بحار الأنوار - ج60

- العلامة المجلسي المزيد...
351 /
251

الإثم و التلقف الأخذ بسرعة.

113 الْقِصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ(ع)لَكَ عِنْدِي يَدٌ سَأُعَلِّمُكَ خِصَالًا قَالَ نُوحٌ وَ مَا يَدِي عِنْدَكَ قَالَ دَعْوَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَإِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ تَرَكْتُ السُّجُودَ لِآدَمَ فَأَكْفَرَنِي وَ جَعَلَنِي شَيْطَاناً رَجِيماً وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ وَ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌ(ع)فَأَخْبِرْنِي مَتَى تَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَالَ عِنْدَ الْغَضَبِ‏

(1)

.

114 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ(ع)قَالَ:

بَيْنَا مُوسَى(ع)جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ‏

(2)

فَوَضَعَهُ وَ دَنَا مِنْ مُوسَى وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ لِمَا ذَا الْبُرْنُسُ‏

(3)

قَالَ اخْتَطَفْتُ‏

(4)

بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)أَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏

(5)

عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ يَا مُوسَى‏

(6)

لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ‏

(7)

فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُ‏

(8)

لَهُ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) في المجالس: برنس ذو لون فلما دنا من موسى خلع البرنس و أقبل عليه فسلم عليه.

(3) في المجالس: فلا قرب اللّه دارك فيم جئت؟ قال: انما جئت لاسلم عليك لمكانك من اللّه عزّ و جلّ، فقال له موسى: فما هذا البرنس؟.

(4) في النسخة المخطوطة: أختطف به.

(5) استحوذ عليه: غلبه و استولى عليه.

(6) في المجالس: و صغر في عينه ذنبه، ثمّ قال له: اوصيك بثلاث خصال يا موسى.

(7) في المجالس: و لا تخلو بك.

(8) في المجالس: و لا تخلو به.

252

بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا

(1)

.

-

مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ وَلَّى إِبْلِيسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ يَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَى مَا يُعَلِّمُهُ بَنِي آدَمَ‏

(2)

وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَسَاوِي‏

. 115 الْقِصَصُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْقَصْرَانِيِّ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَعِدَ عِيسَى(ع)عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلِكِ فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ أَحْيَيْتَ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأْتَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ عَنِ الْجَبَلِ فَقَالَ(ع)إِنَّ ذَلِكَ أُذِنَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِيهِ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلَى قَالَ إِبْلِيسُ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ فَقَالَ عِيسَى(ع)وَيْلَكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَرِّبُ رَبَّهُ وَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ الْبَيْضَةُ كَهَيْئَتِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَ الَّذِي قُلْتَ لَا يَكُونُ‏

(4)

.

قَالَ الرَّاوَنْدِيُّ (رحمه اللّه) يَعْنِي هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ‏ (5).

116 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ‏

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) مجالس المفيد: 93 فيه: [سعدان بن مسلم‏] و فيه. ما لا يعلمه بني آدم.

(3) قصص الأنبياء: مخطوط.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.

(5) أراد (عليه السلام) ان ذلك يكون لنقص القابل لا لنقص الفاعل.

253

أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ (1)

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زُرَارَةُ إِنَّمَا صَمَدَ

(2)

لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرِينَ‏

(3)

فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ‏

(4)

.

العياشي، عن زرارة مثله‏ (5).

117 الْمَنَاقِبُ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِ‏

أَنَّهُ لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَ يَعْصُونَهُ وَ يُبْغِضُونَ إِبْلِيسَ وَ يُطِيعُونَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الِاسْمِ الْكَبِيرِ وَ الطَّبْلِ الْعَظِيمِ وَ أَنَا قَاتِلُ هَابِيلَ وَ أَنَا الرَّاكِبُ مَعَ نُوحٍ فِي الْفُلْكِ أَنَا عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ أَنَا صَاحِبُ نَارِ إِبْرَاهِيمَ أَنَا مُدَبِّرُ قَتْلِ يَحْيَى أَنَا مُمَكِّنُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّيلِ أَنَا مُخَيِّلُ السِّحْرِ وَ قَائِدُهُ إِلَى مُوسَى أَنَا صَانِعُ الْعِجْلِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا صَاحِبُ مِنْشَارِ زَكَرِيَّا أَنَا السَّائِرُ مَعَ أَبْرَهَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْفِيلِ أَنَا الْمُجَمِّعُ لِقِتَالِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ أَنَا مُلْقِي الْحَسَدِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ أَنَا صَاحِبُ الْهَوْدَجِ يَوْمَ الْخُرَيْبَةِ

(6)

وَ الْبَعِيرِ أَنَا الْوَاقِفُ فِي عَسْكَرِ صِفِّينَ أَنَا الشَّامِتُ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَنَا إِمَامُ الْمُنَافِقِينَ أَنَا مُهْلِكُ الْأَوَّلِينَ أَنَا مُضِلُّ الْآخِرِينَ أَنَا شَيْخُ النَّاكِثِينَ أَنَا رُكْنُ الْقَاسِطِينَ أَنَا ظِلُّ الْمَارِقِينَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَارٍ لَا مِنْ طِينٍ أَنَا الَّذِي غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا دَلَلْتَنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِي فَقَالَ اقْنَعْ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْعَفَافِ وَ الْكَفَافِ وَ اسْتَعِنْ عَلَى الْآخِرَةِ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بُغْضِ أَعْدَائِهِ فَإِنِّي عَبَدْتُ اللَّهَ فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَ عَصَيْتُهُ فِي سَبْعِ أَرَضِيهِ‏

____________

(1) الأعراف: 16 و 17.

(2) في نسخة من العيّاشيّ: [عمد] و كلاهما بمعنى قصد.

(3) في العيّاشيّ: و اما الآخرون.

(4) المحاسن: 171.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 9.

(6) في المصدر: يوم البصرة و البعير. أنا صاحب المواقف.

254

فَلَا وَجَدْتُ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا إِلَّا وَ هُوَ يَتَقَرَّبُ بِحُبِّهِ قَالَ ثُمَّ غَابَ عَنْ بَصَرِي فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ آمَنَ الْمَلْعُونُ بِلِسَانِهِ وَ كَفَرَ بِقَلْبِهِ‏

(1)

.

بيان في القاموس الخريبة كجهينة موضع بالبصرة يسمى البصرة الصغرى و المراد بالهودج ما ركبته عائشة يوم الجمل.

118 الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ إِبْلِيسَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ إِنْظَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ بِمَا سَبَقَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ

(2)

.

119 وَ مِنْهُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جُمَيْعٍ مَوْلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ‏قَوْلِ إِبْلِيسَ‏

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

قَالَ لَهُ وَهْبٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَا وَهْبُ أَ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ فِيهِ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُ فِيهِ قَائِمَنَا فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَيَقُولُ يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَذَلِكَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

(3)

.

120 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(4) وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قُلْتُ أَ رَأَيْتَ‏قَوْلَ اللَّهِ‏

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏

مَا تَفْسِيرُ هَذَا قَالَ قَالَ اللَّهُ إِنَّكَ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُدْخِلَهُمْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً

(5)

.

بيان كأن المعنى لا تقدر على إجبارهم على ما يوجب الجنة أو النار.

121 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فَإِذا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 89.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 241.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 242.

(4) ذكر الحديث في المصدر بالاسناد الثاني فقط، و اما الاسناد الأول فله متن آخر غير ذلك راجعه.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 242.

255

قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏

قَالَ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى أَدْيَانِهِمْ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ‏

إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏

قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏

(1)

.

الكافي، عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله‏ (2).

122 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏

قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ إِنَّ الرَّجِيمَ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ لِمَ يُسَمَّى الرَّجِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ قُلْتُ فَمَا يَنْفَلِتُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ

(3)

قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ سُمِّيَ الرَّجِيمَ وَ لَمْ يُرْجَمْ بَعْدُ قَالَ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِيمٌ‏

(4)

.

123 وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏

قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُمْ عَنِ الْوَلَايَةِ فَأَمَّا الذُّنُوبُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنَالُ مِنْهُمْ كَمَا يَنَالُ مِنْ غَيْرِهِمْ‏

(5)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 269 و الآية في النحل 98- 100.

(2) روضة الكافي: 288 راجع متنه و اسناده. و أورد المصنّف رواية الكافي بعد ذلك راجع رقم 148.

(3) في النسخة المخطوطة: [فما يفيت منها شي‏ء] و في المصدر: فانفلت منها بشي‏ء؟.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 270.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 270 فيه: سألته عن قول اللّه: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّما سُلْطانُهُ‏

256

124 وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

كَانَ الْحَجَّاجُ ابْنَ شَيْطَانٍ يُبَاضِعُ ذِي الرَّدْهَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَقَالَتْ أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهْدُكَ بِذَلِكَ السَّاعَةَ فَأَمْسَكَ عَنْهَا فَوَلَدَتِ الْحَجَّاجَ‏

(1)

.

بيان يباضع أي يجامع و ذي الردهة نعت أو عطف بيان للشيطان إن لم يكن في الكلام تصحيف‏

-

قَالَ فِي النِّهَايَةِ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ ذَكَرَ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ.

و الردهة النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء و قيل الردهة قلة الرابية و في حديثه و أما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه قيل أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين و أخلد إلى المحاكمة انتهى‏ (2).

و قال ابن أبي الحديد و قال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس و رووا في ذلك خبرا عن النبي(ص)و أنه كان يتعوذ منه و هذا مثل قوله هذا أزب العقبة أي شيطانها و لعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه و قال قوم إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية و يكون في الردهة (3).

125 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَذْكُرُ

فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)مَا قَالَ وَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَوْمُكُمْ كَيَوْمِ عِيسَى وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّ فِيهِ الْخَلْقَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

فَقَالَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ حَكَى اللَّهُ وَ اللَّهِ كَلَامِي‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 301. و رواه أيضا في(ص)299 بإسناده عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلى بن الحسين (صلوات الله عليه) و أنّه دخل على امرأته فاراد أن يصيبها أعنى أم الحجاج قال: فقالت له: أ ليس انما عهدك بذلك الساعة، قال: فأتى على بن الحسين فأخبره فامره أن يمسك عنها فامسك عنها فولدت بالحجاج و هو ابن شيطان ذى الردهة.

(2) النهاية 2: 82.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 245 طبعة دار الكتب العربية الكبرى.

257

قُرْآناً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَأُلْحِقَنَّ الْفَرِيقَ بِالْجَمِيعِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏

قَالَ ثُمَّ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ وَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ يَا رَبِّ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الْمَعَاصِي حَتَّى أُبَغِّضَهُمْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً لَلْعَفَارِيتُ وَ الْأَبَالِسَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ وَ الْمُؤْمِنُ أَشَدُّ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْجَبَلُ تَدْنُو إِلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَتَنْحِتُ مِنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ عَنْ دِينِهِ‏

(1)

.

126 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ 17 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا

قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَجْرِيَ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ‏

(2)

.

127 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ

(3)

.

128 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيَاطِينِهِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكُهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ‏

(4)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 301 و الآيات مذكورة في صدر الباب راجع موضعها.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 302 و 303 و الآية في الاسراء: 65.

(3) أصول الكافي 2: 522.

(4) الكافي 3: 123.

258

129 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ:

فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ بِالْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ‏

(1)

.

130 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيَاطِينُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ قَالَ(ع)فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ

(3)

.

بيان: الفواق كغراب بين الحلبتين من الوقت و يفتح أو ما بين فتح يدك و قبضها على الضرع.

131 الْكَافِي، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَنْكَى لِإِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مِنْ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ يَذْكُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ إِبْلِيسَ مُضْغَةٌ إِلَّا تَخَدَّدُ حَتَّى إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِيثُ‏

(4)

مِنْ شِدَّةِ مَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتَحُسُّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَيَلْعَنُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ‏

____________

(1) الكافي 3: 124.

(2) في المصدر: [على بن محمّد بن سعد] و في هامشه: فى بعض النسخ: [محمّد بن إسماعيل‏] و في بعضها: محمّد بن سعيد.

(3) أصول الكافي 2: 187 و 188.

(4) في المصدر: تستغيث من شدة ما يجد.

259

إِلَّا لَعَنَهُ فَيَقَعُ خَاسِئاً حَسِيراً مَدْحُوراً

(1)

.

بيان: في القاموس نكى العدو فيه نكاية قتل و جرح و القرحة نكاها أي قشرها قبل أن تبرأ فنديت و قال خدد لحمه و تخدد هزل و نقص و قال خسأ الكلب طرده و الحسير الكال و المتلهف و المعيي و الدحر الطرد و الإبعاد و الدفع.

132 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اطْوُوا ثِيَابَكُمْ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ‏

(2)

.

133 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ‏

خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (3)

134 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

بَيْنَمَا مُوسَى(ع)جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ قَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏

(4)

عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي عَيْنَيْهِ ذَنْبُهُ‏

(5)

.

____________

(1) الأصول 2: 188.

(2) الكافي 6: 480 فيه: [لبسها الشيطان بالليل‏] أقول: لعل المراد بالشيطان في أمثال ذلك الموضع هو معنى آخر غير ما هو المشهور، و تناسب الحكم و الموضوع في أمثال المقام هو معنى يشبه ما يقال في زماننا بالميكروبات و الذرات المضرة.

(3) أصول الكافي 2: 308.

(4) خطفه: استلبه بسرعة. و استحوذ عليه: غلبه.

(5) أصول الكافي 2: 314.

260

135 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الشَّيْطَانَ يُدَبِّرُ ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَإِذَا أَعْيَاهُ جَثَمَ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ‏

(1)

.

بيان: جثم الإنسان و الطائر لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره.

136 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَقُولُ إِبْلِيسُ لِجُنُودِهِ أَلْقُوا بَيْنَهُمُ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ فَإِنَّهُمَا يَعْدِلَانِ‏

(2)

عِنْدَ اللَّهِ الشِّرْكَ‏

(3)

.

137 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

بَيْتُ الشَّيْطَانِ مِنْ بُيُوتِكُمْ بُيُوتُ الْعَنْكَبُوتِ‏

(4)

.

138 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَ إِيكَاءِ الْأَوَانِي وَ إِطْفَاءِ السِّرَاجِ فَقَالَ أَغْلِقْ بَابَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ‏

(5)

لَا يَكْشِفُ مُخَمَّراً يَعْنِي مُغَطًّى‏

(6)

.

____________

(1) أصول الكافي 2: 315.

(2) أي في الاخراج من الدين و العقوبة و التأثير في فساد نظام العالم، اذا كثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و ترك طاعتهم و شيوع المعاصى انما نشأت من هذين الخصلتين.

(3) أصول الكافي 2: 327.

(4) الكافي 6: 532.

(5) في المصدر: فان الشيطان لا يفتح بابا، و اطف السراج من الفويسقة و هي الفارة لا تحرق بيتك، و أوك الاناء، و روى أن الشيطان لا يكشف مخمرا يعنى مغطى.

(6) الكافي 6: 532 و فيه: عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عليّ بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تؤووا التراب خلف الباب فانه مأوى الشياطين. الكافي 6: 531.

261

139 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ:

لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ

(1)

فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْ‏ءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

بيان لا تطف بقبر كان المعنى لا تتغوط عليه قال في النهاية الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث نهى عن محدثين على طوفهما أي عند الغائط و في القاموس الطوف الغائط و طاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل.

140 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ قَالُوا بَلَى قَالَ الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْمُوَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏

(3)

.

بيان: في النهاية يقطع دابرهم أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد و دابر القوم آخر من يبقى منهم و يجي‏ء في آخرهم و قال الوتين عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه.

141 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ‏

(4)

.

____________

(1) في المصدر: فى نعل واحد.

(2) الكافي 6: 534. أقول: و في هذا الباب روايات اخرى لم يذكرها المصنّف راجعه.

(3) الكافي 4: 62 ذيله: و لكل شي‏ء زكاة و زكاة الأبدان الصيام.

(4) الكافي 4: 67 فيه: [قال: كان رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يقبل بوجهه الى الناس فيقول: يا معشر الناس إذا طلع‏] و للحديث ذيل يأتي في كتاب الصيام.

262

142 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ:

كَانَ الطَّيَّارُ يَقُولُ لِي إِبْلِيسُ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّمَا أُمِرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَا أَسْجُدُ فَمَا لِإِبْلِيسَ يَعْصِي حِينَ لَمْ يَسْجُدْ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَأَحْسَنَ وَ اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ‏قَوْلِهِ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ مَعَهُمْ‏

(1)

.

143 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِيَّاكَ أَنْ تَرْكَبَ مِيثَرَةً حَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِيثَرَةُ إِبْلِيسَ‏

(2)

.

بيان: في النهاية فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطي‏ء لين و هي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال.

144 التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ يُوقَظُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

____________

(1) أصول الكافي 2: 412 أقول: و رواه الكليني في كتاب الروضة: 274 بنحو آخر ذكره بإسناده عن ابى على الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبار عن عليّ بن حديد عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن إبليس أ كان من الملائكة أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من امر السماء و لا كرامة، فأتيت الطيار فاخبرته بما سمعت فانكره و قال: و كيف لا يكون من الملائكة و اللّه عزّ و جلّ يقول:

«وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ»*؟ فدخل عليه الطيار فسأله و انا عنده فقال له: جعلت فداك رأيت قوله عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أ يدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة.

(2) الكافي 6: 541.

263

مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَاراً فَإِنْ قَامَ كَانَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَحَّجَ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ أَ وَ لَا يَرَى أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ وَ هُوَ مُتَخَثِّرٌ ثَقِيلٌ كَسْلَانُ‏

(1)

.

توضيح كأن بول الشيطان كناية عن قوة استيلائه و غلبته عليه و إن احتمل الحقيقة أيضا قال في النهاية فيه أنه بال قائما ففحج رجليه أي فرقهما و باعد ما بينهما و الفحج تباعد ما بين الفخذين‏ (2) و قال فيه من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه قيل معناه سخر منه و ظهر عليه حتى نام عن طاعة الله كقول الشاعر

بال سهيل في الفضيح ففسد

أي لما كان الفضيح يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدا له‏

-

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

فَإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطَانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ.

و حديث ابن مسعود كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في أذنه و كل هذا على سبيل المجاز و التمثيل انتهى‏ (3).

و قال الطيبي فيه تمثيل لتثاقل نومه و عدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بول في أذنه و فسد حسه.

و قال النووي قال القاضي لا يبعد حمله على ظاهره و خص الأذن لأنها حاسة الانتباه.

145 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ لِإِبْلِيسَ عَوْناً يُقَالُ لَهُ تَمْرِيحٌ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ‏

(4)

.

____________

(1) تهذيب الأحكام 2: 334 و الحديث مرويّ أيضا في المحاسن: 86 و في من لا يحضره الفقيه.

(2) النهاية 3: 200.

(3) النهاية 1: 119.

(4) الروضة: 232. قال المصنّف: اي لاضلال الناس و اضرارهم او للوساوس في المنام كما رواه الصدوق (رحمه اللّه) في اماليه عن أبيه بإسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان لابليس شيطانا يقال له: هزع يملا المشرق و المغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام.

و لعله هذا الخبر فسقط عنه بعض الكلمات في المتن و السند و وقع فيه بعض التصحيف.

264

146 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي يُبَاعِدُ الشَّيْطَانَ مِنَّا قَالَ الصَّوْمُ لِلَّهِ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏

(1)

.

147 النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ

(2)

.

148 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ‏

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (3)

فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ(ع)فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ وَ قَدْ يُسَلَّطُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِمْ قُلْتُ لَهُ‏قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏

قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏

(4)

.

تبيين قد مر الكلام في تفسير الآية و لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزومة للإيمان الكامل بالله و قدرته و علمه و كماله و الإقرار بعجز نفسه و افتقاره في جميع أموره إلى معونته تعالى و توكله في كل أحواله عليه فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 19.

(2) نهج البلاغة 1: 417.

(3) النحل: 98- 100.

(4) روضة الكافي: 288 راجع المصدر فان اسناد الحديث فيه يخالفه و قد ذكر المصنّف الحديث ذيل الحديث 121.

265

سلطنة و استيلاء على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون فالمستعيذ به تعالى في أمانه و حفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة.

و قوله(ع)و لا يسلط على دينه أي في أصول عقائده أو الأعم منها و من الأعمال فإنه إذا كان على حقيقة الإيمان و ارتكب بإغوائه بعض المعاصي فالله يوفقه للتوبة و الإنابة و يصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان و بعده عن وساوس الشيطان و يدل الخبر على أن ضمير به راجع إلى الرب كما هو الأظهر لا إلى الشيطان.

149 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ‏

(1)

.

150 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، قَالَ وَهْبُ‏ (2) بْنُ الْوَرْدِ

بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ تَمَثَّلَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْصَحُكَ فَقَالَ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ فَقَالَ هُمْ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ الْأَصْنَافِ عِنْدَنَا نُقْبِلُ عَلَى أَحَدِهِمْ حَتَّى نَفْتِنَهُ فِي دِينِهِ وَ نَسْتَمْكِنَ‏

(3)

مِنْهُ فَيَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ نُصِيبُهُ مِنْهُ ثُمَّ نَعُودُ إِلَيْهِ فَيَعُودُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَلَا نَيْأَسُ مِنْهُ وَ لَا نَحْنُ نُدْرِكُ مِنْهُ حَاجَتَنَا فَنَحْنُ مَعَهُ فِي عَنَاءٍ وَ صِنْفٌ‏

(4)

هُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْكُرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نَتَلَقَّفُهُمْ كَيْفَ شِئْنَا قَدْ كُفِينَا مَئُونَةَ أَنْفُسِهِمْ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لَا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ

(5)

.

____________

(1) أصول الكافي 2: 304 و 305.

(2) في المصدر: وهيب بن الورد.

(3) في المصدر: و نتمكن منه.

(4) في المصدر: و صنف منهم.

(5) حياة الحيوان: باب الخاء الخشاش.

266

151 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِ‏ (1) عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِ‏

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَتَبَ هَذِهِ الْعُوذَةَ لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ سَاقَ الدُّعَاءَ الطَّوِيلَ إِلَى قَوْلِهِ أَمْتَنِعُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ رَجِلِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ رَكْضِهِمْ وَ عَطْفِهِمْ وَ رَجْعَتِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ شَرِّ مَا يَأْتُونَ بِهِ تَحْتَ اللَّيْلِ وَ تَحْتَ النَّهَارِ مِنَ الْبُعْدِ وَ الْقُرْبِ وَ مِنْ شَرِّ الْغَائِبِ وَ الْحَاضِرِ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِنْ شَرِّ الدَّنَاهِشِ وَ الْحِسِّ وَ اللَّمْسِ وَ اللُّبْسِ‏

(2)

وَ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏

(3)

وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صُورَةٍ وَ خِيَالٍ أَوْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ مِثَالٍ‏

(4)

أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَاهَدٍ مِمَّنْ يَسْكُنُ‏

(5)

الْهَوَاءَ وَ السَّحَابَ وَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ وَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ وَ الْبَرَّ وَ الْبُحُورَ وَ السَّهْلَ وَ الْوُعُورَ وَ الْخَرَابَ وَ الْعُمْرَانَ وَ الْآكَامَ وَ الْآجَامَ وَ الْمَغَايِضَ وَ الْكَنَائِسَ وَ النَّوَاوِيسَ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجَبَّانَاتِ مِنَ الصَّادِرِينَ وَ الْوَارِدِينَ مِمَّنْ يَبْدُو بِاللَّيْلِ وَ يَنْتَشِرُ

(6)

بِالنَّهَارِ وَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْمُرِيبِينَ وَ الْأَسَامِرَةِ وَ الْأَفَاتِرَةِ

(7)

وَ ابْنِ فِطْرَةٍ

(8)

وَ الْفَرَاعِنَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ وَ مِنْ جُنُودِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ لَمْزِهِمْ وَ نَفْثِهِمْ وَ وِقَاعِهِمْ وَ أَخْذِهِمْ وَ سِحْرِهِمْ وَ ضَرْبِهِمْ وَ عَيْنِهِمْ‏

(9)

وَ لَمْحِهِمْ وَ احْتِيَالِهِمْ وَ إِحْلَافِهِمْ‏

(10)

وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنَ السَّحَرَةِ وَ الْغِيلَانِ وَ أُمِّ الصِّبْيَانِ‏

____________

(1) في المصدر: قال حدّثنا ابى قال: حدّثني عبد العظيم.

(2) الموجود في المصدر: [اللمس‏] فقط، و جعل [اللبس‏] فى هامش الكتاب بدله.

(3) اسقط المصنّف هنا جملة و هى: و بالاسم الذي اهتز به عرش بلقيس، و اعيذ دينى و نفسى و جميع ما تحوطه عنايتى.

(4) في هامش المصدر: تمثال خ.

(5) في هامش المصدر: سكن خ.

(6) في المصدر: [ينشر] و في هامشه: ينتشر خ.

(7) في المصدر: [و الافاتنة] و في هامشه: و الافاترة.

(8) هكذا في المطبوع، و النسخة المخطوطة و المصدر خاليتان عنه، و الظاهر أنّه من زيادة النسّاخ.

(9) في المصدر: [و عبثهم‏] و في هامشه: و عينهم خ.

(10) في المصدر: [و اخلافهم‏] و في هامشه: و اخلاقهم خ.

267

وَ مَا وَلَدُوا

(1)

وَ مَا وَرَدُوا إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ

(2)

.

توضيح قال الكفعمي رحمه الله الدناهش جنس من أجناس الجن و الحس الصوت الخفي و برد يحرق الكلاء و القتل و التمثال الصورة و المعاهد الذي حصل منه الأمان و الآكام جمع أكمة و هي الرابية و الآجام جمع أجمة و هي منبت الشجر و القصب الملتف و المغايض جمع مغيضة و هي الأجمة و كنائس اليهود معروفة.

و النواويس مقابر النصارى و المريبين الذين يأتون بالريبة و التهمة و الأسامرة الذين يتحدثون بالليل و الأفاترة الأبالسة و ابن فطرة حية خبيثة.

و الفراعنة العتاة و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث يتوالدون و لا يموتون و يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس و إبليس هو أبو الجن و الجن ذكور و إناث و يتوالدون و يموتون و أما الجان فهو أبو الجن و قيل هو إبليس و قيل إنه مسخ الجن كما أن القردة و الخنازير مسخ الإنس و الكل خلقوا قبل آدم(ع)و العرب تنزل الجن مراتب فإذا ذكروا الجنس قالوا جن فإن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار فإن كانوا ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث فهو شيطان فإن زاد على ذلك قالوا مارد فإن زاد على القوة قالوا عفريت‏

-

وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ عَقَارِبُ وَ صِنْفٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَبَنِي آدَمَ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ.

و الغيلان سحرة الجن و أم الصبيان ريح تعرض لهم.

أقول و سيأتي الدعاء بتمامه مشروحا في كتاب الدعاء إن شاء الله.

152 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغُولُ فَأَذِّنُوا

(3)

.

153 الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (4) عَنْ سَلَّامٍ‏

____________

(1) لم يذكر في المصدر قوله: و ما ولدوا.

(2) مصباح المتهجد: 340 و 341.

(3) من لا يحضره الفقيه 1. 195 فيه: تغولت لكم.

(4) في المصدر: سهل بن سنان.

268

الْمَدَائِنِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ.

بيان: قال الشهيد رحمه الله في الذكرى‏

-

فِي الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

إِذَا تَغَوَّلَتْ‏

(1)

بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ

(2)

.

. و رواه العامة و فسره الهروي بأن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم و روي في الحديث لا غول و فيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم تكن له حقيقة و في مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان و يستحب من أجل الصبيان و هذا يمكن حمله على أذان الصلاة (3).

و في النهاية فيه لا غول و لا صفر الغول أحد الغيلان و هي جنس من الجن و الشياطين و كانت العرب تزعم أن الغول تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق و تهلكهم فنفاه النبي(ص)و أبطله و قيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول و وجوده و إنما فيه إبطال مزعم العرب و تلونه بالصور المختلفة و اغتياله فيكون المعنى بقوله و لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له الحديث الآخر لا غول و لكن السعالى السعالى سحرة الجن أي و لكن في الجن سحرة لهم تلبيس و تخييل و منه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى و هذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها.

154 الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ‏

(4)

____________

(1) في المصدر: تغولت لكم.

(2) المحاسن: 49.

(3) الذكرى: 175.

(4) لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة من الشهاب المنضمة مع كتاب البيان للشهيد و ليست عندي طبعة اخرى و لعلّ النسخة كانت سقيمة.

269

الضَّوْءُ الشَّيْطَانُ فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ إِذَا تَبَاعَدَ فَكَأَنَّهُ يَتَبَاعَدُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ إِنَّهُ فَعْلَانُ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا احْتَرَقَ غَضَباً لِأَنَّهُ يَحْتَرِقُ وَ يَغْضَبُ إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ فَيَقُولُ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَزَالُ يُرَاقِبُ الْعَبْدَ وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ هُوَ جِسْمٌ لَطِيفٌ هَوَائِيٌّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَلِكَ وَ الْإِنْسَانُ غَاوٍ غَافِلٌ فَيُوصِلُ كَلَامَهُ وَ وَسْوَاسَهُ إِلَى بَاطِنِ أُذُنِهِ فَيَصِيرُ إِلَى قَلْبِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ فَأَمَّا وَسْوَاسُهُ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَ الشَّيْطَانُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِبْلِيسَ فَحَسْبُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَوْلَاداً وَ أَعْوَاناً وَ ذِكْرُ جَرَيَانِهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ مَثَلٌ وَ لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ عُرُوقَهُ وَ أَوْرَادَهُ وَ تَجَاوِيفَ أَعْضَائِهِ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يُلَازِمُنِي مُلَازَمَةَ الظِّلِّ وَ مُلَازَمَةَ الْحَفِيظَيْنِ وَ مُلَازَمَةَ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَ مُلَازَمَةَ الْقَرْنِ الشَّاةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَلَامُ الْعَرَبِ إِشَارَاتٌ وَ تَلْوِيحَاتٌ وَ الْكَلَامُ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْمَجَازُ وَ الِاسْتِعَارَةُ زَالَتْ طَلَاوَتُهُ‏

(1)

وَ فَارَقَهُ رَوْنَقُهُ وَ بَقِيَ مَغْسُولًا وَ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ احْتَرِسْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ مُبِينٌ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ وَ يَكِيدُكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ هُوَ قَدِيمٌ وَ أَنْتَ حَدِيثٌ وَ أَنْتَ سَلِيمُ الصَّدْرِ وَ هُوَ خَبِيثٌ وَ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ إِعْلَامُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُلَازِمُكَ وَ يُرَاصِدُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَعَلَيْكَ بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَ التَّوَقِّي مِنْ مَكْرِهِ وَ كَيْدِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ الرَّاوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏

(2)

.

155 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ أَبِي الْعُرَامِ‏ (3) قَالَ:

ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ يُبْلِي اللَّهُ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ

(4)

أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ قَدْ شَرِكَ فِيهِمُ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَارَكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَتْ مِنَ الْمَوَارِدِ

____________

(1) الطلاوة: الحسن و البهجة.

(2) كتاب الضوء: لم نجد نسخته.

(3) رواه الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن معبد عن عبد اللّه الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخى أبى العرام.

(4) الحياء: فرج المرأة.

270

وَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا مِنَ الرِّجَالِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَتْرُكْهُ‏

(1)

الْخَبَرَ.

156 وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ (2) قَالَ:

سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ تُسَاحِقُ الْمَرْأَةَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ مَلْعُونَةٌ مَلْعُونَةٌ الرَّاكِبَةُ وَ الْمَرْكُوبَةُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ لَاقِيسَ بِنْتَ إِبْلِيسَ مَا ذَا جَاءَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْعِرَاقُ‏

(3)

الْخَبَرَ.

157 نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِجُنْدِهِ مَنْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ غَمَّنِي فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا لَهُ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ أُزَيِّنُ لَهُ الدُّنْيَا قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الْآخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الثَّالِثُ أَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي عِبَادَتِهِ قَالَ أَنْتَ لَهُ‏

(4)

فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ طَرَقَهُ فَقَالَ ضَيْفٌ فَأَدْخَلَهُ فَمَكَثَ لَيْلَتَهُ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ فَمَكَثَ ثَلَاثاً يُصَلِّي وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ شَيْئاً مِنَ الذُّنُوبِ وَ أَنْتَ ضَعِيفُ الْعِبَادَةِ قَالَ وَ مَا الذُّنُوبُ الَّتِي أُصِيبُهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَأْتِيَ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةَ فَتُعْطِيَهَا دِرْهَماً لِلَّحْمِ وَ دِرْهَماً لِلشَّرَابِ وَ دِرْهَماً لِطِيبِهَا وَ دِرْهَماً لَهَا فَتَقْضِيَ حَاجَتَكَ مِنْهَا قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَأَتَى بَابَهَا فَقَالَ يَا فُلَانَةُ يَا فُلَانَةُ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ خُذِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَهَيِّئِي لِي طَعَاماً وَ شَرَاباً وَ طِيباً وَ تَعَالَيْ حَتَّى آتِيَكِ فَذَهَبَتْ فَدَارَتْ فَإِذَا هِيَ بِقِطْعَةٍ مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏

____________

(1) الكافي 5: 549. و الحديث له ذيل راجعه.

(2) رواه الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن القاسم عن جعفر بن محمّد عن الحسين بن زياد عن يعقوب بن جعفر.

(3) الكافي 5: 552، و للحديث قطعات اخرى لم يذكرها المصنّف هاهنا.

(4) في المصدر: انت له انت له.

271

فَأَخَذَتْهُ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى بَوْلٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَتْهُ فِي كُوزٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذَا طَعَامُكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ هَذَا شَرَابُكِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ اذْهَبِي فَتَهَيَّئِي فَتَقَذَّرَتْ جَهْدَهَا ثُمَّ جَاءَتْهُ فَلَمَّا شَمَّهَا قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كُتِبَ عَلَى بَابِهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِفُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ بِفُلَانٍ الْعَابِدِ

(1)

.

158 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لَيَنْصُرُ اللَّهُ بِهِمْ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَإِذَا وَسْوَسَا فِي قَلْبِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ حُبِسَ‏

(2)

الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ سَارَ إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا

(3)

حَتَّى يُمِدَّهُمَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبُهُ وَ تُغْوِيهِ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَاتِلُوهُ‏

(4)

فَيُقَاتِلَهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ

(5)

فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي‏

إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَنْ لَا أُمِيتَهُ وَ لَمْ‏

____________

(1) نوادر عليّ بن أسباط: 127.

(2) في المصدر: خنس الشيطانان.

(3) في المصدر: فلا يزال يمدهما بالمردة.

(4) في المصدر: فقاتلوهم.

(5) في المصدر: و اسلحة من نار.

272

أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا

(1)

مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ الْمُقْتَلِينَ‏

(2)

وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْ‏ءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ إِلَّا بِسِمَاعِهِ أَصْوَاتِ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْجِرَاحَاتِ‏

(3)

وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلَ عَنْهُ وَ يُرْكِبَ ظَهْرَهُ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ وَ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا ذَلَّ وَ انْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ‏

(4)

وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ‏

(5)

.

بيان: النشاشيب جمع النشاب بالضم و التشديد و هو النبل و قال الجوهري سخنة العين نقيض قرتها و قد سخنت عينه بالكسر فهو سخين العين و أسخن الله عينه أي أبكاه و المقتلين على بناء المفعول من باب الإفعال أي المعرضين للقتل أو التفعيل تأكيدا لبيان كثرة مقتوليهم.

قال الجوهري أقتلت فلانا عرضته للقتل و قتلوا تقتيلا شدد للكثرة.

159 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)

الشَّيْطَانُ هُوَ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَيْرِ

(6)

.

____________

(1) في نسخة من المصدر: استبقوا.

(2) المصدر خال عن قوله: مقتلين.

(3) في المصدر: بقى على إبليس تلك الجراحات.

(4) في المصدر: من سخنة عينه.

(5) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 159 و 160.

(6) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 5.

273

160 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ(ع)فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ‏

(1)

.

161 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ وَ أَجْعَلَهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي‏

(2)

وَ أُبِيدَ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرَهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلَ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ مِنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 32.

(2) أسقط المصنّف هنا من الحديث من دون إشارة و هو: ينهونهم عن معصيتى و ينذرونهم من عذابى و يهدونهم الى طاعتى و يسلكون بهم طريق سبيلى و أجعلهم لي حجة عذرا و نذرا و ابيد.

274

أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ‏

(1)

ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ‏

(2)

ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ

اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ (3)

فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (4)

قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا

(5)

قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ

(6)

فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏

قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ فَأُعْطِيَكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ

____________

(1) في المصدر: لاعصينه.

(2) اسقط المصنّف أيضا من هنا جملة من دون إشارة و هى: فلما بلغت الروح الى دماغه عطس فقال: الحمد للّه، فقال اللّه تعالى: يرحمك اللّه، قال الصادق (عليه السلام): فسبقت له من اللّه تعالى: الرحمة ثمّ قال اللّه.

(3) البقرة: 34. و الأعراف: 11.

(4) الأعراف: 12.

(5) أي بعد خلق آدم (عليه السلام) و الا فقبله ذكر في الحديث أن الجن و النسناس عملوا المعاصى من سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق.

(6) لم تذكر في المصدر المطبوع جملة: لا من حيث تريد.

275

إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ فِي صُدُورِهِمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي فَقَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ‏

فَبِعِزَّتِكَ‏ (1) لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ‏ (2) مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ (3)

162 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى حِينِ تَبْلُغُ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ قَالَ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ

(4)

.

163 دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِإِبْلِيسَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ مَا يُوَسْوِسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ قُلْتُ فَمَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ قُلْتُ وَ هُمَا مُسَلَّطَانِ عَلَى مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَكَ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح: [فبعزتك‏] راجع سورة ص: 82.

(2) الأعراف: 17.

(3) تفسير القمّيّ: 32- 35 و الحديث طويل ذكره في باب خلقه آدم (عليه السلام).

(4) تفسير القمّيّ: 35.

276

وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ عَدَدَ مَا فِيهِنَّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ‏

(1)

.

164 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ‏ (2) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَمَا يَزُورُ

(3)

مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَزُورُ

(4)

خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْ‏ءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ(ع)أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سُئِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا

(5)

الْحَدِيثَ.

165 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) دلائل الأمة: 125.

(2) هكذا في النسخ و الصحيح ما في المصدر بالحاء المهملة: الحريش وزان زبير، و الرجل مذكور في فهرست الشيخ و النجاشيّ و قال الثاني: ضعيف جداله كتاب انا انزلناه في ليلة القدر، و هو كتاب روى الحديث مضطرب الألفاظ إلخ و قال ابن الغضائري: ضعيف جدا يروى عن ابى جعفر الثاني فضل انا انزلناه في ليلة القدر، و له كتاب مصنف فاسد الألفاظ تشهد مخايله على أنّه موضوع، و هذا الرجل لا يلتفت إليه و لا يكتب من حديثه انتهى أقول:

هذا الحديث من كتابه المذكور.

(3) في المصدر: لما ترون.

(4) في المصدر: مما ترون.

(5) أصول الكافي 1: 252 و 253.

277

سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقَارِفْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً فَنَخَرَ إِبْلِيسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِي بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا

(1)

فَقَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِيَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ يُجَرِّبِ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاءَهُ يُصَلِّي قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَنَامُ وَ يَسْتَرِيحُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَرِيحُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَوِيتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَكَرْتُ الذَّنْبَ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ حَتَّى أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ لِي دِرْهَمَيْنِ مَا أَدْرِي مَا الدِّرْهَمَيْنِ فَتَنَاوَلَ الشَّيْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بِجَلَابِيبِهِ يَسْأَلُ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ

(2)

فَأَرْشَدُوهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ يَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَيْهَا فَرَمَى إِلَيْهَا بِالدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ قُومِي فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّكَ جِئْتَنِي فِي هَيْئَةٍ لَيْسَ يُؤْتَى مِثْلِي فِي مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِي بِخَبَرِكَ فَأَخْبَرَهَا فقال [فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْطَاناً مُثِّلَ لَكَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَكَثُوا ثَلَاثاً لَا يَدْفِنُونَهَا ارْتِيَاباً فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا

____________

(1) في المصدر: أناله.

(2) في المصدر: يسأل عن منزل فلانة البغية فارشده الناس.

278

فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِيطِهَا

(1)

عَبْدِي فُلَاناً عَنْ مَعْصِيَتِي‏

(2)

.

166 وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ وَ كَانُوا

(3)

إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ‏

(4)

عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ‏

(5)

فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ‏

(6)

بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ(ع)وَ يُوصِيهِمْ وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ

(7)

الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ.

____________

(1) ثبطه عن الامر: عوقه و شغله عنه.

(2) روضة الكافي: 384 و 385.

(3) في المصدر: فكانوا.

(4) في المصدر: فاجتمع رأيهم.

(5) في المصدر: حتى علمه انه يفعل بنفسه.

(6) في المصدر: حتى اكتفى الرجال بالرجال.

(7) الكافي 5: 544.

279

بيان: يعتادهم أي يعتاد المجي‏ء إليهم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل اللعين قال في القاموس العود انتياب الشي‏ء كالاعتياد و في المحاسن فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا (1) و في ثواب الأعمال فأتى إبليس عبادتهم فأولا علمه‏ (2) كذا في النسخ بتقديم اللام على الميم في الموضعين و لعل الأظهر تقديم الميم‏ (3) أي أولا أدخل إبليس ذكر الرجل و ثانيا أدخل الرجل ذكره و على ما في النسخ كان المعنى أنه كان أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل ثم صار الرجل معلم الناس.

167 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أَمَرَ الْجِنَّ فَبَنَوْا لَهُ بَيْتاً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيَاطِينِ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِذْ حَانَتْ‏

(4)

مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَفَزِعَ مِنْهُ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَمَكَثُوا سَنَةً يَبْنُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَدْأَبُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا سَنَةً فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ فَلَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ وَ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ طَوَاهُ وَ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ مَنْ أَرَادَ كَذَا وَ كَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ‏

(5)

لَهُمْ فَقَرَأَهُ فَقَالَ الْكَافِرُونَ مَا كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يَغْلِبُنَا إِلَّا بِهَذَا وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ

____________

(1) المحاسن: 110.

(2) في عقاب الاعمال و المحاسن: «فاولا عمله إبليس و الثانية عمله هو» راجع عقاب الاعمال: باب عقاب الوطى.

(3) قد عرفت انه الموجود في عقاب الاعمال و المحاسن.

(4) في المصدر: خانت عنه.

(5) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الصحيح كما في البرهان: استثاره أي اظهره لهم.

280

عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ‏

(1)

.

168 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ مَاتَ عَظِيمٌ وَ وُلِدَ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ قَالُوا قَضَى رَبُّنَا بِكَذَا فَيَسْمَعُ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهِمْ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَرُبَّمَا اعْتَلَقُوا شَيْئاً فَأَتَوْا بِهِ الْكَهَنَةَ فَيَزِيدُونَ وَ يَنْقُصُونَ فَتُخْطِئُ الْكَهَنَةُ وَ تُصِيبُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَ السَّمَاءَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَانْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ فَلَا كِهَانَةَ وَ تَلَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (2)

وَ قَوْلُهُ‏

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ (3) لِلسَّمْعِ‏

الْآيَةَ

(4)

.

بيان: فربما اعتلقوا شيئا أي أحبوه أو تعلموه أو تعلقوا به في القاموس اعتلقه أي أحبه و تعلقه و تعلق به بمعنى و في النهاية أنى علقها أي من أين تعلمها و ممن أخذها.

169 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسُّيُوطِيِّ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

لَقِيَ إِبْلِيسُ مُوسَى فَقَالَ لِمُوسَى‏

(5)

أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ كَلَّمَكَ تَكْلِيماً أَذْنَبْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ قَالَ مُوسَى نَعَمْ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ فَلَقِيَ مُوسَى إِبْلِيسَ وَ قَالَ قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْجُدَ بِقَبْرِ آدَمَ وَ يُتَابَ عَلَيْكَ فَاسْتَكْبَرَ وَ غَضِبَ وَ قَالَ لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ يَا مُوسَى إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقّاً بِمَا شَفَعْتَ لِي إِلَى رَبِّكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلَاثٍ لَا أَهْلِكُكَ فِيمَنْ أُهْلِكُ‏

(6)

اذْكُرْنِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 46 و 47.

(2) هكذا في الكتاب و لعله وهم النسّاخ و الصحيح: «شهاب مبين» راجع الحجر 18.

(3) الجن: 9.

(4) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(5) في المصدر: فقال: يا موسى.

(6) في المصدر: لا أهلك فيهن.

281

حِينَ تَغْضَبُ فَإِنِّي أَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ وَ اذْكُرْنِي حِينَ تَلْقَى الزَّحْفَ فَإِنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ حِينَ يَلْقَى الزَّحْفَ فَأُذَكِّرُهُ وُلْدَهُ وَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُوَلِّي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَالِسَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَإِنِّي رَسُولُهَا إِلَيْكَ وَ رَسُولُكَ إِلَيْهَا

(1)

.

170 وَ عَنْ 17 أَنَسٍ قَالَ:

إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ نُوحٌ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ تَسْأَلُ لِي رَبَّكَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ آدَمَ فَيَسْجُدَ لَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً قَالَ فَ

اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (2)

171 وَ عَنْ 17 جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ:

أَوَّلُ خَطِيئَةٍ كَانَتِ الْحَسَدُ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أَمَرَهُ فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ

(3)

.

172 وَ عَنْ 17 قَتَادَةَ قَالَ:

لَمَّا هَبَطَ إِبْلِيسُ قَالَ آدَمُ أَيْ رَبِّ قَدْ لَعَنْتُهُ فَمَا عِلْمُهُ قَالَ السِّحْرُ قَالَ فَمَا قِرَاءَتُهُ قَالَ الشِّعْرُ قَالَ فَمَا كِتَابَتُهُ‏

(4)

قَالَ الْوَشْمُ قَالَ فَمَا طَعَامُهُ قَالَ كُلُّ مَيْتَةٍ وَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ قَالَ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ الْحَمَّامُ قَالَ فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ قَالَ الْأَسْوَاقُ قَالَ فَمَا صَوْتُهُ قَالَ الْمِزْمَارُ قَالَ فَمَا مَصَايِدُهُ قَالَ النِّسَاءُ

(5)

.

173 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ تَعَالَى يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ كُتُبٌ وَ رُسُلٌ فَمَا كُتُبُهُمْ وَ رُسُلُهُمْ قَالَ رُسُلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ وَ كُتُبُهُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَ قِرَاءَتُكَ الشِّعْرُ وَ رُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَ طَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ شَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ وَ صِدْقُكَ الْكَذِبُ وَ بَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَ مَصَايِدُكَ النِّسَاءُ وَ مُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَ مَسْجِدُكَ الْأَسْوَاقُ‏

(6)

.

____________

(1) الدّر المنثور 1: 51.

(2) الدّر المنثور 1: 51.

(3) الدّر المنثور 1: 51.

(4) في المصدر: فما كتابه؟.

(5) الدّر المنثور 1: 63.

(6) الدّر المنثور 1: 63.

282

174 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ مَعَهُ رَايَةٌ فِي صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ الشَّيْطَانُ‏

لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏

وَ أَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ‏

(1)

وَ وَلَّى مُدْبِراً وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا سُرَاقَةُ إِنَّكَ جَارٌ لَنَا فَقَالَ‏

إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏

وَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ

إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (2)

175 وَ عَنْ 17 رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِباً حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ‏

(3)

.

176 وَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ‏ (4) قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خنيش كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَزِعَ مِنْهُمْ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ مَا أَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ قَالَ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَ هَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

(5)

.

____________

(1) في المصدر: و أقبل جبريل (عليه السلام) على إبليس و كانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يده و ولى مدبرا هو و شيعته.

(2) الدّر المنثور 2: 190.

(3) الدّر المنثور 3: 190.

(4) قال ابن حجر في التقريب: أبو التياح بفتح اوله و تشديد التحتانية اسمه يزيد ابن حميد.

(5) الدّر المنثور:.

283

177 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْباً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ يَنْكَبُّ مِنْهَا لِفِيهِ وَ تُطْفِئُ شُعْلَتَهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ

ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ

وَ مِنْ شَرِّ

ما يَعْرُجُ فِيها

وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ

ما يَخْرُجُ مِنْها

وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ فَقَالَهَا فَانْكَبَّ لِفِيهِ وَ طُفِيَتْ شُعْلَتُهُ‏

(1)

.

تتمة تشمل على فوائد جمة الأولى لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلمين في أن الجن و الشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان و لا يرون في بعضها و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قوية و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم و قد يشكلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوعة كما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه أو جعل الله لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار و الآثار.

قال صاحب المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة إن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة و ساق الكلام إلى قوله و الجن أجسام لطيفة هوائية متشكل بأشكال مختلفة و يظهر منها أفعال عجيبة منهم المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي و الشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية بتذكير أسباب المعاصي و اللذات و إنساء منافع الطاعات و ما أشبه ذلك على ما قال تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ (2) و قيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشيطان عنصر النار و على الآخرين عنصر الهواء و ذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدهما فإن كانت الغلبة

____________

(1) الدّر المنثور:.

(2) إبراهيم: 22.

284

للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض و إن كانت للمائية فإلى الماء أو للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار لا يبرح و لا يفارق إلا بالإجبار أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار و ليس لهذه الغلبة حد معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر و لكون الهواء و النار في غاية اللطافة و الشفيف كانت الملائكة و الجن و الشياطين بحيث يدخلون المنافذ و المضايق حتى أجواف الإنسان و لا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية و المائية جلابيب و غواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات و الملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء و الطيران في الهواء و المشي على الماء و يحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات و أما الجن و الشياطين فيخالطون بعض الأناسي و يعاونونهم على السحر و الطلسمات و النيرنجات ثم تعرض لدفع الشبهة الواردة على هذا القول و هي أن الملائكة و الجن و الشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات و إلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة و أصوات هائلة لا نبصرها و لا نسمعها و العقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية و إن كانت غلبته اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا و أن تتمزق أبدانهم و تنحل تراكيبهم بأدنى سبب و اللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأولياء و الأنبياء (1) إياهم و مكالمتهم و من بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة و الدخول في المضايق الضيقة و أيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية و أمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا يتصور التصور بأشكال مختلفة (2).

و الجواب منع الملازمات أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار

____________

(1) في النسخة المخطوطة: بعض الأنبياء و الأولياء.

(2) في النسخة المخطوطة: بالاشكال المختلفة.

285

فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار و الأحوال دون البعض و أن يحفظ بالقدرة و الإرادة تركيبهم و يبدل أشكالهم.

و أما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل منه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض و في بعض الأحوال دون البعض أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء و الجلباب لهم فيبصروا و أن يكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال و تبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع و الأحوال و يكون فيهم من الفطنة و الذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح و سائر أسباب انحلال التركيب فيحترزون عنها و يأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر.

و أما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة و الظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر و الكبر و نحو ذلك.

ثم ذكر مذاهب الحكماء في ذلك فقال و القائلون من الفلاسفة بالجن و الشيطان زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف و تأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس البشرية بأبدانها و الشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من حيث استيلائها على القوى العقلية و صرفها عن جانب القدس و اكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات و اللذات الحسية و الوهمية.

و منهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان و قطع العلاقة عنها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن و إن كانت شريرة باعثة على الشرور و القبائح معينة على الضلال و الانهماك في الغواية فهم الشياطين و بالجملة فالقول بوجود الملائكة و الشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء و نطق به كلام الله تعالى و كلام الأنبياء(ع)و حكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء و أرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية ثم ذكر طريقة المتألهين من الحكماء و قولهم بالعالم بين العالمين و عالم المثال و أنهم جعلوا الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان من هذا العالم و قد مضى بعض الكلام فيه.

286

الثانية اختلف أصحابنا و المخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة و قد مرت الأخبار الدالة عليه قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (1) و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد(ع)بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث‏ (2) انتهى.

و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا على الجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يوسوس ما بين السماء و الأرض‏ (3) انتهى.

و احتج الأولون بوجوه أحدها قوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ قالوا و متى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم.

و أجيب عنه بوجهين الأول أن معنى‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ صار من الجن كما أن قوله‏ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش و جماعة من أهل اللغة.

الثاني أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة و قيل سموا جنا لاجتنانهم من العيون و استشهدوا بقول الأعشى في سليمان ع‏

و سخر من جن الملائك تسعة.* * * قياما لديه يعملون بلا أجر.

____________

(1) الكهف: 51.

(2) اوائل المقالات: 110.

(3) التبيان 1: 150 و 151.

287

و رد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل‏ (1).

و ثانيها قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (2) فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم.

و أجيب عنه بأنه قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ‏ صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى‏ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ (3) و لا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك و يرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة و قد مر كثير منها.

و ثالثها أن إبليس له نسل و ذرية قال تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (4) و الملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (5) و الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى.

و يمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه و أنه يبيض و يفرخ.

و قال الشيخ رحمه الله في التبيان من قال إن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عول على خبر غير معلوم‏ (6).

و رابعها أن الملائكة رسول الله لقوله‏ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (7) و رسل الله معصومون لقوله سبحانه‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (8) و لا يجوز على رسل الله الكفر

____________

(1) في النسخة المخطوطة: بدليل.

(2) التحريم: 9.

(3) التحريم: 9.

(4) الكهف: 51.

(5) الزخرف: 15.

(6) التبيان 7: 57.

(7) فاطر: 1.

(8) الأنعام: 124.

288

و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا.

و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (1) قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف‏ (2).

و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى‏ (3).

و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (4) و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم.

و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه‏ (5) انتهى.

و استدل أيضا بقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ (6) و عورض بقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (7) لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فرد الله عليهم بقوله‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (8)

____________

(1) الحجّ: 75.

(2) لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج 7: 342: عند أهل اللغة.

(3) التبيان 1: 153.

(4) الحجر: 27.

(5) التبيان 7: 57: لم يذكر فيه قوله: و قد قيل و لعله في موضع آخر.

(6) سبأ: 40 و 41.

(7) الصافّات: 159 و 160.

(8) الصافّات: 159 و 160.

289

و أجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى منها أن المراد به قول الزنادقة إن الله و إبليس أخوان أو أن الله خلق النور و الخير و الحيوان النافع و إبليس خلق الظلمة و الشر و الحيوان الضار و بعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى و ذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه و بين الجنة.

و منها أنهم قالوا صاهر الله الجن فحدثت الملائكة.

و احتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل و ذلك يوجب كونه من الملائكة.

و أجيب بأن الاستثناء هاهنا منقطع و هو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى قال سبحانه‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (1) و قال‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ‏ (2) و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله‏ فَسَجَدُوا ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم و قد كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم.

و رد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع و معلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى و أما قولكم إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه و أما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه و فيه نظر.

الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ

____________

(1) الواقعة: 26.

(2) النساء: 28.

290

اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة.

و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر.

هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار (1) بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول.

و قال رحمه الله و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة (2) فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس‏ (3) فلذلك قال تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان‏ (4) من الملائكة ف أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (5)

____________

(1) راجع التبيان 1: 150 و 151.

(2) في المصدر: «كان صغيرا مع الملائكة.

(3) في المصدر: الا إبليس أبى.

(4) في المصدر: ما قلناه انه كان.

(5) التبيان 1: 153.

291

الثالثة لا خلاف في أن الجن و الشياطين مكلفون و أن كفارهم في النار معذبون و أما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة و لم أر لأصحابنا فيه تصريحا.

-

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏

سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ

(1)

.

و لا خلاف في أن نبينا(ص)مبعوث عليهم و أما سائر أولي العزم(ع)فلم يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا و إن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين عليهم و لا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا و قد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له يوسف و قد مضى كلام الطبرسي رحمه الله و الأقوال التي ذكرها في ذلك. الرابعة فيما ذكره المخالفون في ذلك و رواياتهم التي رووها في خواصهم و أنواعهم و أحكامهم قال الدميري في كتاب حياة الحيوان إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول و أفهام و قدرة على الكلام و الأعمال الشاقة و هم خلاف الإنس الواحد جني و يقال إنما سميت بذلك لأنها تبقى و لا ترى‏

-

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْحَسَنِيِ‏ (2) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ.

و كذلك رواه الحاكم و قال صحيح الإسناد

-

وَ رَوَى أَبُو الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ خَشَاشُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 664.

(2) هكذا في الكتاب و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: [عن ابى ثعلبة الخشنى‏] قال ابن الأثير في اللباب 1: 374: الخشنى بضم الخاء و فتح الشين و في آخرها نون. هذه النسبة الى قبيلة و قرية، أما القبيلة فهي من قضاعة نسبة الى خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن عمران بن حلوان بن الحاف بن قضاعة، منها أبو ثعلبة الخشنى.

292

الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ وَ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ‏

(1) لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها

وَ صِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَ أَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ وَ صِنْفٌ كَالْمَلَائِكَةِ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

. و أجمع المسلمون على أن نبينا محمد(ص)مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس قال الله تعالى‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ (2) و الجن بلغهم القرآن و قال تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ (3) الآية و قال‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (4) و قال‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً (5) لِلْعالَمِينَ‏ (6) وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (7) و قال الجوهري الناس قد تكون من الجن و الإنس و قال تعالى خطابا لفريقين‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ (8) و الثقلان الجن و الإنس سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض و قيل لأنهما مثقلان بالذنوب و قال‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ (9) و لذلك قيل إن من الجن مقربين و أبرارا كما أن من الإنس كذلك و خالف في ذلك أبو حنيفة و الليث فقال ثواب‏

____________

(1) في المصدر: كالبهائم قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.

و قال تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها. ذكر الآية بتمامها.

(2) الأنعام: 19.

(3) الأحقاف: 29.

(4) الفرقان: 1.

(5) الأنبياء: 107.

(6) في المصدر: و قال تعالى.

(7) سبأ: 28.

(8) الرحمن: 31 و 32.

(9) الرحمن: 46.

293

المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب و خالفهم الأكثرون‏ (1) حتى أبو يوسف و محمد و ليس لأبي حنيفة و الليث حجة إلا قوله تعالى‏ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (2) و قوله‏ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (3) فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب.

و الجواب من وجهين أحدهما أن الثواب مسكوت عنه.

و الثاني أن ذلك من قول الجن و يجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلا على ذلك و خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب و قيل إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها (4) و في الحديث عن ابن عباس قال الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم و هم الملائكة و خلق في النار كلهم و هم الشياطين و خلق في الجنة و النار و هم الجن و الإنس لهم الثواب و عليهم العقاب و فيه شي‏ء (5) و هو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة.

و من المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أ يدخلون الجنة فقال يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون بل يلهمون التسبيح و التقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب.

و يدل على عموم بعثته(ص)من السنة أحاديث منها

-

مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ‏

(6)

كَافَّةً.

____________

(1) في المصدر: و خالفهما الاكثرون.

(2) الأحقاف: 31.

(3) الجن: 13.

(4) الربض: مأوى الغنم. مسكن القوم. ما حول المدينة من بيوت و مساكن سور المدينة.

(5) أي في الحديث شي‏ء من الغرابة.

(6) بناء على ما تقدم من قول الجوهريّ: الناس قد تكون من الجن و الانس.

294

-

وَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ

وَ بُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ.

-

وَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَ الشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَ نِيرَانِهِمْ وَ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَأْخُذُونَهُ فَيَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْماً وَ كُلُّ بَعْرٍ عُلِفَ لِدَوَابِّكُمْ قَالَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ.

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ:

صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي إِلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَمَرَّ بِي يَمْشِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى يَتَبَاعَدَ

(1)

عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا وَ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ بَرَازٍ وَ إِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ مُسْتَثْفِرِي‏

(2)

ثِيَابِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الْفَرَقِ‏

(3)

فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الْأَرْضِ خَطّاً وَ قَالَ لِي اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ فَلَمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ وَ بَقِيَ(ص)

(4)

بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتَلَا قُرْآناً رَفِيعاً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِي فَقَالَ الْحَقْ بِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ‏

(5)

الْتَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ أَحَدٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَاداً كَثِيرَةً فَخَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ‏

____________

(1) في المصادر: حتى تباعدت.

(2) في المصدر: مستدثرى.

(3) الفرق: الفزع.

(4) في المصدر: و مضى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله).

(5) في المصدر: فقال (صّلى الّله عليه و آله) لي.

295

فَنَظَمَ‏

(1)

عَظْماً بِرَوْثَةٍ فَرَمَى‏

(2)

بِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ سَأَلُونِيَ الزَّادَ فَجَعَلْتُ لَهُمْ كُلَّ عَظْمٍ وَ رَوْثَةٍ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ وَ لَا رَوْثَةٍ.

ثُمَّ رَوَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةً فَقَالَ إِنَّ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنُو إِخْوَةٍ وَ بَنُو عَمٍّ يَأْتُونَ اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ فَجَعَلَ لِي خَطّاً ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ السَّحَرِ

(3)

وَ فِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَ رَوْثَةٌ وَ جُمْجُمَةٌ وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَا فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ لَأُعَلِّمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ سَبْعِينَ بَعِيراً.

وَ فِي كِتَابِ خَبَرِ الْبَشَرِ بِخَيْرِ الْبَشَرِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ظَفَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

(4)

وَ هُوَ بِمَكَّةَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِ‏

(5)

فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أُسُودٌ كَثِيرَةٌ فَحَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ‏

(6)

ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ الرَّهْطُ قُلْتُ هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ عَظْماً وَ رَوْثاً فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ وَ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ.

و في إسناده ضعف و فيه أيضا عن بلال بن الحارث قال نزلنا مع النبي(ص)في بعض أسفاره بالعرج فتوجهت نحوه فلما قاربته سمعت لغطا (7) و خصومة

____________

(1) المصدر: فنظر عظما و روثا.

(2) في المصدر: فرمى بهما.

(3) في المصدر: مع السحر.

(4) في المصدر: قال رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) لاصحابه.

(5) في المصدر: أمر الجن فلينطلق معى.

(6) في المصدر: كما يتقطع السحاب.

(7) في المصدر: سمعت لغة.

296

رجال لم أسمع أحد من ألسنتهم فوقفت حتى جاء النبي(ص)و هو يضحك فقال اختصم إلي الجن المسلمون و الجن المشركون و سألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور (1) كل مرتفع من الأرض جلس و نجد و كل منخفض غور.

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:

انْطَلَقَ النَّبِيُّ(ص)فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ قَدْ حِيلَ‏

(2)

بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ أُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا

(3)

مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَالْتَقَى الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْحَابَهُ وَ هُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ أَنْصَتُوا

(4)

وَ قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ‏

فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً

الْآيَتَيْنِ‏

(5)

.

. و هذا الذي ذكره ابن عباس أول ما كان من أمر الجن مع النبي(ص)و لم يكن النبي(ص)رآهم إذ ذاك إنما أوحي إليه بما كان منهم.

روى الشافعي و البيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي العشاء فسبته الجن و فقد أعواما و تزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر عن ذلك فقال اختطفتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا و سبوني معهم فقالوا نراك رجلا مسلما و لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام عندهم أو القفول إلى أهلي فاخترت أهلي فأتوا بي إلى المدينة فقال له عمر ما كان طعامهم‏ (6).

____________

(1) في المصدر: [فأسكنت المسلمين الجلس و اسكنت المشركين الغور] أقول:

الظاهر أن الحديث ينتهى بذلك، و الباقي كلام الدميرى.

(2) في المصدر: فقالوا: مالكم؟ قالوا حيل.

(3) في المصدر: فقالوا.

(4) في المصدر: أنصتوا له:.

(5) الجن: 1 و 2.

(6) أي طعام مشركيهم، لان مؤمنيهم قد مر ان طعامهم ممّا يذكر اسم اللّه عليه.

297

قال الفول‏ (1) و ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابهم قال الجذف و هو الرغوة لأنها تجذف عن الماء و قيل نبات يقطع و يؤكل و قيل كل إناء كشف عنه غطاؤه.

و أما الإجماع فنقل ابن عطية و غيره الاتفاق على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص و أن نبينا محمدا(ص)مبعوث إلى الثقلين.

فإن قيل لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي(ص)يتعلمونها (2) و لم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة و قد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة.

قلنا لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به و حضورهم مجلسه و سماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون و يكون‏ (3)(ص)يراهم هو و لا يراهم أصحابه فإن الله تعالى يقول عن رأس الجن‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ (4) فقد يراهم هو(ص)بقوة يعطيها الله له زائدة على قوة أصحابه و قد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما رأى أبو هريرة الشيطان الذي يسرق‏ (5) من زكاة رمضان كما رواه البخاري.

فإن قيل فما تقول فيما حكي عن بعض المعتزلة أنه ينكر وجود الجن قلنا عجب‏ (6) أن يثبت ذلك عمن صدق بالقرآن و هو ناطق بوجودهم‏

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَنَقْتُهُ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ فِي سَوَارَيِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ(ع)وَ قَالَ إِنَ‏

____________

(1) الفول: الباقلى.

(2) في المصدر: حتى يتعلمونها.

(3) في المصدر: و يكون هو (صّلى الّله عليه و آله) يراهم.

(4) الأعراف: 26.

(5) في المصدر: الشيطان الذي أتاه ليسرق.

(6) في المصدر: عجيب.

298

بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا وَ قَالَ لَا يَسْمَعُ نِدَاءَ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ‏

(1)

جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

-

وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا وَ إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ إِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

. و روي فأسلم بفتح الميم و ضمها و صحح الخطابي الرفع و رجح القاضي عياض و النووي الفتح و أجمعت الأمة على عصمة النبي(ص)من الشيطان و إنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين و وسوسته و إغوائه و أعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الإمكان و الأحاديث في وجود الجن و الشياطين لا تحصى و كذلك أشعار العرب و أخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل و لا يكذبه الحس و لذلك جرت التكاليف عليهم و مما اشتهر أن سعد بن عبادة (2) لما لم يبايعه الناس و بايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران و أقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة و لم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران و أنهم لم يشعروا بموته‏ (3) حتى سمعوا قائلا يقول‏

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة.* * * فرميناه بسهمين و لم نخط فؤاده.

فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه و وقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا

____________

(1) في المصدر: مدى صوت المؤذن.

(2) لما تخلف سعد عن بيعة أبى بكر و بعده عن بيعة عمر كان ذلك قدحا في امرهما فأرسل عمر محمّد بن سلمة الأنصاريّ و خالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه فرمى كل واحد منهما إليه سهما فقتلاه، و كان مصلحة الوقت يوجب ستره عن العامّة فنسبوه الى الجن، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ان رجلا من العامّة سأل شيعيا: لم سكت على (عليه السلام) عن المطالبة بحقه الذي تزعمونه حتّى أمات نفسه و هو صاحب ما هو صاحبه من المآثر المشهورة؟

فقال له: انه خاف أن تقتله الجن!!.

(3) في المصدر: و انهم لم يشعروا بموته بمدينة.

299

و روي عن حجاج بن علاط السلمي أنه قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له أهل الركب قم فخذ لنفسك أمانا و لأصحابك فجعل لا ينام بل يطوف بالركب و يقول.

أعيذ نفسي و أعيذ صحبي‏* * * من كل جني بهذا النقب‏

حتى أعود سالما و ركبي

فسمع قائلا يقول‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الآية (1) فلما قدم مكة أخبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت‏ (2) يا أبا كلاب إن هذا يزعم أنه أنزل على محمد (3) فقال و الله لقد سمعته و سمعه هؤلاء معي ثم أسلم و حسن إسلامه و هاجر إلى المدينة و ابتنى بها مسجدا يعرف به.

و قال محمد بن الحسن الأبرسي قال الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ إلا أن يكون الزاعم نبيا.

و عد ابن سعد و الطبراني و الحافظ و أبو موسى‏ (4) و غيرهم عمرو بن جابر الجني في الصحابة فرووا بأسانيدهم عن صفوان بن المعطل السلمي أنه قال خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب فلم نلبث أن ماتت فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها ثم حفر لها في الأرض ثم قدمنا مكة فأتينا المسجد الحرام فوقف علينا رجل فقال أيكم صاحب عمرو بن جابر قلنا ما نعرفه قال أيكم صاحب الجان قالوا هذا قال جزاك الله‏ (5) خيرا أما إنه كان آخر التسعة الجن‏ (6)

____________

(1) الرحمن: 33.

(2) صبأ الرجل: خرج من دين الى دين آخر. تدين بدين الصابئين، و كان مشركو مكّة يسمعون من دخل في الإسلام صابئا.

(3) في المصدر: ان هذا الذي قلته يزعم محمّد انه انزل عليه.

(4) في المصدر: و الحافظ ابى موسى.

(5) في المصدر: جزاك اللّه عنا خيرا.

(6) في المصدر: من الجن.

300

الذين سمعوا القرآن من النبي(ص)موتا و كذا رواه الحاكم في المستدرك.

و ذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم إنها ماتت فدفنها فأتى له من الليل فسلم عليه و شكر و أخبر أن تلك الحية كانت رجلا صالحا من جن نصيبين اسمه زوبعة.

قال و بلغنا من فضائل عمر بن عبد العزيز أنه كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه‏ (1) فإذا قائل يقول يا سرق أشهد لقد سمعت رسول الله(ص)يقول لك ستموت بأرض فلاة فيكفنك و يدفنك رجل صالح فقال و من أنت يرحمك الله فقال أنا من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله(ص)لم يبق منهم إلا أنا (2) و هذا الذي قد مات‏ (3).

-

وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ:

قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْإِنْسَ وَ الْجِنَ‏

(4)

فَسُئِلَ عَنْ قِتَالِ الْجِنِّ فَقَالَ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بِئْرٍ أَسْتَقِي مِنْهَا فَلَقِيتُ‏

(5)

الشَّيْطَانَ فِي صُورَتِهِ حَتَّى قَاتَلَنِي‏

(6)

فَصَرَعْتُهُ ثُمَّ جَعَلْتُ أَدْمِي أَنْفَهُ بِفِهْرٍ كَانَ مَعِي أَوْ حَجَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ عَمَّاراً لَقِيَ الشَّيْطَانَ عِنْدَ بِئْرٍ فَقَاتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ الْأَمْرَ.

و كان أبو هريرة يقول إن عمار بن ياسر أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه(ص)و هذا الذي أشار إليه البخاري بما رواه‏ (7)

____________

(1) في المصدر: من ردائه و دفنها.

(2) في المصدر: و سرق هذا.

(3) قد عرفت في حكاية صفوان قبل ذلك أن آخر التسعة مات في زمانها فلم يبق أحد من التسعة حتّى يكفنه و يدفنه عمر بن عبد العزيز هذا، و صفوان بن المعطل من الصحابة مات سنة ثمان و خمسين على ما قيل و عمر بن عبد العزيز مات سنة احدى و مائة و له أربعون سنة.

(4) في المصدر: الجن و الانس.

(5) في المصدر: فرأيت.

(6) في المصدر: فصارعنى.

(7) في المصدر: و قد أشار إليه البخارى فيما رواه.