الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج2

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
321 /
355

أتأذن لي أن أدخل معك‏ (1)؟

فقال: و عليك السلام يا ولدي! و صاحب حوضي‏ (2) قد أذنت لك.

فدخل معه تحت الكساء.

فما كانت إلّا ساعة، فإذا بولدي الحسين (عليه السلام) قد أقبل، و قال: السلام عليك يا امّاه!

فقلت: و عليك السلام‏ (3) يا قرّة عيني و ثمرة فؤادي!

فقال لي: يا امّاه! إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة، كأنّها رائحة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقلت: يا بنيّ! إنّ جدّك و أخاك تحت الكساء.

فدنا الحسين (عليه السلام) نحن الكساء، و قال: السلام عليك يا جدّاه! السلام عليك يا من اختاره اللّه! أ تأذن لي أن أكون معكما تحت هذا الكساء؟

فقال: و عليك السلام يا ولدي! و يا شافع امّتي! قد أذنت لك.

فدخل معهما تحت الكساء.

فأقبل عند ذلك أبو الحسن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: السلام عليك يا فاطمة (4) يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقلت: و عليك السلام يا أبا الحسن! و يا أمير المؤمنين!

فقال: يا فاطمة! إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة، كأنّها رائحة أخي و ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقلت: نعم؛ ها هو مع ولديك تحت الكساء.

____________

(1) في العوالم: تحت الكساء.

(2) في العوالم: و يا صاحب حوضي.

(3) في العوالم: يا ولدي.

(4) ليس في العوالم: يا فاطمة.

356

فأقبل عليّ (عليه السلام) نحو الكساء، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه! أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟

قال له: و عليك السلام يا أخي‏ (1) و خليفتي و صاحب لوائي في المحشر (2)، نعم قد أذنت لك.

فدخل عليّ (عليه السلام) تحت الكساء.

ثمّ أتيت نحو الكساء، و قلت: السلام عليك يا أبتاه! يا رسول اللّه! أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟

قال لي: (3) و عليك السلام يا بنتي! و يا بضعتي! قد أذنت لك.

فدخلت معهم‏ (4)، فلمّا اكتملنا و اجتمعنا (5) جميعا تحت الكساء، فأخذ أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطرفي الكساء، و أومى بيده اليمنى إلى السماء و قال:

اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي و حامّتي، لحمهم لحمي، و دمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، و عدوّ لمن عاداهم، و محبّ لمن أحبّهم، و إنّهم منّي و أنا منهم، فاجعل صلواتك و بركاتك و رحمتك و غفرانك و رضوانك عليّ و عليهم، و أذهب عنهم الرجس، و طهّرهم تطهيرا.

فقال عزّ و جلّ‏ (6): يا ملائكتي! و يا سكّان سماواتي! إنّي ما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا قمرا منيرا، و لا شمسا مضيئة، و لا فلكا يدور، و لا

____________

(1) في العوالم: و يا وصيّي.

(2) ليس في العوالم: في المحشر.

(3) ليس في العوالم: لي.

(4) في العوالم: تحت الكساء، بدلا من: معهم.

(5) ليس في العوالم: اجتمعنا.

(6) في العوالم: فقال اللّه عزّ و جلّ.

357

فلكا تسري، و لا بحرا يجري، إلّا لمحبّة هؤلاء الخمسة الّذين هم تحت الكساء.

فقال الأمين جبرئيل: يا ربّ! و من تحت الكساء؟

فقال اللّه‏ (1) عزّ و جلّ: هم أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و هم فاطمة و أبوها و بعلها و بنوها.

فقال جبرئيل: يا ربّ! أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا؟

فقال اللّه عزّ و جلّ‏ (2): قد أذنت لك‏ (3).

فهبط الأمين جبرئيل، و قال لأبي‏ (4): السلام عليك يا رسول اللّه! العليّ الأعلى يقرئك السلام، و يخصّك بالتحيّة و الإكرام، و يقول لك:

و عزّتي و جلالي، إنّي ما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا قمرا منيرا، و لا شمسا مضيئة، و لا فلكا يدور، و لا بحرا يجري، و لا فلكا تسري، إلّا لأجلكم و محبّتكم.

و قد أذن لي أن أدخل معكم، فهل تأذن لي أنت‏ (5) يا رسول اللّه؟

فقال أبي‏ (6): و عليك السلام يا أمين وحي اللّه! نعم؛ قد أذنت لك.

فدخل جبرئيل معنا تحت الكساء، فقال جبرئيل لأبي‏ (7): إنّ اللّه‏ (8) قد أوحى إليكم يقول: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (9).

____________

(1) في العوالم: فقال عزّ و جلّ.

(2) ليس في العوالم: عزّ و جلّ.

(3) فى العوالم: نعم؛ قد أذنت لك.

(4) ليس في العوالم: لأبي.

(5) ليس في العوالم: أنت.

(6) في العوالم: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

(7) ليس في العوالم: لأبي.

(8) في العوالم: إنّ اللّه عزّ و جلّ.

(9) الأحزاب: 33.

358

فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! أخبرنى ما لجلوسنا تحت هذا الكساء من الفضل عند اللّه؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله‏ (1): و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، و اصطفاني بالرسالة نجيّا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض، و فيه جمع من شيعتنا و محبّينا إلّا و نزلت عليهم الرحمة، و حفّت بهم الملائكة، و استغفرت لهم إلى أن يتفرّقوا.

فقال عليّ (عليه السلام): إذا و اللّه؛ فزنا و فاز شيعتنا، و ربّ الكعبة.

فقال أبي‏ (2): يا عليّ! و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، و اصطفاني بالرسالة نجيّا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض، و فيه جمع من شيعتنا و محبّينا، و فيهم مهموم إلّا و فرّج اللّه همّه، و لا مغموم إلّا و كشف اللّه غمّه، و لا طالب حاجة إلّا و قضى اللّه حاجته.

فقال عليّ (عليه السلام): إذا و اللّه؛ فزنا و سعدنا و كذلك شيعتنا فازوا و سعدوا في الدنيا و الآخرة بربّ الكعبة.

انتهى ما وجدته بخطّ المرحوم العالم الزاهد البافقي المذكور ...

و ممّن نقل المتن، العلّامة الجليل الثقة الثبت شيخنا فخر الدين محمّد العليّ الطريحي الأسدي النجفي- صاحب «مجمع البحرين»- في كتاب «المنتخب الكبير»: و لا فرق بينه و بين المنقول عن «العوالم» إلّا زيادة أجوبة التسليمات، و جملة قوله صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و حامّتي ... إلى آخره.

و ممّن يوجد في كلماته هذا المتن، العلّامة الجليل الديلمي- صاحب «الإرشاد»- في كتابه «الغرر و الدرر»، فيوجد ما يقرب من نصف الخبر.

و كذا الحسين العلويّ الدمشقيّ الحنفيّ من اسرة نقباء الشام، و قد رأيته بخطّه.

____________

(1) في المفاتيح: فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله.

(2) في العوالم: أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و في المفاتيح: فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله ثانيا.

359

و نقل العالم الجليل الحجّة- خازن روضة سيّدنا عبد العظيم الحسنيّ بالريّ- الحاج الشيخ محمّد جواد الرازيّ الكنيّ في كتابه: «نور الآفاق» (ص 4، طبع طهران) المتن الّذي نقلناه بواسطة المرحوم البافقي عينا حرفا بحرف ... (1)

أقول: قال في «العوالم»: و الحمد للّه الّذي وفّقنا بعونه للعثور على النسخة الكاملة المشتملة على حديث الكساء الشريف الّذي أشار بوصفه النسّابة الراحل آية اللّه السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدس سره) في «إحقاق الحق»: (2/ 554- 557).

و تمنّى أن يراه (رحمه الله) و أعلى اللّه مقامه و درجته- مطبوعا في كتاب «العوالم».

و نحن نأسف إذ لم نوفّق في الحصول على تلك النسخة الكاملة، و الّتي كانت- كما كنّا نعلم- في يزد، و لم ندر أين حلّ بها الدهر حتّى طبع الكتاب، إلّا أنّنا واصلنا جهودنا الدائبة في البحث و التنقيب عنها دون كلل أو ملل و رغم المشاغل و الصعوبات الكثيرة حتّى وجدنا- بعد جهد جهيد- ضالّتنا المنشودة في مكتبة جامعة طهران، فارتأينا إعادة طبع الكتاب منوّرا بهذا الحديث الشريف، و ملحقين بأبوابه المختلفة العديد من الأحاديث المستدركة من كتب الخاصّة و العامّة.

و لأنّ حديث الكساء كان مكتوبا في هامش تلك النسخة (ص 187) من كتابنا هذا، رأينا أن ندرجه في آخر الكتاب مع نسخته المصوّرة، و إليك صورة نسخة «العوالم» الأصلية من مكتبة جامعة طهران، و بهامشها حديث الكساء.

و قال في الهامش: من قوله: «رأيت» إلى قوله: «البحراني»، غير واضح في نسخة الأصل الواصلة إلينا، لذا نقلناها عن رسالة العالم الجليل الشيخ محمّد

____________

(1) إحقاق الحق: 2/ 554، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 292- 296.

360

تقي بن محمّد باقر اليزدي البافقي، و قد نقله (رحمه الله) عن نسخة «العوالم» الموجودة في مكتبة حجّة الإسلام ميرزا سليمان، «يزد»، و تجد الرسالة المذكورة للشيخ اليزدي في «إحقاق الحق»: (2/ 554- 557). (1)

____________

(1) العوالم: 11/ 635 و 638.

361

صورة من نسخة العوالم و بهامشها حديث الكساء

362

صورة من نسخة العوالم و بهامشها حديث الكساء

363

27- حديث الكساء الشريف بالنظم‏

1278/ 1- قال الفاضل الأديب غوّاص بحار المعاني الشيخ حسين عليّ آل الشيخ سليمان البلادي البحراني:

نظم هذا الحديث الشريف المعروف بحديث الكساء السيّد الأجلّ الأمجد السيّد محمّد بن العلّامة السيّد مهديّ القزويني الحلي النجفي رضي اللّه تعالى عنهما و أرضاهما آمين:

روت لنا فاطمة خير النساء * * * حديث أهل الفضل أصحاب الكساء

تقول: إنّ سيّد الأنام‏ * * * قد جائني يوما من الأيّام‏

فقال لي: إنّي أرى في بدني‏ * * * ضعفا أراه اليوم قد أنحلني‏

قومي عليّ بالكساء اليمانيّ‏ * * * و فيه غطّيني بلا تواني‏

قالت: فجئته و قد لبّيته‏ * * * مسرعة و بالكساء غطّيته‏

و كنت أر نور وجهه كالبدر * * * في أربع بعد ليال عشر

فما مضى إلّا يسير من زمن‏ * * * حتّى أتى أبو محمّد الحسن‏

فقال: يا امّاه! إنّي أجد * * * رائحة طيّبة أعتقد

بأنّها رائحة النبيّ‏ * * * أخي الوصيّ المرتضى عليّ‏

قلت: نعم ها هو ذا تحت الكسا * * * مدّثر به، مغطّى و اكتسى‏

فجاء نحوه ابنه مسلّما * * * مستأذنا قال له: ادخل مكرما

فما مضى إلّا القليل إلّا * * * جاء الحسين السبط مستقلّا

فقال: يا امّ أشمّ عندك‏ * * * رائحة كأنّها المسك الذكي‏

364

و حقّ من أولاك منه شرفا * * * أظنّها ريح النبيّ المصطفى‏

قلت: نعم تحت الكساء هذا * * * بجنبه أخوك فيه لاذا

فأقبل السبط له مستأذنا * * * مسلّما قال له: ادخل معنا

و ما مضى من ساعة إلّا و قد * * * جاء أبوهما الغضنفر الأسد

أبو الأئمّة الهداة النّجبا * * * المرتضى رابع أصحاب الكسا

فقال: يا سيّدة النساء * * * و من بها زوّجت في السماء

إنّي أشمّ في حماك رائحة * * * كأنّها الورد النديّ فايحة

يحكي شذاها عرف سيّد البشر * * * و خير من لبّى و طاف و اعتمر

قلت: نعم تحت الكساء التحفا * * * و ضمّ شبليك و فيه اكتنفا

فجاء يستأذن منه سائلا * * * منه الدخول قال: فادخل عاجلا

قالت: فجئت نحوهم مسلّمة * * * قال: ادخلي محبوّة مكرّمة

فعندما بهم أضاء الموضع‏ * * * و كلّهم تحت الكساء اجتمعوا

نادى إله الخلق جلّ و علا * * * يسمع أملاك السماوات العلى‏

أقسم بالعزّة و الجلال‏ * * * و بارتفاعي فوق كلّ عالي‏

ما من سما رفعتها مبنيّة * * * و ليس أرض في الثرى مدحيّة

و لا خلقت قمرا منيرا * * * كلّا و لا شمسا أضاءت نورا

و ليس بحر في المياه يجري‏ * * * كلّا و لا فلك البحار تسري‏

إلّا لأجل من هم تحت الكسا * * * من لم يكن أمرهم ملتبسا

قال الأمين: قلت: يا ربّ! و من‏ * * * تحت الكساء؟ بحقّهم لنا أين‏

فقال لي: هم معدن الرسالة * * * و مهبط التنزيل و الجلالة

و قال: هم فاطمة و بعلها * * * و المصطفى و الحسنان نسلها

فقلت: يا ربّاه! هل تأذن لي‏ * * * أن أهبط الأرض لذاك المنزل‏

فأغتدي تحت الكساء سادسا * * * كما جعلت خادما و حارسا

365

قال: نعم، فجاءهم مسلّما * * * مسلّما يتلو عليهم‏إِنَّما

يقول: إنّ اللّه خصّكم بها * * * معجزة لمن غدا منبّها

أقراكم ربّ العلا سلامه‏ * * * و خصّكم بغاية الكرامة

و هو يقول معلنا و مفهما * * * أملاكه الغرّ بما تقدّما

قال عليّ: قلت: يا حبيبي! * * * ما لجلوسنا من النصيب؟

قال النبيّ: و الّذي اصطفاني‏ * * * و خصّني بالوحي و اجتباني‏

ما إن جرى ذكر لهذا الخبر * * * في محفل الأشياع خير معشر

إلّا و أنزل الإله الرحمة * * * و فيهم حفّت جنود جمّة

من الملائك الّذين صدقوا * * * تحرسهم في الدهر ما تفرّقوا

كلّا و ليس فيهم مغموم‏ * * * إلّا و عنه كشفت هموم‏

كلّا و لا طالب حاجة يرى‏ * * * قضاءها عليه قد تعسّرا

إلّا قضى اللّه الكريم حاجته‏ * * * و أنزل الرضوان فضلا ساحته‏

قال عليّ: نحن و الأحباب‏ * * * أشياعنا الّذين قدما طابوا

فزنا بما نلنا و ربّ الكعبة * * * فليشكرنّ كلّ فرد ربّه‏

ما عجبا يستأذن الأمين‏ * * * عليهم و يهجم الخئون‏

قال سليم: قلت: يا سلمان! * * * هل دخلوا و لم يك استئذان‏

فقال: إي و عزّة الجبّار * * * ليس على الزهراء من خمار

لكنّها لاذت وراء الباب‏ * * * رعاية للستر و الحجاب‏

فمذ رأوها عصروها عصرة * * * كادت بروحي أن تموت حسرة

تصيح: يا فضّة أسنديني‏ * * * فقد و ربّي قتلوا جنيني‏

فأسقطت بنت الهدى و احزنا * * * جنينها ذاك المسمّى محسنا (1)

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 293- 298.

366

أقول: قال صاحب «مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» و قد نظم هذا الحديث الشريف بنصّه السيّد السند الحجّة السيّد محمّد القزويني (قدس سره) ... و زاد هذه الأبيات:

و لم يرعها كلّما قد فعلوا * * * لكنّها قد خرجت تولول‏

فأنبعثت تصيح بين الناس‏ * * * خلّوه أو لأكشفنّ رأسي‏

و لو يشاء فرّق الجموعا * * * و ترك العاصي له مطيعا

بصولة ترى الجنين أشيبا * * * تذكّر المنافقين «مرحبا»

و ضربة يبري لها أعناقها * * * من قبلها «عمرو بن ود» ذاقها

لكنّه أمر من المختار * * * أن يغمدن سيف ذي الفقار (1)

1279/ 2- و لأعجوبة الزمان حجّة الإسلام السيّد عدنان آل السيّد شبّر البحراني نوّر اللّه ضريحه في هذا الحديث:

دع عنك حزوى و ذكرى شعب سعدان‏ * * * و استوقف العيس في أكناف عدنان‏

و الثم ثرى بقعة أرست برفعتها * * * دعائم فوق عيّوق و كيوان‏

و اجعل شعارك للّه الخشوع بها * * * و لذ بقبر إمام الإنس و الجان‏

القاهر القادر الفرد العليّ و من‏ * * * قد أظهر اللّه فيه خير أديان‏

الأوّل الآخر العلّام من نطقت‏ * * * به الزبور و توراة ابن عمران‏

الباطن الظاهر الحبر الّذي شهدت‏ * * * بما أقول به آيات قرآن‏

أصل الوجود و عين الواحد الأحد * * * الربّ الودود و مردي كلّ شيطان‏

من يوشع الطهر موسى عند مفخره‏ * * * من آصف الملك المولى سليمان‏

أخو الرسول أبو السبطين حيدرة * * * زوج البتول و منجي المذنب الجاني‏

أولئك الغر أصحاب الكساء و من‏ * * * قد باهل اللّه فيه «أهل نجران»

____________

(1) كتاب مسند فاطمة (عليها السلام): 83- 85.

367

يا طالبا «للكسا» شرحا تبيّنه‏ * * * اسمع مقالي و ما أروي بتبيان‏

روى الثقات الكرام الصادقون لنا * * * رواية وردت عن خير نسوان‏

بنت الرسول البتول الطهر «فاطمة» * * * ذات الفخار و ذات الفخر و الشان‏

إنّ النبيّ أتى يوما لمنزلها * * * يشكو لها الضعف شكوى المذنف العاني‏

قالت: فقلت له: إنّي اعيذك با * * * للّه المهيمن من ضعف و أهوان‏

فقال: قومي و غطّيني بنيّة با * * * لكسا اليماني إنّ الضعف أضناني‏

قالت: فغطّيته مذ قال لي، و إذا * * * ذاك المحيّا و نور البدر سيّان‏

فما مضت ساعة إلّا و قد قدم‏ * * * السبط الزكي إلى داري و حيّاني‏

و قال: إنّي أشمّ اليوم رائحة * * * المختار جدّي بلا زور و بهتان‏

فقلت: ها هو ذا تحت الكساء أيا * * * سرور قلبي و يا روحي و ريحاني‏

فجاءه ثمّ حيّاه و قال: ألا * * * هل يأذن الجدّ أن أغدو له ثاني‏

فقال: ادخل و كن تحت الكساء معي‏ * * * يا نور عيني و يا نفسي و جثماني‏

فما مضت ساعة من بعد ذا و إذا * * * بالسبط نجلي غريب الطفّ وافاني‏

فقال لي بعد أن حيّا تحيّته‏ * * * مستبشرا جذلا قولا بإعلان‏

يا امّ! إنّي أشمّ اليوم رائحة * * * لديك طيّبة أودت بأشجاني‏

كأنّها يا ابنة المختار رائحة * * * الجدّ العطوف و نسل الطهر عدنان‏

فقلت: ها هو ذا و المجتبى ولدي‏ * * * أخوك تحت الكسا السامي ضجيعان‏

فجاءه ثمّ حيّاه و قال له: * * * هل يدخل اليوم أيضا سبطك الثاني‏

قال: ادخل و كن تحت الكساء معي‏ * * * يا سلوة البضعة الزهراء و سلواني‏

قالت: و جاء أمير المؤمنين إلى‏ * * * بيتي سريعا و حيّاني و ناداني‏

يا بنت أكرم مبعوث لأمّته‏ * * * و أشرف الخلق من إنس و من جان‏

إنّي أشمّ لديك اليوم رائحة * * * الهادي أبيك ابن عمّي خير خلّان‏

فقلت: ها هو ذا تحت الكساء مع‏ * * * السبطين ابنيك يا حصني و أحصاني‏

368

فجاء نحو الكسا مستبشرا جذلا * * * مسلّما غير كسلان و لاوان‏

و قال: هل يأذن الهادي الأمين بأن‏ * * * أكون تحت الكسا إن كان يهواني‏

فقال: ادخل أخي فيه و كن معنا * * * يا خير هاد و مطعام و مطعان‏

و جئت إذ دخلوا فيه مسلّمة * * * على النبي بإرفاق و إحسان‏

و قلت: هل يأذن البرّ العطوف أبي‏ * * * بأن أكون مع السبطين سلواني‏

فقال لي مؤذّنا: تمّ السرور بك‏ * * * و فيه ما أتمنّى، اللّه أعطاني‏

قالت: فلمّا اجتمعنا فيه خمستنا * * * نادى الإله بإظهار و إعلان‏

أيا ملائكتي و الساكنين من‏ * * * الغرّ الكرام سماواتي و أكواني‏

و عزّتي و جلالي ما خلقت سما * * * مبنيّة لا و لا أرضا و سكّان‏

إلّا لحبّ الكرام الخمس من جمعوا * * * تحت الكساء بهذا الوقت و الآن‏

فقال جبريل: من تحت الكساء أيا * * * ربّ العباد و مولى كلّ سلطان؟

فقال: هم أهل بيت للنبوّة بل‏ * * * هم معدن لرسالاتي و خزّاني‏

هم فاطم الزهراء و والدها * * * و بعلها و بنوها آل عدنان‏

فقال: فاهبط و بلّغ للنبيّ أخ‏ * * * القدر العليّ تحيّاتي و رضواني‏

قالت: فجاء و حيّاه و قال: ألا * * * إنّ «العلي» الجليل القدر و الشان‏

يقريك منه تحياة معظمة * * * مشفوعة بكرامات و إيمان‏

و أنّه ما دحى أرضا و لا خلق‏ * * * السبع الطباق بتشييد و بنيان‏

و لا جرى أبدا بحر و سار به‏ * * * فلك و لا ضاء في الآفاق بدران‏

كلّا و لا دار في السبع العلى فلك‏ * * * إلّا لأجلكم من غير بهتان‏

و قد رضى يا أخي! إنّي أكون لكم‏ * * * تحت الكسا سادسا، هل أنت ترضاني؟

فقال: ادخل فإنّي قد رضيت بما * * * يرضى الإله به يا خير إخواني‏

قالت: فقال «علي» للنبي: ألا * * * يا أشرف الخلق من إنس و من جان‏

ما في الجلوس لنا تحت الكساء من‏ * * * الفضل المعدّ لدى ربّي و رحماني‏

369

فقال: إعلم و من بالخلق أرسلني‏ * * * ثمّ اصطفاني و نباني و ناجاني‏

ما محفل جمع الأشياع و اذكروا * * * هذا الحديث به يا خير إنسان‏

إلّا و قد أنزل الرحمان رحمته‏ * * * عليهم و جزاهم خير إحسان‏

و حفّ فيهم إلى حين افتراقهم‏ * * * غرّ الملائك من قاص و من دان‏

و استغفرت لهم عن كلّ ما اكتسبت‏ * * * أيديهم و انثنوا عنهم بغفران‏

فقال: و اللّه؛ قد فزنا و فاز بنا * * * أشياعنا و العدى باتت بخسران‏

و قال: ما اجتمعت أشياعنا و تلت‏ * * * هذا الحديث بتصديق و إيمان‏

و فيهم كان مهموم لنائبة * * * أو فيهم كان مغموم بأحزان‏

إلّا و فرّج عنهم الهمّ، و انكشفت‏ * * * تلك الهموم و أضحى غير ولهان‏

فقال «حيدرة»: فزنا و خالقنا * * * يوم القيام و في الدنيا برضوان‏

و فاز شيعتنا طرّا و قد سعدوا * * * كما سعدنا بحور ثمّ ولدان‏

يا منكرا فضل أصحاب الكسا سفها * * * و راغبا عنهم من غير رهبان‏

سل امّك اللخناء- إن صدقت * * * -كم أشركت فيك من رجس و شيطان‏

إنّا عذرناك تصديقا لسيّدنا * * * الهادي النبي و قد نادى بإعلان‏

إنّا لقوم كرام ليس يبغضنا * * * إلّا ابن زانية فدعاء أو زاني‏

و حرمة البيت و الهادي و عترته‏ * * * و تلك غايات أقسامي و إيماني‏

لو أجمع الناس طرّا في محبّتهم‏ * * * لما طغا أحد أو عال سهمان‏ (1)

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 86- 88.

370

28- إنّ الكبائر السبع نزلت فيهم و منهم استحلّت‏

1280/ 2- القطّان، عن ابن زكريّا؛ القطّان، عن ابن حبيب، عن محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ الكبائر سبع، فينا نزلت، و منّا استحلّت: فأوّلها الشرك باللّه العظيم، و قتل النفس الّتي حرّم اللّه، و أكل مال اليتيم، و حقوق الوالدين، و قذف المحصنة، و الفرار من الزحف، و إنكار حقّنا.

فأمّا الشرك باللّه؛ فقد أنزل اللّه فينا ما أنزل، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فينا ما قال، فكذّبوا اللّه، و كذّبوا رسوله، فأشركوا باللّه عزّ و جلّ.

و أمّا قتل النفس الّتي حرّم اللّه؛ فقد قتلوا الحسين بن علي (عليهما السلام) و أصحابه.

و أمّا أكل مال اليتيم؛ فقد ذهبوا بفيئنا الّذي جعله اللّه لنا، فأعطوه غيرها.

و أمّا عقوق الوالدين؛ فقد أنزل اللّه عزّ و جلّ في كتابه: النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (1)، فعقّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ذريّته، و عقوّا امّهم خديجة (عليها السلام) في ذريّتها.

و أمّا قذف المحصنة (2)؛ فقد قذفوا فاطمة (عليها السلام) على منابرهم.

و أمّا الفرار من الزحف؛ فقد أعطوا أمير المؤمنين (عليه السلام) بيعتهم طائعين غير

____________

(1) الأحزاب: 6.

(2) و لعلّ المراد بالقذف معنى آخر غير ما هو المتعارف.

371

مكرهين، ففرّوا عنه و خذلوه.

و أمّا إنكار حقّنا؛ فهذا ما لا يتنازعون فيه‏ (1).

1281/ 3- معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

يا معاذ! الكبائر سبع، فينا أنزلت، و منّا استحقّت، و أكبر الكبائر: الشرك باللّه، و قتل النفسّ الّتي حرّم اللّه، و عقوق الوالدين، و قذف المحصنات، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف، و إنكار حقّنا أهل البيت.

فأمّا الشرك؛ باللّه فإنّ اللّه قال فينا ما قال، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما قال، فكذّبوا اللّه، و كذّبوا رسوله.

و أمّا قتل النفس الّتي حرّم اللّه؛ فقد قتلوا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و أصحابه.

و أمّا عقوق الوالدين؛ فإنّ اللّه قال في كتابه: النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (2) و هو أب لكريمتهم‏ (3)، فقد عقّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في دينه و أهل بيته.

أمّا قذف المحصنات؛ فقد قذفوا فاطمة (عليها السلام) على منابرهم.

و أمّا أكل مال اليتيم؛ فقد ذهبوا بفيئنا في كتاب اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا الفرار من الزحف؛ فقد أعطوا أمير المؤمنين (عليه السلام) بيعتهم غير كارهين، ثمّ فرّوا عنه و خذلوه.

و أمّا إنكار حقّنا؛ فهذا ممّا لا يتعاجمون فيه.

____________

(1) البحار: 27/ 210 ح 14، و 76/ 5 و 6 عن الخصال و العلل: 2/ 79 و 160 بالإسناد عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن حسان.

(2) الأحزاب: 6.

(3) في المصدر: هو أب لهم (هامش البحار).

372

و في خبر آخر: و التعرّب من الهجرة. (1)

1282/ 4- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في رواية اخرى عنه: و إنكار ما أنزل اللّه، أنكروا حقّنا، و جحدونا، و هذا لا يتعاجم فيه أحدا. (2)

____________

(1) البحار: 79/ 14 ح 19، عن تفسير العيّاشي.

(2) البحار: 79/ 15 ذيل ح 20 عن تفسير العيّاشي.

373

29- إنّ فاطمة (عليها السلام) هي دين القيّمة

1283/ 1- روى محمّد بن خالد البرقيّ مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عزّ و جل: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏.

قال: هم مكذّبوا الشيعة، لأنّ الكتاب هو الآيات، و أهل الكتاب الشيعة.

و قوله: وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ‏ يعني المرجئة.

حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، قال: يتّضح لهم الحقّ.

و قوله: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ‏ يعني محمّدا صلّى اللّه عليه و آله، يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً يعني يدلّ على اولى الأمر من بعده، و هم الأئمّة (عليهم السلام)، و هم الصحف المطهّرة.

و قوله: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: عندهم الحقّ المبين.

و قوله: وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ يعني مكذّبوا الشيعة.

و قوله: إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أي: بعد ما جاءهم الحقّ‏ وَ ما أُمِرُوا هؤلاء الأصناف‏ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏، و الإخلاص:

الإيمان باللّه و برسوله صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة (عليهم السلام).

و قوله: وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ، فالصلاة و الزّكاة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ، قال: هي فاطمة (عليها السلام).

و قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏؛

قال: الّذين آمنوا باللّه و برسوله و باولي الأمر، و أطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الإيمان، و العمل الصالح.

374

و قوله: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ‏.

قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اللّه راض عن المؤمنين في الدنيا و الآخرة، و المؤمن و إن كان راضيا عن اللّه فإنّ في قلبه ما فيه لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن اللّه الحقّ؛ حقّ الرّضا، و هو قوله: وَ رَضُوا عَنْهُ‏.

و قوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ‏ (1) أي أطاع ربّه. (2)

____________

(1) البيّنة: 1- 8.

(2) البحار: 23/ 369 ح 43، عن تأويل الآيات.

375

30- إنّ اللّه اصطفى فاطمة (عليها السلام) و طهّرها ...

1284/ 1- من كلام موسى بن جعفر (عليه السلام) مع الرّشيد، في خبر طويل ... إلى أن قال:

و قال: ما لكم لا تنسبون إلى عليّ (عليه السلام) و هو أبوكم، و تنسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو جدّكم؟

فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه نسب المسيح بن مريم إلى خليله إبراهيم (عليه السلام) بامّه مريم البكر البتول الّتي لم يمسّها بشر في قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏. (1)

فنسبه بامّه، وحدها إلى خليله إبراهيم (عليه السلام)، كما نسب داود و سليمان و أيّوب و يوسف و موسى و هارون بآبائهم و امّهاتهم فضيلة لعيسى، و منزلة رفيعة بامّه، وحدها، و ذلك قوله تعالى في قصّة مريم: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (2) بالمسيح من غير بشر.

و كذلك اصطفى ربّنا فاطمة (عليها السلام) و طهّرها و فضّلها على نساء العالمين بالحسن و الحسين (عليهما السلام) سيّدي شباب أهل الجنّة. (3)

____________

(1) الأنعام: 84 و 85.

(2) آل عمران: 42.

(3) البحار: 10/ 241 و 242 ح 2، عن تحف العقول.

376

31- إنّ نهر الكوثر هو لفاطمة (عليها السلام) ...

1285/ 1- عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلّى الغداة، ثمّ التفت إلى عليّ (عليه السلام)، فقال: يا عليّ! ما هذا النور الّذي أراه قد غشيك؟

قال: يا رسول اللّه! أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي، و لم أصب الماء، فلمّا ولّيت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين!

فالتفتّ فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء، فاغتسلت.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! أمّا المنادي؛ فجبرئيل، و الماء من نهر يقال له:

الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كلّ شجرة لها ثلاث مائة و ستّون غصنا، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح، فما من شجرة و لا غصن إلّا و هو أحلى صوتا من الآخر.

و لو لا أنّ اللّه تعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات، و هذا النهر في جنّة عدن، و هو لي، و لك، و لفاطمة، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ليس لأحد فيه شي‏ء. (1)

____________

(1) البحار: 8/ 26 ح 27.

377

32- إيثار فاطمة (عليها السلام)

1286/ 1- روي عن جابر بن عبد اللّه قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أقام أيّاما و لم يطعم طعاما حتّى شقّ ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهنّ شيئا.

فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنيّة! هل عندك شي‏ء آكله، فإنّي جائع؟

قالت: لا، و اللّه؛ بنفسي و أخي. (1)

فلمّا خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين، و بضعة لحم، فأخذته و وضعته تحت جفنه، و غطّت عليها، و قالت: و اللّه؛ لاوثرنّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على نفسي و غيري، و كانوا محتاجين إلى شبعة طعام.

فبعثت حسنا (عليه السلام)- أو حسينا (عليه السلام)- إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فرجع إليها فقالت:

قد أتانا اللّه بشي‏ء فخبأته لك.

فقال: هلّمي عليّ يا بنيّة!

فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليه بهتت، و عرفت أنّه من عند اللّه، فحمدت اللّه، و صلّت على نبيّه أبيها، و قدّمته إليه.

فلمّا رآه حمد اللّه، و قال: من أين لك هذا؟

قالت: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ (عليه السلام) فدعاه، و أحضره، و أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله حتّى شبعوا.

____________

(1) كذا في البحار، لعلّ كان: و أخيك.

378

قالت فاطمة (عليها السلام): و بقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على جميع جيراني جعل اللّه فيها بركة و خيرا كثيرا. (1)

1287/ 2- محمّد بن العبّاس، عن سهل بن محمّد العطّار، عن أحمد بن عمرو الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:

إنّ رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: من لهذا الرجل الليلة؟

فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه!

فأتى فاطمة (عليها السلام) فأعلمها فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، و لكنّا نؤثر به ضيفنا

فقال (عليه السلام): نوّمي الصبيّة، و اطفئي السراج، فلمّا أصبح غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فنزل قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (2) الآية. (3)

1288/ 3- روي أيضا عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ.

قال: بينما عليّ (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) إذ قالت له: يا عليّ! إذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا.

فقال: نعم، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأعطاء دينارا، و قال له: يا عليّ! إذهب فابتع به لأهلك طعاما.

فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود، فقاما ما شاء اللّه أن يقوما، و ذكر له‏

____________

(1) البحار: 43/ 27 ح 30، عن الخرائج.

(2) الحشر: 9.

(3) البحار: 36/ 59 ح 1، عن تأويل الآيات.

379

حاجته، فأعطاه الدينار، و انطلق إلى المسجد فوضع رأسه فنام.

فانتظره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يأت، ثمّ انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعليّ (عليه السلام) نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقعد فقال: يا عليّ! ما صنعت؟

فقال: يا رسول اللّه! خرجت من عندك فلقيت المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر، فأعطيته الدينار.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أمّا إنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ الآية. (1)

1289/ 4- المفيد، عن محمّد بن الحسن المقرّي، عن محمّد بن سهل العطّار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:

جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من لهذا الرجل الليلة؟

فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول اللّه!

و أتى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ما عندك يا بنت رسول اللّه؟

فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، نؤثر ضيفنا.

فقال عليّ (عليه السلام): يا ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و آله! نوّمي الصبيّة، و اطفئي المصباح.

فلمّا أصبح عليّ (عليه السلام) غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأخبره الخبر، فلم يبرح حتّى أنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَ‏

____________

(1) البحار: 36/ 60 ح 2، عن تأويل الآيات.

380

نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (1). (2)

1290/ 5- الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، عن سليق بن سلمة، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة لصلاة العشاء.

فقام رجل من بين الصف، فقال: يا معشر المهاجرين و الأنصار! أنا رجل غريب فقير، و أسألكم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأطعموني.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الحبيب! لا تذكر الغربة، فقد قطعت نياط قلبي، أمّا الغرباء فأربعة.

قالوا: يا رسول اللّه! من هم؟

قال: مسجد بين ظهراني قوم لا يصلّون فيه؛

و قرآن في أيدي قوم لا يقرؤون فيه؛

و عالم بين قوم لا يعرفون حاله، و لا يتفقّدونه؛

و أسير في بلاد الرّوم بين كفّار لا يعرفون اللّه.

ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: من الّذي يكفي مؤنة هذا الرّجل، فيبّوئه اللّه في الفردوس الأعلى؟

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخذ بيد السائل، و أتى به إلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه! انظري في أمر هذا الضيف.

فقالت فاطمة (عليها السلام): يابن العمّ! لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ صنعت منه طعاما، و الأطفال محتاجون إليه، و أنت صائم، و الطعام قليل لا يغني غير واحد.

فقال: احضريه.

فذهبت و أتت بالطعام، و وضعته، فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فرآه قليلا،

____________

(1) الحشر: 9.

(2) البحار: 41/ 34 ح 6، عن أمالي الطوسي.

381

فقال في نفسه: لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام، فإن أكلته لا يكفي الضيف، فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه، فأطفأه.

و قال لسيّدة النّساء (عليها السلام): تعللي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله، ثمّ آتيني به، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحرّك فكّه المبارك يرى الضيف إنّه يأكل، و لا يأكل إلى أن فرغ الضيف من أكله، و شبع.

فأتت خير النساء (عليها السلام) بالسراج، و وضعته، فكان الطعام بحاله.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لضيفه: أكلت الطعام؟

فقال: يا أبا الحسن! أكلت الطعام و شبعت.

و لكن اللّه تعالى بارك فيه، ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سيّدة النساء، و الحسنان (عليهم السلام)، و أعطوا منه جيرانهم، و ذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه.

فلمّا أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! كيف كنت مع الضيف؟

فقال: بحمد اللّه يا رسول اللّه بخير.

فقال: إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج، و الامتناع من الأكل للضيف.

فقال: من أخبرك بهذا؟

فقال: جبرئيل، و أتى بهذه الآية في شأنك: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ ...

الآية. (1)

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 49 و 50، عن مستدرك الوسائل.

382

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

383

33- إنّ أجر الرسالة مودّة فاطمة (عليها السلام)

1291/ 1- الحسين بن سعيد، عن محمّد بن علي بن خلف العطّار، عن الحسين الأشقر، عن قيس بن الرّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال: لمّا نزلت آلاية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1)، قلت: يا رسول اللّه! من قرابتك الّذين افترض اللّه علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، ثلاث مرّات يقولها. (2)

1292/ 2- روى ابن بطريق (رحمه الله) في «العمدة» بإسناده، عن مسند أحمد بن حنبل: إنّه قال في ما كتب إلينا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ: إنّه حدّثه حارث بن الحسن الطحّان، عن حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال:

لمّا نزلت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ قالوا: يا رسول اللّه! من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

و رواه من تفسير الثعلبي أيضا بهذا الإسناد. (3)

1293/ 3- ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

____________

(1) الشورى: 23، و لا نكرّر موضعها بتكرارها في هذا العنوان.

(2) البحار: 23/ 241 ح 12، عن تفسير فرات.

(3) البحار: 23/ 251 و 252 ح 29.

384

فقال: هي، و اللّه: فريضة من اللّه على العباد لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله في أهل بيته. (1)

1294/ 4- الهيثم بن النهدي، عن العبّاس بن عامر القصيري، عن حجّاج الخشّاب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول: ما يقول من عندكم في قول اللّه تبارك و تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

فقال: كان الحسن البصريّ يقول: في أقربائي من العرب.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لكنّي أقول لقريش الّذين عندنا: هاهنا خاصّة (2).

فيقولون: هي لنا و لكم عامّة.

فأقول: خبّروني، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا نزلت به شديدة من خصّ بها؟ أليس إيّانا خصّ بها حين أراد أن يلاعن أهل نجران؟ أخذ بيد عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و يوم بدر قال لعليّ (عليه السلام) و حمزة، و عبيد بن الحارث.

قال: فأبوا يقرّون لي أفلكم الحلو و لنا المرّ؟ (3)

1295/ 5- قال [الطبرسي (رحمه الله)‏] في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏: اختلف في معناه على أقوال ... إلى أن قال: و ثالثها: أنّ معناه: إلّا أن تودّوا قرابتي، و عترتي، و تحفظوني فيهم. عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و سعيد بن جبير، و عمرو بن شعيب، و جماعة، و هو المرويّ، عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه عليهما الصلاة و السلام.

و أخبرنا السيّد أبو الحمد مهديّ بن نزار الحسينيّ، عن الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ، عن القاضي أبي بكر الحيري، عن أبي العبّاس الضبعيّ، عن الحسن بن زياد السري، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن حسين الأشتر، عن قيس، عن الأعمش، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ‏

____________

(1) البحار: 23/ 239 ح 7، عن المحاسن.

(2) في المصدر: لكنّي أقول: لقريش الّذين عندنا: هي لنا خاصّة، و هو الصحيح (هامش البحار).

(3) البحار: 23/ 240 ح 8.

385

عَلَيْهِ أَجْراً الآية، قالوا: يا رسول اللّه! من هولاء الّذين أمرنا بمودّتهم؟

قال: عليّ، و فاطمة، و ولدهما (عليهم السلام). (1)

1296/ 6- و أخبرنا السيّد أبو الحمد، عن أبي القاسم بالإسناد المذكور في كتاب «شواهد التنزيل» مرفوعا إلى أبي أمامة الباهليّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتّى، و خلقت أنا و عليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها، و عليّ فرعها، و الحسن و الحسين ثمارها، [و فاطمة لقاحها] (2)، و أشياعنا أوراقنا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، و من زاغ هوى.

و لو أنّ عبدا عبد اللّه بين الصّفا و المروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشنّ البالي، ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه اللّه على منخريه في النّار.

ثمّ تلا قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏. (3)

1297/ 7- و صحّ عن الحسن بن عليّ (عليه السلام) أنّه خطب الناس فقال في خطبة:

أنا من أهل البيت الّذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً.

و اقتراف الحسنة: مودّتنا أهل البيت. (4)

1298/ 8- و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّه قال: إنّها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء. (4)

1299/ 9- قال العلّامة روّح اللّه روحه في كتاب «كشف الحقّ»: روى الجمهور في الصحيحين، و أحمد بن حنبل في مسنده، و الثعلبيّ في تفسيره عن ابن عبّاس قال: لمّا نزل‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ قالوا: يا رسول اللّه!

____________

(1) البحار: 23/ 229 و 230، غاية المرام: 310.

(2) أثبتناه من المصدر.

(3) البحار: 23/ 230.

(4) البحار: 23/ 232.

386

من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ، و فاطمة، و ابناهما (عليهم السلام)، و وجوب المودّة يستلزم وجوب الطاعة. (1)

1300/ 10- و قال البيضاويّ:- في حديث ... إلى أن قال-: روي: أنّها لمّا نزلت، قيل: يا رسول اللّه! من قرابتك هؤلاء؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

ثمّ قال: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً: و من يكتسب طاعة سيّما حبّ آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله. (1)

1301/ 11- قال الرازيّ في تفسيره الكبير: روى الكلبي عن ابن عبّاس قال:

إنّ النبيّ لمّا قدم المدينة كانت تنوبه نوائب و حقوق، و ليس في يده سعة.

فقال الأنصار: إنّ هذا الرّجل قد هداكم اللّه على يده، و هو ابن اختكم و جاركم في بلدكم فأجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا، ثمّ أتوه به.

فردّه عليهم و نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي على الإيمان إلّا أن تودّوا أقاربي، فحثّهم على مودّة أقاربه.

ثمّ قال: نقل صاحب «الكشّاف» عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال:

من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) مات شهيدا.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) مات مغفورا له.

ألا و من مات على آل محمّد (عليهم السلام) مات تائبا.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) مات مؤمنا مستكمل الإيمان.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر و نكير.

____________

(1) البحار: 23/ 232.

387

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) فتح له في قبره بابان إلى الجنّة.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرّحمة.

ألا و من مات على حبّ آل محمّد (عليهم السلام) مات على السنّة و الجماعة.

ألا و من مات على بغض آل محمّد (عليهم السلام) جاء يوم القيامة مكتوب ين عينيه:

آيس من رحمة اللّه.

ألا و من مات على بغض آل محمّد (عليهم السلام) مات كافرا.

ألا و من مات على بغض آل محمّد (عليهم السلام) لم يشمّ رائحة الجنّة.

هذا هو الّذي رواه صاحب الكشّاف، و أنا أقول: آل محمّد (عليهم السلام) هم الّذين يؤول أمرهم إليه، و كلّ من كان أوّل أمرهم إليه كانت أشدّ و أكمل كانوا هم الآل.

و لا شكّ أنّ فاطمة و عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشدّ التعلّقات، و هذا كالمعلوم المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل ..

إلى أن قال: فثبت على جميع التقديرات أنّهم آل محمّد (عليهم السلام). (1)

1302/ 12- و روى صاحب «الكشّاف»: أنّه لمّا نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللّه! من قرابتك، هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

فقال: عليّ، و فاطمة، و ابناهما (عليهم السلام). (2)

ثمّ قال الرازي: فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلّى اللّه عليه و آله، و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و يدلّ عليه وجوه:

الأوّل: قوله تعالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و وجه الاستدلال به ما سبق.

____________

(1) البحار: 23/ 232 و 233.

(2) البحار: 23/ 233.

388

الثاني: لما ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يحبّ فاطمة (عليها السلام) قال صلّى اللّه عليه و آله: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها»، و ثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلّى اللّه عليه و آله إنّه كان يحبّ عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛

و إذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله، لقوله تعالى: فاتّبعوه لعلّكم تفلحون‏ (1)، و لقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ (2)، و لقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (3)، و لقوله سبحانه: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ‏. (4)

الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة، و هو قوله: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحم محمّدا و آل محمّد.

و هذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد (عليهم السلام) واجب.

و قال الشافعي:

يا راكبا قف بالمحصّب من منى‏ * * * واهتف بساكن خيفها و الناهض‏

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى‏ * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض‏

إن كان رفضا حبّ آل محمّد * * * فليشهد الثّقلان أنّي رافضي‏

و قال صاحب «الكشّاف» زائد على ما نقل عنه الرازي: روي، عن علي (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حسد النّاس لي.

____________

(1) لم نجدها في المصحف الشريف بهذا اللفظ، و الموجود في سورة الأعراف (158): وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (هامش البحار).

(2) النور: 63.

(3) آل عمران: 31.

(4) الأحزاب: 21.

389

فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت و الحسن و الحسين، و أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا، و ذرّيّاتنا خلف أزواجنا. (1)

1303/ 13- و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله:

حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي، و آذاني في عترتي، و من اصطنع ضيعة إلى أحد من ولد عبد المطلّب، و لم يجازه عليها، فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة.

ثمّ ساق الكلام ... إلى أن قال: و قال في قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً عن السّديّ: أنّها المودّة في آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نزلت في أبي بكر الصدّيق!! و مودّته فيهم.

و الظاهر العموم في أيّ حسنة كانت، إلّا أنّها لما ذكرت عقيب ذكر المودّة في القربى دلّ ذلك على أنّها تناولت المودّة تناولا أوّليا كأنّ سائر الحسنات لها توابع، انتهى كلامه زاد اللّه في انتقامه. (2)

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): و لقد أحسن معونة إمامه، حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتّفق عليها بين الفريقين الدالّة على كفر إماميه، و شقاوتهما ما يدلّ على براءته متفرّدا بذلك النقل.

و لا يخفى على المنصف ظهور مودّته و مودّة صاحبه لأهل البيت (عليهم السلام) في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و بعد وفاته، لا سيّما في أمر فدك، و قتل فاطمة و ولدها صلى اللّه عليها، و تسليط بني اميّة عليهم، و ما جرى من الظّلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف، و لن يصلح العطّار ما أفسد الدّهر. (3)

أقول: و لقد أجاد العلّامة المجلسي (رحمه الله) و أفاد بما لا مزيد عليه قدس اللّه سرّه‏

____________

(1) البحار: 23/ 234 و 235.

(2) البحار: 23/ 235.

(3) البحار: 23/ 236.

390

و (رحمه الله) و (رحمه الله) و (رحمه الله).

1304/ 14- الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للأحول: أتيت البصرة؟

قال: نعم.

قال كيف رأيت مسارعة النّاس في هذا الأمر، و دخولهم فيه؟

فقال: و اللّه؛ إنّهم لقليل، و لقد فعلوا ذلك، و أنّ ذلك لقليل.

فقال: عليك بالأحداث، فإنّهم أسرع إلى كلّ خير.

قال: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

قال: جعلت فداك؛ إنّهم يقولون: إنّها لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لأهل بيته.

قال: إنّما نزلت فينا أهل البيت في الحسن و الحسين و عليّ و فاطمة أصحاب الكساء (عليهم السلام).

مناقب ابن شهراشوب: عن إسماعيل (مثله).

الكافي: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن ابن عبد الخالق (مثله)، و فيه:

قلت: جعلت فداك؛ إنّهم يقولون: إنّها لأقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال: كذبوا، إنّما نزلت فينا خاصّة في أهل البيت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أصحاب الكساء (عليهم السلام). (1)

1305/ 15- محمّد بن أحمد بن عثمان بن ذليل، عن إبراهيم- يعني النصيبيّ- عن عبد اللّه بن حكم، عن حكيم بن جبير إنّه قال: سألت عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، عن هذه الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

____________

(1) البحار: 23/ 236 و 237 ح 2، عن قرب الإسناد.

391

قال: هي قرابتنا أهل البيت من محمّد صلّى اللّه عليه و آله. (1)

أقول: الأخبار و الآثار من أهل بيت الوحي و الرسالة على أنّ المراد من القربى فاطمة و بعلها و بنوها (عليهم السلام) كثيرة لا تحصى عددا، و من ادّعى غير هذا فهو من قبيل‏ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً. (2)

و قد جعل اللّه وجوب مودّة أهل البيت (عليهم السلام) أجرا لرسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لمّا لم تنفكّ المودّة من المتابعة لهم ففي الحقيقة هدانا اللّه من هذا الطريق إلى متابعتهم، و الاقتداء بهداهم؛

و أنّ في مودّتهم حياتنا السعيدة في الدنيا و الآخرة، و هي حياة الإنسانيّة، و هو العبودية للّه تعالى، و جاء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله به لأجل أن يهدينا بهذا المعنى، فأجر رسالته صلّى اللّه عليه و آله جعل هذه المودّة، فهي غاية لرسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

اللهمّ اهدنا إلى مودّتهم، و ثّبتنا بولايتهم. و من أراد الإحاطة بالأحاديث في الباب، فليراجع «البحار» و موارد اخرى.

و نذكر هنا ما ورد في هذا العنوان في كتاب «فضائل الخمسة»، قال:

أمّا نزول آية المودّة، و هي قوله تعالى في سورة الشورى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ في قربى النبي صلّى اللّه عليه و آله فللأخبار الكثيرة، و نحن نذكر جملة منها ممّا ظفرنا عليه على العجالة، فنقول:

1306/ 16- أبو إسحاق قال: سألت عمرو بن شعيب، عن قول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: قربى النبي صلّى اللّه عليه و آله. (3)

____________

(1) البحار: 23/ 247 ح 17، عن تفسير فرات.

(2) الأنعام: 112.

(3) تفسير الطبري: 25/ 17.

392

1307/ 17- جابر قال: جاء أعرأبي إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد! أعرض عليّ الإسلام.

فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمّدا عبده و رسوله.

قال: تسألني عليه أجرا؟

قال: لا، إلّا المودّة في القربى.

قال: قرباي؟ أو قرباك؟

قال: قرباي.

قال: هات ابايعك، فعلى من لا يحبّك، و لا يحبّ قرباك لعنة اللّه.

قال صلّى اللّه عليه و آله: آمين. (1)

1308/ 18- السيوطي في «الدر المنثور» في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ في سورة الشورى، قال: و أخرج عبد بن حميد، و ابن المنذر، عن مجاهد في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: أن تتّبعوني، و تصدقوني، و تصلوا رحمي.

1309/ 19- و قال أيضا: و أخرج ابن مردويه من طريق ابن المبارك، عن ابن عبّاس في قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: تحفظوني في قرابتي.

1310/ 20- و قال أيضا و أخرج أبو نعيم و الديلمي، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؛

أن تحفظوني في أهل بيتي و تودّوهم بي.

____________

(1) حلية الأولياء: 3/ 201.

393

1311/ 21- و قال أيضا: و أخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن جبير إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

1312/ 22- ذخائر العقبى: قال: و روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ اللّه جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي، و إنّي سائلكم غدا عنهم.

قال: أخرجه الملّا في سيرته. (1)

1313/ 23- الصواعق المحرقة: قال: و روى أبو الشيخ و غيره، عن عليّ كرم اللّه وجهه:

فينا آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن، ثمّ قرأ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏. (2)

(أقول:) و ذكره المتّقي أيضا في «كنزل العمّال»: (1/ 218).

1314/ 24- الصواعق المحرقة: قال: و نقل الثعلبي، و البغوي عنه- يعني عن ابن عبّاس- أنّه لما نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال قوم في نفوسهم: ما يريد إلّا أن يحثنا على قرابته من بعده.

فأخبر جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّهم اتّهموه، فأنزل‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً الآية. (3)

فقال القوم: يا رسول اللّه! إنّك صادق، فنزل: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ‏ (4). (5)

____________

(1) ذخائر العقبى: 25.

(2) الصواعق المحرقة: 101.

(3) الشورى: 24.

(4) الشورى: 25.

(5) الصواعق المحرقة: 102.

394

1315/ 25- (تفسير ابن جرير الطبري: 25/ 16) روى بسنده، عن سعيد بن جبير في قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: هي قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

(أقول:) و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره، و قال: أخرجه ابن السري.

1316/ 26- (مستدرك الصحيحين: 3/ 172) روى بسنده، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: خطب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) على الناس حين قتل عليّ (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه- فساق الحديث .. إلى أن قال-: ثمّ قال:

أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ، و أنا ابن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و أنا ابن الوصي، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينزل إلينا، و يصعد من عندنا،

و أنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و أنا من أهل البيت الذّين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك و تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً.

فاقتراف الحسنة؛ مودّتنا أهل البيت.

(أقول:) و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: (ص 138)، و قال: عن زيد ابن الحسن، ثمّ قال: خرجه الدولابي.

و ذكره الهيثمي أيضا في مجمعه: (9/ 146) و قال: عن أبي الطفيل، ثمّ قال: رواه الطبراني، و أبو يعلى، و البزاز، و أحمد.

و ذكره ابن حجر أيضا في صواعقه: (ص 101)، و قال: أخرجه البزار و الطبراني.

395

1317/ 27- (اسد الغابة: 5/ 367) قال: روى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت أجالس أشياخا لنا، إذ مرّ علينا عليّ بن الحسين (عليه السلام)، و قد كان بينه و بين اناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها.

فقال أشياخ الأنصار: ألا دعوتنا أمس لما كان بينك و بين بني فلان، إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا: يا محمّد! ألا نخرج إليك من ديارنا، و من أموالنا لما أعطانا اللّه بك، و فضّلنا بك، و أكرمنا بك.

فأنزل اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏، و نحن ندلّكم على الناس،

ثمّ قال: أخرجه ابن مندة.

1318/ 28- (تفسير ابن جرير الطبري 25/ 16): روى بسنده، عن أبي الديلم قال: لمّا جي‏ء بعليّ بن الحسين (عليهما السلام) أسيرا، فاقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد للّه الّذي قتلكم، و استأصلكم، و قطع قرني الفتنة.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أقرأت القرآن؟

قال: نعم.

قال: أقرت آل حم؟

قال: قرأت القرآن، و لم أقرأ آل حم.

قال: ما قرأت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

قال: و إنّكم لأنتم هم؟

قال: نعم.

(أقول): و ذكره ابن حجر أيضا في صواعقه: (ص 101)، و قال: أخرجه الطبراني.

هذه جملة من الأخبار الدالّة على أنّ آية المودّة قد نزلت في قربى النبي صلّى اللّه عليه و آله.

396

(و أمّا) كون القربى هم عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فلأخبار اخر حاكمة على الطائفة الاولى مفسّرة لها، نشير إلى جملة منها ممّا ظفرنا عليه على العجالة، فنقول:

1319/ 29- (الزمخشري في الكشّاف): في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ في سورة الشورى.

قال: و روي أنّها لمّا نزلت قيل: يا رسول اللّه! من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

(أقول:) قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل تفسير آية المودّة في سورة الشورى- بعد نقل الرواية المتقدّمة، عن صاحب الكشّاف- ما لفظه:

فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلّى اللّه عليه و آله، و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ... (1)

1320/ 30- (السيوطي في الدر المنثور) في تفسيره قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ فى سورة الشورى، (قال:) و أخرج ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الطبراني، و ابن مردوية من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏،

قالوا: يا رسول اللّه! من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ولداهما (عليهم السلام).

1321/ 31- (ذخائر العقبى: ص 25) قال: عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؛

____________

(1) و قد تقدّم قول الزمخشري في هذا العنوان، فراجع.

397

قالوا: يا رسول اللّه! من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

(قال:) أخرجه أحمد في المناقب.

(اقول:) و ذكره الهيثمي أيضا في مجمعه: (7/ 103 و 9/ 168) و قال فيهما:

رواه الطبراني، و ذكره ابن حجر أيضا في صواعقه: (ص 101) و قال: أخرجه أحمد و الطبراني و ابن أبي حاتم و الحاكم، عن ابن عبّاس؛

و ذكره الشبلنجي أيضا في نور الأبصار: (ص 101) نقلا، عن البغوي في تفسيره. (1)

أقول: قال في «غاية المرام»: الباب الخامس في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ من طريق العامّة، و فيه سبعة عشر حديثا، أوردت منها 14 حديثا، فراجع المأخذ.

1322/ 32- مسند أحمد بن حنبل، عن أبيه أحمد قال: و فيما كتب إلينا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي يذكر: أنّ الحارث بن الحسن الطحّان حدّثه قال:

حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال: لمّا نزل‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؛

قالوا: يا رسول اللّه! من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام).

الثعلبي في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ... قال: اختلفوا في قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر اللّه تعالى بمودّتهم.

قال: فأخبرني الحسين بن محمّد الثقفي العدل، حدّثنا برهان بن عليّ الصوفي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه ... (مثله)، و في آخره: قال: عليّ و فاطمة

____________

(1) فضائل الخمسة: 1/ 259- 264.

398

و ابناهما صلوات اللّه عليهم أجمعين و سلامه. (1)

1323/ 33- صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: حدثني محمّد بن بشّار قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاووسا عن ابن عبّاس إنّه سئل عن قوله تعالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال سعيد بن جبير: قربى آل محمّد صلوات اللّه عليهم. (1)

1324/ 34- صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ....

قال: سئل ابن عبّاس رضى اللّه عنه عن هذه الآية.

فقال ابن جبير: هي قربى آل محمد (عليهم السلام). (1)

1325/ 35- الثعلبي أيضا في تفسيره قال: أخبرني ابن فيجويه، حدّثنا ابن حبش، حدّثنا أبو القاسم الفضل، حدثنا عليّ بن الحسين، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن مالك، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه:

وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً.

قال: المودّة لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله. (1)

1326/ 36- الجمع بين الصحّاح الستّة لأبي الحسن رزين في تفسير سورة حم‏ قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال ابن جبير: قربى آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

و الجمع بين الصحّاح الستّة أيضا: بإسناده عن طاووس: أنّ ابن عباس رضى اللّه عنه (مثله). (5)

____________

(1) غاية المرام: 306.

(5) غاية المرام: 306 ح 7 و 8.

399

1327/ 37- محمّد بن جرير برجاله في كتاب المناقب:

إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعليّ (عليه السلام): اخرج فناد: ألا من ظلم أجيرا اجرته فعليه لعنة اللّه، ألا من تولّى غير مواليه فعليه لعنة اللّه، ألا من سبّ أبويه فعليه لعنة اللّه.

فنادى بذلك، فدخل عمر، و جماعة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و قالوا: هل من تفسير لما نادى؟

قال: نعم، إنّ اللّه يقول: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏، فمن ظلمنا فعليه لعنة اللّه.

و يقول: النبي صلّى اللّه عليه و آله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و من كنت مولاه، فعليّ مولاه، فمن والى غيره و غير ذرّيّته فعليه لعنة اللّه، و أشهدكم أنا و عليّ أبوا المؤمنين، فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة اللّه.

فلمّا خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمّد! ما أكّد النبي لعليّ بغدير خمّ و لا غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

قال حسّان بن الارث: كان ذلك قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بتسعة عشر يوما. (1)

1328/ 38- إبراهيم بن محمّد الحمويني- من أعيان العامّة- قال: أخبرنا شيخنا العلّامة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأدكاني بقرائتي عليه، و أنا أسمع- في رجب أو شعبان سنة خمس و ستّين و ستّمائة- قال: أنبانا الشيخ رضي الدين أبو بكر بن أبي سعيد عبد اللّه بن الصفّار النيشابوري بسماعه من والده، و بإجازته من عبد الجبّار بن محمّد الحواري البيهقي سماعا عليه؛

قال: أنبأنا أبو حيان المزكى، أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد الحماني، أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا قيس، أنبأنا

____________

(1) غاية المرام: 306 ح 9.

400

الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:

لمّا نزلت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...، قال: يا رسول اللّه! من هؤلاء الّذين يأمرنا اللّه بمودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ولدهما (عليهم السلام). (1)

1329/ 39- موفّق بن أحمد، عن مقاتل، و الكعبي: لمّا نزلت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؛

قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا، و يشتم آلهتنا، و يرى قتلنا، و يطمع أن نحبّه.

فنزل: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‏ (2) أي: ليس لي من ذلك أجر، لأنّ منفعة المودّة تعود إليكم، و هو ثواب اللّه تعالى و رضاه. (3)

1330/ 40- أبو نعيم صاحب «حلية الأبرار» بإسناد إلى الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ... قال: يا رسول اللّه! من هؤلاء الّذين يأمرنا اللّه بمودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و أولادهما (عليهم السلام). (4)

1331/ 41- المالكي في «فصول المهمّة» قال: روى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضى اللّه عنه قال: لمّا نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؛

قالوا: يا رسول اللّه! من هؤلاء الّذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). (5)

____________

(1) غاية المرام: 307 ح 10.

(2) سبأ: 47.

(3) غاية المرام: 307 ح 12.

(4) غاية المرام: 307 ح 13.

(5) غاية المرام: 307.

401

1332/ 42- المالكي قال: روى السدي، عن ابن مالك، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه في قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً.

قال: المودّة لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فهؤلاء هم أهل بيتي. (1)

1333/ 43- ابن المغازليّ الشافعي في كتاب «المناقب»: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازة ... قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدي في قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ....

قال: المودّة في آل محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قال: و في قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (2).

قال: رضى محمّد صلّى اللّه عليه و آله أن يدخل أهل بيته الجنّة. (3)

1334/ 44- صاحب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة» قال: أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان ... عن جعفر بن الأشعري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس .. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...؛

قالوا: يا رسول اللّه! من هؤلاء الّذين مرّ اللّه تعالى بمودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ولداهما (عليهم السلام). (3)

أقول: قال في «غاية المرام»: الباب السادس في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ الآية، من طريق الخاصّة، و فيه إثنان و عشرون حديثا، و أوردت منها 17 حديثا، فراجع المأخذ. (3)

1335/ 45- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الوشا، عن المثنّى، عن زرارة، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

____________

(1) غاية المرام: 307 ح 15، كذا في المصدر.

(2) الضحى: 5.

(3) غاية المرام: 307.

402

قال: هم الأئمة (عليهم السلام). (1)

1336/ 46- محمّد بن يعقوب أيضا، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لأبي جعفر الأحول- و أنا أسمع- فقال: أتيت البصرة؟

قال: نعم.

فقال: كيف رأيت مصارعة الناس إلى هذا الأمر، و دخولهم فيه؟

ثمّ قال: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...؟

قلت: جعلت فداك، إنّهم يقولون إنّها لأقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال: كذبوا إنّما نزلت فينا خاصة في أهل البيت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين اصحاب الكساء (عليهم السلام).

عبد اللّه بن جعفر الحميري في «قرب الاسناد» عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للأحول: أتيت البصرة، و ذكر مثله إلّا لفظة: «خاصّة». (2)

1337/ 47- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: إنّا نكلّم الناس، فنحتجّ عليهم بقول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (3) .. فيقولون:

نزلت في المؤمنين؛

و نحتجّ عليهم بقول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...، فيقولون:

نزلت في قربى المسلمين.

قال: فلم أدع شيئا ممّا أحضرني ذكره من هذا و شبهه إلّا ذكرته.

____________

(1) غاية المرام: 307.

(2) غاية المرام: 307 ح 3، و قد تقدّم في هذا العنوان.

(3) المائدة: 55.

403

فقال لي: إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة.

قلت: و كيف أصنع قال: أصلح نفسك ثلاثا- و أظنّة قال: و صم و اغتسل ...-

فإنّك لا تلبث أن ترى ذلك، فو اللّه ما وجدت خلق يجيبني إليه. (1)

1338/ 48- ابن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العباس، عن عليّ بن حمّاد، عن عمرو بن شهر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً.

قال: من توالى الأوصياء من آل محمد (عليهم السلام)، و اتّبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى ...

فقال المنافقون: ... أما يكفي محمّد أن يكون قهرنا عشرين سنة حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا .... (2)

1339/ 49- ابن بابويه قال: حدثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب؛ و جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنه قالا: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الديّان بن الصلت، قال:

حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من أهل العراق فيهم من العلماء، و ذكر حديث الفرق بين الآل و الامّة ... قال (عليه السلام):

السادسة قوله عزّ و جلّ: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ ...،

و من يفرض اللّه مودّتهم إلّا و قد علم أنّهم لا يرتدّون عن الدين أبدا، و لا يرجعون إلى ضلال أبدا .... (3)

أقول: الحديث طويل استدلّ (عليه السلام) بهذه الآية، و شرحها و بيّنها، ثمّ ذكر (عليه السلام) حديثا عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى‏

____________

(1) غاية المرام: 307 ح 4.

(2) غاية المرام: 307 ح 5.

(3) غاية المرام: 309 ح 9.

404

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ لك مؤنة في نفقتك، و من يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجورا، أعط منها ما شئت من غير حرج.

فأنزل اللّه ... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ يعني تودّوا قرابتي من بعدي.

فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليجنّا على قرابته إن هو إلّا شي‏ء افتراه ... فراجع المأخذ.

1340/ 50- ابن بابويه قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد قال: حدّثني أبو نعيم قال:

حاجب عبد اللّه بن زياد، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال لرجل: أما قرأت كتاب اللّه عزّ و جلّ؟

قال: نعم.

قال: أما قرأت هذه الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

قال: بلى.

قال: فنحن اولئك. (1)

1341/ 51- محمّد بن العبّاس بن ماهيار في تفسيره «في ما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن»- و هو ثقة في الحديث- قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي، عن أبي محمّد إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن محمّد بن جعفر بن محمّد قال: حدّثني عمّي عليّ بن جعفر، عن الحسين بن زيد، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال: خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حين قتل علي (عليه السلام)، ثمّ قال:

____________

(1) غاية المرام: 309 ح 10.