الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج2

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
321 /
55

ثمّ قال السيّد (رحمه الله): و روى الثعلبيّ هذا الحديث بهذه الألفاظ و المعاني في تفسير هذه الآية غير الرواية المتقدّمة. (1)

646/ 26- و من ذلك من مسند أحمد بن حنبل في المعنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دفعة اخرى بإسناده إلى شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة (عليها السلام): ايتيني بزوجك و ابنيك.

فجائت بهم فألقى عليهم كساء فدكيّا، ثمّ وضع يده عليهم، و قال: [اللهمّ‏] إنّ هؤلاء آل محمّد، فاجعل صلواتك و بركاتك على محمّد و آل محمّد إنّك حميد مجيد.

قالت أمّ مسلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، و قال: إنّك لعلى خير. (2)

العمدة: بإسناده عن عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، عن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء مثل الحديث الأوّل، ثمّ قال: قال عبد الملك: و حدّثني بها أبو سلمة مثل حديث عطاء، و حدّثني داود بن أبي عوف بن الحجّاف، عن شهر بن حوشب و ذكر مثل الحديث الثاني. (3)

647/ 27- و من ذلك قوله دفعة اخرى من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى سهل قال: قالت أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين جاء نعي الحسين بن عليّ (عليهما السلام) لعنت أهل العراق، و قالت: قتلوه قتلهم اللّه، غرّوه و أذلّوه لعنهم اللّه، فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد جاءته فاطمة (عليها السلام) غداة ببرمة قد صنعت فيها عصيدة، تحملها في طبق حتّى وضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمّك؟

قالت: هو في البيت.

____________

(1) البحار: 35/ 220 ح 27، عن الطرائف.

(2) البحار: 35/ 220 ح 28.

(3) البحار: 35/ 221.

56

قال: اذهبي فادعيه، فأتيني بابنيه.

قالت: و جائت تقود ابنيها كلّ واحد منهما بيد، و علي (عليه السلام) يمشي في أثرها حتّى دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأجلسهما في حجره، و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه، و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره.

قالت أمّ سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريّا- كان بساطا لنا على المثابة في المدينة- فلفّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخذ طرفي الكساء، و ألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ و جلّ، و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قلت: يا رسول اللّه! ألست من أهلك؟

قال: بلى.

قالت: [قلت:] فأدخلني في الكساء بعد ما قضى دعاؤه لابن عمّه عليّ و ابنته فاطمة و ابنيها (عليهم السلام). (1)

العمدة: بإسناده عن عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، عن أبي النصر هاشم بن القاسم، عن عبد الحميد بن بهرام، عن سهل (مثله). (2)

648/ 28- و من ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:

نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و في حسن و حسين و فاطمة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و رواه أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحديّ في الجزء الرابع من التفسير

____________

(1) و لعلّ الجملة الأخيرة كانت هكذا: إنّ أمّ سلمة قالت: فأدخلني في الكساء.

فأدخلني النبي صلّى اللّه عليه و آله في الكساء بعد تمام دعائه في أهل بيته، فلا تكون أمّ سلمة ممّن تشملها الآية، (هامش البحار.

(2) البحار: 35/ 221 ح 29، و 45/ 198 ح 38، عن الطرائف.

57

الوسيط بين المقبوض و البسيط- و هو معتبر عندهم- عند تفسيره لآية الطهارة، و هو من علماء المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام). (1)

649/ 29- و من ذلك في المعنى أيضا من تفسير الثعلبيّ في تفسير هذه الآية أيضا بإسناده إلى مجمع بن الحارث بن تيم اللّه، قال: دخلت مع أمّي على عائشة فسألتها أمّي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل؟

قالت: إنّه كان قدرا من اللّه تعالى.

فسألتها عن عليّ (عليه السلام).

قالت: سألتني عن أحبّ النّاس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لقد رأيت عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، و قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يغدف عليهم، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و حامتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

أقول: رواه الطبرسيّ من تفسير الثماليّ، و زاد في آخره: قالت: فقلت: يا رسول اللّه! أنا من أهلك؟

قال: تنحّي فإنّك إلى خير.

و فيما عندنا من تفسير الثعلبيّ بعد قولها: «كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»:

«و زوج أحبّ النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لقد رأيت ...». (2)

650/ 30- ثمّ قال السيّد (رحمه الله): و من ذلك في المعنى في تفسير الثعلبيّ في تأويل هذه الآية بإسناده إلى جعفر بن أبي طالب الطيّار قال: لمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو؟- مرتين-

قالت زينب: أنا يا رسول اللّه!

فقال: ادعي لي عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

____________

(1) البحار: 35/ 222 ح 30، عن الطرائف.

(2) البحار: 35/ 222.

58

قال: فجعل حسنا عن يمينه، و حسينا عن شماله، و عليّا و فاطمة (عليهما السلام) تجاهه، ثمّ غشيهم كساء خيبريّا، ثمّ قال: اللهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهلا، و هؤلاء أهل بيتي.

فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقالت زينب: يا رسول اللّه! ألا أدخل معكم؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مكانك! فإنّك إلى خير، إن شاء اللّه. (1)

651/ 31- و من ذلك في المعنى في تفسير الثعلبيّ أيضا في تأويل هذه الآية بإسناده إلى أبي داود، عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجي‏ء كلّ غداة فيقوم على باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

652/ 32- و من ذلك في المعنى من صحيح ابن داود- و هو من كتاب السنن- و «موطّاء» مالك، عن أنس: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) إذا خرج إلى صلاة الفجر لمّا نزلت هذه الآية، قريبا من ستّة أشهر، يقول:

الصلاة يا أهل البيت! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أقول: روى ابن بطريق (رحمه الله) هذه الأخبار و غيرها ممّا سيأتي بأسانيد جمّة في كتاب «العمدة» تركنا ايرادها حذرا عن الإكثار و التكرار. (2)

653/ 33- روى السيّد أيضا في كتاب «سعد السعود» من تفسير محمّد بن‏

____________

(1) البحار: 35/ 222.

(2) البحار: 35/ 223.

59

العبّاس بن مروان، عن محمّد بن العبّاس بن موسى، عن يحيى بن محمّد بن صاعد، عن عمّار بن خالد التمّار، عن إسحاق بن يوسف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليل الكنديّ، عن أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتها على منامة لها، عليه كساء خيبريّ، فجائت فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ادعي لي زوجك و ابنيه حسنا و حسينا (عليهما السلام).

فدعتهم فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بفضل الكساء فغشيهم إيّاه، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

- قالها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثلاث مرّات- فأدخلت رأسي في الكساء فقلت: يا رسول اللّه! و أنا معكم.

فقال: إنّك إلى خير.

قال عبد الملك بن سليمان و أبو ليل: سمعته عن أمّ سلمة.

قال عبد الملك: و حدّثنا داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة بمثله؛

[قال عبد الملك: و حدّثنا عطاء بن أبي رياح عمّن سمع أمّ سلمة بمثله‏].

أقول: روي تخصيص آية الطهارة لهم (عليهم السلام) من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق الّتي أشرنا إليها. (1)

تتميم: إعلم! أنّ هذه الآية ممّا يدلّ على عصمة أصحاب الكساء (عليهم السلام)، لأنّ الامّة بأجمعها اتّفقت على أنّ المراد بأهل البيت؛ أهل بيت نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و إن اختلف في تعيينهم.

____________

(1) البحار: 35/ 223 و 224 ح 34.

60

فقال عكرمة من المفسّرين و كثير من المخالفين: إنّ المراد بأهل البيت زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

و ذهب طائفة منهم إلى أنّ المراد به عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و زوجاته.

و قيل: المراد أقارب الرسول صلّى اللّه عليه و آله ممّن تحرم عليهم الصدقة.

و ذهب أصحابنا رضوان اللّه عليهم و كثير من الجمهور- كما يظهر ممّا سبق، و سيأتي من رواياتهم- إلى أنّها نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لا يشاركهم فيها غيرهم.

فأمّا ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا و يثبته فما مرّ من أخبار الخاصّة و العامّة، و فيها كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم و أصولهم الّتي عليها مدارهم. (1)

654/ 34- فمنها: ما رواه مسلم في صحيحه و ابن الأثير في «جامع الاصول» في حرف الفاء و صاحب «المشكاة» في الفصل الأوّل من باب فضائل أهل البيت (عليهم السلام) عن عائشة قالت:

خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله غداة و عليه مرط مرحّل أسود، فجاء الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فأدخله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام)، فأدخله، ثمّ جائت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و رواه في «الطرائف» عن البخاري، عن عائشة؛

____________

(1) البحار: 35/ 225.

61

و عن «الجمع بين الصحيحين» للحميديّ في الحديث الرابع و الستّين من إفراد مسلم من طريقه؛

و عن صحيح أبي داود في باب مناقب الحسنين (عليهما السلام) و موضع آخر (مثله)؛

و روى ابن بطريق بإسناده عن البخاري و مسلم (مثله)؛

[و قد أشار إليها ابن الأثير في «النهاية»، قال فيه: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج ذات غداة و عليه مرط مرحّل».

و قال: المرط- أي بالكسر-: كساء يكون من صوف، و ربّما كان من خزّ أو غيره، و قال: المرحّل: هو الّذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.

و قال في «جامع الأصول»: المرحّل: الموشّى المنقوش، و قيل: هو إزار خزّ فيه علم‏]. (1)

655/ 35- و منها: ما رواه الترمذي في صحيحه، و رواه في «جامع الأصول» في الموضع المذكور عن أمّ سلمة قالت:

إنّ هذه الآية نزلت في بيتها إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: و أنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

فقال: إنّك إلى خير، أنت من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قالت: و في البيت: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فجلّلهم بكساء، و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (2)

656/ 36- قال صاحب «جامع الأصول»: و في رواية اخرى: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلّل على حسن و حسين و عليّ و فاطمة (عليهم السلام)، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي و حامتي‏

____________

(1) البحار: 35/ 225 و 226.

(2) البحار: 35/ 226.

62

أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت أمّ سلمة: و أنا منهم يا رسول اللّه؟

قال: إنّك إلى خير.

قال: أخرجه الترمذي.

657/ 37- و قال ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»: لمّا نزلت: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً دعا رسول اللّه فاطمة و عليّا و حسنا و حسينا (عليهم السلام) في بيت أمّ سلمة، و قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

658/ 38- و منها: ما رواه الترمذي و صاحب «جامع الاصول»، عن عمرو بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً في بيت أمّ سلمة، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فجلّلهم بكساء، و عليّ صلّى اللّه عليه و آله خلف ظهره.

ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت أمّ سلمة: و أنا منهم يا نبيّ اللّه؟

قال: أنت على مكانك، و أنت على خير. (2)

39/ 52- و منها: ما رواه الترمذيّ و صاحب «جامع الاصول» عن أنس: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) إذا خرج إلى الصلاة حين نزل هذه الآية قريبا من ستّة أشهر، يقول: الصلاة أهل البيت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3).

659/ 40- و منها: ما رواه مسلم في صحيحه و صاحب «المشكاة» في الفصل‏

____________

(1) البحار: 35/ 226.

(2) البحار: 35/ 227.

(3) البحار: 35/ 227.

63

الأوّل من الباب المذكور، عن سعد بن أبي وقّاص قال:

لمّا نزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (1) دعا رسول اللّه عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

و قد روى هذه الرواية في «جامع الاصول» إلّا أنّه قال: اللهمّ أهلي.

قال: أخرجه الترمذي. (2)

660/ 41- يحيى بن الحسن بن بطريق، عن الحافظ أبي نعيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوحي، فدعا عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام) فقال: هؤلاء أهل بيتي.

قال: و قال أبو نعيم: و رواه أحمد بن حنبل يرفعه إلى قتيبة (مثله). (2)

661/ 42- قال: و روى أبو نعيم بإسناده عن أبي سعيد: إنّ أمّ سلمة حدّثته إنّ هذه الآية نزلت في بيتها إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: و أنا جالسة عند باب البيت.

قالت: قلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

قال: أنت على خير، أنت من أزواج النبيّ.

قالت: و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في البيت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). (4)

662/ 43- و بإسناده، عن أبي هريرة، عن أمّ سلمة قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) ببرمة لها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد صنعت لها حساة حملتها على طبق، فوضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمّك و ابناك؟

____________

(1) آل عمران: 61.

(2) البحار: 35/ 227.

(4) البحار: 35/ 227 و 228.

64

قالت: في البيت.

قال: اذهبي فادعيهم.

فجاءت إلى علي (عليه السلام)، فقالت: أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قالت أمّ سلمة: فجاء علي (عليه السلام) يمشي أخذ بيد الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تمشي معهم، فلمّا رآهم مقبلين مدّيده إلى كساء كان على المنامة فبسطه فأجلسهم عليه، فأخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمّه فوق رؤوسهم و أهوى بيده اليمنى إلى ربّه فقال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

663/ 44- و بإسناده عن أبي عبد اللّه الجدليّ قال: دخلت على عائشة فسألتها عن هذه الآية.

فقالت: ائت أمّ سلمة.

ثمّ آتيت فأخبرتها بقول عائشة، فقالت: صدقت، في بيتي نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: من يدعو لي عليّا و فاطمة و ابنيهما؟ الحديث. (1)

664/ 45- و روى موفّق بن أحمد الخوارزميّ رفعه إلى أمّ سلمة قالت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة (عليها السلام) ائتيني بزوجك و ابنيك.

فجاءت بهم فألقى عليهم كساء خيبريّا فدكيّا، قالت: ثمّ وضع يده عليهم، و قال:

اللهمّ إنّ هؤلاء أهل محمّد فاجعل صلواتك و بركاتك على محمّد و آل محمّد، إنّك حميد مجيد.

قالت أمّ سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي و قال: إنّك‏

____________

(1) البحار: 35/ 228.

65

إلى خير. (1)

665/ 46- روى مسلم في صحيحه، عن يزيد بن حيّان، و رواه في «جامع الاصول» عنه، قال: انطلقت أنا و حصين بن سبرة و عمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد! خيرا كثيرا، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سمعت حديثه و غزوت معه و صلّيت خلفه، لقيت يا زيد! خيرا كثيرا، حدّثنا يا زيد! ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قال: و اللّه؛ يابن أخي! لقد كبرت سنّي، و قدم عهدي و نسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فما حدّثتكم فأقبلوا و ما لا أحدّثكم فلا تكلّفونيه.

ثمّ قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فينا يوما خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة و المدينة، فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ و ذكّر، ثمّ قال:

أمّا بعد؛ ألا يا أيّها النّاس! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فاجيب، و إنّي تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به، فحثّ على كتاب اللّه فرغّب فيه.

ثمّ قال: و أهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي، اذكّركم اللّه في أهل بيتي؟

فقال له حصين: و من أهل بيته يا زيد! أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده.

قال: و من هم؟

قال: همّ آل عليّ (عليهم السلام) و آل عقيل و آل جعفر و آل عبّاس.

قال: كلّ هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟

قال: نعم.

قال صاحب «جامع الاصول» و زاد في رواية: كتاب اللّه فيه الهدى و النور

____________

(1) البحار: 35/ 228.

66

من استمسك به و أخذ به كان على الهدى، و من أخطأه ضلّ.

و في اخرى نحوه، غير أنّه قال: ألا و إنّي تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب اللّه و هو حبل اللّه، من اتّبعه كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة.

و فيه: فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟

قال: لا، أيم اللّه أنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، فيطلّقها فترجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته: أصله و عصبته الّذين حرّموا الصدقة بعده.

قال: أخرجه مسلم.

و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق، عن «الجمع بين الصحيحين» للحميديّ من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده؛

و عن «الجمع بين الصحاح الستّة» لرزين بن معاوية العبدريّ من صحيح أبي داود السجستاني؛

و صحيح الترمذيّ، عن حصين بن سبرة: أنّه قال لزيد بن أرقم: لقد لقيت يا زيد! خيرا كثيرا، الحديث. (1)

أقول: أمّا كلام زيد بن أرقم: إنّ أهل بيته هم آل علي (عليهم السلام) و آل عقيل و آل جعفر و آل عبّاس و الّذين حرم عليهم الصدقة؛ فمن فهم زيد و اجتهاده، و هو غير صحيح، لأنّه مخالف للروايات المتواترة الّتي دلّت على أنّ أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله الّذين هم أصحاب الكساء عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و مخالف لمنطوق الآية، لأنّ المطهّر عن الرجس لا يكون إلّا من كان معصوما.

و الطهارة عن الرجس بأيّ معنى كان يدلّ على عصمة من طهّره اللّه منه، و هو أصحاب الكساء و من جرى مجراهم من الأئمّة، و الوقائع الخارجيّة و تأريخ‏

____________

(1) البحار: 35/ 228- 230.

67

أحوالهم ثبت ذلك لهم، و على غيرهم أثبت الرجس و لو قليلا.

نسأل اللّه أن يحفظنا من الخطأ و من اتّباع الهوى، و أن يهدينا إلى صراطه المستقيم.

666/ 47- روى الترمذي في صحيحه، و صاحب «جامع الاصول» عن بريدة قال:

كان أحبّ النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام)، و من الرجال عليّ (عليه السلام).

قال إبراهيم: يعني من أهل بيته. (1)

قال ابن حجر في صواعقه: إنّ أكثر المفسّرين على أنّ الآية نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، لتذكير ضمير «عنكم».

و قال الفخر الرازيّ في التفسير الكبير: اختلف الأقوال في أهل البيت و الأولى أن يقال: هم أولاده و أزواجه، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) منهم، و علي (عليه السلام) منهم، لأنّه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبيّ و ملازمته للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله. (2)

أقول: عجبا للفخر الرازي كيف رجّح من اختلاف الأقوال القول الشاذّ، و قال: الأولى أن يقال: هم أولاده و أزواجه!

أليس من نسائه من تبرّجت و خرجت من بيتها للحرب مع وصيّه أمير المؤمنين (عليه السلام) مع ذكره صلّى اللّه عليه و آله علاماتا لذلك مثل: نباح كلاب الحوئب و غير ذلك؟ أهي مطهّرة بآية التطهير من الرجس؟ مالك كيف تحكم يا فخر؟!

و العجب من عائشة أيضا أنّها تعتذر من حربها مع عليّ (عليه السلام) و تقول: بأنّه كان قدرا من اللّه.

كيف كان قدرا من اللّه بعد نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن خروجها؟ و بأيّ دليل‏

____________

(1) البحار: 35/ 230.

(2) البحار: 35/ 231.

68

يقول الفخر الرازي: و الأولى أن يقال: هم أولاده و أزواجه؟ أليست عائشة من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟

فالحقّ أنّ الآية نزلت منحصرة في شأن فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها و الأئمّة من أولادها جارين مجراهم (عليهم السلام)، أليست هذه النصوص الصريحة في كتب الفريقين و الروايات المتواترة كافية بأنّ الآية نزلت في شأن الخمسة فقط لا سادس لهم إلّا جبرئيل من الملائكة و هم محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؟

667/ 48- قال شيخ الطائفة في «التبيان»: روى أبو سعيد الخدريّ و أنس بن مالك و عائشة و أمّ سلمة و واثلة بن الأسقع: أنّ الآية نزلت في النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

قال: و روي عن أمّ سلمة أنّها قالت: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتي، فاستدعى عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جلّلهم بعباء خيبريّة، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فأنزل اللّه قوله! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقالت أمّ سلمة: قلت: يا رسول اللّه! هل أنا من أهل بيتك؟

فقال: لا؛ و لكنّك إلى خير. (1)

668/ 49- قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسيّ في «مجمع البيان»: قال أبو سعيد الخدريّ و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أمّ سلمة: إنّ الآية مختصّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

قال: و ذكر أبو حمزة الثماليّ في تفسيره بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ،

____________

(1) البحار: 35/ 231.

69

عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و حسن و حسين و فاطمة (عليهم السلام). (1)

669/ 50- و أخبرنا السيّد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ، عن أبي بكر السبيعيّ، عن أبي عروة الحرّانيّ، عن ابن مصغي، عن عبد الرحيم بن واقد، عن أيّوب بن سيّار، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر قال:

نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ليس في البيت إلّا فاطمة و الحسن و الحسين و علي (عليهم السلام) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ هؤلاء أهلي. (2)

670/ 51- حدّثنا السيّد أبو الحمد، عن أبي القاسم بإسناده، عن زاذان، عن الحسن بن عليّ (عليه السلام) قال:

لمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إيّاه في كساء لامّ سلمة خيبريّ، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي.

و الروايات في هذا كثيرة من طرق العامّة و الخاصّة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب، و فيما أوردناه كفاية، انتهى. (2)

671/ 52- و قد روى رواية البرمة موفّق بن أحمد الخوارزميّ في مسنده، عن أمّ سلمة؛

و قال صاحب كتاب «إحقاق الحقّ» (رحمه الله): ذكر سيّد المحدّثين جمال الملّة و الدين عطاء اللّه الحسينيّ في كتاب «تحفة الأحبّاء» نقلا عن كتاب «المصابيح في بيان شأن النزول» لأبي العبّاس أحمد بن الحسن المفسّر الضرير الإسفراينيّ‏

____________

(1) البحار: 35/ 231 و 232.

(2) البحار: 35/ 232.

70

ما تضمّن:

أنّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أدخل عليّا و فاطمة و سبطيه (عليهم السلام) في العباء قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و أطهار عترتي و أطائب ارومتي من لحمي و دمي، إليك لا إلى النّار، أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و كرّر هذا الدعاء ثلاثا، قالت أمّ سلمة قلت: يا رسول اللّه! و أنا معهم؟

قال: إنّك إلى خير، و أنت من خير أزواجي، انتهى. (1)

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) أقول: و روى ابن بطريق في «المستدرك»، عن الحافظ ابن نعيم بإسناده، عن أبي سعيد و الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال:

نزلت: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏ الآية في خمسة: رسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و قد مضى بعض الأخبار في باب معنى الآل و العترة، و باب المباهلة، و سائر أبواب الإمامة، و سيأتي في تضاعيف الأبواب و فيما ذكرناه كفاية.

فأقول: قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأنّ أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله داخلة في الآية، و كذا القول بعمومها لجميع الأقارب، و لا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه مع معارضته بالأخبار المتواترة.

و يدلّ أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهنّ إلى صيغة الجمع المذكّر، و سيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته، إذ لم يقل أحد من الأمّة بعصمتهنّ بالمعنى المتنازع فيه، و كذا القولان الآخران، و هو واضح. (2)

أقول: ذكرت الأخبار الّتي في «البحار» مجلّد خمس و ثلاثين تفصيلا

____________

(1) البحار: 35/ 232.

(2) البحار: 35/ 233.

71

لأهمّية الموضوع، و بعد ذكر هذه الأخبار أخذ العلّامة المجلسي (رحمه الله) في تحقيق المراد من كلمات الآية المباركة من لفظة «يريد» و معنى «الإرادة»، و ذكر شبهات المخالفين و الجواب عنها؛

و حقق أنّ الإرادة هنا بمعنا الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس، و أنّ لفظة «يريد» فعل مضارع استعمل بمعنى الماضي، و ذكر مطالب اخرى، و قد أجاد بما لا مزيد عليه.

و أقول زائدا على ما ذكر (رحمه الله): إنّ كلمة «يريد» فعل مضارع استعمل بمعنى الماضي، و فيها نكتة اخرى: أنّ المضارع يدلّ على الاستمرار و الدّوام، و يدلّ على أنّ الإرادة من اللّه تعالى هذه لا يتغيّر و لا يتبدّل و لا خلف لإرادته، إنّه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون؛

و أنّ إرادته تعالى في طهارتهم و إذهاب الرجس عنهم قد تعلّق بأنوارهم قبل خلق الخلق، فهم المطهّرون في الأزليّة، و مطهّرون في الأبديّة، و هذا لطف مختصّ بأهل بيت الرسالة، لأنّهم عباد اللّه المكرّمون، و أسماء اللّه الحسنى، و الحمد للّه ربّ العالمين، و قد اختصرنا في النقل حذرا من الإطناب، فراجع «البحار». (1)

672/ 53- محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن بزيع، عن إسماعيل بن بشّار الهاشميّ، عن قتيبة بن محمّد الأعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيت أمّ سلمة فأتي بحريرة، فدعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فأكلوا منها، ثمّ جلّل عليهم كساء خيبريّا، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

____________

(1) البحار: 35/ 206- 236.

72

فقالت أمّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟

قال: أنت إلى خير. (1)

673/ 54- محمّد بن العبّاس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ فضّلنا أهل البيت و كيف لا يكون كذلك؟ و اللّه؛ عزّ و جلّ يقول في كتابه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فقد طهّرنا اللّه من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فنحن على منهاج الحقّ. (2)

674/ 55- محمّد بن العبّاس، عن مظفّر بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن حمّاد، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدّهني، عن عمرة بنت أفعي، عن أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل و ميكائيل و رسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم.

و قالت: و كنت على الباب فقلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

قال: إنّك على خير، إنّك من أزواج النبي، و ما قال: إنّك من أهل البيت. (3)

675/ 56- أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من آل محمّد؟

قال: ذرّيّته.

فقلت: من أهل بيته؟

قال: الأئمّة الأوصياء.

____________

(1) البحار: 25/ 213 ح 3.

(2) البحار: 25/ 213 ح 4.

(3) البحار: 25/ 214 ح 6.

73

فقلت: من عترته؟

قال: أصحاب العباء.

فقلت: من أمّته؟

قال: المؤمنون الّذين صدقوا بما جاء به من عند اللّه عزّ و جلّ، المتمسّكون بالثقلين الّذين أمروا بالتّمسك بهما: كتاب اللّه و عترته أهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و هما الخليفتان على الامّة (عليهم السلام). (1)

676/ 57- محمّد بن العبّاس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرحمان بن سلام، عن عبد اللّه بن عيسى بن مصقلة القمّي‏ (2) عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (3)

قال: نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة (عليها السلام) كلّ سحرة فيقول:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4).

677/ 58- ابن شاذويه المؤدّب؛ و جعفر بن محمّد بن مسرور معا، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان.

... إلى أن قال: فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟

____________

(1) البحار: 25/ 216 ح 13، عن أمالي الصدوق و معاني الأخبار.

(2) و الظاهر أنّ الصحيح: أحمد بن عبد اللّه بن عيسى بن مصقلة، بقرينة رواية محمّد بن عبد الرحمان عنه (هامش البحار).

(3) طه: 132.

(4) البحار: 25/ 219 ح 19.

74

فقال الرضا (عليه السلام): الّذين وصفهم اللّه في كتابه، فقال جلّ و عزّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و هم الّذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ألا و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها النّاس! لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».

... إلى أن قال (عليه السلام): و الآية الثانية في الاصطفاء: قوله عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و هذا الفضل الّذي لا يجحده أحد معاند أصلا، لأنّه فضل بعد طهارة، تنتظر، فهذه الثانية.

... إلى أن قال (عليه السلام): و أمّا الثاني عشر، فقوله عزّ و جلّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (1) فخصّنا اللّه عزّ و جلّ بهذه الخصوصيّة، إذ أمرنا مع الأمّة بإقامة الصلاة، ثمّ خصّنا من دون الامّة.

فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجي‏ء إلى باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات فيقول:

الصلاة رحمكم اللّه، و ما أكرم اللّه عزّ و جلّ أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة الّتي أكرمنا بها و خصّنا من دون جميع أهل بيته.

فقال المأمون و العلماء: جزاكم اللّه أهل بيت نبيّكم عن الأمّة خيرا، فما نجد الشرح و البيان فيما اشتبه علينا إلّا عندكم.

تحف العقول: مرسلا (مثله). (2)

أقول: إنّ الخبر طويل و مشتمل على عدّة آيات و فضائل في شأنهم (عليهم السلام) أوردت بعض مواضعه لموارد الحاجة، و سنذكر مواضع اخرى منه في موارد اخر

____________

(1) طه: 132.

(2) البحار: 25/ 220- 233 ح 20، عن أمالي الصدوق و عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و أورده في البحار أيضا: 82/ 196، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (قطعة).

75

أيضا، و للعلّامة المجلسي (رحمه الله) في ذيل هذا الخبر بيان مفيد، فراجع «البحار».

678/ 59- أقول: روى ابن بطريق في «العمدة» بإسناده، عن الثعلبيّ من تفسيره بإسناده إلى امّ سلمة رضي اللّه عنها: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة صلوات اللّه عليها: ايتيني بزوجك و ابنيك.

فجاءت بهم، فألقى عليهم كساء، ثمّ رفع يده عليهم فقال:

«اللهمّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمّد، فإنّك حميد مجيد»

قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم، فاجتذبه و قال: إنّك على خير. (1)

679/ 60- أبي، عن سعد، عن الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمان بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام).

فلمّا قبض اللّه عزّ و جلّ نبيّه كان أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين (عليهم السلام)، ثمّ وقع تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (2) و كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثمّ جرت في الأئمّة من ولده الأوصياء، فطاعتهم طاعة اللّه، و معصيتهم معصية اللّه عزّ و جلّ. (3)

680/ 61- عن أنس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمرّ ببيت فاطمة (عليها السلام) بعد أن بنى عليها عليّ (عليهما السلام) ستّة أشهر، و يقول: الصلاة أهل البيت، إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت. (4)

____________

(1) البحار: 25/ 242 ح 23.

(2) الأحزاب: 6.

(3) البحار: 25/ 255 ح 15، عن العلل.

(4) البحار: 25/ 237.

76

681/ 62- عليّ بن محمّد بن متولة، عن محمّد بن عمر القاضي الجعابيّ، عن نصر بن عبد اللّه، عن الوشّاء، عن زيد بن الحسن الأنماطيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال:

كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بيت امّ سلمة، فأنزل اللّه هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالحسن و الحسين و فاطمة (عليها السلام) و أجلسهم بين يديه، و دعا عليّا (عليه السلام) فأجلسه خلف ظهره و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت امّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟

قال: أنت على خير.

فقلت: يا رسول اللّه! لقد أكرم اللّه هذه العترة الطاهرة و الذريّة المباركة بذهاب الرجس عنهم؟

قال: يا جابر! لأنّهم عترتي من لحمي و دمي، فأخي سيّد الأوصياء، و ابناي خير الأسباط، و ابنتي سيّدة النسوان، و منّا المهديّ.

قلت: يا رسول اللّه! و من المهديّ؟

قال تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار و التاسع قائمهم، يملأ الأرض قسطا و عدلا، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل. (1)

682/ 63- أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقف عند طلوع كلّ فجر على باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) فيقول:

الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل، الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، سمع سامع بحمد اللّه و نعمته و حسن بلائه عندنا، نعوذ باللّه من النّار، نعوذ باللّه من‏

____________

(1) البحار: 36/ 308 ح 147.

77

صباح النّار، نعوذ باللّه من مساء النّار، الصلاة يا أهل البيت! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

683/ 64- روى عن امّ سلمة: إنّ فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حاملة حسنا و حسينا (عليهما السلام) و قد حملت فخارا فيه حريرة، فقال: ادعي ابن عمّك.

فأجلس أحدهما على فخذه اليمنى و الآخر على فخذه اليسرى، و جعل عليّا و فاطمة (عليهما السلام) أحدهما بين يديه و الآخر خلفه، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا- ثلاث مرّات-

و أنا عند عتبة الباب فقلت: و أنا منهم؟

قال: أنت إلى خير.

و ما في البيت أحد غير هؤلاء و جبرئيل، ثمّ اغدف خميصة كساء خيبريّ، فجلّلهم به و هو معهم.

ثمّ أتاهم جبرئيل بطبق فيه رمّان و عنب، فأكل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسبّح ثمّ أكل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فتناولا منه فسبّح العنب و الرمّان في أيديهما، فدخل عليّ (عليه السلام) فتناول منه فسبّح أيضا.

ثمّ دخل رجل من أصحابه و أراد أن يتناول فلم يسبّح، فقال جبرائيل: إنّما يأكل من هذا نبيّ و وصيّ و ولد نبيّ. (2)

684/ 65- قال الطبرسى (رحمه الله): وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (3) أي: أهل بيتك و أهل دينك بالصلاة.

روى أبو سعيد الخدريّ قال: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة و عليّ (عليهما السلام) تسعة أشهر وقت كلّ صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه،

____________

(1) البحار: 37/ 36 ح 3، عن أمالي الصدوق.

(2) البحار: 17/ 359 ح 15، و 37/ 100 و 101 ح 3، عن الخرائج.

(3) طه: 132.

78

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و رواه ابن عقدة من طرق كثيرة، عن أهل البيت (عليهم السلام) و عن غيرهم مثل أبي بردة و أبي رافع.

و قال أبو جعفر (عليه السلام): أمره اللّه تعالى أن يخصّ أهله دون النّاس، ليعلم النّاس أنّ لأهله عند اللّه منزلة ليست للنّاس، فأمرهم مع النّاس عامّة و أمرهم خاصّة. (1)

685/ 66- مسند أحمد بن حنبل: حدّثنا عبد اللّه حدّثني أبي حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد- يعني أبي بهرام- قال: حدّثني شهر بن حوشب قال: سمعت امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين جاء نعي الحسين بن عليّ (عليهما السلام) لعنت أهل العراق، فقالت: قتلوه قتلهم اللّه، غرّوه و ذلّوه لعنهم اللّه، فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جاءته فاطمة (عليها السلام) غدية ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة تحمله في طبق لها حتّى و ضعته بين يديه فقال لها: أين ابن عمّك؟

قالت: هو في البيت.

قال: فاذهبي فادعيه و أتيني يا بنيّة!

قالت: فجاءت تقود ابنيها كلّ واحد منهما بيد و عليّ (عليه السلام) يمشي في أثرهما حتّى دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأجلسهما في حجره، و جلس عليّ (عليه السلام) عن يمينه و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره.

قالت امّ سلمة: فاجتذبت من تحتي كساء خيبريّا- كان بساطا لنا على المنامة في المدينة- فلفّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليهم جميعا فأخذ بشماله طرفي الكساء و ألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ و جلّ قال:

اللهمّ أهلي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، اللهمّ أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

____________

(1) البحار: 16/ 203.

79

قلت: يا رسول اللّه! ألست من أهلك؟

قال: بلى، فأدخلني في الكساء.

قالت: فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمّه عليّ (عليه السلام) و ابنيه و ابنته فاطمة (عليها السلام). (1)

أقول: هذا الخبر يدلّ على دخول امّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تحت الكساء بعد ما قضى دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ و فاطمة و ابنيهما (عليهم السلام).

و هكذا مثل خبر سهل برواية أحمد بن حنبل، أوردته عن «البحار» (2)، و في آخره: «قالت فادخلني في الكساء بعد ما قضى دعاءه» ...

و لكن في أكثر روايات العامّة و رواياتنا تصريح بأنّه لم يدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله امّ سلمة تحت الكساء و لم يقل في جواب قولها: ألست من أهلك؟ بلى، بل قال:

إنّك من صالحات أزواجي، أو إنّك على خير، أو إنّك لعلى خير، مرّتين، كما في رواية اخرى عن أحمد بن حنبل، عن عطاء بن أبي رياح، أوردتها عن «البحار» (3).

و في رواية موفّق بن أحمد الخوارزمي رفعه إلى امّ سلمة، و في آخره:

«قالت امّ سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدى، و قال: إنّك إلى خير» أوردته عن «البحار» (4) و أمثال هذه العبارات.

فالخلاصة؛ أنّ الروايات المتواترة من طرق العامّة و من طرقنا يرد دخولها تحت الكساء، و لو بعد ما قضى دعاءه صلّى اللّه عليه و آله، بل أكثرها صريحة بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يدخلها تحت الكساء، بل منعها من ذلك.

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 38 و 39، و مسند أحمد بن حنبل: 6/ 292.

(2) البحار: 45/ 198 ح 38.

(3) البحار: 35/ 220 ح 27.

(4) البحار: 35/ 228.

80

686/ 67- روى الطبري عن أبي سعيد الخدري، عن امّ سلمة قالت: لمّا تنزلّت: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏ ... وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ... إلى أن قال: و قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا مصعب بن المقدام قال: حدّثنا سعد بن زري، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أمّ سلمة: [رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد جاءته فاطمة (عليها السلام) غدية] ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق فوضعته بين يديه، فقال: أين ابن عمّك و أبناك؟

فقالت: في البيت.

فقال: أدعيهم.

فجاءت إلى عليّ (عليه السلام) فقالت: أجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنت و أبناك.

قالت امّ سلمة: فلمّا رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه و بسطه و أجلسهم عليه، ثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمّه فوق رؤوسهم و أومأ بيده اليمنى إلى ربّه، فقال: هؤلاء أهل البيت، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

687/ 68- من كلام الشيخ أدام اللّه عزّه: قال له رجل من أصحاب الحديث ممّن يذهب إلى مذاهب الكرابيسيّ: ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدّعونه من المحال، و ذلك أنّهم زعموا أنّ قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، مع ما في ظاهر الآية أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك إنّك إذا تأمّلت الآية من أوّلها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصّة و لن تجد لمن ادّعوها له ذكرا.

قال الشيخ أدام اللّه عزّه: أجسر النّاس على ارتكاب الباطل و أبهتهم و أشدّهم‏

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 36 و 37.

81

إنكارا للحقّ و أجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج، و دفع ما عليه الإجماع و الاتّفاق.

و ذلك أنّه لا خلاف بين الامّة أنّ الآية من القرآن قد تأتي و أوّلها في شي‏ء و آخرها في غيره، و وسطها في معنى، و أوّلها في سواه، و ليس طريق الاتّفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي.

فقد نقل الموافق و المخالف: أنّ هذه الآية نزلت في بيت امّ سلمة رضي اللّه عنها و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في البيت، و معه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قد جلّلهم بعباء خيبريّة و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

فأنزل اللّه عزّ و جلّ عليه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فتلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالت امّ سلمة رضي اللّه عنها: يا رسول اللّه! ألست من أهل بيتك؟

فقال لها: إنّك إلى خير، و لم يقل لها: إنّك من أهل بيتي.

حتّى روى أصحاب الحديث: أنّ عمر سئل عن هذه الآية، قال: سلوا عنها عائشة.

فقالت عائشة: إنّها نزلت في بيت أختي امّ سلمة، فسلوها عنها، فإنّها أعلم بها منّي.

فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة و أصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه.

و حمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظنّ و الترجيم‏ (1) ... إلى آخر ما ذكره الشيخ (رحمه الله) و كلامه طويل، و المراد: الشيخ‏

____________

(1) البحار: 10/ 424- 426 ح 9.

82

المفيد (رحمه الله). فراجع المأخذ.

688/ 69- نافع بن أبي الحمراء قال: شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مرّ بباب فاطمة (عليها السلام) فقال:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته الصّلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

689/ 70- قال- [يعني ابن عبّاس‏]-: و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثوبه فوضعه على عليّ و فاطمة و حسن و حسين صلوات اللّه عليهم أجمعين فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).

أقول: اختصرت الحديث و أخذت مورد الحاجة، فراجع «البحار».

690/ 71- ... و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام) بروح القدس؛ فإنّ جبرئيل هو الّذي لمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال:

اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا.

فقال اللّه عزّ و جلّ: لقد أجبتك إلى ذلك يا محمّد!

فرفعت امّ سلمة جانب العباء لتدخل، فجذبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير.

و جاء جبرئيل (عليه السلام) مدّثّرا و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم.

قال: أنت منّا.

____________

(1) البحار: 43/ 53.

(2) البحار: 40/ 50.

83

قال: فأرفع العباء و أدخل معكم؟

قال: بلى.

فدخل في العباء، ثمّ خرج و صعد إلى السّماء إلى الملكوت الأعلى و قد تضاعف حسنه و بهاؤه، و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا.

قال: فكيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمّد و أهل بيته (عليهم السلام).

قالت الأملاك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت، الخبر. (1)

691/ 72- روى ابن بطريق أيضا في «المستدرك» من كتاب «الفردوس»، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّا أهل البيت قد أذهب اللّه عنّا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن. (2)

أقول: نذكر هنا ما ورد في هذا العنوان من كتاب «فضائل الخمسة» (3).

692/ 73- صحيح مسلم في كتاب «فضائل الصحابة»، في باب فضائل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بسنده عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة:

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فأدخله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏

____________

(1) البحار: 17/ 262 ضمن ح 5.

(2) البحار: 23/ 116 ح 29.

(3) فضائل الخمسة: 1/ 224 باب في أنّ آية التطهير نزلت في النبي صلّى اللّه عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

84

أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أقول: و رواه الحاكم أيضا في «مستدرك الصحيحين»: (ج 3 ص 147) و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛

و رواه البيهقي أيضا في سننه: (ج 2 ص 149)؛

و رواه ابن جرير أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 5) عن عائشة؛

و ذكره السيوطي أيضا في «الدرّ المنثور» في تفسير آية التطهير في سورة الأحزاب و قال: أخرجه ابن أبي شيبة و أحمد و ابن أبي حاتم؛

و ذكره الزمخشري في «الكشّاف» في تفسير آية المباهلة بمناسبة.

و هكذا الفخر الرازي، و قال: و اعلم! أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير و الحديث (انتهى).

693/ 74- صحيح الترمذي روى بسنده، عن عمرو بن أبي سلمة- ربيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً في بيت امّ سلمة، فدعا فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فجللهم بكساء و عليّ (عليه السلام) خلف ظهره، فجللهم بكساء، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت امّ سلمة: و أنا معهم يا نبي اللّه؟

قال: أنت على مكانك، و أنت على خير. (1)

أقول: و رواه أيضا في: (ج 2 ص 308)، ثمّ قال: و في الباب عن امّ سلمة و معقل بن يسار و أبي الحمراء و أنس.

و رواه الطحاوي أيضا في «مشكل الآثار»: (ج 1 ص 335)؛

و رواه ابن الأثير الجزري أيضا في «اسد الغابة»: (ج 2 ص 12)؛

____________

(1) صحيح الترمذي: 2/ 209.

85

و رواه ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره: (ج 2 ص 6 و في ص 7) و قال:

عن امّ سلمة.

694/ 75- صحيح الترمذي (ج 2 ص 319): روى بسنده عن شهر بن حوشب، عن امّ سلمة: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلل على الحسن و الحسين و عليّ و فاطمة (عليهم السلام) كساء، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي، أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت امّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟

قال: إنّك إلى خير.

(قال:) و هو أحسن شي‏ء روي في هذا الباب.

ثمّ قال: و في الباب عن عمرو بن أبي سلمة و أنس بن مالك و أبي الحمراء و معقل بن يسار و عائشة.

أقول: و رواه ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 6) و قال فيه:

فجعلت لهم حريرة (1) فأكلوا و ناموا و غطى عليهم عباءة- يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- أو قطيفة، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ... إلى آخره.

و رواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده: (ج 6 ص 306)؛

و رواه ابن الأثير الجزري أيضا في «اسد الغابة»: (ج 4 ص 29)؛

و ذكره ابن حجر العسقلاني أيضا في «تهذيب التهذيب»: (ج 2 ص 297)؛

و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: (ص 21) باختلاف في اللفظ.

695/ 76- صحيح الترمذي: (ج 2 ص 29): روى بسنده عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:

____________

(1) الحريرة- بالحاء المهملة المفتوحة ثمّ الراء المكسورة بعدها الياء المثناة التحتانية ثمّ الراء و الهاء-:

الدقيق يطبخ باللبن أو الدسم.

86

الصلاة يا أهل البيت! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: و في الباب عن أبي الحمراء و معقل بن يسار و امّ سلمة.

أقول: و رواه ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 5)؛

و رواه الحاكم أيضا في «مستدرك الصحيحين»: (ج 3 ص 158) و قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛

و رواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده: (ج 3 ص 252)؛

و رواه ابن الأثير الجزري أيضا في «اسد الغابة»: (ج 5 ص 521)؛

و ذكره المتّقي أيضا في «كنز العمّال»: (ج 7 ص 103) نقلا عن ابن أبي شيبة؛

و ذكره السيوطي أيضا في «الدرّ المنثور» في تفسير آية التطهير في سورة الأحزاب، و قال: أخرجه ابن المنذر و الطبراني و ابن مردويه.

696/ 77- السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (1) في آخر سورة طه، قال: و أخرج ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النجار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يجي‏ء إلى باب عليّ (عليه السلام) صلاة الغداة ثمانية أشهر، يقول:

الصلاة رحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

697/ 78- تفسير ابن جرير الطبري: (ج 22 ص 7): روى بسنده عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند امّ سلمة قالت. فيه نزلت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الحديث.

____________

(1) طه: 132.

87

698/ 79- مستدرك الصحيحين: (ج 2 ص 416): روى بسنده، عن امّ سلمة أنّها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏.

قالت: فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

قالت امّ سلمة: يا رسول اللّه! ما أنا من أهل البيت؟

قال: إنّك إلى خير، و هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أهل بيتي أحقّ.

(قال:) هذا حديث صحيح على شرط البخاري.

(أقول:) و رواه أيضا: (ج 3 ص 147)، و رواه البيهقي أيضا في سننه: (ج 2 ص 150)، و رواه الطحاوي أيضا في «مشكل الآثار»: (ج 1 ص 334)؛

و رواه الخطيب البغدادي أيضا في «تاريخ بغداد»: (ج 9 ص 126)؛

و رواه ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 7)؛

و رواه ابن الأثير الجزري أيضا في «أسد الغابة»: (ج 5 ص 521 و ص 589)؛

و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: (ص 23) و قال: أخرجه أبو الخير القزويني.

699/ 80- مستدرك الصحيحين: (ج 3 ص 147) روى بسنده عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب قال: لمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الرحمة هابطة، قال: أدعوا لي أدعوا لي.

فقالت صفية: من يا رسول اللّه؟

قال: أهل بيتي عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فجي‏ء بهم، فألقى عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كساءه، ثمّ رفع يديه، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء آلي فصلّ على محمّد و على آل محمّد.

88

و أنزل اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: هذا حديث صحيح الإسناد.

700/ 81- السيوطي في (الدرّ المنثور) في تفسير آية التطهير في سورة الأحزاب: (ج 5 ص 198 و ص 199) قال: و أخرج ابن مردويه عن امّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و في البيت سبعة: جبريل و ميكائيل (عليهما السلام) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم، و أنا على باب البيت.

قلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

قال: إنّك إلى خير، إنّك من أزواج النبيّ.

701/ 82- و قال أيضا و أخرج ابن مردويه و الخطيب، عن أبي سعيد قال: كان يوم امّ سلمة امّ المؤمنين رضي اللّه عنها، فنزل جبريل (عليه السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بهذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بحسن و حسين و فاطمة و عليّ (عليهم السلام)، فضمّهم إليه و نشر عليهم الثوب- و الحجاب على امّ سلمة مضروب- ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت امّ سلمة رضي اللّه عنها: فأنا معهم يا نبي اللّه؟

قال: أنت على مكانك، و إنّك على خير.

702/ 83- و قال أيضا: و أخرج الترمذي و صححه، و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صححه، و ابن مردويه و البيهقي في سننه من طرق، عن امّ سلمة رضي اللّه عنها قالت: في بيتي نزلت: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و في البيت: فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فجللهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكساء كان عليه.

89

ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

703/ 84- و قال أيضا: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: نزلت هذه الآية فيّ و في عليّ و فاطمة و حسن و حسين (عليهم السلام) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

704/ 85- و قال أيضا: و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و الحاكم و صححه، و البيهقي في سننه عن وائلة ابن الأسقع رضى اللّه عنه قال:

جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى فاطمة (عليها السلام) و معه حسن و حسين و عليّ (عليهم السلام) حتّى دخل، فأدنى عليّا و فاطمة (عليهما السلام) فأجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا (عليهما السلام) كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه و أنا مستدبرهم، ثمّ تلا هذه الآية:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

705/ 86- و قال أيضا: و أخرج الحكيم الترمذي و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقي معا في «الدلائل» عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ اللّه قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما ... إلى أن قال: ثمّ جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأنا و أهل بيتي مطهّرون من الذنوب.

706/ 87- و قال أيضا: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن قتادة رضى اللّه عنه في قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: هم أهل بيت طهّرهم اللّه من السوء و اختصّهم برحمته.

(قال:) و حدّث الضحاك بن مزاحم: أنّ نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقول: نحن أهل‏

90

بيت طهّرهم اللّه، من شجرة النبوّة، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و بيت الرحمة، و معدن العلم.

707/ 88- و قال أيضا: و أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا دخل عليّ (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أربعين صباحا إلى بابها يقول:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة رحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، أنا حرب لمن حاربتم، أنا سلم لمن سالمتم.

708/ 89- و قال أيضا: و أخرج ابن جرير و ابن مردويه، عن أبي الحمراء قال:

حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغد إلّا أتى باب عليّ (عليه السلام) فوضع يده على جنبتي الباب ثمّ قال:

الصلاة الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

709/ 90- و قال أيضا: و أخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال:

شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند وقت كلّ صلاة فيقول:

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الصلاة رحمكم اللّه، كلّ يوم خمس مرّات.

710/ 91- و قال أيضا: و أخرج الطبراني عن أبي الحمراء قال:

رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب علي و فاطمة (عليهما السلام) ستّة أشهر، فيقول:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

711/ 92- مسند الإمام أحمد بن حنبل: (ج 1 ص 220): روى بسنده عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يابن عبّاس! إمّا أن تقوم معنا، و إمّا أن تخلونا هؤلاء؟

91

فقال ابن عبّاس: بل أقوم معكم.

- قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى-

قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا.

قال: فجاء ينفض ثوبه، و يقول: أف و تف وقعوا في رجل له عشرة، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لأبعثن رجلا لا يخزيه اللّه أبدا يحبّ اللّه و رسوله.

(قال:) فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليّ؟

قالوا: هو في الرحل يطحن.

قال: و ما كان أحدكم ليطحن؟

قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد يبصر.

قال: فنفث في عينيه ثمّ هز الراية ثلاثا، فأعطاها إيّاه، فجاء بصفيّة بنت حي.

قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليّا (عليه السلام) خلفه فأخذها منه.

قال: لا يذهب بها إلّا رجل منّي و أنا منه.

(قال:) و قال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟

قال: و عليّ (عليه السلام) معه جالس، فأبوا.

فقال عليّ (عليه السلام): أنا أواليك في الدنيا و الآخرة.

قال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة.

قال: فتركه، ثمّ أقبل على رجل منهم، فقال: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ فأبوا.

قال: فقال علي (عليه السلام): أنا أواليك في الدنيا و الآخرة.

فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة.

(قال:) و كان أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة (عليها السلام).

قال: و أحذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثوبه، فوضعه على عليّ و فاطمة و حسن‏

92

و حسين (عليهم السلام) فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: و شرى عليّ (عليه السلام) نفسه، لبس ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ نام مكانه.

قال: و كان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجاء أبو بكر و عليّ (عليه السلام) نائم، ثمّ قال- و أبو بكر يحسب أنّه نبيّ اللّه- قال: فقال: يا نبيّ اللّه!

قال: فقال له عليّ (عليه السلام): إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدركه.

قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار.

(قال:) و جعل يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏

... إلى أن قال: و خرج بالنّاس في غزوة تبوك (قال:) فقال له عليّ (عليه السلام):

أخرج معك؟

قال: فقال له نبيّ اللّه: لا؛ فبكى عليّ (عليه السلام).

فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بني؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي؟

(قال:) و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي.

و قال: سدّوا أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام)، (قال:) فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره.

(قال:) و قال: من كنت مولاه، فإنّ مولاه عليّ (عليه السلام).

(قال:) و أخبرنا اللّه عزّ و جلّ في القرآن إنّه قد رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم، هل حدّثنا أحد أنّه سخط عليهم بعد الحديث؟

(أقول:) و رواه النسائي أيضا في خصائصه: (ص 8)، و قال: بعث أبابكر بسورة التوبة، و بعث عليّا (عليه السلام) خلفه ... إلى آخره.

و ذكره المحبّ الطبري أيضا في «الرياض النضرة»: (ج 2 ص 203)، و قال: أخرجه بتمامه أحمد و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات، و في‏

93

الأربعين الطوال.

(قال:) و أخرج النسائي بعضه و ذكره الهيثمي أيضا في مجمعه: (ج 9 ص 119).

و قال: رواه أحمد و الطبراني في الكبير و الأوسط باختصار.

712/ 93- مسند الإمام أحمد بن حنبل: (ج 4 ص 107) روى بسنده عن شداد ابن أبي عمار قال: دخلت علي واثلة بن الأسقع و عنده قوم فذكروا عليّا (عليه السلام)، فلمّا قاموا قال لي: ألا اخبرك بما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

قلت: بلى.

قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن عليّ (عليه السلام)، قالت: توجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فجلست أنتظره حتّى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه عليّ و حسن و حسين (عليهم السلام) آخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليّا و فاطمة (عليهما السلام) فأجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا (عليهما السلام) كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه- أو قال: كساء- ثمّ تلا هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و أهل بيتي أحقّ.

أقول: و رواه ابن جرير الطبري أيضا بطريقين في تفسيره: (ج 22 ص 6)؛ و رواه البيهقي أيضا في سننه بطريقين: (ج 2 ص 152)؛

و رواه الطحاوي أيضا في «مشكل الآثار»: (ج 1 ص 326)؛

و ذكره المتّقي أيضا في «كنز العمال»: (ج 7 ص 92) نقلا عن ابن أبي شيبة و ابن عساكر؛

و ذكره الهيثمي أيضا في مجمعه: (ج 9 ص 167) و قال: رواه أحمد و أبو يعلى باختصار و الطبراني، و في (ص 167) أيضا بلفظ آخر، و قال: رواه الطبراني بإسنادين.

713/ 94- مسند الإمام أحمد بن حنبل: (ج 6 ص 296) روى بسنده عن امّ‏

94

سلمة تذكر: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتها، فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي زوجك و ابنيك.

قالت: فجاء عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، و هو على منامة له، و كان تحته كساء له خيبري.

قالت: و انا أصلّي في الحجرة، فأنزل اللّه عزّ و جلّ هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: و أنا معكم يا رسول اللّه؟

قال: إنّك إلى خير.

(أقول:) و رواه الواحدي أيضا في «أسباب النزول»: (ص 267)؛

و رواه الطحاوى أيضا في «مشكل الآثار» (ج 1) بطريقين في (ص 332 و ص 334)؛

و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: (ص 23)، و في آخره:

أنا حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، عدوّ لمن عاداهم.

قال: أخرجه ابن القبابي في معجمه، و ذكره السيوطي أيضا في «الدرّ المنثور» في تفسيره آية التطهير في سورة الأحزاب، و قال: أخرجه ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه عن امّ سلمة.

714/ 95- خصائص النسائي (ص 4): روى بسنده عن عامر بن سعد بن أبي و قاص قال: أمر معاوية سعدا فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟

فقال: أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلن أسبّه، لئن يكون لي واحدة منها أحبّ إلى من حمر النعم: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول له- و خلفه في بعض مغازيه- فقال له عليّ: يا رسول اللّه! أتخلفني مع النساء و الصبيان؟

95

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي؟

و سمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله.

فتطاولنا إليها فقال: ادعوا لي عليّا.

فأتي به أرمد، فبصق في عينيه و دفع الراية إليه.

و لمّا نزلت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

715/ 96- تاريخ بغداد (ج 10 ص 278): روى بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثمّ أدار عليهم الكساء فقال: هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و امّ سلمة على الباب فقالت: يا رسول اللّه! ألست منهم؟

فقال: إنّك لعلى خير، أو إلى خير.

أقول: و رواه ابن جرير الطبريّ أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 7) عن امّ سلمة.

716/ 97- تفسير ابن جرير الطبري (ج 22 ص 5): روى بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و حسن و حسين و فاطمة (عليهم السلام) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

(أقول:) و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: (ص 24)، و قال: أخرجه‏

96

أحمد في المناقب، و أخرجه الطبراني و ذكره الهيثمي أيضا في مجمعه: (ج 9 ص 167).

و قال: رواه البزّاز ثمّ بطريق آخر قال: و عن أبي سعيد الخدري: أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فعدّهم في يده فقال: خمسة:

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

... إلى أن قال: رواه الطبراني في الأوسط، و ذكره عليّ بن سلطان أيضا في مرقاته: (ج 5 ص 590) في الشرح.

717/ 98- الرياض النضرة (ج 2 ص 188): قال: و لمّا نزل في قوله تعالى:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة و عليّا و حسنا و حسينا (عليهم السلام) في بيت امّ سلمة، و قال:

اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

(قال:) أخرجه القلعي.

718/ 99- الاستيعاب (ج 2 ص 598): عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة شهرا، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي منزل فاطمة و عليّ (عليهما السلام) كلّ غداة فيقول:

الصلاة الصلاة، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

(أقول:) و ذكره ابن الأثير الجزري أيضا في اسد الغابة: (ج 5 ص 66 و ص 174).

719/ 100- تفسير ابن جرير الطبري (ج 22 ص 6): روى بسندين عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إن طلع الفجر جاء إلى باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) فقال:

الصلاة الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

720/ 101- مسند أبي داود الطيالسي (ج 8 ص 274): روى بسنده عن أنس،

97

عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّه كان يمرّ على باب فاطمة (عليها السلام) شهرا قبل صلاة الصبح، فيقول:

الصلاة يا أهل البيت! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

721/ 102- كنز العمال (ج 7 ص 92): قال: عن واثلة قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن عليّ (عليه السلام)، فقالت: توجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فجلست فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه عليّ و حسن و حسين (عليهم السلام) كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل فأدنى عليّا و فاطمة (عليهما السلام) فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا (عليهما السلام) كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه- أو قال:

كساءه- ثمّ تلا هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏.

ثمّ قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و أهل بيتي أحقّ.

فقلت: يا رسول اللّه و أنا من أهلك؟

قال: و أنت من أهلي!!!

قال واثلة: إنّها لمن أرجى ما أرجو.

(قال:) أخرجه ابن أبي شيبة و ابن عساكر.

722/ 103- اسد الغابة (ج 2 ص 20): قال: و روى الأوزاعي عن شداد بن عبد اللّه قال: سمعت واثلة بن الأسقع و قد جي‏ء برأس الحسين (عليه السلام) فذكره رجل من أهل الشام و ذكر أباه (عليه السلام).

فقام واثلة و قال: و اللّه؛ لا أزال أحبّ عليّا و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) بعد أن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول فيهم ما قال.

لقد رأيتني ذات يوم و قد جئت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بيت أمّ سلمة، فجاء الحسن (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليمنى و قبّله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى و قبّله، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأجلسها بين يديه، ثمّ دعا بعليّ (عليه السلام)، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

98

قلت لواثلة: ما الرجس؟

قال: الشكّ في اللّه عزّ و جلّ.

723/ 104- اسد الغابة (ج 3 ص 413): في ترجمة عطيّة قال: أورده الإسماعيلي في الصحابة، و روى بإسناده عن عمير أبي عرفجة عن عطيّة قال:

دخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على فاطمة (عليها السلام) و هي تعصد عصيدة فجلس حتّى بلغت و عندها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أرسلوا إلى عليّ (عليه السلام).

فجاء فأكلوا، ثمّ اجتر بساطا كانوا عليه، فجللهم به، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فسمعت امّ سلمة فقالت: يا رسول اللّه! و أنا معهم؟

فقال: إنّك على خير.

(أقول:) و ذكره ابن حجر أيضا في إصابته: (ج 4 ص 247).

724/ 105- مشكل الآثار (ج 1 ص 332): روى بسنده عن امّ سلمة قالت:

نزلت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و حسن و حسين (عليهم السلام) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

725/ 106- مشكل الآثار (ج 1 ص 333): روى بسنده عن امّ سلمة قالت:

نزلت هذه الآية في بيتي‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني في سبعة: جبرئيل و ميكائيل و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ما قال: إنّك من أهل البيت.

726/ 107- مشكل الآثار (ج 1 ص 332): روى بسنده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام) و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

(أقول:) و رواه ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره: (ج 22 ص 7).

727/ 108- مشكل الآثار (ج 1 ص 336): روى بسنده عن عمرة الهمدانيّة

99

قالت: أتيت أمّ سلمة فسلّمت عليها فقالت: من أنت؟

فقلت: عمرة الهمدانيّة.

فقالت عمرة: يا امّ المؤمنين! أخبريني عن هذا الرجل الّذي قتل بين أظهرنا، فمحبّ و مبغض- تريد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)-.

قالت امّ سلمة: أتحبّينه أم تبغضينه؟

قالت: ما أحبّه و لا أبغضه‏ (1).

فأنزل اللّه هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏ ... إلى آخرها، و ما في البيت إلّا جبريل و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فقلت: يا رسول اللّه! أنا من أهل البيت؟

فقال: إنّ لك عند اللّه خيرا، فوددت أنّه قال: نعم، فكان أحبّ إلي ممّا تطلع الشمس و تغرب.

728/ 109- مشكل الآثار (ج 1 ص 338): روى بسنده عن أبي الحمراء قال:

صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تسعة أشهر، كان إذا أصبح أتى باب فاطمة (عليها السلام) فقال:

السلام عليكم يا أهل البيت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ الآية.

729/ 110- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 169): قال: و عن أبي سعيد الخدري:

إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جاء إلى باب عليّ (عليه السلام) أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: رواه الطبراني في الأوسط.

730/ 111- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 121): قال: و عن أبي الحمراء قال:

رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) ستّة أشهر فيقول: إِنَّما يُرِيدُ

____________

(1) هنا بياض في مشكل الآثار، فلاحظ (هامش فضائل الخمسة).

100

اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: رواه الطبراني.

731/ 112- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 169) قال: و عن أبي برزة قال: صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبعة عشر شهرا، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة (عليها السلام)، فقال: الصلاة عليكم‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: رواه الطبراني.

732/ 113- الهيثمي في مجمعه (ج 6 ص 206) قال: و عن أنس: أنّ عمر بن الخطاب أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ما يمنعك أن تزوّج فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

قال: لا يزوجني- و ساق الحديث في تزويج عليّ بفاطمة (عليهما السلام) .. إلى أن قال-:

فقال- أي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله-: يا امّ أيمن! ايتيني بقدح من ماء.

فأتته بقعب فيه ماء فشرب منه، ثمّ مجّ فيه، ثمّ ناوله فاطمة (عليها السلام) فشربت، و أخذ منه، فضرب به جبينها و بين كتفيها و صدرها.

ثمّ دفعه إلى عليّ (عليه السلام) فقال: يا علي! اشرب، ثمّ أخذ منه فضرب به جبينه و بين كتفيه.

ثمّ قال: أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، الحديث.

قال: رواه البزاز.

733/ 114- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 207) قال: و عن ابن عبّاس قال:

كانت فاطمة (عليها السلام) تذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا يذكرها أحد إلّا صد عنه حتّى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليّا (عليه السلام)- و ساق الحديث في تزويج عليّ بفاطمة (عليهما السلام)

101

... إلى أن قال-:

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا أسماء! ايتيني بالمخضب.

فأتت أسماء بالمخضب، فمجّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيه و مسح في وجهه و قدميه، ثمّ دعا فاطمة (عليها السلام) فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها، و كفّا بين ثدييها، ثمّ رشّ جلده و جلدها ثمّ التزمها فقال:

اللهمّ إنّها منّي و إنّي منها، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني فطهرهما.

ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّا (عليه السلام)، فصنع به كما صنع بها، ثمّ دعا له كما دعا لها، ثمّ قال لهما: قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما في سركما و أصلح بالكما، الحديث.

قال: رواه الطبراني.

734/ 115- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 146) قال: عن أبي الطفيل قال:

خطبنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه- و ساق الحديث ... إلى أن قال-: ثمّ قال:

أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا ابن الّذي أرسل رحمة للعالمين، و أنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، الحديث.

قال: رواه الطبراني في الأوسط، و في الكبير باختصار، و أبو يعلى باختصار، و البزار نحوه.

735/ 116- الهيثمي في مجمعه (ج 9 ص 172) قال: و عن أبي جميلة: إنّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) حين قتل عليّ (عليه السلام) استخلف، فبينا هو يصلّي بالنّاس إذ و ثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه، فتمرض منها أشهرا، ثمّ قام فخطب على المنبر فقال:

102

يا أهل العراق! اتّقوا اللّه فينا فأنا امراؤكم و ضيفانكم، و نحن أهل البيت الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فما زال يومئذ يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلّا باكيا.

(قال:) رواه الطبراني، و رجاله ثقات.

736/ 117- مستدرك الصحيحين (ج 3 ص 172): روى بسنده عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: خطب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) على الناس حين قتل عليّ (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه- و ساق الحديث .. إلى أن قال-: ثمّ قال:

أيّها النّاس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ (عليه السلام)، و أنا ابن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أنا ابن الوصي، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، و أنا ابن السراج المنير؛

و أنا من أهل البيت الّذي كان جبريل ينزل إلينا و يصعد من عندنا، و أنا من أهل البيت الّذي أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، الحديث.

737/ 118- تفسير ابن جرير الطبري (ج 22 ص 7): روى بسنده عن أبي الديلم قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟

قال: و لأنتم هم؟ قال: نعم.

أقول: إنّ أهل الرجل لغة: هم عشيرته و ذو قرباه، و كلمة «آل» و «أهل» بمعنى واحد، فإنّ «آل» أصله «أهل» قلبت الهاء همزة بدليل أهيل، إذ التصغير يرد الأشياء إلى اصولها، كما قيل.

و على كلّ حال؛ إنّ أهل بيت الرجل مع كونه لغة هم عشيرته و ذو قرباه قد يطلق على من سكن بيته مطلقا، سواء كان من أقربائه أو من زوجاته أو أجنبيا رأسا.

103

و لكن المراد من أهل البيت في الآية الشريفة- كما عرفت من أخبار الباب- ليس إلّا خصوص عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، لا مطلق أقاربه، فضلا عن زوجاته أو الأجنبي رأسا.

و ذلك لما كان فيها من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلّلهم بكساء، و أشار إليهم بالخصوص، و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و كان في بعضها التصريح بأنّها نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فإنّه و إن كان في بعضها قول امّ سلمة-: قلت: يا رسول اللّه! ألست من أهلك؟ قال: بلي؛ أو قول واثلة: و أنا من أهلك؟ قال: و أنت من أهلي- إلّا أنّ ذلك.

(أوّلا)؛ ممّا لا يقاوم بقيّة الأخبار النافية لذلك، فإنّها أكثر عددا و أقوى سندا و أشهر مضمونا.

(و ثانيا)؛ إنّ في أغلب أخبار امّ سلمة، قال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنت على مكانك، أو أنت على خير، أو إنّك إلى خير، أو قالت: فجذبه من يدي، كما سبق ذلك في باب: إنّ عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين هم آل محمّد (عليهم السلام)، فهذا أيضا ممّا ينافي دخول امّ سلمة في آية التطهير الّتي في بيتها نزلت الآية، فضلا عن عامّة النساء.

(و ثالثا)؛ إنّ امّ سلمة كما أنّها قالت في بعض تلك الأخبار: ألست من أهلك؟ قال: بلى، فكذلك قالت فيه: فدخلت الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمّه و ابنيه و ابنته فاطمة (عليهم السلام).

فهذا أيضا ممّا يدلّ على خروج امّ سلمة عن الآية الشريفة و عن شمول الحكم لها آي التطهير و ذهاب الرجس عنها.

104

كما يدلّ على خروج واثلة أيضا، فإنّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله له: نعم و أنت من أهلي، كان أيضا بعد دعائه لابن عمّه و ابنيه و ابنته فاطمة (عليهم السلام).

(و رابعا)؛ إنّ لنا دليلا آخر غير ما تقدّم من الأخبار كلّها على خروج امّ سلمة و عامّة النساء فضلا عن واثلة عن الآية الشريفة، و عن كلّ ما ورد فيه لفظ «أهل البيت»؛ و هو قول زيد بن أرقم المروي في «صحيح مسلم» في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال فيه:

فقال له حصين- أي لزيد ابن أرقم-: و من أهل بيته يا زيد!- أي أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله- أليس نساءه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: و من هم؟

قال: هم آل عليّ (عليه السلام) و آل عقيل و آل جعفر و آل عبّاس.

قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم.

(و في رواية اخرى) أصرح من ذلك، رواها أيضا مسلم في صحيحه في الباب المذكور، قال فيها:

فقلنا- أي لزيد بن أرقم-: من أهل بيته نساؤه؟

قال: لا و أيم اللّه، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثمّ يطلقها فترجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته: أصله و عصبته الّذين حرموا الصدقة بعده (انتهى).

و على هذا كلّه؛ فدعوى دخول النساء تحت الآية الشريفة و أنّهنّ ممّن أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، باطلة جدّا لا يصغى إليها. (1)

____________

(1) فضائل الخمسة: 1/ 224- 243.