بحار الأنوار - ج60

- العلامة المجلسي المزيد...
351 /
201

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا عَدَا عَيْنَيْهِ وَ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ سَمْعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْقَضَّ مُبَادِراً خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نُقَطاً نُقَطاً

(1)

.

18-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ يُوَحِّدُ اللَّهَ بِهِ‏

(2)

.

19 الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَكَانَ‏

(3)

مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا

(4)

.

20-

وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

إِذَا انْكَشَفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏

(5)

.

21-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

قَالَ لِي إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ مَا شَاءَ

____________

(1) علل الشرائع: 36 و ج 1: 71 (ط قم).

(2) أصول الكافي 2: 256 فيه: ليوحد اللّه به.

(3) في المصدر: و كان.

(4) الفقيه 3: 256 (ط آخوندى).

(5) الفقيه 1: 18 فيه: بسم اللّه و باللّه.

202

اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

(1)

فَتَلَقَّاهُ الشَّيَاطِينُ فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهَا وَ تَقُولُ مَا سَبِيلُكُمْ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ وَ آمَنَ بِهِ وَ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

(2)

.

22-

الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ جِسْرٍ شَيْطَاناً فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ يَرْحَلْ عَنْكَ‏

(3)

.

23-

التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ

(4)

وَ جَلَسَ مَجْلِسَهُ حَضَرَهُ الشَّيْطَانُ فَإِنْ هُوَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَنَحَّى الشَّيْطَانُ عَنْهُ وَ إِنْ فَعَلَ وَ لَمْ يُسَمِّ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ فَكَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَ النُّطْفَةُ وَاحِدَةٌ قُلْتُ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا

(5)

.

24-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

يَا ثُمَالِيُّ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ جَاءَ الشَّيْطَانُ إِلَى قَرِينِ الْإِمَامِ فَيَقُولُ هَلْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ذَهَبَ وَ إِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عَلَى كَتِفَيْهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ قَالَ بَلَى لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ يَا ثُمَالِيُّ إِنَّمَا هُوَ الْجَهْرُ بِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (6)

____________

(1) لم يرد في المصدر قوله: العلى العظيم.

(2) الفقيه 2: 177 و 178 (ط آخوندى).

(3) فروع الكافي 4: 287 رواه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن قاسم الصيرفى عن حفص بن القاسم و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن جعفر بن القاسم و البرقي في المحاسن: 373 عن أبيه عن ابن أبي عمير.

(4) في المصدر: إذا دنا من المرأة.

(5) تهذيب الأحكام 7: 407 (ط الآخوندى) الحديث طويل رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن مثنى بن الوليد الحناط عن ابى بصير و رواه الكليني و الصدوق أيضا في الكافي و الفقيه.

(6) تهذيب الأحكام 2: 290، رواه عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نجران عن صباح الحذاء عن رجل عن ابى حمرة.

203

بيان قرين الإمام الملك الذي يحفظ عمله أو الشيطان الذي وكل به.

25-

الْمَحَاسِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمَّى فِي طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ الشَّيْطَانُ‏

(1)

وَ إِذَا سَمَّى بَعْدَ مَا يَأْكُلُ وَ أَكَلَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ تَقَيَّأَ مَا كَانَ أَكَلَ‏

(2)

.

26-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا وُضِعَ الْغَدَاءُ وَ الْعَشَاءُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اخْرُجُوا فَلَيْسَ هُنَا عَشَاءٌ وَ لَا مَبِيتٌ وَ إِنْ هُوَ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَعَالَوْا فَإِنَّ لَكُمْ هُنَا عَشَاءً وَ مَبِيتاً

(3)

.

27-

وَ قَالَ(ع)فِي خَبَرٍ آخَرَ

إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِي وُضُوئِهِ شِرْكٌ وَ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ‏

(4)

لِبَاساً يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ‏

(5)

.

28-

الْفَقِيهُ،

فِي وَصَايَا النَّبِيِّ(ص)لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ نَوْمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى يَسَارِهِمْ وَ نَوْمُ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ‏

(6)

.

____________

(1) زاد في المصدر: و إذا لم يسم اكل معه الشيطان.

(2) المحاسن: 432 رواه عن ابى أيّوب المدائنى عن محمّد بن أبي عمير عن حسين ابن مختار عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(3) المحاسن: 432 رواه عن ابن فضال عن ابى جميلة عن محمّد بن مروان و رواه أيضا عن محمّد بن سنان عن العلاء بن فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رواه أيضا عن محمّد بن سنان عن حماد بن عثمان عن ربعى بن عبد اللّه عن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله و زاد فيه: فقال: إذا توضأ. الى آخر الحديث الآتي.

(4) في المصدر: او ليس و كل شي‏ء صنعه ينبغي.

(5) المحاسن: 432 و 433.

(6) الفقيه 4: 264.

204

29-

تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ أَعَاذَهُ اللَّهُ وَ تَعَوَّذُوا مِنْ هَمَزَاتِهِ وَ نَفَخَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ أَ تَدْرُونَ مَا هِيَ أَمَّا هَمَزَاتُهُ فَمَا يُلْقِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ نُبْغِضُكُمْ بَعْدَ مَا عَرَفْنَا مَحَلَّكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْزِلَتَكُمْ قَالَ أَنْ تُبْغِضُوا

(1)

أَوْلِيَاءَنَا وَ تُحِبُّوا أَعْدَاءَنَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا نَفَخَاتُهُمْ قَالَ هِيَ مَا يَنْفُخُونَ بِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ عَلَى هَلَاكِهِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ قَدْ يَنْفُخُونَ فِي غَيْرِ حَالِ الْغَضَبِ بِمَا يُهْلِكُونَ بِهِ أَ تَدْرُونَ مَا أَشَدُّ مَا يَنْفُخُونَ‏

(2)

وَ هُوَ مَا يَنْفُخُونَ بِأَنْ يُوهِمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَاضِلٌ عَلَيْنَا أَوْ عِدْلٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا نَفَثَاتُهُ فَإِنَّهُ يُرِي أَحَدَكُمْ أَنَّ شَيْئاً بَعْدَ الْقُرْآنِ أَشْفَى لَهُ مِنْ ذِكْرِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْنَا

(3)

.

30-

الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ‏

(4)

وَ خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَ أَوْكِئُوا أَسْقِيَتَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً وَ لَا يَحُلُّ وِكَاءً

(5)

.

31-

الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَسَمَّى رَدِفَهُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَنْزِلَ وَ إِذَا رَكِبَ وَ لَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ شَيْطَانٌ فَيَقُولُ لَهُ تَغَنَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ لَا أُحْسِنُ قَالَ لَهُ تَمَنَ‏

____________

(1) في المصدر: بأن تبغضوا.

(2) في المصدر: [هو ما ينفخون‏] بلا عاطف.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 244، اختصره المصنّف.

(4) في المصدر. [اجيفوا أبوابكم‏] أقول: اجاف الباب: رده، و خمروا آنيتكم اى غطوها. و الوكاء: ما يشد به.

(5) علل الشرائع: 194 و 2: 269 (ط قم) رواه عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ. و للحديث ذيل لم يذكره المصنّف هنا.

205

فَلَا يَزَالُ يَتَمَنَّى حَتَّى يَنْزِلَ‏

(1)

.

32-

الْعُيُونُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تُغَلُّ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ‏

(2)

.

33-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا

(4)

حَزِنْتُ فَلَا أَعْرِفُ فِي أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ وَ رُبَّمَا فَرِحْتُ فَلَا أَعْرِفُ فِي أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا كَانَ فَرَحُهُ كَانَ دُنُوُّ الْمَلَكِ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ حُزْنُهُ كَانَ دُنُوُّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

(5) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (6)

بيان كأن المراد أن هذا الهم لأجل وساوس الشيطان لكنه لا يتفطن به الإنسان فيظن أنه بلا سبب.

أو المراد أنه لما كان شأن الشيطان ذلك يصير محض دنوه سببا للهم أو أراد السائل عدم كونه لفوت تلك الأمور في الماضي و يجري جميع الأمور في الملك أيضا.

34-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 540 رواه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم. و للحديث ذيل لم يذكره المصنّف هاهنا.

(2) عيون أخبار الرضا: 228 و فيه: [المردة من الشياطين‏] و الحديث بإسناده و تمامه يأتي في باب فضل شهر رجب.

(3) في نسخة: [عن اسباط] و في المصدر: عن عبّاس عن اسباط و في نسخة منه:

الحسن بن عليّ بن عبّاس.

(4) في المصدر: انى ربما.

(5) البقرة: 268.

(6) علل الشرائع: 42.

206

شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (1)

35-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ‏

(2)

.

36-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ وَ ذَلِّلُوهَا وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ‏

(4)

.

37-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

الْخَيْلُ عَلَى كُلِّ مَنْخِرٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُلْجِمَهَا فَلْيُسَمِّ اللَّهَ‏

(5)

.

38-

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ بِهَا الشَّيَاطِينُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏

(6)

.

39-

الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 266، و الآية في سورة ق: 18.

(2) أصول الكافي 2: 267 رواه عن الحسين بن محمّد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان عن ابى بصير. قوله: و إذا كان على بطنها، فسره في هامش البحار بقوله: يعنى ان المرء إذا كان مشغولا بالزنا نزع روح الايمان كما هو أحد الوجوه في قوله: لا يزنى الزانى و هو مؤمن.

(3) الصحيح كما في المصدر: انس بن عياض الليثى.

(4) المحاسن: 636.

(5) المحاسن: 634.

(6) طبّ الأئمّة: 117.

207

رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَّاشٍ بَذِيٍّ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَتَّشْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ إِلَّا لِغَيَّةٍ أَوْ شِرْكِ شَيْطَانٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي النَّاسِ شِرْكُ شَيْطَانٍ فَقَالَ(ص)أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ

الْخَبَرَ

(1)

.

بيان: في القاموس ولد غية و يكسر زنية.

40-

الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

حَيْثُ عَلَّمَهُ الدُّعَاءَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَ قَالَ فِيهِ وَ لَا تَجْعَلْ فِيهِ شِرْكاً لِلشَّيْطَانِ قَالَ قُلْتُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ

ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجِي‏ءُ حَتَّى يَقْعُدَ مِنَ الْمَرْأَةِ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِنْهَا وَ يُحْدِثُ كَمَا يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ كَمَا يَنْكِحُ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا فَمَنْ أَحَبَّنَا كَانَ نُطْفَةَ الْعَبْدِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا كَانَ نُطْفَةَ الشَّيْطَانِ‏

(2)

.

41-

وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجِي‏ءُ فَيَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ يُنْزِلُ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ‏

(3)

.

42-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ(ع)

فِي النُّطْفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لِلْآدَمِيِّ وَ الشَّيْطَانِ إِذَا اشْتَرَكَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا خُلِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ رُبَّمَا خُلِقَ مِنْهُمَا جَمِيعاً

(4)

.

____________

(1) أصول الكافي 2: 323 و 324. رواه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم.

(2) فروع الكافي 5: 502 رواه الكليني عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن ابى بصير، الحديث طويل أورده في كتاب النكاح.

(3) فروع الكافي 5: 503 رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه عن حمزة بن عبد اللّه عن جميل بن دراج عن ابى الوليد عن ابى بصير، اورد تمام الحديث في كتاب النكاح.

(4) فروع الكافي 5: 503 رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

208

43-

تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى بَابِهِ شَيْخاً فَعَرَفَهُ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ فَصَارَعَهُ‏

(1)

وَ صَرَعَهُ قَالَ قُمْ عَنِّي يَا عَلِيُّ حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطِيَانِ شِيعَتَهُمَا الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ أُصَارِعُكَ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى‏

(2)

قَالَ نَعَمْ فَصَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ خَرَجَ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ فَقَالَ‏

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏

قَالَ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَخَذَ مِيثَاقَ مُحَمَّدٍ وَ مِيثَاقَكَ فَعَرَّفَ وَجْهَكَ الْوُجُوهَ وَ رُوحَكَ الْأَرْوَاحَ فَلَا يَقُولُ لَكَ أَحَدٌ أُحِبُّكَ إِلَّا عَرَفْتَهُ وَ لَا يَقُولُ لَكَ أَحَدٌ أُبْغِضُكَ إِلَّا عَرَفْتَهُ قَالَ قُمْ صَارِعْنِي قَالَ ثَلَاثَةً

(3)

قَالَ نَعَمْ فَصَارَعَهُ وَ صَرَعَهُ فَقَالَ‏

(4)

يَا عَلِيُّ لَا تُبْغِضْنِي وَ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ قَالَ بَلَى وَ أَبْرَأُ مِنْكَ وَ أَلْعَنُكَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا أَحَدٌ يُبْغِضُكَ إِلَّا شَرِكْتُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَ فِي وُلْدِهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ

الْآيَةَ

(5)

.

44-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (6)

فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ فِي‏

____________

(1) في المصدر: [حدّثني إسماعيل بن إبراهيم الفارسيّ معنعنا عن ابى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله): يا على قال: لبيك، قال له: اتى الشيطان الوادى فدار فيه؛ فلم ير أحدا حتّى إذا صار على بابه لقى شيخا فقال: ما تصنع هنا؟ قال: ارسلنى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) قال: تعرفنى؟ قال: ينبغي أن تكون انت يا ملعون فما بد أن اصارعك قال: لا بدّ منه، فصارعه‏] أقول: الظاهر ان صدر الحديث سقط عنه شي‏ء.

(2) في المصدر: فقال: اصارعك مرة اخرى.

(3) في المصدر: ثالثة.

(4) في المصدر: فصارعه فاعرقه ثمّ صرعه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال.

(5) تفسير فرات: 40 و الآية في الاسراء: 64.

(6) فيه وهم و الموجود في المصدر: حدّثني ابى عن فضالة بن أيّوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ذكره المصنّف صحيحا في كتاب النبوّة.

209

حَجِّ إِبْرَاهِيمَ وَ ذَبْحِهِ ابْنَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ يَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ الْكَلَامُ الَّذِي وَقَعَ فِي أُذُنِي‏

(1)

فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ وَ إِنَّكَ إِذَا ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِي الذَّبْحِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْفِدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَحِقَ إِبْلِيسُ بِأُمِّ الْغُلَامِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي وَسَطِ الْوَادِي بِحِذَاءِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ قَالَتْ إِنَّ ذَلِكَ بَعْلِي قَالَ فَوَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ قَالَتْ ذَلِكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ فَقَالَتْ كَذَبْتَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرْحَمُ النَّاسِ كَيْفَ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَتْ وَ لِمَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ فِي ابْنِهَا بِأَمْرٍ فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا أَسْرَعَتْ فِي الْوَادِي رَاجِعَةً إِلَى مِنًى وَ هِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَقُولُ رَبِّي لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ‏

(2)

الْحَدِيثَ.

45-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ آدَمَ‏

____________

(1) لعله معطوف على الموصول المتقدم اي الكلام الذي وقع في اذنى امرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذي بلغني هذا المبلغ، او المراد بالأول الرب تعالى و بالثانى وحيه و يحتمل أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف اي و هو الكلام الذي وقع في اذنى، و في الكافي:

ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بى ما ترى. قاله المصنّف.

(2) تفسير القمّيّ: 557- 559 أورده المصنّف بتمامه في كتاب النبوّة راجع ج 12.

125- 127.

210

ع لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ اشْتَهَى مِنْ ثِمَارِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَضِيبَيْنِ مِنْ عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمَّا أَوْرَقَا وَ أَثْمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَحَاطَ عَلَيْهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلْعُونُ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبْتَ فَرَضِيَا بَيْنَهُمَا بِرُوحِ الْقُدُسِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ قَصَّ آدَمُ(ع)قِصَّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ الْقُدُسِ شَيْئاً مِنْ نَارٍ فَرَمَى بِهَا عَلَيْهِمَا فَالْتَهَبَتْ فِي أَغْصَانِهِمَا حَتَّى ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَ ظَنَّ إِبْلِيسُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النَّارُ حَيْثُ دَخَلَتْ وَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ الرُّوحُ أَمَّا مَا ذَهَبَ مِنْهُمَا فَحَظُّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ يَا آدَمُ‏

(1)

.

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

46-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ(ع)أَمَرَهُ بِالْحَرْثِ وَ الزَّرْعِ وَ طَرَحَ إِلَيْهِ غَرْساً مِنْ غُرُوسِ الْجَنَّةِ فَأَعْطَاهُ النَّخْلَ وَ الْعِنَبَ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ فَغَرَسَهَا لِتَكُونَ لِعَقِبِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَأَكَلَ هُوَ مِنْ ثِمَارِهَا فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ مَا هَذَا الْغَرْسُ الَّذِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ فِي الْأَرْضِ وَ قَدْ كُنْتُ بِهَا قَبْلَكَ ائْذَنْ لِي آكُلْ مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَى أَنْ يُطْعِمَهُ‏

(4)

فَجَاءَ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِ آدَمَ فَقَالَ لِحَوَّاءَ إِنَّهُ قَدْ أَجْهَدَنِي الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ(ع)

(5)

إِنَّ آدَمَ عَهِدَ إِلَيَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 163 و ج 2: 162 (ط قم) فيه: فحظ لابليس.

(2) فروع الكافي 9: 393 فيه: [قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها و حرامها و متى اتخذ الخمر؟ فقال: ان‏] و فيه: (ما حالك يا ملعون) و فيه: [ضغثا من نار و رمى به و العنب في اغصانهما] و فيه: لم يبق منهما.

(3) في المصدر: عن عليّ بن أبي حمزة.

(4) في المصدر: فابى آدم (عليه السلام) أن يدعه فجاء إبليس.

(5) في المصدر: فقالت له حواء: فما الذي تريد؟ قال: أريد ان تذيقنى من هذه الثمار فقالت حواء.

211

أَنْ لَا أُطْعِمَكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْغَرْسِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْكُلَ‏

(1)

مِنْهُ فَقَالَ لَهَا فَاعْصِرِي فِي كَفِّي مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَرِينِي أَمَصَّهُ وَ لَا آكُلْهُ فَأَخَذَتْ عُنْقُوداً مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً لِمَا كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ يَعَضُّهُ جَذَبَتْهُ‏

(2)

حَوَّاءُ مِنْ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنَّ الْعِنَبَ قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَ عَدُوُّكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيرَةِ الْخَمْرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ إِبْلِيسَ فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَةَ

(3)

وَ لَوْ أَكَلَهَا لَحَرُمَتِ الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَ جَمِيعُ ثِمَارِهَا

(4)

وَ مَا يَأْكُلُ‏

(5)

مِنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِحَوَّاءَ(ع)فَلَوْ أَمْصَصْتِنِي شَيْئاً مِنْ هَذَا التَّمْرِ كَمَا أَمْصَصْتِنِي مِنَ الْعِنَبِ فَأَعْطَتْهُ تَمْرَةً فَمَصَّهَا وَ كَانَتِ‏

(6)

الْعِنَبَةُ وَ التَّمْرُ أَشَدَّ رَائِحَةً وَ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَلَمَّا مَصَّهُمَا عَدُوُّ اللَّهِ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا وَ انْتَقَصَتْ حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ ذَهَبَ‏

(7)

بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ(ع)فَبَالَ فِي أَصْلِ الْكَرْمَةِ وَ النَّخْلَةِ فَجَرَى الْمَاءُ فِي عُرُوقِهِمَا

(8)

بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ يَخْتَمِرُ الْعِنَبُ وَ التَّمْرُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلَّ مُسْكِرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ جَرَى بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فِي النَّخْلَةِ وَ الْعِنَبِ وَ صَارَ كُلُّ مُخْتَمِرٍ خَمْراً لِأَنَّ الْمَاءَ اخْتَمَرَ فِي النَّخْلَةِ وَ الْكَرْمَةِ مِنْ رَائِحَةِ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏

(9)

.

____________

(1) في المصدر: منه شيئا.

(2) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: فلما ذهب يعض عليه جذبته.

(3) في المصدر: العنب.

(4) في المصدر: و جميع ثمرها.

(5) في المصدر: و ما يخرج منها.

(6) في المصدر: و كانت العنب.

(7) في المصدر: ثم ان إبليس ذهب.

(8) في المصدر: على عروقهما من بول عدو اللّه.

(9) فروع الكافي 6: 392 و 394.

212

بيان قوله(ع)فمن ثم يختمر العنب أي يغلي و ينتن و يصير مسكرا قوله(ع)لأن الماء اختمر في النخلة أي غلى و تغير و أنتن من رائحة بول عدو الله.

قال الفيروزآبادي الخمر بالتحريك التغير عما كان عليه و قال اختمار الخمر إدراكها و غليانها انتهى.

و يحتمل أن يكون المراد باختمار العنب و التمر تغطية أوانيهما ليصيرا خمرا و كذا اختمار الماء المراد به احتباسه في الشجرة لكنه بعيد.

و أقول الأخبار بهذا المضمون كثيرة سيأتي بعضها في محالها.

47-

تَفْسِيرُ الْإِمَامِ،

قِيلَ لِلْإِمَامِ(ع)فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعُونَ‏

(1)

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (2)

وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏

إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي قِصَّةِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ‏

(3)

.

48-

النهج، نهج البلاغة فِي خُطْبَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا خِلْقَةَ آدَمَ(ع)قَالَ (صلوات الله عليه)

وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ‏

(4)

لِتَكْرِمَتِهِ فَقَالَ‏

اسْجُدُوا لِآدَمَ‏

فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ‏

(5)

اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ

(6)

وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ‏

____________

(1) في المصدر: اما تسمعان.

(2) زاد في المصدر بعد الآية: فاخبر انه كان من الجن.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 194 و الآية الأولى في الكهف: 50 و الثانية في الحجر: 27.

(4) في نسخة من المصدر: الخشوع.

(5) لم يذكر كلمة [و قبيله‏] فى النسخة المطبوعة بمصر و لا في الشرح لابن أبي الحديد، و ذكر فيهما الضمائر الآتية كلها بلفظ المفرد.

(6) الشقوة بكسر الشين و فتحها: ما حتم عليه من الشقاء و الشقاء ضد السعادة و هو النصب الدائم و الالم الملازم.

213

فَأَعْطَاهُ النَّظِرَةَ

(1)

اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ‏

فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (2)

ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ

(3)

الْأَبْرَارِ

(4)

.

توضيح استأدى وديعته أي طلب أداءها و الوديعة إشارة إلى قوله تعالى‏ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً (5) الآية و الخنوع الخضوع و القبيل في الأصل الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى فإن كانوا من أب واحد فهم قبيله و ضم القبيل‏ (6) هنا إلى إبليس غريب فإنه لم يكن له في هذا الوقت ذرية و لم يكن أشباهه في السماء فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجن في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسجود أيضا و عدم ذكرهم في الآيات و سائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم أو المراد به طائفة خلقها الله تعالى في السماء غير الملائكة و يمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته و يكون إسناد عدم السجود إليهم لرضاهم بفعله‏

-

كَمَا قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏

فَعَقَرُوها (7) فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ‏ (8)

.

____________

(1) النظرة المهلة.

(2) ص: 80 و 81.

(3) أي مرافقته مع الملائكة الابرار، او أعمّ منهم و ممن يأتي بعد ذلك من الأنبياء و الصلحاء.

(4) نهج البلاغة 1. 24 و 25.

(5) الحجر: 28.

(6) قد عرفت أن النسخة المطبوعة بمصر و الشرح لابن أبي الحديد هما خاليان عنها.

(7) الشعراء: 157.

(8) نهج البلاغة 1: 442.

214

اعترتهم أي غشيتهم و التعزز التكبر و استوهنه أي عده وهنا ضعيفا نفاسة أي بخلا.

49-

النهج، نهج البلاغة فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى‏

(1)

وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ‏

إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ (2)

اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ

(3)

وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ إِلَى قَوْلِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ

(4)

سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ‏

(5)

عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ

(6)

فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ‏

(7)

بِدَائِهِ وَ أَنْ‏

____________

(1) الحمى ما حميته عن وصول الغير إليه و التصرف فيه.

(2) ص: 71- 74.

(3) أبان (عليه السلام) ان العصبيّة بكل معانيه من التعصب القومى و الجنسى و اللونى من الشيطان فالاسلام برى‏ء من كل تعصب.

(4) متعلق باحبط أي اضاع عمله بسبب كبر ساعة.

(5) أي يسلم من عقابه.

(6) الهوادة: اللين و الرخصة.

(7) اعداه من علة او خلق: اكسبه مثل ما به من العلة او الخلق.

215

يَسْتَفِزَّكُمْ‏

(1)

بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ

(2)

وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ‏

(3)

وَ قَالَ‏

رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (4)

قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ‏

(5)

فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ(ع)فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ‏

(6)

وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ‏

(7)

إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.

بيان: لا يدرى على صيغة المجهول و في بعض النسخ على المتكلم المعلوم فعلى الأول لا يدل على عدم علمه(ع)و على الثاني أيضا المراد به غيره و أدخل نفسه تغليبا و الإبهام لمصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدة أو غيره.

قوله(ع)أخرج به منها ملكا ظاهره أن إبليس كان من الملائكة و يمكن الجواب بأن إطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء و قال بعض شراح النهج يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده و لعنه تقول سلم على هذا الشي‏ء إذا رجع إليك سالما و لم يلحقه تلف و الباء للمصاحبة كما في قوله بأمر و أما الباء في به فيحتمل المصاحبة و السببية و قد مر تمام الخطبة و شرحها.

50-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي هَدِيَّةَ (8) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏

أَنَ‏

____________

(1) في المصدر: و ان يستفزكم بندائه و ان يجلب عليكم بخيله و رجله.

(2) اغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه.

(3) لانه يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

(4) الحجر: 39.

(5) في المصدر: بظن مصيب.

(6) أي غضبكم و حدتكم.

(7) نهج البلاغة 1: 396- 399.

(8) هكذا في الكتاب و مصدره و الظاهر أنّه مصحف و الصحيح: هدبة بالباء و هو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسيّ صاحب أنس ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 1: 119 و 120 و قال: بقى الى سنة مائتين: و ترجمه أيضا أبو نعيم في تاريخ اصبهان 1: 170.

216

رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عَلَى بَابِ الدَّارِ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ(ص)هَذَا إِبْلِيسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ‏

(1)

يَا رَسُولَ اللَّهِ لَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَخَلَّصْتُ أُمَّتَكَ مِنْهُ قَالَ فَانْصَرَفَ إِبْلِيسُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتَنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ

فَوَ اللَّهِ مَا شَرِكْتُ أَحَداً أَحَبَّكَ فِي أُمِّهِ‏

(2)

.

51-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ:

أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَآمَنَتْ بِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا فَجَعَلَتْ تَجِيئُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَغَابَتْ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ يَا جِنِّيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا فِي أَمْرٍ أَرَدْتُهُ فَرَأَيْتُ عَلَى شَطِّ ذَلِكَ الْبَحْرِ صَخْرَةً خَضْرَاءَ وَ عَلَيْهَا رَجُلٌ جَالِسٌ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا مَا غَفَرْتَ لِي فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنِّي عَبَدْتُ رَبِّي فِي الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ عَبَدْتُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ أُسْطُوَانَةً إِلَّا وَ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدْتُهُ بِهِ‏

(3)

.

52-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ظَهَرَ إِبْلِيسُ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ إِذَا عَلَيْهِ مَعَالِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ يَا إِبْلِيسُ فَقَالَ هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أَصَبْتُهَا مِنِ ابْنِ آدَمَ قَالَ فَهَلْ لِي مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَالَ رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلَتْكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الذِّكْرِ قَالَ يَحْيَى لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْصَحَ مُسْلِماً أَبَداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ وَ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَمْلَئُوا بُطُونَهُمْ مِنْ طَعَامٍ أَبَداً وَ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِلدُّنْيَا أَبَداً

(4)

.

____________

(1) في نسخة: لو علمته.

(2) المحاسن: 332.

(3) المحاسن: 332.

(4) المحاسن: 439 و 440.

217

بيان: ثقلتك على صيغة الغيبة أي الشبعة و يحتمل التكلم بحذف العائد.

53-

الْمَحَاسِنُ، عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ سَفُوفاً وَ لَعُوقاً فَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ وَ أَمَّا سَفُوفُهُ فَالْغَضَبُ وَ أَمَّا لَعُوقُهُ فَالْكَذِبُ‏

(1)

.

بيان مناسبة الكحل للنوم ظاهر و أما السفوف للغضب فلأن أكثر السفوفات من المسهلات التي توجب خروج الأمور الردية و الغضب أيضا يوجب صدور ما لا ينبغي من الإنسان و بروز الأخلاق الذميمة به و يكثر منه و في القاموس سففت الدواء بالكسر سفا و استففته قمحته أو أخذته غير ملتوت و هو سفوف كصبور انتهى و أما اللعوق فلأنه غالبا مما يتلذذ به و يكثر منه و الكذب كذلك و في النهاية فيه إن للشيطان لعوقا و دسوما اللعوق بالفتح اسم لما يلعق به أي يؤكل بالملعقة و الدسام بالكسر ما يسد به الأذن فلا تعي ذكرا و لا موعظة (2).

54-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَأَنْكَرَ وَ قَالَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ

اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏

فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (3)

فِي غَيْرِ مَكَانٍ‏

____________

(1) المحاسن:.

(2) و في النهاية: كل شي‏ء سددته فقد دسمته يعنى ان وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه.

(3) الظاهر أن الطيار سأل عن هذه الآية توطئة لان يستشكل عليه (عليه السلام) زعما انه (عليه السلام) يقول بخروج المنافقين عن الخطاب في قوله: يا ايها الذين آمنوا، فيستشكل بأن المنافقين حيث انهم خارجون عن هذه المخاطبة فكذلك إبليس أيضا خارج عن الملائكة، و حيث انه (عليه السلام) ابان أن المنافقين داخلون في قوله: يا ايها الذين آمنوا، لم يجد للاشكال سبيلا.

و قال المصنّف في كتاب النبوّة ذيل الخبر: حاصل الحديث ان اللّه تعالى انما ادخله في لفظ الملائكة لانه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم، و انما وجه الخطاب في الامر بالسجود الى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الامر، أو المراد انه خاطبهم بيا ايها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم، كما ان الخطاب يا ايها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين، و اما ظنّ الملائكة فيحتمل أن يكون المراد انهم ظنوا انه منهم في الطاعة و عدم العصيان لانه يبعد أن لا يعلم الملائكة انه ليس منهم مع انهم رفعوه الى السماء و اهلكوا قومه فيكون من قبيل قولهم:

«سلمان منا أهل البيت» على انه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا انه كان ملكا جعله اللّه حاكما على الجان، و يحتمل أن يكون هذا الظنّ من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس راجع ج 11: 148.

218

فِي مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ

(1)

.

كا، الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن حديد عن جميل‏ مثله‏ (2).

55-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ هَلْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏

(3)

.

بيان قوله(ع)ترى أنه منهم أي في طاعة الله و عدم العصيان لمواظبته على‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 33.

(2) الروضة: 274 فيه: [فقال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من امر السماء و لا كرامة فاتيت‏] و فيه: [فانكره‏] و فيه: [و اذ قلنا للملائكة اسجدوا إلخ‏] و فيه، جعلت فداك رأيت قوله عزّ و جلّ. و فيه: من مخاطبة.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 34.

219

عبادته سبحانه أزمنة متطاولة لبعد عدم علم الملائكة بأنه ليس منهم بعد أن أسروه من الجن و رفعوه إلى السماء فيكون من قبيل‏

-

قَوْلِهِمْ(ع)

سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

أو أنهم لما رأوا تباين أخلاقه ظاهرا للجن و تكريم الله تعالى إياه و جعله من بينهم بل جعله رئيسا على بعضهم كما قيل ظنوا أنه كان منهم وقع بين الجن أو أن الظان كان بعض الملائكة.

56-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يُونُسَ‏ (1) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏

قَالَ أَمْرَ اللَّهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ‏

(2)

.

57-

وَ مِنْهُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏

قَالَ دِينَ اللَّهِ‏

(3)

.

بيان فسر(ع)في الخبر الأول خلق الله بأمر الله و في الثاني بدين الله و قال الطبرسي رحمه الله قيل يريد دين الله و أمره عن ابن عباس و إبراهيم و مجاهد و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و يؤيده قوله سبحانه‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ (4) و أراد بذلك تحريم الحلال و تحليل الحرام و قيل أراد الخصاء و قيل إنه الوشم و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها (5).

58-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

كَانَ إِبْلِيسُ أَوَّلَ مَنْ نَاحَ وَ أَوَّلَ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلَ مَنْ حَدَا قَالَ لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى فَلَمَّا أُهْبِطَ حَدَا بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ نَاحَ فَأَذْكَرَهُ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ رَبِّ هَذَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْعَدَاوَةَ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن يونس.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 276.

(3) المصدر 1: 276.

(4) الروم: 30.

(5) مجمع البيان 3: 113.

220

السَّيِّئَةُ بِالسَّيِّئَةِ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا جَعَلْتُ مَعَهُ مَلَكاً

(1)

أَوْ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَفْرُوضَةٌ

(2)

فِي الْجَسَدِ مَا دَامَ فِيهَا الرُّوحُ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ وَ فَضَّلْتَهُ وَ إِنْ لَمْ تَفَضَّلْ عَلَيَّ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ وَلَدَانِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَتَّخِذُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ فِي صُدُورِهِمْ مَسَاكِنَ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَعِدُهُمْ وَ تُمَنِّيهِمْ‏

وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (3)

59-

وَ مِنْهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ فَقَالَ‏

خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (4)

60-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الصِّرَاطُ الَّذِي قَالَ إِبْلِيسُ‏

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏

الْآيَةَ هُوَ عَلِيٌّ(ع)

(5)

.

61-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَنْ‏قَوْلِهِ‏

يا بَنِي آدَمَ‏

قَالا هِيَ عَامَّةٌ

(6)

.

أقول: ذكر الخبر في قوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ‏ (7)

62-

وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ:

يَا عَبْدَ السَّلَامِ احْذَرِ النَّاسَ وَ نَفْسَكَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَمَّا النَّاسُ فَقَدْ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَحْذَرَهُمْ وَ أَمَّا نَفْسِي فَكَيْفَ قَالَ إِنَّ الْخَبِيثَ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ يَجِيئُكَ‏

____________

(1) لم يذكر في المصدر قوله: ملكا.

(2) في المصدر: معروضة.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 276.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 9 و الآية في سورة الأعراف: 26.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 9 و الآية في سورة الأعراف: 26.

(6) تفسير العيّاشيّ 2: 11.

(7) الأعراف: 27.

221

فَيَسْتَرِقُ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَيَقُولُ قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا مَا لَا حِيلَةَ لَهُ قَالَ هُوَ ذَاكَ‏

(1)

.

بيان الظاهر أن المراد به ما تلفظ به من معايب الناس و غيرها من الأمور التي يريد إخفاءها فيكون مبالغة في التقية و يحتمل شموله لما يخطر بالبال فيكون الغرض رفع الاستبعاد عما يخفيه الإنسان عن غيره ثم يسمعه من الناس و هذا كثير و المراد بالخبيث الشيطان.

63-

تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى وَهْبِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ إِبْلِيسَ وَ قَوْلِهِ‏

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَا وَهْبُ أَ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاسَ لَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُ اللَّهُ قَائِمَنَا فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَذَلِكَ الْيَوْمُ هُوَ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ‏

(2)

.

64-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ‏

(3)

.

65-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَهُ‏

(4)

أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ‏

(5)

.

توضيح قال في النهاية في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي و يقول يا ويله.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 239.

(2) تأويل الآيات الباهرة: 268 و 287 من نسختى، و الآية في سورة ص: 79- 81.

(3) أصول الكافي 1: 38.

(4) في المصدر: يا ويلاه.

(5) الفروع 3: 264 (طبعة الآخوندى).

222

الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء فيه يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع و الشدة (1) و عدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه‏ (2).

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏ (3) عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ‏

(4)

.

67-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَمَّا دَعَا نُوحٌ(ع)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَوْمِهِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً أُرِيدُ أَنْ أُكَافِيَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّهُ لَيُبْغَضُ‏

(5)

إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَكَ عِنْدِي يَدٌ فَمَا هِيَ قَالَ بَلَى دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمِكَ فَأَغْرَقْتَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أُغْوِيهِ فَأَنَا مُسْتَرِيحٌ حَتَّى يَنْشَأَ قَرْنٌ آخَرُ وَ أُغْوِيَهُمْ‏

(6)

فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُكَافِئَنِي بِهِ قَالَ اذْكُرْنِي‏

____________

(1) في النهاية: من الامر الفظيع و هو الندم على ترك السجود لآدم (عليه السلام)، و أضاف الويل الى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل.

(2) النهاية 4: 250.

(3) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصحيح كما في طبعة الغفارى و في مشيخة الفقيه:

سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ عن أبان بن عثمان.

(4) الخصال 1: 50 طبعة الغفارى.

(5) في المصدر: و اللّه انى ليبغض.

(6) في المصدر: فاغويهم.

223

فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ‏

(1)

فَإِنِّي أَقْرَبُ مَا أَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهِنَّ اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ وَ اذْكُرْنِي إِذَا حَكَمْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ اذْكُرْنِي إِذَا كُنْتَ مَعَ امْرَأَةٍ خَالِياً لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ

(2)

.

68-

وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَقُولُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَعْيَانِي فِي ابْنِ آدَمَ فَلَمْ يُعْيِنِي مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخْذُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ مَنْعُهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ‏

(4)

.

بيان: أي أيّ شي‏ء أعجزني في إضلال ابن آدم في أمر من الأمور و معصية من المعاصي فلا أعجز عن إضلاله في أحد هذه الأمور الثلاثة فأغويه في واحدة منها أي غالبا.

69-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤْمِناً وَ الْجَانُّ وَلَدَ كَافِراً

(5)

وَ إِبْلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيْسَ فِيهِمْ نِتَاجٌ إِنَّمَا يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ وُلْدُهُ ذُكُورٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ‏

(6)

.

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: فى ثلاثة مواطن.

(2) الخصال 1: 132.

(3) العرزمى بتقديم الراء المهملة على الزاى المعجمة نسبة الى عرزم: بطن من فزارة و جبانة عرزم بالكوفة معروفة و لعلّ هذا البطن نزلوا بها فنسب اليهم.

(4) الخصال 1: 132.

(5) في المصدر: و الجان ولد مؤمنا و كافرا.

(6) الخصال 1: 152.

224

سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شَبِيرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (1) عَنْ سُلَيْمِ‏ (2) بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ(ع)مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ(ع)يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ وَ يُسَائِلُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ أُنْساً مِنْهُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ يَحْيَى يَا أَبَا مُرَّةَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ فَاسْأَلْنِي مَا شِئْتَ فَإِنِّي غَيْرُ مُخَالِفِكَ فِي أَمْرٍ تُرِيدُهُ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَبَا مُرَّةَ أُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ وَ فُخُوخَكَ الَّتِي تَصْطَادُ بِهَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ وَاعَدَهُ لِغَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَحْيَى(ع)قَعَدَ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُ الْمَوْعِدَ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ‏

(3)

إِغْلَاقاً فَمَا شَعَرَ حَتَّى سَاوَاهُ مِنْ خَوْخَةٍ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ صُورَةُ وَجْهِ الْقِرْدِ وَ جَسَدُهُ عَلَى صُورَةِ الْخِنْزِيرِ وَ إِذَا عَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُولًا وَ إِذَا أَسْنَانُهُ وَ فَمُهُ مَشْقُوقاً طُولًا عَظْماً وَاحِداً بِلَا ذَقَنٍ وَ لَا لِحْيَةٍ

(4)

وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَ يَدَانِ فِي مَنْكِبِهِ وَ إِذَا عَرَاقِيبُهُ قَوَادِمُهُ وَ أَصَابِعُهُ خَلْفَهُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ قَدْ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ فِيهَا خُيُوطٌ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ أَحْمَرَ وَ أَصْفَرَ وَ أَخْضَرَ وَ جَمِيعَ الْأَلْوَانِ وَ إِذَا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظِيمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ وَ إِذَا فِي الْبَيْضَةِ حَدِيدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْكُلَّابِ فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ يَحْيَى(ع)قَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ الَّتِي فِي وَسَطِكَ‏

____________

(1) في المطبوع: [شبير بن إبراهيم‏] و الرجل غير مذكور في الرجال.

(2) في النسخة المخطوطة: [سليم‏] و لعله مصحف، و سليمان بن بلال المدنيّ مترجم في كتب الفريقين الا ان طبقته لا يناسب روايته عن الرضا (عليه السلام) لانه مات سنة 177 و لذا عده الشيخ و غيره من رجال الصادق (عليه السلام)، و أورده ابن داود في أصحاب الرضا (عليه السلام) نقلا عن رجال الشيخ و لكنه وهم.

(3) في المصدر: و أجاف عليه الباب.

(4) في المصدر: و إذا عيناه مشقوقتان طولا و فمه مشقوق طولا و اسنانه و فمه عظما واحدا بلا ذقن و لا لحية.

225

فَقَالَ هَذِهِ الْمَجُوسِيَّةُ أَنَا الَّذِي سَنَنْتُهَا وَ زَيَّنْتُهَا لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الْخُيُوطُ الْأَلْوَانُ قَالَ لَهُ هَذِهِ جَمِيعُ أَصْنَاعِ النِّسَاءِ لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَصْنَعُ الصَّنِيعَ‏

(1)

حَتَّى يَقَعَ مَعَ لَوْنِهَا فَأَفْتَتِنَ‏

(2)

النَّاسَ بِهَا فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ الَّذِي بِيَدِكَ قَالَ هَذَا مَجْمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ طُنْبُورٍ وَ بَرْبَطٍ وَ مِعْزَفَةٍ وَ طَبْلٍ وَ نَايٍ وَ صُرْنَايٍ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى شَرَابِهِمْ فَلَا يَسْتَلِذُّونَهُ فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا سَمِعُوهُ اسْتَخَفَّهُمُ الطَّرَبُ فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يَرْقُصُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُقُّ ثِيَابَهُ فَقَالَ لَهُ وَ أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَقَرُّ لِعَيْنِكَ قَالَ النِّسَاءُ هُنَّ فُخُوخِي وَ مَصَايِدِي فَإِنِّي إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ دَعَوَاتُ الصَّالِحِينَ وَ لَعَنَاتُهُمْ صِرْتُ إِلَى النِّسَاءِ فَطَابَتْ نَفْسِي بِهِنَّ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى(ع)فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ الَّتِي عَلَى رَأْسِكَ قَالَ بِهَا أَتَوَقَّى دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي أَرَى فِيهَا قَالَ بِهَذِهِ أُقَلِّبُ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ يَحْيَى(ع)فَهَلْ ظَفِرْتَ بِي سَاعَةً قَطُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ فِيكَ خَصْلَةٌ تُعْجِبُنِي قَالَ يَحْيَى(ع)فَمَا هِيَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ فَإِذَا أَفْطَرْتَ أَكَلْتَ وَ بَشِمْتَ‏

(3)

فَيَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ صَلَاتِكَ وَ قِيَامِكَ بِاللَّيْلِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَإِنِّي أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَنَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَنْصَحُ مُسْلِماً حَتَّى أَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ‏

(4)

.

بيان: قوله و حبا الظاهر زيادة الواو أو هو عطف على مفعول له الآخر مثله أي أفعله طاعة و حبا حتى ساواه أي حاذاه محاذ يقال ساواه مساواة ماثله و عادله قدرا أو قيمة و في القاموس الخوخة كوة تؤدي الضوء إلى البيت و مخترق ما بين كل دارين ما عليه باب و الكلاب كتفاح ما يقال له بالفارسية قلاب قوله أصناع النساء في أكثر النسخ بالصاد و العين المهملتين و النون و في بعضها بالصاد

____________

(1) في المصدر: اصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ.

(2) في المصدر: فافتتن.

(3) لعل المراد بها الشبع لان الاكل على حدّ التخمة مناف لزهادة يحيى (عليه السلام) و علمه بانه مضر للجسد، او الصحيح ما في بعض النسخ من انه: و نمت.

(4) مجالس ابن الشيخ: 216.

226

و الباء و الغين المعجمة و بعده لا تزال المرأة تصنع الصنيع على الأول و تصبغ الصبغ على الثاني و لعله أظهر أي تتبع الأصباغ و الألوان في ثيابها و بدنها حتى يوافق لونها و على الأول أيضا يئول إليه قال الفيروزآبادي صنع الشي‏ء صنعا عمله و ما أحسن صنيع‏ (1) الله عندك و صنعة الفرس حسن القيام عليه صنعت فرسي صنعا و صنعة و الصنيع ذلك الفرس و الإحسان و هو صنيعي و صنيعتي أي اصطنعته و ربيته و صنعت الجارية كعني أحسن إليها حتى سمنت و صنع الجارية أي أحسن إليها و سمنها و رجل صنيع اليدين حاذق في الصنعة من قوم أصناع الأيدي و الصنع بالكسر الثوب و العمامة و الجمع أصناع و التصنع التزين.

و قال المعازف الملاهي كالعود و الطنبور الواحد عزف أو معزف كمنبر و مكنسة و قال البشم محركة التخمة و السامة بشم كفرح و أبشمه الطعام و في بعض النسخ و نمت.

71-

وَ أَقُولُ وَجَدْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ غَوْرِ الْأُمُورِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَبْسَطَ فَأَحْبَبْتُ إِيرَادَهُ هُنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ وَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِمْ مِنْ لَدُنْ نُوحٍ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ زِيَارَةً وَ لَا أَشَدَّ اسْتِينَاساً مِنْهُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ يَحْيَى يَا بَا مُرَّةَ وَ اسْمُهُ الْحَارِثُ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُرَّةَ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ إِبْلِيسَ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ يَوْمَ آدَمَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا بَا مُرَّةَ إِنِّي سَائِلُكَ حَاجَةً فَأَحْبَبْتُ‏

(2)

أَنْ لَا تَرُدَّنِي عَنْهَا فَقَالَ لَهُ وَ لَكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسَلْ‏

(3)

فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِنِّي أُحِبُّكَ‏

(4)

تَجِيئُنِي‏

____________

(1) في المصدر: صنع اللّه بالضم و صنيع اللّه عندك.

(2) في نسخة: فاحب.

(3) في نسخة: فاسأل.

(4) في نسخة: احب أن تجيئنى.

227

فِي صُورَتِكَ وَ خَلْقِكَ وَ تَعْرِضُ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ‏

(1)

الَّتِي بِهَا تُهْلِكُ النَّاسَ قَالَ إِبْلِيسُ سَأَلْتَنِي أَمْراً عَظِيماً ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً

(2)

وَ تَفَاقَمَ خَطْبُهُ عِنْدِي وَ لَكِنَّكَ أَعَزُّ عَلَيَّ وَ أَمَنُّ مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ وَ لَا أُجِيبَكَ بِحَاجَةٍ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَخْلُوَ بِرُؤْيَتِي فَلَا يَكُونَ مَعَكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَتَوَاعَدَا لِغَدٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ صَدَرَ

(3)

مِنْ عِنْدِهِ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَظِيمٍ إِذَا هُوَ مَمْسُوخٌ مَنْكُوسٌ مَقْبُوحٌ هَائِلٌ كَرِيهٌ جَسَدُهُ عَلَى أَمْثَالِ أَجْسَادِ الْخَنَازِيرِ وَ وَجْهُهُ عَلَى وَجْهِ الْقِرَدَةِ وَ شُقَّ عَيْنَيْهِ طُولًا وَ شُقَّ فَاهُ طُولًا حِيَالَ رَأْسِهِ وَ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ لَا ذَقَنَ لَهُ أَصْلًا وَ لَا لِحْيَةَ وَ شَعْرُ رَأْسِهِ مُقَلَّلٌ‏

(4)

مَقْلُوبُ الْمَنْبِتِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدِي يَدَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ يَدَانِ فِي جَنْبَيْهِ وَ أَصَابِعُهُ مِمَّا يَلِيهِ مِنَ الْقَدَمِ خَلْفَهُ وَ عَرَاقِيبُهُ‏

(5)

أَمَامَهُ وَ أَصَابِعُ يَدَيْهِ سِتَّةٌ وَ خَدُّهُ أَصْلَتُ‏

(6)

وَ مَنْخِرَا أَنْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الطَّيْرِ وَ وَجْهُهُ قِبَلَ الْقَفَاءِ أَعْمَشُ الْعَيْنَيْنِ أَعْرَجُ مُعْوَجٌّ لَهُ جَنَاحٌ وَ إِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُقَلَّصٌ‏

(7)

قَدْ تَمَنْطَقَ فَوْقَهُ بَعْدَ

(8)

الْمَجُوسِ وَ إِذَا أَكْوَازٌ صِغَارٌ قَدْ عَلَّقَهُ مِنْ مِنْطَقَتِهِ وَ حَوَالِي قَمِيصِهِ خَيَاعِيلُ‏

(9)

شِبْهُ الشُّرْبِ‏

(10)

فِي أَلْوَانٍ شَتَّى مِنْ بَيَاضٍ وَ سَوَادٍ وَ حُمْرَةٍ

____________

(1) المصائد جمع المصيدة: ما يصاد به.

(2) أي لم اقدر على رده. و تفاقم الامر: عظم.

(3) أي رجع.

(4) أي قليل.

(5) العراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

(6) جبين صلت: واضح مستو بارز.

(7) قلص قميصه فقلص هو: شمره و رفعه فارتفع و تشمر.

(8) هكذا في الكتاب و لعله من عدّ، أي بمثل المجوس.

(9) الخياعيل جمع الخيعل: الفرو، أو ثوب غير مخيط الفرجن، أو درع يخاط أحد شقيه و يترك الآخر تلبسه المرأة كالقميص، او قميص لا كمى له. قاله الفيروزآبادي و لعلّ المراد به هنا غيرها.

(10) لعله جمع الشرابة هي ضمة من خبوط يعلق على اطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه، و گلابتون.

228

وَ صُفْرَةٍ وَ خُضْرَةٍ وَ بِيَدِهِ جَرَسٌ ضَخْمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ فِي قُلَّتِهَا حَدِيدَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ مُعَقَّفَةُ الطَّرَفِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى أَخْبِرْنِي يَا بَا مُرَّةَ عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا أَرَى قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ عَلَيْكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تَسْأَلُنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أُعَمِّي عَلَيْكَ فَقَالَ حَدِّثْنِي يَا بَا مُرَّةَ إِنَّ إِنْطَاقَكَ هَذَا فَوْقَ الْقَمِيصِ مَا هُوَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ أَنَا وَضَعْتُ الْمَجُوسِيَّةَ فَدِنْتُ بِهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَكْوَازُ الصِّغَارُ الَّتِي هِيَ مُعَلَّقَةٌ مِنْ مِنْطَقَتِكَ مُقَدَّمَةً قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِيهَا شَهَوَاتِي وَ خَيَاعِيلُ مَصَايِدِي فَأَوَّلُ مَا أَصِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ جَمْعِ الْمَالِ مِنَ الْحَرَامِ طَمَعاً فِيهِ حِرْصاً عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ أَجْنَبَنِي بِالزَّهَادَةِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرَابِ هَذَا الْمُسْكِرِ حَتَّى أُكَرِّرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يُوَاقِعَ بَعْضَهَا وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْخَيَاعِيلُ إِلَى طَرَفِ قَمِيصِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ أَلْوَانُ أَصْبَاغِ النِّسَاءِ وَ زِينَتُهُنَّ فَلَا يَزَالُ إِحْدَاهُنَّ تتلون‏

(1)

[تُلَوِّنُ ثِيَابَهَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا فَهُنَاكَ افْتَتَنَ الرِّجَالُ إِلَى مَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ قَالَ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ بِيَدِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا مَعْدِنُ الطَّرَبِ وَ جَمَاعَاتُ أَصْوَاتِ الْمَعَازِفِ مِنْ بَيْنِ بَرْبَطٍ وَ طُنْبُورٍ وَ مَزَامِيرَ وَ طُبُولٍ وَ دُفُوفٍ وَ نَوْحٍ وَ غِنَاءٍ وَ إِنَّ الْقَوْمَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مَحْفِلِ شَرٍّ وَ عِنْدَهُمْ بَعْضُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ فَلَا يَكَادُونَ يَتَنَعَّمُونَ فِي مَجْلِسٍ وَ يَسْتَلِذُّونَ وَ يُطْرِبُونَ فَإِذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَرَّكْتُ هَذَا الْجَرَسَ فَيَخْتَلِطُ ذَلِكَ الصَّوْتُ بِمَعَازِفِهِمْ فَهُنَاكَ يَزِيدُ اسْتِلْذَاذُهُمْ وَ تَطْرِيبُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمِعَ هَذَا يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَهُزُّ رَأْسَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ فَمَا زَالَ هَذَا دَأْبُهُمْ حَتَّى أَبَرْتُهُمْ‏

(2)

____________

(1) في النسخة المخطوطة: تلون.

(2) أي حتّى أهلكتهم.

229

قَالَ فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْتَرِزْ مِنِّي وَ مِنْ مَصَايِدِي الَّتِي وَصَفَتْ لَكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ النُّسَّاكُ وَ أَهْلُ الْوَرَعِ كَمَا أَحْرَزَ رَأْسِي هَذِهِ الْبَيْضَةُ مِنْ كُلِّ نَكْبَةٍ قَالَ وَ مَا النَّكْبَةُ قَالَ اللَّعْنَةُ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ الَّتِي فِي قُلَّتِهَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِهَا قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ بَقِيَتْ حَاجَةٌ قَالَ قُلْ قَالَ مَا بَالُ خَلْقِكَ وَ صُورَتِكَ عَلَى مَا أَرَى مِنَ الْقُبْحِ وَ التَّقْلِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا بِسَبَبِ أَبِيكَ آدَمَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ مِمَّنْ لَمْ أَرْفَعْ رَأْسِي مِنْ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ عَصَيْتُ رَبِّي فِي أَمْرِ سُجُودِي لِآدَمَ أَبِيكَ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ لَعَنَنِي فَحُوِّلْتُ مِنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى صُورَةِ الشَّيَاطِينِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنَ صُورَةً مِنِّي فَصِرْتُ مَمْسُوخاً مَنْكُوساً مَقْبُوحاً مَقْلُوباً هَائِلًا كَرِيهاً كَمَا تَرَى قَالَ فَهَلْ أَرَيْتَ صُورَتَكَ هَذِهِ أَحَداً قَطُّ وَ مَصَايِدَكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ لَا وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّ هَذَا الشَّيْ‏ءَ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ قَطُّ وَ لَقَدْ أَكْرَمْتُكَ بِهَذِهِ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ فَتَمِّمْ إِكْرَامَكَ إِيَّايَ بِمَسْأَلَتَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا إِحْدَاهُمَا عَامَّةٌ وَ الْأُخْرَى خَاصَّةٌ قَالَ وَ لَكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسَلْ قَالَ حَدِّثْنِي أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَرْجَى عِنْدَكَ وَ أَدْعَمُهُ لِظَهْرِكَ وَ أَسْلَاهُ لِكَآبَتِكَ‏

(1)

وَ أَقَرُّهُ لِعَيْنِكَ وَ أَشَدُّ لِرُكْنِكَ وَ أَفْرَحُهُ لِقَلْبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ أَحَداً فَيَحْفَظُونَ ذَلِكَ فَيَعْتَصِمُونَ بِهِ وَ يَضِيعَ كَيْدِي‏

(2)

قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الْكِتَابِ شَأْنَكَ وَ كَيْدَكَ وَ بَيَّنَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَاحْتَرَزُوا مَا احْتَرَزُوا وَ أَمَّا الْغَاوُونَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِمْ قَدْ تَلْعَبُ بِهِمْ كَالصَّوَالِجَةِ بِالْكُرَةِ فَلَيْسَ قَوْلُكَ عِنْدَهُمْ أَدْعَى وَ أَعَزَّ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْجَى الْأَشْيَاءِ عِنْدِي وَ أَدْعَمَهُ لِظَهْرِي وَ أَقَرَّهُ لِعَيْنِي النِّسَاءُ

____________

(1) دعم الشي‏ء: أسنده لئلا يميل؛ دعمه: أعانه و قواه. أسلاه عن همه: كشفه عنه.

الكأبة: الحزن الشديد.

(2) في النسخة المخطوطة: فيضيع كيدى.

230

فَإِنَّهَا حِبَالَتِي وَ مَصَايِدِي وَ سَهْمِيَ الَّذِي بِهِ لَا أُخْطِئُ بِأَبِي هُنَّ لَوْ لَمْ يَكُنَّ هُنَّ مَا أَطَقْتُ إِضْلَالَ أَدْنَى آدَمِيٍّ قُرَّةُ عَيْنِي بِهِنَّ أَظْفَرُ بِمِقْرَاتِي‏

(1)

وَ بِهِنَّ أُوقِعُ فِي الْمَهَالِكِ يَا حَبَّذَا هُنَّ إِذَا اغْتَمَمْتُ لَيْسَتْ عَلَى النُّسَّاكِ‏

(2)

وَ الْعُبَّادِ وَ الْعُلَمَاءِ غَلَبُونِي بَعْدَ مَا أَرْسَلْتُ عَلَيْهِمُ الْجُيُوشَ فَانْهَزَمُوا وَ بَعْدَ مَا رَكِبْتُ وَ قَهَرْتُ ذَكَرْتُ النِّسَاءَ طَابَتْ نَفْسِي وَ سَكَنَ غَضَبِي وَ اطْمَأَنَّ كَظْمِي وَ انْكَشَفَ غَيْظِي وَ سَلَتْ كَآبَتِي وَ قَرَّتْ عَيْنِي وَ اشْتَدَّ أَزْرِي‏

(3)

وَ لَوْ لَا هُنَّ مِنْ نَسْلِ آدَمَ لَسَجَدْتُهُنَّ فَهُنَّ سَيِّدَاتِي وَ عَلَى عُنُقِي سُكْنَاهُنَّ وَ عَلَيَّ مَا هُنَ‏

(4)

مَا اشْتَهَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِبَالَتِي‏

(5)

حَاجَةً إِلَّا كُنْتُ أَسْعَى بِرَأْسِي دُونَ رِجْلِي فِي إِسْعَافِهَا بِحَاجَتِهَا لِأَنَّهُنَّ رَجَائِي وَ ظَهْرِي وَ عِصْمَتِي وَ مُسْنَدِي وَ ثِقَتِي وَ غَوْثِي قَالَ وَ مَا نَفْعُكَ وَ فَرَحُكَ فِي ضَلَالَةِ الْآدَمِيِّ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَلَبْتَ عَلَيْهِ‏

(6)

قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْأَفْرَاحَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ خَيَّرَنِي فِيهِمَا يَوْمَ آدَمَ فَاخْتَرْتُ الشَّهَوَاتِ وَ الْأَفْرَاحَ وَ اخْتَرْتُ الْحَرَامَ وَ الْفُحْشَ وَ الْمَنَاكِيرَ صَارَتْ تِلْكَ نَهْمَتِي‏

(7)

وَ هَوَايَ وَ خُيِّرَ آدَمُ فَاخْتَارَ الْأَحْزَانَ وَ الْعِبَادَةَ وَ الْحَلَالَ فَصَارَ ذَلِكَ لَهُ نَهْمَةً وَ مُنْيَةً فَذَلِكَ مُنْيَتُهُ وَ نَهْمَتُهُ وَ هَذَا هَوَايَ وَ نَهْمَتِي وَ شَهْوَتِي فَذَلِكَ شَيْئُهُ وَ مَالُهُ وَ مَتَاعُهُ وَ هَذَا شَيْئِي وَ مَالِي وَ مَتَاعِي وَ بِضَاعَتِي وَ شَيْ‏ءُ الْمَرْءِ كَنَفْسِهِ لِأَنَّ فِيهِ نَهْمَتَهُ وَ شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَةُ الْمَرْءِ وَ شَهْوَتُهُ حَيَاتُهُ فَإِذَا سُلِبَ الْحَيَاةَ هَلَكَ الْمَرْءُ فَكَمْ‏

(8)

نَرَى مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سُلِبَ مِنْهُمْ نَهْمَتُهُ وَ هِمَّتُهُ مَاتَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ و لعله مصحف: بمغزاتى. و المغزاة: الغزو. و مغزى الكلام:

مقصده.

(2) هكذا في النسخ و لعله مصحف: إذا اهتممت على النساك، أو إذا اغتممت أن النساك.

(3) أي ظهرى.

(4) في المطبوع: [و على تمماهن‏] و لعله مصحف تمامهن.

(5) في النسخة المخطوطة: من حيالتي.

(6) في النسخة المخطوطة: [سلت عليه‏].

(7) النهمة: الحاجة. بلوغ الهمة و الشهوة في الشي‏ء.

(8) في النسخة المخطوطة: و كم يرى.

231

وَ هَلَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا إِنَّ مَا اخْتَرْتُ صَارَ ذَلِكَ شَهْوَتِي وَ هَوَايَ وَ حَيَاتِي فَمَهْمَا سُلِبْتُ هَلَكْتُ وَ مَهْمَا ظَفِرْتُ بِهِ فَرِحْتُ وَ حَيِيتُ فَإِذَا رَأَيْتُ شَهْوَتِي وَ هَوَايَ وَ حَيَاتِي عِنْدَ غَيْرِي قَدْ سَلَبَهَا مِنِّي أَجْتَهِدُ كُلَّ الْجَهْدِ حَتَّى أَظْفَرَ بِهَا لِيَكُونَ بِهَا قَوَامَيْ يَدِي‏

(1)

لِلْآدَمِيِّ سَلْبُ حَيَاتِي وَ هِيَ الشَّهْوَةُ

(2)

وَ الْهَوَى فَجَعَلَهَا فِي كِنِّهِ‏

(3)

وَ حِرْزِهِ وَ قَدْ تَهَيَّأَ وَ اسْتَعَدَّ يُقَاتِلُنِي وَ يُحَارِبُنِي فَهَلْ بُدٌّ مِنَ الْمُحَارَبَةِ لِيَصِلَ الْمُحِقُّ إِلَى حَقِّهِ وَ يُقْهَرَ الظَّالِمُ فَهَذِهِ حَالَتِي وَ شَأْنِي‏

(4)

وَ سَبَبُ فَرَحِي إِذَا غَلَبْتُهُ قَالَ لَهُ وَ مَا ظُلْمُهُ حَيْثُ تَقُولُ يُقْهَرَ الظَّالِمُ قَالَ فَيَظْلِمُنِي إِذَا سَلَبَ هَوَايَ فَجَعَلَهُ فِي كِنِّهِ لَوْلَاهُ كَيْفَ لَا أَطْمَعُ أَنَا فِي حَرْبِهِ وَ حَلَالِهِ كَمَا طَمِعَ فِي حَرَامِي وَ هَوَايَ قَالَ لَهُ أَ لَيْسَ بِمُحَالٍ‏

(5)

أَنْ تَقُولَ أَنَا أُرِيدُ اسْتِرْدَادَ هَوَايَ فَتَفْرَحُ إِنْ هُوَ اسْتَعْمَلَهُ وَ تَحْزَنُ إِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ هَوَاكَ فِي شُئُونِهِ قَالَ إِذَا اسْتَعْمَلَ هَوَايَ لَسْتُ أَحْزَنُ وَ لَكِنِّي أَفْرَحُ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي نَهْمَتِي الْفَرَحَ إِنَّمَا أَحْزُنُ حَتَّى لَا يَسْتَعْمِلَهُ‏

(6)

لَسْتُ أَطْلُبُ نَهْمَتِي لِأَخْذِهِ مِنِّي فَإِنِّي قَدْ أَمِنْتُ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَدْ خُيِّلَ عَلَيْهِ وَ لَكِنَّنِي أُرِيدُ اسْتِعْمَالَهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ أَعْطَانِي مُنْيَتِي وَ مُخْتَارِي وَ حَيَاتِي فَهُوَ نَفْسِي فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مُنْيَتِي أَحْيَانِي وَ فَرَّحَنِي وَ إِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جِهَتِهِ وَ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَهُوَ فِي كِنِّهِ كَالْمَسْجُونِ فَإِذَا كَانَ هُوَ فِي كِنِّهِ مَسْجُوناً مُقَيَّداً وَ هُوَ حَيَاتِي كُنْتُ كَأَنِّي الْمَسْجُونُ الْمُقَيَّدُ وَ صِرْتُ حَرْباً

(7)

لِأَنَّهُ أَبْدَلَنِي بِمَكَانِ حَيَاتِي الْمَوْتَ فَلَا بُدَّ أَنْ أَحْتَالَ بِكُلِّ حِيلَةٍ آتِيَةٍ بِكُلِّ خُدْعَةٍ وَ أُهَيِّئَ وَ أُزَيِّنَ الْآلَةَ

____________

(1) استظهر المصنف انه مصحف: يريد. أقول: الظاهر أن [للآدمي‏] أيضا مصحف الآدمي.

(2) في نسخة: و هي شهوتى.

(3) الكن: وقاء كل شي‏ء و ستره. البيت.

(4) في النسخة المخطوطة: [و ثباتى‏] و لعله مصحف.

(5) أي أ ليس بمحال في الحكمة.

(6) لعله مصحف: حين لا يستعمله.

(7) في النسخة المخطوطة: و قد صرت حزنا.

232

وَ الْأَدَوَاتِ وَ أُخْرِجَ‏

(1)

الْمَلَاهِي وَ الْأَدَوَاتَ وَ أَضْرِبَهَا وَ أُحَرِّكَهَا وَ أُلَوِّحَهَا لَعَلَّهُ يَرَى ذَلِكَ فَيُطْرِبُ وَ يَذْكُرُ وَ يَنْشَطُ وَ يَغْتَرُّ وَ يُهَيِّجُ‏

(2)

فَيَسْتَعْمِلُ الْهَوَاءَ الَّذِي فِيهِ وَ هِيَ حَيَاتِي وَ شَهْوَتِي فَأَحْيَا وَ أَبْهَجُ حَتَّى يَجِدَ هُوَ السَّبِيلَ إِلَى التَّحَرُّكِ وَ الْخَلَاصِ مِنَ السِّجْنِ وَ هَذَا مَا لَمْ أَذْكُرْ لِأَحَدٍ قَطُّ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَوْ لَا مَا أَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا كُلِّهِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَالْمَسْأَلَةُ الْخَاصَّةُ الَّتِي سَأَلْتُكَ قَالَ نَعَمْ سَلْ قَالَ هَلْ أَصَبْتَ مِنِّي فُرْصَتَكَ قَطُّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ بَصَرٍ أَوْ لَفْظَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ هَمٍّ بِقَلْبٍ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُنِي مِنْكَ خَصْلَةٌ فَكَثُرَ ذَلِكَ عَنْكَ وَ وَقَعَ عِنْدِي مَوْقِعاً شَرِيفاً فَتَغَيَّرَ لَوْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِ وَ تَبَلَّدَ وَ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ‏

(3)

وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ يَا بَا مُرَّةَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ وَ كُنْتَ أَحْيَاناً تُكْثِرُ الطَّعَامَ فَتَبْشَمُ مِنْهُ وَ يَعْتَرِيكَ الْوَهْنُ وَ النَّوْمُ وَ الثِّقْلُ وَ الْكَسَلُ وَ النُّعَاسُ فَكُنْتَ تَنَامُ عَلَى جَنْبِكَ أَحْيَاناً مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي كُنْتَ تَقُومُ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ هَذَا يُعْجِبُنِي مِنْكَ قَالَ وَ بِهَذَا كُنْتَ تَجِدُ عَلَيَّ الْفُرْصَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَشَدَّ لِفَرَحِكَ وَ مَا أَشَدَّ لِحَرَكَتِكَ‏

(4)

قَالَ قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ فَلَمْ تَحْفَظْهُ وَ لَكِنْ أُجْمِلُكَ جَمِيعَ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُخْتَارِي وَ جَمِيعَ مَا يُحِبُّ فَهُوَ مَنْبُوذِي لَمْ أَتَمَالَكْ حَتَّى أَحْتَالَ بِكُلِّ حِيلَةٍ حَتَّى يَنْبِذَهُ وَ أُزَيِّنَ لَهُ مُخْتَارِي حَتَّى يَرْفَعَهُ لِأَنَّ حَيَاتِي فِي اسْتِعْمَالِ مُخْتَارِي وَ مَمَاتِي وَ هَلَاكِي وَ ذُلِّي وَ ضَعْفِي فِي اسْتِعْمَالِهِ مَرْفُوضِي وَ مَنْبُوذِي وَ هُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَحْزَانِ وَ مُخْتَارِي الْحَرَامُ وَ الْخَبَثُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَفْرَاحِ بِهَا قَدْ خَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ حَسْبُكَ يَا يَحْيَى فَرَحاً بِمَا قَدْ أَظْهَرَ لِيَحْيَى أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في النسخة المخطوطة: فاخرج الملاهى و أدواته.

(2) في النسخة المخطوطة: و يبهج.

(3) تبلد: تردد متحيرا. تلهف. صفق بكفيه. تقاصرت نفسه: تضاءلت.

(4) في النسخة المخطوطة: لحزنك.

233

فُرْصَةً

(1)

قَالَ يَحْيَى وَ لَمْ تَجِدْ عَلَيَّ الْفُرْصَةَ مِنْ عُمُرِي إِلَّا الَّذِي ذَكَرْتَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى عَاهَدْتُ عَزَّ وَ جَلَّ نَذْراً وَاجِباً عَلَى أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ فَغَضِبَ إِبْلِيسُ وَ حَزِنَ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ فَاحْتَرَزَ يَحْيَى وَ اعْتَصَمَ قَالَ خَدَعْتَنِي يَا ابْنَ آدَمَ وَ كَسَرْتَ ظَهْرِي بِمَا خَدَعْتَنِي وَ أَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ رَبِّي نَذْراً وَاجِباً عَلَى أَنْ لَا أَنْصَحَ آدَمِيّاً وَ لَقَدْ غَلَبْتَنِي يَا ابْنَ آدَمَ وَ كَسَرْتَ ظَهْرِي بِمَا خَدَعْتَنِي حَتَّى سَلِمْتَ مِنِّي وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ غَضْبَانَ انْتَهَى‏

(2)

.

و أقول كانت النسخة سقيمة جدا فأثبته كما وجدته تأكيدا و توضيحا لما روي من طرق أهل البيت ع.

72-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ (رحمه اللّه) يَقُولُ‏

تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ تَمَثَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ‏

لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ (3)

وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ الْعَقَبَةِ فِي صُورَةِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَنَادَى إِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ

(4)

مَعَهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَأَدْرِكُوهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ صَوْتَهُ لَنْ يَعْدُوَهُ وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ اجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ أَشَارَ عَلَيْهِمْ فِي النَّبِيِّ(ص)بِمَا أَشَارَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (5)

وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)فِي صُورَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

____________

(1) في النسخة المخطوطة: ساعة فرصة.

(2) غور الأمور: لم نجد نسخته.

(3) الأنفال: 48.

(4) الصباة جمع صابى: من خرج من دين الى دين آخر.

(5) الأنفال: 30.

234

فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَجْعَلُوهَا كَسْرَوَانِيَّةً وَ لما [لَا قَيْصَرَانِيَّةً وَسِّعُوهَا تَتَّسِعْ فَلَا تَرُدُّوهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ فَيُنْتَظَرَ بِهَا الْحَبَالَى‏

(1)

.

بيان فينتظر بها الحبالى أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم صار الأمر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة و لم يعطوها غيرهم.

73-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ‏

(2)

قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

(3)

فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آدَمَ‏

(4)

.

74-

وَ مِنْهُ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏

قَالَ الرَّجِيمُ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ سُمِّيَ رَجِيماً قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ‏

(5)

.

____________

(1) مجالس ابن الشيخ: 111 و 112 فيه: فتنتظر.

(2) لعله بتشديد اللام جمع الضال، و مراد السائل أن الخطابات الواردة في الشرع هل يشمل الضلال و الكافرون أم لا؟ فاجابه بالشمول و مثل ذلك بالخطاب الوارد بالسجود لآدم حيث دخل فيه إبليس.

(3) في المصدر: كان مع الملائكة.

(4) تفسير القمّيّ: 32.

(5) تفسير القمّيّ: 365.

235

بيان أي يرجم بالشهب أو باللعن أو في زمن القائم ع.

75-

الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ‏

(1)

بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يَلْبِسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ‏

(2)

عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ وَ عَدَاوَتُهُ لَا تَنْقُصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمِلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلَقَهُ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ‏

(3)

.

76-

وَ مِنْهُ،

فِي أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طَرِيقِ الْحَقِ‏

(4)

الْخَبَرَ.

____________

(1) في المصدر: ما يصل.

(2) في المصدر: [لا تضره‏] بالتأنيث و كذا: و لا تنفعه.

(3) الاحتجاج 2: 80. طبعة دار النعمان.

(4) الاحتجاج 1: 368 فيه: [و لم يرد] و فيه: فلذلك.

236

77-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَشَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعُ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ‏

(1)

.

78-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا تَرْجُو مِنْهُ وَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْتُ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ‏

(2)

الْخَبَرَ.

79-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏

قَالَ إِذَا ذَكَّرَهُمُ الشَّيْطَانُ الْمَعَاصِيَ وَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ‏

(3)

.

80-

الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ (4) بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ (5) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ (6) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ‏

____________

(1) المجالس: 123 فيه: أحمد بن هارون.

(2) المجالس: 395.

(3) تفسير القمّيّ: 234 و الآية في الأعراف: 200.

(4) في المصدر: الحسن بن محمّد.

(5) في المصدر: محمّد بن عليّ بن معمر.

(6) في المصدر: عمرو بن منصور.

237

فَقَالَ(ص)هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ‏

(1)

فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2)

قَالَ النَّبِيُّ(ص)صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍ‏

(3)

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ‏

(4)

.

81-

الْعِلَلُ وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مِرْدَاسٍ الدولقي‏ (5) [الدُّونَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ:

مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِنَفَرٍ يَتَنَاوَلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَقَفَ أَمَامَهُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ مَنِ الَّذِي وَقَفَ أَمَامَنَا فَقَالَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ فَقَالُوا يَا أَبَا مُرَّةَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا فَقَالَ سَوْأَةً لَكُمْ تَسُبُّونَ مَوْلَاكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ‏

____________

(1) أي غير مبال به.

(2) الإسراء: 64.

(3) زاد في نسخة من المصدر: فان أجابوا فهم منكم و ان أبوا فلبسوا منكم.

(4) علل الشرائع 1: 135 و 136 طبعة قم.

(5) هكذا في الكتاب و بعض نسخ المصدر، و في المصدر المطبوع بقم: الدونقى و هو الصحيح صرّح بذلك ابن الأثير في اللباب قال: الدونقى بضم الدال و سكون الواو و فتح النون نسبة الى دونق: قرية من قرى نهاوند، و الدونقى هو عمير بن مرداس.

238

مَوْلَانَا قَالَ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ(ص)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالُوا لَهُ فَأَنْتَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ مَا أَنَا مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ وَ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا شَارَكْتُهُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا مُرَّةَ فَتَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئاً فَقَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا مِنِّي‏

(1)

مَعَاشِرَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَانِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ الْجَانَّ شَكَوْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَحْدَةَ فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَعَبَدْتُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نُقَدِّسُهُ إِذْ مَرَّ بِنَا نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ النُّورِ سُجَّداً فَقَالُوا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ هَذَا نُورُ طِينَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(2)

.

بيان كان اللعين ذكر ذلك لهم لتكون الحجة عليهم أتم و عذابهم أشد لعلمه بأنهم لا يؤمنون بذلك.

82-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ مَعاً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا يُرِيدُ

____________

(1) في نسخة: كلامى.

(2) علل الشرائع 1: 136 و 137، المجالس: 209 فيه: لا نور.

239

مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ‏

(1)

قُمْ‏

(2)

.

84-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا مَضَى لِعِيسَى(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَقِيَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ هِيَ عَقَبَةٌ أَفِيقٌ فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنْ تَكَوَّنْتَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي كَوَّنَنِي وَ كَذَلِكَ كَوَّنَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ عِيسَى(ع)يَا إِبْلِيسُ بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي أَنْطَقَنِي فِي صِغَرِي وَ لَوْ شَاءَ لَأَبْكَمَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَتَنْفُخُ فِيهِ فَيَصِيرُ طَيْراً قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَشْفِي الْمَرْضَى قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ وَ إِذَا شَاءَ أَمْرَضَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أُحْيِيهِمْ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُمِيتَ مَا أَحْيَيْتُ وَ يُمِيتَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَعْبُرُ الْبَحْرَ فَلَا تَبْتَلُّ قَدَمَاكَ وَ لَا تَرْسُخُ فِيهِ قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي ذَلَّلَهُ وَ لَوْ شَاءَ أَغْرَقَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكَ يَوْمٌ تَكُونُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ دُونَكَ وَ أَنْتَ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تُدَبِّرُ الْأَمْرَ وَ تُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ‏

____________

(1) أي هذه البقعة.

(2) علل الشرائع 2: 259.

240

فَأَعْظَمَ عِيسَى(ع)ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ إِبْلِيسَ الْكَافِرِ اللَّعِينِ فَقَالَ عِيسَى(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً حَتَّى وَقَعَ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ قَالَ 17 ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَإِذَا هِيَ بِإِبْلِيسَ سَاجِداً عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ فَقَامَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً ثُمَّ قَالَتْ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْلِيسُ مَا تَرْجُو بِطُولِ السُّجُودِ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ابْنَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَرْجُو إِذَا بَرَرَنِي عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَهُ وَ أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ‏

(1)

.

84-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ إِبْلِيسَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ ثَوَاباً لَهُ بِعِبَادَتِهِ‏

(2)

.

85-

وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ (3) قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِّثْنِي كَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ‏

(4) فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

قَالَ لِشَيْ‏ءٍ كَانَ تَقَدَّمَ شَكَرَهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ فِي أَلْفَيْ سَنَةٍ أَوْ فِي‏

(5)

أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ

(6)

.

86-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏

عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ ثَوَاباً لَهُ بِعِبَادَتِهِ‏

(7)

.

بيان يمكن رفع التنافي بين أزمنة الصلاة و السجود بوقوع الجميع و بصدور

____________

(1) المجالس: 122 و 123 فيه: إذا ابر ربى.

(2) علل الشرائع 2: 213.

(3) الاسناد في المصدر هكذا: ابى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن عطية قال.

(4) ص: 81 و 82.

(5) الترديد من الراوي.

(6) علل الشرائع 2: 212.

(7) لم يذكر المصنّف مصدر الحديث.

241

البعض موافقا لأقوال العامة تقية.

87-

تَفْسِيرُ 17 عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي خَبَرِ وِلَادَةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

لَمَّا رَأَتِ الشَّيَاطِينُ مَا حَدَثَ مِنَ الْآيَاتِ لِوِلَادَتِهِ وَ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَ رَمْيِ الشَّيَاطِينِ بِالشُّهُبِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا قَدْ مُنِعْنَا مِنَ السَّمَاءِ وَ قَدْ

(1)

رُمِينَا بِالشُّهُبِ فَقَالَ اطْلُبُوا فَإِنَّ أَمْراً قَدْ حَدَثَ فِي الدُّنْيَا فَرَجَعُوا وَ قَالُوا لَمْ نَرَ شَيْئاً فَقَالَ إِبْلِيسُ أَنَا لَهَا بِنَفْسِي فَجَالَ بَيْنَ‏

(2)

الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَرَآهُ مَحْفُوفاً بِالْمَلَائِكَةِ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى بَابِ الْحَرَمِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ فَأَرَادَ إِبْلِيسُ أَنْ يَدْخُلَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ اخْسَأْ يَا مَلْعُونُ فَجَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَا فَصَارَ مِثْلَ الصَّرِّ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ حَرْفٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا هَذَا وَ مَا اجْتِمَاعُكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ وُلِدَ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ قَالَ هَلْ لِي فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَفِي أُمَّتِهِ قَالَ بَلَى قَالَ قَدْ رَضِيتُ‏

(3)

.

بيان: الصر بالفتح طائر كالعصفور أصفر.

88-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ يَوْمَ لُعِنَ وَ يَوْمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ(ص)وَ يَوْمَ الْغَدِيرِ

(4)

.

بيان: الرنة بالفتح الصوت و يطلق غالبا على ما يكون عند مصيبة أو داهية شديدة.

89-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَ إِبْلِيسَ الْحَارِثُ وَ إِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْلِيسُ‏

____________

(1) في المصدر: و رمينا.

(2) في المصدر: ما بين.

(3) تفسير القمّيّ: 350 و الحديث طويل أخرجه المصنّف عنه و عن كمال الدين في كتاب النبوّة في باب تاريخ ولادته راجع ج 15: 269- 271.

(4) قرب الإسناد.

242

يَا عَاصِي وَ سُمِّيَ إِبْلِيسُ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏

(1)

.

بيان قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس يقال أبلس و منه اشتق إبليس فيما قيل قال تعالى‏ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ‏ (2)

90-

الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ لَعُوقاً وَ سَعُوطاً فَكُحْلُهُ النُّعَاسُ وَ لَعُوقُهُ الْكَذِبُ وَ سَعُوطُهُ الْكِبْرُ

(3)

.

91-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيِ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏

مَعْنَى الرَّجِيمِ أَنَّهُ مَرْجُومٌ بِاللَّعْنِ مَطْرُودٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَيْرِ لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا لَعَنَهُ وَ إِنَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ(ع)لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي زَمَانِهِ إِلَّا رَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَرْجُوماً بِاللَّعْنِ‏

(5)

.

92-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ سُمِّيَ الرَّجِيمُ رَجِيماً قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ فَقُلْتُ فَهَلْ يَنْقَلِبُ إِذَا رُجِمَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ مَرْجُوماً

(6)

.

بيان قوله فهل ينقلب أي يرجع إلى الحياة و البقاء بعد الرجم فقال ع‏

____________

(1) معاني الأخبار: 138 طبعة الغفارى.

(2) المفردات 60 و الآية في الروم: 12.

(3) معاني الأخبار: 138.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره و الظاهر أنّه مصحف السنانى نسبة الى جده الأعلى محمّد بن سنان المعروف و الرجل هو أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري نزيل الرى المترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم، راجع ما حققناه في مقدّمة معاني الاخبار: 60.

(5) معاني الأخبار: 139.

(6) علل الشرائع 2: 213.

243

لا و الاستدراك لأنه توهم السائل أن الرجم في هذه الأزمنة فرفع(ع)وهمه بأنه إنما يسمى الآن رجيما لأنه في علم الله أنه يصير بعد ذلك رجيما عند قيام القائم(ع)كما مر في الخبر السابق و يحتمل أن يكون في الأصل فهل ينفلت و سيأتي في رواية العياشي ما يؤيده.

93-

تَفْسِيرُ 17 عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏

أَمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا نُشُورَ وَ أَمَّا خَلْفَهُمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يَصِلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ رَحِماً وَ لَا يُعْطُوا مِنْهُ حَقّاً وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يُنْفِقُوا عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ أُخَوِّفُهُمْ عَلَى الضَّيْعَةِ

(1)

وَ أَمَّا عَنْ أَيْمَانِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دِينِهِمْ فَإِنْ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ زَيَّنْتُهَا وَ إِنْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى جَهَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهُ وَ أَمَّا عَنْ شَمَائِلِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ (2)

وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً

فَالْمَذْءُومُ الْمَعِيبُ وَ الْمَدْحُورُ الْمَقْصِيُّ أَيْ مُلْقًى فِي جَهَنَّمَ‏

(3)

.

94-

الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي‏قَوْلِهِ‏

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏

قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ خَاصَّةً سُلْطَانٌ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ فِيهِمْ مَا فِيهِمْ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا قَوْلُهُ‏

لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏

أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَ يُبَغِّضَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ‏

(4)

.

المحاسن، و العياشي، عن علي بن النعمان عمن ذكره عنه(ع)مثله‏ (5).

____________

(1) في المصدر: على ذراريهم و اخوانهم و أخوف عليهم الضيعة.

(2) سبأ: 20.

(3) تفسير القمّيّ: 212 و الآية في الأعراف: 17 و 18.

(4) معاني الأخبار: 158 و الآية في الحجر: 42.

(5) المحاسن: 171 و تفسير العيّاشيّ 2: 242 في المصادر كلها: قلت: و كيف.

244

95-

التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ (1) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي قَوْلِ إِبْلِيسَ‏

خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ كَذَبَ يَا إِسْحَاقُ‏

(2)

مَا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ (3)

خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّارِ وَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ الشَّجَرَةُ أَصْلُهَا مِنْ طِينٍ‏

(4)

.

بيان لعل المعنى أن الطين داخل في طينته و إن كان النار فيه أغلب.

96-

التَّفْسِيرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي‏قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

فَأَنْظِرْنِي‏ (5) إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

قَالَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏

(6)

.

97-

الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ مَوْلَى الرَّشِيدِ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَأْكُلُ الطَّلْعَ وَ الْجُمَّارَ

(7)

بِالتَّمْرِ وَ يَقُولُ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَ يَقُولُ عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْعَتِيقَ بِالْحَدِيثِ‏

(8)

.

98-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الْكَعْبَةِ

____________

(1) في المصدر: سعيد بن أبي سعيد.

(2) في المصدر: كذب إبليس يا إسحاق.

(3) يس: 80.

(4) تفسير القمّيّ: 573 فيه: من تلك النار.

(5) في المصدر و في المصحف: فانظرنى.

(6) تفسير القمّيّ: 573 و الآيات في ص: 79- 81.

(7) الطلع من النخل: شي‏ء يخرج كانه نعلان مطبقان و الحمل بينهما منضود. و الجمار بضم الجيم و تشديد الميم: شحم النخلة.

(8) عيون الأخبار: 229.

245

فَإِذَا شَيْخٌ مُحْدَوْدِبٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ وَ فِي يَدِهِ عُكَّازَةٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ أَحْمَرُ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنَ الشَّعْرِ فَدَنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ النَّبِيُّ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ

(1)

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي بِالْمَغْفِرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)خَابَ سَعْيُكَ يَا شَيْخُ وَ ضَلَّ عِلْمُكَ‏

(2)

فَلَمَّا تَوَلَّى الشَّيْخُ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا

(3)

قَالَ ذَلِكَ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ وَ صَرَعْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهِ وَ وَضَعْتُ يَدِي فِي حَلْقِهِ لِأَخْنُقَهُ فَقَالَ لِي لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنِّي‏

مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ جِدّاً وَ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكْتُ أَبَاهُ فِي أُمِّهِ فَصَارَ وَلَدَ زِنًا فَضَحِكْتُ وَ خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ‏

(4)

.

بيان: في القاموس الحدب محركة خروج الظهر و دخول الصدر و البطن حدب و احدودب و قال العكاز عصا ذات زج و قال البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه و قال المدرعة كمكنسة ثوب كالدراعة و لا يكون إلا من صوف.

99-

التَّفْسِيرُ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏

وَ إِنَّمَا هُوَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏

(5) مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏

اسْمُ الشَّيْطَانِ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏

(6)

يُوَسْوِسُ فِيهَا وَ يُؤْيِسُهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَعِدُهُمُ الْفَقْرَ وَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْفَوَاحِشِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (7)

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى‏

____________

(1) في المصدر: و هو مسند ظهره الى الكعبة.

(2) في المصدر: عملك.

(3) في المصدر: قلت: اللّهمّ لا.

(4) عيون الأخبار: 229 فيه: ولد الزنا.

(5) المصدر خال من قوله: و انما هو أعوذ برب الناس.

(6) في المصدر: هو في صدور الناس.

(7) البقرة: 286.

246

الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتَرٍ

(1)

هَذَا يَأْمُرُهُ وَ ذَا يَزْجُرُهُ كَذَلِكَ مِنَ النَّاسِ شَيْطَانٌ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْمَعَاصِي كَمَا يَحْمِلُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْجِنِ‏

(2)

.

بيان قوله و إنما هو لعل المراد أن ما قرأه الرسول(ص)عند التعوذ بها أسقط منها كلمة قل أو ينبغي ذلك لكل من قرأها لذلك أو ينبغي إعادة تلك الفقرة ثانية بدون قل‏

-

كَمَا رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا قَرَأْتَ‏

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏

فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ إِذَا قَرَأْتَ‏

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏

فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏

(3)

.

100-

التَّفْسِيرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏

يُرِيدُ الشَّيْطَانَ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ لَهُ خُرْطُومٌ مِثْلُ خُرْطُومِ الْخِنْزِيرِ يُوَسْوِسُ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ انْخَنَسَ يُرِيدُ رَجَعَ قَالَ اللَّهُ‏

الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏

يُرِيدُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏

(4)

.

101 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسَ فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ‏

____________

(1) أي يحملهم على الفتور و في بعض النسخ: مفتن.

(2) تفسير القمّيّ: 744.

(3) مجمع البيان 10. 571.

(4) تفسير القمّيّ: 744.

247

زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا

(1)

.

102 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي‏قَوْلِ لُوطٍ

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏

فَقَالَ إِبْلِيسُ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏

(2)

.

103 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ:

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ‏

(3)

.

104 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى حِينِ‏

فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏

وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ

(4)

.

القصص، بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عنه(ع)مثله‏ (5) بيان مخالفة الرنة الرابعة لما سبق‏ (6) لا ضير فيها لعدم التصريح فيهما بالحصر

____________

(1) علل الشرائع 2: 234.

(2) علل الشرائع: 234 و الآية في العنكبوت: 28.

(3) عيون الأخبار: 134 و 136، علل الشرائع 2: 281 و 283.

(4) الخصال 1: 263.

(5) قصص الأنبياء: مخطوط.

(6) أي في خبر قرب الإسناد لان فيه: يوم الغدير راجع الرقم 88.

248

و النخير صوت بالأنف يصات به عند الفرح و المرأة تفعله عند الجماع و لذا تكرهه بعض العرب قال في القاموس نخر ينخر و ينخر نخيرا مد الصوت في خياشيمه.

105 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ‏

(1)

.

106 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَهُ مَعَ مَلِكِ الرُّومِ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَهُ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏

(2)

.

107 وَ مِنْهُ‏ (3)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعُرَامِ‏ (5) قَالَ:

ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ لَيْسَ‏

____________

(1) الخصال 1: 285 فيه: بما يرضاه.

(2) الخصال 2: 353.

(3) هكذا في النسخ، و لم نجد الحديث في الخصال و الظاهر أنّه و هم من المصنّف و صحيحه: العلل.

(4) في المصدر: موسى بن جعفر [بن الحسين‏] السعدآبادي.

(5) في العلل: أخى أبى المغراء.

249

يُبْلِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ وَ قَدْ شَرِكَ فِيهِمْ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَ مِنَ الْمَوَارِدِ

(1)

الْخَبَرَ

(2)

.

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ (3) بيان الموارد المجاري و الطرق إلى الماء جمع مورد من الورود استعير هنا للنساء الزواني اللاتي لا يمنعن ورود وارد عليهن.

108 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ خَرَجَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَصَرَخَ‏

(4)

صَرْخَةً يَفْزَعُ لَهَا شَيَاطِينُهُ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدَنَا مَا لَكَ صَرَخْتَ هَذِهِ الصَّرْخَةَ قَالَ فَقَالَ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ فَقَالُوا وَ مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ عَاشَ حَتَّى يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ هَدَى اللَّهُ بِهِ قَوْماً كَثِيراً قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَ وَ لَا تَأْذَنُ لَنَا فَنَقْتُلَهُ قَالَ لَا فَيَقُولُونَ لَهُ وَ لِمَ وَ أَنْتَ تَكْرَهُهُ قَالَ لِأَنَّ بَقَاءَنَا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ قَامَتِ الْقِيَامَةُ فَصِرْنَا إِلَى النَّارِ فَمَا لَنَا نَتَعَجَّلُ إِلَى النَّارِ

(5)

.

109 قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ قَالَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏

(6)

.

____________

(1) في المصدر: كانت [عقيما خ‏] من المولود، و نقل عن نسخة بدل ذلك: من الموارد.

(2) علل الشرائع: 238 و 239.

(3) فروع الكافي 5: 549.

(4) في المصدر: إذا ولد ولى اللّه صرخ إبليس.

(5) علل الشرائع 2: 264 فيه: فاذا لم يكن للّه في الأرض ولى.

(6) قصص الأنبياء: مخطوط.

250

110 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ

(1)

.

111 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

جَاءَ نُوحٌ(ع)إِلَى الْحِمَارِ لِيُدْخِلَهُ السَّفِينَةَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ أَرْجُلِ الْحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْلِيسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَبَوَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ اقْبَلْهُمَا وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً

(2)

.

112 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ:

جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوحٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةً فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)تَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِيحاً

(3)

أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌ(ع)مَا الْيَدُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِي سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِيلًا

(4)

.

توضيح الانتصاح قبول النصيحة و التأثم التحرج و الامتناع مخافة

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) الشحيح: البخيل.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.