أعيان الشيعة - ج4

- السيد محسن الأمين المزيد...
634 /
555

و تسألهم عما جاء بهم. فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا فيهم:

زهير بن القين و حبيب بن مظاهر ، فسألهم- العباس فقالوا: جاء أمر الأمير بان نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ننازلكم. قال: فلا تعجلوا حتى ارجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا و انصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين و وقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلم القوم ان شئت و ان شئت كلمتهم، فقال له زهير : أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم. فقال لهم حبيب بن مظاهر :

أما و الله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه ع و عترته و أهل البيت ص و عباد أهل هذا العصر المجتهدين المتهجدين بالأسحار و الذاكرين الله كثيرا. فقال له عزرة بن قيس : انك لتزكي نفسك ما استطعت، فأجابه زهير بن القين بما سيذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى. و ذكر الطبري و ابن الأثير ان الحسين ع لما عبا أصحابه‏جعل زهير بن القين في الميمنة و حبيب بن مظاهر في الميسرة. و روى أبو مخنف و حكاه عنه الطبري و ذكره ابن الأثير ان الحسين ع لما خطب‏الخطبة التي يقول فيها أما بعد فانسبوني فانظروا من انا إلخ؟فقال له شمر بن ذي الجوشن هو يعبد الله على حرف ان كان يدري ما تقول. قال له حبيب بن مظاهر : و الله اني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا و انا أشهد انك صادق ما تدري ما يقول قد طبع الله على قلبك. و روى الطبري عن أبي مخنف انه لما دنا عمر بن سعد و رمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد و سالم مولى عبيد الله بن زياد ، فقالا: من يبارز؟فوثب حبيب بن مظاهر و برير بن خضير ، فقال لهما الحسين اجلسا فقام عبد الله بن عمير الكلبي و استاذن الحسين ع في مبارزتهما فاذن له، فقالا، لا نعرفك!ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر ، و جرى بينه و بينهما كلام إلى ان قتلهما-كما ياتي في ترجمته (إن شاء الله) و روى الطبري عن أبي مخنف بسنده انه لما صرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين مشى اليه الحسين و حبيب بن مظاهر فدنا منه حبيب فقال: عز علي مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنة!فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير!فقال له حبيب : لو لا اني اعلم اني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت ان توصيني بكل ما همك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة و الدين قال بل انا أوصيك بهذا رحمك الله-و أهوى بيده إلى الحسين -ان تموت دونه. قال: افعل و رب الكعبة . و روى الطبري عن أبي مخنف و ذكره ابن الأثير انه لما حضر وقت صلاة الظهر و قال الحسين : سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي ففعلوا، فقال لهم الحصين ابن تميم : انها لا تقبل. قال له حبيب بن مظاهر زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول الله ص و تقبل منك يا خمار أو يا حمار!فحمل عليه حصين بن تميم و خرج اليه حبيب بن مظاهر فرضب وجه فرسه بالسيف فشب و وقع عنه و حمله أصحابه فاستنقذوه و أخذ حبيب يقول:

أقسم لو كنا لكم اعدادا # أو شطركم وليتم الأكتادا

يا شر قوم حسبا و آدا

و جعل يقول يومئذ:

انا حبيب و أبي مظهر # فارس هيجاء و حرب تسعر

أنتم أعد عدة و أكثر # و نحن اوفى منكم و أصبر

و نحن أعلى حجة و أظهر # حقا و اتقى منكم و اعذر

555 و قاتل حبيب قتالا شديدا، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني من بني عقفان من خزاعة فضربه حبيب بالسيف على رأسه فقتله و حمل عليه آبر من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع و نزل اليه التميمي فاحتز رأسه، فقال له الحصين انا شريكك في قتله، فقال الآخر: و الله ما قتله غيري. فقال الحصين أعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس اني شركت في قتله ثم خذه و امض به إلى ابن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه، فأبى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع اليه رأس حبيب . فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه. ثم دفعه بعد ذلك اليه. -فانظر إلى ما آلت اليه حالة الإسلام و المسلمين .

و الحصين بن تميم هو صاحب شرطة ابن زياد يتنازع مع آخر في رأس رجل هو من خيار المسلمين و يتجادل معه طويلا، لما ذا؟لاجل ان يأخذ الرأس فيعلقه في عنق فرسه يضربه بركبتيه و يجول به في العسكر ليعلم الناس انه شرك في قتله!!فيكون خبث و خسة و استخفاف بالدين أكثر من هذا؟!- فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ثم اقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابنه القاسم بن حبيب -و هو يومئذ قد راهق-فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه و إذا خرج خرج معه، فارتاب به، فقال ما لك يا بني تتبعني؟قال لا شي‏ء!قال بلى يا بني أخبرني!قال له ان هذا الرأس الذي معك رأس أبي أ فتعطينيه حتى أدفنه؟قال يا بني لا يرضى الأمير ان يدفن و انا أريد ان يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا. فقال له الغلام: لكن الله لا يثيبك على ذلك الا أسوأ الثواب، أما و الله لقد قتلته خيرا منك و بكى، فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همة الا اتباع اثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بابيه. فلما كان زمن مصعب بن الزبير و غزا مصعب باجميرا -و هو موضع بأرض الموصل -دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فاقبل يختلف في طلبه و التماس غرته، فدخل عليه و هو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد. و روى أبو مخنف انه لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا و قال:

عند الله احتسب نفسي و حماة أصحابي.

{- 8285 -}

حبيب بن المعلى الخثعمي

هو حبيب بن المعلل الخثعمي المدائني الآتي، فان في بعض النسخ من كتب الحديث ابدال المعلل بالمعلى -كما ستعرف-و في مشيخة الفقيه و إلى حبيب بن المعلى . أبي عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الوليد الخزار الخزاز عن حماد بن عثمان عنه . و ستعرف في ابن المعلل ان حماد ابن عثمان أحد الرواة عن ابن المعلل . و في لسان الميزان : حبيب بن المعلى الخثعمي ذكره الطوسي و ابن النجاشي في رجال الشيعة . و قال علي بن الحكم : كان صحيح الرواية معروفا بالدين و الخير يروي عنه ابن أبي عمير اه. و علي بن الحكم من قدماء علماء الشيعة له كتاب في‏الرجال‏ كان عند ابن حجر و نقل عنه كثيرا في لسان الميزان ، و ذهبت به الأيام فلم يره علماء الشيعة المتأخرون، و ابن المعلى هذا المذكور في لسان الميزان هو ابن المعلى الآتي بعينه، فإنه هو الذي ذكره الطوسي و النجاشي و هو الذي يروي عنه ابن أبي عمير . و هذا يدل على ان الذي كان موجودا في نسخة ابن حجر من رجال النجاشي و الشيخ و علي بن الحكم هو ابن المعلى لا ابن المعلل . و هو يؤيد وجود المعلى بدل المعلل في كثير من النسخ. و ياتي حبيب بن المعلى السجستاني و لا دليل على اتحاده مع هذا، بل ان وصف‏

556

هذا بالمدائني -كما ستعرف في ابن المعلل -بناء على اتحاده معه، و هذا بالسجستاني دال على التغاير.

{- 8286 -}

حبيب بن المعلى السجستاني

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع حبيب بن المعلى . و لا يبعد اتحاده مع حبيب السجستاني المتقدم كما أستظهره في النقد .

{- 8287 -}

حبيب بن المعلل الخثعمي المدائني.

في الخلاصة المعلل بالميم المضمومة و العين المهملة. و قال النجاشي : روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن و الرضا ع ثقة ثقة صحيح له كتاب رواه ابن أبي عمير و أخبرنا ابن نوح عن أبي حمزة الطبري عن ابن بطة الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حبيب و قال الشيخ في الفهرست ما تقدم في حبيب الأحول الخثعمي . و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال حبيب بن المعلل الخثعمي مولى كوفي. و في الخلاصة :

روى ابن عقدة من محمد بن احمد بن خاقان النهدي حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلئي حدثنا عبد الله بن محمد الحجال عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ع مضمونه انه كان يكذب علي، مع انه لا يزال لنا كذاب‏

. قال في الخلاصة بعد نقل ذلك:

و هذه الرواية لا اعتمد عليها، و المرجع فيه إلى قول النجاشي . و قال ابن داود بعد نقل توثيقه عن النجاشي : لكن روى ابن عقدة الطعن فيه و لم يثبت اه. و مر في ابن المعلل الخثعمي قول علي بن الحكم كان صحيح الرواية معروفا بالدين و الخير يروي عنه ابن أبي عمير و انه هو ابن المعلل هذا بعينه. و في التعليقة و الوجيزة و البلغة : في بعض نسخ الحديث-اي كتب الحديث- ابن المعلى قلت ربما يتصرف في الألقاب و الأسامي الحسنة بالردة إلى الردية اهانة و بالعكس تعظيما أو تنزها عن الفحش، فلعله معلل فقيل معلى أو بالعكس. و يؤيده عدم توجه النجاشي إلى المشهور الذي توجه اليه الكشي حسب، لكن يبعده بقاؤه من زمان زين العابدين إلى زمان الرضا ص (اه) . (أقول) : قد عرفت ان الصدوق في مشيخة الفقيه قال أيضا حبيب بن المعلى . و المراد به ابن المعلل ، هذا اما قول صاحب التعليقة و يؤيده عدم توجه النجاشي إلى المشهور الذي توجه اليه الكشي حسب فلا يخلو من غموض. و لعله يريد بالمشهور الذي توجه اليه الكشي وحده أي ذكره هو حبيب السجستاني فإنه هو الذي ذكره الكشي و لم يذكره النجاشي و حبيب السجستاني مشهور بين الرواة، و مر منه في حبيب السجستاني احتمال اتحاده مع ابن المعلل الخثعمي بناء على نسخته المغلوطة من الوجيزة ، فالكشي وحده حذف ابن المعلل السجستاني لكونه لقبا غير لائق و النجاشي ذكر ابن المعلل السجستاني ، و لم يتوجه إلى المشهور الذي توجه اليه الكشي ، و قوله يبعده إلخ.. أراد به ان حبيب السجستاني المحتمل اتحاده مع ابن المعلل الخثعمي ذكره الشيخ في أصحاب زين العابدين و ابن المعلل الخثعمي ذكره النجاشي في أصحاب الرضا فلو اتحدا لكان باقيا من زمن زين العابدين إلى زمن الرضا ع ، و قد كنا نجل المحقق البهبهاني عن ان يسبق إلى ذهنه شي‏ء من هذه الاحتمالات، فالسجستاني لا وجه لاحتمال اتحاده مع الخثعمي حتى يحتاج إلى توجيه ذكر الكشي له و عدم ذكر النجاشي بهذا الوجه الركيك و حتى يستبعد بقاؤه من زمن السجاد و لكن العصمة لله وحده 556 و لمن عصمه. ثم قال صاحب التعليقة : قوله روى ابن عقدة إلخ قال جدي- المجلسي الأول محمد تقي -: ذكر أصحاب الرجال هذا الخبر و غفلوا عن انه لا يمكن عادة ان يروي الراوي على نفسه مثل هذه الرواية و متى رأيت أن يواجه المعصوم أحدا بمثل هذا، و الظاهر ان حبيب ينقل هذا لغيره المتقدم ذكره فتوهموا عن نفسه، و احتمال ان يكون الحجال سمعه منه ع و ان كان بعيدا من اللفظ غير ممكن بحسب المرتبة فإنه من رجال الرضا و لم ينقل روايته عن أبي الحسن فكيف عن الصادق ع فالتوثيق لا معارض له. و على تقدير ما فهمه فعدم العمل به لضعف رجاله اه. و قال البهبهاني على ان الرواية غير مذكورة بعبارتها حتى ينظر فيها اه.

التمييز

يعرف بروايته عن الصادق و الكاظم و الرضا ع ، و في مشتركات الطريحي باب حبيب المشترك بين يوثق به و غيره و يمكن استعلام أنه ابن المعلل الثقة برواية ابن أبي عمير عنه اه. و زاد الكاظمي في مشتركاته في تمييز ابن المعلل رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر و عبد الله بن المغيرة عنه. و زاد في جامع الرواة فيما حكى عنه رواية سعيد بن بكر و علي بن الحسن بن رباط و القاسم بن محمد الجوهري و حماد بن عثمان و علي بن إسماعيل الميثمي عنه.

{- 8288 -}

الشيخ حبيب ابن الحاج مهدي ابن الحاج محمد

من آل شعبان النجفي. ولد في حدود سنة 1290 بالنجف و توفي في الهند في بلدة رامبور سنة 1336 و دفن فيها.

(و آل شعبان ) من البيوت القديمة في النجف أدركنا جماعة منهم، و هم تجار بزازون أتقياء أبرار معروفون بذلك. قال الشيخ محمد علي اليعقوبي فيما كتبه في جريدة الهاتف النجفية : انه من الأسر التي كانت لها نيابة سدانة الروضة الحيدرية في عهد ( آل الملا) قبل قرن من الزمن، أما اليوم فلهم الحق في خدمة الحرم الحيدري فقط و في أيديهم صكوك و وثائق رسمية (فرامين عثمانية ) هي التي تخولهم الحق في تلك الخدمة-شان أمثالهم من الخدمة-و حدث جماعة من شيوخهم ان أصلهم يرجع إلى الشعبانيين المذكورين في كتب الأنساب العربية و هم على ما ذكر ابن غدة في نهاية الإرب و غيره بطن من حمير من القحطانية ، و اشتهر جماعة من أفراد هذه الأسرة بالتجارة و سعة الحال، و لم ينبغ من رجالها أحد في فضل أو أدب قديما و حديثا سوى صاحب الترجمة اه. و كان أبوه بزازا فمالت نفسه هو إلى طلب العلم، فاشتغل به و درس و تادب في النجف . فقرأ فيها: النحووالصرف‏والمعاني‏والبيان‏والمنطق‏والأصول‏والفقه‏. رأيناه هناك و عاشرناه، و كان فاضلا كاملا شاعرا أديبا، ذا أخلاق فاضلة.

و خرجنا من النجف و هو هناك مشغول بطلب العلم. و علمنا بعد خروجنا منها بمدة انه انتقل إلى كربلاء ، فقرأ على السيد محمد باقر الطباطبائي في الفقه‏مدة، و كان من أخص ملازميه إلى ان وقع بينهما فتور، ففارق كربلاء لاباء فيه و شهامة و عزة نفس حتى ورد البصرة . فركب البحر منها إلى الهند . و ذلك حوالي سنة 1325 فكان آخر العهد به. و انقطعت أخباره إلى سنة 1336 فوردت كتب من رامبور تنبئ بوفاته هناك و علم بعد ذلك انه حاز منزلة سامية عند أهلها و كان من مراجع الدين. و من شعره قوله يرثي

557

الحسين ع من قصيدة:

هي الغيد تسقي من لواحظها خمرا # لذلك لا تنفك عشاقها سكرى

ضعائف لا تقوى قلوب ذوي الهوى # على هجرها حتى تموت به صبرا

و ما انا ممن يستملن فؤاده # و ينفثن بالألحاظ في عقله سحرا

و لا بالذي يشجيه دارس مربع # فيسقيه من اجفانه أدمعا حمرا

أ أبكي لرسم دارس حكم البلى # عليه و دار بعد سكانها قفرا

و منها:

عليك أبا السجاد ما أحسن البكاء # و ما أقبح الدنيا لفقدك و الصبرا

أ تقضي و لم تشرب من الماء قطرة # تريبا و فيك الناس تستنزل القطرا

و تعدو عليك العاديات جواريا # ترض لك الصدر الذي استودع السرا

و يرفع فوق الرمح منك محجب # إذا ما تبدي حجب الشمس و البدرا

و قوله:

سقاك الحيا الهطال يا معهد الالف # و يا جنة الفردوس دانية القطف

فكم مر لي عيش حلا فيك طعمه # ليالي اصفى الود فيها لمن يصفي

بسطنا أحاديث الهوى و انطوت لنا # قلوب على صافي المودة و العطف

فشتتنا صرف الزمان و انه # لمنتقد شمل الأحبة بالصرف

كان لم تدر ما بيننا اكؤس الهوى # و نحن نشاوى لا نمل من الرشف

و لم نقض أيام الصبا و بها الصبا # تمر علينا و هي طيبة العرف

أيا منزل الأحباب ما لك موحشا # بزهرتك الأرياح اودت بما تسفي

تعفيت يا ربع الأحبة بعدهم # فذكرتني قبر البتولة إذ عفي‏

و يقول في آخرها:

أبا حسن يا راسخ الحلم و الحجى # إذا فرت الأبطال رعبا من الزحف

و يا واحدا أفنى الجموع و لم يزل # بصيحته في الروع ياتي على الألف

لمن اشتكى الا إليك و من به # ألوذ و هل لي غير ربعك من كهف‏

و قوله:

يا أمة نبذت وراء ظهورها # بعد النبي امامها و كتابها

ما ذا نقمت من الوصي أ لم يكن # لمدينة العلم الحصينة بابها

أم هل سواه أخ لأحمد مرتضى # من دونه قاسى الكروب صعابها

{- 8289 -}

حبيب بن نزار بن حيان الهاشمي مولاهم الكوفي الصيرفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال: أسند عنه. و في لسان الميزان : حبيب بن نزار بن حيان الهاشمي مولاهم ذكره الطوسي في رجال الشيعة اه. و روى الشيخ في‏

المجالس عن ابن عقدة عن محمد بن الحسن التيملي قال: وجدت في كتاب أبي حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي عن محمد بن نوفل قال: دخل علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت

فذكرنا أمير المؤمنين و دار بيننا كلام فيه. فقال أبو حنيفة : قد قلت لأصحابنا لا تقروا لهم بحديث‏فيخصموكم. فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي و قال له: لم لا يقرون به!أ ما هو عندك يا نعمان ؟قال هو عندي و قد رويته قال فلم لا يقرون به و قد حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل 557 عن زيد بن أرقم ان عليا ع أنشد الله في الرحبة من سمعه. فقال أبو حنيفة أ فلا ترون انه قد جرى في ذلك خوض حتى يستشهد علي الناس لذلك. فقال الهيثم : فنحن نكذب عليا أو نرد قوله. فقال أبو حنيفة : ما نكذب عليا و لا نرد قوله، و لكنك تعلم ان الناس قد غلا فيهم قوم. فقال الهيثم : يقول رسول الله و يخطب و نشفق نحن فيه و نتقيه لغلو غال أو قول قائل؟. ثم جاء من قطع الكلام بمسالة سال عنها و دار الحديث بالكوفة ، و كان معنا في السوق حبيب بن نزار بن حبان . فجاء إلى الهيثم فقال ما دار عنك في علي و قوله و كان حبيب مولى لبني هاشم . فقال له الهيثم : النظر يمر فيه أكثر من هذا. فحججنا بعد ذلك و معنا حبيب ، فدخلنا على أبي عبد الله جعفر بن محمد ع ، فسلمنا عليه فقال له حبيب يا أبا عبد الله قد كان من الأمر كذا و كذا. فتبين الكراهة في وجه أبي عبد الله فقال له حبيب : هذا محمد بن نوفل حضر ذلك. فقال أبو عبد الله : أي حبيب كف!خالطوا الناس بأخلاقهم و خالفوهم بأعمالكم، فان لكل امرئ ما اكتسب و هو يوم القيامة مع من أحب، لا تحملوا الناس عليكم و ادخلوا في دهماء الناس فان لنا أياما و دولة ياتي بها الله إذا شاء. فسكت حبيب فقال ع أ فهمت يا حبيب لا تخالفوا أمري فتندموا. قال لن أخالف أمرك. قال أبو العباس-ابن عقدة -سالت علي بن الحسن-بن فضال -عن محمد بن نوفل فقال كوفي، فقلت ممن؟فقال احسبه مولى لبني هاشم . و كان حبيب بن نزار بن حبان مولى لبني هاشم ، و كان الخبر فيما جرى بينه و بين أبي حنيفة حين ظهر أمر بني العباس فلم يمكنهم إظهار ما كان عليه اه.

{- 8290 -}

حبيب بن النعمان الاعرابي الاسدي.

قال النجاشي : حبيب بن النعمان الأعرابي رجل من بني أسد من أهل البادية له كتاب أخبرنا احمد بن محمد بن عمران حدثنا يزيد بن سبحان بن يزيد حدثنا محمد بن الحسين بن عبيد الله التميمي الكناني حدثنا حبيب بن النعمان الأعرابي في ديار بني عقيل على يوم و نصف من حران حدثنا جعفر بن محمد سنة 122 بالكتاب اه. و في نسخة منهج المقال المطبوعة بعد عبارة النجاشي هكذا (جش. قر) و جش علامة لرجال النجاشي و قر علامة لأصحاب الباقر ، و الظاهر انه من سهو الناسخ. و في القاموس : حبيب كزبير بن النعمان تابعي و هو غير ابن النعمان الأسدي عن خريم اه. و في تاج العروس ان التابعي الذي روى عن انس له مناكير، و ان الأسدي الذي روى عن خريم بن فاتك الأسدي هو بالفتح و هو ثقة اه. و في ميزان الذهبي (حبيب مخفف دق) تصغير حب: هو حبيب بن النعمان الأسدي له عن انس بن مالك و خريم أو ايمن بن خريم قال عبد الغني بن سعيد له مناكير اه. و (دق) إشارة إلى انه اخرج له (دق) . و قد ذكر المؤلف في ترجمة زياد أبي ورقاء عن حبيب بن النعمان عن ايمن بن بريم قال و قيل عن حبيب عن خريم (1) فأشار إلى ما ذكرت ثم فرق بينهما في المشتبه فقال و بالتخفيف حبيب بن النعمان عن انس له مناكير و هذا غير حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك اه. و هذه التفرقة فيها نظر، و الذي يظهر ان الجميع واحد اه. لسان الميزان .

{- 8291 -}

حبيب بن النعمان الهمداني الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في لسان الميزان حبيب بن النعمان الهمداني ذكره الطوسي في رجال الشيعة اه.

____________

(1) الذي في الميزان في ترجمة زياد أبي الورقاء عن حبيب عن خريم بن فاتك ، و قيل عن حبيب عن أيمن بن خريم -المؤلف-

558

التمييز

في مشتركات الطريحي باب حبيب المشترك بين من يوثق به و غيره و يمكن استعلام انه ابن النعمان برواية محمد بن الحسين بن عبيد الله عنه. و في مشتركات الكاظمي باب حبيب بن النعمان و لم يذكره شيخنا مشترك بين رجلين مجهولين أحدهما الهمداني الكوفي من أصحاب الصادق ع .

{- 8292 -}

حبيب بن يسار الكندي مولاهم الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال حبيب بن يسار مولى كندة تابعي كوفي إسكاف اه. و مر في حبيب بن بشار انه ذكر الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع بهذه العبارة المذكورة هنا، و انه ذكر في أصحاب الباقر ع حبيب بن بشار الكندي ، و الظاهر ان ذلك تصحيف و انه رجل واحد اسم أبيه يسار بمثناة تحتية و سين مهملة. و عن تقريب ابن حجر ثقة من الثالثة. و في تهذيب التهذيب حبيب بن يسار الكندي الكوفي قال ابن معين و أبو زرعة ثقة اخرجا له حديثا واحدا في أخذ الشارب و صححه الترمذي . قلت: و ذكره ابن حبان في الثقات . و قال الآجري عن أبي داود ثقة. و اخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة مصعب بن سلام عنه عن الزبرقان السراج عن أبي رزين عن زيد بن أرقم و قال أظن أبا رزين هو حبيب بن يسار اه.

مشايخه‏

في تهذيب التهذيب روى عن زيد بن أرقم و عبد الله بن عباس و عبد الله بن أبي أوفى و سويد بن غفلة و زاذان الكندي .

الرواة عنه‏

في تهذيب التهذيب عنه زكريا بن يحيى الحميري و أبو الجارود زياد بن المنذر و يوسف بن صهيب و غيرهم.

{- 8293 -}

حبيب بن يساف الأنصاري

أورد له ابن شهرآشوب هذه الأبيات في‏و هي:

أبا حسن أيقظت من كان نائما # و ما كل من يدعو إلى الحق يتبع

و ان رجالا بايعوك و خالفوا # هواك و أجروا في الضلال و أوضعوا

و طلحة فيها و الزبير قرينه # و ليس لما لا يدفع الله مدفع

و ذكرهم قتل ابن عفان خدعة # هم قتلوه و المخادع يخدع‏

و لسنا نعلم من أحواله شيئا غير هذا. و في ميزان الذهبي ( حبيب بن يساف س) عن قتادة لا يعرف. و روى حبيب بن سالم عن حبيب بن يساف عن النعمان بن بشير و قيل بل هو عن حبيب بن سالم عن النعمان قال أبو حاتم مجهول اه. و في تهذيب التهذيب : حبيب بن يساف عن النعمان بن بشير فيمن وقع على جارية امرأته و عنه حبيب بن سالم ، و قيل غير ذلك في اسناده. قال أبو حاتم : مجهول اه. و في الاصابة :

حبيب بن أساف الأنصاري الخزرجي الطبراني و ابن عبد البر في حرف الحاء المهملة، و هو تصحيف و انما هو خبيب بالخاء المعجمة مصغرا، و ذكره في المهملة عبدان أيضا فقال حبيب بن أساف رجل من أهل‏قديم اه. و لكن الموجود في نسخة الاستيعاب لابن عبد البر المطبوعة بهامش الاصابة 558 ذكره في الخاء المعجمة فقال خبيب بن إساف و يقال يساف إلخ.. و في أسد الغابة : A1G حبيب بن إساف و يقال يساف الأنصاري و يقال حبيب بالخاء المعجمة و يرد نسبه في الخاء هناك فإنه أصح و هذا تصحيف من بعض رواته اه. و كيف كان فهو غير المترجم لأنهم ذكروا انه توفي في A1G خلافة عمر أو عثمان و المترجم أدرك.

{- 8294 -}

الميرزا حبيب الله الاصفهاني

كان عالما عاملا كاملا، و نال لقب شيخ الإسلام من السلطان فتح علي شاه القاجاري ، و سكن رستاق جابلاق . و من تلاميذه: ملا حسن الشفتي والد صاحب القوانين . و المترجم هو جد السيد محمد شفيع ابن السيد علي أكبر الموسوي الحسيني العلوي الجابلقي صاحب الإجازة المسماة ( بالروضة البهية في الطرق الشفيعية ) من قبل أمه، فان أمه بنت الميرزا حبيب الله المذكور. ذكره السيد محمد شفيع المذكور في اجازته المذكورة مع أخيه الميرزا هداية الله فقال عند ذكر الآخوند ملا حسن الشفتي والد صاحب القوانين الميرزا أبو القاسم انه-اي ملا حسن -سافر من شفت التي هي من قرى رشت إلى أصفهان لتحصيل العلوم الشرعية و قرأ فيها على العالمين العاملين الكاملين ميرزا حبيب الله جد السيد محمد شفيع من قبل أمه و أخيه ميرزا هداية الله جد صاحب القوانين من قبل أمه. ثم ان المترجم و أخاه سافرا إلى جابلاق لأمر القضاء و الحكومة بين الناس و ترويج الأمور الشرعية بطلب من أهلها، و جعلهما سلطان العصر شيخي الإسلام و توطنا فيها. و سافر معهما تلميذهما ملا حسن المذكور و تزوج ابنة ميرزا هداية الله ، و ولد له منها هناك ابنه صاحب القوانين اه.

{- 8295 -}

المولى حبيب الله التوسركاني

في رياض العلماء : فاضل عالم ماهر في علوم‏الرياضي‏. و له من المؤلفات: شرح على رسالة فارسي‏الهيئة . و الظاهر انه من علماء عصر الشاه عباس الصفوي الأول اه.

{- 8296 -}

السيد ميرزا حبيب الله بن الحسين بن الحسن الحسيني الموسوي الكركي

نزيل أصفهان .

في أمل الآمل : كان عالما جليل القدر عظيم الشأن كثير العلم سافر إلى أصفهان و تقرب عند الملوك حتى جعلوه صدر العلماء و الأمراء و أولاده و أبوه و جده كانوا فضلاء ياتي ذكر بعضهم. و قد تقدم ذكر أخيه السيد احمد ، و كانا معاصرين لشيخنا البهائي و قابلا عنده الحديث اه .

{- 8297 -}

السيد مجد الدين حبيب الله الحسيني من ذرية السيد أبي الحسن علي بن أبي عبد الله جعفر بن احمد السكين بن جعفر بن محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ع.

في هامش عمدة الطالب المطبوع ما لفظه: و من أولاد السيد أبي الحسن علي بن أبي عبد الله بن احمد السكين سادات الدشتكي من توابع دار العلم شيراز ، و هم علماء محدثون. و عد منهم جماعة إلى ان قال: و السيد السند مجد الدين حبيب الله .

{- 8298 -}

الملا حبيب الله العباس‏آبادي الاصفهاني.

في نجوم السماء : ذكره الشيخ علي الحزين في تذكرته فقال: العارف بالله المولى حبيب الله طاب ثراه الساكن بعباس‏آباد أصفهان كان مشهور

559

زمانه في التعليقات و طبق نتائج أفكار الحكماء مع معارف أصحاب الشهود، و كان قد انس بمشرب و مسلك الصوفية و اعتاده و أصابه مرض السوداء، ثم رجع إلى حاله الأول بفضل المعالجات المفيدة، فعاد إلى التدريس و الإفادة. و له بهذا الفقير أنس تام. و توفي ببلدة عباس‏آباد اه .

{- 8299 -}

ميرزا حبيب الله ابن ميرزا عبد الله الاصفهاني.

له توصيف الوزراء في أحوال وزراء السلاطين الصوفية فارسي ذكره صاحب الرياض في أثناء ترجمته السيد حسين بن محمد المعروف بخليفة سلطان زمانه ذكر أحوال خليفة سلطان المذكور قال: هذا خلاصة ما أورده ميرزا حبيب الله ابن ميرزا عبد الله الاصبهاني قدس سره في رسالة (توصيف الوزراء) بالفارسية في أحوال وزراء السلاطين الصفوية اه .

{- 8300 -}

السيد ميرزا حبيب الله ابن ميرزا عبد الله الرضوي المشهدي.

كان حيا سنة 1196 .

في الشجرة الطيبة : كان من اجلة العلماء العظام و الفقهاء الكرام ملجا الصغير و الكبير يؤم الناس في مسجد كوهرشاد الجامع و كان في الأحكام الشرعية في أعلى درجات الديانة. و في وقفية علي شاه الموجودة في المكتبة الرضوية : هو من جملة المدرسين و خدام الآستانة من موجبات الافتخار، حتى انه كان نقش خاتمه الشريف حبيب الله الرضوي الخادم .

و كان معاصرا A1G للشيخ حسين الكبير امام الجمعة و الجماعة في المشهد الرضوي و كان حيا في A1G حدود 1196 كما وجد في بعض القبالات و الوقفيات التي عليها خاتمه اه. و في كتاب مطلع الشمس الحاج ميرزا حبيب الله سيد المجتهدين من أجلاء علماء و فقهاء المشهد المقدس الرضوي بل تمام بلاد خراسان منوط به، و هو امام الجماعة في مسجد كوهرشاد زاهد درويش، له معرفة تامةبالعربيةوالادبيات‏، و له شعر بالعربي و الفارسي.

أدركت صحبته مد الله ظلاله على رؤوس المسلمين اه.

{- 8301 -}

آقا حبيب الله ابن آقا عبد الله ابن آقا محمد جعفر ابن آقا محمد علي ابن آقا محمد باقر الوحيد البهبهاني.

توفي سنة 1214 .

عالم فاضل له معرفةبالحكمة الالهية، و له تفسير سورة التوحيد كذا أفاد بعض أهل بيته و العهدة عليه.

{- 8302 -}

السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني ثم الشيرازي

كان حيا سنة 930 .

في رياض العلماء : قال خواند أمير في أواخر تاريخ حبيب السير بالفارسية ما معناه ان هذا السيد من أحفاد الأمير السيد الشريف العلامة الجرجاني . و الأمير السيد الشريف الصدر الذي كان صدرا في دولة السلطان الشاه إسماعيل الصفوي الأول ، و استشهد مع جماعة من الأمراء و العساكر و في وقعة ذلك السلطان مع السلطان سليم العثماني في الموضع المسمى جالدران و غلبه السلطان العثماني هو ابن أخي السيد الأمير حبيب الله هذا، و هذا السيد الآن بشيراز ممتاز من بين سائر السادات بعلو الشأن و سمو المكان و شرف السلسلة الرفيعة البنيان و هو في هذا الزمان يعني A2G سنة 559 930 ، و هي بعينها سنة وفاة السلطان A2G الشاه إسماعيل المذكور متقلد لمنصب قضاء شيراز ، و همته مصروفة لفصل القضاء بين البرايا اه. قال صاحب الرياض : و لعله لم يكن في درجة العلماء الأفاضل، و الا لصرح بذلك هذا المؤرخ اه .

{- 8303 -}

المولى حبيب الله بن علي مدد الساوجي

نزيل كاشان توفي في 23 جمادى الثانية سنة 1340 بكاشان .

عالم فاضل له عدة مؤلفات (1) توضيح البيان في تسهيل الأوزان فارسي في بيان المقادير و الأوزان و اختلافها (2) تسهيل الأوزان في تعيين الموازين الشرعية مطبوع (3) منقذ المنافع في شرح المختصر النافع ، فرغ منه في شعبان سنة 1294 مطبوع (4) تفسيرسورة الإخلاص (5) تفسير سورة الفاتحة (6) تفسيرسورة الفتح مطبوع و غير ذلك.

{- 8304 -}

الشيخ حبيب الله القمي.

عالم فاضل له درر الفوائد ترجمة كشف الفوائد .

{- 8305 -}

القاضي حبيب الله

في رياض العلماء : فاضل فقيه محدث، و قد رأيت تعليقاته على بعض كتب الأحاديث، و هي تدل على فضله. و لا يبعد ان يكون هو قاضي أصفهان في الزمن السابق اه .

{- 8306 -}

حبيب الله بن نور الدين محمد بن حبيب الله الطبسي التوني.

رأى صاحب الذريعة له كتابا فارسيا في‏الطب‏في مكتبة الشيخ نعمة الطريحي النجفي في جزءين (أولهما) في مقالتين (إحداهما) في معالجة امراض الأعضاء (و الثانية) فيما لا يختص بعضو يذكر اسم المرض.

سببه. علامته. استفراغه. علاجه للفقراء. علاجه للملوك. علاجه العام (و ثانيهما) في قرابادين مرتبا على الحروف يذكر اسمها. ماهيتها.

نوعها. اختيارها. مزاجها. قوتها. كيفية استعمالها. كميتها.

مضرتها. إصلاحها. بدلها.

و يمكن ان يستدل على تشيعه بقوله في مدح الآل ع :

دست به دامان آل زن كه نباشد # جز بمحمد مال آل محمد

{- 8307 -}

الشيخ ميرزا حبيب الله بن الميرزا محمد علي خان الكيلاني الرشتي.

توفي في النجف ليلة الخميس 14 جمادى الآخرة سنة 1312 ، و قد طعن في السن و ذرف على الثمانين ، و دفن في المشهد الغروي ، و قبره معروف. و رثاه الشعراء.

و كان أبوه من أكابر أهل كيلان و بيته من أعظم البيوت و كان المترجم أستاذ علماء عصره: فقيها أصوليا محققا مؤسسا في‏الأصول‏وحيد عصره في أبكار الأفكار، لم ير أشد فكرا منه و أحسن تحقيقا. قرأ مبادئ العلوم في رشت و بعد تكميلها توجه إلى قزوين فقرأ في‏العلوم الدينيةعلى الشيخ عبد الكريم القزويني ثم هاجر من قزوين إلى النجف أيام صاحب الجواهر ، فاخذ عنه في‏الفقه‏، ثم عاد إلى بلده و رجع إلى النجف بعد وفاة صاحب الجواهر فاخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري فقهاوأصولاو خلفه بعد وفاته على التدريس و انتهى امره اليه و عمر مجلس درسه بما يزيد على ثلاثمائة فيهم

560

أفاضل العلماء و أكثر العلماء و الفقهاء المشهورين بعده في العراق و إيران أخذوا عنه و استفادوا منه.

و تخرج على يده مئات من العلماء. و لم يكن في زمانه أرقى تدريسا منه و أكثر فوائد و له التدريس العام المشتمل على أصناف العلماء مع ما في درسه من التطويل المستغنى عنه، فقد قيل انه بقي في تعريف البيع شهورا و لكن ذلك كان متعارفا في ذلك العصر و قبله عند الكثيرين و هو من تضييع العمر فيما لا فائدة فيه. و في سنة 1302 خرج إلى خراسان فنال رعاية الشاه ناصر الدين القاجاري و حفاوة الأمة الإيرانية و أهديت اليه من الفريقين الأموال و الهدايا الكثيرة. رأيناه في النجف الأشرف و بقي حيا و نحن فيها ثلاث سنين و نصفا و ذلك من منتصف ذي الحجة سنة 1308 إلى حين وفاته فرأيناه شيخا تعلوه المهابة و الوقار و درسه عامر بشيوخ العلماء من الفرس و العرب ، و الشيوخ من بيوتات العلم في النجف كلهم يحضرون درسه و يأنفون من الحضور في غير درسه أمثال العباسين من آل الشيخ جعفر و الشيخ عبد الحسن ابن الشيخ راضي و السيد حسين القزويني و غيرهم و مع ما كان عليه من المرتبة العلمية لم يقلد و لم تجب اليه الأموال و انما كان ذلك لمعاصره و شريكه في الدرس عند الشيخ مرتضى الأنصاري و هو الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء على ان الشيرازي كان يصرح باجتهاده و يطالع في مؤلفاته أحيانا و يستجيدها و ربما يعزى عدم تقليده و جباية الأموال اليه إلى سذاجته و سلامة نفسه و اعراضه عن الرئاسة، و ذلك مما لا يعاب به. و مما يحكى من عدم مبالاته بالدنيا و أهلها أنه جاء بعض أمراء الفرس - و يلقب علاء الدولة -و معه من الأموال ما يريد دفعه لأحد كبار العلماء، فأشير عليه بالمترجم و احضروه اليه و طلبوا إلى المترجم ان يحترمه و يعتني به.

فلما دخل و سلم و جلس التفت اليه بعد هنيهة و قال له (تو علاء الدولة هستي) أ أنت علاء الدولة ؟لم يزده على ذلك. فخرج و صرف تلك الأموال إلى غيره. و مما يحكى عنه: أنه لما دخل إلى محل الاستقبال في قصر ناصر الدين شاه و كل حيطانه مرايا جعل يرى صورته و صورة من معه في تلك المرايا أينما التفت، فيظن انهم جماعة من العلماء فيسلم عليهم حتى نبه على ذلك. و كان متورعا في الفتوى شديد الاحتياط و لعله لشدة احتياطه لم يقلد و لم يمرض ان يقلده أحد. و كان دائم العبادة مواظبا على السنن كثير الصلاة كثير الصمت يدأب في العبادة حتى في السفر، فهو في جميع أوقاته-حتى في حال خروجه للدرس و لزيارة الحضرة الشريفة ذاهبا و آئبا مشغول بصلاة النافلة و الذكر و قراءة القرآن دائم الطهارة، و كان في الزهد على جانب عظيم. و من شدة ورعه ما ينقل أنه كان يمر ناعلا في السقيفة التي خلف الحضرة الشريفة العلوية من جهة الغرب لما جاء في بعض الروايات ان رأس الحسين مدفون فوق رأس أبيه ع و لم يعين محله فمن المحتمل كونه في ذلك الدهليز. و من تثبته في الأحكام ما حكاه الشيخ كاظم الحكيم النجفي و كان من الملازمين لمجلسه-انه سمع مرة الشهادة بإثبات هلال شوال فبلغ الشهود فوق الأربعين فقال له ( آشيخ كاظم نزديك قطع شد است) اي صار قريب القطع فقال له: تصدعت يا شيخنا!شهادة أربعين تفيد قريب القطع؟فما الذي يفيد القطع؟!و كان الشيخ كاظم هذا يقول: الفرق بيني و بين الميرزا حبيب الله في مجالس إنشاد الشعر أنني أعرف ان قول أحسنت ليس جزءا من البيت، أما هو فلا!و مما جرى، و الحديث شجون، أن كبار من يحضرون مجلس درسه-في الزمن الذي كنا فيه في النجف -اتفقوا على ان يصنع كل منهم دعوة غداء للشيخ 560 و حضار مجلس درسه، ففعلوا و بالغوا في التأنق في تلك الولائم. فلما وصلت النوبة إلى الشيخ عبد الحسن بن الشيخ راضي النجفي اقترحوا عليه ان يصنع لهم طعاما عربيا و هو شلة ماش . فعمل دعوة و تانق فيها، و كان من الطعام شلة عليها القيمر. فنقم الناس عليهم ذلك و عدوه خلاف الأولى لما ينبغي ان يكون عليه أهل العلم من التقشف و اعتاده العامة منهم و ان لم يكن فيما فعلوه كراهة و لا حظر في الشرع‏ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ) فاتفق أن الشيخ عبد الحسن اجتمع بالسيد علي ابن عمنا السيد محمود فقال له من باب المطايبة لما كان عليه من حسن أخلاق هل تذكر ان أحدا غضب منك؟فقال: لا لكنني غاضب منك. قال و لما ذا؟قال لما تصنعونه من هذه الولائم التي أوجبت نقمة الناس عليكم. فقال: ما أصنع؟و هل يمكنني أن لا أعمل لهم وليمة و قد طلبوها مني هكذا كانت سيرة أهل العلم في ذلك الزمن.

مشايخه‏

قد عرفت انه قرأالمبادى‏ءعلى علماء رشت و أنه قرأ في‏الأصول‏والفقه‏ على الشيخ عبد الكريم القزويني و صاحب الجواهر و الشيخ مرتضى الأنصاري و غيرهم.

تلاميذه‏

له تلاميذ لا يحصون كثرة و يعدون بالمئات بل عرفت ان جل علماء الفرس و العرب خريجو مجلس درسه. و ممن أخذ عنه السيد عبد المجيد الكروخي و الملا غلام رضا القمي و الميرزا أبو القاسم امام مسجد طهران و الشيخ عبد الله المازندراني و غيرهم من مشاهير فقهاء الفرس و العرب الذين مر ذكر بعضهم. و يروي عنه بالاجازة المولى محمد طاهر بن محمد كاظم الأصفهاني نزيل مشهد عبد العظيم بالري . و يروي عنه بالاجازة أيضا الأمير عبد الصمد التستري .

مؤلفاته‏

(1) البديع في‏الأصول‏مطبوع (2) كتاب الطهارة في مجلدين (3) كتاب الزكاة (4) كتاب صلاة المسافر (5) كتاب خلل الصلاة (6) كتاب التجارة فيه الاجارة و معه بيع الفضولي و المعاطاة و فيه: الغصب و الرهن و اللقطة شرح على الشرائع مطبوع، و كتاب الغصب مطبوع مستقلا (7) كتاب القضاء و الشهادات شرح على الشرائع و يمكن ان يكون تقرير بحثه في مجلد كبير رأيت منه نسخة في طهران في مكتبة شريعتمدار الرشتي (8) كتاب الوقف و الصدقات و احياء الموات و الصيد و الذباحة (9) كاشف الظلام في علم‏الكلام‏ (10) تقريرات في الامامة و بعض مباحث الأصول‏والفقه‏و في الذريعة كتاب الامامة فارسي مبسوط أقام عليها براهين لم يسبق إلى الاستدلال بها (11) رسالة في المشتق مطبوعة (12) تقريرات بحث استاذه الشيخ مرتضى الأنصاري في‏الأصول‏ في مجلدين فيهما تمام مسائل‏الأصول‏من المباحث اللفظية و الادلة العقلية و منها تقريره لمسألتي تقليد الميت و تقليد الأعلم مطبوعان في آخر كتاب الغصب (13) تقرير بحث استاذه المذكور في‏الفقه‏ في الخلل و صلاة المسافر و الوقف في عدة مجلدات و يمكن ان يكون كتاب صلاة المسافر و كتاب خلل الصلاة المتقدمين بعضا منها (14) كتاب في‏أصول الدين‏ فارسي و يمكن كونه التقريرات في الامامة المتقدم ذكره.

561

أولاده‏

خلف ثلاثة أولاد علماء فضلاء و هم: A1G الشيخ محمد توفي A1G سنة 1316 و دفن مع أبيه و A2G الشيخ إسماعيل توفي A2G سنة 1343 و دفن مع أبيه و أخيه و A3G الشيخ إسحاق سكن A3G طهران و توفي A3G سنة 1357 و حمل إلى A3G النجف فدفن مع أبيه و أخويه و مرت ترجمته في بابها من هذا الكتاب. و مما يجدر ذكره انه لما ولد ولده الشيخ إسماعيل و أراد ان يسميه تفال بالقرآن الكريم فخرجت الآية: (اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى اَلْكِبَرِ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ ) فسماه إسماعيل و نوى ان رزقه الله ولدا غيره ان يسميه إسحاق فولد و سماه إسحاق .

مراثيه‏

رثاه جماعة من الشعراء السيد جعفر الحلي ، فقال يرثيه و يعزي عنه ابن امام جمعة طهران -الذي أقام له مجلس الفاتحة-من جملة قصيدة:

علا م دموع أعيننا تصوب # إذا لحبيبه اشتاق الحبيب

أصابك يا حبيب الله حتف # أصيب به القبائل و الشعوب

أقم، و الله جارك، في ضريح # موسدة به معك القلوب

ألا لا حان يومك فهو يوم # على دين الهدى يوم عصيب

نظرت بنور ربك كل غيب # فكانت نصب عينيك الغيوب

ترى العلماء حشدا و احتفالا # لتعلم كيف تسأل أو تجيب

سترت عيوب هذا الدهر حينا # فبعدك مل‏ء عيبته عيوب

و كنت بقية الحسنات منه # فبعدك كل ما فيه ذنوب

نشرت العلم في الآفاق حتى # طوى أضلاع شانئك الوجيب

تساقط حكمة فتطير فيها # إلى الناس الشمائل و الجنوب

قضيت العمر في تعب و جهد # و ما نال المنى الا التعوب

فلم يرقدك عن علم شباب # و لم يقعدك عن نفل مشيب

و تترك ما يريبك كل حين # مجاوزة إلى ما لا يريب

أ رواد العلوم ألا أقيموا # بياس ان مرتعه جديب

فقد و الله قشع من سماه # ضحوك البرق و كاف سكوب

ألا يا دهر هذا منك خطب # علينا فيه هونت الخطوب

فبعد صنيعك ارم فلا نبالي # أ تخطئنا سهامك أم تصيب

فيا صبرا امام الناس صبرا # فمثل الناس مثلك قد أصيبوا

لقد صدق المخيلة منك بشر # يلوح وراءه كرم و طيب

و بشر سواك كان له شبيها # سراب القاع و البرق الخلوب

لقد كرمت طباعك في زمان # به كرم الطباع هو العجيب

أقول لمن يحاول ان يباري # علاك و غره الأمل الكذوب

نعم ستنال ما تبغي و لكن # إذا ما عاد للضرع الحليب‏

{- 8308 -}

الميرزا حبيب الله الملقب آقائي ابن ميرزا محمد علي الملقب گلشن.

توفي سنة 1272 .

من شعراء الفرس له كتاب (بريشان) بالباء الفارسية منظوم فارسي عارض فيه گلستان سعدي الشيرازي ، ألفه باسم السلطان محمد شاه القاجاري مطبوع.

{- 8309 -}

السيد حبيب الله محمد بن هاشم الموسوي الخوئي.

توفي بطهران حدود سنة 1326 561 عالم فاضل مؤلف له كتاب منهج البراعة في شرح نهج البلاغة في زهاء ثمانية مجلدات طبع منها سبعة، و له ترجمة نهج البلاغة إلى الفارسية أدرجه في هذا الشرح.

{- 8310 -}

حبيبة المكناة أم داود و أم خالد البربرية.

هي أم ولد بربرية و قيل رومية كانت للحسن بن الحسن المثنى فأولدها أبا سليمان داود بن الحسن ، و قيل ان أم داود شريفة علوية و اسمها فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم و الله اعلم، و يحتمل كون فاطمة أمه و حبيبة مرضعته، و إليها ينسب عمل أم داود الذي علمها إياه الصادق ع حتى تخلص ابنها و كان محبوسا في حبس المنصور ، و كانت أرضعت الصادق ع بلبن ابنها داود . و كانت امرأة صالحة ذات عبادة و سدادة، و أقوى دليل على صلاحها ائتمان الصادق ع لها على الدعاء الذي في العمل المذكور، و في عمدة الطالب : كان داود رضيع جعفر الصادق ع و حبسه المنصور الدوانيقي فأفلت منه بالدعاء الذي علمه لأمه أم داود ، و يعرف بدعاء أم داود و بدعاء يوم الاستفتاح و هو النصف من رجب (اه) .

{- 8311 -}

حبيش بن عبد الرحمن و قيل حبيش بن منقذ أبو قلابة الجرمي.

في معجم الأدباء : كان أحد الرواة الفهمة، و كان بينه و بين الاصمعي مماظة لأجل المذهب، لأن A1G الأصمعي كان A1G سنيا حسن الاعتقاد (بل كان A1G ناصبيا ) و كان أبو قلابة شيعيا رافضيا ، و لما بلغه وفاة الأصمعي قال:

أقول لما جاءني نعيه # بعدا و سحقا لك من هالك

يا شر ميت خرجت نفسه # و شر مدفوع إلى مالك‏

و له فيه أيضا:

لعن الله أعظما حملوها # نحو دار البلى على خشبات

أعظما تبغض النبي و أهل البيت # و الطيبين و الطيبات‏

قال و كان أبو قلابة صديقا لعبد الصمد بن المعذل و بينهما مجالسة و ممازحة، و له معه اخبار حدث المرزباني قال: قال-يعني عبد الصمد - أنشدت أبا قلابة قولي فيه:

يا رب ان كان أبو قلابة # يشتم في خلوته الصحابة

فابعث عليه عقربا دبابه # تلسعه في طرف السبابة

و اقرن اليه حية منسابه # و ابعث على جوخانه سنجابه‏

و أبو قلابة ساكت فلما قلت‏

(و ابعث على جوخانه سنجابه)

قال:

الله الله!ليس مع ذهاب الخبز عمل. (الجوخان) بالفتح: البيدر. و (السنجاب) : دويبة معروفة. و قال: حدث المبرد في الروضة : حدثني عبد الصمد بن المعذل قال: جئت أبا قلابة الجرمي -و هو أحد الرواة الفهمة-و معه الارجوزة التي تنسب إلى الاصمعي و هي:

تهزأ مني أخت آل طيسله # قالت أراه مملقا لا شي‏ء له‏

فسألته ان يدفعها اليه فأبى. فعملت أرجوزتي التي أولها:

تهزأ مني-و هي رود طله- # ان رأت الاحناء مقفله

ـ

562

قالت ارى شيب القذال احتله # و الورد من ماء اليرنأ (1) حله‏

و دفعتها اليه على انها لبعض الاعراب و أخذت منه تلك. ثم مضى أبو قلابة إلى الاصمعي يسأله عن غريبها فقال له: لمن هذه؟قال لبعض الاعراب . فقال ويحك هذه لبعض الدجالين دلسها عليك، أ ما ترى فيها كيت و كيت؟فخزي أبو قلابة و استحيا اه.

{- 8312 -}

حبيش بن مبشر

اسمه محمد بن مبشر بن احمد بن محمد و حبيش لقب و ذكر هناك.

{- 8313 -}

حجاج الابزاري الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 8314 -}

حجاج بن ارطاة أبو ارطاة النخعي الكوفي.

وفاته‏

توفي سنة 145 عن ابن حبان في الثقات و في خلاصة تذهيب الكمال 147 قال الهيثم بن عدي : مات بخراسان مع المهدي . و قال خليفة بن خياط و ابن سعد مات بالري .

نسبه‏

في الطبقات الكبير لمحمد بن سعد : الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج و يكنى الحجاج أبا أرطاة . و في تاريخ بغداد :

و النخع هو ابن عامر بن عمرو بن عكة بن جلد بن مالك و هو مذحج بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان .

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع فقال حجاج بن ارطاة أبو أرطاة النخعي الكوفي مات بالري في زمن أبي جعفر و ذكره بهذا العنوان في أصحاب الصادق ع بدون قوله مات إلخ.. و روي

في كشف الغمة عن حجاج بن ارطاة قال قال لي أبو جعفر ع كي تواسيكم؟قلت صالح. قال أ يدخل أحدكم يده في كيس أخيه فيأخذ حاجته؟قلت اما هذا فلا. قال اما لو فعلتم ما احتجتم‏

اه. و قال أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة الامام الباقر ع روى عنه من الائمة و الاعلام حجاج بن ارطاة اه. و في الطبقات الكبير لابن سعد :

الحجاج بن أرطاة (إلى قوله) و يكنى الحجاج أبا ارطاة -كما تقدم- قال و كان شريفا سريا (2) و كان في صحابة أبي جعفر فضمه إلى المهدي فلم يزل معه حتى توفي بالري و المهدي بها يومئذ في خلافة أبي جعفر و كان ضعيفا في الحديث (اه) . و في خلاصة تذهيب الكمال حجاج بن ارطاة النخعي أبو ارطاة قاضي البصرة أحد الاعلام مات سنة 147 اهـ. و عن تقريب ابن حجر : حجاج بن ارطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء كثير الخطا و التدليس من السابعة مات سنة 45 اي بعد المائة ه . و في تاريخ بغداد : حجاج بن ارطاة النخعي الكوفي كان مع أبي جعفر 562 المنصور في وقت بناء مدينته و يقال انه ممن تولى خططها و نصب قبلة جامعها و الحجاج أحد العلماء بالحديث و الحفاظ له و كان مدلسا يروي عمن لم يلقه. ثم روى بسنده عن محمد بن عمرو عمر بن مسلم سلم الحافظ قال ذكروا عن مشيخة أهل المدينة انهم زعموا ان حجاج بن ارطاة نصب قبلة مسجد مدينة أبي جعفر المنصور و لحجاج قطيعة ببغداد في الربض تعرف بقطيعة حجاج .

و الحجاج أحد العلماء بالحديث و الحفاظ اه. ثم روى عن عبد الملك بن عبد الحميد حدثني أبي غير مرة قال مكث الحجاج بن ارطاة يعيش من غزل أمة له كذا و كذا من سنة أو قال ستين سنة ثم أخرجه أبو جعفر مع ابنه المهدي إلى خراسان بسبعين مملوكا. ثم روى بأسانيده عن جماعة فعن عبد الحميد انه قال ربما رأيته-يعني الحجاج -يضع يده على رأسه و يقول قتلني حب الشرف. و عن سفيان قال الحجاج بن ارطاة : أهلكني حب الشرف.

و عن حماد بن زيد قدم علينا جرير بن حازم من المدينة فأتيناه فسلمنا عليه فما برحنا حتى تذاكرنا الحديث فقال في بعض ما يقول حدثنا قيس بن سعد عن الحجاج بن ارطاة فلبثنا ما شاء الله فقدم علينا الحجاج ابن ثلاثين أو احدى و ثلاثين فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان رأيت عنده مطرا الوراق و داود بن أبي هند و يونس بن عبيد جثاة على أرجلهم يقولون: يا أبا ارطاة ما تقول في كذا يا أبا ارطاة ما تقول في كذا. و عن هشيم سمعت الحجاج بن ارطاة يقول: استفتيت و انا ابن ست عشرة سنة . و عن ابن عمار كان حجاج بن ارطاة من فقهاء الناس. و عن سفيان سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاء منكم مثله-يعني الحجاج بن ارطاة - و عن حفص بن غياث قال لنا سفيان الثوري يوما: من تأتون؟قلنا الحجاج بن ارطاة قال عليكم به، فإنه ما بقي أحد اعرف بما يخرج من رأسه منه. و عن حفص بن غياث رآني سفيان بن سعيد و انا مقبل من ناحية الحجاج فقال تأتون الحجاج ؟قلت نعم. قال أما انكم لا تأتون مثله.

و عن سفيان الثوري ما رأيت أحفظ من حجاج بن ارطاة . و عن سفيان الثوري : ما تأتون أحدا احفظ من حجاج بن ارطاة . و عن حفص بن غياث : سمعت حجاجا يقول ما خاصمت أحدا قط و لا جلست إلى قوم يختصمون. و عن حماد بن زيد كان الحجاج عندنا اقهر لحديثه من سفيان الثوري و في حديث ابن الفضل كان الحجاج اقهر للحديث من سفيان الثوري . و عن شعبة : ان أردت الحديث فعليك بالحجاج بن ارطاة و محمد بن إسحاق . و في رواية الذهبي اكتبوا عن حجاج بن ارطاة و ابن إسحاق فإنهما حافظان. و عن أبي عاصم أول من ولي القضاء لبني العباس بالبصرة الحجاج بن ارطاة فجاء إلى حلقة البتي في عرض الحلقة. فقيل له ارتفع أعز الله القاضي-إلى الصدر!فقال أنا صدر حيث كنت. و قال انا رجل حبب إلي الشرف. و عن خالد بن عبد الله كنا في مسجد الجامع فدخل الحجاج بن ارطاة ، فقالوا له قبالتنا يا أبا ارطاة . فقال حيثما جلست فانا صدرها. و عن أبي يوسف كان الحجاج بن ارطاة لا يشهد جمعة و لا جماعة يقول: اكره مزاحمة الأنذال. و عن الأصمعي : أول من ارتشى من القضاة بالبصرة الحجاج بن ارطاة . و عن عبد الله بن عبد الله بن الأسود الحارثي كان الحجاج بن ارطاة يقيم على رؤوسنا غلاما له أسود فيقول من رأيته يكتب فخذ برجله. قام اليه رجل فقال سوأة لك يا أبا ارطاة يأتيك نظراؤك و أبناء نظرائك من أبناء القبائل. ثم تامر هذا الأسود بما تامره!فلم يأمره بعد ذلك كأنهم كانوا يكتبون حديثه فأراد ان يحفظوه في مجلسه ثم يكتبوه إذا خلوا، فيكون أقر له في أذهانهم أو لغير ذلك من الأغراض أو انه أراد ان

____________

(1) اليرنأ الحناء .

(2) في النسخة المطبوعة مريا و صوابه سريا.

563

لا يكتبوه بخلا به فيكون ذما له. و عن علي بن المديني عن سفيان قال حدث منصور بحديث، فقالوا عمن يا أبا عتاب ؟فقال ويحكم لا تريدوه فألحوا به، فقال هو عن الحجاج بن ارطاة اذهبوا الآن. و عن علي بن المديني كان يحيى لا يحدث عن الحجاج بن ارطاة كان يرسل‏ (1) و كان قاضيا بالكوفة لابي جعفر بالبصرة و كان يحدث عن الأعمش و هو حي و حماد بن سلمة . كتب عنه عن حماد قبل ان يلقى حمادا ، و ما اعلم أحدا تركه غير يحيى بن سعيد . و عن عبد الله بن احمد عن أبيه عن يحيى ان حجاما حجاجا لم ير الزهري ، و كان سي‏ء الرأي فيه جدا ما رأيته أسوأ رأيا في أحد منه في حجاج و محمد بن إسحاق و ليث و همام لا يستطيع أحد ان يراجعه فيهم، و قوله: و كان-أي أحمد أو يحيى -و عن أحمد بن عبد الله العجلي : حجاج ابن أرطاة النخعي أبو أرطاة : كان فقيها: و كان فيه تيه و كان يقول قتلني حب الشرف و ولي قضاة البصرة و كان جائز الحديث الا انه صاحب إرسال كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير و عن مكحول و عن مجاهد و عن الزهري و لم يسمع منهم شيئا فإنما يعيب الناس منه التدليس.

قال الخطيب قلت ذكر يحيى بن معين ان حجاجا سمع من مكحول ثم روى ذلك مسندا، قال و روى نحوا من 600 حديث اه. و عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال الحجاج بن ارطاة كان يروي عن قوم لم يلقهم الزهري و غيره. و يقال ان سفيان أتاه يوما ليسمع منه فلما قام من عنده قال حجاج بري بني ثور انا نحفل به انا لا نبالي جاءنا أو لم يجئنا. و كان حجاج تياها. و كان قد ولي الشرط. و يقال عن حماد بن زيد : قدم علينا حماد بن أبي سليمان و حجاج بن أرطاة ، فكان الزحام على حجاج أكثر منه على حماد . و كان حجاج يقع في أبي حنيفة و يقول انه لا يعقل لله عقله. (2)

و عن زائدة : اطرحوا حديث اربعة: حجاج بن ارطاة و جابر و حميد و الكلبي . و عن أبي عبيد القاسم بن سلام : ناظرت يحيى بن سعيد القطان في حجاج بن ارطاة و ظننت انه تركه و لم يرو عنه من أجل لبسه السواد، فقلت: لم تركته؟فقال للغلط. قلت في اي شي‏ء؟فحدث يحيى بغير حديث-أي مما غلط فيه حجاج -و ذكر منها أبو عبيد حديثا واحدا. و عن عثمان بن سعيد الدارمي : قلت ليحيى بن معين الحجاج بن ارطاة فقال صالح. و عن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول الحجاج بن ارطاة كوفي صدوق و ليس بالقوي. و سئل يحيى مرة اخرى عن الحجاج بن ارطاة فقال ضعيف. و قال يحيى الحجاج بن ارطاة يدلس. و عن عبد الخالق بن منصور سئل يحيى عن حجاج بن أرطاة فقال صدوق و ليس بالقوي في الحديث و ليس هو من أهل الكذب. و عن يعقوب بن شيبة الحجاج بن أرطاة صدوق و في حديثه اضطراب. و عن النسائي حجاج بن أرطاة كوفي ليس بالقوي.

و عن الرحمن بن يوسف بن خراش كان حجاج بن ارطاة مدلسا و كان حافظا للحديث. و قال ابن عبد الحكم عن الشافعي عن الحجاج بن ارطاة لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة. و قال عبد الله بن إدريس كنت ارى الحجاج بن ارطاة يفلي ثيابه ثم خرج إلى المهدي ثم قدم معه أربعون راحلة عليها احمالها. و قال احمد كان حجاج يدلس إذا قيل له حدثك يقول لا تقولوا هذا قولوا من ذكرت. و في ميزان الذهبي حجاج بن أرطاة الفقيه أبو أرطاة النخعي أحد الاعلام على لين في حديثه. و قال احمد كان من الحفاظ و قال 563 القطان هو و ابن إسحاق عندي سواء. و قال أبو حاتم إذا قال أنبانا فهو صالح لا يرتاب في صدقه و حفظه. و قال الدارقطني و غيره لا يحتج به. و قال معمر بن سليمان تسالوننا عن حديث حجاج و عبد الله بن بشير عندنا أفضل منه. و قال يوسف بن واقد رأيت الحجاج بن ارطاة عليه سواد مخضوبا بسواد. قال ابن حبان كان حجاج صلفا خرج مع المهدي إلى خراسان فولاه القضاء، و مات منصرفه من الري سنة 145 تركه ابن المبارك و يحيى القطان و ابن مهدي و ابن معين و احمد كذا قال ابن حبان ، و هذا القول فيه مجازفة. ثم روى ابن واقد بسنده عن عيسى بن يونس كان الحجاج بن ارطاة لا يحضر الجماعة، فقيل له في ذلك، فقال احضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون و البقالون. و قد طول ابن حبان و ابن عدي ترجمته، و أكثر ما نقم عليه التدليس، و فيه تيه لا يليق بأهل العلم. و ذكره النسائي في المدلسين اه.

و في تهذيب التهذيب (بخ م 4) حجاج بن ارطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي أبو ارطاة الكوفي القاضي . قال ابن عيينة سمعت ابن أبي نجيع يقول ما جاءنا منكم مثل الحجاج بن ارطاة . و عن احمد كان من الحفاظ قيل فلم ليس هو عند الناس بذاك؟قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد يوجد له حديث الا فيه زيادة. و عن ابن معين :

صدوق ليس بالقوي يدلس عن عمرو بن شعيب و عن يحيى القطان ابن ارطاة و محمد بن إسحاق عندي سواء و تركت الحجاج عمدا و لم اكتب عنه حديثا قط. و قال أبو زرعة صدوق يدلس. و قال أبو حاتم صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، و أما إذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه و حفظه إذا بين السماع لا يحتج بحديثه لم يسمع من الزهري و لا من هشام بن عروة و لا من عكرمة . و قال هشيم قال لي الحجاج بن ارطاة صف لي الزهري فاني لم أره. و قال ابن المبارك كان الحجاج يدلس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي متروك. و قال ابن عدي : انما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري و غيره و ربما أخطا في بعض الروايات، فاما ان يتعمد الكذب فلا و هو ممن يكتب حديثه. و قال يعقوب بن شيبة واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، و قال صدوق و كان أحد الفقهاء. قال ابن حجر : قلت رأيت له في البخاري رواية واحدة متابعة تعليقا في كتاب العتق. و قال الساجي كان مدلسا صدوقا سي‏ء الحفظ ليس بحجة في الفروع و الأحكام. و قال ابن خزيمة لا احتج به الا فيما قال أنبأنا و سمعت. و قال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم.

و قال البزار : كان حافظا مدلسا و كان معجبا بنفسه، و كان شعبة يثني عليه، و لا أعلم أحد لم يرو عنه-يعني ممن لقيه-الا عبد الله بن إدريس .

و قال الحاكم و الدارقطني لا يحتج به. و قال ابن عيينة كنا عند منصور بن المغتمر المعتمر ، فذكروا حديثا، فقال من حدثكم؟قالوا الحجاج بن ارطاة، قال و الحجاج يكتب عنه؟قالوا نعم قال لو سكتم لكان خيرا لكم. و قال ابن حبان : تركه ابن المبارك و ابن مهدي و يحيى القطان و يحيى بن معين و احمد بن حنبل قرأت بخط الذهبي هذا القول فيه مجازفة، و أكثر ما نقم عليه التدليس و كان فيه تيه لا يليق بأهل العلم اه. و قال إسماعيل القاضي مضطرب الحديث لكثرة تدليسه. و قال محمد بن نصر : الغالب على حديثه الإرسال و التدليس و تغيير الألفاظ اه. (أقول) : كلامهم فيه لا يخلو من تناقض و لا يبعد ان يكون الحامل على ذمه عن التحامل فقد وصفه أجلاؤهم بأنه صدوق و أنه لا يرتاب في صدقه و حفظه و انه لا يتعمد الكذب و انه ممن يكتب حديثه و انه فقيه

____________

(1) لعل صوابه قال كان يرسل.

(2) هذه الجملة اما من كلام الخطيب صاحب تاريخ بغداد أو من كلام حماد بن زيد و المراد بها الاستهزاء بحجاج .

564

مفت، و أكد الثوري لزوم الأخذ عنه بقوله: عليكم به. و كان شعبة يثني عليه، و كان العلماء يزدحمون على مجلسه يسألونه جثاة على ركبهم!!و مع ذلك: يصفه البعض بضعف الحديث، و لين الحديث، و اضطراب الحديث، و سوء الحفظ، و كثرة الخطا؟!!. مع ان سوء الحفظ و كثرة الخطا ينافيان الحفظ، فهل هذا الا تناقض؟و يأمر زائدة بترك حديثه و لم يبين السبب، و يسي‏ء بعضهم الرأي فيه!.. و من يكون بالصفات المتقدمة من الصدق و الحفظ لا ينبغي اساءة الرأي فيه!!. أما التدليس المنسوب اليه بروايته عمن لم يره، فان صح لم يوجب القدح فيه، فقد وقع مثله كثيرا لمن عدوه من أجلاء الرواة-كما يظهر بالتتبع-. و قد قال ابن حجر في التقريب في حبيب بن أبي ثابت قيس : انه ثقة ثقة جليل و كان كثير الإرسال و التدليس . و هو بعينه الإرسال الذي يقع من الرواة كثيرا.

و يظهر من كلام العجلي انه ليس فيه ما يعاب الا التدليس بروايته عمن لم يره. و لذلك قال الذهبي ان هذا القول-أي تركهم له-فيه مجازفة، و أكثر ما نقم عليه التدليس . مع انه يظهر مما حكوه عنه انه إذا قيل له حدثك، يقول: لا تقولوا هذا إلخ.. انه نفى عن نفسه التدليس بنفي الحديث!!. أما ما رووه عنه من انه لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة، و انه كان لا يحضر الجماعة معتذرا بأنه يزاحمه الحمالون و البقالون: فلا يقبل عقل ان يصدر عن مثله، و هو يناقض وصفه بالفقه و الإفتاء و لو صح لأمكن حمله على الصلاة خلف الفجرة و الفساق عملا بجواز الصلاة خلف البر و الفاجر المنافي‏

لقول أئمة أهل البيت ع صل خلف من تثق بدينه و أمانته

و يمكن ان يكون تركه الجماعة لذلك مظهرا الاعتذار بمزاحمة الحمالين و البقالين لعدم تمكنه من بيان العذر الحقيقي. و اما رمي الاصمعي له بالرشوة فمتى كان الاصمعي ممن يقبل قوله في الرواة جرحا و تعديلا خصوصا ان كانوا من اتباع أهل البيت المعلوم انحرافه عنهم، و لذلك لم ينقله ابن حجر و اقتصر نقله على الذهبي ، مع أن الذهبي أيضا لم يعتن به و لذلك قال أكثر ما نقم عليه التدليس. و كذلك العجلي نفى ان يكون فيه ما يعاب غير التدليس، و لو صح عنده ما قاله الأصمعي لكان أعظم من التدليس، و أما الاستشهاد لذلك بقول عبد الله بن إدريس انه كان يراه أولا يفلي ثيابه لفقره، و لما قدم بعد خروجه إلى المهدي قدم معه أربعون راحلة معها أحمالها. فعبد الله بن إدريس يظهر تحامله عليه من قول البزار لا اعلم أحدا لم يرو عنه الا عبد الله بن إدريس . و إذا كان ذهب إلى المهدي فقيرا و عاد من عنده بأربعين راحلة محملة من عطاياه و جوائزه و من رزقه من بيت المال على القضاء، فاي عيب عليه في ذلك؟و هل كان العلماء و القضاء الذي يتصلون بهم لنيل بركتهم و الأخذ من دينهم و تقواهم حتى يكون هو كذلك؟.. و أما عيبهم له بالتيه و الاعجاب بنفسه و استشهادهم لذلك بأنه كان يقول أهلكني حب الشرف فهذا القول يدل على انه كان يمقت التيه و يوبخ نفسه عليه ان وقع منه و جلوسه دون الصدر يدل على تواضعه. و قوله انا صدر حيث كنت بيان للواقع و بيان لأن الرجل الشريف لا يعيبه الجلوس دون رتبته، فهو إلى المدح أقرب إلى القدح!!. فهذه الأقوال في ذمه-بعد أن كانت مناقضة للأقوال في مدحه-لا ينبغي الإصغاء إليها، و لكن أصحابنا لم يوثقوه و لم يقدحوا فيه لكونه مجهول الحال عندهم و الله اعلم بحقيقة امره.

مشايخه‏

في تهذيب التهذيب : روى عن الشعبي حديثا واحدا و عن عطاء بن 564 أبي رباح و جبلة بن سحيم و زيد بن جبير الطائي و عمرو بن شعيب و سماك بن حرب و نافع مولى ابن عمر و أبي إسحاق السبيعي و أبي الزبير و الزهري و مكحول -و قيل لم يسمع منهما-و يحيى بن أبي كثير و لم يسمع منه و جماعة اه. و ذكر في خلاصة تذهيب الكمال انه يروي عن عكرمة و في تاريخ بغداد سمع عطاء بن أبي رباح و جماعة من بعده.

تلاميذه‏

في تهذيب التهذيب : عنه شعبة (بن الحجاج) و هشيم (بن بشير) و ابن نمير و الحمادان و الثوري و حفص بن غياث و غندر و أبو معاوية و يزيد بن هارون و عدة. و روى عنه منصور بن المعتمر و هو من شيوخه و محمد بن إسحاق و قيس بن سعد المكي و هما من اقرانه و غيرهم ، و زاد في تاريخ بغداد فيمن روى عنه عبد الله بن المبارك ، و زاد في ميزان الاعتدال فيمن روى عنه عبد الرزاق .

{- 8315 -}

الحجاج بن بدر التميمي السعدي.

استشهد مع الحسين ع سنة 61 .

في ابصار العين كان الحجاج بصريا من بني سعد بن تميم جاء بكتاب مسعود بن عمرو إلى الحسين ع فبقي معه و قتل بين يديه فان أهل السير ذكروا ان الحسين ع كتب إلى مسعود بن عمرو الأزدي يدعوه إلى نصره. و السيد ابن طاوس في الملهوف قال انه كتب إلى يزيد بن مسعود النهشلي فجمع المذكور قومه و خطبهم ثم كتب إلى الحسين ع قال بعض أهل المقاتل مع الحجاج بن بدر السعدي و بقي الحجاج معه حتى قتل بين يديه. قال صاحب الحدائق الوردية قتل مبارزة بعد الظهر. و قال غيره قتل في‏قبل الظهر. هذه خلاصة ما في ابصار العين . و في كتاب لبعض المعاصرين لا يعتمد على ضبطه سماه الحجاج بن زيد السعدي التميمي البصري و قال حمل كتاب يزيد بن مسعود النهشلي من البصرة إلى الحسين ع و بقي معه حتى استشهد بين يديه و له ذكر في زيارة الناحية المقدسة اه.

{- 8316 -}

حجاج بن حرة الكندي مولاهم الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع كما عن بعض النسخ. و عن بعضها حجاج بن حمزة . و في لسان الميزان حجاج بن حمزة الكندي الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال: روى عنه إبراهيم بن سليمان اه. و رواية إبراهيم بن سليمان عنه لا توجد في كلام الشيخ ، و انما الذي روى عنه إبراهيم بن سليمان هو حجاج بن الآتي. و الظاهر ان نسخة الفهرست التي كانت عنده ناقصة فاخذ رواية إبراهيم بن سليمان من ترجمته و ألحقها بترجمة اخرى، و يدل عليه انه لا ذكر لحجاج بن دينار في لسان الميزان .

{- 8317 -}

حجاج بن خالد بن حجاج

عنه احمد بن محمد بن عيسى في التهذيب في باب الصيد و الزكاة .

{- 8318 -}

حجاج بن دينار الواسطي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع ، و قال النجاشي حجاج بن دينار له كتاب ، و في الفهرست حجاج بن دينار له‏

565

كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل الشيباني عن حميد عن إبراهيم بن سليمان عنه اه. و في ميزان الذهبي : حجاج بن دينار (ق) الواسطي عن معاوية بن فروة و جماعة و عنه شعبة و عيسى بن يونس و طائفة، قال أحمد و يحيى : ليس به بأس، و قال أبو حاتم : لا يحتج به، و قال الدارقطني : ليس بالقوي، و قد وثقه ابن المبارك و يعقوب بن شيبة و العجلي اه. و في تهذيب التهذيب (د ت س ق حجاج) بن دينار الأشجعي و قيل السلمي مولاهم الواسطي روى عن الحكم بن عتبة عتيبة و منصور و أبي بشر و معاوية بن قرة و أبي جعفر الباقر و أبي غالب صاحب أبي أمامة و غيرهم.

و عنه إسرائيل و شعبة و إسماعيل بن زكريا و عيسى بن يونس بن محمد بن بشر العبدي و يعلى بن عبيد و غيرهم، قال ابن المبارك : ثقة، و قال أحمد :

ليس به بأس و قال ابن معين : صدوق ليس به بأس، و قال زهير بن حرب و يعقوب بن شيبة و العجلي : ثقة، و قال أبو زرعة : صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به، و قال أبو حاتم : يكتب حديثه و لا يحتج به.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : يمكن استعلام أن حجاج بن دينار برواية إبراهيم بن سليمان عنه.

{- 8319 -}

حجاج بن رفاعة الكوفي الخشاب.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع ، و قال في الفهرست : حجاج الخشاب له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن حميد بن زياد عن أحمد بن ميثم عنه اه. و قال النجاشي :

حجاج بن رفاعة أبو رفاعة و قيل أبو علي الخشاب كوفي روى عن أبي عبد الله ع ثقة، ذكره أبو العباس ، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا منهم محمد بن يحيى الخزار الخزاز : أخبرنا احمد بن محمد بن هارون حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار حدثنا محمد بن يحيى الخزار الخزاز عن حجاج اه . و في التعليقة : التوثيق-أي الذي في كلام النجاشي -من أبي العباس ، و الظاهر أنه ابن نوح و انه ثقة سالم عن الطعن مضافا إلى ان الظاهر ارتضاؤه عند النجاشي ، يؤيده رواية عدة من أصحابنا كتابه و رواية الأجلة مثل العباس بن عامر و محمد بن يحيى و غيرهما اه. و مر في بسطام بن سابور الزيات ما يلزم أن يراجع. و في الخلاصة : حجاج بن رفاعة أبو رفاعة و قيل أبو علي الخشاب كوفي روى عن أبي عبد الله ع ثقة ثقة ذكره أبو العباس اه. و قال الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة ما صورته: تكرير توثيقه مرتين لم يذكره أحد من أصحاب الرجال غير المصنف، و المعلوم من طريقة المصنف ان ينقل في كتابه لفظ النجاشي في جميع الأبواب، و يزيد عليها ما يقبل الزيادة، و لفظ النجاشي هنا بعينه جميع ما ذكره المصنف، غير أنه اقتصر على توثيقه مرة واحدة، و النسخة بخط السيد ابن طاوس اه- أي نسخة كتاب النجاشي -. و في منهج المقال : و كذلك في نسخة عليها خط ابن إدريس و خط ابن طاوس اه. و في لسان الميزان : حجاج بن رفاعة الخشاب الكوفي أبو رفاعة ذكره الطوسي و ابن عقدة في رجال الشيعة . و قال ابن النجاشي : روى عنه محمد بن يحيى الخزار الخزاز . و قال الطوسي : روى عنه أحمد بن ميثم بن أبي نعيم و العباس بن عامر اه. و لا نعلم أن ابن عقدة ذكره، و انما حكى 565 النجاشي ذلك عن أبي العباس ، و المراد به ابن نوح كما مر لا ابن عقدة ، و كأنه ظن أن المراد به ابن عقدة .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : باب حجاج المشترك بين الثقة و غيره، و يمكن استعلام انه ابن رفاعة الخشاب الثقة برواية محمد بن يحيى الخزار الخزاز عنه و رواية أحمد بن ميثم عنه، و زاد الكاظمي رواية العباس بن عامر عنه و جعفر بن بشير عنه. و عن جامع الرواة انه نقل رواية ابن فضال و علي بن الحكم عنه .

{- 8320 -}

الحجاج بن سفيان العبدي

في التعليقة : روى عن العسكري ع ، كان إماميا كما يظهر من كشف الغمة .

{- 8321 -}

الحجاج بن علاط بن خالد ثويرة بن حنثر بن هلال بن عبيد بن ظهر (ظفر) بن سعد بن عمر بن تيم بن بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي ثم البهزي أبو كلاب و قيل أبو محمد و قيل أبو عبد الله.

اختلف في وفاته: مات في أول خلافة عمر و قيل: بل بقي إلى خلافة علي و كان موجودا. و قال ابن عساكر : لما قتل المعرض بن علاط قال فيه أخوه ، كما ياتي. و الذي صوبه ابن حجر في الاصابة ان ذلك ابنه نصر و الله اعلم. و في تاريخ دمشق عن محمد بن أبي حاتم انه مدفون بقاليقا من أرض الروم .

( علاط ) في الاصابة : بكسر المهملة و تخفيف اللام (و ثويرة ) بالمثلثة مصغرا (و حنثر ) في آبائه مذكور في أسد الغابة و لم يذكر في الاستيعاب و الاصابة (و ظفر ) في أسد الغابة و الاصابة ، و ظهر في الاستيعاب ، و لعله من تحريف النساخ.

أقوال العلماء فيه‏

أصله من أهل مكة و هاجر إلى المدينة و سكنها. و في الاستيعاب و غيره: هو معدود في أهل المدينة سكنها و بنى بها دارا و مسجدا يعرف به. و قال ابن عساكر : الحجاج بن علاط بن خالد بن ثويرة السلمي الفهري له صحبة أسلم عام خيبر ، و له حديث واحد و سكن المدينة ثم تحول إلى الشام ، و كان له بها دار تسمى دار الخالديين ، و صارت بعده إلى ابنه. و ذكر أبو الحسين الرازي عن شيوخه الدمشقيين بأسانيدهم ان الدار التي في سوق الطرائف الأولة و أنت جائي من سوق الطير المعروفة بدار الخالديين هي دار الحجاج المذكور و في الاستيعاب : روينا من حديث واثلة بن الأسقع قال:

كان إسلام الحجاج بن علاط البهزي انه خرج في ركب من قومه إلى مكة فلما جن عليه الليل، و هو في واد موحش وحش مخوف، قعد فقال له أصحابه:

يا أبا كلاب !قم فاتخذ لنفسك و لأصحابك أمانا (كانوا إذا خافوا الجن استعاذوا بهم بشي‏ء يقولونه) ، فقام الحجاج بن علاط يطوف عليهم يكلؤهم و هو يقول:

أعيذ نفسي و أعيذ صحبي # من كل جني بهذا النقب

حتى أؤوب سالما و ركبي‏

566

فسمع قائلا يقول: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ . فلما قدموا مكة أخبر بذلك نادي قريش ، فقالوا له: صبات و الله يا أبا كلاب !ان هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه. قال: و الله لقد سمعته و سمعه هؤلاء معي. فسال عن النبي ص فقيل له: هو بالمدينة . فأسلم الحجاج و حسن إسلامه. و روى مثل ذلك في أسد الغابة و في الطبقات ، لكن يظهر ان الأصل الذي أخذ منه المطبوع كان ناقصا، فلذلك كانت ترجمته في الطبقات ناقصة من أولها. و في الاصابة قال ابن سعد : قدم على النبي ص و هو بخيبر فأسلم، و سكن المدينة و اختط بها دارا و مسجدا. و في تاريخ دمشق عن ابن سعد في الطبقة الثالثة أنه قال: قدم الحجاج بن علاط السلمي على النبي ص و هو بخيبر فأسلم، و سكن المدينة و بنى دارا و مسجدا، و كان صاحب غارات في الجاهلية و له حديث اه. قال:

و روى عنه أنس بن مالك . و قال عبد الصمد بن سعيد في تسمية من نزل حمص من الصحابة : نزل الحجاج بحمص بالدار المعروفة بدار الخالديين نسبة إلى خالد بن عبيد الله بن الحجاج ، و استعمل معاوية ابنه عبيد الله على أرض حمص و له بها عقب، و كانت معه راية بني سليم يوم‏اه. و في الاصابة عن ابن السكن انه نزل حمص . و عن الشعبي ان عمر كتب إلى أهل الشام ان ابعثوا إلي رجلا من أشرافكم. و في رواية: أنه كتب إلى كل عمل ان يبعثوا اليه رجلا من صالحيها، فبعثوا اليه من الشام الحجاج بن علاط اه. و هو والد نصر بن الحجاج صاحب القصة المشهورة، و هي أن عمر كان يعس ليلا بالمدينة ، فسمع امرأة تقول:

هل من سبيل إلى خمر فاشربها # أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

إلى فتى طيب الأعراق مقتبل # سهل المحيا كريم غير ملجاج‏

فلما أصبح أرسل إلى نصر بن حجاج فقال: بلغ من جمالك أن تتغنى بك العواتق في خدورها، فأمر بقص شعره فخرج أجمل مما كان، فقال: لا تساكنني في بلد!و نفاه إلى البصرة . و قال في ذلك نصر :

أ أن غنت الذلفاء

الأبيات، و لم تحضرنا الآن. و لما طال أمره جاءت أمه إلى عمر و قالت: أ يسرك ان تكون مع أولادك و ابني بعيد عني؟فقال: ان اولادي لم تتغن بهم النساء. و بقي منفيا حتى قتل عمر .

حيلته على قريش

في أسد الغابة بسنده: انه لما أسلم شهد، فقال: يا رسول الله ان لي بمكة مالا على التجار و مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة أخت بني عبد الدار و أنا أتخوف ان علموا باسلامي أن يذهبوا بمالي، فائذن لي باللحوق بهم به لعلي أتخلصه فاذن له، فقال: انه لا بد لي أن أقول.

فقال: قل و أنت في حل. قال: فلما انتهيت إلى ثنية البيضاء إذا بها نفر من قريش يتحسسون الأخبار، فلما رأوني قالوا: هذا الحجاج و عنده الخبر 566 قلت: هزم الرجل أقبح هزيمة سمعتم بها و قتل أصحابه و أخذ محمد أسيرا.

فقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتل بين أظهرهم. ثم جئنا مكة فصاحوا بها: هذا الحجاج قد جاءكم بالخبر: إن محمدا قد أسر و انما تنتظرون ان تؤتوا به فيقتل بين أظهركم!. فقلت:

أعينوني على جمع مالي فاني أريد أن الحق بخيبر فاشتري مما أصيب من محمد قبل أن يأتيهم التجار، فجمعوا مالي أحث جمع، و قلت لصاحبتي: مالي! مالي!لعلي ألحق فأصيب من فرص البيع فدفعت إلى مالي. فلما استفاض ذكر ذلك بمكة أتاني العباس و انا قائم في خيمة تاجر، فقام إلى جنبي منكسرا مهموما فقال: ما هذا الخبر؟فقلت: استاخر عني حتى تلقاني خاليا، ففعل، ثم قصد إلي. و في الطبقات : أن العباس سمع بذلك فانخزل ظهره فلم يستطع القيام، فأرسل غلاما له يقال له أبو زبيبة إلى الحجاج فقال: قل له الله أعلى و أجل من أن يكون الذي تخبره حقا!فقال الحجاج : قل له أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا فأتاه، فقال: ما عندك؟فقلت الذي يسرك و الله تركت ابن أخيك قد فتح الله عليه خيبر و قتل من قتل من أهلها و صارت أموالها له و لأصحابه، و تركته عروسا على ابنة ملكهم ( حيي بن أخطب و قتل بني أبي الحقيق ) ، و لقد أسلمت و ما جئت الا لأخذ مالي ثم ألحق برسول الله ص ، فأكتم علي الخبر ثلاثا فاني أخشى الطلب، و انطلقت. فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حلة و تخلق و أخذ عصاه و أقبل يخطر حتى وقف على باب الحجاج ، فقال لامرأته: أين الحجاج ؟فقالت: انطلق إلى غنائم محمد و أصحابه ليشتري منها. فقال العباس ان الرجل ليس لك بزوج الا أن تتبعي دينه: انه قد أسلم و حضر الفتح مع رسول الله ص ، ثم خرج إلى المسجد و استلم الركن ، فنظر اليه رجال من قريش فقالوا: يا أبا الفضل !هذا و الله التجلد على حر المصيبة. فقال: كلا و الذي حلفتم به!و لكنه قد فتح خيبر و صارت له و لأصحابه ترك عروسا على ابنة حيي بن أخطب ، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب و خيبر !.

قالوا: من أخبرك هذا؟فقال: الحجاج بن علاط ، و لقد أسلم و تابع محمدا على دينه، و ما جاء الا ليأخذ ماله ثم يلحق به، فقالوا، خدعنا و الله اه.

---تشيعه‏

و مما يظن أن الحجاج هذا من شرط كتابنا قوله‏يمدح عليا ع . أنشده المرزباني في معجم الشعراء فيما حكي عنه، و ذكره ابن هشام في سيرته فقال: أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح علي بن أبي طالب و يذكر قتله طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار صاحب لواء المشركين. و ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق قال: لما كانت واقعةكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى فقتله علي بن أبي طالب ، فقال الحجاج :

لله أي مذبب عن حرمة # أعني ابن فاطمة المعم المخولا

سبقت (جادت) يداك له بعاجل # طعنة تركت طليحة للجبين مجدلا

و شددت شدة باسل فكشفتهم # بالجر إذ يهوون أخول أخولا

و عللت سيفك بالنجيع و لم تكن # لترده حران حتى ينهلا

( الجر ) موضع الوقعة بأحد . و أخول أخولا: قال ابن هشام : أي متفرقين متشتتين . (1)

____________

(1) بعد طبع ما تقدم عثرنا على أبيات نصر بن حجاج التي قلنا أنها لم تحضرنا.

لعمري لئن سيرتني أو حرمتني # و ما نلت من شتمي عليك حرام

أ أن غنت الذلفاء يوما بمنية # و بعض أماني النساء غرام

ظننت بي الظن الذي ليس بعده # بقاء، فما لي في الندي كلام

فأصبحت منفيا على غير ريبة # و قد كان لي في المكتين مقام

و يمنعني-مما تظن-تكرمي # و آباء صدق سالفون كرام

و يمنعها-مما تظن-صلاتها # و حال لها في قومها و صيام

فهذان حالانا؟فهل أنت راجعي؟ # فقد جب مني كاهل و سنام‏

567

من أشعاره‏

في تاريخ ابن عساكر : لما قتل المعرض بن علاط ، قال فيه أخوه:

أ لم أر يوما كان أكثر ساعيا # يلف شمالا أرضها و يمينها

و سلهبة تحنو على ركبانها # يقي سرجها وقع الجنوب جبينها

لقد فزعت نفسي لقتل معرض # و عيني جادت بالدموع شئونها

لنعم الفتى و ابن العشيرة انه # يوقي الأذى أعراضها و يزينها

عليم بتشريف الكرام و حقهم # و إكرامها ان اللئيم يهينها

قال: و من كلام الحجاج بن علاط :

تركت الراح إذا أبصرت رشدي # فلست بعائد أبدا لراح

أ أشرب شربة تزري بعقلي # و أصبح ضحكة لذوي الفلاح

معاذ الله أن أزري بعرضي # و لا أشري الخسارة بالرياح

ساترك شربها و أكف نفسي # و ألهيها بالبان اللقاح‏

{- 8322 -}

الحجاج بن عمرو

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع ، و لا يبعد أن يكون هو الحجاج بن غزية الأنصاري الآتي.

{- 8323 -}

الحجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني الخزرجي ،

و في الطبقات زياد عمرو بين غزية و ثعلبة ، قال علي بن المديني : و يقال الحجاج بن أبي الحجاج و هو الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري .

في الاستيعاب قال البخاري : له صحبة، روى عن النبي (ع) حديثين روى أحدهما عن عكرمة و الآخر كثير بن العباس ، و هو الذي ضرب مروان فأسقطه و حمله أبو حفصة مولاه و هو لا يعقل، قال علي بن المديني : له صحبة و هو الذي روى عنه ضمرة بن سعيد عن زيد بن ثابت في العزل اه. و في أسد الغابة : روى عنه عكرمة مولى ابن عباس و كثير بن العباس و غيرهما و شهد مع علي ، و هو الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار !أ تريدون أن نقول لربنا إذا لقيناه: إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَ كُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ أخرجه الثلاثة اه. و في الاصابة : روى له أصحاب السنن حديثا صرح بسماعه فيه عن من النبي ص في الحج. قال ابن المديني : هو الذي ضرب مروان حتى سقط. و قال أبو نعيم : شهدمع علي ، و روى عنه ضمرة بن سعيد و عبد الله بن رافع و غيرهما، و اما العجلي و ابن البرقي و ابن سعد فذكروه في التابعين اه. و في الطبقات : أمه أم الحجاج بنت قيس من أسلم ، توفي و ليس له عقب. و في تهذيب التهذيب (4 حجاج) بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني المدني له صحبة، روى عن النبي ص ، و عنه ابن أخيه ضمرة بن سعيد و عبد الله بن أبي رافع و عكرمة ، و قيل عن عكرمة عن عبد الله بن رافع ، و روى له الأربعة حديثا واحدا، قلت: قد صرح بسماعه من النبي ص في الحديث الذي أخرجوه له في الحج. و ذكره بعضهم في التابعين منهم العجلي و ابن البرقي ، و ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة اه. (أقول) : ذكره نصر بن مزاحم في كتاب صفين في جملة الأنصار الذين بعث إليهم معاوية يعاتبهم على ما قاله فيه قيس بن سعد و كانوا مع علي ع ، الا انه قال: 567 الحجاج بن غزية فنسبه إلى جده. و في خلاصة تذهيب الكمال :

حجاج بن عمرو المازني الأنصاري المدني صحابي شهدمع علي ، و عنه ابن أخيه ضمرة بن سعد (سعيد) و عكرمة له عند (عمم) فرد حديث. و عن تقريب ابن حجر : حجاج بن عمرو بن غزية بفتح المعجمة و كسر الزاي و تشديد المثناة التحتانية الأنصاري المازني المدني صحابي، له رواية عن زيد بن ثابت ، و شهدمع علي اه. و قد شهد الحجاج بن غزية ومع علي ع ، و ابلى فيهما بلاء حسنا. روى الطبري و تبعه ابن الأثير أن عليا ع لما أراد المسير من الربذة إلى البصرة ، قام اليه الحجاج بن غزية الأنصاري فقال: لأرضينك بالفعل كما ارضيتني بالقول و قال:

دراكها دراكها قبل الفوت # فانفر بنا و اسم بنا نحو الصوت

لا وألت نفسي ان هبت الموت‏

و الله لننصرن الله كما سمانا أنصارا . و قال ابن شهرآشوب في المناقب عن ذكر: فقال الحجاج بن عمرو الأنصاري :

يا معشر الأنصار قد جاء الأجل # اني ارى الموت عيانا قد نزل

فبادروه نحو أصحاب الجمل # ما كان في الأنصار جبن و فشل

و كل شي‏ء ما خلا الله جلل‏

و روى الطبري في تاريخه و تبعه ابن الأثير أنه لما قتل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي و هاشم بن عتبة المرقال ، قال الحجاج ابن غزية الأنصاري :

فان تفخروا بابن البديل و هاشم # فنحن قتلنا ذا الكلاع و حوشبا

و نحن تركنا عند معترك القنا # أخاكم عبيد الله لحما ملحبا

و نحن أحطنا بالبعير و أهله # و نحن سقيناكم سماما مقشبا

و قال المسعودي في مروج الذهب : انه لما قتل عمار بن ياسر ، قال الحجاج بن غزية أبياتا يرثيه بها:

يا للرجال لعين دمعها جاري # قد هاج حزني أبو اليقظان عمار

أهوى اليه أبو حوا فوارسه # يدعو السكون و للجيشين اعصار

فاختل صدر أبي اليقظان معترضا # للرمح قد وجبت فينا له النار

الله عن جمعهم لا شك كان عفا # أتت بذلك آيات و آثار

من ينزع الله غلا من صدورهم # على الأسرة لم تمسسهم النار

قال النبي له تقتلك شرذمة # سيطت لحومهم بالبغي فجار

فاليوم يعرف أهل الشام أنهم # أصحاب تلك و فيها النار و العار

و روى الطبري في تاريخه ، و تبعه ابن الأثير ، و أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج أن الحجاج بن غزية كان مع محمد بن أبي بكر بمصر ، فلما قتل محمد رجع إلى علي ع و أخبره بقتله قالوا و قدم الحجاج بن غزية الأنصاري على علي و كان مع محمد بن أبي بكر بمصر ، فحدثه الأنصاري بما عاين و شاهد و أخبره بهلاك محمد .

{- 8324 -}

الحجاج بن غزية الأنصاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع و هو الحجاج بن عمر عمرو بن غزية المتقدم بعينه، نسب إلى جده. و ما يوجد في منهج المقال

568

عربة بالعين المهملة و الراء و ألباء الموحدة تصحيف كما أن الحجاج بن عمرو المتقدم المذكور في رجال الشيخ في أصحاب علي ع ، الظاهر انه هو هذا، فهما رجل واحد و ثناهما الشيخ .

{- 8325 -}

حجاج بن كثير

كوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع ، و في لسان الميزان : حجاج بن كثير الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة : و قال:

أسند عن أبي جعفر الباقر اه.

{- 8326 -}

حجاج الكرخي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 8327 -}

حجاج بن مالك.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع .

{- 8328 -}

حجاج بن مرزوق.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع و في لسان الميزان : ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8329 -}

الحجاج بن مسروق الجعفي

استشهد مع الحسين ع بكربلاء سنة 61 .

في ابصار العين : الحجاج بن مسروق بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي كان من الشيعة ، صحب أمير المؤمنين ع في الكوفة ، و لما خرج الحسين إلى مكة خرج من الكوفة إلى مكة لملاقاته فصحبه، و كان مؤذنا له في أوقات الصلاة. و كان هو و يزيد بن المغفل الجعفي رسولي الحسين إلى عبيد الله بن الحر الجعفي لما رأى الحسين فسطاطه في قصر بني مقاتل و هو سائر إلى العراق -كما في خزانة الأدب الكبرى -، ثم حكى عن ابن شهرآشوب و غيره أنه لما كان اليوم العاشر من المحرم و وقع القتال تقدم الحجاج بن مسروق الجعفي إلى الحسين ع و استاذنه في القتال، فاذن له، ثم عاد اليه-و هو مخضب بدمائه- فأنشده:

فدتك نفسي هاديا مهديا # اليوم ألقى جدك النبيا

ثم أباك ذا الندى عليا # ذاك الذي نعرفه الوصيا

فقال له الحسين ع : نعم!و أنا ألقاهما على أثرك، فرجع يقاتل حتى قتل اه. و نقول: لم يذكر المصدر المنقول عنه في جل ما نقله، أما أنه كان مؤذنا للحسين ع في أوقات الصلاة فيمكن استفادته مما ذكره المؤرخون أنه لما التقى الحسين ع مع الحر و حضرت صلاة الظهر، أمر الحسين الحجاج بن مسروق أن يؤذن، و أما الرجز الذي حكاه عنه فهو يخالف ما أورده ابن شهرآشوب في المناقب ، و لم يذكر من أين نقله. قال ابن شهرآشوب ثم برز الحجاج بن مسروق الجعفي و هو يقول:

أقدم حسين هاديا مهديا # فاليوم نلقى جدك النبيا

ثم أباك ذا الندى عليا # ذاك الذي نعرفه وصيا

568 فقتل خمسة و عشرين رجلا (اه) . و في لواعج الأشجان -و لا أعلم الآن من أين نقلته-زيادة على الرجز المنقول عن ابن شهرآشوب قوله:

و الحسن الخير الرضا الوليا # و ذا الجناحين الفتى الكميا

و أسد الله الشهيد الحيا

{- 8330 -}

الحجال

هو عبد الله بن محمد الاسدي .

{- 8331 -}

حجر بن الأدبر

هو حجر بن عدي الكندي قتيل مرج عذري الآتي.

{- 8332 -}

حجر الخير

هو حجر بن عدي الكندي قتيل مرج عذري الآتي، سمي حجر الخير في مقابلة ابن عمه حجر بن يزيد المسمى حجر الشر الذي كان مع معاوية .

{- 8333 -}

حجر بن زائدة الحضرمي الكوفي أبو عبد الله.

( حجر ) بضم الحاء و سكون الجيم.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال:

حجر بن زائدة الحضرمي الكوفي . و في الفهرست : حجر بن زائدة له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن عن الحسن بن متيل و محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عنه . و رواه محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد الله و الحميري و محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عنه اه. و قال النجاشي : حجر بن زائدة الحضرمي أبو عبد الله روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع صحيح المذهب صالح من هذه الطائفة، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا. أخبرنا أبو الحسن ابن الجندي : حدثنا ابن همام : حدثنا عباس بن محمد بن حسين : حدثنا أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بكتابه اه. و قد عد من حواري الباقر و الصادق في الرواية التي ذكر فيها حواري النبي و الأئمة ص. روى

الكشي في ترجمة سلمان الفارسي عن محمد بن قولويه : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف : حدثني علي بن سليمان بن داود الرقي : حدثنا علي بن أسباط عن أبيه أسباط بن سالم قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر ع : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله (إلى ان قال) : ثم ينادي المنادي: أين حواري محمد بن علي و حواري جعفر بن محمد فيقوم، و عد جماعة. إلى أن قال: و عامر بن عبد الله بن جذاعة و حجر بن زائدة

اه.

ما ورد في ذمه و الجواب عنه‏

قال الكشي : في عامر بن جذاعة و حجر بن زائدة و حجر بن زائدة .

علي بن محمد حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد يرفعه عن عبد الله بن الوليد قال لي أبو عبد الله : ما تقول في المفضل ؟قلت:

و ما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك!فقال رحمه الله، لكن

569

عامر بن جذاعة و حجر بن زائدة أتياني فعاباه عندي، فسألتهما الكف عنه فلم يفعلا، ثم سألتهما ان يكفا عنه و أخبرتهما بسروري بذلك فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما

اه. و

قال الكشي في ترجمة المفضل بن عمر : محمد بن مسعود ، عن إسحاق بن محمد البصري : أخبرنا محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن بشير الدهان قال: أبو عبد الله ع لمحمد بن كثير الثقفي : ما تقول في المفضل بن عمر ؟قال ما عسيت ان أقول فيه! لو رأيت في عنقه صليبا و في وسطه كشطيحا (كستيجا) لعلمت انه على الحق بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول. قال: رحمه الله، لكن حجر بن زائدة و عامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي، فقلت لهما: لا تفعلا فاني أهواه فلم يقبلا فسألتهما و أخبرتهما أن الكف عنه حاجتي فلم يفعلا فلا غفر الله لهما!. أما اني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي. و لقد كان كثير عزة في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي حيث يقول:

لقد علمت بالغيب أني أخونها # إذ انا لم يكرم علي كريمها

أما اني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي.

و

روى الكليني في روضة الكافي في الصحيح عن ابن أبي عمير عن حسين بن احمد المنقري عن يونس بن ظبيان : قلت للصادق ع : أ لا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل؟فقال: من هذا الرجل و من هذين؟قلت: أ لا تنهى حجر بن زائدة و عامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر ؟قال يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا فدعوتهما و سألتهما و كتبت إليهما و جعلته حاجتي إليهما فلم يكفا عنه فلا غفر الله لهما، فو الله لكثير عزة أصدق في مودته منهما فيما ينتحلان من مودتي حيث يقول:

ألا زعمت بالغيب أن لا أحبها # إذا أنا لم يكرم علي كريمها

و رواه في الكافي في كتاب الحجة أيضا.

قال العلامة في الخلاصة بعد ما ذكر الرواية الدالة على أنه من الحواري: و روى ان عبد الله قال: لا غفر الله له إشارة إلى حجر بن زائدة إلا أن الراوي الحسين بن سعيد رفعه إلى أبي عبد الله (اه) . و قال المحقق البهبهاني بعد إيراد رواية الكليني المتقدمة عن الروضة و كتاب الحجة ان في متن الروايتين شيئا مما لا يقبله العقل مضافا إلى ما في روايات القدح بأمور (أولا) ضعف سندها فان رواية الحسين بن سعيد مرفوعة، فلا يدري من هو الساقط من سندها و عبد الله بن الوليد مشترك، و رواية بشير الدهان في سندها إسحاق بن محمد البصري ، و هو غال أو مجهول، و بشير الدهان لم يوثق، و الثقفي كذلك. و رواية الروضة في سندها: المقري و هو ضعيف و يونس بن ظبيان مذموم أشد الذم و منسوب إلى فساد العقيدة. (ثانيا) ضعف المتن و هو الذي أشار إليه البهبهاني بان فيه ما لا يقبله العقل، و هو ان يسالهما الامام الكف عنه فلا يفعلا ثم يدعوهما إليه و يسالهما ذلك فلا يفعلا ثم يكتب إليهما و يؤكد في ذلك فلا يفعلا. فالعقل لا يقبل أن يصدر ذلك ممن يعتقد بإمامته. (ثالثا) : المعارضة بالرواية التي فيها عدة من الحواري و ان اشتركا في ضعف السند. و بما ياتي في ترجمة المفضل من رواية الكشي في الصحيح دخول حجر بن زائدة و عامر بن جذاعة على الصادق ع و نقلهما له عن المفضل قولا أوجب لعنه له و براءته منه، على أن التحقيق أن المفضل أيضا ثقة من أهل الأسرار، و أن مثل هذا اللعن كان بمنزلة خرق 569 السفينة و الله اعلم، مع أن في توثيق النجاشي لحجر كفاية. و في لسان الميزان : حجر بن زائدة الحضرمي الكندي ذكره أبو عمرو الكشي و الطوسي في رجال الشيعة ، و قال ابن النجاشي : كان ثقة صحيح السماع، روى عنه عبد الله بن مسكان (اه) . و الشيخ الطوسي وصفه بالكوفي لا بالكندي، و النجاشي قال: صحيح المذهب لا صحيح السماع .

{- 8334 -}

حجر بن عدي الملقب بالادبر بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندي الكوفي أبو عبد الرحمن

المعروف بحجر الخير و بحجر بن الأدبر .

هكذا نسبه في أسد الغابة و غيره و في طبقات ابن سعد و ذيل المذيل :

حجر بن عدي بن جبلة ، و لم يذكر معاوية . و في الطبقات أيضا ابن كندي بدل ابن كندة . قتل في ولاء علي ع بمرج عذرى أو عذراء في شعبان سنة 51 كما في الاستيعاب و احدى روايتي المستدرك و تاريخ دمشق : أو 53 كما في مروج الذهب و رواية المستدرك و تاريخ دمشق الثانية ، و قيل سنة 50 حكاه في مروج الذهب . و دفن بقرية عذرى التي ينسب المرج إليها من قرى دمشق على أميال منها إلى جهة الشرق، و قبره بها معروف، و تأتي صفته في آخر الترجمة. و في الاستيعاب الموضع الذي قتل فيه حجر و أصحابه يعرف بمرج عذراء .

(و حجر ) بضم الحاء و سكون الجيم، و عن ابن مأكولا : و يجوز ضمها، و الأدبر لقب أبيه عدي و لقب به اما لأنه طعن على أليته موليا كما في أسد الغابة . و في الطبقات : و ذيل المذيل أبوه عدي الأدبر طعن موليا فسمى الأدبر اه. أو لأنه ضرب بالسيف على أليته كما في الاستيعاب .

و في تاريخ دمشق لابن عساكر : سمي أبوه الأدبر لأنه طعن رجلا و هو هارب مولي فسمي بالأدبر اه. هكذا في النسخة المطبوعة، و هي كثيرة الغلط، و لعل الصواب، لأنه طعنه رجل و هو هارب و الله اعلم. و حينئذ فما في الاستيعاب و النبذة المختارة للمرزباني من انه حجر بن عدي بن الأدبر أما سهو أو يراد انه يقال له ابن عدي و ابن الأدبر . و كذا قول الاستيعاب انه هو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر يراد به أنه يقال له ابن الأدبر . و في تاج العروس : قال أبو عمرو الأدبر بن عدي و قد وهم اه. (و الأكرمين) كأنه مضاف اليه أو صفة لما قبله. (و عذرى ) بالقصر كما يجري على ألسن الناس، و رسمت كذلك في مواضع من طبقات ابن سعد و غيره. و في بعض الكتب: عذرا بالألف بدون مد. و في مواضع اخر من طبقات ابن سعد رسمت عذراء بالمد، و كذلك في المد في معجم البلدان و غيره، و وقعت بالمد أيضا في شعر عبد الله بن خليفة الطائي الذي رثى به حجرا و ياتي. في معجم البلدان : عذراء بالفتح و السكون و المد قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة، و إليها ينسب مرج عذراء ، و إذا انحدرت من ثنية العقاب و أشرفت على الغوطة فتأملت على يسارك أول قرية تلي الجبل، و بها منارة، و بها قتل حجر بن عدي الكندي ، و بها قبره، و قيل انه هو الذي فتحها، و بالقرب منها راهط الذي كانت فيه الوقعة بين الزبيرية و المروانية اه. و ياتي عن الطبري انها على اثني عشر ميلا من‏

570

دمشق . و عن روضة الصفا أنها على أربعة فراسخ منها، و الأربعة الفراسخ تبلغ اثني عشر ميلا، فان كل فرسخ ثلاثة أميال . و ما في مجالس المؤمنين من أنها على فرسخين من دمشق اشتباه.

صفته‏

أسند الاغاني عن الجاحظ : كان الجمال بالكوفة ينتهي إلى أربعة نفر: المغيرة بن شعبة ، و جرير بن عبد الله ، و الأشعث بن قيس ، و حجر بن عدي و كلهم كان أعور اه .

أقوال العلماء فيه‏

قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع حجر بن عدي الكندي كان من الابدال اه. و في القاموس : رجل بدل الكسر و يحرك شريف كريم و الجمع أبدال . و ذكر الشيخ في رجاله في أصحاب الحسن ع حجر بن عدي. و اما الذي ذكره في أصحاب الصادق ع بقوله: حجر بن عدي الكوفي الكندي فهو اما غيره أو ذكره سهو منه كما ياتي بعد هذه الترجمة. و قال الكشي في رجاله ، قال الفضل بن شاذان : و من التابعين الكبار و رؤسائهم و زهادهم: جندب بن زهير قاتل الساحر و عبد الله بن بديل و حجر بن عدي إلخ. و جعله من التابعين سهو كما ستعرف. و قال الكشي في رجاله أيضا: (حجر بن عدي الكندي) .

يعقوب : حدثنا ابن عيينة حدثنا طاوس عن أبيه أنبأنا حجر بن عدي قال :

قال لي علي ع : كيف تصنع أنت إذا ضربت و أمرت بلعني؟ قلت: كيف اصنع؟قال: العني و لا تتبرأ مني فاني على دين الله.

قال و لقد ضربه محمد بن يوسف و امره ان يلعن عليا ع و اقامه على باب مسجد صنعاء ، فقال: ان الأمير أمرني ان ألعن عليا فالعنوه: لعنه الله. فرأيت مجوازا من الناس الا رجلا واحدا فهمها و سلم (مجوازا) أي جازت عليهم (و سلم) راجع إلى حجر اي قالها و روى و سلم. و في الدرجات الرفيعة : عندي في هذا الخبر نظر فان محمد بن يوسف انما ولي اليمن في زمن عبد الملك بن مروان و هو أخو الحجاج بن يوسف استعمله أخوه الحجاج على صنعاء اليمن و حجر بن عدي قتله معاوية بن أبي سفيان ، فكيف يصح ان يكون محمد بن يوسف ضرب حجرا ليلعن أمير المؤمنين ع و ليس في عمال معاوية على اليمن من اسمه محمد بن يوسف كما تنطق به التواريخ فان معاوية لما استقل بالخلافة استعمل على اليمن عثمان الثقفي فأقام به مدة، ثم عزله بأخيه عتبة بن أبي سفيان ، فأقام سنتين ثم لحق بأخيه معاوية ، و استخلف على اليمن فيروز الديلمي فأقام ثمان سنين، ثم عاد إليها عتبة بن أبي سفيان (1) فلما توفي عتبة استعمل معاوية مكانه النعمان بن بشير الأنصاري فأقام باليمن سنة ثم عزله ببشر بن سعيد الأعرج -فيما قاله الجندي -و قيل استعمل سعيد بن دادويه الفارسي فأقام تسعة أشهر ثم مات، فاستعمل معاوية على اليمن الضحاك بن فيروز الديلمي ، فلم يزل على اليمن حتى هلك A1G معاوية في A1G رجب سنة 60 للهجرة . هؤلاء جميع عمال معاوية على اليمن و ليس فيهم مسمى 570 بمحمد بن يوسف و الله أعلم اه. و يوشك ان تكون هذه الواقعة مع المغيرة بن شعبة ، فقد قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : أمر المغيرة بن شعبة -و هو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي أن يقوم في الناس فيلعن عليا ، فأبى ذلك فتوعده، فقام فقال: أيها الناس!ان أميركم أمرني ان ألعن عليا ، فالعنوه، فقال أهل الكوفة : لعنه الله، و عاد الضمير إلى المغيرة بالنية و القصد اه. (و سياتي لحجر المدري قصة مع أحد عمال بني امية يوشك ان يكون حصل اشتباه بها (و ذكر الكشي في رجاله في ترجمة عمرو بن الحمق ، و الطبرسي في الاحتجاج فيما كتبه الحسين ع إلى معاوية جوابا: و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا و ايم الله اني لخائف الله في ترك ذلك، و ما أظن الله راضيا بترك ذلك، و لا عاذرا بدون الاعذار اليه فيك و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين أ لست القاتل حجر بن عدي خا أخا كندة و أصحابه الصالحين المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون المنكر و البدع و لا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا باحنة تجدها في نفسك عليهم الحديث. و في مرآة الجنان في حوادث سنة 51 : فيها قتل حجر بن عدي الكندي و أصحابه يقال بامر معاوية ، و له صحبة و وفادة و جهاد و عبادة اه.

و لا أعجب من قوله: يقال الدال على نوع من الشك، فهذه الواقعة لم يبق مؤرخ و لا أحد ينسب إلى علم و تصنيف الا ذكرها و الشك فيها كالشك في وجود حجر و معاوية و الكوفة و دمشق و مرج عذرا . و في الاستيعاب كان حجر من فضلاء الصحابة و صغر سنه عن كبارهم و كان على كندة ، و كان على الميسرة. و قال احمد قلت ليحيى بن سليمان : أ بلغك ان حجرا كان مستجاب الدعوة. قال: نعم و كان من أفاضل أصحاب النبي ص اه. و في أسد الغابة : هو المعروف بحجر الخير و هو ابن الأدبر وفد على النبي ص هو و أخوه هانئ و شهد ، و كان من فضلاء الصحابة ، و كان على كندة و على الميسرة ، و شهدأيضا مع علي و كان من أعيان أصحابه و كان في 250 (2) من العطاء، و كان قتله سنة 51 و قبره مشهور بعذراء ، و كان مجاب الدعوة اه. و في طبقات ابن سعد الكبير : كان حجر بن عدي جاهليا اسلاميا و ذكر بعض رواة العلم انه وفد إلى النبي ص مع أخيه هانئ بن عدي ، و شهد حجر ، و هو الذي افتتح عذرى ، و كان في 2500 من العطاء، و كان من أصحاب علي بن أبي طالب ، و شهد معه و، و كان ثقة معروفا، و لم يرو عن غير علي شيئا اه و في الاصابة :

حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي المعروف ابن حجر بحجر بن الأدبر حجر الخير ذكر ابن سعد و مصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عنه انه وفد على النبي ص ، و شهد، و انه شهد بعد ذلك‏و، و صحب عليا فكان من شيعته، و قتل بمرج عذراء بامر معاوية ، و كان حجر هو الذي افتتحها فقدر ان قتل بها. و قد ذكر ابن الكلبي جميع ذلك. و ذكره يعقوب بن سفيان في أمراء علي .

و روى ابن السكن و غيره من طريق إبراهيم بن الأشتر عن أبيه انه شهد هو و حجر بن الأدبر موت أبي ذر بالربذة اه. و قال الحاكم في المستدرك :

ذكر مناقب حجر بن عدي و هو راهب أصحاب محمد ص و ذكر مقتله. ثم

____________

(1) الذي في النسخة بعد قوله: فأقام ثمان سنين. و لما توفي عتبة بن أبي سفيان استعمل معاوية مكانه إلخ. فظننا ان يكون الصواب ما ذكرناه فليراجع. -المؤلف-

(2) سياتي عن ابن سعد و غيره انه كان في 2500 . -المؤلف-

571

روى بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري انه قال: حجر بن عدي الكندي يكنى أبا عبد الرحمن ، كان قد وفد إلى النبي ص ، و شهد ، و شهدومع علي ، قتله معاوية بن أبي سفيان بمرج عذراء ، و كان له ابنان عبد الله و عبد الرحمن قتلهما مصعب بن الزبير صبرا، و قتل حجر سنة 53 . و أسند الحاكم أيضا عن إبراهيم بن يعقوب قال: قد أدرك حجر بن عدي الجاهلية و أكل الدم فيها، ثم صحب رسول الله ص و سمع منه، و شهد مع علي بن أبي طالب و، و قتل في موالاة علي اه. و ذكره المرزباني في النبذة المختارة من كتاب تلخيص أخبار شعراء الشيعة -كما في نسخة مخطوطة عندنا، و هذه النبذة هي التي كنا نظن أنها من كتاب معجم الشعراء للمرزباني ، ثم تبين لنا أنها ليست منه، و أشرنا إليها في أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب ، و احمد بن خلاد الشروي ، و إسماعيل بن محمد الحميري ، و هم ثمانية و عشرون رجلا، و حجر بن عدي هو التاسع منهم- قال المرزباني : حجر بن عدي بن الأدبر. (1) الكندي . وفد على النبي ص ، و شهدو هو الذي فتح مرج عذرا ، و شهد مع علي ع و، و هو من العباد الثقات المعروفين، روى عن النبي ص اه و في تاريخ دمشق لابن عساكر : حجر بن عدي الأدبر بن معاوية بن جبلة بن عدي يتصل نسبه بكهلان بن سبا .

و حجر هذا هو الكندي من أهل الكوفة وفد على النبي ص و كان مع الجيش الذي فتح الشام . و شهدمع علي بن أبي طالب و قتل بعذرا من قرى دمشق و مسجد قبره بها معروف-و لا يزال معروفا إلى اليوم كما سنشرحه-. و قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة حجر الكندي قتله معاوية . و قال في الطبقة الرابعة: هو جاهلي اسلامي، وفد على النبي ص ، و شهدومع علي ، و كان له 250 من العطاء، و قتل مصعب بن الزبير ابنيه عبيد الله و عبد الرحمن صبرا، و كانا يتشيعان. و كان حجر ثقة معروفا، و لم يرو عن علي شيئا، كذا قال (و الذي في الطبقات - كما مر-انه لم يرو عن غير علي شيئا. فكان لفظة غير سقطت من الناسخ) . قال: و قال البخاري في تاريخه : انه سمع عليا و عمارا ، و هو معدود في الكوفيين . و قال ابن مأكولا : أكثر أصحاب الحديث لا يصححون لحجر رواية، و كان مع علي حجران: حجر الخير و هو الكندي، و حجر الشر و هو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة (و الصواب أن حجر الشر كان مع معاوية و حجر الخير مع علي -كما ياتي في أخباره) .

قال: و قال أبو معشر : كان حجر عابدا، و ما أحدث الا توضأ و ما توضأ الا صلى، و كان يلمس فراش أمه بيده فيتهم غليظ يده فينقلب على ظهره فإذا أمن أن يكون عليه شي‏ء نامت أمه اه. و في مروج الذهب : في سنة 53 قتل معاوية حجر بن عدي الكندي ، و هو أول من قتل صبرا في الإسلام ، و قيل ان قتله و أصحابه كان في سنة 50 اه و في ذيل المذيل :

حجر بن عدي و هو حجر الخير ، و كان حجر بن عدي جاهليا اسلاميا، و قد ذكر بعض رواة العلم انه وفد إلى النبي ص مع أخيه هانئ بن عدي ، و هو الذي افتتح مرج عذراء ، و كان في ألفين و خمسمائة من العطاء، و كان من أصحاب علي ع ، شهد معه‏واه.

مجمل أحواله المستفادة مما تقدم‏

هو من خيار الصحابة : رئيس قائد شجاع أبي النفس عابد زاهد 571 مستجاب الدعوة عارف بالله تعالى مسلم لأمره مطيع له مجاهر بالحق مقاوم للظلم لا يبالي بالموت في سبيل ذلك باذل في سبيل الله كل ما يملك حتى نفسه التي هي عزيزة عليه فرضي ربه أعز منها عليه، خالص الولاء لأمير المؤمنين ع ، بالغ في ذلك الغاية (أما كونه من خيار الصحابة ) فقد شهد له بذلك كبار العلماء. (أما رئاسته و شجاعته) الموجبة لاستحقاقه تولي قيادة الجيوش، فيدل عليها تولية أمير المؤمنين ع له الامارة على الجيوش في حروب‏وو غير ذلك، و ظهرت شجاعته في لحوقه الضحاك بن قيس الجبار العنيد الشجاع المطرق، من العراق إلى غربي تدمر بعدة لا تزيد عن عدته حتى قتل من أصحابه تسعة عشر رجلا في عشية واحدة و فر هاربا ليلا و تحمل العار و الشنار و عير بذلك (و اما إباء نفسه) فقد حمله على تمني الموت قبل الرغم و الذل (و أما عبادته) فكفى فيها وصف الحاكم له في المستدرك بأنه راهب الصحابة و انه ما أحدث الا توضأ و ما توضأ الا صلى فرضا أو نفلا (و أما زهده) في هذه الدنيا الفانية فلا أدل عليه من اختياره الآخرة عليها حتى استشهد في طلب الدار الآخرة. (و أما معرفته بالله تعالى) و تسليمه لأمره و وصوله في المعرفة و التسليم إلى درجة تقارب درجات الأنبياء و المرسلين فان أصحابه يطلبون منه، كما ستعرف، أن يدعو الله بخلاصه و خلاصهم فلا يزيد على قوله ثلاثا: (اللهم خر لنا) .

(و أما تسليمه لأمر الله تعالى) فلا مقام أجل و أعظم من مقامه في تسليم نفسه للقتل و اختياره ذلك على البراءة من علي بن أبي طالب ، و هو لو فعل ذلك دفعا عن نفسه لكان معذورا لا اثم عليه، فقد رخص الله تعالى في إظهار كلمة الكفر و شتم النبي ص بقوله‏ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ ، و لكن كان عدم البراءة و الصبر على القتل أفضل و أعلى درجة، و كان حجر في ذلك قدوة لأصحابه الذين صبروا معه على القتل و لم يبرءوا، و لا مقام أعلى و ارفع من طلبه تقديم قتل ابنه ان كان امر بقتله خوفا من ان يرى هول السيف على عنق أبيه فيرجع عن ولاية علي بن أبي طالب ، و البلاء للنفوس كالمحك للمعادن، و ياتي أنه لما قال الخثعمي يقتل نصفنا و يسلم النصف، قال سعيد بن نمران : اللهم اجعلني ممن ينجو و أنت عني راض، و قال العنزي : اللهم اجعلني ممن تكرم بهوانهم، و كلاهما مصيب في قوله، الا ان مقام العنزي أعلى (و اما اطاعته الله تعالى) فهي في أعلى درجات الاطاعة، فقد ثبت في مقام تزل فيه الأقدام و تذهب فيه العقول و اختار القتل على البراءة و لا مقام أعلى من هذا في الاطاعة، و أين هذا من الصلاة و الصيام و الحج و إيتاء الزكاة و بر الوالدين و غيرها من جميع الطاعات التي تهون عند تسليم النفس للقتل اختيارا للآخرة على الدنيا؟و بره بامه في عدم اكتفائه بوضع يده على فراشها خوفا أن يكون عليه شي‏ء حتى يمسه بظهره لأن يديه خشنتان قد لا يحسان بما على الفراش، و ان كان له مقام عال في الطاعة، لكن أين هو من الأعلى منه من تسليم النفس للقتل.

(و اما مجاهرته بالحق و مقاومته الظلم و مجابهته الفراعنة في ذلك) فهو أيضا مقام تزل فيه الاقدام و تزيغ الأحلام، و قد ثبت فيه ثبوتا لا مزيد عليه غير هياب و لا وجل ورد عليهم في الملأ و على رؤوس الأشهاد، و لم يغره زخرف الدنيا الفانية، و قد بذل له زياد ما يجب ان كف عما هو فيه فلم يفعل. و مع ذلك فقد أحتاط لنفسه في بعض المواضع و لجا إلى المداراة فلم يخلع معاوية . و أعلن بأنه على بيعته. و إخلاصه الشديد في ولاء أمير المؤمنين البالغ أقصى الغايات قد ظهر مما مر.

____________

(1) هكذا في النسخة، و صوابه حذف ابن قبل الأدبر -المؤلف-

572

هو صحابي لا تابعي‏

مر قول صاحبي الاستيعاب و أسد الغابة أنه كان من فضلاء الصحابة ، و قول يحيى بن سليمان : كان من أفاضل الصحابة ، و قول ابن سعد : كان جاهليا اسلاميا ، و حكايته عن بعض رواة العلم وفوده على النبي ص ، و قول صاحب أسد الغابة انه وفد على النبي ص ، و حكاية صاحب الاصابة عن ابن سعد و مصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عن مصعب بن عبد الله الزبيري ان حجر بن عدي كان وفد إلى النبي ص .

و رواية الحاكم عن إبراهيم بن يعقوب أن حجرا أدرك الجاهلية ثم صحب رسول الله (و سمع منه. و قول المرزباني في النبذة المختارة انه وفد على النبي ص و روى عنه. و قول ابن عساكر أنه وفد على النبي ص . و عن المرزباني قول حجر : لقد اخبرني حبيبي رسول الله ص بيومي هذا. و ياتي عند تعداد أسماء المقتولين بعذرا قول الشهيد الأول أنه صاحب راية النبي ص . إلى غير ذلك مما هو نص في انه صحابي. هذا و لكن بعض العلماء ذكر انه تابعي، فقد مر عن الفضل بن شاذان عده من التابعين الكبار و رؤسائهم و زهادهم. و في الاصابة عن البخاري و ابن أبي حاتم عن أبيه و خليفة بن خياط و ابن حبان انهم ذكروه في التابعين . قال: و كذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة فاما أن يكون ظنه آخر و اما ان ذهل اه. و في تاريخ دمشق : قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة حجر الكندي و قال في الطبقة الرابعة: هو جاهلي اسلامي، وفد على النبي ص اه. (أقول) : ذكر ابن سعد أولا من نزل الكوفة من الصحابة و من كان من التابعين و غيرهم من أهل الفقه و العلم، و عد جماعة من الصحابة . ثم قال الطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد الصحابة ممن روى عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود و غيرهم، ثم ذكر جماعة أولهم طارق بن شهاب و قال: انه روى عن الرسول ص و عن الخلفاء الأربعة و غيرهم ثم ذكر جماعة ممن أدرك النبي ص . و روى عن الخلفاء و غيرهم و جماعة ممن روى عن الخلفاء و بعض الصحابة . ثم قال: و من هذه الطبقة ممن روى عن فلان و فلان من الصحابة و لم يرو واحد منهم عن عمر و علي و ابن مسعود شيئا، و عد جماعة ثم قال: و من هذه الطبقة ممن روى عن علي بن أبي طالب ع حجر بن عدي إلخ. و حينئذ فالجمع بين عده في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة و عده في الصحابة أنه لم يقتصر في هذه الطبقة على التابعين فقط بدليل أنه عد فيها طارق بن شهاب ، و صرح بروايته عن النبي ص و الجمع بين قوله السابق انه لم يرو عن غير علي شيئا و بين قوله الدال على أنه صحابي: أن له إدراكا و ليس له رواية، مع انه ان ثبت ان له رواية أمكن ان يريد انه لم يرو عن غير علي من الصحابة ، لا أنه لم يرو عن النبي ص بدليل عد طارق بن شهاب من هذه الطبقة مع التصريح بروايته عن النبي ص .

أخباره‏

قال ابن الأثير في الكامل : أنه لما أرسل علي ع إلى أهل الكوفة يستنجدهم يوم الجمل ، قام حجر بن عدي فيمن قام، فقال: أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين و انفروا خفافا و ثقالا مروا و أنا أولكم. و قال أيضا: انه لما نفر الناس إلى علي ع حين بعث يستنفرهم من الكوفة كان على مذحج و الاشعرين حجر بن عدي ، و قال أيضا: 572 كان رؤساء الجماعة من الكوفيين فلان و فلان و أمثال لهم ليسوا دونهم الا انهم لم يؤمروا منهم حجر بن عدي . و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج مما رويناه من الشعر المقول في صدر الإسلام المتضمن كون علي ع وصي رسول الله ص قول حجر بن عدي من رواية أبي مخنف في كتاب الجمل :

يا ربنا سلم لنا عليا # سلم لنا المبارك المضيا

المؤمن الموحد التقيا # لا خطل الراي و لا غويا

بل هاديا موقفا مهديا # و احفظه ربي و احفظ النبيا

فيه فقد كان له وليا # ثم ارتضاه بعده وصيا

و ياتي له رجز يشبه هذا الرجز عند ذكر اخباره‏من رواية نصر بن مزاحم و بينهما بعض التفاوت، و لعله قال الرجزين في يومي ومع تفاوت بينهما و الله اعلم.

أخباره‏

روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين انه لما أراد علي المسير إلى أهل الشام دعا اليه من كان معه من المهاجرين و الأنصار ، فحمد الله و اثنى عليه و قال: أما بعد فإنكم ميامين الراي مراجيح الحلم مقاويل بالحق مباركو الفعل و الأمر و قد أردنا المسير إلى عدونا و عدوكم فأشيروا علينا برأيكم. فجعلوا يقومون واحدا بعد واحد و يبذلون الطاعة و النصر. ثم روى بسنده-في كتاب صفين -: أنه خرج حجر بن عدي ، و عمرو بن الحمق يظهران البراءة و اللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما علي أن كفا عما بلغني يبلغني عنكما. فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين أ لسنا محقين؟قال: بلى!قالا فلم منعتنا من شتمهم؟قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون و تتبرأون، و لكن لو وصفتم مساوي أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا و كذا و من عملهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر، و قلتم مكان لعنكم إياهم و براءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا و دماءهم و أصلح ذات بيننا و بينهم و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به كان هذا أحب إلي و خيرا لكم فقالا يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدب بأدبك و تكلم عمرو فقال كلاما دل على بلوغه الغاية في ولاء أمير المؤمنين و نصحه فقال أمير المؤمنين ع : ليت أن في جندي مائة مثلك!فقال حجر إذن و الله يا أمير المؤمنين صح جندك و قل فيهم من يغشك!ثم قام حجر فقال: يا أمير المؤمنين !نحن بنو الحرب و أهلها الذين نلقحها و ننتجها قد ضارستنا و لنا أعوان ذوو صلاح و عشيرة ذات عدد و رأي مجرب و بأس محمود و أزمتنا منقادة لك بالسمع و الطاعة فان شرقت شرقنا و ان غربت غربنا و ما أمرتنا به من أمر فعلناه. فقال علي ع : أ كل قومك يرى مثل رأيك؟ قال: ما رأيت منهم الا حسنا و هذه يدي عنهم بالسمع و الطاعة و بحسن الاجابة. فقال له علي خيرا. و قال: ان عليا ع أمر حجر بن عدي على كندة و حضر موت و قضاعة و مهرة (و قال نصر ) ان عليا ع عقد ألوية القبائل فأعطاها قوما منهم بأعيانهم جعلهم رؤساءهم و أمراءهم: فجعل على كندة حجر بن عدي الكندي . و قال أيضا: كان علي ع قد قسم عسكره أسباعا. إلى ان قال: و حجر بن عدي الكندي على كندة و حضرموت و قضاعة ، فجعل علي يأمر هذا الرجل الشريف فيخرج معه جماعة فيقاتل و يخرج اليه من أصحاب معاوية رجل‏

573

معه جمع فيقتتلان و أخذوا يكرهون ان يتزاحفوا بجميع الفيلق من أهل العراق و أهل الشام مخافة الاستئصال، ثم ذكر من كان يخرجهم علي ع فعد منهم حجر بن عدي .

حجر الخير و حجر الشر

و كان لحجر بن عدي ابن عم يسمى حجر بن يزيد ، و كان مع معاوية ، روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي : ان أول فارسين التقيافي اليوم السابع من صفر سنة 39 (1) و كان من الأيام العظيمة في‏ذا أهوال شديدة، حجر الخير و حجر الشر : أما حجر الخير فهو حجر بن عدي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع ، و حجر الشر ابن عمه حجر بن يزيد الكندي ، و ذلك ان حجر الشر دعا حجر بن عدي إلى المبارزة و كلاهما من كندة ، فأجابه فأطعنا برمحيهما ثم حجز بينهما خزيمة بن ثابت الأسدي و كان مع معاوية فضرب حجر بن عدي ضربة كسر بها رمحه و حمل أصحاب علي فقتلوا الاسدي و أفلتهم حجر بن يزيد هاربا و التحق بصف معاوية .

ثم ان حجر الشر حمل على الحكم بن أزهر فقتله، فحمل رفاعة بن الحكم الحميري على حجر الشر فقتله، فقال علي : الحمد لله الذي قتل حجرا بالحكم بن أزهر اه. هذا و لكن ابن عساكر في تاريخ دمشق قال-كما مر-كان مع علي حجران حجر الخير و حجر الشر ، ثم ترجم حجر الشر بعد فراغه من ترجمته حجر بن عدي فقال: حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة بن حجر بن عدي بن ربيعة الكندي المعروف بحجر وفد على النبي ص ، و عاد إلى اليمن ، ثم نزل الكوفة ، و شهد الحكمين بدومة الجندل ، و كان شريفا و سمي حجر الشر لان حجر بن عدي كان حجر الخير ، فأرادوا أن يفصلوا بينهما، و كان شريرا، و كان أحد شهود الحكمين مع علي ، و ولاه معاوية بعد ذلك أرمينية ، و بقي حيا إلى سنة 51 . و ذكره في الاصابة بنحو ذلك. و حكى عن ابن سعد انه ذكره في الطبقة الرابعة و قال: انه وفد على النبي ص فأسلم، و كان مع علي ، و كان أحد شهود الحكمين، ثم اتصل بمعاوية . و ذكره يعقوب بن سفيان في أمراء علي اه. و ذكره في أسد الغابة بنحو ذلك ، و هو يخالف ما مر عن نصر في كتاب صفين : فنصر جعله من أصحاب معاوية و قال انه قتل و ابن عساكر جعله من أصحاب علي و قال انه بقي إلى سنة (51) . و يوشك ان يكون حجر بن يزيد اثنين و الله اعلم. و قال حجر في -و أورده نصر -:

يا ربنا سلم لنا عليا # سلم لنا المهذب التقيا

المؤمن المسترشد الرضيا # و اجعله هادي أمة مهديا

لا خطل الراي و لا بغيا # و احفظه ربي حفظك النبيا

فإنه كان له وليا # ثم ارتضاه بعده وصيا

و أورد هذا الرجز صاحب الدرجات الرفيعة ، كما أورده ابن أبي الحديد ، لكنه قال انه قاله. و من مواقف حجر ما ذكره ابن شهرآشوب في المناقب قال: خرج أدهم بن لام القضاعي ، و قال مرتجزا مخاطبا سعيد بن قيس :

اثبت لوقع الصارم الصقيل # فأنت لا شك أخو قتيل‏

573 فقتله حجر بن عدي ، فخرج الحكم بن أزهر قائلا:

يا حجر حجر بني عدي الكندي # أثبت فاني ليس مثلي بعدي‏

فقتله حجر ، فخرج اليه مالك بن مسهر القضاعي يقول:

اني انا مالك و ابن مسهر # انا ابن عم الحكم بن الأزهر

فأجابه حجر :

اني حجر و انا ابن مسعر # أقدم إذا شئت و لا تؤخر

فقتله حجر .

كلامه‏على الأنبار

حكى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي انه لما أغار سفيان بن عوف على الأنبار و قتل حسان بن حسان البكري و ندب أمير المؤمنين ع إلى الجهاد تباطئوا، قام حجر بن عدي الكندي و سعيد بن قيس الهمذاني فقالا: لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك نتبعه فو الله ما نعظم جزعا على أموالنا ان نفدت و لا على عشائرنا ان قتلت في طاعتك- (الحديث) .

خبره مع الضحاك بن قيس

قال ابن الأثير في حوادث A0G سنة 39 : فيها وجه معاوية الضحاك بن قيس في ثلاثة آلاف و أمره أن يمر بأسفل و اقصة و يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب، فسار و أخذ الأموال، و مضى إلى الثعلبية و قتل و أغار على مسلحة علي ، و انتهى إلى القطقطانة ، فلما بلغ ذلك عليا أرسل اليه حجر بن عدي في أربعة آلاف و أعطاهم خمسين درهما، فلحق الضحاك بتدمر فقتل حجر منهم تسعة عشر رجلا و قتل من أصحابه رجلان و حجز بينهم الليل، فهرب الضحاك و أصحابه و رجع حجر و من معه اه.

و روى ابن أبي الحديد عن إبراهيم بن هلال الثقفي أن معاوية دعا الضحاك بن قيس الفهري فوجهه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ليغير على أعمال علي ع ، فاقبل الضحاك فنهب الأموال، و قتل من لقي من الاعراب حتى مر بالثعلبية فأغار على الحجاج فاخذ أمتعتهم، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي فقتله في طريق الحاج. فدعا أمير المؤمنين ع حجر بن عدي الكندي فعقد له على أربعة آلاف، فخرج حجر حتى مر بالسماوة و هي أرض كلب ، فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي و هم اصهار الحسين بن علي بن أبي طالب ع فكانوا أدلاءه على الطريق و على المياه. فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر فواقعه فاقتتلوا ساعة، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا و قتل من أصحاب حجر رجلان و حجز الليل بينهم، فمضى الضحاك ، فلما أصبحوا لم يجدوا له و لأصحابه أثرا. قال إبراهيم بن هلال الثقفي : و ذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بن قيس بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة و قد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان و يبرمون منه، قال فسمعته يقول:

يلغني بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى و يعيبون أسلافنا الصالحين، أما و الذي ليس له ند و لا شريك لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم لأضعن فيكم سيف زياد ثم لا تجدونني ضعيف السورة و لا كليل الشفرة! أما اني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم فكنت أول من غزاها في

____________

(1) هكذا في النسخة، و الصواب 37 .

574

الإسلام و شرب من ماء الثعلبية و من شاطئ الفرات ، أعاقب من شئت و أعفو عمن شئت، لقد ذعرت المخدرات في خدورهن، و ان كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه و لا تسكته الا بذكر اسمي فاتقوا الله يا أهل العراق ، أنا الضحاك بن قيس أنا أبو أنيس انا قاتل عمرو بن عميس . فقام اليه عبد الرحمن بن عبيد فقال: صدق الأمير و أحسن القول!ما أعرفنا و الله بما ذكرت لقد لقيناك بغربي تدمر فوجدناك شجاعا مجربا صبورا، ثم جلس و قال: أ يفخر علينا بما صنع علينا ببلادنا أول ما قدم، أما و الله لأذكرنه أبغض مواطنه اليه. قال فسكت الضحاك قليلا و كأنه خزي و استحيا ثم قال: نعم كان ذلك اليوم، باخرة بكلام ثقيل، ثم نزل.

قال محمد بن مخنف : قلت لعبد الرحمن بن عبيد : أو قيل له لقد اجترأت حين تذكره هذا اليوم و تخبره انك كنت فيمن لقيه؟فقال: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

أخباره عند

قال ابن الأثير : ان عليا ع لما استنفر الناس بالكوفة إلى حرب أهل الشام بعد الحكمين، و طلب من الرؤساء ان يكتب له كل رئيس ما في عشيرته من المقاتلة، قام اليه جماعة من الرؤساء و قالوا: سمعا و طاعة، و كتبوا له ما طلب، فكان من جملة الذين قاموا حجر بن عدي .

ثم قال ابن الأثير : ان عليا ع عبا أصحابه، فكان على ميمنته حجر بن عدي .

كلامه بعد

في الدرجات الرفيعة : و من كلامه لأمير المؤمنين ع حين استنفر أهل الكوفة للقتال بعدفلم يجيبوه بما يرضاه و أكثروا اللغط في حضرته فساءه ذلك منهم، فقام حجر فقال: لا يسؤك يا أمير المؤمنين !مرنا بأمرك نتبعه فو الله ما نعظم جزعا على أموالنا ان نفذت و لا على عشائرنا ان قتلت في طاعتك اه.

خبره ليلة قتل أمير المؤمنين ع

روى الشيخ المفيد و غيره ان ابن ملجم و صاحبيه وردان التيمي و شبيب بن بجرة الأشجعي لما عزموا على قتل أمير المؤمنين ع القوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم فواطاهم عليه، و حضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه و كان حجر بن عدي في تلك الليلة بائنا في المسجد، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء بحاجتك، فقد فضحك الصبح!. فأحس حجر بما أراد الأشعث و قال له قتلته يا أعور . و خرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين ليخبره بالخبر و يحذره من القوم، فخالفه أمير المؤمنين ع في الطريق فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف، فاقبل حجر و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين اه. و في مروج الذهب . قد كان ابن ملجم مر بالاشعث و هو بالمسجد فقال له فضحك الصبح!فسمعها حجر بن عدي ، فقال: قتلته يا أعور قتلك الله اه.

أخباره مع الحسن ع

في شرح النهج الحديدي عن أبي الفرج ان الحسن ع لما بلغه مسير معاوية بالعساكر قاصدا العراق و أنه عبر جسر منبج تحرك و بعث 574 حجر بن عدي فأمر العمال و الناس بالتهيؤ إلخ.. و من أخباره مع الحسن ع ما ذكره المدائني و غيره انه لما كان من صلح الحسن ع لمعاوية ما كان دخل عبيدة بن عمرو الكندي ، و هو من قوم حجر بن عدي ، على الحسن ع و كان على وجهه ضربة أصابته و هو مع قيس بن سعد بن عبادة ، فقال الحسن ع : ما الذي أرى بوجهك؟فقال: جرح أصابني مع قيس . فالتفت حجر إلى الحسن فقال: لوددت انك مت قبل هذا اليوم و متنا معك و لم يكن ما كان!انا رجعنا راغمين بما كرهنا و رجعوا مسرورين بما أحبوا!. فتغير وجه الحسن ع و غمز الحسين ع حجرا فسكت. فقال الحسن : يا حجر !ليس كل الناس يحب ما تحب، و لا رأيه رأيك، و ما فعلت ما فعلت الا إبقاء عليكم و الله كل يوم في شان اه. و لا شك أن هذا الكلام فيه سوء أدب من حجر مع الحسن ، و لكنه دعاه اليه شدة الحب و زيادة الغيظ مما كان.

من أخباره مع معاوية

ما ذكره ابن الأثير قال: كتب معاوية إلى المغيرة ليلزم زيادا و حجر بن عدي و سليمان بن صرد و جماعة بالصلاة في الجماعة، فكانوا يحصرون معه الصلاة. و انما ألزمهم ذلك لأنهم كانوا من شيعة علي اه.

مقتله و السبب فيه‏

ننقل ذلك من عدة كتب معتمدة مشهورة نذكر أسماءها، و نشير إلى مواقع الاختلاف و الزيادة و النقصان فيها. و قد يمكن للناظر أن يستنتج الصواب أو القريب منه من مجموع ذلك.

خبره مع المغيرة بن شعبة

روى الطبري في تاريخه عن هشام بن محمد بأسانيده، و ذكره ابن الأثير في تاريخه ان معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة في A0G جمادى الأولى سنة 41 ، قال: قد أردت ايصاءك بأشياء كثيرة فانا تاركها اعتمادا على بصرك، و لست تاركا ايصاءك بخصلة لا تترك شتم علي و ذمه، و الترحم على عثمان ، و العيب لأصحاب علي و الاقصاء لهم، و الإطراء لشيعة عثمان و الادناء لهم. فقال: قد جربت و جربت و عملت قبلك لغيرك فلم يذممني، و ستبلوا فتحمد أو تذم، و أقام المغيرة عاملا لمعاوية على الكوفة سبع سنين و أشهرا. و قال ابن عساكر في تاريخ دمشق :

كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : اني قد احتجت إلى مال فامدني بالمال فجهز المغيرة اليه عيرا تحمل مالا، فلما فصلت العير بلغ حجرا و أصحابه.

فجاء حتى أخذ بالقطار فحبس العير و قال: و الله لا تذهب حتى تعطي كل ذي حق حقه، فبلغ المغيرة ذلك، فقال شباب ثقيف : ائذن لنا حتى نأتيك برأسه الساعة. فقال: لا و الله ما كنت لأقتل حجرا ابدا. فبلغ ذلك معاوية فعزله و استعمل زيادا اه. و الذي ذكره المؤرخون أن معاوية لم يستعمل زيادا على الكوفة الا بعد موت المغيرة كما ياتي. و ذكر الطبري في تتمة حديثه السابق و ابن الأثير و أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني بأسانيده، و ذلك منتزع من جميع كلامهم أن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة ، كان لا يدع ما وصاه به معاوية من شتم علي و الوقوع فيه، و الدعاء لعثمان و الاستغفار له و التزكية لأصحابه فكان يقوم على المنبر فيذم علي بن أبي طالب و شيعته و ينال منهم، و يلعن قتلة عثمان و يستغفر لعثمان

575

و يزكيه و أصحابه، فيقوم حجر بن عدي فيقول: بل إياكم قد ذم الله و لعن، ان الله عز و جل يقول‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ وَ لَوْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ و اني أشهد ان من تذمون أحق بالفضل ممن تطرون و من تزكون أحق بالذم ممن تعيبون!. فيقول له المغيرة : يا حجر ويحك اكفف عن هذا و اتق غضبة السلطان و سطوته فإنها كثيرا ما تقتل مثلك، ثم يكف عنه. فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوما في آخر أيام امارته يخطب على المنبر فنال من علي بن أبي طالب ع و لعنه و لعن شيعته-كما كان يفعل-، فوثب حجر فصاح بالمغيرة صيحة أسمعت كل من في المسجد و خارجة، فقال له: انك لا تدري أيها الإنسان بمن تولع أ و هرمت؟مر لنا باعطياتنا و أرزاقنا فانك قد حبستها عنا و لم يكن ذلك لك، و لم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك، و قد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين و تقريظ المجرمين. فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا. هكذا في الأغاني ، و في الدرجات الرفيعة : فقام معه نحو ثلاثين ألفا. و في تاريخي الطبري و ابن الأثير : أكثر من ثلثي الناس يقولون: صدق و الله حجر و بر!مر لنا باعطياتنا فانا لا ننتفع بقولك هذا و لا يجدي علينا و أكثروا في ذلك، فنزل المغيرة و دخل القصر فاستأذن عليه قومه و دخلوه و لاموه في احتماله حجرا ، فقال لهم: اني قد قتلته. قالوا: و كيف ذلك؟قال: انه سياتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة، انه قد اقترب اجلي و ضعف عملي و ما أحب ان ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم و سفك دمائهم فيسعدوا بذلك و أشقى و يعز معاوية في الدنيا و يذل المغيرة في الآخرة سيذكرونني لو قد جربوا العمال. ثم هلك A2G المغيرة A2G سنة 50 ، و قال الطبري عن عوانة A2G سنة 51 فجمعت الكوفة و البصرة لزياد .

خبره مع زياد بن سمية و سبب قتله‏

كلام المؤرخين في سبب قتله لا يخلو من بعض اختلاف مع اتفاقهم على أن السبب فيه إنكاره المنكر على زياد و نحن و نورد كل ما عثرنا عليه من كلامهم في هذا الباب و منه لعلم الاختلاف في سبب قتله فنقول: روى الطبري في تاريخه بإسناده عن هشام عن محمد بن سيرين قال: خطب يوما زياد في الجمعة فأطال الخطبة و أخر الصلاة، فقال له حجر بن عدي : الصلاة، فمضى في خطبته، ثم قال: الصلاة، فمضى في خطبته. فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من الحصى و ثار إلى الصلاة و ثار الناس معه. فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس، فلما فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في أمره، و كثر عليه، فكتب اليه معاوية أن شده في الحديد ثم احمله إلي. فلما جاء كتاب معاوية أراد قوم حجر أن يمنعوه، فقال لا، و لكن سمع و طاعة، فشد في الحديد ثم حمل إلى معاوية . و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن هشام بن حسام عن ابن سيرين أن زيادا أطال الخطبة، فقال حجر بن عدي : الصلاة، فمضى في خطبته، فقال له: الصلاة، و ضرب بيده إلى الحصى و ضرب الناس بأيديهم إلى الحصى فنزل فصلى ثم كتب فيه إلى معاوية ، فكتب معاوية أن سرح به إلي فسرحه اليه- (الحديث) و في الاستيعاب و أسد الغابة : لما ولى معاوية زيادا العراق و ما وراءها و أظهر من الغلظة و سوء السيرة ما أظهر، خلعه حجر و لم يخلع معاوية ، و تابعه جماعة من أصحاب علي و شيعته و حصبه يوما في تأخير الصلاة هو و أصحابه. فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به اليه 575 و بأصحابه فبعث بهم اليه اه. و في الاصابة : روى أحمد في الزهد و الحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين قال: أطال زياد الخطبة فقال حجر الصلاة فمضى في خطبته، فحصبه حجر و الناس. فنزل زياد فكتب إلى معاوية فكتب اليه أن سرح به إلي اه. و في الدرجات الرفيعة : لما ولى معاوية زياد بن أبيه الكوفة خطب زياد فقال: أما بعد فان غب البغي وخيم!و ايم الله لئن لم تستقيموا لأدواينكم بدوائكم و لست لشي‏ء ان لم أحم ناحية الكوفة من حجر بن عدي و أدعه نكالا لمن بعده اه. و في مروج الذهب : في سنة 53 قتل معاوية حجر بن عدي الكندي و هو أول من قتل صبرا في الإسلام حمله زياد من الكوفة و معه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة و أربعة من غيرها، و لما صار إلى مرج عذراء على اثني عشر ميلا من دمشق تقدم البريد باخبارهم إلى معاوية فبعث برجل أعور. فلما أشرف على حجر و أصحابه. قال رجل منهم أن صدق الزجر فإنه سيقتل منا النصف و ينجو الباقون، أ ما ترون الرجل المقبل مصبا باحدى عينيه؟فلما وصل إليهم قال لحجر : ان أمير المؤمنين أمرني بقتلك يا رأس الضلال و معدن الكفر و الطغيان و المتولي أبي تراب و قتل أصحابك الا ان تراجعوا عن كفركم و تلعنوا صاحبكم و تبرأوا منه. فقال حجر و جماعة ممن كان معه: ان الصبر على حد السيف لأيسر علينا مما تدعونا اليه، ثم القدوم على الله و على نبيه و على وصيه أحب إلينا من دخول النار!و أجاب نصف من كان معه إلى البراءة من علي . و قال المرزباني في النبذة المختارة المتقدم إليها الإشارة:

كان السبب في قتله انه تكلم زياد يوما على المنبر فقال ان من حق أمير المؤمنين، أعادها مرارا. فقال حجر : كذبت ليس كذلك. فسكت زياد ساعة ثم أخذ في كلامه حتى غاب عنه ما جرى فقال: ان من حق أمير المؤمنين. فاخذ حجر كفا من حصى فحصبه و قال: كذبت. فانحدر زياد عن المنبر و دخل دار الامارة و انصرف حجر فبعث اليه زياد الخيل و الرجال فقالوا: أجب الأمير. فقال: اني و الله ما أنا بالذي يخاف و لا آتيه أخافه على نفسي. و قال ابن سيرين : لو مال لمال أهل الكوفة معه، غير انه كان رجلا ورعا. و أبى زياد أن يرفع عنه الخيل و الرجل حتى سلسله و أنفذه في أناس من أصحابه-و كانوا ثلاثة عشر رجلا-إلى معاوية اه. و قال محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات الكبير كان السبب في قتله أنه لما قدم زياد بن أبي سفيان (كذا يقول ابن سعد و

رسول الله ص يقول : الولد للفراش و للعاهر الحجر

) واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي ، فقال:

تعلم أني أعرفك، و قد كنت و إياك على ما قد علمت-يعني من حب علي بن أبي طالب -و انه قد جاء غير ذلك، و اني أنشدك الله أن تقطرني من دمك قطرة فاستفرغه كله!أملك عليك لسانك، و ليسعك منزلك و هذا سريري فهو مجلسك و حوائجك مقضية لدي. فاكفني نفسك، فاني أعرف عجلتك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، و إياك و هذه السفلة و هؤلاء السفهاء ان يستزلوك عن رأيك، فانك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي. فقال حجر : قد فهمت ثم انصرف إلى منزله. فإذا إخوانه من الشيعة فقالوا: ما قال لك الأمير قال: قال لي كذا و كذا. قالوا: ما نصح لك. فأقام و فيه بعض الاعتراض و كانت الشيعة يختلفون اليه و يقولون انك شيخنا و أحق الناس بإنكار هذا الأمر. و كان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه. فأرسل اليه عمرو بن حريث -و هو يومئذ خليفة زياد على الكوفة و زياد بالبصرة -: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة و قد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟فقال للرسول: تنكرون ما ـ

576

أنتم فيه؟إليك وراءك أوسع لك!. فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد و كتب اليه: ان كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل-و عمرو بن حريث هذا من بني مخزوم قيل ان له صحبة سكن الكوفة و كان يجالس زيادا و ابنه عبيد الله و يأكل من دنياهم. و قال ابن سعد : ولي الكوفة لزياد و ابنه عبيد الله -فاغذ زياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عدي بن حاتم و عدة من أشراف أهل الكوفة ليعذر اليه و ينهاه عن هذه الجماعة و ان يكف لسانه عما يتكلم به فأتوه فلم يجبهم إلى شي‏ء و لم يكلم أحدا منهم و جعل يقول:

يا غلام اعلف البكر -و بكر في ناحية الدار-فقال له عدي بن حاتم :

أ مجنون أنت أكلمك و أنت تقول يا غلام اعلف البكر !.. فقال عدي لأصحابه: ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى. فنهض القوم عنه و أتوا زيادا فأخبروه ببعض و خزنوا بعضا و حسنوا أمره، و سألوا زيادا الرفق به. فقال: لست أذن لأبي سفيان !. فأرسل اليه الشرط و البخارية فقاتلهم بمن معه ثم انفضوا عنه و أتي به زياد و بأصحابه اه. و الذي ذكره من رد حجر على رسول ابن حريث و من انه لم يكلم أحدا من رسل ابن زياد و ما جرى من الحوار بينه و بين عدي بن حاتم لم يذكره غيره.

و في الاغاني : انه لما جمعت الكوفة و البصرة لزياد بعد هلاك المغيرة دخل الكوفة و وجه إلى حجر فجاءه-و كان له قبل ذلك صديقا-فقال له: قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك، و اني و الله لا أحتملك على مثل ذلك ابدا. أ رأيتني ما كنت تعرفني به من حب علي و وده فان الله قد سلخه من صدري فصيره بغضا و عداوة، و ما كنت تعرفني به من بغض معاوية و عداوته فان الله قد سلخه من صدري و حوله حبا و مودة-و كذب!فما سلخ ذاك فصيره بغضا و عداوة و هذا فصيره حبا و مودة الا الشيطان-و اني أخوك الذي تعهد إذا أتيتني و أنا جالس للناس فاجلس معي محل مجلسي، و إذا أتيت و لم أجلس للناس فاجلس حتى أخرج إليك و لك عندي في كل يوم حاجتان: حاجة غدوة و حاجة عشية. انك ان تستقم تسلم لك دنياك و دينك، و ان تأخذ يمينا و شمالا تهلك نفسك و تشط عندي دمك. اني لا أحب التنكيل قبل التقدمة و لا آخذ بغير حجة اللهم اشهد!.. فقال حجر : لن يرى الأمير مني الا ما يحب و قد نصح و أنا قابل نصيحته، ثم خرج من عنده فكان يتقيه و يهابه و كان زياد يدنيه و يكرمه و يفضله، و الشيعة تختلف إلى حجر و تسمع منه. و قال الطبري و ابن الأثير : لما جمعت الكوفة و البصرة لزياد أقبل حتى دخل القصر بالكوفة ثم صعد المنبر فذكر عثمان و أصحابه فقرظهم و لعن قتلته فقام حجر و فعل كما كان يفعل بالمغيرة ، و رجع زياد إلى البصرة و استخلف على الكوفة عمرو بن حريث . و قال أبو الفرج في الأغاني و الطبري و ابن الأثير في تاريخيهما و اللفظ مقتبس من المجموع: كان زياد يشتو بالبصرة و يصيف بالكوفة يقيم في هذه ستة أشهر و في هذه ستة أشهر، و يستخلف على البصرة سمرة بن جندب و على الكوفة عمرو بن حريث فقال له عمارة بن عقبة (1) : ان الشيعة تختلف إلى حجر و تسمع منه و لا أراه عند خروجك الا ثائرا. فدعاه زياد فحذره و وعضه وعظه و خرج إلى البصرة ، و استعمل عمرو بن حريث . فجعلت الشيعة تختلف إلى حجر و يجي‏ء حتى يجلس في المسجد فتجتمع اليه الشيعة حتى 576 يأخذوا ثلث المسجد أو نصفه و تطيف بهم النظارة ثم يمتلئ المسجد، ثم كثروا و كثر لغطهم و ارتفعت أصواتهم بذم معاوية و شتمه و نقص زياد ، و بلغ ذلك عمرو بن حريث ، فصعد المنبر و اجتمع اليه أشراف أهل المصر فحثهم على الطاعة و الجماعة و حذرهم الخلاف فوثب اليه عنق من أصحاب حجر يكبرون و يشتمون حتى دنوا منه فحصبوه و شتموه حتى نزل و دخل القصر و أغلق عليه بابه، و كتب إلى زياد بالخبر، فلما أتاه أنشده يتمثل بقول كعب بن مالك :

فلما غدوا بالعرض قال سراتنا # علا م إذا لم نمنع العرض نزرع‏

ما أنا بشي‏ء إذا لم أمنع الكوفة من حجر و أدعه نكالا لمن بعده ويل أمك حجر لقد سقط بك العشاء على سرحان‏ (2) . و قال الطبري و ابن الأثير : ان هذا الكلام قاله زياد على المنبر بالكوفة . ثم أقبل زياد حتى أتى الكوفة ، فدخل القصر، ثم خرج، و عليه قباء سندس و مطرف خز أخضر و قد فرق شعره، و حجر جالس في المسجد و حوله أصحابه أكثر ما كانوا.

فصعد المنبر فخطب و حذر الناس. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن مولى زياد قال أرسلني زياد إلى حجر بن عدي -و يقال ابن الأدبر -فأبى ان يأتيه ثم أعادني الثانية فأبى أنه يأتيه، فأرسل اليه اني أحذرك أن تركب أعجاز أمور هلك من ركب صدورها. و قال ابن الأثير : و أرسل زياد إلى حجر يدعوه و هو بالمسجد. و أسند الطبري في تاريخه عن حسين بن عبد الله الهمداني قال: كنت في شرط زياد فقال زياد : لينطلق بعضكم إلى حجر فليدعه، فقال لي شداد بن الهيثم الهلالي أمير الشرطة: اذهب اليه فادعه.

فأتيته فقلت: أجب الأمير. فقال أصحابه لا يأتيه و لا كرامة!. فرجعت فأخبرته، فأمر صاحب الشرطة أن يبعث معي رجالا، بعث نفرا، فأتيناه فقلنا أجب الأمير فسبونا و شتمونا. و في الأغاني في تتمة الخبر السالف بعد قوله: و حذر الناس. ثم قال لشداد بن الهيثم الهلالي أمير الشرط: اذهب فائتني بحجر . فذهب اليه فدعاه فقال أصحابه لا يأتيه و لا كرامة، فسبوا الشرط. فرجعوا إلى زياد فأخبروه. فجمع أهل الكوفة فقال يا أشراف أهل الكوفة أو يا أهل الكوفة تشجون بيد و تاسون بأخرى أبدانكم عندي و اهواؤكم مع هذا الهجهاجة الأحمق المذبوب أنتم معي و إخوانكم و أبناؤكم و عشيرتكم مع حجر ؟فقالوا: معاذ الله ان يكون لنا فيما هاهنا رأي الا طاعتك و طاعة أمير المؤمنين و كل ما ظننت ان يكون فيه رضاك فمرنا به.

قال: ليقم كل امرئ منكم إلى هذه الجماعة التي حول حجر فليدع الرجل أخاه و ابنه و ذا قرابته و من يطيعه من عشيرته حتى تقيموا عنه كل من استطعتم. ففعلوا و جعلوا يقيمون عنه أصحابه حتى تفرق أكثرهم و بقي أقلهم-و هكذا يفعل الكبراء في التخذيل عن أهل الحق إرضاء للظلمة كما قال الله تعالى‏ (وَ قََالُوا رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَ كُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ) فكما خذل أشراف الكوفة الناس عن حجر إرضاء لزياد بن سمية حتى قبض عليه و قتل خذلوا الناس عن مسلم بن عقيل إرضاء لنغله عبيد الله بن مرجانة حتى أسر و قتل-فلما رأى زياد خفة أصحابه قال لصاحب شرطته شداد بن الهيثم بن شداد : اذهب فائتني بحجر فان تبعك و الا فمر من معك أن ينتزعوا عمد السوق‏ (3) ثم يشدوا بها عليهم حتى يأتوا به و يضربوا من حال دونه. فلما أتاه شداد قال له: أجب الأمير. فقال أصحاب حجر : لا و الله و لا نعمة عين لا يجيبه فقال لأصحابه: علي بعمد السوق، فاشتدوا إليها فاقبلوا بها قد انتزعوها فقال عمير بن يزيد الكندي من بني

____________

(1) هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط أخو الوليد بن عقبة . -المؤلف-

(2) مثل يضرب في طلب الحاجة يؤدي صاحبها إلى التلف، و السرحان الذئب . -المؤلف-

(3) في نسخة الاغاني المطبوعة: عمد السيوف و الظاهر أنه تصحيف، و في تاريخ ابن الأثير :

و الا فشدوا عليهم بالسيوف . -المؤلف-

577

هند و هو أبو العمرطة انه ليس معك رجل معه سيف غيري فما يغني سيفي. قال: فما ترى؟قال: قم من هذا المكان فالحق بأهلك يمنعك قومك. فقام و زياد ينظر على المنبر إليهم فغشوا حجرا بالعمد. قال الطبري و ابن الأثير : و انحاز أصحاب حجر إلى أبواب كندة و انتزع عائذ بن حملة التميمي عمودا من بعض الشرط فقاتل به و حمى حجرا و أصحابه حتى خرجوا من تلقاء أبواب كندة ، و بغلة حجر موقوفة فاتى بها أبو العمرطة اليه ثم قال: اركب لا أب لغيرك! فو الله ما أراك الا قد قتلت نفسك و قتلتنا معك. فوضع حجر رجله في الركاب فلم يستطع ان ينهض فحمله أبو العمرطة على بغلته و وثب أبو العمرطة على فرسه، فما هو الا أن استوى عليه حتى انتهى اليه يزيد بن طريف المسلي فضرب أبا العمرطة بالعمود على فخذه، و اخترط أبو العمرطة سيفه فضرب به رأس يزيد فخر لوجهه، و مضى حجر و أبو العمرطة إلى دار حجر ، و اجتمع إلى حجر ناس كثير من أصحابه، و خرج قيس بن فهدان الكندي على حمار له يسير في مجالس كندة يقول:

يا قوم دافعوا و صاولوا # و عن أخيكم ساعة فقاتلوا

لا يلفين منكم لحجر خاذل # أ ليس فيكم رامح و نابل

و فارس مستلئم و راجل # و ضارب بالسيف لا يزايل‏

فلم يأته من كندة كثير أحد. فقال زياد و هو على المنبر: لتقم همذان همدان و تميم و هوازن و أبناء بغيض و مذحج و أسد و غطفان فليأتوا جبانة كندة و ليمضوا من ثم إلى حجر فلياتوني به. فلما رأى حجر قلة من معه قال لأصحابه انصرفوا فو الله ما لكم طاقة بمن اجتمع عليكم من قومكم و ما أحب أن أعرضكم للهلاك فذهبوا لينصرفوا فلحقتهم أوائل خيل مذحج و همدان فعطف عليهم عمير بن يزيد و قيس بن يزيد و عبيدة بن عمرو و جماعة فتقاتلوا معهم فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا و أسر قيس بن يزيد و أفلت سائر القوم، فقال لهم حجر : تفرقوا لا تقتلوا فاني آخذ في بعض الطرق، ثم أخذ نحو طريق بني حوت من كندة حتى أتى دار رجل منهم يقال له سليمان أو سليم بن يزيد فدخل داره، و جاء القوم في طلبه حتى انتهوا إلى تلك الدار، فاخذ سليمان بن يزيد سيفه ثم ذهب ليخرج إليهم فبكت بناته، فقال له حجر ما تريد: أريد و الله ان ينصرفوا عنك فان فعلوا و الا ضاربتهم بسيفي هذا ما ثبت قائمة في يدي دونك!. فقال له حجر : لا أبا لغيرك بئس إذن و الله ما دخلت به على بناتك قال: اني و الله ما أمونهن و لا ارزقهن و ما رزقهن الا على الحي الذي لا يموت و لا اشتري العار بشي‏ء و لا تؤخذ من داري أسيرا و لا قتيلا و انا حي أملك قائم سيفي فان قتلت دونك فاصنع ما بدا لك!فقال حجر : أ ما في دارك هذه حائط اقتحمه أو خوخة اخرج منها عسى الله ان يسلمني منهم و يسلمك فان القوم ان لم يقدروا علي في دارك لم يضرك أمرهم. قال: بلى هذه خوخة تخرجك إلى دور بني العنبر 577 من كندة فخرج حتى مر ببني ذهب فخرج معه فتية يقصون له الطريق و يسلكون به الأزقة حتى أفضى إلى النخع فقال عند ذلك: انصرفوا يرحمكم الله، فانصرفوا عنه و اقبل إلى دار عبد الله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها فإنه لكذلك قد القى له عبد الله الفرش و بسط له البسط و تلقاه ببسط الوجه و حسن البشر إذ أتي فقيل له: ان الشرط تسأل عنك في النخع و ذلك ان امة سوداء يقال لها أدماء لقيتهم فقالت لهم من تطلبون؟قالوا نطلب حجرا فقالت: هو ذا قد رأيته في النخع . فانصرفوا نحو النخع .

فخرج متنكرا، و ركب معه عبد الله ليلا حتى اتى دار ربيعة بن ناجد الأزدي فنزل بها فمكث يوما و ليلة فلما أعجزهم دعا زياد محمد بن الأشعث فقال: أما و الله لتاتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة الا قطعتها و لا دارا الا هدمتها ثم لا تسلم مني بذلك حتى أقطعك اربا اربا فقال له: أمهلني اطلبه. قال: قد أمهلتك ثلاثا فان جئت به و الا فأعدد نفسك من الهلكى، و اخرج محمد نحو السجن ممتقع اللون يتل تلا عنيفا فقال حجر بن يزيد الكندي من بني مرة لزياد : ضمنيه مخلى سربه أحرى ان يقدر عليه منه إذا كان محبوسا. قال: أ تضمنه لي؟قال نعم. قال: اما و الله لئن حاص عنك لأوردنك شعوب و ان كنت الآن علي كريما. قال:

انه لا يفعل فخلى سبيله. ثم ان حجرا بعث إلى محمد بن الأشعث انه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبار العنيد فلا يهولنك شي‏ء من امره فاني خارج إليك فاجمع نفرا من قومك و ادخل عليه و اساله ان يؤمنني حتى يبعثني إلى معاوية فيرى في رأيه-و حجر و ابن الأشعث كلاهما كندي فما أحب حجر ان يصيب ابن عمه بسببه سوء. و لكن شتان ما بينهما: فحجر من أصدق الناس ولاء لأمير المؤمنين علي ع ، و محمد بن الأشعث من أعدى أعدائه ورث العداوة من أبيه لا عن كلالة و هو الذي شرك في دم مسلم و هانئ -فخرج محمد إلى حجر بن يزيد و جرير بن عبد الله و عبد الله أخي الأشتر فدخلوا على زياد فطلبوا اليه فيما ساله حجر فأجاب، فبعثوا فأعلموه بذلك فاقبل حتى دخل على زياد . و في كتاب روضة الصفا ، و هو بالفارسية ما تعريبه: ان زيادا لما جاء إلى الكوفة بعد ما كتب اليه عمرو بن حريث بما تقدم أمر بسريره فوضع في المسجد و جلس عليه فكان أول داخل عليه من أشراف الكوفة محمد بن الأشعث بن قيس الكندي فسلم عليه فقال زياد : لا سلم الله عليك ائتني الساعة بابن عمك حجر بن عدي .

فقال محمد : أيها الأمير أنا لا خلطة لي بحجر و لا مجالسة لي معه تعلم أن ما بيني و بينه من العداوة إلى أي حد!. فقال جرير بن عبد الله : أنا آتي به بشرط أن تبعثه إلى معاوية فيرى فيه رأيه، فأجابه زياد إلى ذلك و جاء به جرير فأمر به زياد إلى الحبس إلى ان يتم القبض على أصحابه.

ما جرى لحجر بعد مجيئه إلى زياد

في روضة الصفا كما سمعت أنه امر به إلى الحبس إلى أن يتم القبض على أصحابه، و في الأغاني و تاريخي الطبري و ابن الأثير : فقال له مرحبا بك يا أبا عبد الرحمن حرب في أيام الحرب و حرب و قد سالم الناس على نفسها تجني براقش (1) فقال حجر : ما خلعت يدا عن طاعة و لا فارقت جماعة و اني لعلى بيعتي. فقال: هيهات يا حجر !أ تشج بيد و تاسو بأخرى، و تريد إذ أمكننا الله منك أن نرضى؟هيهات و الله فقال أ لم تؤمني حتى آتي معاوية فيرى في رأيه؟قال: بلى انطلقوا به إلى السجن، فلما

____________

(1) مثل يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضرره عليه (و براقش) قيل كلبة كانت لبعض العرب فاغير عليهم فهربوا و معهم براقش فاتبع القوم آثارهم بنباح براقش فاصطلموهم (و قيل) براقش امرأة كانت لبعض الملوك فسافر و استخلفها و كان لهم موضع إذا فزعوا دخنوا فيه فاجتمع الجند فدخن جواريها ليلة عبثا فجاء الجند فقال لها نصحاؤها: ان رددتهم و دخنت مرة اخرى لم يأتك منهم أحد فأمرتهم فبنوا بناء فلما جاء الملك سال عنه فأخبروه بالقصة فقال على أهلها تجني براقش (و قيل) براقش امرأة لقمان بن عاد و كان قومه لا يأكلون لحوم الإبل فأصاب منها غلاما و أولم قومها فجاء ابنها بعرق من جزور فأكله لقمان فاستطابه و أسرع في ابلها و إبل قومها فقيل على أهلها تجني براقش . -المؤلف-

578

مضي به قال زياد : أما و الله لو لا أمانه ما برح حتى يلفظ عصبه‏ (1) أو حتى يلفظ مهجة نفسه و قال ابن الأثير : فلما ولى قال زياد : و الله لاحرصن على قطع خيط رقبته. فحبس عشر ليال اه. و في الطبقات : انه لما أتي به إلى زياد و بأصحابه قال له: ويلك ما لك؟فقال اني على بيعتي لا أقيلها و لا أستقيلها و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق : رأيت حجر بن عدي و هو يقول: ألا اني على بيعتي لا أقيلها و لا أستقيلها سماع الله و الناس. و روى الطبري بسنده عن أبي إسحاق ان حجرا لما قفي به من عند زياد نادى بأعلى صوته: اللهم اني على بيعتي لا أقيلها و لا أستقيلها سماع الله و الناس. قال أبو الفرج في الاغاني و الطبري : و زياد ما له عمل غير الطلب لرءوس أصحاب حجر ، فجد في طلبهم و هم يهربون منه و يأخذ من قدر عليه منهم حتى جمع منهم اثني عشر رجلا في السجن.

الشهادة على حجر من وجوه الكوفة

في الطبقات الكبير لابن سعد أنه لما أتي زياد بحجر و أصحابه جمع زياد سبعين رجلا من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر و أصحابه ففعلوا، ثم وفدهم على معاوية و بعث بحجر و أصحابه اليه. و يدل كلامه الآتي على انه أرسل الشهود معهم. و في الأغاني و تاريخي الطبري و ابن الأثير : بعث زياد إلى رؤوس الأرباع يومئذ فأحضرهم و قال: اشهدوا على حجر بما رأيتموه و هم الأربعة الأولون الآتية أسماؤهم فشهدوا ان حجرا جمع اليه الجموع و أظهر شتم الخليفة و عيب زياد و دعا إلى حرب أمير المؤمنين و زعم أن هذا الأمر لا يصلح الا في آل أبي طالب و وثب بالمصر و أخرج عامل أمير المؤمنين و أظهر عذر أبي تراب و الترحم عليه و البراءة من عدوه و أهل حربه و ان هؤلاء الذين معه رؤوس أصحابه و على مثل رأيه. فنظر زياد في الشهادة فقال: ما أظن هذه شهادة قاطعة و أحب ان يكون الشهود أكثر من أربعة قال الطبري و أبو الفرج : فكتب أبو بردة بن أبي موسى : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى لله رب العالمين شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة و فارق الجماعة و لعن الخليفة و دعا إلى الحرب و الفتنة و جمع اليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة و خلع أمير المؤمنين معاوية و كفر بالله كفرة صلعاء.

فأعجبت زيادا هذه الشهادة فقال على مثل هذه الشهادة فاشهدوا و الله لأجهدن في قطع عنق الخائن الأحمق فشهد رؤوس الأرباع الثلاثة الآخرون على مثل ذلك ثم دعا الناس فقال: اشهدوا على مثل ما شهد عليه رؤوس الأرباع فقام عناق بن شرحبيل التيمي تيم الله بن ثعلبة أول الناس فقال:

اكتبوا اسمي، فقال زياد : ابدأوا بقريش ثم اكتبوا اسم من نعرفه و يعرفه أمير المؤمنين بالصحة و الاستقامة. و كان من جملة الشهود شداد بن المنذر أخو الحضين بن المنذر و كان يدعى ابن بزيعة ، فقال زياد : أ ما لهذا أب ينسب إليه ألغوا هذا من الشهود، فقيل له: انه أخو الحضين بن المنذر ، فقال: انسبوه إلى أبيه فنسب، فبلغ ذلك شدادا فقال: وا لهفاه على ابن الزانية!أ و ليست أمه أعرف من أبيه! فو الله ما ينسب إلا إلى أمه سمية .

و دعا المختار بن أبي عبيد و عروة بن المغيرة بن شعبة إلى الشهادة فراغا. و في مجالس المؤمنين عن تاريخ أبي حنيفة الدينوري أن زياد ابن أبيه بعث أبا بردة بن أبي موسى الأشعري و شريح بن هانئ و شريح بن الحارث و أبا 578 عبيدة القعيني إلى معاوية ليشهدوا عنده بما صدر من حجر و أصحابه فشهدوا فقتلهم معاوية .

أسماء الشهود

على ما ذكره الطبري و غيره أولهم رؤوس الارباع الأربعة (1) عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة (2) خالد بن عرفطة على ربع تميم و همدان (3) قيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة على ربع ربيعة و كندة (4) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري على ربع مذحج و أسد (5) و (6) و (7) إسحاق و موسى و إسماعيل بنو طلحة بن عبيد الله (8) المنذر بن الزبير (9) عمارة بن عقبة بن أبي معيط (10) عبد الرحمن بن هبار أو هناد (11) عمر بن سعد بن أبي وقاص (12) عامر بن جارية بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس (14) عبيد الله بن شعبة الحضرمي (15) عناق بن شرحبيل التيمي (16) وائل بن حجر الحضرمي (17) كثير بن شهاب بن حصين الحارثي (18) قطن بن عبد الله بن حصين (19) السري بن وقاص الحارثي ، قال الطبري : كتبت شهادته و هو غائب في عمله (20) السائب بن الأقرع الثقفي (21) عبد الله بن أبي عقيل الثقفي (22) مصقلة بن هبيرة الشيباني (23) القعقاع بن شور الذهلي (24) ضرار بن هبيرة (25) شداد بن المنذر بن الحارث (26) حجار بن ابجر العجلي (27) عمرو بن الحجاج الزبيدي (28) لبيد بن عطارد التميمي (29) محمد بن عمير بن عطارد التميمي (30) سويد بن عبد الرحمن التميمي (31) أسماء بن خارجة الفزازي كان يعتذر من امره (32) شمر بن ذي الجوشن العامري (33) زحر بن قيس الجعفي (34) شبث بن ربعي (35) سماك بن مخرمة الاسدي صاحب مسجد سماك (36) و (37) شداد و مروان ابنا الهيثم الهلاليان (38) حصن بن ثعلبة من عائذة قريش (39) الهيثم بن الأسود النخعي ، و كان يعتذر إليهم (40) عبد الرحمن بن قيس الاسدي (41) و (42) الحارث و شداد ابنا الأرفع الهمدانيان (43) كريب بن سلمة بن يزيد الجعفي (44) عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي (45) قدامة بن العجلان الأزدي (46) عزرة بن عزرة الاحمسي (47) عمر بن قيس ذو اللحية (48) هانئ بن حية الوداعي ، و شهد معهم آخرون حتى بلغوا سبعين رجلا، فقال زياد ألقوهم إلا من عرف بحسب و صلاح في دينه فألقوا حتى صيروا إلى هذه العدة و كتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي و شريح بن هانئ فاما شريح بن الحارث فقال: سالني عنه فقلت: اما انه كان صواما قواما، اما شريح بن هانئ فقال: ما شهدت و بلغني ان شهادتي كتبت فاكذبته و لمته (اه) . و من النظر في حال هؤلاء الشهود و ما شاع من قبيح سيرتهم و خبث سريرتهم لا تعجب من شهادتهم.

كتاب زياد إلى معاوية في حجر و أصحابه‏

و كتب زياد إلى معاوية مع وائل و كثير -على ما في الاغاني و تاريخ الطبري : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد ابن أبي سفيان اما بعد فان الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فاداله من عدوه و كفاه مئونة من بغى عليه ان طواغيت الترابية السابة السبائية رأسهم حجر بن عدي خلعوا (خالفوا) أمير المؤمنين و فارقوا (فاظهرنا) الله عليهم و أمكننا منهم و قد دعوت خيار أهل المصر و أشرافهم و ذوي النهى (السن) و الدين منهم فشهدوا عليهم بما رأوا و علموا و قد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين و كتبت

____________

(1) في القاموس : العصب محركه أطناب المفاصل ، و لا يخفى عدم مناسبته للفظ الا ان يراد به استرخاء المفاصل و لعله محرف. -المؤلف-

579

شهادة صلحاء أهل المصر و خيارهم في أسفل كتابي هذا. و دفع زياد الكتاب إلى وائل بن حجر و كثير بن شهاب و بعثهما عليهم و أمرهما أن يخرجوهم، و بلغ زيادا أن قوما يريدون أن يعرضوا لهم إذا أخرجوا فبعث إلى الكناسة فابتاع إبلا صعابا فشد عليها المحامل ثم حملهم عليها في الرحبة أول النهار حتى إذا كان العشاء قال من شاء ليعرض فلم يتحرك من الناس أحد فأخرجهم وائل و كثير عشية. و في روضة الصفا أن زيادا أرسل معهم مائة رجل ممن يعتمد عليه اه. قال الطبري و سار معهم أصحاب الشرط حتى أخرجوهم من الكوفة و مروا بهم على عبيد الله بن الحر الجعفي فقال:

أ لا عشرة رهط استنقذ بهم هؤلاء؟أ لا خمسة؟فجعل يتلهف، فلم يجبه أحد فمضوا فلحقهم شريح بن هانئ بكتاب فقال: بلغوا هذا عني أمير المؤمنين فلم يرض كثير أن يأخذه حتى يعلم ما فيه فتحمله وائل بن حجر اه.

و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن زياد بن علاقة قال: رأيت حجر بن الأدبر حين أخرج به زياد إلى معاوية و رجلاه من جانب و هو على بعير اه. قال الطبري : ثم مضوا بهم حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء و بينها و بين دمشق اثنا عشر ميلا، و في روضة الصفا : أربعة فراسخ، و قال أيضا: فمضوا بهم حتى نزلوا مرج عذراء فحبسوا بها. و في أسد الغابة : فانزل و أصحابه عذراء و هي قرية عند دمشق . و في الأغاني في تتمة الخبر السابق: و مضوا بهم حتى انتهوا إلى مرج عذراء فحبسوا به فبعث معاوية إلى وائل و كثير فأدخلهما و فض كتابهما. و قال الطبري : فبعث معاوية إلى وائل بن حجر و كثير بن شهاب فأدخلهما و فض كتابهما فقرأه على أهل الشام . و يظهر من كلامهما أن أول وصولهم كان إلى مرج عذراء فحبسوه به و لا يظهر منهم أنهم أدخلوا دمشق و لا أنهم ادخلوا على معاوية ، أما ابن سعد في الطبقات فيدل كلامه على انهم أدخلوا دمشق و لم يدخلوهم على معاوية حيث قال بعد قوله: و بعث بحجر و أصحابه إلى معاوية فقال معاوية لا أحب أن أراهم و لكن أعرضوا علي كتاب زياد فقرى‏ء عليه الكتاب و جاء الشهود فشهدوا فقال: معاوية أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هناك فحملوا إليها. و أما المرزباني في النبذة المختارة المقدم إليها الإشارة و الحاكم في المستدرك و ابن عبد البر في الاستيعاب و الطبري في تاريخه و ابن حجر في الاصابة فإنهم صرحوا بدخولهم على معاوية . و الاعتبار يقضي بأنه لا بد ان يكون أتي بهم أولا إلى دمشق ، و المظنون أنهم أدخلوا على معاوية كما هي العادة في مثل هذا المقام، و يحتمل أنهم لم يدخلوا عليه و انه قال:

لا أحب ان أراهم كما مر عن ابن سعد ، أما انه اتي بهم أولا إلى مرج عذرا و لم يدخلوا عليه فكالمقطوع بعدمه. و في الاغاني أن معاوية لما قرأ كتاب زياد قال: ما ترون في هؤلاء؟فقال يزيد بن أسد البجلي : أرى ان تفرقهم في قرى الشام فتكفيكهم طواغيتها. و قال الطبري : لما قرأ معاوية الكتاب و شهادة الشهود عليهم قال: ما ذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون؟فقال له يزيد بن أسد البجلي : أرى ان تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها. و دفع وائل كتاب شريح إلى معاوية فقرأه فإذا فيه بعد البسملة: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من شريح بن هانئ اما بعد فقد بلغني ان زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي و ان شهادتي على حجر انه ممن يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يديم الحج و العمرة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر حرام المال و الدم فان شئت فأقتله و ان شئت فدعه، فقرأ كتابه على وائل و قال: ما أرى هذا الا قد أخرج نفسه من شهادتكم (و شريح هذا: هو شريح بن هانئ و هو غير شريح 579 القاضي ) و قال أبو الفرج و الطبري : كتب معاوية إلى زياد فهمت ما اقتصصت من أمر حجر و أصحابه و الشهادة عليهم فاحيانا أرى ان قتلهم أفضل و أحيانا ارى ان العفو عنهم أفضل من قتلهم. فكتب زياد اليه مع يزيد بن حجة التيمي : قد عجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم مع شهادة أهل مصرهم عليهم و هم أعلم بهم فان كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجرا و أصحابه اليه. فمر يزيد بحجر و أصحابه بعذراء فأخبرهم بما كتب به زياد و قال: مروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم و أنطق به. فقال له حجر : أبلغ معاوية أنا على بيعته لا نقيلها و لا نستقيلها و انه انما شهد علينا الأعداء و الأظناء، فقدم يزيد بن حجية على معاوية بالكتاب و أخبره بقول حجر ، فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر . و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عمرو بن بشير الحضرمي قال: لما بعث زياد بحجر بن عدي إلى معاوية أمر معاوية بحبسه بمكان يقال له مرج عذراء . ثم استشار الناس فيه فجعلوا يقولون: القتل القتل. فقام عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي فقال: يا أمير المؤمنين أنت راعينا و نحن رعيتك و أنت ركننا و نحن عمادك ان عاقبت قلنا أصبت و ان عفوت قلنا أحسنت و العفو أقرب للتقوى و كل راع مسئول عن رعيته فتفرق الناس عن قوله. و في طبقات ابن سعد : فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لا تعن بعد العام أبرا اه. و قال الطبري :

فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي و يقال عثمان بن عمير الثقفي جذاذها جذاذها، فقال له معاوية لا تعن ابرا. فخرج أهل الشام و لا يدرون ما قال معاوية و عبد الرحمن ، فأتوا النعمان بن بشير ، فقالوا له مقالة ابن أم الحكم فقال النعمان : قتل القوم اه. و بين الروايتين ما ترى من التفاوت فابن سعد جعل الكلام كله لعبد الرحمن و الطبري جعله خطابا و جوابا و حذف منه بعد العام. و الذي في الطبقات : جدادها جدادها بالدال المهملة ، و الذي في تاريخ الطبري بالذال المعجمة، و كلاهما له مناسبة.

فالجداد بفتح الجيم و كسرها و بالدال المهملة: قطع ثمرة النخل و الإبر تلقيح النخل كأنه يقول: اقطع ثمرة هذه النخلة و لا تتعب نفسك في تابيرها بعد العام أشار عليه بقتلهم. و الجذاذ بالذال المعجمة من الجذ و هو القطع المستأصل كما في القاموس ، و منهم من قيده بالوحي حكاه في تاج العروس . و في القاموس : و الاسم الجذاذ مثلثة اه. أشار عليه ابن أم الحكم بجذهم و استئصالهم فأجابه معاوية بأنه سيقطع هذه النخل و انه سوف لا يتعب بتابيرها و تلقيحها، و لذلك قال النعمان : قتل القوم. قال ابن الأثير و الطبري : فوصل إليهم، و هم بمرج عذراء ، الرجلان اللذان ألحقهما زياد بحجر و أصحابه و هما عتبة بن الأخنس السعدي و سعيد أو سعد بن نمران الهمداني الناعطي كما ياتي-فلما وصلا سار عامر بن الأسود العجلي من عذراء إلى معاوية ليعلمه بهما فقام اليه حجر بن عدي يرسف في القيود، فقال: يا عامر اسمع مني أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام و أخبره أنا قد أومنا و صالحناه و صالحنا، و أنا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فتحل له دماؤنا، فليتق الله و لينظر في أمرنا، و زاد الطبري هنا شيئا لم يذكره ابن الأثير و هو مغلوط في نسخة الطبري المطبوعة، و المفهوم منه ان حجرا أعاد اليه الكلام مرارا، فقال له قد فهمت و انك قد أكثرت فقال له حجر : انك و الله تحبى و تعطى، و ان حجرا يقدم و يقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي، أذهب عنك، فكأنه استحيا، فقال و الله ما ذلك بي و لأبلغن و لأجهدن-و كان يزعم انه فعل و لكن معاوية أبى-هذا ما فهمناه من ذلك الكلام و بقي فيه ما لم‏

580

نستطع فهمه لشدة تحريفه، فمن وجد له نسخة صحيحة فليلحقه بهذا المكان فدخل عامر على معاوية فأخبره بامر الرجلين اه.

ما قاله حجر حين حمل إلى عذراء

في الطبقات : قال معاوية أخرجوهم إلى عذرا فاقتلوهم هناك، فحملوا إليها فقال حجر : ما هذه القرية؟قالوا عذراء . قال الحمد لله أما و الله اني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله ثم أتي بي اليوم إليها مصفودا. و في أسد الغابة : لما أشرف حجر على مرج عذراء قال: اني لأول المسلمين كبر في نواحيها. و قال المرزباني : لما قدم حجر عذرا .

قال: ما هذه القرية؟فقيل عذرا . فقال: الحمد لله!أما و الله اني لأول مسلم ذكر الله فيها و سبحه، و أول مسلم نبح عليه كلابها في سبيل الله ثم انا اليوم احمل إليها مصفدا في الحديد اه. قال أبو الفرج و الطبري و ابن الأثير :

و بعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي قال الطبري من بني سلامان بن سعد و الحصين بن عبد الله الكلابي و أبا شريف البدي إلى حجر و أصحابه ليقتلوا من أمروا بقتله منهم، فأتوهم عند المساء فقال الخثعمي حين رأى الأعور مقبلا: يقتل نصفنا و ينجو نصفنا. و في طبقات ابن سعد : و كان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن فياض فقتلهم و كان أعور فنظر اليه رجل منهم من خثعم فقال: ان صدقت الطير قتل نصفنا و نجا نصفنا فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا فقتل سبعة و نجا ستة أو قتل ستة و نجا سبعة و كانوا ثلاثة عشر رجلا. و قال ابن الأثير : فتركوا ستة و قتلوا ثمانية . قال أبو الفرج و الطبري و ابن الأثير :

فقال سعيد (سعد) بن نمران اللهم اجعلني ممن ينجو و أنت عني راض، فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي اللهم اجعلني ممن تكرم بهوانهم و أنت عني راض، فطالما عرضت نفسي للقتل فأبى الله إلا ما أراد. و جاء رسل معاوية الذين أرسلهم لقتلهم فإنهم لمعهم إذ جاء رسول معاوية بتخلية ستة منهم و قتل ثمانية، فقال لهم رسول معاوية : انا قد أمرنا ان نعرض عليكم البراءة من علي و اللعن له فان فعلتم هذا تركناكم و ان أبيتم قتلناكم و أمير المؤمنين يزعم ان دماءكم قد حلت بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه قد عفا عن ذلك فابرأوا من هذا الرجل يخل سبيلكم. قالوا: لسنا فاعلين فأمر بقبورهم فحفرت و اتي بأكفانهم فقاموا الليل كله يصلون، فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية يا هؤلاء قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة و أحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟قالوا: هو أول من جار في الحكم و عمل بغير الحق فقالوا: أمير المؤمنين قد كان اعرف بكم، ثم قاموا إليهم و قالوا تبرأون من هذا الرجل؟قالوا بل نتولاه و نتبرأ ممن تبرأ منه، فاخذ كل رجل منهم رجلا يقتله، فوقع قبيصة في يد أبي شريف (صريف) البدي فقال له قبيصة : ان الشر بين قومي و قومك آمن أي آمن فليقتلني غيرك، فقال برتك رحم فاخذ أبو صريف شريك بن شداد الحضرمي فقتله و قتل هدبة القضاعي قبيصة بن ضبيعة .

كيفية قتل حجر رضوان الله عليه و ولده‏

في طبقات ابن سعد : و دفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله و دفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال يا هؤلاء دعوني أصل ركعتين فتركوه فتوضأ و صلى ركعتين فطول فيهما، فقيل له: طولت أ جزعت؟فانصرف فقال: ما توضأت قط الا صليت و ما صليت صلاة قط 580 أخف من هذه، و لئن جزعت: لقد رأيت سيفا مشهورا و كنفا كفنا منشورا و قبرا محفورا. و كانت عشائرهم جاءوا بالأكفان و حفروا لهم القبور، و يقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور و بعث إليهم الأكفان. و روى الحاكم بسنده عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في تتمة الحديث السابق قال:

فلما انطلقوا به طلب منهم ان ياذنوا له فيصلي ركعتين فأذنوا له فصلى ركعتين. و قال أبو الفرج و غيره: ثم قال لهم حجر دعوني أتوضا، قالوا له توضأ، فلما أن توضأ قال لهم دعوني أصلي ركعتين فاني و الله ما توضأت قط الا صليت فقالوا له صل فصلى ثم انصرف فقال و الله ما صليت صلاة قط أقصر (أخف) منها و لو لا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها. و في الاستيعاب : لما قدم للقتل قال دعوني أصلي ركعتين فصلاهما خفيفتين، ثم قال: لو لا ان تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما و الله لئن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى ما هما بنافعتي. و في النبذة المختارة :

ثم قال حجر للذي أمر بقتلهم: دعني أصلي ركعتين فصلى ركعتين خفيفتين، لو لا أن يقولوا جزع من الموت لأحببت أن يكونا أنفس مما كانتا. و ايم الله ان لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ما هاتان بنافعتي شيئا. و في أسد الغابة : و لما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لو لا ان تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما. و في تاريخي الطبري و ابن الأثير : فقال حجر للذين يلون أمره: دعوني حتى اصلي ركعتين فقالوا صله فصلى ركعتين خفف فيهما ثم قال: لو لا أن تظنوا بي غير الذي أنا عليه لأحببت أن تكونا أطول مما كانتا، و لئن لم يكن فيما مضى من الصلاة خير فما في هاتين خير. و في مروج الذهب ، فلما قدم حجر ليقتل قال دعوني أصلي ركعتين فجعل يطول في صلاته، فقيل له: أ جزعا من الموت؟فقال: لا!و لكنني ما تطهرت للصلاة قط الا صليت و ما صليت قط أخف من هذه!و كيف لا أجزع و اني لأرى قبرا محفورا و سيفا مشهورا و كفنا منشورا؟.. ثم قدم فنحر و ألحق به من وافقه على قوله. ثم ان المسعودي صرح بأنه طول الركعتين، و ابن عبد البر و المرزباني و الطبري صرحوا بأنه خففهما، و أبو الفرج ليس في كلامه تصريح بأحد الأمرين، و المظنون: أنه طولهما بالنسبة إلى متعارف الناس، و قصرهما بالنسبة إلى عادته و انه لما قيل له في تطويلهما أ جزعا من الموت؟قال ما صليت أقصر منهما، فظن بعض الرواة انه خففهما عن المتعارف فرووا انه صلاهما خفيفتين، و الصواب أنه خففهما عن عادته لا عن المتعارف، فما ذكره المسعودي هو الأصح. و في الاستيعاب بسنده عن محمد بن سيرين انه كان إذا سئل عن الركعتين عند القتل قال:

صلاهما خبيب و حجر و هما فاضلان. و قال الطبري عن مخلد عن هشام :

كان محمد إذا سئل عن الشهيد يغسل حدثهم حديث حجر . و في الاغاني و تاريخي الطبري و ابن الأثير : ثم قال اللهم انا نستعديك على أمتنا فان أهل الكوفة قد شهدوا علينا و ان أهل الشام يقتلوننا!أما و الله لئن قتلتموني بها فاني أول فارس من المسلمين سلك في واديها و أول رجل من المسلمين نبحته كلابها. و في الطبقات : فان أهل العراق شهدوا علينا و ان أهل الشام قتلونا. قال المرزباني : ثم أخذ ثوبه فتحزم به، ثم قال لمن حوله من أصحابه: لا تحلوا قيودي فاني اجتمع انا و معاوية على هذه المحجة. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن حسان بن هشام عن ابن سيرين في تتمة الحديث السابق: ثم قال لا تطلقوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما و ادفنوني في ثيابي فاني مخاصم، فقتل، قال هشام : كان محمد بن سيرين إذا سئل عن الشهيد ذكر حديث حجر . و روى الحاكم في المستدرك أيضا

581

بسنده عن محمد بن سيرين قال حجر بن عدي : لا تغسلوا عني دما و لا تطلقوا عني فيدا قيدا و ادفنوني في ثيابي فانا نلتقي غدا بالجادة و في الاستيعاب :

ثم قال لمن حضر من أهله: لا تطلقوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما فاني ملاق معاوية على الجادة. و روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمد قال: لما أتي بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابي فاني أبعث مخاصما. و في الاصابة في تتمة رواية أحمد في الزهد و الحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين فقال: لا تطلقوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما فاني ملاق معاوية بالجادة و اني مخاصم ، و في أسد الغابة قال: لا تنزعوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما فاني ملاق معاوية على الجادة ، و في تاريخ دمشق :

فقال حجر لأصحابه: ان قتلني معاوية لا تفكوا قيودي و ادفنوني بها و لا تغسلوا عني دما فاني القى معاوية بذلك غدا، و قال الطبري ثم قال لمن حضره من اهله: لا تطلقوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما فاني ألاقي معاوية غدا على الجادة. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي مخنف أن هدبة بن فياض الأعور أمر بقتل حجر بن عدي فمشى اليه بالسيف فارتعدت فرائصه، فقال: يا حجر !أ ليس زعمت أنك لا تجزع من الموت، فانا ندعك و ابرأ من صاحبك. فقال و ما لي لا أجزع و انا ارى قبرا محفورا و كفنا منشورا و سيفا مشهورا. و اني و الله ان أقول ما يسخط الرب فقتله و ذلك في شعبان سنة 51 . و قال أبو الفرج و الطبري و ابن الأثير :

فمشى اليه هدبة بن الفياض الأعور بالسيف فارتعدت فصائله (فأرعدت خصائله) فقالوا زعمت انك لا تجزع من الموت فانا ندعك فابرأ من صاحبك، فقال: ما لي لا أجزع و انا ارى قبرا محفورا و كفنا منشورا و سيفا مشهورا و اني و الله ان جزعت لا أقول ما يسخط الرب، فقتله. و قال المرزباني : ثم مشى اليه هدبة الأعور بالسيف فشخص اليه حجر ، فقال:

أ لم تقل انك لا تجزع من الموت؟فقال: أرى كفنا منشورا و قبرا محفورا و سيفا منشورا فما لي لا أجزع و اما و الله لئن جزعت لا أقول ما يسخط الرب، فقال له فابرأ من علي و قد أعد لك معاوية جميع ما تريد ان فعلت. فقال أ لم أقل لك اني لا أقول ما يسخط الرب، ثم قال: ان كنت أمرت بقتل ولدي فقدمه، فقدمه فضربت عنقه، فقيل له تعجلت الثكل فقال: خفت ان يرى ولدي هول السيف على عنقي فيرجع عن ولاية أمير المؤمنين علي ع و لم يذكر قتل ولده غير المرزباني . قال ابن سعد :

فقيل لحجر مد عنقك. فقال: ان ذلك لدم ما كنت لأعين عليه فقدم فضربت عنقه. و قال المرزباني : قيل لما قدم ليقتل قيل له: مد عنقك.

فقال ما كنت لأعين الظالمين. قال أبو الفرج و الطبري : و أقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة نفر. و قال ابن الأثير : فقتلوه (أي حجر ) و قتلوا ستة. فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي و كريم بن عفيف الخثعمي : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية فأخبروه فقال ائتوني بهما. قال الطبري : و لما حمل العنزي و الخثعمي إلى معاوية قال العنزي لحجر : يا حجر لا يبعدنك الله فنعم أخو الإسلام كنت، و قال الخثعمي : لا تبعد و لا تفقد فقد كنت تامر بالمعروف و تنهى عن المنكر، ثم ذهب بهما و اتبعهما حجر بصره و قال: كفى بالموت 581 قطاعا لحبل القرائن و قال المرزباني : فلما حمل عبد الرحمن بن حسان العنزي و كريم بن عفيف الخثعمي و كانا من أصحاب حجر ، قال العنزي : يا حجر لا تبعد و لا يبعد ثوابك (مثواك) فنعم أخو الإسلام كنت، و قال الخثعمي يا حجر لا تبعد و لا تفقد فلقد كنت تامر بالمعروف و تنهى عن المنكر ثم ذهب بهما إلى القتل فاتبعهما حجر بصره و قال:

كفى بشفاه‏ (1) القبر بعدا لهالك # و بالموت قطعا لحبل القرائن‏

و في هذا المقام أمور تستدعي النظر (أولا) ان قول صاحب الأغاني و الطبري : فاقبلوا يقتلونهم حتى قتلوا ستة، فقال عبد الرحمن إلخ. يدل على ان الستة غير حجر لقوله بعد ذلك: فالتفتنا إلى حجر ، فيكون المقتولون سبعة حجر و الستة الذين معهم و منهم ولده همام ، و إذا أضيف إليهم عبد الرحمن بن حسان الذي دفنه زياد حيا كانوا ثمانية، (ثانيا) قول ابن الأثير : فقتلوه و قتلوا ستة فقال عبد الرحمن إلخ.. يدل على أن قتل حجر قبل قول عبد الرحمن و الحال أنه بعده كما يدل عليه خطابهما لحجر (ثالثا) قول المرزباني : ثم ذهب فإنه انما ذهب بهما إلى معاوية كما قال أبو الفرج و الطبري ، و كما يدل عليه قوله: فاتبعهما حجر بصره، فإنه يدل على انه ذهب بهما إلى بعيد و قتلهم انما كان في مكان واحد (رابعا) المرزباني يقول ان المتمثل بالبيت هو حجر و أبو الفرج و الطبري يقولان: ان المتمثل به هو العنزي . قال أبو الفرج و الطبري و ابن الأثير فلما دخلا على معاوية قال الخثعمي : الله الله يا معاوية فانك من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة و مسئول عما أردت بقتلنا و فيم سفكت دماءنا فقال له معاوية ما تقول في علي ؟قال أقول فيه قولك قال أ تتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به؟فسكت- و هذا تصريح من معاوية بأنه هو يتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به، و الذي يظهر لي انه انما طلب منه هذه البراءة بهذا اللفظ الفظيع لاعتقاده انه لا يتبرأ فيقول لا، فيجد سبيلا إلى قتله، و قد علم هو ذلك فسكت. أما قول الطبري بعد قوله فسكت و كره معاوية أن يجيبه خلاف الظاهر فإنه لو كان يريد العفو عنه و يكره أن يجيبه بلا الموجبة لقتله عنده لما شدد عليه بهذه العبارة السيئة التي هي كفر صريح- قال: و قام شمر بن عبد الله الخثعمي فاستوهبه، فقال: هو لك غير اني حابسه شهرا فحبسه ثم أطلقه على ان لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان، فنزل الموصل ، فكان ينتظر موت معاوية ليعود إلى الكوفة فمات قبل معاوية بشهر. و أقبل على عبد الرحمن بن حسان العنزي فقال له يا أخا ربيعة ما تقول في علي ؟قال: دعني و لا تسالني فهو خير لك!قال و الله لا أدعك حتى تخبرني عنه، قال أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا و الآمرين بالمعروف (بالحق و القائمين بالقسط) و الناهين عن المنكر و العافين عن الناس. قال فما تقول في عثمان ؟قال هو أول من فتح أبواب الظلم و أرتج أبواب الحق. قال قتلت نفسك. قال بل إياك قتلت و لا ربيعة بالوادي- يعني أنه ليس ثمة أحد من قومه فيتكلم فيه-فبعث به معاوية إلى زياد و كتب اليه: ان هذا شر من بعثت به فعاقبه بالعقوبة التي هو أهلها و اقتله شر قتلة، فبعث به زياد إلى قس الناطف فدفنه به حيا- و قس الناطف موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي- قال المرزباني : لما اجتمع إلى حجر أصحابه لتوديعه قال:

فمن لكم مثلي لدى كل غارة # و من لكم مثلي إذا البأس أصحرا

و من لكم مثلي إذا الحرب قلصت # و أوضع فيها المستميت و شمرا

____________

(1) الذي في الاغاني بشفاة بالشين المعجمة و الهاء المنقوطة ، و في نسخة مخطوطة من كتاب المرزباني بسفاه بالسين المهملة و الهاء المنقوطة و كلاهما تصحيف، و الصواب بشفاه بشين معجمة و هاء غير منقوطة مصدر من شافهه مشافهة و شفاها إذا دنى اليه فقد جعل دنو القبر بعدا. -المؤلف-

582

-هكذا أورد المرزباني هذين البيتين و نسبهما لحجر بن عدي و قد وجدتهما من جملة قصيدة لعبد الله بن خليفة الطائي بعد ما هرب إلى جبلي طيئ يرثي بها حجرا و يخاطب عدي بن حاتم ليسعى في رجوعه و ستاتي الأبيات المختصة منها برثاء حجر و أصحابه عند ذكر مراثيه. و في الدرجات الرفيعة : و في رواية أن معاوية كتب إلى الموكل بهم‏ (1) أعرض على حجر و أصحابه، و كانوا ثمانية، ليتبرءوا من علي فقالوا بل نتولاه و نتبرأ ممن برئ منه، فحفرت لهم قبورهم و نشرت أكفانهم، فقال حجر : يكفوننا كانا مسلمون و يقتلوننا كانا كافرون. و عرض عليهم البراءة عدة دفعات فلم يفعلوا فقتلوا اه.

عدد أصحاب حجر المأخوذين معه و أسماؤهم‏

في الأغاني : جمع زياد من أصحاب حجر بن عدي اثني عشر رجلا في السجن و أتبعهم برجلين فكانوا أربعة عشر رجلا. و قال ابن سعد في الطبقات : كانوا ثلاثة عشر رجلا فقتل سبعة و نجا ستة أو قتل ستة و نجا سبعة. و قال المرزباني كما مر: أنفذه في أناس من أصحابه و كانوا ثلاثة عشر رجلا. و في الاستيعاب : بعث زياد إلى معاوية بحجر في اثني عشر رجلا كلهم في الحديد فقتل معاوية منهم ستة و استحيا ستة، و كان حجر ممن قتل. و في أسد الغابة : فقتل حجر و ستة معه و أطلق ستة. و قال الطبري و ابن الأثير : كانوا أربعة عشر رجلا. و هذه أسماؤهم على ما في الأغاني و تاريخ الطبري (1) حجر بن عدي الكندي (2) الأرقم بن عبد الله الكندي (3) شريك بن شداد الحضرمي (4) صيفي بن فسيل الشيباني (5) قبيصة بن حرملة العبسي (6) كريم بن عفيف الخثعمي (7) عاصم بن عوف البجلي (8) ورقاء بن سمي البجلي (9) كدام بن حيان العنزي (10) عبد الرحمن بن حسان العنزي (11) محرز بن شهاب التميمي المنقري (12) عبد الله بن حؤية السعدي التميمي . قال أبو الفرج و الطبري و ابن الأثير : و أتبعهم زياد برجلين مع عامر بن الأسود العجلي و هما (13) عتبة بن الأخنس من سعد بن بكر (14) و سعيد (سعد) بن نمران الهمداني الناعطي . فهؤلاء 14 رجلا، و من ذلك يظهر ان الصواب كونهم 14 رجلا لا 13 رجلا الا ان يراد 13 غير حجر ، و إذا أضفنا إليهم همام بن حجر كانوا 15.

أسماء من قتل منهم‏

في الأغاني : قال أبو مخنف عن رجاله فكان من قتل منهم سبعة نفر و كذلك في تاريخي الطبري و ابن الأثير (1) حجر بن عدي (2) شريك بن شداد الحضرمي (3) صيفي بن فسيل الشيباني (4) قبيصة بن ضبيعة العبسي (5) محرز بن شهاب التميمي السعدي ثم المنقري (6) كدام بن حيان العنزي (7) عبد الرحمن بن حسان العنزي الذي بعثه معاوية إلى زياد فدفنه حيا. قال ابن الأثير : فهؤلاء السبعة قتلوا و دفنوا و صلى عليهم، و إذا أضفنا إليهم ابن حجر كانوا ثمانية. و قال الشهيد فيما ياتي عنه كان اسم ابن حجر الذي قتل معه همام . في الدرجات الرفيعة :

قال شيخنا الشيخ محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأول قدس الله روحه: 582 الشهداء الذين بعذراء دمشق الذين قتلهم معاوية بعد أن بايعوه و أعطاهم العهود و المواثيق، حجر بن عدي الكندي حامل راية رسول الله ص و ولده همام ، و قبيصة بن ضبيعة العبسي ، و صيفي بن فسيل ، و شريك بن شداد الحضرمي و محرز بن شهاب السعدي ، و كرام بن حيان العبدي كلهم في ضريح واحد في جامع عذراء . قال الشيخ محمد بن مكي ، أنشدني خادمهم هذه الأبيات:

جماعة بثرى عذراء قد دفنوا # و هم صحاب لهم فضل و إعظام

حجر قبيصة صيفي شريكهم # و محرز ثم همام و كرام

عليهم ألف رضوان و مكرمة # تترى تدوم عليهم كلما داموا

قال محمد بن مكي فزدت:

و مثلها لعنات للذي سفكوا # دماءهم و عذاب بالذي ساموا

اه. (أقول) الذي في النسخة المنقول عنها من الدرجات كرام بالراء و لا شك انها كانت كذلك في نسخة الشهيد بدليل ما في الأبيات و كان الشهيد أخذ اسمه من الأبيات، و الذي وجدناه في سائر الكتب كدام بالدال، و لعله هو الصواب و ان كان كل من كرام و كدام موجودا في الأعلام العربية. و الذي في الدرجات الرفيعة : العبدي و في غيره العنزي ، و قول هذا الشاعر و هم صحاب ان أراد به أنهم صحابيون فليس بصواب إذ ليس فيهم من الصحابة غير حجر .

صفة مشهدهم بعذراء

و في A0G سنة 1351 و نحن بدمشق قصدنا عذراء لزيارة قبر حجر و أصحابه فوجدناهم مدفونين في ضريح و عليهم قبة ببنيان محكم تظهر عليه آثار القدم في جانب مسجد واسع فيه منارة عظيمة قديمة و قبتهم التي فيها ضريحهم الشريف مهملة مهجورة قد نسجت عليها العناكب و تراكمت فيها الاتربة و ليس في أرضها الا تراب و زيارتها متروكة عند أهل هذه البلاد، و لو كانت منسوبة لاحد المتصوفين أو من تدعى لهم الولاية و خوارق العادات و الجذبة أو كانوا من المجانين لكانت معظمة مخدومة مزورة، و يظهر من كلام الشهيد المتقدم انها كانت في عصره مزورة. و رأينا مكان صخرة كانت على باب القبة و قلعت و بقي محلها ظاهرا، و لا شك أنه كانت عليها كتابة كما أخبرنا بذلك بعض أهل القرية، و أرونا صخرة غيرها صغيرة مطروحة في أرض القبة مكتوبة بخط قديم لا تاريخ فيها، و هذه صورة ما كتب فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم سكان هذا الضريح أصحاب رسول الله ص حجر بن عدي حامل راية رسول الله ص و صيفي بن فسيل الشيباني و قبيصة بن ضبيعة العبسي و كدام بن حيان و محرز بن شهاب السعدي و شريك بن شداد الحضرمي اه. و الصواب كما عرفت انه ليس فيهم من الصحابة غير حجر (2)

المشهد المنسوب إليهم بمحلة مسجد القصب

و يوجد في مدينة دمشق محلة تسمى ( مز القصب ) و الظاهر ان (مز) محرف مسجد و ان اسم المحلة ( محلة مسجد القصب ) لما ستعرف من أن هذا المسجد يسمى مسجد القصب ، و فيها جامع يسمى جامع السادات ، و مسجد الأقصاب في مدخله ضريح عليه صندوق معلق على أحد جوانبه لوحة حفر عليها ما صورته: هذا مرقد سبعة من أصحاب رسول الله ص حجر بن عدي الكندي و صيفي بن أبي شكر الشيباني و كدام بن حيان

____________

(1) الذي في الأصل كتب إلى زياد ، و لكن هذا الكلام يناسب ان يكون كتب به إلى الموكل بهم لا إلى زياد .

(2) يبدو ان بناء الضريح و القبة و المنارة كان في عهد من العهود الشيعية التي سادت بلاد الشام حينا من الزمن، ثم أهمل البناء بعد ذلك ح .

583

العبدي و شريك بن شداد الحضرمي و قبيصة العبسي و محرز بن شهاب التميمي و ثمامة بن عبد الله الزبيدي رضي الله عنهم. سنة 1262 . و لا يعلم أحد ما هو أصل هذا المسجد المسمى بمسجد السادات نسبة إليهم و لا أصل هذا الضريح، و لم يذكر مؤرخ من المؤرخين انهم دفنوا بدمشق بل كلهم قالوا انهم دفنوا بمرج عذراء ، و كيف الجمع بين وجود ضريح لهم بعذراء و آخر بدمشق . و يدور على ألسنة العوام حديث لا يصح التعويل عليه، و هو أن هذا مدفن أقصابهم و الله أعلم. و قد ذكر هذا المسجد ابن عساكر في تاريخ دمشق ، لكنه لم يشر إلى هذا الضريح الذي في مدخله بشي‏ء فقال عند تعداد المساجد التي في خارج دمشق في أرباضها مما ليس في قرية مسكونة: مسجد عند رأس زقاق سطرا يعرف بمسجد القصب على بابه قناة و هو قديم اه. و المظنون انه هو هذا المسجد-على أن كاتب هذه اللوحة قد أخطا في جعلهم من الصحابة إذ ليس غير حجر كما تقدم و ثمامة الذي عده معهم ليس من أصحاب حجر و لا يعلم من هو، و صيفي بن فسيل سماه صيفي بن أبي شكر . و يغلب على الظن أن كاتبها قد كتبها ليدعو الزائرين إلى زيارة ضريح لم يعلم من فيه، فنسبه إلى قوم معروفين ليرغب في زيارتهم و أضاف إليهم ثمامة . و قد يكون هذا الضريح لجماعة أخيار سواهم و الله أعلم.

أسماء من سلم منهم‏

قال أبو مخنف : و نجا منهم سبعة (1) كريم بن عفيف الخثعمي شفع فيه عبد الله بن ثمر الخثعمي كما مر (2) عبد الله بن حوية التميمي طلب فيه حبيب بن مسلمة فخلى سبيله (3) عاصم بن عوف البجلي (4) ورقاء بن سمي البجلي قام يزيد بن أسد البجلي فشفع فيهما و كان جرير بن عبد الله البجلي قد كتب فيهما إلى معاوية يزكيهما و يشهد لهما بالبراءة مما شهد عليهما فقال معاوية ليزيد هما لك (5) أرقم بن عبد الله الكندي طلب فيه وائل بن حجر فتركه (6) عتبة بن اخنس السعدي من هوازن طلب فيه أبو الأعور السلمي فوهبه له (7) سعيد (سعد) بن نمران الهمداني طلب فيه حمزة بن مالك الهمداني فوهبه له قال الطبري ذهب بعقبة بن الأخنس و سعد بن نمران بعد حجر بأيام فخلى سبيلهما. و من ذلك يظهر ان الصواب انه قتل سبعة و نجا سبعة. قال الطبري و ابن الأثير : و قام مالك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية دع لي ابن عمي حجرا فقال: ان ابن عمك رأس القوم، و أخاف ان خليت سبيله ان يفسد علي مصره فيضطرني غدا إلى ان أشخصك و أصحابك اليه بالعراق ، فقال: و الله ما انصفتني يا معاوية قاتلت معك ابن عمك بصفين حتى ظفرت و لم تخف الدوائر، ثم سالتك ابن عمي فسطوت و تخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته مغضبا و اجتمع اليه قومه من كندة و السكون و ناس من اليمن كثير فقال و الله لنحن أغنى عن معاوية من معاوية عنا و انا لنجد في قومنا منه بدلا و لا يجد منا في الناس خلفا سيروا إلى هذا الرجل فلنخله من أيديهم، فاقبلوا يسيرون و لم يشكوا انهم بعذراء لم يقتلوا، فاستقبلهم قتلتهم فلما رأوه في جمع ظنوا انه انما جاء ليخلص حجرا منهم، فقال لهم ما وراءكم؟قالوا ثاب القوب و جئنا لنخبر معاوية . فسكت و مضى نحو عذراء ، فاستقبله بعض من جاء منها و أخبره بأنهم قتلوا فقال علي بالقوم و تبعتهم الخيل و سبقوهم حتى دخلوا على معاوية و أخبروه خبر مالك و من معه فقال لهم اسكنوا فإنما هي حرارة يجدها في نفسه و كأنها قد طفئت. و رجع مالك إلى منزله و لم يأت 583 معاوية . فأرسل اليه معاوية فأبى ان يأتيه، فلما كان الليل بعث اليه بمائة ألف درهم و قال قل له: انه لم يمنعه أن يشفعك في ابن عمك الا شفقة عليك، و ان حجرا لو بقي خشيت ان يكلفك و قومك الشخوص اليه، فقبلها و رضي.

ما قاله أصحاب حجر بعد شهادته‏

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : لما قتل حجر اجتمع شيعته فقال بعضهم: أسال الله أن يجعل قتله (يعني معاوية ) على أيدينا. فقال بعضهم: مه ان القتل كفارة، و لكننا نسأله تعالى أن يميته على فراشه.

ما جرى بين الحسين ع و بين معاوية بشأن قتل حجر

في احتجاج الطبرسي عن صالح بن كيسان قال : لما قتل معاوية حجر بن عدي و أصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي ع فقال: يا أبا عبد الله !هل بلغك ما صنعنا بحجر و أصحابه و أشياعه و شيعة أبيك؟فقال: و ما صنعت بهم؟قال: قتلناهم و كفناهم و صلينا عليهم، فضحك الحسين ع و قال: خصمك القوم يا معاوية ، و لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم و لا صلينا عليهم و لا قبرناهم-الحديث.

و مر في أقوال العلماء فيه المكاتبة بين الحسين ع و معاوية فيما يتعلق بقتل حجر .

ندم معاوية على قتل حجر حيث لا ينفعه‏

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: ما وفد جرير قط الا وفدت معه و ما دخل على معاوية الا دخلت معه و ما دخلنا معه عليه الا ذكر قتل حجر بن عدي . قال المرزباني : قيل ان معاوية عند موته: أي يوم لي من حجر و أصحاب حجر يردد ذلك و يقول:

ان تناقش يكن نقاشك يا رب # عذابا لا طوق لي بالعذاب

أو تجاوز فأنت رب رحيم # عن مسي‏ء ذنوبه كالتراب‏

ثم يقول: يومي من حجر بن عدي يوم طويل و يردد قوله ثم مات. قال ابن عساكر : قال معاوية ما قتلت أحدا الا و انا اعرف فيم قتلته ما خلا حجرا فاني لا أعرف باي ذنب قتلته. و في تاريخ الطبري و ابن الأثير : قال ابن سيرين بلغنا أن معاوية لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت و يقول:

يومي منك يا حجر يوم طويل. و في تاريخ الطبري : قال أبو مخنف زعموا أن معاوية قال عند موته: يوم لي من ابن الأدبر طويل، ثلاث مرات يعني حجرا . و في الدرجات الرفيعة : ذكر كثير من أهل الأخبار ان معاوية لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالموت و يقول: ان يومي منك يا حجر بن عدي لطويل. و في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي أبي علي محسن بن القاسم من نسخة مخطوطة قال: ذكر أبو الحسين المدائني في كتابه كتاب الفرج بعد الشدة و الضيقة عن عبد الله بن عمير قال: كتب معاوية إلى زياد انه قد ثلج في صدري شي‏ء من أمر حجر بن عدي فابعث إلي رجلا من أهل المصر له فضل و دين و علم، فدعا عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فقال له:

ان. أمير المؤمنين كتب إلي يامرني ان أوجه اليه برجل من أهل المصر له دين و فضل و علم ليسأله عن حجر بن عدي فكنت عندي ذلك الرجل فإياك ان تقبح له رأيه في حجر فاقتلك، و أمر له بالفي درهم و كساه حلتين و حمله على راحلتين. قال عبد الرحمن : فسرت و ما في الأرض خطوة أشد علي من خطوة تدنيني إلى معاوية فقدمت بابه فاستأذنت فدخلت فسألني عن سفري‏

584

و ما خلفت من أهل المصر و عن خبر العامة و الخاصة، ثم قال لي انطلق فضع ثياب سفرك و البس الثياب التي لحضرك و عد، فانصرفت إلى منزل أنزلته ثم رجعت اليه فذكر حجرا فقال: أما و الله لقد تلجلج في صدري منه شي‏ء و وددت أن لم أكن قتلته، قلت: و أنا و الله يا معاوية وددت أنك لم تقتله، فبكى ثم قلت: و الله لوددت انك حبسته، فقال لي: وددت أني كنت فرقتهم في كور الشام فيكفينيهم الطواعين. قلت وددت ذلك. فقال لي كم أعطاك زياد ؟قلت: ألفين و كساني حلتين و حملني على راحلتين.

قال: فلك مثل ما أعطاك اخرج إلى بلدك فخرجت و ما في الأرض شي‏ء أشد علي من أمر يدنيني من زياد مخافة منه فقلت آتي اليمن ثم فكرت فقلت لا أخفى بها فأجمعت على آتي بعض عجائز الحي فاتوارى عندها إلى أن ياتي الله بالفرج قال: و قدمت الكوفة فأمر بجهينة حين طلع الفجر و مؤذنهم يؤذن فقلت: لو صليت، فنزلت فصرت في المسجد حتى أقام المؤذن و لما قضينا الصلاة إذا رجل في مؤخر الصف يقول: هل علمتم ما حدث البارحة؟قالوا: و ما حدث؟قال: مات الأمير زياد فما سررت بشي‏ء كسروري بذلك اه.

أول ذل دخل الكوفة

أسند الطبري من طريق أبي مخنف عن أبي إسحاق : أدركت الناس و هم يقولون ان أول ذل دخل الكوفة موت الحسن بن علي و قتل حجر بن عدي و دعوة زياد ، و أرسله ابن الأثير في تاريخه مثله .

متى ذل الناس‏

روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بسنده عن عمرو بن بشير الهمداني قلت لابي إسحاق السبيعي متى ذل الناس؟؟قال: حين مات الحسن ع و ادعي زياد و قتل حجر بن عدي

ما فعلته و قالته أم المؤمنين بشأن حجر

في طبقات ابن سعد الكبير انه بلغ عائشة الخبر-يعني بأخذ حجر و أصحابه-فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله ان يخلي سبيلهم. فقدم عبد الرحمن على معاوية برسالة عائشة و قد قتلوا فقال يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان فقال غيبة مثلك عني من قومي. قال: و الله لا تعد لك العرب حلما قعد هذا أبدا و لا رأيا: قتلت قوما بعث بهم إليك أسارى من المسلمين قال: فما أصنع كتب إلي فيهم زياد يشدد أمرهم و يذكر أنهم سيفتقون علي فتقا لا يرقع، ثم قدم معاوية المدينة فدخل على عائشة فكان أول ما بدأته به قتل حجر في كلام طويل جرى بينهما ثم قال: فدعيني و حجرا حتى نلتقي عند ربنا اه. و في رواية ان عائشة قالت له اين كان حلمك عن حجر بن عدي ؟فقال: يا أم المؤمنين لم يكن يحضرني رشيد. و في الاستيعاب روينا عن أبي سعيد المقبري قال: لما حج معاوية جاء المدينة زائرا فاستأذن على عائشة فأذنت له، فلما قعد قالت له: يا معاوية !أ أمنت أن أخبئ لك من يقتلك باخي محمد ؟فقال: بيت الأمان دخلت. قالت يا معاوية !أ ما خشيت الله في قتل حجر و أصحابه؟قال انما قتلهم من شهد عليهم. و رواه الطبري مثله عن أبي سعيد المقبري من طريق أبي مخنف . قال و عن مسروق بن الأجدع : سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: أما و الله لو علم معاوية ان عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على ان يأخذ حجرا و أصحابه من بينهم حتى 584 يقتلهم بالشام و لكن ابن آكلة الأكباد علم انه قد ذهب الناس، أما و الله ان كانوا لجمجمة العرب عزا و منعة و فقها!لله در لبيد :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم # و بقيت في خلف كجلد الأجرب

لا ينفعون و لا يرجى خيرهم # و يعاب قائلهم و ان لم يشغب‏

و أسند الطبري في تاريخه من طريق أبي مخنف و ذكره ابن الأثير قال: كانت عائشة تقول: لو لا أنا لم نغير شيئا الا آلت بنا الأمور إلى أشد مما كنا فيه لغيرنا قتل حجر ؟أما و الله ان كان ما علمت لمسلما حجاجا معتمرا -و حجر كان في، فهل كانت أم المؤمنين لو ظرفت ظفرت به فاعلة به دون فعل معاوية ؟و هل كان ذنبه إليها دون ذنبه إلى معاوية ؟الله أعلم-ثم ان عبد الرحمن رسول أم المؤمنين غاية ما كان عنده في عتاب معاوية أن قال له أين عزب عنك حلم أبي سفيان و ان العرب لا تعدله حلما بعد هذا و لا رأيا و لو كان نافذ البصيرة صادق اليقين لقال له: بما ذا استحللت دماء حجر و أصحابه أ بأنهم لم يبرءوا من علي بن أبي طالب و دينه الذي يدين الله به و هل هذا يحل لك دماءهم. و لكن ذلك يدل على فساد الزمان و أهله و إذا فسد الرأس فسد الجسد، و لا أعجب من قوله لأم المؤمنين: فدعيني و حجرا حتى نلتقي عند ربنا أ فتراه يظن أن له حجة أو عذرا عنه ربه، و كان على أم المؤمنين ان لا تأذن له في الدخول ليكون أروع في انكار المنكر، و هي قادرة على ذلك، و هو لا يستطيع ان ينالها بسوء، و كلامها معه المتقدم عن الاستيعاب هو إلى المطايبة أقرب منه إلى التوبيخ و المعاتبة.

بكاء ابن عمر على حجر

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن نافع قال: لما كان ليالي بعث حجر إلى معاوية جعل الناس يتخبرون و يقولون ما فعل حجر ، فاتى خبره ابن عمر و هو محتب في السوق، فأطلق حبوته و وثب و انطلق فجعلت أسمع نحيبه و هو مول. و في الاصابة : روى ابن أبي الدنيا و الحاكم و عمرو بن شبة من طريق ابن عون عن نافع قال: لما انطلق بحجر بن عدي كان ابن عمر يتخبر عنه، فأخبر بقتله و هو بالسوق فأطلق حبوته و ولى و هو يبكي. و في الاستيعاب و أسد الغابة بالاسناد عن نافع : كان ابن عمر في السوق فنعي اليه حجر ، فأطلق حبوته و قام و قد غلبه النحيب.

قول الحسن البصري في قتل حجر

أسند الطبري عن أبي مخنف عن الصعقب بن الزهير عن الحسن و رواه ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار في الموفقيات ، و حكاه في الدرجات الرفيعة عن الزبير بن بكار عن رجاله عن الحسن البصري و قال ابن أبي الحديد : رواه الناس ممن عني بنقل الآثار و السير عن الحسن البصري . أقول: و ذكره ابن الأثير في تاريخه عن الحسن البصري انه قال: أربع خصال كن في معاوية لم يكن فيه منهن الا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء (بالسيف) حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذوو الفضيلة، و استخلافه بعده ابنه يزيد سكيرا خميرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير، و ادعاؤه زيادا و قد

قال رسول الله ص : الولد للفراش و للعاهر الحجر

، و قتله حجر بن عدي و أصحابه فيا ويلا له من حجر و أصحاب حجر ، مرتين اه. و رواه المرزباني نحوه مع بعض التفاوت، قال المرزباني : قال الحسن البصري أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن الا واحدة كانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة

585

بالسفهاء و فيها بقايا الصحابة و ذوو الفضل، و ادعاؤه زيادا و قد

قال النبي ص : الولد للفراش و للعاهر الحجر

، و استخلافه يزيد من بعده سكيرا خميرا يزوج بين الدب و الذئب و الكلب و الضبع ينظر ما يخرج بينهما، و قتله حجر بن عدي و أصحابه فيا ويله ثم يا ويله. و أسند في الاستيعاب ان الحسن البصري قال و قد ذكر معاوية : و قتله حجرا و أصحابه ويل لمن قتل حجرا و أصحاب حجر . و في أسد الغابة : كان الحسن البصري يعظم قتل حجر و أصحابه. و قال الطبري و ابن الأثير : حجر و أصحابه سبعة قتلوا و كفنوا و صلى عليهم، قال: فزعموا أن الحسن لما بلغه قتل حجر و أصحابه قال صلوا عليهم و كفنوهم و دفنوهم و استقبلوا بهم القبلة؟قالوا نعم.

قال: حجوهم و رب الكعبة .

دعاء الربيع عامل معاوية على نفسه بالموت لما بلغه قتل حجر

في الاستيعاب : لما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بني الحارث بن كعب و كان فاضلا جليلا و كان الحسن بن أبي الحسن كاتبه فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله عز و جل فقال: اللهم ان كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك و عجل فلم يبرح من مجلسه حتى مات اه. و نحوه في أسد الغابة ، و في الدرجات الرفيعة : روى الشيخ في الأمالي قال: أخبرنا محمد بن محمد أخبرني أبو الحسن علي بن مالك النحوي حدثنا الحسين بن عطاء الصواف حدثنا محمد بن سعيد البصري (1) قال: كنت غازيا زمن معاوية بخراسان و كان علينا رجل من التابعين فصلى بنا يوما الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و قال: أيها الناس انه قد حدث في الإسلام حدث عظيم لم يكن منذ قبض الله نبيه ص مثله بلغني ان معاوية قتل حجرا و أصحابه فان يك عند المسلمين غير فسبيل ذلك و ان لم يكن عندهم غير فاسال الله ان يقبضني اليه و ان يعجل ذلك، قال الحسن بن أبي الحسن :

فلا و الله ما صلى بنا صلاة غيرها حتى سمعنا عليه الصياح اه. و الظاهر انه هو الربيع بن زياد الحارثي المتقدم.

و كان حجر بن عدي فيما رواه أبو مخنف من جملة الذين كتبوا إلى عثمان من رجال أهل الكوفة و نساكهم و ذوي بأسهم ينقمون عليه أمور و ينصحونه و ينهونه عنها و كانوا اثني عشر رجلا فيهم عمرو بن الحمق الخزاعي ، و سليمان بن صرد الخزاعي ، و يزيد بن قيس الهمداني الارحبي ، و مالك بن حبيب اليربوعي ، و زياد بن النضر الحارثي ، و زياد بن خصفة التميمي ، و عبد الله بن الطفيل العامري ، و معقل بن قيس اليربوعي ، و ذلك في امارة سعيد بن العاص على الكوفة ، و أرسلوا الكتاب مع أبي 585 ربيعة العنزي ، و سنذكر الكتاب في ترجمة كعب بن عبدة ذي الحبكة النهدي .

ما روي من طريق حجر

في الاصابة :

روى ابن قانع في ترجمته-أي ترجمة حجر بن عدي الكندي من طريق شعيب بن حرب عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن حجر بن عدي رجل من أصحاب النبي ص عن النبي ص قال : ان قوما يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها

اه. و

في الطبقات بسنده عن غلام لحجر بن عدي الكندي قال : قلت لحجر اني رأيت ابنك دخل الخلاء و لم يتوضأ، قال: ناولني الصحيفة من الكوفة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر ان الطهور نصف الايمان‏

اه. و

روى ابن عساكر في تاريخه عن حجر انه قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول: الوضوء نصف الايمان‏

. و

رواه العسكري بلفظ الطهور نصف الايمان‏

، و

قال أبو عبيد شطر الايمان‏

. و

روى ابن عساكر في تاريخه أيضا بإسناده إلى حجر بن عدي انه قال سمعت شراحيل بن مرة يقول سمعت النبي ص يقول لعلي أبشر يا علي حياتك و موتك معي‏

. و

أسند الحاكم في المستدرك عن مخشي بن حجر بن عدي عن أبيه أن نبي الله ص خطبهم فقال: أي يوم هذا؟فقالوا يوم حرام. قال: فاي بلد هذا؟قالوا بلد حرام. قال: فاي شهر هذا؟قالوا شهر حرام. قال: فان دماءكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا كحرمة شهركم هذا كحرمة بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏

.

ما رثي به حجر

قال المرزباني : قالت امرأة من كندة ترثيه و في طبقات ابن سعد و تاريخ الطبري : قالت A3G هند بنت زيد بن مخربة (مخرمة) الأنصارية و كانت A3G شيعية حين سير بحجر إلى معاوية و نحوه في تاريخ دمشق :

ترفع آيها القمر المنير ترفع‏ (2) -المؤلف- # هل ترى حجرا يسير (3)

يسير إلى معاوية بن حرب (4) # ليقتله كما زعم الخبير (5)

ألا يا ليت حجرا مات موتا # و لم ينحر كما نحر البعير (6)

تجبرت الجبابر بعد حجر # و طاب لها الخورنق و السدير (7)

و أصبحت البلاد له محولا # كان لم يحيها يوما مطير (8)

ألا يا حجر حجر بني عدي # تلقتك السلامة و السرور

أخاف عليك ما أردى عديا # و شيخنا في دمشق له زئير

يرى قتل الخيار عليه حتما # له من شر أمته وزير (9)

فان تهلك فكل عميد قوم‏ (10) # إلى هلك من الدنيا يصير (11)

قال ابن عساكر : و تروى هذه الأبيات لأخت حجر بن عدي رواه عبد الله بن الامام أحمد ، و لما رواه أبو بكر بن عياش قال: قاتلها الله ما أشعرها. و في مروج الذهب : لما صار حجر على أميال من الكوفة يراد به دمشق ، أنشات ابنته تقول: -و لا عقب له من غيرها:

ترفع أيها القمر المنير # لعلك أن ترى حجرا يسير

يسير إلى معاوية بن حرب # ليقتله كذا زعم الأمير

و يصلبه على بأبي دمشق # و تأكل من محاسنه النسور

تجبرت الجبابر بعد حجر # و طاب لها الخورنق و السدير

____________

(1) هكذا في نسخة الامالي المطبوعة. و في الدرجات الرفيعة : روى الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن عطاء بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: كنت غازيا إلخ. و من ذلك يظهر ان في نسخة الامالي المطبوعة نقصا. -المؤلف-

(2) تبصر

(3)

لعلك ان ترى حجرا يسير

(مرزباني) -المؤلف-

(4) صخر ( مرزباني و الطبري -المؤلف-

(5) الأمير (م ط) -المؤلف-

(6) هذا البيت ذكره المرزباني و الطبري -المؤلف-

(7) هذا آخر ما ذكره المرزباني -المؤلف-

(8) مزن مطير طبري . -المؤلف-

(9) هذا البيت ذكره الطبري وحده-المؤلف-

(10) زعيم (ط) -المؤلف-

(11) من الدنيا إلى هلك (ط) . -المؤلف-

586

ألا يا حجر حجر بني عدي # تلقتك السلامة و السرور

أخاف عليك ما أردى عليا (عديا) # و شيخا في دمشق له زئير

ألا يا ليت حجرا مات موتا # و لم ينحر كما نحر البعير

فان تهلك فكل عميد قوم # إلى هلك من الدنيا يصير

و قال ابن عساكر : و قال قيس بن فهدان يرثيه-و هي في النسخة مغلوطة و أصلحناها بقدر الإمكان:

يا حجر يا ذا الخير و الحجر # يا ذا الفضال (الفعال)

و نابه الذكر كنت المدافع عن ظلامتنا # عند الظلوم و مانع الثغر

اما قتلت فأنت خيرهم # في العسر ذي العصا و في اليسر

يا عين بكي خير ذي يمن # و زعيمها في العرف و النكر

فلأبكين عليك مكتئبا # فلنعم ذو القربى و ذو الصهر

يا حجر أ من المتعفين إذا # رم الشتاء و قل من يقري

من لليتامى و الأرامل ان # حقن الربيع و ضن بالوفر

أم من لنا بالحرب ان بعثت # مستبسلا يفري كما تفري

فسعدت ملتمس التقى و سقى # قبرا أجنك مسبل القطر

كانت حياتك إذا حييت لنا # عزا و موتك قاصم الظهر

و تريشنا في كل نازلة # نزلت بساحتنا و لا تبري

يا طول مكتابي لقتلهم # حجرا و طول حزازة الصدر

قد كدت أصعق جازعا أسفا # و أموت من جزع على حجر

فلقد خذلت و قد قتلت و من # لم تشعبنه حوادث الدهر

فلذاك قلبي مسعر كمدا # و لذاك دمعي ليس بالنزر

و لذاك نسوتنا حواسر يستبكين # بالاشراق و الظهر

و لذاك رهطي كلهم أسف # جم التأوه دمعة يذري‏

قال الطبري : و قالت الكندية ترثي حجرا ، و يقال: بل قائلها الأنصارية المقدم ذكرها:

دموع عيني ديمة تقطر # تبكي على حجر و ما تفتر

لو كانت القوس على أسره # ما حمل السيف له الأعور

و قال عبد الله بن خليفة الطائي يرثي حجرا و أصحابه من قصيدة ذكرها الطبري و ابن الأثير و أورد ابن عساكر منها أبياتا، و عبد الله هذا كان من أصحاب حجر و هرب إلى جبلي طيئ :

تذكرت ليلى و الشبيبة أعصرا # و ذكر الصبا برح على من تذكرا

و ولى الشباب فافتقدت غضونه # فيا لك من وجد به حين أدبرا

فدع عنك تذكار الشباب و فقده # و أسبابه إذ بان عنك فاقصرا (فاجمرا)

و بك على الخلان لما تخرموا # و لم يجدوا عن منهل الموت مصدرا

دعتهم مناياهم و من حان يومه # من الناس فاعلم انه لن يؤخرا

أولئك كانوا شيعة لي و موئلا # إذا اليوم ألفى ذا احتدام مذكرا

و ما كنت أهوى بعدهم متعللا # بشي‏ء من الدنيا و لا ان أعمرا

586 أقول و لا انسى ادكارهم (فعالهم) # سجيس الليالي أو أموت فاقبرا

على أهل عذراء السلام مضاعفا # من الله و لتسق الغمام الكنهورا (1)

و لاقى بها حجرا من الله رحمة # فقد كان أرضى الله حجر و أعذرا

و لا زال تهطال ملث و ديمة # على قبر حجر أو ينادي فيحشرا

فيا حجر من للخيل تدمى نحورها # و للملك‏ (2) المعزي إذا ما تغشمرا

و من صادع بالحق بعدك ناطق # بتقوى و من ان قيل بالجور غيرا

فنعم أخو الإسلام كنت و انني # لأطمع ان تؤتى الخلود و تخبرا

و قد كنت تعطي السيف في الحرب حقه # و تعرف معروفا و تنكر منكرا

فيا أخوينا من هميم عصمتما # و يسرتما للصالحات فابشرا

و يا أخوي الخندفيين أبشرا # بما معنا (3) حييتما ان تبشرا

و يا اخوتا من حضرموت غالب # و شيبان لقيتم حسابا ميسرا

سعدتم فلم اسمع باصوب منكم # حجاجا لدى الموت الجليل و اصبرا

سأبكيكم ما لاح نجم و غرد الحمام # ببطن الواديين و قرقرا

قال الطبري : و قال عبيدة الكندي ثم البدي و هو يعير محمد بن الأشعث بخذلانه حجرا :

أسلمت عمك لم تقاتل دونه # فرقا و لو لا أنت كان منيعا

و قتلت وافد آل بيت محمد # و سلبت أسيافا له و دروعا

لو كنت من أسد عرفت كرامتي # و رأيت لي بيت الحباب شفيعا

(أقول) المراد بوافد آل بيت محمد : مسلم بن عقيل بن أبي طالب .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : باب حجر المشترك بين ابن عدي و ابن زائدة الثقة، و يمكن استعلام أنه الأول بروايته عن علي ع لانه من أصحابه اه. و زاد أبو علي : و عن الحسن و الحسين ، و يمكن استعلام انه A4G ابن زائدة برواية A4G ابن مسكان عنه، و روايته هو عن A4G أبي جعفر ع ، و زاد الكاظمي : و رواية A4G جعفر بن بشير عنه و روايته عن A4G أبي عبد الله ع ، و مر عن الشيخ رواية A4G محمد بن الحسين عنه ، و عن جامع الرواة رواية A4G أبان بن عثمان عنه . {- 8335 -}

حجر بن عدي الكوفي الكندي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و هو غير حجر بن عدي الكندي صاحب أمير المؤمنين ع قطعا لان ذاك قتله معاوية ، و ربما حمل ذكره في أصحاب الصادق ع على السهو، ففي منهج المقال قتله في زمن معاوية ينافي عده من رجال الصادق ع ، و كونه غيره لا يخلو من بعد ، و في النقد يظهر من الكشي ان حجر بن عدي قتل في زمان معاوية ، فذكره في أصحاب الصادق ع محمول على التعدد أو السهو اه. و قوله يظهر من الكشي إلخ.

يدل على قصور في معرفة التاريخ فواقعة قتله في زمن معاوية من مشهورات وقائع التاريخ‏وو أمثالهما، فلا ينبغي الاقتصار على استظهار ذلك من الكشي ، و يؤيد السهو أنه لم يذكر أحد له حديثا عن الصادق ع خصوصا من استقصى الأخبار في هذا الشأن كالحاج محمد الأردبيلي في جامع الرواة .

____________

(1) يسقيها السحاب الكنهورا. -المؤلف-

(2) أو الملك العادي. -المؤلف-

(3) فقد كنتما. -المؤلف-

587

{- 8336 -}

حجر بن العنبس أو ابن قيس أبو العنبس

و يقال أبو السكن الحضرمي الكوفي.

كنيته‏

في الاستيعاب : كنيته أبو العنبس ، و قيل يكنى أبا السكن كني أبا العنبس في حديث وائل بن حجر عن النبي ع في التأمين و غير شعبة يقول حجر أبو السكن ، و ذكر في أسد الغابة و تهذيب التهذيب يكنى أبا السكن و يقال أبو العنبس و في تهذيب التهذيب ذكر الترمذي عن البخاري أن شعبة أخطا فيه فقال حجر أبو العنبس و انما هو أبو السكن .

أقوال العلماء فيه‏

في الاستيعاب : حجر بن عنبس الكوفي أدرك الجاهلية و شرب فيها الدم و لم ير النبي ص و لكنه آمن به في حياته و هو معدود في كبار التابعين ، ذكره البخاري قال: حدثنا أبو نعيم عن موسى بن قيس الحضرمي قال:

سمعت حجرا اه. و في أسد الغابة : حجر بن العنبس و قيل ابن قيس الكوفي شهد مع علي وو روى عنه موسى بن قيس الحضرمي قال : خطب أبو بكر و عمر فاطمة إلى النبي فقال النبي ص هل لك يا علي ؟و رواه عبد الله بن داود الحربي عن موسى بن قيس فقال حجر بن قيس اه. و في الاصابة : حجر بن العنبس و يقال له ابن قيس الحضرمي الكوفي ذكره الطبراني في الصحابة و ابن حبان في ثقات التابعين . و قال ابن معين : شيخ كوفي ثقة مشهور و أخرج له البخاري في رفع اليدين و أبو داود و الترمذي و

روى الطبراني من طريق موسى بن قيس عنه قال : خطب أبو بكر و عمر فاطمة ، فقال النبي ص هل لك يا علي .

قلت و اتفقوا على أن حجر بن العنبس لم ير النبي ص فكأنه سمع هذا من بعض الصحابة اه. و في تهذيب التهذيب :

حجر بن العنبس الكوفي ، قال ابن معين شيخ كوفي ثقة مشهور، و قال أبو حاتم شهد مع علي وو صحح الدارقطني حديثه، و ذكره ابن حبان في الثقات في التابعين ، ثم قال في أتباع التابعين : حجر بن عنبس أبو العنبس من أهل الكوفة . و في تاريخ بغداد : حجر بن عنبس أدرك الجاهلية غير انه لم يلق رسول الله ص ممن سكن الكوفة و صحب عليا و سار معه إلى‏لقتال الخوارج و ورد المدائن في صحبته، و كان ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة، ثم‏

أسند عن المغيرة بن أبي الحر الكندي عن حجر بن عنبس الحضرمي قال : خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر فقلنا الصلاة فسكت، فلما خرج منها صلى و قال: ما كنت لأصلي بأرض خسف بها ثلاث مرات‏

(اه) .

مشايخه‏

في الاستيعاب و تاريخ بغداد : روايته أو روى عن علي بن أبي طالب و وائل بن حجر . و في الاصابة : له رواية عن علي و غيره اه. و قال ابن حبان : روى عن علقمة بن وائل .

تلاميذه‏

في تهذيب التهذيب و غيره عنه سلمة بن كهيل و علقمة بن مرثد 587 و موسى بن قيس الحضرمي و المغيرة بن أبي الحر .

{- 8337 -}

حجر بن قحطان الوداعي الهمداني.

كان شاعرا و كان مع علي ع و لما ردت خيل همدان مع سعيد بن قيس الهمداني خيل معاوية و هرب معاوية ففاتها ركضا، قال حجر يخاطب سعيد بن قيس ، رواه نصر في كتاب صفين :

ألا يا ابن قيس قرت العين إذ رأت # فوارس همدان بن زيد بن مالك

على عارفات للقاء عوابس # طوال الهوادي مشرفات الحوارك

موقرة بالطعن‏ (1) في ثغراتها # يزلن و يلحقن القنا بالسنابك‏ (2)

عباها علي لابن هند و خيله # فلو لم يفتها كان أول هالك

و كانت له في يومه عند ظنه # و في كل يوم كاسف الشمس حالك

و كانت بحمد الله في كل كربة # حصونا و عزا للرجال الصعالك

فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا # متى (إذا) شئت انا عرضة للمهالك

و نحن حطمنا السمر في حي حمير # و كندة و الحي الخفاف السكاسك

و عك و لخم شائلين سياطهم # حذار العوالي كالاماء العوارك‏

{- 8338 -}

حجر بن قيس الهمداني المدري اليمني

و يقال الحجوري .

( المدري ) نسبة إلى مدر كجبل بلدة باليمن ، و في معجم البلدان على عشرين ميلا من صنعاء (و الحجوري ) عن لب اللباب : بفتح الحاء المهملة و ضم الجيم و راء نسبة إلى حجور بطن من همدان . كان من المختصين بخدمة أمير المؤمنين علي ع. روى الحاكم في المستدرك في تفسير سورة النحل بسنده عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: كان حجر بن قيس المدري من المختصين بخدمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال طاوس : رأيت حجر المدري و قد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أمية في الجامع ليلعن عليا أو يقتل، فقال حجر : أما ان الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، فقال طاوس : فلقد أعمى الله قلوبهم حتى لم يقف أحد منهم على ما قال اه. و في تهذيب التهذيب : حجر بن قيس الهمداني المدري اليمني و يقال الحجوري ، روى عن زيد بن ثابت و علي و ابن عباس ، و عنه:

طاوس و شداد بن جابان أخرجوا له حديثا واحدا في العمري . قلت: قال العجلي : تابعي ثقة كان من خيار التابعين ، و ذكره ابن حبان في الثقات اه.

و ذكره ابن سعد في الطبقات في الطبقة الأولى ممن كان باليمن بعد الصحابة من المحدثين فقال: حجر المدري من همدان روى عن زيد بن ثابت و روى عنه طاوس اه. و قال الحاكم في المستدرك :

حدثنا الأستاذ الامام أبو الوليد حدثنا أبو عبد الله البوشنجي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أنبانا معمر بن شداد بن جابان الصنعاني عن حجر بن قيس المدري قال : بت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فسمعته و هو يصلي من الليل يقرأ فمر بهذه الآية: أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تُمْنُونَ `أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلْخََالِقُونَ قال بل أنت يا رب ثلاثا ثم قرأ أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تَحْرُثُونَ `أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلزََّارِعُونَ قال: بل أنت يا رب بل أنت يا رب بل أنت يا رب ثم قرأ أَ فَرَأَيْتُمُ اَلْمََاءَ اَلَّذِي تَشْرَبُونَ `أَ أتم أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ اَلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْزِلُونَ قال: بل أنت يا رب ثلاثا ثم قرأ: أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنََّارَ اَلَّتِي تُورُونَ `أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْشِؤُنَ قال بل أنت يا رب ثلاثا

.

____________

(1) معودة للطعن‏

(2)

يجلن فيحطمن الحصى بالسنابك‏

.

588

{- 8339 -}

حجر بن جندب بن حجير الكندي الخولاني.

عن كتاب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية أنه قتل مع الحسين ع هو و أبوه جندب ، و لم نجد من ذكره غيره و الله أعلم.

{- 8340 -}

حجة الإسلام الاصفهاني الرشتي

اسمه السيد محمد باقر بن تقي الموسوي الرشتي .

{- 8341 -}

حديد بن حكيم أبو علي الأزدي المدائني.

قال النجاشي : ثقة وجه متكلم روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع ، له كتاب يرويه محمد بن خالد البرقي ، أخبرني عدة من أصحابنا عن الحسن بن حمزة العلوي حدثنا ابن بطة عن احمد بن محمد بن خالد حدثنا أبي عن حديد بن حكيم بكتابه ، و قال الشيخ في الفهرست :

حديد والد علي بن حديد له كتاب أخبرنا عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن حديد و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال حديد بن حكيم الأزدي المدائني أسند عنه اه. و قال النجاشي في ترجمة أخيه مرازم بن حكيم :

و أخواه محمد بن حكيم و حديد بن حكيم و هو أحد من بلي باستدعاء الرشيد له و أخوه احضرهما الرشيد مع عبد الحميد بن غواص فقتله و سلما، و لهم حديث ليس هذا موضعه اه. و في لسان الميزان حديد بن حكيم الأزدي عن أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق و هو أخو مرازم ذكرهما الدارقطني في المؤتلف و المختلف و قال: من شيوخ الشيعة و ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال: يكنى أبا علي ، و قال ابن النجاشي كان ثقة. و قال علي بن الحكم : كان عظيم القدر وافر العقل مشهورا بالفضل، روى عنه ابنه علي و غيره اه. و لا رواية له عن الباقر و انما روى عن الصادق و الكاظم ع و علي بن الحكم الذي نقل عنه من رجال الشيعة ، له كتاب في الرجال‏كان عند ابن حجر .

التمييز

يعرف بروايته عن الصادق و الكاظم ع و برواية محمد بن خالد البرقي عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية حماد بن حريز و مرازم أخيه و الحسن بن محبوب و موسى بن بكير و أبان بن عثمان الأحمر و محمد بن سنان عنه اه .

{- 8342 -}

الحذاء

هو أبو عبيدة زياد بن عيسى .

{- 8343 -}

حذيفة بن الأحدب

في لسان الميزان : ذكره أبو عمرو و الكشي في رجال الشيعة اه. و ليس في رجال الكشي له ذكر و لا بد في أن يكون وقع اشتباه أو تحريف في اسمه و الله أعلم، و لعله صحف بحذيفة بن أسيد الآتي.

{- 8344 -}

حذيفة بن أسيد بن خالد بن الاغوز بن واقعة بن غفار بن مليل أبو سريحة الغفاري.

توفي سنة 42 بالكوفة . 588 هكذا نسبه أسد الغابة و مثله في الاصابة الا انه ترك مليل ، و مثله في الاستيعاب في باب الكنى عن خليفة الا انه قال الأغوس بن الوقيعة بدل الأغوز بن واقعة . و حكى في الاستيعاب عن ابن الكلبي حذيفة بن أسيد بن الأغوز بن واقعة بن غفار . و في المستدرك للحاكم عن مصعب الزبيري انه حذيفة بن أسيد بن الأغوس بن واقعة بن حرام بن غفار و قيل ابن أسيد بن خالد بن الاغوز ، و في الاصابة و تاريخ دمشق و تهذيب التهذيب : و يقال ابن أمية بن أسيد ، و ياتي قول الشيخ و هو ابن أمية ، و قول ابن إدريس آمنة بدل أمية و كأنه إشارة إلى هذا.

( أسيد ) بفتح الهمزة قاله ابن حجر في التقريب و الاصابة . و في تاريخ دمشق : أسيد بكسر السين المهملة و سكون المثناة التحتية، (و الأغوز ) بالغين المعجمة و الزاي كما مر عن ابن الكلبي ، و في أسد الغابة أغوز قاله الأمير أبو نصر و قيل أغوس بالسين (و الاغرس ) بالغين المعجمة و الواو و السين كما مر عن مصعب الزبيري ، (و واقعة ) و قيل وقيعة كما مر (و غفار ) بكسر الغين المعجمة و تخفيف الفاء (و سريحة ) بمهملتين مفتوح الأول عن التقريب ، و في الاصابة بمهملتين وزن عجيبة ، و في طبقات ابن سعد المطبوعة وضعت ضمة فوق السين و اختلفت النسخ فيها و في أكثرها سريحة بالسين و الحاء المهملتين، و عن رجال الشيخ أبو سرعة ، و في رجال ابن داود أبو شريحة و وضعت ضمة فوق الشين المعجمة و فتحة من فوق الراء كما في نسخة عندي مصححة و الظاهر ان كل ذلك تصحيف

أقوال العلماء فيه‏

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سرعة صاحب النبي ص ، و هو ابن أمية (و نقل ابن إدريس آمنة بدل أمية ) ، و قال في أصحاب الحسن ع حذيفة بن أسيد الغفاري . و روى الكشي بالسند المتقدم في حجر بن زائدة ثم ينادي المنادي اين حواري الحسن بن علي و ابن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني و حذيفة بن أسيد الغفاري . و

في ترجمة أبي ذر من رجال الكشي بالاسناد عن حذيفة بن أسيد : سمعت رسول الله ص يقول : انما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق ألا هل بلغت.

و في منهج المقال في بعض طرق الكشي في ترجمة أبي ذر : حذيفة بن أسيد ، و في المتن إيماء إلى حسن اعتقاده أيضا اه. و الأمر كما قال: و عن ابن حجر : صحابي من أصحاب الشجرة مات سنة 42 . و في طبقات ابن سعد الكبير حذيفة بن أسيد الغفاري و يكنى أبا سريحة و أول مشهد شهده مع النبي ص ، و نزل الكوفة بعد ذلك اه. و قال الحاكم في المستدرك : ذكر حذيفة بن أسيد الغفاري ثم روى بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال:

حذيفة بن أسيد يكنى أبا سريحة تحول من المدينة إلى الكوفة و مات بها. و في الاستيعاب : حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري كان ممن بايع تحت الشجرة، و زاد في الكنى‏و نزل الكوفة و توفي بها و صلى عليه بها زيد بن أرقم و كبر عليه أربعا و هو بكنيته أشهر، و قال في الكنى ، و في الاصابة مشهور بكنيته شهدو ذكر فيمن بايع تحت الشجرة ثم نزل له الكوفة و روى أحاديث أخرج له مسلم و أصحاب السنن اه. و في تاريخ دمشق : حذيفة بن أسيد أبو شريحة (1) الغفاري (2) صاحب رسول الله ص و روى عنه أحاديث كثيرة و كان ممن بايع تحت الشجرة و هو أول من

____________

(1) هكذا في النسخة المطبوعة شريحة بالشين المعجمة و مر بالمهملة

(2) في النسخة المطبوعة العبادي و هو تصحيف.

589

شهد تلك البيعة روى عنه أبو الطفيل عامر بن واثلة و عامر الشعبي و معبد بن خالد الجدلي و كان ممن شهدمع خالد بن الوليد و أغار على عذرا و استوطن الكوفة بعد ذلك، و كان أول من وقف من المسلمين على باب عذرا بالشام في الفتوح، و كان يكنى أبا شريحة و كانت أول مشاهده مع النبي ص ، و روى المدائني أن حذيفة روى عن النبي ص أربعة أحاديث، و قال الامام مسلم له صحبة اه. و في تاريخ ابن الأثير ان عمر لما فتحت المدائن ولى الخراج النعمان و سويدا ابني مقرن سويدا على ما سقى الفرات و النعمان على ما سقت دجلة ثم استعفيا فولى عملهما حذيفة بن أسيد و جابر بن عمر و المزني ثم ولى عملهما بعد حذيفة النعمان و عثمان بن حنيف . و في تهذيب التهذيب حذيفة بن أسيد و يقال ابن أمية بن أسيد أبو سريحة الغفاري شهدو قيل انه بايع تحت الشجرة و روى عن النبي ص و عن أبي بكر و على و أبي ذر عنه أبو الطفيل و الشعبي و معبد بن خالد و هلال بن أبي حصين و غيرهم و عن أبي سلمان المؤذن توفي أبو سريحة فصلى عليه زيد بن أرقم و قال ابن حبان سنة 42 (اه) .

الذين روى عنهم حذيفة بن أسيد

في الاصابة : له عن أبي بكر و أبي علي ذر و علي .

من روى عن حذيفة بن أسيد

في الاستيعاب في الكنى: روى عنه أبو الطفيل و الشعبي ، و في الاصابة عنه أبو الطفيل ، و من التابعين الشعبي ، و في أسد الغابة في الكنى روى عنه الأسود بن يزيد قصة مع سبيعة الأسلمية . و مر رواية معبد بن خالد و هلال بن أبي حصين عنه.

ما روي من طريقه‏

في أسد الغابة في الكنى: أخبرنا إبراهيم و إسماعيل و غيرهما باسنادهم عن أبي عيسى حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد جعفر أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم شك شعبة عن النبي ص قال : من كنت مولاه فعلي مولاه‏

، و روى‏

الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله ص : تجي‏ء الريح التي يقبض الله فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها و هي الآية ذكرها الله عز و جل في كتابه-الحديث‏

. و روى‏

الحاكم في المستدرك أيضا بسنده عن الشعبي عن حذيفة بن أسيد قال : كان النبي ص يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما فيقول: . اللهم هذا عن محمد و آل محمد و يقرب الآخر فيقول: اللهم هذا عن أمتي من شهد لك بالتوحيد و لي بالبلاغ‏

اه.

{- 8345 -}

حذيفة بن شعيب السبيعي الهمداني

في الخلاصة : كوفي يعرف حديثه و ينكر و أكثر تخليطه فيما يرويه عن جابر و أمره مظلم اه. و في رجال ابن داود : حذيفة بن شعيب السبيعي الهمداني رمي بالتخليط و خاصة فيما رواه عن جابر و أمره مظلم اه. و في النقد جابر و أمره مظلم اه. و في النقد اما في غيرهما أي الخلاصة و رجال ابن داود حميد بن شعيب ، كما يجي‏ء اه. و قال في حميد بن شعيب لم أجد 589 في كتب‏الرجال‏حتى في إيضاح الاشتباه الا حميدا كما نقلناه و كأنه اشتبه على العلامة ، و أخذ ابن داود عنه حيث لم يسم المأخذ كما هو دأبه في الباب الأول بعنوان حميد اه. (أقول) عبارة الخلاصة المتقدمة يعرف حديثه و ينكر إلى قوله مظلم هي عبارة ابن الغضائري في حميد بن شعيب -كما ياتي فيه-و حينئذ فلا ينبغي الارتياب في أن نسخة العلامة من كتاب ابن الغضائري كان فيها حذيفة بدل حميد ، فلذلك ذكره العلامة في حذيفة ، و يدل عليه أنه لم يذكر حميد بن شعيب في الخلاصة أصلا لا في القسم الأول و لا في القسم الثاني، و انه لا يوجد حذيفة بن شعيب الا في كلام العلامة و ابن داود الذي أخذ عنه، أما ابن داود فذكر حذيفة بن شعيب في القسم الثاني، كما مر، و ذكر حميد بن شعيب في القسم الأول، كما ياتي، فدل على انه تبع في حذيفة بن شعيب العلامة في الخلاصة ، و تبع في حميد بن شعيب الشيخ و النجاشي و ان أبدل النجاشي بالكشي على عادته في أغلاط كتابه، و تلخص أن حذيفة بن شعيب لا وجود له. و ميزه الطريحي و الكاظمي بروايته عن جابر ، و لكن ذلك فرع وجوده.

{- 8346 -}

حذيفة بن حسيل العبسي

ياتي بعنوان حذيفة بن اليمان

{- 8347 -}

حذيفة بن عامر الربعي الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع ، و في لسان الميزان : حذيفة بن عامر الربعي ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8348 -}

حذيفة بن محدوج بن بشر بن خوط الذهلي الشيباني

و باقي النسب ياتي في حسان بن خوط .

قتل مع علي ع سنة 36 .

في الاصابة في ترجمة حسان بن خوط : كان لواء علي مع حسين بن محدوج بن بشر بن خوط فقتل فأخذه أخوه حذيفة فقتل.

{- 8349 -}

حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمن الخزاعي مولاهم الكوفي أبو محمد بياع السابري.

ذكره الشيخ في رجاله أصحاب الصادق ع فقال:

حذيفة بن منصور الخزاعي مولاهم كوفي و ذكره في أصحاب الباقر ع فقال حذيفة بن منصور بن كثير أبو محمد الخزاعي مولاهم كوفي بياع السابري . و قال الشيخ في الفهرست : حذيفة بن منصور له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن حميد عن القاسم بن إسماعيل عنه ، و أخبرنا به عدة من أصحابنا عن التلعكبري عن احمد بن سعيد عن أحمد بن عمر بن أبي كيسبة عن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن حذيفة بن منصور . و قال النجاشي : حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمن الخزاعي أبو محمد ثقة روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن ع و ابناه الحسن و محمد رويا الحديث له كتاب يرويه عدة من أصحابنا أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الشريف الصالح حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك حدثنا ابن أبي عمير عن حذيفة و قال الكشي : (ما في حريز و فضل بن عبد الملك البقباق و حذيفة بن منصور )

حمدويه و محمد قالا:

حدثنا محمد بن عيسى عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت

590

أبا العباس فضل البقباق لحريز الاذن على أبي عبد الله ع ، فلم يأذن له فعادوه فلم يأذن له. فقال أي شي‏ء للرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه، قال: على قدر ذنوبه. فقال: قد عاقبت و الله حريزا بأعظم مما صنع. قال: ويحك اني فعلت ذلك أن حريزا جرد السيف ثم قال: أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد ان قلت لا.

و قال العلامة في الخلاصة : حذيفة بن منصور روى الكشي حديثا في مدحه أحد رواته محمد بن عيسى و فيه قول و وثقه شيخنا المفيد و مدحه، و قال ابن الغضائري : حذيفة بن منصور بن كثير بن مسلم الخزاعي أبو محمد روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى (ع) حديثه غير تقي يروي الصحيح و السقيم و أمره ملتبس و يخرج شاهدا و الظاهر عندي التوقف فيه لما قاله هذا الشيخ و لما نقل عنه انه كان واليا من قبل بني أمية و يبعد انفكاكه عن القبيح و قال النجاشي انه ثقة اه. و قال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة كما حكي عنه: هذا الحديث رواه محمد بن عيسى عن يونس و هو ضعف آخر لان بعض من عمل بروايته استثنى منها ما يرويه عن يونس ، كما سياتي اه. و في منهج المقال : ان رواية الكشي السابقة ليس فيها ذكر ليونس أصلا و لم أجد غيرها، ثم ان الرواية ليست صريحة في المدح و ان أفادته بالنسبة، و ما قيل انه لا يبعد استفادة التوثيق منها لا يخفى بعده، و في التعليقة انها و ان لم تكن صريحة في المدح الا انها ظاهرة لا انها تفيده بالنسبة. (أقول) : الرواية التي فيها محمد بن عيسى عن يونس هي رواية اخرى تأتي في ترجمة حريز و ليس لها تعلق بحذيفة بن منصور و كان الاشتباه حصل منها، و في التعليقة أيضا: الظاهر عدم التأمل في جلالة شانه (أي محمد بن عيسى ) و الوثوق بقوله كما سنشير اليه في ترجمته-و الأمر كما قال- قال: و الشهيد الثاني نفسه قوى قبول روايته في ترجمته و قبل روايته، و كلام ابن الغضائري ليس ظاهرا في قدحه بل ظاهر في عدمه مع ان الظاهر ارتفاع الوثوق بتضعيفاته و بعد الانفكاك عن القبيح لا يقاوم التوثيق الصريح كيف و كثير من الثقات ولاة و عمال للظلمة مضافا إلى ما في حذيفة من أمارات الجلالة و الاعتماد التي مرت في الفوائد، و قال جدي (المجلسي الأول) : الظاهر ان حديثه المنكر حديث‏

أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما

و لم نر له حديثا منكرا غير غيره و الذي يخطر بالبال أن ميل العلامة إلى ضعفه لهذا الخبر، و الا فهو يرجح أبدا قول النجاشي على قول ابن الغضائري كيف و قد اجتمع معه قول المفيد ، مع ان كلام ابن الغضائري لا يدل على ضعفه مطلقا بل فيما كان منكرا و الولاية ليست بمنكر كما وقع من علي بن يقطين و غيره، و يمكن على تقدير صحتها أن تكون باذن المعصوم اه. و المفيد في رسالته في الرد على الصدوق عند ذكر الرواية عنه في عدم نقصان شهر رمضان لم يطعن عليها من جهته بل من جهة محمد بن سنان حسب، و الشيخ في التهذيب عند ذكر هذا الحديث قال: و هذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه (أحدهما) ان متن الخبر لا يوجد في شي‏ء من الأصول المصنفة و انما هو موجود في الشواذ من الأخبار (و منها) أن كتاب حذيفة عري منه و الكتاب معروف مشهور، و لو كان هذا الحديث صحيحا لضمنه كتابه اه. و في كلامه فوائد كثيرة (منها) كون حذيفة جليلا صحيح الحديث موثوقا به (و منها) أن الأخبار التي نقلها المشايخ عنه على سبيل الاعتماد و الإفتاء بها انما هي من كتابه المعروف المشهور (و منها) أن الشاذ من الأخبار ليس بصحيح عنده و لا يعمل به، و انما الصحيح و المعمول به و ما وجد في شي‏ء من الأصول، و أن الحديث المروي عن رجل و لم يوجد في كتابه ليس 590 بصحيح إلى غير ذلك اه. و تلخص ان الصواب توثيقه لتوثيق النجاشي و المفيد الشيخين الجليلين له، و قدح ابن الغضائري ، لو سلم، انه قدح لا يعارض توثيقهما و ان كان الجرح مقدما على التعديل لما هو المعلوم من حاله انه لما يسلم من قدحه أحد من الاجلاء، على ان ما ذكره ليس قدحا فيه نفسه مع اعتضاد توثيقهما برواية الكشي ان سلم انها لا تفيد التوثيق.

و في رواية الكشي وجه آخر ربما يضعف دلالتها على التوثيق، و هو ان يكون المراد بها لو كان حذيفة بن منصور الذي هو أقل درجة منك لم يعاودني فيه، فكيف تعاودني فيه، و مثل هذا كثير في العرف، فيكون أقرب إلى الذم أو لا يفيد مدحا و لا ذما. لكن هذا الوجه لم يحتمله أحد و كلهم فهموا المدح و في مستدركات الوسائل : حذيفة بن منصور من اجلاء الثقات لوجوه (أ) توثيق النجاشي (ب) رواية ابن أبي عمير عنه و صفوان بن يحيى و عبد الله بن المغيرة و ابان بن عثمان و حماد بن عثمان و جميل بن دراج و هؤلاء الستة من أصحاب الإجماع لا يروون جميعهم أو الأولان منهم الا عن الثقة و غيرهم من الثقات كمحمد بن سنان و محمد بن مسكين (ج) توثيق المفيد (د) ما مر عن الشيخ في التهذيب (هـ) ما مر عن الكشي اه. و في لسان الميزان : حذيفة بن منصور صاحب الأسقاط ذكره الطوسي في رجال الشيعة و ذكره ابن النجاشي فقال: هو حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمن الخزاعي يكنى أبا محمد و قال: انه يروي عن الباقر و الصادق و الكاظم رحمة الله عليهم روى عنه القاسم بن إسماعيل و محمد بن سنان و أيوب بن الحر و قال: مات في عهد موسى الكاظم رحمه الله اه. و ما في كلامه من وصفه بصاحب الاسقاط لم يذكره غيره و الأسقاط: ردي المتاع و لعل صوابه السقلاط و هو ثوب من الكتان و هو كان يبيع السابري و هو ثوب رقيق جيد، و الذي قال انه يروي عنه القاسم بن إسماعيل هو الشيخ الطوسي لا النجاشي ، و لم يقل واحد منهما: انه يروي عنه محمد بن سنان و أيوب بن الحر .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : باب حذيفة المشترك بين من يوثق به و غيره و يمكن استعلام انه ابن منصور المختلف في شانه بالجرح و التوثيق برواية ابن أبي عمير عنه و رواية القاسم بن إسماعيل عنه و رواية محمد بن أبي حمزة عنه، و زاد الكاظمي : و رواية صفوان بن يحيى ، و زاد أبو علي في رجاله و عبد الله بن المغيرة و محمد بن سنان و روايته هو عن أبي عبد الله و أبي الحسن ، و زاد الكاظمي مشارك. و عن جامع الرواة انه و حماد بن عثمان و جميل بن دراج و محمد بن الفضيل و عبد الصمد بن بشير عنه اه.

{- 8350 -}

حذيفة بن منصور

مولى حسين بن زيد العلوي. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال.

كوفي ، و وقع في طريق الصدوق في الفقيه في باب ما يصلى فيه و ما لا يصلى، و وقع في مشيخة الفقيه أيضا.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب حذيفة بن منصور و لم يذكره شيخنا مشترك بين A1G أبي محمد بن كثير الخزاعي بياع السابري الثقة الراوي عن A1G الباقر و A1G الصادق و A1G الكاظم ع ، و يميز برواية A1G ابن أبي عمير عنه و رواية محمد بن أبي حمزة و بين مولى حسين بن زيد العلوي الكوفي المذكور في‏

591

أصحاب الصادق ع من رجال الشيخ .

{- 8351 -}

حذيفة بن اليمان القطعي العبسي أبو عبد الله

حليف بني عبد الأشهل.

وفاته و مدفنه‏

توفي بالمدائن في 5 صفر سنة 36 ، و ذلك لما ستعرف من انه توفي بعد بأربعين يوما ، و كانت بيعته لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 . و في الاستيعاب : مات حذيفة سنة 36 ، و الأول أصح اه. و في المستدرك للحاكم بسنده عن عبد الله بن نمير قال: مات حذيفة سنة 36 و قيل انه مات بعد عثمان بأربعين ليلة و بسنده عن محمد بن عمر-الواقدي -عاش حذيفة إلى أول. خلافة علي سنة 36 و زعم بعضهم ان وفاته كانت بالمدائن سنة 35 بعدبأربعين ليلة . ثم روى بسنده عن محمد بن جرير قال هذا القول-يعني وفاته سنة 35 -خطا و أظن لصاحبه اما ان يكون لم يعرف الوقت الذي قتل فيه عثمان ، و اما ان يكون لم يحسن ان يحسب، و ذلك لانه لا خلاف بين أهل السير كلهم أن A1G عثمان قتل في A1G ذي الحجة من سنة 35 من الهجرة ، و قالت جماعة منهم: قتل A1G لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه . فإذا كان‏في A1G ذي الحجة و عاش حذيفة بعده أربعين ليلة، فذلك في السنة التي بعدها اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 36 : فيها مات حذيفة بن اليمان بعد بيسير و لم يدرك. و في تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن سعد : جاء نعي عثمان و حذيفة بالمدائن و مات حذيفة بها سنة 36 اجتمع على ذلك محمد بن عمر -يعني الواقدي -و الهيثم بن عدي ، ثم روى بسنده عن بلال بن يحيى : عاش حذيفة بعدأربعين ليلة ، و بسنده عن عمرو بن علي و محمد بن المثنى أبي موسى قالا: مات حذيفة بن اليمان بالمدائن سنة 36 قبل‏بأربعين ليلة. و قولهما قبل‏خطا لأن عثمان قتل في A1G آخر سنة 35 اه. و في تاريخ دمشق قال أبو نعيم :

مات حذيفة بعدو روي انه عاش بعده أربعين ليلة، و أكثر الروايات انه مات سنة 36 و قيل سنة 35 و الله أعلم اه. و في مروج الذهب : كان حذيفة عليلا بالكوفة (1) في سنة 36 فبلغه و، إلى ان قال: و مات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام و قيل بأربعين يوما اه. و في طبقات ابن سعد قال محمد بن عمر (الواقدي) :

مات حذيفة بالمدائن بعدو جاء نعيه و هو يومئذ بالمدائن ، و مات بعد ذلك بأشهر سنة 36 اه و قبره بالمدائن مزور معروف كان قريبا من الشط فخيف طغيان الماء عليه فنقل ترابه إلى مشهد سلمان في زماننا هذا، و عمل له ضريح و زرناه مرتين ثانيتهما في A0G سنة 1352 . و نقل الكفعمي في حاشية كتابه المعروف بالمصباح عن (تلخيص الآثار) أن قبره بالمدائن . و نقل عن جمال الدين بن داود أن حذيفة توفي بالكوفة (اه) . و ابن داود ، كما ياتي، لم يقل انه توفي بالكوفة و انما قال: انه سكن الكوفة و توفي بالمدائن ، و كان نسخته من رجال ابن داود كانت مغلوطة، نعم يظهر ذلك من المسعودي كما مر و ليس بصواب.

نسبه‏

في الاستيعاب و أسد الغابة : أنه حذيفة بن اليمان بن جابر بن 591 عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن قطيعة (2) ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. و في تاريخ بغداد : حذيفة بن اليمان و اليمان لقب و اسمه حسل و يقال حسيل‏ (3) بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن و قيل اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة إلخ. و في الطبقات الكبير لابن سعد حذيفة بن اليمان و هو ابن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة و هو اليمان بن الحارث بن قطيعة بن عبس . و في المستدرك للحاكم بسنده عن محمد بن عمر قال: حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة و جروة هو اليمان الذي ولده حذيفة . و في الاصابة : حذيفة بن اليمان العبسي هو حذيفة بن حسيل أو حسل المعروف باليمان بن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس فصاحبا الاستيعاب و أسد الغابة :

قدما عمرو عمرا على ربيعة و صاحبا الطبقات و المستدرك عكسا و صاحب الاصابة أسقط ابن عمرو ، و لعل إسقاطه من النساخ، و الأربعة قالوا جروة و هو وحده جعل بدله فروة، و الظاهر انه تصحيف من النساخ.

من هو الملقب باليمان و سبب تلقيبه بذلك‏

دل كلام الطبقات المتقدم ان اليمان لقب لأبيه حسل و لجده جروة كليهما، و كذلك كلام الاستيعاب الآتي، و صاحب الاصابة ليس في كلامه المتقدم ان اليمان يلقب به جده، بل الذي صرح به أنه لقب أبيه و صاحب المستدرك و صرح في كلامه السابق بان اليمان لقب جروة و لم يقل انه يلقب به أبوه، لكن قوله الذي ولده حذيفة بظاهره غير صحيح فان حذيفة ليس ولد جروة الا ان يريد من الولد الحفيد و ربما كان في عبارته سقط من النساخ، فان كون اليمان لقب أبيه متفق عليه و ربما كان صوابها و جروة هو اليمان و هو لقب حسيل الذي ولده حذيفة أو نحو ذلك. و ابن الأثير ، كما ياتي جعل اليمان لقب أبيه، و نقل عن ابن الكلبي أنه لقب جده جروة .

(و اليمان ) نسبة إلى اليمن ، و قياس النسبة فيه يمني، و لكنهم قالوا:

يماني، و يمان بحذف ياء النسبة على خلاف القياس و كأنهم في يمان جعلوا الالف عوضا عن ياء النسبة المحذوفة و ربما قالوا يمني على القياس. اما سبب تلقيبه باليمان ففي الاستيعاب : انما قيل لأبيه حسيل اليمان لانه من ولد اليمان جروة بن الحارث و كان جروة أيضا يقال له اليمان لانه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لانه حالف اليمانية . و في أسد الغابة اليمان لقب حسل بن جابر ، و قال ابن الكلبي : هو لقب جروة بن الحارث ، و انما قيل له ذلك-أي لجروة -لانه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة و حالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لانه حالف الأنصار و هم من اليمن . و في المستدرك بسنده عن الواقدي : جروة هو اليمان الذي ولده حذيفة و انما قيل له اليمان لانه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لانه حالف اليمانية اه. و في الاصابة : كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية و تزوج والدة حذيفة فولد له بالمدينة . و في شذرات الذهب : سمي حذيفة بن اليمان لان جده حالف بني عبد الأشهل و هم من اليمن اه. و في تهذيب التهذيب اسم اليمان حسيل و يقال حسل بن جابر العبسي حليف بني عبد الأشهل هرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لانه حالف اليمانية اه. و الاختلاف بين هذه

____________

(1) كذا في النسخة و صوابه بالمدائن . -المؤلف-

(2) في القاموس قطيعة كجهينة بن عبس ، و في تاج العروس : النسبة اليه قطعي كجهني -المؤلف-

(3) لعل صوابه و هو حسيل . -المؤلف-

592

الأقوال ظاهر بين، فصاحب الاستيعاب جعل اليمان لقبا لحسل و لجروة معا و قال: ان الذي أصاب دما هو جروة لا حسل ، و ان سبب تلقيب جروة باليمان محالفته بني عبد الأشهل و هم من اليمن و سبب تلقيب حسل باليمان كونه من أولاد جروة . و يبعده انه كيف لقب باليمان حسل وحده و لم يلقب به باقي أولاد جروة و صاحب أسد الغابة جعل اليمان لقبا لحسل و جعل تلقيب جروة به حكاية عن ابن الكلبي ، و ابن حجر في الاصابة و تهذيب التهذيب : قال: ان الذي أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسمي اليمان هو حسيل أبو حذيفة لا جده جروة . و الحاكم -ان لم يكن في عبارته سقط كما مر-يلوح من كلامه ان الذي يلقب باليمان هو جروة فقط لا حسل و أن حذيفة يقال له ابن اليمان لانه من أولاد جروة ، و صاحب الشذرات كلامه كالصريح في ذلك. و لا يبعد ان يكون هذا الأخير هو الصواب و ان تكون نسبة حذيفة إلى اليمان نسبة إلى جده لا إلى أبيه، فحيث أن في أجداده من له نسبة غريبة و هي اليمان قيل حذيفة بن اليمان و نسب حذيفة إلى اليمان دون باقي آبائه لتكرر ذكره و ذكر أحواله فاحتيج إلى تمييزه بلقب لأحد أجداده مشهور، أما أن أباه حسل يلقب باليمان فتوهم نشا من قولهم حذيفة بن اليمان فتوهم أن اليمان لقب أبيه حسل و كذلك كون أبيه حسل أصاب دما في الجاهلية فهرب إلى المدينة نشا من ذلك، و الا فالذي جرى له هذا هو جده جروة لا أبوه حسل نعم كون أبيه حسل تزوج بالمدينة من بني عبد الأشهل فولد له منها حذيفة هو صواب و الله اعلم.

كنيته‏

اتفق الكل على انه يكنى أبا عبد الله و روى الحاكم في المستدرك بسنده إلى ربعي بن خراش قال: جاء رجل إلى حذيفة فقال: يا أبا عبد الله .

أبوه‏

يسمى أبوه حسل بحاء مهملة مكسورة و سين مهملة ساكنة أو حسيل مصغرا و يلقب باليمان ، كما مر. و في رجال بحر العلوم : شهد حذيفة هو و أبوه حسل أو حسيل بن جابر بن اليمان، و قتل أبوه يومئذ المسلمون خطا يحسبونه العدو و حذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتى قتل فلما رأى حذيفة أن أباه قد قتل استغفر للمسلمين فقال: يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين، فبلغ ذلك رسول الله ص فزاده خيرا اه. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عروة قال قتل أبوه مع رسول الله ص أخطا المسلمون به يومئذ فحسبوه من المشركين فطفق حذيفة يقول:

أبي أبي فلم يفهموه حتى قتلوه فأمر به رسول الله ص فودي. و في تاريخ دمشق : قال البرقي قتل أبوه‏قتله المسلمون و لم يعرفوه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين . و قال عروة بن الزبير : ان حذيفة و أباه لما كانا في‏أخطا المسلمون فجعل حذيفة يقول: انه أبي انه أبي فلم يفقهوا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة عند ذلك: يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين، فزادت تلك الكلمة خيرا عند رسول الله ص و أخرج ديته. و في الأغاني عن محمد بن إسحاق بإسناده انه لما خرج رسول الله ص إلى رفع حسيل بن جابر و هو اليمان أبو حذيفة بن اليمان و ثابت بن وقش بن زعورا في الأطام مع النساء و الصبيان، فقال أحدهما لصاحبه و هما شيخان 592 كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ فو الله ان بقي لواحد منا من عمره الا ظم‏ء حمار، انما نحن هامة اليوم أو غد!أ فلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ص لعل الله يرزقنا شهادة معه، فأخذا اسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس و لم يعلم أحد بهما. فاما ثابت بن وقش فقتله المشركون ، و أما حسيل بن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه و لم يعرفوه فقال: حذيفة أبي، قالوا: و الله ان عرفناه و صدقوا، قال حذيفة : يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله ص ان يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول الله ص خيرا.

أمه‏

في الاستيعاب أمه امرأة من الأنصار من الأوس من بني عبد الأشهل اسمها الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الأشهل و نحوه في الطبقات و تاريخ بغداد .

أولاده‏

كان له من الأولاد سعد أو سعيد و صفوان ، و سياتي عند ذكر خطبته و بيعته عليا ع ، ان المسعودي حكى عنه أنه قال لابنيه صفوان و سعيد : احملاني و كونا مع علي ع فسيكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا ان تستشهدا معه فإنه و الله على الحق و من خالفه على الباطل، و استشهد ولداه صفوان و سعد مع علي ع . و قال المسعودي في أخباربعد ما ذكر شهادة هاشم المرقال : و استشهد في ذلك اليوم صفوان و سعد ابنا حذيفة بن اليمان ، و في الاستيعاب : قتل صفوان و سعيد ابنا حذيفة ، و كانا قد بايعا عليا بوصية أبيهما بذلك إياهما. و في رجال بحر العلوم : أوصى حذيفة ابنيه سعيدا و صفوان بلزوم أمير المؤمنين ع و اتباعه، فكانا معه و قتلا بين يديه رضي الله عنهما و عن أبيهما. و لكن المسعودي نفسه ذكر في أخبار التوابين: انه أتاهم مددا سعد بن حذيفة في أهل المدائن ، و كذلك ابن الأثير ذكر في أخبار التوابين انه جاءهم من أخبر بمسير سعد بن حذيفة في A0G 170 من المدائن لانجادهم. و هذا يدل على أن سعدا لم يقتل و بقي بعدها زمانا طويلا، و يمكن أن يكون له من الأولاد سعد و سعيد أحدهما قتل مع صفوان و الثاني بقي إلى أيام التوابين و الله أعلم.

صفته‏

في مسند أحمد بسنده عن خالد بن خالد اليشكري قال: قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجل صدع من الرجال حسن الثغر. الصدع: كجبل المتوسط في خلقه لا صغير و لا كبير ، قاله الزمخشري في الفائق في تفسير الحديث.

مؤاخاته‏

في ذيل المذيل للطبري : ذكر ابن عمر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ص آخى بين عمار بن ياسر و حذيفة بن اليمان اه. و في السيرة الحلبية ان ذلك كان بعد.

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص فقال: حذيفة بن‏

593

اليمان أبو عبد الله سكن الكوفة و مات بالمدائن بعد بأربعين يوما . و ذكره في أصحاب علي ع فقال:

حذيفة بن اليمان العبسي عداده في الأنصار و قد عد من الأركان الأربعة أ ه. و عده الكفعمي في حواشي كتابه المعروف بالمصباح أحد الأركان الأربعة. و في رجال ابن داود : حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد الله ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و في أصحاب علي ع ، شهدو، أحد الأركان الأربعة، سكن الكوفة و مات بالمدائن بعدبأربعين يوما . و في الخلاصة :

حذيفة بن اليمان عداده في الأنصار أحد الأركان الأربعة من أصحاب أمير المؤمنين ع اه.

الأركان الأربعة

في تكملة الرجال : تكرر من الشيخ أن أركان أصحاب رسول الله ص أربعة، فذكر في ترجمة جندب بن جنادة -أعني أبا ذر -انه أحدها، و في ترجمة سلمان الفارسي في أصحاب علي ع انه أول الأركان الأربعة، و في ترجمة عمار بن ياسر انه رابع الأركان، و في ترجمة المقداد أنه ثاني الأركان الأربعة و في ترجمة حذيفة انه قد عد من الأركان الأربعة، و المصنف- صاحب نقد الرجال -لما عدهم في ترجمة جندب بن جنادة أسقط عمارا منهم، فيظهر من الشيخ وقوع الخلاف في عد حذيفة من الأركان الأربعة، فلا بد ان يكون من يعده منهم مسقطا لغيره، لان الظاهر و لم يذكر الشيخ البدل المقابل، فيكون الخلاف واقعا في اثنين اللهم الا ان يكون من يعد حذيفة منهم يعدهم خمسة، و لم أجد فيما روي فيهم من الأخبار تسميتهم بالأركان و لعل هذا اصطلاح من المحدثين من حيث أنهم فاقوا جميع الصحابة بالفضل و التمسك بأهل البيت ع و المواساة لهم ظاهرا و باطنا اه. و قال الكفعمي في حواشي كتابه المعروف بالمصباح : الأركان الأربعة: هم حذيفة ، و أبو ذر ، و سلمان الفارسي ، و المقداد بن الأسود اه. فاسقط عمارا و جعل بدله حذيفة .

روايات الكشي في حقه‏

روى الكشي في ترجمة سلمان الفارسي عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني حدثني الحسين بن خرذاذ حدثني ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن أبي جعفر ع عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ع قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون و بهم تنصرون و بهم تمطرون: منهم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر و عمار و حذيفة رحمة الله عليهم، و كان علي ع يقول: و انا امامهم، و هم الذين صلوا على فاطمة ع .

و قال في ترجمة حذيفة : :

حدثنا ابن مسعود اخبرني أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضال حدثني محمد بن الوليد البجلي حدثني العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا ع ذكر ان حذيفة لما حضرته الوفاة، و كان آخر الليل، قال لابنته أي ساعة هذه قالت آخر الليل، قال الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ و لم أوال ظالما على صاحب حق، فبلغ زيد بن عبد الرحمن بن عبد يغوث فقال: كذب و الله!لقد والى على عثمان ، فأجابه بعض من حضره أن عثمان والاه (و الله خ ل) يا أخا زهرة -و الحديث منقطع‏

، و قال الكشي في ترجمة 593 عبد الله بن مسعود : سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود و حذيفة ، فقال: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود لان حذيفة كان زكيا و ابن مسعود خلط و والى القوم و مال معهم و قال بهم. و قال أيضا: ان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ع حذيفة و عد معه جماعة. و قال في ترجمة مسعود

حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال حدثني العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان الأحمر عن فضيل الرسان عن أبي داود قال: حضرته عند الموت و جابر الجعفي عند رأسه فهم أن يحدث فلم يقدر قال: محمد بن جابر : اساله، فقلت:

يا أبا داود حدثنا الحديث الذي أردت، قال: حدثني عمران بن حصين الخزاعي ان رسول الله ص أمر فلانا و فلانا أن يسلما على علي ع بامرة المؤمنين، فقالا: من الله أو من رسوله؟فقال من الله و من رسوله، ثم أمر حذيفة و سلمان يسلمان عليه، ثم امر المقداد فسلم و أمر بريدة أخي و كان أخاه لامه فقال: انكم سألتموني من وليكم بعدي و قد أخبرتكم به و قد أخذت عليكم الميثاق كما أخذ تعالى على بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى‏ََ! و ايم الله لئن نقضتموها لتكفرن‏

اه. الكشي . و في رجال بحر العلوم الطباطبائي : حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد الله حليف الأنصار صاحب رسول الله ص صحابي ابن صحابي شهد مع النبي ص هو و أبوه. و عد بعضهم حذيفة من الأركان الأربعة مكان أخيه عمار الذي آخى النبي ص بينه و بينه في مؤاخاة المهاجرين للأنصار ، ثم ذكر خبر ضاقت الأرض بسبعة المتقدم، ثم قال: و جلالة حذيفة و شجاعته و علمه و نجدته و تمسكه بأمير المؤمنين ع ظاهرة بينة و هو من كبار الصحابة . و روي عن حذيفة ان أصحاب رسول الله ص كانوا يسألونه عن الخير و كنت أساله عن الشر مخافة أن أقع فيه اه. و ذكره ابن سعد في الطبقات الكبير في موضعين (أحدهما) فيمن نزل الكوفة من الصحابة (و ثانيهما) فيمن كان بالمدائن منهم، فقال: حذيفة بن اليمان و هو حسيل بن جابر من بني عبس حلفاء بني عبد الأشهل و يكنى أبا عبد الله ثم روى بسنده انه كان يكنى أبا عبد الله شهدو ما بعد ذلك من المشاهد و توفي بالمدائن سنة 36 و قد كان جاءه نعي عثمان بها و قد كان نزل الكوفة و المدائن و له عقب بالمدائن . ثم حكى عن محمد بن عمر الواقدي أنه قال: لم يشهد حذيفة و شهدهو و أبوه و أخوه صفوان بن اليمان و قتل أبوه يومئذ، و شهد حذيفة و ما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ص . و في تاريخ بغداد : لم يشهد حذيفة و شهد، و قتل أبوه يومئذ مع رسول الله ص و حضر ما بعد من الوقائع، و كان صاحب رسول الله ص لقربه منه و ثقته به و علو منزلته عنده، و ولاه عمر المدائن فأقام بها إلى حين وفاته. و في الاستيعاب : حذيفة بن اليمان العبسي القطعي (1) حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار ، شهد حذيفة و أبوه حسيل و أخوه صفوان و قتل أباه يومئذ بعض المسلمين و هو يحسبه من المشركين، كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله ص ، و هو الذي بعثه رسول الله ص ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم و هو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله و هو حليف للأنصار لبني عبد الأشهل ، مات سنة 36 بعد في أول و كان موته بعد أن نعي عثمان إلى الكوفة و لم يدرك (اه) و في أسد الغابة حذيفة بن اليمان أبو عبد الله العبسي هاجر إلى النبي ص فخيره بين الهجرة و النصرة

____________

(1) في النسخة القطيعي بالياء بين الطاء و العين، و الصواب القطعي بحذف الياء كما مر عن القاموس . -المؤلف-

594

فاختار النصرة، و شهد مع النبي و قتل أبوه بها (اه) . و كلامه هذا لا يخلو من غموض، و سياتي تفسيره عند ذكر أخباره إن شاء الله . قال: و كان يسال النبي ص عن الشر ليتجنبه، و أرسله النبي ص سرية ليأتيه بخبر الكفار و لم يشهدلان المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم فسال النبي ص أ يقاتل أم لا؟قال: بل تفي لهم و نستعين الله عليهم أ ه. و في الاصابة : حذيفة بن اليمان العبسي من كبار الصحابة ، أسلم حذيفة و أبوه و أراد شهودفصدهما المشركون و شهدفاستشهد اليمان بها روى حديث شهودهماو استشهاده بها البخاري ، و شهد حذيفة و له بها ذكر حسن و ما بعدها. و في الصحيحين : ان أبا الدرداء قال لعلقمة : أ ليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره و في رواية الذي لم يكن يعلمه غيره- يعني حذيفة و فيهما عن عمر أنه سال حذيفة عن الفتنة. و ذكره الطبري في ذيل المذيل في جملة من روى عن رسول الله ص ممن آمن به و اتبعه في حياته و عاش بعده من قبائل اليمن فقال و منهم حذيفة بن اليمان أبو عبد الله أصله من عبس بن بغيض ، و هو حليف لبني عبد الأشهل روى عن رسول الله ص حديثا كثيرا اه. و في تاريخ دمشق لابن عساكر : حذيفة بن اليمان أبو عبد الله العبسي حليف بني عبد الأشهل صاحب رسول الله ص و صاحب سره من المهاجرين و سكن الكوفة . و قال علي بن المديني : هو رجل من عبس حليف الأنصار ، و يكنى بأبي عبد الله . و ترجمه ابن سعد في الطبقة الثانية، و قال أيضا في الطبقة الثانية ممن لم يشهد حذيفة بن اليمان شهد و جاءه نعي عثمان و هو بالمدائن و مات فيها سنة 36 ، اجتمع على ذلك الواقدي و الهيثم بن عدي ، و لحذيفة رواية كثيرة اه. و قال الحاكم في المستدرك : ذكر مناقب حذيفة بن اليمان -و انما هو حذيفة بن حسيل و حذيفة صاحب رسول الله ص ، ثم روى بسنده عن عروة ان حذيفة بن اليمان كان أحد بني عبس ، و كان حليفا في الأنصار . و بسنده عن محمد بن عمر-الواقدي- :

و أما حذيفة فشهد مع رسول الله ص مشاهده بعدو عاش إلى أول سنة 36 (اه) . و في حلية الأولياء : و منهم العارف بالمحن و أحوال القلوب و المشرف على الفتن و الآفات و العيوب سال عن الشر فاتقاه و تحرى الخير فاقتناه سكن عند الفاقة و العدم و ركن إلى الإنابة و الندم و سبق رنق الأيام و الأزمان أبو عبد الله حذيفة بن اليمان . و قد قيل ان التصوف مرامقه صنع الرحمن و الموافقة مع المنع و الحرمان اه. و عن تقريب ابن حجر كان حذيفة جليلا من السابقين، صح في مسلم عنه ان رسول الله ص أعلمه بما كان و ما يكون إلى ان تقوم الساعة. و عن الذهبي في الكاشف : كان صاحب السر و منعه و أباه شهوداستحلاف المشركين لهما. و

في الدرجات الرفيعة : روي عن النبي ص انه قال: حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن‏

و في مرآة الجنان : في أول سنة 36 توفي حذيفة بن اليمان أحد الصحابة أهل النجدة و النجابة الذي كان يعرف المؤمنين من المنافقين بالسر الذي خصه به سيد المرسلين قال: كان الناس يتعلمون الخير من رسول الله ص و كنت أتعلم منه الشر مخافة أن أقع فيه اه. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 36 : و توفي في تلك السنة حذيفة بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين، و لذلك كان عمر لا يصلي على ميت حتى يصلي عليه حذيفة يخشى أن يكون من المنافقين اه. و في تهذيب التهذيب : أسلم هو و أبوه و أرادا حضورفأخذهما المشركون فاستحلفوهما فحلفا لهم ان لا يشهدا فقال لهم النبي ص : نفي لهم بعهدهم و نستعين الله عليهم، و شهدافقتل اليمان بها. قال العجلي استعمله 594 عمر على المدائن و مات بعدبأربعين يوما، سكن الكوفة ، و كان صاحب سر رسول الله ص و مناقبه كثيرة مشهورة اه.

خلاصة أحواله‏

هو صحابي من أجلاء الصحابة و خيارهم و علمائهم و فقهائهم، عالم بالكتاب و السنة، و شجعانهم ذوي نجدتهم، قديم الإسلام شهد المشاهد كلها مع النبي ص -عدى، لان المشركين كانوا قد أخذوا عليه عهدا ان لا يقاتلهم فأمره النبي ص بالوفاء لهم-و لكونه من علماء الصحابة كان صاحب حلقة تجتمع عليه الناس بمسجد الكوفة فيحدثهم و يسألونه فيجيبهم و يفتيهم. و لكونه من فقهائهم ساله سعيد بن العاص في‏عن صلاة الخوف كيف صلاها رسول الله ص فعلمه فصلاها المسلمون ، و وقع اختلاف في حياة النبي ص بين قوم على خص فأرسله رسول الله ص ليقضي بينهم فقضى ان الخص لمن اليه معاقد القمط فامضى ذلك رسول الله ص و استحسنه، و جرت به السنة في الإسلام . و امتاز بمعرفة المنافقين حتى ان الخليفة كان يسأله عنهم فلا يخبره، و كان صاحب سر رسول الله ص أخبره بما كتمه عن غيره من أمثاله عن الأسرار و أحوال الناس. و كان زاهدا في الدنيا مواليا لعلي ع مقدما له.

هو أنصاري أم مهاجري‏

قد سمعت قول الشيخ و العلامة عداده في الأنصار ، و سمعت قول ابن عساكر انه من المهاجرين و قول ابن الأثير هاجر إلى النبي ص فخيره بين الهجرة و النصرة فاختار النصرة ، و قد عرفت و ستعرف ان أباه كان من أهل المدينة هرب إليها هو أو جده لما أصاب دما في الجاهلية و حالف بني عبد الأشهل و تزوج أبوه منهم فولد له حذيفة بالمدينة و صار هو و أبوه من أهلها و حينئذ فحذيفة مدني أنصاري لا مهاجري، و تم قول الشيخ و العلامة ان عداده في الأنصار ، أما الجمع بين ذلك و بين كلام ابن عساكر و ابن الأثير فيمكن أن يقال أن أباه بعد ما تزوج بامه بالمدينة عاد إلى بلاد عبس و نقل زوجته معه فولد حذيفة هناك أو ولد بالمدينة ثم عاد مع أبيه إلى بلاد عبس و تصالح معهم على الدم الذي أصابه، فلما بعث النبي ص جاء هو و أبوه إلى النبي و أسلما، و حينئذ يتضح معنى تخيير النبي ص إياه بين الهجرة و النصرة و اختياره النصرة بان يكون بين الهجرة إلى المدينة و البقاء في ديار قومه و النصرة للإسلام ، و الا فالهجرة لا تنافي النصرة بل تؤكدها و يكون هذا في أول الأمر ثم هاجر بعد ذلك و بهذا الاعتبار صح عده من المهاجرين و الله أعلم.

أخباره‏

أصله من عرب البادية من بني عبس ، أصاب أبوه حسيل أو جده جروة دما في قومه في الجاهلية فهرب إلى المدينة و حالف بني عبد الأشهل من اليمن و الا فهو عبسي لا يماني و تزوج أبوه امرأة منهم اسمها الرباب بنت كعب فولد منها حذيفة هكذا ذكر المؤرخون، لكنهم لم يذكروا ان قومه بني عبس أين كانوا حين هرب منهم إلى المدينة ، و قد عرفت في وجه الجمع بين كون عداده من الأنصار و قول بعضهم انه من المهاجرين احتمال أن يكون أبوه تزوج بامه في المدينة ، ثم نقلها معه إلى بلاد عبس فولد حذيفة هناك أو ولد بالمدينة ثم ذهب به أبوه إلى بلاد عبس فلما بعث النبي ص و هاجر إلى المدينة جاء هو و أبوه إلى النبي ص و أسلما و بقيا بديار عبس فلما بلغهما خبر خرج هو و أبوه قاصدين المدينة ليقاتلا مع النبي فظفر بهما مشركو قريش ـ

595

فقالوا: انكم تريدون محمدا و أرادوا قتلهما فاظهرا انهما انما يريدان المدينة لحاجة لهما فيها فأخذوا عليهما العهد و الميثاق ان لا يقاتلوهم مع النبي ص فلما وصلا إلى المدينة أخبرا النبي بذلك و وقفا عند أمره فان أمرهما بالقتال معه قاتلا و ان أمرهما بالوفاء بالعهد وفيا، فامرهما بالوفاء بالعهد و ان كان مع جماعة مشركين فلم يحضر حذيفة و أبوه. روى الحاكم في المستدرك بسنده عن مصعب بن سعد قال: أخذ حذيفة و أباه المشركون قبل بدر و أرادوا أن يقتلوهما فأخذوا عليهما عهد الله و ميثاقه ان لا يعينا عليهم فحلفا لهم فارسلوهما فأتيا النبي ص فأخبراه فقالا: انا قد حلفنا لهم فان شئت قاتلنا معك، قال: نفي لهم بعهدهم و نستعين الله عليهم. و رواه احمد في مسنده عن أبي الطفيل عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد الا اني خرجت انا و أبي حسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا: انكم تريدون محمدا قلنا ما نريد الا المدينة فأخذوا منا عهد الله و ميثاقه لننصرفن إلى المدينة و لا نقاتل معه فأتينا رسول الله ص فأخبرناه الخبر فقال: انصرفوا نفي بعهدهم و نستعين الله عليهم اه. فلما كانت وقعةحضرها حذيفة و أبوه فقتل أبوه بها قتله المسلمون خطا و هم يظنونه من المشركين فلم يزد حذيفة على أن استغفر لهم و تصدق بديته على المسلمين فزاده ذلك خيرا عند رسول الله ص ، كما سبق، ثم شهد حذيفة بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله ص .

استعماله على الصدقة و شدة ورعه‏

اخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن بريدة : أن النبي ص استعمل حذيفة بن اليمان على بعض الصدقة فلما قدم قال: يا حذيفة هل بقي من الصدقة شي‏ء؟فقال لا يا رسول الله أنفقنا بقدر الا ان ابنة لي أخذت جديا من الصدقة. فقال: كيف بك يا حذيفة إذا ألقيت في النار و قيل لك ايتنا به؟فبكى حذيفة ثم بعث إليها فجي‏ء به فألقي في الصدقة

.

سكناه الكوفة و المدائن و نصيبين

و بعد وفاة النبي ص انتقل من المدينة إلى الكوفة و سكنها، و كان ذلك بعد سنة 15 في خلافة عمر . قال اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب واضح الكاتب في كتاب البلدان ص 310 : كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص لما افتتح العراق يأمره ان ينزل الكوفة و يأمر الناس ان يختطوها، فاختطوها كل قبيلة مع رئيسها، إلى ان قال: و اقطع حذيفة بن اليمان مع جماعة من عبس نصف الآري ، و هو فضاء كانت فيه خيل المسلمين اه. و كان تمصير الكوفة A0G سنة 15 من الهجرة ، و كان حذيفة في الجيش الذي فتح العراق ، فلما أقطعه سعد الآري ابتنى دارا و سكنه مع عشيرته، أما سكناه المدائن فلا يبعد ان تكون لما وليها من قبل عمر فانتقل بأهله و عياله إليها من الكوفة حسب مجرى العادة و لكن مبدأ تولية عمر إياه المدائن مجهول، الا انه كان واليا عليها سنة 21 كما ياتي، و يحتمل أن يكون حين ولي المدائن حضر إليها بنفسه و أبقى أهله و عياله بالكوفة ، فكان يتردد إليهم و يعود إلى المدائن ، و لعله يرشد اليه ما ياتي، من أنه لما ولي المدائن لم يكلفهم الا طعامه و علف حماره الدال على انه لم يكن عنده ما يحتاج إلى مئونة غير نفسه و حماره و ربما يرشد اليه أيضا ما في تاريخ دمشق لابن عساكر : قال أبو بكر بن عياش سمعت إسحاق يقول: كان حذيفة يجي‏ء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة ، فقال أبو بكر : فقلت لإسحاق هل كان يستطيع 595 ذلك؟قال نعم كانت عنده بغلة فارهة اه. لكن الظاهر أن مجيئه وحده إلى المدائن كان في أول ولايته و أنه أحضر عياله إليها بعد ذلك كما يدل قول ابن سعد المتقدم، و له بالمدائن عقب، و ان ذهابه إلى الكوفة كل جمعة لم يكن لزيارة أهله بل كان للصلاة في مسجدها أو لغير ذلك من المصالح و قد كان له بالكوفة أيام سكناه بها حلقة يحدث فيها كما دل عليه خبرا اليشكري الآتيان و مر انه نزل نصيبين و تزوج بها و لكنهم لم يذكروا تاريخ ذلك و لا انه في أي زمان كان.

اخباره‏

لما كانت‏و قتل علي ع عمرو بن عبد ود و انكسرت شوكة المشركين بقتله و وقع الرعب في قلوبهم و كفى الله المؤمنين القتال و ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا كان حذيفة رسول النبي ص في الليلة القابلة من قتل عمرو يتعرف له خبر المشركين فدخل بينهم و جاءه بخبرهم. اخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة حذيفة و أخرجه أبو يعلى و مسلم بن الحجاج و ابن شاهين عن إبراهيم التيمي عن أبيه انه قال:

كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله ص لقاتلت معه و أبليت معه. فقال حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك لقد رأينا معه و أخذتنا ريح شديدة وقر. و في رواية ابن شاهين : فكان رسول الله ص يصلي من الليل في ليلة باردة لم نر قبلها و لا بعدها بردا كان أشد منه. فقال رسول الله ص أ لا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال فسكتنا-و في رواية: ثم الثانية ثم الثالثة مثله- فقال قم: و سياق الحديث يدل على ان هذا كان بعد قتل عمرو بن عبد ود في الليلة القابلة من قتله. و في رواية ابن شاهين : ثم قال: قم يا أبا بكر ، فقال استغفر الله و رسوله، ثم قال: ان شئت ذهبت. فقال: يا عمر !. فقال: أستغفر الله و رسوله. ثم قال: يا حذيفة ، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: اذهب و ائتنا بخبر القوم و لا تذعرهم، قال حذيفة : فلما وليت من عنده جعلت أمشي كاني في حمام. قال ابن عساكر : و في رواية ابن شاهين : قمت حتى أتيت و ان جنبي ليضطربان من البرد فمسح رأسي و وجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع ثم قال اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته حتى يرجع!. فلان يكون ذلك أو مثله كان إلي من الدنيا و ما فيها-فانطلقت فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحا فقطعت اطنابهم و كسرت آنيتهم و ذهبت بخيولهم و لم تدع لهم شيئا الا أهلكته، و رأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فأخذت سهما فوضعته في كبد قوسي و أردت ان ارميه-و كان حذيفة راميا-فذكرت قول رسول الله ص (لا تحدث حدثا حتى ترجع) فرددت سهمي في كنانتي، و لو رميته لاصبته، فرجعت و انا امشي في مثل الحمام فلما أتيته و أخبرته خبر القوم و فرغت قررت-أي بردت -فالبسني رسول الله ص فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أبرح نائما حتى الصبح فلما أصبحت قال لي: قم يا نومان. رواه ابن عساكر بطرق متعددة اخصر من هذا، و فيها يكمل القصة على لسان حذيفة : و تنادوا بالرحيل، قال حذيفة : فرأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول فجعل يزجره للقيام فلا يستطيع فجئت فأخبرت النبي ص فضحك حتى رأيت أنيابه. و روى ابن عساكر أيضا في ترجمة أبي سفيان صخر بن حرب نحوا من هذا. و لا شك ان الذهاب‏

596

لمعرفة خبر القوم أهون من مبارزة عمرو و قد جعل جزاء فاعله أن يجعله الله معه يوم القيامة كما ضمن لمبارز عمرو الجنة، و لكنهم جبنوا عن الذهاب لمعرفة خبرهم كما جبنوا عن مبارزة عمرو و زهدوا في هذا الجزاء العظيم لما استولى عليهم من الخوف، و برد الحجاز ليس بردا قارصا يصعب تحمله، و لم يشأ أن يدعو لمعرفة خبرهم عليا بعد ما قتل عمرا ، فان هذا أمر تافه لا يدعى له مثل علي مع إمكان أن يقوم به غيره: (و للشدة الصماء تقنى الذخائر) . ثم شهد حذيفة بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله ص .

خبره في‏

و منهاو لما عاد رسول الله ص من‏و انحدر في العقبة، و كانت ليلة مظلمة و أراد جماعة من المنافقين اثنا عشر أو اربعة عشر رجلا ان ينفروا الناقة برسول الله ص كان حذيفة قد أخذ بزمامها يقودها و عمار يسوقها فبرقت حتى رآهم رسول الله ص و حذيفة و عرفهم حذيفة بأعيانهم فعند ذلك هربوا و دخلوا في غمار الناس، و لذلك كان حذيفة أعلم الناس بالمنافقين. و بعد وفاة النبي ص كان حذيفة مع أمير المؤمنين ع . و كان في جملة النفر الذين صلوا على فاطمة ع و حضروا دفنها، كما مر عن الكشي .

أخباره في الفتوح‏

شهد حذيفة و كانت سنة 13 .

و في أسد الغابة : شهد حذيفة و نزل نصيبين و تزوج بها أ ه و كان سنة 17 و قيل 19 .

و في الاستيعاب : شهد حذيفة نهاوند فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية، و كان فتح همذان و الري و الدينور على يد حذيفة ، و كانت فتوحه كلها سنة 22 . و يظهر من كلام ابن الأثير الآتي ان ذلك كان أثناء ولايته المدائن . و قال ابن الأثير : كانت سنة 21 و قيل سنة 18 و قيل 19 ، قال: و كان النعمان بن مقرن يومئذ معه جمع من أهل الكوفة قد اقتحموا جند يسابور نيسابور و السوس و قيل بل كان بكسكر فكتب اليه عمر يأمره بنهاوند فسار فكتب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان ليستنفر الناس مع النعمان ، فخرج الناس منها و عليهم حذيفة بن اليمان حتى قدموا على النعمان و اجتمع الناس على النعمان و فيهم حذيفة بن اليمان فرحل النعمان و عبا أصحابه و هم ثلاثون ألفا على مقدمتهم نعيم بن مقرن و على مجنبته حذيفة بن اليمان و سويد بن مقرن ، فانتهوا إلى أسببذهان اسبيذهان و ضرب فسطاط النعمان فابتدر أشراف الكوفة فضربوه منهم حذيفة بن اليمان و عد معه جماعة من أشرافهم، ثم اقتتلوا و الحرب بينهم سجال، فلما كان يوم جمعة و قد خرج الفرس من خنادقهم قال النعمان : اني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الثالثة فاني حامل فاحملوا و ان قتلت فالأمير بعدي حذيفة ، ثم كبر و حمل و الناس معه و انهزم الأعاجم و قتل مقتلة عظيمة و قتل النعمان و كتموا مقتله، فاخذ الراية أخوه نعيم و ناولها حذيفة و تقدم إلى موضع النعمان . و دخل المشركون همذان و المسلمون في آثارهم فنزلوا عليها و أخذوا ما حولها، فلما رأى ذلك أميرها استامنهم، و لما تم الظفر للمسلمين جعلوا يسألون عن أميرهم النعمان ، فقال لهم أخوه معقل : هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح و ختم له 596 بالشهادة فاتبعوا حذيفة ، و أتاهم الهربذ صاحب بيت النار على أمان فأبلغ حذيفة فقال: أ تؤمنني و من شئت على ان اخرج لك ذخيرة لكسرى تركت عندي لنوائب الزمان، و قال: نعم، فاحضر جوهرا نفيسا في سفطين فنفل حذيفة منهما و أرسل الباقي إلى عمر ، و بلغ الخبر الماهين بفتح همذان فراسلوا حذيفة فأجابهم إلى ما طلبوا. قال ابن الأثير : و فيها بعث عمر عبد الله بن عبد الله بن عتبان إلى نهاوند ، و رجع حذيفة إلى عمله على ما سقت دجلة و ما وراءها. و في تاريخ دمشق لابن عساكر قال أبو عبيدة في سنة 22 مضى حذيفة إلى نهاوند فصالحه صاحبها على ثمانمائة ألف درهم في كل سنة. و غزا الدينور فافتتحها عنوة-و كان سعد قد فتحها ثم نقضت العهد-ثم غزا ماه سبذان فافتتحها عنوة-و كان سعد قد فتحها أيضا ثم نقضت-ثم غزا همذان فافتتحها و افتتح الري كلاهما عنوة و لم تكونا فتحتا من قبل اه. و لكن ابن الأثير كما مر قال: ان‏كان سنة 21 و قال: انها فتحت ثانيا سنة 22 فإنه لما تراجع عنها نعيم بن مقرن و أصحابه كفر أهلها فلما قدم عهد نعيم من عند عمر ودع حذيفة و سار يريد همذان فافتتحها ثانيا و عاد حذيفة إلى الكوفة .

أخباره في فتح بلاد خراسان

روى الطبري في تاريخه في حوادث سنة 30 بسنده أنه غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة 30 يريد خراسان و معه حذيفة بن اليمان ، إلى ان قال: و خرج عبد الله بن عامر من البصرة يريد خراسان فنزل أبرشهر (و هي نيسابور ) و بلغ نزوله ابرشهر سعيدا فنزل سعيد قومس و هي صلح صالحهم حذيفة بعد نهاوند ، فاتى جرجان فصالحوه على مائتي ألف، ثم أتى طميسة و هي كلها من طبرستان متاخمة جرجان و هي مدينة على ساحل البحر فقاتله أهلها حتى صلاة الخوف فقال لحذيفة كيف صلى رسول الله ص فأخبره فصلى بها سعيد صلاة الخوف و هم يقتتلون. ثم روى الطبري بسنده أنه صرف حذيفة عن غزو البري إلى غزو الباب (و هي المدينة المعروفة بباب شروان على بحر طبرستان و هو بحر الخزر ) مددا لعبد الرحمن بن ربيعة و خرج معه سعيد بن العاص فبلغ معه آذربيجان ، و كذلك كانوا فأقام حتى قفل حذيفة ، ثم رجعا. و ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 30 . و قال الطبري و تبعه ابن الأثير في حوادث سنة 32 : في هذه السنة استعمل سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة على فرج بلنجر و أمد الجيش الذي كان به مقيما مع حذيفة بأهل الشام . ثم روى الطبري بسنده ان سعيدا استعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان ، و كان على ذلك الفرج قبل ذلك عبد الرحمن بن ربيعة و أمدهم عثمان في سنة عشر بأهل الشام عليهم حبيب بن مسلمة القرشي فتامر عليه سلمان و أبى عليه حتى قال أهل الشام : لقد هممنا بضرب سلمان ، فقال الكوفيون : إذن و الله نضرب حبيبا و نحبسه و ان أبيتم كثرت القتلى فينا و فيكم، فكان ذلك أول اختلاف وقع بين أهل الكوفة و الشام ، و أراد حبيب ان يتأمر على صاحب الباب كما كان يتأمر أمير الجيش إذا جاء من الكوفة ، فلما أحس حذيفة أقر و أقروا فغزاها حذيفة بن اليمان ثلاث غزوات فقتل عثمان في الثالثة و لقيهم مقتل عثمان (الخبر) .

خبره‏

و قال ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة سعيد بن العاص حين ذكر اختلاف أهل الكوفة مع سعيد بن العاص لما كان واليا على الكوفة من قبل

597

عثمان و ذهابه إلى عثمان إلى المدينة و ذهاب جماعة من أهل الكوفة اليه فيهم الأشتر و امتناع عثمان من عزل سعيد أن الأشتر عاد إلى الكوفة و استولى عليها و بعث من رد سعيد بن العاص إلى المدينة و صعد المنبر فقال: و قد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم و ثغركم و حذيفة بن اليمان على فيئكم أ ه. و يفهم من تاريخ ابن الأثير ان ذلك كان سنة 34 ، و يعرف ذلك اليوم، و هي موضع بين الكوفة و الحيرة .

خبره في امر المصاحف‏

قال ابن الأثير : لما عاد حذيفة من غزو الباب قال لسعيد بن العاص : لقد رأيت في سفرتي هذه امرا لئن تركه الناس ليختلفن في القرآن ثم لا يقومون عليه أبدا: رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم و أنهم أخذوا القرآن عن المقداد ، و رأيت أهل دمشق يقولون: ان قراءتهم خير من قراءة غيرهم، و رأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك و انهم قرءوا على ابن مسعود ، و أهل البصرة يقولون مثل ذلك و انهم قرءوا على أبي موسى و يسمون مصحفه لباب القلوب فلما وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك و حذرهم ما يخاف فوافقه أصحاب رسول الله ص و كثير من التابعين و قال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر أ لسنا نقرأ على قراءة ابن مسعود ، فغضب حذيفة و من وافقه و قالوا: انما أنتم أعراب فاسكتوا فإنكم على خطا و قال حذيفة : و الله-لئن عشت- لآتين أمير المؤمنين و لأشيرن عليه أن يحول بين الناس و بين ذلك، فاغلظ له ابن مسعود فغضب سعيد و قام و تفرق الناس و غضب حذيفة .

مصحف عثمان

قال: و سار حذيفة إلى عثمان فأخبره بالذي رأى و قال: انا النذير العريان فأدركوا الأمة!. فجمع عثمان الصحابة و أخبرهم الخبر فاعظموه و رأوا جميعا ما رأى حذيفة ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها-و هي التي كتبت أيام أبي بكر فان القتل لما كثر في الصحابة قال عمر لأبي بكر : اني أخشى أن يستحر القتل بالقراء فيذهب من القرآن كثير و اني أرى ان تامر بجمع القرآن ، فأمر أبو بكر زيد بن ثابت فجمعه من الرقاع و العسب و صدور الرجال، فكانت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر ، فلما توفي أخذتها حفصة فأخذها عثمان منها فأمر زيد بن ثابت و عبد الله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها من المصاحف و قال عثمان إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا فلما نسخوا الصحف ردها عثمان إلى حفصة و أرسل إلى كل أفق بمصحف و حرق ما سوى ذلك و أمر أن يعتمدوا عليها و يدعوا ما سوى ذلك. فكل الناس عرفوا فضل هذا الفعل الا ما كان من أهل الكوفة فان أصحاب عبد الله و من وافقهم امتنعوا من ذلك و عابوا الناس (الخبر) . في الإتقان في مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب : لما أصيب المسلمون خاف أبو بكر ان يذهب من القرآن طائفة فاقبل الناس بما كان معهم و عندهم حتى جمع في الورق (إلى ان قال) : روى البخاري عن أنس ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، و كان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية و أذربيجان مع أهل العراق ، فافزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان أدرك الأمة قبل أن يختلفوا، فأرسل إلى حفصة ان أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف فأمر زيد بن ثابت و ابن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن 597 الحارث فنسخوها في المصاحف و قال: ان اختلفتم و زيد بن ثابت في شي‏ء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه انما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد الصحف إلى حفصة و أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا و أمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق، قال زيد : ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت اسمع رسول الله ص يقرأ بها فالتمسناها فوجدنا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ في سورتها في المصحف. قال ابن حجر : و كان ذلك A0G سنة 25 ، قال: و غفل بعض من أدركناه فزعم انه كان في حدود سنة 30 و لم يذكر له مستندا اه. و يفهم من ذلك أن عثمان امر بإحراق جميع المصاحف ما عدى المصحف الذي جمعه و فرق نسخته على الأقطار سواء أ كان فيها مخالفة لما في المصحف الذي جمعه أم لم يكن، قصدا لجمع الناس على مصحف واحد، و ان الداعي إلى جمعه القرآن هو اختلاف القراءات.

أول من جمع القرآن

و حيث انجر الكلام إلى جمع القرآن الكريم فلا بأس باستيفاء الكلام على أول من جمعه، فان الحديث شجون. قد عرفت مما مر ان مقتضى بعض الأخبار أن أول جمع القرآن كان في زمن أبي بكر جمعه زيد بن ثابت ، و لكن الحاكم في المستدرك قال: ان القرآن الكريم جمع ثلاث مرات أولها في A0G زمن النبي ص ، و استدل بحديث أسنده عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ص نؤلف القرآن من الرقاع (الحديث) قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و فيه البيان الواضح ان جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جمع بعضه بحضرة رسول الله ص ، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر ، و الجمع الثالث هو في ترتيب السور كان في A0G خلافة عثمان اه. و عد ابن النديم في الفهرست من الجماع للقرآن على عهد النبي ص علي بن أبي طالب . و حكى في الإتقان عن البخاري انه روى انه جمع القرآن على عهد رسول الله ص من غير واحد و ذكر أسماءهم. و روى في الإتقان أيضا ما يدل على ان أول من جمع القرآن بعد وفاة النبي ص هو علي بن أبي طالب قال: أخرج‏

ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال : قال علي لما مات رسول الله ص آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته‏

، قال ابن حجر : هذا الأثر ضعيف لانقطاعه، و أجاب السيوطي عن ذلك في الإتقان بقوله: قد ورد من طريق اخرى أخرجه‏

ابن الضريس في فضائله حدثنا بشر بن موسى حدثنا هودة بن خليفة حدثنا عون عن محمد بن سيرين عن عكرمة قال : لما كان بعد بيعة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته فقيل لابي بكر قد كره بيعتك، فأرسل اليه، فقال: ما أقعدك عني؟قال: رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي الا لصلاة حتى أجمعه-الحديث‏

، قال:

و أخرجه ابن اشتة في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين و فيه أنه-أي علي ع -كتب في مصحفه الناسخ و المنسوخ و ان ابن سيرين قال:

تطلبت ذلك الكتاب و كتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه، و أخرج ابن سعد و ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن سيرين قال: نبئت أن عليا أبطا عن بيعة أبي بكر فقال: أ كرهت امارتي؟فقال: آليت يميني أن لا أرتدي برداء الا للصلاة حتى أجمع القرآن قال: فزعموا انه كتبه على تنزيله. قال محمد-ابن سيرين -: فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم قال ابن‏

598

عوف : فسالت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه اه. و في الإتقان أيضا قال ابن حجر و قد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي ص -أخرجه ابن أبي داود اه. و

اخرج أبو نعيم في الحلية و الخطيب في الأربعين من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال : لما قبض رسول الله ص أقسمت أو حلفت ان لا أضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن

اه. و في

فهرست ابن النديم بسنده عن عبد خير عن علي ع

انه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي ص فأقسم أن لا يضع على ظهره رداءه حتى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، و كان المصحف عند أهل جعفر اه. و في مناقب ابن شهرآشوب في اخبار أهل البيت ع أن عليا (ع) آلى ان لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن و يجمعه فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه-الحديث. و قال ابن شهرآشوب في المناقب أيضا: ذكر الشيرازي - امام أهل السنة في‏الحديث‏والتفسير-في نزول القرآن و أبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى‏ إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ قال:

ضمن الله محمدا ص أن يجمع القرآن بعد رسول الله ص علي بن أبي طالب ، قال ابن عباس : فجمع الله القرآن في قلب علي و جمعه علي بعد موت رسول الله ص بستة أشهر. قال: و في أخبار أبي رافع ان النبي ص قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي : يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي في ثوب فمضى به إلى منزله، فلما قبض النبي ص جلس علي فألفه كما أنزله الله و كان به عالما. قال: و حدثني أبو العلاء العطار و الموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح ان النبي ص أمر عليا بتأليف القرآن فألفه و كتبه اه. و قال ابن شهرآشوب في المعالم : الصحيح أن أول من صنف في الإسلام علي ع جمع كتاب الله جل جلاله. و في عدة الرجال بعد نقل هذا عن المعالم : كأنه انما عد جمع القرآن المجيد في التصنيف لانه أراد بالتصنيف مطلق التأليف، أو لأنه-ع-لم يقتصر فيما جمع و جاءهم به على التنزيل، بل ضم اليه البيان و التأويل فكان أعظم مصنف اه. فظهر من مجموع ما تقدم ان أول جمع للقرآن كان في عهد النبي ص ، و ان أول من جمعه بعد وفاة النبي ص هو علي بن أبي طالب ، و ان هذا القرآن كان عند أهل البيت حتى انتهى إلى آل جعفر ، كما مر عن ابن النديم ، و لا يدري انهم آل جعفر الطيار أو آل جعفر الصادق و الظاهر الثاني، و هذا القرآن لم يحرق فيما أحرقه عثمان من المصاحف لانه كان محفوظا عند أهل البيت لم ينشر بين الناس.

المراسلة بينه و بين أبي ذر

في كتاب مخطوط من مؤلفات أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي عندنا منه قطعة ذهب منها أوله و آخره فلم نعرف اسمه، قال أبو مخنف حدثني الصلت عن زيد بن كثير عن أبي امامة قال: كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو اليه ما صنع به عثمان و ذكر الكتاب، فكتب اليه حذيفة ، و ذكر الجواب ، و قد مر الكتاب و الجواب كلاهما في ترجمة أبي ذر في الجزء السادس عشر (1) . 598

ولاؤه و تشيعه لأمير المؤمنين علي و أهل البيت ع

يدل عليه ما مر في روايات الكشي عند ذكر أقوال العلماء فيه المتضمنة عد علي ع إياه من السبعة الذين بهم ينصرفون و بهم يمطرون، و انه من جملة الذين صلوا على فاطمة ع ، و انه من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ع إلى غير ذلك مما تضمنته تلك الاخبار، و يدل عليه أيضا ما مر و ما ياتي من أخباره عند ذكر توليته المدائن ، و ما ياتي من قوله علي ع ، و قوله لما حضره الموت، و قال الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا أبو محمد الزبيري حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد قال: لما جاءت بيعة علي إلى حذيفة قال: لا أبايع بعده الا أصعر أو أبتر- الأصعر و الأبتر المعرض عن الحق و الذاهب بنفسه و الذليل. و مر ايصاؤه ابنيه بملازمة أمير المؤمنين ع و قتلهما معه . و في شرح النهج : قال حذيفة بن اليمان لو قسمت فضيلة علي ع بقتل عمرو بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. و قد روى المفيد في الإرشاد و ابن أبي الحديد في شرح النهج خبرا عن حذيفة في شان‏يدل على معرفته فضل أمير المؤمنين ع حق معرفتها و عدم مخالطة قلبه بشي‏ء من الشوائب، و بين الروايتين تفاوت، و نحن نجمع بينهما فنذكر ما في شرح النهج ثم التفاوت الذي في رواية المفيد قال المفيد و ابن أبي الحديد : روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله ان الناس يتحدثون عن علي بن أبي طالب و مناقبه فنقول لهم (فيقول لنا) أهل البصرة : انكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل (انكم تفرطون في علي ) ، فهل أنت محدثي بحديث عنه (فيه) أذكره للناس؟ فقال حذيفة : يا ربيعة و ما الذي تسالني عن علي ؟و ما الذي أحدثك عنه!؟و الذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال امة (أصحاب) محمد ص في كفة الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا و وضع عمل واحد من اعمال علي في الكفة الاخرى لرجح على أعمالهم كلها!!. فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل اني لاظنه إسرافا يا أبا عبد الله فقال حذيفة : يا لكع و كيف لا يحمل و أين كان المسلمون و قد عبر إليهم عمرو و أصحابه فملكهم الهلع و الجزع و دعا إلى المبارزة فاحجموا عنه حتى برز اليه علي فقتله!و الذي نفس حذيفة لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد ص إلى هذا اليوم و إلى ان تقوم القيامة. و في رواية المفيد : فقال حذيفة يا لكع كيف لا يحمل و اين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد ص يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فاحجم الناس كلهم ما خلا عليا فإنه برز اليه و قتله الله على يده إلخ. و في الدرجات الرفيعة : روي ان عليا ع لما أدرك عمرو بن عبد ود لم يضربه فوقع الناس في علي فرد عنه حذيفة فقال النبي ص :

يا حذيفة ان عليا سيذكر سبب وقفته، ثم انه ضربه فلما جاء ساله النبي ص عن ذلك، فقال قد كان شتم امي و تفل في وجهي فخشيت ان أضربه لحظ نفسي فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في الله. قال صاحب الدرجات الرفيعة : و انما ذكرنا هذا الحديث ليعلم به من إخلاص حذيفة لأمير المؤمنين ع من زمن النبي ص . و في الدرجات أيضا: روى أبو مخنف ، قال: لما بلغ حذيفة بن اليمان ان عليا ع قد قدم ذا قار و استنفر الناس دعا أصحابه فوعظهم و ذكرهم الله و زهدهم في الدنيا

____________

(1) ذكرنا هناك أننا نقلنا الكتابين عن كتاب الفصول للمرتضى عن أبي مخنف ، و الصواب اننا نقلناهما عن كتاب لابي مخنف مذكور مع الفصول في مجلد واحد، و هو الذي أوقع في الاشتباه. -المؤلف-

599

و رغبهم بأمير المؤمنين و سيد المسلمين فان من الحق ان تنصروه و هذا ابنه الحسن و عمار قد قدما الكوفة يستنفران الناس فانفروا، فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين ع و مكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ليلة و توفي اه. و قال المسعودي في مروج الذهب : كان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة 36 فبلغه قتل عثمان و بيعة الناس لعلي فقال: أخرجوني و ادعوا: الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي و آله ثم قال: أيها الناس ان الناس قد بايعوا عليا فعليكم بتقوى الله و انصروا عليا و وازروه فو الله انه لعلى الحق آخرا و أولا و انه لخير من مضى بعد نبيكم و من بقي إلى يوم القيامة، ثم أطبق يمينه على يساره، ثم قال:

اللهم اشهد اني قد بايعت عليا ، و قال: الحمد لله الذي ابقاني إلى هذا اليوم، و قال لابنيه صفوان و سعد : احملاني و كونا معه فسيكون له حروب يهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا ان تشهدا (تستشهدا) معه فإنه و الله على الحق و من خالفه على الباطل!. و مات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام و قيل بأربعين يوما اه. و شهد ابناه المذكوران بعد ذلك‏مع أمير المؤمنين ع ، و قتلا بها شهيدين أو أحدهما كما مر. و سياتي عند ذكر تولية المدائن خبر بيعته لعلي ع و ما خطب به ما له تعلق بهذا المقام فراجع.

فقهه و معرفته بالقضاء

روى ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة جارية بن ظفر اليمامي بسنده عنه ان دارا كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظرا ثم هلكا فادعى عقب كل منهما ان الحظار له و اختصما إلى رسول الله ص فأرسل حذيفة بن اليمان ليقضي بينهما، فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القمط تليه، ثم رجع فأخبر النبي ص فقال: أصبت أو أحسنت اه. (تفسير ذلك) ان الحظار هو الحاجز بين الملكين من قصب و نحوه شبه الحائط ، و القمط: ما يربط به ذلك القصب من حبل و نحوه ، فمن كانت أطراف تلك الحبال معقودة مما يليه فالحظار له.

علمه بالكتاب و السنة

في رجال بحر العلوم : أثبت أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري (البصري) في الإيضاح لحذيفة عند ذكر الدرجات درجة العلم بالسنة، و يستفاد من بعض الاخبار أن له درجة العلم بالكتاب أيضا و قد روي ان حذيفة كان يقول: اتقوا الله يا معشر القراء و خذوا طريق من كان قبلكم، فو الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا و لئن تركتموه يمينا و شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. و انه كان يقول للناس: خذوا عنا فانا لكم ثقة ثم خذوا عن الذين يأخذون عنا و لا تأخذوا عن الذين يلونهم، قالوا لم، قال: لأنهم يأخذون حلو الحديث و يدعون مره و لا يصلح حلوه الا بمره .

تجويزه الكذب للضرورة

في حلية الأولياء بسنده عن النزال بن سبرة قال: كنا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان : يا أبا عبد الله ما هذا الذي يبلغني عنك؟قال ما قلته، فقال له عثمان : أنت أصدقهم و أبرهم. فلما خرج قلت له: يا أبا عبد الله أ لم تقل ما قلت!قال بلى و لكن اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن 599 يذهب كله. و أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق نحوه. و كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من أصحاب النبي ص الا قد اشترى بعض دينه ببعض، قالوا: و أنت؟قال: و أنا و الله: اني لأدخل على أحدهم، و ليس أحد الا و فيه مساوئ و محاسن، فاذكر من محاسنه و أعرض عن مساويه، و ربما دخلت على أحدهم و هو على الغداء فدعاني فأقول اني صائم و لست بصائم. كأنه لا يريد أن يأكل من طعام لا يعلم بطيبة.

كان حذيفة صاحب حلقة في المسجد

يدل-ما سياتي-عند ذكر حديثه عن الفتن انه كان صاحب حلقة بالكوفة يجلس في المسجد و يجتمع عليه الناس فيحدثهم، روى ذلك الامام احمد بن حنبل في حديثين له عن خالد بن خالد اليشكري ، و رواه الشيخ الطوسي في الأمالي بسنده عن خالد بن خالد اليشكري كما سياتي هناك.

حديثه مع الفتن‏

في الاستيعاب و أسد الغابة : سئل حذيفة : أي الفتن أشد؟قال أن يعرض عليك الخير و الشر فلا تدري أيهما تركب. و روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده بسنده عن خالد بن اليشكري قال خرجت زمان فتحت تستر حتى قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا انا بحلقة فيها رجل صدع من الرجال حسن الثغر يعرف فيه أنه من رجال أهل الحجاز . فقلت من الرجل؟فقال القوم أ و ما تعرفه قلت لا، فقالوا هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ص ، فقعدت و حدث القوم فقال:

ان الناس كانوا يسألون رسول الله ص عن الخير و كنت أساله عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه، فقال لهم: اني سأخبركم بما أنكرتم من ذلك: جاء الإسلام حين جاء، فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية ، و كنت قد أعطيت في القرآن فهما، فكان رجال يجيئون فيسألون عن الخير، فكنت أساله عن الشر، فقلت: يا رسول الله أ يكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟فقال نعم، قلت فما العصمة يا رسول الله ، قال السيف قلت و هل بعد هذا السيف بقية، قال: نعم تكون امارة على أقذاء و هدنة على دخن، قلت: ثم ما ذا؟قال ثم تنشأ دعاة الضلالة فان كان لله يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك و أخذ مالك فالزمه و الا فمت و أنت عاض على جذل شجرة-الحديث‏

. و رواه الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن خالد بن اليشكري مثله الا انه قال: فإذا أنا بحلقة فيها رجل جهم من الرجال، فقلت من هذا إلخ. و قال أعطيت من القرآن فقها بدل فهما، و قال: فان رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه، و الا فمت عاضا على جذل شجرة اه. (الجذل) بكسر الجيم و فتحها و سكون الذال المعجمة أصل الشجرة يقطع. قاله في النهاية . و

روى الامام احمد في المسند بسنده عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتيت اليشكري في رهط من بني ليث عن حديث حذيفة (إلى ان قال) قدمنا الكوفة باكرا من النهار، فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم (1) يستمعون إلى حديث رجل، فقمت عليهم، فجاء رجل فقام إلى جنبي، فقلت من هذا؟قال أ بصري أنت، قلت نعم، قال قد عرفت لو كنت كوفيا لم تسأل عن هذا هذا حذيفة بن اليمان ، فسمعته يقول : كان الناس يسألون رسول الله ص عن الخير و أساله عن الشر و عرفت ان الخير لن يسبقني، قلت: يا رسول الله أ بعد هذا الخير شر، قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه، ثلاث مرات، قلت يا رسول الله أ بعد هذا الشر خير قال هدنة على دخن و جماعة على أقذاء قلت يا رسول الله الهدنة على دخن ما هي قال: لا

____________

(1) لعله كناية عن السكون و عدم الحركة و شدة الإصغاء.

600

ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه قلت يا رسول الله أ بعد هذا الخير شر؟قال: فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار و أنت أن تموت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من ان تتبع أحدا منهم‏

. و

بسنده عن حذيفة بن اليمان انه قال يا رسول الله انا كنا في شر فذهب الله بذلك الشر و جاء بالخير على يديك فهل بعد الخير من شر؟قال نعم، قال ما هو؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي.

و

بسنده عن حذيفة : قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟قال: يا حذيفة اقرأ كتاب الله و اعمل بما فيه فاعرض عني فأعدت عليه ثلاث مرات فقلت هل بعد هذا الخير من شر قال نعم فتنة عمياء (عماء أو غماء) صماء و دعاة ضلالة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها

. و

في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة انه سئل عن قول رسول الله ص في الفتن التي تموج موج البحر، فقال: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد فاي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء و اي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تصير القلوب على قلبين. قلب أبيض مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السماوات و الأرض و الآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا (1) -و أمال كفه-لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه-الحديث-

و في الحلية أيضا بسنده عن حذيفة قال: ان الفتنة تعرض على القلوب فاي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء فان أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء فمن أحب منكم ان يعلم أصابته الفتنة أم لا فلينظر فان كان يرى حراما ما كان يراه حلالا أو يرى حلالا ما كان يراه حراما فقد أصابته الفتنة. و في الحلية أيضا بسنده عن حذيفة قال: أتتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف، ثم أتتكم سوداء مظلمة. و في الفائق للزمخشري عن حذيفة انه ذكر الفتنة فقال: أتتكم الدهيماء ترمي بالنشف، ثم التي تليها ترمي بالرضف، و الذي نفسي بيده ما اعرف لي و لكم الا ان نخرج منها كما دخلنا فيها. قال الزمخشري : (الدهيماء) هي تصغير الدهماء و هي الفتنة المظلمة و هو التصغير الذي يقصد به التعظيم (و النشف) جمع نشفة و هي الفهر السوداء كأنها محرقة (و الرضف) الحجارة المحماة الواحدة رضفة .

ذكر تتابع الفتن و فظاعة شأنها و ضرب رميها بالحجارة مثلا لما يصيب الناس من شرها ثم قال: ليس الرأي الا ان تنجلي عنا و نحن في عدم التباسنا بالدنيا كما دخلنا فيها اه. (الفهر) الحجر قدر ما يملأ الكف. و في الحلية أيضا بسنده عن حذيفة قال: ثلاث فتن و الرابعة تسوقهم إلى الدجال التي ترمي بالرضف و التي ترمي بالنشف و السوداء المظلمة التي تموج كموج البحر و الرابعة تسوقهم إلى الدجال .

كان حذيفة يسال عن الشر دون الخير

مر بعض ما يدل على ذلك و روى احمد بسنده قال حذيفة : كان أصحاب النبي ص يسألونه عن الخير و كنت أساله عن الشر، قيل لم فعلت ذلك؟قال: من اتقى الشر وقع في الخير. و في تاريخ دمشق : أخرج ابن مردويه عن حذيفة انه قال-و هو في مجلس كان ناس يسألون رسول الله ص عن الخير و أساله عن الشر فنظر اليه الناس كأنهم ينكرون عليه فقال لهم كأنكم أنكرتم ما أقول كان الناس يسألونه عن القرآن ، و كان الله قد 600 أعطاني منه علما، فقلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير الذي أعطاناه الله من شر-الحديث.

تمنيه العزلة عن الناس‏

في حلية الأولياء بسنده قال حذيفة : لوددت ان لي إنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي الباب فلم أدخل علي أحدا حتى ألقى الله عز و جل.

صبره على البلاء

في تاريخ دمشق : قال خرج البيهقي عن حذيفة انه قال: كنتم تسألونه عن الرخاء و كنت أساله عن الشدة لأتقيها و لقد رأيتني و ما من يوم أحب إلي من يوم يشكو إلي فيه أهلي الحاجة ان الله تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه حتى يقول عظ عظك (2) و شد شدك ان قلبي يحبك. و

أخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن وهب عن حذيفة أنه قال : ان أقر أيامي يوم أرجع فيه إلى أهلي فيشكون لي فيه الحاجة، و الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ص يقول: ان الله ليتعاهد عبده بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير و ان الله تعالى ليحمي عبده المؤمن الدنيا كما يحمي المريض اهله الطعام.

و في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة قال: أقر ما أكون عينا حين يشكو إلي أهلي الحاجة و ان الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. و

بسنده عن حذيفة أنه كان يقول : ما من يوم أقر لعيني و لا أحب لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما و يقولون ما نقدر على قليل و لا كثير، و ذلك أني سمعت رسول الله ص يقول ان الله تعالى أشد حمية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام و الله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير.

كلامه في النفاق و المنافقين في زمانه‏

في حلية الأولياء بسنده عن أبي الشعثاء المحاربي : سمعت حذيفة يقول: ذهب النفاق فلا نفاق انما هو الكفر بعد الايمان. اليوم شر منهم على عهد رسول الله ص كانوا يومئذ يكتمونه و هم اليوم يظهرونه. أسند الحاكم في المستدرك في حديث: سئل علي عن حذيفة فقال:

كان أعلم بالمنافقين. و اخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن حذيفة انه قال: مر بي عمر بن الخطاب و انا جالس في المسجد فقال: يا حذيفة ان فلانا قد مات فأشهده، ثم مضى، حتى إذا كاد ان يخرج من المسجد التفت إلي فرآني و انا جالس فعرف، فرجع إلي فقال يا حذيفة أ من القوم انا؟فقلت اللهم لا ابرى‏ء أحدا بعدك. و في تاريخ دمشق أيضا: روى ابن منده عن أبي البختري الطائي انه سئل (ع) . إلى ان قال:

و سئل عن حذيفة فقال: علم المنافقين و سر رسول الله ص . و سئل عن نفسه فقال: كنت إذا سالت أعطيت و إذا سكت ابتديت. و في رواية اخرى: سئل عن حذيفة فقال: أعلم الناس بالمنافقين، قالوا: أخبرنا عن نفسك، قال: إياها أردتم كنت إذا سكت ابتديت و إذا سالت أعطيت فان بين دفتي علما جما قال أبو البختري -أحد رواة هذا الحديث-: فقلت لإسماعيل بن خالد ما معنى ما بين الدفتين؟قال جنبيه. و في لفظ آخر:

و سئل عن حذيفة فقال ذاك امرؤ علم المعضلات و المفصلات و علم أسماء المنافقين ان تسألوه عنها تجدوه بها عالما. و في الدرجات الرفيعة : سئل أمير المؤمنين ص عنه، فقال: كان عارفا بالمنافقين و سال رسول الله ص عن المعضلات فان سألتموه وجدتموه بها خبيرا اه. قال: و كان

____________

(1) المجخي بضم الميم و فتح الجيم و تشديد الخاء: المائل عن الاستقامة و الاعتدال . -المؤلف-

(2) عن المزهر : تشترك الضاد و الظاء في عض الحرب و الزمان . -المؤلف-

601

حذيفة يسمى صاحب السر و كان عمر لا يصلي على جنازة لا يحضرها حذيفة اه. و في تاريخ دمشق : أخرج ابن سعد عن جبير بن مطعم انه قال: لم يخبر رسول الله ص بأسماء المنافقين الذين حضرواالا حذيفة و هم اثنا عشر رجلا من الأنصار أو من حلفائهم اه. و

روى الامام احمد في مسنده بإسناده عن قيس : قلت لعمار أ رأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم فيما كان امر علي رأيا رأيتموه أم شيئا عهده إليكم رسول الله ص ، فقال: لم يعهد إلينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، و لكن حذيفة أخبرني عن النبي ص قال: في أصحابي اثنا عشر رجلا لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط

، و بسنده عن الوليد بن جميع و أبي الطفيل قال: كان بين حذيفة و بين رجل من أهل‏ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك الله كم كان أصحاب؟فقال له القوم أخبره إذ سالك، قال: ان كنا نخبر أنهم أربعة عشر قال فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، و أشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله و لرسوله في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد.

قال أبو أحمد في حديثه : و قد كان-أي النبي ص في حرة فمشى فقال للناس: ان الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد، فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ

اه. و لا يخفى ان هذه الروايات تدل على ان هؤلاء المنافقين قوم يحتشم من التصريح بأسمائهم، و الا لم يخف حذيفة أسماؤهم و لم يجهلهم الخليفة و لم يسال هل هو منهم، و انهم ليسوا من المعروفين بالنفاق الذين لا يؤبه لهم كابن أبي سلول و أضرابه. و في الدرجات الرفيعة :

روى المفضل بن عمر عن جعفر بن محمد ع انه قال : كان المنافقون على عهد رسول الله ص لا يعرفون الا ببغض علي بن أبي طالب ع ، و كان حذيفة يعرفهم لانه كان يقود ناقة رسول الله ص و عمار يسوقها، و قد قعد المنافقون على العقبة ليلا لرسول الله ص عند منصرفه من، و قد كان رسول الله ص خلف عليا بالمدينة على أهله و نسائه، فقال المنافقون بعضهم لبعض: ان محمدا بغض نفسه إلى أصحابه بسبب علي ، و علي هو الذاب عنه و المجاهد دونه لا يعمل فيه احر الحر و البرد و السيف و السنان و قد استخلفه بالمدينة ، فبادروا هذا الذي لو لا علي لكان أهون من فقع بقرقر، و لو لا أبو طالب بمكة لم يتبعه أحد، فإنه آواه و نصره و ذب عنه و جاهد قريشا فيه حتى استفحل أمره و عظم شانه، فلما استقر قراره أعاد الملك و السلطان إلى بني أبيه أمية من دون قريش ، أ فقريش لبني هاشم خول و اتباع، و قد اجتمعت كلمتهم بالإسلام بعد ان كانوا مختلفين فتقدموا و اخشوشنوا و أجمعوا أمركم و شركاءكم، ثم اطلبوا بثاركم ممن اختدعكم عن دينكم و أدخلكم في دينه، ثم جعلكم أتباعه و أتباع بني هاشم و مواليهم و عبيدهم إلى ان تقوم الساعة، و الا فعيشوا أشقياء عباديد بعد الآلهة أذلة ما بقيتم. و كان القائل رجل من المهاجرين من قريش يحرض أصحابه‏على قتل رسول الله ص فضرب الله وجوههم عن رسول الله ص . و كان ذلك الرجل يشكو حذيفة إلى أبي بكر فيقول دعه فالسكون خير من الخوض في أمره فلما بويع عمر بعث إلى حذيفة (إلى أن قال) ثم اقبل على أصحابه فقال لهم صاحب رسول الله ص و اعلم أصحابه بالمنافقين انا كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ص ببغضهم عليا فكان حذيفة يقول: السكينة تنطق على لسانك، بقوله لحذيفة : انك اعرف الناس بالمنافقين‏

. و في الدرجات الرفيعة : ذكر مختار العراقيين عند حذيفة بالدين فقال: أما أنتم فتقولون ذلك، و أما انا فاشهد انه عدو لله و لرسوله و حرب لهما في 601 الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار. قال: و روي ان عمارا سئل عنه فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما، سمعته يقول: صاحب البرنس الأسود صاحب البرنس الأسود ثم كلح كلوحا، علمت انه كان‏بين ذلك الرهط و كان حذيفة عارفا بهم ، و روى البخاري في صحيحه في تفسير سورة النساء بسنده عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال لقد انزل الله النفاق على قوم خير منكم قال الأسود سبحان الله!ان الله يقول‏ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ فتبسم عبد الله ، و جلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق أصحابه، فرماني بالحصى فأتيته، فقال حذيفة : عجبت من ضحكه و قد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم أ ه. في إرشاد الساري : (عبد الله) أي ابن مسعود . (حذيفة) ابن اليمان (خير منكم) باعتبار انهم كانوا من طبقة الصحابة فارتدوا أو نافقوا (فتبسم عبد الله ) متعجبا من كلام حذيفة و بما قام به من قول الحق و ما حذر منه. قال الأسود (فرماني) أي حذيفة (بالحصى) أي ليستدعيني (عجبت من ضحكه) مقتصرا على الضحك اه. و الذي يلوح ان مراد حذيفة بقوله: لقد أنزل النفاق إلخ. توبيخ ابن مسعود و أصحاب حلقته: أي لا تغتروا بأنفسكم فقد كان قوم يراهم الناس خيرا منكم و كانوا منافقين لان حذيفة كان أعلم الناس بالمنافقين، كما مر، و استعظم ذلك الأسود لدلالة الآية على أن المنافقين من أهل النار بل في الدرك الأسفل منها، و تبسم ابن مسعود يحتمل وجوها (منها) ما مر عن إرشاد الساري (و منها) أن يكون سخرية و تعجبا من نسبة حذيفة لهم إلى النفاق و نسبته إلى من هو خير منهم (و منها) أن يكون استحسانا لجواب الأسود .

و يؤيد الوجه الثاني قول حذيفة : عجبت من ضحكه و قد عرف ما قلت، أي أن مرادي: نافقوا ثم تابوا فتاب الله عليهم، فإذا عرف ان هذا مرادي لا ينبغي له أن يضحك تعجبا من قولي، و لكن هذا الاعتذار بظاهره غير صواب لانه لا دليل على ان كل من نافق ممن هو خير منهم تاب، و لعله انما قصد بهذا العذر المدافعة عن نفسه‏

من هو المنافق‏

في حلية الأولياء بسنده: قيل لحذيفة من المنافق؟قال الذي يصف الإسلام و لا يعمل به.

بعض رواياته النبوية

أخرج له أحمد في مسنده روايات كثيرة عن النبي ص تدل قرائن الأحوال و مخالفة بعضها لضرورة الدين ان جملة منها مكذوبة، و أخرج له أصحاب كتب التراجم أيضا عدة روايات، و نحن ننتقي روايات مما أخرج له فنوردها هنا.

الأمراء الكذابون الظالمون‏

روى الامام احمد في مسنده بسنده عن حذيفة عن النبي ص قال:

انها ستكون أمراء يكذبون و يظلمون فمن صدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم فليس منا و لست منهم و لا يرد علي الحوض، و من لم يصدقهم بكذبهم و لم يعنهم على ظلمهم فهو مني و انا منه و سيرد علي الحوض.

و

في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة قال : ليكونن عليكم أمراء لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشر شعيرة.

602
رواياته في النمام‏

مر رجل قالوا هذا مبلغ الأمراء

قال حذيفة : سمعت رسول الله ص يقول: لا يدخل قتات الجنة

- القتات النمام -. و

بسنده عن حذيفة انه بلغه عن رجل ينم الحديث، فقال : سمعت رسول الله ص يقول: لا يدخل الجنة نمام‏

. و

بسنده عن همام بن الحارث : كنا عند حذيفة فقيل له ان فلانا يرفع إلى عثمان الأحاديث فقال: سمعت رسول الله ص يقول:

لا يدخل الجنة قتات.

و

في رواية أخرى بالاسناد عن همام عن حذيفة كان رجل يرفع إلى عثمان الأحاديث من حذيفة ، قال حذيفة سمعت رسول الله ص يقول لا يدخل الجنة قتات يعني نماما

. و

بسنده قيل لحذيفة ان رجلا ينم الحديث، قال حذيفة سمعت رسول الله ص يقول: لا يدخل الجنة نمام.

في النهي عن الحرير و آنية الذهب و الفضة

روى أحمد في مسنده بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال : نهى رسول الله ص عن لبس الحرير و الديباج و آنية الذهب و الفضة و قال هو لهم في الدنيا و لنا في الآخرة.

و

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة : سمعت رسول الله ص يقول: لا تشربوا في الذهب و لا في الفضة و لا تلبسوا الحرير و الديباج فإنها لهم في الدنيا و هي لكم في الآخرة

.

و

بسنده عن ابن أبي ليلى ان حذيفة كان بالمدائن فجاءه دهقان بقدح من فضة، فأخذه فرماه به و قال: اني لم افعل هذا الا اني قد نهيته فلم ينته، و ان رسول الله ص نهاني عن الشرب في آنية الذهب و الفضة و الحرير و الديباج و قال: هي لهم في الدنيا و لكم في الآخرة

. و

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به في وجهه، قلنا اسكتوا اسكتوا فانا ان سألنا لم يحدثنا، فسكتنا، فلما كان بعد ذلك، قال: أ تدرون لم رميت به في وجهه؟قلنا لا، قال اني كنت قد نهيته، قال النبي ص : لا تشربوا في الذهب و لا في الفضة و لا تلبسوا الحرير و لا الديباج فإنهما لهم في الدنيا و لكم في الآخرة.

و

بسنده عن ابن أبي ليلى ان حذيفة استسقى فأتاه إنسان بإناء من فضة فرماه به و قال؟اني كنت قد نهيته فأبى ان ينتهي ان رسول الله ص نهانا أن نشرب في آنية الذهب و الفضة و عن لبس الحرير و الديباج و قال هو لهم في الدنيا و لكم في الآخرة.

و

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى استسقى حذيفة من دهقان أو علج، فأتاه بإناء فضة فحذفه به، ثم أقبل على القوم اعتذارا و قال: اني انما فعلت ذلك به عمدا لاني كنت نهيته قبل هذه المرة ان رسول الله ص نهانا عن لبس الديباج و الحرير و آنية الذهب و الفضة، و قال: هو لهم في الدنيا و هو لنا في الآخرة.

و

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى كنت مع حذيفة بن اليمان بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بإناء فرمى به ما يالوه أن يصيب به وجهه، ثم قال: لو لا اني تقدمت اليه مرة أو مرتين لم أفعل به هذا ان رسول الله ص نهانا أن نشرب في آنية الذهب و الفضة و ان نلبس الحرير و الديباج قال هو لهم في الدنيا و لنا في الآخرة.

كل معروف صدقة

روى أحمد بن حنبل بسنده عن حذيفة عن النبي ص انه قال : كل معروف صدقة.

602
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده بسنده عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ص قال : و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم. و في رواية أو ليبعثن عليكم قوما ثم تدعونه فلا يستجاب لكم.

و

بسنده عن حذيفة : ان كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ص فيصير (بها) منافقا و اني لاسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر و لتحاضن على الخير أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم و رواه في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة مثله .

و

في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة قال لعن الله من ليس منا و الله لتأمرن بالمعروف و لتناهون عن المنكر أو لتقتتلن بينكم فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف و لا ينهى عن منكر ثم تدعون الله عز و جل فلا يجيبكم يمقتكم.

و

بسنده عن حذيفة ليأتين عليكم زمان خيركم من لم يأمر بمعروف و ينه عن منكر اه‏

. يعني ان الناس في ذلك الزمان بين آمر بمنكر و ناه عن معروف و ساكت و هو خيرهم.

التكبير خمسا على الجنازة

في مسند أحمد بن حنبل بسنده عن يحيى بن عبد الله الجابر قال صليت خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة فكبر خمسا ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت و لا نسيت و لكن كبرت كما كبر مولاي و ولي نعمتي حذيفة بن اليمان ، صلى على جنازة و كبر خمسا ثم التفت إلينا فقال: ما نسيت و لا وهمت و لكن كبرت كما كبر رسول الله ص على جنازة فكبر خمسا.

فضل الصوم و الإطعام و الكسوة

في تاريخ دمشق :

أخرج أبو يعلى عن حذيفة انه قال أتيت رسول الله ص في مرضه الذي توفاه الله فيه (إلى ان قال) فقال يا حذيفة من ختم الله له بصوم يوم أراد به وجه الله تعالى أدخله الله الجنة، و من أطعم جائعا أراد به وجه الله تعالى أدخله الله الجنة، و من كسا عاريا أراد به الله تعالى أدخله الله الجنة-الحديث.

في رجال من أصحاب النبي ص

روى الامام أحمد بن حنبل بسنده عن ابن مسعود و حذيفة قالا قال رسول الله ص : أنا فرطكم على الحوض أنظركم ليرفع لي رجال منكم حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول رب أصحابي أصحابي!فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

و

بسنده عن أبي وائل عن حذيفة : قال رسول الله ص ليردن علي الحوض أقوام فإذا رأيتهم اختلجوا دوني، فأقول أي رب أصحابي أصحابي!فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

اخباره ببعض الأحداث‏

في شرح النهج لابن أبي الحديد : قال حذيفة بن اليمان أول ما تفقدون من دينكم الخشوع و في حلية الأولياء بسنده عن عبد العزيز ابن أخ لحذيفة قال سمعته منذ خمس و أربعين سنة قال أول ما تفقدون من دينكم الخشوع و آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.

603

ما اثر عنه من المواعظ و الحكم‏

في تاريخ دمشق لابن عساكر : قال حذيفة : تعودوا الصبر فان الصبر خير، و تعودوا البلاء فإنه يوشك ان ينزل بكم البلاء مع انه لا يصيبكم أشد مما أصابنا و نحن مع رسول الله ص . و رواه في حلية الأولياء بسنده عن صلة عن حذيفة الا انه قال: تعودوا الصبر فأوشك ان ينزل بكم البلاء!أما انه لا يصيبكم أشد إلخ. و فيه قال حذيفة ان الله يقول (اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ) إلا ان القمر انشق على عهد رسول الله ص الا ان الساعة قد قربت، الا ان المضمار اليوم و السبق غدا. و في حلية الأولياء بسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبي بالمدائن و بيننا و بينها فرسخ و حذيفة بن اليمان على المدائن ، فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و قال: (اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ) الا و ان القمر قد انشق، الا و ان الدنيا قد آذنت بفراق الا و ان اليوم المضمار و غدا السباق، فقلت لابي ما يعني بالسباق؟فقال من سبق إلى الجنة اه. و أخرج ابن عساكر من طريق البغوي عن حذيفة ، و رواه أبو نعيم في الحلية بسنده عن حذيفة انه قال: بحسب المرء من العلم ان يخشى الله عز و جل و بحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله ثم يعود. و قال فيما رواه ابن المبارك : ان الحق ثقيل و هو مع ثقله شاف، و ان الباطل خفيف و هو مع خفته وبي‏ء، و ترك الخطيئة أيسر، و خير من طلب التوبة، و رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا. و اخرج البيهقي عنه انه انشد يوما:

ليس من مات فاستراح بميت # انما الميت ميت الأحياء

فقيل له: ما ميت الأحياء؟قال الذي لا يعرف المعروف بقلبه و لا ينكر المنكر بقلبه، و في رواية: هو الذي لا ينكر المنكر بيده و لا بلسانه و لا بقلبه. و قال يوما لرجل: أراك إذا دخلت الكنيف أبطات في مشيتك و إذا خرجت أسرعت، فقال: ادخل و انا على وضوء و أخرج و أنا على غير وضوء فأخاف ان يدركني الموت قبل ان أتوضا، فقال له حذيفة : انك لطويل الأمل، لكني ارفع قدمي فأخاف ان لا أضع الأخرى حتى أموت. و أخرج ابن عساكر و ابن أبي شيبة عن حذيفة انه قال: لوددت لو أن لي من يصلح لي مالي فأغلق علي بأبي فلا يدخل علي أحد حتى الحق بالله عز و جل.

و قيل له: ما لك لا تتكلم؟فقال: ان لساني سبع أخاف ان تركته ياكلني.

و قال: ليس خياركم من ترك الدنيا للآخرة. و لكن خياركم من أخذ من كل شي‏ء أحسنه. و قال خياركم الذين يأخذون من دنياهم لآخرتهم و من آخرتهم لدنياهم. و سئل يوما عن مسألة فقال: انما يفتي أحد ثلاثة من عرف الناسخ و المنسوخ أو رجل ولي سلطانا فلا يجد من ذلك بدا أو متكلف. و في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة انه قال إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فان أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصير كالشاة الربداء. و بسنده عن حذيفة قال: إياكم و مواقف الفتن، قيل: و ما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب و يقول ما ليس فيه. و بسنده عن الأعمش : بلغني أن حذيفة كان يقول: ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة و لا الذين يتركون الآخرة للدنيا، و لكن الذين يتناولون من كل. و بسنده عن كردوس قال: خطب حذيفة بالمدائن فقال أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فان كانت من حلال فكلوها و ان كانت من غير ذلك فارفضوها،

فاني سمعت رسول الله ص يقول : انه ليس من لحم ينبت من سحت 603 فيدخل الجنة.

و أخرج أبو نعيم أيضا في الحلية من طريق أحمد بن حنبل عن حذيفة : ان بائع الخمر كشاربها ألا ان مقتني الخنازير كآكلها تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرائبهم فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت. و بسنده عن حذيفة قال: ان في القبر حسابا و في القيامة حسابا فمن حوسب يوم القيامة عذب.
التنزه عن منازعة الأشرار و الفجار

في كشكول البهائي : قال حذيفة بن اليمان لرجل أ تحب ان تغلب شر الناس؟قال نعم. فقال انك لن تغلبه حتى تكون شرا منه اه. و في حلية الأولياء بسنده قال حذيفة لرجل أ يسرك انك قتلت أفجر الناس؟قال نعم. قال إذا تكون أفجر منه اه. يريد بذلك انه ينبغي التنزه عن منازعة الأشرار و الفجار.

ما أثر عنه من الدعاء

في تاريخ دمشق ان حذيفة قال يوما: لأقومن اليوم و لأمجدن ربي عز و جل، قال الراوي فسمعت صوتا لم أسمع صوتا قط أحسن منه فقال اللهم لك الحمد كله و لك الملك كله و إليك يرجع الأمر كله علانية و سرا اغفر لي ما سلف مني و اعصمني فيما بقي.

القلوب أربعة

في حلية الأولياء بسنده عن حذيفة قال: القلوب أربعة: قلب أغلف فذلك قلب الكافر، و قلب مصفح فذلك قلب المنافق، و قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، و قلب فيه نفاق و ايمان فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، و مثل النفاق مثل القرحة يمدها قيح و دم فأيهما ما غلب عليه غلب.

التلاعن‏

في حلية الأولياء عن حذيفة : ما تلاعن قوم قط الا حق عليهم القول.

من روى عنهم حذيفة

في الاصابة : روى حذيفة عن النبي ص الكثير و عن عمر .

الراوون عن حذيفة .

في تاريخ دمشق : روى عنه جماعة ، و في أسد الغابة : روى عنه ابنه أبو عبيدة و عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و قيس بن أبي حازم و أبو وائل و زيد بن وهب و غيرهم ، (أقول) : لم يكن علي بن أبي طالب -و هو باب مدينة العلم-ليروي عن حذيفة و لا غيره و أحر بان يروي حذيفة عنه. و في الاصابة : روى عنه جابر و جندب و عبد الله بن يزيد و أبو الطفيل في آخرين. و من التابعين ابنه بلال و ربعي بن خراش و زيد بن وهب و زر بن حبيش و أبو وائل و غيرهم. قلت: و روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى .

توليته على المدائن و وفاته بها

ذكر المؤرخون أن عمر ولاه المدائن ، لكنهم لم يذكروا في أي سنة كان ذلك، و لكن الظاهر أن ذلك كان بعد خروج سعد من المدائن و بنائه

604

الكوفة ، و قد اختلف في فتح المدائن فقيل: انه كان A0G سنة 16 و قيل A0G سنة 19 ذكر القولين ابن الأثير في الكامل ، و قال ابن الأثير : قيل ان حذيفة كان مع سعد ، فكتب حذيفة إلى عمر يشكو تغير أجسام العرب . فكتب عمر إلى سعد ان أبعث سلمان و حذيفة رائدين، فخرج سلمان في غربي الفرات و حذيفة في شرقيه حتى أتيا الكوفة فاعجبتهما، فارتحل A2G سعد من المدائن حتى نزل الكوفة في A2G المحرم سنة 17 ، بناء على أن فتح المدائن A0G سنة 16 أو A0G سنة 20 ، بناء على أن فتح المدائن A0G سنة 19 . و في الطبقات الكبير لابن سعد عن الواقدي قال: استعمل عمر بن الخطاب حذيفة على المدائن ، ثم روى بسنده عن طلحة قال: قدم حذيفة بالمدائن على حمار باكافه سادلا رجليه و معه عرق و رغيف و هو يأكل. و رواه أبو نعيم في الحلية ، و في بعض رواياته: و هو يأكل على الحمار و هو سادل رجليه من جانب. و في الاصابة : قال العجلي استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد و بعدبأربعين يوما. و مثله في تاريخ دمشق . و روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم: اني قد بعثت إليكم فلانا و أمرته بكذا و كذا، فاسمعوا له و أطيعوا. فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم: اني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا: هذا رجل له شان فركبوا ليتلقوه، فلقوه على بغل تحته أكاف و هو معترض عليه رجلاه من جانب واحد فلم يعرفوه فأجازوه فلقيهم الناس فقالوا لهم: أين الأمير؟قالوا: هو الذي لقيتم فركضوا في أثره فأدركوه و في يده رغيف و في الأخرى عرق و هو يأكل، فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق و الرغيف، فلما غفل ألقاه أو قال أعطاه خادمه و في أسد الغابة قال محمد بن سيرين كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عهده: و قد بعثت فلانا و أمرته بكذا. فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده ان اسمعوا له و أطيعوه و أعطوه ما سألكم فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين فلما قرأ عهده قالوا سلنا ما شئت، قال:

أسالكم طعاما آكله و علف حماري ما دمت فيكم، فأقام فيهم. ثم كتب اليه عمر ليقدم عليه، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه عمر فالتزمه و قال: أنت أخي و انا أخوك اه. و قد صرح المؤرخون بأنه بقي واليا على المدائن إلى ان قتل عثمان و بويع علي بن أبي طالب و مات بعد بيعته بأربعين يوما، لكنهم لم يذكروا أن عثمان ولاه المدائن أو عزله ثم ولاه، الا ان الديلمي في إرشاد القلوب روى مرفوعا قال لما استخلف اوى اليه عمه الحكم بن العاص و ولده مروان و الحارث بن الحكم و وجه عماله في الأمصار و كان فيمن وجه الحارث بن الحكم إلى المدائن ، فأقام بها مدة يتعسف أهلها و يسي‏ء معاملتهم، فوفد منهم إلى عثمان وفد يشكونه و أعلموه بسوء ما يعاملهم به و أغلظوا عليه في القول، فولى حذيفة بن اليمان عليهم و ذلك في آخر أيامه، فلم ينصرف حذيفة عن المدائن إلى ان قتل عثمان و استخلف علي بن أبي طالب فأقام حذيفة عليها، و كتب اليه علي ع.

كتاب علي ع إلى حذيفة بتوليته المدائن

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى حذيفة بن اليمان سلام عليك أما بعد فاني قد وليتك ما كنت عليه لمن كان قبلي من 604 جرف المدائن ، و قد جعلت إليك أعمال الخراج و الرستاق و جباية أهل الذمة فاجمع إليك ثقاتك و من أحببت ممن ترضى دينه و اعانته، و استعن بهم على أعمالك، فان ذلك أعز لك و لوليك و أكبت لعدوك. و اني آمرك بتقوى الله و طاعته في السر و العلانية، و أحذرك عقابه في المغيب و المشهد، و أتقدم إليك بالإحسان إلى المحسن و الشدة على المعاند، و آمرك بالرفق في أمورك و اللين و العدل في رعيتك، فانك مسئول عن ذلك، و انصاف المظلوم، و العفو عن الناس، و حسن السيرة ما استطعت فالله يجزي المحسنين، و آمرك ان تجبي خراج الأرضين على الحق و النصفة، و لا تتجاوز ما تقدمت به إليك و لا تدع منه شيئا و لا تبتدع فيه امرا ثم اقسمه بين أهله بالسوية و العدل و اخفض لرعيتك جناحك، و واس بينهم في مجلسك و ليكن القريب و البعيد عندك في الحق سواء و احكم بين الناس بالحق و أقم فيهم بالقسط و لا تتبع الهوى و لا تخف في الله لومة لائم فان الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون و قد وجهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم و في جميع المسلمين فأحضرهم و اقرأه عليهم، و خذ البيعة لنا على الصغير و الكبير منهم إنشاء الله تعالى. فلما وصل عهد أمير المؤمنين ع إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم، ثم أمر بالكتاب فقرى‏ء عليهم و هو:

كتاب علي ع إلى أهل المدائن حين ولى عليهم حذيفة

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين !سلام عليكم فاني أحمد إليكم الله الذي لا اله الا هو و أساله أن يصلي على محمد و آله. فاما بعد فان الله تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله احكاما لصنعه و حسن تدبيره و نظرا منه لعباده، و خص به من أحب من خلقه، فبعث إليهم محمد ص فعلمهم الكتاب و الحكمة إكراما و تفضيلا لهذه الأمة، و أد بهم لكي يهتدوا و جمعهم لئلا يتفرقوا و وقفهم لئلا يجوروا، فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله به حميدا محمودا، ثم ان بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما و سيرتهما، فأقاما ما شاء الله، ثم توفاهما الله عز و جل، ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثا و وجدت الأمة عليه فعالا، فاتفقوا عليه ثم نقموا منه فغيروا، ثم جاءوني كتتابع الخيل فبايعوني فاني استهدي الله بهداه و أستعينه على التقوى، الا و ان لكم علينا العمل بكتاب الله و سنة نبيه ع و القيام عليكم بحقه و احياء سنته و النصح لكم بالمغيب و المشهد و بالله نستعين على ذلك و هو حسبنا و نعم الوكيل، و قد وليت أموركم حذيفة بن اليمان و هو ممن ارتضي بهداه و أرجو صلاحه، و قد أمرته بالإحسان إلى محسنكم و الشدة على مريبكم و الرفق بجميعكم، أسال الله لنا و لكم حسن الخبرة و الإحسان و رحمة الله الواسعة في الدنيا و الآخرة و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

قال: ثم ان حذيفة صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على محمد و آل محمد ثم قال:

خطبة حذيفة بالمدائن لما وليها من قبل علي ع و دعوته الناس إلى البيعة

الحمد لله الذي أحيا الحق و أمات الباطل و جاء بالعدل و دحض الجور و كبت الظالمين، أيها الناس!انما وليكم الله و رسوله و أمير المؤمنين حقا حقا