البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
309

قوله تعالى:

قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ [31]

99-5752/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن احمد بن محمد، عن عثمان بن عيسي، عن سماعة ابن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان الله عز و جل فرض للفقراء له في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون الا بأدائها، و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين، و لكن الله عز و جل فرض في اموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، فقال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ فِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* `لِلسََّائِلِ وَ اَلْمَحْرُومِ (1) فالحق المعلوم غير الزكاة، و هو شي‏ء يفرضه الإنسان علي نفسه في ماله، يجب عليه ان يفرضه علي قدر طاقته و سعة حاله‏ (2) ، فيؤدي الذي فرض علي نفسه كل يوم، و ان شاء في كل جمعة، و ان شاء في كل شهر. و قال الله عز و جل ايضا: أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً (3) و هذا غير الزكاة، و قد قال الله عز و جل ايضا يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً و الماعون ايضا، و هو القرض يقرضه، و المتاع يعيره، و المعروف يصنعه. و مما فرض الله عز و جل ايضا في المال من غير الزكاة، قوله عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (4) و من ادى ما فرض الله عليه فقد قضي ما عليه، و ادى شكر ما أنعم الله عليه في ماله، إذا هو حمده علي ما أنعم الله عليه فيه مما فضله به من السعة علي غيره، و لما وفقه لأداء ما فرض الله عز و جل، و أعانه عليه» .

5753/ (_2) -العياشي: عن زرعة، عن سماعة، قال: ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين و لكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، و قد قال الله تبارك و تعالى: وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً .

5754/

____________

_3

-علي بن ابراهيم: قوله: يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ اي لا صداقة.

____________

(_1) -الكافي 3: 498/8.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 230/29.

(_3) -تفسير القمّي 1: 371.

(1) المعارج 70: 24.

(2) في المصدر: ماله.

(3) الحديد 57: 18.

(4) الرعد 13: 21.

310

}قوله تعالى:

اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ -الى قوله تعالى- وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ [32-33] 5755/ (_1) -علي بن ابراهيم: و قوله: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ اي علي الولاء.

و كيفية خلق السماوات و الأرض تقدم في أول سورة هود، في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ (1) . و قوله: وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً تقدم الحديث في أول سورة البقرة، في قوله تعالى‏ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً (2) . و قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ تقدم حديثها في سورة يونس، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً (3) .

قوله تعالى:

وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا -الى قوله تعالى- وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [34-36]

99-5756/ (_2) - العياشي: عن حسين بن هارون-شيخ من اصحاب أبي جعفر (عليه السلام) -عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقرا هذه الآية: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ . قال: ثم قال ابو جعفر (عليه السلام) : «الثوب، و الشي‏ء لم تسأله إياه أعطاك» .

99-5757/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قرا هذه الآية: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا يقول: «سبحان من لم يجعل في احد

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 371.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 230/30.

(_3) -الكافي 8: 394/592.

(1) تقدّم في الأحاديث (1، 2، 3، 5، 6) من تفسير الآية (7) من سورة هود.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (22) من سورة البقرة.

(3) تقدّم في الأحاديث (1-3) من تفسير الآية (5) من سورة يونس.

311

من معرفة نعمه الا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في احد من معرفة إدراكه اكثر من العلم انه لا يدركه، فشكر جل و عز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما علم علم العالمين انهم لا يدركونه فجعله ايمانا، علما منه انه قد (1) وسع العباد، فلا يتجاوز ذلك، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف؟!تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا» .

و تقدم حديث في معني الآية في قوله تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ (2) .

}5758/

____________

_3

-علي بن ابراهيم: قال: و قوله يحكي قول ابراهيم: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً يعني مكة وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ* `رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ فإن الأصنام لم تضل، و انما ضل الناس بها.

99-5759/ (_4) - العياشي: عن الزهري، قال: أتي رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شي‏ء فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له: «كذبت، ان الله امر ابراهيم (عليه السلام) ان ينزل إسماعيل (عليه السلام) بمكة ففعل، فقال ابراهيم (عليه السلام) : رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ فلم يعبد احد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدة الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام» .

99-5760/ (_5) - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من أحبنا فهو منا اهل البيت» . فقلت: جعلت فداك، منكم؟قال: «منا و الله، اما سمعت قول ابراهيم (عليه السلام) : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ؟» .

99-5761/ (_6) - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من اتقي الله منكم و أصلح فهو منا اهل البيت» قال: منكم اهل البيت؟قال: «منا اهل البيت، قال فيها ابراهيم (عليه السلام) : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (3) » .

قال عمر بن يزيد: قلت له: من آل محمد؟قال: «اي و الله من آل محمد، اي و الله من أنفسهم، اما تسمع الله يقول: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ (4) ؟و قول ابراهيم (عليه السلام) : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ؟» .

99-5762/ (_7) - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أحب‏ (5) آل محمد و قدمهم علي

____________

(_3) -تفسير القمّي 1: 371.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 230/31.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 231/32.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 231/33.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 231/34.

(1) القدّ: المقدار «المعجم الوسيط-قدّ-2: 718» .

(2) تقدم في الحديث (4) من تفسير الآية (5) من هذه السورة.

(3) في «س» : فأحبنا.

(4) آل عمران 3: 68.

(5) في المصدر: تولّى.

312

جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فهو من آل محمد (عليه السلام) لتوليه آل محمد (عليهم السلام) ، لأنه من القوم بأعيانهم، و انما هو منهم بتوليه و اتباعه إياهم، و كذلك حكم الله في كتابه‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (1) و قول ابراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .

99-5763/ (_8) - ابن شهر آشوب: قال النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ :

«فانتهت الدعوة الى و الى علي» و في خبر: «انا دعوة ابراهيم» و انما عني بذلك الطاهرين، لقوله (صلى الله عليه و آله) :

«نقلت من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات لم يمسني سفاح الجاهلية» (2) .

و قد تقدمت رواية عبد الله بن مسعود في معني الآية عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً -الآية-من سورة البقرة، من طريق أصحابنا و الجمهور (3) .

قوله تعالى:

رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [37]

99-5764/ (_1) - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل (عليه السلام) ، اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد، فكانت تؤذي ابراهيم (عليه السلام) في هاجر و تغمه، فشكا ابراهيم (عليه السلام) ذلك الى الله عز و جل فأوحي الله اليه: انما مثل المراة مثل الضلع العوجاء، ان تركتها استمتعت بها، و ان أقمتها كسرتها، ثم امره ان يخرج إسماعيل و امه. فقال ابراهيم: يا رب، الى اي مكان؟قال: الى حرمي و امني و أول بقعة خلقتها من الأرض، و هي مكة. فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق، فحمل هاجر و إسماعيل و ابراهيم (عليهما السلام) ، و كان ابراهيم (عليه السلام) لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع الا قال: يا جبرئيل، الى ها هنا، الى ها هنا. فيقول جبرئيل: لا، امض امض، حتى وافي مكة، فوضعه في موضع البيت.

و قد كان ابراهيم (عليه الصلاة و السلام) عاهد سارة ان لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه

____________

(_8) -مناقب ابن شهر آشوب 2: 176.

(_1) -تفسير القمّي 1: 60.

(1) المائدة: 5: 51.

(2) يأتي في تفسير الآية التالية (37) من هذه السورة الحديث 6) و هو تابع إلى تفسير الآية (36) فموضعه الصحيح هنا.

(3) تقدّم في الحديثين (13 و 14) من تفسير الآية (124) من سورة البقرة.

313

شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم (عليه السلام) و وضعهم و أراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم، لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس و لا ماء و لا زرع؟ فقال إبراهيم (عليه السلام) : الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان و هو يكفيكم، ثم انصرف عنهم. فلما بلغ كدى، -و هو جبل بذي طوى-التفت إليهم إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثم مضى، و بقيت هاجر» و الحديث طويل ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ (1) .

99-5765/ (_2) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن حنان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية، قال: «نحن و الله بقية تلك العترة» .

99-5766/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: «هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم و مودتهم، و يعرضوا علينا نصرتهم» ثم قرأ هذا الآية: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ .

99-5767/ (_4) - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: حدثني محمد بن جعفر و علي بن سليمان، قالا:

حدثنا أحمد بن محمد، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «أ تدري لم سميت (الطائف) الطائف؟» قلت: لا. قال: «لأن الله عز و جل لما دعاه إبراهيم (عليه السلام) أن يرزق أهله من كل الثمرات، أمر قطعة من الأردن فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمي الطائف، فلذلك سميت الطائف» .

99-5768/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بإسناده، قال: قال: أبو الحسن (عليه السلام) في الطائف: «أ تدري لم سمي الطائف؟» قلت: لا. فقال: «إن إبراهيم (عليه السلام) دعا ربه أن يرزق أهله من كل الثمرات، فقطع لهم قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم أقرها الله عز و جل في موضعها، فإنما سميت الطائف للطواف بالبيت» .

99-5769/ (_6) - المفيد: في (الإختصاص) ، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد الكوفي الخزاز، قال:

حدثني أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، عن ابن فضال، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي مسروق النهدي، عن

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 371.

(_3) -الكافي 1: 322/1.

(_4) -علل الشرائع: 442/2.

(_5) -علل الشرائع: 442/1.

(_6) -الاختصاص: 85، و هذا الحديث تابع إلى تفسير الآية (36) من هذه السورة، و قد أشرنا إليه في محلّه.

(1) تقدم فى الحديث (4) من تفسير الآيات (126-129) من سورة البقرة.

314

مالك بن عطية، عن أبي حمزة، قال: دخل سعد بن عبد الملك-و كان أبو جعفر (عليه السلام) يسميه سعد الخير، و هو من ولد عبد العزيز بن مروان-على أبي جعفر (عليه السلام) ، فنشج‏ (1) كما تنشج النساء-قال-فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ما يبكيك يا سعد؟» قال: و كيف لا أبكي و أنا من الشجرة الملعونة في القرآن؟ فقال له: «لست منهم، أنت أموي منا أهل البيت، أما سمعت قول الله عز و جل يحكي عن إبراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (2) » .

99-5770/ (_7) - العياشي: عن رجل ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ إلى قوله: لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ .

قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «نحن منهم، و نحن بقية تلك الذرية» .

99-5771/ (_8) - و في رواية اخرى، عن حنان بن سدير، عنه (عليه السلام) : «نحن بقية تلك العترة» .

99-5772/ (_9) - عن الفضل بن موسى الكاتب، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «إن إبراهيم (عليه السلام) لما أسكن إسماعيل (عليه السلام) و هاجر مكة و ودعهما لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما إبراهيم (عليه السلام) : ما يبكيكما؟فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله، و في حرم الله. فقالت له هاجر: يا إبراهيم، ما كنت أرى أن نبيا مثلك يفعل ما فعلت. قال: و ما فعلت؟فقالت: إنك خلفت امرأة ضعيفة و غلاما ضعيفا، لا حيلة لهما، بلا أنيس من بشر، و لا ماء يظهر، و لا زرع قد بلغ، و لا ضرع يحلب!قال: فرق إبراهيم (عليه السلام) و دمعت عيناه عند ما سمع منها، فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام، فأخذ بعضادتي الكعبة، ثم قال: اللهم إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » .

قال أبو الحسن (عليه السلام) : «فأوحى الله إلى إبراهيم (عليه السلام) أن اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلائق، إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله؟-قال-فصعد إبراهيم (عليه السلام) أبا قبيس، فنادى في الناس بأعلى صوته، يا معشر الخلائق، إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله-قال-فمد الله لإبراهيم في صوته، حتى أسمع به أهل المشرق و المغرب و ما بينهما من جميع ما قدر الله و قضى في أصلاب الرجال من النطف، و جميع ما قدر الله و قضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة، فهناك-يا فضل-وجب الحج على جميع الخلائق، فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ بالحج عن الله» .

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 231/35.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 232/36.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 232/37.

(1) نشج الباكي، نشجا و نشيجا: تردّد البكاء في صدره من غير انتحاب. «المعجم الوسيط-نشج-2: 921» .

(2) إبراهيم 14: 36.

315

99-5773/ (_10) - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن إبراهيم خليل الرحمن (صلوات الله عليه) ، سأل ربه حين أسكن ذريته الحرم، فقال: رب ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون، فأمر الله تبارك و تعالى قطعة من الأردن حتى جاءت فطافت بالبيت سبعا، ثم أمر الله أن تقول: الطائف، فسميت الطائف لطوافها بالبيت» .

99-5774/ (_11) - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ : «أما أنه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك و نظراؤكم، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو متل العشرة السوداء في الثور الأبيض، ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت و يعظموه لتعظيم الله إياه، و إن يلقونا حيث كنا، نحن الأدلاء على الله» .

99-5775/ (_12) - عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن أبانا إبراهيم كان مما اشترط على ربه أن قال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » .

99-5776/ (_13) - و في رواية اخرى عنه، قال: كنا في الفسطاط عند أبي جعفر (عليه السلام) نحوا من خمسين رجلا، قال: فجلس بعد سكوت كان منا طويلا فقال: «ما لكم لا تنطقون، لعلكم ترون أني نبي؟لا و الله ما أنا كذلك، و لكن في قرابة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) قريبة، و ولادة، من وصلها وصله الله، و من أحبها أحبه الله، و من أكرمها أكرمه الله، أ تدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟» . فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: «تلك مكة الحرام، التي رضيها لنفسه حرما، و جعل بيته فيها» .

ثم قال: «أ تدرون أي البقاع أفضل من مكة؟» فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: «ما بين الحجر الأسود إلى باب الكعبة، ذلك حطيم إبراهيم (عليه السلام) نفسه الذي كان يذود فيه غنمه و يصلي فيه، فو الله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان، قام النهار مصليا حتى يجنه الليل، و قام الليل مصليا حتى يجنه النهار، ثم لم يعرف لنا حقا أهل البيت و حرمنا حقنا، لم يقبل الله منه شيئا أبدا.

إن أبانا إبراهيم (صلوات الله عليه) كان فيما اشترط على ربه أن قال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أما إنه لم يقل: الناس كلهم، أنتم أولئك رحمكم الله و نظراؤكم، فإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض، و ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت، و أن يعظموه لتعظيم الله إياه، و أن يلقونا أينما كنا، نحن الأدلاء على الله» .

و

في خبر آخر: «أ تدرون أي بقعة أعظم حرمة عند الله؟» فلم يتكلم أحد، و كان هو الراد على نفسه، فقال:

«ذلك ما بين الركن الأسود و المقام، إلى باب الكعبة، ذلك حطيم إسماعيل (عليه السلام) الذي كان يذود فيه غنمه» . ثم

____________

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 232/38.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 232/39.

(_12) -تفسير العيّاشي 1: 233/40.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 233/41.

316

ذكر الحديث‏ (1) .

99-5777/ (_14) - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال:

«هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم، و يعرضون علينا نصرتهم» ثم قرأ هذه الآية: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فقال: «آل محمد، ثم قال-إلينا إلينا» .

و تقدم حديث الباقر (عليه السلام) مع قتادة، في باب مقدمات الكتاب‏ (2) ، و يأتي في قوله تعالى: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ (3) .

و تقدم في قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا من سورة آل عمران، حديث جابر بن عبد الله، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) (4) .

قوله تعالى:

رَبَّنََا إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي وَ مََا نُعْلِنُ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ [38-46]

99-5778/ (_1) - العياشي: عن السري، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ: « رَبَّنََا إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي وَ مََا نُعْلِنُ وَ مََا يَخْفى‏ََ عَلَى اَللََّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ شأن إسماعيل، و ما أخفى أهل البيت» .

99-5779/ (_2) - عن حريز بن عبد الله، عمن ذكره، عن أحدهما (عليهما السلام) ، أنه كان يقرأ هذه الآية: «رب اغفر لي و لولدي» يعني إسماعيل و إسحاق.

99-5780/

____________

_3

- و في رواية اخرى: عمن ذكره، عن أحدهما (عليهما السلام) ، أنه قرأ: رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ قال:

«آدم و حواء» .

99-5781/ (_4) - عن جابر، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ .

____________

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 234/43.

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 234/44.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 234/45.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 234/46.

(_4) -تفسير العيّاشي 2352/47.

(1) تفسير العيّاشي 2: 233/42.

(2) تقدّم في الحديث (3) باب (6) في النهي عن تفسير القرآن بالرأي و النهي عن الجدال.

(3) يأتي في الحديث (4) من تفسير الآيات (15-19) من سورة سبأ.

(4) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآية (103) من سورة آل عمران.

317

قال: «هذه كلمة صحفها الكتاب، إنما كان استغفار إبراهيم (عليه السلام) لأبيه عن موعدة وعدها إياه، و إنما قال:

رب اغفر لي و لولدي. يعني إسماعيل و إسحاق. و الحسن و الحسين و الله ابنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

5782/ (_5) -علي بن إبراهيم: و أما قوله رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ قال: إنما أنزلت: (و لولدي) إسماعيل و إسحاق، }و قوله: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ غََافِلاً عَمََّا يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ إِنَّمََا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ اَلْأَبْصََارُ قال:

تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم، لا يقدرون أن يطرفوها. }قال: وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ قال: قلوبهم تتصدع من الخفقان. }ثم قال: وَ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ يا محمد يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذََابُ فَيَقُولُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنََا أَخِّرْنََا إِلى‏ََ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي حلفتم مََا لَكُمْ مِنْ زَوََالٍ أي لا تهلكون } وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسََاكِنِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني ممن قد هلكوا من بني امية وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنََا بِهِمْ وَ ضَرَبْنََا لَكُمُ اَلْأَمْثََالَ* `وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ قال: مكر بني فلان.

99-5783/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «و الله؛ للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، فو الله، فيه‏ (1) نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ (2) إنما هي طاعة الإمام، و طلبوا القتال‏ فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ (3) مع الحسين (عليه السلام) قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلى‏ََ أَجَلٍ قَرِيبٍ (4) ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) » .

99-5784/ (_7) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ (5) «إنما هي طاعة الإمام، و طلبوا القتال‏ فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ (6) مع الحسين (عليه السلام) قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلى‏ََ أَجَلٍ قَرِيبٍ (7) ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) » .

99-5785/ (_8) - عن سعد بن عمر، عن غير واحد ممن حضر أبا عبد الله (عليه السلام) ، و رجل يقول: قد ثبت دار صالح و دار عيسى بن علي-ذكر دور العباسين-فقال رجل: أراناها الله خرابا، أو خربها بأيدينا. فقال له أبو

____________

(_5) -تفسير القمّي 1: 372.

(_6) -الكافي 8: 330/506.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 235/48.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 235/49.

(1) في المصدر: و اللّه لقد.

(2) النساء 4: 77.

(3) النساء 4: 77.

(4) النساء 4: 77.

(5) النساء 4: 77.

(6) النساء 4: 77.

(7) النساء 4: 77.

318

عبد الله (عليه السلام) : «لا تقل هكذا، بل تكون مساكن القائم و أصحابه، أما سمعت الله يقول: وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسََاكِنِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ؟» .

99-5786/ (_9) - عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: « وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ و إن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال» .

99-5787/ (_10) - عن الحارث، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «إن نمرود أراد أن ينظر إلى ملك السماء، فأخذ نسورا أربعة فرباهن حتى كن نشاطا، و جعل تابوتا من خشب، و أدخل فيه رجلا، ثم شد قوائم النسور بقوائم التابوت، ثم أطارهن، ثم جعل في وسط التابوت عمودا، و جعل في رأس العمود لحما، فلما رأى النسور اللحم طرن، و طرن بالتابوت و الرجل، فارتفعن إلى السماء، فمكثن ما شاء الله. ثم إن الرجل أخرج من التابوت رأسه فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها، و نظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى الجبال إلا كالذر، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها، و نظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى إلا الماء، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها، و نظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى شيئا فلما نزل اللحم‏ (1) إلى سفل العمود، و طلبت النسور اللحم، سمعت الجبال هدة النسور فخافت من أمر السماء، و هو قول الله: وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ » .

99-5788/ (_11) - الشيخ في (مجالسه) : قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن وهبان، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن الحسين، قال:

حدثنا أبي، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله، و عليكم بالطاعة لأئمتكم، قولوا ما يقولون، و اصمتوا عما صمتوا، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ -يعني بذلك ولد العباس-فاتقوا الله فإنكم في هدنة، صلوا في عشائرهم، و اشهدوا جنائزهم، و أدوا الأمانة إليهم، و عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم و أهوال يوم القيامة» .

قوله تعالى:

يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ وَ بَرَزُوا لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ [48]

____________

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 235/50.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 235/51.

(_11) -الأمالي 2: 280.

(1) في البحار 12: 44/36: لا يرى شيئا، ثمّ وقع في ظلمة لم ير ما فوقه و ما تحته، ففزع فألقى اللحم، فأتبعته النسور منقضّات.

319

99-5789/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان بن جعفر، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ . قال: «تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب» .

فقال الأبرش: فقلت: إن الناس يومئذ لفي شغل عن الأكل!فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع و شرب الحميم و هم في العذاب، فكيف يشتغلون عنه في الحساب؟» .

99-5790/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله‏ (1) (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ . قال: «تبدل خبزا نقيا يأكل منه الناس حتى يفرغوا من الحساب» .

فقال له قائل: إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكل و الشرب!فقال: «إن الله عز و جل خلق ابن آدم أجوف، و لا بد له من الطعام و الشراب، أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار و قد استغاثوا؟و الله عز و جل يقول: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ (2) ؟» .

99-5791/

____________

_3

- و عنه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبو منصور، عن أبي الربيع، قال سأل نافع أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ أي أرض تبدل يومئذ؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) :

«أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز و جل من الحساب» .

فقال نافع: إنهم عن الأكل لمشغولون؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أهم يومئذ أشغل، أم إذ هم في النار؟» فقال نافع: بل إذ هم في النار. قال: «و الله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم» .

فقال: صدقت، يا بن رسول الله.

99-5792/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن ثوبان: أن يهوديا جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال له: يا

____________

(_1) -الكافي 6: 286/1.

(_2) -الكافي 6: 286/4.

(_3) -الكافي 8: 120/93.

(_4) -علل الشرائع: 96/5.

(1) في المصدر: أبا جعفر.

(2) الكهف 18: 29.

320

محمد، أسألك فتخبرني فيه. فرفسه ثوبان برجله، و قال له: قل يا رسول الله. فقال: لا أدعوه إلا بما سماه أهله. قال:

أ رأيت قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ أين الناس يومئذ؟قال: «في الظلمة دون المحشر» .

قال: فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟قال: «كبد الحوت» . قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟قال:

«السلسبيل» قال: صدقت، يا محمد.

99-5793/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لقد خلق الله عز و جل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز و جل آدم أبا هذا البشر، و خلق ذريته منه، و لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار و العصاة منذ خلقها عز و جل، لعلكم ترون إذا كان يوم القيامة و صير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه!بلى و الله، ليخلقن الله خلقا من غير فحولة و لا إناث، يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم، و سماء تظلهم، أليس الله عز و جل يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ ، و قال الله عز و جل: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » (1) .

99-5794/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير، عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث يصف فيه المحشر، قال: « تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة» .

99-5795/ (_7) - المفيد في (إرشاده) قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال:

حدثني الزبير بن أبي بكر، قال حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الزهري، قال: حج هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: يا أمير المؤمنين، هذا محمد بن علي بن الحسين. قال هشام: المفتون به أهل العراق؟قال: نعم. فقال:

اذهب إليه، فقل له، يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «يحشر الناس على مثل قرص نقي، فيها أنهار متفجرة، يأكلون و يشربون حتى يفرغ من

____________

(_5) -الخصال: 358/45.

(_6) -تفسير القمّي 2: 252.

(_7) -الإرشاد: 264.

(1) سورة ق 50: 15.

321

الحساب» .

قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: يقول لك ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟!فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «هم في النار أشغل، و لم يشتغلوا عن أن‏ (1) قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ (2) » . فسكت هشام لا يرجع كلاما.

الطبرسي في (الإحتجاج) : عن عبد الرحمن بن عبيد الله الزهري، قال: حج هشام بن عبد الملك، و ذكر الحديث بعينه‏ (3) .

99-5796/ (_8) - العياشي: عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عليه السلام) . قال: « تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليست عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة» .

99-5797/ (_9) - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله‏ (4) (عليه السلام) عن قول الله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ .

قال: «تبدل خبزة نقية، يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الله‏ وَ مََا جَعَلْنََاهُمْ جَسَداً لاََ يَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ (5) » .

99-5798/ (_10) - عن محمد، عن محمد بن هاشم، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له الأبرش الكلبي: بلغني أنك قلت في قول الله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ أنها تبدل خبزة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «صدقوا، تبدل الأرض خبزة نقية في الموقف، يأكلون منها» . فضحك الأبرش، و قال: أما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟فقال: «ويحك، في أي المنزلتين هم أشد شغلا و أسوء حالا، إذ هم في الموقف، أو في النار يعذبون» ؟فقال: لا، في النار. فقال: «ويحك، و إن الله يقول: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * `فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ* `فَشََارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ* `فَشََارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ (6) » قال: فسكت.

99-5799/ (_11) - و في خبر آخر عنه (عليه السلام) قال: «و هم في النار لا يشغلون عن أكل الضريع و شرب الحميم و هم في العذاب، فكيف يشتغلون عنه في الحساب؟» .

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 236/52.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 327/53.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 237/54.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 237/55.

(1) في المصدر: يشغلوا إلى أن.

(2) الأعراف 7: 50.

(3) الإحتجاج 2: 323.

(4) في المصدر: أبا جعفر.

(5) الأنبياء 21: 8.

(6) الواقعة 56: 52-55.

322

99-5800/ (_12) - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ قال: «تبدل خبزة نقية، يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب» .

فقال له قائل: «إنهم يومئذ في شغل عن الأكل و الشرب؟!فقال له: «ابن آدم خلق أجوف، لا بد له من الطعام و الشراب، أهم أشد شغلا، أم و هم في النار و قد استغاثوا؟فقال: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ (1) ؟» .

99-5801/ (_13) - عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لقد خلق الله في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنوها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله آدم أبا هذا البشر، و خلق ذريته منه، و لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها الله، و لا خلت النار من أرواح الكافرين منذ خلقها الله. لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة، و صير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه!بلى و الله، ليخلقن خلقا من غير فحولة و لا إناث، يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلهم، أليس الله يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ و قال الله:

أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (2) » .

5802/ (_14) -قال علي بن إبراهيم: قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ قال: تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف، يأكل منها المؤمنون.

قوله تعالى:

وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ [49-52] 5803/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ قال: مقيدين بعضهم إلى بعض: سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ قال: السرابيل: القمص.

____________

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 238/56.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 238/57.

(_14) -تفسير القمّي 1: 372.

(_1) -تفسير القمّي 1: 372.

(1) الكهف 18: 29.

(2) سورة ق 50: 15.

323

99-5804/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ : «و هو الصفر الحار الذائب، انتهى حره، يقول الله عز و جل: وَ تَغْشى‏ََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار» .

5805/

____________

_3

-و قال في قوله: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ : يعني محمدا وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ أي أولو العقول.

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 372.

(_3) -تفسير القمّي 1: 372.

324

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

325

المستدرك (سورة إبراهيم)

قوله تعالى:

ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ [14]

99- (_1) - تحف العقول: عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال-في حديث طويل-: «فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ فاحذروا زهرة الحياة الدنيا و غرورها و شرورها، و تذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنة، و حبها خطيئة» .

____________

(_1) -تحف العقول: 273.

326

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

327

سورة الحجر

328

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

329

سورة الحجر فضلها

99-5806/ (_1) - خواص القرآن: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة اعطي من الحسنات بعدد المهاجرين و الأنصار، و من كتبها بزعفران و سقاها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها، و من كتبها و جعلها في عضده، و هو يبيع و يشتري، كثر بيعه و شراؤه، و يحب الناس معاملته، و كثر رزقه بإذن الله تعالى ما دامت عليه» .

99-5807/ (_2) - و قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها بزعفران و سقاها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها، و من كتبها و جعلها في خزينته أو جيبه، و غدا و خرج و هي في صحبته فإنه يكثر كسبه، و لا يعدل أحد عنه بما يكون عنده مما يبيع و يشتري، و تحب الناس معاملته» .

____________

(_1) -خواص القرآن: 3 «قطعة منه» .

(_2) -خواص القرآن: 3.

330

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

331

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ` الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ* `رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- يَعْلَمُونَ [1-3] معنى الر قد تقدم‏ (1) .

99-5808/ (_1) - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من عند الله: لا يدخل الجنة إلا مسلم. فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. ثم قال: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ أي يشغلهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » .

99-5809/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله‏ (2) (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ قال: هو إذا خرجت أنا و شيعتي، و خرج عثمان و شيعته، و نقتل بني امية، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» .

99-5810/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ بفتح السين

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 372.

(_2) -مختصر بصائر الدرجات: 18.

(_3) -مختصر بصائر الدرجات: 71.

(1) تقدّم في الحديث (1 و 2) من تفسير الآيات (1-2) من سورة يونس، و الحديث (1) من تفسير الآيات (1-6) من سورة هود.

(2) في المصدر: أبو جعفر.

332

مثقلة اللام، هكذا قرأها.

99-5811/ (_4) - الإمام العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً (1) لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع‏ وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ (2) يشفع لها بتأخير الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ (3) لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء. (4)

قال الصادق (عليه السلام) : و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا يغني عنه، فأما في القيامة، فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف-بين الجنة و النار-محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا، كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار، و نظرائهم في العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور، و يتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا. و إنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا. و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائه و أكثر من ذلك، إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له:

هؤلاء-فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و أولئك النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية: لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا، منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار» .

99-5812/ (_5) - العياشي: عن عبد الله بن عطاء المكي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ .

قال: «ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق: أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم. ثم يود سائر الخلق أنهم كانوا مسلمين» .

99-5813/ (_6) - و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «فثم يود الخلق أنهم كانوا مسلمين» .

قوله تعالى:

وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ -إلى قوله تعالى- وَ مََا كََانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [4-8]

____________

(_4) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 241.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 239/1.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 239/2.

(1) البقرة 2: 48.

(2) البقرة 2: 48.

(3) البقرة 2: 48.

(4) «فداء» ليس في المصدر.

333

5814/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ أي أجل مكتوب. }}}ثم حكى قول قريش لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ* `لَوْ مََا تَأْتِينََا بِالْمَلاََئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ أي هلا تأتينا بالملائكة؟فرد الله عز و جل عليهم، فقال: مََا نُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ مََا كََانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ قال: لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا و هلكوا.

قوله تعالى:

وَ لَوْ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً -إلى قوله تعالى- شِهََابٌ مُبِينٌ [14-18] 5815/ (_2) -علي بن إبراهيم قال: وَ لَوْ فَتَحْنََا أيضا عَلَيْهِمْ بََاباً مِنَ اَلسَّمََاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* `لَقََالُوا إِنَّمََا سُكِّرَتْ أَبْصََارُنََا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ* `وَ لَقَدْ جَعَلْنََا فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً قال: منازل الشمس و القمر.

وَ زَيَّنََّاهََا لِلنََّاظِرِينَ بالكواكب.

و رواه الطبرسي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) .

} وَ حَفِظْنََاهََا مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ رَجِيمٍ معنى الرجيم تقدم حديثه في سورة آل عمران، في قوله تعالى:

وَ إِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهََا مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ (2) .

5816/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: إِلاََّ مَنِ اِسْتَرَقَ اَلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ مُبِينٌ قال: لم تزل الشياطين تصعد إلى السماء و تتجسس، حتى ولد النبي (صلى الله عليه و آله) .

99-5817/ (_4) - قال علي بن إبراهيم: و روي عن آمنة ام النبي (صلى الله عليه و آله) أنها قالت: لما حملت برسول الله (صلى الله عليه و آله) : لم أشعر بالحمل، و لم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، و رأيت في نومي كأن آتيا أتاني، فقال لي: قد حملت بخير الأنام. ثم وضعته يتقي الأرض بيديه و ركبتيه، و رفع رأسه إلى السماء، و خرج مني نور،

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 373.

(_2) -تفسير القمّي 1: 373.

(_3) -تفسير القمّي 1: 373.

(_4) -تفسير القمّي 1: 373.

(1) مجمع البيان 6: 509. و فيه: بالكواكب النيّرة.

(2) آل عمران 3: 36. و لم يرد هناك حديث في معنى الرجيم، و الرجيم: هو المرجوم باللعن، المشؤوم، المطرود من مواضع الخير: إذ لا يذكره مؤمن إلاّ لعنه. و قيل: المرمي بالشهب. انظر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 16، مجمع البيان 2: 509، مجمع البحرين -رجم-6: 68. و ستأتي أحاديث بهذا المعنى في تفسير الآيات (98-100) من سورة النحل.

334

أضاء ما بين السماء و الأرض.

و رميت الشياطين بالنجوم، و حجبوا من السماء، و رأت قريش الشهب تتحرك و تزول و تسير في السماء ففزعوا، و قالوا: هذا قيام الساعة. و اجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة، و كان شيخا كبيرا مجربا، فسألوه عن ذلك، فقال:

انظروا إلى هذه النجوم التي تهتدون بها في ظلمات البر و البحر، فإن كانت قد زالت فهي الساعة، و إن كانت ثابتة فهو لأمر قد حدث.

و كان بمكة رجل يهودي يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم تتحرك و تسير في السماء، خرج إلى نادي قريش و قال: يا معشر قريش، هل ولد الليلة فيكم مولود؟فقالوا: لا، فقال: أخطأتم و التوراة، قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء و أفضلهم، و هو الذي نجده في كتبنا، أنه إذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين، و حجبوا من السماء. فرجع كل واحد إلى منزله يسأل أهله، فقالوا: قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن. فقال اليهودي: اعرضوه علي. فمشوا معه إلى باب آمنة، فقالوا لها: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينيه، و كشف عن كتفه، فرأى شامة سوداء عليها شعرات، فسقط إلى الأرض مغشيا عليه، فضحكوا منه، فقال: أ تضحكون، يا معشر قريش؟هذا نبي السيف، ليبيدنكم، و ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد. و تفرق الناس يتحدثون بخير اليهودي.

فلما رميت الشياطين بالنجوم أنكرت ذلك، و اجتمعوا إلى إبليس، فقالوا: قد منعنا من السماء، و قد رمينا بالشهب!فقال: اطلبوا، فإن أمرا قد حدث في الدنيا. فتفرقوا، فرجعوا، و قالوا: لم نر شيئا. فقال إبليس: أنا لها بنفسي. فجال ما بين المشرق و المغرب، حتى انتهى إلى الرحم فرآه محفوفا بالملائكة، و جبرئيل على باب الحرم بيده حربة، فأراد إبليس أن يدخل، فصاح به جبرئيل، فقال: اخسأ يا ملعون. فجاء من قبل حراء، فصار مثل الصر (1) ، ثم قال: يا جبرئيل حرف أسألك عنه. قال: و ما هو؟قال: ما هذا، و ما اجتماعكم في الدنيا؟فقال: نبي هذه الأمة قد ولد، و هو آخر الأنبياء و أفضلهم. قال: هل لي فيه نصيب؟قال: لا. قال: ففي أمته؟قال: بلى. قال: قد رضيت.

99-5818/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: «كان إبليس (لعنة الله) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) ، حجب عن ثلاث سماوات، و كان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، حجب عن السبع كلها، و رميت الشياطين بالنجوم، و قالت قريش: هذا قيام الساعة، كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. و قال عمرو بن أمية، و كان من أزجر (2) أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، و يعرف بها أزمان الشتاء و الصيف، فإن كان رمي بها،

____________

(_4) -الأمالي: 235/1.

(1) الصّرّ: طائر كالعصفور أصفر. «أقرب الموارد-صرر-: 643» و في الحديث الآتي: ثمّ صار مثل الصّرّ، و هو العصفور.

(2) الزّجر: العيافة، و هو ضرب من التّكهّن. «لسان العرب-زجر-4: 319» .

335

فهو هلاك كل شي‏ء، و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها، فهو أمر حدث.

و أصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي ليس منها صنم إلا و هو منكب على وجهه، و ارتجس‏ (1) في تلك الليلة إيوان كسرى، و سقطت منه أربعة عشر شرفة، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى الموبذان‏ (2) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، و قد قطعت دجلة و انتشرت‏ (3) في بلادهم، و انقصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء (4) ، و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، و انتزع علم الكهنة، و بطل سحر السحرة، و لم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، سموا آل الله عز و جل-قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) -إنما سموا آل الله عز و جل لأنهم في بيت الله الحرام.

و قالت آمنة: إن ابني-و الله-سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شي‏ء، و سمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا. و أتي به عبد المطلب لينظر إليه، و قد بلغه ما قالت امه، فأخذه و وضعه في حجره، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني # هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان # وفاق شأنه جميع الشان‏ (5)

ثم عوذه بأركان الكعبة، و قال فيه أشعارا» .

قال: «و صاح إبليس (لعنه الله) في أبالستة، فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماوات و الأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع‏ (6) عيسى بن مريم، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث. فافترقوا، ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس (لعنه الله) ، أنا لهذا الأمر، ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا (7) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر-و هو العصفور-فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل:

وراءك، لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه و آله) . فقال له: هل لي فيه نصيب؟قال: لا، قال: ففي أمته؟قال: نعم. قال: رضيت» .

____________

(1) الرّجس: الصّوت الشديد، و ارتجس البناء: رجف. انظر «المعجم الوسيط-رجس-1: 330» .

(2) الموبذان للمجوس: كقاضي القضاة عند المسلمين، و الموبذ: القاضي. «لسان العرب-موبذ-3: 511» .

(3) في المصدر: و انسربت.

(4) دجلة العوراء: اسم لدجلة البصرة، علم لها. «معجم البلدان 2: 442» .

(5) (وفاق... الشأن) ليس في «س، و المصدر» .

(6) في المصدر: ولد.

(7) في المصدر: محفوظا.

336

99-5819/ (_1) - العياشي: عن بكر بن محمد الأزدي، عن عمه عبد السلام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا عبد السلام، احذر الناس و نفسك» .

فقلت: بأبي أنت و أمي، أما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم، فأما نفسي فكيف؟ قال: «إن الخبيث المسترق السمع يجيئك فيسترق، ثم يخرج في صورة آدمي، فيقول: قال عبد السلام» .

فقلت: بأبي أنت و أمي، هذا ما لا حيلة له. قال: «هو ذلك» .

قوله تعالى:

وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ -إلى قوله تعالى- وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ [19-20] 5820/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ أي الجبال: وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْزُونٍ* `وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ قال: لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا.

99-5821/

____________

_3

- قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْزُونٍ : «فإن الله تبارك و تعالى أنبت في الجبال الذهب و الفضة و الجوهر و الصفر و النحاس و الحديد و الرصاص و الكحل و الزرنيخ، و أشباه ذلك لا يباع إلا وزنا» .

قوله تعالى:

وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [21] 5822/ (_4) -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال:

الخزانة: الماء الذي ينزل من السماء فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء.

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 239/3.

(_2) -تفسير القمّي 1: 374.

(_3) -تفسير القمّي 1: 374.

(_4) -تفسير القمّي 1: 375.

337

99-5823/ (_2) - ابن الفارسي في (الروضة) : روي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) أنه قال: «في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البر و البحر-قال-و هذا تأويل قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ و إن بين القائمة من قوائم العرش، و القائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسيرة ألف عام، و العرش يكسى كل يوم.

سبعين‏ (1) لونا من النور، لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله، و الأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة.

و إن كان لله ملكا يقال له: حزقائيل، له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، فخطر له خاطر بأن قال: هل فوق العرش شي‏ء؟فزاده الله مثلها أجنحة اخرى، فكان له ست و ثلاثون ألف جناح، ما بين الجناح، إلى الجناح خمسمائة عام، ثم أوحى الله إليه: أيها الملك، طر، فطار مقدار عشرين ألف عام و لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح و القوة، و أمره أن يطير، فطار مقدار عشرين ألف عام، و لم ينل أيضا، فأوحى الله إليه: أيها الملك، لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك و قوتك، لم تبلغ إلى ساق العرش. فقال الملك: سبحان ربي الأعلى، فأنزل الله عز و جل: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى (2) فقال النبي (صلى الله عليه و آله) :

اجعلوها في سجودكم» .

99-5824/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه. فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: إن هذا ماء قريب عهد بالعرش. ثم أنشأ يحدث، فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله عز و جل أن ينبت به لهم ما يشاء، رحمة منه لهم، أوحى إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فامطري عليهم. فيكون كذا و كذا عبابا (3) و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطرا إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) ، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد» .

99-5825/ (_4) - و عنه، قال: و حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) قال: «قال لي أبي (عليه السلام) : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتى يصير ماء لكيلا يضربه شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق نقمة من الله عز و جل، يصيب بها من يشاء من عباده. ثم

____________

(_2) -روضة الواعظين 47.

(_3) -الكافي 8: 239/326.

(_4) -الكافي 8: 240/326.

(1) في المصدر زيادة: ألف.

(2) الأعلى 87: 1.

(3) العباب: المطر الكثير. «لسان العرب-عبب-1: 573» .

338

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك» .

و روى ذلك الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) .

99-5826/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله) ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر (2) ، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) : «لما صعد موسى (عليه السلام) الطور، فنادى ربه عز و جل، قال: رب أرني خزائنك قال: يا موسى:

إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: لكن: فيكون» .

قوله تعالى:

وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [22] 5827/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: التي تلقح الأشجار.

99-5828/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) حين سأله عن الرياح، قال: «و لله عز ذكره رياح رحمة لواقح و غير ذلك، ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر، و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الأرض، و رياح تعصر السحاب فتمطره بإذن الله» .

99-5829/

____________

_3

- العياشي: عن ابن وكيع، عن رجل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تسبوا الريح، فإنها بشر (3) ، و إنها نذر، و إنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها، و تعوذوا به من شرها» .

99-5830/ (_4) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لله رياح رحمة لواقح، ينشرها بين يدي رحمته» .

____________

(_5) -التوحيد: 133/17.

(_1) -تفسير القمّي 1: 375.

(_2) -الكافي 8: 91/63.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 239/4.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 239/5.

(1) قرب الاسناد: 35.

(2) (عن عمه عبد اللّه بن عامر) ليس في «ط» .

(3) البشور، من الرياح: التي تبشّر بالمطر. جمعها بشر. «المعجم الوسيط-بشر-1: 58» .

339

قوله تعالى:

فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ [22-23] 5831/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ أي لا تقدرون أن تخزنوه: وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ أي نرث الأرض و من عليها.

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ [24]

99-5832/ (_2) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ ، قال: «هم المؤمنون من هذه الامة» .

99-5833/

____________

_3

- الشيباني في (نهج البيان) قال: روي عن الصادق (عليه السلام) : «أن المستقدمين أصحاب الحسنات، و المستأخرين أصحاب السيئات» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [26] 5834/ (_4) -علي بن إبراهيم: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ قال: الماء المتصلصل بالطين: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قال: حمأ متغير.

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 375.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 240/6.

(_3) -نهج البيان 2: 161. «مخطوط» .

(_4) -تفسير القمّي 1: 375.

340

99-5835/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله عز و جل خلق المؤمن من طينة الجنة، و خلق الكافر من طينة النار-و قال-إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا، طيب روحه و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره» .

قال: و سمعته يقول: «الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عز و جل بينهم و بين شيعتهم-و قال- طينة الناصب من حمأ مسنون، و أما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، و لا ناصب عن نصبه، و لله المشيئة فيهم» .

99-5836/

____________

_3

- العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : قال الله للملائكة:

إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ (1) قال:

و كان ذلك من الله تقدمة منه إلى الملائكة احتجاجا منه عليهم، و ما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا و نذرا، فاغترف الله غرفة بيمينه-و كلتا يديه يمين‏ (2) -من الماء العذب الفرات، فصلصلها في كفه فجمدت، ثم قال: منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين، الأئمة المهديين، الدعاة إلى الجنة، و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا ابالي، و لا اسأل عما أفعل و هم يسألون.

ثم اغترف الله غرفة بكفه الاخرى من الماء الملح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة، و العتاة، و إخوان الشياطين، و أئمة الكفر، و الدعاة إلى النار، و أتباعهم إلى يوم القيامة، و لا ابالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. و اشترط في ذلك البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء لله فيهم، ثم خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلهما، ثم أكفأهما قدام عرشه، و هما بلة من طين» .

}}}قوله تعالى:

وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ* `وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*

____________

(_2) -الكافي 2: 2/2.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 240/7.

(1) الحجر 15: 28 و 29.

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه) : لمّا كانت اليد كناية عن القدرة، فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة و النعمة و الفضل، و بالشمال القدرة على العذاب و القهر و الابتلاء، فالمعنى: أنّ عذابه و قهره و إمراضه و إماتته و سائر المصائب و العقوبات لطف و رحمة لاشتماله على الحكم الخفيّة و المصالح العامة، و به يمكن أن يفسّر ما ورد في الدعاء: و الخير في يديك. بحار الأنوار 5: 238.

341

فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ -إلى قوله تعالى- إِلى‏ََ يَوْمِ اَلدِّينِ [27-35]

99-5837/ (_1) - (تحفة الإخوان) قال: ذكر بعض المفسرين، بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، أنه قال: أخبرني عن خلق آدم، كيف خلقه الله تعالى؟ قال: «إن الله تعالى لما خلق نار السموم، و هي نار لا حر لها و لا دخان، فخلق منها الجان، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ و سماه مارجا، و خلق منه زوجه و سماها مارجة، فواقعها فولدت الجان، ثم ولد الجان ولدا و سماه الجن، و منه تفرعت قبائل الجن، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد الجان الذكر و الأنثى، و يولد الجن كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفا ذكرا و أنثى، و ازدادوا حتى بلغوا عدة الرمال.

و تزوج إبليس بامرأة من ولد الجان يقال لها: لهبا بنت روحا (1) بن سلساسل‏ (2) ، فولدت منه بيلقيس‏ (3)

و طونة في بطن واحد، ثم شعلا و شعيلة في بطن واحد، ثم دوهر و دوهرة في بطن واحد، ثم شوظا و شيظة في بطن واحد، ثم فقطس و فقطسة في بطن واحد، فكثر أولاد إبليس (لعنة الله) حتى صاروا لا يحصون، و كانوا يهيمون على وجوههم كالذر، و النمل، و البعوض، و الجراد، و الطير، و الذباب. و كانوا يسكنون المفاوز (4) و القفار، و الحياض، و الآجام، و الطرق، و المزابل، و الكنف‏ (5) ، و الأنهار، و الآبار، و النواويس‏ (6) ، و كل موضع وحش، حتى امتلأت الأرض منهم. ثم تمثلوا بولد آدم بعد ذلك، و هم على صور الخيل، و الحمير، و البغال، و الإبل، و المعز، و البقر، و الغنم، و الكلاب، و السباع، و السلاحف.

فلما امتلأت الأرض من ذرية إبليس (لعنه الله) أسكن الله الجان الهواء دون السماء، و أسكن ولد الجن في سماء الدنيا، و أمرهم بالعبادة و الطاعة و هو قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ (7) .

و كانت السماء تفتخر على الأرض، و تقول: إن ربي رفعني فوقك، و أنا مسكن الملائكة، و في العرش و الكرسي و الشمس و القمر و النجوم، و خزائن الرحمة، و مني ينزل الوحي. فقالت الأرض: إن ربي بسطني و استودعني عروق الأشجار و النبات و العيون، و خلق في الثمرات و الأنهار و الأشجار. فقالت لها السماء: ليس

____________

(_1) -تحفة الإخوان: 62 «مخطوط» .

(1) في المصدر: دوحا.

(2) في المصدر: سلبائيل.

(3) في المصدر: بلقيس.

(4) المفاوز: جمع مفازة، البرّيّة القفر. «لسان العرب-فوز-5: 393» .

(5) الكنف: واحدها الكنيف، و هو الحضيرة المتّخذة للإبل و الغنم، و المرحاض. «المعجم الوسيط-كنف-2: 801» .

(6) النواويس: جمع ناووس أو ناءوس، مقبرة النصارى. و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثّة الميّت. «أقرب الموارد-نوس-2: 1358» .

(7) الذاريات 51: 56.

342

عليك أحد يذكر الله تعالى؟ فقالت الأرض: يا رب، إن السماء تفتخر علي، إذ ليس علي أحد يذكرك. فنوديت الأرض: أن اسكني، فإني أخلق من أديمك صورة لا مثل لها من الجن‏ (1) ، و أرزقه العقل و العلم و الكتاب و اللسان، و انزل عليه من كلامي، ثم أملأ بطنك و ظهرك و شرقك و غربك على مزاج تربك في اللون، و الحرية، و السرية، و افتخري يا أرض على السماء بذلك.

ثم استقرت الأرض و سألت ربها أن يهبط إليها خلقا، فأذن لها بذلك، على أن يعبدوه و لا يعصوه-قال- و هبط الجن و إبليس اللعين و سكنا الأرض، فأعطوا على ذلك العهد، و نزلوا و هم سبعون ألف قبيلة يعبدون الله حق عبادته دهرا طويلا.

ثم رفع الله إبليس إلى سماء الدنيا لكثرة عبادته، فعبد الله تعالى فيها ألف سنة، ثم رفع إلى السماء الثانية، فعبد الله تعالى فيها ألف سنة، و لم يزل يعبد الله في كل سماء ألف سنة حتى رفعه الله إلى السماء السابعة، و كان أول يوم في السماء الأولى السبت، و الأحد في الثانية، حتى كان يوم الجمعة صير في السماء السابعة، و كان يعبد الله حق عبادته، و يوحده حق توحيده، و كان بمنزلة عظيمة حتى إذا مر به جبرئيل و ميكائيل، يقول بعضهم لبعض:

لقد أعطي هذا العبد من القوة على طاعة الله و عبادته ما لم يعط أحد من الملائكة.

فلما كان بعد ذلك بدهر طويل، أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط إلى الأرض، و يقبض من شرقها و غربها و قعرها و بسطها قبضة، ليخلق منها خلقا جديدا، ليجعله أفضل الخلائق» .

99-5838/ (_2) - و عنه: قال ابن عباس: فنزل إبليس (لعنه الله) فوقف وسط الأرض، و قال: يا أيتها الأرض، إني جئتك ناصحا لك، إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا يفضله على جميع الخلق، و أخاف أن يعصيه، و قد أرسل الله إليك جبرئيل، فإذا جاءك فاقسمي عليه أن لا يقبض منك شيئا. فلما هبط جبرئيل بإذن ربه، نادته الأرض، و قالت:

يا جبرئيل، بحق من أرسلك إلي، لا تقبض مني شيئا، فإني أخاف أن يعصيه ذلك الخلق، فيعذبه في النار. قال:

فارتعد جبرئيل من هذا القسم، و رجع إلى السماء و لم يقبض منها شيئا، فأخبر الله تعالى بذلك، فبعث الله تعالى ميكائيل ثانية، فجرى له مثل ما جرى لجبرئيل، فبعث الله عزرائيل ملك الموت، فلما هم بها أن يقبض منها، قالت له مثل ما قالت لهما، فقال: و عزة ربي لا أعصي له أمرا. ثم قبض منها قبضة من شرقها و غربها و حلوها و مرها و طيبها و مالحها و خسيسها (2) و قعرها و بسطها، فقدم ملك الموت بالقبضة، و وقف أربعين عاما لا ينطق، فأتاه النداء أن يا ملك الموت، ما صنعت؟فأخبره بجميع القضية. قال الله تعالى: و عزتي و جلالي لاسلطنك على قبض أرواح هذا الخلق الذي أخلقه؛ لقلة رحمتك. فجعل الله نصف تلك القبضة في الجنة، و النصف الآخر في النار. قال:

و خلق الله آدم من سبع أرضين: فرأسه من الأرض و الاولى، و عنقه من الثانية، و صدره من الثالثة، و يداه من الرابعة،

____________

(_2) -تحفة الإخوان: 63 «مخطوط» .

(1) في «س» : الحسن.

(2) في المصدر: و حسنها.

343

و بطنه و ظهره من الخامسة، و فخذاه و عجزه من السادسة، و ساقاه و قدماه من السابعة.

5839/

____________

_3

-و عنه: قال ابن عباس: خلق الله آدم (عليه السلام) على الأقاليم: فرأسه من تربة الكعبة، و صدره من تربة الدهناء (1) ، و بطنه و ظهره من تربة الهند، و يداه من تربة المشرق، و رجلاه من تربة المغرب. و فيه تسعة أبواب: سبعة في رأسه، و هي: عيناه و أذناه و منخراه و فمه، و اثنان في بدنه، و هما: قبله و دبره. و خلق فيه الحواس: ففي العينين حاسة البصر، و في الأذنين حاسة السمع، و في منخرية الشم، و في فمه الذوق، و في يديه اللمس، و في رجليه المشي، و خلق الله له لسانا ينطق، و خلق له أسنانا: أربع ثنيات، و أربع رباعيات، و أربعة أنياب، و ستة عشر ضرسا.

ثم ركب في رقبته ثمان فقرات، و في ظهره أربع عشرة فقرة، و في جنبه الأيمن ثمانية أضلاع، و في الأيسر سبعة، و واحد أعوج للعلم السابق، لأنه خلق منه حواء (عليها السلام) .

ثم خلق القلب فجعله في الجانب الأيسر من الصدر، و خلق المعدة أمام القلب، و خلق الرية، و هي كالمروحة للقلب، و خلق الكبد و جعله في الجانب الأيمن، و ركب فيها المرارة، و خلق الطحال في الجانب الأيسر محاذي الكبد، و خلق الكليتين إحداهما فوق الكبد و الاخرى فوق الطحال، و خلق ما بين ذلك حجبا و أمعاء، و ركب سن‏ (2) الصدر و دخله في الأضلاع، و خلق العظام، ففي الكتف عظم، و في الساعدين عظمين، و في الكف خمسة أعظم و في كل إصبع ثلاثة أعظم، إلا الإبهام ففيه عظمان، و جعل في الوركين عظمين.

ثم ركب فيها العروق و جعل أصلها الوتين، و هو بيت الدم الذي ينفجر منه إلى البدن، و هي عروق مختلفة، أربعة تسقي الدماغ، و أربعة تسقي العينين، و أربعة تسقي الأذنين، و أربعة تسقي المنخرين، و أربعة تسقي الشفتين، و اثنان يسقيان الصدغين، و عرقان في اللسان، و عرقان في الفم يسقيان الأسنان إلى الدماغ، و سبعة تسقي العنق، و سبعة تسقي الصدر، و عشرة تسقي الظهر، و عشرة تسقي البطن، و سائر العروق تسقي سائر البدن متفرقة، لا يعلم عددها إلا الله تعالى خالقها.

و اللسان ترجمان، و العينان سراجان، و الأذنان سماعان، و المنخران نقيبان، و اليدان جناحان، و الرجلان سياران، و الكبد فيه الرحمة، و الطحال فيه الضحك، و الكليتان فيهما المكر، و الرئة فيها الخفة، و هي مروحة القلب، و المعدة خزانة، و القلب عماد الجسد، فإذا صلح صلح الجسد.

قال: فلما خلق الله تعالى آدم على هذه الصورة، أمر الملائكة فحملوه، و وضعوه على باب الجنة عدة من الملائكة، و كان جسدا لا روح فيه، و كانت الملائكة تتعجب منه و من صفته و صورته، لأنهم لم يكونوا رأوا مثله، فذلك قوله تعالى: هَلْ أَتى‏ََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (3) يعني لم يكن إنسانا موصوفا. و كان إبليس ممن يطيل النظر إليه، و يقول: ما خلق الله تعالى هذا إلا لأمر، فربما أدخل في فيه و أخرج،

____________

(_3) -تحفة الإخوان: 63 «مخطوط» .

(1) الدّهناء: الفلاة و الدّهناء: موضع كلّه رمل. «لسان العرب-دهن-13: 163» .

(2) السّنّ: حرف الفقار، و في «ط» : سيف.

(3) الإنسان 76: 1.

344

فإنه خلق ضعيف خلق من طين، و هو أجوف، و الأجوف لا بد له من مطعم. و قيل: إنه قال يوما للملائكة: أما تعلمون أنتم لم فضل هذا الخلق عليكم؟قالوا: نطيع ربنا و لا نعصيه، و هو يقول في ذلك: لئن فضل هذا الخلق علي لأعصينه، و إن فضلت عليه لاهلكنه.

قال: فلما أراد الله أن ينفخ فيه الروح، خلق روح آدم (عليه السلام) ليست كالأرواح، و هي روح فضلها الله تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة و غيرها، فذلك قوله تعالى: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ ، و قال الله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) . قال: فلما خلق الله تعالى روح آدم (عليه السلام) أمر بغمسها في جميع الأنوار، ثم أمرها أن تدخل في جسد آدم (عليه السلام) بالتأني دون الاستعجال، فرأت الروح مدخلا ضيقا و منافذ ضيقة، فقالت: يا رب، كيف أدخل من الفضاء إلى الضيق؟فنوديت: أن ادخلي كرها. فدخلت الروح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم (عليه السلام) ، فجعل ينظر إلى بدنه و لا يقدر على الكلام، و نظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فصارت الروح إلى أذنيه، فجعل يسمع تسبيح الملائكة. ثم جعلت الروح تدور في رأسه و دماغه، و الملائكة قبل خلقه بذلك، قوله تعالى:

إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ (2) . ثم صارت الروح إلى الخياشيم، ففتحت العطسة المجاري المسدودة و سارت إلى اللسان، فقال آدم (عليه السلام) :

«الحمد لله الذي لم يزل» . فهي أول كلمة قالها، فناداه الرب: يرحمك ربك-يا آدم-لهذا خلقتك، و هذا لك و لذريتك، و لمن قال مثل مقالتك.

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «ليس على إبليس أشد من تسميت العاطس» .

قال:

فصارت الروح في جسد آدم (عليه السلام) حتى بلغت الساقين و القدمين، فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة، عند زوال الشمس.

قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «كانت الروح في رأس آدم (عليه السلام) مائة عام، و في صدره مائة عام، و في ظهرة مائة عام، و في بطنه مائة عام، و في عجزه و في وركيه مائة عام، و في ساقيه و قدميه مائة عام» .

فلما استوى آدم قائما، نظرت إليه الملائكة كأنه الفضة البيضاء، فأمرهم الله بالسجود له، فأول من بارد إلى السجود جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم عزرائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة المقربون. و كان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال، فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر، فجعل الله تعالى هذا اليوم عيدا لآدم (عليه السلام) و لأولاده، و أعطاه الله تعالى فيه الإجابة في الدعاء، و في يوم الجمعة و ليلتها أربع و عشرون ساعة، في كل ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار.

99-5840/ (_4) - و عنه: قال جعفر الصادق (عليه السلام) : «و أبى إبليس (لعنه الله) من أن يسجد لآدم (عليه السلام) استكبارا

____________

(_4) -تحفة الإخوان: 65 «مخطوط» .

(1) الإسراء 17: 85.

(2) سورة ص 38: 71 و 72.

345

و حسدا، فقال الله تعالى: مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ* `قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (1) و النار تأكل الطين، و أنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه، و أنا الذي كسوتني الريش و النور، و أنا الذي عبدتك في أكناف السماوات مع الكروبيين و الصافين و المسبحين‏ (2)

و الروحانيين و المقربين. قال الله تعالى: لقد علمت في سابق علمي من ملائكتي الطاعة و منك المعصية، فلم ينفعك طول العبادة لسابق العلم فيك، و قد أبلستك‏ (3) من الخير كله إلى آخر الأبد، و جعلتك مذموما مدحورا شيطانا رجيما لعينا. فعند ذلك تغيرت خلقته الحسنة إلى خلقة كريهة مشوهة، فوثب عليه الملائكة بحرابها و هم يلعنونه، و يقولون له: رجيم ملعون، رجيم ملعون. فأول من طعنه جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم عزرائيل، ثم جميع الملائكة، من كل ناحية و هو هارب من بين أيديهم، حتى ألقوه في البحر المسجور، فبادرت إليه الملائكة بحراب من نار، فلم يزالوا يطعنونه حتى بلغوه القرار، و غاب عن عيون الملائكة، و الملائكة في اضطراب و السماوات في رجفان من جرأة إبليس اللعين و عصيانه أمر الله. قال الله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا (4)

حتى عرف اللغات كلها، حتى لغات الحيات و الضفادع، و جميع ما في البر و البحر» .

قال ابن عباس: لقد تكلم آدم (عليه السلام) بسبعمائة (5) ألف ألف لغة، أفضلها العربية ثم أمر الله تعالى الملائكة أن يحملوا آدم (عليه السلام) على أكتافهم ليكون عاليا عليهم، و هم يقولون: سبوح قدوس لا خروج عن طاعتك.

و سارت به في طرق السماوات و قد اصطفت حوله الملائكة، فلا يمر آدم (عليه السلام) على صف إلا و يقول: «السلام عليكم و رحمة الله، يا ملائكة ربي» . فيجيبونه: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، يا صفوة الله و روحه و فطرته.

و ضرب له في الصفيح الأعلى قبابا من الياقوت الأحمر، و من الزبرجد الأخضر، فما مر آدم (عليه السلام) بموقف من الملائكة و مقام النبيين إلا و سماه باسمه و اسم أصحابه، و على آدم (عليه السلام) يومئذ ثياب السندس الأخضر في رقة الهواء، و له ظفيرتان مرصعتان بالدر و الجواهر، محشوتان بالمسك الأذفر (6) و العنبر على قامة آدم (عليه السلام) من رأسه إلى قدميه، و على رأسه تاج من ذهب مرصع بالجوهر و العنبر و الفيروزج الأخضر، له أربعة أركان، و في كل ركن منها درة عظيمة يغلب ضوؤها على ضوء الشمس و القمر، و في أصابعه خواتيم الكرامة، و في وسطه منطقة الرضوان، و لها نور يسطع في كل غرفة، فوقف آدم على المنبر في هذه الزينة، و قد علمه الأسماء كلها، و أعطاه قضيبا من نور، فتحير الملائكة فيه، فقالوا: إلهنا، خلقت خلقا أكرم من هذا؟فقال الله تعالى: «ليس من خلقته بيدي كمن قلت له: كن فيكون» .

____________

(1) سورة ص 38: 75 و 76.

(2) في المصدر: و الحافّين.

(3) الإبلاس: الانكسار و الحزن. و إبليس من رحمة اللّه: أي يئس. «الصحاح-بلس-3: 909» .

(4) البقرة 2: 31.

(5) في المصدر: بتسعمائة.

(6) الذّفر: كلّ ريح ذكيّة من طيب أو نتن. يقال: مسك أذفر. «الصحاح-ذفر-2: 663» .

346

فانتصب آدم على منبره قائما، و سلم على الملائكة، و قال: «السلام عليكم، يا ملائكة ربي و رحمة الله و بركاته» فأجابه الملائكة: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. فإذا النداء: يا آدم، لهذا خلقتك، و هذا السلام تحية لك و لذريتك إلى يوم القيامة» .

قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب، فإن فعلتموه دخلتم الجنة» .

و قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ألا أدلكم على شي‏ء إن فعلتموه دخلتم الجنة» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:

«أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا في الليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» .

و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «إذا سلم المؤمن على أخيه، يبكي إبليس لعنه الله، و يقول: يا ويلتاه. و لم يفترقا حتى يغفر الله لهما» .

قال: فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول: «الحمد لله» فصار ذلك سنة لأولاده، و أثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر علم السماوات و الأرضين و ما فيها من خلق رب العالمين، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة:

أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (1) فشهدت الملائكة على أنفسها و أقرت، و قالت: سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ (2) قال الله تعالى: يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ (3) فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شي‏ء، خفيها و ظاهرها، برها و بحرها، حتى الذرة و البعوضة، فتعجبت الملائكة من ذلك، قال الله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

____________

3 «4»

يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية.

قال: و نزل آدم (عليه السلام) من منبره، و زاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن و الجمال، فلما نزل قرب إليه قطف‏ (5) من عنب أبيض فأكله، و هو أول شي‏ء أكله من طعام الجنة، فلما استوفاه، قال: «الحمد لله رب العالمين» ، فقال الله تعالى: يا آدم، لهذا خلقتك، و هو سنتك و سنة ذريتك إلى آخر الدهر. ثم أخذته السنة، أي النعاس، مبادئ النوم، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم، ففزعت الملائكة، و قالت: النوم هو الموت. فلما سمع إبليس بأكل آدم (عليه السلام) فرح و تسلى ببعض ما فيه، و قال: سوف أغويه.

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «من علامة الموت النوم، و من علامة القيامة اليقظة» .

و قال: «سألت بنو إسرائيل موسى (عليه السلام) : هل ينام ربنا؟فأوحى الله إليه: لو نمت لسقطت السماوات على الأرض» .

و سألت اليهود نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) : هل ينام ربك؟فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية:

____________

(1) البقرة 2: 31.

(2) البقرة 2: 32.

(3) (3، 4) البقرة 2: 33.

(5) القطف: العنقود ساعة يقطف. «أقرب الموارد-قطف-2: 1016» .

347

اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ (1) . فقالوا: أ ينام أهل الجنة؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «لا ينامون، لأن النوم أخو الموت، و أهل الجنة لا يموتون، و كذلك أهل النار لا يموتون لأنهم معذبون دائما» .

99-5841/ (_5) - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) : «فلما نام آدم (عليه السلام) ، خلق الله من ضلع جنبه الأيسر ما يلي الشراسيف‏ (2) و هو ضلع أعوج، فخلق منه حواء، و إنما سميت بذلك لأنها خلقت من حي، و ذلك قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا (3) فكانت حواء على خلق آدم (عليه السلام) ، و على حسنه و جماله، و لها سبعمائة ظفيرة مرصعات بالياقوت و اللؤلؤ و الجواهر و الدر، محشوة بالمسك، شكلاء (4) ، دعجاء (5) ، غنجاء (6) ، غضة (7) ، بيضاء، مخضوبة الكفين، تسمع لذوائبها خشخشة، و هي نفيسة (8) متوجة، و هي على صورة آدم (عليه السلام) غير أنها أرق منه جلدا، و أصفى منه لونا، و أحسن منه صوتا، و أدعج منه عينا، و أقنى منه أنفا، و أصفى منه سنا، و أصغر منه سنا، و ألطف منه نباتا (9) ، و ألين منه كفا، فلما خلقها الله تعالى، أجلسها عند رأس آدم و قد رآها في نومه، و قد تمكن حبها في قلبه-قال-فانتبه آدم (عليه السلام) من نومته فقال: يا رب، من هذه؟فقال الله تعالى: هذه أمتي حواء. قال: يا رب، لمن خلقتها؟قال: لمن أخذ بها الأمانة، و أصدقها الشكر. قال: يا رب، أقبلها على هذا. فتزوجها-قال-فزوجه إياها قبل دخول الجنة» .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «رأى هذا في المنام و هي تكلمه، و هي تقول له: أنا أمة الله و أنت عبد الله، فاخطبني من ربك» .

و

قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : «طيبوا النكاح، فإن النساء عند الرجال لا يملكن لأنفسهن ضرا و لا نفعا، و إنهن أمانة الله عندكم فلا تضاروهن و لا تعضلوهن» .

99-5842/ (_6) - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) : «إن آدم (عليه السلام) رأى حواء في المنام، فلما انتبه، قال: يا رب، من هذه التي أنست بقربها؟قال الله تعالى: هذه أمتي، و أنت عبدي، يا آدم، ما خلقت خلقا هو أكرم علي منكما، إذا أنتما عبدتماني و أطعتماني، و قد خلقت لكما دارا، و سميتها جنتي، *فمن دخلها كان وليي حقا،

____________

(_5) -تحفة الإخوان: 66 «مخطوط» .

(_6) -تحفة الإخوان: 67 «مخطوط» .

(1) البقرة 2: 255.

(2) الشّرسوف: الطرف اللّيّن من الضّلع ممّا يلي البطن، جمعها شراسيف. «المعجم الوسيط-شرس-1: 478» .

(3) النساء 4: 1.

(4) الشكلاء: مؤنث الأشكل، و هو ما فيه حمرة و بياض مختلطان. «أقرب الموارد-شكل-1: 606-607» .

(5) دعجت العين: اشتدّ سوادها و بياضها و اتّسعت، فهي دعجاء. «المعجم الوسيط» -دعج-1: 284» .

(6) غنجت المرأة: تدلّلت على زوجها بملاحة، كأنها تخالفه و ليس بها خلاف. «المعجم الوسيط-غنج-2: 664» .

(7) الغضّ: الطريّ الحديث من كلّ شي‏ء. «المعجم الوسيط-غضّ-2: 654» .

(8) في المصدر: نسقة.

(9) في المصدر: بيانا.

348

و من لم يدخلها كان عدوي حقا. فقال آدم (عليه السلام) : و لك يا رب، عدو و أنت رب السماوات؟قال الله تعالى: يا آدم، لو شئت أجعل الخلق كلهم أوليائي لفعلت و لكني أفعل ما أشاء، و أحكم ما أريد. قال آدم (عليه السلام) : يا رب، فهذه أمتك حواء قد رق لها قلبي، فلمن خلقتها؟قال الله تعالى: خلقتها لك لتسكن الدنيا فلا تكن وحيدا في جنتي قال:

فأنكحنيها يا رب. قال: أنكحتكها بشرط أن تعلمها مصالح ديني، و تشكرني عليها، فرضي آدم بذلك، فاجتمعت الملائكة، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اخطب. فكان الولي رب العالمين، و الخطيب جبرئيل الأمين، و الشهود الملائكة المقربين، و الزوج آدم (عليه السلام) أبا النبيين، فتزوج آدم (عليه السلام) بحواء على الطاعة و التقى و العمل الصالح، فنثرت الملائكة عليهما من نثار الجنة» .

قال ابن عباس: أعلموا بالنكاح فإنه سنة أبيكم آدم (عليه السلام) و قال: ليس شي‏ء مباح أحب إلى الله من النكاح، فإذا اغتسل المؤمن من حلاله بكى إبليس، و قال: يا ويلتاه، هذا العبد أطاع ربه و غفر له ذنبه، و لا شي‏ء مباح أبغض إلى الله تعالى من الطلاق. قال الصادق (عليه السلام) : «لعن الله الذواق و الذواقة» .

99-5843/ (_7) - و عنه: قال أبو بصير: أخبرني كيف كان خروج آدم (عليه السلام) من الجنة؟ فقال الصادق (عليه السلام) : «لما تزوج آدم (عليه السلام) بحواء أوحى الله تعالى إليه: يا آدم، أن اذكر نعمتي عليك، فإني جعلتك بديع فطرتي، و سويتك بشرا على مشيئتي، و نفخت فيك من روحي، و أسجدت لك ملائكتي، و حملتك على أكتافهم، و جعلتك خطيبهم، و أطلقت لسانك بجميع اللغات، و جعلت ذلك كله شرفا لك و فخرا، و هذا إبليس اللعين قد أبلسته و لعنته حين أبى أن يسجد لك و قد خلقتك كرامة لأمتي، و خلقت أمتي نعمة لك، و ما نعمة أكرم من زوجة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، و قد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف‏ (1)

عام، على أن تدخلاها بعهدي و أمانتي.

و كان الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات و الأرضين، و على الملائكة جميعا، و هي أن تكافئوا على الإحسان، و تعدلوا عن الإساءة. فأبوا عن قبولها، فعرضها على آدم (عليه السلام) ، فتقبلها، فتعجبت الملائكة من جرأة آدم (عليه السلام) في قبول الأمانة، يقول الله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً (2) و ما كان بين أن قبل الأمانة آدم و بين أن عصى ربه إلا كما بين الظهر و العصر، ثم مثل الله تعالى لآدم (عليه السلام) و لحواء، اللعين إبليس، حتى نظر إلى سماجته‏ (3) ، فقيل له: هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ اَلْجَنَّةِ فَتَشْقى‏ََ (4) ثم ناداه الرب: إن من عهدي إليكما أن تدخلا الجنة، و تأكلا منها رغدا حيث شئتما، و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فقبلا هذا العهد كله، فقال:

____________

(_7) -تحفة الإخوان: 67 «مخطوط» .

(1) في المصدر: بألفي.

(2) الأحزاب 33: 72.

(3) سمج الشي‏ء: قبح، يسمج سماجة، إذا لم يكن فيه ملاحة. «لسان العرب-سمج-2: 300» .

(4) طه 20: 117.

349

يا آدم، أنت عندي أكرم من ملائكتي إذا أطعتني و رعيت عهدي، و لم تكن جبارا كفورا. و في كل ذلك يقبل الأمانة و العهد، و لا يسأل ربه التوفيق و العصمة، و شهد الملائكة عليه.

ثم مكث آدم (عليه السلام) و حواء مكللين متوجين مكرمين لما دخلا الجنة حتى كانا في وسط جنات عدن، نظر آدم و إذا هو بسرير من جوهر، له سبعمائة قائمة من أنواع الجواهر، و له سرادقات‏ (1) كثيرة، و على ذلك السرير فرش من السندس و الإستبرق، و بين الفراشين كثبان من المسك و الكافور و العنبر، و على السرير أربع قباب: فيه الرضوان و الغفران و الخلد و الكرم، فناداه السرير: إلي يا آدم، فلك خلقت، و لك زينت. فنزل آدم عن فرسه، و حواء عن ناقتها، و جلسا على السرير بعد أن طافا على جميع نواحي الجنة، ثم قدم لهما من عنب الجنة و فواكهها فأكلا منها، ثم تحولا إلى قبة الكرم، و هي أزين القباب، و عن يمين السرير يومئذ جبل من مسك، و عن يساره جبل من عنبر، و شجرة طوبى قد أظلت على السرير، فأحب أدم (عليه السلام) أن يدنو من حواء، فأسبلت القباب ستورها، و انظمت الأبواب، و تغشاها و كان معها كأهل الجنة في الجنة خمسمائة عام من أعوام الدنيا في أتم السرور و أنعم الأحوال. و كان آدم (عليه السلام) ينزل عن السرير، و يمشي في منابر الجنة، و حواء خلفه تسحب سندسها، و كلما تقدما من قصر نثرت عليهما من ثمار الجنة حتى يرجعا إلى السرير، و إبليس (لعنه الله) خائف لما جرى عليه من طعنهم له بالحراب و رجمهم إياه، و صار مختفيا عن آدم (عليه السلام) و حواء، فبينما هو كذلك و إذا هو بصوت عال: يا أهل السماوات، قد سكن آدم و حواء الجنة بالعهد و الميثاق، و أبحت لهما جميع ما في الجنة إلا شجرة الخلد، فإن قرباها و أكلا منها كانا من الظالمين» .

قال: «فلما سمع إبليس اللعين ذلك فرح فرحا شديدا، و قال: لأخرجنهما من الجنة. ثم أتى مستخفيا في طرق السماوات. حتى وقع على باب الجنة، و إذا بالطاوس و قد خرج من الجنة، و له جناحان، إذا نشر أحدهما غطى به سدرة المنتهى، و له ذنب من زمردة صفراء، و هو من الجواهر، و على كل جوهر منه ريشة بيضاء، و هو أطيب طيور الجنة صوتا و تغريدا، و أحسنها ألحانا بالتسبيح و الثناء لله رب العالمين، و كان يخرج في وقت و يمر صفح‏ (2) السماوات السبع، يخطر في مشيه، و يرجع في تسبيحه، فيعجب جميع الملائكة من حسن صورته و تسبيحه، فيرجع إلى الجنة. فلما رآه إبليس دعا به بكلام لين، و قال: أيها الطائر العجيب الخلقة، حسن الألوان، طيب الصوت، أي طائر أنت من طيور الجنة؟قال: أنا طاوس الجنة، و لكن مالك-أيها الشخص-مذعور، كأنك تخاف طالبا يطلبك؟فقال إبليس: أنا ملك من ملائكة الصفيح‏ (3) الأعلى، مع الملائكة الكروبين الذين لا يفترون عن التسبيح ساعة و لا طرفة عين، جئت أنظر إلى الجنة و إلى ما أعد الله لأهلها فيها، فهل لك أن تدخلني الجنة و أعلمك ثلاث كلمات، من قالهن لا يهرم و لا يسقم و لا يموت؟فقال الطاوس: و يحك-أيها الشخص-أهل الجنة يموتون؟قال إبليس: نعم، يموتون و يهرمون و يسقمون إلا من كانت عنده هذه الكلمات. و حلف على ذلك، فوثق

____________

(1) السرادقات: جمع سرادق، ما أحاط بالبناء. «لسان العرب-سردق-10: 157» .

(2) صفح كلّ شي‏ء: وجهه و ناحيته. «لسان العرب-صفح-2: 516» .

(3) الصّفيح: من أسماء السّماء. «النهاية-صفح-3: 35» .

350

به الطاوس و لم يظن أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فقال: أيها الشخص، ما أحوجني إلى هذه الكلمات، غير أني أخاف أن رضوان خازن الجنان يستخبرني عنك، لكن أبعث إليك بالحية، فإنها سيدة دواب الجنة» .

قال: «و دخل الطاوس الجنة، و ذكر للحية جميع ذلك فقالت: و ما أحوجني و إياك إلى هذه الكلمات. قال الطاوس: قد ضمنت له أن أبعث بك إليه، فانطلقي إليه سريعا قبل أن يسبقك سواك، فكانت الحية يومئذ على صورة الجمل، و لها قوائم، و لها زغب مثل العبقري‏ (1) ما بين أسود و أبيض و أحمر و أخضر و أصفر، و لها رائحة كرائحة المسك المشاب بالعنبر، و كان مسكنها في جنة المأوى، و مبركها على ساحل نهر الكوثر، و كلامها التسبيح و الثناء لله رب العالمين، و قد خلقها الله تعالى قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بمائة عام، و كانت تأنس بحواء و آدم (عليه السلام) و تخبرهما بكل شجرة في الجنة.

فخرجت الحية مسرعة من باب الجنة فرأت إبليس لعنه الله على ما وصفه الطاوس، فتقدم إليها إبليس بالكلام الطيب، و قال لها مثل ما قال للطاوس، فقالت الحية: و كيف أدخلك و لا يحل لك ركوبي؟فقال لها إبليس:

إني أرى بين نابيك فرجة واسعة، و اعلمي أنها تسعني، و اجعليني فيها و أدخليني الجنة حتى أعلمك هذه الكلمات الثلاث. فقالت الحية: إذا حملتك في فمي، فكيف أتكلم إذا كلمني رضوان؟فقال لها اللعين: لا عليك، فإن معي أسماء ربي، إذا قلتها لا ينطق بي و لا بك أحد من الملائكة. فدخلت و الملائكة ساهون عن محاورتهما، غير أن حواء كانت قد افتقدت الحية فلم تجدها، و كانت مؤتلفة بها لحسن حديثها، و الحية مع إبليس يحلف لها و يخادعها-قال-و لم يزل إبليس يحلف لها و يخدعها، حتى وثقت به و فتحت فاها، فوثب إبليس و قعد بين أنيابها، و خرج منه ريح فصار نابها سما إلى آخر الأبد-قال-فضمته الحية و دخلت الجنة، و لم يكلمها رضوان للقدر و القضاء السابق بعلم الرحمن، حتى إذا توسطت الحية الجنة، قالت له: اخرج فمي و عجل قبل أن يفطن بك رضوان. قال إبليس: لا تعجلي، فإنما حاجتي في الجنة آدم و حواء، فإني أريد أن أكلمهما من فيك، فإن فعلت ذلك علمتك الكلمات الثلاث. فقالت الحية: هاتيك قبة حواء فاخرج إليها و كلمها. قال: لا أكلمها إلا من فيك، فحملته الحية إلى قبة حواء، فقال إبليس من فم الحية: يا حواء، يا زينة الجنة، أ لست تعلمين أني معك في الجنة، و أني أحدثك و أخبرك بكل ما في الجنة، و أني صادقة في كل ما أحدثك به؟فقالت حواء: نعم، و ما عرفتك إلا بصدق الحديث. قال إبليس: يا حواء، أخبريني ما الذي أحل لكما في الجنة، و حرم عليكما؟فأخبرته بما نهاهما عنه.

فقال إبليس: و لماذا نهاكما ربكما عن شجرة الخلد؟قالت: لا علم لي بذلك. قال إبليس: أنا أعلم، إنما نهاكما ربكما لأنه أراد أن يفعل بكما مثل ما فعل بذلك العبد الذي مأواه تحت الشجرة، الذي أدخله قبل دخولكما بألف‏ (2)

عام» .

قال: «فوثبت حواء من سريرها لتنظر ذلك العبد، فخرج إبليس من فم الحية كالبرق الخاطف، حتى قعد

____________

(1) العبقريّ: ضرب من البسط. «تاج العروس-عبقر-3: 379» .

(2) في المصدر: بألفي.

351

تحت الشجرة، فأقبلت حواء فرأته، فلما قربت منه، نادته: أيها الشخص، من أنت؟قال: أنا خلق من خلق الله تعالى، و أنا في هذه الجنة منذ ألف عام، خلقني كما خلقكما بيده، و نفخ في روحه، و أسجد لي ملائكته و أسكنني جنته، و نهاني عن أكل هذه الشجرة، فكنت لا آكل منها حتى نصحني بعض الملائكة، و قال لي: كل منها، فإن من أكل منها كان مخلدا في الجنة أبدا؛ و حلف لي أنه لمن الناصحين، فوثقت بيمينه و أكلت منها، فأنا في الجنة إلى يومي هذا كما ترين، و قد أمنت من الهرم و السقم و الموت و الخروج من الجنة. فقال لها إبليس بعد ما حكى لها:

و الله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. فناداها: يا حواء، كلي منها، فإنها أطيب ما أكلت من ثمار الجنة، فأسرعي إليها و اسبقي زوجك، فإن من سبق كان له الفضل على صاحبه، أما تنظرين إلي كيف آكل منها؟هذا و الحية واقفة تسمع ما يقول إبليس (لعنه الله) لحواء، فالتفتت حواء للحية، و قالت: أنت معي منذ أدخلني الله الجنة، و لم تخبريني بهذا الكلام؟!و سكتت الحية، و لم تدر ما يقول إبليس اللعين في جواب حواء (1) ، و رغبت عن الكلام، و ما كان من أمرها الذي قد ضمن لها إبليس أن يعلمها الثلاث كلمات.

فأقبلت حواء إلى آدم (عليه السلام) ، و كانت مسرورة بقول الحية لها، و مقالة إبليس تحت الشجرة، و أخبرته بخبر الحية و الشخص و قد حلف لهما نصحا، و ذلك قوله تعالى: وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ (2) و قرب القدر المقدور و القضاء المبرم، و خروجهم من الجنة، و هو الأمر المحتوم، فركنا جميعا إلى قول إبليس اللعين و قسمه فتقدمت حواء إلى تلك الشجرة، و لها أغصان لا تحصى، و على الأغصان سنابل، كل حبة منها مثل القلة، و لها رائحة كالمسك الأذفر، أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فأخذت سبع سنابل من سبعة أغصان، فقال اللعين: كلي منها يا حواء، يا زينة الجنة. فأكلت واحدة، و ادخرت لها واحدة، و جاءت بخمس منها إلى آدم (عليه السلام) ، و لم يكن لآدم (عليه السلام) في ذلك أمر و لا نهي، بل كان ذلك في سابق علم الله تعالى حين افتخرت السماء على الأرض، و شكت الأرض إلى ربها، و قال: يا أرض اسكني. و قال للملائكة: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً (3) . فتناول آدم (عليه السلام) من السنابل سنبلة واحدة من يدها، و قد نسي العهد المأخوذ عليه، فذلك قوله تعالى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (4) ، أي جزما-قال-فذاق آدم (عليه السلام) من الشجرة كما ذاقت حواء، فذلك قوله تعالى: فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا (5) .

99-5844/ (_8) - و عنه: قال ابن عباس (رضي الله عنه) سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «و الذي نفسي بيده، ما ساغ آدم (عليه السلام) من تلك السنابل إلا سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه، و تعارى من لباسه، و انتزعت

____________

(_8) -تحفة الإخوان: 70 «مخطوط» .

(1) في المصدر: ما تقول و خافت من رضوان.

(2) الأعراف 7: 21.

(3) البقرة 2: 30.

(4) طه 20: 115.

(5) الأعراف 7: 22.

352

خواتيمه، و سقط كل ما كان على حواء من لباسها، و حليها، و زينتها، و كل شي‏ء طار عنها، و ناداه لباسه و تاجه: يا آدم، طال حزنك، و كثرت حسرتك، و عظمت مصيبتك، فعليك السلام، و هذه الساعة الفراق إلى يوم التلاق، فإن رب العزة عهد إلينا أن لا نكون إلا على عبد مطيع خاشع. و انتفض السرير من فراشه و طار في الهواء، و هو ينادي:

آدم المصطفى قد عصى الرحمن و أطاع الشيطان، و حواء قد انتفضت ذوائبها عنها، و ما كان فيها من الدهر و الجواهر و اللؤلؤ، و انحلت المنطقة من وسطها، و هي تقول: لقد عظمت مصيبتكما و طال حزنكما، و لم يبق عليهما من لباسهما شي‏ء وَ طَفِقََا أي أقبلا: يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا أي يرقعان عليهما مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ أي ورق التين وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ (1) .

قال ابن عباس: إن الله تعالى حذر أولاد آدم كما حذر آدم (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا بَنِي آدَمَ لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا (2) . قال: و جعل كل واحد منهما ينظر إلى عورة صاحبه، و هرب إبليس مبادرا، و صار مختفيا في بعض طرق السماوات، و لم يبق شي‏ء إلا نادى آدم: يا عاصي.

و غض أهل الجنة أبصارهم عنهما، و قالوا: أخرجتما من جنتكما!و ناداه فرسه الميمون-و قد خلقه الله من مسك الجنة و جميع طيبها من الكافور و الزعفران و العنبر و غير ذلك، و عجن بماء الحيوان، و عرفه من المرجان، و ناصيته من الياقوت، و حافره من الزبرجد الأخضر، و سرجه من الزمرد، و لجامه من الياقوت، و له أجنحة من أنواع الجواهر، و ليس في الجنة دابة أحسن من فرس آدم (عليه السلام) إلا البراق،

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «فضل البراق على سائر دواب الجنة، كفضلي على سائر النبيين»

، و قال ابن عباس: قد خلق الله الميمون فرس آدم (عليه السلام) قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بخمسمائة عام-: يا آدم، هكذا العهد بينك و بين الله تعالى؟! و انقبضت أشجار الجنة عنهما حتى لم يتمكنا أن يستترا بشي‏ء منها، فكلما قرب من شجرة، نادته: إليك عنى يا عاصي. فلما كثرت عليه الملامة و التوبيخ، مر هاربا، و إذا هو بشجرة الطلح قد التفت على ساقيه فمسكته بأغصانها، و نادته إلى أين تهرب، يا عاصي؟فوقف آدم فزعا مرعوبا مبهوتا، و ظن أن العذاب قد أتاه، و جعل ينادي: الأمان، الأمان، و حواء مجتهدة أن تستر نفسها بشعرها، و هو ينكشف عنها، فلما أكثرت عليه، ناداها: يا بادية السوء، هل تقدرين على أن تستري بي، و قد عصيت ربك؟فقعدت حواء عند ذلك، و وضعت ذقنها على ركبتها كيلا يراها أحد، و هي تحت الشجرة و آدم واقف قد قبضت عليه شجرة الطلح.

قال ابن عباس: فنودي جبرئيل: «ألا ترى إلى بديع فطرتي آدم، كيف عصاني؟يا جبرئيل، ألا ترى إلى حواء أمتي، كيف عصتني، و طاوعت عدوي إبليس؟» فاضطرب جبرئيل الأمين لما سمع نداء رب العالمين، و داخله الخوف و خر ساجدا، و حملة العرش قد سكنت حركاتهم، و هم يقولون: سبحانك، قدوس قدوس، سبوح سبوح، الأمان الأمان. فأخذ جبرئيل (عليه السلام) يعد على آدم (عليه السلام) ما أنعم الله تعالى به عليه، و يعاتبه على المعصية،

____________

(1) الأعراف 7: 22.

(2) الأعراف 7: 27.

353

فاضطرب آدم (عليه السلام) فزعا، و ارتعد خوفا، حتى ذهب كلامه، و جعل يشير إلى جبرئيل (عليه السلام) : «دعني أهرب من الجنة خوفا من ربي، و حياء منه» . قال جبرئيل (عليه السلام) : إلى أين تهرب-يا آدم-و ربك أقرب الأقربين، و مدرك الهاربين؟فقال آدم (عليه السلام) «يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظرة الوداع» . فجعل آدم (عليه السلام) ينظر عن يمينه و عن شماله، و جبرئيل لا يفارقه، حتى صار قريبا من باب الجنة، و قد أخرج رجله اليمنى و بقيت رجله اليسرى، فنودي:

«يا جبرئيل، قف به على باب الجنة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة، يراهم و يرى ما يفعل بهم» . فأوقفه جبرئيل، و ناداه الرب: «يا آدم، و خلقتك لتكون عبدا شكورا، لا لتكون عبدا كفورا» .

فقال آدم (عليه السلام) : «يا رب، أسألك أن تعيدني إلى تربتي التي خلقت منها ترابا كما كنت أولا» . فأجابه الرب: «يا آدم، قد سبق في علمي، و كتبت في اللوح أن أملأ من ظهرك الجنة و النار» . فسكت آدم.

قال ابن عباس: لما أمرت حواء بالخروج، و ثبت إلى ورقة من ورق تين الجنة، طولها و عرضها لا يعلمه إلا الله تعالى لتستتر بها، فلما أخذتها، سقطت من يدها، و نطقت: يا حواء، إنك لفي غرور، إنه لا يسترك شي‏ء في الجنة بعد أن عصيت الله تعالى. فعندها بكت حواء بكاء شديدا، و أمر الله الورقة أن تجيبها، فاستترت بها، فقبض جبرئيل (عليه السلام) بناصيتها حتى أتى بها إلى آدم (عليه السلام) و هو على باب الجنة، فلما رأت آدم (عليه السلام) ، صاحت صيحة عظيمة، و قالت: يا لها من حسرة، يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظر الوداع. فجعلت تومئ بنظرها إلى الجنة يمينا و شمالا، و تنظر إليها بحسرة، فاخرجا من الجنة، و الملائكة صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ينظرون إليهما. ثم أتي بالطاوس، و قد طعنته الملائكة حتى سقطت أرياشه، و جبرئيل يجره، و يقول له: اخرج من الجنة خروج آيس، فإنك مشؤوم أبدا ما بقيت، و سلبه تاجه، و اجتث أجنحته.

قال ابن عباس: أحب الطيور إلى إبليس الطاوس، و أبغضها إليه الديك.

و

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أكثروا في بيوتكم الديوك، فإن إبليس لا يدخل بيتا فيه ديك أفرق» (1) .

و

قال (صلى الله عليه و آله) : «ما أحب من الدنيا إلا أربعة: فرسا أجاهد بها في سبيل الله، و شاة أفطر على لبنها، و سيفا أدفع به عن عيالي، و ديكا يوقظني عند الصلاة» .

و

قال (صلى الله عليه و آله) : «إذا صاح الديك في السحر، نادى مناد من الجنان: أين الخاشعون، الذاكرون، الراكعون، الساجدون، السائحون، المستغفرون؟فأول من يسمع ذلك ملك من الملائكة في السماوات، و هو على صورة الديك، له زغب و ريش أبيض، و رأسه تحت العرش، و رجلاه تحت الأرض السفلى، و جناحاه منشوران، فإذا سمع ذلك النداء من الجنة، ضرب جناحيه ضربة، و قال: يا غافلين، اذكروا الله تعالى الذي وسعت رحمته كل شي‏ء» .

و

روي أن النبي سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما ميكائيل فكان يحشر طيور الهواء و الجبال، فنظر سليمان (عليه السلام) إلى عجائب خلقتها، و اختلاف صورها، و جعل يسأل كل صنف منهم، و هم

____________

(1) يقال: ديك أفرق، للذي عرفه مفروق. «الصحاح-فرق-4: 1542» .

354

يجيبونه بمساكنهم، و معايشهم، و أوكارهم، و أعشاشهم، و كيف تبيض، و كيف تحيض، و كان آخر من تقدم بين يديه الديك، فوقف بين يديه في حسنه و جماله و بهائه، و مد عنقه، و ضرب بجناحه، و صاح صيحة أسمع الملائكة و الطيور و جميع من حضر: يا غافلين، اذكروا الله. ثم قال: يا نبي الله، إني كنت مع أبيك آدم (عليه السلام) أوقظه لوقت الصلاة، و كنت مع نوح (عليه السلام) في الفلك، و كنت مع إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، حين أظفره الله بعدوه نمرود، و نصره عليه بالبعوض‏ (1) ، و كنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم (عليه السلام) (2) يقرأ آية الملك: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ (3) إلى آخر الآية، و أعلم يا نبي الله، أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار إلا أفزعت بها الجن و الشياطين، و أما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص في النار.

قال: ثم أتي بالحية، و قد جذبتها الملائكة جذبة هائلة، و قد قطعوا يديها و رجليها، و إذا هي مسحوبة على وجهها، مبطوحة على بطنها، لا قوائم لها، و صارت ممدودة، و منعت النطق فصارت خرساء مشقوقة اللسان، فقالت لها الملائكة: لا رحمك الله تعالى و لا رحم الله من يرحمك، و نظر إليها آدم و حواء، و الملائكة يرجمونها من كل ناحية.

و

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) : أنه قال: «من قتل الحية فله سبع حسنات، و من تركها و لم يقتلها مخافة شرها لم يكن في ذلك له أجر، و من قتل وزغا (4) فله حسنة، و من قتل حية فله حسنات مضاعفة» .

و قال ابن عباس (رضي الله عنه) : قتل حية أحب إلي من قتل كافر.

قال: ثم اخرج آدم (عليه السلام) من الجنة، و أبرزه جبرئيل إلى السماوات، و حجبت عنه حواء فلم يرها و نظرت الملائكة إلى آدم (عليه السلام) و هو عريان، ففزعت منه، و جعلت تقول: إلهنا، و هذا آدم بديع فطرتك، أقله و لا تخذله.

و آدم (عليه السلام) قد وضع يده اليمنى على باب الجنة (5) ، و اليسرى على سوأته، و دموعه تجري على خديه، فوقف آدم (عليه السلام) ، و ناداه الرب جل و علا: «يا آدم» . قال: «لبيك يا ربي و سيدي و مولاي و خالقي، تراني و لا أراك، و أنت علام الغيوب» . قال الله تعالى: «يا آدم، قد سبق في علمي، إذا تاب العاصي تبت عليه، و أتفضل عليه برحمتي. يا آدم، ما أهون الخلق علي إذا عصوني، و ما أكرمهم علي إذا أطاعوني» .

فقال آدم (عليه السلام) : «بحق من هو الشرف الأكبر، إلا ما أقلت عثرتي، و عفوت عني» فأتاه النداء، «يا آدم، من الذي سألتني بحقه؟» .

فقال آدم (عليه السلام) : «إلهي و سيدي و مولاي و ربي، هذا صفيك و حبيبك و خاصتك و خالصتك و رسولك محمد بن عبد الله، فلقد رأيت اسمه مكتوبا على العرش، و في اللوح المحفوظ، و على صفح السماوات، و على

____________

(1) (بالبعوض) : ليس في المصدر.

(2) في المصدر: آدم.

(3) آل عمران 3: 26.

(4) الوزغ: حيوان صغير يقال له: سام أبرص. «مجمع البحرين-وزغ-5: 18» .

(5) في المصدر: على رأسه.

355

أبواب الجنان، و قد علمت-يا رب-أنك لا تفعل به ذلك إلا و هو أكرم الخليقة عندك» .

قال ابن عباس: فنوديت حواء: «يا حواء» ، قالت: «لبيك لبيك، يا سيدي و مولاي و ربي، لا إله إلا أنت، قد ذهبت زينتي، و عظمت مصيبتي، و حلت شقوتي، و بقيت عريانة لا يسترني شي‏ء من جنتك، يا رب» . فنوديت: «يا حواء، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها، و الزينة التي كنت عليها؟» .

قالت: إلهي و سيدي، ذلك خطيئتي، و قد خدعني إبليس بغروره و أغواني، و أقسم لي بحقك و عزتك إنه لمن الناصحين لي، و ما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا.

قال: «الآن اخرجي أبدا، فقد جعلتك ناقصة العقل و الدين و الميراث و الشهادة و الذكر، معوجة الخلقة (1) ، شاخصة البصر، و جعلتك أسيرة أيام حياتك، و أحرمتك أفضل الأشياء: الجمعة، و الجماعة، و السلام، و التحية، و قضيت عليك بالطمث-و هو الدم-و جهد الحبل، و الطلق، و الولادة، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت، فأنت أكثر حزنا، و أكسر قلبا، و أكثر دمعة، و جعلتك دائمة الأحزان، و لم أجعل منكن حاكما، و لا أبعث منكن نبيا» .

فقال آدم: «يا رب، إنك أخرجتني من الجنة، و تريد أن تجمع بيني و بين عدوي إبليس اللعين، فقوني عليه، يا رب» .

فقال له: «يا آدم، تقوا عليه بتقواي و توحيدي و ذكري، و هو أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ و أكثر من ذلك، فإنها لعدوي و عدوك مثل الشهاب القاتل. يا آدم، قد جعلت مسكنك المساجد، و طعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي، و شرابك ما أجريته من ماء معين، و ليكن شعارك ذكري، و دثارك ما أنسجته بيدك» .

فقال آدم: «زدني، يا رب» . قال: «أحفظك بملائكتي» فقال: «يا رب، زدني» . فقال: «لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملائكة يحرسونه» . قال: «يا رب، زدني» قال: «لا أنزع التوبة منك و لا من ذريتك ما تابوا إلي» . قال: «زدني، يا رب» .

قال: «أغفر لك و لولدك و لا أبالي، و أنا الرب العلي المتعالي» .

قال: فعندها تكلمت حواء، و قالت: إلهي، خلقتني من ضلع أعوج، و جعلتني ناقصة العقل و الدين و الشهادة و الميراث و الذكر، و حرمتني أفضل الأشياء، و ألزمتني الحبل و الطلق، و صيرتني بالنجاسة، و كيف أخرج من الجنة و قد حرمتني جميع الخيرات؟فنوديت: «أن اخرجي، فإني ارفق قلوب عبادي عليكن» .

قال ابن عباس: لقد جعل بين الرجال و النساء الالفة و الانس، فاحبسوهن في البيوت، و أحسنوا إليهن ما استطعتم.

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «المرأة ضلع مكسور فاجبروه» .

و

قال (عليه السلام) : «المرأة ريحانة، و ليست بقهرمانة» .

و

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «كل امرأة صالحة عبدت ربها، و أدت فرضها، و أطاعت زوجها، دخلت الجنة» .

فنوديت: «اخرجي، فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة و النار، فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي و صديق

____________

(1) في «س» : الخلق.

356

و شهيد و مستغفر، و من يصلي عليكما، و يستغفر لكما» . قال (عليه السلام) : «ما من مؤمن و لا مؤمنة يستغفر لآدم و حواء إلا عرض الاستغفار عليهما، فيفرحان، و يقولان: يا رب، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا، و صلى علينا، فتفضل عليه، و زد من كرمك و إحسانك إليه» . و روي: أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما، فقد عقهما.

فقالت حواء: أسألك-يا رب-أن تعطيني كما أعطيت آدم. فقال الرب عز و جل: «إني قد وهبتك الحياء و الرحمة و الأنس، و كتبت لك من ثواب الاغتسال و الولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم، و النعيم المقيم، و الملك الكبير، لقرت به عينك. يا حواء، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء، يا حواء، أيما امرأة أخذها الطلق إلا كتبت لها أجر شهيد، فإن تحملت‏ (1) و ولدت، غفرت لها ذنوبها و لو كانت مثل زبد البحر و رمل البر و ورق الشجر، و إن ماتت فهي شهيدة، و حضرتها الملائكة عند قبض روحها، و بشروها بالجنة، و تزف إلى بعلها في الآخرة، و تفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة» فقالت حواء: حسبي ما أعطيت.

قال: و تكلم إبليس اللعين، و قال: يا رب إنك أغويتني و أبلستني، و كان ذلك في سابق علمك، فأنظرني إلى يوم يبعثون. قال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ (2) و هي النفخة الاولى. قال: فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ (3) قال: اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (4) .

قال: إنك أنظرتني، فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض؟قال: «المزابل» . قال: فما قراءتي؟قال: «الشعر» قال:

فما مؤذني؟قال: «المزمار» . قال: فما طعامي؟قال: «ما لم يذكر عليه اسمي» . قال: فما شرابي؟قال: «الخمور جميعها» . قال: فما بيتي؟قال: «الحمام» . قال: فما مجلسي؟قال: «الأسواق، و محافل النساء النائحات» . قال: فما شعاري؟قال: «الغناء» قال: فما دثاري؟قال: «سخطي» قال: فما مصائدي؟قال: «النساء» .

قال إبليس: لا خرجت محبة النساء من قلبي، و لا من قلوب بني آدم، فنودي. «يا ملعون، إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتى ينزعوا بالموت، فاخرج منها فإنك رجيم، و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين» .

فقال آدم: يا رب، هذا عدوي و عدوك أعطيته النظرة، و قد أقسم بعزتك أنه يغوي أولادي، فبم أحترز عن مصائده و مكائده؟» فنودي: «يا آدم، قد مننت عليك بثلاث خصال: واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة بيني و بينك؛ أما التي لي، فهي أن تعبدني و لا تشرك بي شيئا، و أما التي لك، فهو ما عملت من صغيرة و كبيرة من الحسنات، فلك الحسنة بعشر أمثالها، و العشر بمائة، و المائة بألف، و أضعفها لك كالجبال الرواسي، و إن عملت سيئة، فواحدة بواحدة، و إن أنت استغفرتني، غفرتها لك، و أنا الغفور الرحيم؛ و أما التي بيني و بينك فلك الدعاء

____________

(1) في المصدر: سلمت.

(2) الحجر 15: 37 و 38.

(3) الأعراف 7: 16 و 17.

(4) الأعراف 7: 18.

357

و المسألة، و مني الإجابة، فابسط يديك فادعني، فإني قريب مجيب» .

قال: فلما سمع بذلك اللعين، صاح بأعلى صوته، حسدا لآدم (عليه السلام) ، قال: كيف أكيد بولد آدم الآن؟ فنودي: «يا ملعون‏ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ وَ عِدْهُمْ وَ مََا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطََانُ إِلاََّ غُرُوراً (1) » قال إبليس: يا رب، زدني. قال: «لا يولد لآدم ولد إلا و يولد لك سبعة» . قال: يا رب، زدني. قال:

«زدتك أن تجري بهم مجرى الدم في عروقهم و توسوس و تسكن في صدورهم، و تخنس‏ (2) في قلوبهم» قال إبليس: يا رب، فبم أهبط إلى الأرض؟قال: «على اليأس من رحمتي» .

قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أخلفوا ظن إبليس اللعين فيما سأل ربه، فإن شركه في الأموال المكتسبة من غير حلها، و شركه في الأولاد الحرام، فطيبوا النكاح، و ازدجروا عن الزنا» .

و

قال (عليه السلام) : «إذا جامعتم أزواجكم فاذكروا الله تعالى على كل حال، و إلا يدخل إبليس اللعين ذكره كما يدخل الرجل ذكره في فرج امرأته، و يفعل بها كما يفعل زوجها» .

و

قال (عليه السلام) : «إذا سمع إبليس ذكر الله أو تسبيحه، ذاب كما يذوب الملح في الماء» .

و

قال (عليه السلام) : «لقد أعطى الله هذه الامة سورتين، من قرأهما قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و لي عنه إبليس، و انصرف و له نبيح كنبيح الكلاب، و هما المعوذتان» .

و قال ابن عباس: لما نزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ (3) قال جبرئيل: يا محمد، لا تخف على أمتك منذ نزلت هذه السورة الشريفة. يا محمد، ما من أحد من أمتك يقرأها موقنا بثوابها، إلا دخل الجنة. يا محمد، من قرأها كان بينه و بين الشياطين حجاب. يا محمد، من قرأها أمن من الخسف و المسخ و الغرق و الرجف.

قال: فلما اعطي كل واحد منهم ما سأل، نظر آدم (عليه السلام) إلى الحية، فقال: «يا رب، هذه اللعينة التي أعانت عدوي، فبماذا أتقوى عليها إذا أهبطتها إلى الأرض؟» . فنودي: «يا آدم، إني جعلت مسكنها الظلمات، و طعامها التراب، فلا أمانة لها، فإذا رأيتها فاشدخ رأسها» .

قال ابن عباس: لو لا قعود إبليس ما بين نابيها ما كان لها سم، فاقتلوها حيث وجدتموها، و قال: رحم الله من قتل حية، و قيل للطاوس: «مسكنك أطراف الدنيا، و رزقك ما أنبتت الأرض، و القي عليك المحبة في قلوب بني آدم» .

99-5845/ (_9) - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «فلما اعطي هؤلاء ما اعطوا، أمروا أن يهبطوا إلى الأرض، فقال تعالى: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلى‏ََ حِينٍ (4) فالمستقر:

____________

(_9) -تحفة الإخوان: 74 «مخطوط» .

(1) الاسراء 17: 64.

(2) أي تتوارى، و في «ط» : تجلس.

(3) الإخلاص 112: 1.

(4) الأعراف 7: 24.

358

القبر، و الحين: القيامة، فهبط آدم (عليه السلام) من الجنة من باب التوبة، و حواء من باب الرحمة، و إبليس من باب اللعنة، و الطاوس من باب الغضب، و الحية من باب السخط، و كان نزولهم وقت العصر فمن هذه الأبواب، تنزل التوبة و الرحمة و اللعنة و الغضب و السخط» .

و

قال (عليه السلام) : «خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) يوم الجمعة، و فيها جمع بين روحه و جسده، و فيها زوجه حواء، و فيها دخل الجنة و أقام فيها نصف يوم مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا، و هبط ما بين الظهر و العصر من باب يقال له: المبرم، و هو حذاء البيت المعمور، و قيل من باب المعارج‏ (1) ، فهبط آدم (عليه السلام) إلى بلاد الهند على جبل من جبالها، يقال له: بود، و هو جبل معلوم محيط بأرض الهند، و هبطت حواء بجدة برستمسام‏ (2) ، و الحية بأصفهان، و الطاوس بأطراف البحر، فلم ير بعضهم بعضا حين اهبطوا، و لم يكن على آدم (عليه السلام) حين اهبط إلا ورقة من أوراق الجنة ملتصقة إلى جلده، فرمتها الريح في بلاد الهند فصارت معدن الطيب جميعه.

و أخذ آدم في البكاء مائة عام شوقا إلى الجنة، و هو واقف منكس رأسه خوفا من الله تعالى، و خرج من عينه اليمنى ماء يملأ دجلة، و من عينه اليسرى ماء يملأ الفرات، و صار لدموعه مجار في الأرض، و رسخت عروق رجليه في الأرض، و عاش تسعمائة سنة و ثلاثين سنة، و ما فرغ من حزنه على الجنة، و مات حزينا عليها.

و قد أنبت الله من دموعه العود الرطب و الصندل‏ (3) و الكافور، و جميع أنواع الطيب، و امتلأت الأودية بالأشجار الطيبة، و بكت حواء كذلك حتى أنبت من دموعها الزنجبيل و القرنفل و الهيل، و جميع أنواع ذلك. و كانت الريح تحمل كلام آدم إلى حواء و حواء إلى آدم (عليهما السلام) ، فيصير كل واحد منهما قريبا من صاحبه و بينهما البلاد البعيدة. و كانا يبكيان حتى رحمهما الملائكة، و بقيت حواء شاخصة بصرها إلى الله تعالى أعواما، و قد وضعت يدها على رأسها، فأورثت ذلك بناتها» .

5846/ (_10) -و عنه: قال ابن عباس: أول من علم هبوط آدم (عليه السلام) النسر، فأتاه و بكى معه، و كان النسر وحشيا، فسقط على ساحل البحر، فنظر إلى حوت يضطرب في الماء، فأنس إليه لأنه لم يكن له انس، فلما علم النسر بنزول آدم (عليه السلام) أخبر الحوت به، و قال له: إني رأيت اليوم خلقا عظيما، يقبض و يبسط، و يقوم و يقعد، و يأكل و يشرب، و ينام و يستيقظ، و يبول و يتغوط، و يجي‏ء و يذهب، معتدل القامة، بادي البشرة، حسن الصورة! فقال الحوت: إن كان كما تقول فقد كاد أن لا يكون لي معه مستقر في البحر، و لا لك معه مستقر في البر، و هذا الوداع بيني و بينك. و في بعضها: أن الحوت قال: إنك لتخبرني عن خلق عظيم يأكل و يشرب، فإن كنت صادقا فإنه سيجرني من بحري، و يأخذك من برك.

و في بعضها: إن آدم (عليه السلام) لما هبط من الجنة نادى ملك: أيتها الأرض و من عليها و فيها من الخلق، قد

____________

(_10) -تحفة الإخوان: 75 «مخطوط» .

(1) في المصدر (المعراج)

(2) في المصدر: برستمام.

(3) الصّندل: شجر خشبه طيّب الرائحة، و له ألوان مختلفة: حمر و بيض و صفر. «لسان العرب 11: 386» .