تمهيد القواعد

- الشهيد الثاني المزيد...
648 /
507

الدخول: أنت طالق إحدى عشرة طلقة: فعلى الأول تقع ثلاث، و هو الّذي جزم به الرافعي. و على الثاني تقع طلقة واحدة، لأنها بانت بها؛ فأشبه ما لو قال: إحدى و عشرين طلقة، و فيه وجهان عندهم، أصحهما وقوع الواحدة فقط.

و اعلم أن تعليلهم السابق يشعر بأن التمييز يعود إلى المعطوف و المعطوف عليه، فإذا قال: له عندي خمسة و عشرون درهما، كان الجميع دراهم.

و الأقوى أنّ الأمر كذلك، لدلالة العرف عليه. و يحتمل عوده إلى الثاني و بقاء الأول على إبهامه حتى يميزه بما أراد.

و كذا لو ضم إلى ما ذكرناه لفظ «المائة» فقال: مائة و خمسة و عشرون درهما. أو ضمّ أيضا لفظ «الألف» إليه. و كذا لو قال ألف و ثلاثة أثواب، بخلاف ألف و ثوب، فإن الألف تقع مبهمة.

قاعدة «185» إذا قلت: له عندي عشرة بين عبد و أمة، كانت العبيد خمسا، و الإماء خمسا.

و إذا عطفت فقلت: أربعة و عشرين بين عبد و أمة، فكذلك، على ما دل عليه كلام النحاة (1). بخلاف ما إذا لم ينقسم، كأحد و عشرين، فيرجع إليه حينئذ في البيان.

و مقتضى المذهب وجوب التسوية حيث يمكن، كما اقتضاه كلام النحاة. و قد نبّهوا عليه فيما لو قال: الدار التي في يدي بين زيد و عمرو (2).

____________

(1) الإتقان للسيوطي 2: 221، شرح المفصل لابن يعيش 2: 128.

(2) شرح المفصل 2: 128.

508

الرابع: في العطف‏

قاعدة «186» إذا قلت: قام زيد و عمرو و نحوه،

فالصحيح. أنّ العامل في الثاني هو العامل في الأول، بواسطة الواو (1). و ثاني الأقوال: أنّ العامل فعل آخر مقدر بعد الواو (2). و الثالث: أن الواو نفسها قامت مقام فعل آخر (3).

إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:

ما إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف و هذا الرغيف، فعلى الأول لا يحنث إلا بأكلهما جميعا، كما لو عبّر بالرغيفين. و على القول بأنه مقدّر يكون كل منهما محلوفا عليه بانفراده، فيحنث بأكل كل منهما. و كذا على الثالث.

و منها: إذا قال: وقفت هذا على زيد و عمرو ثم على الفقراء، فمات أحدهما. فإن قلنا إن العامل مقدر فهما جملتان، إذ التقدير: وقفته على زيد و

____________

(1) مختصر المعاني: 81، و حكاه عن سيبويه في شرح الكافية 1: 300، و شرح المفصل 3: 89، 75.

(2) حكاه عن الفارسي في شرح الكافية 1: 300، و شرح المفصل 8: 89.

(3) نقله عن ابن سراج في شرح المفصل 8: 89.

509

وقفته أيضا على عمرو، لكن ظاهره مستحيل، فيكون المعنى: وقفت نصفه على زيد ثم على الفقراء، و نصفه الآخر على عمرو ثم على الفقراء، فإذا مات أحدهما صرف إلى الفقراء.

و إن قلنا- بالأصح- إن العامل هو الأول بواسطة الحرف، فإذا مات أحدهما صرف إلى صاحبه، لأنه جملة واحدة دالة على وقف واحد على متعدد، ثم على الفقراء.

و منها: هل يجب في التشهد إعادة «أشهد» في المرة الثانية، فيقول:

و أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أو مع ما جامعه من النسب؟ فيه خلاف، فعلى القول الأول يكون الإتيان به ثانيا تأكيدا و اهتماما، و حذفه مفوّت لذلك؛ و يؤيده وروده في الخبر الصحيح‏ (1). و على القول بالتقدير لا يجب، لأن المعنى حينئذ لا يختلف بين تقديره و التصريح به. و هو مختار العلامة (رحمه اللَّه عليه)(2).

قاعدة «187» إذا عطف على منفي بإعادة «لا» النافية كقولك: ما قام زيد و لا عمرو، كان ذلك نفيا لكل واحد،

بخلاف ما إذا لم تكن معادة، فإنه يكون نفيا للمجموع، حتى يصدق ذلك بانتفاء قيام واحد. كذا جزم به في التسهيل و شرحه‏ (3).

____________

(1) التهذيب 2: 99 حديث 141، الاستبصار 1: 342 حديث 1289، الوسائل 4: 992 أبواب التشهد باب 4 حديث 4.

(2) تحرير الأحكام 1: 43، قواعد الأحكام 1: 35.

(3) التسهيل: 175.

510

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال: و اللَّه لا أكلّم زيدا و لا عمرا، فيحنث الحالف بكل واحد منهما، و لا ينحل اليمين بأحدهما، بخلاف ما إذا لم يكرر «لا» فإن ذلك يكون يمينا واحدة، حتى ينعكس الحكم الّذي ذكرناه في الحنث بأحدهما. و يحتمل كون التصويرين يمينا واحدة، و لا أثر لتكرار «لا». و قس على ذلك نظائره.

قاعدة «188» يغتفر في المعطوف ما لا يغتفر في المعطوف عليه.

و يعبر عنه أيضا بعبارة هي أعم مما ذكرناه، فيقال: يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.

و بيان ذلك بذكر مسألتين:

الأولى: اسم الفاعل المقرون ب «أل» يجوز إضافته إلى ما فيه «أل» فتقول: جاء الضارب الرّجل بالكسر. و لا تجوز عند سيبويه‏ (1) و الجمهور (2) إضافته إلى العاري عنها، فلا يقال: جاء الضارب زيد بالكسر، بل بالنصب.

فإن كان معطوفا على ما فيه «أل» كقولك: جاء الضارب الرّجل و زيد، فقال سيبويه‏ (3) و غيره‏ (4): يجوز جرّه، لكونه في الثواني كما سبق. و منعه المبرد (5).

____________

(1) الكتاب 1: 114.

(2) شرح الكافية للرضي 1: 281، شرح العوامل (جامع المقدمات): 167.

(3) الكتاب: 114.

(4) الكافية (شرح الرضي) 1: 284، التسهيل: 138.

(5) نقله في حاشية المقتضب 4: 163.

511

الثانية: مجرور «ربّ» لا يكون إلا نكرة، فلا يجوز أن يكون ضميرا، لكونه معرفة. و يجوز أن يعطف على مجرورها مضاف إليه، و منه قولهم: ربّ شاة و سخلتها، و ربّ رجل و أبيه، كذا قال الأخفش‏ (1) و غيره‏ (2) و اختاره أبو حيان، و علل بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.

و قيل: إنّ ضمير النكرة نكرة أيضا (3)، و نقل ذلك عن سيبويه‏ (4) و أشار إليه في التسهيل في الكلام على عدّ المعارف، حيث عبّر بقوله: ثم ضميرا لغائب السالم عن إبهام‏ (5). و على هذا لا يتم ما ذكروه.

إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة:

ما إذا وقف على أولاده، فإن أولاد الأولاد لا يدخلون. فلو نصّ عليهم فقال: و على أولاد أولادي، دخلوا و إن كانوا معدومين حال الوقف، مع أنه لو وقف ابتداء على من يحدث له منهم لم يصح.

و مثله ما لو وقف على مدرسة أو مسجد سيبنيه لم يصح، فإن قال: على هذه المدرسة أو المسجد و ما سأبنيه منهما، صحّ.

و منها: إذا وكّله باستيفاء حقوقه و ما يجب منها، و نحو ذلك، كالتوكيل في بيع ما هو في ملكه و ما سيملكه، و في صحته وجهان. و لو وكّله في المتجدد ابتداء لم يصح.

و قريب منه ما لو وكّله في تزويج امرأة و طلاقها، أو شراء عبد و عتقه، أو استدانة دين و قضائه، فإنه يصح. كما جزم به العلامة في التذكرة (6)، مع أنه لو

____________

(1) التسهيل: 148.

(2) مغني اللبيب 2: 908، شرح الكافية للرضي 2: 332.

(3) القائل هو ابن عصفور و الزمخشري، نقله عنهما في شرح التصريح على التوضيح 2: 4.

(4) الكتاب 1: 248.

(5) التسهيل: 21.

(6) تذكرة الفقهاء 2: 117.

512

وكّله فيما سيملكه ابتداء لم يصح، و يقرب من ذلك ما لو وكّلته المرأة في العقد عليها بمهر معيّن و براءة الزوج منه أو من بعضه.

و منها: لو باعه حمل الدّابّة أو الجارية ابتداء لم يصح للجهالة، و لو باعه الحامل و الحمل صح و اغتفرت الجهالة، لأن المجهول تابع، و المقصود بالذات معلوم. و مثله كل مجهول يضم إلى معلوم، بحيث يكون تابعا له، فإنه يصح، بخلاف ما لو انفرد.

قاعدة «189» إذا أمكن عود المعطوف إلى ما هو أقرب لم يعد إلى الأبعد،

لأن الأصل في التابع أن يلي المتبوع. و لو تعذّر عوده إليه، صرف إلى ما قبله بغير فصل، دون السابق، و هكذا.

إذا تقرر ذلك فمن فروعه:

ما لو قال: له عليّ عشرة إلا ثلاثة و ثلاثة، فيعود المعطوف إلى المستثنى قبله، فيبقى من العشرة أربعة. و لا تجعل الثلاثة الثانية معطوفة على العشرة، ليكون المقرّ به ثلاثة عشر استثني منه ثلاثة، كما لو قال: له سبعة و ثلاثة.

و لبعض الفقهاء وجه، أنه في نظائر ذلك يعود إلى المستثنى منه، لأنه هو المقصود بالكلام، و المستثنى فضلة، فكان الأول أولى، و هو نادر ضعيف.

قاعدة «190» إذا حكم على العام بحكم ثم عطف عليه فرد من أفراده محكوما عليه بذلك الحكم، لم يقتض ذلك العطف عدم دخول ذلك الفرد في العام،

كما

513

صرح به أبو علي الفارسي‏ (1)، و ابن جني‏ (2)؛ و ذهب ابن مالك في باب العطف من التسهيل إلى اقتضائه عدم دخوله فيه، و بنى عليه وجوب عطفه بالواو خاصة (3). و من مثله قوله تعالى‏ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ‏ (4). و قوله تعالى‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (5).

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال: أوصيت لزيد و للفقراء بثلث مالي. و زيد فقير، سواء وصفه بالفقر أم لا، و سواء قدّمه على الفقراء أم أخره؛ و في مقدار استحقاقه أوجه:

أحدها: أنه كأحدهم، فيجوز أن يعطى أقل ما يتموّل، و لكن لا يجوز حرمانه.

و الثاني: أنه يعطى سهما من سهام القسمة، فإن قسّم المال على أربعة من الفقراء، أعطي زيد الخمس، أو على خمسة فالسدس، و على هذا.

و الثالث: أنّ له ربع الوصية و الباقي للفقراء، لأن الثلاثة أقل من يقع عليه اسم الفقراء.

و الرابع: له النصف و لهم النصف.

و الخامس: و هو أضعفها، أن الوصية له باطلة، لجهالة ما أضيف إليه.

و الوجه الأول و الثاني متفقان على دخوله، و الثالث و الرابع على عدمه.

و لو وصف زيدا بغير صفة الجماعة فقال، أعطوا ثلثي لزيد الكاتب و للفقراء، قوي الوجه بالتنصيف.

____________

(1) نقل عنه القول بالاقتضاء الزركشي في البرهان، 2: 467.

(2) نقل عنه القول بالاقتضاء الزركشي في البرهان 2: 467.

(3) التسهيل: 178.

(4) البقرة: 98.

(5) البقرة: 238.

514

الخامس: في النعت‏

مقدمة: النعت: تابع مشتق، أو مؤوّل به، يفيد تخصيص متبوعه، أو توضيحه، أو غيرهما.

و من الأول قوله تعالى‏ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ* (1). و من الثاني‏ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (2) و عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (3) لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ‏ (4).

و مما خرج عنهما: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، فإن النعت في الأول للذم و في الباقي للمدح.

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور:

منها: الاختلاف في ملك العبد و عدمه، من قوله تعالى‏ عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ (5) فإن جعلناه للتوضيح دلّ على عدم ملكه مطلقا، و إن‏

____________

(1) النساء: 92.

(2) الحاقة: 13.

(3) البقرة: 196.

(4) النحل: 51.

(5) النحل: 75.

515

جعلناه للتخصيص فمفهومه الملك، لأن التخصيص بالوصف يدلّ على نفيه عن غيره. و الحق أنّ اشتراكه يمنع دلالته بمجرده.

و منها: الاختلاف في اشتراط القبض في الرهن من قوله تعالى‏ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (1) فإن جعلناه للتوضيح دلّ على اشتراطه، أو التخصيص فلا، بل يفيد حينئذ تخصيص الفرد من الرهان الّذي يحصل به التوثّق لصاحب الدين.

و يؤيده قرينة السياق، حيث رتّبه على السفر و فقد الكاتب، مع أنهما غير شرط فيه. و القول في دلالته كالأول.

و منها: الاختلاف في العارية، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط، أو مع كون المستعار ذهبا أو فضة أو للرهن، على ما فصّل‏ (2). و عند بعض العامة تضمن من غير شرط (3). لأن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) استعار من صفوان بن أمية دروعا فقال له: أ غصبا؟ فقال النبي (صلى اللَّه عليه و آله): «بل عارية مضمونة» (4) فجعلوا الوصف للتوضيح. و يجوز عندنا كونه للتخصيص، و يكون ذلك شرطا لضمانها.

و منها: ما لو قال لوكيله: استوف ديني الّذي على فلان، فمات، استوفاه من وارثه، لأن الصفة للتوضيح. و قال بعضهم بالمنع، بناء على أنها للتخصيص. و هذا بخلاف ما لو قال: اقبض حقي من فلان، لأن الجار يتعلق بالقبض لا بالحق، و من ابتدائية، و القبض من وارثه ليس قبضا منه.

____________

(1) البقرة: 283.

(2) شرائع الأحكام 2: 410.

(3) المغني لابن قدامة 5: 355.

(4) الكافي 5: 240 باب ضمان العارية و الوديعة حديث 10، الفقيه 3: 302 باب العارية حديث 4086، التهذيب 7: 182 حديث 802، 803. الوسائل 13: 236 كتاب العارية باب 1 حديث 4، 5، الأم 3: 245، مختصر سنن أبي داود 5: 198 حديث 3418. باب تضمين العارية، سنن البيهقي 6: 89 باب العارية المضمونة.

516

بخلاف الأول، فإن قبضه من الوارث قبض للحق الّذي على المورث. و قد تقدم الكلام في هذه المسألة (1).

و منها: لو قال لزوجته إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت عليّ كظهر أمي. فإن جعلنا الأجنبية للتوضيح، و ظاهر منها بعد تزويجها، وقع الظهاران؛ و إن جعلناها للتخصيص لم يقع، لأن التزويج يخرجها عن كونها أجنبية، و هو الّذي قوّاه الأصحاب‏ (2). هذا إذا لم يقصد أحدهما، و إلا انصرف إلى ما قصده.

و منها: لو حلف لا يكلم هذا الصبي، فصار شيخا، أو لا يأكل من لحم هذا الحمل، فصار كبشا، أو لا يركب دابة هذا العبد، فعتق و ملك دابة فركبها؛ فعلى التوضيح يحنث، و على التخصيص لا.

و يقرب منه ما يعبّر عنه الفقهاء باجتماع الإضافة و الإشارة كقوله: لا كلمت هذا عبد زيد، أو هذه زوجته، فإن الإضافة في معنى الصفة، فإن جعلناها للتوضيح فاليمين باقية و إن زال الملك و الزوجية، أو للتخصيص انحلت بزوالهما.

قاعدة «191» الفصل بين الصفة و الموصوف يجوز بالمبتدإ،

كقوله تعالى‏ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3). و بالخبر، كقولك: زيد قائم العاقل.

و بجواب القسم، كقوله تعالى‏ قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ‏ (4).

____________

(1) تقدم في ص 423.

(2) منهم الشيخ في المبسوط 5: 153.

(3) إبراهيم: 10.

(4) سبأ: 3.

517

إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه:

ما تقدم في باب الاستثناء، و هو ما لو قال الزوج: كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق، و لم يكن له إلا المخاطبة، فإنها لا تطلق. و كذا لو أخّر سوى و نحوها و فصل بالخبر، و هي مسألتنا، و قد تقدم‏ (1).

و مثله لو قال المقرّ: كل دابة تحت يدي لفلان سوى هذه الفرس، أو كل دار سوى هذه، أو قال البائع أو المؤجر ذلك؛ فإن الإقرار و البيع و الإجارة لا يتناولها.

قاعدة «192» إذا تعقّب النعت جملا متعددة،

ففي رجوعه إلى الجميع، أو الأخيرة، أو التوقف، أو التفصيل بالإضراب عن الأولى فيعود إلى الأخيرة و عدمه فيعود إلى الجميع، خلاف، تقدّمت الإشارة إليه في القسم الأول، و أن عوده إلى الجميع ما لم تقم قرينة على خلافه أظهر.

و تفصيل أبي الحسين يرجع إلى القرينة، و لا نزاع فيه معها (2).

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو أوصى لأولاده و أولاد أولاده المحتاجين. أو قال لوكيله: فرّق هذا المال على القرّاء و طلبة العلم الصالحين أو العدول، أو وقف على أولاده و أولاد أولاده المتصفين بطلب العلم مثلا، و نحو ذلك. فعلى ما اخترناه يرجع الوصف إلى الجميع في هذه الفروض، لعدم القرينة؛ و إن فرضت اتبعت.

____________

(1) تقدم في ص 200، قاعدة 70.

(2) المعتمد لأبي الحسين 1: 246، 247، 239.

518

و من مشكل ما يتفرع عليه:

تحريم أمهات النساء عند عدم الدخول بالأزواج و عدمه. و تنقيح المبحث:

إنه لا خلاف في اشتراط الدخول بالأم في تحريم الربيبة، و إنما الخلاف في اشتراطه في تحريم أم الزوجة؛ و منشأ الاختلاف من قوله تعالى‏ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏ (1).

فذكر جملتين، إحداهما: أمهات النساء، و الثانية: الربائب، ثم وصفهن بقوله‏ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏ فإن جعلنا الوصف راجعا إلى الجملة الأخيرة مطلقا أو مع اشتباه الحال انحصر اشتراط الدخول في التحريم بالربائب، و بقيت جملة (أمهات) عامة شاملة لأمهات المدخول بهنّ و غيرهن.

و إن قلنا بعوده إلى الجملتين، فمنهم‏ (2) من إعادة إليهما هنا، و جعل الدخول بالنساء شرطا في تحريم أمهاتهن و بناتهن، إما من جهة مفهوم الوصف، أو من قوله بعد ذلك‏ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ‏ (3) و إلى هذا القول ذهب ابن أبي عقيل من أصحابنا (4). و هو أحد قولي الشافعي، بناء على أصلهما من عود الصفة إلى الجميع.

و منهم‏ (5) من منع من عوده هنا إلى الجملتين لعارض، و إن عاد إليهما لولاه، و هو في معنى القرينة الصارفة عنهما (6)؛ و ذلك من جهة قوله‏

____________

(1) النساء: 23.

(2) حكاه عن داود و مالك في التذكرة 2: 630، و عن بشر المربسي و محمد بن شجاع في شرح فتح القدير 3: 119.

(3) النساء: 23.

(4) نقله عنه العلامة في المختلف 2: 522.

(5) نهاية المحتاج 6: 275، تذكرة الفقهاء 2: 630.

(6) الكشاف 1: 494.

519

تعالى‏ مِنْ نِسائِكُمُ‏ فإن الجار إن تعلق بنسائكم من قوله تعالى‏ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ‏ كانت لبيان الجنس، و تمييز المدخول به من النساء من غير المدخول به، إذ لو جعلناها للابتداء لكان التقدير: أمهات نسائكم الكائنات من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فينقلب المعنى إلى اشتراط الدخول بأمهات النساء و هو فاسد الوضع. و إذا علق بربائبكم من قوله تعالى‏ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ‏ كانت «من» لابتداء الغاية، كما تقول بنات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) من خديجة، و حينئذ فيمتنع تعلقه بهما معا، حذرا من استعمال المشترك في معنييه دفعة، و حينئذ فيتعين عوده إلى إحداهما، و لا قائل بعوده إلى الأولى دون الأخيرة، فيتعين الآخر، و لأن عوده إلى الثانية اتفاقي بل منصوص، و كذا حكمها، بخلاف الأولى. و هذا هو الّذي تمسك به في الكشاف‏ (1) على تعلق الجار بالثانية دون الأولى، ثم جوّز جعل «من» لمجرد الاتصال، على حد «من» في قوله تعالى‏ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ (2) إذ النساء متصلات بالنساء، لأنهن أمهاتهن، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن.

و اعلم أنّ ابن هشام نقل في المغني عن جماعة: أن سائر معاني «من» راجعة إلى الابتداء بعد أن جعله الغالب‏ (3). و على هذا فحملها على الابتداء ممكن و لو بتكلّف، فيقوى الإشكال في دلالة الآية. و أما الأخبار فمتعارضة من الجانبين‏ (4). و كيف كان فالمذهب اختصاص الوصف هنا بالثانية.

و اللَّه أعلم.

____________

(1) الكشاف 1: 494.

(2) التوبة: 67.

(3) مغني اللبيب 1: 419.

(4) وسائل الشيعة 14: 354 أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 20 حديث 1، 2.

520

السادس التوكيد

قاعدة «193» التوكيد: تقوية مدلول ما ذكر بلفظ آخر.

و هو إما معنوي، كقولك: جاء القوم كلهم أجمعون، أو لفظي؛ و هو ما وقع بإعادة اللفظ الأول بعينه، كقولك: جاء القوم جاء القوم، بالتكرار.

و قد اتفقوا على أن التأكيد خلاف الأصل، لأن الأصل في وضع الكلام إنما هو إفهام السامع ما ليس عنده، فإذا دار اللفظ بين التأسيس و التأكيد تعيّن حمله على التأسيس.

و فروع القاعدة كثيرة، و قد يقع النّظر في بعضها:

فمنها: إذا كرّر الظهار (1) كقوله: أنت عليّ كظهر أمي، أنت عليّ كظهر أمي، أو كرّر الطلاق على مذهب العامة (2). و في حمله على التأكيد أو التأسيس وجهان. و كذا القول لو كرّر الإيلاء.

و مقتضى القاعدة القطع بالتكرر مطلقا، لكن الأصحاب في الإيلاء على‏

____________

(1) في «د»، «م»: المخبر، و في «ح»: المتجر.

(2) المغني لابن قدامة 8: 399.

521

خلافه‏ (1). و اختلفوا في تكرر الكفارة في الظهار. و الأقوى التكرر لذلك.

أما تكرار العقود- كالبيع و النكاح و غيره- فلا يفيد شيئا، لتحقق الحكم بالأول، فيفوت شرط الصحة في الثاني، من كون البائع مثلا مالكا للمبيع، و المشتري مالكا للثمن، و الزوجة قابلة لعقد النكاح، و غيره، فلا يتكرر المهر بذلك، سواء وقع المتعدد ظاهرا، أم سرا، أم بالتفريق.

و منها: لو كرر القذف الموجب للحد، و غيره من أسبابه، كالشرب و الزنا و السرقة، و مقتضى القاعدة تكرره، و لكن الفتوى على اشتراطه بتخلل الحد، و إلا لم يتكرر (2)، و ذلك بدليل خارج.

أما ما يوجب التعزير، فإن كان مقدرا فالحكم فيه كالحد، و إلا لم تظهر له فائدة، لأن تقديره حينئذ منوط بنظر الحاكم، فيجوز له الزيادة في الضرب.

اما لو اتحد الشتم لم يقبل نظره الزيادة. و قد يلحق بالحد أيضا في جانب الزيادة، فإن الواجب فيه أن لا يبلغ الحد، و لو حكمنا بتعدده أمكن زيادة المجموع عنه، مع أن الواجب أن لا يبلغ التعزير عن المجموع ذلك، فيكون هنا في معنى الحد.

و منها: إذا كرر الجملة الشرطية دون الجزاء، كقوله: إن دخلت الدار، إن دخلت الدار، فأنت عليّ كظهر أمي، أو طالق عند العامة. فهل يكون تأسيسا، حتى لا تحرم و لا تطلق إلا بالدخول مرتين، و يصير كأنه قال: إن دخلت بعد أن دخلت، كما لو اختلف الشرط فقال: إن دخلت هذه الدار، و (3) إن دخلت تلك، أو تأكيدا، لأنه المتبادر في مثل ذلك، و لأن أصالة التأسيس عارضها أصالة بقاء الحل و الزوجية؟ وجهان، و الثاني لا يخلو من قوة.

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 89.

(2) المبسوط 5: 216.

(3) الواو ليست في «د».

522

و لا فرق بين تقديم الشرطين و تأخيرهما و تفريقهما. و لو ادعى المتلفظ أنه أراد أحدهما فلا إشكال في القبول، خصوصا لو ادعى إرادة التأكيد.

و منها: إذا كرر المتكلم «ما» النافية و نحوها، فقال مثلا: ما ما قام زيد.

فالمفهوم من كلام العرب كما قاله أبو حيان‏ (1)، بل صريح بعضهم، كقول كثير:

لا لا أبوح بحب غرّة

إلى آخره، أنّ الكلام باق على النفي، و أن «ما» الثانية توكيد لفظي للأولى.

و يتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كقوله: ما ماله عندي شي‏ء، و ما ما بعته هذه العين و نحو ذلك، فلا يترتب على هذا الكلام شي‏ء.

لكن ذكر بعضهم‏ (2) أن نفي النفي إثبات، و أن التقدير يصير في المثالين المذكورين: له عندي شي‏ء، و بعته هذه العين؛ بناء على أنّ التأسيس خير من التأكيد، و هو بعيد. نعم لو ادعى المقرّ أنه أراده قبل منه.

و لو ادعى المقرّ له إرادة المقر ذلك، ففي توجه اليمين على المقر وجه قوي؛ مأخذه عموم اليمين على من أنكر. و وجه العدم أنه اختلاف في الإرادة، و هي من الأمور الخفية على غير المريد.

و في أبواب الفقه نظائر كثيرة- يتوجه فيها اليمين على مدعي الإرادة- تؤيد الأول.

فائدة: قال بعض العلماء العرب: لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات‏ (3).

____________

(1) التمهيد للأسنوي: 169.

(2) نقله عن الرافعي في التمهيد: 170.

(3) حكاه في التمهيد: 171.

523

و يشهد له الحديث: أنه (صلى اللَّه عليه و آله) كان إذا ذكر كلاما أعاده ثلاثا (1).

و فرع عليه: أنّ من كرر ما يقبل التكرار أربع مرات مثلا، و ادعى قصد التأكيد، لا يقبل في الرابعة؛ و المتجه خلاف ذلك، و قبول التأكيد مطلقا، و إن خرج عن القانون النحوي، على تقدير تسليمه.

قاعدة «194» جزم النحويون بأنّ فائدة التوكيد بكل و نحوه رفع احتمال التخصيص،

و على أن فائدته في «النّفس» و «العين» رفع احتمال التجوّز، فإنك لو قلت مثلا: جاء الأمير، فيحتمل إرادة أتباعه و خدمه.

إذا تقرر ذلك فمقتضاه: أنه لو قال: زوجاتي كلّهن طوالق، و عبيدي كلّهم أحرار، و أخرج بعضهم بنيته، لم يؤثر التخصيص شيئا.

و الحق جوازه، لأنه لو امتنع لامتنع التصريح به، و ليس كذلك، بدليل قوله تعالى‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ (2).

و حيث يقبل التخصيص فهو بحسب الواقع. و لكن هل يقبل قوله في قصده؟ يحتمله، لأنه لا يعلم إلا من قبله؛ و عدمه، لمخالفته دلالة اللفظ، كما لو ادعى عدم القصد إلى الصيغة الصريحة في موضع لا يجوز له الرجعة.

و التحقيق ما قاله البيانيون‏ (3) من احتمال التوكيد فوائد غير ما ذكر، منها تقرير المسند إليه، و تحقيق مفهومه، بحيث لا يظن به غيره، نحو: جاء زيد زيد، إذا ظن غفلة السامع عن سماع المسند إليه، أو حمله على معناه.

____________

(1) مختصر سنن أبي داود 5: 249.

(2) الحجر: 40.

(3) مختصر المعاني: 78.

524

و منها: دفع السهو، كالمثال، مريدا بتكراره دفع توهم أنّ الجائي عمرو، و إنما ذكر زيد على سبيل السهو.

و مثله في دفع السهو يأتي في تأكيد الجمع، دفعا لتوهم أن الحكم على واحد، و الإسناد إلى الجميع وقع سهوا. و مثل هذا يقبل التخصيص حيث يبقى أزيد من واحد.

قاعدة «195» الحرف الّذي يجاب به- مثل نعم و بلى و لا- يجوز تكراره للتوكيد، و إن لم يجب به.

قال ابن السراج و السهيلي: لا يجوز تكراره إلا بإعادة ما دخل عليه نحو: إنّ زيدا قائم. و خالف الزمخشري‏ (1) و ابن هشام‏ (2) فجوزا تكراره وحده.

إذا تقرر ذلك: فإذا كرر المتكلم كلمة نافية لا يتأتى دخولها على الكلمة التي صاحبتها نحو: لم لم يقم زيد، بتكرار «لم»- و كذا «لن» و نحو ذلك- كان الحرف مؤكدا، و الكلام باق على ما كان عليه، و إن كان شاذا عند بعضهم‏ (3). و هكذا إذا كرر «ليس».

و إن كرر «ما» النافية فقيل مثلا: ما ما قام زيد، فالمفهوم من كلام العرب أنّ الكلام باق على النفي، و أن «ما» الثانية توكيد لفظي.

و يتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كالأقارير و الأيمان.

فإذا قال: ما ماله عندي شي‏ء، لم يترتب عليه شي‏ء.

____________

(1) المفصل (شرح المفصل) 3: 41.

(2) شرح التصريح على التوضيح 2: 127، 129.

(3) شرح التصريح على التوضيح 2: 130.

525

و قد استشكل بعضهم‏ (1) ذلك بما تقرر من أنّ نفي النفي إثبات، و أن فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد، فينبغي أن يكون إقرارا بشي‏ء يرجع فيه إليه.

و فيه نظر، لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد و نفي النفي، لم يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية و غيرها من الأصول العقلية بمجرد ورودها له، خصوصا مع دعوى المقرّ إرادة التأكيد.

فائدة: إذا أتيت ب «أجمعين» في التأكيد،

فقلت مثلا: جاء القوم أجمعون، أو كلهم أجمعون، قال الفراء: يفيد الاتحاد في الوقت‏ (2) و الجمهور على أنه لا يفيده‏ (3) و إنما هو بمثابة كل، و دليله قوله تعالى‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (4) فإن وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة.

إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة، أو حلف على ذلك. نعم لو وقعت لفظة «جميع» منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال، كما سبق إيضاحه في باب الظروف في الكلام على «مع» (5).

قاعدة «196» لا يجوز الفصل بين المؤكّد و المؤكد.

____________

(1) نقله عن الرافعي في التمهيد: 170.

(2) حاشية الصبّان 3: 77.

(3) حاشية الصبّان 3: 77.

(4) الحجر: 40.

(5) قاعدة: 124، ص 374.

526

و من فروعه:

ما لو قال: له عليّ درهم و درهم و درهم و درهم، و قال: أردت بالدرهم الرابع تأكيد الثاني، فإنه لا يقبل.

و لو قال: أردت تأكيد الثالث قبل، و كذا لو قال أردت بالثالث تأكيد الثاني. و لو قال هنا: و أردت بالرابع تأكيد الثاني قبل أيضا، لأنه بمنزلة تأكيد الثالث، نظير جاء القوم كلهم أجمعون.

و لو قال أردت بواحد من الثلاثة تأكيد الأول لم يقبل، لعدم اتفاق اللفظين باعتبار الواو.

و لو قال: له عليّ درهم له عليّ درهم، ثم قال: أردت بالثاني تأكيد الأول قبل. و كذا لو كرره ثلاثا و قال: أردت بالأخيرين تأكيد الأول. و لو قال: أردت بالثالث تأكيد الأول لم يقبل للفصل.

و لو قال: أردت بالثاني تأكيد الأول: و بالثالث الاستئناف قبل.

و مثله ما لو قال: أردت بالثاني الاستئناف و بالثالث تأكيد الثاني. و قس على ذلك نظائره.

و اعلم أن حمل اللفظ على فائدة جديدة أولى من حمله على التأكيد، لأن الأصل في وضع الكلام إنما هو إفهام السامع ما ليس عنده، و من ثم حمل ما تقدم من الأمثلة على التأسيس مع إمكان حمله على التأكيد، إلا مع دعواه إرادته.

و فروع ذلك كثيرة، تقدم منها جملة في القسم الأول، و في بعضها خلاف، و في بعض ما يخالف القاعدة، فراجعها ثمة (1).

____________

(1) تقدم في ص 520 قاعدة 193، و ليس في القسم الأول.

527

السابع البدل‏

قاعدة «197» البدل: هو التابع المقصود بالحكم من غير توسط حرف متبع،

كقولك:

مررت بأخيك زيد، أو بزيد أخيك.

و احترز بالقيد الأول عن النعت و التأكيد و عطف البيان، و بالقيد الثاني عن عطف النسق.

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

ما إذا كان له بنت واحدة اسمها زينب مثلا، فقال: زوجتك بنتي حفصة، فمقتضى ذلك- و به صرّح بعض النحاة (1)- أنه إن قصد البدلية صح، و إن قصد عطف البيان لم يصح.

و الفرق أن البدل يجب تقدير العامل معه، فهو هاهنا في تقدير جملتين، فكأنه قال: زوجتك بنتي زوجتك حفصة، و لو نطق هكذا وقع العقد صحيحا بالجملة الأولى، عند من يجوّز الفصل اليسير بالأجنبي، بخلاف عطف البيان، فإن العامل ليس مقدّرا، بل هو عامل واحد توجه إلى قوله: بنتي، المفسرة

____________

(1) مغني اللبيب 2: 597.

528

بحفصة، و ليست له بنت بهذا التفسير، و أيضا فإن البدل لا يستلزم أن يكون مدلوله مدلول المبدل منه، فإنه قد يكون للإضراب، و قد يكون للغلط؛ و عطف البيان يستلزم ذلك، فمراده بالبنت هو ما بعده، و ليس له ذلك، فأبطلناه.

و الأقوى البطلان مطلقا للفصل، و إن كان الفرق المذكور حسنا لو تم اغتفار ذلك الفصل.

و منها: لو كانت له بنتان فأراد تزويج إحداهما، فلا بدّ من تمييزها عن الأخرى، إما بالنية، أو بالإشارة، أو الصفة، و نحو ذلك؛ فلو ميّزها باسمها، فقال مثلا: بنتي فاطمة، فمقتضى ما تقدم عكس ما ذكر، فإن أراد عطف البيان صح، لأنه بيّن مراده، و إن أراد البدل لم يصح، لأنه لو كانت له بنتان فاطمة و زينب، فقال: زوجتك فاطمة، و لم يقل بنتي، فإنه لا يصح، لكثرة الفواطم. فإرادة البدل هاهنا تجعله جملتين كما تقدم، فكأنه قال: زوجتك بنتي زوجتك فاطمة؛ و لو قال هكذا لم يصح، لأنه لم يحصل تفسير، لا للبنت، و لا لفاطمة. و لو أطلق صح و حمل على عطف البيان.

فائدة: ما سبق من العطف و النعت و التأكيد و البدل تسمى توابع،

لأنها تتبع الاسم السابق في الإعراب و في غيره، كما أوضحوه في موضعه‏ (1).

و التابع لا يكون له تابع أي: لا يعطف على المعطوف، فإذا قلت مثلا: جاء زيد و عمرو و بكر، فلا يكون بكر معطوفا على عمرو، بل على ما عطف عليه عمرو و هو زيد. و كذلك في باقي التوابع. و جوّز بعضهم‏ (2) أن يكون للتابع تابع.

____________

(1) الألفية (شرح السيوطي): 160، شرح الكافية للرضي 1: 298، الهداية في النحو: 194.

(2) حكاه عن سيبويه في النحو الوافي 3: 500.

529

إذا علمت ذلك فهنا فروع مناسبة للمسألة و إن لم تكن لازمة لها:

منها: إذا خطب إمام الجمعة بأقل العدد الّذي تنعقد به الجمعة و أحرم بهم، ثم لحقهم عدد آخر يتم به، و أحرموا مع الإمام، ثم انفض السامعون جميعهم، و بقي العدد اللاحق، و هم الذين لم يسمعوا الخطبة، صحّت الجمعة بهم تبعا للسامعين المنفضين، و إن لم تنعقد بهم لو لا التبعية. فلو لحق بالعدد الثاني ثالث يتم به، و انفض الثاني أيضا، فالأظهر الصحة أيضا، تبعا للثاني الّذي هو تابع للأول.

و منها: إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به- كالمرأة- لم يصح إحرامه إلا بعد إحرام العدد الّذي تنعقد به، لأنه تبع له، كما في أهل (الكمال) (1) مع الإمام.

كذا ذكره بعضهم‏ (2) و فيه نظر، و الأجود الجواز.

و منها: إذا تباعد المأموم عن إمامه أكثر من القدر المغتفر، و كان بينهما شخص يحصل به الاتصال، صحّ بشرط أن يحرم قبله، لأنه تبع له، كما أنّ الواسطة تابع لإمامه.

و لو انتهت صلاة الواسطة قبل البعيد، وجب على البعيد الانفراد قبل انتهاء صلاته، أو الانتقال إلى موضع تصح معه القدوة إن أمكن، و إلا فسدت صلاته، لزوال الواسطة المصححة.

و جوّز بعض الأصحاب [أن‏] يحرم البعيد قبل القريب، و وافق على الحكم الثاني‏ (3). و هو ضعيف، لأن الحكم فيه أقوى من السابق، من حيث إنه مؤتم بالفعل، و قد انعقدت صلاته على الصحة، و الاستدامة أقوى من الابتداء، بخلاف الأول؛ فلو عكس الحكم أمكن.

____________

(1) في «د»: الكتاب.

(2) مغني اللبيب 2: 196.

(3) البيان: 235.

530

الثامن في الشرط و الجزاء

مقدمة: إذا اعترضت جملة شرطية على مثلها،

كقوله تعالى‏ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها (1) الآية. و قوله تعالى‏ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏ (2).

و كقول القائل: إن أكلت إن دخلت كان كذا، ففيه مذهبان:

أحدهما: و هو ما جزم به ابن مالك في شرح الكافية، أن الشرط الثاني في موضع نصب على الحال.

و الثاني: و هو ما صححه في الارتشاف، أن المذكور ثانيا متقدّم في المعنى على المذكور أولا، و إن تأخره في اللفظ، لأن الشرط متقدم على المشروط، و الشرط الثاني قد جعل شرطا لجميع ما قبله، و من جملة ذلك الشرط الأول؛ و الآية السابقة تدل عليه، لأن الشرط الثاني و هو إرادة اللَّه تعالى سابقة على إرادة المخلوقين.

و في المسألة قول ثالث نسب إلى الفرّاء: أنه إن كان بينهما ترتب‏

____________

(1) الأحزاب: 50.

(2) هود: 34.

531

في العادة- كالأكل مع الشرب- قدّم المعتاد، و إن لم يكن، فالمقدّم هو الثاني.

إذا علمت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو قال: إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فأنت عليّ كظهر أمي، ففيه أوجه:

أحدها: اشتراط تقدّم الثاني على الأول، سواء كانا متقدمين على المشروط أم متأخرين أم بالتفريق، و سواء كانا متفقين كما ذكر أم مختلفين، ك «إن» و «إذا» (و وجهه يظهر مما سبق) (1). و لأن التعليق يقبل التعليق، فعلى هذا لو قدّمت الأول لم يقع‏ (2).

و الثاني: أنه يشترط تقديم المذكور أولا.

و الثالث: عدم اشتراط الترتيب مطلقا، بل يقع حيث يجتمع الشرطان مطلقا. و لعله أعرف. و يمكن بناؤه على حذف حرف العطف، و يكونا شرطين للظهار، لا أحدهما شرطا للآخر. و لو كان الشرطان بفعل واحد كما لو كرر «إن دخلت الدار» فالمتّجه حمله على التأكيد.

قاعدة «198» إذا عطف شرط على شرط بالواو،

فإن كان بإعادة أداة الشرط نحو: إن صمت و إن قرأت فأنت حر، على وجه النذر، كفى وجود أحدهما في حصول العتق. و إن لم يكن بإعادتها فلا بدّ منهما. كذا جزم به في الارتشاف في آخر باب الجوازم و قال بعض الفقهاء: لا بد من تحققهما معا في الصورتين، لأنه‏

____________

(1) ليس في «د».

(2) في «د» زيادة: و وجهه يظهر مما سلف.

532

علّق على الأمرين معا (1).

قال النحويون‏ (2): و لو كان العطف ب «أو» فالجواب لأحدهما، حتى لو اختلفا بالتذكير أو الإفراد أو ضدهما (3)، كنت بالخيار في مطابقة ما شئت.

فتقول: إن جاءك زيد و إن جاءتك هند فأكرمه، و إن شئت فأكرمها.

إذا عرفت ذلك فلا يخفى ما يتفرع عليه من الفروع في باب التعليق و النذور.

فائدة: التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط و التعليق على الشرط أربعة أقسام:

الأول: ما لا يقبل شرطا و لا تعليقا عليه، كالإيمان باللّه و رسوله و الأئمة (عليهم السلام)، و بوجوب الواجبات القطعية، و تحريم المحرمات كذلك.

الثاني: ما يقبل الشرط و التعليق على الشرط، كالعتق، فإنه يقبل الشرط في العتق المنجز مثل: أنت حر و عليك كذا؛ و يقبل التعليق في صورتي النذر و التدبير.

و كالوصية، فإنها تقبل الشرط، كما لو أوصى لولده مع بقائه على الاشتغال بالعلم أو على العدالة، و على أم ولده ما لم تتزوج، و بناته ما لم يتزوجن.

و يقبل التعليق كما لو قال: إن متّ في مرضي هذا أو في سفري فأعطوا فلانا كذا؛ و كالاعتكاف، فإنه يقبل الشرط، كالرجوع فيه متى عرض له عارض، أو متى شاء. و التعليق بالنذر و شبهه.

الثالث: ما يقبل الشرط و لا يقبل التعليق عليه، كالبيع و الرهن و الصلح‏

____________

(1) المغني و الشرح الكبير 8: 357، و حكاه في حاشية الصبان 4: 30.

(2) حاشية الصبان على شرح الأشموني 4: 31.

(3) في «م»: أحدهما.

533

و الإجارة، فإنها تقبل الشروط السائغة، كالبيع بشرط الرهن و الكفيل و نحوه، و الصلح و الإجارة كذلك، و الوقف على أولاده ما داموا بوصف خاص، كالاشتغال بالعلم و القرآن أو الصلاح، أو على أمهاتهم ما دمن في داره أو لم يتزوجن، أو بناته كذلك.

و علّل عدم صحة تعليق هذه العقود على الشرط مع الاتفاق عليه، بأن الانتقال‏ (1) مشروط بالرضا، و لا رضا إلا مع الجزم، و لا جزم مع التعليق، لأنه بعرضة عدم الحصول، و لو قدّر علم حصوله كالمعلّق على الوصف الّذي يعلم حصوله عادة كطلوع الشمس؛ لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه و أفراده، اعتبارا بالمعنى العام دون خصوصيات الأفراد، كما في نظائره من القواعد الكلية المعللة بأمور حكمية تتخلف في بعض مواردها الجزئية.

الرابع: ما يقبل التعليق و لا يقبل الشرط، كالنذر و اليمين المتعلق بالصلاة و الصوم، فيجوز تعليقه على الشرط، كبرء المريض و قدوم المسافر، و لا يجوز اقترانه بشرط مثل: أصلي على أن لي ترك سجدة، و نحوها.

فائدة: إذا قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، على وجه النذر، فضربه الجميع، عتقوا؛

و إذا قال: أي عبيدي ضربته فهو حر، فضرب الجميع، عتق واحد فقط؛ فإن ترتبوا، عتق الأول، و إن ضربوا دفعة، اختار واحدا منهم. كذا ذكره ابن جني و الزمخشري‏ (2) في خطبة المفصل مشفوعا به، و غيرهما من النحاة (3) و فرقوا بوجوه.

منها: و هو الأشهر، أن فاعل الفعل في الكلام الأول- و هو الضمير في‏

____________

(1) في «م»: الانتفاع.

(2) المفصل (شرح المفصل) 1: 14.

(3) أصول السرخسي 1: 161، فواتح الرحموت 1: 253.

534

ضربك- عام، لأنه ضمير «أي» و حينئذ فيكون الفعل الصادر عنه عاما، لأنه يستحيل تعدّد الفاعل و انفراد الفعل، إذ فعل أحدهم غير فعل الآخر، فلهذا قيل: يعتق الجميع.

و أما الكلام الثاني و هو قوله: أي عبيدي ضربته. فالفاعل فيه- و هو تاء المخاطب- خاص، و العام فيه إنما هو ضمير المفعول، أعني الهاء؛ و اتحاد الفعل مع تعدد المفعولين ليس محالا، فإن الفاعل الواحد قد يوقع في وقت واحد فعلا واحدا لمفعولين أو أكثر.

و منها: أنّ الفاعل كالجزء من الفعل، بدليل تسكين آخر الفعل الماضي إذا كان الفاعل ضميرا، مع قولهم: إنّ الماضي مبني علي الحركة؛ و إذا كان الفعل و الفاعل كالكلمة الواحدة، فيلزم من عموم أحدهما عموم الآخر، فلهذا قلنا:

بعتق الجميع.

و أما الكلام الثاني فالعام فيه إنما هو ضمير المفعول، أعني الهاء من ضربته، و هو قرينة الانفصال عن الفعل، و ليس كالجزء منه، بدليل بقائه على فتحه، فلذاك قلنا: لا يتعدد.

و في الفرقين نظر، و في أصل الحكم إشكال، و لو قيل بالتعميم في الصورتين كان حسنا، عملا بالعموم.

و قال الغزالي في فتاواه: إنه لا يتكرر فيهما، عملا بالمتيقن‏ (1). و هو وجه في المسألة.

و مثله ما لو قال: أي عبيدي حج فهو حر، على وجه النذر، أو قال لوكيله: أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما، فدخل أو حج جماعة. و قريب منه لو قال: طلق من نسائي من شئت أو من شاءت، أو: أعتق من عبيدي من شئت أو من شاء، أو: بع من أموالي ما شئت، و نحو ذلك.

____________

(1) نقله عنه الأسنوي في التمهيد: 308.

535

قاعدة «199» إذا وقعت الجملة الاسمية جوابا للشرط، فلا بدّ من تصديرها بالفاء، أو بإذا الفجائية،

و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ‏ (1) وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2). و ضابط ما يجب اقترانه بأحدهما ما يمتنع جعله شرطا، و منه الجملة الطلبية نحو إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي‏ (3). و أما قول الشاعر:

من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها* * * و الشر بالشر عند اللَّه مثلان‏ (4).

فإنه شاذ أو لضرورة.

و قال أبو حيان‏ (5): في حفظي أنّ بعضهم أنكر هذه الرواية قال: و إن الرواية: من يفعل الخير فالرحمن يشكره. كذا ذكره في الارتشاف و شرح التسهيل.

و هذا الّذي ذكره و لم يستحضر ناقله قد ذكره المبرد (6). و نقله عنه الرازي في المحصول و المنتخب‏ (7)، و خرّج بعضهم عليه قوله تعالى:

____________

(1) الروم: 36.

(2) الأنعام: 17.

(3) آل عمران: 31.

(4) هذا قول عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، و هو شاعر كأبيه، سكن المدينة، و مات حوالي 104، و يروى «من يفعل الخير فالرحمن يشكره» و لا شاهد فيه حينئذ. و ينسب الشعر أيضا لأبيه، و ليس في ديوانه، و لكعب بن مالك، و هو في كتاب سيبويه 1: 435، و الخزانة 3: 644، 655، 4: 547.

(5) تفسير البحر المحيط 2: 20.

(6) ذكر ذلك في مغني اللبيب 1: 141، و هو خلاف ما هو موجود في المقتضب 2: 72.

(7) المحصول 1: 165.

536

إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ‏ (1).

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي، فلا شبهة في وقوعه من حيث الصيغة. و لو قال بعد الشرط: أنت عليّ كظهر أمي، بغير فاء، فإن كان عارفا بالعربية سئل، فإن قال: أردت التنجيز، حكم به، و إن قال أردت التعليق، ففي وقوعه كذلك و اغتفار هذا اللحن وجهان، أصحهما الوقوع، فقد قيل: إنه لغة، كما عرفت‏ (2) فلا أقل من اغتفاره حيث لا يغير المعنى.

و لو تعذرت مراجعته ففي حمله على التنجيز، لأنه مقتضى اللفظ على اللغة الصحيحة أو الغالبة، و لأصالة عدم التعليق؛ أو على التعليق، لأصالة عدم التحريم، و صونا للفظ عن الهذر (3) أو (4) يقع الشرط بدونه لغوا، وجهان، أجودهما الثاني. و لو كان جاهلا بالعربية حمل على التعليق مطلقا، إن لم يفسره بغيره.

و لو قال: إن دخلت الدار و أنت علي كظهر أمي، بالواو. روجع مع إمكانه، فإن قال: أردت التعليق، قبل مع احتمال عدمه، نظرا إلى اللحن؛ أو التنجيز فيقع كذلك.

و إن قال: أردت جعل الدخول و ظهارها شرطين لأمر آخر لم أتلفظ به، قبل، لإمكانه من حيث قبول الصيغة له.

فإن لم يقصد شيئا أو تعذرت مراجعته، ففي وقوعه منجزا و إلغاء الواو، كما لو قال ابتداء: و أنت عليّ كظهر أمي؛ أو وقوعه معلقا على‏

____________

(1) البقرة: 180. و نقل ذلك عن الأخفش في مغني اللبيب 1: 219، و الإتقان للسيوطي 3: 212.

(2) القاموس المحيط 4: 412. (الفاء)

(3) هذر في منطقه هذرا: خلط و تكلم بما لا ينبغي (المصباح المنير: 636).

(4) كذا، و الأنسب: إذ.

537

الشرط، وجهان. و لو كان جاهلا بالعربية فوقوعه معلقا أظهر، إن لم يفسر بغيره.

و لو قال من يعرف العربية: أردت «بان» النافية، و الواو بعدها للحال، قبل و لم يقع؛ أو واو العطف، وقع منجزا. و المتجه حينئذ عدم الوقوع لو تعذرت مراجعته، لاشتراك لفظه بين ما يقع مطلقا و ما يقع معلقا و منجزا.

و لو جهل حاله، هل يحسن العربية أم لا، ففي وقوعه كالجاهل وجهان:

من أصالة عدم العلم و صحة الصيغة، و من احتمال الصيغة لما ذكر من المعاني و أصالة عدم التحريم. و هو أجود.

فائدة: الجمل الاسمية الواقعة جوابا يجوز حذف المبتدأ فيها عند العلم به.

و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ‏ (1) أي: فهم إخوانكم.

و من فروعه:

أن يقول: إن دخلت الدار فعليّ كظهر أمي. و مقتضاه صحة التعليق إن لم يكن له زوجة غيرها، فيقع بالمخاطبة؛ و لو كان له غيرها وقع بإحداهما، و رجع إليه في التعيين. و يحتمل عدم الوقوع مطلقا، لمخالفته للمعهود من الصيغة شرعا.

____________

(1) البقرة: 220.

538

التاسع في مباحث متفرقة

قاعدة «200» الإضافة المعنوية، و هي ما كان المضاف فيها غير صفة مضافة إلى معمولها قبل الإضافة،

سواء لم يكن صفة كغلام زيد، أم كان صفة و لكن غير مضافة إليه، كمصارع مصر، و كريم البلد، إما أن تكون بمعنى اللام، فيما إذا لم يكن المضاف إليه من جنس المضاف و لا ظرفه نحو: غلام زيد، فإنّ زيدا ليس جنسا للغلام، صادقا عليه و على غيره، و لا ظرفا له.

و إما بمعنى «من» البيانية، [إذا كان المضاف‏] (1) في جنس المضاف إليه الصادق عليه و على غيره، مع كون المضاف أيضا صادقا على غير المضاف إليه، كما هو مقتضى البيانية، فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه.

و إما بمعنى «في» و ذلك إذا كان المضاف إليه ظرفا، كضرب اليوم، و مكر الليل.

و القسم الأخير قليل، بل ردّه كثير من النحاة إلى الأول‏ (2)، لأن معنى‏

____________

(1) أضفناه لاستقامة العبارة.

(2) منهم الرضي في شرح الكافية 1: 274.

539

ضرب اليوم ضرب له اختصاص به. و هذا وارد في الثاني، لكن لكثرة أفراده جعل قسما برأسه.

و الحاصل: أنّ المضاف إليه إن باين المضاف، و كان ظرفا له، فهي بمعنى «في» و إلا فبمعنى اللام، و إن كان أخص مطلقا كيوم الأحد و علم الفقه فالإضافة أيضا بمعنى اللام؛ أو أخص من وجه، فإن كان المضاف إليه أصلا للمضاف، بحيث يخبر به عنه، كخاتم فضة، و أربعة دراهم، فهي بمعنى «من» و إلا فهي بمعنى اللام، فإضافة فضة إلى خاتم بيانية، و بالعكس بمعنى اللام كقولك: فضة خاتمك جيدة. و أما كون المضاف إليه مساويا للمضاف أو أعم مطلقا فممتنع، كليث أسد و أحد اليوم.

و قلّ من صرح بكون «من» الواقعة هنا بيانية، لكن المحققون نبهوا عليه كالشيخ الرضي‏ (1) و ابن هشام و غيرهما (2).

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو قال: بعتك الثوب بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة، فيكون الثمن تسعين. و يحتمل كونه أحدا و تسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم، و قد تقدّم وجهه في قاعدة «من».

و لو قال: لكل عشرة درهم فالثمن كما ذكر في الاحتمال، لأن التسعين حينئذ و ضيعتها تسعة، فيبقى واحد يوضع منه جزء من أحد عشر، و يضم الباقي، و هو عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم إلى التسعين، فيكون هو الثمن.

و لو قال: و وضيعة العشرة درهم- و هو فرع القاعدة- قيل: يكون كقوله:

من كل عشرة، حملا للإضافة على معنى من، لأن الموضوع من جنس‏

____________

(1) شرح الكافية 1: 273.

(2) شرح الكافية لملا جامي: 189، حاشية الصبان على شرح الاشموني 2: 237.

540

الموضوع منه‏ (1).

و قيل: يكون بمعنى اللام، لأن المواضعة على حد المرابحة، للتقابل بينهما، فكما اقتضت المرابحة المعنى الثاني، فكذا المواضعة (2).

و قيل: يبطل العقد، لاحتمال الأمرين الموجب لجهالة الثمن‏ (3).

و يضعف الأول بما ذكرناه في القاعدة، من أن شرط الإضافة بمعنى «من» أن تكون بيانية، بحيث يمكن الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف كخاتم فضة، و باب ساج، و أربعة دراهم‏ (4). فإنك تقول: هذا الخاتم فضة، و هذا الباب ساج، و هذه الأربعة دراهم، كما في قوله تعالى‏ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ (5) أي: هو الأوثان، و هذا ممتنع في المسألة المفروضة، لأن الموضوع و إن أمكن كونه بعض العشرة، إلا أنه لا يصح الإخبار بها عنه، كما لا يصح إطلاق زيد و القوم في قولك: يد زيد و بعض القوم، على المضاف، لأن الكل لا يطلق على بعضه، بل الكلي على جزئية، مع أنه لا يتعين كون الموضوع بعضا من العشرة، لأنها إذا جعلت بمعنى اللام كان المضاف خارجا عن المضاف إليه. فتعين كون الإضافة فيه بمعنى اللام فقط، و سقط وجه البطلان بالاشتراك؛ كما ضعف وجه كونها بمعنى «من» ليكون على حد المرابحة، فإنه لا ملازمة بين الأمرين، بل الوجه ما حققناه، فتنبه له، فإنه مما غفل عنه من سبق من الفقهاء المحررين للمسألة.

فائدة: الترخيم: حذف أواخر الأسماء في النداء،

و يجوز الترخيم في غير

____________

(1) المبسوط 2: 142.

(2) الخلاف 3: 136 مسألة 225.

(3) جامع المقاصد 4: 261.

(4) جامع المقاصد 4: 261.

(5) الحج: 30.

541

النداء للضرورة.

إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة:

ما إذا قال: أنت طال، بحذف القاف، ففي وقوع الطلاق وجه، من حيث إنه لغة صحيحة في الجملة. و الأقوى العدم، إما لقصره في غير النداء على الضرورة و لا ضرورة هنا، أو لمخالفته للصيغة المعهودة شرعا.

و جوّز العامة القائلون بوقوعه بصيغة النداء إيقاعه به هنا، لصحته حينئذ اختيارا. و لهم وجه آخر بعدمه، لاختصاصه بالشعر (1).

أخرى: قد يتغير مدلول الكلام بمجرد التقديم و التأخير الجائز،

فمن ذلك ما إذا قال: له عليّ درهم و نصف، أو مائة درهم و نصف، فليس النصف مجملا على قول‏ (2). بخلاف ما لو عكس، فإنه مجمل اتفاقا.

أخرى: إذا قال لا أكلّم زيدا ما دام عمرو قائما،

فمدلول ذلك هو الامتناع من الكلام مدة دوام اتصاف عمرو بالقيام، فلو قعد عمرو ثم قام انقطع الدوام.

و حينئذ فمقتضى اللفظ أنه لا يحنث. و عليه يتفرع نظيره في باب الأيمان و النذور و نحوهما.

أخرى: إبدال الهاء من الحاء لغة قليلة،

و كذلك إبدال الكاف من القاف.

و من فروع الأول:

إذا قرأ في الصلاة: الهمد لله، بالهاء عوضا عن الحاء أو الرهمن الرهيم كذلك، فإن الصلاة لا تبطل عند من لا يبطلها بمخالفة القراءات المتواترة، حيث‏

____________

(1) شرح المفصل 2: 19.

(2) تفسير البحر المحيط 2: 20، شرائع الإسلام 3: 693، التذكرة 2: 154.

542

يكون صحيحا في العربية، أو حيث لا يختل المعنى كالمرتضى. و جماعة من العامة (1). و الأقوى البطلان به مع إمكان التصحيح، و إلا كان من أفراد الألثغ‏ (2).

و منه لو قرأ «المستقيم» بالقاف المعقودة المشبهة بالكاف- و هي قاف العرب- فإنها لغة عربية، و الكلمة معها باقية على مدلولها.

و لو أبدل قاف «طالق» بالكاف المذكورة، ففي صحته وجهان: من حيث إنه لغة صحيحة، و مخالفته المعهود شرعا. و هذا بخلاف الإتيان بالدال المهملة في «الذين» عوضا عن المعجمة، أو بالزاي المعجمة عوضا عنها، فإنها مبطلة مع إمكان الإتيان بالصحيح.

و للعامة (3) خلاف في إبدال ضاد المغضوب و الضالين بالظاء، و كذا في غيرها، بسبب عسر التمييز في المخرج، و عدم ظهور إحالة المعنى. و أما أصحابنا فأطلقوا القول بالبطلان بإبدال الضاد ظاء و بالعكس مطلقا (4). لأنه لحن، خصوصا في الضالين، للفرق بين الكلمة بالضاد و الظاء، فلا بدّ من الإتيان بالمطلوب شرعا في الفاتحة.

نسأل اللَّه تعالى حسن الخاتمة، كما أصلح لنا الفاتحة، إنه جواد كريم.

و حيث انتهى الغرض، و تمّ العدد الّذي قصدناه، فنحمد اللَّه تعالى على تسهيله و توفيقه؛ و نصلي على سيد رسله محمد، و على آله و صحبه، و نبتهل إلى اللَّه تعالى بهم (عليهم السلام) في قبوله، و إجرائه في صحائف الحسنات،

____________

(1) الأم 1: 110.

(2) اللّثغة- وزان غرفة- حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما أو غينا، أو السين ثاء و نحو ذلك- المصباح المنير: 549 (لثغ)، و انظر المبسوط 1: 153، و المغني لابن قدامة 2: 32.

(3) شرح فتح القدير 1: 282، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1: 32.

(4) المبسوط 1: 106 منتهى المطلب 1: 273، جامع المقاصد 2: 244.

543

و أن يغفر لنا ما أخطأنا فيه سبيل الصواب، إنه غفور رحيم.

فرغ من تأليفه عصر يوم الجمعة المفتتح للشهر الحرام، محرم المفتتح لعام ثمان و خمسين و تسعمائة، مؤلفه الفقير إلى عفو اللَّه تعالى و رحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي، عامله اللَّه بفضله، و عفا عن سيئاته بكرمه، حامدا مصلّيا مسلما مستغفرا.

544

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

545

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

546

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

547

«كشف الفوائد من كتاب تمهيد القواعد»

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة على سيّد المرسلين و أشرف الأولين و الآخرين محمّد و آله أجمعين.

أما بعد فلمّا كان «كشف الفوائد من كتاب تمهيد القواعد» الّذي ألّفته عسرا- لتفرقها حسب القواعد الكلية، فربما كان بعض المسائل المطلوبة في أوائل الكتاب مذكورة في أواخره و بالعكس- اجتهدت في الإشارة إلى جميع مسائله إجمالا، و رتبتها على أبواب الفقه المألوفة، و فهرست مسائله على وجه يسهل تحصيله و يعم نفعه إن شاء اللَّه تعالى، فإذا أردت المسألة من أيّ القواعد هي فانظر إلى حروف الجمل مرموزة بالأحمر عقيب كل مسألة و اطلبها منها.

مثاله: إذا كان عقيب المسألة (أ) فاعلم أنها مذكورة في القاعدة الأولى، أو (ب) ففي الثانية، و هكذا إذا وجدت عقيبها (يد) مثلا فالدال بأربعة و الياء بعشرة فهي في الرابعة عشرة، أو (ق) فهي في المائة و على هذا، و إنما أشرنا إليها في الفهرست مجملة ليرجع إليها في محلها و يكون كالعنوان لها.

و إذا كان الحكم مذكورا في مسألة أو فائدة نسبتها إلى القاعدة التي قبلها، تعليلا للمنسوب إليه، و لأنهما من متمماتها.

فإذا لم تجدها في نفس القاعدة فاعتبرها فيما بعدها من المسائل و الفوائد إلى أن تصل إلى قاعدة أخرى.

و إن كان الحكم مذكورا في مقدمة نسبته إلى القاعدة التي بعدها لأنها كالجزء منها، و كذا إن وقع في مسألة أو فائدة بعد المقدمة.

و إذا كان الفرع مذكورا في قاعدتين أو أكثر ذكرت حروفها جميعا فاصلا بينها بواو أسود، و على اللَّه قصد السّبيل، و هو حسبي و نعم الوكيل.

[و نحن بدورنا أبدلناه بالأرقام تسهيلا للأمر، و لملاءمته مع طباع أهل هذا الزمان‏]

548

كشف الفوائد

الطهارة

لو أحدث الصبي أو المجنون حدثا لم تجب عليهما الطهارة قبل التكليف و تجب بعده 31.

لا تنعقد صلاة غير المكلف بالحدث 3- 37.

إذا خرج منه شي‏ء و لم يعلم هل هو مني أو بول وجب الوضوء و الغسل 11- 57.

كراهة الحدث تحت الأشجار المثمرة لا يختص بزمان الثمر 19- 86.

الاستجمار بالأحجار رخصة لا عزيمة 7- 46.

يجب الاستجمار عينا عند تعذر الماء، و تخييرا عند وجوده 7- 46.

الطهارة بالماء المسخن بالشمس للأحياء، و بالنار للأموات مكروهة 2- 36.

هل يعتبر في المسحات الثلاث ثلاثة مواسح أم لا؟ 83- 224.

تقديم غسل الجمعة لخائف عوز الماء فيه 7- 46.

لو مسح الرّأس بأزيد من إصبع هل يوصف بالوجوب أم لا؟ 9- 52.

لو مسح جميع مقدّم رأسه هل يثاب أم لا؟ 9- 52.

يجزئ في مسحه مسماه قضية للباء في الآية 150- 419.

دخول المرفق في الغسل و الكعبين في المسح هل هو أصالة أم مقدمة؟ 153- 426.

549

يجب غسل جزء من الرّأس و الرقبة في غسل الوجه و غسل جزء من العضد في غسل اليد و جزء من السّاق أو ما تجاوز الكعبين في مسح الرجلين 11- 55.

و كذا يجب في الغسل إدخال كل جزء من كلّ جانب من حد الأعضاء 11- 55.

و غسل العورتين مع الجانبين و لا تقدّمان عليهما و لا تؤخّران 11- 56.

لو شك في عدد الغسلات بنى على الأقل 97- 288.

الطهارة بالمغصوب باطلة 42- 141.

غسل الجنابة واجب لغيره كغيره 95- 258.

لو أحدث إحداثا كثيرة فنوى بعضها هل يرتفع الجميع أم لا؟ 95- 268.

لو وجد على بدنه أو ثوبه المختص منيا حكم بجنابته من آخر نومة أو جنابة 96- 272.

فعل المندوب تقية حيث لا ضرر مستحب 7- 46.

و يكره فيه كذلك مع خوف الالتباس على العامة 7- 46.

لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية، أو مسح خفه كذلك و أتى بالمشروع بطل 42- 141.

تحقيق الاستعانة المكروهة في الطهارة 148- 412.

و لو شكت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدّم فالأصل بقاؤه 96- 275.

و كذا لو شكت في انقضاء المدّة التي يتحقق معها اليأس 96- 275.

و كذا لو شكت في كونها قرشية فالأصل عدم كونها منها 96- 275.

المستحاضة ترجع إلى عادتها عند الاشتباه ثمّ إلى التّمييز ثم إلى نسائها ثم إلى الروايات على ما فصّل 99- 306.

لو أكره على وطء الحائض لم تجب الكفارة و لم تستحب 17- 74.

لو ظنّت المرأة طروء الحيض في أثناء الوقت هل يتعين عليها تقديم الصلاة في الوقت الموسع أم لا؟ 6- 44.

و لو ظن السّلس و المبطون انقطاعه في بعض الوقت مقدار الصلاة وجب عليه تحريه 6- 44.

و لو دخل وقت الصلاة فحاضت أو نفست قبل مضيّ زمن يسعها فلا قضاء 16- 70.

550

لو زال العذر آخر الوقت و قد بقي مقدار ركعة مع باقي الشرائط وجبت 16- 70.

توجيه الميت إلى القبلة و حمله إلى المغتسل و غسله و تكفينه الصلاة عليه و حفر قبره و دفنه فيه واجب على الكفاية 8- 49.

لو اشتبه موتى المسلمين بموتى الكفار وجب غسل الجميع و تكفينهم و الصلاة عليهم مخصّصا للمسلم بالنّية 11- 57.

هل يجوز تكفين الكافر في الحرير أم لا؟ 17- 78.

إذا لم يعرف أن الميّت مسلم تبع الدار 97- 287.

لو لم يعلم هل هو شهيد أم لا وجب تغسيله و تكفينه 97- 288.

لو أكره على ترك الوضوء فتيمّم لم يقض 17- 74.

إذا وجد المتيمم الماء و تمكن من استعماله انتقض تيمّمه 16- 71.

إذا عرض له مانع من إكمال الطّهارة المائية هل يزول ما حكم به من الانتقاض أم لا؟ 16- 71.

هل يعتبر في التّيمّم الضّرب أم يكفي مُسمّى الوضع؟ 83- 225.

لو دخل في الصلاة بالتّيمم هل يجوز له الاجتهاد في إبطاله بوجود الماء أو لا؟ 94- 256.

لو طلب الماء ثمّ صلّى بالتيمم، ثمّ دخل وقت أخرى هل يجب تجديد الطلب أم لا؟ 100- 320.

إذا اشتبه الثوب النجس في ثياب طاهرة محصورة و لم يجد الطّاهر وجب تكرار الصّلاة فيما يزيد عن النجس بواحد 11- 56.

لو خفي عليه مقدار المعفو عنه و لم يجد معرّفا ما حكمه؟ 14- 67.

لو أكره على دباغ الميتة طهر عند مطهره به 17- 75.

تحقيق قوله (صلى اللَّه عليه و آله) (إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا) 25- 111.

ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء القليل بموته فيه 64- 187.

لو اشتبه إناء نجس بطاهر، أو ميّت بمذكى، أو محرم بأجنبيّة، اجتنب الجميع مع الحصر، و إلّا فلا 11- 56.

لو وجدنا شعرا أو عظما و لم ندر هل هو من مأكول اللحم أم لا، من نجس العين أم لا، هل يحل استعماله أو لا؟ 96- 270.

لو اشتبه الدّم الطاهر بالنجس أو المعفو عنه بغيره حكم بالطّهارة و العفو 96- 270.

و لو لم يعلم حال النّهر مثلا هل هو مباح أو مملوك، هل يحل استعماله أم لا؟ 96- 270.

551

لو علم نجاسة الماء بعد الطّهارة و شكّ في سبقها عليها فالأصل عدمه و لو علم سبقها و شك في بلوغ الكرية فالأصل عدمه 96- و 98- 271- 288.

الشّك في الفعل مطلقا بعد الفراغ منه لا يلتفت إليه 96- و 98- 273- 204.

مسألة الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن موته به، و اشتبه استناد موته إليهما 98- 289.

لو وقع في الماء القليل روثة، و شك هل هي من مأكول اللحم أو لا، أو مات فيه حيوان و شك هل هو ذو نفس أم لا 98- 290.

لو وقع الذباب على نجاسة رطبة ثمّ سقط بالقرب على ثوب و شك في جفاف النّجاسة 98- 290.

لو أخبر ذو اليد بالنجاسة أو الطهارة قبل 99- 301.

لو تيقن طهارة ثوب أو ماء أو أرض و شك في زوالها أو بالعكس استصحب المتيقن 99- 303.

لو أخبره مخبر بالطهارة أو دلت عليها القرائن هل يقبل أم لا؟ 99- 303.

لو وجد كلبا خارجا من بيت فيه إناء مكشوف و معه أثر مباشرته هل ينجس أم لا؟ 99- 303.

البلل الخارج بدون الاستبراء نجس و معه طاهر 99- 308.

غيبة المسلم بعد نجاسته مطهرة بشرطها 99- 308.

غسالة الحمام هل هي طاهرة أم لا؟ 99- 309.

طين الطريق إذا غلب على الظّن نجاسته هل يحكم به أو لا؟ 99- 310.

ما بأيدي المخالفين مما يعتبر فيه التّذكية هل هو طاهر أم لا؟ 99- 310.

الجلد المطروح في بلاد الإسلام هل يحكم بطهارته أم لا؟ 99- 311.

لا يجزئ النساء و الخناثى و الصبيان في نزح التراوح 132- 390

الصلاة

الصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة 2- 35.

كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة هل تشمل مكة أم لا؟ 97- 286.

لا يكره القضاء في الأوقات المكروهة 97- 285.

الشّفق المعتبر في العشاء هو الأحمر لا الأبيض 21- 92.

552

لو شك في دخول الوقت فإن كان له طريق إلى العلم لم يصح بدونه، و إلا بنى على الظّن 96- 274.

لو شكّ في خروجه فالأصل بقاؤه 96- 274.

لو أخبر الواحد المعذور بدخول الوقت قبل 99- 302.

هل يقبل أخبار المؤذن لغير المعذور أم لا؟ 99- و 100- 302- 319.

لو أخبر الواحد بكون الجدي في محله المقرر هل يقبل أم لا؟ 99- 302.

إذا اجتهد لصلاة ثمّ حضر وقت أخرى هل يجب تجديد الاجتهاد أم لا؟ 100- 320.

إذا ظهر خطأ المجتهد في القبلة هل يجب عليه القضاء أم لا؟ 100- 322.

إذا أدرك ركعة في الوقت هل يكون مؤدّيا للجميع أم لا؟ 16- 70.

إذا أحرم بالصلاة في وقتها ثم أفسدها، هل يكون البدل قضاء؟ 6- 43.

لو ظنّ طروء المانع قبل آخر وقت الصلاة تضيقت 6- 44.

لو أخرها حينئذ و أمكن الفعل بعدها هل يصير قضاء أم لا؟ 6- 44.

الصلاة في المكان المغصوب باطلة 42- 141.

لو أذن المالك مطلقا لم يدخل الغاصب 76- 213.

الثوب المركب من الحرير و غيره إذا شك في استهلاك الحرير هل يجوز لبسه أم لا؟ 96- 270.

هل يجب منع الكافر من الذّهب و الحرير أم لا؟ 17- 78.

لو صلّى مستصحبا للمغصوب غير مستتر به هل تصح صلاته أم لا؟ 42- 141.

تجوز الصلاة في ثياب من لا يتوقى النجاسة و إن كان الظاهر نجاستها 99- 303.

لو صلى ثمّ وجد على ثوبه أو بدنه نجاسة، و شك هل لحقته قبل الصلاة أم بعدها 99- 305.

لو سمع مؤذنا بعد مؤذن هل يستحب له إجابة الجميع أم لا؟ 37- 130.

هل يشرع له حكاية أذان نفسه أم لا؟ 60- 182.

إذا لم يسمع بعض الفصول هل يحكيه أم لا؟ 95- 262.

تحقيق قوله (صلى اللَّه عليه و آله) (تحريمها التكبير و تحليلها التّسليم) 140- 400.

لو كبّر بغير العربيّة أو بمرادفه 20- 78.

هل يجزي التّكبير و التّسليم بغير المعهود نظرا إلى عموم اللّفظ أم لا؟ 56- 166 إذا أتت المرأة بدعاء الاستفتاح هل تقول: و ما أنا من المشركين أو المشركات؟ 62- 184.

553

لو قال: الحمد للّه بكسر الدال هل يصلح أم لا؟ 107- 338.

لو قرأ الهمد للّه بالهاء، أو الرهمن الرهيم هل يصلح من حيث إنّه لغة عربيّة؟ و مثله قاف المستقيم بالقاف المشبهة للكاف 200- 541.

لو أبدل الذّال المعجمة من الذين و نحوه زايا بطل، و كذا لو أبدل الضّاد ظاء و نحوه 200- 541.

لو ترك التكتف أو التأمين للتقية لم تبطل 42- 141.

لو سمع ملحنا في صلاته هل يجب عليه تنبيهه أم لا؟ 99- 310.

استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات 2- 36.

استحباب الجهر بالقراءة في الجمعة و ظهرها 2- 36.

استحباب قراءة سورة معيّنة في الفرائض و النّوافل 2- 36.

استحباب جهر الإمام بالأذكار الواجبة غير القراءة، و الإخفات للمأموم 2- 36.

لو سلّم على المصلي فرد غيره هل يجوز له الرّد أم لا؟ 8- 50.

لو زاد على تسبيحة في الركوع و السجود هل يوصف الزّائد بالوجوب أم لا؟ 12- 60.

و كذا لو زاد على التّسبيحات الأربع في الأخيرتين 12- 60.

لو زاد على الواجب المخير كالتسبيح هل يجب إكمال ما شرع فيه زائدا أم لا؟ 12- 61.

جلسة الاستراحة عبادة أو عادة؟ 87- 236.

لو قال في التشهد اللّهم صلّ على أحمد لم يصح 20- 88.

لو قال أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لله أو قال وحده لا شريك له، ثم قال و أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أو قال عبده و رسول اللَّه أو جمع بين ذلك هل يصح أم لا؟ 108- 340.

لو قال: و أشهد أن محمدا رسوله هل يصحّ؟ 109- 340.

هل يجب في التّشهد إعادة أشهد في الثّانية؟ 186- 509.

تحقيق الكلام المبطل للصلاة 101- 329.

لو ترك أداء الدّين مع المطالبة و اشتغل بالصلاة مع السّعة هل يصحّ أم لا؟ 40- 137.

554

لو ترك المصلي رد السلام هل تبطل صلاته أم لا؟ 40- 137.

لو وجد في المسجد نجاسة ملوثة ثمّ صلى مع السّعة هل تصح أم لا؟ 40- 138.

لو أكره على مفسدات الصلاة هل تفسد أم لا؟ 17- 73.

البحث عن استحباب الجمعة من حيث نسخ الوجوب 13- 64.

إذا بطلت الجمعة بخروج وقتها قبل إدراك ركعة هل تنقلب ظهرا أم لا؟ 13- 64.

إذا أذن السيّد في صلاة الجمعة وجبت 61- 183.

الدّعاء في خطبتها هل يجوز فيه الاقتصار على المؤمنين أم لا؟ 62- 185.

الموالاة فيها و في خطبة العيد واجبة 89- 239.

لو صلي جمعتان فصاعدا في فرسخ و اشتبه السّبق و الاقتران 98- 291.

لو شك هل أدرك الإمام راكعا أو رافعا 98- 291.

و لو خطب إمام الجمعة بأقل العدد و أحرم بهم، ثمّ لحقهم عدد آخر و أحرموا مع الإمام فانفض السّامعون هل يقع أم لا؟ 197- 529.

إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمرأة هل يصح إحرامه قبل أن يحرم العدد المعتبر أم لا؟ 197- 529.

إذا غلط الإمام فنبهه المأموم بالتّسبيح أو القراءة قاصدا للتّنبيه فقط 18- 83.

لو تباعد الإمام عن المأموم أكثر من القدر المعتبر و كان بينهما شخص يحصل به الاتصال صحّ 197- 529.

و لو انتهت صلاة الواسطة أو فسدت افتقر البعيد إلى الانفراد أو التقدم 197- 529.

لو صلى خلف من لا يعتقد وجوب السّورة أو التّسليم و نحوه و لم يفعله، أو فعله مستحبا هل تصح قدوته أم لا؟ 100- 323.

إذا صلى على الجنازة واحد مكلف كفى، و هل يشترط فيه العدالة أم لا؟ و لو كان غير بالغ هل يجزئ أم لا؟ 8- 49.

لو صلى عليها أكثر من واحد دفعة أو متعاقبين فالجميع واجب 8- 49.

لو نوى الصلاة على الجنازة بالكسر لم يقع إلّا مع قصد الميت 22- 103.

صلاة الزلزلة تجب على الفور، و لو أخلّ بها بقيت أداء 39- 134.

لو علم السهو و شك هل هو موجب للسجود أم لا، أو علم إيجابه و شك هل مع السجود شي‏ء آخر أم لا، أو علم انحصاره فيما يوجب الاحتياط أو التلافي 11- 57.

555

لو سها عن بعض الأفعال غير الأركان لم تبطل 15- 68.

لو شك في عروض مبطل في مطلق العبادة فالأصل الصّحة 96- 273.

لو شك في شي‏ء من أفعالها بعد الفراغ لم يلتفت 98- 99- 291- 304.

لو شك بعد خروج الوقت في الصلاة لم يلتفت 99- 305.

لو شك في الأفعال أو الركعات ثم غلب على ظنّه شي‏ء بنى عليه 99- 308.

كثير السهو يبني على وقوع المشكوك فيه 99- 309.

هل القضاء واجب على الفور أو التراخي؟ 39- 135.

لو نسي صلاة من الخمس و لم يعرف عينها وجب عليه الخمس أو ثلاث فرائض 11- 96.

لو تيقن فساد طهارة من الخمس فكذلك 11- 96.

و لو كان مسافرا فالخمس أو ثنائية مطلقة و مغرب، و لو اشتبه السفر و الحضر فالثلاث 11- 56.

يجب القضاء على النّائم و السكران 15- 69.

قوله (صلى اللَّه عليه و آله): (من نام عن صلاة أو نسيها) يدل على أن التارك عمدا لا يقضي 26- 114.

البحث عن شرعية قضاء الصلاة و غيرها عن الميت 95- 260.

لو شكّ في أفعال الصلاة في وقتها وجبت لا بعده 96- 273.

يجب أخذ السلاح في صلاة الخوف مع الاختيار 31- 122.

المشي و الاستدبار لا يبطل صلاة الخوف، و هل يبطلها الفعل الكثير غيرهما أم لا؟ 95- 260

الزكاة

دفع الزكاة واجب على الفور حيث تجب، و كذا الخمس و الدّين عند المطالبة 39- 133.

لو قال لوكيله أد عنّي زكاة الفطرة فخرج الوقت قبل أدائه 6- 65.

لو زاد في الزكاة عن الواجب هل يوصف بالوجوب أم لا؟ 12- 60.

الاستدلال على وجوب زكاة الخيل و نحوها مما وقع فيه الخلاف بقوله تعالى (خذ من أموالهم) 59- 178.

يجوز إخراج القيمة في الزكاة أم لا؟ 64- 188.

556

السلت هل يلحق بالحنطة أم بالشّعير، أم جنس برأسه؟ 95- 265.

لو وجب عليه زكاة أو خمس أو غيرهما و شك في أدائها فالأصل عدمه، بخلاف ما لو علم النصاب فأخرج عن بعضه بحيث يشك بلوغ الباقي فإنه لا يسقط الواجب 96- 272.

لو شك في تعلّق الوجوب بالمال ابتداء فالأصل البراءة 96- 272.

العبد الآبق المنقطع خبره تجب فطرته و يجوز عتقه عن الكفارة 98- 291.

الزكاة تجب في العين 154- 429.

هل يجوز تخصيص بعض الأصناف أم يجب البسط؟ 156- 441

الصّوم‏

صوم المندوب سفرا 2- 37.

صوم المدعو إلى طعام 2- 37.

الصوم يوم عرفة مع الضّعف أو اشتباه الهلال 2- 37.

صوم النائم صحيح 15- 68.

الأكل سهوا في الصوم لا يفسده 15- 69.

إذا فعل موجب التّكفير في رمضان ثمّ جن أو مات هل تسقط الكفارة أم لا؟ 16- 72.

لو أكره على تناول مفسدات الصّوم هل يفسد أم لا؟ 17- 73.

هل تصحّ إعانة الكافر على الأكل و نحوه في شهر رمضان؟ 17- 77.

الصّوم الواجب سفرا باطل عدا ما استثني 42- 141.

حكم النخامة النّازلة من الرّأس 43- 142.

لو طعنة فوصلت الطّعنة إلى جوفه مع قدرته على دفعه هل يفسد أم لا؟ 43- 143.

لو فعل مع الصائم ما يقتضي الإفطار مع قدرته على دفعه هل يفسد أم لا؟ 93- 254.

لا يصح صوم العبد ندبا بغير إذن سيّده و إن لم يضرّه 95- 264.

يجوز الاجتهاد في الليل و إن رجا العلم 100- 317.

لو شك الصّائم في دخول اللّيل أو النهار استصحب المعلوم 96- 272.

شهادة الواحد بالهلال هل تقبل أم لا؟ 99- 301.