الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج2

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
321 /
105

أقول: و يأتي روايات اخرى دلّت على هذا المعنى في باب: «أنا حرب لمن حاربتم» من طرق العامّة.

738/ 119- جماعة، عن أبي المفضل، عن محمّد بن هارون بن حميد، عن محمّد بن حميد، عن جرير بن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن أبي جبير، عن أبي عبّاس قال: كنت مع معاوية فجاءه سعد بن أبي وقّاص [فقال سعد:] قد كان في عليّ (عليه السلام) خصال لأن تكون فيّ واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها:

و الخامسة نزلت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا و حسنا و حسينا و فاطمة (عليهم السلام) فقال:

اللهمّ هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

أقول: اختصرت الرواية، فراجع المأخذ.

739/ 120- الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: و إنّه الّذي مررت به يوما فقال: ما مثل محمّد، في أهل بيته إلّا كنخلة نبتت في كناسة.

فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فغضب و خرج فأتى المنبر و فزعت الأنصار، فجائت شاكة في السلاح لما رأت من غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: ما بال أقوام يعيّرونني بقرابتي و قد سمعوا منّي ما قلت في فضلهم و تفضيل اللّه إيّاهم و ما اختصّهم اللّه به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير اللّه إيّاهم؟

... إلى أن قال: ثمّ جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فحصلت (فخصلت، خ ل) في أهل بيتي و عترتي و ابناي و أخي عليّ بن أبي طالب ... الخبر بطوله. (2)

____________

(1) البحار: 38/ 130 و 131 ح 82، عن أمالي الطوسي.

(2) كتاب سليم بن قيس: 140.

106

أقول: أوردت خبر من «البحار» برواية أبي ذر و المقداد و سلمان أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في عنوان «أنّ فاطمة (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين» من عناويننا، و اختصرت في نقله، و فيه: فجعلني من خيرها بيتا حتّى حصلت في أهل بيتي و عترتي و في بنتي و ابناي و أخي عليّ بن أبي طالب ...

فراجع «البحار»، و الخبر طويل و مفيد كلّ الفائدة. (1)

740/ 121- في الإكمال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال في جمع من المهاجرين و الأنصار في المسجد أيّام خلافة عثمان:

أيّها النّاس! أتعلمون أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل في كتابه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فجمعني و فاطمة و ابنيّ حسنا و حسينا (عليهم السلام) و ألقى علينا كساه و قال:

اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و لحمتي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يحزنني ما يحزنهم، و يخرجني ما يخرجهم، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت امّ سلمة: و أنا يا رسول اللّه!

فقال: أنت و أنّك على خير، إنّما أنزلت فيّ و في أخي و في ابنتي و في ابنيّ و في تسعة من ولد ابني الحسين (عليهم السلام) خاصّة، ليس معنا أحد غيرنا.

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ امّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدّثنا كما حدّثتنا امّ سلمة رضي اللّه عنها. (2)

أقول: يستفاد من هذا الخبر أنّ جمعا كثيرا من الصحابة المهاجرين و الأنصار- لعلّ عددهم في المسجد مئات أو ألف- كلّهم صدّقوا

____________

(1) البحار: 36/ 294.

(2) تفسير الصافي: 4/ 188 و 189.

107

أمير المؤمنين (عليه السلام)، و رووه عن امّ سلمة ثمّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و في سؤالهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تأكيد في ثبوت الخبر، و في أنّه خاصّة لهم (عليهم السلام).

ففي الواقع عدد كثير من الصحابة في المسجد في وقت الحسّاس من الزمان، و كان الدّاعي لاجتماعهم في المسجد موجود لعلّ عددهم أزيد من مئات نفر أو أزيد من ألف بقرينة دواعي الزمان و الواقعة و الحادثة في زمان تعيين الخليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أو أوائل خلافة عثمان بقرينة احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) في محضر العام من النّاس، كما هو نصّ هذا الخبر.

و معلوم أنّ في هذا الوقت و الزمان كلّ نفس يريد أن يحضر في المسجد ليشهد الحادثة العظيمة، فكلّهم صدّقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبره، و كلّهم رووا عن امّ سلمة كذلك، و كلّهم رووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كذلك، فبعد ذلك لا عذر لمن جهله و لمن تجهّل، و لكلّ عاقل منصف و محتاط لدينه.

741/ 122- إكمال الدين: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي اللّه عنهما قالا:

حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي قال:

رأيت عليّا (عليه السلام) في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في خلافة عثمان و جماعة يتحدّثون و يتذاكروان العلم و الفقه، فذكروا قريشا و شرفها و فضلها و سواقبها و هجرتها ... فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتّى كلّ حي: منّا فلان و فلان ... فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلّا سمّوه.

و في الحلقة أكثر من مأتي رجل، فمنهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمان بن عوف و طلحة و الزبير و عمّار و المقداد و أبو ذر و هاشم بن عتبة و ابن عمر، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ابن عبّاس و محمّد بن أبي بكر و عبد اللّه بن جعفر.

و من الأنصار: أبي بن كعب و زيد بن ثابت و أبي أيّوب الأنصاري‏

108

و أبو الهيثم ابن التيهان و محمّد بن مسلمة (1) و قيس بن سعد بن عبادة، و جابر بن عبد اللّه، و أنس بن مالك، و زيد بن أرقم، و عبد اللّه بن أبي أوفى، و أبو ليلى و معه ابنه عبد الرحمان ...

فقالوا: يا أبا الحسن! ما يمنعك أن تتكلّم؟

فقال: ما من الحيين إلّا و قد ذكر فضلا و قال حقّا، و أنا أسألكم يا معشر قريش و الأنصار! بمن أعطاكم اللّه عزّ و جلّ هذا الفضل أبأنفسكم و عشائركم و أهل بيوتاتكم أو بغيركم؟

قالوا: بل أعطانا اللّه و منّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و عشريته ...

قال: صدقتم يا معشر قريش و الأنصار! ألستم تعلمون أنّ الّذي نلتم به من خير الدنيا و الآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم، و أنّ ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّي و أهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدى اللّه تبارك و تعالى قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه و أهبطه إلى الأرض ...؟

أتعلمون أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل في كتابه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فجمعني و فاطمة و ابني حسنا و حسينا ...

فقالت امّ سلمة: و أنا يا رسول اللّه؟

فقال: أنت على خير، إنّما أنزلت فيّ و في أخي عليّ و في ابني الحسن و الحسين و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها أحد غيرنا؟

فقالوا: كلّهم: نشهد أنّ امّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدّثنا كما حدّثتنا امّ سلمة رضي اللّه عنها .... (2)

____________

(1) محمّد بن سلمة، خ ل.

(2) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 2/ 350- 352.

109

أقول: و في أصل كتاب سليم: (في مراسلات بين أمير المؤمنين (عليه السلام) و معاوية) ثمّ صعد (عليه السلام) المنبر في عسكره و جمع النّاس و من بحضرته من النواحي و المهاجرين و الأنصار، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال ... فقام نحو من سبعين بدريّا جلّهم من الأنصار و بقيّتهم من المهاجرين ... (1)

و هذان الخبران يؤيّدان ما قلنا بأنّه يمكن أن يكون عددهم أزيد من مأة نفر أو أزيد من ألف نفر كلّهم رواة نزول آية التطهير في شأن أهل بيت الرسالة الخمسة أصحاب الكساء و تسعة من ولد الحسين الأئمّة المعصومين (عليهم السلام).

و هنا نذكر ما ورد في هذا العنوان من كتاب «البرهان».

742/ 123- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن الفضل بن صالح، عن محمّد بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) في قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

يعني الأئمّة (عليهم السلام) و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. (2)

743/ 124- عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس و عليّ بن محمّد بن، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمّد بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: و أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3).

قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ... إلى أن قال:

فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يبيّن من أهل بيته لادّعاها آل فلان و آل فلان، و لكن اللّه عزّ و جلّ نزل في كتابه تصديقا لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ... فكان عليّ‏

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 2/ 346 و 347.

(2) البرهان: 3/ 309.

(3) النساء: 59.

110

و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم تحت الكساء في بيت امّ سلمة ...

فقال: إنّك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي ...، الخبر بطوله.

و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيّوب بن الحرّ؛ و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثل ذلك. (1)

744/ 125- محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن يوسف بن عميرة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

الرجس هو الشكّ، و لا نشكّ في ديننا أبدا. (2)

745/ 126- ابن بابويه قال: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثنا نضر بن شعيب، عن الغفّار الجازي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: الرجس هو الشّك. (2)

746/ 127- قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن محمّد قال: حدّثنا هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا عيسى بن موسى الهاشمي- بسرّ من رآى- قال:

حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ، عن عليّ (عليهما السلام) قال:

دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيت امّ سلمة و قد نزلت عليه هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

____________

(1) البرهان: 3/ 309.

(2) البرهان: 3/ 310.

111

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا علي! هذه الآية فيك و في سبطي و الأئمّة من ولدك.

فقلت: يا رسول اللّه! و كم الأئمّة بعدك؟

قال: أنت يا عليّ! ثمّ ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين علي ابنه، و بعد عليّ محمّد ابنه، و بعد محمّد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى عليّ ابنه، و بعد عليّ محمّد ابنه، و بعد محمّد عليّ ابنه، و بعد عليّ الحسن ابنه، و الحجّة من ولد الحسين (عليهم السلام). (1)

هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت اللّه تعالى عن ذلك.

فقال: يا محمّد! هذه الأئمّة بعدك مطهّرون معصومون، و أعدائهم ملعونون. (2)

747/ 128- و عنه، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن الموسى الخشاب: عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمّه عبد الرحمان بن كثير قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟

قال: نزلت في النبيّ و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم أجمعين، فلمّا قبض اللّه عزّ و جلّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما، ثمّ الحسن (عليه السلام) ثمّ الحسين (عليه السلام)، ثمّ وقع تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (3)، و كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثمّ جرت في الأئمّة من ولد الأوصياء (عليهم السلام)، فطاعتهم طاعة اللّه، و معصيتهم معصية اللّه عزّ و جلّ. (4)

748/ 129- و عنه، قال: حدّثنا أبي، و محمّد بن الحسين بن أحمد بن الوليد

____________

(1) في البحار: و بعد الحسن ابنه الحجّة من ولد الحسن (عليهم السلام).

(2) البرهان: 3/ 310، البحار: 36/ 336 و 337.

(3) الأنفال: 75.

(4) البرهان: 3/ 310.

112

رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود؛ و هيثم بن أبي ساسان و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة قال:

كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليّا (عليه السلام) و هو يقول: استخلف عمر و أنا و اللّه؛ أحقّ بالأمر و أولى به منه، إلّا أنّ عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم على فضل، و لو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيّهم و لا أعجميّهم المعاهد منهم و الترك بغير ذلك.

ثمّ ذكر (عليه السلام) ما احتجّ به على أهل الشورى، فقال في ذلك:

نشدتكم باللّه هل فيكم أحد أنزل اللّه فيه آية التطهير على رسوله صلّى اللّه عليه و آله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كساء خيبريّا، فضمّني فيه و فاطمة و الحسن و الحسين، ثمّ قال: يا ربّ! إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا؟

قالوا: اللهمّ لا. (1)

749/ 130- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن التغلبي، قال: حدّثني محمّد بن عبد الحميد قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

لمّا كان من أمر أبي بكر و بيعة النّاس له و فعلهم بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط و يرى منه انقباضا.

فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه في وقت غفلة و استخراج ما عنده،

____________

(1) البرهان: 3/ 310 و 311.

113

و المعذرة إليه لما اجتمع النّاس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الامّة و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة، و قال له: و اللّه؛ يا أبا الحسن! ما كان هذا الأمر موطاة منّي، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمّة، و لا قوّة لي بمال و لا كثرة العشيرة و لا ابتزاز له دون غيري، فما لك أن تضمر على ما لا أستحقّ منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه و تنظر لي بعين السامة منّي؟

فقال له عليّ (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا و ثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟

فقال أبو بكر: حديث سمعته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه لا يجمع امّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قوّة الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يختلف لامتنعت.

قال: فقال عليّ (عليه السلام): أمّا قولك ما ذكرت من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا تجتمع امّتي على ضلال، أفكنت من الامّة أو لم أكن؟

قال: بلى.

و كذلك العصابة المجتمعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار.

قال: كلّ من الامّة.

فقال عليّ (عليه السلام): فكيف تحتجّ بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك و ليس من الامّة فيهم طعن و لا في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و نصيحته منهم تقصير.

قال: ما علمت بتخلفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت أن دفعت على الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع النّاس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم إلى أن أجبتهم أهون مؤنة على الدين، و أبقى لهم من ضرب بعضهم ببعض فيرجعون كفّارا،

114

و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.

قال عليّ (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الّذي يستحقّ الأمر بما يستحقّه؟

فقال أبو بكر: بالنصيحة و الوقار و دفع المداهنة و لا محاباة و حسن السيرة و إظهار العدل و العلم بالكتاب و السنّة و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا و قلّة الرغبة فيها، و انصاف المظلوم من الظالم، و القريب و البعيد، ثمّ سكت.

فقال عليّ (عليه السلام): نشدتك باللّه يا أبا بكر! أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟

قال: بل فيك يا أبا الحسن!

ثمّ ذكر عليّ (عليه السلام) ما احتجّ به على أبي بكر ممّا جاء فيه عن اللّه سبحانه و عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله .. إلى أن قال (عليه السلام):

نشدتك باللّه ألي و لأهل بيتي و ولدي آية التطهير من الرجس أم لك و لأهل بيتك؟

قال: بل لك و لأهل بيتك.

قال: فأنشدك باللّه؛ أنا صاحب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أهلي و ولدي يوم الكساء: «اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النّار»، أم أنت؟

قال: بل أنت و أهلك و ولدك.

و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة، ثمّ ذكر في الحديث بعد ذكر سبعين منقبة، فلم يزل (عليه السلام) يعدّ مناقبه الّتي جعل اللّه له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر بهذا و شبهه يستحقّ القيام بامور امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

فقال له عليّ (عليه السلام): فما الّذي غرك عن اللّه و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟

قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن! انظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه و ما سمعت منك.

قال: فقال له عليّ (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر!

115

فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في النّاس لمّا بلغه من خلوته بعليّ (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في منامه ممتثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! هل امرت بأمر فلم أفعل؟

فقال: أردّ السلام و قد عاديت من ولّاه اللّه و رسوله، ردّ الحقّ إلى أهله.

قال: فقلت: من أهله؟

قال: من عاتبك عليه و هو علي (عليه السلام).

قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك؟

قال: فأصبح و بكى، و قال لعليّ (عليه السلام): أبسط يدك، فبايعه، و سلّم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبر النّاس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر و أسلم عليك بالإمرة.

قال: فقال عليّ (عليه السلام): نعم.

فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه، فقال: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟!

فأخبره بما كان منه و ما رآى و ما جرى بينه و بين عليّ (عليه السلام).

فقال له عمر: أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه!! أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به.

قال: فأتى عليّ (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرفيه أحدا فحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فمرّ به عمر، فقال له: يا علي! دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته. (1)

____________

(1) البرهان: 3/ 311 و 312.

116

750/ 131- و عنه، بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمّد بن الحنيفة، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في حديث مع رأس اليهود فيما يمتحن به الاوصياء، و ذكر الحديث ... إلى أن قال عليّ (عليه السلام)-:

فارفق بالعصابة الّتي وصفت أمرهم و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و لو لم اتّق هذه الحالة يا أخا اليهود! ثمّ طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه، و لعلّهم من مضى من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من بحضرتك منهم بأنّي كنت أكثر عددا، و أعزّ عشيرة، و أمنع رجالا، و أطوع أمرا، و أوضح حجّة، و أكثر في هذا الدين مناقبا و آثارا لسوابقي و قرابتي و وراثتي فضلا عن استحقاق ذلك بالوصيّة الّتي لا مخرج للعباد عنها، و البيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها؛

و قد قبض محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أنّ ولاية الامّة في يده و في بيته لا في يد الاولى يتناولونها و لأهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال.

ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟

قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين! الحديث. (1)

751/ 132- عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، و محمّد بن أحمد السناني؛ و عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و عليّ بن عبد اللّه الورّاق رضي اللّه عنهم قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا سليمان بن حكيم، عن عمرو بن يزيد، عن مكحول، قال:

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

____________

(1) البرهان: 3/ 312.

117

لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه ليس فيهم رجل له منقبة إلّا و قد شركته فيها و فضلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم.

قلت: يا أمير المؤمنين! فأخبرني بهنّ؟

فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب ... إلى أن قال (عليه السلام):

و أمّا السبعون؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نام و نومني و زوجتي فاطمة و ابني الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ألقى علينا عباءة قطوانيّة، فأنزل اللّه تبارك و تعالى فينا:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و قال جبرئيل: أنا منكم يا محمّد! فكان سادسنا جبرئيل (عليه السلام). (1)

752/ 133- عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- في حديث- قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر:

يا أبا بكر! تقرأ الكتاب؟

قال: نعم.

قال: فأخبرني عن قول اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟

قال: بل فيكم. (1)

753/ 134- محمّد بن العبّاس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن بزيع، عن إسماعيل بن بشّار الهاشمي، عن قنبر بن محمّد الأعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيت امّ سلمة فاتى بحريرة، فدعا عليّا (عليه السلام) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فأكلوا منها، ثمّ جلل عليهم كساء خيبريّا، ثمّ قال:

____________

(1) البرهان: 3/ 312.

118

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقالت امّ سلمة: و أنا منهم يا رسول اللّه؟

قال: أنت إلى خير. (1)

754/ 135- عنه، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، قال: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال:

قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

إنّ اللّه عزّ و جلّ فضلنا أهل البيت لا تكون كذلك، و اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقد طهّر اللّه من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن على منهاج الحقّ. (2)

755/ 136- و عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عليّ بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمّد، عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن عليّ، قال:

خطب الحسن بن عليّ (عليه السلام) النّاس حين قتل عليّ (عليه السلام) فقال:

قبض هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لا مدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.

ثمّ قال: أيّها النّاس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني، فأنا الحسن بن عليّ، و أنا ابن البشير النذير، الداعي إلى اللّه بإذنه، و السراج المنير، أنا من أهل البيت الّذي كان ينزل فيه جبرائيل و يصعد، أنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (3)

756/ 137- و عنه، قال: حدّثنا مظفّر بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن‏

____________

(1) البرهان: 3/ 312.

(2) البرهان: 3/ 313.

(3- 3) البرهان: 3/ 313.

119

حمّاد، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدهني، عن عمرة بنت أفعي، عن امّ سلمة، قالت:

نزلت هذه الآية في بيتي و في البيت سبعة: جبرائيل و ميكائيل و رسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين.

قالت: و كنت على الباب، فقلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

قال: إنّك إلى خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ما قال: إنّك من أهل البيت. (2)

757/ 138- الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال:

حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر (رحمه الله)، قال: حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدّثنا عبدوس بن محمّد الحضرمي، قال: حدّثني محمّد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتينا كلّ غداة، فيقول: الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و رواه الشيخ المفيد في أماليه، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر، و ساق الحديث بباقي السند و المتن. (3)

758/ 139- عنه، عن أبي عمر، قال أخبرنا أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان بن محمّد الأزدي، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد النور بن عبد اللّه بن سنان، قال: حدّثنا سليمان بن قرم، قال: حدّثني أبو الحجاف، و سالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داود، عن أبي الحمراء، قال:

شهدت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أربعين صباحا يجي‏ء إلى باب عليّ و فاطمة (عليها السلام)، فيأخذ بعضادتي الباب، ثمّ يقول:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه الصلاة يرحمكم اللّه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏

120

لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

759/ 140- و عنه، قال: أخبرنا أبو عمر؛ و عبد الواحد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد- يعني ابن سعيد بن عقدة- قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرحمان، قال: حدّثنا أبي، عن أبي إسحاق عبد اللّه بن معين- مولى امّ سلمة- عن امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّها قالت:

نزلت هذه الآية في بيتها: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن أرسل إلى عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فلمّا أتوه اعتنق عليّا (عليه السلام) بيمنيه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام) عند رجله، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

760/ 141- و عنه، بإسناده، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)، عن امّ سلمة، قالت:

(نزلت) هذه الآية في بيتي، و في يومي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عندي، فدعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جاء جبرائيل فمدّ عليهم كساء فدكيّا، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قال جبرائيل: و أنا منكم يا محمّد؟

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: و أنت منّا يا جبرائيل!

قالت امّ سلمة: فقلت: يا رسول اللّه! و أنا من أهل بيتك، فجئت لأدخل معهم.

فقال: كوني مكانك يا امّ سلمة! إنّك إلى خير، أنت من أزواج نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال جبرائيل: اقرأ يا محمّد! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ‏

____________

(1) البرهان: 3/ 313.

121

الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً في النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم. (1)

761/ 142- و عنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي الحافظ، قال: حدّثني أبو الحسن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدّثني الحسن بن عليّ الهاشمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاخته، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: قال أبي:

دفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح اللّه عليه، و أوقفه يوم غدير خم فأعلم النّاس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.

و قال له: أنت منّي و أنا منك.

و قال له: يقاتل عليّ (عليه السلام) على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل.

و قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

و قال له: أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت.

و قال له: أنت العروة الوثقى.

و قال له: أنت تبيّن لهم ما اشتبه عليهم بعدي.

و قال له: أنت إمام كلّ مؤمن و مؤمنة، و ولي كلّ مؤمن و مؤمنة بعدي.

و قال له: أنت الّذي أنزل اللّه فيه: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. (2)

و قال له: أنت الآخذ بسنّتي، و الذابّ عن ملّتي.

و قال له: أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض و أنت معي.

و قال له: أنا عند الحوض، و أنت معي.

____________

(1) البرهان: 3/ 313 و 314.

(2) التوبة: 3.

122

و قال له: أنا أوّل من يدخل الجنّة، و أنت بعدي تدخلها و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام).

و قال له: إنّ اللّه أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في النّاس و بلّغتهم ما أمرني اللّه بتبليغه.

و قال له: اتّق الضغائن الّتي لك في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي، أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون.

ثمّ بكى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

فقيل: ممّا بكاؤك يا رسول اللّه؟

قال: أخبرني جبرائيل (عليه السلام): أنّهم يظلمونه و يمنعونه حقّه و يقاتلونه و يقتلون ولده و يظلمونهم بعده؛

و أخبرني جبرائيل (عليه السلام) عن ربّه عزّ و جلّ أنّ ذلك يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الامّة على محبّتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغيّر البلاد، و تضعف العباد و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم.

قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: اسمه كاسمي و اسم أبيه كاسم أبي، و هو من ولد ابنتي، يظهر اللّه الحقّ بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتّبعهم النّاس بين راغب إليهم، و خائف لهم.

قال: و سكن البكاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: معاشر المؤمنين! أبشروا بالفرج، فإنّ وعد اللّه لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، فإنّ فتح اللّه قريب.

اللهمّ إنّهم أهلي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا

اللهمّ اكلأهم وارعهم، و كن لهم، و احفظهم و انصرهم، و أعنهم و أعزّهم و لا تذلّهم، و اخلفني فيهم، إنّك على كلّ شي‏ء قدير.

123

و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفّق بن أحمد، قال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني إجازة، أخبرنا محمّد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الحافظ؛

حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الخزاز من كتابه، حدّثنا الحسن بن عليّ الهاشمي، حدّثني إسماعيل بن أبان، حدّثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: قال أبي:

دفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح اللّه تعالى عليه، و أوقفه يوم غدير خم، و أعلم النّاس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و ساق الحديث .. إلى آخره. (1)

762/ 143- عنه، في مجالسه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال:

حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي قال: حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه الغداني، قال: حدّثنا الربيع بن ساير، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضى اللّه عنه عنه:

أنّ عليّا (عليه السلام) و عثمان، و طلحة و الزبير، و عبد الرحمان بن عوف، و سعد بن أبي وقّاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيّام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان.

فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إنّي احبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم، فإن يكن حقّا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه.

____________

(1) البرهان: 3/ 314.

124

قالوا: قل.

فذكر من فضائله عن اللّه سبحانه و عن رسوله، و هم يوافقونه و يصدقونه فيما قال، و كان فيما قال (عليه السلام):

فهل فيكم أحد أنزل اللّه فيه آية التطهير حيث يقول اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً غيري و زوجتي و ابني؟

قالوا: لا.

و عنه، قال: حدّثنا جماعة عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني- بحران- قال: حدّثنا أسود بن عليّ الحنفي القاضي، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن حفص الغائشي التيمي، قال:

حدّثني أبي، عن عمر بن اذينة العبدي، عن وهب بن عبد اللّه بن أبي الهنائي، قال:

حدّثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدئلي، عن أبيه، عن أبي الأسود، قال:

لمّا طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطّاب جعل الأمر بين ستّة نفر: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عثمان بن عفان، و عبد الرحمان بن عوف، و طلحة و الزبير، و سعد بن مالك، و عبد اللّه بن عمر معهم يشهد النجوى و ليس له في الأمر نصيب، و ذكر حديث المناشدة (نحوه). (1)

763/ 144- و عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل، قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جورويه الجند السابوري من أصل كتابه، قال: حدّثنا عليّ بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبثة النهشلي، قال: حدّثنا شريك بن عبد اللّه النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي أنّه ذكره عنده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال:

إنّ قوما ينالون منه اولئك هم وقود النّار، و لقد سمعت من أصحاب‏

____________

(1) البرهان: 3/ 314 و 315.

125

محمّد صلّى اللّه عليه و آله منهم؛ حذيفة بن اليمان و كعب بن عجرة يقول:

كلّ رجل منهم لقد أعطى عليّ (عليه السلام) ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيّدة نساء الأوّلين و الآخرين، فمن رآى مثلها أو سمع أنّه تزوّج بمثلها أحد في الأوّلين و الآخرين.

و هو أبو الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين فمن له أيّها الناس! مثلهما؟

و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حموه، و هو وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و أزواجه، و سدّ الأبواب الّتي في المسجد كلّها غير بابه، و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر، و تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ في عينيه و هو أرمد فما اشتكاهما من بعد و لا وجد حرّا و لا قرّا بعد يوم ذلك.

و هو صاحب يوم غدير خم، إذ نّوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باسمه، و ألزم امّته ولايته و عرّفهم بخطره، و بيّن لهم مكانه، فقال: أيّها النّاس! من أولى بكم من أنفسكم؟

قالوا: اللّه و رسوله.

قال: فمن كنت مولاه، فهذا عليّ مولاه.

و هو صاحب العليا، و من أذهب اللّه عزّ و جلّ عنه الرجس و طهّره تطهيرا.

و هو صاحب طائر حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إليّ.

فجاء عليّ (عليه السلام) فأكل معه.

و هو صاحب سورة برائة حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمّد! إنّه لا يبلغها إلّا أنت أو عليّ (عليه السلام)، إنّه منك و أنت منه، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه في حياته و بعد وفاته.

و هو عيبة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و من قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها»، كما أمر اللّه فقال: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ‏

126

مِنْ أَبْوابِها (1).

و هو مفرج الكرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الحروب، و هو أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صدّقه و اتّبعه، و هو أوّل من صلّى.

فمن أعظم فرية على اللّه و على رسوله صلّى اللّه عليه و آله ممّن قاس به أحدا، و أشبه به بشرا صلّى اللّه عليه و آله. (2)

764/ 145- و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمان الهمداني بالكوفة، و قال:

حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدّثنا عليّ بن حسان الواسطي، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن كثير، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين (عليهم السلام) قال:

لمّا أجمع الحسن بن عليّ (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتّى لقيه، فلمّا اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل عنه بدرجة، ثمّ تكلّم ثمّ قال: أيّها النّاس! هذا الحسن بن عليّ و ابن فاطمة، رآنا للخلافة أهلا و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا، ثمّ قال: قم يا حسن!

فقام الحسن (عليه السلام) فخطب، فقال:

الحمد للّه المستحمد بالآلاء، و تتابع النعماء، و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء، و عين الفهماء المذعنين من عباده، لامتناعه بجلاله و كبريائه و علوّه من لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين.

و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده في ربوبيّته و وحدانيّته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له.

____________

(1) البقرة: 189.

(2) البرهان: 3/ 315.

127

و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه، و ارتضاه و بعثه داعيا إلى الحقّ و سراجا منيرا، و للعباد ممّا يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح للامّة، و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت و أحشر، و بها في الآجلة أقرب و أجير.

و أقول: معشر الخلائق! فاسمعوا لكم أفئدة و أسماع، فعوا إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا، و الرجس هو الشكّ، فلا نشكّ في اللّه الحقّ و دينه أبدا، و طهّرنا من كلّ أفن و عيبة، مخلصين إلى آدم نعمة منه لم تفترق النّاس فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما فأدّت الامور، و أفضت الدهور إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله للنبوّة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثمّ أمره بالدعاء إلى اللّه عزّ و جلّ.

فكان أبي (عليه السلام) أوّل من استجاب للّه تعالى و لرسوله، و أوّل من آمن و صدق اللّه و رسوله، و قد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيّه المرسل: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (1).

فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّذي على بيّنة من ربّه، و أبي (عليه السلام) الّذي يتلوه و هو شاهد منه.

و قد قال له رسوله اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين أمره أن يسير إلى مكّة و الموسم ببرائة أمر بها: يا علي! فإنّي امرت أن لا يسير بها إلّا أنا أو رجل منّي، و أنت هو، فعليّ (عليه السلام) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه.

و قال له نبيّ اللّه حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: أمّا أنت يا علي! فمنّي و أنا منك، و أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي.

____________

(1) هود: 17.

128

فصدّق أبي (عليه السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سابقا، و وقاه بنفسه، ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كلّ موطن يقدمه، و لكلّ شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته للّه عزّ و جلّ.

و أنزل اللّه‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (1) فكان أبي (عليه السلام) سابق السابقين إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و أقرب الأقربين.

و قد قال اللّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً (2)، فأبي (عليه السلام) كان أوّلهم إسلاما و إيمانا، و أوّلهم إلى اللّه و رسوله هجرة و لحوقا، و أوّلهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (3).

فالنّاس من جميع الامم تستغفر له، لسبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏ (4) فهو سابق جميع السابقين.

فكما أنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل السابقين على المتخلّفين و المتأخّرين [فكذلك‏] فضّل السابقين على السابقين، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (5) فهو المؤمن‏

____________

(1) الواقعة: 10 و 11.

(2) الحديد: 10.

(3) الحشر: 10.

(4) التوبة: 100.

(5) التوبة: 19.

129

باللّه، و المجاهد في سبيل اللّه حقّا، و فيه نزلت هذه الآية.

و كان ممّن استجاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عمّه حمزة و جعفر ابن عمّه فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجعل اللّه حمزة سيّد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منزلتهما و قرابتهما منه صلّى اللّه عليه و آله، و صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الّذين استشهدوا معه.

و كذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للمحسنة منهنّ أجرين، و للمسيئة منهنّ و زرين ضعفين، لمكانهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و جعل الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بألف صلاة في سائر المساجد إلّا مسجد الحرام، و مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكّة، و ذلك لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على كافّة المؤمنين.

فقالوا: يا رسول اللّه! كيف الصلاة عليك؟

فقال: فقولوا: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد.

فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فريضة واجبة، و أحلّ اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و أوجبها في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرّم عليه الصدقة منه و حرّمها علينا منه، فأدخلنا- فله الحمد- فيما أدخل فيه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و أخرجنا و نزّهنا ممّا أخرجه منه و نزّهه، كرامة أكرمنا اللّه عزّ و جلّ بها، و فضيلة فضّلنا بها على سائر العباد.

فقال اللّه تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجّوه: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ‏

130

لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏. (1)

فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الأنفس معه أبي (عليه السلام)، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة (عليها السلام) امّي من الناس جميعا، فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه.

و نحن منه و هو منّا، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فلمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنا و أخي و امّي و أبي فجعلنا و نفسه في كساء لامّ سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها و في يومها، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت امّ سلمة رضي اللّه عنها: أنا أدخل معهم يا رسول اللّه؟

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يرحمك اللّه أنت على خير، و إلى خير، و ما أرضاني عنك، و لكنّها خاصّة لي و لهم.

ثمّ مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك بقيّة عمره حتّى قبضه اللّه إليه، يأتينا في كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة؛ يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا.

فكلّموه في ذلك، فقال: أما إنّي لم أسدّ أبوابكم، و أفتح باب عليّ من تلقاء نفسي، و لكن اتّبع ما يوحي إلىّ، و أنّ اللّه أمر بسدّها و فتح بابه.

فلم يكن أحد من بعد ذلك تصيبه الجنابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يولد فيه غيرنا الأولاد غير رسول اللّه و أبي (عليهما السلام) تكرمة من اللّه تعالى لنا، و تفضّلا اختّصنا به على جميع النّاس.

و هذا باب أبي (عليه السلام) قرين باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مسجده، و منزلنا بين منازل‏

____________

(1) آل عمران: 61.

131

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و ذلك أنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبنى مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه و أزواجه و عاشرها و هو متوسّطها لأبي (عليه السلام)، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهّر، و هو الّذي قال اللّه تعالى: أَهْلَ الْبَيْتِ‏، فنحن أهل البيت، و نحن الّذين أذهب اللّه عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا.

أيّها النّاس! لوقمت حولا فحولا أذكر الّذي أعطانا اللّه عزّ و جلّ و خصّنا به من الفضل في كتابه، و على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الّذي جعله اللّه رحمة للعالمين، و أبي علي وليّ المؤمنين، و شبيه هارون.

و إنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي بها أهلا فكذب معاوية، و أيم اللّه لأنّا أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه، و على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير أنّا لم نزل أهل البيت مخيفين (نحيفين، خ) مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و نزل على رقابنا، و حمل النّاس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفي‏ء و الغنائم، و منع امّنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها.

إنّا لا نسمّي (أنا لا اسمّي، خ) أحدا، و لكن اقسم باللّه قسما تاليا؛ لو أنّ النّاس سمعوا قول اللّه عزّ و جلّ و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامّة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة؛

إذا و ما طمعت فيها يا معاوية! و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

ما ولّت امّة أمرها رجلا قطّ و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا، و قد تركت بنو إسرائيل و كانوا أصحاب موسى هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم و يعلمون أنّه خليفة موسى.

و قد سمعت هذه الامّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنّه منّي بمنزلة

132

هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؛

و قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين نصبه لهم بغدير خم و سمعوه و نادى له بالولاية، ثمّ أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب.

و قد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حذرا من قومه إلى الغار لمّا أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، و قد كفّ أبي (عليه السلام) يده، و ناشدهم و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في سعة.

و قد خذلتني الامّة و بايعتك يابن حرب! و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من اللّه حين تركتنا الامّة و تابعت غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.

أيّها النّاس! إنّكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أبوه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتّقوا اللّه و لا تضلّوا بعد البيان و كيف بكم؟ و أنّى ذلك لكم؟

ألا و إنّي قد بايعت هذا- و أشار إلى معاوية- و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين.

أيّها النّاس! إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه، و إنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كلّ صواب نافع، و كلّ خطاء ضارّ لأهله، و قد كانت القضيّة فهّمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضرّ داود.

و أمّا القرابة؛ فقد نفعت المشرك، و هي و اللّه؛ للمؤمن أنفع، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعمّه أبي طالب- و هو في الموت- قل: لا إله إلّا اللّه، أشفع لك بها يوم القيامة، و لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و يعد إلّا ما يكون منه على يقين.

133

و ليس ذلك لأحد من النّاس كلّهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (1).

يا أيّها النّاس! اسمعوا و عوا، و اتّقوا اللّه و راجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحقّ و قد صارعكم النكوص، و خامركم الطغيان، و الجحود أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏ (2)، و السلام على من اتّبع الهدى.

قال: فقال معاوية: و اللّه؛ ما نزل الحسن حتّى أظلمت عليّ الأرض، و هممت أن أبطش به، ثمّ علمت أنّ الإغضاء أقرب إلى العافية. (3)

765/ 146- و عنه، قال أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد بن عبد اللّه العزرمي، عن أبيه، عن عمّار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان قال:

لما وادع الحسن بن عليّ (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر، و جمع النّاس فخطبهم، و قال: إنّ الحسن بن عليّ رآني للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا، و كان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة.

فلمّا فرغ من كلامه، قام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه تعالى بما هو أهله، ثمّ ذكر المباهلة، فقال:

فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الأنفس بأبي (عليه السلام)، و من الأبناء بي، و بأخي، و من النساء بامّي (عليها السلام)، و كنّا أهله، و نحن له و هو منّا و نحن منه.

و لمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كساء لامّ سلمة رضي اللّه عنها خيبري، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

____________

(1) النساء: 18.

(2) هود: 28.

(3) البرهان: 3/ 315- 318، البحار: 10/ 138 ح 5.

134

فلم يكن أحد يجنب في المسجد و يولد له فيه إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أبي (عليه السلام) تكرمة من اللّه تعالى بنا، و تفضيلا منه لنا، و قد رأيتم مكان منزلنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمر بسدّ الأبواب فسدّها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك.

فقال: أمّا إنّي لم أسدّها و أفتح بابه، و لكن اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أسدّها و أفتح بابه.

و أنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه و على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و توثّب على رقابنا و حمل النّاس علينا، و منعنا سهمنا من الفي‏ء، و منع امّنا ما جعل لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و اقسم باللّه لو أنّ النّاس بايعوا أبي (عليه السلام) حين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية!

فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت الطلقاء و أبناء الطلقاء: أنت و أصحابك، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما ولّت امّة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا.

فقد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنّه خليفة موسى (عليه السلام) فيهم، و اتّبعوا السامري.

و قد تركت هذه الامّة أبي (عليه السلام) و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة.

و قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نصب أبي (عليه السلام) يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قومه و هو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كفّ أبي (عليه السلام) حين ناشدهم و استغاث فلم يغث.

135

فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوا و كادوا يقتلونه، و جعل اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي (عليه السلام) و أنا في سعة من اللّه حين خذلتنا هذه الامّة و بايعوك يا معاوية! و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.

أيّها النّاس! إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولده نبيّ غيري و أخي، لم تجدوا، و إنّي قد بايعت هذا و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين. (1)

766/ 147- و عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل، قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبو الحسن مهدي بن صدقة البرقي- في إملاء علي أملاه من كتابه- قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الرضا أبو الحسن عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال:

حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال:

لمّا أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه في البيعة و خرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فحمد اللّه و أثنى عليه ممّا اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم و أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

ثمّ قال: إنّ فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أبو ابنيه، و الصدّيق الأكبر، و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقولها أحد غيري إلّا كاذب، و أسلمت و صلّيت و أنا وصيّه و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين‏

____________

(1) البرهان: 3/ 318.

136

فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أبو حسن و حسين سبطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم اللّه، و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب الروح، و فيّ نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصيّ على الأموات من أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله، و أنا ثقته على الأحياء من امّته، فاتّقوا اللّه يثبّت أقدامكم، و يتمّ نعمته عليكم، ثمّ رجع (عليه السلام) إلى بيته. (1)

767/ 148- و عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا جرير، عن أبي شعيب بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:

كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجائه سعد بن أبي وقّاص، فسلم عليه.

فقال معاوية: يا أهل الشام! هذا سعد، و هو صديق لعليّ (عليه السلام).

قال: فطأطأ القوم رؤوسهم و سبّوا عليّا (عليه السلام).

فبكى سعد.

فقال له معاوية: ما الّذي أبكاك؟

قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسبّ عندك و لا أستطيع أن أغيّر؟! و قد كان في عليّ (عليه السلام) خصال، لأن أكون فيّ واحدة منهنّ أحبّ إلى من الدنيا و ما فيها:

أحدها: أنّ رجلا كان باليمن، فجفاه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال:

لأشكونك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ فسأله عن عليّ (عليه السلام).

فقال: انشدك اللّه الّذي أنزل على الكتاب و اختصّني بالرسالة أعن سخط

____________

(1) البرهان: 3/ 319.

137

تقول ما تقول في عليّ (عليه السلام)؟

قال: نعم يا رسول اللّه!

قال: ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

قال: بلى.

قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

و [الثانية] أنّه بعث يوم خيبر عمر بن الخطّاب إلى القتال، فهزم و أصحابه.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: لأعطين الراية إنسانا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله.

فقعد المسلمون و عليّ (عليه السلام) أرمد، فدعاه فقال: يا رسول اللّه! أنّ عيني كما ترى.

فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثمّ مضى بها حتّى فتح اللّه عليه.

و الثالثة؛ خلفه في بعض مغازيه، فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه! خلفتني مع النساء و الصبيان؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

و الرابعة؛ سدّ الأبواب في المسجد إلّا باب عليّ (عليه السلام).

و الخامسة؛ نزلت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا و حسنا و حسينا و فاطمة (عليهم السلام)، فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

768/ 149- أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي، صاحب التفسير في تفسير قوله تعالى: طه‏، قال: قال جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام):

طه‏ طهارة أهل بيت محمّد (عليهم السلام)، ثمّ قرأ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ‏

____________

(1) البرهان: 3/ 319.

138

الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

769/ 150- الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (2) قال روى سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:

في الجنّة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: إحديهما بيضاء، و الاخرى صفراء، في كلّ واحدة منها سبعون ألف غرفة، أكوابها و أبوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمّد و أهل بيته، و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته صلّى اللّه عليهم أجمعين. (3)

770/ 151- عنه، قال: أخبرني عقيل بن محمّد الجرجاني، أخبرنا المعافي بن زكريّا البغدادي، أخبرنا محمّد بن جرير، حدّثني المثنّى، حدّثني أبو بكر بن يحيى بن ريّان الغنوي، حدّثنا مندل، عن الأعمش بن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و في حسن و حسين و فاطمة (عليهم السلام) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (3)

771/ 152- عنه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن فيجويه، حدّثنا بكر بن مالك القطيعي، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي حدّثنا عبد اللّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك- يعني ابن سليمان- عن عطاء بن أبي رياح، حدّثني من سمع امّ سلمة رضي اللّه عنها تذكر:

أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات اللّه عليها ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي زوجك و ابنيك.

فجاء عليّ و حسن و حسين (عليهم السلام)، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك‏

____________

(1) البرهان: 3/ 322.

(2) المائدة: 35.

(3) البرهان: 3/ 322.

139

الحريرة، و هو و هم على منام له، علي دكّان، تحته كساء خيبري.

قالت: و أنا في الحجرة اصلّى، فأنزل اللّه عزّ و جلّ هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: فأخذ فضل الكساء، فتغشاهم به، ثمّ أخرج يده و أومأ بها إلى السماء، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: و أنا معكم يا رسول اللّه؟

قال: إنّك إلى خير. (1)

772/ 153- عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين بن عبد اللّه الثقفي، حدّثنا عمر بن الخطّاب، حدّثنا عبد اللّه بن الفضل، حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدّثني ابن عمّ لي من بني الحارث بن تيم اللّه- يقال له: مجمع- قال: دخلت مع امّي على عائشة، فسألتها امّي، قالت: رأيت خروجك يوم الجمل.

قالت: إنّه كان قدرا من اللّه تعالى.

فسألتها عن عليّ (عليه السلام).

فقالت: سألتني عن أحبّ النّاس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لقد رأيت عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا و قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفوعا عليهم، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت امّ سلمة: يا رسول اللّه! أنا من أهلك؟

فقال: تنحّي إنّك إلى خير. (2)

____________

(1) البرهان: 3/ 322.

(2) البرهان: 3/ 322.

140

773/ 154- و عنه، قال أخبرني الحسين بن محمّد، حدّثنا ابن حبش المقري، حدّثنا أبو زرعة، حدّثني عبد الرحمان بن عبد الملك بن شيبة، حدّثني أبو فديك، حدّثني ابن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال:

لمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الرحمة هابطة من السماء، قال: من يدع، مرّتين؟

قالت زينب: أنا يا رسول اللّه!

فقال: ادعي عليّا (عليه السلام) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

قال: فجعل حسنا (عليه السلام) عن يمينه، و حسينا (عليه السلام) عن شماله، و عليّا (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) تجاهه، ثمّ غشاهم كساء خيبريّا ثمّ قال: اللهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهلا، و هؤلاء أهل بيتي.

فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقالت زينب: يا رسول اللّه! ألا أدخل معكم؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مكانك، فإنّك إلى خير، إن شاء اللّه تعالى. (1)

774/ 155- عنه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن فيجويه الدينوري، حدّثنا ابن حبش المقري، حدّثنا محمّد بن عمران، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا وكيع، عن أبيه، عن سعد بن مسروق، عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

أنشدكم في أهل بيتي. (2)

775/ 156- و عنه، قال: أخبرني أبو عبد اللّه، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن عليّ بن عمر بن حبش الرازي، حدّثنا أحمد بن عبد الرحيم الساتي أبو عبد الرحمان، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا هشام، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن نفيع، عن أبي‏

____________

(1) البرهان: 3/ 322.

(2) البرهان: 3/ 323.

141

داود، عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كنوم واحد، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجي‏ء كلّ غداة فيقوم على باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) فيقول:

الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

776/ 157- و عنه، قال: أخبرني أبو عبد اللّه، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدّثنا الحارث بن عبد اللّه الحارثي، حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

قسم اللّه الخلق قسمين، فجعلني في خيرها قسما، فذلك قوله تعالى:

وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ (2) فأنا خير أصحاب اليمين.

ثمّ جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلاثا، فذلك قوله تعالى:

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ (3) فأنا من السابقين، و أنا من خير السابقين.

ثمّ جعل الأثلاث قبائل، فجعلني من خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (4)

777/ 158- أبو عبد اللّه بن أبي نصر الحميدي قال: الحديث الرابع و الستّون من المتّفق عليه في الصحيحين من البخاري و مسلم من مسند عائشة، عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة، قالت:

خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذات غد و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن‏

____________

(1) البرهان: 3/ 322.

(2) الواقعة: 27.

(3) الواقعة: 8- 10.

(4) البرهان: 3/ 323.

142

بن عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و ليس لمصعب بن شيبة، عن صفية في مسند عائشة من الصحيح غير هذا. (1)

778/ 159- أبو الحسن رزين بن معاوية الأندلسي- جامع الصحاح الستة:

موطأ مالك، و صحيح مسلم، و البخاري، و سنن ابن داود السجستاني، و صحيح الترمذي، و النسخة الكبيرة من صحيح النسائي- قال في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في سورة الأحزاب: من صحيح أبي داود السجستاني، و هو في تفسير قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

عن عائشة، قالت: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن (عليه السلام) فأدخله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فأدخله، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

779/ 160- و عن امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّ هذه الآية نزلت في بيتها: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: و أنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

فقال: إنّك إلى خير، إنّك من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قالت: و في البيت: رسول اللّه و عليّ و فاطمة و حسن و حسين صلّى اللّه عليهم و سلّم، جللهم بكساء، و قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهّرهم‏

____________

(1) البرهان: 3/ 323.

143

تطهيرا. (1)

780/ 161- و عنه، بالإسناد المذكور، في سنن أبي داود، و موطّأ مالك، عن أنس: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) إذا خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية قريبا من ستّة أشهر، يقول:

الصلاة يا أهل البيت! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

781/ 162- و عنه أيضا في مناقب الحسن و الحسين (عليهما السلام) من الجزء الثالث، من الكتاب المذكور، من صحيح أبي داود- و هو السنن بالإسناد المتقدّم- عن صفيّة بنت شيبة، قال: قالت عائشة:

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غداة، و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فأدخله، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأدخله، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

782/ 163- مسلم بن الحجّاج في صحيحه: قال: حدّثني زهير بن حرب، و شجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية، قال زهير: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثني أبو حيان، حدّثني يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال:

قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خطيبا بما يدعى «خمّا» بين مكّة و المدينة، فحمد اللّه و أثنى عليه، و وعظ و ذكر، ثمّ قال:

أمّا بعد؛ أيّها النّاس! إنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربّي و اجيب، و أنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى و النّور، فخذوا بكتاب‏

____________

(1) البرهان: 3/ 324.

(2) البرهان: 3/ 323.

144

اللّه و استمسكوا به، فحثّ على كتاب اللّه، و رغّب فيه.

ثمّ قال: و أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي.

فقال حصين: من أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. (1)

783/ 164- عنه، قال: حدّثنا يزيد الريان، حدّثنا حسان- يعني إبراهيم- عن سعيد- هو ابن مسروق- عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّي تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب اللّه هو حبل اللّه، من اتّبعه كان على الهدى، و من تركه كان على ضلالة، و ثانيهما أهل بيتي.

فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟

قال: لا أيم اللّه، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر ثمّ الدهر، ثمّ يطلقها فترجع إلى أهلها و قومها، أهل بيته: أصله و عصبته الّذين حرموا الصدقة بعده. (1)

784/ 165- موفّق بن أحمد- صدر الأئمّة عندهم أخطب الخطباء- قال:

أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف الإصفهاني، أخبرنا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكّة، حدّثنا إبراهيم بن حبيب، حدّثنا عبد اللّه بن سلام الملّائي، عن أبي حجاف، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري:

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جاء إلى باب فاطمة (عليهما السلام) أربعين صباحا بعد ما دخل علي بفاطمة (عليهما السلام) يقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

____________

(1) البرهان: 3/ 324.

(2) البرهان: 3/ 324.

145

785/ 166- أبو سعيد الخدريّ، أنّه قال: لمّا نزل قوله: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (1) كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة و عليّ تسعة أشهر كلّ صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

786/ 167- عنه، بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي و أبو عبد الرحمان السلمي قالوا:

حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، حدّثنا الحسن بن مكرم، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا عبد الرحمان بن عبد اللّه بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن امّ سلمة رضي اللّه عنها قالت: في بيتي نزلت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ ....

قالت: فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى (عليّ و) فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فقال: هؤلاء أهلي.

فقلت: يا رسول اللّه! ما أنا من أهل البيت؟

فقال: بلى، إن شاء اللّه. (3)

787/ 168- ابن شهر اشوب: نزلت في عليّ (عليه السلام) بالإجماع: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

788/ 169- عليّ بن إبراهيم، ثمّ انقطعت مخاطبة نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و خاطب بيت رسول اللّه فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

ثمّ عطف على نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ فِي بُيُوتِكُنَّ ...، ثمّ عطف على آل محمّد (عليهم السلام) فقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) طه: 132.

(2) البرهان: 3/ 324.

(3) تفسير البرهان: 3/ 325.

146

وَ الْمُؤْمِناتِ ... إلى قوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً (1). (2)

أقول: قال في كتاب «غاية المرام» للبحراني (رحمه الله):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الباب الأوّل في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً نزلت في رسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم من طريق العامّة، و فيه أحد و أربعون حديثا.

ثمّ ذكر الأحاديث، و أوردناها عن كتابي: «آية التطهير في أحاديث الفريقين» و «البرهان» و عن كتب اخرى.

ثمّ قال: الباب الثاني في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و الحسن و الحسين و بنيه التسعة الأئمّة (عليهم السلام) من طريق الخاصّة، و فيه أربعة و ثلاثون حديثا. (3)

ثمّ ذكر الأحاديث، و أوردناها عن كتاب «البرهان» و كتب اخرى، فراجع المأخذ.

و لعلّه (رحمه الله) لم يذكر اسم فاطمة (عليها السلام) في الباب الثاني، لأنّ دخولها (عليها السلام) في الآية متيقّن لم يكن فيها خلاف أبدا.

789/ 170- [حدّثنا الحسن بن محمّد بن الفرزدق الفزاري قال: حدّثنا محمّد بن أبي هارون المقري العلاف قال: حدّثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدّثنا] (4) يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) قال:

____________

(1) الأحزاب: 34 و 35.

(2) البرهان: 3/ 309- 325.

(3) غاية المرام: 287- 292.

(4) أثبتناه من هامش البحار.

147

لمّا خطب أبو بكر قام أبيّ بن كعب يوم جمعة، و كان أوّل يوم من شهر رمضان فقال: يا معشر المهاجرين الّذين هاجروا ... و يا معشر الأنصار الّذين تبوّؤا الدار و الإيمان ... تناسيتم أم نسيتم أم بدّلتم أم غيّرتم أم خذلتم أم عجزتم؟ ...

أو لستم تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة (عليها السلام)، فقال لنا: إنّ اللّه أوحى إلى موسى أن اتّخذ أخا من أهلك، اجعله نبيّا و اجعل أهله لك ولدا و اطهّرهم من الآفات، و أخلعهم من الذنوب ...

ألا و إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أن اتّخذ عليّا أخا، كموسى اتّخذ هارون أخا، و اتّخذه ولدا، فقد طهّرتهم كما طهّرت ولد هارون، ألا و إنّي ختمت بك النبيّين فلا نبيّ بعدك، فهم الأئمّة ... الخبر. (1)

أقول: نذكر هنا بعض ما ورد في هذا العنوان في كتاب «آية التطهير في أحاديث الفريقين» و نورد مسجّلا و منظّما كما في الكتاب.

ما روي عن المعصومين (عليهم السلام) عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.

790/ 171- قال عليّ (عليه السلام): قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّا أهل بيت قد أذهب اللّه عنّا الفواحش ما ظهر منّا و ما بطن. (2)

791/ 172- عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال يوما لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة! لا تحدث النّاس بما لا يعلمون، فيطغوا و يكفروا، أنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله ...

يابن اليمان! إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تفل في فمي و أمرّ يده على صدري و قال:

... اللهمّ إنّك خليفتي عليه و على عترته و ذرّيّته المطهّرة الّتي أذهبت عنها الرجس و النجس، و صرفت عنها ملامسة الشيطان. (3)

____________

(1) البحار: 28/ 221 و 222 ح 13.

(2) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 31.

(3) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 31.

148

أقول: اختصرت الحديث، فراجع المأخذ.

792/ 173- أخبرونا عن أبي الحسين محمّد بن عثمان القاضي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبعي بحلب أخبرنا إسماعيل بن محمّد المزني أخبرنا سعد بن عثمان أخبرنا عيسى بن عبد اللّه قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) قال:

جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيت امّ سلمة أنا و فاطمة و حسنا و حسينا، ثمّ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كساء له و أدخلنا معه، ثمّ ضمّنا.

ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت امّ سلمة: يا رسول اللّه! فأنا، و دنت منه.

فقال: أنت فمن أنت منه [كذا] و أنت على خير، أعادها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا يضع ذلك. (1)

793/ 174- أبو الطفيل عامر بن واثلة (و هو آخر من مات من الصحابة بالاتّفاق) عن عليّ (عليه السلام) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

يا علي! أنت وصيّي، حربك حربي و سلمك سلمي، و الإمام و أبو الأئمّة الإحدى عشر الّذين هم المطهّرون المعصومون، و منهم الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، فويل لمبغضهم.

يا علي! لو أنّ رجلا أحبّك و أولادك في اللّه لحشره اللّه معك و مع أولادك، و أنتم معي في الدرجات العلى، و أنت قسيم الجنّة و النّار تدخل محبّيك الجنّة، و مبغضيك النّار. (1)

794/ 175- معمّر بن راشد، عن أبان بن سليم: أنّ معاوية لما دعا أبا الدرداء

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 32 و 33.

149

و أبا هريرة- و نحن مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفّين- فحملهما الرسالة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و أدّيا إليه قال: قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا منّي ...

يا أيّها النّاس! أتعلمون أنّ اللّه تبارك و تعالى نزل في كتابه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ...

فجمعني رسول اللّه و فاطمة و الحسن و الحسين في كساء، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أحبتي و عترتي (و ثقلي) و خاصّتي و أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت أمّ سلمة: و أنا؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله: و أنت إلى خير، إنّما انزلت فيّ و في أخي عليّ و في ابنتي فاطمة و في ابني الحسن و الحسين، و في تسعة من ولد الحسين خاصّة، فليس فيها معنا أحد غيرنا.

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثنا بذلك، فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدّثنا كما حدّثتنا أمّ سلمة. (1)

795/ 176- سليم بن قيس الهلالي، قال: رأيت عليّا (عليه السلام) في مسجد المدينة في خلافة عثمان، و أنّ جماعة من المهاجرين و الأنصار يتذاكرون فضائلهم و عليّ (عليه السلام) ساكت، فقالوا: يا أبا الحسن! تكلّم.

فقال: يا معشر قريش! ... ألستم تعلمون أن الّذي نلتم به من خير الدنيا و الآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم ... أتعلمون أنّ اللّه أنزل‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فجمعني و فاطمة و ابني حسنا و حسينا، ثمّ ألقى علينا كساءا، و قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي لحمهم لحمي، و دمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 34.

150

حسنا و حسينا، ثمّ ألقى علينا كساءا، و قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي لحمهم لحمي، و دمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فقالت أمّ سلمة: و أنا يا رسول اللّه؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله: أنت إلى خير، إنّما أنزلت فيّ و في أخي عليّ بن أبي طالب و في ابني و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس فيها معنا أحد غيرك.

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدّثنا كما حدّثتنا ...

فقام عمر بن الخطّاب شبه المغضب! فقال: يا رسول اللّه! أكلّ أهل بيتك؟

فقال: لا، و لكنّ أوصيائي منهم، أوّلهم أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن بعدي، هو أوّلهم، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين، واحد بعد واحد حتّى يردوا علي الحوض، شهداؤ اللّه في أرضه، و حجّته على خلقه، و خزّان علمه، من أطاعهم فقد أطاع اللّه. (1)

796/ 177- عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنّه خطب ذات يوم:

... هل فيكم من جائه آية التنزيل مع جبرئيل و ليس في البيت إلّا أنا و الحسن و الحسين و فاطمة، فقال جبرئيل: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

ثمّ قال: يا محمّد! ربّك يقرؤك السلام و يقول لك: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أم هل فيكم من طهّره من الرجس في كتابه غيري؟ (1)

797/ 178- بالإسناد عن عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 34 و 35.

151

احذروا على دينكم من ثلاثة رجال ... و رجل أتاه سلطان فزعم أنّ طاعته طاعة اللّه و معصيته معصية اللّه.

كذب، لا طاعة بمخلوق إلّا بمعصية الخالق لا طاعة لمن عصى اللّه، إنّما الطاعة للّه و رسوله و لاولى الأمر منكم، لأنّ اللّه أمر بطاعة رسوله، لأنّه معصوم مطهّر لا يأمر بمعصية اللّه.

و إنّما أمر بطاعة أولي الأمر، لأنّهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصية اللّه، فهم اولوا الأمر و الطاعة لهم مفروضة من اللّه و من رسوله، لا طاعة لأحد سواهم و لا محبّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا لهم. (1)

أقول: الإسناد في «البحار» هكذا: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ... (2)

798/ 179- المعافا بن زكريّا، عن عليّ بن عتبة، عن أبيه، عن الحسين بن علوان، عن أبي عليّ الخراسانيّ، عن معروف بن خربوذ، عن أبي طفيل، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

... أنت الإمام أبو الأئمّة أحد عشر من صلبك أئمّة مطهّرون معصومون ... (3)

799/ 180- أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد بن مسروق، عن عبد اللّه بن شبيب، عن محمّد بن زياد السهميّ، عن سفيان بن عينية، عن عمران بن داود، عن محمّد بن الحنفيّة قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه:

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 37.

(2) البحار: 89/ 179 ح 9، عن الخصال.

(3) البحار: 36/ 335.

152

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ... يا عليّ! أنت الإمام و الخليفة بعدي، حربك حربي، و سلمك سلمي، و أنت أبو سبطيّ، و زوج ابنتي، و من ذرّيّتك الأئمّة المطهّرون.

فأنا سيّد الأنبياء، و أنت سيّد الأوصياء، و أنا و أنت من شجرة واحدة، و لولانا لم يخلق اللّه الجنّة و لا النّار و لا الأنبياء و لا الملائكة ... (1)

أقول: قد اختصرت الحديث، و يدلّ على أنّ اللّه تعالى خلق لأجلهم كلّ شي‏ء.

800/ 181- قال عليّ (عليه السلام) في خطبة:

و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد أنّه قال: إنّي و أهل بيتي مطهّرون، فلا تسبقوهم فتضلّوا، و لا تخلفوا عنهم فتزلّوا. (2)

801/ 182- أمّ سلمة و سلمان الفارسي و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كلّ قالوا:- [في حديث مفصّل ... إلى أن قال:]-

يا علي! ائتني بكوز من ماء.

فأتيته فتفل فيه ثلاثا و قرأ فيه آيات من كتاب اللّه تعالى.

ثمّ قال: يا عليّ! اشربه و اترك فيه قليلا.

ففعلت ذلك، فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرّجس يا أبا الحسن! و طهّرك تطهيرا.

و قال: ائتني بماء جديد.

فأتيته به ففعل كما فعل و سلّمه إلى ابنته (عليها السلام)، و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا، ففعلت فرشّه على رأسها و صدرها، و قال صلّى اللّه عليه و آله: أذهب اللّه عنك الرجس‏

____________

(1) البحار: 36/ 337 ح 200.

(2) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 39.

153

و طهّرك تطهيرا، و أمرني بالخروج من البيت و خلا بابنته ... (1)

802/ 183- زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه رضي اللّه عنهم قال:

كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يأتي كلّ يوم باب فاطمة (عليها السلام) عند صلاة الفجر فيقول:

الصلاة يا أهل بيت النبوّة! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

تسعة أشهر بعد ما نزلت: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها. (2)

803/ 184- السيّد بن طاووس رضي اللّه عنه: روى محمّد بن جرير الطبري، عن يوسف بن عليّ البلخي، عن أبي سعيد الادمي، عن عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن الكاظم، عن أبيه، عن جدّه الباقر (عليهم السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

بينما نحن عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو يجود بنفسه و هو مسجّى بثوب ... إذ تكلّم و قال: ابيضّت وجوه و اسودّت وجوه، و سعد أقوام و شقي آخرون، أصحاب الكساء الخمسة (3)، أنا سيّدهم، و لا فخر، عترتي أهل بيتي السابقون المقرّبون ...

الخبر. (4)

804/ 185- في احتجاج فاطمة سلام اللّه عليها على أبي بكر و عمر بعد غصبهما حقّها: فقالت:

كذبت و لؤمت ألّا أن تقرأ إنّك لست على دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله أنّ الّذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة، أو يقيم عليها حدّا، لملعون كافر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله أنّ من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا لا يجوز عليهم‏

____________

(1) البحار: 43/ 124- 134.

(2) آية التطهير: 1/ 41. أقول: قال في الهامش: الإحقاق: 9/ 50 عن ينابيع المودّة: 74، و قال: روى هذا الخبر عن ثلاثمأة من الصحابة، فراجع المأخذ.

(3) في المصدر: و سعد أصحاب الكساء الخمسة (هامش البحار).

(4) البحار: 22/ 494.

154

شهادة، لأنّهم معصومون من كلّ سوء، مطهّرون من كلّ فاحشة ...

قالت: كذبت و كفرت و ما هم و سائر النّاس في ذلك سواء، لأنّ اللّه عصمهم و أنزل عصمتهم و تطهيرهم و أذهب عنهم الرجس ... (1)

أقول: اختصرت و أخذت مورد الحاجة إليه، فراجع المأخذ، و يأتي تمام الخبر في فدك.

805/ 186- فاطمة (عليها السلام): إنّها زارت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فبسط ثوبا فأجلسها عليه، ثمّ جاء ابنها الحسن (عليه السلام) فأجلسه، ثمّ جاء عليّ (عليه السلام) فأجلسه معهم، ثمّ ضمّ الثوب عليهم.

ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي و أنا منهم، اللهمّ أرض عنهم كما أنا عنهم راض. (2)

806/ 187- أبو الحسن الجار أخبرنا أبو الحسين الصفار، أخبرنا تمتام، أخبرنا غسان بن الربيع، أخبرنا عبيد بن طفيل أبو سيدان، عن ربعي بن خراش، عن فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

أنّها أتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فبسط لها ثوبا فأجلسها عليه، ثمّ جاء ابنها حسن (عليه السلام) فأجلسه معها، ثمّ جاء حسين (عليه السلام) فأجلسه معها، ثمّ جاء علي (عليه السلام) فأجلسه معهم، ثمّ ضمّ عليهم الثوب.

ثمّ قال: هؤلاء منّي و أنا منهم، اللهمّ أرض عنهم كما أنا عنهم راض. (2)

807/ 188- أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن الحسن العلوي، نبأ أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عثمان- الملقّب بابن السقاء- نبأ عليّ بن العبّاس، نبأ جعفر بن محمّد بن الحسين، نبأ حسن بن الحسين، نبأ عبد الرحمان بن محمّد، عن أبيه، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن الحسن بن علي قال:

____________

(1) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 50 و 51.

(2) آية التطهير في أحاديث الفريقين: 1/ 53.