البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
59

سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجاب له ربه، فأخرجه الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، و أنبت الله عليه شجرة من يقطين-و هو القرع-فكان يمصه و يستظل به و بورقه، و كان تساقط شعره ورق جلده.

و كان يونس يسبح و يذكر الله الليل و النهار، فلما أن قوي و اشتد بعث الله دودة، فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس، فظل حزينا، فأوحى الله إليه: مالك حزينا، يا يونس، قال: يا رب، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست، فقال: يا يونس، أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعي‏ (1) بها أن يبست حين استغنيت عنها و لم تجزع لمائة ألف أو يزيدون‏ (2) أردت أن ينزل عليهم العذاب؟!إن أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم.

فانطلق يونس إلى قومه، فلما دنا من نينوى استحيا أن يدخل، فقال لراع لقيه: ائت أهل نينوى فقل لهم: إن هذا يونس قد جاء. قال الراعي أ تكذب، أما تستحيي، و يونس قد غرق في البحر و ذهب. قال له يونس: إن نطقت الشاة بأني يونس، قبلت مني؟فقال الراعي: بلى. قال يونس: اللهم أنطق هذه الشاة حتى تشهد له بأني يونس فانطقت‏ (3) الشاة له بأنه يونس.

فلما أتى الراعي قومه و أخبرهم، أخذوه و هموا بضربه، فقال: إن لي بينة لما أقول. قالوا: من يشهد؟قال:

هذه الشاة تشهد. فشهدت بأنه صادق و أن يونس قد رده الله إليهم، فخرجوا يطلبونه، فوجدوه فجاءوا به، و آمنوا و حسن إيمانهم، فمتعهم الله إلى حين و هو الموت، و أجارهم من ذلك العذاب» .

99-4981/ (_6) - العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا تعتريه الحدة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة و أعلامها، و أنه تفسخ تحتها كما يتفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله‏ (4) .

و أنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم أحدهما روبيل، و اسم الآخر تنوخا، و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة، و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة. و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا، منهمكا في العبادة، و ليس له علم و لا حكم، و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه، و يأكل من كسبه. و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته.

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 129/44.

(1) في «ط» : و لم تعبأ.

(2) في المصدر: و لم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف.

(3) في المصدر: و ذهب. قال له: اللهمّ إنّ هذه الشاة تشهد لك أنّي يونس. فنطقت.

(4) الجذع: الشاب من الإبل، و الكلام كناية عن عدم التحمّل لما يعرض لها.

60

فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون ضجر، و عرف من نفسه قله الصبر، فشكا ذلك إلى ربه، و كان فيما شكا أن قال: يا رب، إنك بعثتني إلى قومي و لي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك و التصديق برسالاتي، و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة، فكذبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا نبوتي و استخفوا برسالاتي، و قد تواعدوني و خفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم قوم لا يؤمنون» .

قال: «فأوحى الله إلى يونس: أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل، و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم -يا يونس-عبادي و خلقي و بريتي في بلادي و في عيلتي، أحب أن أتأناهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم لسخاء الرحم الماسة منهم، و تتأناهم و برأفة النبوة، و تصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء، فخرقت بهم‏ (1) ، و لم تستعمل قلوبهم بالرفق، و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن‏ (2) سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة، و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني.

فقال يونس: يا رب، إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا، و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم لا يؤمنون أبدا.

فقال الله: يا يونس، إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي، يعمرون بلادي، و يلدون عبادي، و محبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم، و علمي فيهم-يا يونس-باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له. يا يونس، قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك-يا يونس-بأوفر لحظك عندي، و لا أحمد (3)

لشأنك، و سيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك» .

قال: «فسر ذلك يونس و لم يسؤه، و لم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب.

فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله تعالى.

فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره، فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى؟انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك.

____________

(1) أي لم ترفق بهم و تحسن معاملتهم.

(2) في «ط» نسخة بدل: مع.

(3) في المصدر: و لا أجمل.

61

فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و سله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم، و هو يحب الرفق بعباده، و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما، فصابرهم و تأنهم.

فقال له تنوخا: و يحك يا روبيل!ما أشرف على يونس و أمرته به بعد كفرهم بالله، و جحدهم لنبيه، و تكذيبهم إياه، و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه! فقال روبيل لتنوخا: اسكت، فانك رجل عابد، لا علم لك، ثم أقبل على يونس، فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك، أ ينزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقي بعضا؟فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا، و كذلك سألته، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيها و أسأله أن يصرف عنهم.

فقال له روبيل: أ تدري-يا يونس-لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه و يستغفروا فيرحمهم، فإنه أرحم الراحمين، و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء، فتكون بذلك عندهم كذابا.

فقال له تنوخا: ويحك-يا روبيل-لقد قلت عظيما، يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم، فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله؟!اذهب فقد حبط عملك.

فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك، ثم أقبل على يونس، فقال: إذا نزل الوحي و الأمر من الله فيهم على ما انزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم، أليس يمحوا الله اسمك من النبوة، و تبطل رسالتك، و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس؟ فأبى يونس أن يقبل وصيته، فانطلق و معه تنوخا إلى قومه، فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فردوا عليه قوله، فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس و معه تنوخا من القرية، و تنحيا عنهم غير بعيد، و أقاما ينتظران العذاب.

و أقام روبيل مع قومه في قريتهم، حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم: أنا روبيل، شفيق عليكم، رحيم بكم، هذا شوال قد دخل عليكم، و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، و لن يخلف الله وعده رسول، فانظروا ما أنتم صانعون؟فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فأجفلوا نحو روبيل، و قالوا له: ماذا أنت مشير به علينا-يا روبيل-فإنك رجل عالم حكيم، لم نزل نعرفك بالرأفة (1) علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا، فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك.

فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر

____________

(1) في المصدر: بالرقة.

62

أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، و توقفوا النساء و كل المواشي جميعا عن أطفالها في سفح الجبل، و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق، فعجوا عجيجا، الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء، و التضرع إلى الله، و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رؤوسكم إلى السماء، و قولوا: ربنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيك و تبنا إليك من ذنوبنا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين. ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع إلى الله و التوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل.

فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب، تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة، لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه، و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال‏ (1) البهائم تطلب الثدي، و عجت الانعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم‏ (2) و صراخهم، و يدعوان الله بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم، و يرى ما نزل، و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم.

فلما أن زالت الشمس، و فتحت أبواب السماء، و سكن غضب الرب تعالى، رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءهم، و قبل توبتهم، و أقالهم عثرتهم، و أوحى الله إلى إسرافيل (عليه السلام) : أن اهبط إلى قوم يونس، فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع، و تابوا إلي و استغفروني، فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا الله التواب الرحيم، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، و قد كان عبدي يونس و رسولي سألني نزول العذاب على قومه، و قد أنزلته عليهم، و أنا الله أحق من وفى بعهده، و قد أنزلته عليهم، و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن انزل عليهم العذاب أن اهلكهم، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي.

فقال إسرافيل: يا رب، إن عذابك قد بلغ أكتافهم، و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم، فإلى أين أصرفه؟ فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه، و لا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي، فاهبط -يا إسرافيل-عليهم، و اصرفه عنهم، و اضرب به إلى الجبال بناحية مفايض العيون و مجاري السيول في الجبال العاتية، المستطيلة على الجبال، فأذلها به و لينها حتى تصير ملتئمة (3) حديدا جامدا. فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها-قال أبو

____________

(1) السخال: جمع سخلة، ولد الغنم ذكرا كان أو أنثى. «الصحاح-سخل-5: 18728» .

(2) في «ط» : صيحتهم.

(3) في المصدر: مليّنة.

63

جعفر (عليه السلام) : و هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم-فصارت حديدا إلى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم، و حمدوا الله على ما صرف عنهم.

و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس، ينظران إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم و استقبلهم الحطابون و الحمارة (1) و الرعاة بأغنامهم، و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا، كذبني الوحي، و كذبت و عدي لقومي، لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي‏ (2) فانطلق يونس هاربا على وجهه، مغاضبا لربه‏ (3) ، ناحية بحر أيلة متنكرا، فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (4) الآية.

و رجع تنوخا إلى القرية، فلقي روبيل، فقال له: يا تنوخا، أي الرأيين كان أصوب و أحق أن يتبع: رأيي، أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء.

و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك لفضل علمك، و ما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم. فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما، و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: فَآمَنُوا فَمَتَّعْنََاهُمْ إِلى‏ََ حِينٍ (5) » .

قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه؟ قال: «أربعة أسابيع: سبعا منها: في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه» .

فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور، أو أيام، أو ساعات؟ فقال: «يا أبا عبيدة، إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء، في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس، سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم

____________

(1) الحمّارة: أصحاب الحمير في السفر. «الصحاح-حمر-2: 637» .

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه) : قوله (عليه السّلام) : «بعد ما كذبني الوحي» أي باعتقاد القوم، البحار 17: 399.

(3) قال المجلسي (رحمه اللّه) : قوله: «مغاضبا لربّه» أي على قومه لربّه تعالى، أي كان غضبه للّه تعالى لا للهوى، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلّف عنه من وعد ربّه، البحار 17: 399.

(4) الأنبياء 21: 87.

(5) الصافات 37: 148.

64

أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ » .

99-4982/ (_7) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما أضل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم» . قلت: كيف ذلك؟قال: «كان في العلم أنه يصرفه عنهم» .

99-4983/ (_8) - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم، فأصبحوا أول يوم و وجوههم صفر، و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود» . قال: «و كان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب، فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح و الصوف، و وضعوا الحبال في أعناقهم، و الرماد على رؤوسهم، و صاحوا صيحة (1) واحدة إلى ربهم، و قالوا آمنا بإله يونس» .

قال: «فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد (2) -قال-و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا، فوجدهم في عافية، فغضب و خرج كما قال الله: مُغََاضِباً (3) حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة، فقال الملاح: يا قوم، في سفينتي مطلوب. فقال يونس: أنا هو، و قام ليلقي نفسه، فأبصر السمكة و قد فتحت فاها، فها بها، و تعلق به الرجلان، و قالا له: أنت و حدك و نحن رجلان نتساهم. فتساهموا (4) فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات فإنها لا تخطئ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، و به يعذب قارون، فسمع قارون صوتا (5) ، فسأل الملك عن ذلك، فأخبره أنه يونس، و أن الله قد حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أ تأذن لي أن أكلمه؟فأذن له.

فقال: يا يونس، فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟فأخبره أنه مات فبكى.

قال: فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران؟فأخبره أنه مات، فبكى و جزع جزعا شديدا، و سأله عن أخته كلثم، و كانت سميت‏ (6) له، فأخبره أنها ماتت، فقال: وا أسفا على آل عمران-قال-فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أن ارفع عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قومه» (7) .

99-4984/ (_9) - عن معمر، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : «إن يونس لما أمره الله بما أمره، فأعلم قومه

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 136/45.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 136/46.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 137/47.

(1) في المصدر: و ضجوا ضجة.

(2) آمد: بلد قديم حصين من أعظم مدن ديار بكر و أجلّها قدرا و أشهرها ذكرا. «معجم البلدان 1: 56» .

(3) الأنبياء 21: 87.

(4) في المصدر: فساهمهم.

(5) في المصدر: دويّا.

(6) في المصدر: مسّماة.

(7) في المصدر: قرابته.

65

فأظلهم العذاب، ففرقوا بينهم و بين أولادهم و بين البهائم و أولادها، ثم عجوا إلى الله و ضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت، فطاف به سبعة أبحر» .

فقلت له: كم بقي في بطن الحوت؟قال: «ثلاثة أيام، ثم لفظه الحوت و قد ذهب جلده و شعره، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته، فلما قوي أخذت في اليبس، فقال: يا رب، شجرة أظلتني يبست، فأوحى الله إليه: يا يونس، تجزع لشجرة أظلتك و لا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب؟!»

و ستأتي-إن شاء الله تعالى-روايات في ذلك في سورة الأنبياء و سورة الصافات‏ (1) .

قوله تعالى:

وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* `وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ [99-100] 4985/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل.

99-4986/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم عن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، في مسائل سألها المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، فكان فيما سأله أن قال له المأمون: فما معنى قول الله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* `وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ ؟.

فقال الرضا (عليه السلام) : «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لو أكرهت-يا رسول الله-من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا و قوينا على عدونا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا، و ما أنا من المتكلفين.

فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يا محمد وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً على سبيل الإلجاء و الاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المعاينة و رؤية البأس في الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 319.

(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 134/33.

(1) تأتي في تفسير الآية (87) من سورة الأنبياء، و تفسير الآيات (139-177) من سورة الصافات.

66

و لا مدحا، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا منى الزلفى و الكرامة و دوام الخلود في جنة الخلد أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .

و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، و لكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، و إذنه أمره لها بالإيمان ما كانت مكلفة متعبدة، و إلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكليف و التعبد عنها» .

فقال المأمون: فرجت عني-يا أبا الحسن-فرج الله عنك.

99-4987/

____________

_3

- العياشي: عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اجعلوا أمركم هذا لله و لا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس بدينكم، فإن الخصومة ممرضة للقلب، إن الله قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : يا محمد إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ (1) و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ذروا الناس، فإن الناس أخذوا من الناس، و إنكم أخذتم من رسول الله و علي، و لا سواء، إني سمعت أبي (عليه السلام) و هو يقول: إن الله إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره» .

99-4988/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس؛ و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الرجس هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا» .

و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير (2) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك‏ (3) .

99-4989/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الرجس هو الشك، و لا نشك في ديننا أبدا. »

و ستأتي إن شاء الله تعالى زيادة رواية في ذلك، في قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4) .

____________

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 137/48.

(_4) -الكافي 1: 226/1.

(_5) -بصائر الدرجات: 226/13.

(1) القصص 28: 56.

(2) (عن أبي بصير) ليس في المصدر.

(3) الكافي 1: 228/1.

(4) تأتي في الحديث (4) من تفسير الآية (33) من سورة الأحزاب.

67

قوله تعالى:

قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ [101]

99-4990/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى:

وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ . قال: «الآيات هم آل محمد (1) ، و النذر هم الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) » .

و روى هذا الحديث علي بن إبراهيم، في تفسيره، بعين السند و المتن‏ (2) .

99-4991/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ .

قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) أتاه جبرئيل (عليه السلام) بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياء (صلوات الله عليهم) ، ثم رجع فحدث أصحابه: إني أتيت بيت المقدس و رجعت من الليلة، و قد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان، و قد أضلوا جملا لهم أحمر، و قد هم القوم في طلبه.

فقال بعضهم لبعض: إنما جاء الشام و هو راكب سريع، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها، فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها. فقالوا: يا رسول الله، كيف الشام، و كيف أسواقها؟» قال: «و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا سئل عن الشي‏ء لا يعرفه شق ذلك عليه حتى يرى ذلك في وجهه-قال-فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، هذه الشام قد رفعت لك. فالتفت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فإذا هو بالشام بأبوابها و أسواقها و تجارها، و قال: أين السائل عن الشام؟فقالوا له: فلان و فلان، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل ما سألوه، فلم يؤمن منهم إلا قليل، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ » ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و برسوله، آمنا بالله و برسوله (صلى الله عليه و آله) » .

99-4992/

____________

_3

- العياشي: عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما أسري

____________

(_1) -الكافي 1: 16/1.

(_2) -الكافي 8: 364/555.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 137/49.

(1) في المصدر: هم الأئمة.

(2) تفسير القمّي 1: 320.

68

برسول الله (صلى الله عليه و آله) أتاه جبرئيل (عليه السلام) بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي من الأنبياء، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه: إني أتيت بيت المقدس الليلة، و لقيت إخواني من الأنبياء. فقالوا: يا رسول الله، و كيف أتيت بيت المقدس الليلة؟فقال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) بالبراق، فركبته، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان، و قد أضلوا جملا لهم و هم في طلبه» .

قال: «فقال القوم بعضهم لبعض: إنما جاء راكبا سريعا، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها، فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها» . قال: «فسألوه، فقالوا: يا رسول الله، كيف الشام و كيف أسواقها؟و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا سئل عن الشي‏ء لا يعرفه يشق عليه حتى يرى ذلك في وجهه-قال-فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، هذه الشام قد رفعت لك، فالتفت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فإذا هو بالشام و أبوابها و تجارها، فقال: أين السائل عن الشام؟فقالوا: أين بيت فلان و مكان فلان‏ (1) ؟فأجابهم عن كل ما سألوه عنه -قال-فلم يؤمن منهم إلا قليل، و هو قول الله: وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و رسوله، آمنا بالله و برسوله، آمنا بالله و برسوله» .

قوله تعالى:

قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [102]

99-4993/ (_1) - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن شي‏ء في الفرج.

فقال: «أو ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟إن الله يقول: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ » .

قوله تعالى:

كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ [103-109]

99-4994/ (_2) - العياشي: عن مصقلة الطحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة؟!إن الله يقول: كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ » .

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 138/50.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 138/51.

(1) في «ط» : فقالوا: أين فلان و أين فلان.

69

4995/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: في قوله: قُلْ يا محمد يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاََ أَعْبُدُ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ فإنه محكم.

ثم قال: و قوله: وَ لاََ تَدْعُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكَ وَ لاََ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ اَلظََّالِمِينَ فإنه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعني للناس. }ثم قال: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اِهْتَدى‏ََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم، إنما علي أن أدعوكم. }ثم قال: وَ اِتَّبِعْ يا محمد مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ .

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 320.

70

المستدرك (سورة يونس)

قوله تعالى:

إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [6]

99- (_1) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن علي (عليه السلام) : «من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن، ازداد به إيمانا و يقينا» . ثم تلا: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ الآية.

قوله تعالى:

وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [95] (_2) -ابن شهر آشوب: عن أبي القاسم الكوفي، في قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ يعني بالآيات ها هنا الأوصياء المتقدمين و المتأخرين.

____________

(_1) -ربيع الأبرار 1: 117.

(_2) -المناقب 2: 253.

71

سورة هود

فضلها

99-4996/ (_1) - ابن بابويه: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة النبيين، و لم تعرف له خطيئة عملها يوم القيامة» .

99-4997/ (_2) - العياشي: عن ابن سنان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله‏ (1) في زمرة المؤمنين و النبيين، و حوسب حسابا يسيرا، و لم يعرف خطيئة عملها يوم القيامة» .

99-4998/

____________

_3

- و من كتاب (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة اعطي من الأجر و الثواب بعدد من صدق هودا و الأنبياء (عليهم السلام) و من كذب بهم، و كان يوم القيامة في درجة الشهداء، و حوسب حسابا يسيرا» .

99-4999/ (_4) - و روي عن الصادق (عليه السلام) : «من كتب هذه السورة على رق ظبي» و يأخذها معه أعطاه الله قوة و نصرا، و لو حاربه مائة رجل لانتصر عليهم و غلبهم، و إن صاح بهم انهزموا، و كل من رآه يخاف منه» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 106.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 139/1.

(_3) -عنه جامع الأخبار و الآثار 2: 194/4.

(_4) -خواص القرآن: 42 «مخطوط» .

(1) في المصدر زيادة: يوم القيامة.

72

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

73

سورة هود

74

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

75

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

76

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

77

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ -إلى قوله تعالى- كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [1-6]

99-5000/ (_1) - ابن بابويه: في رواية سفيان بن سعيد الثوري ، في معنى الر : قال الصادق (عليه السلام) : «معناه:

أنا الله الرؤوف» .

5001/ (_2) -قال علي بن إبراهيم: الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يعني من عند الله تعالى.

أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللََّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ* `وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتََاعاً حَسَناً إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ و هو محكم.

99-5002/

____________

_3

- قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ قال: «هو القرآن» مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ قال: «من عند حكيم خبير» وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ «يعني المؤمنين» و قوله:

وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

99-5003/ (_4) - ابن شهر آشوب: روى رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ : «أن المعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

5004/ (_5) -و من طريق المخالفين: ابن مردويه، بإسناده عن ابن عباس، قال: قوله تعالى: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ

____________

(_1) -معاني الآخبار: 22/1.

(_2) -تفسير القمي 1: 321.

(_3) -تفسير القمي 1: 321.

(_4) -المناقب 3: 98، شواهد التنزيل 1: 271/367.

(_5) -تأويل الآيات 1: 223/1 عن ابن مردويه.

78

أن المعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

5005/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ قال:

الدخان و الصيحة.

ثم قال: و قوله: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي (عليه السلام) . و

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن آية المنافق بغض علي» . فكان قوم يظهرون المودة لعلي (عليه السلام) عند النبي (صلى الله عليه و آله) (1) و يسرون بغضه. فقال: أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ فإنه كان إذا حدث بشي‏ء من فضل علي (عليه السلام) ، أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه، نفضوا ثيابهم و قاموا. يقول الله تعالى يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ حين قاموا إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ .

99-5006/ (_7) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أخبرني جابر بن عبد الله: أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) حول البيت طأطأ أحدهم رأسه و ظهره-هكذا-و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله عز و جل:

أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ » .

99-5007/ (_8) - العياشي: عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أخبرني جابر بن عبد الله: أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) طأطأ أحدهم رأسه و ظهره-هكذا-و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ إلى قوله: وَ مََا يُعْلِنُونَ » .

99-5008/ (_9) - الطبرسي: روي عن علي بن الحسين، و أبي جعفر، و جعفر بن محمد (عليهم السلام) : (يثنوني) على مثال (يفعوعل) .

5009/ (_10) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا يقول: تكفل بأرزاق الخلق. قال: قوله: وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا يقول: حيث تأوي بالليل وَ مُسْتَوْدَعَهََا حيث تموت.

99-5010/ (_11) - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، إن لي بنين و بنات، و إخوة و أخوات، و بني بنين و بني بنات، و بني إخوة و بني أخوات، و المعيشة علينا خفيفة، فإن رأيت-يا رسول الله-أن تدعوا الله أن يوسع علينا؟-

____________

(_6) -تفسير القمّي 1: 321.

(_7) -الكافي 8: 144/115.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 139/2.

(_9) -مجمع البيان 5: 215.

(_10) -تفسير القمّي 1: 321.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 139/3.

(1) (عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ليس في «ط» .

79

قال: -و بكى، فرق له المسلمون، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَ مُسْتَوْدَعَهََا كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر، إن قليلا فقليلا، و إن كثيرا فكثيرا-قال: -ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمن له المسلمون» .

قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فحدثني من رأى الرجل فى زمن عمر فسأله عن حاله، فقال: من أحسن من خوله حلالا و أكثرهم مالا» .

قوله تعالى:

وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [7]

99-5011/ (_1) - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و خلق يوم الأحد و الاثنين الأرضين و خلق يوم الثلاثاء أقواتها، و خلق يوم الأربعاء السماوات، و خلق يوم الخميس أقواتها، و الجمعة (1) ، و ذلك في قوله تعالى: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ فلذلك أمسكت اليهود يوم السبت» .

و روى محمد بن يعقوب هذا الحديث، بإسناده، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) .

و تقدم في أول سورة يونس‏ (3) ، و يأتي أيضا في غيرها إن شاء الله تعالى‏ (4) .

99-5012/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن ابن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال:

«ما يقولون؟» قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء، و الرب فوقه!فقال (عليه السلام) : «كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا، و وصفه بصفة المخلوقين، و لزمه أن الشي‏ء الذي يحمله أقوى منه» .

قلت: بين لي، جعلت فداك، فقال: «إن الله حمل دينه و علمه الماء، قبل أن تكون أرض أو سماء، أو جن أو

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 140/4.

(_2) -الكافي 1: 103/7.

(1) (و الجمعة) ليس في «ط» و الذي في (الكافي 8: 145/118) : «و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة» .

(2) الكافي 8: 145/117.

(3) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (3) من سورة يونس.

(4) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآية (59) من سورة الفرقان، و الحديث (1) من تفسير الآية (4) من سورة السجدة، و الحديث (1) من تفسير الآية (4) من سورة الحديد.

80

إنس، أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: من ربكم؟فأول من نطق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم و الدين. ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني و علمي، و أمنائي في خلقي، و هم المسؤولون. ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة، فقالوا: نعم-ربنا-أقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، و كنا ذرية من بعدهم أ فتهلكنا بما فعل المبطلون.

يا داود، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق» .

و روى هذا الحديث ابن بابويه، في كتاب (التوحيد) هكذا: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا جدعان بن نصر أبو نصر الكندي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال لي: «ما يقولون؟» و ذكر مثله‏ (1) .

99-5013/

____________

_3

- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم؛ و الحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «كان كل شي‏ء ماء، و كان عرشه على الماء، فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع من خمودها دخان، فخلق الله عز و جل السماوات من ذلك الدخان، و خلق الله الأرض من الرماد (2) ، ثم اختصم الماء و النار و الريح، فقال الماء: أنا جند الله الأكبر، و قالت النار: أنا جند الله الأكبر، و قالت الريح: أنا جند الله الأكبر، فأوحى الله عز و جل إلى الريح: أنت جندي الأكبر» .

99-5014/ (_4) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .

قال: «ليس يعني أكثر عملا، و لكن أصوبكم عملا، و إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة» (3) .

ثم قال: «الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، و النية أفضل من العمل، ألا إن النية هي العمل-ثم تلا قوله عز و جل- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ََ شََاكِلَتِهِ (4) يعني على نيته» .

____________

(_3) -الكافي 3: 153/142 و: 95/68.

(_4) -الكافي 2: 13/4.

(1) التوحيد: 319/1.

(2) في «ط» : الماء.

(3) في المصدر زيادة: و الحسنة.

(4) الإسراء 17: 84.

81

99-5015/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .

فقال: «إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السموات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها و بالعرش و بالماء على الله عز و جل، ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فيعلمون أنه على كل شي‏ء قدير، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، و خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شي‏ء، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد اخرى، و لم يخلق الله عز و جل العرش لحاجة به إليه، لأنه غني عن العرش و عن جميع ما خلق، و لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا، و أما قوله عز و جل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فإنه عز و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته، لا على سبيل الامتحان و التجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شي‏ء» .

فقال المأمون: فرجت عني-يا أبا الحسن-فرج الله عنك.

99-5016/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: «إن الله عز و جل خلق العرش أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء، و القلم، و النور، ثم خلقه من أنوار مختلفة، فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة، و نور أصفر اصفرت منه الصفرة، و نور أحمر احمرت منه الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار، و منه ضوء النهار. ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين، ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه، و يقدسه بأصوات مختلفة، و ألسنة غير مشتبهة، و لو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون، و لخسف البحار، و لأهلك ما دونه. له ثمانية أركان، على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز و جل، يسبحون في الليل و النهار لا يفترون، و لو أحسن شي‏ء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة ثم العلم، و ليس وراء هذا مقال» (1) .

99-5017/ (_7) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان الله تبارك و تعالى كما وصف

____________

(_5) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 134/33.

(_6) -التوحيد: 324/1.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 140/5.

(1) في «ط» : ممّا فوقه لما زال عن ذلك طرفة عين بينه و بين إحساسه.

82

نفسه، و كان عرشه على الماء، و الماء على الهواء: و الهواء لا يجري» .

99-5018/ (_8) - قال محمد بن عمران العجلي: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أي شي‏ء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ ؟قال: «كانت مهاة بيضاء» يعني درة.

99-5019/ (_9) - و روي عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الأرض و السماء؟فقال (عليه السلام) : «تحسن أن تحسب؟» فقيل له: نعم.

فقال: «لو أن الأرض من المشرق إلى المغرب و من الأرض إلى السماء حب خردل، ثم كلفت على ضعفك أن تحمله حبة حبة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته، لكان ربع عشر جزء من سبعين ألف جزء من بقاء عرش ربنا على الماء، قبل أن يخلق الأرض و السماء-ثم قال (عليه السلام) : -إنما مثلت لك مثالا» .

و ستأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ما هنا في سورة طه، في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ (1) .

قوله تعالى:

وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -إلى قوله تعالى- إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [8-11]

99-5020/ (_10) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا علي بن الصباح، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . قال: «العذاب خروج القائم (عليه السلام) ، و الامة المعدودة[عدة]أهل بدر، أصحابه» .

99-5021/ (_11) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هاشم بن عمار، عن أبيه-و كان من أصحاب علي (عليه السلام) -عن علي) (صلوات الله عليه) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ .

قال: «الامة المعدودة: أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر» .

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 140/6.

(_9) -إرشاد القلوب: 377 «نحوه» .

(_10) -الغيبة: 241/36.

(_11) -تفسير القمّي 1: 323.

(1) يأتي في الأحاديث (1-12) من تفسير الآية (5) من سورة طه.

83

5022/

____________

_3

-قال علي بن إبراهيم: و الامة في كتاب الله على وجوه كثيرة، فمنها: المذهب، و هو قوله: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً (1) أي على مذهب واحد. و منها: الجماعة من الناس، و هو قوله: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنََّاسِ يَسْقُونَ (2) أي جماعة. و منها: الواحد، قد سماه الله امة، و هو قوله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً (3) .

و منها: جميع أجناس الحيوان، و هو قوله: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ (4) . و منها: أمة محمد (صلى الله عليه و آله) ، و هو قوله: كَذََلِكَ أَرْسَلْنََاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهََا أُمَمٌ (5) و هي أمة محمد (صلى الله عليه و آله) . و منها: الوقت، و هو قوله: وَ قََالَ اَلَّذِي نَجََا مِنْهُمََا وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (6) أي بعد وقت. و قوله: إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني به الوقت. و منها: الخلق كله، و هو قوله: وَ تَرى‏ََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى‏ََ إِلى‏ََ كِتََابِهَا اَلْيَوْمَ (7) و قوله: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (8) و مثله كثير.

99-5023/ (_4) - العياشي: عن أبان بن مسافر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ «يعني عدة كعدة بدر» لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ قال:

«العذاب» .

99-5024/ (_5) - عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا، هم و الله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -قال- يجمعون له في ساعة واحدة قزعا (9) كقزع الخريف» .

99-5025/ (_6) - عن الحسين، عن الخزاز (10) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . قال: «هو القائم (عليه السلام) و أصحابه» .

____________

(_3) -تفسير القمّي 1: 323.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 140/7.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 140/8.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 141/9.

(1) البقرة 2: 213.

(2) القصص 28: 28: 23.

(3) النحل 16: 120.

(4) فاطر 35: 24.

(5) الرعد 13: 30.

(6) يوسف 12: 45.

(7) الجاثية 45: 28.

(8) النحل 16: 84.

(9) القزع: قطع من السّحاب رقيقة. «الصحاح-قزع-3: 1265» .

(10) في «ط» الحسين عن الحرّ، و الظاهر أنّه تصحيف الحسين بن الحرّ، انظر رجال البرقي: 26، معجم رجال الحديث 5: 211.

84

99-5026/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) في قول الله عز و جل: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً (2) .

[قال: «الخيرات: الولاية، و قوله تبارك و تعالى: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً ]يعني أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا-قال-هم و الله الامة المعدودة-قال-يجتمعون و الله في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف» .

99-5027/ (_8) - الطبرسي: قيل: إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، كعدة أهل بدر، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف. قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) .

99-5028/ (_9) - قال شرف الدين النجفي: و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال:

روى بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ .

قال: «العذاب هو القائم (عليه السلام) ، و هو عذاب على أعدائه، و الامة المعدودة هم الذين يقومون معه، بعدد أهل بدر» .

5029/ (_10) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ .

قال: إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم (عليه السلام) فنردهم و نعذبهم لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ أي يقولون: ألا لا يقوم القائم، و لا يخرج؟على حد الاستهزاء، فقال الله: أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حََاقَ بِهِمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .

}5030/ (_11) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنََّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنََاهََا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ* وَ لَئِنْ أَذَقْنََاهُ نَعْمََاءَ بَعْدَ ضَرََّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ اَلسَّيِّئََاتُ عَنِّي قال: إذا أغنى الله العبد ثم افتقر أصابه اليأس و الجزع و الهلع، و إذا كشف الله عنه ذلك فرح، و قال: ذهب السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ }ثم قال: إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ قال: صبروا في الشدة، و عملوا الصالحات في الرخاء.

____________

(_7) -في المصدر: 8: 313/487، ينابيع المودة: 421.

(_8) -مجمع البيان 5: 218، ينابيع المودة: 424.

(_9) -تأويل الآيات 1: 223/3.

(_10) -تفسير القمّي 1: 322.

(_11) -تفسير القمّي 1: 323.

(1) في «س، ط» : أبي عبد اللّه (عليه السّلام) ، راجع معجم رجال الحديث 21: 384.

(2) البقرة 2: 148.

85

قوله تعالى:

فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ [12]

99-5031/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمار بن سويد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في هذه الآية: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ .

فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما نزل قديدا (1) ، قال لعلي (عليه السلام) : يا علي، إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل.

فقال رجلان من قريش: و الله لصاع من تمر في شن‏ (2) بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستغني به عن فاقته؟!و الله ما دعاه‏ (3) إلى حق و لا باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ إلى آخر الآية» .

99-5032/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «سبب نزول هذه الآية أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج ذات يوم، فقال لعلي (عليه السلام) : يا علي، إني سألت الله الليلة، أن يجعلك وزيري ففعل، و سألته أن يجعلك وصيي ففعل، و سألته أن يجعلك خليفتي في أمتي ففعل.

فقال رجل من الصحابة: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، ألا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على فاقته؟!فو الله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه. فأنزل الله على رسوله:

فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ الآية» .

99-5033/

____________

_3

- الشيخ في (أماليه) : روى هذا الحديث، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو

____________

(_1) -الكافي 8: 378/572.

(_2) -تفسير القمّي 1: 324.

(_3) -الأمالي 1: 106.

(1) قديد: موضع قرب مكة. «معجم البلدان 4: 313» .

(2) الشنّ: القربة الخلق. «الصحاح-شنن-5: 2146» .

(3) في «ط» : ما دعا عليا.

86

حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبو علي بن همام الإسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد (1) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: «لما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) بطن قديد، قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : يا علي، إني سألت الله عز و جل أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيي ففعل.

فقال رجل من القوم: و الله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته، و الله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ » .

و روى أيضا هذا الحديث المفيد في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف با بن الزيات (رحمه الله) ، و ساق الحديث بباقي السند و المتن، إلا أن في آخر السند: عن ابن مسكان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) (2) ، و ساق الحديث إلى آخره كما في أمالي الشيخ.

99-5034/ (_4) - العياشي: عن عمار بن سويد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) : يقول في هذه الآية: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ إلى قوله: أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ .

قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما نزل قديدا (3) ، قال: لعلي (عليه السّلام) : إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل.

فقال رجل‏ (4) من قريش: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته؟!و الله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله عليه: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ إلى آخر الآية» .

قال: «و دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين في آخر صلاته، رافعا بها صوته، يسمع الناس: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، و الهيبة و العظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا*

____________

(_4) -تفسير العياشي 2: 141/11.

(1) كذا، و قد تقدم في الحديث (1) و يأتي في الحديث (4) عمار بن سويد، و في الحديث (2) عمارة بن سويد، و كلاهما ممن روى عن الصادق (عليه السلام) ، و روى عنهما ابن مسكان، و يأتي عن أمالي المفيد في ذيل هذا الحديث: عمر بن يزيد، و هو أيضا ممن روى عن الصادق (عليه السلام) و روى عنه ابن مسكان، و لا دليل على التعيين.

(2) الأمالي: 279/5.

(3) في المصدر: غديرا.

(4) في المصدر: رجلان.

87

فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (1) بني امية.

قال رجل: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، أ فلا سأله ملكا يعضده، أو كنزا يستظهر به على فاقته؟!فأنزل الله فيه عشر آيات من هود، أولها: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ إلى أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ ولاية علي قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ إلى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ في ولاية علي (عليه الصلاة و السلام) فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ وَ أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (2) لعلي ولايته مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا يعني فلانا و فلانا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا (3) ، أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسى‏ََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً (4) -قال-كانت ولاية علي في كتاب موسى أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ

____________

4 «5»

في ولاية علي إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى قوله: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ (6) هم الأئمة (عليهم السلام) هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ََ رَبِّهِمْ إلى قوله: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ » (7) .

99-5035/ (_5) - عن جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم، قال: إن جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) عشية عرفة، فضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مخافة تكذيب أهل الإفك و النفاق، فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له و بكى (صلى الله عليه و آله) ، فقال له جبرئيل يا محمد، أ جزعت من أمر الله؟فقال: «كلا-يا جبرئيل-و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش، إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم، و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقرون لعلي من بعدي؟!» فانصرف عنه جبرئيل فنزل: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ .

99-5036/ (_6) - ابن بابويه في (أماليه) : قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، انتهى به جبرئيل إلى نهر، يقال له:

النور، و هو قول الله عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ (8) فلما انتهى به إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل (عليه السلام) يا محمد، اعبر على بركة الله، قد نور الله لك بصرك، و مد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 141/10، شواهد التنزيل 1: 272/368.

(_6) -الأمالي: 290/10.

(1) مريم 19: 96-97.

(2) هود 11: 13-14.

(3) هود 11: 15.

(4) (4، 5) هود 11: 17.

(6) هود 11: 17-18.

(7) هود 11: 18-24.

(8) الأنعام 6: 1.

88

ملك مقرب و لا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض اجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى به إلى الحجب، و الحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم، يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان.

فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى: أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته‏ (1) ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فكره أن يحدث الناس بشي‏ء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (2) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تهديد بعد وعيد، لأمضين لأمر (3)

الله عز و جل، فإن يتهموني و يكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة» .

قال: و سلم جبرئيل (عليه السلام) على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام) «يا رسول الله، أسمع الكلام و لم أحس الرؤية» . فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين» .

ثم قال: «يا بلال، ناد في النسا: أن لا يبقى غدا أحد-إلا عليل-إلا خرج إلى غدير خم» . فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجماعة من‏ (4) أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:

«أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي و عيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله تعالى. إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني، و قال لي: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك» . ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم ير قبل ذلك، ثم قال:

«أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من

____________

(1) البتك: القطع. «الصحاح-بتك-4: 1574» .

(2) المائدة 5: 67.

(3) في المصدر: أمر.

(4) (من) ليس في المصدر.

89

والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» . فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية فقال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (1) فكرر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

قوله تعالى:

أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ -إلى قوله تعالى- أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ [13-14] تقدم في الاية السابقة عن الصادق (عليه السلام) منها إلى عشر آيات، إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ (2) فليؤخذ معناها من الحديث المذكور في الآية السابقة (3) .

5037/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ إلى قوله: صََادِقِينَ : يعني قولهم: إن الله لم يأمره بولاية علي، و إنما يقول من عنده فيه.

فقال الله عز و جل فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ أي بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) من عند الله.

}قوله تعالى:

مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ -إلى قوله تعالى- وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [15-16] 5038/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ*

____________

(_1) -تفسير القمي 1: 324.

(_2) -تفسير القمي 1: 324.

(1) المائدة 5: 3.

(2) هود 11: 24.

(3) تقدم في الحديث (4) من تفسير الآية (12) من هذه السورة.

90

أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ .

قال: من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا، أعطاه ثوابه في الدنيا، و كان له في الآخرة النار.

99-5039/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف، فقال: أ ترى يجيب‏ (1) الله هذا الخلق كله؟ فقال أبي: ما وقف بهذا الموقف أحد إلا غفر الله له، مؤمنا كان أو كافرا، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل-و ذكر المنازل الثلاث فقال في الثالثة-و كافر وقف هذا الموقف، زينة الحياة الدنيا، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره، و إن لم يتب وفاه أجره و لم يحرمه أجر هذا الموقف، و ذلك قوله عز و جل: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ وَ حَبِطَ مََا صَنَعُوا فِيهََا وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » .

و قد تقدم الحديث بتمامه في قوله تعالى‏ فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ (2) .

99-5040/

____________

_3

- العياشي: عن عمار بن سويد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: « مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا يعني فلانا و فلانا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا » .

قوله تعالى:

أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسى‏ََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ -إلى قوله تعالى- لاََ يُؤْمِنُونَ [17]

99-5041/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن أبي بصير و الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «إنما نزلت: (أ فمن كان على بينة من ربه-يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) -، و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به) فقدموا و أخروا في التأليف» .

____________

(_2) -الكافي 4: 521/10.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 142/11.

(_4) -تفسير القمّي 1: 324.

(1) في المصدر: يخيب.

(2) تقدّم في الحديث (3) من تفسير الآيات (200-202) من سورة البقرة.

91

99-5042/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أحمد ابن عمر الحلال، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ .

فقال: «أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الشاهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه» .

99-5043/

____________

_3

- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن حماد، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و أهل الإنجيل بإنجيلهم، و أهل الزبور بزبورهم، و أهل الفرقان بفرقانهم، بقضاء يصعد إلى الله يزهر. و الله ما نزلت آية في كتاب الله، في ليل أو نهار، إلا و قد علمت فيمن أنزلت، و لا أحد ممن مرت على رأسه المواسي من قريش إلا و قد أنزلت فيه آية من كتاب الله، تسوقه إلى الجنة أو النار» .

فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الآية التي نزلت فيك؟قال: «أما سمعت الله يقول: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد له، و أتلوه منه» (1) .

99-5044/ (_4) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يوم الجمعة يخطب على المنبر، فقال: «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا و قد أنزلت فيه آية من كتاب الله عز و جل، أعرفها كما أعرفه» .

فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك؟فقال: «إذا سألت فافهم، و لا عليك ألا تسأل عنها غيري، أقرأت سورة هود؟» فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، قال: «أ فسمعت الله عز و جل يقول: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ ؟» . قال: نعم قال: «فالذي على بينة من ربه محمد (صلى الله عليه و آله) ، و يتلوه شاهد منه-و هو الشاهد، و هو منه‏ (2) -أنا علي بن أبي طالب و أنا الشاهد و الله لنبيه، و أنا منه (صلى الله عليه و آله) » .

99-5045/ (_5) - و عنه، في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثني محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده

____________

(_2) -الكافي 1: 147/3.

(_3) -بصائر الدرجات: 152/2.

(_4) -الأمالي 1: 381.

(_5) -الأمالي 2: 174، ينابيع المودة: 480.

(1) في المصدر: و أنا شاهد له فيه و أتلوه معه.

(2) الظاهر أنّ قوله: «و هو الشاهد، و هو منه» من كلام الراوي، و «هو» يعود على عليّ (عليه السّلام) ، و الهاء في «منه» تعود إلى الرسول (صلى اللّه عليه و آله)

92

علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في خطبة طويلة خطبها بمحضر معاوية-و قال فيها: «أقول معشر الخلائق -فاسمعوا، و لكم أفئدة و أسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا-و الرجس: هو الشك-فلا نشك في الله الحق و دينه أبدا، و طهرنا من كل أفن‏ (1) و عيبة، مخلصين إلى آدم نعمة منه. لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور، و أفضت الدهور، إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز و جل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أول من آمن و صدق الله و رسوله. و قد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ فرسول الله الذي على بينة من ربه، و أبي الذي يتلوه، و هو شاهد منه» . و ساق الخطبة و هي طويلة.

99-5046/ (_6) - الشيخ المفيد (في أماليه) ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الإصفهاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قام‏ (2) رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ .

قال: قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي كان على بينة من ربه، و أنا الشاهد له و منه، و الذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا و قد أنزل الله فيه من كتابه طائفة. و الذي نفسي بيده لئن تكونوا تعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الامي أحب إلي من أن يكون لي مل‏ء هذه الرحبة ذهبا، و الله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح و كباب حطة في بني إسرائيل» .

99-5047/ (_7) - سليم بن قيس الهلالي: و من كتابه نسخت عن قيس بن سعد بن عبادة (3) -في حديث له مع معاوية-قال قيس: لقد قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاجتمعت الأنصار إلى أبي، ثم قالوا: نبايع سعدا. فجاءت قريش فخاصمونا بحجة علي و أهل بيته (عليهم السلام) ، و خاصمونا بحقه و قرابته، فلم يعد قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار و آل محمد (عليهم السلام) ، و لعمري ما لأحد من الأنصار و لا من قريش و لا من العرب و لا من العجم في الخلافة

____________

(_6) -الأمالي: 145/5، شواهد التنزيل 1: 276/375، منتخب كنز العمال 1: 449.

(_7) كتاب سليم بن قيس: 163.

(1) الأفن: النقص، و الأفن: ضعف الرأي. «الصحاح-أفن-5: 2071» .

(2) في المصدر: قدم.

(3) هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري، الخزرجي المدني، وال، صحابي، كان شريف قومه غير مدافع، و كان يحمل راية الأنصار مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ، و صحب عليا (عليه السّلام) في خلافته و استعمله على مصر، و كان على مقدّمته يوم صفين، ثمّ كان مع الحسن (عليه السّلام) ، و رجع بعد الصلح إلى المدينة و توفّي بها سنة (60 هـ) . و قيل: هرب من معاوية سنة (58 هـ) و سكن تفليس فمات فيها. المحبّر: 155، الجرح و التعديل 7: 99، اسد الغابة 4: 215، سير أعلام النبلاء 3: 102، تهذيب التهذيب 8: 395.

93

حق و لا نصيب مع علي بن أبي طالب و ولده من بعده (عليهم السلام) . فغضب معاوية، و قال: يا بن سعد، عمن أخذت هذا، و عمن ترويه، و ممن سمعته، أبوك حدثك هذا و عنه أخذته؟ فقال قيس بن سعد: أخذته عمن هو خير من أبي، و أعظم علي حقا من أبي. قال: من هو؟قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) عالم هذه الامة و ربانيها، و صديقها و فاروقها، الذي أنزل الله فيه: قُلْ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ (1) فلم يدع في علي (عليه السلام) آية نزلت في علي (عليه السلام) (2) إلا ذكرها.

فقال معاوية: إن صديقها أبو بكر، و فاروقها عمر، و الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام‏ (3) .

قال قيس: أحق بهذه الأشياء (4) و أولى بها الذي أنزل الله فيه: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ و الذي أنزل الله فيه: إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ (5) و الذي نصبه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم غدير خم، فقال: «من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه» و قال في غزوة تبوك: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» .

99-5048/ (_8) - العياشي: عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الذي على بينة من ربه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم أوصياؤه واحدا بعد واحد» .

99-5049/ (_9) - عن جابر بن عبد الله بن يحيى، قال: سمعت عليا (عليه السلام) و هو يقول: «ما من رجل من قريش إلا و قد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله» . فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك، يا أمير المؤمنين؟فقال: «أما تقرأ الآية التي في هود: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ محمد (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد» .

99-5050/ (_10) - (كشف الغمة) : قال عباد بن عبد الله الأسدي: سمعت عليا يقول و هو على المنبر: «ما من رجل من قريش إلا و قد نزلت فيه آية أو آيتان» . فقال رجل ممن تحته: فما نزلت فيك أنت؟فغضب ثم قال: «أما إنك لو لم تسألني على رؤوس الأشهاد ما حدثتك. و يحك، هل تقرأ سورة هود. -ثم قرأ علي (عليه السلام) أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة، و أنا الشاهد منه» .

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 142/12.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 142/13، تفسير الطبري 12: 11، فرائد السمطين 1: 340/262، الدر المنثور 4: 409.

(_10) -كشف الغمة 1: 315، النور المشتعل: 106/26-28.

(1) الرعد 13: 43.

(2) في المصدر: فلم يدع آية نزلت في عليّ.

(3) عبد اللّه بن سلام بن الحارث الاسرائيلي، صحابي، أسلم عند قدوم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) المدينة، اتّخذ في صفّين سيفا من خشب و اعتزلها، و أقام بالمدينة إلى أن مات سنة (43 هـ) . الجرح و التعديل 5: 62، اسد الغابة 3: 176، سير أعلام النبلاء 2: 413، تهذيب التهذيب 5: 249، الاصابة 2: 320.

(4) في المصدر: الأسماء.

(5) الرعد 13: 7.

94

5051/ (_11) -و عنه: قال ابن عباس في معنى الآية: هو علي (عليه السلام) شهد للنبي (صلى الله عليه و آله) و هو منه.

99-5052/ (_12) - ابن شهر آشوب: عن الطبري بإسناده، عن جابر بن عبد الله، عن علي (عليه السلام) ؛ و روى الأصبغ و زين العابدين و الباقر و الصادق و الرضا (عليهم السلام) أنه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ أنا» .

99-5053/ (_13) - عن الحافظ أبي نعيم بثلاثة طرق، قال: سمعت عليا يقول: «قول الله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد» .

5054/ (_14) -حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ قال: هو رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كان-و الله-لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) .

99-5055/ (_15) - كتاب (فصيح الخطيب) : أنه سأله ابن الكواء، فقال: و ما أنزل فيك؟قال: «قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ و قد روى زاذان نحوا من ذلك.

5056/ (_16) -الثعلبي: عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ الشاهد علي (عليه السلام) .

و رواه القاضي أبو عمر، و عثمان بن أحمد، و أبو نصر القشيري، في كتابيهما. و رواه الفلكي المفسر، عن مجاهد، و عن عبد الله بن شداد.

99-5057/ (_17) - و من طريق المخالفين: ابن المغازلي الشافعي ، في تفسير قوله: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ قال: قال علي (عليه السلام) : «رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد منه، أتلوه و اتبعه» .

99-5058/ (_18) - و روى ابن المغازلي الشافعي: بإسناده عن علي بن عابس، قال: دخلت أنا و أبو مريم على عبد الله بن عطاء، قال أبو مريم: حدث عليا بالحديث الذي حدثتني به عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا إذ مر علينا ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلت فداك، هذا ابن الذي عنده علم‏ (1) الكتاب؟

____________

(_11) -كشف الغمة 1: 3087.

(_12) -المناقب 3: 85.

(_13) -المناقب 3: 85.

(_14) -المناقب 3: 85، شواهد التنزيل 1: 280/383.

(_15) -المناقب 3: 86.

(_16) -المناقب 3: 86، شواهد التنزيل 1: 279/381.

(_17) -المناقب للمغازلي: 270/318.

(_18) -المناقب للمغازلي: 313/358.

(1) في المصدر زيادة: من.

95

قال: «لا، و لكنه صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ (1) ، أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ (2) الآية» .

5059/ (_19) -موفق بن أحمد، قال: قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ قال ابن عباس: هو علي (عليه السلام) أول من يشهد للنبي (صلى الله عليه و آله) ، و هو منه.

5060/ (_20) -الثعلبي في (تفسيره) يرفعه إلى ابن عباس أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ علي خاصة.

99-5061/ (_21) - و بإسناده عن الشعبي، يرفعه إلى علي (عليه السلام) -في حديث طويل-قال علي (عليه السلام) : «ما من رجل من قريش إلا و قد نزلت فيه الآية أو الآيتان، فقال له رجل: فأي شي‏ء نزل فيك؟فقال: أما تقرأ الآية التي في هود: وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ » .

99-5062/ (_22) - أبو بكر بن مردويه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثنا أبي، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، حدثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن مسلم، قال: سمعت أبا ذرّ، و المقداد بن الأسود و سلمان الفارسي، قالوا: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما معنا غيرنا، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تفترق امتي بعدي ثلاث فرق: فرقة أهل حق لا يشوبه باطل، مثلهم كمثل الذهب، كلما فتنته‏ (3) بالنار ازداد جودة و طيبا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-و هو الذي أمر الله به في كتابه إماما و رحمة. و فرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل خبث الحديد، كلما فتنته بالنار ازداد خبثا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-. و فرقة أهل ضلالة، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-» .

قال: فسألتهم عن أهل الحق و إمامهم. فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المتقين، و أمسكوا عن الاثنين، فجهدت أن يسموهما فلم يفعلوا.

و روى هذا الحديث أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد، و رواه أيضا أبو الفرج المعافى، و هو شيخ البخاري‏ (4) .

____________

(_19) -المناقب للخوارزمي: 197.

(_20) -... مناقب ابن شهر آشوب 3: 86.

(_21) -... تفسير الطبري 12: 11، فرائد السمطين 1: 340/362.

(_22) -... الطرائف: 241/246.

(1) الرعد 13: 43.

(2) المائدة 5: 55.

(3) الفتنة: الاختبار. و فتنه بالنار: أي أدخلها فيها ليتميّز. «مجمع البحرين-فتن-6: 291» .

(4) ... الطرائف: 241/346، اليقين: 181/184.

96

99-5063/ (_23) - ابن المغازلي الشافعي: يرفعه إلى عباد بن عبد الله، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية من كتاب الله جل و عز إلا و قد علمت متى أنزلت و فيمن أنزلت، و ما من قريش رجل إلا و قد أنزلت فيه آية من كتاب الله عز و جل، تسوقه إلى جنة أو نار» . فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، فما نزل فيك؟قال: «لو لا أنك سألتني على رؤوس الأشهاد لما حدثتك، أما تقرأ: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد منه» .

و من (كتاب الحبري) مثله‏ (1) ، و من (رموز الكنوز) للرسعني مثله‏ (2) .

99-5064/ (_24) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في خطبة له-قال: «و قال في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (3) فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه. و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى، في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (4) فاتباعه (صلى الله عليه و آله) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله و غضبه و سخطه. و البعد منه سكن النار، و ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ يعني الجحود به و العصيان له» .

و قد مضى حديث في معنى الآية، عن العياشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ الآية فليطلب هناك‏ (5) .

قوله تعالى:

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ [18]

99-5065/ (_1) - العياشي: عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله:

____________

(_23) -المناقب: 270/318.

(_24) -الكافي 8: 26/4.

(_1) -لم نجده في العياشي المطبوع.

(1) تفسير الحبري: 276/36 عن زاذان نحوه» ، و في مستدرك تفسير الحبري: 340/79 بروآية فرات في تفسيره ص 69 عن الحبري بالإسناد عن عباد بن عبد الله الأسدي.

(2) ... عنه تحفة الأبرار: 110 (مخطوط)

(3) النساء 4: 80.

(4) آل عمران 3: 31.

(5) تقديم في الحديث (4) من تفسير الآية (12) من هذه السورة.

97

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ إلى قوله: يَبْغُونَهََا عِوَجاً (1) .

قال: «أي يطلبون لسبيل الله زيغا عن الاستقامة، يحرفونها بالتأويل و يصفونها بالانحراف عن الحق و الصواب» .

99-5066/ (_1) - و عن النبي (صلى الله عليه و آله) في خبر: «أن الله تعالى فرض على الخلق خمسة، فأخذوا أربعة و تركوا واحدا، فسألوا عن الأربعة، قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم» . قالوا: فما الواحد الذي تركوا؟قال: «ولاية علي بن أبي طالب» قالوا: هي واجبة من الله تعالى؟قال: «نعم، قال الله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً » الآيات.

قوله تعالى:

وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ََ رَبِّهِمْ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ [18-21]

99-5067/ (_2) - العياشي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ .

قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) : هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ََ رَبِّهِمْ » .

5068/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، في معنى الآية: يعني بالأشهاد الأئمة (عليهم السلام) ، أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد (صلى الله عليه و آله) حقهم. ثم قال: و قوله: اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني يصدون عن طريق الله، و هي الإمامة وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني حرفوها إلى غيرها.

ثم قال: و قوله: مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) . ثم قال: و قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ أي بطل عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ يعني يوم القيامة، بطل الذي يدعونه‏ (2) غير أمير المؤمنين (عليه السلام) .

____________

(_1) -مناقب ابن شهر آشوب 3: 199.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 142/11.

(_3) -تفسير القمّي 1: 325.

(1) هود 11: 19.

(2) في المصدر: الذين دعوا.

98

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ [23] 5069/ (_1) -علي بن إبراهيم قال: و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ أي تواضعوا لله و عبدوه.

99-5070/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إن عندنا رجلا يقال له: كليب، فلا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال: أنا اسلم، فسميناه: كليب تسليم؟قال: فترحم عليه، ثم قال: «أ تدرون ما التسليم؟» فسكتنا، فقال: «هو و الله الإخبات، قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ » .

99-5071/

____________

_3

- سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إن عندنا رجلا يسمى كليبا، فلا يخرج عنكم حديث و لا شي‏ء إلا قال: أنا اسلم، فسميناه: كليب تسليم؟قال: فترحم عليه، و قال:

«أ تدرون ما التسليم؟» فسكتنا، فقال: «هو و الله الإخبات، قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ » .

99-5072/ (_4) - العياشي: عن أبي اسامة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن عندنا رجلا يسمى كليبا، لا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال: أنا اسلم، فسميناه: كليب تسليم؟قال: فترحم عليه، ثم قال: «أ تدرون ما التسليم؟» فسكتنا، فقال: «هو و الله الإخبات، قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ » .

الكشي: عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي اسامة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن عندنا رجلا يسمى كليبا، فلا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال: أنا اسلم. و ذكر الحديث‏ (1) .

قوله تعالى:

مَثَلُ اَلْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى‏ََ وَ اَلْأَصَمِّ وَ اَلْبَصِيرِ وَ اَلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيََانِ

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 325.

(_2) -الكافي 1: 321/3.

(_3) -مختصر بصائر الدرجات: 75.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 143/15.

(1) رجال الكشي: 339/627.

99

-إلى قوله تعالى- اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ [24-31] 5073/ (_1) -علي بن إبراهيم: يعني المؤمنين و الكافرين‏ (1) .

و قال في قوله تعالى: وَ مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ : يعني الفقراء و المساكين الذين نراهم بادي الرأي.

ثم قال: و قوله: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ الأنبياء: أي اشتبهت عليكم حتى لم تعرفوها و لم تفهموها} وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ أي الفقراء الذين آمنوا به.

}ثم قال: و قوله: وَ يََا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اَللََّهِ إلى قوله: لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي تقصر أعينكم عنهم و تستحقرونهم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اَللََّهُ خَيْراً اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ .

و قد تقدم في الآية[24]حديث في قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ الآية (2) .

قوله تعالى:

وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [34]

99-5074/ (_2) - العياشي: عن ابن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «قال الله في‏ (3)

نوح (عليه السلام) : وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ . -قال: -الأمر إلى الله يهدي و يضل» .

99-5075/

____________

_3

- عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله: وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ . قال: «نزلت في العباس» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 325.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 143/16.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 144/17.

(1) في المصدر: و الخاسرين.

(2) تقدّم في الحديث (4) من تفسير الآية (12) من هذه السورة.

(3) في المصدر زيادة: قوم.

100

و سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمى‏ََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ََ حديث مسند (1) .

99-5076/ (_1) - عن علي بن إبراهيم: بإسناده عن أبي الطفيل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : «أنه نزلت وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي في العباس» .

قوله تعالى:

أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ [35]

99-5077/ (_2) - الشيباني في (نهج البيان) : عن مقاتل، قال: إن كفار مكة قالوا: إن محمدا افترى القرآن. قال: و روي مثل ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) .

}}}}}}}قوله تعالى:

وَ أُوحِيَ إِلى‏ََ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ* `وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا وَ لاََ تُخََاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ -إلى قوله تعالى- فَاصْبِرْ إِنَّ اَلْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [36-49]

99-5078/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «كان اسم نوح (عليه السلام) عبد الغفار، و إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على قومه» (2) .

99-5079/ (_4) - و عنه: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار،

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 23.

(_2) -نهج البيان 2: 146 (مخطوط) .

(_3) -علل الشرائع: 28/1.

(_4) -علل الشرائع: 28/2.

(1) يأتي في الحديث (4) من تفسير الاية (72) من سورة الإسراء.

(2) في المصدر: على نفسه.

101

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان اسم نوح عبد الملك، و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة سنة» .

99-5080/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عمن ذكره، عن سعيد بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان اسم نوح عبد الأعلى، و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة عام» .

ثم قال ابن بابويه: الأخبار في اسم نوح (عليه السلام) كلها متفقة غير مختلفة، تثبت له التسمية بالعبودية، و هو عبد الغفار و الملك و الأعلى.

99-5081/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: لأي علة أغرق الله عز و جل الدنيا كلها في زمن نوح (عليه السلام) ، و فيهم الأطفال و من لا ذنب له؟ فقال: «ما كان فيهم الأطفال، لأن الله عز و جل أعقم أصلاب قوم نوح و أرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم، فاغرقوا و لا طفل فيهم، ما كان الله عز و جل ليهلك بعذابه من لا ذنب له. و أما الباقون من قوم نوح (عليه السلام) فاغرقوا لتكذيبهم نبي الله نوحا (عليه السلام) ، و سائرهم اغرقوا برضاهم تكذيب المكذبين، و من غاب عن أمر فرضي به كان كمن شاهده و أتاه» .

99-5082/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) : «إن سفينة نوح كانت مأمورة، طافت بالبيت حيث غرقت الأرض، ثم أتت منى في أيامها، ثم رجعت السفينة و كانت مأمورة، و طافت بالبيت طواف النساء» .

99-5083/ (_6) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث عطاء، قال: «كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء مائتي ذراع، و طافت بالبيت و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي» .

99-5084/ (_7) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني، عن المفضل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس‏ (1) ، فلما انتهينا إلى الكناسة (2) ، قال:

____________

(_3) -علل الشرائع: 28/3.

(_4) -علل الشرائع: 30/1.

(_5) -الكافي 4: 212/1.

(_6) -الكافي 4: 212/2.

(_7) -الكافي 8: 279/421.

(1) هو أبو العباس، عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، أوّل ملوك العبّاسيين، ولد و منشأ بالشّراة سنة 104 هـ، و تولى- -الخلافة في 132 هـ، و توفّي في 136 هـ. المحبّر: 33، تاريخ اليعقوبي 3: 73، تاريخ الطبري 9: 123، تاريخ بغداد 10: 46.

(2) الكناسة: محلّة مشهورة بالكوفة. «المعجم البلدان 4: 481» .

102

«هاهنا صلب عمي زيد (رحمه الله) » ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين، و هو آخر السراجين، فنزل، و قال: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم (عليه السلام) ، و أنا أكره أن أدخله راكبا» .

قال: قلت: فمن غيره عن خطته؟قال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح (عليه السلام) ، ثم غيره أصحاب كسرى و النعمان‏ (1) ، ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان» .

فقلت: و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح (عليه السلام) ؟فقال لي: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح (عليه السلام) رجلا نجارا، فجعله الله عز و جل نبيا و انتجبه، و نوح (عليه السلام) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء-قال-و لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز و جل، فيهزءون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال:

رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (2)

فأوحى الله عز و جل إلى نوح: أن اصنع سفينة و أوسعها، و عجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها» .

قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع الداريين‏ (3) ، و هو موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: «يا مفضل، و هاهنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) يغوث، و يعوق، و نسر» . ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟قال: «في دورين» .

قلت: و كم الدوران؟قال: «ثمانون سنة» .

قلت: فإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام؟فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا » ؟ قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ فأين كان موضعه، و كيف كان؟فقال: «كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد» .

فقلت له: فأين ذلك؟قال: «موضع زاوية باب الفيل اليوم» .

ثم قلت له: و كان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: «نعم، إن الله عز و جل أحب أن يري قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا، و العيون كلهن فيضا، فأغرقهم الله عز و جل و أنجى نوحا و من معه في السفينة» .

____________

(1) هو النعمان بن المنذر اللّخمي، أبو قابوس: من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. و التي كانت تابعة للفرس، عز له كسرى في نهاية أمره و نفاه إلى خانقين، فسجن فيها حتّى مات سنة 15 ق هـ. المحبرّ: 359، تاريخ اليعقوبي 1: 244، تاريخ الطبري 2: 115.

(2) نوح 71: 26-27.

(3) في «ط» : موضع دار الدارين.

103

فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء فنزل‏ (1) منها؟فقال: «لبث فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت أسبوعا، ثم استوت على الجودي و هو فرات الكوفة» .

فقلت له: مسجد الكوفة قديم؟فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أسري به إلى السماء، فقال له جبرئيل (عليه السلام) : يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام) ، و مصلى الأنبياء (عليهم السلام) ، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصلى فيه، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء» .

99-5085/ (_8) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي رزين الأسدي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «إن نوحا (صلى الله عليه) لما فرغ من السفينة، و كان ميعاده فيما بينه و بين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور، ففار التنور في بيت امرأته، فقالت: إن التنور قد فار، فقام إليه فختمه، فقام الماء (2) ، و أدخل من أراد أن يدخل، و أخرج من أراد أن يخرج، ثمّ جاء إلى خاتمه فنزعه، يقول الله عز و جل: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ* `وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلى‏ََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* `وَ حَمَلْنََاهُ عَلى‏ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ (3) » .

قال: «و كان نجرها في وسط مسجدكم، و لقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع» .

99-5086/ (_9) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة نوح (عليه السلام) و هو يعمل السفينة، فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء.

فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه و ختمه بخاتمه، فقام الماء، فلما فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضه، و كشف الطبق، ففار الماء» .

99-5087/ (_10) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها، و أخذ الله ميثاقه على نوح (عليه السلام) و على النبيين (عليهم السلام) أن يعبدوا الله (تبارك و تعالى) ، و لا يشركوا به شيئا، و أمر بالصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحلال و الحرام، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرائض مواريث، فهذه شريعته، فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما،

____________

(_8) -الكافي 8: 281/422.

(_9) -الكافي 8: 282/423.

(_10) -الكافي 8: 282/424.

(1) في المصدر: و خرجوا، و في «ط» : و خرج.

(2) قام الماء: جمد. «الصحاح-قوم-5: 2016» .

(3) القمر 54: 11-13.

104

يدعوهم سرا و علانية، فلا أبو و عتوا، قال: رب إني مغلوب فانتصره‏ (1) . فأوحى الله عز و جل اليه: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فلذلك قال نوح (عليه السلام) : وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (2)

فأوحى الله عز و جل إليه: أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ » (3) .

99-5088/ (_11) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن نوحا (عليه السلام) لما غرس النوى مر عليه قومه، فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد غراسا. حتى إذا طال النخل و كان جبارا طوالا، قطعه ثم نحته، فقالوا: قد قعد نجارا. ثم ألفه و جعله سفينة، فمروا عليه فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض. حتى فرغ منها (صلى الله عليه و آله) » .

99-5089/ (_12) - و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل الجعفي و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ (4) فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة تربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها؛ و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء الوحشية التي تكون في المفاوز؛ و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب‏ (5) ؛ و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس‏ (6) ، و الزوج الآخر البقر الوحشية؛ و كل طير طيب: وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض» .

99-5090/ (_13) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن داود بن أبي يزيد، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ارتفع الماء على كل جبل، و على كل سهل خمسة عشر ذراعا» .

99-5091/ (_14) - الشيخ: بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليهم السلام) قال: «إن الله عز و جل أوحى إلى نوح (عليه السلام) -و ذكر الحديث و قال فيه-ثم ورد إلى باب الكوفة،

____________

(_11) -الكافي 8: 283/425.

(_12) -الكافي 8: 283/427.

(_13) -الكافي 8: 284/428.

(_14) -التهذيب 6: 22/51.

(1) تضمين من سورة القمر 54: 10.

(2) نوح 71: 27.

(3) المؤمنون 23: 27.

(4) الأنعام 6: 143 و 144.

(5) البخاتي: الإبل الخراسانيّة، و العرب: خلافها، و واحدها عربيّ. «الصحاح-عرب-1: 179 و لسان العرب-بخت-2: 9» .

(6) في المصدر: داجنة للناس.

105

في وسط مسجدها، ففيها قال الله تعالى للأرض: اِبْلَعِي مََاءَكِ فبلعت ماءها من مسجد الكوفة، كما بدأ الماء منه‏ (1) ، و تفرق الجمع الذي كان مع نوح (عليه السلام) في السفينة» .

99-5092/ (_15) - ابن بابويه: عن أبيه (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن محمد بن يحيى، عن غالب، عن أبي خالد، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ . قال: «كانوا ثمانية» .

99-5093/ (_16) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «لما هبط نوح (عليه السلام) إلى الأرض، كان هو و ولده و من تبعه ثمانين نفسا، فبنى حيث نزل قرية، فسماها قرية فسماها قرية الثمانين، لأنهم كانوا ثمانين» .

99-5094/ (_17) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «قال أبي (عليه السلام) : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله عز و جل قال لنوح (عليه السلام) : يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله» (2) .

قال: و سألني «كيف يقرءون هذه الآية في ابن نوح؟» . فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: (إنه عمل غير صالح) و (إنه عمل غير صالح) (3) . فقال: كذبوا هو ابنه، و لكن الله عز و جل نفاه عنه حين خالفه في دينه» .

____________

(_15) -معاني الأخبار: 151/1.

(_16) -علل الشرائع: 30/1.

(_17) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 75/3.

(1) في «ط» : منها.

(2) في «س» : من أمته.

(3) قرأ الكسائي و يعقوب و سهل: (إنّه عمل غير صالح) و قرأ الباقون: (عمل غير صالح) .

قال أبو عليّ الطبرسي: من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فالمراد أنّ سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح. و يحتمل أن يكون الضمير في (إنّه) لما دلّ عليه قوله: اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ هود: 42، فيكون تقدره: أنّ كونّك مع الكافرين و انحيازك إليهم و تركك الركوب معنا و الدخول في جملتنا، عمل غير صالح. و يجوز أن يكون الضمير لابن نوح، كانّه جعل عملا غير صالح، كما يجعل الشي‏ء الشي‏ء لكثرة ذلك منه، كقولهم: الشعر زهير. أو يكون المراد أنّه ذو عمل غير صالح صالح فحذف المضاف.

و من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فيكون في المعنى كقراءة من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ و هو يجعل الضمير لابن نوح. و تكون القراءتان متّفقتين في المعنى، و إن اختلفتا في اللفظ.

و من ضعّف هذه القراءة بانّ العرب لا تقول: هو يعمل غير حسن، حتّى يقولوا: عمل غير حسن، فالقول فيه: إنّهم يقيمون الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى، فيقول القائل: قد فعلت صوابا، و قلت حسنا، بمعنى فعلت فعلا صوابا، و قلت قولا حسنا.

قال عمر بن أبي ربيعة:

أيّها القائل غير الصواب # أخر النّصح و أقلل عتابي‏

مجمع البيان 5: 251.

106

99-5095/ (_18) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله عز و جل فلم يجيبوه، فهم أن يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا، و هم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح (عليه السلام) : من أنتم‏ (1) ؟فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا، و إن مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام، و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، و خرجنا عند طلوع الشمس، و وافيناك في هذا الوقف، فنسألك أن لا تدعو على قومك. فقال نوح: قد أجلتهم‏ (2) ثلاثمائة سنة.

فلما أتى عليهم ستمائة سنة و لم يؤمنوا، هم أن يدعو عليهم، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح: من أنتم؟فقالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، و غلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس، و وافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك. فقال نوح: قد أجلتهم‏ (3) ثلاثمائة سنة.

فلما أتى عليهم تسعمائة سنة و لم يؤمنوا، هم أن يدعو عليهم، فأنزل الله عز و جل: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فقال نوح: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (4) .

فأمره الله أن يغرس النخل، فأقبل يغرس، فكان قومه يمرون به فيسخرون منه و يستهزئون به، و يقولون:

شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل!و كانوا يرمونه بالحجارة، فلما أتى لذلك خمسون سنة و بلغ النخل و استحكم أمر بقطعه، فسخروا منه، و قالوا: بلغ النخل مبلغه، و هو قوله: وَ كُلَّمََا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قََالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنََّا فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمََا تَسْخَرُونَ* `فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ .

فأمره الله أن ينحت السفينة، و أمر جبرئيل أن ينزل عليه و يعلمه كيف يتخذها (5) ، فقدر طولها في الأرض ألف و مائتا ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانون ذراعا. فقال: يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه: ناد في قومك: من أعانني عليها و نجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا و فضة، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها، و كانوا يسخرون منه و يقولون يتخذ (6) سفينة في البر!» .

____________

(_18) -تفسير القمّي 1: 325.

(1) في «ط» : ما أنتم.

(2) في «ط» نسخة بدل: احتملتهم.

(3) في «ط» نسخة بدل: احتملتهم.

(4) نوح 71: 26-27.

(5) في «ط» : ينحتها.

(6) في المصدر: ينحت.

107

99-5096/ (_19) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أراد الله عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية فلا تبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. فقال الله عز و جل: اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بـ (فار التنور) في مسجد الكوفة، و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة، و جمع لهم فيها جميع ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طينا و ختمه، حتى أدخل جميع الحيوان السفينة.

ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين، و انكسفت الشمس، و جاء من السماء ماء منهمر، صب بلا قطر، و تفجرت الأرض عيونا، و هو قوله عز و جل: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ* `وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلى‏ََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* `وَ حَمَلْنََاهُ عَلى‏ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ (1) و قال الله عز و جل: اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا يقول: مجراها: أي مسيرها، و مرساها: أي موقفها.

فدارت السفينة، و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم، فقال له: يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ فقال ابنه، كما حكى الله عز و جل: سَآوِي إِلى‏ََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ فقال نوح: لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ ثم قال نوح: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ فقال الله: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فقال نوح، كما حكى الله: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فكان كما حكى الله: وَ حََالَ بَيْنَهُمَا اَلْمَوْجُ فَكََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ » .

فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) : «فدارت السفينة، فضربها الموج حتى وافت مكة و طافت بالبيت، و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض عيونا، حتى ارتفعت السفينة، فسحت‏ (2) السماء-قال-فرفع نوح (عليه السلام) يده، فقال: يا دهمان، أيقن.

و تفسيرها يا رب احبس‏ (3) . فأمر الله الأرض أن تبلغ ماءها، و هو قوله: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي أي أمسكي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ فبلعت الأرض ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض، فامتنعت الأرض عن قبوله، و قالت: إنما أمرني الله عز و جل أن أبلع مائي، فبقي ماء

____________

(_19) -تفسير القمّي 1: 326.

(1) القمر 54: 11-13.

(2) سحّ الماء: صبّ، و سال من فوق. «الصحاح-سحح-1: 373» .

(3) في المصدر: يا رهمان اخفرس (أ تغرك) تفسيرها ربّ أحسن.

108

السماء على وجه الأرض، و استوت السفينة على جبل الجودي، و هو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا. و أنزل الله على نوح: يََا نُوحُ اِهْبِطْ بِسَلاََمٍ مِنََّا وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ فنزل نوح-بالموصل-من السفينة مع الثمانين، و بنوا مدينة الثمانين، و كان لنوح بنت ركبت معه في السفينة، فتناسل الناس منها، و ذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله) : نوح أحد الأبوين. ثم قال الله تعالى لنبيه: تِلْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَ لاََ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا فَاصْبِرْ إِنَّ اَلْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ » .

99-5097/ (_20) - علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ نََادى‏ََ نُوحٌ اِبْنَهُ .

فقال: «ليس بابنه، إنما هو ابنه من زوجته، و هو على لغة طيئ، يقولون لا بن المرأة (أبنه) . فقال نوح: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ » .

99-5098/ (_21) - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن بكر بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وَ نََادى‏ََ نُوحٌ اِبْنَهُ أي ابنها، و هي لغة طيئ» .

99-5099/ (_22) - ابن بابويه في (الفقيه) : بإسناده عن كثير النواء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن نوحا (عليه السلام) ركب السفينة أول يوم من رجب، فأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم، و قال: من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النيران‏ (1) مسيرة سنة» .

الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله) ، قال: حدثني محمد بن الحسن بن مت الجوهري، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن كثير النواء، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، الحديث بعينه إلا أن فيه: «تباعدت عنه النار» (2) .

99-5100/ (_23) - العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها، و أخذ ميثاقه على نوح و النبيين أن يعبدوا الله و لا يشركوا به شيئا، و أمره بالصلاة و الأمر و النهي و الحلال و الحرام، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا

____________

(_20) -تفسير القمّي 1: 328.

(_21) -قرب الاسناد: 20.

(_22) -من لا يحضره الفقيه 2: 55/243.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 144/18.

(1) في المصدر: النار.

(2) الأمالي 1: 43.