البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
159

فقال له جبرئيل (عليه السلام) : يا يوسف، أمسك عن هذا، و اشتغل بالدعاء، و قل: يا كاشف كل كربة، و يا مجيب كل دعوة، و يا جابر كل كسير، و يا حاضر كل بلوى، و يا مؤنس كل وحيد، و يا صاحب كل غريب، و يا شاهد كل نجوى، أسألك بحق لا إله إلا أنت أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و أن تجعل في قلبي حبك حتى لا يكون لي هم و شغل سواك، برحمتك يا أرحم الراحمين.

فقالت الملائكة: يا ربنا، نسمع صوتا و دعاء، أما الصوت فصوت نبي، و أما الدعاء فدعاء نبي، فأوحى الله تعالى إليهم: هو نبيي يوسف، و أوحى تعالى إلى جبرئيل: أن اهبط على يوسف، و قل له: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ .

و سئل ابن عباس عن الموثق الذي أخذه يعقوب على أولاده. فقال: قال لهم: «معشر أولادي، إن جئتموني بولدي و إلا فأنتم براء من النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان، له أمة يهدون بالحق و به يعدلون، أهل كلمة عظيمة، أعظم من السماوات و الأرض، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، صاحب الناقة و القضيب، الذي سماه الله حبيب، ذو الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و الحوض و الكوثر، و المقام المشهود، له ابن عم يسمى حيدرة، زوج ابنته، و خليفته على قومه، علي بن أبي طالب، تأتونه و هو معرض عنكم بوجهه يوم القيامة، إن خنتموني في ولدي» . قالوا: نعم قال: يعقوب: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ (1) » قالوا: نعم: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ .

و سئل ابن عباس: بم عرفوا يوسف، يعني إخوته؟قال: كانت له علامة بقرنه، و ليعقوب مثلها و لإسحاق و لسارة، و هي شامة، قد جاء فرفع التاج من رأسه و فيه رائحة المسك فشموها فعرفوه.

99-5232/ (_5) - نرجع إلى رواية أبي حمزة (2) عن علي بن الحسين (عليه السلام) : قال أبو حمزة: فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة إخوة يوسف و قصة يوسف بعد ذلك؟فقال: «إنهم لما أصبحوا، قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي؟فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، و قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، *فملأ جذب دلوه فإذا هو غلام متعلق بدلوه، فقال لأصحابه يََا بُشْرى‏ََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم، و تنحوا به ناحية، فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أن تقتلك؟فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: من منك يشتري منا هذا العبد فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسى‏ََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » .

____________

(_5) -علل الشرائع: 48/1.

(1) يوسف 12: 64.

(2) المتقدمة في الحديث (3) من تفسير هذه الآيات.

160

قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟فقال: كان ابن تسع سنين» .

فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟فقال: «مسيرة اثني عشر يوما» .

قال: «و كان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه، فقال لها: معاذ الله، إنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف. و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته، فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، فأفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -قال-فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف: و اله يعقوب، ما أردت بأهلك سوءا، بل هي راودتني عن نفسي، فسل هذا الصبي: أينا راود صاحبه عن نفسه؟-قال-و كان عندها من أهلها صبي زائر لها. فأنطق الله الصبي لفصل القضاء، فقال: أيها الملك انظر إلى قميص يوسف، فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته.

فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتصه، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فجي‏ء بالقميص فنظر إليه، فلما رآه مقدودا من خلفه، قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا و لا يسمعه منك أحد، و اكتمه-قال-فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قالت نسوة منهن: اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن، و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و أتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن، فقالت لهن:

فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يعني في حبه. و خرجت النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن، و قال: إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فصرف الله عنه كيدهن. فلما شاع أمر يوسف و امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن، و دخل السجن مع يوسف فتيان، و كان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في الكتاب» .

قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) .

99-5233/ (_6) - و روى ابن بابويه، قال: روي في خبر عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «دخل يوسف السجن و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و مكث فيه ثماني عشرة سنة، و مكث بعد خروجه ثمانين سنة فذلك مائة و عشر سنين» .

99-5234/ (_7) - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «قال والدي (عليه السلام) : و الله إني لأصانع بعض ولدي، و أجلسه على فخذي، و اكثر له المحبة، و اكثر له الشكر، و إن الحق لغيره من ولدي، و لكن

____________

(_6) -أمالي الصدوق: 208 ذيل الحديث (7) .

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 166/2.

161

مخافة (1) عليه من غيره، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف و إخوته، و ما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكي لا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته و بغوا عليه، فجعلها رحمة على من تولانا و دان بحبنا و جحد أعداءنا، و حجة على من نصب لنا الحرب و العداوة» .

99-5235/ (_8) - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به، و منهم من ينبأ في منامه مثل يوسف و إبراهيم، و منهم من يعاين، و منهم من ينكت في قلبه، و يوقر (2) في اذنه» .

99-5236/ (_9) - عن أبي خديجة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما ابتلي يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا، و رجل من أصحابه يدعى (بقوم) (3) محتاج لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله و لم يطعمه، فابتلي بيوسف، و كان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي: من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب. فإذا كان المساء نادى:

من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب» .

99-5237/ (_10) - عن أبي حمزة الثمالي، قال: صليت مع علي بن الحسين (صلوات الله عليه) الفجر بالمدينة في يوم جمعة، فدعا مولاة له يقال لها: سكينة، و قال لها: «لا يقفن علي بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه، فإن اليوم الجمعة» .

فقلت: ليس كل من يسأل محق، جعلت فداك؟فقال: «يا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب و آله، أطعموهم، أطعموهم» .

ثم قال: «إن يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا يتصدق منه و يأكل هو و عياله، و إن سائلا مؤمنا صواما قواما، له عند الله منزلة، مجتازا غريبا اعتر بباب يعقوب عشية جمعة، عند أوان إفطاره، فهتف ببابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مرارا و هم يسمعونه، جهلوا حقه و لم يصدقوا قوله. فلما أيس منهم أن يطعم و تغشاه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه إلى الله، و بات طاويا، و أصبح صائما جائعا صابرا، حامدا لله، و بات يعقوب و أولاده شباعا بطانا، و أصبحوا و عندهم فضلة من طعامهم» .

قال: «فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك. يا يعقوب، أما علمت أن أحب أنبيائي إلي، و أكرمهم علي، من رحم مساكين عبادي، و قربهم إليه، و أطعمهم، و كان لهم مأوى و ملجأ. يا يعقوب، أما رحمت ذميال عبدي، المجتهد في عبادتي، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره،

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 166/3.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 167/4.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 167/5.

(1) في المصدر: محافظة.

(2) وقر في أذنه: سكن فيها و ثبت و بقي أقره.

(3) في نسخة من «ط» : بيوم. و تقدّم في الحديث (3) . و يأتي في الحديث (10) أنّ اسمه (ذميال)

162

يهتف بكم. أطعموا السائل الغريب المجتاز. فلم تطعموه شيئا، و استرجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا حامدا صابرا، و أصبح لي صائما، و بت-يا يعقوب-و ولدك ليلكم شباعا و أصبحتم و عندكم فضلة من طعامكم.

أو ما علمت-يا يعقوب-أني بالعقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع مني بها إلى أعدائي، و ذلك مني حسن نظر إلى أوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصائبي، و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلائي و ارضوا بقضائي، و اصبروا للمصائب» .

قال: أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) : متى رأى يوسف الرؤيا؟فقال: «في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و ولده شباعا، و بات فيها ذميال جائعا، رآها فأصبح فقصها على يعقوب من الغد، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحي إليه: أن استعد للبلاء، فقال ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك، فإني أخاف أن يكيدوا لك، فلم يكتم يوسف رؤياه، و قصها على إخوته» .

فقال علي بن الحسين (عليه السلام) : «فكانت أول بلوى نزلت بيعقوب و آله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها-قال-و اشتدت رقة يعقوب على يوسف، و خاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء إنما ذلك في يوسف، فاشتدت رقته عليه و خاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده. فلما أن رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من إكرامه و إيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم، و ابتدأ البلاء فيهم، فتأمروا فيما بينهم، و قالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ ، اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صََالِحِينَ أي تتوبون، فعند ذلك قالوا: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلى‏ََ يُوسُفَ ، أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ قال يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ حذرا منه عليه أن تكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف و كان يعقوب مستعدا للبلوى في يوسف خاصة» .

قال: «فغلبت قدرة الله و قضاؤه و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه و لا عن يوسف و إخوته، فدفعه إليهم و هو لذلك كاره، متوقع البلاء من الله في يوسف خاصة، لموقعه من قلبه و حبه له فلما خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا، فانتزعه من أيديهم و ضمه إليه، و اعتنقه و بكى، ثم دفعه إليهم و هو كاره، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ثم لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا مالوا به إلى غيضة أشجار، فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذا الشجر فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ . فانطلقوا به إلى الجب، فألقوه في غيابت الجب و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم، يا ولد رومين‏ (1) أقرئوا يعقوب مني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تفرقوا من هنا حتى تعلموا-أنه قد مات-قال-فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ . فلما

____________

(1) في «س» : يا ولد رسول اللّه.

163

سمع مقالتهم استرجع و استعبر، و ذكر ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبروا و أذعن للبلوى، و قال لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة» .

قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا الموضع.

99-5238/ (_11) - عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما القي يوسف في الجب نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له: يا غلام، ما تصنع هاهنا؟من طرحك في هذا الجب؟فقال: إخوتي، لمنزلتي من أبي حسدوني، و لذلك في هذا الجب طرحوني، فقال له جبرئيل (عليه السلام) : أ تحب أن تخرج من هذا الجب؟فقال: ذلك إلى إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب.

فقال له جبرئيل: فإن إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب يقول لك: قل: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات و الأرض، ذو الجلال و الإكرام، أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و ترزقني من حيث لا أحتسب. فقالها يوسف، فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا، و من كيد المرأة مخرجا، و آتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب» .

و

من رواية أخرى عنه (عليه السلام) : «و ترزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب» .

99-5239/ (_12) - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ . قال: «كان ابن سبع سنين» .

99-5240/ (_13) - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، في قول الله: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ .

قال في تسمية النجوم: هي الطارق و حوبان و أمان و ذو الكتاف و وابس و وثاب و عروان‏ (1) و فليق و فصيح و الصرح و الفروع‏ (2) و الضياء و النور-يعني الشمس و القمر-و كل هذه النجوم محيطة بالسماء.

99-5241/ (_14) - عن أبي جميلة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أتي بقميص يوسف إلى يعقوب قال: اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص-قال-و كان به نضح من دم» .

99-5242/ (_15) - عن أبي حمزة، قال: ثم انقطع ما قال علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا الموضع‏ (3) ، فلما كان

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 170/6.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 170/7.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 179/8.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 171/9.

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 171/10.

(1) في المصدر: و حوبان و الريان و ذو الكنفان و وابس (قابس) و وثاب و عمران.

(2) في المصدر: و البدوع. و قد تقدّم ذكرها في الحديث (1) مع بعض الاختلاف.

(3) تقدّم في الحديث (10) من تفسير هذه الآيات، رواية أبي حمزة.

164

من غد غدوت إليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس حديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة يوسف بعد ذلك؟ فقال: «إنهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، مات أم هو حي؟فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب السيارة قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، فلما جذب دلوه فإذا هو بغلام متعلق به، فقال لأصحابه: يََا بُشْرى‏ََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجه أقبل إليه إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه. فانتزعوه من أيديهم و تنحوا به ناحية، ثم قالوا له: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك من بعض هذه السيارة، أو نقتلك؟فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: هل منكم أحد يشتري منا هذا العبد؟فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه حتى دخل مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسى‏ََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » .

99-5243/ (_16) - عن الحسن، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ ، قال: «كانت عشرين درهما» .

99-5244/ (_17) - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «البخس: النقص، و هي قيمة كلب الصيد، إذا قتل كانت ديته عشرين درهما» .

99-5245/ (_18) - عن عبد الله بن سليمان، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «قد كان يوسف بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا حتى بيع بأبخس و أوكس الثمن، ثم لم يمنع الله أن بلغ به حتى صار ملكا» .

99-5246/ (_19) - عن ابن حصين، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ .

قال: «كانت الدراهم ثمانية عشر درهما» .

99-5247/ (_20) - و بهذا الإسناد، عن الرضا (عليه السلام) قال: «كانت الدراهم عشرين درهما، و هي قيمة كلب الصيد إذا قتل، و البخس: النقص» .

99-5248/ (_21) - قال أبو حمزة: قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) : ابن كم كان يوسف يوم القي في الجب؟قال:

«ابن سبع سنين» .

____________

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 172/11.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 172/12.

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 172/13.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 172/14.

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 172/15.

(_21) -تفسير العيّاشي 2: 172/16.

165

قلت: فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟قال: «مسيرة ثمانية عشر يوما» .

قال: «و كان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله، أنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف، و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه، و لحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، و أفلت يوسف منها في ثيابه» .

99-5249/ (_22) - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما همت به و هم بها، قالت: كما أنت. قال:

و لم؟قالت: حتى اعطي وجه الصنم لا يرانا. فذكر الله عند ذلك، و قد علم أن الله يراه، ففر منها هاربا» .

99-5250/ (_23) - عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه، و هو يقول له: يا يوسف!فهرب» .

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لكني و الله ما رأيت عورة أبي قط، و لا رأى أبي عورة جدي قط، و لا رأى جدي عورة أبيه قط-قال-و هو عاض على إصبعه، فوثب و خرج الماء من إبهام رجله» .

99-5251/ (_24) - عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أي شي‏ء يقول الناس في قول الله عز و جل:

لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ » ؟قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: «لا، ليس كما يقولون» .

قلت: فأي شي‏ء رأى؟قال: «لما همت به و هم بها، قامت إلى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما صنعت؟قالت: طرحت عليه ثوبا، أستحي أن يرانا، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحي أنا من ربي؟!» .

99-5252/ (_25) - عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله قال: إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفاً » (1) .

99-5253/ (_26) - نرجع إلى حديث أبي حمزة (2) : «و أفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -قال-فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف:

و إله يعقوب ما أردت بأهلك سواء هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي، أينا راود صاحبه عن نفسه؟-قال- و كان عندها صبي من أهلها زائرا لها في المهد، فقال: هذا طفل لم ينطق. فقال: كلمه ينطقه الله. فكلمه فأنطق الله الصبي بفصل القضاء، فقال للملك: انظر أيها الملك إلى القميص، فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها، و إن كان

____________

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 173/17.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 173/18.

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 174/19.

(_25) -....

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 174.

(1) النساء 4: 76.

(2) المتقدّم في الحديث (15) من تفسير هذه الآيات.

166

مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه، و صدق و هي من الكاذبين» .

فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتص به، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فدعا بالقميص فنظر إليه، فلما رأى القميص مقدودا من خلفه، قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا فلا يسمعه منك أحد و اكتمه، فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن: اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و آتت كل واحدة منهن سكينا، و قالت ليوسف: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن، فقالت لهن: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ في حبه-قال-فخرج النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها، تسأله الزيارة، فأبى عليهن، و قال: رَبِّ ... إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فلما ذاع أمر يوسف و أمر امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف، فحبسه في السجن، و دخل مع يوسف في السجن فتيان، فكان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في كتابه» .

قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند ذلك.

99-5254/ (_27) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أنه كان من خبر يوسف (عليه السلام) ، أنه كان له أحد عشر أخا، و كان له من امه أخ، واحد يسمى بنيامين، و كان يعقوب إسرائيل الله، و معنى إسرائيل الله: أي خالص الله، ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين، فقصها على أبيه، فقال يعقوب: يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلى‏ََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي يحتالون عليك، و قال يعقوب ليوسف وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ََ آلِ يَعْقُوبَ كَمََا أَتَمَّهََا عَلى‏ََ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .

و كان يوسف من أحسن الناس وجها، و كان يعقوب يحبه و يؤثره على أولاده، فحسده إخوته على ذلك، و قالوا فيما بينهم ما حكى الله عز و جل: إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا: نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا. فقال لا وي: لا يجوز قتله، و لكن نغيبه عن أبينا و نخلو نحن به. فقالوا كما حكى الله عز و جل: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلى‏ََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ * `أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ أي يرعى الغنم وَ يَلْعَبْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ فأجرى الله على لسان يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ فقالوا كما حكى الله عز و جل: لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنََّا إِذاً لَخََاسِرُونَ و العصبة: عشرة إلى ثلاثة عشر فَلَمََّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أي لتخبرنهم بما هموا به» .

____________

(_27) -تفسير القمّي 1: 339.

167

5255/ (_28) -قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ .

يقول: «لا يشعرون أنك أنت يوسف، أتاه جبرئيل و أخبره بذلك» .

5256/ (_29) -و قال علي بن إبراهيم: فقال لاوي: أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فأدنوه من رأس الجب، فقالوا له: انزع قميصك، فبكى، و قال: يا إخوتي، لا تجردوني. فسل واحد منهم عليه السكين، و قال: لئن لم تنزعه لأقتلنك. فنزعه، فدلوه في البئر و تنحوا عنه، فقال يوسف في الجب: يا إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، ارحم ضعفي و قلة حيلتي و صغري. فنزلت سيارة من أهل مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب، فلما أدلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو، فجروه فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجها، فعدوا إلى صاحبهم فقالوا: يا بشرى هذا غلام، فنخرجه و نبيعه و نجعله بضاعة لنا. فبلغ إخوته فجاءوا و قالوا: هذا عبد لنا. ثم قالوا ليوسف: لئن لم تقر لنا بالعبودية لنقتلنك. فقالت السيارة ليوسف: ما تقول؟قال: نعم أنا عبدهم.

فقالت السيارة: فتبيعونه منا؟قالوا: نعم. فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ قال: الثمن الذي بيع به يوسف ثمانية عشر درهما، و كان عندهم كما قال الله تعالى: وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ .

99-5257/ (_30) - و قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) في قول الله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ .

قال: «كانت عشرين درهما-و البخس: النقص-و هي قيمة كلب الصيد، إذا قتل كانت قيمته عشرين درهما» .

99-5258/ (_31) - و قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ جََاؤُ عَلى‏ََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ . قال: «إنهم ذبحوا جديا على قميصه» .

5259/ (_32) -قال علي بن إبراهيم: و رجع إخوته فقالوا: نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم، و نقول لأبينا: إن الذئب أكله. فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي: يا قوم، ألسنا بني يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فتظنون أن الله يكتم هذا الخبر عن أنبيائه؟ فقالوا: و ما الحيلة؟فقال: نقوم و نغتسل و نصلي جماعة و نتضرع إلى الله تعالى أن يكتم ذلك عن نبيه فإنه جواد كريم. فقاموا و اغتسلوا، و كان في سنة إبراهيم و إسحاق و يعقوب أنهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا أحد عشر رجلا، فيكون واحد منهم إماما و عشرة يصلون خلفه، فقالوا: كيف نصنع و ليس لنا إمام؟فقال لاوي: نجعل

____________

(_28) -تفسير القمّي 1: 340.

(_29) -تفسير القمّي 1: 340.

(_30) -تفسير القمّي 1: 341.

(_31) -تفسير القمّي 1: 341.

(_32) -تفسير القمّي 1: 341.

168

الله إمامنا. فصلوا و تضرعوا و بكوا، و قالوا: يا رب اكتم علينا هذا. ثم وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ و معهم القميص قد لطخوه بالدم قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ أي نعدو وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَ لَوْ كُنََّا صََادِقِينَ إلى قوله: عَلى‏ََ مََا تَصِفُونَ ثم قال يعقوب: ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف و أشفقه على قميصه، حيث أكل يوسف و لم يمزق قميصه! قال: فحملوا يوسف إلى مصر و باعوه من عزيز مصر، فقال العزيز لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ أي مكانه عَسى‏ََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و لم يكن له ولد، فأكرموه و ربوه، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز، و كانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته، و لا رجل إلا أحبه، و كان وجهه مثل القمر ليلة البدر. فراودته امرأة العزيز، و هو قوله:

وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ إِنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلظََّالِمُونَ فما زالت تخدعه، حتى كان كما قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ فقامت امرأة العزيز و غلقت الأبواب، فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه، يقول: يا يوسف، أنت في السماء مكتوب في النبيين، و تريد أن تكتب في الأرض من الزناة؟!فعلم أنه قد أخطأ.

99-5260/ (_33) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده ، في قوله عز و جل، في قول يعقوب: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قال: «بلا شكوى» .

قلت: هذا الحديث في (الأمالي) مسبوق بحديث عن الصادق (عليه السلام) .

99-5261/ (_34) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات، من أهل الإسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته، كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم» . فقال له: فما تقول في قوله عز و جل في يوسف. وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا ؟ فقال (عليه السلام) : «أما قوله تعالى في يوسف (عليه السلام) : وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا فإنها همت بالمعصية، و هم يوسف بقتلها إن أجبرته، لعظم ما تداخله، فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة، و هو قوله عز و جل: كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ و السوء: القتل، و الفحشاء: الزنا» .

99-5262/ (_35) - و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن

____________

(_33) -الأمالي 1: 300.

(_34) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 191/1.

(_35) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 201/1.

169

موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: «إن الأنبياء معصومون» ؟قال: «بلى» . و ذكر الحديث، إلى أن قال فيه: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ .

فقال الرضا (عليه السلام) : «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه. و لقد حدثني أبي، عن أبيه الصادق (عليه السلام) ، أنه قال: همت بأن تفعل، و هم بأن لا يفعل» . فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن.

99-5263/ (_36) - و عنه: عن أبيه (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ «يعني أن يدخل في الزنا» .

99-5264/ (_37) - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال في قول الله تعالى: لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ .

قال: «قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما هذا؟فقال: أستحي من الصنم أن يرانا. فقال لها يوسف: أ تستحين ممن لا يسمع و لا يبصر و لا يفقه و لا يأكل و لا يشرب، و لا أستحي أنا ممن خلق الإنسان و علمه؟!فذلك قوله عز و جل: لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ » .

و روي هذا الحديث في (صحيفة الرضا (عليه السلام) ) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ببعض الاختلاف اليسير (1) .

99-5265/ (_38) - عن ابن بسطام، في كتاب (طب الأئمة (عليهم السلام) عن محمد بن القاسم بن منجاب، قال: حدثنا خلف بن حماد، عن عبد الله بن مسكان، عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «قال جل جلاله:

وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ فالسوء ها هنا الزنا» .

99-5266/ (_39) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عبد الله بن رباط، عن محمد بن النعمان الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز و جل: وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً ، قال: «أشده: ثماني عشرة سنة، و استوى: التحى» .

99-5267/ (_40) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لما

____________

(_36) -معاني الأخبار: 172/1.

(_37) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 45/162.

(_38) -طب الأئمة (عليهم السلام) : 55.

(_39) -معاني الأخبار: 226/1.

(_40) -تفسير القمّي 1: 342.

(1) صحيفة الرضا (عليه السّلام) : 257/186.

170

همت به و هم بها، قامت إلى صنم في بيتها، فألقت عليه ملاءة (1) لها، فقال لها يوسف: ما تعملين؟قالت: القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا، فإني أستحي منه، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنم لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحي أنا من ربي؟!فوثب وعدا، و عدت من خلفه، و أدركهما العزيز على هذه الحالة، و هو قول الله تعالى: وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ .

فبادرت امرأة العزيز، فقالت للعزيز: مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فقال يوسف للعزيز: هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا فألهم الله يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد، فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي، فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف، حتى قال: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ* `وَ إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثم قال ليوسف:

أَعْرِضْ عَنْ هََذََا وَ اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ اَلْخََاطِئِينَ و شاع الخبر بمصر، و جعل النساء يتحدثن بحديثها و يعذلنها (2) و يذكرنها، و هو قوله تعالى: وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا » .

99-5268/ (_41) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا يقول: «قد حجبها حبه عن الناس، فلا تعقل غيره» و الحجاب: هو الشغاف، و الشغاف: هو حجاب القلب.

5269/ (_42) -ثم قال علي بن إبراهيم: فبلغ ذلك امرأة العزيز، فبعثت إلى كل امرأة رئيسة، فجمعتهن في منزلها، و هيأت لهن مجلسا، و دفعت إلى كل امرأة اترجة و سكينا. فقالت: اقطعن. ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن- و كان في بيت-فخرج يوسف عليهن، فلما نظرن إليه، أقبلن يقطعن أيديهن، و قلن كما حكى الله عز و جل: فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي أترجة وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قََالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ إلى قوله: إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ .

فقالت امرأة العزيز: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي في حبه وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ أي دعوته فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع، ثم قالت: وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مََا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ فما أمسى يوسف في ذلك اليوم‏ (3) حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها، فضجر يوسف، فقال: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أي حيلتهن أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي: أميل إليهن. و أمرت امرأة العزيز بحبسه، فحبس في السجن.

____________

(_41) -تفسير القمّي 1: 357.

(_42) -تفسير القمّي 1: 343.

(1) الملاءة: كل ثوب ليّن رقيق «مجمع البحرين 1: 398» .

(2) في المصدر: ز يعيّرنها.

(3) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: البيت.

171

قوله تعالى:

ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ -إلى قوله تعالى- يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ [35-56]

99-5270/ (_1) - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتََّى حِينٍ : «فالآيات: شهادة الصبي، و القميص المخرق من دبر، و استباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب، فلما عصاها لم تزل ملحة (1) بزوجها حتى حبسه‏}}}}}}}}}}}}}}}} وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ يقول: عبدان للملك، أحدهما خباز، و الآخر صاحب الشراب، و الذي كذب و لم ير المنام هو الخباز» .

99-5271/ (_2) - رجع إلى حديث علي بن إبراهيم‏ (2) ، قال: و وكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه، فلما دخلا السجن، قالا له: ما صناعتك؟قال: اعبر الرؤيا. فرأى أحد الموكلين في منامه، كما قال الله عز و جل: أَعْصِرُ خَمْراً قال يوسف: تخرج، و تصير على شراب الملك، و ترتفع‏ (3) منزلتك عنده: وَ قََالَ اَلْآخَرُ إِنِّي أَرََانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ اَلطَّيْرُ مِنْهُ و لم يكن رأى ذلك، فقال له يوسف: أنت يقتلك الملك و يصلبك، و تأكل الطير من رأسك. فضحك‏ (4) الرجل، و قال: إني لم أر ذلك. فقال يوسف، كما حكى الله تعالى: يََا صََاحِبَيِ اَلسِّجْنِ أَمََّا أَحَدُكُمََا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ اَلطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ اَلْأَمْرُ اَلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيََانِ .

و قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ قال: «كان يقوم على المريض، و يلتمس المحتاج، و يوسع على المحبوس» . فلما أراد-من رأى في نومه يعصر خمرا-الخروج من الحبس، قال له يوسف:

اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فكان كما قال الله عز و جل: فَأَنْسََاهُ اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ .

99-5272/

____________

_3

- ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن عمر، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن يوسف أتاه جبرئيل، فقال له: يا يوسف، إن رب العالمين يقرئك

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 344.

(_2) -تفسير القمّي 1: 344.

(_3) -تفسير القمّي 1: 344.

(1) في «ط» : مولعة.

(2) حديث (42) المتقدّم آنفا.

(3) في «س، ط» : نسخة بدل: ترفع.

(4) في المصدر: من دماغك، فجحد.

172

السلام، و يقول لك: من جعلك في أحسن خلقه؟قال: فصاح و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب؛ ثم قال له: و يقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟-قال: -فصاح و وضع خده على الأرض، و قال: أنت يا رب؛ قال:

و يقول لك: و من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها، و أيقنت بالهلكة؟-قال: -فصاح و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب. قال: فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » .

قال: «فلما انقضت المدة، و أذن الله له في دعاء الفرج، فوضع خده على الأرض، ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب.

ففرج الله عنه» .

قلت: جعلت فداك، أ ندعوا نحن بهذا الدعاء؟فقال: «أدع بمثله: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) » .

5273/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم: ثم إن الملك رأى رؤيا، فقال لوزرائه: إني رأيت في نومي سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجََافٌ أي مهازيل، و رأيت سَبْعَ سُنْبُلاََتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ و

قرأ (1) أبو عبد الله (عليه السلام) : «سبع سنابل‏ (2) » .

ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيََايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها، و ذكر يوسف بعد سبع سنين، و هو قوله: وَ قََالَ اَلَّذِي نَجََا مِنْهُمََا وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ فجاء إلى يوسف فقال: أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ أَفْتِنََا فِي سَبْعِ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجََافٌ وَ سَبْعِ سُنْبُلاََتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ ؟ قال يوسف: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمََا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاََّ قَلِيلاً مِمََّا تَأْكُلُونَ أي لا يدوسوه فإنه يفسد في طول سبع سنين، و إذا كان في سنبله لا يفسد ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ سَبْعٌ شِدََادٌ يَأْكُلْنَ مََا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي سبع سنين مجاعة شديدة، يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية.

قال الصادق (عليه السلام) : «إنما نزل: ما قربتم لهن‏ (3) » .

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ أي يمطرون.

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ (4) على البناء للفاعل، فقال: و يحك، أي شي‏ء يعصرون، يعصرون الخمر؟!قال الرجل: يا أمير المؤمنين، كيف أقرأها؟فقال: إنما نزلت وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ أي يمطرون بعد سني المجاعة، و الدليل على ذلك، قوله:

____________

(_4) -تفسير القمي 1: 345.

(1) في «س، ط» : قال.

(2) انظر مجمع البيان 5: 361.

(3) انظر مجمع البيان 5: 361.

(4) قرأ الصادق (عليه السلام) ، و الأعرج، و عيسى بن عمر (يعصرون) بياء مضمومة و صاد مفتوحة، و قرأ حمزة و الكسائي و خلف (تعصرون) بتاء-

173

وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً » (1) .

فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف، فقال الملك: اِئْتُونِي بِهِ فَلَمََّا جََاءَهُ اَلرَّسُولُ قََالَ اِرْجِعْ إِلى‏ََ رَبِّكَ يعني إلى الملك فَسْئَلْهُ مََا بََالُ اَلنِّسْوَةِ اَللاََّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ فجمع الملك النسوة، فقال لهن: مََا خَطْبُكُنَّ إِذْ رََاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قََالَتِ اِمْرَأَةُ اَلْعَزِيزِ اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَا رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ* `ذََلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل. ثم قالت: وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ أي تأمر بالسوء إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي فقال الملك: اِئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فلما نظر إلى يوسف قََالَ إِنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ أَمِينٌ فاسأل حاجتك؟ قََالَ اِجْعَلْنِي عَلى‏ََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يعني: على الكناديج‏ (2) و الأنابير (3) ، فجعله عليها، و هو قوله: وَ كَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي اَلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ .

99-5274/ (_5) - الطبرسي في كتاب (النبوة) : بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن علي بن بنت إلياس، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «و أقبل يوسف (عليه السلام) على جمع الطعام، فجمع في السبع سنين المخصبة، فكبسه في الخزائن، فلما مضت تلك السنون، و أقبلت السنون المجدبة، أقبل يوسف على بيع الطعام، فباعهم في السنة الأولى بالدراهم و الدنانير، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دينار و لا درهم إلا صار في ملك يوسف:

و باعهم في السنة الأولى بالدراهم و الدنانير، حتى لم يبق بمصر و ما حولها حلي و لا جواهر إلا صار في ملكه. و باعهم في السنة الثانية بالحلي و الجواهر، حتى لم يبق بمصر و ما حولها حلي و لا جواهر إلى صار في ملكه. و باعهم في السنة الثالثة بالدواب و المواشي، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دابة و ماشية إلا صار في ملكه، و باعهم في السنة الرابعة بالعبيد و الإماء، حتى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا أمة إلا صار في ملكه؛ و باعهم في السنة الخامسة بالدور و العقار، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دار و لا عقار إلا صار في ملكه؛ و باعهم في السنة السادسة بالمزارع و الأنهار، حتى لم يبق بمصر و ما حولها نهر و لا مزرعة إلا صار في ملكه، و باعهم في السنة السابعة برقابهم، حتى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا حر إلا صار عبدا ليوسف. فملك أحرارهم و عبيدهم و أموالهم، و قال الناس:

ما رأينا و لا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطي هذا الملك حكما و علما و تدبيرا.

ثم قال يوسف للملك: أيها الملك، ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر و ما حولها (4) ؟أشر علينا برأيك، فإني لم أصلحهم لافسدهم و لم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم، و لكن الله تعالى أنجاهم على يدي. قال الملك:

____________

(_5) -مجمع البيان 5: 372.

ق-مفتوحة و صاد مكسورة، و الباقون بالياء، مجمع البيان 5: 361، النشر في القراءات العشر 2: 295، كتاب التيسير في القراءات السبع: 129.

(1) النبأ 78: 14.

(2) الكندوج: شبه المخزن، معرّب كندو. «القاموس المحيط 1: 212» .

(3) الأنابير: جمع أنبار: أكداس الطعام. «تاج العروس-نبر-3: 553» .

(4) في المصدر: و أهلها.

174

الرأي رأيك.

قال يوسف: إني اشهد الله و أشهدك أيها الملك أني قد أعتقت أهل مصر كلهم، و رردت عليهم أموالهم و عبيدهم، و رددت عليك أيها الملك خاتمك‏ (1) و سريرك و تاجك، على أن لا تسير إلا بسيرتي، و لا تحكم إلا بحكمي.

قال له الملك: إن ذلك لزيني و فخري أن لا أسير إلا بسيرتك، و لا أحكم إلا بحكمك، و لولاك ما قويت عليه و لا اهتديت له، و لقد جعلت سلطاني عزيزا لا يرام، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أنك رسوله، فأقم على ما وليتك، فإنك لدينا مكين أمين» .

99-5275/ (_6) - ابن بابويه، في كتاب (الغيبة) : في حديث مسند، قال: رؤي بلاطة مكتوب عليها بالحبشة، قرأها الأسقف، و فسر ما فيها بالحبشية، ثم نقلت إلى العربية، فإذا فيها مكتوب: أنا الريان بن دومغ، فسئل أبو عبد الله المديني عن الريان، من كان؟فقال: هو والد العزيز الملك الذي كان في زمان يوسف النبي (عليه السلام) ، و اسمه الريان ابن دومغ، و قد كان عمر العزيز سبعمائة سنة، و عمر الريان والده ألف و سبعمائة سنة، و عمر دومغ ثلاثة آلاف سنة.

فإذا فيها: أنا الريان بن دومغ، خرجت في طلب النيل الأعظم لأعلم فيضه و منبعه، إذ كنت أرى مفيضه، فخرجت و معي ممن صحبت أربعة آلاف ألف رجل، فسرت ثمانين سنة، إلى أن انتهيت إلى الظلمات و البحر المحيط بالدنيا، فرأيت النيل يقطع البحر المحيط و يعبر فيه، و لم يكن لي منفذ، و تماوت أصحابي، و بقيت في أربعة آلاف رجل، فخشيت على ملكي، فرجعت إلى مصر، و بنيت الأهرام و البراني، و بنيت الهرمين و أودعتهما كنوزي و ذخائري، و قلت في ذلك شعرا-و ذكر الأشعار، و هي كثيرة، و من جملتها-:

أنا صاحب الأهرام في مصر كلها # و باني برانيها بها و المقدم

تركت بها آثار كفي و حكمتي # على الدهر لا تبلى و لا تتهدم

و فيها كنوز جمة و عجائب # و للدهر إمر (2) مرة و تهجم

سيفتح أقفالي و يبدي عجائبي # ولي لربي آخر الدهر ينجم

بأكناف بيت الله تبدو أموره # و لا بد أن يعلو و يسمو به السم‏

قال ابن بابويه: قال أبو الجيش خمارويه‏ (3) بن أحمد بن طولون: هذا شي‏ء ليس لأحد فيه حيلة إلا القائم من آل محمد (عليه السلام) . وردت البلاطة كما كانت مكانها.

____________

(_6) -كما الدين و تمام النعمة: 563.

(1) في «ط» : عليك الملك و خاتمك.

(2) الإمر: الأمر العظيم الشنيع. «لسان العرب-أمر 4: 33» .

(3) في «ط» أبو الحسن حمدويه، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر أنساب السمعاني 5: 160، النجم الزاهرة 3: 49.

175

99-5276/ (_7) - العياشي: عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن يوسف خطب امرأة جميلة كانت في زمانه، فردت عليه: إن عبد الملك إياي يطلب!-قال-فطلبها إلى أبيها، فقال له أبوها: إن الأمر أمرها. -قال-فطلبها إلى ربه، و بكى، فأوحى الله إليه؛ إني قد زوجتكها، ثم أرسل إليها: إني أريد أن أزوركم.

فأرسلت إليه: أن تعال. فلما دخل عليها، أضاء البيت لنوره، فقالت: ما هذا إلا ملك كريم. فاستسقى، فقامت إلى الطاس لتسقيه، فجعل يتناول الطاس من يدها، فتناوله فاها، فجعل يقول: انتظري و لا تجعلي-قال-فتزوجها» .

99-5277/ (_8) - عن العباس بن هلال، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «إن يوسف النبي، قال له السجان: إني لأحبك. فقال له يوسف: لا تقل هكذا. فإن عمتي أحبتني فسرقتني، و إن أبي أحبني فحسدني إخوتي فباعوني، و إن امرأة العزيز أحبتني فحبستني» .

99-5278/ (_9) - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاء جبرئيل إلى يوسف في السجن، فقال: قل في دبر كل صلاة فريضة: اللهم اجعل لي فرجا و مخرجا، و ارزقني من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب» .

99-5279/ (_10) - عن طربال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن، ألهمه الله تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم، و إن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا، أصبحا فقالا له:

إنا رأينا رؤيا، فعبرها لنا.

قال: و ما رأيتما؟قال أحدهما: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه. و قال الآخر: إني رأيت أني أسقي الملك خمرا. فعبر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك-قال- و لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، فلذلك قال الله: فَأَنْسََاهُ اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » .

قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف، من أراك الرؤيا التي رأيتها؟فقال: أنت يا رب. قال:

فمن حببك إلى أبيك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن وجه السيارة إليك؟فقال: أنت يا رب. قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟قال: أنت يا رب. قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟قال:

أنت يا رب. قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟قال: أنت يا رب. قال: فكيف استغثت بغيري، و لم تستغث بي و تسألني أن أخرجك من السجن، و استغثت و أمك عبدا من عبادي، ليذكرك إلى مخلوق من خلقي، في قبضتي، و لم تفزع إلي؟!البث في السجن بذنبك بضع سنين، بإرسالك عبدا إلى عبد» .

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 175/20.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 175/21.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 176/22.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 176/23.

176

5280/ (_11) -قال ابن أبي عمير: قال ابن أبي حمزة: فمكث في السجن عشرين سنة.

5281/ (_12) -سماعة، عن قول الله: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال: هو العزيز.

99-5282/ (_13) - ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قََالَ اَلْآخَرُ إِنِّي أَرََانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً .

قال: أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز، تأكل الطير منه» .

99-5283/ (_14) - يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال الله ليوسف: أ لست الذي حببتك إلى أبيك، و فضلتك على الناس بالحسن؟أ و لست الذي سقت إليك السيارة، فأنقدتك و أخرجتك من الجب؟أ و لست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟فما حملك على أن ترفع رغبتك، أو تدعو مخلوقا هو دوني؟!فالبث لما قلت، في السجن؛ بضع سنين» .

99-5284/ (_15) - عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عنه (عليه السلام) قال: «لما قال للفتى: اذكرني عند ربك.

أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فضرب برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟قال:

أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر، فقال: ماذا ترى؟قال: أرى دودة صغيرة. قال: فمن رازقها؟قال: الله. قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة، في ذلك الحجر، في قعر الأرض السابعة، أ ظننت أني أنساك، حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك؟!لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين-قال-فبكى يوسف عند ذلك، حتى بكت لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوما، و يسكت يوما، فكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا» .

99-5285/ (_16) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما بكى أحد بكاء ثلاثة: آدم، و يوسف، و داود» .

فقلت: ما بلغ من بكائهم؟فقال: «أما آدم، فبكى حين اخرج من الجنة، و كان رأسه في باب من أبواب السماء، فبكى حتى تأذى به أهل السماء، فشكوا ذلك إلى الله، فحط من قامته. و أما داود، فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه، و إنه كان ليزفر الزفرة، فتحرق ما نبت من دموعه. و أما يوسف، فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب، و هو في السجن، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوما، و يسكت يوما» .

99-5286/ (_17) - عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «إن يوسف أتاه جبرئيل، فقال: يا يوسف إن

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 176 ذيل الحديث 23.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 177/24.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 177/25.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 177/26.

(_15) -تفسير العيّاشي 177: 27.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 177/28.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 178/29.

177

رب العالمين يقرئك السلام، و يقول لك: من جعلك أحسن خلقه؟-قال-فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب، ثم قال له: و يقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟-قال-فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب. قال: و يقول لك: من أخرجك من الجب، بعد أن طرحت فيها، و أيقنت بالهلكة؟قال: فصاح، و وضع خده على الأرض، ثم قال: أنت يا رب، ثم قال: فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره، فالبث في السجن بضع سنين» .

قال: «فلما انقضت المدة، أذن له في دعاء الفرج، و وضع خده على الأرض، ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين، إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب، قال:

ففرج الله عنه» .

قال: فقلت له: جعلت فداك، أ ندعو نحن بهذا الدعاء؟فقال: «ادع بمثله، اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجه نبيك نبي الرحمة (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) » .

99-5287/ (_18) - عن يعقوب بن يزيد، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في قول الله تعالى: فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ، قال: «سبع‏ (1) سنين» .

99-5288/ (_19) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم، كأن الحسن و الحسين (عليهما السلام) ذبحا، أو قتلا، فأحزنها ذلك-قال-فأخبرت به رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رؤيا. فتمثلت، بين يديه، فقال: أريت فاطمة هذا البلاء؟فقالت: لا، يا رسول الله. فقال: يا أضغاث، أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ فقالت: نعم، يا رسول الله. قال: فما أردت بذلك؟قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة (عليها السلام) : اسمعي، ليس هذا بشي‏ء» .

99-5289/ (_20) - عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (2) (عليهما السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:

لو كنت بمنزلة يوسف، حين أرسل إليه الملك يسأله عن رؤياه، ما حدثته حتى أشترط عليه أن يخرجني من السجن، و عجبت لصبره عن شأن امرأة الملك، حتى أظهر الله عذره» .

99-5290/ (_21) - عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ: «سبع سنابل‏ (3) خضر» .

____________

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 178/30.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 178/31.

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 179/32.

(_21) -تفسير العيّاشي 2: 179/33.

(1) في «ط» : تسع.

(2) في المصدر: عنهما.

(3) في «ط» : سنبلات.

178

99-5291/ (_22) - عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كانت سنين‏ (1) يوسف و الغلاء الذي أصاب الناس، و لم يتمن‏ (2) الغلاء لأحد قط-قال-فأتاه التجار، فقالوا: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا: نأخذ كذا بكذا.

فقال: خذوا. و أمر فكالوهم، فحملوا و مضوا، حتى دخلوا المدينة، فلقيهم قوم تجار. فقالوا لهم: كيف أخذتم؟ قالوا: كذا بكذا. و أضعفوا الثمن-قال-فقدموا أولئك على يوسف، فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، كيف تأخذون؟قالوا:

بعنا كما بعت كذا بكذا. فقال: ما هو كما تقولون، و لكن خذوا. فأخذوا، ثم مضوا حتى دخلوا المدينة، فلقيهم آخرون، فقالوا: كيف أخذتم؟فقالوا: كذا بكذا. و أضعفوا الثمن-قال-فعظم الناس ذلك الغلاء، و قالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري-قال-فذهبوا إلى يوسف، فقالوا: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا: بعنا كما بعت. فقال: و كيف بعت؟قالوا:

كذا بكذا. فقال: ما هو كذلك، و لكن خذوا-قال-فأخذوا، و رجعوا إلى المدينة، فأخبروا الناس. و قالوا: فيما بينهم:

تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء-قال-فذهبوا إلى يوسف، فقالوا له: بعنا. فقال: اشتروا. فقالوا:

بعنا كما بعت. قال: و كيف بعت؟قالوا: كذا بكذا-بالحط من السعر-فقال: ما هو هكذا، و لكن خذوا. قال: فأخذوا، و ذهبوا إلى المدينة، فلقيهم الناس، فسألوهم: بكم اشتريتم؟فقالوا: كذا بكذا. بنصف الحط الأول. فقال الآخرون:

اذهبوا بنا حتى نشتري. فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت. فقال: و كيف بعت؟ فقالوا: كذا بكذا. -بالحط من النصف-فقال: ما هو كما تقولون، و لكن خذوا. فلم يزالوا يتكاذبون، حتى رجع السعر إلى الأمر الأول، كما أراد الله تعالى» .

99-5292/ (_23) - عن محمد بن علي الصيرفي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون» بضم الياء: يمطرون، ثم قال: أما سمعت قوله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً » (3) .

99-5293/ (_24) - عن علي بن معمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: «عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون» مضمومة، ثم قال: «أما سمعت قول الله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً » (4) .

99-5294/ (_25) - عن سماعة، قال: سألته عن قول الله: اِرْجِعْ إِلى‏ََ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مََا بََالُ اَلنِّسْوَةِ ، قال: «يعني العزيز» .

99-5295/ (_26) - عن الحسن بن موسى، قال: روى أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) قال له رجل: أصلحك الله، كيف

____________

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 179/34.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 180/35..

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 180/36..

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 180/37.

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 180/38 و 39.

(1) في المصدر نسخة بدل: كان سبق.

(2) في «ط» : يمرّ.

(3) النبأ 78: 14.

(4) النبأ 78: 14.

179

صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟فكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : «يا هذا، أيهما أفضل، النبي أو الوصي؟» فقال: لا بل النبي. قال: «فأيهما أفضل، مسلم أو مشرك؟» قال: لا بل مسلم. قال: «فإن العزيز- عزيز مصر-كان مشركا، و كان يوسف نبيا، و إن المأمون مسلم، و أنا وصي، و يوسف سأل العزيز أن يوليه، حتى قال:

استعملني على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم. و المأمون أخبرني على ما أنا فيه» .

قال: و قال في قوله: حَفِيظٌ عَلِيمٌ قال: «حافظ لما في يدي، عالم بكل لسان» .

99-5296/ (_27) - قال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟قال: «نعم، إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: اِجْعَلْنِي عَلى‏ََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قول العبد الصالح:

أَنَا لَكُمْ نََاصِحٌ أَمِينٌ » (1) .

99-5297/ (_28) - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف: اِجْعَلْنِي عَلى‏ََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، قال: «حفيظ بما تحت يدي، عليم بكل لسان» .

99-5298/ (_29) - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن الحسن بن موسى، قال روى أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال له رجل: أصلحك الله، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟فكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : «يا هذا أيهما أفضل، النبي أو الوصي؟» فقال: لا، بل النبي. قال:

«فأيهما أفضل، مسلم أو مشرك؟» قال: لإبل مسلم قال: «فإن عزيز مصر كان مشركا، و كان يوسف (عليه السلام) نبيا، و إن المأمون مسلم، و أنا وصي، و يوسف سأل العزيز أن يوليه، حتى‏ (2) قال: اِجْعَلْنِي عَلى‏ََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و المأمون أجبرني على ما أنا فيه» (3) .

قال: و قال (عليه السلام) في قوله تعالى: حَفِيظٌ عَلِيمٌ قال: «حافظ لما في يدي، عالم بكل لسان» .

99-5299/ (_30) - قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد، مع إظهارك الزهد في الدنيا.

____________

(_27) -تفسير العيّاشي 2: 181/40.

(_28) -علل الشرائع: 125/4.

(_29) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 138/1.

(_30) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 139/2.

(1) الأعراف 7: 68.

(2) في المصدر: حين.

(3) في المصدر: و أنا أجبرت على ذلك.

180

قال (عليه السلام) : «قد علم الله تعالى كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك، و بين القتل، اخترت القبول على القتل. ويحهم، أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا و رسولا، و لما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز، قال له: اِجْعَلْنِي عَلى‏ََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار، و بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه. فإلى الله المشتكى و هو المستعان» .

}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى:

وَ جََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [58-82] 5300/ (_1) -رجعت رواية علي بن إبراهيم‏ (1) ، قال: فأمر يوسف أن تبنى كناديج من صخر، و طينها بالكلس، ثم أمر بزروع مصر، فحصدت، و دفع إلى كل إنسان حصة، و ترك الباقي في سنبله، و لم يدسه، و وضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين.

فلما جاءت سني الجدب، كان يخرج السنبل، فيبيع بما شاء، و كان بينه و بين أبيه ثمانية عشر يوما، و كانوا في بادية، و كان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما، و كان يعقوب و ولده نزولا في بادية فيها مقل‏ (2) ، فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، و حملوه إلى مصر، ليمتاروا طعاما، و كان يوسف يتولى البيع بنفسه، فلما دخل إخوته عليه، عرفهم و لم يعرفوه، كما حكى الله عز و جل: وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* `وَ لَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ فأعطاهم، و أحسن إليهم في الكيل، قال لهم: «من أنتم؟» قالوا: نحن بنو يعقوب بن ابراهيم، خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق، و جعلها الله عليه بردا و سلاما، قال: «فما فعل أبوكم» ؟ قالوا: شيخ ضعيف، قال: «فلكم أخ غيركم» ؟قالوا: لنا أخ من أبينا، لا من امنا. قال: «فإذا رجعتم إلي فائتوني به» و هو قوله: اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لاََ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي اَلْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ* `فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ .

ثم قال يوسف لقومه: «ردوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا، و اجعلوها فيما بين رحالهم، حتى إذا رجعوا إلى منازلهم و رأوها، رجعوا إلينا و هو قوله: وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ اِجْعَلُوا بِضََاعَتَهُمْ فِي رِحََالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهََا إِذَا اِنْقَلَبُوا إِلى‏ََ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: كي يرجعوا: فَلَمََّا رَجَعُوا إِلى‏ََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ

____________

(_1) -تفسير القمي 1: 346.

(1) المتقدمة في الحديث (4) من تفسير الآيات (35-56) من هذه السورة.

(2) المقل: ثمر الدوم، و الدوم: شجر عظام من الفصيلة النخلية، يكثر في صعيد مصر و بلاد العرب. «الصحاح-مقل-5: 1820، المعجم الوسيط -دوم-1: 305» .

181

فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ فقال يعقوب: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ََ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ* `وَ لَمََّا فَتَحُوا مَتََاعَهُمْ وَجَدُوا بِضََاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ في رحالهم التي حملوها إلى مصر قََالُوا يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي أي ما نريد هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا وَ نَحْفَظُ أَخََانََا وَ نَزْدََادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذََلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ فقال يعقوب: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتََّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اَللََّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاََّ أَنْ يُحََاطَ بِكُمْ فَلَمََّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قََالَ يعقوب: اَللََّهُ عَلى‏ََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ فخرجوا، و قال لهم يعقوب: يََا بَنِيَّ لاََ تَدْخُلُوا مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ وَ اُدْخُلُوا مِنْ أَبْوََابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ إلى قوله لاََ يَعْلَمُونَ .

99-5301/ (_2) - ابن بابويه في (الفقيه) مرسلا، عن الصادق (عليه السلام) : في قول الله عز و جل: وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ ، قال: «الزارعون» (1) .

99-5302/

____________

_3

- العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ملك يوسف مصر و براريها، لم يجاوزها إلى غيرها» .

99-5303/ (_4) - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال: «لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه و بكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن، و احتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله، و كان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين، للشتاء و الصيف، و إنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت، فلما دخلوا على يوسف، و ذلك بعد ما ولاه العزيز مصر، فعرفهم يوسف و لم يعرفه إخوته لهيبة الملك و عزته. فقال لهم:

هلموا بضاعتكم قبل الرفاق. و قال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل و أوفوهم، فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم، و لا تعلموهم بذلك. ففعلوا.

ثم قال لهم يوسف: قد بلغني أنه قد كان لكم أخوان لأبيكم، فما فعلا؟قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه و هو به ضنين و عليه شفيق. قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ فلما رجعوا إلى أبيهم و فتحوا متاعهم، وجدوا بضاعتهم في رحالهم، قالوا: يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا و كيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ* `قََالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ََ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ .

فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر، بعثهم يعقوب، و بعث معهم بضاعة يسيرة، و بعث معهم بنياميل‏ (2)

____________

(_2) -من لا يحضره الفقيه 3: 160/703.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 181/41.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 81/42.

(1) إبراهيم 14: 12.

(2) كذا و في الرواية الآتية في ذيل هذه الرواية (بنيامين) و هو الموافق لأغلب المصادر، انظر تاريخ اليعقوبي 1: 33، الكامل في التاريخ 1: 126.

182

و أخذ عليهم بذلك موثقا من الله، لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم: معكم بنياميل؟قالوا: نعم هو في الرحل. قال لهم: فائتوني به.

فأتوا به و هو في دار الملك. قال: أدخلوه وحده. فأدخلوه عليه، فضمه إليه و بكى، و قال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل، و اكتم ما أخبرتك به و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل بنياميل، ففعلوا به ذلك.

و ارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف و فتيته فنادوا فيهم قال: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ* قََالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ* `قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ* `قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ قال: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ ، قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا: قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً و قد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه: فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إن فعلت قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ فقال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي.

و مضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب، فقال لهم: فأين بنياميل؟قالوا: بنياميل سرق مكيال الملك، فأخذه الملك بسرقته، فحبس عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع و استعبر و اشتد حزنه، حتى تقوس ظهره» .

عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) ذكر فيه (بنيامين) و لم يذكر فيه (بنياميل) (1) .

99-5304/ (_5) - عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما دخل إخوة يوسف عليه-و قد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد، ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان، فجلسوا، و بقي أخوه قائما.

فقال له: مالك لا تجلس مع إخوتك؟قال: ليس لي منهم أخ من امي. قال: فلك أخ من أمك، زعم هؤلاء أن الذئب أكله؟قال: نعم. قال: فاقعد و كل معي-قال-فترك إخوته الأكل، و قالوا: إنا نريد أمرا، و يأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا» .

قال: «ثم حين فرغوا من جهازهم، أمر أن يوضع الصاع‏ (2) فى رحل أخيه، فلما فصلوا نادى مناد: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -قال-فرجعوا، فقالوا: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ إلى قوله: جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ يعنون السنة التي تجري فيهم، أن يحبسه، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » .

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 183/44.

(1) تفسير العيّاشي 2: 183/43.

(2) الصاع: الذي يكال به، و هو أربعة أمداد، و الصوع: لغة في الصاع، و يقال: هو إناء يشرب فيه. «الصحاح-صوع-2: 1247» .

183

قال الحسن بن علي الوشاء: فسمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «يعنون المنطقة (1) . فلما فرغ من غذائه، قال: ما بلغ من حزنك على أخيك؟فقال: ولد لي عشرة أولاد، فكلهم شققت لهم اسما من اسمه-قال-فقال له: ما أراك حزنت عليه حيث اتخذت النساء من بعده. قال: أيها العزيز، إن لي أبا شيخا كبيرا صالحا، فقال: يا بني، تزوج، لعلك تصيب ولدا يثقل الأرض بشهادة أن لا إله إلا الله» .

قال أبو محمد عبد الله بن محمد: هذا من رواية الرضا (عليه السلام) .

99-5305/ (_6) - عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و قد كان هيأ لهم طعاما. فلما دخلوا عليه، قال: ليجلس كل بني أم على مائدة-قال-فجلسوا، و بقي بنيامين قائما، فقال له يوسف:

مالك لا تجلس؟قال له: إنك قلت: ليجلس كل بني أم على مائدة، و ليس لي منهم ابن ام. فقال يوسف: أ ما كان لك ابن ام؟قال له بنيامين: بلى. قال يوسف: فما فعل؟قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي أحد عشر ابنا، كلهم شققت له اسما من أسمه. فقال له يوسف: أراك قد عانقت النساء و شممت الولد من بعده. قال له بنيامين: إن لي أبا صالحا، و إنه قال: تزوج، لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح؟ فقال له: تعال فاجلس معي على مائدتي؟فقال أخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف و أخاه، حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته» .

99-5306/ (_7) - عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين (أمير المؤمنين) ؟قال: «لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كلام الله: وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا » .

99-5307/ (_8) - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا خير فيمن لا تقية له، و لقد قال يوسف:

أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا» .

99-5308/ (_9) - و في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: قيل له، و أنا عنده: إن سالم بن حفصة يروي عنك: أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: «ما يريد سالم مني، أ يريد أن أجي‏ء بالملائكة، فو الله ما جاء بهم النبيون، و لقد قال إبراهيم: إِنِّي سَقِيمٌ (3) . و و الله ما كان سقيما، و ما كذب، و لقد قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (4) . و ما فعله كبيرهم، و ما كذب، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ . و الله ما كانوا سرقوا، و ما كذب» .

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 183/45.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 184/46.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 184/47.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 184/49.

(1) المنطقة: ما يشدّ به الوسط، و سيأتي بيانها في الأحاديث (13) و (14) و (28) و (29) و (30)

(2) في المصدر: أبي جعفر (عليه السّلام)

(3) الصافات 37: 89.

(4) الأنبياء 21: 63.

184

99-5309/ (_10) - عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله في يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ .

قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم، حين قالوا و أقبلوا عليهم: ماذا تفقدون؟قالوا: نفقد صواع الملك. و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى، أنكم سرقتم يوسف من أبيه» .

99-5310/ (_11) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: « صُوََاعَ اَلْمَلِكِ طاسه الذي يشرب فيه» .

99-5311/ (_12) - عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: صُوََاعَ اَلْمَلِكِ .

قال: «كان قدحا من ذهب-و قال-كان صواع يوسف إذا (1) كيل به قال: لعن الله الخوان، و لا تخونوا به، بصوت حسن» .

99-5312/ (_13) - عن إسماعيل بن همام، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ .

قال: «كانت لإسحاق النبي (عليه السلام) منطقة، يتوارثها الأنبياء و الأكابر، فكانت عند عمة يوسف، و كان يوسف عندها، و كان تحبه، فبعث إليها أبوه: أن ابعثيه إلي، و أرده إليك. فبعثت إليه: أن دعه عندي الليلة، لأشمه ثم أرسله إليك غدوة. فلما أصبحت، أخذت المنطقة فربطتها في حقوه‏ (2) ، و ألبسته قميصا، و بعثت به إليه، و قالت:

سرقت المنطقة. فوجدت عليه، و كان إذا سرق أحد في ذلك الزمان، دفع إلى صاحب السرقة، فأخذته، فكان عندها» .

99-5313/ (_14) - عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و إن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه، حتى أرسله إليك. فأرسلته، و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف، حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟

____________

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 185/50.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 185/51.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 185/52.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 185/53.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 186/54.

(1) في المصدر: إذ.

(2) الحقو: الخصر و مشدّ الإزار. «الصحاح-حقا-6: 2317» .

185

قالوا[هو]جزاؤه. بإجراء السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ » .

عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) ، و ذكر مثله‏ (1) .

99-5314/ (_15) - عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر بني يعقوب، قال: «كانوا إذا غضبوا، اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما أصفر، و هم يقولون: خذ أحدنا مكانه، يعني جزاءه، فأخذ الذي وجد الصاع عنده» .

99-5315/ (_16) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما استيأس إخوة يوسف من أخيهم، قال لهم يهودا، و كان أكبرهم: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ -قال-و رجع إلى يوسف يكلمه في أخيه، فكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما، حتى غضب يهودا، و كان إذا غضب قامت شعرة في كتفه و خرج منها الدم» .

قال: «و كان بين يدي يوسف ابن له صغير، معه رمانة من ذهب، و كان الصبي يلعب بها-قال-فأخذها يوسف من الصبي، فدحرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا ليأخذها، فمس يهودا، فسكن يهودا. ثم عاد إلى يوسف، فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا، و قامت الشعرة، و سال منها الدم، فأخذ يوسف الرمانة من الصبي فد حرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا فسكن يهودا. و قال يهودا: إن في البيت معنا لبعض ولد يعقوب» .

قال: «فعند ذلك قال لهم يوسف: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ » (2) .

99-5316/ (_17) - و في رواية هشام بن سالم، عنه (عليه السلام) قال: «لما أخذ يوسف أخاه، اجتمع عليه إخوته، و قالوا له: خذ أحدنا مكانه، و جلودهم تقطر دما أصفر. و هم يقولون: خذ أحدنا مكانه-قال-فلما أبى عليهم و خرجوا من عنده؛ قال لهم يهودا: قد علمتم ما فعلتم بيوسف: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ » .

قال: «فرجعوا إلى أبيهم، و تخلف يهودا-قال-فدخل على يوسف و كلمه في أخيه، حتى ارتفع الكلام بينه و بينه، فغضب، و كان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة، فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب» .

____________

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 186/55.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 176/56.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 187/ذيل الحديث (56) .

(1) تفسير العيّاشي 2: 186/ذيل الحديث 54.

(2) يوسف 12: 89.

186

قال: «فكان بين يدي يوسف ابن له صغير، في يده رمانة من ذهب، يلعب بها، فلما رآه يوسف قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من يد الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا، و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا-قال-فذهب غضبه-قال-فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف. ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب و قامت الشعرة، فجعلت تقذف بالدم، فلما رآه يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه-قال-فقال يهودا: إن في البيت لمن ولد يعقوب، حتى صنع ذلك ثلاث مرات» .

99-5317/ (_18) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (1) : فخرجوا و خرج معهم بنيامين، فكان لا يؤاكلهم و لا يجالسهم و لا يكلمهم، فلما وافوا مصر، و دخلوا على يوسف و سلموا، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه، فجلس منهم بالبعد. فقال يوسف: «أنت أخوهم؟» . قال: نعم. قال: فلم لا تجلس معهم؟» قال: لأنهم أخرجوا أخي من أبي و أمي، فرجعوا و لم يردوه، و زعموا أن الذئب أكله، فآليت على نفسي ألا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا.

قال: فهل تزوجت؟قال: بلى، قال: «فولد لك ولد؟» قال: بلى، قال: «كم ولد لك؟» قال: ثلاث بنين. قال: «فما سميتهم؟» قال: سميت واحدا منهم الذئب، و واحدا القميص، و واحدا الدم. قال: «و كيف اخترت هذه الأسماء؟» قال: لئلا أنسى أخي، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال يوسف لهم: «أخرجوا» و حبس بنيامين عنده.

فلما خرجوا من عنده، قال يوسف لأخيه: «أنا أخوك يوسف فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » . ثم قال له:

«أنا أحب أن تكون عندي» . قال: لا يدعني إخوتي، فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله و ميثاقه أن يردوني إليه. قال:

فأنا أحتال بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئا، و لا تخبرهم» . فقال: لا. فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ و أعطاهم و أحسن إليهم، قال لبعض قوامه: «اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا» . و كان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله، من حيث لم يقف عليه إخوته. فلما ارتحلوا، بعث إليهم يوسف و حبسهم، ثم أمر مناديا ينادي: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ . فقال إخوة يوسف: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل.

99-5318/ (_19) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنا قد روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ ؟فقال: «و الله ما سرقوا، و ما كذب، و قال إبراهيم (عليه السلام) : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ (2) فقال-و الله ما فعلوا، و ما كذب» .

قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما عندكم فيها، يا صيقل؟» قال: فقلت: ما عندنا فيها إلا التسليم. قال: فقال:

____________

(_18) -تفسير القمّي 1: 348.

(_19) -الكافي 2: 255/17.

(1) المتقدّمة في الحديث (1) من تفسير هذه الآيات.

(2) الأنبياء 21: 63.

187

«إن الله أحب اثنين، و أبغض اثنين: أحب الخطر (1) فيما بين الصفين، و أحب الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات، و أبغض الكذب في غير الإصلاح. إن إبراهيم (عليه السلام) إنما قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا إرادة الإصلاح، و دلالة على أنهم لا يفعلون، و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح» .

99-5319/ (_20) - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال‏ (2) ، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن عمر (3) ، عن عطاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا كذب على مصلح.

ثم تلا: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ ثم قال: و الله ما سرقوا و ما كذب. ثم تلا: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ (4) ثم قال: و الله ما فعلوه و ما كذب» .

99-5320/ (_21) - و عنه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «التقية من دين الله» . قلت: من دين الله؟قال: «إي و الله من دين الله، و لقد قال يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -ثم قال-و الله ما كانوا سرقوا شيئا، و لقد قال إبراهيم (عليه السلام) : إِنِّي سَقِيمٌ (5) و الله ما كان سقيما» .

99-5321/ (_22) - ابن بابويه: قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا إبراهيم بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا خير فيمن لا تقية له، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا» .

99-5322/ (_23) - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبي نصر، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «التقية من دين الله عز و جل» . قلت: من دين الله؟قال فقال: «إي و الله من دين الله، لقد قال يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و الله ما كانوا سرقوا شيئا» .

____________

(_20) -الكافي 2: 256/22.

(_21) -الكافي 2: 172/3.

(_22) -علل الشرائع: 51/1.

(_23) -علل الشرائع: 51/2.

(1) الخطر: التبختر في المشي «الصحاح-خطر: 2: 648» .

(2) في المصدر: الحجّاج.

(3) في المصدر: معمر بن عمرو، و يحتمل كونه معمر بن عمر بن عطاء. انظر رجال البرقي: 11، معجم رجال الحديث 3: 404 و 18: 267.

(4) الأنبياء 21: 63.

(5) الصافات 37: 89.

188

99-5323/ (_24) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «ما سرقوا و ما كذب» .

99-5324/ (_25) - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل في يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ .

قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا: ما ذا تفقدون؟قالوا: نفقد صواع الملك.

و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى أنكم سرقتم يوسف من أبيه» .

99-5325/ (_26) - و عنه، عن أبيه (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قلت قوله في يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه» .

99-5326/ (_27) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (1) : فقال إخوة يوسف: تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ ، قال يوسف (عليه السلام) : فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فخذه و احبسه فَهُوَ جَزََاؤُهُ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ* `فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فتشبثوا بأخيه و حبسوه، و هو قوله: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي احتلنا له: مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .

فسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «ما سرقوا و ما كذب يوسف (عليه السلام) فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه» .

و قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ أي يا أهل العير، و مثله قولهم لأبيهم: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا يعني: أهل العير. فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه، قال إخوته: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف (عليه السلام) : فتغافل يوسف عليهم، و هو قوله: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ .

____________

(_24) -علل الشرائع: 52/3.

(_25) -علل الشرائع: 52/4.

(_26) -معاني الأخبار: 209/1.

(_27) -تفسير القمّي 1: 348.

(1) المتقدّمة في الحديث (18) من تفسير هذه الآيات.

189

99-5327/ (_28) - ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله العلوي، قال: حدثني علي بن محمد العلوي العمري، قال: حدثني إسماعيل بن همام، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ .

قال: «كانت لإسحاق النبي (عليه السلام) منطقة يتوارثها الأنبياء و الأكابر، و كانت عند عمة يوسف، و كان يوسف عندها، و كانت تحبه، فبعث إليها أبوه و قال: ابعثيه إلي و أرده إليك. فبعثت إليه: دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة-قال-فلما أصبحت أخذت المنطقة، فربطتها في حقوه، و لبسته قميصا، و بعثت به إليه، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة، و قالت: سرقت المنطقة، فوجدت عليه، و كان إذا سرق أحد في ذلك الزمان، دفع إلى صاحب السرقة، و كان عبده» .

99-5328/ (_29) - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف (عليه السلام) عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق (عليه السلام) منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند ابنته، و أن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه حتى أرسله إليك، فأرسلته و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت و قالت: سرقت المنطقة، ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: فما جزاء من وجدنا في رحله؟قالوا: هو جزاؤه. كما جرت السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، و لذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ » .

99-5329/ (_30) - علي بن إبراهيم: قال: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس و إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و أن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت: دعه حتى أرسله إليك، و أخذت المنطقة، و شدت بها وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: قد سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها معه في وسطه، فلذلك قال إخوة يوسف، لما حبس يوسف أخاه، حيث جعل الصواع في وعاء أخيه، فقال يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟قالوا: [هو]جزاؤه. -السنة التي تجري فيهم-فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ .

____________

(_28) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 76/5.

(_29) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 76/6.

(_30) -تفسير القمّي 1: 355.

190

99-5330/ (_31) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (1) : قال: فاجتمعوا إلى يوسف، و جلودهم تقطر دما أصفر، فكانوا يجادلونه في حبسه-و كان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر و يقطر من رؤوسهم دم أصفر-و هم يقولون: يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ فأطلق عن هذا. فلما رأى يوسف ذلك، قال: مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ و لم يقل: إلا من سرق متاعنا: إِنََّا إِذاً لَظََالِمُونَ* `فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ و أرادوا الانصراف إلى أبيهم، قال لهم لاوي بن يعقوب: أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبََاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اَللََّهِ في هذا وَ مِنْ قَبْلُ مََا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فارجعوا أنتم إلى أبيكم، فأما أنا، فلا ارجع إليه حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ ثم قال لهم: اِرْجِعُوا إِلى‏ََ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يََا أَبََانََا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَ مََا شَهِدْنََا إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا وَ مََا كُنََّا لِلْغَيْبِ حََافِظِينَ* `وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا أي أهل القرية و أهل العير وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ .

قال: فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم و تخلف يهودا، فدخل على يوسف، فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه و بين يوسف و غضب، و كانت على كتف يهودا شعرة، فقامت الشعرة فأقبلت تقذف بالدم، و كان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب-قال-و كان بين يدي يوسف ابن له، في يده رمانة من ذهب يلعب بها، فلما رأى يوسف أن يهودا قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا و تبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده علي يهودا، فذهب غضبه. قال: فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف، ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا، و قامت الشعرة تقذف بالدم، فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا فتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه، و قال: إن في البيت لمن ولد يعقوب. حتى صنع ذلك ثلاث مرات.

99-5331/ (_32) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ .

قال: «كان يوسف يوسع المجلس، و يستقرض للمحتاج، و يعين الضعيف» .

}}}}}قوله تعالى:

قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ [83-101]

99-5332/ (_1) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (2) : فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم، و أخبروه بخبر أخيهم،

____________

(_31) -تفسير القمّي 1: 349.

(_32) -الكافي 2: 465/3.

(_1) -تفسير القمّي 1: 350.

(1) المتقدّمة في الحديث (27) من تفسير هذه الآيات.

(2) المتقدّمة في الحديث (31) من تفسير الآيات (58-82) من هذه السورة.

191

قال يعقوب: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ ثم تَوَلََّى عَنْهُمْ وَ قََالَ يََا أَسَفى‏ََ عَلى‏ََ يُوسُفَ وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ يعني عميتا من البكاء فَهُوَ كَظِيمٌ أي محزون، و الأسف أشد الحزن.

و سئل أبو عبد الله (عليه السلام) : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟قال: «حزن سبعين ثكلى بأولادها-و قال- إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع، و من هنا قال: يََا أَسَفى‏ََ عَلى‏ََ يُوسُفَ فقالوا له: تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتؤ عن ذكر يوسف حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أي ميتا أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ* `قََالَ إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ » .

99-5333/ (_2) - الحسين بن سعيد، في كتاب (التمحيص) : عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما الصبر الجميل؟ قال: «ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب‏ (1) إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه ثم قال له: مرحبا بخليل الرحمن.

فقال له يعقوب: إني لست بخليل الرحمن، و لكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: الهم و الحزن و السقم-قال-فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتني إلى العباد. فخر ساجدا عند عتبة الباب، يقول: رب لا أعود. فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لك، فلا تعد إلى مثلها.

فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا، إلا أنه قال يوما: إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ » .

99-5334/

____________

_3

- ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قدم أعرابي على يوسف (عليه السلام) ليشتري منه طعاما، فباعه، فلما فرغ قال له يوسف (عليه السلام) : أين منزلك؟قال له: بموضع كذا و كذا. فقال له: فإذا مررت بوادي كذا و كذا، فقف و ناد:

يا يعقوب، يا يعقوب، فإنه سيخرج لك رجل عظيم جميل‏ (2) و سيم، فقل له: لقيت رجلا بمصر و هو يقرئك السلام، و يقول لك: إن وديعتك عند الله عز و جل لن تضيع» .

قال: «فمضى الأعرابي حتى انتهى إلى الموضع، فقال لغلمانه: احفظوا علي الإبل. ثم نادى: يا يعقوب، يا

____________

(_2) -التمحيص: 63/143.

(_3) -كمال الدين و تمام النعمة: 141/9.

(1) قال المجلسي: بعث إبراهيم يعقوب (عليهما السلام) بعد كبر يعقوب، غريب، و لعلّه كان بعد فوت إبراهيم، و كان البعث على سبيل الوصيّه، و في بعض النسخ: «إن اللّه بعث» و هو الصواب. بحار الأنوار 12: 311.

(2) في المصدر زيادة: جسيم.

192

يعقوب. فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقى الحائط بيده حتى أقبل، فقال له الرجل: أنت يعقوب؟ قال: نعم، فأبلغه ما قال يوسف، فسقط مغشيا عليه، ثم أفاق، و قال للأعرابي: يا أعرابي، أ لك حاجة إلى الله عز و جل؟فقال له: نعم، إني رجل كثير المال، و لي ابنة عم ليس يولد لي منها، و أحب ان تدعو الله أن يرزقني ولدا. -قال-فتوضأ يعقوب، و صلى ركعتين، ثم دعا الله عز و جل، فرزق أربعة بطون-أو قال: ستة أبطن-في كل بطن اثنان.

فكان يعقوب (عليه السلام) يعلم أن يوسف (عليه السلام) حي لم يمت، و أن الله تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبته، و كان يقول لبنيه: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ و كان بنوه و أهله و أقرباؤه يفندونه على ذكره ليوسف، حتى إنه لما وجد ريح يوسف، قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ* `قََالُوا تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ* فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ و هو يهودا ابنه، فألقى قميص يوسف عَلى‏ََ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ » .

99-5335/ (_4) - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن قول يعقوب (عليه السلام) لبنيه: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أ كان يعلم أنه حي، و قد فارقه منذ عشرين سنة؟قال: «نعم» .

قال: قلت: كيف علم؟قال: «إنه دعا في السحر، و سأل الله عز و جل أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه تربال‏ (1) و هو ملك الموت، فقال له تربال: ما حاجتك، يا يعقوب؟قال: أخبرني عن الأرواح، تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟قال: بل أقبضها متفرقة روحا روحا. قال له: فأخبرني هل مر بك‏ (2) روح يوسف فيما مر بك؟قال: لا. فعلم يعقوب أنه حي، فعند ذلك قال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ » .

ابن بابويه: قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ و ساق الحديث بنحو ما تقدم‏ (3) .

99-5336/ (_5) - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن يعقوب حين قال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ ، أ كان علم أنه حي، و قد فارقه منذ عشرين سنة، و ذهبت عيناه من البكاء عليه؟

____________

(_4) -الكافي 8: 199/238.

(_5) -تفسير القمّي 1: 350.

(1) في «س» في الموضعين: قربال، و المصدر في الموضعين: بريال.

(2) في «ط» : قال: فمرّ بك روح يوسف.

(3) علل الشرائع: 52/1.

193

قال: «نعم، علم أنه حي، إنه دعا ربه في السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه ملك الموت في أطيب رائحة و أحسن صورة، فقال له: من أنت؟قال: أنا ملك الموت، أليس سألت الله أن ينزلني عليك؟قال: نعم.

قال: ما حاجتك، يا يعقوب؟ قال له: أخبرني عن الأرواح، تقبضها جملة أو تفاريقا؟قال: يقبضها أعواني متفرقة ثم تعرض علي مجتمعة.

قال يعقوب: فأسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف؟فقال: لا. فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ » .

و كتب عزيز مصر إلى يعقوب: أما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة-و هو يوسف- و اتخذته عبدا، و هذا ابنك بنيامين أخذته-و قد سرق‏ (1) -و اتخذته عبدا. فما ورد على يعقوب شي‏ء كان أشد عليه من ذلك الكتاب. فقال للرسول: «مكانك حتى أجيبه» فكتب إليه يعقوب (عليه السلام) :

بسم الله الرحمن الرحيم: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله. أما بعد. فقد فهمت كتابك تذكر فيه: أنك اشتريت ابني و اتخذته عبدا، فإن البلاء موكل ببني آدم، إن جدي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار، فلم يحترق، و جعلها الله عليه بردا و سلاما، و إن أبي إسحاق‏ (2) أمر الله تعالى جدي أن يذبحه بيده، فلما أراد أن يذبحه، فداه الله بكبش عظيم.

و إنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحب إلي منه. و كان قرة عيني و ثمرة فؤادي، فأخرجه إخوته ثم رجعوا إلي، و زعموا أن الذئب أكله، فاحدودب لذلك ظهري، و ذهب من كثرة البكاء عليه بصري. و كان له أخ من امه كنت آنس به، فخرج مع إخوته إلى ما قبلك‏ (3) ليمتاروا لنا طعاما، فرجعوا و ذكروا أنه سرق صواع الملك، و أنك حبسته، و إنا أهل بيت لا يليق بنا السرق و لا الفاحشة، و أنا أسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب إلا ما مننت علي به و تقربت إلى الله، و رددته إلي» .

فلما ورد الكتاب على يوسف، أخذه و وضعه على وجهه، و قبله و بكى بكاء شديدا، ثم نظر إلى إخوته فقال لهم: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ* `قََالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ فقالوا له كما حكى الله عز و جل: لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا وَ إِنْ كُنََّا لَخََاطِئِينَ* `قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ أي لا تخليط يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ » .

99-5337/ (_6) - العياشي: عن جابر، قال ، قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رحمك الله، ما الصبر الجميل؟

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 188/57.

(1) في المصدر: بنيامين، و قد وجدت متاعي عنده.

(2) الذي عليه أغلب الروايات أنّ الذبيح هو إسماعيل (عليه السّلام) ، راجع مجمع البيان 8: 707، تفسير الميزان 17: 155.

(3) في المصدر: إلى ملكك.

194

فقال: «ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان، عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمن، قال يعقوب:

إني لست بإبراهيم، و لكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: اللهم و الحزن و السقم. فما جاوز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد!فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول: رب لا أعود. فأوحى الله إليه: أني قد غفرتها لك، فلا تعودن إلى مثلها، فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا، إلا أنه قال يوما إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ » .

99-5338/ (_7) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال له بعض أصحابنا: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟قال: «حزن سبعين ثكلى حرى» .

99-5339/ (_8) - و بهذا الإسناد عنه، قال: قيل له: كيف يحزن يعقوب على يوسف و قد أخبره جبرئيل أنه لم يمت و أنه سيرجع إليه؟فقال: «إنه نسي ذلك» .

99-5340/ (_9) - محمد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «البكاءون خمسة:

آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمد، و علي بن الحسين (عليهم السلام) ، و أما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، و حتى قيل له: تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ » .

99-5341/ (_10) - عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن يعقوب أتى ملكا بناحيتهم يسأله الحاجة، فقال له الملك: أنت إبراهيم؟قال: لا. قال: و أنت إسحاق بن إبراهيم؟قال: لا. قال: فمن أنت؟قال: أنا يعقوب بن إسحاق. قال: فما بلغ بك ما أرى مع حداثة السن؟قال: الحزن على ابني يوسف. قال: لقد بلغ بك الحزن-يا يعقوب-كل مبلغ!فقال: إنا معاشر الأنبياء أسرع شي‏ء البلاء إلينا، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فقضى حاجته، فلما جاوز صغير بابه‏ (1) هبط عليه جبرئيل، فقال له: يا يعقوب، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: شكوتني إلى الناس!فعفر و وجهه في التراب، و قال: يا رب زلة أقلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا. ثم عاد إليه جبرئيل، فقال: يا يعقوب، ارفع رأسك، إن ربك يقرئك السلام، و يقول لك: قد أقلتك، فلا تعد تشكوني إلى خلقي. فما رؤي ناطقا بكلمة مما كان فيه، حتى أتاه بنوه، فصرف وجهه إلى الحائط، و قال إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ

و

في حديث آخر عنه: جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة، فلما دخل عليه-و كان أشبه الناس بإبراهيم-قال

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 188/58.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 188/59.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 188/60.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 189/61.

(1) أي بابه الصّغير، بإضافة الصفة إلى الموصوف.

195

له: أنت إبراهيم خليل الرحمن؟قال لا، الحديث‏ (1) .

99-5342/ (_11) - الفضيل بن يسار. قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنما أشكو بثي و حزني إلى الله منصوبة» .

99-5343/ (_12) - عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن يعقوب حين قال:

اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أ كان علم أنه حي، و قد فارقه منذ عشرين سنة، و ذهبت عيناه من الحزن؟قال: «نعم، علم أنه حي» .

قال: و كيف علم؟قال: «إنه دعا في السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه، تربال‏ (2) ، و هو ملك الموت، فقال له تربال: ما حاجتك، يا يعقوب؟قال: أخبرني عن الأرواح، تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟قال: بل متفرقة، روحا روحا. قال: فمر بك روح يوسف؟قال: لا. قال: فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ » .

و في خبر أخر: «عزرائيل و هو ملك الموت» و ذكر نحوه عنه.

99-5344/ (_13) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) -عاد إلى الحديث الأول‏ (3) -قال: «و اشتد حزنه-يعني يعقوب-حتى تقوس ظهره، و أدبرت الدنيا عن يعقوب و ولده، حتى احتاجوا حاجة شديدة و فنيت ميرتهم، فعند ذلك، قال يعقوب لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة يسيرة، و كتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه و ولده، و أوصى ولده أن يبدءوا بدفع كتابه قبل البضاعة، فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم: إلى عزيز مصر، و مظهر العدل و موفي الكيل، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب و النار ليحرقه بها، فجعلها الله عليه بردا و سلاما و أنجاه منها: أخبرك-أيها العزيز-إنا أهل بيت قديم، لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله، ليبلونا بذلك عند السراء و الضراء، و أن مصائب تتابعت علي منذ عشرين سنة؛ أولها: أنه كان لي ابن سميته يوسف، و كان سروري من بين ولدي، و قرة عيني و ثمرة فؤادي، و أن إخوته من غير امه سألوني أن أبعثه معهم يرتع و يلعب، فبعثته معهم بكرة، و أنهم جاءوني عشاء يبكون، و جاءوني على قميصه بدم كذب، فزعموا أن الذئب أكله فاشتد لفقده حزني، و كثر على

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 189/63.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 189/64.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 190/65.

(1) تفسير العيّاشي 2: 189/62.

(2) في «س» في موضعين: قربال.

(3) الحديث (4) من تفسير الآيات (58-82) من هذه السورة.

196

فراقه بكائي، حتى ابيضت عيناي من الحزن. و أنه كان له أخ من خالته‏ (1) ، و كنت به معجبا و عليه رفيقا، و كان لي أنيسا، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري، فيسكن بعض ما أجد في صدري، و أن إخوته ذكروا لي أنك- أيها العزيز-سألتهم عنه و أمرتهم أن يأتوك به، و إن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا إلي فليس هو معهم، و ذكروا أنه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري و عظمت به مصيبتي، مع مصائب متتابعات علي. فمن علي بتخلية سبيله و إطلاقه من حبسك، و طيب لنا القمح، و اسمح لنا في السعر، و عجل بسراح آل يعقوب.

فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه، نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب، إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك و أدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟قال يعقوب: اللهم لا. قال: أ فما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري، و لم تستغث بي و تشكو ما بك إلي؟فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي و أتوب إليك. و أشكو بثي و حزني إليك.

فقال الله تبارك و تعالى: قد بلغت بك-يا يعقوب-و بولدك الخاطئين الغاية في أدبي، و لو كنت-يا يعقوب- شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك، و استغفرت و تبت إلي من ذنبك، لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، و لكن الشيطان أنساك ذكري، فصرت إلى القنوط من رحمتي و أن الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي. يا يعقوب، أنا راد إليك يوسف و أخاه، و معيد إليك ما ذهب من مالك و لحمك و دمك، و راد إليك بصرك، و مقوم لك ظهرك، و طب نفسا، و قر عينا، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك، فاقبل أدبي.

قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر، حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، فقالوا: يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنََا وَ أَهْلَنَا اَلضُّرُّ وَ جِئْنََا بِبِضََاعَةٍ مُزْجََاةٍ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنََا بأخينا بنيامين، و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره. يسألك تخلية سبيله، و أن تمن به عليه، -قال-فأخذ يوسف كتاب يعقوب، فقبله، و وضعه على عينيه، و بكى و انتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه. ثم أقبل عليهم، فقال: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ من قبل وَ أَخِيهِ من بعد؟ قََالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا ، قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا فلا تفضحنا، و لا تعاقبنا اليوم، و اغفر لنا، قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ .

و في رواية أخرى عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه.

____________

(1) هذا الخبر يدلّ على أنّ بنيامين لم يكن من أمّ يوسف بل من خالته، و يأتي في الحديث (51) ما يؤيّد أنّه من خالته أيضا. و في بعض كتب التاريخ أنّهما من أمّ واحدة و هي راحيل.

197

99-5345/ (_14) - عن عمرو بن عثمان، عن بعض أصحابنا، قال: لما قال إخوة يوسف: يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنََا وَ أَهْلَنَا اَلضُّرُّ قال يوسف: لا صبر على ضر آل يعقوب، فقال عند ذلك: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إلى آخر الآية.

99-5346/ (_15) - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن قوله: وَ جِئْنََا بِبِضََاعَةٍ مُزْجََاةٍ قال: «المقل» .

و في هذه الرواية: (و جئنا ببضاعة مزجئة) (1) قال: «كانت المقل، و كانت بلادهم بلاد المقل، و هي البضاعة» .

99-5347/ (_16) - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، رفعه، قال: «كتب يعقوب النبي إلى يوسف: من يعقوب ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر. أما بعد، فإنا أهل بيت لم يزل البلاء سريعا إلينا، ابتلي جدي إبراهيم، فألقي في النار، ثم ابتلي أبي إسحاق بالذبح، فكان لي ابن و كان قرة عيني، و كنت أسر به، فابتليت بأن أكله الذئب، فذهب بصري حزنا عليه من البكاء، و كان له أخ، و كنت أسر به بعده، فأخذته في سرق، و إنا أهل بيت لم نسرق قط، و لا يعرف لنا سرق، فإن رأيت أن تمن علي به فعلت» .

قال: «فلما أوتي يوسف بالكتاب، فتحه و قرأه فصاح، ثم قام و دخل منزله فقرأه و بكى، ثم غسل وجهه ثم خرج إلى إخوته، ثم عاد فقرأه فصاح و بكى، ثم قام فدخل منزله، فقرأه و بكى، ثم غسل وجهه و عاد إلى إخوته، فقال لهم: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ و أعطاهم قميصه، و هو قميص إبراهيم، و كان يعقوب بالرملة، فلما فصلوا بالقميص من مصر، قال يعقوب: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ* `قََالُوا تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ » .

99-5348/ (_17) - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس رجل من ولد فاطمة يموت و لا يخرج من الدنيا، حتى يقر للإمام بإمامته، كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا » .

99-5349/ (_18) - عن أخي مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ .

قال: «وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم، حين فصلت العير من مصر و هو بفلسطين» .

99-5350/ (_19) - عن مفضل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أ تدري ما كان قميص

____________

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 192/66.

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 192/67.

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 192/68.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 193/69.

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 193/70.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 193/71.

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه) : و في رواية اخرى لعله (عليه السّلام) قرأ (مزجّاة» بتشديد الجيم، أو «مزجيّة» بكسر الجيم و تشديد الياء، و لم ينقل في القراءة الشاذّة غير القراءة المشهورة. البحار 12: 315.

198

يوسف؟» قال: قلت: لا. قال: «إن إبراهيم لما أوقدوا النار له، أتاه جبرئيل من ثياب الجنة فألبسه إياه، فلم يضره معه حر و لا برد، فلما حضر إبراهيم الموت، جعله في تميمة، و علقه على إسحاق، و علقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف. علقه عليه، و كان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه، و هو قوله: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة» .

قلت: جعلت فداك، فإلى من صار ذلك القميص؟فقال: «إلى أهله-ثم قال-كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد (صلى الله عليه و آله) » .

99-5351/ (_20) - عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، رفعه بإسناد له، قال: «إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشر ليال، و كان يعقوب ببيت المقدس و يوسف بمصر، و هو القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق، و إسحاق إلى يعقوب، و دفعه يعقوب إلى يوسف (عليهم السلام) » .

99-5352/ (_21) - عن نشيط بن صالح العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ كان إخوة يوسف (صلوات الله عليه) أنبياء؟ قال: «لا، و لا بررة أتقياء، و كيف و هم يقولون لأبيهم: تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ » .

99-5353/ (_22) - عن سليمان بن عبد الله الطلحي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما حال بني يعقوب، هل خرجوا من الإيمان؟فقال: «نعم» .

قلت له: فما تقول في آدم؟قال: «دع آدم» .

99-5354/ (_23) - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن بني يعقوب بعد ما صنعوا بيوسف أذنبوا، فكانوا أنبياء؟! (1) » .

99-5355/ (_24) - عن نشيط، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، أ كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: «لا، و لا بررة أتقياء، كيف يكونون كذلك و هم يقولون ليعقوب: تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ » .

99-5356/ (_25) - عن مقرن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كتب عزيز مصر إلى يعقوب: أما بعد فهذا ابنك يوسف اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة و اتخذته عبدا، و هذا ابنك بنيامين أخذته، قد سرق و اتخذته عبدا-

____________

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 194/73.

(_21) -تفسير العيّاشي 2: 194/74.

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 194/75.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 194/76.

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 195/77.

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 195/78.

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه) : استفهام على الإنكار، البحار 12: 316.

199

قال-فما ورد على يعقوب شي‏ء أشد عليه من ذلك الكتاب، فقال للرسول: مكانك حتى أجيبه، فكتب إليه يعقوب:

أما بعد، فقد فهمت كتابك بأنك أخذت ابني بثمن بخس و اتخذته عبدا، و أنك اتخذت ابني بنيامين و قد سرق فاتخذته عبدا، فإنا أهل بيت لا نسرق، و لكنا أهل بيت نبتلى، و قد ابتلي أبونا إبراهيم بالنار، فوقاه الله، و ابتلي أبونا إسحاق بالذبح، فوقاه الله، و اني قد ابتليت بذهاب بصري، و ذهاب ابني، و عسى الله أن يأتيني بهم جميعا» .

قال: «فلما ولى الرسول عنه، رفع يده إلى السماء، ثم قال: يا حسن الصحبة، يا كريم‏ (1) المعونة، يا خير كلمة (2) ، ائتني بروح و فرج من عندك-قال-فهبط عليه جبرئيل، فقال ليعقوب: ألا أعلمك دعوات يرد الله بها بصرك، و يرد عليك ابنيك؟فقال: بلى. فقال: قل: يا من لا يعلم أحد كيف هو و حيث هو و قدرته إلا هو، يا من سد الهواء بالسماء، و كبس الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، ائتني بروح منك و فرج من عندك. فما انفجر عمود الصبح، حتى أتي بالقميص، فطرح على وجهه، فرد الله عليه بصره و رد عليه ولده» .

99-5357/ (_26) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - عاد إلى الحديث الأول الذي قطعناه‏ (3) : « قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ ، اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا الذي بلته دموع عيني فَأَلْقُوهُ عَلى‏ََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً لو قد شم بريحي وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ و ردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم، و جهزهم بجميع ما يحتاجون إليه، فلما فصلت عيرهم من مصر، وجد يعقوب ريح يوسف، فقال لمن بحضرته من ولده:

إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ » .

قال: «و أقبل ولده يحثون السير بالقميص، فرحا و سرورا بما رأوا من حال يوسف، و الملك الذي أعطاه الله، و العز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف، و كان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام، فلما أن جاء البشير، ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا، و قال لهم: ما فعل بنيامين؟قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا. -قال-فحمد الله يعقوب عند ذلك، و سجد لربه سجدة الشكر، و رجع إليه بصره، و تقوم له ظهره، و قال لولده: تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم. فساروا إلى يوسف و معهم يعقوب و خالة يوسف (ياميل) فأحثوا السير فرحا و سرورا، فساروا تسعة أيام إلى مصر» .

99-5358/ (_27) - الشيخ، في (أماليه) : قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني محمد بن جعفر بن رباح الأشجعي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: أخبرنا أرطاة بن حبيب، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: «لما أصابت امرأة العزيز الحاجة، قيل لها: لو أتيت يوسف؟فشاورت في

____________

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 196/79.

(_27) -الأمالي 2: 71.

(1) في البحار 12: 316/138 نسخة بدل: يا كثير.

(2) في المصدر: يا خيرا كلّه.

(3) الحديث (13) من تفسير هذه الآيات.

200

ذلك، فقيل لها: إنا نخافه عليك، قالت: كلا، إني لا أخاف من يخاف الله. فلما دخلت عليه فرأته في ملكه، قالت:

الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته، و جعل الملوك عبيدا بمعصيته، فتزوجها فوجدها بكرا، فقال لها: أليس هذا أحسن، أليس هذا أجمل؟فقالت: إني كنت بليت منك بأربع خلال، كنت أجمل أهل زماني، و كنت أجمل أهل زمانك، و كنت بكرا، و كان زوجي عنينا.

فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان، كتب يعقوب إلى يوسف (عليهما السلام) و هو لا يعلم أنه يوسف:

بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عز و جل إلى عزيز آل فرعون: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء، كان جدي إبراهيم (عليه السلام) القي في النار في طاعة ربه، فجعلها الله عز و جل عليه بردا و سلاما، و أمر الله جدي أن يذبح أبي، ففداه بما فداه به، و كان لي ابن و كان من أعز الناس علي، ففقدته، فأذهب حزني عليه نور بصري، و كان له أخ من امه، فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري، فيذهب عني بعض وجدي، و هو المحبوس عندك في السرقة، فإني أشهدك أني لم أسرق و لم ألد سارقا. فلما قرأ يوسف الكتاب، بكى و صاح، و قال: اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ » .

5359/ (_28) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال:

حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، بالمصيصة (1) ، عن موسى بن سعيد (2)

الرقاشي، قال: لما قدم يعقوب على يوسف (عليهما السلام) ، خرج يوسف (عليه السلام) فاستقبله في موكبه، فمر بامرأة العزيز و هي تعبد في غرفة لها، فلما رأته عرفته، فنادته بصوت حزين: أيها الذاهب‏ (3) ، طالما أحزنتني، ما أحسن التقوى، كيف حررت العبيد!و ما أقبح الخطيئة، كيف عبدت الأحرار!

99-5360/ (_29) - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني-مولى بني هاشم-قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الخزاز، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: قلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام) : أخبرني عن يعقوب (عليه السلام) ، لما قال له بنوه: يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فأخر الاستغفار لهم، و يوسف (عليه السلام) لما قالوا له: تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا وَ إِنْ كُنََّا لَخََاطِئِينَ* `قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ ؟ قال: «لأن قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، و كانت جناية ولد يعقوب على يوسف، و جنايتهم على يعقوب‏

____________

(_28) -الأمالي 2: 72.

(_29) -علل الشرائع: 54/1.

(1) و هي بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام. أنساب السمعاني 5: 315، تهذيب التهذيب 10: 72.

(2) لعلّه تصحيف موسى بن عقبة، انظر تهذيب التهذيب 10: 72.

(3) في المصدر: الراكب.

201

إنما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، و أخر يعقوب العفو لأن عفوه إنما كان عن حق غيره، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة» .

99-5361/ (_30) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (1) : قال: «فلما ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب، رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: يا حسن الصحبة، يا كريم المعونة، يا خير كلمة (2) ، ائتني بروح منك و فرج من عندك. فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك و ابنيك؟قال: نعم.

قال: قل: يا من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، يا من سد (3) السماء بالهواء، و كبس الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، ائتني بروح منك و فرج من عندك. قال: فما انفجر عمود الصبح، حتى أتي بالقميص فطرح عليه، و رد الله عليه بصره و ولده» .

قال: «و لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن، ألهمه الله تأويل الرؤيا. فكان يعبر لأهل السجن، فلما سأله الفتيان الرؤيا: و عبر لهما، و قال للذي ظن أنه ناج منهما: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (4) . و لم يفزع في تلك الحالة إلى الله، فأوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رأيتها؟قال يوسف: أنت يا رب. قال: فمن حببك إلى أبيك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟قال: أنت يا رب. قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟قال: أنت يا رب. قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟قال: أنت يا رب. قال: فكيف استعنت بغيري و لم تستعن بي، و أملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي و في قبضتي، و لم تفزع إلي؟فالبث في السجن بضع سنين.

فقال يوسف: أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني. فأوحى الله إليه: يا يوسف و أي حق لآبائك علي، إن كان أبوك آدم، خلقته بيدي، و نفخت فيه من روحي، و أسكنته جنتي، و أمرته أن لا يقرب شجرة منها، فعصاني و سألني فتبت عليه و إن كان أبوك نوح، انتجبته من بين خلقي، و جعلته رسولا إليهم، فلما عصوا دعاني فاستجبت له فأغرقتهم و أنجيته و من معه في الفلك، و إن كان أبوك إبراهيم، اتخذته خليلا، و أنجيته من النار، و جعلتها عليه بردا و سلاما، و إن كان أبوك يعقوب، و هبت له اثني عشر ولدا، فغيبت عنه واحدا، فما زال يبكي حتى ذهب بصره، و قعد على الطريق يشكوني إلى خلقي، فأي حق لآبائك علي؟ قال «فقال له: جبرئيل يا يوسف، قل: أسألك بمنك العظيم، و إحسانك‏ (5) القديم، و لطفك العميم، يا رحمن يا رحيم. فقالها، فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها» .

____________

(_30) -تفسير القمّي 1: 352.

(1) الحديث (5) من تفسير هذه الآيات.

(2) في المصدر: يا خيرا كله.

(3) في المصدر: شيّد.

(4) يوسف 12: 42.

(5) في المصدر: و سلطانك.

202

99-5362/ (_31) - قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «قال السجان ليوسف: إني لأحبك، فقال يوسف: ما أصابني بلاء إلا من الحب، إن كانت عمتي أحبتني، سرقتني.

و إن كان أبي أحبني، حسدني إخوتي، و إن كانت امرأة العزيز أحبتني، حبستني» .

ثم قال: «و شكا يوسف في السجن إلى الله تعالى، فقال: رب بماذا استحققت السجن؟فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (1) هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟» .

99-5363/ (_32) - قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما طرح إخوة يوسف يوسف في الجب، دخل عليه جبرئيل و هو في الجب، فقال: يا غلام، من طرحك في هذا الجب؟فقال له يوسف: إخوتي، لمنزلتي من أبي حسدوني، و لذلك في الجب طرحوني، قال: فتحب أن تخرج منها؟فقال له يوسف: ذلك إلى إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، قال: فإن إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب يقول لك، قل: اللهم إني اسألك فإن لك الحمد كله، لا إله إلا أنت الحنان المنان، بديع السماوات و الأرض، ذو الجلال و الإكرام، صل على محمد و آل محمد، و اجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب. فدعا ربه، فجعل الله له من الجب فرجا، و من كيد المرأة مخرجا، و آتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب» .

99-5364/ (_33) - محمد بن يعقوب: عن محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن بشر بن جعفر، عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أ تدري ما كان قميص يوسف (عليه السلام) ؟» قال: قلت: لا. قال: «إن إبراهيم (عليه السلام) لما أوقدت له النار، أتاه جبرئيل (عليه السلام) بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه، فلم يضره معه حر و لا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة (2) و علقه على إسحاق، و علقة إسحاق على يعقوب، فلما ولد يوسف (عليه السلام) ، علقه عليه فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة، وجد يعقوب ريحه، و هو قوله: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ فهو ذلك القميص الذي أنزله الله من الجنة» .

قلت: جعلت فداك، فإلى من صار ذلك القميص؟قال: «إلى أهله-ثم قال-كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد (صلى الله عليه و آله) » (3) .

____________

(_31) -تفسير القمّي 1: 354.

(_32) -تفسير القمّي 1: 354.

(_33) -الكافي 1: 181/5.

(1) يوسف 12: 33.

(2) التّميمة: عوذة تعلّق على صغار الإنسان مخافة العين. و مراده هنا الخرقة التي توضع فيها التميمة.

(3) في المصدر: آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)

203

و روى محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) هذا الحديث، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن بشر بن جعفر، عن مفضل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله‏ (1) .

و رواه أيضا ابن بابويه: في (العلل) هكذا: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل السراج، عن بشر بن جعفر، عن مفضل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أ تدري ما كان قميص يوسف؟» و ذكر مثله‏ (2) .

99-5365/ (_34) - ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان القميص الذي أنزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، و كان إذا لبس كان واسعا كبيرا، فلما فصلوا بالقميص، و يعقوب بالرملة و يوسف بمصر، قال يعقوب: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ عنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لأنه كان من الجنة» .

99-5366/ (_35) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص أخي مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ قََالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ .

قال: «وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر و هو بفلسطين» .

99-5367/ (_36) - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل السراج، عن يونس بن يعقوب، عن المفضل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال: «أخبرني ما كان قميص يوسف؟» قلت: لا أدري.

قال: «إن إبراهيم لما أوقدت له النار، أتاه جبرئيل بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه، فلم يصبه معه حر و لا برد، فلما حضر إبراهيم الموت، جعله في تميمة و علقه على إسحاق، و علقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف، علقه عليه فكان في عنقه، حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة، وجد يعقوب ريحه، و هو قوله: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ و هو ذلك القميص الذي انزل من الجنة» .

قلت له: جعلت فداك، فإلى من صار ذلك القميص؟فقال: «إلى أهله-ثم قال-كل نبي ورث علما أو غيره

____________

(_34) -علل الشرائع: 53/1.

(_35) -علل الشرائع: 53/3.

(_36) -تفسير القمّي 1: 354.

(1) بصائر الدرجات: 209/58.

(2) علل الشرائع: 53/2.

204

فقد انتهى إلى محمد (عليه السلام) -و كان يعقوب بفلسطين و فصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه، و هو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة-و نحن ورثته (صلى الله عليه و آله) » .

99-5368/ (_37) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف (عليه السلام) » . قال: قلت له: كأنك تذكر حياته أو غيبته؟ قال: فقال لي: «و ما تنكر من ذلك هذه الأمة أشباه الخنازير؟إن إخوة يوسف (عليه السلام) كانوا أسباطا أولاد الأنبياء، تاجروا يوسف و بايعوه و خاطبوه و هم إخوته و هو أخوهم، فلم يعرفوه حتى قال: أنا يوسف، و هذا أخي، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله عز و جل بحجته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف (عليه السلام) » ؟ إن يوسف (عليه السلام) كان إليه ملك بمصر، و كان بينه و بين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك، لقد سار يعقوب (عليه السلام) و ولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يفعل الله عز و جل بحجته كما فعل بيوسف؟أن يمشي في أسواقهم، و يطأ بسطهم، حتى يأذن الله في ذلك له، كما أذن ليوسف، قالوا: أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ ؟» .

99-5369/ (_38) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : خير وقت دعوتم الله عز و جل فيه الأسحار، و تلا هذه الآية في قول يعقوب (عليه السلام) : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال: أخرهم إلى السحر» .

99-5370/ (_39) - ابن بابويه في (الفقيه) : بإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يعقوب لبنيه: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ، قال: «أخرهم إلى السحر من ليلة الجمعة» .

و قد مر أيضا حديث إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق (عليه السلام) في معنى ذلك‏ (1) .

99-5371/ (_40) - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «وجد يعقوب ريح قميص يوسف حين فصلت العير من مصر و هو بفلسطين، من مسيرة عشر ليال» .

99-5372/ (_41) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (2) : «ثم رحل يعقوب و أهله من البادية، بعد ما رجع إليه بنوه بالقميص، فألقوه على وجهه فارتد بصيرا، فقال له: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ*

____________

(_37) -الكافي 1: 271/4.

(_38) -الكافي 2: 346/6.

(_39) -من لا يحضره الفقيه 1: 272/1240.

(_40) -مجمع البيان 5: 402.

(_41) -تفسير القمي 1: 355.

(1) تقدم في الحديث (29) من تفسير هذه الآيات.

(2) المتقدمة في الحديث (36) من تفسير هذه الآيات.

205

قََالُوا يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ* `قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ قال: أخرهم إلى السحر، لأن الدعاء و الاستغفار فيه مستجاب.

فلما وافى يعقوب و أهله و ولده مصر، قعد يوسف على سريره، و وضع تاج الملك على رأسه، فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة، فلما دخل أبوه لم يقم له، فخروا له كلهم سجدا، فقال يوسف: يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهََا رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَ جََاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ » .

99-5373/ (_42) - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني محمد بن عيسى ، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل، فعرضها على أبي الحسن (عليه السلام) ، و كان أحدها: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أسجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء؟ فأجاب أبو الحسن (عليه السلام) : «أما سجود يعقوب و ولده ليوسف، فإنه لم يكن ليوسف، و إنما كان ذلك من يعقوب و ولده طاعة لله، و تحية ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لادم و لك يكن لادم، و إنما كان ذلك منهم طاعة لله و تحية لادم، فسجد يعقوب و ولده و سجد يوسف معهم شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم، ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ .

فنزل عليه جبرئيل، فقال له: يا يوسف، أخرج يدك، فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا النور، يا جبرئيل؟فقال: هذه النبوة، أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك. فحط الله نوره، و محا النبوة من صلبه، و جعلها في ولد لاوي أخي يوسف، و ذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ (1) فشكر الله له ذلك، و لما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر و قد حبس يوسف أخاه، قال:

فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ (2) فشكر الله له ذلك، فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي، و كان موسى من ولده، و هو موسى بن عمران بن يصهر بن واهث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم.

فقال يعقوب لابنه: يا بني أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟قال: يا أبت أعفني من ذلك. قال: فأخبرني ببعضه، فقال: يا أبت، إنهم لما أدنوني من الجب قالوا: انزع قميصك. فقلت لهم: يا إخوتي، اتقوا الله و لا تجردوني. فسلوا علي السكين، و قالوا: لئن لم تنزع لنذبحنك. فنزعت القميص، فألقوني في الجب عريانا-قال-فشهق يعقوب شهقة و اغمي عليه، فلما أفاق، قال: يا بني حدثني فقال: يا أبت، أسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب إلى أعفيتني. فأعفاه» .

____________

(_42) -تفسير القمّي 1: 356.

(1) يوسف 12: 10.

(2) يوسف 12: 80.

206

99-5374/ (_43) - ابن بابويه: قال أبي (رحمه الله) : حدثنا أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن غير واحد، رفعوه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما تلقى يوسف يعقوب، ترجل له يعقوب و لم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا يوسف، ترجل لك الصديق و لم تترجل له، ابسط يدك. فبسطها، فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ما هذا؟ قال: هذا أنه‏ (1) لا يخرج من صلبك‏ (2) نبي عقوبة» .

99-5375/ (_44) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أقبل يعقوب (عليه السلام) إلى مصر، خرج يوسف (عليه السلام) ليستقبله، فلما رآه يوسف، هم بأن يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب، نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا يوسف، إن الله تبارك و تعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح‏ (3) ؟ما أنت فيه؟ابسط يدك. فبسطها، فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أنه‏ (4) لا يخرج من صلبك نبي أبدا، عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه» .

99-5376/ (_45) - نرجع إلى رواية على بن إبراهيم‏ (5) قال: «و لما مات العزيز-و ذلك في السنين المجدبة-افتقرت امراة العزيز و احتاجت حتى سألت الناس، فقالوا لها: ما يضرك لو قعدت للعزيز-و كان يوسف يسمى العزيز- فقالت: أستحي منه، فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فأقبل يوسف في موكبه، فقامت إليه، و قالت:

سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا، و جعل العبيد بالطاعة ملوكا.

فقال لها يوسف: أنت هاتيك؟فقالت: نعم-و كان اسمها زليخا-فقال لها: هل لك في؟قالت: أنى!بعد ما كبرت، أ تهزأ بي؟قال: لا (6) . فأمر بها، فحولت إلى منزله، و كانت هرمة، فقال لها يوسف: أ لست فعلت بي كذا و كذا؟ فقالت: يا نبي الله، لا تلمني، فإني بليت ببلية لم يبل بها أحد.

قال: و ما هي؟قالت: بليت بحبك، و لم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا، و بليت‏ (7) بأنه لم تكن بمصر امرأة

____________

(_43) -علل الشرائع: 55/1.

(_44) -علل الشرائع: 55/2.

(_45) -تفسير القمّي 1: 357.

(1) في المصدر: آية.

(2) في المصدر: عقبك.

(3) زاد في المصدر: إلاّ.

(4) في المصدر: آية.

(5) المتقدّمة في الحديث (42) من تفسير هذه الآيات.

(6) في المصدر: قالت: دعني بعد ما كبرت، أ تهزأ بي؟قال: لا، قالت: نعم.

(7) في المصدر زيادة: بحسني.

207

أجمل مني، و لا أكثر مالا مني، نزع عني مالي و ذهب عني جمالي، و بليت بزوج عنين.

فقال لها يوسف: و ما حاجتك؟قالت: تسأل الله أن يرد علي شبابي. فسأل الله، فرد عليها شبابها، فتزوجها و هي بكر» . قالوا: إن العزيز الذي كان زوجها أولا كان عنينا.

99-5377/ (_46) - ابن بابويه: أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «استأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: إنا نكره أن نقدم، بك عليه لما كان منك إليه، قالت: إني لا أخاف من يخاف الله. فلما دخلت قال: يا زليخا، ما لي أراك قد تغير لونك؟ قالت: سبحان الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، و جعل العبيد بطاعتهم ملوكا.

قال لها: ما الذي دعاك-يا زليخا-إلى ما كان منك؟قال: حسن وجهك، يا يوسف.

فقال لها: كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد (صلى الله عليه و آله) ، يكون في آخر الزمان، أحسن مني وجها، و أحسن مني خلقا، و أسمح مني كفا؟قالت: صدقت.

قال: و كيف علمت أني صدقت؟قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي. فأوحى الله عز و جل إلى يوسف: أنها قد صدقت، و أني قد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك و تعالى أن يتزوجها» .

99-5378/ (_47) - العياشي: عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي .

فقال: «أخرهم إلى السحر ليلة الجمعة (1) ، قال: يا رب، إنما ذنبهم فيما بيني و بينهم، فأوحى الله عز و جل:

أني قد غفرت لهم» .

99-5379/ (_48) - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي .

قال: «أخرهم إلى السحر ليلة الجمعة» .

99-5380/ (_49) - عن محمد بن سعيد الأزدي، صاحب موسى بن محمد بن الرضا (عليه السلام) عن موسى: أنه قال لأخيه: إن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل» فقال: أخبرني عن قول الله: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أسجد يعقوب و ولده ليوسف؟ قال: فسألت أخي عن ذلك، فقال: «أما سجود يعقوب و ولده ليوسف، فشكرا لله تعالى لاجتماع شملهم، ألا ترى أنه يقول في شكر ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ الآية» .

____________

(_46) -علل الشرائع: 55/1.

(_47) -تفسير العيّاشي 2: 196/80.

(_48) -تفسير العيّاشي 2: 196/81.

(_49) -تفسير العيّاشي 2: 197/82.

(1) (ليلة الجمعة) ليس في المصدر.

208

99-5381/ (_50) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - عاد إلى الحديث الأول‏ (1) -قال: «فساروا تسعة أيام إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك، اعتنق أباه فقبله و بكى و رفعه و رفع خالته على سرير الملك، ثم دخل منزله، فادهن و اكتحل و لبس ثياب العز و الملك، ثم رجع‏ (2) إليهم. فما رأوه سجدوا جميعا إعظاما و شكرا لله، فعند ذلك قال: يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ إلى قوله: بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي -قال-و لم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن و لا يكتحل و لا يتطيب و لا يضحك و لا يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله، و جمع بينه و بين يعقوب و إخوته» .

99-5382/ (_51) - عن الحسن بن أسباط، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف؟قال: «في أحد عشر ابنا له» ، فقيل له: أسباط؟قال: «نعم» .

و سألته عن يوسف و أخيه، أ كان أخاه لامه، أم ابن خالته؟قال: «ابن خالته» .

99-5383/ (_52) - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ قال: «العرش: السرير» .

و في قوله: وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً قال: «كان سجودهم ذلك عبادة لله» .

99-5384/ (_53) - عن محمد بن بهروز، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «إن يعقوب قال ليوسف حيث التقيا:

أخبرني-يا بني-كيف صنع بك؟فقال له يوسف: انطلق بي فأقعدت على رأس الجب، فقيل لي: انزع القميص.

فقلت لهم: إني أسألكم بوجه أبي الصديق يعقوب، لا تبدوا عورتي و لا تسلبوني قميصي، قال: فأخرج علي فلان السكين. فغشي على يعقوب، فلما أفاق، قال له يعقوب: حدثني كيف صنع بك؟فقال له يوسف: «إني أطالب-يا أبتاه-لما كففت. فكف» .

99-5385/ (_54) - عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله، و أراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة؟قال: «عاش حولين» .

قلت: فمن كان يومئذ الحجة لله في الأرض، يعقوب أم يوسف؟قال: «كان يعقوب الحجة، و كان الملك ليوسف، فلما مات يعقوب حمل يوسف عظام يعقوب في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس، ثم كان يوسف بن يعقوب الحجة» .

____________

(_50) -تفسير العيّاشي 2: 197/83.

(_51) -تفسير العيّاشي 2: 197/84.

(_52) -تفسير العيّاشي 2: 197/85.

(_53) -تفسير العيّاشي 2: 198/86.

(_54) -تفسير العيّاشي 2: 198/87.

(1) المتقدّم في الحديث (26) من تفسير هذه الآيات.

(2) في «س، ط» : نسخة بدل: خرج.