البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
109

فرض مواريث، فهذه شريعته، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم سرا و علانية، فلما أبوا و عتوا قال:

رب اني مغلوب فانتصر (1) . فأوحى الله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فلذلك قال نوح: وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (2) و أوحى الله إليه: أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ » (3) .

99-5101/ (_24) - عن المفضل بن عمر، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة، نظر عن يساره، ثم قال: «يا مفضل، ها هنا صلب عمي زيد (رحمه الله) » . ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل، فقال لي: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا» .

فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن المنذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان» .

فقلت له: جعلت فداك، و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح؟فقال: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات، مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح رجلا نجارا، فأرسله‏ (4) الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء؛ و إن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً إلى قوله: إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (5) . -قال-فأوحى الله إليه: يا نوح، أن اصنع الفلك و أوسعها، و عجل علمها بأعيننا. و وحينا، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده، يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها» .

قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند ذلك، عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين، و هي‏ (6) في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، ثم قال لي: «يا مفضل ها هنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث، و يعوق، و نسر» . ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟قال: «في دورين» .

فقلت: و كم الدوران؟قال: «ثمانون سنة» .

قلت: فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام؟فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا ؟!» .

____________

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 144/19.

(1) تضمين من سورة القمر 54: 10.

(2) نوح 71: 27.

(3) المؤمنون 23: 27.

(4) في «ط» : فانتباه.

(5) نوح 71: 26-27.

(6) في «س» : دار الدارين، و هو.

110

99-5102/ (_25) - عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، قال: كانت السفينة طولها أربع و أربعون في أربعين سمكها، و كانت مطبقة (1) بطبق، و كان معه خرزتان، تضي‏ء إحداهما بالنار ضوء الشمس، و تضي‏ء إحداهما بالليل ضوء القمر، فكانوا يعرفون وقت الصلاة، و كانت عظام آدم معه في السفينة، فلما خرج من السفينة صير قبره تحت المنارة التي بمسجد منى‏ (2) .

99-5103/ (_26) - عن المفضل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ رأيت قول الله: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ ما هذا التنور، و أين كان موضعه، و كيف كان؟فقال: «كان التنور حيث و صفت لك» .

فقلت: فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: نعم، إن الله أحب أن يري قوم نوح الآية، ثم إن الله بعده أرسل عليهم مطرا يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا أيضا، و العيون كلهن‏ (3) ، فغرقهم الله و أنجى نوحا و من معه في السفينة» .

فقلت له: و كم لبث نوح و من معه في السفينة حتى نضب الماء و خرجوا منها؟فقال: «لبثوا فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت، ثم استوت على الجودي، و هو فرات الكوفة» .

فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم؟فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام، و هو ظهر الكوفة، و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم، و مصلى الأنبياء، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصلى، ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء» .

99-5104/ (_27) - عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت امرأة نوح إليه و هو يعمل السفينة، فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء، فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه، فختمه بخاتمه، فقام الماء، فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه، و كشف الطبق، ففار الماء» .

99-5105/ (_28) - أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مسجد الكوفة فيه فار التنور، و نجرت السفينة، و هو سرة بابل، و مجمع الأنبياء» .

99-5106/ (_29) - عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له في فضل مسجد الكوفة- «فيه

____________

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 145/20.

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 146/21.

(_27) -تفسير العيّاشي 2: 147/22.

(_28) -تفسير العيّاشي 2: 147/23.

(_29) -تفسير العيّاشي 2: 147/24.

(1) في «ط» : منطبقة.

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه) : و أكثر أخبارنا تدلّ على كون قبره (عليه السّلام) في الغريّ. البحار 11: 333.

(3) زاد في المصدر و «ط» : عليها.

111

نجرت سفينة نوح، و فيه فار التنور، و به كان بيت نوح و مسجده، و في الزاوية اليمنى فار التنور» . يعني بمسجد الكوفة.

99-5107/ (_30) - عن الأعمش، رفعه إلى علي (عليه السلام) في قوله: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ .

فقال: «أما و الله ما هو تنور الخبز» ثم أومأ بيده إلى الشمس، فقال: «طلوعها» .

99-5108/ (_31) - عن إسماعيل بن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «صنعها في مائة سنة، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، الأزواج الثمانية الحلال التي خرج بها آدم من الجنة، ليكون معيشة لعقب نوح في الأرض، كما عاش عقب آدم، فإن الأرض تغرق و ما فيها إلا ما كان معه في السفينة» .

قال: «فحمل نوح في السفينة من الأزواج الثمانية التي قال الله: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ (1) ، مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ ... وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ (2) فكان زوجين من الضأن: زوج يربيها الناس و يقومون بأمرها، و زوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها؛ و من المعز اثنين: زوج يربيه الناس، و زوج من الظباء، و من البقر اثنين. زوج يربيه الناس، و زوج هو البقر الوحشي، و من الإبل زوجين و هي: البخاتي و العراب، و كل طير وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض» .

99-5109/ (_32) - عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن نوحا حمل الكلب في السفينة، و لم يحمل ولد الزنا» .

99-5110/ (_33) - عن عبيد الله الحلبي، عنه (عليه السلام) ، قال: «ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، و لا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة و قد حمل فيها الكلب و الخنزير» .

99-5111/ (_34) - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ .

قال: «كانوا ثمانية» .

99-5112/ (_35) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وَ نََادى‏ََ نُوحٌ اِبْنَهُ .

قال: «إنما في لغة طيئ (أبنه) بنصب الألف يعني ابن امرأته» .

99-5113/ (_36) - عن موسى، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ نََادى‏ََ نُوحٌ اِبْنَهُ .

____________

(_30) -تفسير العيّاشي 2: 147/25.

(_31) -تفسير العيّاشي 2: 147/26.

(_32) -تفسير العيّاشي 2: 148/27.

(_33) -تفسير العيّاشي 2: 148/28.

(_34) -تفسير العيّاشي 2: 148/29.

(_35) -تفسير العيّاشي 2: 148/30.

(_36) -تفسير العيّاشي 2: 148/31.

(1) الزمر 39: 6.

(2) الأنعام 6: 143-144.

112

قال: «ليس بابنه، إنما هو ابن امرأته، و هي لغة طيئ يقولون لابن المرأة (أبنه) قال نوح: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ إلى اَلْخََاسِرِينَ » .

99-5114/ (_37) - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول نوح: (يا بنى اركب معنا) ، قال: «ليس بابنه» .

قال: قلت: إن نوحا قال: يا بني؟قال: «فإن نوحا قال ذلك و هو لا يعلم» .

99-5115/ (_38) - عن إبراهيم بن أبي العلاء، عن غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لما قال الله: يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط، و لم أؤمر أن أبلع ماء السماء، -قال- فبلعت الأرض ماءها، و بقي ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا» (1) .

99-5116/ (_39) - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ .

قال: «نزلت بلغة الهند: اشربي» .

99-5117/ (_40) - و في رواية عباد، عنه (عليه السلام) : يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ حبشية» .

99-5118/ (_41) - عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ، يحدث عطاء، قال: كان‏[طول‏]سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانين ذراعا، و طافت بالبيت سبعا، وسعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي» .

99-5119/ (_42) - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «استوت على الجودي، هو فرات الكوفة» .

99-5120/ (_43) - عن أبي بصير، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال: «يا أبا محمد، إن الله أوحى إلى الجبال أني واضع‏ (2) سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان، فتطاولت و شمخت، و تواضع جبل عندكم بالموصل، يقال له الجودي، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها حتى انتهت إلى الجودي فوقعت عليه، فقال نوح بالسريانية بارات قني بارات قني‏ (3) » . قال: قلت له: جعلت فداك، أي شي‏ء هذا الكلام؟فقال: «اللهم أصلح، اللهم أصلح» .

____________

(_37) -تفسير العيّاشي 2: 149/32.

(_38) -تفسير العيّاشي 2: 149/33.

(_39) -تفسير العيّاشي 2: 149/34.

(_40) -تفسير العيّاشي 2: 149 ذيل الحديث 34.

(_41) -تفسير العيّاشي 2: 149/35.

(_42) -تفسير العيّاشي 2: 149/36.

(_43) -تفسير العيّاشي 2: 15/37.

(1) في المصدر: حول السماء و حول الدنيا.

(2) في المصدر: إنّي مهرق.

(3) في «ط» بالسريانيّة كلاما، و في المصدر: يا راتقي يا راتقي.

113

99-5121/ (_44) - عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «كان نوح في السفينة، فلبث فيها ما شاء الله، و كانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال: أني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت غير الجودي، و هو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة (1) الجبل، فقال نوح عند ذلك: رب أتقن. و هو بالعربية: رب أصلح» .

99-5122/ (_45) - و روى كثير النواء عن أبي جعفر (عليه السلام) ، يقول: «سمع نوح صرير السفينة على الجودي، فخاف عليها، فأخرج رأسه من كوة كانت فيها، فرفع يده و أشار بإصبعه، و هو يقول: يا رهمان‏ (2) أتقن، تأويلها: رب أحسن» .

99-5123/ (_46) - عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما ربك نوح في السفينة قيل: بعدا للقوم الظالمين» .

99-5124/ (_47) - عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله قال لنوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله» .

قال: و سألني: «كيف يقرءون هذه الآية في نوح؟» . قلت: يقرؤها الناس على وجهين: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ ، و إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فقال: «كذبوا، هو ابنه، و لكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه» .

قوله تعالى:

وَ إِلى‏ََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ مُفْتَرُونَ* `يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ -إلى قوله تعالى- وَ مََا نَحْنُ بِتََارِكِي آلِهَتِنََا عَنْ قَوْلِكَ وَ مََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [50-53]

99-5125/ (_1) - ابن شهر آشوب: قيل لزين العابدين (عليه السلام) : إن جدك كان يقول: «إخواننا بغوا علينا» .

____________

(_44) -تفسير العيّاشي 2: 150/38.

(_45) -تفسير العيّاشي 2: 151/39.

(_46) -تفسير العيّاشي 2: 151/40.

(_47) -تفسير العيّاشي 2: 151/41.

(_1) -المناقب 3: 218، الاحتجاج: 312.

(1) جؤجؤ السفينة: صدرها. «الصحاح-جأجأ-1: 39» .

(2) في المصدر: و «ط» : ربعمان.

114

فقال (عليه السلام) : «أما تقرأ كتاب الله: وَ إِلى‏ََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً ؟فهو (1) مثلهم، أنجاه الله و الذين معه، و أهلك عادا بالريح العقيم» .

99-5126/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: قال: إن عادا كانت بلادهم في البادية، من المشرق‏ (2) إلى الأفجر (3) ، أربعة منازل، و كان لهم زرع و نخيل كثير، و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة، فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام و خلع الأنداد، فأبوا و لم يؤمنوا بهود و آذوه، فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا، و كان هود زراعا، و كان يسقي الزرع، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء (4) عوراء، فقالت لهم:

من أنتم؟فقالوا: نحن من بلاد كذا و كذا، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله لنا حتى نمطر و تخصب بلادنا فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه، فقد احترق زرعه لقلة الماء.

فقالوا: و أين هو؟قالت: هو في موضع كذا و كذا. فجاءوا إليه، فقالوا يا نبي الله، قد أجدبت بلادنا و لم نمطر، فاسئل الله أن تخصب بلادنا و تمطر. فتهيأ للصلاة و صلى و دعا لهم، فقال لهم: «ارجعوا فقد أمطرتم و أخصبت بلادكم» .

فقالوا: يا نبي الله، إنا رأينا عجبا. قال: «و ما رأيتم؟» قالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء، قالت لنا: من أنتم، و ما تريدون؟قلنا: جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر. فقالت: لو كان هود داعيا لدعا لنفسه، فإن زرعه قد احترق.

فقال هود: «تلك أهلي، و أنا أدعو الله لها بطول العمر و البقاء» قالوا. و كيف ذاك!قال: «لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا و له عدو يؤذيه، و هي عدوي، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني» .

}فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله، و ينهاهم عن عبادة الأصنام حتى خصبت بلادهم، و أنزل الله عليهم المطر، و هو قوله عز و جل: وَ يََا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ََ قُوَّتِكُمْ وَ لاََ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالوا، كما حكى الله: يََا هُودُ مََا جِئْتَنََا بِبَيِّنَةٍ وَ مََا نَحْنُ بِتََارِكِي آلِهَتِنََا عَنْ قَوْلِكَ وَ مََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر، يعني الباردة، و هو قوله في سورة القمر:

كَذَّبَتْ عََادٌ فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ* `إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (5) و حكى في سورة الحاقة، فقال: وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ*

____________

(_2) -تفسير القمي 1: 329.

(1) في المصدر: فهم.

(2) في المصدر: الشقيق، و في تفسير القمي 2: 298 (سورة الأحقاف) قال: و الأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر. و جميعا تطلق على عدة مواضع في البادية. انظر «معجم البلدان 3: 356 و 5: 133» .

(3) الأجفر: موضع بين فيد و الخزيمية. «معجم البلدان 1: 102» .

(4) الشمط: بياض شعر الرأس يخالطه سواده. «الصحاح-شمط-3: 1138» .

(5) القمر 54: 18-19.

115

سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُوماً (1) قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيام.

99-5127/

____________

_3

- ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع، و ما يخرج منها شي‏ء قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم، فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم، فعصت على الخزنة، فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك، و قالوا: يا ربنا، إنها قد عتت علينا، و نحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك و عمار بلادك، فبعث الله عز و جل جبرئيل فردها بجناحه، و قال لها: اخرجي على ما أمرت به. فرجعت و خرجت على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد و من كان بحضرتهم» .

99-5128/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث-قال: قال: «و أما الريح العقيم فإنها ريح عذاب، لا تذر (2) شيئا من الأرحام، و لا شيئا من النبات، و هي ريح تخرج من تحت الأرضين السبع، و ما خرجت منها ريح قط، إلا على قوم عاد حين غضب الله تعالى عليهم» .

و ذكر الحديث كما تقدم بتغيير يسير في بعض الألفاظ.

قوله تعالى:

إِنَّ رَبِّي عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [56]

99-5129/ (_1) - العياشي: عن أبي معمر السعدي، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: إِنَّ رَبِّي عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ : «يعني أنه على حق، يجزي بالإحسان إحسانا، و بالسي‏ء سيئا، و يعفو عمن يشاء و يغفر سبحانه و تعالى» .

قوله تعالى:

وَ إِلى‏ََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهََا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [61]

____________

(_3) -تفسير القمّي 1: 330.

(_4) -الكافي 8: 92/64.

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 151/42.

(1) الحاقّة 69: 6-7.

(2) في المصدر: لا تلقح.

116

99-5130/ (_1) - العياشي: عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن علي بن الحسين (صلوات الله عليه) كان في المسجد الحرام جالسا، فقال له رجل من أهل الكوفة. قال علي (عليه السلام) : «إن إخواننا بغوا علينا» ؟ فقال له علي بن الحسين (صلوات الله عليه) : يا عبد الله، أما تقرأ كتاب الله: وَ إِلى‏ََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً (1) ؟فأهلك الله عادا، و أنجى هودا: وَ إِلى‏ََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً فأهلك الله ثمودا و أنجى صالحا» .

99-5131/ (_2) - عن يحيى بن المساور الهمداني، عن أبيه، قال: جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: أنت علي بن الحسين؟قال: «نعم» . قال: أبوك الذي قتل المؤمنين، فبكى علي بن الحسين ثم مسح عينيه، فقال: «ويلك، كيف قطعت على أبي أنه قتل المؤمنين؟» قال: قوله: «إخواننا قد بغوا علينا، فقاتلناهم على بغيهم» .

فقال: «ويلك، أما تقرأ القرآن؟قال: بلى، قال: «فقد قال الله: وَ إِلى‏ََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً (2) ، وَ إِلى‏ََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟» قال له الرجل: لا، بل في عشيرتهم.

قال: «فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم و ليسوا إخوانهم في دينهم» . قال: فرجت عني، فرج الله عنك.

99-5132/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام) كيف كان مهلك قوم صالح (عليه السلام) ؟فقال: يا محمد، إن صالحا بعث إلى قومه و هو ابن ست عشرة سنة، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين و مائة سنة، لا يجيبونه إلى خير، قال: و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عز ذكره فلما رأى ذلك منهم، قال: يا قوم، بعثت إليكم و أنا ابن ست عشرة سنة، و قد بلغت عشرين و مائة سنة، و أنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني؛ الساعة، و إن شئتم سألت آلهتكم، فإن أجابتني بالذي سألت خرجت عنكم، فقد سئمتكم و سئمتموني.

قالوا: لقد أنصفت، يا صالح. فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه، فقالوا: يا صالح اسأل، فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟قالوا:

فلان. فقال له صالح: يا فلان، أجب. فلم يجبه، فقال صالح: ماله لا يجيب؟قالوا: ادع غيره. فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه منها شي‏ء، فأقبلوا على أصنامهم، فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟فلم تجب.

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 151/43.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 20/53.

(_3) -الكافي 8: 185/213.

(1) الأعراف 7: 65، هود 11: 50.

(2) الأعراف 7: 85، هود 11: 84، العنكبوت 29: 36.

117

فقالوا: تنح عنا، و دعنا و آلهتنا ساعة. ثم نحوا بسطهم و فرشهم، و نحوا ثيابهم، و تمرغوا على التراب، و طرحوا التراب على رؤوسهم، و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم ليفضحنا (1) . قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح، ادعها. فدعاها فلم تجبه.

فقال لهم: يا قوم، قد ذهب صدر النهار، و لا أرى آلهتكم تجيبني، فسألوني حتى أدعوا إلي فيجيبكم الساعة. فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح، نحن نسألك، فإن أجابك ربك اتبعناك و أجبناك، و يبايعك جميع أهل قريتنا.

فقال لهم صالح (عليه السلام) : سلوني ما شئتم. فقالوا: تقدم بنا إلى هذا الجبل. و كان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالح، فلما انتهوا إلى الجبل، قالوا: يا صالح، ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء، بين جنبيها ميل‏ (2) ، فقال لهم صالح: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي جل و عز و تعالى.

قال: فسأل الله تبارك و تعالى صالح ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا، كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت قائمة على الأرض، فلما رأوا ذلك، قالوا يا صالح، ما أسرع ما أجابك ربك!ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها، فسأل الله عز و جل، فرمت به، فدب حولها.

فقال لهم: يا قوم، أبقي شي‏ء قالوا: لا، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك. قال: فرجعوا، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا، قالوا: سحر و كذب. قال: فانتهوا إلى الجميع، فقال الستة:

حق، و قال الجميع: كذب و سحر، قال: فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها» .

قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا، يقال له: سعيد بن يزيد، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، قال: فرأيت جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه، و جبل آخر بينه و بين هذا ميل.

99-5133/ (_4) - و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ* `فَقََالُوا أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ* `أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ (3) ؟ قال: «هذا فيما كذبوا به صالحا، و ما أهلك الله عز و جل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل، فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله، فلم يجيبوه و عتوا عليه، و قالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج

____________

(_4) -الكافي 8: 187/214.

(1) في المصدر: لتفضحن.

(2) أي المسافة بين جنبيها قدر ميل.

(3) القمر 54: 23-25.

118

لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء، و كانت الصخرة يعظمونها و يعبدونها، و يذبحون‏ (1) عندها في رأس كل سنة، و يجتمعون عندها، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء (2) ، فأخرجها الله كما طلبوا منه.

ثم أوحى الله تبارك و تعالى إليه: أن-يا صالح-قال لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم، و لكم شرب يوم. و كانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله.

ثم إنهم عتوا على الله، و مشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: اعقروا هذه الناقة و استريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم و لها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها، و نجعل له جعلا ما أحب؟فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق، ولد زنا، لا يعرف له أب، يقال له: قدار (3) ، شقي من الأشقياء، مشؤوم عليهم، فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده، تركها حتى شربت و أقبلت راجعة، فقعد لها في طريقها، فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا، فضربها ضربة اخرى فقتلها، و خرت إلى الأرض على جنبها، و هرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل، فرغا ثلاث مرات إلى السماء. و أقبل قوم صالح، فلم يبق منهم أحد إلا شركه في ضربته، و اقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق منهم صغير و لا كبير إلا أكل منها.

فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم، فقال: يا قوم، ما دعاكم إلى ما صنعتم، أ عصيتم أمر ربكم؟فأوحى الله تبارك و تعالى إلى صالح (عليه السلام) : إن قومك قد طغوا و بغوا، و قتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم، و لم يكن عليهم فيها ضرر، و كان لهم منها أعظم المنفعة، فقل لهم: إني مرسل عليهم عذابي إلى ثلاثة أيام، فإن هم تابوا و رجعوا قبلت توبتهم، و صددت عنهم، و إن هم لم يتوبوا و لم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث.

فأتاهم صالح (عليه السلام) ، فقال لهم: يا قوم، إني رسول ربكم إليكم، و هو يقول لكم: إن أنتم تبتم و رجعتم و استغفرتم غفرت لكم، و تبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا و أخبث، و قالوا: يا صالح، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين.

قال: يا قوم، إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة، و اليوم الثاني وجوهكم محمرة، و اليوم الثالث وجوهكم مسودة. فلما أن كان أول يوم أصبحوا و وجوههم مصفرة، فمشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح و لا نقبل قوله، و إن كان عظيما؛ فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة، فمشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: يا قوم، قد جاءكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح، و لا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها، و لم يتوبوا و لم يرجعوا؛ فلما كان اليوم الثالث

____________

(1) في «س» : و يدعون.

(2) في «س» : حمراء.

(3) في «س» : قذار.

119

أصبحوا و وجوههم مسودة، فمشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: يا قوم، أتاكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح؛ فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام) ، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، و فلقت‏ (1) . قلوبهم، و صدعت أكبادهم، و قد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا و تكفنوا، و علموا أن العذاب نازل بهم، فماتوا جميعا في طرفة عين، صغيرهم و كبيرهم، فلم يبق لهم ناعقة و لا راغية و لا شي‏ء إلا أهلكه الله، فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين، و كانت هذه قصتهم» .

قد تقدم حديث أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) من طريق العياشي‏[في معنى الآية]، في سورة الأعراف‏ (2) .

}}}}}}}}قوله تعالى:

وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى‏ََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [69-83]

99-5134/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل (عليهم السلام) ، فمروا بإبراهيم (عليه السلام) و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي، و كان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه، نكرهم و أوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه و عن رأسه فعرفه إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: أنت هو؟قال: نعم:

و مرت امرأته سارة، فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب. فقالت ما قال الله عز و جل، و أجابوها بما في الكتاب العزيز.

فقال لهم إبراهيم (عليه السلام) : لماذا جئتم؟قالوا: في إهلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين.

____________

(_1) -الكافي 8: 327/505.

(1) في «س» : و قلعت.

(2) تقدم في الحديث (2) من تفسير الآيتين (75-76) من سورة الأعراف.

120

أ تهلكونهم؟قال جبرئيل لا. قال: و إن كان فيهم خمسون؟قال: لا. قال: و إن كان فيهم ثلاثون؟قال: لا. قال: و إن كان كان فيهم عشرون؟قال: لا. قال: و إن كان فيهم عشرة؟قال: لا. قال: و إن كان فيهم خمسة؟قال: لا. قال: فإن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه و أهله إلا امرأته كانت من الغابرين. ثم مضوا» .

قال: و قال الحسن بن علي‏ (1) : لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم‏ (2) ، و هو قول الله عز و جل: يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ .

«فأتوا لوطا و هو في زراعة له قرب المدينة، فسلموا عليه و هم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة، عليهم عمائم بيض و ثياب بيض، فقال لهم: المنزل؟فقالوا: نعم فتقدمهم و مشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شي‏ء صنعت، آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟ فالتفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. قال جبرئيل (عليه السلام) (3) : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فقال جبرئيل (عليه السلام) : هذه واحدة. ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل (عليه السلام) : هذه اثنتان. ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام) : هذه الثالثة.

ثم دخل و دخلوا معه. حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح فصفقت‏ (4) ، فلم يسمعوا، فدخنت، فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون، حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت إليهم، فقالت:

عندنا قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة. فجاءوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط قام إليهم، فقال لهم يا قوم: فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ثم قال: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم كلهم إلى الحلال، فقالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ فقال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فقال جبرئيل (عليه السلام) : لو يعلم أي قوة له!فكاثروه‏ (5) حتى دخلوا الباب، فصاح به: جبرئيل، و قال: يا لوط، دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قول الله عز و جل: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ (6) .

ثم ناداه جبرئيل، فقال له: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ و قال له جبرئيل:

إنا بعثنا في إهلاكهم. فقال: يا جبرئيل، عجل. فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته، ثم اقتلعها-يعني المدينة-جبرئيل بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء

____________

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه) : أي ابن فضّال. البحار 12: 19، و في المصدر: الحسن العسكري أبو محمّد.

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه) : أي أظنّ غرض إبراهيم (عليه السّلام) كان استبقاء و الشفاعة لهم، لا محض إنجاء لوط من بينهم. البحار 12: 169.

(3) كذا، و الظاهر فقال اللّه لجبرئيل.

(4) في المصدر: و صعقت.

(5) كاثره: غلبه بالكثرة. «الصحاح-كثر-2: 803» .

(6) القمر 54: 37.

121

الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل» .

99-5135/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد، قال: أخبرني زكريا بن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم، فلم يزل إبليس يعتادهم‏ (1) ، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا.

فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد اخرى، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟فقال: كان أبي ينومني على بطنه. فقال له: تعال فنم على بطني-قال-فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن‏ (2) يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس، و الثانية علمه هو (3) ، ثم انسل ففر منهم، و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام، و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم، حي تنكب‏ (4) مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء، فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض: قلن: نعم قد رأينا ذلك، و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، و إبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء.

فلما كملت عليهم الحجة، بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام) في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط و هو يحرث، فقال: أين تريدون، ما رأيت أجمل منكم قط!فقالوا: إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة.

قال: أ و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟يا بني إنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها.

قال: فلي إليكم حاجة؟قالوا: و ما هي؟قال: تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام-قال-فجلسوا-قال-فبعث ابنته، و قال: جيئي لهم بخبز، و جيئي لهم بماء في القربة (5) ، و جيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد.

فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي. فقال: قوموا حتى نمضي. و جعل لوط يمشي في أصل الحائط، و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق. فقال: يا

____________

(_2) -الكافي 5: 544/5.

(1) أي يعتاد المجي‏ء إليهم كلّ يوم.

(2) في المصدر: أنّه.

(3) قال المجلسي: لعلّ المعنى أنّه كان-إبليس-أوّلا معلّم هذا الفعل حيث علّمه ذلك الرجل، ثمّ صار ذلك الرجل معلّم الناس. و استظهر كونها تصحيف (عمله) . مرآة العقول 20: 391.

(4) تنكّب: عدل. «الصحاح-نكب-1: 228» .

(5) في المصدر: القرعة.

122

بني، امشوا هاهنا. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها. و كان لوط يستغنم الظلام، و مر إبليس، فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر، فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط، فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط، قالوا: يا لوط، قد دخلت في عملنا. فقال: هؤلاء ضيفي، فلا تفضحوني في ضيفي. قالوا: هم ثلاثة، خذ واحدا و أعطنا اثنين-قال-فأدخلهم الحجرة، و قال لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم» .

قال: «و تدافعوا على الباب، و كسروا باب لوط، و طرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فأخذ كفا من بطحاء، فضرب بها وجوههم، و قال: شاهت الوجوه‏ (1) ، فعمي أهل المدينة كلهم، و قال لهم لوط: يا رسل ربي، فما أمركم ربي فيهم؟قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر. قال: فلي إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فاني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا يا لوط: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك و امض ودع امرأتك» .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : رحم الله لوطا، لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة!فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ من ظالمي أمتك، إن علموا ما عمل قوم لوط» . قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من ألح في وطء الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه» .

99-5136/

____________

_3

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول لوط (عليه السلام) : هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ .

قال: «عرض عليهم التزويج» .

99-5137/ (_4) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن سليمان، عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال: فقال: «من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، تكون فيه منيته، و لا يراه أحد» .

99-5138/ (_5) - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن عبد الملك، و الحسين بن علي بن يقطين، و موسى بن عبد الملك، عن رجل، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها.

فقال: «أحلتها آية من كتاب الله عز و جل، قول لوط: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قد علم أنهم لا يريدون الفرج» .

____________

(_3) -الكافي 5: 548/7.

(_4) -الكافي 5: 548/9.

(_5) -التهذيب 7: 414/1659.

(1) شاهت الوجوه: قبحت. «الصحاح-شوه-6: 2238» .

123

99-5139/ (_6) - ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ .

قال: «حاضت» .

99-5140/ (_7) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه» .

99-5141/ (_8) - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قوله تعالى: قُوَّةً .

قال: «القوة: القائم (عليه السلام) ، و الركن الشديد: ثلاثمائة و ثلاثة عشر» .

99-5142/ (_9) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:

وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً .

قال: «ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة، تكون منيته فيها، و لكن الخلق لا يرونه» .

99-5143/ (_10) - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره، أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم، يسلي به مصابه بهلاك قوم لوط- قال-فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل-قال-فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ (1) » قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و الغلام العليم هو إسماعيل من‏ (2) هاجر.

فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ (3) قال إبراهيم للرسل: فَمََا خَطْبُكُمْ بعد البشارة قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (4) قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «قال إبراهيم:

____________

(_6) -معاني الآخبار: 224/1.

(_7) -تفسير القمي 1: 335.

(_8) -تفسير القمي 1: 335.

(_9) -تفسير القمي 1: 336.

(_10) -تفسير العياشي 2: 152/44 و 45.

(1) الحجر 15: 52-53.

(2) في المصدر: بن.

(3) الحجر 15: 54-55.

(4) الحجر 15: 57-58.

124

إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ (1) ، قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ (2) .

فلما عذبهم الله أرسل إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى‏ََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قوم منكرون‏ (3) فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأى‏ََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ » . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إنما عنى سارة قائمة فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ فضحكت‏ (4) يعني فعجبت من قولهم-و في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) : فَضَحِكَتْ قال: حاضت- و قالت: يََا وَيْلَتى‏ََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ إلى قوله: حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق، فذهب عنه الروح، أقبل يناجي ربه في قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله تعالى: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غَيْرُ مَرْدُودٍ » .

99-5144/ (_11) - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط:

جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه، ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس منهم خيفة. فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، فعرفه إبراهيم، فقال له: أنت هو؟قال: نعم، و مرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، قالت ما قال الله، و أجابوها بما في الكتاب.

فقال إبراهيم: فيما جئتم؟قالوا، في هلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين، أ تهلكونهم؟ فقال له جبرئيل: لا. قال: فإن كانوا خمسين؟قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟قال: لا قال: فإن كانوا عشرة؟قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟قال: لا. قال: فإن كانوا واحدا؟قال: لا. قال: إن فيها لوطا. قالوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ (5) ثم مضوا» .

قال: و قال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم، و هو قول الله: يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ .

عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «فقال: كلوا، فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، و إذا فرغتم فقولوا: الحمد لله» . قال: «فالتفت جبرئيل إلى أصحابه، و كانوا

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 153/46.

(1) العنكبوت 29: 32.

(2) الحجر 15: 60.

(3) هذا اللفظ في سورة الذاريات 51: 25.

(4) قوله: (فضحكت) في الآية مقدّم على قوله (فبشّرناها) و أخّر هنا للتفسير.

(5) العنكبوت 29: 32.

125

أربعة رئيسهم جبرئيل، فقال: حق الله أن يتخذه خليلا» (1) .

99-5145/ (_12) - عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ .

قال: «مشويا نضيجا. »

99-5146/ (_13) - عن الفضل بن أبي قرة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أوحى الله إلى إبراهيم: أنه سيولد لك. فقال لسارة، فقالت: أ ألد و أنا عجوز؟فأوحى الله إليه: أنها ستلد و يعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي» . قال: «فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا و بكوا إلى الله أربعين صباحا، فأوحى الله إلى موسى و هارون أن يخلصهم من فرعون، فحط عنهم سبعين و مائة سنة» .

قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه» .

99-5147/ (_14) - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) مر بقوم فسلم عليهم، فقالوا: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته و رضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجاوزوا بنا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم (عليه السلام) ، إنما قالوا: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » .

و روى الحسن بن محمد مثله، غير أنه قال: «ما قالت الملائكة لأبينا (عليه السلام) » .

99-5148/ (_15) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بقوم فسلم عليهم، فقالوا:

عليك السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته و رضوانه. فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم (عليه السلام) ، إنما قالوا: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ » .

99-5149/ (_16) - العياشي: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ . قال: «دعاء» .

عن زرارة، و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، مثله.

99-5150/ (_17) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة،

____________

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 154/48.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 154/49.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 154/50.

(_15) -الكافي 2: 472/13.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 154/51.

(_17) -الكافي 2: 338/1.

(1) تفسير العيّاشي 2: 153/47.

126

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الأواه هو الدعاء» .

99-5151/ (_18) - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن إبراهيم (عليه السلام) جادل في قوم لوط، و قال: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا (1) فزاده إبراهيم، فقال جبرئيل: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » .

99-5152/ (_19) - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض، و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل؟فقالوا: نعم. فتقدمهم و مشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شي‏ء صنعت، آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟!.

فالتفت إليهم فقال لهم: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل‏ (2) : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فقال جبرئيل: هذه واحدة. ثم مضى ساعة، ثم التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله.

فقال جبرئيل: هذه الثانية، ثم مشى، فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: هذه الثالثة.

ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح فصفقت‏ (3) ، فلم يسمعوا، فدخنت، فلما رأو الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم و قالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم. فجاءوا إلى الباب ليدخلوها، فلما رآهم لوط قام إليهم، فقال لهم: يا قوم فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ و قال: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى الحلال، فقالوا: مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ قال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له. -فقال-فكاثروه حتى دخلوا المنزل، فصاح به جبرئيل، و قال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم، و هو قول الله:

فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ (4) .

ثم ناداه جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل، عجل، فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته، ثم اقتلعها-يعني المدينة-جبرئيل بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح

____________

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 154/52.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 155/53.

(1) العنكبوت 29: 32.

(2) كذا، و الظاهر فقال اللّه لجبرئيل.

(3) في المصدر: فصعقت.

(4) القمر 54: 37.

127

الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل» .

99-5153/ (_20) - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه، و دخلوا عليه، و جاءه قومه يهرعون إليه-قال-فوضع يده على الباب، ثم ناشدهم، فقال: فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ، قََالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ (1) ثم عرض عليهم بناته بنكاح، فقالوا: مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ . قال: فما منكم رجل رشيد؟-قال-فأبوا، فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-و جبرئيل ينظر إليهم فقال: لو يعلم أي قوة له!ثم دعاه و أتاه، ففتحوا الباب و دخلوا، فأشار جبرئيل بيده، فرجعوا عميان يلتمسون الجدران بأيديهم، يعاهدون الله لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط» .

فقال: «فلما قال جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ قال له لوط: يا جبرئيل، عجل. قال: نعم. ثم قال: يا جبرئيل، عجل. قال: الصبح موعدهم، أليس الصبح بقريب؟ثم قال جبرئيل: يا لوط، اخرج منها أنت و ولدك حتى تبلغ موضع كذا و كذا. فقال: جبرئيل، إن حمراتي حمرات ضعاف. قال: ارتحل فاخرج منها. فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل، فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استقلت‏ (2) قلبها عليهم، و رمى جبرئيل المدينة بحجارة من سجيل، و سمعت امرأة لوط الهدة، فهلكت منها» .

99-5154/ (_21) - عن صالح بن سعد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ .

قال: «قوة: القائم (عليه السلام) ، و الركن الشديد: الثلاثمائة و ثلاثة عشر أصحابه» (3) .

99-5155/ (_22) - عن الحسين بن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها.

قال: «أحلتها آية في كتاب الله، قول لوط: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قد علم أنهم ليس الفرج يريدون» .

99-5156/ (_23) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام) : كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: يا محمد، إن قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط، و لا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء

____________

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 156/54.

(_21) -تفسير العيّاشي 2: 156/55.

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 157/56.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 157/57.

(1) الحجر 15 ِّ 70.

(2) أي ارتفعت.

(3) أي إنّه تمنّى قوّة مثل قوّة القائم (عليه السّلام) و أصحابنا مثل أصحابه، يدلّ عليه الحديث الآتي برقم (27) عن كمال الدين: 673/26.

128

على الطعام، و إن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و إنما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم، و لا عشيرة له فيهم و لا قوم، و إنه دعاهم إلى الإيمان بالله و اتباعه، و كان ينهاهم عن الفواحش، و يحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه، و لم يتبعوه.

و إن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا (1) فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها، و قالوا للوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ اُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (2) .

قال: فلما انتصف الليل سار لوط ببناته، و تولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط، و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته.

و إني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم، فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة-منزل لوط-عبره للسيارة.

فهبطت على أهل القرية الظالمين، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها، فاقتلعتها-يا محمد-من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في خوافي‏ (3) جناحي إلى السماء، و أوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء (4) ديوكها و نباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل، اقلب القرية على القوم المجرمين، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، و ما هي-يا محمد-من الظالمين من أمتك ببعيد» .

قال: «فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، و أين كانت قريتهم من البلاد؟قال: كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع‏ (5) بحيرة طبرية (6) اليوم، و هي في نواحي الشام.

فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، أ رأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع من الأرض وقعت القرية و أهلها؟فقال: يا محمد، وقعت فيما بين الشام إلى مصر، فصارت تلالا في البحر» .

____________

(1) في «س» : وجدنا.

(2) الحجر 15: 65.

(3) الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم. «مجمع البحرين-خفا-1: 129» .

(4) زقا الصّدى يزقو و يزقى زقاء: أي صاح. «الصحاح-زقا-6: 2368» .

(5) في «ط» و المصدر زيادة: الحيرة و.

(6) بحيرة طبريّة: بركة تحيط بها الجبال، تصب إليها فضلات أنهار كثيرة، و مدينة طبريّة مشرفة عليها، و هي من أعمال الأردن. «معجم البلدان 1:

351 و 4: 17» .

129

99-5157/ (_24) - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: «إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل مظلما قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و هكذا قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-5158/ (_25) - عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال: «من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، تكون فيه منيته، و لا يراه أحد» .

99-5159/ (_26) - عن السكوني، عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله) : لما عمل قوم لوط ما عملوا، بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها إلى السماء، و بكت السماء حتى بلغت دموعها العرش، فأوحى الله إلى السماء أن احصبيهم، و أوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم» .

99-5160/ (_27) - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما كان قول لوط (عليه السلام) لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ إلا تمنيا لقوة القائم (عليه السلام) ، و ما الركن‏ (1) إلا شدة أصحابه، فإن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلا، و إن قلبه أشد من زبر الحديد، و لو مروا بجبال الحديد لتدكدكت، و لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز و جل» .

5161/ (_28) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي يسرعون و يعدون. و قال في قوله تعالى مُسَوَّمَةً : أي منقطة (2) .

}قوله تعالى:

وَ إِلى‏ََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ وَ لاََ تَنْقُصُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ* `وَ يََا قَوْمِ أَوْفُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ -إلى قوله

____________

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 158/58.

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 158/59.

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 159/60.

(_27) -كمال الدين و تمام النعمة: 673/26.

(_28) -تفسير القمّي 1: 335 و 336.

(1) في المصدر: و لا ذكر.

(2) في المصدر: منقوطة.

130

تعالى- وَ مََا زََادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [84-101] 5162/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: بعث الله شعيبا إلى مدين، و هي قرية على طريق الشام، فلم يؤمنوا به، و حكى الله قولهم، قال: يََا شُعَيْبُ أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا إلى قوله: اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ .

قال: قالوا: إنك لأنت السفيه الجاهل. فكنى الله عز و جل قولهم فقال: إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ و إنما أهلكهم الله بنقص المكيال و الميزان، قال: يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلى‏ََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ .

}ثم قال علي بن إبراهيم: ثم ذكرهم و خوفهم بما نزل بالأمم الماضية، فقال: يََا قَوْمِ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مََا أَصََابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صََالِحٍ وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍقََالُوا يََا شُعَيْبُ مََا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً و كان قد ضعف بصره وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ إلى قوله: إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ . أي انتظروا. فبعث الله عليهم صيحة فماتوا، و هو قوله: وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا شُعَيْباً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيََارِهِمْ جََاثِمِينَ* `كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهََا أَلاََ بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ .

99-5163/ (_2) - العياشي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ .

قال: «كان سعرهم رخيصا» .

99-5164/

____________

_3

- عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن انتظار الفرج.

فقال: «أو ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟-ثم قال-إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » .

99-5165/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو صالح خلف بن حماد الكشي، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «ما أحسن الصبر و انتظار الفرج، أما سمعت قول الله عز و جل: وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ و فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ (1) فعليكم

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 337.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 159/61.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 159/62.

(_4) -كمال الدين و تمام النعمة: 645/5.

(1) الأعراف 7: 71، يونس 10: 102.

131

بالصبر فإنه إنما يجي‏ء الفرج على اليأس، فقد كان الذين من قبلكم اصبر منكم» .

99-5166/ (_5) - و عنه: عن علي بن عبد الله الوراق، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: قلت: فقوله عز و جل: وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ و قوله عز و جل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ (1) .

فقال: «إذا فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعة، كان فعله وفقا لأمر الله عز و جل، و سمي العبد به موفقا، و إذا أراد العبد أن يدخل في شي‏ء من معاصي الله، فحال الله تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها، كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، و متى خلى بينه و بين تلك المعصية فلم يحل بينه و بينها حتى يرتكبها (2) ، فقد خذله و لم ينصره و لم يوفقه» .

}5167/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل قصة موسى (عليه السلام) : فقال: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسى‏ََ بِآيََاتِنََا وَ سُلْطََانٍ مُبِينٍ إلى قوله تعالى وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ لَعْنَةً يعني الهلاك و الغرق وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بِئْسَ اَلرِّفْدُ اَلْمَرْفُودُ أي يرفدهم الله بالعذاب. }ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْقُرى‏ََ أي أخبارها نَقُصُّهُ عَلَيْكَ يا محمد مِنْهََا قََائِمٌ وَ حَصِيدٌ }إلى قوله: وَ مََا زََادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي غير تخسير.

99-5168/ (_7) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قرأ «فمنها قائما و حصيدا» بالنصب، ثم قال:

«يا أبا محمد، لا يكون حصيدا إلا بالحديد» .

و

في رواية اخرى: «فمنها قائم و حصيد. أ يكون الحصيد إلا بالحديد» (3) .

قوله تعالى:

إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خََافَ عَذََابَ اَلْآخِرَةِ ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [103] 5169/ (_1) -علي بن إبراهيم: أي يشهد عليهم الأنبياء و الرسل.

____________

(_5) -التوحيد: 241/1.

(_6) -تفسير القمّي 1: 337.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 159/63.

(_1) -تفسير القمّي 1: 338.

(1) آل عمران 3: 160.

(2) في «س» ، «ط» : يتركها.

(3) تفسير العيّاشي 2: 159/64. و في نور الثقلين 2: 394/205 هذه الرواية بالنصب أيضا.

132

99-5170/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى و محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر، عن رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز و جل: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ .

قال: «المشهود: يوم عرفة، و المجموع له الناس: يوم القيامة» .

99-5171/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن هاشم، عمن روى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (1) .

فقال: أبو جعفر (عليه السلام) : «و ما قيل لك؟» فقال: قالوا: الشاهد: يوم الجمعة، و المشهود: يوم عرفة. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : ليس كما قيل لك، الشاهد: يوم عرفة، و المشهود: يوم القيامة، أما تقرأ القرآن؟قال الله عز و جل:

ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » .

99-5172/ (_4) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: في قول الله عز و جل: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ .

قال: «فذلك يوم القيامة، و هو اليوم الموعود» .

قوله تعالى:

يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ* `فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ -إلى قوله تعالى- غَيْرَ مَجْذُوذٍ [105-108]

99-5173/ (_1) - الحسين بن سعيد الأهوازي، في كتاب (الزهد) : عن النضر بن سويد، عن درست، عن أبي جعفر الأحول، عن حمران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنه بلغنا أنه يأتي على جهنم حتى تصفق أبوابها. فقال: «لا

____________

(_2) -معاني الأخبار: 298/1.

(_3) -معاني الأخبار: 1: 299/5.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 159/65.

(_1) -كتاب الزهد: 98/265.

(1) البروج 85: 3.

133

و الله إنه الخلود» .

قلت: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ ؟فقال: «هذه في الذين يخرجون من النار» .

99-5174/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجهنميين.

فقال: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: يخرجون منها فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنة. تسمى عين الحيوان، فينضح عليهم من مائها، فينبتون كما ينبت الزرع، تنبت لحومهم و جلودهم و شعورهم» .

99-5175/

____________

_3

- و عنه: عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن أديم أخي أيوب، عن حمران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه.

فقال: «أما يقرءون قول الله تبارك و تعالى: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ (1) إنها جنة دون جنة، و نار دون نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله-و قال-إن بينهما و الله منزلة (2) ، و لكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة، إن القائم إذ اقام بدأ بهؤلاء» .

99-5176/ (_4) - و عنه: عن فضالة، عن عمر بن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن ادخل في النار، ثم اخرج منها: ثم ادخل الجنة.

فقال: «إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي، قال: إن أناسا يخرجون من النار بعد ما كانوا حمما (3) ، فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة، يقال له: الحيوان، فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم و دماؤهم و شعورهم» .

99-5177/ (_5) - و عنه: عن فضالة، عن عمر بن أبان، قال: سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين: «إنهم يدخلون النار بذنوبهم، و يخرجون بعفو الله» .

99-5178/ (_6) - و عنه: عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)

____________

(_2) -كتاب الزهد: 95/256.

(_3) -كتاب الزهد: 95/257.

(_4) -كتاب الزهد: 96/258.

(_5) -كتاب الزهد: 96/259.

(_6) -كتاب الزهد: 96/260.

(1) الرحمن 55: 62.

(2) في المصدر نسخة بدل: منزلتين.

(3) في المصدر نسخة بدل: حميما.

134

يقول: «إن قوما يحرقون بالنار حتى إذا صاروا حمما (1) أدركتهم الشفاعة-قال-فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه، فتنبت لحومهم و دماؤهم، و يذهب عنهم قشف‏ (2) النار، و يدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين فينادون بأجمعهم: اللهم أذهب عنا هذا الاسم-قال-فيذهب عنهم» .

ثم قال: «يا أبا بصير، إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة» .

99-5179/ (_7) - و عنه: عن فضالة، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن آخر من يخرج من النار لرجل يقال له: همام‏ (3) ، فينادي: يا رباه‏ (4) ، يا حنان، يا منان» .

99-5180/ (_8) - و عنه: عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الأحول، عن حمران، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الكفار و المشركين يرون‏ (5) أهل التوحيد في النار، فيقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا، و ما نحن و أنتم إلا سواء-قال-فيأنف لهم الرب عز و جل، فيقول للملائكة: اشفعوا، فيشفعون لمن شاء الله، و يقول للمؤمنين مثل ذلك، حتى إذا لم يبق أحد إلا تبلغه الشفاعة، قال الله تبارك و تعالى: أنا أرحم الراحمين، اخرجوا برحمتي، فيخرجون كما يخرج الفراش» (6) .

99-5181/ (_9) - العياشي: عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ إلى آخر الآيتين.

قال: «هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة و السعادة، إن شاء الله يجعلهم خارجين. و لا تزعم- يا زرارة-إني أزعم ذلك» .

99-5182/ (_10) - عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك، قول الله تعالى: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ . [لأهل النار، أ فرأيت قوله لأهل الجنة: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ ]؟قال: «نعم، إن شاء جعل لهم دينا فردهم، و ما شاء» .

و سألته عن قول الله: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ . قال: «هذه في الذين يخرجون من النار» .

____________

(_7) -كتاب الزهد: 96/261.

(_8) -كتاب الزهد: 97/264.

(_9) -تفسير العيّاشي 1: 160/67.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 160/68.

(1) في المصدر نسخة بدل: حميما.

(2) قشف قشفا: إذا لوّحته الشمس فتغيّر. «الصحاح-قشف-4: 1616» .

(3) و في المصدر نسخة بدل: هام.

(4) في المصدر: ينادي فيها عمرا.

(5) في «ط» : يعبّرون.

(6) في المصدر زيادة: قال ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام) ، ثمّ مدّت العمد و أعمدت (و أصمدت) عليهم و كان و اللّه الخلود.

135

99-5183/ (_11) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ .

قال: «في ذكر أهل النار استثناء، و ليس في ذكر أهل الجنة استثناء (1) وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » .

و في رواية اخرى: عن حماد، عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) «عطاء غير مجدود» بالدال‏ (2) .

99-5184/ (_12) - عن مسعدة بن صدقة، قال: قص أبو عبد الله (عليه السلام) قصص أهل الميثاق، من أهل الجنة و أهل النار، فقال في صفات أهل الجنة: «فمنهم من لقي الله شهيدا لرسله» . ثم مر (3) في صفتهم حتى بلغ من قوله: «ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة و النار، و ذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما، فيبقيان و ليس فيهما أحد. و كذبوا، لكن عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلهم و ولد الجان معهم على الأرض، و السماوات تظلهم، فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين، و هي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة و أهل النار: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ يقول:

في الدنيا، و الله تبارك و تعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا، و لا كل أهل النار منها أبدا، و كيف يكون ذلك و قد قال الله في كتابه: مََاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (4) ليس فيها استثناء؟!و كذلك قال أبو جعفر (عليه السلام) : من دخل في ولاية آل محمد (عليهم السلام) دخل الجنة، و من دخل في ولاية عدوهم دخل النار، و هذا الذي عنى الله من الاستثناء في الخروج من الجنة و النار و الدخول» .

99-5185/ (_13) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن يحيى، عن ضريس البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن زيد بن سلام بن عبد الله، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال:

حدثني أبي زيد بن سلام، عن أبيه سلام بن عبد الله، عن عبد الله بن سلام مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؛ أنه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلت: أخبرني أ يعذب الله عز و جل خلقا بلا حجة؟فقال: «معاذ الله عز و جل» .

قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟فقال: «إن الله تبارك و تعالى أولى بهم، إنه إذا كان يوم القيامة، و جمع الله عز و جل الخلائق لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين، فيقول لهم: عبيدي و إمائي، من ربكم، و ما

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 160/69.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 159/66.

(_13) -التوحيد: 390/1.

(1) قال المجلسي: ظاهر خبر أبي بصير أنّ في مصحف أهل البيت (عليهم السّلام) لم يكن الاستثناء في حال أهل الجنّة بل كان فيه (خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض عطاء غير مجذوذ) و إنّما زيد في الخبر من النسّاخ «بحار الأنوار 8: 349/10. و سيأتي عن الصادق (عليه السّلام) تفسير للاستثناء في الحديث (12)

(2) تفسير العيّاشي 2: 161/70.

(3) في المصدر: من.

(4) الكهف 18: 3.

136

دينكم، و ما أعمالكم؟-قال-فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا (1) ، و أنت أمتنا (2) ، و لم تجعل لنا ألسنة ننطق بها، و لا أسماعا نسمع بها، و لا كتابا نقرؤه، و لا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا إلا ما علمتنا» .

قال: «فيقول لهم عز و جل: عبيدي و إمائي، إن أمرتكم بأمر أ تفعلونه؟فيقولون: السمع و الطاعة لك، يا ربنا.

فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق، أشد شي‏ء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال، فيأمرها الله عز و جل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة، فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء، و تنطمس النجوم، و تجمد البحار، و تزول الجبال، و تظلم الأبصار، و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيامة، ثم يأمر الله تبارك و تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم الله عز و جل أن يكون سعيدا، ألقى نفسه فيها، فكانت النار عليه بردا و سلاما، كما كانت على إبراهيم (عليه السلام) ، و من سبق له في علم الله عز و جل أن يكون شقيا، امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك و تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله، و امتناعه من الدخول فيها، فيكون تبعا لآبائه في جهنم، و ذلك قوله عز و جل: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * `فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » .

5186/ (_14) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * `فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا : فهذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ قال: و قوله: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به، و هو رد على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة.

قوله تعالى:

وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ وَ مَنْ تََابَ مَعَكَ وَ لاََ تَطْغَوْا [111-112] 5187/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ قال: في القيامة،

____________

(_14) -تفسير القمّي 1: 338.

(_1) -تفسير القمّي 1: 338.

(1) في المصدر زيادة: و لم نخلق شيئا.

(2) في المصدر زيادة: و لم نمت شيئا.

137

ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ وَ مَنْ تََابَ مَعَكَ وَ لاََ تَطْغَوْا أي في الدنيا لا تطغوا.

قوله تعالى:

وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ [113]

99-5188/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ .

قال: «هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه» .

5189/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: ركون مودة و نصيحة و طاعة.

99-5190/

____________

_3

- العياشي: عن بعض أصحابنا: قال أحدهم: إنه سئل عن قوله الله: وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ .

قال: «هو الرجل من شيعتنا يقول بقول هؤلاء الجائرين» .

99-5191/ (_4) - عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ .

قال: «أما إنه لم يجعلها خلودا و لكن تمسكم النار، فلا تركنوا إليهم» .

قوله تعالى:

وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرى‏ََ لِلذََّاكِرِينَ [114]

99-5192/ (_5) - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما فرض الله من الصلاة. فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار» .

____________

(_1) -الكافي 5: 108/12.

(_2) -تفسير القمّي 1: 338.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 161/71.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 161/72.

(_5) -التهذيب 2: 241/954.

138

فقلت: هل سماهن و بينهن في كتابه؟فقال: «نعم، قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) : أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلى‏ََ غَسَقِ اَللَّيْلِ (1) و دلوكها: زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهن و بينهن و وقتهن، و غسق الليل: انتصافه. ثم قال: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً (2) فهذه الخامسة.

و قال في ذلك: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ و طرفاه: المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطى‏ََ (3) و هي صلاة الظهر، و هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هي وسط النهار، و وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر» .

و في بعض القراءات: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة لعصر و قوموا لله قانتين» .

قال: «و نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في سفر، فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف للمقيم ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه و آله) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام» .

99-5193/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الفضل بن عثمان المرادي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعد هن إلا هالك: يهم العبد بالحسنة أن يعملها، فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته، و إن هو عملها كتب الله له عشرا؛ و يهم بالسيئة أن يعملها، فإن لم يعملها لم يكتب عليه شي‏ء، و إن هو عملها اجل سبع ساعات، و قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات، و هو صاحب الشمال: لا تعجل، عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ . أو استغفار، فإن هو قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب و الشهادة، العزيز الحكيم، الغفور الرحيم، ذا الجلال و الإكرام و أتوب إليه. لم يكتب عليه شي‏ء، و إن مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة أو استغفار، قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات:

اكتب على الشقي المحروم» .

99-5194/

____________

_3

- و عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ .

قال: «صلوات‏ (4) المؤمن بالليل يذهبن‏ (5) بما عمل من ذنب النهار» (6) .

____________

(_2) -الكافي 2: 313/4.

(_3) -الكافي 3: 266/10.

(1) الإسراء 17: 78.

(2) الإسراء 17: 78.

(3) البقرة 2: 238.

(4) في المصدر: صلاة.

(5) في المصدر: تذهب.

(6) في المصدر: بالنهار.

139

99-5195/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ، قال: «صلوات المؤمن بالليل يذهبن بما عمل من ذنب النهار» .

99-5196/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عمن رواه، عن الحارث بن الأحول صاحب الطاق، عن جميل بن صالح، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك من دونهم، لا تقطع النهار بكذا و كذا، فإن معك من يحفظ عليك. و لم أر شيئا قط أشد طلبا و لا أسرع دركا من الحسنة للذنب العظيم القديم. و لا تستصغر شيئا من الخير فإنك تراه غدا حيث يسرك، و لا تستصغر شيئا من الشر فإنك تراه غدا حيث يسوؤك، إن الله عز و جل يقول:

إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرى‏ََ لِلذََّاكِرِينَ » .

و روى هذا الحديث المفيد في (أماليه) : عن الصادق (عليه السلام) (1) .

99-5197/ (_6) - و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ .

قال: «صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار» .

99-5198/ (_7) - الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد) : عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن يزيد، عن علي بن يعقوب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر (2) يصل إليك دونهم، و لا تقطع عنك النهار بكذا و كذا، فإن معك من يحفظ عليك. و لا تستقل قليل الخير فإنك تراه غدا بحيث يسرك، و لا تستقل قليل الشر فإنك تراه غدا بحيث يسوؤك، و أحسن فإني لم أر شيئا أشد طلبا و لا أسرع دركا من حسنة لذنب قديم، فإن الله تبارك و تعالى يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرى‏ََ لِلذََّاكِرِينَ » .

99-5199/ (_8) - الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) ، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد بن

____________

(_4) -علل الشرائع: 363/7.

(_5) -ثواب الأعمال: 134، الاختصاص: 231.

(_6) -ثواب الأعمال: 42.

(_7) -كتاب الزهد: 16/31.

(_8) -الأمالي 1: 24، الغارات: 147.

(1) الأمالي: 67/3.

(2) في المصدر: الأجر.

140

أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب:

«بسم الله الرحمن الرحيم.

من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر، و محمد بن أبي بكر. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسئولون، و إليه تصيرون، فإن الله تعالى يقول: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (1) و يقول: وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ (2) و يقول: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ (3) و اعلموا-عباد الله-أن الله عز و جل سائلكم عن الصغير من عملكم و الكبير، فإن يعذب فنحن أظلم، و إن يعف فهو أرحم الراحمين.

يا عباد الله، إن أقرب ما يكون العبد الى المغفرة و الرحمة حين يعمل لله بطاعته و ينصحه بالتوبة، عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير و لا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا و خير الآخرة، قال الله عز و جل: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ (4) .

اعلموا-عباد الله-أن المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب؛ إما لخير[الدنيا] (5) فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، قال الله سبحانه لإبراهيم (عليه السلام) : وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ (6) فمن عمل لله تعالى آتاه أجره في الدنيا و الآخرة، و كفاه المهم فيهما، و قد قال الله تعالى: يََا عِبََادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (7) فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الاخرة، قال الله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ (8) و الحسنى هي الجنة، و الزيادة هي الدنيا.

[و إما لخير الآخرة] (9) ، فإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة، قال الله عز و جل: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرى‏ََ لِلذََّاكِرِينَ حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم، ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة

____________

(1) المدثر 74: 38.

(2) آل عمران 3: 28.

(3) الحجر 15: 92-93.

(4) النحل 16: 30.

(5) من الغارات.

(6) العنكبوت 29: 27.

(7) الزمر 39: 10.

(8) يونس 10: 26.

(9) من الغارات.

141

أمثالها إلى سبعمائة ضعف، و قال الله عز و جل: جَزََاءً مِنْ رَبِّكَ عَطََاءً حِسََاباً (1) و قال: فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ بِمََا عَمِلُوا وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ (2) فارغبوا في هذا يرحمكم الله، و اعملوا له، و تحاضوا عليه.

و اعلموا-يا عباد الله-أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، و شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به و أغناهم، قال الله عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل ما أكلت، و شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات، ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، و هم غدا جيران الله تعالى، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا ترد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا-يا عباد الله-يشتاق من كان له عقل، و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله.

يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد و إن كان غيركم أطول منكم صلاة، و أكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله منه، و أنصح لاولي الأمر.

احذروا-يا عباد الله-الموت و سكرته، فأعدوا له عدته، فإنه يفجأكم بأمر عظيم، بخير لا يكون معه شر أبدا، و بشر لا يكون معه خيرا أبدا، فمن أقرب إلى الجنة من عاملها؟و من أقرب إلى النار من عاملها؟إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلين يصير: إلى الجنة، أم إلى النار، أعدو هو لله أم ولي؟فإن كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة و شرعت له طرقها، و رأى ما أعد الله له فيها، ففرغ من كل شغل، و وضع عنه كل ثقل، و إن كان عدوا لله فتحت له أبواب النار، و شرعت له طرقها، و نظر إلى ما أعد الله له فيها، و فاستقبل كل مكروه، و ترك كل سرور، كل هذا يكون عند الموت، و عنده يكون بيقين، قال الله تعالى: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (4) ، و يقول: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى‏ََ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `فَادْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ (5) .

يا عباد الله، إن الموت ليس منه فوت، فاحذروه قبل وقوعه، و أعدوا له عدته، فإنكم طرائد (6) الموت، إن أقمتم له أخذكم، و إن فررتم منه أدرككم، و هو ألزم لكم من ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، و الدنيا تطوى خلفكم،

____________

(1) النباء 78: 36.

(2) سبأ 34: 37.

(3) الأعراف 7: 32.

(4) النحل 16: 32.

(5) النحل 16: 28-29.

(6) الطرائد: جمع طريدة، ما طردت من صيد و غيره. «لسان العرب-طرد-3: 267» .

142

فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، و كفى بالموت واعظا، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت، فيقول أكثروا ذكر الموت، فإنه هادم اللذات، حائل بينكم و بين الشهوات.

يا عباد الله، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت، القبر، فاحذروا ضيقه‏ (1) و ضنكه و ظلمته و غربته، إن القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود و الهوام. و القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض: مرحبا و أهلا، قد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فيتسع له مد البصر، و إن الكفار إذا دفن قالت له الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا، لقد كنت ممن أبغض أن يمشي‏ (2) على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه. و إن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه: عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنينا، فينهشن لحمه و يكسرن عظمه، و يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا.

يا عباد الله، إن أنفسكم الضعيفة و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم مما لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه، فاعملوا بما أحب الله، و اتركوا ما كره الله.

يا عباد الله، إن بعد البعث ما هو أشد من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، و يسكر منه الكبير، و يسقط فيه الجنين، و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قمطرير، يوم كان شره مستطيرا، إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم، و ترعد (3) منه السبع الشداد، و الجبال الأوتاد، و الأرض المهاد، و تنشق السماء فهي يومئذ واهية، و تتغير فكأنها وردة كالدهان، و تكون الجبال كثيبا (4) مهيلا بعد ما كانت صما صلابا، و ينفخ في الصور فيفزع من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع و البصر و اللسان و اليد و الرجل و الفرج و البطن، إن لم يغفر الله له و يرحمه‏ (5) من ذلك اليوم!لأنه يقضي و يصير إلى غيره، إلى نار قعرها بعيد، و حرها شديد، و شرابها صديد، و عذابها جديد، و مقامعها حديد، لا يفتر عذابها، و لا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، و لا يسمع لأهلها دعوة.

و اعلموا-يا عباد الله-أن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز عن العباد، و جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين، لا يكون معها شر أبدا، لذاتها لا تمل، و مجتمعها لا يتفرق، سكانها قد جاوروا الرحمن، و قام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب، فيها الفاكهة و الريحان. ثم اعلم-يا محمد بن أبي بكر-أني قد وليتك» . و ساق الحديث إلى آخره.

و روى هذا الحديث المفيد في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال:

أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، قال:

لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد بن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب إليه كتابا، و أمره أن يقرأه

____________

(1) في المصدر: ضيهته.

(2) في المصدر: من أبغض من يمشي.

(3) في «س» و المصدر: و ترغب.

(4) في المصدر: سرابا.

(5) في الغارات زيادة: و اعلموا-عباد اللّه-أن ما بعد ذلك اليوم أشدّ و أدهى على من لم يغفر اللّه له.

143

على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه فيه. فكان الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم» و ساق الحديث إلى آخره‏ (1) .

99-5200/ (_9) - و عنه: بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ .

قال: «صلاة الليل تذهب بذنوب النهار» .

99-5201/ (_10) - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: « أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ و طرفاه:

المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و هي صلاة العشاء الآخرة» .

99-5202/ (_11) - عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أحدهما (عليهما السلام) يقول: «إن عليا (عليه السلام) أقبل على الناس، فقال: أي آية في كتاب الله أرجى عندكم؟فقال بعضهم: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ (2) . قال: حسنة، و ليست إياها. فقال بعضهم: يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ (3) قال: حسنة، و ليست إياها. و قال بعضهم: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (4) قال: حسنة، و ليست إياها» .

قال: «ثم أحجم الناس، فقال: ما لكم، يا معشر المسلمين؟قالوا: لا و الله، ما عندنا شي‏ء. قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أرجى آية في كتاب الله: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و قرأ الآية كلها، و قال: يا علي، و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا، إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط من جوارحه الذنوب، فإذا استقبل الله بوجهه و قلبه لم ينفتل عن صلاته و عليه من ذنوبه شي‏ء، كما ولدته أمه، فإذا أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس. ثم قال: يا علي، إنما منزلة الصلوات الخمس لامتي كنهر جار على باب أحدكم، فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم، أ كان يبقى في جسده درن؟فكذلك و الله الصلوات الخمس لامتي» .

99-5203/ (_12) - عن إبراهيم الكرخي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه مولى له. فقال: «يا فلان، متى جئت؟» فسكت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «جئت من هاهنا و من هاهنا، انظر بما تقطع به يومك، فإن معك ملكا موكلا، يحفظ عليك ما تعمل، فلا تحتقر سيئة، و إن كانت صغيرة، فإنها ستسوؤك يوما، و لا تحتقر حسنة فإنه ليس شي‏ء-أشد طلبا و لا أسرع دركا من الحسنة، إنها لتدرك الذنب العظيم القديم فتذهب به، و قال الله في كتابه:

إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ -قال: قال-صلاة الليل تذهب بذنوب النهار-قال-تذهب بما جرحتم» .

____________

(_9) -الأمالي 1: 300.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 161/73.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 161/74.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 162/75.

(1) الأمالي: 260/3.

(2) النساء 4: 48 و 116.

(3) الزمر 39: 53.

(4) آل عمران 3: 135.

144

99-5204/ (_13) - عن إبراهيم بن عمر، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ -إلى- اَلسَّيِّئََاتِ ، فقال: «صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار» .

99-5205/ (_14) - عن سماعة بن مهران، قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان، فهو يتصدق منه، و يصل قرابته، و يحج ليغفر له ما اكتسب، و هو يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ .

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، و لكن الحسنة تكفر الخطيئة» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن كان خلط الحلال حراما فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام، فلا بأس» .

99-5206/ (_15) - و عنه: في رواية المفضل بن سويد، أنه قال: «انظر ما أصبت به فعد به على إخوانك، فإن الله يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ » .

قال المفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال: و قد قلت جعلت فداك، قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، فما ترى؟قال: لو لم يكن كتب» (1) .

99-5207/ (_16) - عن المفضل بن مزيد الكاتب، قال: دخل علي أبو عبد الله (عليه السلام) و قد أمرت أن اخرج لبني هاشم جوائز، فلم أعلم إلا و هو على رأسي، و أنا مستخل، فوثبت إليه، فسألني عما أمر لهم، فناولته الكتاب، فقال:

«ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئا» ؟فقلت: هذا الذي خرج إلينا.

ثم قلت له: جعلت فداك، قد ترى مكاني من هؤلاء القوم؟فقال لي: «انظر ما أصبت به فعد به على إخوانك، فإن الله يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ » .

99-5208/ (_17) - عن إبراهيم الكرخي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا فلان، من أين جئت؟» فسكت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «جئت من هاهنا و هاهنا، لغير معاش تطلبه، و لا لعمل آخرة، انظر بما تقطع به يومك و ليلتك، و اعلم أن معك ملكا كريما موكلا بك، يحفظ عليك ما تفعل، و يطلع على سرك الذي تخفيه من الناس، فاستحي و لا تحقرن سيئة، فإنها ستسوؤك يوما، و لا تحقرن حسنة و إن صغرت عندك، و قلت في عينك، فإنها ستسرك يوما.

و اعلم أنه ليس شي‏ء أضر عاقبة و لا أسرع ندامة من الخطيئة، و أنه ليس شي‏ء أشد طلبا و لا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة، أما إنها لتدرك الذنب العظيم القديم‏[المنسي عند عامله‏]فتحذفه و تسقطه و تذهب به بعد إساءته، و ذلك قول الله إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرى‏ََ لِلذََّاكِرِينَ » .

____________

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 162/76.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 162/77.

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 163/78.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 163/79.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 163/80.

(1) أي ليت أنّ أخاك ما اشتغل في كتابة الديوان، و لم تكن خليفته. و في نسخة من رجال الكشّي: 374/701 (لو لم يكن كيت) و هو ينصرف إلى نفس المعنى. أي ليت الأمر لم يكن كما ذكرت.

145

99-5209/ (_18) - عن ابن خراش، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ .

قال: «صلاة الليل تكفر ما كان من ذنوب النهار» .

قوله تعالى:

وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً -إلى قوله تعالى- وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ [118-123] 5210/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ .

99-5211/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس، فقال و تلا هذه الآية: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك» .

قال: قلت: قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؟قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام، الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (1) يقول: علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شي‏ء، هم شيعتنا.

ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ (2) يعني ولاية غير الإمام و طاعته، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ (3) يعني النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي و القائم، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (4) إذا قام وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ (5) و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ (6) و هو (7) أخذ العلم من أهله‏ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ (8) و الخبائث: قول من خالف‏ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ (9) و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام‏ وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ (10) و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب، و هي الآصار.

ثم نسبهم، فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ (11) يعني بالإمام

____________

(_18) -تفسير العياشي 2: 164 ذيل الحديث 80.

(_1) -تفسير القمي 1: 338.

(_2) -الكافي 1: 355/83.

(1) الأعراف 7: 156.

(2) الأعراف 7: 156.

(3) الأعراف 7: 157.

(4) الأعراف 7: 157.

(5) الأعراف 7: 157.

(6) الأعراف 7: 157.

(7) (و هو) ليس في المصدر.

(8) الأعراف 7: 157.

(9) الأعراف 7: 157.

(10) الأعراف 7: 157.

(11) الأعراف 7: 157.

146

وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (1) يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدونها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم.

ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلى‏ََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ (2) ثم جزاهم فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ (3) و الإمام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه و آله الصادقين) على الحوض» .

99-5212/

____________

_3

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ .

فقال: «كانوا امة واحدة، فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة» .

ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، قال:

سئل أبو عبد الله (عليه السلام) ، مثله‏ (4) .

99-5213/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ (5) قال: «خلقهم ليأمرهم بالعبادة» .

قال: و سألته عن قوله عز و جل: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ قال: «خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم» .

99-5214/ (_5) - علي بن إبراهيم: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا يزالون مختلفين-في الدين- إلا من رحم ربك، يعني آل محمد و أتباعهم، يقول الله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين» .

99-5215/ (_6) - العياشي: عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قوله الله: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً -إلى- مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ .

____________

(_3) -الكافي 8: 379/573.

(_4) -علل الشرائع: 13/10.

(_5) -تفسير القمّي 1: 338.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 164/81.

(1) الأعراف 7: 157.

(2) الزمر 39: 54.

(3) يونس 10: 64.

(4) علل الشرائع: 120/2.

(5) الذاريات 51: 56.

147

قال: «كانوا امة واحدة، فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة» .

99-5216/ (_7) - عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن رجل، قال: سألت علي بن الحسين (عليه السلام) عن قول الله:

وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ قال: «عنى بذلك من خالفنا من هذه الامة، و كلهم يخالف بعضهم بعضا في دينهم، و أما قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ فأولئك أولياؤنا من المؤمنين، و لذلك خلقهم من الطينة الطيبة، أما تسمع لقول إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ (1) -قال-إيانا عنى و أولياءه و شيعته و شيعة وصيه، قال: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ََ عَذََابِ اَلنََّارِ (2) -قال-عنى بذلك و الله من جحد وصيه و لم يتبعه من أمته، و كذلك و الله حال هذه الامة» .

99-5217/ (_8) - عن يعقوب بن سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ (3) قال: «خلقهم للعبادة» .

قال: قلت: و قوله: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ ؟فقال: «نزلت هذه بعد تلك» .

99-5218/ (_9) - عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ .

قال: «أولئك هم أولياؤنا من المؤمنين، و لذلك خلقهم من الطينة الطيبة أما تسمع لقول إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ (4) -قال-إيانا عنى بذلك و أولياءه و شيعته و شيعة وصيه‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ََ عَذََابِ اَلنََّارِ (5) عنى بذلك-و الله-من جحد وصيه و لم يتبعه من أمته، و كذلك و الله حال هذه الامة» .

5219/ (_10) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ هم الذين سبق الشقاء لهم، فحق عليهم القول أنهم للنار خلقوا، و هم الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون.

قال علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه، فقال: وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ أي أخبارهم مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ اَلْحَقُّ في القرآن، و هذه السورة من أخبار الأنبياء و هلاك الأمم. }ثم قال: وَ قُلْ لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلى‏ََ مَكََانَتِكُمْ إِنََّا عََامِلُونَ أي نعاقبكم‏}} وَ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ* `وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ .

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 164/82.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 164/83.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 164/84.

(_10) -تفسير القمّي 1: 338.

(1) البقرة 2: 126.

(2) البقرة 2: 126.

(3) الذاريات 51: 56.

(4) البقرة 2: 126.

(5) البقرة 2: 126.

148

باب في معنى التوكل‏

99-5220/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قلت: و ما هي؟قال:

الصبر، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الرضا، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الزهد، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الإخلاص، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: اليقين، و أحسن منه، قلت: و ما هو، يا جبرئيل؟قال: إن مدرجة (1) ذلك التوكل على الله عز و جل فقلت: و ما التوكل على الله عز و جل؟فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر و لا ينفع، و لا يعطي و لا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله، و لم يرج و لم يخف سوى الله، و لم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل.

قال: قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الصبر؟قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، و في الفاقة كما تصبر في الغناء، و في البلاء كما تصبر في العافية، و لا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء.

قلت: و ما تفسير القناعة؟قال: يقنع بما يصيبه من الدنيا، يقنع بالقليل و يشكر اليسير.

قلت: فما تفسير الرضا؟فقال: الرضا أن‏ (2) لا يسخط على سيده، أصاب من الدنيا أو لم يصب، و لا يرضى لنفسه باليسير من العمل.

قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الزهد؟قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، و يبغض من يبغض خالقه، و يتحرج من حلال الدنيا و لا يلتفت إلى حرامها، فإن حلالها حساب و حرامها عقاب، و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، و يتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، و يتحرج عن حطام الدنيا و زينتها كما يجتنب النار أن يغشاها (3) و أن يقصر أمله و كأن بين عينيه أجله.

قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص؟قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، و إذا وجد رضي، و إذا بقي عنده شي‏ء أعطاه في الله، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقر لله عز و جل بالعبودية، و إذا وجد فرضي، فهو عن الله راض، و الله تبارك و تعالى عنه راض، و إذا أعطى لله عز و جل فهو على حد الثقة بربه عز و جل.

قلت: فما تفسير اليقين؟قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، و أن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و إن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، و هذا كله أغصان التوكل، و مدرجة الزهد» .

____________

(_1) -معاني الأخبار: 260/1.

(1) المدرجة: الطريق، و ممرّ الأشياء على الطريق.

(2) في المصدر: قال الراضي.

(3) في المصدر: تغشاه.

149

المستدرك (سورة هود)

قوله تعالى:

فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ كََانُوا مُجْرِمِينَ [116]

99- (_1) - فرات بن إبراهيم الكوفي في (تفسيره) معنعنا عن زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْفَسََادِ فِي اَلْأَرْضِ إلى آخر الآية، قال: تخرج الطائفة منا، و مثلنا كمن كان قبلنا من القرون، فمنهم من يقتل، و تبقى منهم بقية ليحيوا ذلك الأمر يوما ما.

99- (_2) - و عنه، قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زيد بن علي (عليه السلام) ، في قوله: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: نزلت هذه فينا.

قوله تعالى:

وَ مََا كََانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرى‏ََ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهََا مُصْلِحُونَ [117]

99-

____________

_3

- الطبرسي في (مكارم الأخلاق) ، في موعظة رسول الله (صلى الله عليه و آله) لابن مسعود قال: قال له: «يا ابن مسعود: أنصف الناس من نفسك، و انصح الأمة و ارحمهم، فإذا كنت كذلك و غضب الله على أهل بلدة أنت فيها، و أراد أن ينزل عليهم العذاب، نظر إليك فرحمهم بك، يقول الله تعالى: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرى‏ََ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهََا مُصْلِحُونَ » .

____________

(_1) -تفسير فرات: 63.

(_2) -تفسير فرات: 63.

(_3) -مكارم الأخلاق: 457.

150

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

151

سورة يوسف‏

152

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

153

سورة يوسف فضلها

99-5221/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة يوسف (عليه السلام) في كل يوم أو في كل ليلة، بعثه الله تعالى يوم القيامة و جماله مثل جمال يوسف (عليه السلام) ، و لا يصيبه فزع يوم القيامة، و كان من خيار عباد الله الصالحين» . و قال: «إنها كانت في التوراة مكتوبة» .

99-5222/ (_2) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «من قرأ سورة يوسف (عليه السلام) في كل يوم أو في كل ليلة، بعثه الله يوم القيامة و جماله على جمال يوسف (عليه السلام) ، و لا يصيبه يوم القيامة ما يصيب الناس من الفزع، و كان جيرانه من عباد الله الصالحين» . ثم قال: «إن يوسف كان من عباد الله الصالحين و أومن في الدنيا أن يكون زانيا أو فحاشا» .

99-5223/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تنزلوا النساء بالغرف، و لا تعلموهن الكتابة، و لا تعلموهن سورة يوسف‏ (1) ، و علموهن المغزل و سورة النور» .

99-5224/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لا تعلموا نساءكم سورة يوسف، و لا تقرئوهن إياها فإن فيها الفتن،

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 106.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 166/1.

(_3) -الكافي 5: 516/1.

(_4) -الكافي 5: 516/2.

(1) (و لا تعلموهنّ سورة يوسف) ليس في المصدر.

154

و علموهن سورة النور فإن فيها المواعظ» .

99-5225/ (_5) - (مجمع البيان) : عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «علموا أرقاءكم سورة يوسف، فإنه أيما مسلم تلاها و علمها أهله و ما ملكت يمينه، هون الله تعالى عليه سكرات الموت، و أعطاه من القوة أن لا يحسده مسلم» .

99-5226/ (_6) - و من (خواص القرآن) في سورة يوسف: قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و جعلها في منزله ثلاثة أيام و أخرجها منه إلى جدار من جدران من خارج البيت و دفنها (1) لم يشعر إلا و رسول السلطان يدعوه إلى خدمته، و يصرفه إلى حوائجه بإذن الله تعالى. و أحسن من هذا كله أن يكتبها و يشربها يسهل الله له الرزق، و يجعل له الحظ بإذن الله تعالى» .

____________

(_5) -مجمع البيان 5: 315.

(_6) -خواص القرآن: 3 «مخطوط» .

(1) (و دفنها) ليس في المصدر.

155

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغََافِلِينَ [1-3] 5227/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ : أي كي تعقلوا. }قال: ثم خاطب الله نبيه، فقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا اَلْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغََافِلِينَ .

}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى:

إِذْ قََالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يََا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ -إلى قوله تعالى- أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ [4-33] 5228/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا علي بن محمد، عمن حدثه، عن المنقري، عن عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدي، عن عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، في قول الله عز و جل: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ .

____________

(_1) -تفسير القمي 1: 339.

(_2) -تفسير القمي 1: 339.

156

قال في تسمية النجوم: هي الطارق و حوبان‏ (1) و الذيال‏ (2) و ذو الكتفين‏ (3) و وثاب و قابس و عمودان و فليق‏ (4)

و مصبح و الصرح و الفروع‏ (5) و الضياء و النور-يعني الشمس و القمر-و كل هذه النجوم محيطة بالسماء.

99-5229/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر، و يدخل عليه أبواه و إخوته، فأما الشمس فأم يوسف راحيل، و القمر يعقوب، و أما الأحد عشر كوكبا فإخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله و حده حين نظروا إليه، و كان ذلك السجود لله» .

99-5230/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، قال: صليت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) الفجر بالمدينة يوم جمعة، فلما فرغ من صلاته و سبحته‏ (6) ، نهض إلى منزله و أنا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة، فقال لها: «لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة» .

قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا؟فقال: «يا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده، فينزل بنا-أهل البيت-ما نزل بيعقوب و آله، أطعموهم أطعموهم.

إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه، و يأكل هو و عياله منه، و إن سائلا مؤمنا صواما محقا، له عند الله منزلة، و كان مجتازا غريبا اعتر (7) على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مرارا، و هم يسمعونه و قد جهلوا حقه، و لم يصدقوا قوله، فلما أيس أن يطعموه و غشيه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه إلى الله عز و جل، و بات طاويا، و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله تعالى و بات يعقوب و آل يعقوب شباعا بطانا، و أصبحوا و عندهم فضل من طعامهم» .

قال: «فأوحى الله عز و جل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت-يا يعقوب-عبدي ذلة استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي، و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك. يا يعقوب، إن أحب أنبيائي إلي و أكرمهم علي من رحم مساكين عبادي، و قربهم إليه، و أطعمهم، و كان له مأوى و ملجأ. يا يعقوب، أما رحمت

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 339.

(_3) -علل الشرائع: 45/1.

(1) في «س» ، «ط» : و خربان.

(2) في المصدر نسخة بدل: الدبال.

(3) في المصدر نسخة بدل: ذو الكنفين.

(4) في المصدر نسخة بدل: فيلق.

(5) في المصدر نسخة بدل: القروع. و يأتي ذكرها في الحديث (13) مع بعض الاختلاف.

(6) السبحة: النافلة. «مجمع البحرين-سبح-2: 370» و في «ط» : و تسبيحه.

(7) اعتّر: تعرّض للسؤال. «مفردات ألفاظ القرآن-عرّ-: 328» .

157

ذميال عبدي، المجتهد في عبادته، القانع باليسير من ظاهر (1) الدنيا، عشاء أمس، لما اعتر (2) ببابك عند أوان إفطاره، و هتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع. فلم تطعموه شيئا، فاسترجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا، حامدا لي، و أصبح لي صائما، و أنت-يا يعقوب-و ولدك شباع، و أصبحت و عندكم فضل من طعامكم.

أو ما علمت-يا يعقوب-أن العقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي؟و ذلك حسن النظر مني لأوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصابي، و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلواي، و ارضوا بقضائي، و اصبروا للمصائب» .

فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) : جعلت فداك، متى رأى يوسف الرؤيا؟فقال: «في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و آل يعقوب شباعا، و بات فيها ذميال طاويا جائعا، فلما رأى يوسف الرؤيا و أصبح يقصها على أبيه يعقوب، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف و بقي مغتما، فأوحى الله عز و جل إليه: أن استعد للبلاء. فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا، فلم يكتم يوسف رؤياه و قصها على إخوته» .

قال: علي بن الحسين (عليه السلام) : «و كانت أول بلوى نزلت بيعقوب و آل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا-قال-فاشتدت رقة يعقوب على يوسف، و خاف أن يكون ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة، فاشتدت رقته عليه من بين ولده، فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف و تكرمته إياه و إيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم و بدأ البلاء منهم‏ (3) فتآمروا فيما بينهم و قالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صََالِحِينَ أي تتوبون، فعند ذلك قالوا: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلى‏ََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ* `أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ الآية. فقال يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من الله عز و جل على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه و حبه له» .

قال: «فغلبت قدرة الله و قضاؤه و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه، و لا عن يوسف و ولده، فدفعه إليهم و هو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم و ضمه إليه و اعتنقه و بكى و دفعه إليهم، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم و لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا (4) به؛ أتوا به غيضة (5) أشجار، فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذه الشجرة

____________

(1) في «س» : طاهر.

(2) في «ط» : عبر.

(3) في «ط» و المصدر: فيهم.

(4) أمعن: أبعد. «لسان العرب-معن-13: 409» .

(5) الغيضة: مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر. «لسان العرب-غيض-7: 202» .

158

فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ و لكن أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه، و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين، أقرئوا يعقوب مني السلام. فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزولوا من هنا حتى تعلموا أنه قد مات.

فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا (1) وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ فلما سمع مقالتهم استرجع و استعبر، و ذكر ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر و أذعن للبلوى، و قال لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة» .

قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا.

99-5231/ (_4) - الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي‏ (2) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام) : «أنت مع قوتك هل أعييت قط؟» يعني أصابك تعب و مشقة، قال: نعم-يا محمد-ثلاث مرات: يوم ألقي إبراهيم في النار، أوحى الله إلي، أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته بين النار و الهواء، فقلت: يا إبراهيم، هل لك حاجة؟قال: إلى الله فنعم، و أما إليك فلا.

و الثانية: حين امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، أوحى الله إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت بسرعة حتى حولت السكين و قلبتها في يده و أتيته بالفداء.

و الثالثة: حين رمي يوسف في الجب، فأوحى الله تعالى إلي: يا جبرئيل، أدركه، فو عزتي و جلالي إن سبقك إلى قعر الجب لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته إلى الفضاء، و رفعته إلى الصخرة التي كانت في قعر الجب، و أنزلته عليها سالما فعييت، و كان الجب مأوى الحيات و الأفاعي، فلما حست به، قالت كل واحدة لصاحبتها: إياك أن تتحركي، فإن نبيا كريما نزل بنا و حل بساحتنا، فلم تخرج واحدة من وكرها إلا الأفاعي فإنها خرجت و أرادت لدغه فصحت بهن صيحة صمت آذانهن إلى يوم القيامة.

قال ابن عباس: لما استقر يوسف (عليه السلام) في قعر الجب سالما و اطمأن من المؤذيات، جعل ينادي إخوته:

«إن لكل ميت وصية، و وصيتي إليكم إذا رجعتم فاذكروا وحدتي، و إذا أمنتم فاذكروا وحشتي، و إذا طعمتم فاذكروا جوعتي، و إذا شربتم فاذكروا عطشي، و إذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي» .

____________

(_4) -......

(1) في المصدر: أمسوا.

(2) و هو عمر بن إبراهيم الأنصاري الأوسي المالكي المتوفّى نحو سنة (751 هـ) ، له كتاب (زهر الكمال) في قصّة يوسف (عليه الصلاة السّلام) ، مرتّب على سبعة عشر مجلسا و كلّ مجلس يبدأ بخطبة و أشار و حكايات و أخبار، و نقل عنه السيد البحراني (رحمه اللّه) . كشف الظنون 2: 961، هدية العارفين 5: 796، رياض العلماء 4: 299، الذريعة 12: 71 و فيه: «زهر الكلام» .