الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج2

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
321 /
405

و أنا من أهل البيت افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، حيث يقول: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً، فاقتراف الحسنة؛ مودّتنا أهل البيت. (1)

1342/ 52- محمّد بن العباس، قال: حدّثنا عبد العزيز، عن محمّد بن زكريّا، عن محمّد بن عبد اللّه الجشمي، عن الهيثم بن عديّ، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما في قوله عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ....

قال: و أنا القرابة الّتي أمر اللّه بصلتها، و عظم من حقّها، و جعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الّذي أوجب اللّه حقّنا على كلّ مسلم. (1)

1343/ 53- أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في كتاب «المحاسن» عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن مثنّى الحنّاط، عن عبد اللّه بن عجلان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قال: هم الأئمّة الّذين لا يأكلون الصدقة، و لا تحلّ لهم. (3)

1344/ 54- عبد اللّه بن جعفر الحميري في «قرب الإسناد» عن هارون بن مسلم قال: حدّثني مسعدة بن صدقة قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام):

إنّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فقال: أيّها النّاس! إنّ اللّه تبارك و تعالى قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مودّوه؟

قال: فلم يجبه أحد منهم!

فانصرف، فلمّا كان من الغد قام فيهم، فقال: مثل ذلك، ثمّ قام عنهم، ثمّ‏

____________

(1) غاية المرام: 309 ح 11 و 12.

(3) غاية المرام: 309 ح 13.

406

قال: ذلك في اليوم الثالث، فلم يتكلّم أحد.

فقال: أيّها الناس! إنّه ليس من ذهب و لا فضّة و لا مطعم و لا مشرب.

قال: فالقه إذا قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل عليّ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏.

قالوا: أمّا هذه، فنعم.

فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): فواللّه؛ ما وفى بها إلّا سبعة نفر: سلمان و أبو ذرّ و عمّار و المقداد بن الأسود الكندي و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- يقال: الكبيت‏ (1)- و زيد بن أرقم.

المفيد في «الاختصاص» قال: حدّثني جعفر بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام)، و ذكر (مثله). (2)

1345/ 55- عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال: حدّثني أبي، عن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول اللّه:

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏: يعني في أهل بيته.

قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا: إنّا قد أوينا و نصرنا فخذ طائفة من أموالنا استعن بها على ما أتى بك.

فأنزل اللّه‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على النبوّة إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ أي: في أهل بيته ...

فانصرفوا من عنده، و بعضهم يقول: أعرضنا عليه أموالنا.

فقال: قاتلوا عن أهل بيتي.

____________

(1) الكتيبة، خ ل.

(2) غاية المرام: 309.

407

و قال طائفة: ما قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و جحدوا، و قالوا كما حكى اللّه تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ... (1).

... قال: جائت الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا إنّا قد نصرنا و فعلنا، فخذ من أموالنا ما شئت، فأنزل اللّه‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ....

ثمّ قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك: من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا، و هو محبّة آل محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

ثمّ قال: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً و هي الإمامة لهم و الإحسان إليهم و برّهم وصلتهم، نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أي نكافئ على ذلك بالإحسان ... (2)

1346/ 56- في أماليه بإسناده، عن الحسن (عليه السلام) في خطبة له قال: فيما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ... وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً و اقتراف الحسنة مودّتنا. (2)

1347/ 57- الطبرسي (رحمه الله) ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدّثني عثمان بن عمير، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن العبّاس.

قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين قدم المدينة، و استحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنقول: إنّه يغزوك امور، هذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج و لا محظور.

فأتوه في ذلك، فنزلت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ....

فقرأ عليهم فقال: تودّون قرابتي من بعدي.

____________

(1) الشورى: 24.

(2) غاية المرام: 310.

408

فخرجوا ... فقال المنافقون: إنّ هذا الشي‏ء افتراه في مجلسه، و أراد يذللنا القرابة من بعده.

فنزلت‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ....

ثمّ قال الطبرسي: ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنّه قال: اقتراف الحسنة: المودّة لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

ثمّ قال: و صحّ عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنّه خطب النّاس ... فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ... وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ... مودّتنا أهل البيت أصحاب الكساء.

و قال: أيضا في معنى الآية: إنّ معناه: أن تودّوا قرابتي و عترتي و تحفظوني فيهم، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) و سعيد بن جبير و عمرو بن شعيب، قال: و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام). (1)

1348/ 58- الطبرسي (رحمه الله) قال: و أخبرنا السيّد أبو الحمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحاكم بالإسناد المذكور في كتاب «شواهد التنزيل بالقواعد التفصيل» مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

إنّ اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتّى، و خلقت أنا و عليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها و عليّ فرعها، و الحسن و الحسين ثمارها و أشياعنا أوراقها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجى، و من زاغ عنها هوى.

و لو أنّ عبدا عبد اللّه بين الصّفا و المروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشّن البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه اللّه على منخريه في النار.

ثمّ قال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏. (2)

1349/ 59- الطبرسيّ قال: و روي زاذان، عن عليّ عليه الصلاة و السلام قال: فينا في‏

____________

(1) غاية المرام: 310، و قد تقدّم في هذا العنوان من البحار.

(2) غاية المرام: 310، و تقدّم في هذا العنوان.

409

آل حم آية مودّتنا على كلّ مؤمن، ثمّ قرأ هذه الآية. (1)

1350/ 60- ابن بابويه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: حدّثنا العزيز بن يحيى البصري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد، قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثني حاجب عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه، و ذكر حديث سبي آل محمّد (عليهم السلام)، و يسيرهم إلى يزيد ... إلى أن قال:

و قال: أهل الشام الجفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم؟

فقالت سكينة بنت الحسين (عليه السلام): نحن سبايا آل محمّد.

فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السّبايا، و فيهم عليّ بن الحسين (عليه السلام)، و هو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال لهم: الحمد للّه الّذي قتلكم و أهلككم، و قطع قرن الفتنة فلم يال من شتمهم.

فلمّا انقضى كلامه، قال: له عليّ بن الحسين (عليه السلام): أما قرأت كتاب اللّه عزّ و جلّ؟

قال: نعم.

قال: أما قرأت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

قال: بلى.

قال: فنحن اولئك.

ثمّ قال: أما قرأت هذه الآية وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏؟

قال: بلى.

قال: فنحن هم.

فهل قرأت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟

____________

(1) غاية المرام: 310.

410

قال: بلى.

قال: فنحن هم.

فرفع الشامي رأسه إلى السّماء، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أتوب إليك- ثلاث مرّات- اللهمّ إنّي أبرء إليك من عدوّ آل محمّد (عليهم السلام)، و من قتلة أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. (1)

1351/ 61- الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد ن مهدي- في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشرة و أربعمائة- قال:

أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة- في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إملاء في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الاولى سنة ثلاثين و ثلاثمائة- قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عبيد، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف، عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة علي (عليه السلام):

... إلى أن قال: و أنا من أهل البيت الّذين افترض اللّه مودّتهم ولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً و اقتراف الحسنة: مودّتنا. (2)

____________

(1) غاية المرام: 310 ح 22.

(2) غاية المرام: 310 ح 23.

411

34- إنّ أعداء اللّه كادوا فاطمة (عليها السلام) ...

1352/ 1- جعفر بن أحمد، عن عبد اللّه بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في قوله تعالى: فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ. (1)

قال: ما له من قوّة يقوى بها على خالقه، و لا ناصر من اللّه ينصره إن أراد به سوءا.

قلت: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً.

قال: كادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كادوا عليّا (عليه السلام)، و كادوا فاطمة (عليها السلام).

و قال: اللّه: يا محمّد! إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَ أَكِيدُ كَيْداً* فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (2) لوقت بعث القائم (عليه السلام)، فينتقم لي من الجبّارين و الطواغيت من قريش و بني اميّة و سائر النّاس. (3)

____________

(1) الطارق: 10.

(2) الطارق: 15- 17.

(3) البحار: 23/ 368 ح 40، عن تفسير القمّي.

412

35- عظمة شأن فاطمة (عليها السلام) عند اللّه في القرآن‏

1353/ 1- المناقب لابن شهراشوب: سئل عالم، فقيل: إنّ اللّه تعالى قد أنزل‏ هَلْ أَتى‏ في أهل البيت (عليهم السلام)، و ليس شي‏ء من نعيم الجنّة إلّا و ذكر فيه إلّا الحور العين.

قال: ذلك إجلالا لفاطمة (عليها السلام). (1)

1354/ 2- سفيان الثوريّ، عن الأعمش، عن أبي صالح في قوله: وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏. (2)

قال: ما من مؤمن يوم القيامة إلّا إذا قطع الصراط زوّجه اللّه على باب الجنّة بأربع نسوة من نساء الدنيا، و سبعين ألف حوريّة من حور الجنّة، إلّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه زوج البتول فاطمة (عليها السلام) في الدنيا؛

و هو زوجها في الآخرة في الجنّة، ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا، لكن له في الجنان سبعون ألف حورا لكلّ حور سبعون ألف خادم. (3)

____________

(1) البحار: 43/ 153 ح 13.

(2) التكوير: 7.

(3) البحار: 43/ 154، عن المناقب لابن شهراشوب.

413

36- إنّ المراد بآية الذكر و الأنثى‏ عليّ و فاطمة (عليهما السلام)

1355/ 1- عمّار بن ياسر في قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏. (1)

قال: فالذّكر؛ عليّ (عليه السلام)، و الانثى؛ فاطمة (عليها السلام) وقت الهجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الليلة. (2)

1356/ 2- الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏، فالذكر؛ أمير المؤمنين، و الانثى؛ فاطمة (عليهما السلام).

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى‏ لمختلف‏ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ بقوته، و صام حتّى وفا بنذره، و تصدّق بخاتمه، و هو راكع، و آثر المقداد بالدينار على نفسه.

قال: وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ و هي الجنّة، و الثواب من اللّه؛

فَسَنُيَسِّرُهُ‏ لك، فجعله إماما في الخير، و قدوة و أبا للأئمّة يسّره اللّه‏ لِلْيُسْرى‏ (3). (4)

____________

(1) آل عمران: 195.

(2) البحار: 43/ 32 ضمن ح 39.

(3) الليل: 3- 7.

(4) البحار: 43/ 32 ضمن ح 39.

414

37- إنّ آية رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

1357/ 1- مجاهد و أبو يوسف يعقوب بن أبي سفيان قال: ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً (1).

أنّ دحية الكلبيّ جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزّيت، ثمّ ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فتفرّق النّاس إليه إلّا عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليها السلام) و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و صهيب، و تركوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قائما يخطب على المنبر.

فقال: النبي صلّى اللّه عليه و آله: لقد نظر اللّه يوم الجمعة إلى مسجدي، فلو لا الفئة الّذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها، و حصّبوا بالحجارة كقوم لوط، و نزل فيهم‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ (2) الآية. (3)

____________

(1) الجمعة: 18.

(2) النور: 37.

(3) البحار: 89/ 195 ح 39، عن المناقب لابن شهراشوب.

415

38- إنّ آية تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

1358/ 1- روى محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمّد بن سليمان بن بزيع، عن جميع بن المبارك‏ (1)، عن إسحاق بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) إنّه قال:

إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة (عليها السلام): إنّ زوجك يلاقي بعدي كذا و كذا، فخبّرها بما يلقى بعده.

فقالت: يا رسول اللّه! لا تدعو اللّه أن يصرف ذلك عنه؟

فقال: قد سألت اللّه ذلك له، فقال: إنّه مبتلى و مبتلى به.

فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (2) الآية. (3)

____________

(1) في نسخة: جميل بن المبارك.

(2) المجادلة: 1.

(3) البحار: 36/ 164 ح 146، عن تأويل الآيات.

416

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

417

39- إنّ آية حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً (1) نزلت في شأن فاطمة و الحسين (عليهما السلام)

1359/ 1- محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، عن عبد اللّه بن جعفر، عن الخشّاب، عن إبراهيم بن يوسف العبدي، عن إبراهيم بن صالح، عن الحسين بن زيد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: نزل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد! إنّه يولد لك مولود تقتله امّتك من بعدك.

فقال: يا جبرئيل! لا حاجة لي فيه، [فخاطبه ثلاثا]. (2)

فقال: يا محمّد! إنّ منه الأئمّة و الأوصياء.

قال: و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: إنّك تلدين ولدا تقتله امّتي من بعدي.

فقالت: لا حاجة لي فيه، فخاطبها ثلاثا.

ثمّ قال لها: إنّ منه الأئمّة و الأوصياء.

فقالت: نعم، يا أبت! فحملت بالحسين (عليه السلام)، فحفظها اللّه و ما في بطنها من إبليس، فوضعته لستّة أشهر، و لم يسمع بمولود ولد لستّة أشهر إلّا الحسين و يحيى بن زكريّا (عليهما السلام).

فلمّا وضعته وضع النبي صلّى اللّه عليه و آله لسانه في فيه فمصّه، و لم يرضع الحسين (عليه السلام)

____________

(1) الأحقاف: 15، و لا نكرّر موضعها بتكرارها في هذا العنوان.

(2) أثبتناه من نسخة.

418

من انثى حتّى نبت لحمه و دمه من ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (1).

1360/ 2- الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهيان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن عليّ الزعفرانيّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

حمل الحسين بن عليّ (عليه السلام) ستّة أشهر، و أرضع سنتين، و هو قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. (2)

1361/ 3- أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لمّا حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:

إنّ فاطمة (عليها السلام) ستلد ولدا تقتله امّتك من بعدك.

فلمّا حملت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام) كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه.

ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هل رأيتم في الدنيا امّا تلد غلاما فتكرهه؟ و لكنّها كرهته، لأنّها علمت إنّه سيقتل.

قال: و فيه نزلت هذه الآية: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. (3)

____________

(1) البحار: 23/ 272 ح 23، عن تأويل الآيات، و أورده أيضا في: 36/ 158 ح 137، مع اختلاف يسير في المتن و السند.

(2) البحار: 43/ 258 ح 45، عن أمالي الطوسي.

(3) البحار: 44/ 231 ح 16، عن كامل الزيارات.

419

1362/ 4- محمّد بن جعفر الرزّاز، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

إنّ جبرئيل نزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرأ عليك السلام، و يبشّرك بمولود يولد من فاطمة (عليها السلام) تقتله امّتك من بعدك.

فقال: يا جبرئيل! و على ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة (عليها السلام) تقتله امّتي من بعدي.

قال: فعرج جبرئيل، ثمّ هبط فقال له مثل ذلك.

فقال: يا جبرئيل! و على ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله امّتي من بعدي.

فعرج جبرئيل إلى السماء ثمّ هبط فقال: له: يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام، و يبشّرك إنّه جاعل في ذريّته الإمامة و الولاية و الوصيّة.

فقال: قد رضيت.

ثمّ أرسل إلى فاطمة (عليها السلام): إنّ اللّه يبشّرني بمولود يولد منك تقتله امّتي من بعدي.

فأرسلت إليه: أن لا حاجة لي في مولود يولد منّي تقتله امّتك بعدك.

فأرسل إليها إنّ اللّه جاعل في ذرّيته الإمامة و الولاية و الوصيّة.

فارسلت إليه إنّي قد رضيت، فحملته‏ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏.

فلو أنّه قال: أصلح لي ذرّيّتي، لكانت ذرّيته كلّهم أئمّة.

و لم يرضع الحسين (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) و لا من انثى، و لكنّه كان يؤتي به النبيّ فيضع إبهامه في فيه فيمصّ منها ما يكفيه اليومين و الثلاثة، فينبت لحم‏

420

الحسين (عليه السلام) من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و دمه، و لم يولد مولود لستّة أشهر إلّا عيسى بن مريم و الحسين بن علي (عليهم السلام).

كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد بإسناده (مثله). (1)

1363/ 5- أبي، عن سعد، عن محمّد بن حمّاد، عن أخيه أحمد، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أتى جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له: السلام عليك يا محمّد! ألا ابشّرك بغلام تقتله امّتك من بعدك؟

فقال: لا حاجة لي فيه.

[قال: فانقّض إلى السماء، ثمّ عاد إليه الثانية، فقال مثل ذلك.

فقال: لا حاجة لي فيه، فانعرج إلى السماء ثمّ انقضّ عليه الثالثة، فقال له مثل ذلك.

فقال: لا حاجة لي فيه‏].

فقال: إنّ ربّك جاعل الوصيّة في عقبه.

فقال: نعم.

ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: إنّ جبرئيل أتاني فبشّرني بغلام تقتله امّتي من بعدي.

فقالت: لا حاجة لي فيه.

فقال: لها: إنّ ربّي جاعل الوصيّة في عقبه.

فقالت: نعم إذن.

قال: فأنزل اللّه تبارك و تعالى عند ذلك هذه الآية فيه: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لموضع إعلام جبرئيل إيّاها بقتله، فحملته كرها بأنّه مقتول،

____________

(1) البحار: 44/ 232- 233 ح 17، عن كامل الزيارات.

421

و وضعته كرها، لأنّه مقتول. (1)

1364/ 6- أبي؛ و ابن الوليد معا، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عيناه تدمع، فسألته ما لك؟

فقال: إنّ جبرئيل أخبرني أنّ امّتي تقتل حسينا، فجزعت، و شقّ عليها، فأخبرها بمن يملك من ولدها، فطابت نفسها و سكنت. (2)

1365/ 7- أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام) جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له:

إنّ امّتك تقتل الحسين (عليه السلام) من بعدك، ثمّ قال: ألا اريك من تربتها؟

فضرب بجناحه، فأخرج من تربة كربلاء فأراها إيّاه، ثمّ قال: هذه التربة الّتي يقتل عليها. (3)

1366/ 8- أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في منزل فاطمة (عليها السلام) و الحسين (عليه السلام) في حجره، إذ بكى و خرّ ساجدا، ثمّ قال: يا فاطمة! يا بنت محمّد! إنّ العليّ الأعلى تراءا لي في بيتك هذا ساعتي هذه في أحسن صورة و أهيأ هيئة، و قال: لي: يا محمّد! أتحبّ الحسين؟

فقلت: نعم؛ قرّة عيني و ريحانتي، و ثمرة فؤادي، و جلدة ما بين عينيّ.

فقال لي: يا محمّد!- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)- بورك من مولود

____________

(1) البحار: 44/ 233 ح 18، عن كامل الزيارات.

(2) البحار: 44/ 233 ح 19، عن كامل الزيارات.

(3) البحار: 44/ 236 ح 26، عن كامل الزيارات.

422

عليه بركاتي و صلواتي و رحمتي و رضواني، و لعنتي و سخطي و عذابي و خزيي و نكالي على من قتله و ناصبه و ناواه و نازعه؛

أما إنّه سيّد الشهداء من الأوّلين و الآخرين في الدنيا و الآخرة، و سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين، و أبوه أفضل منه و خير، فأقرئه السلام و بشّره بأنّه راية الهدى، و منار أوليائي، و حفيظي و شهيدي على خلقي، و خازن علمي، و حجّتي على أهل السماوات و أهل الأرضين و الثقلين الجنّ و الانس. (1)

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): بيان «إنّ العليّ الأعلى» أي: رسوله جبرئيل، أو يكون الترائي كناية، عن غاية الظهور العلمي، و حسن الصورة كناية، عن ظهور صفات كماله تعالى له، و وضع اليد كناية، عن إفاضة الرحمة. (2)

1367/ 9- روى الأوزاعيّ، عن عبد اللّه بن شدّاد، عن امّ الفضل بنت الحارث:

أنّها دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت: يا رسول اللّه! رأيت الليلة حلما منكرا.

قال: و ما هو؟

قالت: رأيت كأنّي قطعة من جسدك قد قطعت، و وضعت في حجري.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: خيرا رأيت، تلد فاطمة (عليها السلام) غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام).

قالت: و كان في حجري كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدخلت به يوما على النبي صلّى اللّه عليه و آله، فوضعته في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تهرقان بالدموع.

فقلت: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه! مالك؟

____________

(1) البحار: 44/ 238 ح 29، عن كامل الزيارات.

(2) البحار: 44/ 238.

423

قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ امّتي يقتل ابني هذا، و أتاني بتربة حمراء من تربته. (1)

1368/ 10- حذيفة، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لمّا اسري بي أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنّة، و أنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مكلّلة بالنّور في أصلها ملكان يطويان الحليّ و الحلل إلى يوم القيامة.

ثمّ تقدمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحا هو أعظم منه، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت عليّ منها حوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور، فقلت:

لمن أنت؟

فبكت و قال‏ (2): لابنك المقتول ظلما الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام).

ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد، و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، و أنا أشتهيها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض، واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة (عليها السلام). (3)

أقول: أوردت مثل هذا الخبر في عنوان «تقبيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام)».

1369/ 11- روى الشيخ جعفر بن نما في «مثير الأحزان» بإسناده عن زوجة العبّاس بن عبد المطّلب- و هي امّ الفضل لبابة بنت الحارث- قالت: رأيت في النوم قبل مولد الحسين (عليه السلام) كأنّ قطعة من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قطعت و وضعت في حجري، فقصصت الرّؤيا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال: إن صدقت رؤياك، فإنّ فاطمة (عليها السلام) ستلد غلاما، و أدفعه إليك لترضعيه.

____________

(1) البحار: 44/ 238 ح 30، عن الإرشاد.

(2) كذا في البحار، و الصواب: و قالت.

(3) البحار: 44/ 240 ح 33، عن تفسير فرات.

424

فجرى الأمر على ذلك، فجئت به يوما فوضعته في حجري فبال، فقطرت منه قطرة على ثوبه صلّى اللّه عليه و آله، فقرصته، فبكى.

فقال- كالمغضب-: مهلا يا امّ الفضل! فهذا ثوبي يغسل، و قد أوجعت ابني.

قالت: فتركته، و مضيت لآتيه بماء، فجئت فوجدته صلّى اللّه عليه و آله يبكي، فقلت: ممّ بكاؤك يا رسول اللّه؟

فقال: إنّ جبرئيل أتاني، و أخبرني أنّ أمتي تقتل ولدي هذا.

قال: و قال أصحاب الحديث: فلمّا أتت على الحسين (عليه السلام) سنة كاملة هبط على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إثنا عشر ملكا على صور مختلفة، أحدهم على صورة بني آدم يعزّونه، و يقولون: إنّه سينزل بولدك الحسين بن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل، و سيعطى مثل أجر هابيل، و يحمل على قاتله مثل وزر قابيل.

و لم يبق ملك إلّا نزل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يعزّونه، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: اللهمّ اخذل خاذله، و اقتل قاتله، و لا تمتّعه بما طلبه. (1)

1370/ 12- بإسناد أخي دعبل، عن الرّضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدّثتني أسماء بنت عميس الخثعميّة، قالت: قبلت جدّتك فاطمة بنت رسول اللّه بالحسن و الحسين (عليهم السلام).

قالت: فلمّا ولدت الحسن (عليه السلام) جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا أسماء! هاتي ابني.

قالت: فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها، و قال: ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء؟

و دعا بخرقة بيضاء فلفّه بها، ثمّ أذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اذنه اليسرى، و قال لعليّ (عليه السلام): بما سمّيت ابني هذا؟

قال: ما كنت لأسقبك باسمه يا رسول اللّه!

____________

(1) البحار: 44/ 246 ح 46.

425

قال: و أنا ما كنت لأسبق ربّي عزّ و جلّ.

قال: فهبط جبرئيل، قال: إنّ اللّه يقرأ عليك السلام، و يقول: لك: يا محمّد! عليّ منك بمنزلة هارون من موسى إلّا إنّه لا نبيّ بعدك، فسمّ ابنك باسم ابن هارون.

قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: و ما اسم ابن هارون؟

قال جبرئيل: شبّر.

قال: و ما شبّر؟

قال: الحسن.

قالت أسماء: فسمّاه الحسن (عليه السلام).

قالت أسماء: فلمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام) نفستها به، فجاءني النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: هلّم ابني يا أسماء!

فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام).

قالت: و بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: إنّه سيكون لك حديث، اللهمّ العن قاتله، لا تعلمي فاطمة (عليها السلام) بذلك.

قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعة جاءني النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال: هلّمي ابني.

فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام)، و عقّ عنه كما عقّ عن الحسن (عليه السلام) كبشا أملح، و أعطى القابلة الورك و رجلا، و حلّق رأسه، و تصدّق بوزن الشعر ورقا، و خلّق رأسه بالمخلوق، و قال: إنّ الدم من فعل الجاهليّة.

قالت: ثمّ وضعه في حجره، ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه! عزيز عليّ، ثمّ بكى.

فقلت: بأبي أنت و امّي؛ فعلت في هذا اليوم، و في اليوم الأوّل فما هو؟

قال: أبكي على ابني هذا، تقتله فئة باغية كافرة من بني اميّة لعنهم اللّه، لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين و يكفر باللّه العظيم.

ثمّ قال: اللهمّ إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريّته، اللهمّ أحبّهما

426

و أحبّ من يحبّهما، و العن من يبغضهما مل‏ء السماء و الأرض. (1)

1371/ 13- جعفر بن محمّد الفزاري معنعنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان الحسين (عليه السلام) مع امّه تحمله، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه و آله و قال: لعن اللّه قاتلك، و لعن اللّه سالبك، و أهلك اللّه المتوازرين عليك، و حكم اللّه بيني و بين من أعان عليك.

قالت فاطمة الزهراء (عليها السلام): يا أبت! أيّ شي‏ء تقول؟

قال: يا بنتاه! ذكرت ما يصيبه بعدي و بعدك من الأذى، و الظلم و الغدر و البغي، و هو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل، و كأنّي أنظر إلى معسكرهم، و إلى موضع رحالهم و تربتهم.

قالت: يا أبه! و أين هذا الموضع الّذي تصف؟

قال: موضع يقال له: «كربلاء»، و هي دار كرب و بلاء، علينا و على الامّة [الأئمّة، خ ل‏] يخرج شرار امّتي، لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات و الأرضين ما شفّعوا فيه، و هم المخلّدون في النّار.

قالت: يا أبه! فيقتل؟

قال: نعم؛ يا بنتاه! و ما قتل قتلته أحد كان قبله، و يبكيه السماوات و الأرضون، و الملائكة و الوحش، و النباتات و البحار و الجبال، و لو يؤذن ما بقي على الأرض متنفّس.

و يأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه، و لا أقوم بحقّنا منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، اولئك مصابيح في ظلمات الجور، و هم الشّفعاء، و هم واردون حوضي غدا، أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم، و كلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم، و هم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا، و هم قوّام الأرض، و بهم ينزل الغيث.

____________

(1) البحار: 44/ 250 ح 1، عن أمالي الطوسي.

427

فقالت فاطمة الزهراء (عليها السلام): يا أبه! إنّا للّه، و بكت.

فقال لها: يا بنتاه! إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون، و يقتلون وعدا عليه حقّا، فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها قتلة أهون من ميتة، و من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه و من لم يقتل فسوف يموت.

يا فاطمة بنت محمّد! أما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟

أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟

أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟

أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه، و يذود عنه أعدائه؟

أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار، يأمر النار فتطيعه، يخرج منها من يشاء، و يترك من يشاء؟

أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك و إلى ما تأمرين به، و ينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق، و هو يخاصمهم عند اللّه ممّا ترين اللّه صانع بقاتل ولدك و قاتليك و قاتل بعلك إذا أفلجت حجّته على الخلائق، و أمرت النار أن تطيعه؟

أما ترضين أن يكون الملائكة تبكي لابنك، و تأسف عليه كلّ شي‏ء؟

أما ترضين أن يكون من أتاه زائر في ضمان اللّه، و يكون من أتاء بمنزلة من حجّ إلى بيت اللّه و اعتمر، و لم يخل من الرحمة طرفة عين، و إذا مات؛ مات شهيدا، و إن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي، و لم يزل في حفظ اللّه و أمنه حتّى يفارق الدنيا؟

قالت: يا أبة! سلّمت و رضيت و توكّلت على اللّه.

428

فمسح على قلبها و مسح عينيها، و قال: إنّي و بعلك و أنت و ابنيك في مكان تقرّ عيناك، و يفرح قلبك.

كامل الزيارات: محمّد الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (مثله) .. إلى قوله: بهم ينزل الغيث، ثمّ قال: و ذكر هذا الحديث بطوله. (1)

1372/ 14- محمّد بن عليّ بن بشّار القزويني، عن المظفّر بن أحمد، عن الأسدي، عن سهل، عن سليمان بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن الفضل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

يا بن رسول اللّه! كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة و غمّ و جزع و بكاء دون اليوم الّذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اليوم الّذي ماتت فيه فاطمة (عليها السلام)، و اليوم الّذي قتل فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و اليوم الّذي قتل فيه الحسن (عليه السلام) بالسمّ؟

فقال: إنّ يوم قتل الحسين (عليه السلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام، و ذلك أنّ أصحاب الكساء الّذين كانوا أكرم الخلق على اللّه كانوا خمسة، فلمّا مضى عنهم النبي صلّى اللّه عليه و آله بقي أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكان فيهم للنّاس عزاء و سلوة.

فلمّا مضت فاطمة (عليها السلام) كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) للناس عزاء و سلوة.

فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان للناس في الحسن و الحسين (عليهم السلام) عزاء و سلوة.

فلمّا مضى الحسن (عليه السلام) كان للناس في الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة.

____________

(1) البحار: 44/ 264 و 265 ح 22، عن تفسير فرات.

429

فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا بن رسول اللّه! فلم لم يكن للناس في عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه (عليهم السلام)؟

فقال: بلى؛ إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) كان سيّد العابدين و إماما و حجّة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنّه لم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يسمع منه، و كان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛

و كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أحوال تتوالى، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله له فيه.

فلمّا مضوا فقد النّاس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ و جلّ، و لم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد الحسين (عليه السلام)، لأنّه مضى في آخرهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا بن رسول اللّه! فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة؟

فبكى (عليه السلام)، ثمّ قال: لمّا قتل الحسين (عليه السلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار و أخذوا عليها الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا أمر هذا اليوم، و إنّه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن إلى الفرح و السرور و التبرّك و الاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا و بينهم.

قال: ثمّ قال (عليه السلام): يا بن عمّ! و إنّ ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام و أهله ممّا وضعه قوم انتحلوا مودّتنا و زعموا أنّهم يدينون بموالاتنا و يقولون بإمامتنا، زعموا أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل، و أنّه شبّه للنّاس أمره كعيسى بن مريم، فلا لائمة

430

إذا على بني اميّة، و لا عتب على زعمهم.

يا بن عم! من زعم أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا (عليه السلام)، و كذّب من بعده من الأئمّة (عليهم السلام) في إخبارهم بقتله، و من كذّبهم فهو كافر باللّه العظيم، و دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه.

قال عبد اللّه بن الفضل: فقلت له: يا بن رسول اللّه! فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟

فقال (عليه السلام): ما هؤلاء من شيعتي، و أنا بري‏ء منهم.

قال: فقلت: فقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏. (1)

قال: إنّ اولئك مسخوا ثلاثة أيّام ثمّ ماتوا و لم يتناسلوا، و أنّ القردة اليوم مثل اولئك، و كذلك الخنزير و سائر المسوخ، ما وجد منها اليوم من شي‏ء فهو مثله لا يحلّ أن يؤكل لحمه.

ثمّ قال (عليه السلام): لعن اللّه الغلاة المفوّضة، فإنّهم صغّروا عصيان اللّه، و كفروا به و أشركوا و ضلّوا و أضلّوا فرارا من إقامة الفرائض و أداء الحقوق. (2)

1373/ 15- أبي، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان الأصمّ، عن عبد اللّه بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام)- في حديث طويل- فقلت: يا بن رسول اللّه! لو نبش قبر الحسين بن عليّ (عليهما السلام) هل كان يصاب في قبره شي‏ء؟

فقال: يا أبي بكير! ما أعظم مسائلك؟ أنّ الحسين بن علي (عليه السلام) مع أبيه و أمّه و أخيه في منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه يرزقون و يحبرون، و إنّه لعن يمين العرش‏

____________

(1) البقرة: 62.

(2) البحار: 44/ 269 ح 1 عن العلل.

431

متعلّق به، يقول: يا ربّ! أنجزلي ما وعدتني؛

و إنّه لينظر إلى زوّاره، فهو أعرف بهم و بأسمائهم و أسماء آبائهم و ما في رحالهم من أحدهم بولده؛

و إنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له، و يسأل أباه الاستغفار له، و يقول: أيّها الباكي! لو علمت ما أعدّ اللّه لك لفرحت أكثر ممّا حزنت، و إنّه ليستغفر له من كلّ ذنب و خطيئة.

كامل الزيارات: أبي، عن ابن أبان، عن الأهوازيّ، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن الأصمّ (مثله). (1)

1374/ 16- أقول: رأيت في بعض تأليفات بعض الثقات من المعاصرين: روي أنّه لمّا اخبر النبي صلّى اللّه عليه و آله ابنته فاطمة (عليها السلام) بقتل ولدها الحسين (عليه السلام) و ما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة (عليها السلام) بكاء شديدا، و قالت: يا ابت! متى يكون ذلك؟

قال: في زمان خال منّي و منك و من عليّ.

فاشتدّ بكاؤها، و قالت: يا أبت! فمن يبكي عليه؟ و من يلتزم بإقامة العزاء له؟

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة! إنّ نساء امّتي يبكون على نساء أهل بيتي، و رجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، و يجدّدون العزاء جيلا بعد جيل في كلّ سنّة، فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء، و أنا أشفع للرّجال، و كلّ من بكى منهم على مصاب الحسين (عليه السلام) أخذنا بيده، و أدخلناه الجنّة.

يا فاطمة! كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عين بكت على مصاب الحسين (عليه السلام)، فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة. (2)

____________

(1) البحار: 44/ 292 ح 35 و 36، عن كامل الزيارات.

(2) البحار: 44/ 292 ح 37.

432

1375/ 17- و رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّه حكي عن السيّد عليّ الحسينيّ، قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) مع جماعة من المؤمنين، فلمّا كان اليوم العاشر من شهر عاشوراء ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (عليه السلام)، فوردت رواية عن الباقر (عليه السلام) إنّه قال:

من ذرفت عيناه على مصاب الحسين (عليه السلام)، و لو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه، و لو كانت مثل زبد البحر.

و كان في المجلس معنا جاهل مركّب يدّعي العلم و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح، و العقل لا يعتقده، و كثر البحث بيننا، و افترقنا عن ذلك المجلس، و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث.

فنام ذلك الرّجل تلك الليلة، فرآى في منامه: كأنّ القيامة قد قامت، و حشر الناس في صعيد واحد صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و قد نصبت الموازين، و امتدّ الصراط، و وضع الحساب، و نشرت الكتب، و اسعرت النيران، و زخرفت الجنان، و اشتدّ الحرّ عليه، و إذا هو قد عطش عطشا شديدا، و بقي يطلب الماء فلا يجده، فالتفت يمينا و شمالا، و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض.

قال: قلت في نفسي: هذا هو الكوثر، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج، و أحلى من العذب، و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، و مع ذلك لبسهم السواد، و هم باكون محزونون.

فقلت: من هؤلاء؟

فقيل لي: هذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله، و هذا الإمام عليّ المرتضى (عليه السلام)، و هذه الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

فقلت: مالي أراهم لا بسين السواد، و باكين و محزونين؟

فقيل لي: أليس هذا يوم عاشوراء يوم مقتل الحسين (عليه السلام)؟ فهم محزونون لأجل ذلك.

433

قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة (عليها السلام)، و قلت لها: يا بنت رسول اللّه! إنّي عطشان.

فنظرت إليّ شزرا، و قالت لي: أنت الّذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين (عليه السلام)، و مهجة قلبي، و قرّة عيني الشهيد المقتول ظلما و عدوانا؟ لعن اللّه قاتليه و ظالميه و مانعيه من شرب الماء.

قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا، و استغفرت اللّه كثيرا، و ندمت على ما كان منّي، و أتيت إلى أصحابي الّذين كنت معهم و خبّرت برؤياي، و تبت إلى اللّه عزّ و جلّ. (1)

1376/ 18- أقول: وجدت في بعض مؤلّفات المعاصرين: إنّه لمّا جمع ابن زياد لعنه اللّه قومه لحرب الحسين (عليه السلام) كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيّها الناس! من منكم يتولّى قتل الحسين، و له ولاية أيّ بلد شاء؟

فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد لعنه اللّه و قال له: يا عمر! اريد أن تتولّى حرب الحسين بنفسك؟

فقال له: اعفني من ذلك.

فقال ابن زياد: قد أعفيتك يا عمر! فاردد علينا عهدنا الّذي كتبنا إليك بولاية الري.

فقال عمر: أمهلنا الليلة.

فقال له: قد أمهلتك.

فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك، و كان عند عمر بن سعد رجل يقال له:

كامل، و كان صديقا لأبيه من قبله، و كان كامل كاسمه ذارأي و عقل و دين كامل ...

____________

(1) البحار: 44/ 293 ح 38.

434

قال له كامل: يا عمر! أسفهت الحقّ، و ضللت الهدى؟ أما تعلم إلى حرب من تخرج؟ و لمن تقاتل؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.

و اللّه؛ لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله لما فعلت، فكيف تريد تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

و ما الّذي تقول غدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرّة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيّدة نساء العالمين و ابن سيّد الوصيّين، و هو سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين؛

و إنّه في زماننا هذا بمنزلة جدّة في زمانه، و طاعته فرض علينا كطاعته، و إنّه باب الجنّة و النّار؟ فاختر لنفسك ما أنت مختار، و إنّي اشهد باللّه إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلّا قليلا.

- أقول: ثمّ ذكر كامل بحديث دير راهب، إذ سافر كامل مع سعد إلى الشّام و إخبار راهب سعدا قبل هذا السفر بأنّه هو الرجل الّذي يقتل ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-

قال كامل: فخاف أبوك سعد من ذلك، و خشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه و أقصاك، فأحذر يا عمر! أن تخرج عليه، يكون عليك نصف عذاب أهل النار.

قال: فبلغ الخبر ابن زياد لعنه اللّه، فاستدعى بكامل و قطع لسانه، فعاش يوما أو بعض يوم، و مات (رحمه الله). (1)

أقول: هذا الخبر طويل اختصرته و لخّصته، فراجع المأخذ.

1377/ 19- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء؛ و الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) البحار: 44/ 305.

435

لمّا حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:

إنّ فاطمة (عليها السلام) ستلد غلاما تقتله امّتك من بعدك.

فلمّا حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه.

ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لم ترفي الدنيا امّ تلد غلاما تكرهه، و لكنّها كرهته لما علمت إنّه سيقتل.

قال: و فيه نزلت هذه الآية وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. (1)

1378/ 20- ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) في سنة ثلاث، و قبض (عليه السلام) في شهر المحرّم من سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و له سبع و خمسون سنة و أشهر؛

قتله عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه في خلافة يزيد بن معاوية لعنه اللّه و هو على الكوفة، و كان على الخيل الّتي حاربته و قتلته عمر بن سعد لعنه اللّه بكربلاء يوم الإثنين لعشر خلون من المحرّم، و امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (2)

أقول: و إن كانت بعض الأخبار الّتي أوردتها خال عن الآية، لكن تدلّ على الإخبار بقتله و حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حزن فاطمة (عليها السلام) على قتل الحسين (عليه السلام)، و يستفاد منها بالملازمة معنى الآية الشريفة حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً.

فتدلّ على المقصود، و على هذا العنوان روايات كثيرة تشير إلى ذلك المعنى، و سيأتي بعضها في عنوان «ميلاد الحسنين (عليهما السلام)»، و أوردت بعضها الآخر لمناسبة اخرى، و لأنّه ذكر فيها فاطمة (عليها السلام).

____________

(1) الكافي: 2/ 364 و 365 ح 3.

(2) الكافي: 2/ 363.

436

40- إنّ فاطمة و علي (عليهما السلام) يدخلان الغرفة

1379/ 1- جعفر بن أحمد معنعنا، عن سلمان الفارسيّ رحمة اللّه عليه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله- في كلام ذكره في عليّ (عليه السلام)- فذكره سلمان لعليّ (عليه السلام) فقال: و اللّه؛ يا سلمان! لقد حدّثني بما اخبرك به، ثمّ قال:

يا عليّ! لقد خصّك اللّه بالحلم و العلم و الغرفة الّتي قال اللّه تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً. (1)

و اللّه؛ إنّها لغرفة ما دخلها أحد قطّ، و لا يدخلها أحد أبدا حتّى تقوم على ربّك، و إنّه ليحفّ بها في كلّ يوم سبعون ألف ملك ما يحفّون إلى يومهم ذلك في إصلاحها و المرمّة لها حتّى تدخلها، ثمّ يدخل اللّه عليك فيها أهل بيتك.

و اللّه؛ يا عليّ! إنّ فيها لسريرا من نور ما يستطيع أحد من الملائكة أن ينظر إليه مجلس لك يوم تدخله.

فإذا دخلته يا عليّ! أقام اللّه جميع أهل السّماء على أرجلهم حتّى يستقرّ بك مجلسك، ثمّ لا يبقى في السماء و لا في أطرافها ملك واحد إلّا أتاك بتحيّة من الرحمان. (2)

____________

(1) الفرقان: 75.

(2) البحار: 7/ 332- 333 ح 16، عن تفسير فرات: 107.

437

41- إنّ فاطمة (عليها السلام) من ذي القربى ...

1380/ 1- الحسين بن سعيد بإسناده، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت معه جالسا فقال لي: إنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏. (1)

قال: العدل؛ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الإحسان؛ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و إيتاء ذي القربى؛ فاطمة (عليهما السلام). (2)

1381/ 2- روى أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: لمّا نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3) قالوا: يا رسول اللّه! من قرابتك الّذين وجبت مودّتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). (4)

أقول: و يدلّ على هذا المعنى روايات عنوان «إنّ أجر الرّسالة مودّة فاطمة (عليها السلام)» و روايات عنوان «فدك» أيضا، و بعض روايات اخرى.

و الحاصل؛ أنّ هذا المعنى ثابت لفاطمة (عليها السلام) ... و الروايات متواترة في ذلك.

____________

(1) النحل: 9.

(2) البحار: 24/ 190 ح 12، عن تفسير فرات.

(3) الشورى: 23.

(4) البحار: 37/ 65.

438

42- إنّ آية أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام) ...

1382/ 1- محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن القاسم، عن عيسى بن مهران، عن داود بن مجيد، عن الوليد بن محمّد، عن زيد بن جذعان، عن عمّه عليّ بن زيد قال: كنّا عند عبد اللّه بن عمير نفاضل، فنقول: أبو بكر و عمر و عثمان، و يقول قائلهم: فلان و فلان، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان! فعليّ (عليه السلام)؟

قال: عليّ (عليه السلام) من أهل بيت، لا يقاس بهم أحد من الناس، عليّ (عليه السلام) مع النبي صلّى اللّه عليه و آله في درجته، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (1).

ففاطمة (عليها السلام) ذريّة النبي صلّى اللّه عليه و آله، و هي معه في درجته و علي (عليه السلام) مع فاطمة (عليهما السلام). (2)

1383/ 2- محمّد بن العبّاس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن إبراهيم بن محمّد، عن عليّ بن نصير، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن مالك، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏.

قال: نزلت في النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). (3)

أقول: و يدلّ على هذا المعنى أيضا رواية أوردته في الفصل الثامن عشر في‏

____________

(1) الطور: 21.

(2) البحار: 24/ 274 ح 59، عن تأويل الآيات.

(3) البحار: 25/ 241 ح 22، عن تأويل الآيات.

439

عنوان «إنّ فاطمة (عليها السلام) تأتي يوم القيامة ...»، و يدلّ على أنّ ذريتها (عليها السلام) لاحقون بها. (1)

و الحاصل؛ شمول الآية لها، و لذرّيتها مسلّم بالضرورة، و بدليل الخاص و العام، يعني سواء كانت الآية مختصّة بها و بذرّيتها أو كانت لعموم المؤمنين.

____________

(1) البحار: 24/ 274 ح 60.

440

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

441

43- إنّ فاطمة (عليها السلام) غصن للشجرة الطيّبة

1384/ 1- عن عبد العزيز بسنده إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

أنا و أهل بيتي شجرة في الجنّة، أغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتّخذ إلى ربّه سبيلا.

قال: أخرجه أبو سعد في «شرف النبوّة». (1)

1385/ 2- قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ. (2)

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أنا شجرة، و فاطمة فرعها، و عليّ لقاحها، و حسن و حسين ثمرها، و محبّيهم من امّتي أوراقها.

ثمّ قال: هم في جنّة عدن و الّذي بعثني بالحقّ. (3)

1386/ 3- و عنه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أنا شجرة، و علي القلب، و فاطمة اللقاح، و الحسن و الحسين الثمر، و شيعتنا الورق، و حيث ينبت الشجر تساقط ورقها.

ثمّ قال: في جنة عدن و الّذي بعثني بالحقّ. (3)

1387/ 4- الطالقاني، عن الجلودي، عن عبد اللّه بن محمّد، عن العبسي، عن محمّد بن هلال، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه عزّ و جلّ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ*

____________

(1) فضائل الخمسة: 1/ 172، عن ذخائر العقبى: 16.

(2) إبراهيم: 24.

(3) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 30.

442

تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها؟ (1)

قال: أمّا الشجرة؛ فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و فرعها عليّ (عليه السلام)، و غصن الشجرة فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ثمرها أولادها (عليهم السلام)، و ورقها شيعتنا.

ثمّ قال (عليه السلام): إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة، و إنّ المولود من شيعتنا ليولد، فتورق الشجرة ورقة. (2)

1388/ 5- و روى ابن عقدة، عن أبي جعفر (عليه السلام):

إنّ الشجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و فرعها عليّ (عليه السلام)، و غصن الشجرة فاطمة (عليها السلام)، و ثمارها أولادها (عليهم السلام)، و أوراقها شيعتنا.

ثمّ قال (عليه السلام): إنّ الرّجل من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، و إنّ المولود من شيعتنا ليولد، فيورق مكان تلك الورقة ورقة. (3)

1389/ 6- أبي، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن مستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية.

قال: الشجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و نسبه ثابت في بني هاشم، و فرع الشجرة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و غصن الشجرة فاطمة (عليها السلام)، و ثمراتها الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام)، و شيعتهم ورقها.

و إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، و إنّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة.

قلت: أرأيت قوله: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها؟

قال: يعني بذلك ما يفتي الأئمّة شيعتهم في كلّ حجّ و عمرة من الحلال و الحرام.

____________

(1) إبراهيم: 24 و 25.

(2) البحار: 16/ 363 ح 65، و 24/ 137 ح 1، عن معاني الأخبار.

(3) البحار: 9/ 112.

443

ثمّ ضرب اللّه لأعداء آل محمّد (عليهم السلام) مثلا فقال: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ. (1)

بصائر الدرجات: أحمد، عن ابن محبوب (مثله) و فيه:

نسبه ثابت في بني هاشم، و عنصر الشجرة فاطمة (عليها السلام)، و فرع الشجرة عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أغصان الشجرة و ثمرها الأئمّة (عليهم السلام)، و ورق الشجرة الشيعة، و أنّ المولود ليولد فتورق ورقة، و أنّ الرجل من الشيعة ليموت فتسقط ورقة.

قلت: جعلت فداك؛ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قال: ما يفتي ... (2)

1390/ 7- عبيد بن كثير، عن يحيى بن الحسن بن الفرات القزاز، عن عامر بن كثير السراج، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن عليّ، عن زياد بن المنذر قال:

سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) و هو يقول:

نحن شجرة؛ أصلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و فرعها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أغصانها فاطمة (عليها السلام) بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ثمرتها الحسن و الحسين، (عليهم السلام) و التحيّة و الإكرام.

و أنا شجرة النبوّة، و بيت الرّحمة، و مفتاح الحكمة، و معدن العلم، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللّه و وديعته، و الأمانة الّتي عرضت على السماوات و الأرض و الجبال، و حرم اللّه الأكبر، و بيت اللّه العتيق، و ذمّته، و عندنا علم المنايا و البلايا و القضايا و الوصايا و فصل الخطاب، و مولد الإسلام و أنساب العرب.

إنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم، فأمرهم أن يسبّحوا، فسبّح أهل السماوات لتسبيحهم، و إنّهم لهم الصّافون، و إنّهم لهم المسبّحون، فمن‏

____________

(1) البحار: 9/ 217 و 218 ح 97، و 24/ 138 ح 2، عن تفسير القمّي.

(2) البحار: 24/ 138 ح 2 و هامشه.

444

أوفى بذمّتهم فقد أوفى بذمّة اللّه، و من عرف حقّهم، فقد عرف حقّ اللّه، هؤلاء عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (1)

أقول: هذا الخبر طويل و ذو مضامين عالية، قد اختصرت و أخذت منه موضع الحاجة، و قال في آخره:

هؤلاء الّذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة، فقال في محكم كتاب لنبيّة صلّى اللّه عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ. (2)

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): اقتراف الحسنة؛ حبّنا أهل البيت. فراجع المأخذ، و هذا الخبر يفسّر و يوضح أيضا معنى القربى، و المراد منه.

1391/ 8- ابن يزيد، عن ابن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه تبارك و تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها؟ (3)

قال: الشجرة؛ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نسبه ثابت في بني هاشم، و فرع الشجرة عليّ (عليه السلام)، و عنصر الشجرة فاطمة (عليها السلام)، و أغصانها الأئمّة (عليهم السلام)، و ورقها الشيعة.

و أنّ الرّجل ليموت فتسقط منها ورقة، و أنّ المولود ليولد فتورق ورقة.

قال: قلت: جعلت فداك؛ قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها؟

قال: هو ما يخرج من الإمام من الحلال و الحرام في كلّ سنة إلى شيعته. (4)

1392/ 9- موسى بن جعفر قال: وجدت بخطّ أبي روايته، عن محمّد بن عيسى الأشعري، عن محمّد بن سليمان الديلمي- مولى أبي عبد اللّه- عن‏

____________

(1) البحار: 23/ 245 ح 16، عن تفسير فرات.

(2) الشورى: 23.

(3) إبراهيم: 24.

(4) البحار: 24/ 139 ح 4، عن بصائر الدرجات.

445

سليمان، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى: سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (1).

قال: أصلها ثابت، و فرعها في السماء.

فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جذرها، و علي (عليه السلام) ذروها، و فاطمة (عليها السلام) فرعها، و الأئمّة (عليهم السلام) أغصانها، و شيعتهم أوراقها.

قال: قلت: جعلت فداك؛ فما معنى المنتهى؟

قال: إليها و اللّه؛ انتهى الدين، من لم يكن من الشجرة فليس بمؤمن، و ليس لنا شيعة. (2)

1393/ 10- إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان الخزّار، عن عبد الرحمان بن حمّاد، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن قول اللّه تعالى:

أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ؟

فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جذرها، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ذروها، و فاطمة (عليها السلام) فرعها، و الأئمّة من ذرّيّتها أغصانها، و علم الأئمّة ثمرها، و شيعتهم ورقها، فهل ترى فيهم فضلا؟

فقلت: لا.

فقال: و اللّه؛ إنّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، و إنّه ليولد فتورق ورقة فيها.

فقلت: قوله: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.

فقال: ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كلّ حين يسأل عنه.

تفسير فرات: إسماعيل بن إبراهيم بإسناده إلى عمر بن يزيد (مثله).

تفسير العيّاشي: عن ابن يزيد (مثله).

____________

(1) النجم: 14.

(2) البحار: 24/ 139 ح 5، عن بصائر الدرجات.

446

بصائر الدرجات [أيضا]: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن سيف، عن أبيه، عن عمر بن يزيد (مثله) .. إلى قوله: فتورق ورقة. (1)

1394/ 11- عبد اللّه بن محمّد الأبهري، عن عليّ بن أحمد بن الصباح، عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن عمّه عبد الرزّاق بن همام بن نافع، عن أبيه قال: أخبرني مينا- مولى عبد الرحمان بن عوف- قال: قال لي عبد الرحمان: يا مينا! احدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

قلت: بلى.

قال: سمعته يقول: أنا شجرة، و فاطمة (عليها السلام) فرعها، و عليّ (عليه السلام) لقاحها، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) ثمرتها، و محبّوهم من امّتي ورقها. (2)

1395/ 12- محمّد بن عليّ بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي سهل محمّد بن محمّد، عن عليّ بن أحمد بن منصور، عن محمّد بن دينار، عن حميد بن هلال، عن الحسين بن عليّ بن عبد اللّه، عن عبد الرزّاق، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن عوف أنّه قال: ألا احدّثك حديثا قبل أن تشاب الأحاديث بأباطيل؟

إنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

أنا شجرة، و فاطمة و عليّ فرعها، و الحسن و الحسين ثمرها، و محبّهم من امّتي ورقها، و حيث نبت أصل الشجرة نبت فرعها في جنّة عدن، و الّذي بعثني بالحقّ. (3)

1396/ 13- مستدرك الصحيحين: فاطمة (عليها السلام) فرعها، و عليّ (عليه السلام) لقاحها، و شيعتنا ورقها، و أصل الشجرة في جنّة عدن، و سائر ذلك في سائر الجنة. (4)

____________

(1) البحار: 24/ 140 و 141 ح 6، عن بصائر الدرجات.

(2) البحار: 27/ 103 ح 68، عن أمالي المفيد.

(3) البحار: 27/ 107 ح 78، عن بشارة المصطفى.

(4) فضائل الخمسة: 1/ 172 عن مستدرك الصحيحين: 3/ 160.

447

1397/ 14- جماعة، عن ابن المفضل، عن محمّد بن سعيد؛ و رزق اللّه بن سليمان، و اللفظ له- عن الحسن بن عليّ المازديّ، عن عبد الرزّاق بن همام، عن أبيه، عن مينا- مولى عبد الرحمان بن عوف- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

أنا الشجرة، و فاطمة فرعها، و عليّ لقاحها، و الحسن و الحسين ثمرها.

و زاد رزق اللّه: و شيعتنا ورقها، الشجرة أصلها في جنّة عدن، و الفرع و الورق و الثمر في الجنّة. (1)

1398/ 15- عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لمّا اسري بي إلى السماء أوحى اللّه إليّ: يا محمّد! على من تخلّف امّتك؟

قلت: اللهمّ عليك.

قال: صدقت، أنا خلفتك على الناس أجمعين، يا محمّد!

قلت: لبيك و سعديك.

قال: يا محمّد! إنّي اصطفيتك برسالاتي، و أنت أميني على وحيي، ثمّ خلقت من طينتك الصدّيق الأكبر سيّد الأوصياء، و جعلت له الحسن و الحسين، أنت يا محمّد! الشجرة، و عليّ غصنها، و فاطمة ورقها، و الحسن و الحسين ثمرها، و جعلت شيعتكم من بقيّة طينتكم، فلذلك قلوبهم و أجسادهم تهوي إليكم. (2)

1399/ 16- جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

أنا الشجرة، و فاطمة فرعها، و عليّ لقاحها، و الحسن و الحسين ثمرها، و أغصان الشجرة ذاهبة على ساقها، فأيّ رجل تعلّق بغصن من أغصانها أدخله اللّه الجنّة برحمته.

____________

(1) البحار: 35/ 31 ح 27، عن أمالي الطوسي.

(2) البحار: 37/ 76 ح 42، عن الفضائل و الروضة.

448

قيل: يا رسول اللّه! قد عرفنا الشجرة و فرعها، فمن أغصانها؟

قال: عترتي، فما من عبد أحبّنا أهل البيت، و عمل بأعمالنا، و حاسب نفسه قبل أن يحاسب إلّا أدخله اللّه عزّ و جلّ الجنّة. (1)

____________

(1) البحار: 68/ 69 ح 126، عن أمالي الطوسي.

449

44- ذكر عدّة النساء في القرآن؛ منهنّ فاطمة (عليها السلام)

1400/ 1- المناقب لابن شهراشوب: و اعلم! أنّ اللّه تعالى ذكر اثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية:

اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (1) حوّا.

... امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ (2)

... بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (3) امرأة فرعون.

وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ (4) لإبراهيم.

وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ‏ (5) لزكريّا.

الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ‏ (6) زليخا.

وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ‏ (7) لأيّوب.

... امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ‏ (8) بلقيس.

____________

(1) البقرة: 35.

(2) التحريم: 10.

(3) التحريم: 11.

(4) هود: 71.

(5) الأنبياء: 90.

(6) يوسف: 51.

(7) الأنبياء: 84.

(8) النمل: 23.

450

.. أَنْ أُنْكِحَكَ‏ (1) لموسى.

وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً (2) حفصة و عائشة.

وَ وَجَدَكَ عائِلًا خديجة (عليها السلام). (3)

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ فاطمة (عليها السلام). (4)

1401/ 2- ثمّ ذكرهنّ بخصال:

التوبة من حوّا قالا رَبَّنا ظَلَمْنا. (5)

و الشوق من آسية .. عِنْدَكَ بَيْتاً. (6)

و الضيافة من سارة وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ. (7)

و العقل من بلقيس‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها. (8)

و الحياء من امرأة موسى‏ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي‏. (9)

و الإحسان من خديجة (عليها السلام) وَ وَجَدَكَ عائِلًا. (10)

و النصيحة لعائشة و حفصة ... وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏. (11)

و العصمة من فاطمة (عليها السلام) وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏. (12)

____________

(1) القصص: 27.

(2) التحريم: 3.

(3) الضحى: 8.

(4) الرحمن: 19.

(5) الأعراف: 23.

(6) التحريم: 11.

(7) هود: 71.

(8) النمل: 34.

(9) القصص: 25.

(10) الضحى: 8.

(11) الأحزاب: 32 و 33.

(12) آل عمران: 61.

451

1402/ 3- و إنّ اللّه تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء:

التوبة؛ لحوّا زوجة آدم (عليه السلام).

و الجمال؛ لسارة زوجة إبراهيم (عليه السلام).

و الحفاظ؛ لرحمة زوجة أيّوب (عليه السلام).

و الحرمة؛ لآسية زوجة فرعون.

و الحكمة؛ لزليخا زوجة يوسف (عليه السلام).

و العقل؛ لبلقيس زوجة سليمان (عليه السلام).

و الصبر؛ لبرخانه امّ موسى (عليه السلام).

و الصفوة؛ لمريم امّ عيسى (عليه السلام).

و الرضى؛ لخديجة (عليها السلام) زوجة المصطفى صلّى اللّه عليه و آله.

و العلم؛ لفاطمة (عليها السلام) زوجة المرتضى (عليه السلام).

1403/ 4- و الإجابة لعشرة:

وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ .... (1)

فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ... (2) يوسف (عليه السلام).

قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (3) موسى و هارون.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ ... (4) يونس (عليه السلام).

فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا (5) أيّوب (عليه السلام).

____________

(1) الصافّات: 75.

(2) يوسف: 34.

(3) يونس: 89.

(4) الأنبياء: 88.

(5) الانبياء: 84.

452

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏ (1) زكريّا (عليه السلام).

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (2) للمخلصين.

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ (3) للمضطرّين.

وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي‏ (4) للداعين.

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ‏ (5) فاطمة و زوجها (عليهما السلام) ... (6)

1404/ 5- و خوف أربعة من الصالحات:

آسية عذّبت بأنواع العذاب، فكانت تقول: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ. (7)

و مريم خافت من النساء و هربت‏ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي‏. (8)

و خديجة (عليها السلام) عذلها النساء في النبي صلّى اللّه عليه و آله فهجرنها، فقالت فاطمة (عليها السلام): أما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ ألا يحفظ في ولده؟ أسرع ما أخذتم و أعجل ما نكصتم. (9)

1405/ 6- و رأس البكّائين ثمانية:

آدم، نوح، يعقوب، يوسف، و شعيب، و داود، و فاطمة، و زين العابدين (عليهم السلام).

قال الصادق (عليه السلام): أمّا فاطمة (عليها السلام)؛ فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى تأذّى بها

____________

(1) الأنبياء: 90.

(2) المؤمن: 60.

(3) النمل: 62.

(4) البقرة: 186.

(5) آل عمران: 195.

(6) البحار: 43/ 33 و 34، العوالم: 11/ 74- 76.

(7) التحريم: 11.

(8) مريم: 24.

(9) البحار: 43/ 35، العوالم: 11/ 77.

453

أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، إمّا أن تبكي بالليل، و إمّا أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي.

1406/ 7- و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يهتمّ لعشرة أشياء فآمنه منها و بشّره بها:

لفراقه وطنه، فأنزل اللّه‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ. (1)

و لتبديل القرآن بعده، كما فعل بسائر الكتب، فنزل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏. (2)

و لامّته من العذاب، فنزل: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏. (3)

و لظهور الدين، فنزل: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏. (4)

و للمؤمنين بعده، فنزل: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ. (5)

و لخصمائهم، فنزل: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا. (6)

و للشفاعة، فنزل: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏. (7)

و للفتنة بعده على وصيّه، فنزل: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ (8) يعني بعلي (عليه السلام).

____________

(1) القصص: 85.

(2) الحجر: 9.

(3) الأنفال: 33.

(4) التوبة: 33.

(5) إبراهيم: 27.

(6) التحريم: 8.

(7) الضحى: 5.

(8) الزخرف: 41.

454

و لثبات الخلافة في أولاده، فنزل: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏. (1)

و لابنته حال الهجرة، فنزل: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً (2) الآيات. (3)

____________

(1) النور: 55.

(2) آل عمران: 191.

(3) البحار: 43/ 34 و 35، العوالم: 11/ 76 و 77.