بحار الأنوار - ج60

- العلامة المجلسي المزيد...
351 /
101

قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكِتَابِ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ هُوَ فِي التَّوْرَاةِ إِلْيَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا إِلْيَا هُوَ عَلِيٌّ وَصِيِّي قَالَ الْهَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَلَهُ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ هُوَ حَيْدَرَةُ فَلِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ هَيْدَارَا قَالَ هُوَ حَيْدَرَةُ قَالَ فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ(ع)سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ هَامٌ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)أَكْتَفِي بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يَا هَامُ قَلِيلُ الْقُرْآنِ‏

(1)

كَثِيرٌ ثُمَّ قَامَ هَامٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَوَدَّعَهُ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى قُبِضَ(ص)

(2)

.

بيان قد يستدل بقوله قد أمرنا أن لا نكلم إلخ على أن ما يخبر به الناس من كلام الجن كذب و لا يسمع كلامهم غير الأنبياء و الأوصياء(ع)و فيه نظر لأن كونهم مأمورين بذلك لا يدل على عدم وقوع خلافه إذ الجن و الشياطين ليسوا بمعصومين مع أن في بعض روايات هذه القصة لا نطيع مكان لا نكلم و أيضا الروايات الكثيرة مما أوردنا في هذا الباب و غيرها دلت على وقوع التكلم مع سائر الناس فلا بد من تأويل فيه إما بحمله على الكلام على وجه الطاعة و الانقياد أو معاينة مع معرفة كونهم من الجن أو بالتخصيص ببعض الأنواع منهم أو غير ذلك.

64-

الْبَصَائِرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

حُمِلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَزَالا يَتَفَقَّدَانِ الْمَالَ حَتَّى مَرَّا بِالرَّيِّ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا كِيساً فِيهِ أَلْفُ‏

(3)

دِرْهَمٍ فَجَعَلَا يَتَفَقَّدَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ الْكِيسَ حَتَّى دَنَيَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ الْمَالِ فَنَظَرَا فَإِذَا الْمَالُ عَلَى حَالِهِ مَا خَلَا كِيسَ الرَّازِيِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا نَقُولُ السَّاعَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّهُ كَرِيمٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ عِلْمُ مَا نَقُولُ‏

____________

(1) في المصدر: قليل من القرآن.

(2) بصائر الدرجات: 28 قوله: حتى قبض اي رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله).

(3) في المصدر: فيه الفا درهم.

102

عِنْدَهُ فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ قَصَدَا إِلَيْهِ فَسَلَّمَا إِلَيْهِ الْمَالَ فَقَالَ لَهُمَا أَيْنَ كِيسُ الرَّازِيِّ فَأَخْبَرَاهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا الْكِيسَ تَعْرِفَانِهِ قَالا نَعَمْ قَالَ يَا جَارِيَةُ عَلَيَّ بِكِيسِ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْرَجَتِ الْكِيسَ فَرَفَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِمَا فَقَالَ أَ تَعْرِفَانِهِ قَالا هُوَ ذَاكَ قَالَ إِنِّي احْتَجْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى مَالٍ فَوَجَّهْتُ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ شِيعَتِنَا فَأَتَانِي بِهَذَا الْكِيسِ مِنْ مَتَاعِكُمَا

(1)

.

65-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَإِذَا رَوَاحِلُ عَلَى الْبَابِ مَصْفُوفَةٌ وَ إِذَا أَصْوَاتٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ قَوْمٌ مُعْتَمُّونَ بِالْعَمَائِمِ يُشْبِهُونَ الزُّطَّ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَبْطَأَ إِذْنُكَ الْيَوْمَ وَ قَدْ رَأَيْتُ قَوْماً خَرَجُوا عَلَيَّ مُعْتَمِّينَ بِالْعَمَائِمِ فَأَنْكَرْتُهُمْ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي مَنْ أُولَئِكَ يَا سَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِخْوَانُكَ مِنَ الْجِنِّ يَأْتُونَنَا يَسْأَلُونَنَا عَنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ‏

(2)

.

66-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ:

كُنْتُ لَا أَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَجَلَسْتُ فِي فُسْطَاطِهِ بِمِنًى قَالَ فَاسْتُوذِنَ لِشَبَابٍ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ فَخَرَجَ عِيسَى شَلَقَانُ فَذَكَرْنَا لَهُ فَأَذِنَ لِي قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَاصِمٍ مَتَى جِئْتَ قُلْتُ قَبْلَ أُولَئِكَ‏

(3)

الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْكَ وَ مَا رَأَيْتُهُمْ خَرَجُوا قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلُوا عَنْ مَسَائِلِهِمْ ثُمَّ ذَهَبُوا

(4)

.

67-

الْبَصَائِرُ، وَ دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ:

أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ

____________

(1) بصائر الدرجات: 28.

(2) بصائر الدرجات: 28.

(3) في المصدر: قبيل اولئك.

(4) بصائر الدرجات: 28.

103

فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَقُمْتُ لَهُ‏

(1)

وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابٍ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ إِذَا عَجَّلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَ‏

(2)

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُعْطِينَا أَعْوَاناً مِنَ الْجِنِّ إِذَا عَجَّلَتْ بِنَا الْحَاجَةُ بَعَثْنَاهُمْ فِيهَا

(3)

.

68-

الدَّلَائِلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ:

طَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ أَصْحَابٍ لَنَا لِنَدْخُلَ عَلَيْهِ‏

(4)

فَإِذَا ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ كَأَنَّهُمْ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ زَرَابِيُّ وَ أَقْبِيَةٌ طَاقِيَّةٌ وَ عَمَائِمُ صُفْرٌ دَخَلُوا فَمَا احْتَبَسُوا حَتَّى خَرَجُوا

(5)

فَقَالَ لِي يَا سَعْدُ رَأَيْتَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِّ أَتَوْنَا يَسْتَفْتُونَّا فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ كَمَا تَأْتُونَّا وَ تَسْتَفْتُونَّا فِي حَلَالِكُمْ وَ حَرَامِكُمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ قَالَ نَعَمْ‏

(6)

.

البصائر، عن محمد بن إسماعيل عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد مثله‏ (7).

____________

(1) في البصائر: فملت إليه. و في الدلائل: إذا انا بإنسان يتلونى فقمت الى الاداوة.

(2) بصائر الدرجات: 27 دلائل الأئمّة: 100 فيه خلاصة من الحديث.

(3) بصائر الدرجات: 27، الموجود فيه هكذا: و زاد فيه محمّد بن الحسين بهذا الاسناد: يا سدير اما لنا خدما من الجن فإذا اردنا السرعة بعثناهم.

(4) في المصدر: مع أصحاب لي فدخلت عليه. فاذا عن يمينه نفر.

(5) في المصدر: و عمائم صفر فما لبثوا أن خرجوا.

(6) دلائل الأئمّة 101.

(7) بصائر الدرجات: 27. ذكر الصفار في البصائر روايتين عن سعد الاسكاف فالتي يوافق متنها به هو رواية محمّد بن إسماعيل عن عليّ بن حديد عن منصور بن حازم عن سعد الاسكاف الا انه لم يذكر فيها ذيله: فقلت إلخ.

و اما الرواية التي أورد المصنّف اسنادها هنا فهي هكذا، سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن عن ابى جعفر (عليه السلام) فبعث الى لا تعجل فان عندي قوما من اخوانكم فلم البث ان خرج على اثنا عشر رجلا يشبهون الزط عليهم اقبية طبقين و خفاف فسلموا و مروا و دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) قلت: جعلت فداك من هؤلاء الذين خرجوا من عندك؟ قال هؤلاء قوم من اخوانكم من الجن، قلت: و يظهرون لكم؟ قال: نعم.

104

69-

الْإِخْتِصَاصُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي‏

(1)

بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا

(2)تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا (3)

قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ‏

(4)

لِي‏

____________

(1) رفسه: ضربه في صدره.

(2) العيس بالكسر: الإبل البيض يخالط بياضها شي‏ء من الشقرة. و الاحلاس جمع حلس و هو كساء يطرح على ظهر البعير.

(3) الضمير يرجع الى القبيلة.

(4) أي ما بين مراده و لا اوضحه.

105

وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ‏

(1)

لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا (2)

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا (3) وَ أَحْجَارِهَا

فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * أَحْمَدَ إِذْ هُوَ خَيْرُ أَرْبَابِهَا (4)

قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ‏

(5)

أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ ابْنَةِ

(6)

خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ‏

____________

(1) ارق: ذهب عنه النوم في الليل.

(2) الاكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل باداته.

(3) الروابى جمع الرابية: ما ارتفع من الأرض.

(4) في نسخة: ليس قداماها كاذبا بها.

(5) في المصدر: قلت: قد و اللّه افصحت.

(6) في نسخة: بنت.

106

فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ‏

(1)

فَقُلْتُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِي النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ(ص)رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ‏

(2)

عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

أَتَانِي نَجِيٌ‏ (3)بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ‏

ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ‏

فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ‏* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ‏ (4)

فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ‏ (5)

وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ‏* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ‏ (6) عَلَى كُلِّ غَائِبٍ‏

وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ‏

وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ‏

وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ‏

(7)

فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ(ص)ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ‏

____________

(1) في المصدر و في أبواب المعجزات: اذهب الى عملك ما تذرون محمّدا يأويه ظل بيت قد طردتموه و هربتموه و حصنتموه اذهب الى عملك. قلت.

(2) في المصدر: مختوم.

(3) النجى: المحدث، و في المصدر: [بجنى‏] و الهدء: السكون.

(4) الذعلب: الناقة القوية. و الوجناء: الناقة الصلبة. و السباسب جمع سبسب و هو القفر و المفازة.

(5) في المصدر: [فيما جا تشيب الذوائب‏] فعليه: جا مخفف جاء، و المعنى اي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحى من اللّه و ان كان فيه أمور شداد تشيب منها الذوائب و الذوائب جمع الذؤابة اي الناصية.

(6) في نسخة من الكتاب و في المصدر: مأمور.

(7) التفسير من صاحب كتاب الاختصاص او من الروات.

107

فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

(1)

.

أقول: قد مر شرحه في المجلد السادس في أبواب المعجزات‏ (2).

70-

وَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ مَحْمُودٍ مَرْوِيّاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

وَفَدَ سَوَادَةُ بْنُ قَارِبٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ عُمَرُ يَا سَوَادَةُ مَا بَقِيَ مِنْ كِهَانَتِكَ فَغَضِبَ وَ قَالَ مَا أَظُنُّكَ اسْتَقْبَلْتَ بِهَذَا الْكَلَامِ غَيْرِي فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ يَا سَوَادَةُ إِنَّ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ أَعْظَمُ مِنَ الْكِهَانَةِ فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ بَيْنَا أَنَا فِي إِبِلِي بِالسَّرَاةِ وَ كَانَ لِي نَجِيٌّ مِنَ الْجِنِّ يَأْتِينِي بِالْأَخْبَارِ وَ إِنِّي لَنَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ وَكَزَنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ قُمْ يَا سَوَادَةُ فَقَدْ ظَهَرَ الدَّاعِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ فَرَجَعَ عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ تِسْيَارِهَا* * * وَ شَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا

إِلَى قَوْلِهِ وَ أَحْجَارِهَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ‏

(3)

فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ‏

(4)

فَوَلَّى عَنِّي وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ قُطْرَابِهَا (5)* * * وَ حَمْلِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

إِلَى قَوْلِهِ‏

مِنْ هَاشِمٍ‏* * * لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا

فَلَمَّا كَانَتْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ فَتَوَلَّى عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) الاختصاص: 181- 183. و في نسخة منه: فرجعت.

(2) المجلد 18: 98- 100 من طبعنا هذا.

(3) في نسخة: مثل ذلك القول.

(4) نعس الرجل: أخذته فترة في حواسه فقارب النوم.

(5) في نسخة: [و تطرابها] و القطرب: ذكر الغيلان و صغار الجن، و قطرب:

أسرع.

108

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ تِحْسَاسِهَا (1)* * * وَ شَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا

إِلَى قَوْلِهِ إِلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَنْفَذْتُ إِلَى رَاحِلَةٍ مِنْ إِبِلِي فَرَكِبْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَمَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ عَهِدْتُ بِكَاذِبٍ‏

إِلَى قَوْلِهِ غَالِبٍ‏

فَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ وَ أَرْقَلَتْ‏* * * بِيَ الذِّعْبِلُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ‏

فَمُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ‏* * * وَ لَوْ كَانَ فِيمَا قُلْتُ شَيْبَ الذَّوَائِبِ‏

إِلَى قَوْلِهِ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ‏ (2)

.

71-

كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ (3) عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَاصِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ:

جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ لَا أَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ فَأَقُولُ‏

(4)

لَعَلَّهُ يَرَانِي بَعْضُ مَنْ يَدْخُلُ فَيُخْبِرَهُ فَيَأْذَنَ لِي قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَبَابٌ أَدَمٌ فِي أُزُرٍ وَ أَرْدِيَةٍ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَخَرَجَ عِيسَى شَلَقَانُ فَرَآنِي فَقَالَ يَا أَبَا عَاصِمٍ أَنْتَ هَاهُنَا فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُنْذُ مَتَى أَنْتَ هَاهُنَا يَا عَمَّارُ قَالَ فَقُلْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكَ الشَّبَابُ الْأُدُمُ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ جَاءُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ‏

(5)

.

72-

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ:

خُلِقَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَ خُلِقَ‏

____________

(1) ذكره المصنّف قبلا في أبواب المعجزات عن رواية اخرى و فيها: تجساسها.

(2) كتاب مسلم بن محمود ليس عندي. و ذكر القصة المصنّف في أبواب المعجزات بصورة اخرى راجعها.

(3) في المصدر: عن ابى البلاد.

(4) في المصدر: و أقول.

(5) الأصول الستة عشر: 92.

109

الْجَانُّ مِنْ نَارٍ وَ خُلِقَ الْبَهَائِمُ مِنْ مَاءٍ وَ خُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ فَجُعِلَ الطَّاعَةُ فِي الْمَلَائِكَةِ وَ الْبَهَائِمِ‏

(1)

وَ جُعِلَ الْمَعْصِيَةُ فِي الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏

(2)

.

73-

تَفْسِيرُ النَّيْسَابُورِيِّ، رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَدَثَ مِثْلُ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُرْمَى لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا تَعَالَى إِذَا قَضَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ سَبَّحَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ سَبَّحَ كُلُّ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَ يَسْتَخْبِرَ أَهْلُ السَّمَاءِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ وَ لَا يَزَالُ يَنْتَهِي ذَلِكَ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَ يُتَخَطَّفُ الْجِنُّ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ‏

(3)

.

74-

كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ:

حَجَجْنَا سَنَةً فَلَمَّا صِرْنَا فِي خَرَابَاتِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِيطَانِ افْتَقَدْنَا رَفِيقاً لَنَا مِنْ إِخْوَانِنَا فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ لَنَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَخْبَرْتُهُ بِحَالِهِ وَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ اخْرُجْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اخْتُطِفَ أَوْ قَالَ افْتُقِدَ فَقُلْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ أَ هَكَذَا عَاهَدَتْ وَ عَاقَدَتِ الْجِنُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اطْلُبْ فُلَاناً حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى رُفَقَائِهِ ثُمَّ قُلْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا عَزَمَ عَلَيْكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا خَلَّيْتُمْ عَنْ صَاحِبِي وَ أَرْشَدْتُمُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذَا بِصَاحِبِي قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ الْخَرَابَاتِ فَقَالَ‏

____________

(1) اقتصر في المصدر بذكر الملائكة، و لعلّ لفظة: و البهائم، اسقطت عن المطبوع.

(2) الدّر المنثور 1: 51 فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن عامر المكى قال خلق اللّه.

(3) تفسير النيسابوريّ .. ليست نسخته عندي.

110

إِنَّ شَخْصاً تَرَاءَى لِي مَا رَأَيْتُ صُورَةً إِلَّا وَ هُوَ أَحْسَنُ‏

(1)

مِنْهَا فَقَالَ يَا فَتَى أَظُنُّكَ تَتَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)هَلْ لَكَ أَنْ تُؤْجَرَ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ بَلَى فَأَدْخَلَنِي مِنْ هَذِهِ الْحِيطَانِ‏

(2)

وَ هُوَ يَمْشِي أَمَامِي فَلَمَّا أَنْ سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ فَبَقِيتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَنَا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ حَتَّى كَانَ الْآنَ فَإِذَا قَدْ أَتَانِي آتٍ وَ حَمَلَنِي حَتَّى أَخْرَجَنِي إِلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ الْغُوَّالُ‏

(3)

أَوِ الْغُولُ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ يَغْتَالُ الْإِنْسَانَ فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فَلَا تَسْتَرْشِدْهُ وَ إِنْ أَرْشَدَكُمْ فَخَالِفُوهُ‏

(4)

وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فِي خَرَابٍ وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذِّنْ فِي وَجْهِهِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ نُجُوماً

رُجُوماً (5) لِلشَّياطِينِ‏

عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا خَبِيثُ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ رَمَيْتُ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ الَّذِي لَا يُخْطِئُ وَ جَعَلْتُ سَمْعَ اللَّهِ عَلَى سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ ذَلَّلْتُكَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قَهَرْتُ سُلْطَانَكَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ يَا خَبِيثُ لَا سَبِيلَ لَكَ فَإِنَّكَ تَقْهَرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ تَصْرِفُهُ عَنْكَ فَإِذَا ضَلَلْتَ الطَّرِيقَ فَأَذِّنْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ وَ قُلْ يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ دُلُّونَا عَلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ أَرْشِدُونَا يُرْشِدْكُمُ اللَّهُ فَإِنْ أَصَبْتَ وَ إِلَّا فَنَادِ يَا عُتَاةَ الْجِنِّ وَ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ أَرْشِدُونِي وَ دُلُّونِي عَلَى الطَّرِيقِ وَ إِلَّا أَشْرَعْتُ‏

(6)

لَكُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ إِيَّاكُمْ عَزِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ‏

إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏

مُبِينٍ اللَّهُ غَالِبُكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: احسن منه.

(2) في المصدر: بين هذه الحيطان.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره و لعله مصحف و الصحيح: ذلك الغول.

(4) في نسخة من المصدر: فخالفه.

(5) في المصدر: و رجوما.

(6) في المصدر: انتزعت (اسرعت خ ل).

111

بِجُنْدِهِ الْغَالِبِ وَ قَاهِرُكُمْ بِسُلْطَانِهِ الْقَاهِرِ وَ مُذَلِّلُكُمْ بعزته [بِعِزِّهِ الْمَتِينِ‏

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ تُرْشَدْ وَ تُصِيبُ الطَّرِيقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

.

75-

وَ مِنْهُ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ الْجِنُّ يَخْطَفُونَ الْإِنْسَانَ فَقَالَ مَا لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ

(2)

.

76-

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ‏ (3) حَبِيبٍ قَالَ:

كُنَّا جُلُوساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ إِذْ قَلَصَ‏

(4)

الظِّلُّ وَ قَامَتِ الْمَجَالِسُ إِذَا نَحْنُ بِبَرِيقِ أَيْمٍ طَالِعٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ وَ الْأَيْمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ فَاشْرَأَبَّتْ لَهُ أَعْيُنُ النَّاسِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرَاءَ الْمَقَامِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْنَا أَيُّهَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ قَضَى اللَّهُ نُسُكَكَ وَ إِنَّمَا بِأَرْضِنَا عَبِيدٌ

(5)

وَ سُفَهَاءُ وَ إِنَّمَا نَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَكَوَّمَ بِرَأْسِهِ كُومَةً بَطْحَاءَ فَوَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا فَسَمَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا نَرَاهُ‏

(6)

.

77-

وَ أَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ 17 أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:

كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَسْكُنُ ذَا طُوًى وَ كَانَ لَهَا ابْنٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ فَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ شَرِيفاً فِي قَوْمِهِ فَتَزَوَّجَ وَ أَتَى زَوْجَتَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ قَالَ لِأُمِّهِ يَا أُمَّهْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ سَبْعاً نَهَاراً قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سُفَهَاءَ قُرَيْشٍ فَقَالَ أَرْجُو السَّلَامَةَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَوَلَّى فِي صُورَةِ جَانٍّ فَمَضَى نَحْوَ الطَّوَافِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ‏

____________

(1) الأصول الستة عشر: 11 و 12.

(2) الأصول الستة عشر: 9 و الدعاء طويل.

(3) في المصدر: طلق بن حبيب، و هو الصحيح ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب و تهذيب التهذيب و قال: طلق بسكون اللام ابن حبيب العنزى بصرى صدوق عابد رمى بالارجاء مات بعد التسعين.

(4) قلص الظل: انقبض.

(5) في المصدر: و ان بارضنا عبيدا و سفهاء.

(6) الدّر المنثور 1: 120.

112

سَبْعاً وَ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُنْقَلِباً فَعَرَضَ لَهُ شَابٌّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غُبْرَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْصَرْ لَهَا الْجِبَالُ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَثُورُ تِلْكَ الْغُبْرَةُ عَنْ مَوْتِ عَظِيمٍ‏

(1)

مِنَ الْجِنِّ قَالَ فَأَصْبَحَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ عَلَى فُرُشِهِمْ مَوْتَى كَثِيرٌ مِنْ قَتْلَى الْجِنِّ فَكَانَ فِيهِمْ سَبْعُونَ شَيْخاً أَصْلَعَ سِوَى الشَّبَابِ‏

(2)

.

78-

وَ عَنِ 17 ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً إِذَا قَرَأْتَهَا حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطَانٌ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ فَقَالَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ إِلَّا خَرَجَ الشَّيْطَانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ

(3)

.

79-

وَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ‏ (4) قَالَ:

ضَمَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْرَ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهُ فِي غُرْفَةٍ لِي فَكُنْتُ أَجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصَاناً فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ فَارْصُدْهُ فَرَصَدْتُهُ لَيْلًا فَلَمَّا ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ أَقْبَلَ عَلَى صُورَةِ الْفِيلِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ دَخَلَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ فَدَنَا مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ فَشَدَدْتُ عَلَى ثِيَابِي فَتَوَسَّطْتُهُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَثَبْتَ إِلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتَهُ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَفْضَحُكَ فَعَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ فَغَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ فَقُلْتُ عَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ فَقَالَ إِنَّهُ عَائِدٌ فَارْصُدْهُ فَرَصَدَتْهُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ‏

(5)

فَعَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ

____________

(1) في المصدر: عند موت.

(2) الدّر المنثور 1: 120.

(3) الدرر المنثور 1: 323 فيه: اخرج أبو عبيد في فضائله و الدارميّ و الطبراني و ابو نعيم في دلائل النبوّة و البيهقيّ عن ابن مسعود.

(4) في المصدر: اخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان و محمّد بن نصر و الطبراني و الحاكم و أبو نعيم و البيهقيّ كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل.

(5) في المصدر: فصنع مثل ذلك و صنعت مثل ذلك فعاهدنى.

113

فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِنَّهُ عَائِدٌ فَارْصُدْهُ فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ عَاهَدْتَنِي مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ فَقَالَ إِنِّي ذُو عِيَالٍ وَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ نَصِيبِينَ وَ لَوْ أَصَبْتُ شَيْئاً دُونَهُ مَا أَتَيْتُكَ وَ لَقَدْ كُنَّا فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ حَتَّى بَعَثَ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتَانِ نَفَرْنَا

(1)

مِنْهَا فَوَقَعْنَا بِنَصِيبِينَ وَ لَا يُقْرَءَانِ فِي بَيْتٍ إِلَّا لَمْ يَلِجْ فِيهَا شَيْطَانٌ ثَلَاثاً فَإِنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُمَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

آمَنَ الرَّسُولُ‏

إِلَى آخِرِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ الْخَبِيثُ وَ هُوَ كَذُوبٌ قَالَ فَكُنْتُ أَقْرَؤُهُمَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَجِدُ فِيهِ نُقْصَاناً

(2)

.

80-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (3) قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَازِلًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ فِي غُرْفَةٍ وَ كَانَ طَعَامُهُ فِي سَلَّةٍ فِي الْمِخْدَعِ فَكَانَتْ تَجِي‏ءُ مِنَ الْكُوَّةِ كَهَيْئَةِ السِّنَّوْرِ تَأْخُذُ الطَّعَامَ مِنَ السَّلَّةِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ تِلْكَ الْغُولُ فَإِذَا جَاءَتْ فَقُلْ عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ لَا تَبْرَحِي فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا أَبُو أَيُّوبَ عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ لَا تَبْرَحِي فَقَالَتْ يَا أَبَا أَيُّوبَ دَعْنِي هَذِهِ الْمَرَّةَ فَوَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَتَرَكَهَا ثُمَّ قَالَتْ هَلْ لَكَ أَنْ أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ لَا يَقْرَبُ بَيْتَكَ شَيْطَانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مِنَ الْغَدِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ هِيَ كَذُوبٌ‏

(4)

.

81-

وَ عَنْ 17 حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ‏ (5) قَالَ:

خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَآوَانِي‏

____________

(1) في المصدر: انفرتنا منها.

(2) الدّر المنثور 1: 324.

(3) في المصدر: اخرج الحاكم عن ابن عبّاس.

(4) الدّر المنثور 1: 325، و ذكر فيه حكايات أخر.

(5) في المصدر: اخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة.

114

اللَّيْلُ إِلَى خَرَابَةٍ فَدَخَلْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِيهَا إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ عِفْرِيتَانِ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ الَّذِي يَقْرِي النَّاسَ بِالْكُوفَةِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ قَالَ دَعْهُ الْمِسْكِينُ يَعِيشُ قَالَ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا أَزْمَعَ عَلَى قَتْلِي قُلْتُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ

إِلَى قَوْلِهِ‏

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ دُونَكَ الْآنَ فَاحْفَظْهُ رَاغِماً إِلَى الصَّبَاحِ‏

(1)

.

82-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

الْخَلْقُ أَرْبَعَةٌ فَخَلْقٌ فِي الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ وَ خَلْقٌ فِي النَّارِ كُلُّهُمْ وَ خَلْقَانِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ فَالْمَلَائِكَةُ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي النَّارِ كُلُّهُمْ فَالشَّيَاطِينُ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَالْجِنُّ وَ الْإِنْسُ لَهُمُ الثَّوَابُ وَ عَلَيْهِمُ الْعِقَابُ‏

(2)

.

83-

وَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ:

الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ كِلَابٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ‏

(4)

.

84-

وَ عَنْ 17 وَهْبٍ‏ (5)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجِنِّ هَلْ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ أَوْ يَمُوتُونَ أَوْ يَتَنَاكَحُونَ قَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ أَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ وَ لَا يَمُوتُونَ وَ لَا يَتَوَالَدُونَ وَ مِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ يَمُوتُونَ وَ هِيَ هَذِهِ الَّتِي مِنْهَا

____________

(1) الدّر المنثور 2: 12.

(2) الدّر المنثور 3: 46 فيه: اخرج أبو الشيخ عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: و اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول و ابن أبي حاتم و ابو الشيخ و الطبراني و الحاكم و اللالكانى في السنة و البيهقيّ في الأسماء و الصفات عن ابى ثعلبة الخشنى.

(4) الدّر المنثور 3: 46.

(5) في المصدر: اخرج ابن جرير عن وهب ابن منبه. و فيه: و يموتون و يتناكحون فقال.

115

السَّعَالِي وَ الْغُولُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ‏

(1)

.

85-

وَ عَنْ 17 يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:

مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ فِي سَقْفِ بَيْتِهِمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وُضِعَ غذاؤهم [غَدَاؤُهُمْ نَزَلُوا وَ تَغَدَّوْا وَ إِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُمْ نَزَلُوا فَتَعَشَّوْا مَعَهُمْ‏

(2)

.

86-

وَ عَنْ 17 عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ:

بَيْنَمَا أَنَا لَيْلَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عِنْدَ زَمْزَمَ جَالِسٌ إِذَا نَفَرٌ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ لَمْ أَرَ بَيَاضَ ثِيَابِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ فَلَمَّا فَرَغُوا صَلَّوْا قَرِيباً مِنِّي فَالْتَفَتَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نَشْرَبُ مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ فَقَامُوا فَدَخَلُوا زَمْزَمَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ دَخَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَسَأَلْتُهُمْ فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ

(3)

.

87-

وَ عَنِ الزُّبَيْرِ

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏

قَالَ بِنَخْلَةٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ

كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً

.

88-

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمَّا سَمِعُوهُ‏

قالُوا أَنْصِتُوا (4)

وَ كَانُوا تِسْعَةً أَحَدُهُمْ زَوْبَعَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً

الْآيَةَ

(5)

.

89-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) الدّر المنثور 3: 47.

(2) الدّر المنثور 3: 47 فيه: اخرج أبو الشيخ عن يزيد بن جابر. أقول:

يوجد فيه حكايات أخر.

(3) الدّر المنثور 6: 46، فيه: اخرج احمد و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن الزبير.

(4) في المصدر: قالوا: انصتوا قالوا: صه.

(5) الدّر المنثور 6: 44: فيه اخرج ابن أبي شيبة و ابن منيع و الحاكم و صححه و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقيّ معافى الدلائل عن ابن مسعود.

116

ص رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ‏

(1)

.

90-

وَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ:

صُرِفَتِ الْجِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَرَّتَيْنِ وَ كَانُوا أَشْرَافَ الْجِنِّ بِنَصِيبِينَ‏

(2)

.

91-

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ

أَنَّهُ سُئِلَ أَيْنَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْجِنِّ قَالَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ‏

(3)

.

92-

وَ عَنْ 17 عِكْرِمَةَ قَالَ:

كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً جَاءُوا مِنْ جَزِيرَةِ الْمَوْصِلِ‏

(4)

.

93-

وَ عَنْ 17 صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ قَالَ:

خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَلَمَّا كَانَ بِالْعَرْجِ إِذَا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ فَلَفَّهَا رَجُلٌ فِي خِرْقَةٍ فَدَفَنَهَا ثُمَّ قَدِمْنَا مَكَّةَ فَإِنَّا لَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا شَخْصٌ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ عَمْرٍو قُلْنَا مَا نَعْرِفُ عَمْراً قَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ الْجَانِّ قَالُوا هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتاً الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏

(5)

.

94-

وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ:

لَمَّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةَ

(6)

جَاءُوا قَوْمَهُمْ مُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا بَعْدُ وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ‏

____________

(1) الدّر المنثور 6: 44 فيه: اخرج ابن جرير و الطبراني و ابن مردويه عن ابن عباس و اذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآية قال.

(2) الدّر المنثور 6: 44 فيه: و اخرج الطبراني في الاوسط و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 44 فيه: اخرج ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن مسعود.

(4) الدّر المنثور 6: 45 فيه: اخراج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: و اذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال.

(5) الدّر المنثور 6: 45 فيه: اخرج الطبراني و الحاكم و ابن مردويه عن صفوان ابن المعطل.

(6) في المصدر؟ و هم فلان و فلان و فلان و الاردوانيان و الاحقب.

117

ثَلَاثُمِائَةٍ فَانْتَهَوْا إِلَى الْحَجُونِ فَجَاءَ الْأَخْضَبُ‏

(1)

فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ قَوْمَنَا قَدْ حَضَرُوا الْحَجُونَ يَلْقَوْكَ فَوَاعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِسَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالْحَجُونِ‏

(2)

.

95-

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتاً لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ‏

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏

فَقَالُوا وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبِّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ

(3)

.

و عن ابن عمر أيضا مثله‏ (4).

96-

وَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ:

لَمْ تُحْرَسِ الْجِنُّ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا وَ رُمِيَتِ الْجِنُّ بِالشِّهَابِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَتَعَرَّفُوا فَأَخْبِرُونَا مَا هَذَا الْحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ إِلَى تِهَامَةَ وَ إِلَى جَانِبِ الْيَمَنِ وَ هُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَ سَادَتُهُمْ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ(ص)يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا

أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ‏

يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ‏

وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏

مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتَّى نَزَلَ‏

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏

يُقَالُ سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ‏

(5)

.

____________

(1) في المصدر: «فجاء الاحقب» و فيه: يلقونك.

(2) الدّر المنثور 6: 45 فيه: «اخرج الواقدى و أبو نعيم عن كعب» أقول:

يوجد فيه حكايات أخر لم يذكرها المصنّف.

(3) الدّر المنثور 6: 140 فيه: اخرج الترمذي و ابن المنذر و أبو الشيخ في العظمة و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن جابر بن عبد اللّه.

(4) الدّر المنثور 6: 140 فيه: اخرج البزاز و ابن جرير و ابن المنذر و الدارقطني في الافراد و ابن مردويه و الخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر. و فيه:

لا بشي‏ء من آلائك ربّنا نكذب فلك الحمد.

(5) الدّر المنثور 6: 270 فيه: اخرج ابن المنذر عن عبد الملك.

118

97-

وَ عَنْ 17 سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

كُنْتُ فِي نَاحِيَةِ دِيَارِ عَادٍ إِذْ رَأَيْتُ مَدِينَةً مِنْ حَجَرٍ مَنْقُورٍ فِي وَسَطِهَا قَصْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ تَأْوِيهِ الْجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإِذَا شَيْخٌ عَظِيمُ الْخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيهَا طَرَاوَةٌ فَلَمْ أَتَعَجَّبْ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِنْ طَرَاوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا سَهْلُ إِنَّ الْأَبْدَانَ لَا تُخْلِقُ الثِّيَابَ وَ إِنَّمَا تُخْلِقُهَا رَوَائِحُ الذُّنُوبِ وَ مَطَاعِمُ السُّحْتِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِهَا عِيسَى وَ مُحَمَّداً(ص)فَآمَنْتُ بِهِمَا فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ‏

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ (1)

.

98-

وَ عَنْ 17 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

فِي قَوْلِهِ‏

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏

قَالَ كَانُوا مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ‏

(2)

.

99-

وَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ وَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ فَأَوَيْتُ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ‏

(3)

فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ فَوَثَبَ الرَّاعِي فَقَالَ يَا عَامِرُ الوادي جارك‏

(4)

[أَنَا جَارُ دَارِكَ فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ يَا سِرْحَانُ أَرْسِلْ فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ فِي الْغَنَمِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏

الْآيَةَ

(5)

.

100-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ جَرِيّاً عَلَى اللَّيْلِ وَ الرِّمَالِ‏

(6)

____________

(1) الدّر المنثور 6: 270 فيه: اخرج ابن الجوزى في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل.

(2) الدّر المنثور 6: 270 قد سقط الحديث من المطبوع و بقى قوله: قال: كانوا من جن نصيبين.

(3) في المصدر: فآوانا المبيت الى راعى غنم.

(4) في المصدر: انا جار دارك. و فيه: ارسله.

(5) الدّر المنثور 6: 271 فيه اخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم و العقيلى في الضعفاء و الطبراني و أبو الشيخ في العظمة و ابن عساكر عن كردم.

(6) في المصدر: [جريئا على الليل و الرجال‏] أقول: لعل الصحيح: الرحال.

119

وَ أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ فِي أَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِرَاعَهَا وَ قَالَ أَعُوذُ بِأَعَزِّ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي‏

(1)

مِنْ شَرِّ أَهْلِهِ فَأَجَارَهُ شَيْخٌ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ وَ كَانَ سَيِّداً فِي الْجِنِّ فَغَضِبَ الشَّابُّ لَمَّا أَجَارَهُ الشَّيْخُ فَأَخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقَاهَا السَّمَّ لِيَنْحَرَ بِهَا نَاقَةَ الرَّجُلِ فَتَلَقَّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النَّاقَةِ فَقَالَ‏

يَا مَالِكَ بْنَ مُهَلْهِلٍ مَهْلًا* * * فَذَلِكَ مَحْجَرِي وَ إِزَارِي‏

عَنْ نَاقَةِ الْإِنْسَانِ لَا تَعْرَضْ لَهَا* * * فَاكْفُفْ يَمِينَكَ رَاشِداً عَنْ جَارِي‏ (2)

تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ* * * أُفٍّ لِقُرْبِكَ يَا أَبَا الْقِيطَارِ (3)

وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً أُخَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَتَى‏

أَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَ تَخْفِضَ ذِكْرَنَا* * * فِي غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أَبَا الغيراري‏ (4)

مُتَنَحِّلًا أَمْراً لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ* * * فَارْحَلْ فَإِنَّ الْمَجْدَ لِلْمُرَّارِي‏ (5)

مَنْ كَانَ مِنْكُمْ سَيِّداً فِي مَا مَضَى‏* * * إِنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الْأَخْيَارِ

فَاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا* * * كَانَ الْمُجِيرُ مُهَلْهِلَ بْنَ دِيَارِي‏

فَقَالَ الشَّيْخُ صَدَقْتَ كَانَ أَبُوكَ سَيِّدَنَا وَ أَفْضَلَنَا دَعْ هَذَا الرَّجُلَ لَا أُنَازِعُكَ بَعْدَهُ أَحَداً فَتَرَكَهُ فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَصَابَ أَحَداً مِنْكُمْ وَحْشَةً أَوْ نَزَلَ بِأَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ‏

____________

(1) في المصدر: ذراعيها، و قال: أعوذ بسيد هذا الوادى.

(2) في المصدر هكذا:

عن ناقة الإنسان لا تعرض لها* * * و اختر إذا ورد المها اثوارى‏

انى ضمنت له سلامة رحله‏* * * فاكفف يمينك راشدا عن جارى‏

و لقد اتيت الى ما لم احتسب‏* * * الا رعيت قرابتى و جوارى‏

(3) ذكر في المصدر بيتا آخر هو:

لو لا الحياء و ان اهلك جيرة* * * لنمزقنك بقوة اظفارى‏

(4) في المصدر: أ تريد. و فيه: أبا العيزار.

(5) في المصدر: للمرار. فيه: بنو الأخيار و فيه: مهلهل بن وبار.

120

الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ

ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها

وَ مِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ مِنْ طَوَارِقِ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً

.

قال أبو نصر غريب جدا لم نكتبه إلا من هذا الوجه‏ (1).

101 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إِسْلَامِهِ قَالَ إِنِّي لَأَسِيرُ بِرَمْلِ عَالِجٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ أَنَخْتُهَا وَ نِمْتُ وَ قَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلًا بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهَا فِي نَحْرِ نَاقَتِي فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَقُلْتُ هَذَا حُلُمٌ ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ‏

(2)

فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَدُرْتُ حَوْلَ نَاقَتِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَإِذَا نَاقَتِي تَرْعُدُ ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَرَأَيْتُ نَاقَتِي تَضْطَرِبُ وَ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ شَابٍّ كَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَ رَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْهَا فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَنَازَعَانِ إِذَا طَلَعَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَارٍ مِنَ الْوَحْشِ فَقَالَ الشَّيْخُ لِلْفَتَى قُمْ فَخُذْ أَيَّهَا شِئْتَ فِدَاءً لِنَاقَةِ جَارِيَ الْإِنْسِيِّ فَقَامَ الْفَتَى فَأَخَذَ مِنْهَا ثَوْراً

(3)

وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الشَّيْخِ وَ قَالَ يَا هَذَا إِذَا نَزَلْتَ وَادِياً مِنَ الْأَوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ هَوْلِ هَذَا الْوَادِي وَ لَا تَعُذْ بِأَحَدٍ مِنَ الْجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أَمْرُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا قَالَ نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لَا شَرْقِيٌّ وَ لَا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قُلْتُ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ يَثْرِبُ ذَاتُ النَّخْلِ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حِينَ تَرَقَّى لِيَ الصُّبْحُ‏

(4)

وَ جَدَّدْتُ السَّيْرَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ

____________

(1) الدّر المنثور 6: 271 فيه: اخرج أبو نصر السجزى في الابانة من طريق مجاهد عن ابن عبّاس.

(2) غفا يغفو: نعس. نام نومة خفيفة.

(3) في المصدر: ثورا عظيما.

(4) في المخطوطة: [حين ترقى لي الصبح‏] و في المصدر: حين برق الصبح.

121

فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً وَ دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (1)

.

102 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏

قَالَ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبِيتُ أَحَدُهُمْ بِالْوَادِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي‏

فَزادُوهُمْ رَهَقاً (2)

103 وَ عَنِ 17 الْحَسَنِ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏

قَالَ كَانَ أَحَدُهُمْ فَإِذَا نَزَلَ الْوَادِي قَالَ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ فِي نَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ‏

(3)

.

104 وَ عَنْ 17 رَبِيعِ بْنِ أَنَسٍ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً

قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ فُلَانٌ رَبُّ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا دَخَلَ ذَلِكَ الْوَادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الْوَادِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ رَهَقاً أَيْ خَوْفاً

(4)

.

105 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُونَ فِيهَا الْوَحْيَ فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعاً فَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقّاً وَ أَمَّا مَا زَادَ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ

(5)

حَدَثَ فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ‏

____________

(1) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج الخرائطى في كتاب الهواتف عن سعيد ابن جبير.

(2) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج عبد بن حميد و ابن المنذر عن الحسن و فيه: اذ انزل.

(4) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج عبد بن حميد عن الربيع بن انس.

(5) في المصدر: ما هذا الامر الا لامر حدث.

122

جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ بِمَكَّةَ

(1)

فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْأَرْضِ‏

(2)

.

106 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمْ يَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا حَرَساً شَدِيداً وَ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا

لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً

فَقَالَ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ فَقَالَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ فَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَ كَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَ هُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَ سَادَتُهُمْ فَبَعَثَهُمْ إِلَى تِهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى‏

(3)

تَلَقَّوُا الْوَادِيَ وَادِيَ نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَاسْتَمَعُوا فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ‏

قالُوا أَنْصِتُوا

وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُ أَنَّهُمُ اسْتَمَعُوا لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ‏

فَلَمَّا قُضِيَ‏

يَقُولُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ

وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏

يَقُولُ مُؤْمِنِينَ‏

(4)

.

107 وَ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَنَبَّأَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ السَّمَاءِ وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ‏

(5)

.

108 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(ص)يَسْتَمِعُونَ‏

____________

(1) في المصدر: بين جبلى نخلة.

(2) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن أبي شيبة و احمد و عبد بن حميد و الترمذي و صححه و النسائى و ابن جرير و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقيّ معا في دلائل النبوّة عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: حتى بلغوا.

(4) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن عبّاس قال: لم تكن.

(5) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج الواقدى و أبو نعيم في الدلائل عن ابن عمرو.

123

مِنَ السَّمَاءِ فَلَمَّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَسْتَمِعُوا فَجَاءُوا إِلَى قَوْمِهِمْ يَقُولُ لِلَّذِينَ‏

(1)

لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقَالُوا

أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً

وَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ

وَ شُهُباً

وَ هِيَ الْكَوَاكِبُ‏

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً

يَقُولُ نَجْماً قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمَى بِهِ قَالَ فَلَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ‏

أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (2)

.

وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ:

قَالَتِ الْجِنُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لَنَا فَنَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً

يَقُولُ صَلُّوا لَا تُخَالِطُوا النَّاسَ‏

(3)

.

110 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

قَالَتِ الْجِنُّ لِلنَّبِيِّ(ص)كَيْفَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ وَ كَيْفَ نَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ‏

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏

الْآيَةَ

(4)

.

111 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطّاً وَ قَالَ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ قَالَ لَا يَهُولَنَّكَ شَيْ‏ءٌ تَرَاهُ فَتَقَدَّمَ شَيْئاً ثُمَّ جَلَسَ فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ وَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ‏

كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (5)

.

112 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً

قَالَ لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ(ص)يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لِمَا سَمِعُوهُ‏

(6)

فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يَقْرَأُ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ‏

____________

(1) في المصدر: يقولون.

(2) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش.

(4) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج ابن جرير عن سعيد. و فيه: او كيف.

(5) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود.

(6) في المصدر: لما سمعوه يتلو القرآن و دنوا منه فلم يعلم.

124

نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ (1)

.

113 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً

قَالَ لَمَّا أَتَى الْجِنُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَ يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً

(2)

.

114 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطّاً ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَادُوا عَلَيْهِ‏

(3)

فَقَالَ سَيِّدُهُمْ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ أَ لَا أُرْحِلُهُمْ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ‏

لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (4)

.

بيان قال الفيروزآبادي الأيم ككيس الحية الأبيض اللطيف أو عام كالإيم بالكسر و قال اشرأب إليه مد عنقه لينظر أو ارتفع و قال كوم التراب تكويما جعله كومة كومة بالضم أي قطعة قطعة و رفع رأسها و قال في النهاية في حديث عمر إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان و له خبج الخبج بالتحريك الضراط و يروى بالحاء المهملة و في حديث آخر من قرأ آية الكرسي خرج الشيطان و له خبج كخبج الحمار.

و قال الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان و قيل هو مختص بالليل فتوسطته أي دخلت و قمت وسط البيت و في النهاية المخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير و تضم ميمه و تفتح.

____________

(1) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(2) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج عبد بن حميد و الترمذي و الحاكم و صححاه و ابن جرير و ابن مردويه و الضياء في المختارة عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: فازدحموا عليه.

(4) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن مسعود. اقول: و قد ذكر فيه حكايات و روايات كثيرة لم يذكرها المصنّف.

125

و قال فيه لا غول و لا صفر و لكن السعالي هي جمع سعلاة و هم سحرة الجن أي إن الغول لا تقدر على أن تغول أحدا أو تضله و لكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس و تخييل و في القاموس الزوبعة اسم شيطان أو رئيس للجن و منه سمي الإعصار زوبعة و قال الحجون جبل بمعلاة مكة.

115 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دُجَانَةَ وَ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ قَالَ:

شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنِّي نِمْتُ فِي فِرَاشِي فَسَمِعْتُ صَرِيراً كَصَرِيرِ الرَّحَى وَ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ لَمَعَاناً كَلَمْعِ الْبَرْقِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِظِلٍّ أَسْوَدَ يَعْلُو وَ يَطُولُ بِصَحْنِ دَارِي فَمَسِسْتُ جِلْدَهُ فَإِذَا هُوَ كَجِلْدِ الْقُنْفُذِ فَرَمَى فِي وَجْهِي مِثْلَ شَرَرِ النَّارِ فَقَالَ(ص)عَامِرْ دَارَكَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ثُمَّ طَلَبَ دَوَاةً وَ قِرْطَاساً وَ أَمَرَ عَلِيّاً(ع)أَنْ يَكْتُبَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ

(1)

مِنَ الْعُمَّارِ وَ الزُّوَّارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي الْحَقِّ سَعَةً فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقاً مُولَعاً أَوْ فَاجِراً مُقْتَحِماً فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ‏

يَنْطِقُ‏

عَلَيْنَا وَ

عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ إِنَّ رُسُلَنا (2) يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ‏

اتْرُكُوا صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا وَ انْطَلِقُوا إِلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ‏

مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ حم‏

لَا يُبْصِرُونَ‏

حم عسق‏

تَفَرَّقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ بَلَغَتْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

قَالَ أَبُو دُجَانَةَ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ أَدْرَجْتُهُ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى دَارِي وَ جَعَلْتُهُ تَحْتَ رَأْسِي فَبِتُّ لَيْلَتِي فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا مِنْ صُرَاخِ صَارِخٍ يَقُولُ يَا أَبَا دُجَانَةَ أَحْرَقْتَنَا بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَبِحَقِّ صَاحِبِكَ إِلَّا مَا رَفَعْتَ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ فَلَا عَوْدَ لَنَا فِي دَارِكَ وَ لَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا

____________

(1) في المصدر: يطرق.

(2) في المصدر: و رسلنا.

126

فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ

(1)

لَا أَرْفَعُهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ لَقَدْ طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ أَنِينِ الْجِنِّ وَ صُرَاخِهِمْ وَ بُكَائِهِمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْجِنِّ لَيْلَتِي وَ مَا قُلْتُ لَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ارْفَعْ عَنِ الْقَوْمِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَجِدُونَ أَلَمَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ رَوَاهُ الْوَابِلِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ وَ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ

(2)

.

116 الْفِرْدَوْسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَاقْتُلْهَا فَإِنِّي قَدْ شَرَطْتُ عَلَى الْجِنِّ أَنْ لَا يَظْهَرُوا فِي صُورَةِ الْحَيَّاتِ فَمَنْ ظَهَرَ فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ‏

(3)

.

بيان: قال في النهاية فيه أحل بمن أحل بك أي من ترك إحرامه و أحل بك فقاتلك فاحلل أنت أيضا به و قاتله و قيل معناه إذا أحل رجل ما حرم الله عليه منك فادفعه أنت من نفسك بما قدرت عليه و في كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص أحل بمن أحل بك و فيه أنت محل بقومك أي إنك قد أبحت حريمهم و عرضتهم للهلاك.

117 وَ أَقُولُ‏

مِمَّا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ شَارِحُ دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي فَوَاتِحِهِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ أُسْتَادُنَا الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا جَلَالُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الدَّوَانِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ الْعَامِلِ النَّقِيِّ الْكَامِلِ السَّيِّدِ صَفِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ لِيَ الْفَاضِلُ الْعَالِمُ الْمُتَّقِي شَيْخُ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ وَ هُوَ رَجُلٌ‏

____________

(1) في المصدر: فقلت: و اللّه لا أرفعه.

(2) حياة الحيوان: فى القنفذ. و فيه: قال البيهقيّ: و قد ورد في حرز ابى دجانة حديث طويل غير هذا موضع لا تحل روايته، و هذا الذي رواه البيهقيّ رواه الديلميّ الحافظ في كتاب الانابة و القرطبيّ في كتاب التذكار في أفضل الاذكار.

(3) فردوس الاخبار: لم يطبع و ليست عندي نسخته.

127

عَالِمٌ فَاضِلٌ صَالِحٌ وَرِعٌ إِنَّا تَوَجَّهْنَا مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ نُرِيدُ الْحَجَّ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَ خَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَثَارَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُ عَمِّي فَاخْتُطِفَ وَ نَحْنُ نَرَى سَعْيَهُ وَ تَبَادُرَ النَّاسِ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّكَابِ يُرِيدُونَ رَدَّهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَحَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ جَاءَ وَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ فَسَأَلْنَاهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَتَلْتُ هَذَا الثُّعْبَانَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فَصَنَعَ بِي مَا رَأَيْتُمْ وَ إِذَا أَنَا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَبِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَخِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّي فَتَكَاثَرُوا عَلَيَّ وَ إِذَا رَجُلٌ لَصِقَ بِي وَ قَالَ لِي قُلْ أَنَا أَرْضَى بِاللَّهِ وَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ سِيرُوا إِلَى الشَّرْعِ فَسِرْنَا حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ عَلَى مَصْطَبَّةٍ فَلَمَّا صِرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ ادَّعُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَوْلَادُ نَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَانَا فَقُلْتُ حَاشَ لِلَّهِ إِنَّا نَحْنُ وَفْدُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَزَلْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَضَرَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ الشَّيْخُ مَقَالَتِي قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ سَمِعْتُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَقُتِلَ فَلَا دِيَةَ وَ لَا قَوَدَ انْتَهَى وَ أَقُولُ أَخْبَرَنِي وَالِدِي (قدّس سرّه) عَنِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْبَهِيِّ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الْعَامِلِيِّ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنِ الْمَوْلَى الْفَاضِلِ جَمَالِ الدِّينِ مَحْمُودٍ (رحمه اللّه)- عَنْ أُسْتَاذِهِ الْعَلَّامَةِ الدَّوَانِيِّ- عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَهَبْتُ إِلَى الْخَلَاءِ فَظَهَرَتْ لِي حَيَّةٌ فَقَتَلْتُهَا فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ أَخَذُونِي وَ ذَهَبُوا إِلَى مَلِكِهِمْ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ ادَّعَوْا عَلَيَّ قَتْلَ وَالِدِهِمْ وَ وَلَدِهِمْ وَ قَرِيبِهِمْ كَمَا مَرَّ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَقُلْتُ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْضِيَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَهَبُوا بِي إِلَى شَيْخٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٍ عَلَى سَرِيرٍ وَقَعَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَرَفَعَهُمَا وَ لَمَّا قَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذْتُمُوهُ مِنْهُ‏

128

وَ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ فَجَاءُوا بِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ خَلَّوْا سَبِيلِي‏

(1)

.

118 وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْجِنِّ لِلشَّيْخِ مُسْلِمِ بْنِ مَحْمُودٍ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ قَالَ:

هَرَبْتُ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَصِمِ فَبِتُّ لَيْلَةً بِنَيْسَابُورَ وَحْدِي وَ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَعْمَلَ قَصِيدَةً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ إِنِّي لَفِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَ الْبَابَ مَرْدُودٌ عَلَيَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَلِجُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ نَالَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لَا تَرُعْ عَافَاكَ اللَّهُ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ إِخْوَانِكَ ثُمَّ مِنْ سَاكِنِي الْيَمَنِ طَرَأَ إِلَيْنَا طَارٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَنْشَدَنَا قَصِيدَتَكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَأَنْشَدْتُهُ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

أُنَاسٌ عَلَى الْخَيْرِ مِنْهُمْ وَ جَعْفَرٌ* * * وَ حَمْزَةُ وَ السَّجَّادُ ذُو الثَّفِنَاتِ‏

إِذَا فَخَرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْفُرْقَانِ وَ السُّوَرَاتِ‏

فَأَنْشَدْتُهُ إِلَى آخِرِهَا فَبَكَى حَتَّى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً يَزِيدُ فِي نِيَّتِكَ وَ يُعِينُكَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَذْهَبِكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَكَثْتُ حِيناً أَسْمَعُ بِذِكْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ص)فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلِيٌّ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الْفَائِزُونَ ثُمَّ وَدَّعَنِي لِيَنْصَرِفَ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِكَ قَالَ أَنَا ظَبْيَانُ بْنُ عَامِرٍ.

119 وَ مِنْهُ، عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

رَكِبْنَا فِي بَحْرِ الْخَزَرِ حَتَّى إِذَا كُنَّا غَيْرَ بَعِيدٍ لَجَّجَ مَرْكَبُنَا وَ سَاقَتْهُ الشِّمَالُ شَهْراً فِي اللُّجَّةِ ثُمَّ انْكَسَرَ بِنَا فَوَقَعْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ فَجَعَلْنَا نَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ وَ أَشْرَفْنَا عَلَى هُوَّةٍ فَإِذَا بِشَيْخٍ مُسْتَنِدٍ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ فَلَمَّا رَآنَا تَحَسْحَسَ وَ أَنَافَ إِلَيْنَا فَفَزِعْنَا مِنْهُ فَدَنَوْنَا فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَنِسْنَا بِهِ وَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ مَا خَطْبُكُمَا

____________

(1) شرح ديوان: ليست عندي نسخته.

129

فَأَخْبَرْنَاهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ مَا وَطِئَ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَطُّ أَحَدٌ إِلَّا أَنْتُمَا فَمَنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّيَ الْعَرَبَ فَمِنْ أَيِّهَا أَنْتُمَا فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَ أَمَّا صَاحِبِي فَمِنْ قُرَيْشٍ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي قُرَيْشاً وَ أَحْمَدَهَا يَا أَخَا خُزَاعَةَ مَنِ الْقَائِلُ‏

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا* * * أَنِيسٌ وَ لَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرٌ

قُلْتُ نَعَمْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ قَالَ هُوَ ذَلِكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ أَ وُلِدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ قُلْتُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَرَى زَمَاناً قَدْ تَقَارَبَتْ أَيَّامُهُ أَ فَوُلِدَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قُلْتُ إِنَّكَ تَسْأَلُ مَسْأَلَةَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَوْتَى‏

(1)

قَالَ فَتَزَايَدَ ثُمَّ قَالَ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْهَادِي(ع)قَالَ قُلْتُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَشَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ خَرَجَتْ وَ انْخَفَضَ حَتَّى صَارَ كَالْفَرْخِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

وَ لَرُبَّ رَاجٍ حِيلَ دُونَ رَجَائِهِ‏* * * وَ مُؤَمِّلٍ ذَهَبَتْ بِهِ الْآمَالُ‏

ثُمَّ جَعَلَ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ لِحْيَتَهُ فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قُلْنَا أَيُّهَا الشَّيْخُ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ فَسَأَلْنَاكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا السَّفَّاحُ بْنُ زَفَرَاتِ الْجِنِّيُّ لَمْ أَزَلْ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ مُصَدِّقاً وَ كُنْتُ أَعْرِفُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنِّي أَرَى مُحَمَّداً وَ أَنِّي لَمَّا تَعَفْرَتَتِ‏

(2)

الْجِنُّ وَ تَطَلَّقَتِ الطَّوَالِقُ مِنْهَا خَبَأْتُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ انْتِصَارِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَبْرَحَ هَاهُنَا حَتَّى أَسْمَعَ بِخُرُوجِهِ وَ لَقَدْ تَقَاصَرَتْ أَعْمَارُ الْآدَمِيِّينَ بَعْدِي لَمَّا صِرْتُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مُنْذُ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَبْدُ مَنَافٍ إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ يَفَعٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ عِلْمَ الْأَحَادِيثِ وَ لَا يَعْلَمُ الْآجَالَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا أَنْتُمَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ فَبَيْنَكُمَا وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنْ‏

____________

(1) في المخطوطة: مسألة من الموتى.

(2) تعفرت: صار عفريتا. و العفريت: الخبيث المنكر. النافذ الامر مع دهاء و ذلك من الجن و الانس و الشياطين.

130

خُذْ هَذَا الْعُودَ وَ أَخْرِجْ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ عُوداً فَاكْتَفِلَاهُ كَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيكُمَا إِلَى بِلَادِكُمَا فَاقْرَءَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنِّي السَّلَامَ فَإِنِّي طَامِعٌ بِجِوَارِ قَبْرِهِ قَالَ فَفَعَلْنَا مَا أُمِرْنَاهُ بِهِ فَأَصْبَحْنَا فِي آمُدَ

(1)

.

بيان: طرأ أي أتى من مكان بعيد و لجج تلجيجا خاض اللجة و هي معظم الماء و تحسحس أي تحرك و أناف عليه أشرف و كان فيه تضمينا و العفريت بالكسر الخبيث و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و قد تعفرت فهي عفريتة و تطلقت الطوالق أي نجت من الحبس و شرعت في الفساد في القاموس الطالقة من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم حيث شاءت.

و قال الكفل بالكسر مركب للرجال يؤخذ كساء فيعقد طرفاه فيلقى مقدمه على الكاهل و مؤخره مما يلي العجز أو شي‏ء مستدير يتخذ من خرق و غيرها و يوضع على سنام البعير و اكتفل البعير جعل عليه كفلا و قال آمد بلد بالثغور.

____________

(1) اخبار الجن: ليست نسخة عندي.

131

باب 3 إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكايده و مصايده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من شرورهم‏

الآيات البقرة وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (2) و قال سبحانه‏ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ (3) آل عمران‏ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ (4) و قال‏ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (5) النساء وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (6) و قال تعالى‏ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (7) و قال‏

____________

(1) البقرة: 168 و 169.

(2) البقرة: 268.

(3) البقرة: 275.

(4) آل عمران: 26.

(5) آل عمران: 157.

(6) النساء: 37.

(7) النساء: 76.

132

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (1) و قال تعالى‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً (2) المائدة إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‏ (3) الأنعام‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (4) و قال‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (6) الأعراف‏ وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قالَ أَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (7) إلى آخر

____________

(1) النساء: 83.

(2) النساء: 117- 121.

(3) المائدة: 91.

(4) الأنعام: 112.

(5) الأنعام: 121.

(6) الأنعام: 142.

(7) الأعراف: 11- 18؛.

133

ما مر في قصة آدم و قال تعالى‏ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (1) و قال تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ (4) الأنفال‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (5) يوسف‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (6) و قال تعالى‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‏ (7) و قال‏ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ (8) إبراهيم‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَ‏

____________

(1) الأعراف: 22.

(2) الأعراف: 27.

(3) الأعراف: 30.

(4) الأعراف: 199- 201.

(5) الأنفال: 48.

(6) يوسف: 5.

(7) يوسف: 42.

(8) يوسف: 100.

134

الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1) الحجر وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ‏ (2) و قال سبحانه‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (3) النحل‏ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ‏ (4) و قال تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ (5) الإسراء إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (6) و قال تعالى‏ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا

____________

(1) إبراهيم: 22.

(2) الحجر: 17 و 18.

(3) الحجر: 28- 42.

(4) النحل: 62.

(5) النحل: 98.

(6) الإسراء: 27.

135

مُبِيناً (1) و قال تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (2) الكهف‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (3) و قال تعالى‏ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ‏ (4) مريم‏ يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (5) و قال تعالى‏ فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (6) و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (7) طه‏ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ إلى قوله تعالى‏ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ‏ (8) الأنبياء وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا

____________

(1) الإسراء: 53.

(2) الإسراء: 60- 65.

(3) الكهف: 50 و 51.

(4) الكهف: 63.

(5) مريم: 44 و 45.

(6) مريم: 68.

(7) مريم: 83.

(8) طه: 116- 120.

136

لَهُمْ حافِظِينَ‏ (1) الحج‏ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ (2) و قال تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ (3) المؤمنون‏ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ (4) النور يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (5) الشعراء فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ (7) النمل‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ (8)

____________

(1) الأنبياء: 82.

(2) الحجّ: 3 و 4.

(3) الحجّ: 52 و 53.

(4) المؤمنون: 97 و 98.

(5) النور: 21.

(6) الشعراء: 94 و 95.

(7) الشعراء: 110- 123.

(8) النمل: 24.

137

القصص‏ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ‏ (1) سبأ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ (2) فاطر إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (3) يس‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ‏ (4) الصافات‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (5) و قال تعالى‏ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ (6)(ص)وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (7) و قال تعالى‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ (8) و قال تعالى‏ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏

____________

(1) القصص: 15.

(2) سبأ: 20 و 21.

(3) فاطر: 6.

(4) يس: 60- 62.

(5) الصافّات: 7- 10.

(6) الصافّات: 65.

(7) ص: 37 و 38.

(8) ص: 41.

138

اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (1) السجدة وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (2) الزخرف‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (4) محمد الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ (5) المجادلة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (6) الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ (7)

____________

(1) ص: 71- 85.

(2) فصّلت: 46.

(3) الزخرف: 26.

(4) الزخرف: 62.

(5) محمّد: 25.

(6) المجادلة: 19.

(7) الحشر: 16 و 17.

139

الملك‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (1) الناس‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ (2) تفسير وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ قال البيضاوي لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال و تحللوا الحرام‏ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة و إن كان يظهر الموالاة لمن يغويه و لذلك سماه وليا في قوله‏ أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ‏ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ بيان لعداوته و وجوب التحرز عن متابعته و استعير الأمر لتزيينه و بعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم و تحقيرا لشأنهم و السوء و الفحشاء ما أنكره العقل و استقبحه الشرع و العطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به و فحشاء باستقباحه إياه.

و قيل السوء يعم القبائح و الفحشاء ما يجاوز الحد في القبح من الكبائر.

و قيل الأول ما لا حد فيه و الثاني ما شرع فيه الحد وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ كاتخاذ الأنداد و تحليل المحرمات و تحريم الطيبات‏ (3).

و قال الرازي اعلم أن أمر الشيطان و وسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا و قد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه‏

____________

(1) الملك: 5- 9.

(2) الناس: 4- 6.

(3) أنوار التنزيل 1: 128.

140

أحدها اختلفوا في ماهياتها فقال بعض إنها حروف و أصوات خفية قالت الفلاسفة (1) إنها تصورات الحروف و الأصوات و أشباهها و تخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا فإن تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه و إن لم تكن مشابهة لها من كل الوجوه و لقائل أن يقول صور هذه الحروف و تخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا أو لا تشبهها فإن كان الأول فتصور (2) الحروف حروف فعاد القول إلى أن هذه الخواطر أصوات و حروف خفية و إن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفا لكني أجد من نفسي هذه الحروف و الأصوات مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج و العربي لا يتكلم في قلبه إلا بالعربية و كذا الأعجمي‏ (3) و تصورات هذه الحروف و تعاقبها و تواليها في الخارج‏ (4) فثبت أنها في أنفسها حروف و أصوات خفية.

و ثانيها أن فاعل هذه الخواطر من هو.

أما على أصلنا أن خالق‏ (5) الحوادث بأسرها هو الله تعالى فالأمر ظاهر.

و أما على أصل المعتزلة فهم لا يقولون بذلك.

و أيضا فإن المتكلم عندهم من فعل الكلام فلو كان فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى و فيها ما يكون كذبا (6) لزم كون الله تعالى موصوفا بذلك تعالى الله عنه.

و لا يمكن أن يقال إن فاعلها هو العبد لأن العبد قد يكره حصول تلك الخواطر و يحتال في دفعها عن نفسه مع أنها البتة لا يندفع بل ينجر البعض إلى البعض على سبيل الاتصال فإذا لا بد هاهنا من شي‏ء آخر و هو إما الملك و إما الشيطان فلعلهما متكلمان بهذا

____________

(1) في المصدر: و قال الفلاسفة.

(2) في المصدر: فصور الحروف.

(3) في المصدر: و كذا العجمى.

(4) في المصدر: و تواليها لا يكون الا على مطابقة تعاقبها و تواليها في الخارج.

(5) في المصدر: و هو ان خالق.

(6) في المصدر: كذبا و سخفا.

141

الكلام في أقصى الدماغ أو في أقصى القلب حتى إن الإنسان و إن كان في غاية الصمم فإنه يسمع هذه الحروف و الأصوات.

ثم إن قلنا بأن الشيطان و الملك ذوات قائمة بأنفسها غير متحيزة البتة لم يبعد كونها قادرة على مثل هذه الأفعال و إن قلنا بأنها أجسام لطيفة لم يبعد أيضا أن يقال إنها و إن كانت لا تتولج بواطن البشر إلا أنهم يقدرون على إيصال هذا الكلام إلى بواطن البشر.

و لا يبعد أيضا أن يقال إنها لغاية لطافتها يقدر على النفوذ في مضايق بواطن البشر و مخارق جسمه و توصل الكلام إلى قلبه و دماغه ثم إنها مع لطافتها تكون مستحكمة التركيب بحيث يكون اتصال بعض أجزائه بالبعض اتصالا لا ينفصل فلا جرم لا يقتضي نفوذها في هذه المضايق و المخارق انفصالها و تفرق أجزائها و كل هذه الاحتمالات مما لا دليل على فسادها و الأمر في معرفة حقائقها عند الله تعالى و مما يدل على إثبات إلهام الملائكة بالخير قوله تعالى‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (1) أي ألهموهم بالثبات‏ (2) و يدل عليه من الأخبار

-

قَوْلُهُ(ص)

لِلشَّيْطَانِ لَمَّةٌ بِابْنِ آدَمَ وَ لِلْمَلَكِ لَمَّةٌ.

-

وَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضاً

إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ لِبَنِي آدَمَ قَرَنَ إِبْلِيسُ بِهِ شَيْطَاناً وَ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً فَالشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْأَيْسَرِ وَ الْمَلَكُ قَائِمٌ‏

(3)

عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْأَيْمَنِ فَهُمَا يَدْعُوَانِهِ.

. و من الصوفية و الفلاسفة من فسر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية و فسر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة الشهوانية و الغضبية و دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح لأن الله تعالى ذكره بكلمة إنما و هي للحصر و قال بعض العارفين إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن لغرض أن يجره منه إلى الشر و ذلك إلى‏

____________

(1) الأنفال: 12.

(2) في المصدر: بالثبات و شجعوهم على اعدائهم.

(3) في المصدر: و الملك جاثم.

142

أنواع إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق‏ (1) ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية (2).

و قال في قوله تعالى‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ اختلفوا في الشيطان فقيل إبليس و قيل سائر الشياطين و قيل شياطين الجن و الإنس و قيل النفس الأمارة بالسوء و الوعد يستعمل في الخير و الشر و يمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم و قد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة.

و روى ابن مسعود أن للشيطان لمة و هي الإيعاد بالشر و للملك لمة و هي الوعد بالخير فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله و من وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم و قرأ هذه الآية و روى الحسن قال بعض المهاجرين من سره أن يعلم مكان الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر.

و الفحشاء البخل و الفاحش عند العرب البخل‏ (3) و قال في قوله تعالى‏ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ التخبط معناه التصرف على غير استواء و تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون و تسمى إصابة الشيطان بالجنون و الخبل خبطة و المس الجنون يقال مس الرجل فهو ممسوس و به مس و أصله من المس باليد كان الشيطان يمس الإنسان فيجننه ثم سمي الجنون مسا كما أن الشيطان يتخبطه و يطؤه برجله فيخبله فسمي الجنون خبطة فالتخبط بالرجل و المس باليد.

و قال الجبائي و الناس يقولون المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه و يصرعه و هذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة (4) لا يقدر على صرع‏

____________

(1) في المصدر: اما ان يجره من الافضل الى الفاضل ليتمكن من ان يخرجه من الفاضل الى الشر، و اما ان يجره من الفاضل الاسهل الى الافضل الاشق.

(2) تفسير الرازيّ 5: 4 و 5 (ط مصر بالمطبعة البهية).

(3) تفسير الرازيّ 7: 68 و 69 و فيه اختصار.

(4) في المصدر: لان الشيطان ضعيف.

143

الناس و قتلهم و يدل عليه وجوه أحدها قوله تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ و هذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع و القتل و الإيذاء.

و الثاني أن الشيطان إما أن يقال إنه كثيف الجسم أو يقال إنه من الأجسام اللطيفة فإن كان الأول وجب أن يرى و يشاهد إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا و يحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس و رعود و بروق و جبال و نحن لا نراها و ذلك جهالة عظيمة و لأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الإنسان و أما إن كان جسما لطيفا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن تكون فيه صلابة و قوة فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الإنسان و يقتله.

الثالث لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع الإنسان فيقتله لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء و ذلك يجر الطعن في النبوة.

الرابع أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين و لا يخبطهم‏ (1) من شدة عداوته مع أهل الإيمان و لم لا يغصب أموالهم و يفسد أحوالهم و يفشي أسرارهم و يزيل عقولهم و كل ذلك ظاهر الفساد.

و احتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين.

الأول ما روي أن الشياطين في زمان سليمان(ع)كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم أنهم كانوا يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ و الجواب عنه أنه تعالى كثف‏ (2) أجسامهم في زمان سليمان ع.

و الثاني أن هذه الآية و هي قوله تعالى‏ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ صريح في أن تخبطه كان من الشيطان و مسه مسببا (3) عنه.

____________

(1) في المصدر: لم لا يخبطهم.

(2) في المصدر: انه كلفهم.

(3) في المصدر: صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسه.

144

و الجواب عنه أن الشيطان يمسه بالوسوسة الموذية التي يحدث عندها الصرع و هو كقول أيوب‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و إنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة فلا جرم فيصرع عند تلك الوسوسة (1) كما يفزع الجبان من الموضع الخالي و بهذا المعنى‏ (2) لا يوجد هذا الخبط من الفضلاء الكاملين و أهل الحزم و العقل و إنما يوجد فيمن به نقص في المزاج و خلل في الدماغ و هذا جملة كلام الجبائي في هذا الباب.

و ذكر القفال وجها آخر فيه و هو أن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان و إلى الجن فخوطبوا على ما تعارفوه من هذا.

و أيضا من عادة الناس أنهم إذا أرادوا تقبيح شي‏ء يضيفوه إلى الشيطان كما في قوله تعالى‏ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ و قال الطبرسي (قدّس سرّه) قيل إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة و لكن من غلب عليه المرة السوداء و ضعف‏ (3) ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة و يوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى و نسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي.

و قيل يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل و ابن الإخشيد قالا لأن الظاهر من القرآن يشهد به و ليس في العقل ما يمنع منه و لا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس و عقوبة لبعض على ذنب ألم به و لم يتب منه كما يسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه الله منه‏ (4).

____________

(1) في المصدر: و انما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة لان اللّه تعالى خلقه من ضعف الطباع و غلبة السوداء عليه بحيث عند الوسوسة فلا يجترئ فيصرع عند تلك الوسوسة.

(2) في المصدر: و لهذا المعنى.

(3) في المصدر: او ضعف عقله.

(4) مجمع البيان 2: 389.

145

وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ‏ قال البيضاوي أجيرها بحفظك‏ الرَّجِيمِ‏ المطرود و أصل الرجم الرمي بالحجارة

-

وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَ الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ مِنْ مَسِّهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَ ابْنَهَا.

و معناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم و ابنها فإن الله تعالى عصمها (1) ببركة هذه الاستعاذة (2).

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ‏ قال الرازي قوله الشيطان خبر ذلكم بمعنى إنما ذلكم المثبط هو الشيطان‏ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ‏ جملة مستأنفة بيان لشيطنته أو الشيطان صفة لاسم الإشارة و يخوف الخبر و المراد بالشيطان الركب و قيل نعيم بن مسعود و سمي شيطانا لعتوه و تمرده في الكفر كقوله‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ و قيل هو الشيطان يخوف أولياءه بالوسوسة (3).

و قال في قوله سبحانه‏ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً لأن الله ينصر أولياءه و الشيطان ينصر أولياءه و لا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من نصرة الله لأوليائه أ لا ترى أن أهل الخير و الدين يبقى ذكرهم الحميد على وجه الدهر و إن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر و الذلة و أما الملوك و الجبابرة فإذا ماتوا انقرضوا (4) و لا يبقى في الدنيا رسمهم و لا ظلمهم و الكيد السعي في فساد الحال على جهة الحيلة و فائدة إدخال كان للتأكيد لضعف كيده يعني أنه منذ كان كان موصوفا بالضعف و الذلة (5) و قال البيضاوي‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بإرسال الرسول و إنزال الكتاب‏ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ‏ بالكفر و الضلال‏ إِلَّا قَلِيلًا إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق و الصواب و عصمه عن متابعة الشيطان كزيد بن نفيل‏

____________

(1) في المصدر: عصمهما.

(2) أنوار التنزيل 1: 203.

(3) تفسير الرازيّ 9: 102.

(4) في المصدر: انقرض أثرهم.

(5) تفسير الرازيّ 10: 184.

146

و ورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور (1).

و قال في قوله سبحانه‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً يعني اللات و العزى و مناة و نحوها كان لكل حي صنم يعبدونه و يسمونه أنثى بني فلان و ذلك إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات و الجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها و لعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل و لا يفعل و من حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم و فرط حماقتهم.

و قيل المراد الملائكة لقولهم بنات الله‏ وَ إِنْ يَدْعُونَ‏ و إن يعبدون بعبادتها إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لأنه الذي أمرهم بعبادتها و أغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له و المارد و المريد الذي لا يعلق بخير و أصل التركيب للملابسة و منه صرح ممرد و غلام أمرد و شجرة مرداء للتي تناثر ورقها لَعَنَهُ اللَّهُ‏ صفة ثانية للشيطان‏ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله و هذا القول الدال على فرط عداوته للناس.

وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ‏ عن الحق‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ الأماني الباطلة كطول‏ (2) البقاء و أن لا بعث و لا عقاب‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ يشقونها لتحريم ما أحله الله و هي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر (3) و السوائب و إشارة إلى تحريم كل ما أحل الله و نقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ عن وجهه صورة أو صفة و يندرج فيه ما قيل من فق‏ء عين الحامي و خصاء العبيد و الوشر و الوشم‏ (4) و اللواط و السحق و نحو ذلك و عبادة الشمس و القمر و تغيير فطرة الله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 291.

(2) في المصدر: كطول الحياة.

(3) البحائر جمع البحيرة اي مشقوق الاذان كما كانت العرب تفعلها في الجاهلية بانعامهم.

(4) الوشم: غرز الابرة في البدن و ذر النيل عليه. يقال له بالفارسية: خال‏كوبى.

و الوشر: تحديد الأسنان و ترقيقها.

147

التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوى فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من الله زلفا و عموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة و الجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا.

وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ بإيثاره ما يدعوه إليه على ما أمره الله به و مجاوزته عن طاعة الله إلى طاعته‏ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً إذ ضيع رأس ماله و بدل مكانه من الجنة بمكان من النار يَعِدُهُمْ‏ ما لا ينجز وَ يُمَنِّيهِمْ‏ ما لا ينالون‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و هو إظهار النفع فيما فيه الضرر و هذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه‏ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا و مهربا (1).

و قال الرازي بعد إيراد كلام المفسرين و يخطر ببالي هاهنا وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى و ذلك لأن دخول الضرر و المرض في الشي‏ء يكون على ثلاثة أوجه التشوش و النقصان و البطلان فادعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين و ضرر الدين و هو قوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ ثم إن هذا المرض لا بد و أن يكون على أحد العلل الثلاثة التي ذكرناها و هي التشوش و النقصان و البطلان.

فأما التشوش فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ و ذلك لأن صاحب الأماني يستعمل عقله و فكره في استخراج المعاني الدقيقة و الحيل و الوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية و الغضبية فهذا مرض روحاني من جنس التشوش.

و أما النقصان فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ و ذلك لأن بتك الآذان نوع من النقصان و هذا لأن الإنسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الحزم في طلب الآخرة.

و أما البطلان فالإشارة بقوله‏ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ و ذلك لأن التغيير (2) يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى و من المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 303 و 304.

(2) في المصدر: التغيير.

148

و النفرة عن الآخرة و لا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة و لا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته و سكونه و قوله‏ (1) لأجل الدنيا و ذلك يوجب تغير الخلقة (2) لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر و هي متوجهة إلى عالم القيامة.

فإذا نسيت معادها و ألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها و فنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة (3) و هو كما قال تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ و قال‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4) و قال في قوله تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ‏ إلخ أما وجه العداوة في الخمر فإن الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة و يكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه و يفرح بمحادثتهم و مكالمتهم و كان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة و المحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد لأن الخمر تزيل العقل و إذا زال العقل استولت الشهوة و الغضب من غير مدافعة العقل و عند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب و تلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب و القتل و المشافهة بالفحش و ذلك يوجب أشد (5) العداوة و البغضاء (6).

و أما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الإجحاف بأرباب الأموال لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا

____________

(1) في المصدر: و قوله و فعله.

(2) في المصدر: تغييرا للخلقة.

(3) في المصدر: تغييرا للخلقة.

(4) تفسير الرازيّ 11: 49 و 50.

(5) في المصدر: يورث.

(6) زاد في المصدر: فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الالفة و المحبة. و بالأخرة انقلب الامر و حصلت نهاية العداوة و البغضاء.

149

فيه و قد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شي‏ء من المال و إلى أن يقامر على لحيته و أهله و ولده و لا شك أنه يبقى بعد ذلك فقيرا مسكينا و يصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له فظهر أن الخمر و الميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة و البغضاء بين الناس و لا شك أن شدة العداوة و البغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج و المرج و الفتن و كل ذلك مضار لمصالح العالم و أشار إلى المفاسد الدينية بقوله تعالى‏ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ (1) قوله‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا قيل المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له.

و قيل معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم.

و قيل أي خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم من ذلك جبرا.

و قيل إنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم بدعائهم إلى الإسلام و خلع الأنداد نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه فلذا أضاف تعالى إلى نفسه و المراد بشياطين الإنس و الجن مردة الكفار من الفريقين.

و قيل إن شياطين الإنس الذين يغوونهم و شياطين الجن الذين هم من ولد إبليس. و قال الطبرسي رحمه الله في تفسير الكلبي عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس و فريقا إلى الجن فشياطين الإنس و الجن أعداء الرسل و المؤمنين فتلقى‏ (2) شياطين الإنس و شياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض‏

____________

(1) تفسير الرازيّ 12: 80 و 81.

(2) في المصدر فيلتقى.

150

-

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُلْقِي إِلَيْهِ مَا يُغْوِي بِهِ الْخَلْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

يُوحِي‏ أي يوسوس و يلقي خفية زُخْرُفَ الْقَوْلِ‏ أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره و لا حقيقة له و لا أصل‏ غُرُوراً أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك‏ (1).

و قال الرازي اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان و إلا لزم التسلسل أو الدور (2) فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح و المعاصي إلى قبيح أول و معصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر إذا ثبت هذا فنقول إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس و الجن فقد يوسوس بعضهم بعضا و للناس فيه مذاهب منهم من قال الأرواح إما فلكية و إما أرضية و الأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة (3) و منها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي و القبائح و هم الشياطين.

ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات و الخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات و الأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح و المنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتلك القبائح و الزيادة فيها و ما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية و بين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية و إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم‏ (4) إليها.

____________

(1) مجمع البيان 4: 352.

(2) في المصدر: و الا لزم دخول التسلسل او الدور في هؤلاء الشياطين.

(3) في المصدر: طاهرة خيرة، آمرة بالطاعة و الافعال الحسنة و هم الملائكة الارضية.

(4) هكذا في المصدر المطبوع و المخطوط، و الصحيح كما في المصدر: فالنفوس البشرية إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الطاهرة فتنضم اليها، و إذا كانت خبيثة موصوفة بالصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الخبيثة فتنضم إليها ثمّ ان صفات الطهارة.