البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
459

لؤي.

يقول الله: فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللََّهِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمُ اِسْتَحَبُّوا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا عَلَى اَلْآخِرَةِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ *ذلك بأن الله ختم على سمعهم و أبصارهم و قلوبهم و أولئك هم الغافلون*لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون هكذا في قراءة ابن مسعود، و قوله أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ الآية، هكذا في القراءة المشهورة.

هذا كله في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر، و نزل فيه أيضا: وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ (1) .

99-6171/ (_11) - العياشي: عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يدعو أصحابه، فمن أراد به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه، و من أراد به شرا طبع عليه قلبه فلا يسمع و لا يعقل، و هو قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ » .

6172/ (_12) -علي بن إبراهيم: ثم قال أيضا في عمار: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا ثُمَّ جََاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .

قوله تعالى:

وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ [112] 6173/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له (الثرثار) و كانت بلادهم خصبة كثيرة الخير، و كانوا يستنجون بالعجين، و يقولون: هو ألين لنا، فكفروا بأنعم الله و استخفوا، فحبس الله عنهم الثرثار، فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى أكل ما كانوا يستنجون به، حتى كانوا يتقاسمون عليه.

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 273/77.

(_12) -تفسير القمّي 1: 391.

(_1) -تفسير القمّي 1: 391.

(1) الأنعام 6: 93.

460

99-6174/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن شمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «إني لألحس أصابعي من الأدم حتى أخاف أن يراني جاري‏ (1) فيرى أن ذلك من التجشع، و ليس ذلك كذلك، و إن قوما أفرغت عليهم النعمة-و هم أهل الثرثار-فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء (2) ، و جعلوا ينجون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم» .

قال: «فمر بهم رجل صالح، و إذا امرأة تفعل ذلك بصبي لها، فقال لهم: ويحكم، اتقوا الله عز و جل، و لا تغيروا ما بكم من نعمة. فقالت له: كأنك تخوفنا بالجوع، أما ما دام ثرثارنا يجري فإنا لا نخاف الجوع.

قال: فأسف الله عز و جل، فأضعف لهم الثرثار، و حبس عنهم قطر السماء و نبات الأرض-قال-فاحتاجوا إلى ذلك الجبل، و إنه كان يقسم بينهم بالميزان» .

99-6175/

____________

_3

- العياشي: عن حفص بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن قوما كانوا من‏ (3) بني إسرائيل، يؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل ينقونها (4) و يأكلون منها، و هو قول الله: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ » .

99-6176/ (_4) - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أبي بكره أن يمسح يده بالمنديل و فيه شي‏ء من الطعام تعظيما له، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له» . قال: «و إني أجد اليسير يقع من‏ (5) الخوان فأتفقده فيضحك الخادم» .

ثم قال: «إن أهل قرية-ممن كان قبلكم-كان الله قد أوسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شي‏ء من هذا النقي فجعلنا نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة-قال-فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم يدع لهم شيئا خلقه الله يقدر عليه إلا أكله من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه، و هي القرية التي قال الله: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله: بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ » .

____________

(_2) -الكافي 6: 301/1.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 273/78.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 273/79.

(1) في المصدر: خادمي.

(2) هجا جوعه: سكن و ذهب، و هجا الطعام: أكله «القاموس المحيط 1-هجا-34» ، و قد يكون المراد من قوله: فجعلوه خبزا هجاء، أي: صالحا للأكل أو صالحا لرفع الجوع، و قد تكون (هجاء) مصحّفة من (هجانا) أي خيارا صالحا، أو من (منجا) أي خيارا صالحا، أو من (منجا) و هي الآلة التي يستنجى بها، كما ذكر ذلك الطريحي (رحمه اللّه) في مادة (نجا)

(3) في المصدر: في.

(4) في «ط» و المصدر: يتبعونها.

(5) في «ط» : في.

461

قوله تعالى:

فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [115]

99-6177/ (_1) - العياشي: عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : محرم مضطر إلى الصيد و إلى ميتة، من أيهما يأكل؟قال: «يأكل من الصيد» .

قلت: أليس قد أحل الله الميتة لمن اضطر إليها؟قال: «بلى، و لكن ألا ترى أنه يأكل من ماله؟يأكل الصيد و عليه الفداء» .

99-6178/ (_2) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سألته عن محرم اضطر إلى أكل الصيد و الميتة، قال: «أيهما أحب إليك أن تأكل‏ (1) ؟» قلت:

الميتة، لأن الصيد محرم على المحرم.

فقال: «أيهما أحب إليك، أن تأكل من مالك أو من الميتة؟» قلت: آكل من مالي. قال: «فكل الصيد وافده» .

و تفسير الآية قد تقدم‏ (2) .

قوله تعالى:

وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ -إلى قوله تعالى- فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [116-124] 6179/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ قال: هو ما كانت اليهود تقول: مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ََ أَزْوََاجِنََا (3) .

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 274/80.

(_2) -التهذيب 5: 368/1272.

(_3) -تفسير القمّي 1: 391.

(1) في المصدر زيادة: من الصيد أو الميتة.

(2) تقدّم في تفسير قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ الآية (173) من سورة البقرة.

(3) الأنعام 6: 139.

462

قال: و قوله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً أي طاهرا اِجْتَبََاهُ : أي اختاره وَ هَدََاهُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى الطريق الواضح. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً و هي الحنيفية العشر التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام) : خمسة في البدن، و خمسة في الرأس، فأما التي في البدن:

فالغسل من الجنابة، و الطهور بالماء، و تقليم الأظفار، و حلق الشعر من البدن، و الختان؛ و أما التي في الرأس: فطم الشعر (1) ، و أخذ الشارب، و إعفاء اللحى، و السواك، و الخلال، فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة.

99-6180/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، قال: قال لي عبد صالح (صلوات الله عليه) : «يا سماعة، أمنوا على فرشهم و أخافوني، أما و الله لقد كانت الدنيا، و ما فيها إلا واحد يعبد الله، و لو كان معه غيره لأضافه الله عز و جل إليه حيث يقول: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فصبر (2) بذلك ما شاء الله، ثم إن الله آنسه بإسماعيل و إسحاق فصاروا ثلاثة، أما و الله إن المؤمن لقليل، و إن أهل الكفر لكثير، أ تدري لم ذلك؟» فقلت: لا أدري، جعلت فداك. فقال: «صيروا أنسا للمؤمنين، يبثون إليهم ما في صدورهم فيستريحون إلى ذلك و يسكنون إليه» .

99-6181/

____________

_3

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الامة واحد فصاعدا، كما قال الله عز و جل: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ يقول: مطيعا لله عز و جل» .

99-6182/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً .

قال: «و ذلك أنه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره، فكان امة واحدة، و أما قََانِتاً : فالمطيع، و أما حَنِيفاً : فالمسلم» .

99-6183/ (_5) - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) عن قوله:

إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً ، قال: «شي‏ء فضله‏ (3) الله به» .

____________

(_2) -الكافي 2: 190/5.

(_3) -الكافي 5: 60/16.

(_4) -تفسير القمّي 1: 392.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 274/81.

(1) طمّ الشعر: جزّه أو قصّة. «مجمع البحرين-طمم-6: 107» .

(2) في المصدر: فغبر.

(3) في «ط» و المصدر: فضّل.

463

99-6184/ (_6) - و عن أبي بصير، قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً :

«سماه الله امة» .

99-6185/ (_7) - و عن يونس بن ظبيان، عنه (عليه السلام) : إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً : «أمة واحدة» .

99-6186/ (_8) - و عن سماعة بن مهران، قال: سمعت العبد الصالح (عليه السلام) (1) يقول: «لقد كانت الدنيا، و ما كان فيها إلا واحد يعبد الله، و لو كان معه غيره إذن لأضافه إليه حيث يقول: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فصبر بذلك ما شاء الله، ثم إن الله تبارك و تعالى آنسه بإسماعيل و إسحاق فصاروا ثلاثة» .

6187/ (_9) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: إِنَّمََا جُعِلَ اَلسَّبْتُ عَلَى اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ و ذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام يوما يجعله الله عليهم، و هو الذي‏ (2) اختلفوا فيه.

قوله تعالى:

اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [125] 6188/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال: بالقرآن.

99-6189/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .

قال: «بالقرآن» .

99-6190/

____________

_3

- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام) و قد ذكر عنده الجدال في

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 274/81.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 274/83.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 274/84.

(_9) -تفسير القمّي 1: 392.

(_1) -تفسير القمّي 1: 392.

(_2) -الكافي 5: 13/1.

(_3) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 527/322.

(1) في «ط» : أبا عبد اللّه (عليه السّلام)

(2) في المصدر: و هم الذين.

464

الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام) : لم ينه عنه مطلقا و لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (1) و قوله تعالى: اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ و قال الله: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (2) ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ قيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف‏[ما]في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق فى يد المبطل.

و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ (3) فقال الله في الرد عليه: قُلْ يا محمد يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* `اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (4) إلى آخر السورة، فأراد الله من نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ أ فيعجز من ابتدأه لا من شي‏ء أن يعيده بعد أن يبلى؟!بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً أي: إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلى‏ََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ (5) أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟

____________

(1) العنكبوت 29: 46.

(2) البقرة 2: 111.

(3) يس 36: 78.

(4) يس 36: 79-80.

(5) يس 36: 81.

465

قال الصادق (عليه السلام) : فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها انقطاع عرى‏ (1) الكافرين، و إزالة شبهتهم؛ و أما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر» .

قال: «فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله، أ فجادل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال الصادق (عليه السلام) : مهما ظننت برسول الله (صلى الله عليه و آله) من شي‏ء فلا تظن به مخالفة الله، أ و ليس الله تعالى قال: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، و قال: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ (2) لمن ضرب الله مثلا، أ فتظن أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خالف ما أمره الله، فلم يجادل بما أمره الله به، و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!» .

قوله تعالى:

وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ [126] 6191/ (_1) -علي بن إبراهيم: ذلك أن المشركين يوم احد مثلوا بأصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) الذين استشهدوا، منهم حمزة، فقال المسلمون: أما و الله لئن أدالنا (3) الله عليهم لنمثلن بأخيارهم، فذلك قول الله: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ يقول: بالأموات وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ .

99-6192/ (_2) - العياشي: عن الحسين بن حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما صنع بحمزة بن عبد المطلب، قال: اللهم لك الحمد، و إليك المشتكى، و أنت المستعان على ما أرى. ثم قال: لئن ظفرت لأمثلن و لأمثلن. قال: فأنزل الله: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أصبر، أصبر» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 392.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 274/85.

(1) في المصدر: قطع عذر.

(2) يس 36: 79.

(3) في المصدر: أولانا.

466

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

467

المستدرك (سورة النحل)

قوله تعالى:

وَ اِصْبِرْ وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بِاللََّهِ [127]

99- (_1) - في (الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) ) : «أن رجلا سأل العالم (عليه السلام) : أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟فقال: كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقونه، إن لم يعنهم عليه، فإن أعانهم عليه أطاقوه، قال الله جل و عز لنبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ اِصْبِرْ وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بِاللََّهِ » .

____________

(_1) -الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السّلام) : 349.

468

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

469

سورة الإسراء

470

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

471

سورة الإسراء فضلها

99-6193/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما من عبد قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة، لم يمت حتى يدرك القائم (عليه السلام) ، و يكون من أصحابه» .

99-6194/ (_2) - العياشي: عن الحسن بن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة، لم يمت حتى يدرك القائم (عليه السلام) ، و يكون من أصحابه» .

99-6195/

____________

_3

- و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة ورق قلبه عند ذكر الوالدين، كان له قنطار في الجنة، و القنطار ألف و مائتا اوقية، و الاوقية خير من الدنيا و ما فيها، و من كتبها و جعلها في خرقة حرير خضراء و حرز عليها و رمى بالنبال، أصاب و لم يخطئ، و إن كتبها في إناء و شرب ماءها لم يتعذر عليه كلام، و انطلق لسانه بالصواب، و ازداد فهما» .

99-6196/ (_4) - و عن الصادق (عليه السلام) : «من كتبها في خرقة حرير خضراء، و تحرز عليها و علقها عليه و رمى بالنشاب أصاب، و لم يخطئ أبدا، و إن كتبها لصغير تعذر عليه الكلام، يكتبها بزعفران و يسقى ماءها، أنطق الله لسانه بإذنه و تكلم» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 107.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 276/1.

(_3) -خواص القرآن: 3 «قطعة منه» و مجمع البيان 6: 607 «قطعة منه» .

(_4) -خواص القرآن: 43 (مخطوط) .

472

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

473

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ [1]

99-6197/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأخذ واحد باللجام و واحد بالركاب، و سوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام) ، ثم قال لها: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله، و لا يركبك بعده مثله-قال-فرقت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير، و معه جبرئيل (عليه السلام) يريه الآيات من السماء و الأرض.

قال (صلى الله عليه و آله) : فبينا أنا في مسيري، إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم نادى مناد عن يساري: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها، و عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني، فجاوزت، فنزل بي جبرئيل، فقال: صل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت بطيبة، و إليها مهاجرتك. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل و صل. فنزلت و صليت، فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى تكليما. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال: انزل فصل.

فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت في بيت لحم. و بيت لحم بناحية بيت

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 3.

474

المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) .

ثم ركبت فمضينا حتى أتينا إلى بيت المقدس، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد، و معي جبرئيل (عليه السلام) إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) ، فيمن شاء الله من أنبياء الله، قد جمعوا إلي، و أقيمت الصلاة، و لا أشك إلا و جبرئيل يستقدمنا، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي، فقدمني فأممتهم و لا فخر.

ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن، و إناء فيه ماء، و إناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته، و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته. فأخذت اللبن فشربت منه، فقال جبرئيل: هديت و هديت أمتك. ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟قلت: ناداني مناد عن يميني. فقال لي: أ و أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا رأيت؟قلت: ناداني مناد عن يساري. فقال: أو أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي النصارى، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا استقبلك؟فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فقال لي: أ فكلمتها؟فقلت: لم أكلمها، و لم ألتفت إليها. فقال: تلك الدنيا، و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال لي جبرئيل: أ تسمع، يا محمد؟قلت: نعم. قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين سنة، فهذا حين استقرت.

قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى قبض.

قال (صلى الله عليه و آله) : فصعد جبرئيل و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له: إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ (1) و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل، من هذا الذي معك؟فقال: محمد رسول الله. قال: و قد بعث؟قال: نعم. ففتح الباب، فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالأخ‏[الناصح و النبي‏]الصالح. و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة، لم أر خلقا أعظم منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء، إلا أنه لم يضحك، و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا-يا جبرئيل-فإني قد فزعت منه؟فقال: يجوز أن تفزع منه، و كلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله، و أهل معصيته، فينتقم الله به منهم، و لو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، و لكنه لا يضحك. فسلمت عليه، فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل، و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (2) : ألا تأمره أن يريني النار؟فقال له

____________

(1) الصافات 37: 10.

(2) التكوير 81: 21.

475

جبرئيل: يا مالك، أر محمدا النار. فكشف عنها غطاءها، و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء، و فارت فارتفعت‏ (1) حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل، قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه.

ثم مضيت فرأيت رجلا آدما (2) جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أبوك آدم. فإذا هو تعرض عليه ذريته، فيقول: روح طيب و ريح طيبة، من جسد طيب، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ* `كِتََابٌ مَرْقُومٌ (3) إلى آخرها.

قال: فسلمت على أبي آدم و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالابن الصالح، و النبي الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح.

ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس، و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه. فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي و حياني بالسلام، و قال: أبشر -يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي. فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا، تقبض روحه؟قال: نعم. قلت: تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل، يقلبه كيف يشاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت.

قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث و يدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال، و هم من أمتك، يا محمد.

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ثم رأيت ملكا من الملائكة، جعل الله أمره عجبا، نصف جسده من النار و النصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادي بصوت رفيع: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، و كف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. فقلت: من هذا يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك و كله الله بأكناف السماوات و أطراف الأرضين،

____________

(1) في المصدر: فارتعدت.

(2) الادم من الناس: الأسمر. «لسان العرب-أدم-12: 11» .

(3) المطففين 83: 18-20.

476

و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا، و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا.

ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر (1) الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم، فقلت:

من هؤلاء يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون.

ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء.

ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (2) .

ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً .

ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟قال:

هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ (3) و إذا هم بسبيل‏ (4)

آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهن، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الزواني‏ (5) ، يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم.

قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل، خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شي‏ء من أطباق أجسادهم‏ (6) إلا و يسبح الله و يحمده من كل ناحية، بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله و خشوعا. فسلمت عليهم، فردوا علي إيماء برؤوسهم، لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا تكلمونه؟قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي.

قال (صلى الله عليه و آله) : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟

____________

(1) المشافر: جمع مشفر، و المشفر كالشّفة للإنسان. «لسان العرب-شفر-4: 419» .

(2) النساء 4: 10.

(3) البقرة 2: 275.

(4) في المصدر: مثل.

(5) في المصدر: اللواتي.

(6) قال المجلسي (رضوان اللّه عليه) : قوله: أطباق أجسادهم، أي أعضاؤهم مجازا، أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم و ريشهم. قال الفيروزآبادي:

الطبق محركة: غطاء كلّ شي‏ء، و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين. بحار الأنوار 18: 322.

477

فقال لي: ابنا الخالة يحيى و عيسى. فسلمت عليهما و سلما علي، فاستغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى، و عليهم الخشوع، قد وضع الله وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلا يسبح الله و يحمده بأصوات مختلفة.

ثم صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك يوسف. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين، و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون.

ثم صعدنا إلى السماء الرابعة، و إذا فيها رجل، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. ثم رأيت ملكا جالسا على سرير، تحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك. فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه هو، فصاح به جبرئيل، فقال: قم. فهو قائم إلى يوم القيامة.

ثم صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل، عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلة (1) من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات.

ثم صعدنا إلى السماء السادسة، و إذا فيها رجل آدم، طويل، كأنه من شبوة (2) ، و لو أن‏ (3) عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول: تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، و هذا رجل أكرم على الله مني.

فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك موسى بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات.

قال (صلى الله عليه و آله) : ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا: يا محمد، احتجم و أمر أمتك بالحجامة. و إذا فيها رجل أشمط الرأس‏ (4) و اللحية جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟فقال: هذا-يا محمد-أبوك إبراهيم، و هذا محلك

____________

(1) في «ط» : ثلاثة.

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه) : قوله (صلى اللّه عليه و آله) : كأنّه من شبوة، أقوال: شبوة: أبو قبيلة، موضع بالبادية، و حصن باليمن، و ذكر الثعلبي في وصفه (صلى اللّه عليه و آله) : كأنّه من رجال أزد شنوءة، و قال الفيروزآبادي: أزد شنوءة، و قد تشدّد الواو: قبيلة، سميت لشنئان بينهم، انتهى. و على التقادير شبّهه (صلى اللّه عليه و آله) بإحدى تلك الطوائف في الأدمة و طول القامة. الحار 18: 332.

(3) في المصدر: و لو لا أنّ.

(4) الشّمط في الرأس: اختلاف بلونين من سواد و بياض. «لسان العرب-شمط-7: 335» .

478

و محل من اتقى من أمتك. ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ (1) ، فسلمت عليه و سلم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي.

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فكلما فزعت‏ (2) و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل، فقال: أبشر يا محمد، و اشكر كرامة ربك، و اشكر الله بما صنع إليك. قال: فثبتني الله بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل و تعجبي، فقال جبرئيل:

يا محمد، تعظم ما ترى؟إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك؟إن بين الله و بين خلقه تسعين‏ (3) ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من غمام، و حجاب من الماء.

قال (صلى الله عليه و آله) : و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخره على ما أراده، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، و هو يقول: سبحان ربي حيثما كنت، لا تدري أين ربك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر، نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم. و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة، ما رأيتها قط.

قال (صلى الله عليه و آله) : ثم مضيت مع جبرئيل (عليه السلام) ، فدخلت البيت المعمور، فصليت فيه ركعتين، و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، و آخرون عليهم ثياب خلقان‏ (4) ، فدخل أصحاب الجدد و جلس‏ (5)

أصحاب الخلقان، ثم خرجت، فانقاد لي نهران: نهر يسمي الكوثر، و نهر يسمي الرحمة، فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي، و إذا ترابها كالمسك، فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت، يا جارية؟قالت: لزيد بن حارثة. فبشرته بها حين

____________

(1) آل عمران 3: 68.

(2) في المصدر و «ط» : فرغت.

(3) في المصدر: سبعين.

(4) الخلقان: جمع خلق، أي بال. «لسان العرب-خلق-10: 88» .

(5) في المصدر: و حبس.

479

أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت‏ (1) ، و إذا رمانها مثل الدلاء (2) العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة (3) سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيه فنن‏ (4) منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله: طُوبى‏ََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ (5) .

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فلما دخلت الجنة، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها، و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شي‏ء فيه.

و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ (6) فناداني‏ آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (7) -و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة (8) - فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة إلا بالله، لا منجى منك إلا إليك.

قال (صلى الله عليه و آله) : و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلي أصبح مستجيرا بعزك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى.

ثم سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله: صدق عبدي، أنا أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري.

فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته. ثم قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة. فقال الله: صدق عبدي و دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه. فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقال الله: هي الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا، فناداني ربي: أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فانحدرت حتى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شي‏ء، حتى انتهيت إلى

____________

(1) البخت: الإبل الراسانيّة. «لسان العرب-بخت-2: 9» .

(2) الدلاء: جمع دلو.

(3) في المصدر: تسعمائة.

(4) الفنن: الغصن. «لسان العرب-فنن-13: 327» .

(5) الرعد 13: 29.

(6) النجم 53: 9.

(7) البقرة 2: 285.

(8) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآيات (284-286) من سورة البقرة.

480

موسى، فقال: ما صنعت، يا محمد؟فقلت: قال ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك. فقال موسى: يا محمد، إن أمتك آخر الأمم و أضعفها، و إن ربك لا يرد عليك شيئا، و إن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي و على امتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امتي، فخفف عني. فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، لا تطيق. فرجعت إلى ربي فسألته، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا، حتى رجع إلى عشر صلوات.

فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فقلت: قد استحييت من ربي، و لكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها، فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له واحدة، و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا» .

فقال الصادق (عليه السلام) : «جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا» . فهذا تفسير قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً إلى آخر الآية.

99-6198/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: و روى الصادق (عليه السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «بينا أنا راقد في الأبطح و علي عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة بين يدي، إذا أنا بحفيف‏ (1) أجنحة الملائكة، و قائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟فقال: إلى هذا-و أشار إلي-ثم قال: هو سيد ولد آدم، و هذا وصيه و وزيره و ختنه و خليفته في أمته، و هذا عمه سيد الشهداء حمزة، و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، و لتسمع أذناه، و ليع قلبه، و اضربوا له مثلا: ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا.

فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : فالملك الله، و الدار الدنيا، و المأدبة الجنة، و الداعي أنا» .

قال: «ثم أدركه جبرئيل بالبراق و أسرى به إلى بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، فصلى فيها و رده من ليلته إلى مكة، فمر في رجوعه بعير لقريش، و إذا لهم ماء في آنية، فشرب منه و صب باقي الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم، و كانوا يطلبونه فلما أصبح، قال لقريش: إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس، فعرض علي محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، و إني مررت بعير لكم في موضع كذا و كذا، و إذا لهم ماء في آنية فشربت منه و أهرقت باقي ذلك الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم.

فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة من محمد، سلوه كم الأساطين فيها و القناديل؟فقالوا: يا محمد، إن ها هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم، قالوا: حتى تجي‏ء العير، و نسألهم عما قلت.

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 13.

(1) في المصدر: بخفق.

481

فقال لهم: و تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر. فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة؛ فبيناهم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا، و وضعنا ماء و أصبحنا و قد أهرق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا» .

99-6199/

____________

_3

- محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «عرج بالنبي (صلى الله عليه و آله) مائة و عشرين مرة، ما من مرة إلا و قد أوصى الله النبي (صلى الله عليه و آله) بولاية علي (عليه السلام) و الأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض» .

99-6200/ (_4) - العياشي: عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: سُبْحََانَ ، فقال:

«أنفة الله» .

و في رواية اخرى عن هشام، عنه (عليه السلام) ، مثله.

99-6201/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «ما تروي هذه الناصبة» ؟فقلت: جعلت فداك، في ماذا؟فقال: «في أذانهم و ركوعهم و سجودهم» . فقلت: إنهم يقولون: إن أبي بن كعب، رآه في النوم. «فقال: كذبوا، إن دين الله عز و جل أعز من أن يرى في النوم» .

قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك، فأحدث لنا من ذلك ذكرا؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله عز و جل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، و الثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور، فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشي أبصار الناظرين، أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، و واحد منها أحرم، فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، و واحد منها أبيض، فمن أجل ذلك أبيض البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، و الألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة.

ثم عرج به إلى السماء، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام) : الله أكبر، الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء و اجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه و آله) أفواجا، و قالت: يا محمد، كيف أخوك؟إذا نزلت فأقرئه السلام. قال النبي (صلى الله عليه و آله) :

أ فتعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه منا و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و إنا لنصلي عليك و عليه؟

____________

(_3) -بصائر الدرجات: 99/10.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 276/2.

(_5) -الكافي 2: 482/1.

482

قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه النور الأول، و زادني حلقا و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى‏ (1) أطراف السماء و خرت سجدا، و قالت:

سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام) : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: يا جبرئيل، من هذا معك؟قال: هذا محمد (صلى الله عليه و آله) . قالوا:

و قد بعث؟قال: نعم. قال النبي (صلى الله عليه و آله) : فخرجوا إلي شبه المعانيق‏ (2) فسلموا علي، و قالوا: أقرئ أخاك السلام، قلت: أ تعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا؟يعنون: في وقت كل صلاة.

قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه الأنوار الأولى، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا!فقال جبرئيل (عليه السلام) : أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: مرحبا بالأول و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر، و مرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، و علي خير الوصيين. قال النبي (صلى الله عليه و آله) : ثم سلموا علي و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أ فتعرفونه؟قالوا: و كيف لا نعرفه و قد نحج البيت المعمور كل سنة؟و عليه رق أبيض فيه اسم محمد و اسم علي و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنا لنبارك عليهم كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و يمسحون رؤوسهم بأيديهم.

قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الاولى، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، و سمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء و خرجت إلي شبه المعانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام) : حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان. فقال جبرئيل (عليه السلام) : قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة و قالوا: كيف تركت أخاك؟فقلت لهم:

و تعرفونه؟قالوا: نعرفه و شيعته، و هم نور حول عرش الله، و إن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة و شيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل، و لا ينقص منهم رجل، و إنه لميثاقنا، و إنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة.

ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي، فإذا أطباق السماء قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، و حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد، إن هذا الحرم و أنت الحرام، و لكل مثل مثال.

____________

(1) في «ط» : في.

(2) المعانيق: جمع المعناق، و المعناق: الفرس الجيد العنق، و في الخبر: «فانطلقنا إلى الناس معانيق» أي مسرعين. «مجمع البحرين-عنق-5:

219» .

483

ثم أوحى الله إلي: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك. فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صاد: و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن أغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى، فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك‏ (1) ، و رجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك و أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. فهذه علة الأذان و الوضوء.

ثم أوحى الله عز و جل إليه: يا محمد، استقبل الحجر الأسود و كبرني على عدد حجبي. فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، و الحجب متطابقة، بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لا فتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير و الافتتاح أوحى الله إليه: سم باسمي. فمن أجل ذلك جعل‏ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة.

ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ . قال النبي (صلى الله عليه و آله) -في نفسه-:

شكرا، فأوحى الله عز و جل إليه: قطعت حمدي فسم باسمي. فمن أجل ذلك جعل في الحمد اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ مرتين، فلما بلغ‏ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال النبي (صلى الله عليه و آله) : الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل‏ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة.

ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد، نسبة ربك تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (2) ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الواحد الأحد الصمد، فأوحى الله إليه: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كذلك الله ربنا، كذلك الله ربنا. فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد. فركع، فأوحى الله إليه و هو راكع، قل: سبحان ربي العظيم. ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد. ففعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا، فأوحى الله عز و جل إليه: أن اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فأوحى الله عز و جل إليه: قل سبحان ربي الأعلى. ففعل (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن استو جالسا يا محمد. ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر امر به، فسبح أيضا ثلاثا، فأوحى الله إليه: أن انتصب قائما. ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.

ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن اقرأ بالحمد لله. فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ (3) فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد

____________

(1) في المصدر: يديك.

(2) الإخلاص 112: 1-4.

(3) القدر 97: 1.

484

سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمير امر به، فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك. فلما ذهب ليقوم، قيل: يا محمد، اجلس. فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد، إذا ما أنعمت عليك فسبح‏ (1) باسمي. فالهم أن قال: بسم الله و بالله، و لا إله إلا الله، و الأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه: يا محمد، صل على نفسك و على أهل بيتك. فقال: صلى الله علي و على أهل بيتي، و قد فعل.

ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين، فقيل: يا محمد، سلم عليهم. فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فأوحى الله إليه: أن السلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك. ثم أوحى الله إليه: أن لا تلتفت يسارا. و أول آية سمعها بعد قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ و إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ آية أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ (2)

و أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ

____________

2 «3»

فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.

و قوله: سمع الله لمن حمده. لأن النبي (صلى الله عليه و آله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده. و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدث كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاة الظهر» .

و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا:

حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح المزني، و سدير الصيرفي، و محمد بن النعمان مؤمن الطاق، و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

و حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) : أنهم حضروه، و ساق الحديث، إلا أن في رواية ابن بابويه: «فقال: يا محمد سلم، فقلت: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال: يا محمد، إني أنا السلام، و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك» (5) .

99-6202/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ، قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء

____________

(_6) -أمالي الصدوق: 363/1.

(1) في «س» : فسم.

(2) (2، 3) الواقعة 56: 27 و 41.

(4) في «س، ط» : أبي جعفر (عليه السّلام)

(5) علل الشرائع: 312/1.

485

فصلى بها و رده، فمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في رجوعه بعير لقريش و إذا لهم ماء في آنية، و قد أضلوا بعيرا لهم و كانوا يطلبونه، فشرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك الماء و أهرق باقيه.

فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس و أراني آثار الأنبياء و منازلهم، و إني مررت بعير لقريش في موضع كذا و كذا، و قد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم و أهرقت باقي ذلك. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها و القناديل؟ فقالوا: يا محمد، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل (عليه السلام) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجي‏ء العير و نسألهم عما قلت.

فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق‏ (1) . فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص، يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا و وضعنا ماء فأصبحنا و قد أهرق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا» .

99-6203/ (_7) - و عنه: بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم، قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدابة دون البغل و فوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر، فلما أراد النبي (صلى الله عليه و آله) أن يركب امتنعت. فقال جبرئيل (عليه السلام) : إنه محمد، فتواضعت حتى لصقت بالأرض. قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها و قصرت رجلاها، و إذا صعدت ارتفعت رجلاها و قصرت يداها، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة، فنفرت العير من دفيف البراق، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير أن يا فلان، إن العير قد نفرت، و إن فلانة ألقت حملها و انكسرت يدها. و كانت العير لأبي سفيان.

قال: ثم مضى حتى إذا كان ببطن البلقاء (2) ، قال (صلى الله عليه و آله) : «يا جبرئيل، قد عطشت» فتناول جبرئيل (عليه السلام) قصعة فيها ماء فناوله و شرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال:

«ما هؤلاء يا جبرئيل؟» قال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال فيبتغون الحرام. قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: «ما هؤلاء، يا جبرئيل؟» . فقال: هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل. ثم مضى و مر برجل يرفع حزمة من حطب، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: «يا جبرئيل، من هذا؟» . قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي، فإذا لم يستطع زاد عليه.

ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجد ريحا حارة و سمع صوتا، قال: «ما هذه الريح- يا جبرئيل-التي أجدها، و هذا الصوت الذي أسمع؟» قال: هذه جهنم. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أعوذ بالله من

____________

(_7) -أمالي الصدوق: 364/2.

(1) الأورق من الإبل: الذي في لونه بياض إلى سواد. «لسان العرب-ورق-10: 376» .

(2) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، بين الشام و وادي القرى. «معجم البلدان 1: 489» .

486

جهنم» . ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة و سمع صوتا، فقال: «ما هذه الريح التي أجدها، و هذا الصوت الذي أسمع؟» قال: هذه الجنة. فقال (صلى الله عليه و آله) : «أسأل الله الجنة» .

قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس و فيها هرقل، و كانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة و يؤتى بالمفاتيح و توضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه، فقال: ضاعفوا عليها من الحرس. قال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فدخل بيت المقدس، فجاء جبرئيل إلى الصخرة فرفعها، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، و قدحا من عسل، و قدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشربه، ثم ناوله قدح العسل فشربه، ثم ناوله قدح الخمر، فقال: «قد رويت، يا جبرئيل» قال: أما أنك لو شربته، ضلت أمتك و تفرقت عنك. قال: ثم أم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت المقدس بسبعين نبيا.

قال: و هبط مع جبرئيل (عليه السلام) ملك لم يطأ الأرض قط، معه مفاتيح خزائن الأرض، قال: [يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، و يقول: هذه مفاتيح خزائن الأرض‏]فإن شئت فكن نبيا عبدا، و إن شئت نبيا ملكا. فأشار إليه جبرئيل (عليه السلام) : أن تواضع يا محمد، فقال: «بل أكون نبيا عبدا. » ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل (عليه السلام) فقالوا: من هذا؟قال: محمد.

قالوا: نعم المجي‏ء جاء، فدخل، فما مر على ملأ من الملائكة إلا سلموا عليه، و دعوا له و شيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة، و حوله أطفال، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من هذا الشيخ، يا جبرئيل؟» قال: هذا أبوك إبراهيم (عليه السلام) . قال: «فما هؤلاء الأطفال حوله؟» . قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم.

ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي، إذا نظر عن يمينه ضحك و فرح، و إذا نظر عن يساره حزن و بكى، فقال: «من هذا يا جبرئيل؟» قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك و فرح، و إذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن و بكى.

قال: ثم مضى، فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه، فلم ير[منه‏]من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: «يا جبرئيل، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟» قال: هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان أحسن الملائكة بشرا، و أطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة فرأى ما أعد الله فيها لأهلها فلم يضحك بعد ذلك.

ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى، فرضت عليه خمسون صلاة، قال: فأقبل، فمر على موسى (عليه السلام) ، فقال: «يا محمد، كم فرض على أمتك؟» قال: «خمسون صلاة» . قال: «ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك» ، قال: ثم مر على موسى (عليه السلام) ، فقال: «كم فرض على أمتك؟» قال: كذا و كذا. فقال: «إن أمتك أضعف الأمم، إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا» فلم يزل يرجع إلى ربه عز و جل حتى جعلها خمس صلوات. قال: ثم مر على موسى (عليه السلام) ، فقال: «كم فرض على أمتك؟» قال: «خمس صلوات» قال: «إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك» . قال: «قد استحييت من ربي مما أرجع إليه» .

487

ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن، فناداه من خلفه فقال: «يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، و أخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، و تربتها طيبة، [فيها]قيعان بيض، غرسها سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فمر أمتك فليكثروا من غرسها» .

ثم مضى حتى مر بعير يقدمها جمل أورق، ثم أتى إلى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، و قد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم. ثم قال: «آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق» . قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، و أخبرهم‏[أنه‏]قد مر بأبي سفيان، و أن إبله قد نفرت في بعض الليل، و أنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الإبل قد نفرت، و إن فلانة قد ألقت حملها و انكسرت يدها، فسألوه عن الخبر فوجدوه كما قال النبي (صلى الله عليه و آله) .

قال مصنف الكتاب: رجوع الخمسين صلاة إلى خمس صلوات بشفاعة موسى (عليه السلام) في خبر الإسراء متكرر في أحاديث خبر الإسراء (1) ، اقتصرنا على ما أوردنا مخافة إلا طالة، و أما العلة في ذلك:

99-6204/ (_8) - فقد روى محمد بن علي بن بابويه في (من لا يحضره الفقيه) : عن زيد بن علي بن الحسين، أنه قال: سألت أبي سيد العابدين (عليه السلام) ، فقلت له: يا أبت، أخبرني عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما عرج به إلى السماء، و أمره ربه عز و جل بخمسين صلاة، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران (عليه السلام) : «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك» ؟فقال: «يا بني، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يقترح على ربه عز و جل، و لا يراجعه في شي‏ء يأمره به، فلما سأله موسى (عليه السلام) ذلك، و صار شفيعا لامته إليه لم يجز له أن يرد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام) ، فرجع إلى ربه عز و جل فسأله التخفيف، إلى أن ردها إلى خمس صلوات» .

قال: فقلت له: يا أبت، فلم لم يرجع إلى ربه عز و جل، و لم يسأله التخفيف من خمس صلوات، و قد سأله موسى (عليه السلام) أن يرجع إلى ربه عز و جل و يسأله التخفيف؟فقال: «يا بني، أراد (عليه السلام) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة، لقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا (2) ألا ترى أنه (صلى الله عليه و آله) لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام و يقول: إنها خمس بخمسين‏ مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ (3) » .

قال: فقلت له: يا أبت، أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟فقال: «بلى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا» .

قلت: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ارجع إلى ربك» ؟فقال: «معناه معنى قول

____________

(_8) -من لا يحضره الفقيه 1: 126/603.

(1) انظر: علل الشرائع: 132/1، أمالي الصدوق: 371/6، التوحيد: 176/8.

(2) الأنعام 6: 160.

(3) سورة ق 50: 29.

488

إبراهيم (عليه السلام) : إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ (1) و معنى قول موسى (عليه السلام) : وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ََ (2) و معنى قوله عز و جل: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ (3) يعني: حجوا إلى بيت الله. يا بني، إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، و المساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله و قصد إليه، و المصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عز و جل، فإن لله تبارك و تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إلى الله، ألا تسمع الله عز و جل يقول: تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ (4) و يقول عز و جل في قصة عيسى بن مريم (عليه السلام) : بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ (5) و يقول الله عز و جل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ (6) » .

99-6205/ (_9) - و عنه: بإسناده عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن الله عز و جل هل يوصف بمكان؟فقال: «لا، تعالى الله عن ذلك» .

قلت: فلم أسرى بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى السماء؟قال: «ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه» .

قلت: فقول الله عز و جل: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ (7) ؟قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صلى الله عليه و آله) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى» .

99-6206/ (_10) - و عنه: بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لما عرج بي إلى السماء السابعة، و منها إلى سدرة المنتهى، و من السدرة إلى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يا محمد، أنت عبدي و أنا ربك فلي فاخضع‏ (8) و إياي فاعبد و علي فتوكل و بي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا و حبيبا و رسولا و نبيا، و بأخيك علي خليفة و بابا، فهو حجتي على عبادي و إمام خلقي، و به يعرف أوليائي من أعدائي، و به يميز حزب الشيطان من حزبي، و به يقام ديني و تحفظ حدودي و تنفذ أحكامي، و بك و به و بالأئمة من ولده أرحم عبادي و إمائي،

____________

(_9) -علل الشرائع: 131/1.

(_10) -الأمالي: 504/4.

(1) الصافات 37: 99.

(2) طه 20: 84.

(3) الذاريات 51: 50.

(4) المعارج 70: 4.

(5) النساء 4: 158.

(6) فاطر 35: 10.

(7) النجم 53: 8-9.

(8) في «ط» : فاخشع.

489

و بالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي و تهليلي و تقديسي و تكبيري و تحميدي‏ (1) ، و به أطهر الأرض من أعدائي و أورثها أوليائي، و به اجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمتي العليا، و به احيي عبادي و بلادي بعلمي به، و له اظهر الكنوز و الذخائر بمشيئتي، و إياه اظهر على الأسرار و الضمائر بإرادتي، و أمده بملائكتي، لتؤيده على إنفاذ أمري، و إعلاء (2) ديني، ذلك وليي حقا، و مهدي عبادي صدقا» .

99-6207/ (_11) - و عنه، قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله) ، قال حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن محمد بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : لأي علة يجهر في صلاة الفجر و صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة، و سائر الصلوات مثل: الظهر و العصر لا يجهر فيها؟ و لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال (عليه السلام) : «لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، كان أول صلاة فرضها الله عليه صلاة الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عز و جل إليه الملائكة تصلي خلفه، و أمر الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجهر بالقراءة، ليبين لهم فضله، ثم افترض عليه العصر، و لم يضف إليه أحدا من الملائكة، و أمره أن يخفي القراءة، لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم افترض عليه المغرب، ثم أضاف إليه الملائكة، فأمره بالإجهار و كذلك العشاء الآخرة، فلما قرب الفجر افترض الله تعالى عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها» .

فقلت: لأي شي‏ء صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: «لأنه لما كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر له من عظمة الله عز و جل، فدهش و قال: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر؛ فلتلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة» .

99-6208/ (_12) - و عنه، قال: أخبرني علي بن حاتم، قال: حدثني القاسم بن محمد، قال: حدثنا حمدان بن الحسين، عن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟و لأي علة يقال في الركوع:

سبحان ربي العظيم و بحمده، و يقال في السجود: سبحان ربي الأعلى و بحمده؟ قال: «يا هشام، إن الله تبارك و تعالى خلق السماوات سبعا و الأرضين، سبعا و الحجب سبعا، فلما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) و كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه، فكبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جعل يقول الكلمات التي تقال في الافتتاح، فلما رفع له الثاني كبر، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب و كبر سبع تكبيرات، فلتلك العلة يكبر في الافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات، فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه و أخذ يقول: سبحان ربي العظيم و بحمده. فلما اعتدل من ركوعه قائما، نظر إليه في

____________

(_11) -علل الشرائع: 322/1.

(_12) -علل الشرائع: 332/4.

(1) في المصدر: و تمجيدي.

(2) في المصدر: و إعلان.

490

موضع أعلى من ذلك الموضع، خر على وجهه و هو يقول: سبحان ربي الأعلى و بحمده. فلما قالها سبع مرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة» .

99-6209/ (_13) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين، و كيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: «إذا سألت عن شي‏ء ففرغ قلبك لتفهم، إن أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى قدام عرشه جل جلاله، و ذلك أنه لما أسري به و صار عند عرشه تبارك و تعالى، قال: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حيث أمره تبارك و تعالى، فتوضأ و أسبغ وضوءه، ثم استقبل الجبار تبارك و تعالى قائما، فأمره بافتتاح الصلاة ففعل. فقال:

يا محمد، اقرأ: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ إلى آخرها ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك و تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم أمسك عنه القول، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ فقال: قل: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . فأمسك عنه القول فقال رسول الله: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي. فلما قال ذلك، قال: اركع-يا محمد- لربك. فركع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له و هو راكع: قل سبحان ربي العظيم و بحمده. ففعل ذلك ثلاثا. ثم قال:

ارفع رأسك يا محمد. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا بين يدي الله عز و جل. فقال: اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فقال: قل سبحان ربي الأعلى و بحمده. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: استو جالسا، يا محمد. ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل، فسبح أيضا ثلاثا، فقال: انتصب قائما، ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله، فقال له: اقرأ-يا محمد-و افعل كما فعلت في الركعة الأولى. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك و تعالى الثانية، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله و اشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد و آل محمد و أرحم محمدا و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت و مننت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته في أمته و ارفع درجته. ففعل، فقال: سلم يا محمد. و استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ربه تبارك و تعالى و تقدس وجهه، مطرقا، فقال: السلام عليك. فأجابه الجبار جل جلاله فقال:

و عليك السلام-يا محمد-بنعمتي قويت على طاعتي، و برحمتي‏ (1) إياك اتخذتك نبيا و حبيبا» .

____________

(_13) -علل الشرائع: 334/1.

(1) في المصدر: و بعصمتي.

491

ثم قال أبو الحسن (عليه السلام) : «و إنما كانت الصلاة التي امر بها ركعتين و سجدتين، و هو (صلى الله عليه و آله) إنما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكرة لعظمة ربه تبارك و تعالى، فجعله الله عز و جل فرضا» .

قلت: -جعلت فداك-و ما صاد الذي أمره أن يغتسل منه؟ فقال: «عين تنفجر من ركن من أركان العرش، يقال له: ماء الحياة، و هو ما قال الله عز و جل: ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ (1) إنما أمره أن يتوضأ و يقرأ و يصلي» .

99-6210/ (_14) - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، و علي بن عبد الله الوراق و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران و صالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : لأي علة عرج الله بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى السماء، و منها إلى سدرة المنتهى، و منها إلى حجب النور و خاطبه و ناجاه هناك، و الله لا يوصف بمكان؟ فقال (عليه السلام) : «إن الله لا يوصف بمكان، و لا يجري عليه زمان، و لكنه عز و جل أراد أن يشرف به ملائكته و سكان سماواته، و يكرمهم بمشاهدته، و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، و ليس ذلك على ما يقوله المشبهون، سبحانه و تعالى عما يصفون» .

99-6211/ (_15) - العياشي: عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) أتى بالبراق إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و كان أصغر من البغل و أكبر من الحمار، مضطرب الأذنين، عيناه في حوافره، خطوته مد البصر» .

99-6212/ (_16) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) أتي بالبراق و معها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، قال: فأمسك له واحد بالركاب، و أمسك الآخر باللجام، و سوى عليه الآخر ثيابه، فلما ركبها تضعضعت، فلطمها جبرئيل (عليه السلام) و قال لها: قري يا براق، فما ركبك أحد قبله مثله، و لا يركبك أحد بعده مثله، إلا أنه تضعضعت عليه» .

99-6213/ (_17) - و في رواية اخرى: عن هشام، عنه (عليه السلام) قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) حضرت الصلاة، فأذن جبرئيل و أقام للصلاة، فقال: يا محمد، تقدم. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : تقدم يا جبرئيل.

فقال له: إنا لا نتقدم الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم» .

____________

(_14) -علل الشرائع: 132/2.

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 276/3.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 276/4.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 277/5.

(1) سورة ص 38: 1.

492

99-6214/ (_18) - عن هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا هارون، كم بين منزلك و بين المسجد الأعظم؟» . قلت: قريب. قال: «يكون ميلا؟» . فقلت: لكنه أقرب فقال: «فما تشهد الصلاة كلها فيه؟» . فقلت: لا و الله- جعلت فداك-ربما شغلت‏ (1) فقال لي: «أما إني لو كنت بحضرته ما فاتني فيه صلاة» . قال: ثم قال هكذا بيده: «ما من ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا عبد صالح إلا و قد صلى في مسجد كوفان، حتى محمد (صلى الله عليه و آله) ليلة أسري به أمره به جبرئيل، فقال: يا محمد، هذا مسجد كوفان، فقال: استأذن لي حتى اصلي فيه ركعتين، فاستأذن له فهبط به و صلى فيه ركعتين.

ثم قال: أما علمت أن عن يمينه روضة من رياض الجنة، و عن يساره روضة من رياض الجنة، أما علمت أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل ألف صلاة في غيره، و النافلة خمسمائة صلاة، و الجلوس‏ (2) فيه من غير قراءة القرآن عبادة» . قال: ثم قال هكذا بإصبعه فحركها: «ما بعد المسجدين أفضل من مسجد كوفان» (3) .

99-6215/ (_19) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن جبرئيل احتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى به إلى مكان من السماء، ثم تركه و قال له: ما وطئ شي‏ء قط مكانك» .

99-6216/ (_20) - عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السماء الدنيا لم يمر بأحد من الملائكة إلا استبشر به، إلا مالك خازن جهنم، فقال لجبرئيل: يا جبرئيل، ما مررت بملك من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا الملك، فمن هذا؟قال: هذا مالك خازن جهنم، و هكذا جعله الله. » قال: «فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، سله أن يرينيها!فقال جبرئيل: يا مالك، هذا محمد رسول الله، و قد شكا إلي و قال: ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي و سلم علي إلا هذا. فأخبرته أن الله تعالى هكذا جعله، و قد سألني أن أسألك أن تريه جهنم» . قال: «فكشف له عن طبق من أطباقها، فما رؤي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضاحكا حتى قبض (صلى الله عليه و آله) » .

99-6217/ (_21) - عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) حضرت الصلاة فأذن جبرئيل (عليه السلام) ، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر. قالت الملائكة: الله أكبر، الله أكبر. فلما قال:

أشهد أن لا إله إلا الله؛ قالت الملائكة: خلع الأنداد. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله؛ قالت: نبي بعث. فلما قال: حي على الصلاة؛ قالت: حث على عبادة ربه. فلما قال: حي على الفلاح؛ قالت: أفلح من تبعه» .

____________

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 277/6.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 277/7.

(_20) --تفسير العيّاشي 2: 277/8.

(_21) -تفسير العيّاشي 2: 278/9.

(1) في «ط» : ربما ثقلت.

(2) في «س» : و الحاضر.

(3) في «ط» : من الكوفة.

493

99-6218/ (_22) - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما أخبرهم أنه أسري به، قال بعضهم لبعض: قد ظفرتم به فاسألوه عن أيلة (1) -قال-فسألوه عنها-قال-فأطرق و مكث‏ (2) ، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال:

يا رسول الله، ارفع رأسك فإن الله قد رفع إليك أيلة، و قد أمر الله كل منخفض من الأرض فارتفع، و كل مرتفع فانخفض. فرفع رأسه فإذا أيلة قد رفعت له، فجعلوا يسألونه، و يخبرهم و هو ينظر إليها، ثم قال: إن علامة ذلك عير لأبي سفيان تحمل برا يقدمها جمل أحمر مجمع‏ (3) ، تدخل غدا مع الشمس، فأرسلوا الرسل، و قالوا لهم: حيث ما لقيتم العير فاحبسوها، ليكذبوا بذلك قوله-قال-فضرب الله وجوه الإبل فأقرت‏ (4) على الساحل، و أصبح الناس فأشرفوا» . فقال أبو عبد الله: «فما رؤيت مكة أكثر مشرفا و لا مشرفة منها يومئذ، لينظروا ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأقبلت الإبل‏[من‏]ناحية الساحل، فكان يقول القائل: الإبل الشمس، الشمس الإبل-قال- فطلعتا جميعا» .

99-6219/ (_23) - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى العشاء الآخرة و صلى الفجر في الليلة التي أسري به فيها بمكة» .

99-6220/ (_24) - عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: إن جبرئيل أتاني ليلة أسري بي و حين رجعت، فقلت: يا جبرئيل، هل لك من حاجة؟فقال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله و مني السلام. و حدثنا عند (5) ذلك أنها قالت حين لقيها نبي الله (صلى الله عليه و آله) فقال لها بالذي قال جبرئيل، قالت: إن الله هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام، و على جبرئيل السلام» .

99-6221/ (_25) - عن سالم‏ (6) الحناط، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: «المسجد الحرام، و مسجد الرسول» .

قلت: و المسجد الأقصى، جعلت فداك؟فقال: «ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس؟فقال: «مسجد الكوفة أفضل منه» .

____________

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 378/10.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 279/11.

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 279/12.

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 279/13.

(1) أيلة: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام. «معجم البلدان 1: 292» .

(2) في «ط» : و سكت.

(3) رجل مجمع: بلغ أشدّه. «أقرب الموارد-جمع-1: 138» .

(4) في المصدر: فأقربت.

(5) في «ط» : عن.

(6) في المصدر: سلاّم.

494

99-6222/ (_26) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) فانتهى إلى موضع، قال له جبرئيل: قف، إن ربك يصلي» .

قال: قلت: جعلت فداك، و ما كان صلاته؟فقال: «كان يقول: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي» .

99-6223/ (_27) - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به رفعه جبرئيل بإصبعيه، و وضعهما في ظهره حتى وجد بردهما (1) في صدره، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخله شي‏ء، فقال: يا جبرئيل، أفي هذا الموضع؟قال: نعم، إن هذا الموضع لم يطأه أحد قبلك و لا يطأه أحد بعدك» .

قال: «و فتح الله له من العظمة مثل مسام الإبرة، فرأى من العظمة ما شاء الله، فقال له جبرئيل: قف يا محمد» و ذكر مثل الحديث الأول سواء.

99-6224/ (_28) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما عرج برسول الله (صلى الله عليه و آله) انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلى عنه. فقال له: يا جبرئيل، أ تخليني على هذه الحال؟!فقال: أمضه، فو الله، لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر و ما مشى فيه بشر قبلك» .

99-6225/ (_29) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، قال سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، فقال: جعلت فداك، كم عرج برسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال: «مرتين، فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له: مكانك-يا محمد-فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط و لا نبي، إن ربك يصلي. فقال: يا جبرئيل، و كيف يصلي؟قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي. فقال: اللهم عفوك عفوك-قال-و كان كما قال الله: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ (2) » .

فقال له أبو بصير: جعلت فداك، و ما قاب قوسين أو أدنى؟قال: «ما بين سيتها (3) إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ-و لا أعلمه إلا و قد قال: زبرجد-فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك و تعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي. قال: من لامتك من بعدك؟قال: الله أعلم. قال: علي بن أبي طالب أمير

____________

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 280/14.

(_27) -تفسير العيّاشي 2: 280/15.

(_28) -الكافي 1: 367/12.

(_29) --الكافي 1: 367/13.

(1) في «ط» و المصدر: بإصبعه وضعها في ظهره حتّى وجد بردها.

(2) النجم 53: 9.

(3) سية القوس: ما عطف من طرفيها. «انظر لسان العرب-سوا-14: 417» .

495

المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد العز المحجلين» .

قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: «يا أبا محمد، و الله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الأرض، و لكن جاءت من السماء» .

99-6226/ (_30) - الخصيبي في (هدايته) : بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، رأى في طريق الشام عيرا لقريش بمكان، فقال لقريش حين أصبح: يا معشر قريش، إن الله تبارك و تعالى قد أسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى-يعني بيت المقدس-حتى ركبت على البراق، و قد أتاني به جبرئيل (عليه السلام) ، و هو دابة أكبر من الحمار و أصغر من البغل و خطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء و صليت بالنبيين أجمعين، و الملائكة كلهم و رأيت الجنة و ما فيها، و النار و ما فيها، و اطلعت على الملك كله.

فقالوا: يا محمد، كذب بعد كذب يأتينا منك مرة بعد مرة، لئن لم تنته عما تقول و تدعي لنقتلنك شر قتلة، تريد أن تأفكنا عن آلهتنا، و تصدنا عما كان يعبد آباؤنا الشم‏ (1) الغطاريف‏ (2) ؟ فقال: يا قوم، إنما أتيتكم بالخير، إن قبلتموه، فإن لم تقبلوه فارجعوا، و تربصوا بي، إني متربص بكم، و إني لأرجوا أن أرى فيكم ما آمله من الله، فسوف تعلمون.

فقال له أبو سفيان: يا محمد، إن كنت صادقا فيما تقول، فإنا قد دخلنا الشام و مررنا على طريق الشام، فخبرنا عن طريق الشام و ما رأيت فيه، و نحن نعلم أنك لم تدخل الشام، فإن أنت أعطيتنا علامته علمنا أنك نبي و رسول.

فقال: و الله لأخبرنكم بما رأت عيناي؛ الساعة، رأيت عيرا لك يا أبا سفيان، و هي ثلاثة و عشرون جملا يقدمها جمل أرمك‏ (3) ، عليه عباءتان قطوانيتان‏ (4) ، و فيهما غلامان لك: أحدهما صبيح، و الآخر رياح، في موضع كذا و كذا، و رأيت لك يا هشام بن المغيرة عيرا في موضع كذا و كذا، و هي ثلاثون بعيرا يقدمها جمل أحمر، فيها ثلاثة مما ليك: أحدهم ميسرة، و الآخر سالم؛ و الثالث يزيد، و قد وقع لهم بعير، و يأتونكم يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا، و وصف لهم جميع ما رأوه في بيت المقدس.

قال أبو سفيان: أما في بيت المقدس فقد وصفت لنا إياه، و أما العير فقد ادعيت أمرا، فإن لم يوافق قولك، علمنا أنك كذاب، و أن ما تدعيه الباطل.

فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم فيه، خرج أبو سفيان و هشام بن المغيرة حتى لقيا العير و قد أقبلت في الوقت الذي وعده النبي (صلى الله عليه و آله) ، فسألا غلمانهم عن جميع ما كانوا فيه، فأخبروهم مثل ما

____________

(_30) -الهداية الكبرى: 57/12.

(1) الشّمّ: جمع أشم، و هو السيّد ذو الأنفة الشريف النفس. «تاج العروس-شمم-8: 360» .

(2) الغطريف: السيد الشريف السخيّ و الكثير الخير. «لسان العرب-غطرف-9: 269» .

(3) الجمل الارمك: هو الذي فى لونه كدورة. «لسان العرب-رمك-10: 434»

(4) القطوانيّة: عباءة بيضاء قصيرة الخمل. «النهاية 4: 85» .

496

أخبرهم به النبي (صلى الله عليه و آله) .

فلما أقبلا قال لهما: ما صنعتما؟فقالا جميعا: لقد رأينا جميع ما قلت، و ما يعلم أحد السحر إلا إياك، و إن لك شيطانا عالما يخبرك بجميع ذلك، و الله لو رأينا ملائكة من السماء تنزل عليك ما صدقناك و لا قلنا إنك رسول الله و لا آمنا بما تقول، فهو علينا سواء، أو عظت أم لم تكن من الواعظين» .

99-6227/ (_31) - العياشي: عن عبد الصمد بن بشير، قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الأذان، فقيل: إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان فقصه على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يعلمه بلالا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «كذبوا، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان نائما في ظل الكعبة فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل به، ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء» الحديث.

99-6228/ (_32) - عن عبد الصمد بن بشير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «جاء جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو بالأبطح بالبراق، أصغر من البغل و أكبر من الحمار، عليه ألف ألف محفة (1) من نور، فشمس‏ (2) البراق حين أدناه منه ليركبه، فلطمه جبرئيل (عليه السلام) لطمة عرق البراق منها، ثم قال: اسكن، فإنه محمد، ثم زف‏ (3) به من بيت المقدس إلى السماء» الحديث.

و هذا الحديث و سابقه قد تقدما بطولهما عند قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ من آخر سورة البقرة (4) .

99-6229/ (_33) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [في احتجاجه على‏]يهودي يخبره عما اوتي الأنبياء من الفضائل، و يأتيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما أوتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما هو أفضل مما اوتي الأنبياء من الفضائل، فكان فيما ذكر له اليهودي أن قال له: فإن هذا سليمان بن داود قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدوها شهر و رواحها شهر.

فقال له علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) اعطي ما هو أفضل من هذا، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، و عرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في

____________

(_31) -تفسير العيّاشي 1: 157/530.

(_32) -تفسير العيّاشي 1: 159/531.

(_33) -الاحتجاج: 220.

(1) المحفة: مركب من مراكب النساء كالهودج. «مجمع البحرين-حفف-5: 39» .

(2) الشّموس من الدوابّ: إذا شردت و جمحت و منعت ظهرها. «لسان العرب-شمس-6: 113» .

(3) زفّ: أسرع. «لسان العرب-زفف-9: 136» .

(4) تقدّما في الحديثين (8 و 9) من تفسير الآيات (284-286) من سورة البقرة.

497

أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش» الحديث‏

، و قد تقدم بطوله في قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ الآية (1) .

99-6230/ (_34) - علي بن إبراهيم: بإسناده عن أبي برزة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : «يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن.

أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟فقلت: خلفته ورائي قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة.

و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا مثالك معي، فكشط (2) لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها.

و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته.

و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا.

و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شي‏ء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها و ختمتها بك.

و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين، و صليت بهم و مثالك خلفي.

و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا» .

و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أبي داود السبيعي‏ (3) ، عن بريدة الأسلمي‏ (4) .

99-6231/ (_35) - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي في داره بمكة بعشرين‏ (5) و ثلاثمائة، قال: حدثني مؤدبي عبيد الله بن أحمد بن نهيك الكوفي، قال: حدثنا محمد بن زياد بن أبي عمير، قال: حدثني علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله

____________

(_34) -تفسير القمّي 2: 335.

(_35) -الأمالي 2: 255.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيات (284-286) من سورة البقرة.

(2) الكشط: القلع و الكشف. «لسان العرب-كشط-7: 387» .

(3) في المصدر: السبعي، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، و هو نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى الهمداني السّبيعي الكوفي، روى عن بريدة الأسلمي و أبي برزة الأسلمي. تهذيب الكمال 30: 10/6466.

(4) بصائر الدرجات: 127/3.

(5) في المصدر: بثمان و عشرين.

498

جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، إنه لما أسري بي إلى السماء تلقاني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل (عليه السلام) في محفل من الملائكة، قال: يا محمد، لو اجتمعت أمتك على حب علي، ما خلق الله عز و جل النار.

يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك.

أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل (عليه السلام) : أين أخوك يا محمد؟فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟فقال: هؤلاء الذين يباهيهم الله عز و جل بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة.

و الثاني: حين أسري بي إلى ذي العرش عز و جل، قال جبرئيل: أين أخوك يا محمد؟فقلت: خلفته ورائي.

فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و كشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها.

و الثالثة: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل (عليه السلام) : أين أخوك؟فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته و وعيته.

و الرابعة: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا.

و الخامسة: ناجيت الله عز و جل و مثالك معي، فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة، فإنه قال:

خصصتها بك، و ختمتها بك.

و السادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي.

و السابعة: هلاك الأحزاب على يدي و أنت معي.

يا علي، إن الله أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمة من ولده على رجال العالمين.

يا علي، إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت: يا جبرئيل: و من وزيري؟فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) . فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، أنا وحدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت يا جبرئيل و من وزيري؟فقال:

علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، محمد حبيبي و صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و أخيه و نصرته به.

يا علي، إن الله عز و جل أعطاني فيك سبع خصال: أنا أول من يشق القبر و أنت معي، و أنت أول من يقف‏

499

معي على الصراط، فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، و ذري هذا فليس هولك؛ و أنت أول من يكسى إذا كسيت، و يحيا إذا حييت، و أنت أول من يقف معي عن يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معي في عليين، و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك، و في ذلك فليتنافس المتنافسون» .

99-6232/ (_36) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن الحفار، قال: حدثني ابن الجعابي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد ابن عبد الله بن عجب الأنباري، قال: حدثنا خلف بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: حدثنا سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عز و جل حتى كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد، من تحب من الخلق؟قلت: يا رب، عليا.

قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب» .

99-6233/ (_37) - البرسي: عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه و آله) ليلة المعراج رأى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في السماء فسلم عليهم، و قد فارقهم في الأرض.

99-6234/ (_38) - المفيد في (الاختصاص) : عن أحمد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد العيشي، قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن الأعمش، عن زياد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: أتيت (فاطمة (صلوات الله عليها) ) ، فقلت لها: أين بعلك؟فقالت: «عرج به جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء» . فقلت: في ماذا؟فقالت: «إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شي‏ء فسألوا حكما من الآدميين، فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب» .

صفة البراق‏

99-6235/ (_1) - في (صحيفة الرضا (عليه السلام) ) : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله تعالى سخر لي البراق، و هي:

دابة من دواب الجنة، ليست بالطويل و لا بالقصير، فلو أن الله عز و جل أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في جرية واحدة، و هي أحسن الدواب لونا» .

99-6236/ (_2) - ابن الفارسي في (روضته) : في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، في صفة البراق: «وجهها كوجه الإنسان، و خدها كخد الفرس، عرفها من لؤلؤ مسموط (1) ، و أذناها (2) زبرجدتان خضراوان، و عيناها مثل

____________

(_36) -الأمالي 1: 362.

(_37) -.......

(_38) -الاختصاص: 213.

(_1) -صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 154/95.

(_2) -روضة الواعظين: 108.

(1) السمط: الخيط الواحد المنظوم. «تاج العروس-سمط-5: 160» .

(2) في المصدر زيادة: من.

500

كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، منحدر عن نحرها الجمان‏ (1) ، منظومة الخلق، طويلة اليدين و الرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام و تفهمه، و هي فوق الحمار و دون البغل» .

99-6237/

____________

_3

- البرسي: عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما جاء جبرئيل (عليه السلام) ليلة الإسراء بالبراق و أمره عن أمر الله بالركوب قال: «ما هذه» ؟فقال: دابة خلقت لأجلك و لها في جنة عدن ألف سنة. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «و ما سير هذه الدابة؟» فقال: إن شئت أن تجوز بها السماوات السبع و الأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام ألف مرة (2) كلمح البصر قدرت.

قوله تعالى:

وَ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ جَعَلْنََاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ أَلاََّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً [2] 6238/ (_1) -علي بن إبراهيم: إنه محكم.

قوله تعالى:

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً [3]

99-6239/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن نوحا (عليه السلام) إنما سمي عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أمسى و أصبح: اللهم إني أشهدك أنه ما أمسى و أصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر بها

____________

(_3) -مشارق أنوار اليقين: 218.

(_1) -تفسير القمّي 244 «حجري» ، و لم نعثر عليه في المطبوع.

(_2) -علل الشرائع: 29/1.

(1) الجمان: اللؤلؤ الصّغار. «لسان العرب-جمن-13: 92» .

(2) في «ط» : ألف عام و سبعين ألف مدّة.

501

علي حتى ترضى و بعد الرضا» (1) .

99-6240/ (_2) - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان نوح (عليه السلام) إذا أصبح و أمسى يقول: أشهد أنه ما أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله، وحده لا شريك له، له الحمد علي بها و الشكر كثيرا، فأنزل الله: إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً فهذا كان شكره» .

99-6241/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إذا أصبحت و أمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دينا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. فإنك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم و في تلك الليلة» .

99-6242/ (_4) - و عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان نوح (عليه السلام) يقول ذلك‏ (2) إذا أصبح، فسمي بذلك عبدا شكورا» . و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من صدق الله نجا» .

99-6243/ (_5) - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: فما عنى بقوله في نوح (عليه السلام) : إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً ؟قال:

«كلمات بالغ فيهن» .

قلت: و ما هن؟قال: «كان إذا أصبح قال: أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك، وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك، و لك الشكر كثيرا. كان يقولها إذا أصبح ثلاثا، و إذا أمسى ثلاثا» .

99-6244/ (_6) - العياشي: عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان نوح (عليه السلام) إذا أصبح قال: اللهم إنه ما كان من نعمة و عافية في دين أو دينا فإنها منك، وحدك لا شريك لك، لك الملك و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا» .

99-6245/ (_7) - عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما سمي نوح (عليه السلام) عبدا شكورا

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 14.

(_3) -الكافي 2: 81/28.

(_4) -الكافي 2: 81/29.

(_5) -الكافي 2: 388/38.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 280/16.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 280/17.

(1) في المصدر زيادة: إلهنا.

(2) أي الدعاء المذكور في الحديث السابق.

502

لأنه كان يقول إذا أصبح و أمسى: اللهم إنه ما أصبح و أمسى بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر به علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. يقولها إذا أصبح عشرا و إذا أمسى عشرا» .

99-6246/ (_8) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: كََانَ عَبْداً شَكُوراً .

قال: «كان إذا أمسى و أصبح يقول: أمسيت أشهدك أنه ما أمست بي من نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله، وحده لا شريك له، له الحمد بها و الشكر كثيرا» .

99-6247/ (_9) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما عنى الله بقوله لنوح (عليه السلام) :

إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً ؟ فقال: «كلمات بالغ فيهن-و قال-كان إذا أصبح و أمسى قال: اللهم إني أصبحت أشهدك أنه ما أصبح بي من نعمة في دين أو دنيا فإنه منك وحدك لا شريك لك، و لك الشكر بها علي يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. فسمي بذلك عبدا شكورا» .

قوله تعالى:

وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [4-6]

99-6248/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:

وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ .

قال: «قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) و طعن الحسن (عليه السلام) وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا فإذا جاء نصر دم الحسين (عليه السلام) بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم (عليه السلام) ، فلا يدعون وترا (1) لآل محمد إلا قتلوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً خروج القائم (عليه السلام) ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ عليهم خروج الحسين (عليه السلام) في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب، لكل بيضة و جهان، المؤدون إلى الناس: أن هذا

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 280/18.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 280/19.

(_1) -الكافي 8: 206/250.

(1) من معاني الوتر: الجناية و الظلم، قال المجلسي: «قوله: لا يدعون وترا، أي ذا وتر و جناية، ففي الكلام تقدير مضاف» . بحار الأنوار 51: 57.

503

الحسين قد خرج. [حتى‏]لا يشك المؤمنون فيه، و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين بن علي (عليهما السلام) ، و لا يلي الوصي إلا الوصي» .

99-6249/ (_2) - أبو جعفر محمد بن جرير في (مسند فاطمة (عليها السلام) ) ، قال: حدثنا أبو المفضل، قال: حدثني علي بن الحسن المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله ابن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا» . فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين.

فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، و من الاثني عشر الذين اختارهم الله للامة من بعدي» ؟فقلت: الله و رسوله أعلم.

فقال: «يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي‏ (1) فاطمة و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه، ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود و أنا محمد، و الله العلي و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و لله الإحسان‏ (2) و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية و لا أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا، و كنا نورا (3) نسبح الله و نسمع له و نطيع» .

قال سلمان: فقلت: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-فما لمن عرف هؤلاء؟فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليهم و تبرأ من عدوهم‏ (4) ، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن» .

فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟فقال: «لا، يا سلمان» .

فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين؟قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الصادق، ثم موسى ابن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن

____________

(_2) -دلائل الإمامة: 237.

(1) في المصدر: و خلق من نور عليّ.

(2) في المصدر: و اللّه ذو الإحسان.

(3) في «س» و «ط» : دوننا نور.

(4) في المصدر: و عادى عدوّهم.

504

الهادي المهدي الناطق القائم بأمر (1) الله» ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك و من توالاه بحقيقة المعرفة» .

قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟فقال: يا سلمان، اقرأ: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .

قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟فقال: «إي و الله الذي أرسلني‏ (2)

بالحق، مني و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة، و كل من هو منا و معنا و مضام فينا؛ إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ له بالقصاص و الأوتار و لا يظلم ربك أحدا، و ذلك‏ (3) تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ (4) » .

قال: سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما يبالي سلمان متى لقي الموت أو الموت لقيه.

99-6250/

____________

_3

- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن صالح ابن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ .

قال: «قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و طعن الحسن بن علي (عليه السلام) وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا -قال-إذا جاء نصر الحسين (عليه السلام) : بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوما يبعثهم الله قبل قيام القائم (عليه السلام) لا يدعون لآل محمد وترا إلا أخذوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً » .

99-6251/ (_4) - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الكوفي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ .

____________

(_3) -كامل الزيارات: 62/1.

(_4) -كامل الزيارات: 64/7.

(1) في المصدر: بحقّ.

(2) في «س» و «ط» : أرسل محمّدا.

(3) في «ط» : و تحقّق.

(4) القصص 28: 5-6.

505

قال: «قتل علي (عليه السلام) ، و طعن الحسن (عليه السلام) : وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً -قال-قتل الحسين (عليه السلام) » .

99-6252/ (_5) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة (عليها السلام) ) ، قال: روى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي، قال: حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي، في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، قال: [حدثنا]علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي -و ذكر حديثه مع القائم (عليه السلام) -قال القائم (عليه السلام) : «ألا أنبئك بالخبر: أنه إذا قعد (1) الصبي، و تحرك المغربي، و سار العماني، و بويع السفياني، يأذن الله لي فأخرج بين الصفا و المروة في الثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا سواء، فأجي‏ء إلى الكوفة و أهدم مسجدها و أبنيه على بنائه الأول، و أهدم ما حوله من بناء الجبابرة، و أحج بالناس حجة الإسلام، و أجي‏ء إلى يثرب و أهدم الحجرة و اخرج من بها و هما طريان، فأمر بهما تجاه البقيع، و آمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي، و يا أرض خذي؛ فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان» .

قلت: يا سيدي، ما يكون بعد ذلك؟قال: «الكرة الكرة، الرجعة الرجعة» ثم تلا هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .

99-6253/ (_6) - العياشي: عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ «قتل علي، و طعن الحسن وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قتل الحسين فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا فإذا جاء نصر دم الحسين (عليه السلام) بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وترا لآل محمد إلا أخذوه وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً قيام القائم (عليه السلام) ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً : خروج الحسين (عليه السلام) في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهبة، لكل بيضة وجهان، المؤدى إلى الناس: أن الحسين قد خرج في أصحابه. حتى لا يشك فيه المؤمنون، و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم بين أظهر الناس يومئذ، فإذا استقر عند المؤمن أنه الحسين (عليه السلام) و لا يشكون فيه، و صدقه المؤمنون بذلك، جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين (عليه السلام) ، و لا يلي الوصي إلا الوصي» .

و زاد إبراهيم: ثم يملكهم الحسين (عليه السلام) حتى يقع حاجباه على عينيه.

99-6254/ (_7) - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان يقرأ: بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ثم قال: «هو القائم و أصحابه اولي بأس شديد» .

____________

(_5) -دلائل الإمامة: 296.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 281/20.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 281/21.

(1) في المصدر: فقد.

506

99-6255/ (_8) - عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين جوانحي علما جما، فاسألوني قبل أن تشغر (1) برجلها فتنة شرقية، تطأ في خطامها، ملعون ناعقها، و مولاها، و قائدها، و سائقها، و المتحرز فيها، فكم عندها من رافعة ذيلها، تدعو بويلها، بدجلة أو حولها، لا مأوى يكنها، و لا أحد يرحمها، فإذا استدار الفلك قلتم:

مات أو هلك و أي واد سلك؛ فعندها توقعوا الفرج، و هو تأويل هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، و لا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة و آفة، عاملين بكتاب الله و سنة رسوله، قد اضمحلت عنهم الآفات و الشبهات» .

99-6256/ (_9) - عن رفاعة بن موسى، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه، و يزيد بن معاوية و أصحابه، فيقتلهم حذوا القذة بالقذة» (2) . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) :

ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .

99-6257/ (_10) - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن جميل بن دراج، عن المعلى بن خنيس؛ و زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: سمعناه يقول: «إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي (عليهما السلام) ، و يمكث في الأرض أربعين‏ (3) سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه من كبره» .

99-6258/ (_11) - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن عبد الجبار و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عنهم عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا حميد بن المثنى، عن داود بن راشد، عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) لنا: «و لسوف يرجع جاركم الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ألفا، فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه من الكبر» .

99-6259/ (_12) - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت حمران بن أعين و أبا الخطاب

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 282/22.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 282/23.

(_10) -مختصر بصائر الدرجات: 18.

(_11) -مختصر بصائر الدرجات: 22.

(_12) -مختصر بصائر الدرجات: 24.

(1) شغر الكلب: إذا رفع إحدى رجليه ليبول. «النهاية 2: 482» .

(2) أي مثلا بمثل، يضرب في السويّة بين الشيئين. «مجمع الآمال 1: 195/1030» .

(3) زاد في «ط» : ألف.

507

يحدثان جميعا-قبل أن يحدث أبو الخطاب ما أحدث-أنهما سمعا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أول من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي (عليهما السلام) ، و إن الرجعة ليست بعامة و هي خاصة، لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا» .

99-6260/ (_13) - و عنه: عن أيوب بن نوح و الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر القصباني، عن سعد، عن داود بن راشد، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن أول من يرجع لجاركم الحسين بن علي (عليهما السلام) ، فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه‏[من الكبر]» .

99-6261/ (_14) - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد؛ و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن المعلى بن عثمان، عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (عليهما السلام) ، فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر» .

قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ (1)

قال: «نبيكم (صلى الله عليه و آله) راجع إليكم» .

99-6262/ (_15) - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سفيان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن لعلي (عليه السلام) في الأرض كرة مع الحسين ابنه (صلوات الله عليهما) ، يقبل برايته حتى ينتقم له من بني امية و معاوية و آل ثقيف و من شهد حربه، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفا، و من سائر الناس سبعين ألفا، فيلقاهم بصفين مثل المرة الاولى حتى يقتلهم و لا يبقي منهم مخبرا، ثم يبعثهم الله عز و جل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون و آل فرعون. ثم كرة اخرى مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى يكون خليفة في الأرض، و يكون الأئمة (عليهم السلام) عماله، حتى يبعثه الله‏ (2) علانية، و تكون عبادته علانية في الأرض» (3) .

ثم قال: «إي و الله، و أضعاف ذلك-ثم عقد بيده-أضعافا، يعطي الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها، و حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ » (4) .

____________

(_13) -مختصر بصائر الدرجات: 27.

(_14) -مختصر بصائر الدرجات: 28.

(_15) -مختصر بصائر الدرجات: 29.

(1) القصص 28: 85.

(2) في المصدر: حتّى يعبد اللّه.

(3) في المصدر زيادة: كما عبد اللّه سرا في الأرض.

(4) التوبة 9: 33، الصف 61: 9.

508

99-6263/ (_16) - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسين بن أحمد المعروف بالمنقري، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (عليه السلام) ، فأما يوم القيامة، فإنما هو بعث إلى الجنة و بعث إلى النار» .

قوله تعالى:

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا [7]

99-6264/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن بكران النقاش، و محمد بن إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «من تذكر مصابنا فبكى أو أبكى‏ (1) لم تبك عينه يوم تبكي العيون، و من جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب» .

قال: و قال الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا قال (عليه السلام) : «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها رب يغفر لها» .

قوله تعالى:

فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً [7-8] 6265/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ يعني القائم (عليه السلام) و أصحابه لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني: ليسودوا وجوهكم وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً : أي يعلوا عليكم و يقتلوكم، }ثم عطف على آل محمد (عليه و عليهم السلام) ، فقال: عَسى‏ََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ : أي ينصركم على

____________

(_16) -مختصر بصائر الدرجات: 27.

(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 294/48 و 49.

(_2) -تفسير القمّي 2: 14.

(1) في المصدر: و أبكى.