البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
359

هبط إليكم إنسان نسي عهد ربه، فسماه إنسانا، فأول ما سمع النسر بذلك انفض إلى الحوت و أخبره بذلك ففزع، و قال كل واحد منهما لصاحبه: هذا وقت الوداع بيني و بينك، فويل لأهل البحر و البر من هذا الإنسان.

قال: و بقي آدم (عليه السلام) باكيا ساجدا لله تعالى حتى شربت الطير من دموعه، و نبتت الأشجار و رسخت عروق رجليه في الأرض كما ترسخ الأشجار، و بكت معه السباع، فلما لقيته ولت عنه هاربة، و قالت: نحن سكان الأرض قبلك يا آدم، و قد أفزعتنا و أبكيتنا لبكائك، و أورثتنا حزنا طويلا. فمن ذلك‏ (1) صارت لا تأنس ببني آدم، و يقال: تفرقت عنه جميع الطيور أيضا إلا النسر، فإنه كان يساعده.

ثم أنبت الله له الشعر و اللحية، فكان آدم (عليه السلام) قبل ذلك اليوم أمرد كأنه الفضة البيضاء، فلما نظر آدم (عليه السلام) إلى اللحية، قال: «يا رب، ما هذا الذي لم أعهده منك في الجنة؟» . قال: «هذه لحيتك، غير أنها زينتك، ليعرف الذكر من الأنثى» .

و

روي أنه أقام على البكاء ثلاثمائة عام لا يرفع رأسه نحو السماء، و هو يقول: «بأي وجه أنظر إلى السماء، و هبطت منها عريانا عاصيا؟» فبكت الأنعام و الطيور و السباع، و لقد أبكى الكروبيين و الروحانيين، و قالوا: إلهنا، أقل عثرته فإنه في حرقة من الذنب.

و

قال (عليه السلام) : «لو وضع بكاء يعقوب على يوسف، و بكاء جميع الخلق إلى آخر الأبد لرجح بكاء آدم على بكائهم، و ذلك لأنه بقي من دموعه في الأرض بعد أن كف عن البكاء مائة عام، تشرب منه الوحوش و السباع و الطيور، و لدموعه رائحة كرائحة المسك الأذفر، و لذلك كثر الطيب في بلاد الهند» .

فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل: «أن آدم بديع فطرتي، قد أبكى السماوات السبع و الأرضين السبع، و لم يذكر أحدا غيري و لا يخاف سواي، و لقد أحرقت قلبه خطيئته، و هو أول من عبدني، و أول من دعاني بأسمائي الحسنى، و أنا الرحمن‏ (2) الذي سبقت رحمتي غضبي، و لقد قضيت في سابق علمي أن من دعاني نادما على ذنبه متضرعا، أن تدركه رحمتي، و ها أنا قد خصصته بكلمات تكون له توبة، تخرجه من الظلمات إلى النور» . فنزل بها جبرئيل و له نور، و هو ضاحك مستبشر على آدم (عليه السلام) ، فقال: السلام عليك يا طويل الحزن و البكاء، فلم يسمع آدم (عليه السلام) ذلك لغليان صدره، حتى ناداه بصوت رفيع: السلام عليك يا آدم، قد قبل الله توبتك و غفر لك خطيئتك، ثم أمر بجناحه على صدره و وجهه حتى هذأ من بكائه، و سكن غليان صدره، و سمع الصوت. فقال آدم (عليه السلام) : «و عليك السلام يا خليلي، ابتداء سخط أم ابتداء إحسان و غفران؟» قال جبرئيل: بل ابتداء رحمة و غفران-يا آدم-لقد أبكيت أهل السماوات و الأرضين، فدونك هذه الكلمات، فإنها كلمات التوبة و الرحمة و الغفران.

قيل: هذه الكلمات التي قالها يونس (عليه السلام) في ظلمات ثلاث:

____________

(1) في المصدر: يومئذ.

(2) في المصدر: أنا الله الرحمن الرحيم.

360

لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ (1) . و قال عبد الله بن عمرو بن العاص‏ (2) : كان قوله: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (3) و قيل: كان قوله: سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي يا خير التوابين، قال: فهذه الكلمات التي قالها الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ (4) قال: فلما قالها آدم (عليه السلام) في سجوده نشر صوته‏ (5) في الآفاق، فجعلت الأرض و الجبال و البحار و الأشجار و الأطيار، يقولون له: يا آدم، قرت عيناك، و هناك في توبتك.

ثم أمر الله تعالى أن يبعث هذه الكلمات إلى حواء، فذكرها آدم (عليه السلام) فحملتها الريح إلى حواء فلما سمعتها استبشرت، و قالت: هذه كلمات و لغات لم أسمعهن قط و قد جعلهن توبة و رحمة، و هو أرحم الراحمين.

قال: فتكلمت بها و سجدت، و كانت توبتها، فلما فرغت من الكلمات، قال لها جبرئيل: ارفعي رأسك، فرفعته، فإذا لها حجاب من نور، و فتحت لها أبواب السماوات، و نودي لها بالتوبة و الغفران.

و قيل له: يا آدم، إن الله قبل توبتك. ثم ذهب ليقوم يمشي فلم يقدر، لأن رجليه رسخت في الأرض كعروق الشجر، حتى اقتلعه جبرئيل (عليه السلام) كاقتلاع العرق، فصاح آدم (عليه السلام) من الألم الذي داخله، و قال: «ما ذا تفعل الخطيئة!» . فنظرت إليه الملائكة، و قد تغير لونه، و نحل جسمه، و ذهب نوره و بهاؤه، و قد حفرت الدموع في وجنتيه نهرين، فقالت الملائكة: يا آدم، ما الذي نزل بك من تغير الحال بعد الزينة و الحسن و الجمال، أين نور الجنان؟أين لباس الرضوان؟قال آدم: «هذا الذي وعدني فيه ربي، حين قال: إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرى‏ََ* وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحى‏ََ (6) » . فقال جبرئيل (عليه السلام) للملائكة، كفوا عن آدم، و لا تعيروه بخطيئته، و لا توبخوه بذنبه، فقد محيت خطيئته، و غفر ذنبه. فعند ذلك استغفرت له الملائكة، فضرب جبرئيل بجناح الرحمة، فانفجرت عين ماء أشد رائحة من المسك، فاغتسل آدم (عليه السلام) بذلك الماء، و هو يقول: «اللهم طهرتني من خطيئتي، و أخرجتني من كربي» . فكساه حلتين من سندس الجنة.

و بعث الله ميكائيل إلى حواء، فبشرها و كساها، فلما عرفت قبول توبتها، انطلقت إلى الساحل و اغتسلت، و هي تبكي شوقا إلى آدم (عليه السلام) ، فكل قطرة سقطت من دموعها في البحر انقلبت لؤلؤة و مرجانة و دررا و يواقيت، فانصرفت إلى موضعها تنتظر قدوم آدم (عليه السلام) ، فجعل آدم (عليه السلام) يسأل جبرئيل (عليه السلام) عن

____________

(1) الأنبياء 21: 87.

(2) هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، صحابي، كان يكنّى أبا محمّد، و قيل: أبو عبد الرحمن، أسلم قبل أبيه، و شهد صفين مع معاوية، و ولاه معاوية الكوفة لفترة قصيرة، و مات سنة خمس و ستّين عن اثنتين و سبعين سنة. «طبقات ابن سعد 4: 261، الإصابة 2: 351، حيلة الأولياء 1: 283» .

(3) الأعراف 7: 23.

(4) البقرة 2: 37.

(5) في «ط» و المصدر: دعوته.

(6) طه 20: 118 و 119.

361

حواء، فأخبره أن الله تعالى قد قبل توبتها، و بشره بأن الله تعالى يجمع بينهما في أشرف‏ (1) البقاع و أكرم الأعياد، و أعلمه أن الله تعالى أمره أن يبني له بيتا فيطوف به و يسعى، و يؤدي صلاته فيه، كما رأى الملائكة يفعلون حول البيت المعمور، و أنه سيعرض عليه إبليس هناك فيرجمه كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود، فعند ذلك ضحك آدم (عليه السلام) ، و وثب قائما، و كان رأسه في الهواء، فأمر الله تعالى الملائكة و الحيوانات حتى النمل و الجراد و البعوض أن يهنئوه بالتوبة، ففعلوا ذلك، و أمر الله تعالى جبرئيل (عليه السلام) أن يضع قدمه على رأس آدم من طوله، فاغتم آدم (عليه السلام) من ذلك، لما فاته من تسبيح الملائكة. فقال له الأمين جبرئيل: لا يغمك ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يريد. فأمره ببناء بيت يشبه البيت المعمور بحذائه، ليطوف به هو و أولاده كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور، و هو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة و بقدرها.

ثم سار جبرئيل مع آدم (عليه السلام) إلى موضع البيت، و كان كلما وضع قدمه في موضع، صار ذلك المكان عمارة، و بين الخطوتين مفازة، إلى أن وصل مكة فبناها، و هي أول قرية بنيت، و أول بيت بني، فأوحى الله إليه: «يا آدم، ابن لي الآن بيتا الذي وضعته في الأرض قبل أن تخلق بألف عام، و قد أمرت الملائكة أن تعينك على بنائه، فإذا بنيته فطف حوله و سبحني، و اذكرني، و قد سني، و لا تجزع على زوجتك حواء، فإني سأجمع بينكما في مشاعر بيتي، و أجعل هذا البيت القبلة الكبرى، قبلة للنبي محمد، فحسبك-يا آدم-بمحمد شرفا، و قد علمت-يا آدم-ما بقلبك من حواء، و ما بقلبها منك من المحبة و الوداد، فإذا رأيتها فكن بها لطيفا، فإني جعلتها أم النبيين» .

قال: فخر آدم ساجدا لربه، و هو يقول: حسبي ربي ما أوحيت إلي من فضائل هذا البيت و مناسكه. فبناه آدم و ساعدته الملائكة، فلما تم بناؤه، علمه جبرئيل (عليه السلام) جميع المناسك، و جمع الله تعالى بين آدم (عليه السلام) و حواء على جبل عرفات، فتعارفا فيه، و ذلك يوم الجمعة، و الحمد لله رب العالمين.

99-5847/ (_11) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم-المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه) - قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) ، و ذكر الحديث، قالا: فقلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس لعنه الله أيضا ملكا؟ فقال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ (2) فأخبر عز و جل أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ » .

99-5848/ (_12) - و قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ .

____________

(_11) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 266/1.

(_12) -تفسير القمّي 1: 375.

(1) في المصدر: أبرك.

(2) الكهف 18: 50.

362

قال: هو أبو إبليس، و قال: الجن من ولد الجان، منهم مؤمنون و منهم كافرون و يهود و نصارى، و تختلف أديانهم، و الشياطين من ولد إبليس، و ليس فيهم مؤمن إلا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرآه جسيما عظيما و امرءا مهولا، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، قد كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام، و آمر بإفساد الطعام. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «بئس-لعمري-الشاب المؤمل، و الكهل المؤمر» (1) . فقال: دع عنك هذا-يا محمد-فقد جرت توبتي على يد نوح، و لقد كنت معه في السفينة، فعاتبته على دعائه على قومه، و لقد كنت مع إبراهيم حيث ألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا و سلاما، و لقد كنت مع موسى حين أغرق الله فرعون، و نجى بني إسرائيل، و لقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، و لقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، و لقد قرأت الكتب كلها، فكلها تبشرني بك، و الأنبياء يقرءونك السلام، و يقولون: أنت أفضل الأنبياء و أكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : «علمه» . فقال هام: يا محمد، إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، فمن هذا؟قال: «هذا أخي و وصيي و وزيري و وارثي علي بن أبي طالب» . قال نعم، نجدا اسمه في الكتب: إليا، فعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلما كانت ليلة الهرير بصفين، جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) .

قلت: حديث الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس متكرر في الكتب؛ رواه الصفار في (البصائر) (2) : عن الصادق (عليه السلام) ، و رواه غيره أيضا، ليس هذا موضع ذكره.

99-5849/ (_13) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الأحول، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الروح التي في آدم (عليه السلام) في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . قال: «هذه روح مخلوقة، و الروح التي في عيسى (عليه السلام) مخلوقة» .

99-5850/ (_14) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ رُوحٌ مِنْهُ (3) . قال: «هي روح الله مخلوقة، خلقها الله في آدم و عيسى (عليهما السلام) » .

99-5851/ (_15) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي

____________

(_13) -الكافي 1: 103/1.

(_14) -الكافي 1: 103/2.

(_15) -الكافي 1: 103/3.

(1) قال المجلسي (رحمه الله) : المؤمل، على بناء المفعول، أي بئس حالك عند شبابك حيث كانوا يأملون منك الخير، و في حال كونك كهلا حيث أمروك عليهم. «بحار الأنوار 27: 14» .

(2) بصائر الدرجات: 118/8.

(3) النساء 4: 171.

363

كيف هذا النفخ؟ فقال: «إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح، و إنما أخرجه على لفظ (1)

الريح لأن الأرواح مجانسة للريح، و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح، كما قال لبيت من البيوت:

بيتي؛ و لرسول من الرسل: رسولي‏ (2) ؛ و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر» .

99-5852/ (_16) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون: أن الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) على صورته! فقال: «هي صورة محدثة مخلوقة، اصطفاها الله و اختارها على سائر الصور المختلفة، و فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه، و الروح إلى نفسه، فقال: بيتي، و نفخت فيه من روحي» .

99-5853/ (_17) - ابن بابويه، قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله) ، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي .

قال: «روح اختاره الله و اصطفاه و خلقه، و أضافه إلى نفسه، و فضله على جميع الأرواح، فأمر فنفخ منه في آدم (عليه السلام) » .

99-5854/ (_18) - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أحد صمد، ليس له جوف، و إنما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوة، يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين» .

99-5855/ (_19) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي جعفر الأصم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الروح التي في آدم (عليه السلام) و التي في عيسى (عليه السلام) ، ما هما؟ قال: «روحان مخلوقان، اختارهما الله و اصطفاهما، روح آدم و روح عيسى (صلوات الله عليهما) » .

99-5856/ (_20) - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن

____________

(_16) -الكافي 1: 104/4.

(_17) -التوحيد: 170/1.

(_18) -التوحيد: 171/2.

(_19) -التوحيد: 171/4.

(_20) -التوحيد 172/5.

(1) في المصدر: عن لفظة.

(2) في المصدر: خليلي.

364

أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي .

قال: «من قدرتي» .

99-5857/ (_21) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن أحمد بن محمد بن عمران (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي .

قال: «إن الله عز و جل خلق خلقا و خلق روحا، ثم أمر ملكا فنفخ فيه، و ليست بالتي نقصت‏ (1) من قدرة الله شيئا، هي من قدرته» .

99-5858/ (_22) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ ، قال: «روح خلقها الله فنفخ في آدم منها» .

99-5859/ (_23) - عن محمد بن اورمة، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الروح التي في آدم (عليه السلام) في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي .

قال: «هذه روح مخلوقة لله، و الروح التي في عيسى بن مريم (عليهما السلام) مخلوقة لله» .

99-5860/ (_24) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي .

قال: «خلق خلقا و خلق روحا، ثم أمر الملك فنفخ فيه، و ليست بالتي نقصت من الله شيئا، هي من قدرته تبارك و تعالى» .

99-5861/ (_25) - و في رواية سماعة، عنه (عليه السلام) : «خلق آدم فنفخ فيه» . و سألته عن الروح، قال: «هي من قدرته من الملكوت» .

قوله تعالى:

قََالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ*

____________

(_21) -التوحيد: 172/6.

(_22) -تفسير العيّاشي 2: 241/8.

(_23) -تفسير العيّاشي 2: 241/9.

(_24) -تفسير العيّاشي 2: 241/10.

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 241/11.

(1) في «ط» : انقضت.

365

إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ [36-38]

99-5862/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا علي بن حبشي بن قوني (رحمه الله) فيما كتب إلي، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي: أن رجلا دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل لإبليس: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ .

قال: «إلى يوم الوقت المعلوم، يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة، فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى و الثانية» .

99-5863/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ .

قال: «يوم الوقت المعلوم، يوم يذبحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الصخرة التي في بيت المقدس» .

99-5864/

____________

_3

- سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إبليس قال:

أنظرني إلى يوم يبعثون، فأبى الله ذلك عليه، فقال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم (عليه السلام) إلى يوم الوقت المعلوم، و هي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

قلت: و إنها لكرات؟قال: «نعم، إنها لكرات و كرات، ما من إمام في قرن إلا و يكر في قرنه، و يكر معه البر و الفاجر في دهره، حتى يديل الله عز و جل المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحابه، و جاء إبليس في أصحابه، و يكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها (الروحاء) قريبا من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز و جل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، و كأني أنظر إليهم و قد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار (1) عز و جل‏ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ (2)

و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمامه، بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه، فيقولون له

____________

(_1) -علل الشرائع: 402/2.

(_2) -تفسير القمّي 2: 245.

(_3) -مختصر بصائر الدرجات: 26.

(1) تقدّم تأويلها في الحديث (1) من تفسير الآية (210) من سورة البقرة.

(2) البقرة 2: 210.

366

أصحابه: أين تريد و قد ظفرت؟فيقول: إني أرى مالا ترون، إني أخاف الله رب العالمين، فيلحقه النبي (صلى الله عليه و آله) ، فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه و هلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز و جل و لا يشرك به شي‏ء، و يملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعا و أربعين ألف سنة، حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ألف ولد من صلبه ذكر، في كل سنة ذكر، و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان، عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله» .

99-5865/ (_4) - العياشي: عن أبان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أتى الملتزم‏ (1) ، قال: اللهم إن عندي أفواجا من ذنوب و أفواجا من خطايا، و عندك أفواجا من رحمة و أفواجا من مغفرة، يا من استجاب لأبغض خلقه إليه إذ قال: فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ استجب لي، و افعل بي كذا و كذا» .

99-5866/ (_5) - عن الحسن بن عطية، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة، و كان من إنظار الله إياه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة» .

99-5867/ (_6) - عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول إبليس:

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ قال له وهب: جعلت فداك، أي يوم هو؟ قال: «يا وهب، أ تحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، و جاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه، فيقول: يا ويله من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم» .

99-5868/ (_7) - شرف الدين النجفي: بحذف الإسناد، مرفوعا إلى وهب بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن إبليس و قوله: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ أي يوم هو؟ قال: «يا وهب، أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس؟لا، و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم» .

99-5869/ (_8) - (تحفة الإخوان) : بحذف الإسناد، عن محمد بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله جعفر بن

____________

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 241/12.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 241/13.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 242/14.

(_7) -تأويل الآيات 2: 509/12.

(_8) -تحفة الإخوان: 77. «مخطوط» .

(1) الملتزم: هو ما بين الحجر الأسود و الساب، من الكعبة المعظمة بمكة، و يقال له: المدعى و المتعوذ. «مراصد الاطلاع 3: 1305» .

367

محمد (عليهما السلام) قال: «يوم الوقت المعلوم، يوم يذبحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) (1) على الصخرة التي في بيت المقدس» .

99-5870/ (_9) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث طويل-قال فيه: «و من سلم الأمور لمالكها، لم يستكبره عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم (عليه السلام) ، و استكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا، و التمكين من النظرة. فلذلك لا تنفع الصلاة و الصيام‏ (2) إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة و طريق الحق، و قد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته و إرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، و لم يخل أرضه من عالم تحتاج الخليقة إليه، و متعلم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلون عددا» .

قوله تعالى:

قََالَ هََذََا صِرََاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* `إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ إِلاََّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغََاوِينَ [41-42]

99-5871/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «هذا صراط علي مستقيم» .

99-5872/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: قََالَ هََذََا صِرََاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ، قال: «هو-و الله-علي (عليه السلام) ، هو-و الله-الميزان و الصراط المستقيم» .

99-5873/

____________

_3

- أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، في (مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) المائة) قال: الخامس و الثمانون: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) ، قال: «قام عمر بن الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إنك لا تزال تقول لعلي بن أبي طالب: أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ و قد ذكر الله هارون في القرآن و لم يذكر عليا؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : يا غليظ، يا أعرابي، إنك

____________

(_9) -الاحتجاج: 247.

(_1) -الكافي 1: 351/63.

(_2) -مختصر بصائر الدرجات: 68.

(_3) -مائة منقبة: 160/85.

(1) زاد في المصدر: بيده الشريفة.

(2) في «ط» و المصدر: و الصدقة.

368

ما تسمع الله يقول: هذا صراط علي مستقيم» .

99-5874/ (_4) - العياشي: عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أخيه جعفر الصادق (عليه السلام) ، عن قوله:

هََذََا صِرََاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ، قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-5875/ (_5) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: أ رأيت قول الله: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ ما تفسير هذا؟قال: «قال الله: إنك لا تملك أن تدخلهم جنة و لا نارا» .

99-5876/ (_6) - عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ ، قال: «ليس على هذه العصابة خاصة سلطان» .

قال: قلت و كيف-جعلت فداك-و فيهم ما فيهم؟قال: «ليس حيث تذهب، إنما قوله: لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ أن يجيب إليهم الكفر و يبغض إليهم الإيمان» .

99-5877/ (_7) - عن أبي بصير، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) و هو يقول: «نحن أهل بيت الرحمة و بيت النعمة و بيت البركة، و نحن في الأرض بنيان، و شيعتنا عرى الإسلام، و ما كانت دعوة إبراهيم (عليه السلام) إلا لنا و لشيعتنا، و لقد استثنى الله إلى يوم القيامة على إبليس، فقال: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ » .

99-5878/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، إذ دخل عليه أبو بصير و قد حفزه‏ (1) النفس، فلما أخذ مجلسه، قال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا أبا محمد، ما هذا النفس العالي؟» و ذكر الحديث إلى أن قال: قال: «يا أبا محمد، لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه، فقال: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ و الله، ما أراد بهذا إلا الائمة (عليهم السلام) و شيعتهم» .

و روى هذا الحديث ابن بابويه في (فضائل الشيعة» (2) .

99-5879/ (_9) - ابن بابويه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ قال: «ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان» .

____________

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 242/15.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 242/16.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 242/17.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 243/18.

(_8) -الكافي 8: 33/6.

(_9) -معاني الأخبار: 158.

(1) الحفز: الحث و الإعجال. «لسان العرب-حفز-5: 337» .

(2) فضائل الشيعة: 62/18.

369

قال: قلت: و كيف-جعلت فداك-و فيهم ما فيهم؟قال: «ليس حيث تذهب، إنما قوله: لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ أن يحبب لهم الكفر، و يبغض لهم الإيمان» .

قوله تعالى:

وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* `لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [43-44]

99-5880/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني محمد بن عبد الله، قال: حدثني علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الزرقي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: «للنار سبعة أبواب: باب يدخل منه فرعون و هامان و قارون، و باب يدخل منه المشركون و الكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين، و باب يدخل منه بنو امية، هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد، و هو باب لظى، و هو باب سقر، و هو باب الهاوية، تهوي بهم سبعين خريفا، فكلما فارت بهم فورة، قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا (1) ، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، و باب يدخل منه مبغضونا و محاربونا و خاذلونا، و إنه لأعظم الأبواب و أشدها حرا» .

قال محمد بن الفضيل الزرقي: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الباب الذي ذكرته-عن أبيك عن جدك (عليهما السلام) -أنه يدخل منه بنو امية، يدخل منه من مات منهم على الشرك، أو من أدرك منهم الإسلام؟فقال:

«لا ام لك، ألم تسمعه يقول: و باب يدخل منه المشركون و الكفار، فهذا الباب يدخل منه كل مشرك و كل كافر لا يؤمن بيوم الحساب، و هذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لأنه هو لأبي سفيان و معاوية و آل مروان خاصة، يدخلون من ذلك الباب، فتحطبهم النار حطبا (2) ، لا تسمع لهم فيها واعية، و لا يحيون فيها و لا يموتون» .

99-5881/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال:

حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الزرقي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) ، قال: «إن للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيون و الصديقون، و باب يدخل منه الشهداء و الصالحون، و خمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبونا، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو و أقول: رب سلم شيعتي و محبي و أنصاري، و من تولاني في دار

____________

(_1) -الخصال: 361/51.

(_2) -الخصال: 407/6.

(1) في المصدر زيادة: ثمّ تهوي بهم كذلك سبعين خريفا.

(2) في المصدر: فتحطمهم النار حطما.

370

الدنيا؛ فإذا النداء من بطنان العرش: قد أجبت دعوتك، و شفعتك في شيعتك؛ و يشفع كل رجل من شيعتي، و من تولاني و نصرني، و حارب من حاربني بفعل أو قول، في سبعين ألفا من جيرانه و أقربائه. و باب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله، و لم يكن في قلبه مثقال‏ (1) ذرة من بغضنا أهل البيت» .

99-5882/

____________

_3

- العياشي: عن أبي بصير، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول للظالم و هو زريق، و بابها الثاني لحبتر، و الباب الثالث للثالث، و الرابع لمعاوية، و الباب الخامس لعبد الملك، و الباب السادس لعسكر بن هوسر، و الباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن تبعهم» .

99-5883/ (_4) - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سأله رجل، عن الجزء و جزء الشي‏ء.

فقال: «من سبعة» ، إن الله يقول: لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » .

99-5884/ (_5) - عن إسماعيل بن همام الكوفي، قال: قال الرضا (عليه السلام) في رجل أوصى بجزء من ماله. فقال:

«جزء من سبعة، إن الله يقول في كتابه: لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » .

5885/ (_6) -علي بن إبراهيم، في معنى الآية قال: يدخل في كل باب أهل مذهب‏ (2) ، و للجنة ثمانية أبواب.

99-5886/ (_7) - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ «فوقوفهم على الصراط» .

و أما: لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فبلغني-و الله أعلم-أن الله جعلها سبع درجات، أعلاها الجحيم، يقوم أهلها على الصفا منها، تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها.

و الثانية: لظى: نَزََّاعَةً لِلشَّوى‏ََ* `تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلََّى* `وَ جَمَعَ فَأَوْعى‏ََ (3) .

و الثالثة: سقر لاََ تُبْقِي وَ لاََ تَذَرُ* `لَوََّاحَةٌ لِلْبَشَرِ* `عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ (4) .

و الرابعة: الحطمة تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ* `كَأَنَّهُ جِمََالَتٌ صُفْرٌ (5) تذر كل من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح، كلما صاروا مثل الكحل عادوا.

____________

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 243/19.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 243/20.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 244/21.

(_6) -تفسير القمّي 1: 376.

(_7) -تفسير القمّي 1: 376.

(1) في المصدر: مقدار.

(2) في المصدر: ملّة.

(3) المعارج 70: 16-18.

(4) المدثر 74: 28-30.

(5) المرسلات 77: 32 و 33.

371

و الخامسة: الهاوية، فيها مالك، و يدعون: يا مالك، أغثنا؛ فإذا أغاثهم جعل لهم آنية (1) من صفر من نار، فيها صديد: ماء يسيل من جلودهم-كأنه مهل‏ (2) ، فإذا رفعوه ليشربوا منه، تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها، و هو قول الله: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً (3) و من هوى فيها هوى سبعين عاما في النار، كلما احترق جلده، بدل جلدا غيره.

و السادسة: السعير، فيها ثلاثمائة سرادق من نار، في كل سرادق ثلاثمائة قصر، ثلاثمائة بيت من نار، في كل بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار، فيها حيات من نار، و جوامع من نار، و عقارب من نار، و سلاسل من نار، و أغلال من نار، و هو الذي يقول الله تعالى: إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً وَ سَعِيراً (4) .

و السابعة: جهنم، و فيها الفلق، و هو جب في جهنم، إذا فتح أسعر النار سعرا، و هو أشد النار عذابا؛ و أما صعود، فجبل من صفر من نار وسط جهنم؛ و أما أثام، فهو واد من صفر مذاب، يجري حول الجبل، فهو أشد النار عذابا.

99-5887/ (_8) - ابن طاوس في (الدروع الواقية) ، قال: في كتاب (زهد النبي (صلى الله عليه و آله) ) لأبي محمد جعفر بن أحمد القمي، قال: إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه و آله) وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* `لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ بكى النبي (صلى الله عليه و آله) بكاء شديدا، و بكى أصحابه لبكائه، فلم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) ، و لم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه. و كان النبي (صلى الله عليه و آله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه، و تقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ََ (5) فسلم عليها، و أخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه و آله) و بكائه، فنهضت و التفت بشملة (6) لها خلق‏ (7) ، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل. فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة و بكى، و قال: وا حزناه، إن قيصر و كسرى في الحرير و السندس، و ابنة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليها شملة صوف خلق قد خيطت في اثني عشر مكانا! فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) ، قالت: «يا رسول الله، إن سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق نبيا، ما لي و لعلي منذ خمس سنين إلا مسك‏ (8) كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل

____________

(_8) -الدروع الواقية: 58 «مخطوط» .

(1) في «س» و «ط» : نسخة بدل: أكنّة.

(2) المهل: ما ذاب من صفر أو حديد، و ضرب من القطران. «لسان العرب-مهل-11: 633» .

(3) الكهف 18: 29.

(4) الإنسان 76: 4.

(5) القصص 28: 60.

(6) الشّملة: كساء من صوف أو شعر. «المعجم الوسيط-شمل-1: 495» .

(7) الخلق: البالي من الثياب و الجلد و غيرهما. «المعجم الوسيط-خلق-1: 252» .

(8) المسك: الجلد. «المعجم الوسيط-مسك-2: 869» .

372

افترشناه، و إن مرفقتنا (1) لمن أدم حشوها ليف» . فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يا سلمان، إن ابنتي لفي الخيل السبق» .

ثم قالت: «يا أبت-فدتك نفسي-ما الذي أبكاك؟» . فذكر لها ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) من الآيتين المتقدمتين. قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها، و هي تقول: «الويل ثم الويل لمن دخل النار» . فسمع سلمان، فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي، فأكلوا لحمي و مزقوا جلدي، و لم أسمع بذكر النار.

و قال أبو ذر: يا ليت امي كانت عاقرا و لم تلدني، و لم أسمع بذكر النار، و قال عمار: يا ليتني كنت طائرا أطير في القفار، و لم يكن علي حساب و لا عقاب، و لم أسمع بذكر النار.

و قال علي (عليه السلام) : «يا ليت السباع مزقت‏ (2) لحمي، و ليت امي لم تلدني، و لم أسمع بذكر النار» ثم وضع علي (عليه السلام) يده على رأسه و جعل يبكي، و يقول: وا بعد سفراه، وا قلة زاداه، في سفر القيامة يذهبون، و في النار يترددون، و بكلاليب النار يتخطفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و أسرى لا يفك أسيرهم. من النار يأكلون، و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلبون، و بعد لبس القطن و الكتان مقطعات النيران يلبسون، و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون» .

قوله تعالى:

وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ [47] 5888/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: العداوة.

99-5889/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير-و ذكر حديثا-قال له: «يا أبا محمد، لقد ذكركم الله في كتابه، فقال: إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ و الله، ما أراد بهذا غيركم» .

و رواه ابن بابويه في كتاب (فضائل الشيعة) (3) .

99-5890/

____________

_3

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «خرجت أنا و أبي، حتى إذا كنا بين القبر و المنبر، إذا هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم،

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 377.

(_2) -الكافي 8: 35.

(_3) -الكافي 8: 212/259.

(1) المرفقة: المتّكأ و المخدّة. «أقرب الموارد-رفق-1: 420» .

(2) في «ط» و المصدر: فرّقت.

(3) فضائل الشيعة: 61/18.

373

ثم قال: إني-و الله-لأحب أرياحكم و أرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع و اجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع و الاجتهاد. و من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله، و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون، و السابقون الآخرون، و السابقون في الدنيا، و السابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز و جل، و ضمان رسول الله (صلى الله عليه و آله) .

و الله، ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، و كل مؤمن صديق، و لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر، أبشر و بشر و استبشر، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو على أمته ساخط إلا الشيعة.

ألا و إن لكل شي‏ء عزا، و عز الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء دعامة، و دعامة الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء ذروة، و ذروة الإسلام الشيعة، . لا و إن لكل شي‏ء شرفا، و شرف الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء سيدا، و سيد المجالس مجلس الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء إماما، و إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة. و الله، لولا ما في الأرض منكم، ما رأيت بعين عشبا أبدا. و الله، لو لا ما في الأرض منكم، ما أنعم الله على أهل خلافكم، و لا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا و لا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب و إن تعبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلى‏ََ نََاراً حََامِيَةً (1) فكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينطقون بنور (2)

الله عز و جل، و من يخالفهم ينطقون بتفلت‏ (3) .

و الله، ما عن عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز و جل روحه إلى السماء، فيبارك عليها، فإن كان قد أتى عليها أجلها، جعلها في كنوز من رحمته، و في رياض جنته، و في ظل عرشه، و إن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة، ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه، لتسكن فيه-و الله-إن حاجكم و عماركم لخاصة الله عز و جل، و إن فقراءكم لأهل الغنى، و إن أغنياءكم لأهل القناعة، و إنكم كلكم لأهل دعوته، و أهل إجابته» .

99-5891/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثله، و زاد فيه: «ألا و أن لكل شي‏ء جواهرا، و جوهر ولد آدم محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نحن، و شيعتنا بعدنا. حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عز و جل و أحسن صنع الله إليهم يوم القيامة.

و الله-لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو، لسلمت عليهم الملائكة قبلا. و الله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا و له بكل حرف مائة حسنة، و لا قرأ في صلاته جالسا إلا و له بكل حرف خمسون حسنة، و لا في غير صلاة إلا و له بكل حرف عشر حسنات، و إن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن

____________

(_4) -الكافي 8: 214/260.

(1) الغاشية 88: 3 و 4.

(2) في «ط» : بأمر.

(3) في «ط» : بتغلّب.

374

خالفه. أنتم-و الله-على فرشكم نيام، لكم أجر المجاهدين، و أنتم-و الله-في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله، و أنتم-و الله-الذين قال الله عز و جل: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ إنما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين عينين في الرأس، و عينين في القلب، ألا و الخلائق كلهم كذلك، ألا إن الله عز و جل فتح أبصاركم، و أعمى أبصارهم» .

99-5892/ (_5) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ .

قال: «و الله ما عنى غيركم» .

99-5893/ (_6) - عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «أنتم-و الله-الذين قال الله: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ إنما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين: عينين في الرأس، و عينين في القلب، ألا و الخلائق كلهم كذلك، إلا أن الله فتح أبصاركم و أعمى أبصارهم» .

99-5894/ (_7) - عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس منكم رجل و لا امرأة إلا و ملائكة الله يأتونه بالسلام، و أنتم الذين قال الله: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ » .

99-5895/ (_8) - و من طريق المخالفين، ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، عن أبي هريرة، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «يا رسول الله، أيما أحب إليك، أنا أم فاطمة؟قال: فاطمة أحب إلي منك، و أنت أعز علي منها.

و قال: و كأني بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس، و إن عليه أباريق عدد نجوم السماء، و إني و أنت و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر في الجنة: إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ و أنت معي و شيعتك، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ لا ينظر أحدكم في قفا صاحبه» .

99-5896/ (_9) - أحمد بن حنبل في (مسنده) : يرفعه إلى زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده، فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أصحابه، فقال علي (عليه السلام) له-يعني لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : : «لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت، بأصحابك ما فعلت، غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «و الذي بعثني بالحق نبيا، ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت أخي و وارثي» .

قال: «و ما أرث منك يا رسول الله؟» قال: «ما أورث الأنبياء قبلي» . قال: «ما أورث الأنبياء قبلك؟» قال: «كتاب الله و سنة نبيهم؛ و أنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، و أنت أخي و رفيقي» ثم تلا رسول

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 244/22.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 244/23.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 244/24.

(_8) -... مجمع الزوائد 9: 173.

(_9) -... فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2: 638/1085، فرائد السمطين 1: 115/80 و 1: 121/83، ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ ابن عساكر 1: 123/138.

375

الله (صلى الله عليه و آله) : إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ ، «المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض» .

99-5897/ (_10) - ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى زيد بن أرقم، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «إني مؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة» . ثم قال لعلي: «أنت أخي و رفيقي» . ثم تلا هذه الآية إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ «الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض» .

قوله تعالى:

لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ وَ مََا هُمْ مِنْهََا بِمُخْرَجِينَ -إلى قوله تعالى- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [48-72] 5898/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ أي تعب و عناء}}}}}}}}}}}} قوله تعالى: نَبِّئْ عِبََادِي أي أخبرهم أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ* `وَ أَنَّ عَذََابِي هُوَ اَلْعَذََابُ اَلْأَلِيمُ* `وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ فقد كتبنا خبرهم في سورة هود (عليه السلام) (1) و نزيد هنا من طريق العياشي‏ (2) .

5899/ (_2) -علي بن إبراهيم: و قوله تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أي أعلمناه أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ يعني قوم لوط مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ و قوله: لَعَمْرُكَ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فهذه فضيلة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء.

99-5900/

____________

_3

- العياشي: عن محمد بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن سارة قالت لإبراهيم (عليه السلام) :

قد كبرت، فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا فتقر أعيننا، فإن الله قد اتخذك خليلا، و هو مجيب دعوتك إن شاء الله، فسأل إبراهيم (عليه السلام) ربه أن يرزقه غلاما عليما (3) . فأوحى الله إليه: أني واهب لك غلاما حليما، ثم أبلوك فيه بالطاعة لي-قال أبو عبد الله (عليه السلام) : -فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين، ثم جاءته البشارة من الله بإسماعيل مرة اخرى بعد ثلاث سنين» .

____________

(_10) -... العمدة لابن بطريق: 170/263، تحفة الأبرار: 87.

(_1) -تفسير القمّي 1: 377.

(_2) -تفسير القمّي 1: 377.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 244/25.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيات (69-83) من سورة هود.

(2) الحديث (3، 4) من تفسير هذه الآيات.

(3) في المصدر: حليما.

376

99-5901/ (_4) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أصلحك الله، أ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتعوذ من البخل؟قال: «نعم-يا أبا محمد-في كل صباح و مساء، و نحن نعوذ بالله من البخل، إن الله يقول في كتابه:

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (1) و سأنبئك عن عاقبة البخل، إن قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحاء على الطعام، فأعقبهم الله داء لا دواء له في فروجهم» .

قلت: و ما أعقبهم؟قال: «إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام و مصر، فكانت المارة تنزل بهم فيضيفونهم، فلما أن كثر ذلك عليهم، ضاقوا بهم ذرعا و بخلا و لؤما، فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك، و إنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازعة عنهم، فشاع أمرهم في القرى، و حذرتهم المارة، فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم، من غير شهوة لهم إلى ذلك‏ (2) ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد، و يعطونهم عليه الجعل، فأي داء أعدى من البخل، و لا أضر عاقبة، و لا أفحش عند الله» .

قال أبو بصير، فقلت له: أصلحك الله، هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا مبتلين؟قال: «نعم، إلا أهل بيت من المسلمين، أما تسمع لقوله: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (3) » .

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن لوطا لبث مع قومه ثلاثين سنة، يدعوهم إلى الله و يحذرهم عقابه-قال- و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط، و لا يتطهرون من الجنابة، و كان لوط و آله يتنظفون من الغائط، و يتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم، و إبراهيم ابن خالة لوط (عليهما السلام) ، و كانت امرأة إبراهيم (عليه السلام) سارة اخت لوط (عليه السلام) ، و كان إبراهيم و لوط (عليهما السلام) نبيين مرسلين منذرين، و كان لوط (عليه السلام) رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به و يحذره قومه-قال-فلما رأى قوم لوط ذلك، قالوا: إنا ننهاك عن العالمين، لا تقر ضيفا نزل بك، فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك، و أخزيناك فيه. و كان لوط (عليه السلام) إذا نزل به الضيف كتم أمره، مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك أن لوطا (عليه السلام) كان فيهم لا عشيرة له-قال-و إن لوطا و إبراهيم (عليهما السلام) يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، و كانت لإبراهيم و لوط (عليهما السلام) منزلة من الله شريفة، و إن الله تبارك و تعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط، أدركته فيهم مودة إبراهيم (عليه السلام) و خلته، و محبة لوط (عليه السلام) ، فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم» .

قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فلما اشتد أسف الله تعالى‏ (4) على قوم لوط و قدر عذابهم و قضاه، أحب أن يعوض إبراهيم (عليه السلام) من عذاب قوم لوط بغلام حليم، فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى

____________

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 244/26.

(1) الحشر 59: 9، التغابن 64: 16.

(2) في «ط، س» و المصدر: في شهوة بهم إليه. و ما أثبتناه من بحار الأنوار 12: 147/1، علل الشرايع: 549/4.

(3) الذاريات 51: 35 و 36.

(4) أي غضبه.

377

إبراهيم (عليه السلام) يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا، ففزع منهم، و خاف أن يكونوا سراقا، فلما أن رأته الرسل فزعا وجلا قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ (1) ، قََالَ إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ » قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر، فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: فَمََا خَطْبُكُمْ ؟بعد البشارة قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط، إنهم كانوا قوما فاسقين، لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ (2) قال: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * `قََالُوا بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ يقول: من عذاب الله، لتنذر قومك العذاب فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ -يا لوط- إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ [إذا مضى نصف الليل‏] (3) وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ (4) .

قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقضوا إلى لوط ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ -قال أبو جعفر (عليه السلام) -فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر، قدم الله رسلا إلى إبراهيم (عليه السلام) يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قول الله في سورة هود: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى‏ََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (5) يعني ذكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأى‏ََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ (6) -قال أبو جعفر (عليه السلام) -إنما عنى امرأة إبراهيم (عليه السلام) سارة قائمة فبشروها بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ* `قََالَتْ يََا وَيْلَتى‏ََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إلى قوله: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (7) » .

قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فلما أن جاءت البشارة بإسحاق ذهب عنه الروع، و أقبل يناجي ربه في قوم لوط، و يسأله كشف العذاب عنهم، قال الله: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (8) بعد طلوع الشمس من يومك هذا، محتوم غير مردود» .

قلت: سيأتي هذا الحديث-إنشاء الله تعالى-مسندا من طريق ابن بابويه، في سورة الذاريات‏ (9) .

____________

(1) هود 11: 69.

(2) العنكبوت 29: 32.

(3) أثبتناه من علل الشرايع: 549/4، و بحار الأنوار 12: 149/1.

(4) هود 11: 81.

(5) هود 11: 69.

(6) هود 11: 70 و 71.

(7) هود 11: 71-73.

(8) هود 11: 76.

(9) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآيات (24-47) من سورة الذاريات.

378

99-5902/ (_5) - عن صفوان الجمال، قال: صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) فأطرق، ثم قال: «اللهم لا تقنطني من رحمتك، ثم جهر، فقال: وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ » .

قوله تعالى:

إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [75-76]

99-5903/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن ابن أبي عمير، عن أسباط بياع الزطي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ، قال: فقال: «نحن المتوسمون، و السبيل فينا مقيم» .

99-5904/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن يحيى بن إبراهيم، قال: حدثني أسباط بن سالم، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل هيت، فقال له: أصلحك الله، ما تقول في قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ، قال: «نحن المتوسمون، و السبيل فينا مقيم» .

99-5905/

____________

_3

- و عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ .

قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز و جل في قول الله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » .

و روى محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) : عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله‏ (1) .

و رواه أيضا المفيد في (الاختصاص) (2) بالسند و المتن.

99-5906/ (_4) - و عنه: عن أحمد بن إدريس و محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإمام، فوض الله إليه كما فوض إلى

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 247/27.

(_1) -في المصدر: 1: 169/1.

(_2) -الكافي 1: 170/2.

(_3) -الكافي 1: 170/3.

(_4) -الكافي 1: 364/3.

(1) بصائر الدرجات: 375/4.

(2) الاختصاص: 307.

379

سليمان بن داود؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه فيها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر عنها، فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب) (1) و هكذا[هي‏]في قراءة علي (عليه السلام) » .

قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب، يعرفهم الإمام؟قال: «سبحان الله، ألم تسمع الله يقول:

إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ؟و هم الأئمة، و إنها لبسبيل مقيم لا يخرج منها أبدا-ثم قال-نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه و عرف ما هو، إن الله تعالى يقول:

وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ (2) و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه، ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم» .

و روى الصفار هذا الحديث في (بصائر الدرجات) : بالإسناد عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في عدة مواضع من الكتاب‏ (3) .

99-5907/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني سندي بن الربيع، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي ابن رئاب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ليس مخلوق إلا و بين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر؛ و ذلك محجوب عنكم، و ليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن هو أو كافر» ثم تلا هذه الآية: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ «فهم المتوسمون» .

99-5908/ (_6) - عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، و الحسن بن البراء، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل، فأشرف ينظر إلى الناس، فقال: «ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج!» . فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله، هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إن الله لا يغفر أن يشرك به، إن الجاحد لولاية علي (عليه السلام) كعابد وثن» .

قلت: جعلت فداك، هل تعرفون محبيكم و مبغضيكم؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر؛ [و إن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا و بالبراءة من أعدائنا، فنرى مكتوبا بين عينيه:

مؤمن أو كافر؛ قال الله‏]عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نعرف عدونا من ولينا» .

99-5909/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني

____________

(_5) -بصائر الدرجات: 374/1.

(_6) -بصائر الدرجات: 378/15.

(_7) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 200/1.

(1) سورة ص 38: 39 و هي في المصحف الشريف: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ .

(2) الروم 30: 22.

(3) بصائر الدرجات: 381/1 و 407/13.

380

أحمد بن علي الأنصاري، عن الحسن بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون يوما و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و قد اجتمع الفقهاء، و أهل الكلام من الفرق المختلفة، فسأله بعضهم، فقال له: يا ابن رسول الله، بأي شي‏ء تصح الإمامة لمدعيها؟قال: «بالنص و الدليل» .

قال له: فدلالة الإمام فيما هي؟قال: «في العلم، و استجابة الدعوة» .

قال: فما وجه إخباركم بما يكون؟قال: «ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟قال (عليه السلام) له: «أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله؟» . قال: بلى. قال: «فما من مؤمن إلا و له فراسة، ينظر بنور الله على قدر إيمانه، و مبلغ استبصاره و علمه، و قد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، و قال الله تعالى في كتابه العزيز: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فأول المتوسمين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده، ثم الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) إلى يوم القيامة» .

99-5910/ (_8) - و عنه، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال:

حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه‏ (1) المعدل بالرافقة (2) ، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي-أمير المدينة-يقول: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت: له: يا بن رسول الله، في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها. فقال: «إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، و إن شئت فسل» .

قال: قلت له: يا بن رسول الله، و بأي شي‏ء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟فقال: «بالتوسم و التفرس، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، و قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله؟!» .

قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فأخبرني بمسألتي. قال: «أردت أن تسألني عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة؟» و ساق الحديث إلى أن قال: هذا و الله ما أردت أن أسألك يا بن رسول الله. و الحديث طويل.

99-5911/ (_9) - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) : قال الصادق (عليه السلام) : «إذا قام قائم آل محمد (عليهم السلام) حكم بين الناس بحكم داود (عليه السلام) ، لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، و يخبر كل قوم بما استبطنوه، و يعرف وليه من عدوه بالتوسم، قال الله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » .

____________

(_8) -علل الشرائع: 173/1.

(_9) -روضة الواعظين: 266.

(1) في المصدر (قلبويه)

(2) الرافقة: بلد متّصل البناء بالرّقّة، و هما على ضفة الفرات، و الرافقة أيضا: من قرى البحرين. «معجم البلدان 3: 15» .

381

99-5912/ (_10) - الشيخ، في (أماليه) : عن أبي محمد الفحام، بإسناده، قال: قال الباقر (عليه السلام) : «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» ثم تلا هذه الآية: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ .

99-5913/ (_11) - الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص) : عن السندي بن الربيع البغدادي، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن علي بن غراب، عن أبي بكر بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «ما من مخلوق إلا و بين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، و ذلك محجوب عنكم و ليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم) ، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه، مؤمنا أو كافرا» ثم تلا هذه الآية: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ «فهم المتوسمون» .

99-5914/ (_12) - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة مستعدية على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت، و قالت:

لا و الله ما الحق فيما قضيت، و ما تقضي بالسوية، و لا تعدل في الرعية، و لا قضيتك عند الله بالمرضية-قال- «فنظر إليها مليا، ثم قال: كذبت يا جرية، يا بذية، يا سلفع‏ (1) ، يا سلقلقية (2) ، يا التي لا تحمل من حيث تحمل النساء» .

قال: «فولت المرأة هاربة مولولة و تقول: ويلي ويلي ويلي، لقد هتكت-يا بن أبي طالب-سترا كان مستورا- قال-فلحقها عمرو بن حريث، فقال: يا أمة الله، لقد استقبلت عليا بكلام سررتني به، ثم إنه نزع لك بكلام فوليت عنه هاربة تولولين؟فقالت: إن عليا-و الله-أخبرني بالحق و بما أكتمه من زوجي منذ و لي عصمتي و من أبوي. فعاد عمرو إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فأخبره بما قالت له المرأة، و قال له فيما يقول: ما أعرفك بالكهانة!فقال له علي (عليه السلام) : ويلك، إنها ليست بالكهانة مني، و لكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم: كافر و مؤمن؛ و ما هو مبتلين به، و ما هم عليه من سي‏ء عملهم و حسنه في قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه (صلى الله عليه و آله) فقال: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) المتوسم، ثم أنا من بعده، و الأئمة من ذريتي هم المتوسمون، فلما تأملتها عرفت ما فيها و ما هي عليه بسيماها» .

و روى هذا الحديث، الصفار في (بصائر الدرجات) (3) .

____________

(_10) -الأمالي 1: 300.

(_11) -الاختصال: 302.

(_12) -الاختصاص: 302، شواهد التنزيل 1: 323/447.

(1) السّلفع: الجريئة السّليطة. «الصحاح-سلفع-3: 1231» .

(2) السّلقلقيّة: المرأة التي تحيض من دبرها. «لسان العرب-سلق-10: 163» .

(3) بصائر الدرجات: 374/2.

382

99-5915/ (_13) - الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان؛ و أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، و الحسن بن البراء، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فأنا معه في بعض الطريق إذ صعد على جبل فنظر إلى الناس، فقال: «ما أكثر الضجيج، و أقل الحجيج!» فقال له داود بن كثير الرقي: يا بن رسول الله، هل يستجيب الله دعاء الجمع الذي أرى؟فقال: «ويحك-يا أبا سليمان-إن الله لا يغفر أن يشرك به، إن الجاحد لولاية علي (عليه السلام) كعابد وثن» .

فقلت له: جعلت فداك هل تعرفون محبيكم من مبغضيكم؟فقال: «ويحك-يا أبا سليمان-إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر؛ و إن الرجل ليدخل إلينا يتولانا و يتبرأ من عدونا فنرى مكتوبا بين عينيه:

مؤمن، قال الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فنحن نعرف عدونا من ولينا» .

99-5916/ (_14) - يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أسباط بن سالم بياع الزطي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل من أهل هيت‏ (1) عن قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ .

فقال: «نحن المتوسمون، و السبيل فينا مقيم» .

99-5917/ (_15) - الحسن بن علي بن المغيرة، عن عبيس بن هشام، عن عبد الصمد بن بشير، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإمام، أفوض الله إليه كما فوض إلى سليمان؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها و سأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر عنها فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: «هذا عطاؤنا فأمسك أو أعط بغير حساب» (2) ، و هكذا هي في قراءة علي (عليه السلام) » .

قلت: أصلحك الله، حين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟فقال: «سبحان الله، أما تسمع الله يقول في كتابه: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و هم الأئمة وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ لا تخرج منهم أبدا-ثم قال لي- نعم، إن الإمام إذا نظر إلى الرجل عرفه و عرف ما هو عليه و عرف لونه، و إن سمع كلامه من وراء حائط عرفه و عرف ما هو، إن الله يقول: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ (3) فهم العلماء، و ليس يسمع شيئا من الألسن تنطق إلا عرفه؛ ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به» .

____________

(_13) -الاختصاص: 303.

(_14) -الاختصاص: 303.

(_15) -الاختصاص: 306.

(1) هيت: بلدة على الفرات فوق الأنبار، و هيت أيضا: من قرى حوران من أعمال دمشق. «معجم البلدان 5: 421» .

(2) سورة ص 38: 39 و هي في المصحف الشريف: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ .

(3) الروم 30: 22.

383

99-5918/ (_16) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، قال: «هم الأئمة. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، لقوله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » .

99-5919/ (_17) - عن أسباط بن سالم قال: سأل رجل من أهل هيت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* `وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ، قال: «نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم» .

99-5920/ (_18) - عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، رفعه في قوله: لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، قال: «هم آل محمد الأوصياء (عليهم السلام) » .

99-5921/ (_19) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «إن في الإمام آية للمتوسمين، و هو السبيل المقيم، ينظر بنور الله و ينطق عن الله، لا يعزب عنه شي‏ء مما أراد» .

99-5922/ (_20) - عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس في مسجد الكوفة قد احتبى‏ (1) بسيفه، و القى برنسه‏ (2) وراء ظهره إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها، فقضى للزوج على المرأة، فغضبت، فقالت: لا و الله ما هو كما قضيت، لا و الله ما تقضي بالسوية، و لا تعدل في الرعية، و لا قضيتك عند الله بالمرضية-قال-فنظر إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) فتأملها، ثم قال لها: كذبت يا جرية، يا بذية، يا سلسع، يا سلفع يا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء» .

قال: «فولت هاربة، و هي تولول و تقول: يا ويلي يا ويلي يا ويلي ثلاثا-قال-فلحقها عمرو بن حريث، فقال لها: يا أمة الله، أسألك؟فقالت: ما للرجال و النساء في الطرقات؟فقال: إنك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتني به، ثم قرعك‏ (3) أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة؟فقالت: إن ابن أبي طالب-و الله-استقبلني فأخبرني بما هو في، و بما كتمته من بعلي منذ و لي عصمتي، لا و الله ما رأيت طمثا قط من حيث تراه النساء-قال-فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: و الله يا أمير المؤمنين، ما نعرفك بالكهانة؟فقال له: و ما ذلك يا بن حريث؟فقال له: يا أمير المؤمنين، إن هذه المرأة ذكرت أنك أخبرتها بما هو فيها، و أنها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء. فقال له: ويلك-يا بن حريث-إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، و ركب

____________

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 247/28.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 247/29.

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 247/30.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 248/31.

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 248/32.

(1) الاحيباء: ضمّ الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين. «مجمع البحرين-حبا-1: 94» .

(2) البرنس: قلنسوة طويلة، و كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام. «الصحاح-برنس-3: 908» .

(3) في «ط» : فزعك.

384

الأرواح في الأبدان، فكتب بين أعينها: كافر و مؤمن. و ما هي مبتلاه به إلى يوم القيامة، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) المتوسم، ثم أنا من بعده، ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي، إني لما رأيتها تأملتها، فأخبرتها بما هو فيها، و لم أكذب» .

99-5923/ (_21) - شرف الدين النجفي، قال: روى الفضل بن شاذان (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن عمار بن أبي مطروف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «ما من أحد إلا و مكتوب بين عينيه: مؤمن أو كافر.

محجوبة (1) عن الخلائق إلا الأئمة و الأوصياء، فليس بمحجوب عنهم» ثم تلا إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ثم قال: «نحن المتوسمون، و ليس-و الله-أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة» .

5924/ (_22) -علي بن إبراهيم، في معنى الآية قال: قال: «نحن المتوسمون، و السبيل فينا مقيم، و السبيل:

طريق الجنة» .

قوله تعالى:

وَ إِنْ كََانَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ لَظََالِمِينَ [78] 5925/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ يعني: أصحاب الغيضة (2) ، و هم قوم شعيب لَظََالِمِينَ .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْحِجْرِ اَلْمُرْسَلِينَ [80] 5926/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: كان لقريتهم ماء، و هي الحجر التي ذكرها الله في كتابه في قوله تعالى:

وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْحِجْرِ اَلْمُرْسَلِينَ .

____________

(_21) -تأويل الآيات 1: 251/10.

(_22) -تفسير القمّي 1: 377.

(_1) -تفسير القمّي 1: 377.

(_2) -تفسير القمّي 1: 331.

(1) في المصدر: محجوب.

(2) الغيضة: الأجمة، و هي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر. «الصحاح-غيض-3: 1097» .

385

و قد تقدمت قصة قوم صالح في سورة هود (1) .

قوله تعالى:

فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ [85]

99-5927/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ ، قال: «العفو من غير عتاب» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ [87]

99-5928/ (_2) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السبع المثاني و القرآن العظيم، هي فاتحة الكتاب؟قال: «نعم» .

قلت: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ من السبع؟قال: «نعم، هي أفضلهن» .

99-5929/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه) ، قال حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبيهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه، محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه قال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب، و هي سبع آيات تمامها بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إن الله تعالى قال لي: يا محمد وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم» .

99-5930/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن محمد بن

____________

(_1) -معاني الأخبار: 373/1.

(_2) -التهذيب 2: 289/1157.

(_3) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 301/60.

(_4) -تفسير القمّي 1: 377.

(1) تقدّمت في الحديثين (3 و 4) من تفسير الآية (61) من سورة هود.

386

سنان، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نحن المثاني التي أعطاها الله تعالى نبينا، و نحن وجه الله تعالى، نتقلب في الأرض بين أظهركم، من عرفنا فأمامه اليقين، و من جهلنا فأمامه السعير» .

99-5931/ (_4) - العياشي: عن سورة بن كليب، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نحن المثاني التي اعطي نبينا (صلى الله عليه و آله) » .

99-5932/ (_5) - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته، عن قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي .

قال: «فاتحة الكتاب يثنى فيها القول» .

99-5933/ (_6) - عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني و سورة اخرى، و صل ركعتين و ادع الله» .

قلت: أصلحك الله، و ما المثاني؟قال: «فاتحة الكتاب: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ (1) » .

99-5934/ (_7) - عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «نحن المثاني التي اعطي نبينا، و نحن وجه الله تعالى في الأرض نتقلب بين أظهركم، من عرفنا فأمامه اليقين، و من أنكرنا فأمامه السعير» .

99-5935/ (_8) - عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، رفعه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:

وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ، قال: «إن ظاهرها الحمد، و باطنها ولد الولد، و السابع منها القائم (عليه السلام) » .

99-5936/ (_9) - قال حسان العامري: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ، قال: «ليس هكذا تنزيلها (2) ، إنما هي وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي نحن هم وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ولد الولد» .

99-5937/ (_10) - عن القاسم بن عروة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ، قال: «سبعة أئمة و القائم» .

____________

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 249/33.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 249/34.

(_6) --تفسير العيّاشي 2: 249/25.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 249/36.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 250/37.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 250/38.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 250/39.

(1) الفاتحة 1: 1 و 2.

(2) أي ليس معناها ظننت.

387

99-5938/ (_11) - عن السدي، عمن سمع عليا (عليه السلام) يقول: « سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي فاتحة الكتاب» .

99-5939/ (_12) - عن سماعة، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) : وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ، قال: «لم يعط الأنبياء إلا محمد، و هم السبعة الأئمة الذين يدور عليهم الفلك، و القرآن العظيم:

محمد (صلى الله عليه و آله) » .

قوله تعالى:

لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اِخْفِضْ جَنََاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [88]

99-5940/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اِخْفِضْ جَنََاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، و من رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه، و لم يشف غيظه، و من لم يعلم أن لله عليه نعمة، لا في مطعم و لا في مشرب و لا في ملبس‏ (1) ، فقد قصر عمله و دنا عذابه، و من أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا، و من شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، و من دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، و من أتى ذا ميسرة فتخشع له طلبا لما في يديه ذهب ثلثا دينه. ثم قال: و لا تعجل، و ليس يكون الرجل ينال‏ (2) من الرجل الرفق فيبجله و يوقره، فقد يجب ذلك له عليه، و لكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، و يريد أن يحيله‏ (3) عما في يديه» .

99-5941/ (_2) - العياشي: عن حماد، عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله: لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ .

قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزل به ضيقة، [فاستسلف من يهودي‏]فقال اليهودي: و الله ما لمحمد ثاغية

____________

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 251/40.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 251/41.

(_1) -تفسير القمّي 1: 381.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 251/42.

(1) في البحار 73: 89. إلاّ في مطعم أو ملبس.

(2) في المصدر: و «ط» : يسأل.

(3) في «ط» نسخة بدل: يخليه.

388

و لا راغية (1) ، فعلام أسلفه؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إني لأمين الله في سمائه و أرضه، و لو ائتمنني على شي‏ء لأديته إليه-قال-فبعث بدرقة (2) له، فرهنها عنده، فنزلت عليه‏ وَ لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا (3) » .

99-5942/

____________

_3

- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن النضر، عن درست، عن إسحاق بن عمار، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية: وَ لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا (4) استوى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالسا، ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، و من أتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه و لم يشف غيظه، و من لم يعرف لله عليه نعمة، إلا في مطعم أو مشرب، فقد قصر عمله و دنا عذابه» .

قوله تعالى:

اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ -إلى قوله تعالى- عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ [91-93] 5943/ (_4) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ قال: قسموا القرآن و لم يؤلفوه على ما أنزل الله، فقال: لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ .

99-5944/ (_5) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، قال في اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ قال: هم قريش» .

99-5945/ (_6) - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، عن قوله اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ . قال: «هم قريش» .

____________

(_3) -كتاب الزهد: 46/125.

(_4) -تفسير القمّي 1: 377.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 251/43.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 252/44.

(1) الثاغية: الشاة. «الصحاح-ثغا-6: 2293» ، و الراغية: الناقة. «الصحاح-رغا-4: 2360» .

(2) الدرقة: ترس من المجلد. «لسان العرب-درق-10: 95» .

(3) طه 20: 131.

(4) طه 20: 131.

389

}قوله تعالى:

فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ* `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ [94-95]

99-5946/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، و محمد بن الحسن الصفار جميعا، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمد بن عيسى بن عبيد، قالا: حدثنا صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اكتتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة مختفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر أمره، و علي (عليه السلام) معه و خديجة، ثم أمره الله عز و جل أن يصدع بما امر به، فظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أظهر أمره» .

99-5947/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري و محمد بن يحيى العطار و أحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيد الله بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك و تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله عز و جل أن يصدع بما أمره به، فأظهر حينئذ الدعوة» .

99-5948/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان الأحمر، رفعه، قال: «المستهزئون برسول الله (صلى الله عليه و آله) خمسة: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود بن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة الثقفي» .

99-5949/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن علي الخراساني، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي، عن أبيه و إبراهيم بن عبد الرحمن الآملي‏ (1) ، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال:

____________

(_1) -كمال الدين و تمام النعمة: 344/28.

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 344/29.

(_3) -الخصال: 278/24.

(_4) -الخصال: 279/25.

(1) في «س» و المصدر: الأيلي، في «ط» : الأبلي، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر الجامع في الرجال 1: 48، الخصال: 532/10.

390

حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) : «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ليهودي من يهود الشام و أحبارهم، و قد أخبره فيما أجاب عنه من جواب مسائله: فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ أما الوليد بن المغيرة، فإنه مر بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه‏ (1) في الطريق، فأصابته شظية منه فانقطع أكحله‏ (2) حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء (3) ، فتدهده‏ (4) تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة (5) ، و معه غلام له، فاستظل بشجرة تحت كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه:

امنع عني هذا؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك. فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد» .

قال مصنف هذا الكتاب: و في خبر آخر في الأسود، يقال: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده. فلما كان في ذلك اليوم، جاء حتى صار إلى كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده يوم بدر، ثم مات» .

«و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث. فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإنه أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، و هو يقول: قتلني رب محمد. و كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) منزله، فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ساعته، فقال له: يا محمد، السلام يقرئك السلام، و هو يقول: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ يعني أظهر أمرك لأهل مكة و ادع، وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ . قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟ قال: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ . قال: يا جبرئيل، كانوا عندي الساعة بين يدي. فقال: قد كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك» .

99-5950/ (_5) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا (6) ، قال: «نسختها فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ » .

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 252/45.

(1) راش السهم: ركّب عليه الرّيش. «المعجم الوسيط-ريش-1: 385» .

(2) الأكحل: وريد في وسط الذراع. «المعجم الوسيط-كحل-2: 778» .

(3) كداء: ثنية بأعلى مكّة عند المحصّب. «معجم البلدان-كداء-4: 439» .

(4) تدهده: تدحرج. «المعجم الوسيط-دهده-1: 299» .

(5) في «س» : ابن ربيعة.

(6) الاسراء 17: 110.

391

99-5951/ (_6) - عن أبان بن عثمان الأحمر، رفعه، قال: كان المستهزئون خمسة من قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الحارث بن حنظلة، و الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري، و الأسود ابن المطلب بن أسد، فلما قال الله: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قد أخزاهم، فأماتهم الله بشر ميتات» .

99-5952/ (_7) - عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اكتتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة سنين، ليس يظهر، و علي (عليه السلام) معه و خديجة، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر، فظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب، فإذا أتاهم، قالوا: كذاب، امض عنا» .

99-5953/ (_8) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن الحسين (عليه السلام) قال: «إن يهوديا من يهود الشام و أحبارهم كان قد قرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف الأنبياء (عليهم السلام) ، و عرف دلائلهم، أتى إلى المسجد فجلس، و فيه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و فيهم علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، و ابن عباس‏ (1) ، و أبو معبد الجهني، فقال: يا امة محمد، ما تركتم لنبي درجة، و لا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟فكاع القوم‏ (2) عنه، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

نعم، ما أعطى الله عز و جل نبيا درجة، و لا مرسلا فضيلة إلا و قد جمعها لمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء أضعافا مضاعفة.

فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي؟قال: نعم، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يقر الله به أعين المؤمنين، و يكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله (صلى الله عليه و آله) ، إنه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة، قال: و لا فخر؛ و أنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء، و لا منتقص لهم، و لكن شكرا لله على ما أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) مثل ما أعطاهم، و ما زاده الله، و ما فضله عليهم.

فقال اليهودي: اني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي (عليه السلام) : هات. فذكر له اليهودي ما أعطى الله عز و جل الأنبياء، فذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أعطى الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) في مقابلة ما أعطى الله تعالى الأنبياء و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) عليهم.

و كان فيما قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران (عليه السلام) قد أرسله الله إلى فرعون، و أراه الآية الكبرى.

قال له علي (عليه السلام) : لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) أرسله إلى فراعنة شتى مثل: أبي جهل بن هشام، و عتبة ابن ربيعة، و شيبة، و أبي البختري، و النضر بن الحارث، و أبي بن خلف، و منبه و نبيه ابني الحجاج، و إلى الخمسة

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 252/46.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 252/47.

(_8) -الاحتجاج: 210.

(1) في المصدر زيادة: و ابن مسعود.

(2) كعت عن الشي‏ء أكيع لغة كععت عنه أكعّ إذا هبته و جبنت عنه. «لسان العرب-كوع-8: 317» .

392

المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود ابن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة. فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم، حتى تبين لهم أنه الحق.

قال له اليهودي، لقد انتقم الله عز و جل لموسى (عليه السلام) من فرعون. قال له علي (عليه السلام) : لقد كان كذلك، و لقد انتقم الله جل اسمه لمحمد (صلى الله عليه و آله) من الفراعنة، فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه و وضعه في الطريق، فأصابته شظية منه، فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك، فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده، فلما كان في ذلك اليوم، خرج حتى صار إلى موضع، أتاه جبرئيل بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده؛ و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد» .

و

روي أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات و هو يقول: قتلني رب محمد.

«كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) ، فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله من ساعته، فقال: «يا محمد، السلام يقرأ عليك السلام، و هو يقول لك: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ يعني أظهر أمرك لأهل مكة، و ادعهم إلى الإيمان. قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟فقال له: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ . قال: يا جبرئيل، كانوا الساعة بين يدي؟قال:

كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك، و أما بقيتهم من الفراعنة، فقتلوا يوم بدر بالسيف، و هزم الله الجمع و ولوا الدبر» .

5954/ (_9) -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: في معنى الآية: فإنها نزلت بمكة، بعد أن نبئ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بثلاث سنين، و ذلك أن النبوة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الاثنين، و أسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه و آله) . ثم دخل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و هو يصلي، و علي (عليه السلام) بجنبه، و كان مع أبي طالب جعفر، فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك؛ فوقف جعفر عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فبدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بينهما، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي،

____________

(_9) -تفسير القمّي 1: 378.

393

و علي (عليه السلام) و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين‏ (1) أنزل الله عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ* `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ .

و كان المستهزئون برسول الله (صلى الله عليه و آله) خمسة: الوليد بن المغيرة، و العاص بن وائل، و الأسود بن المطلب، و الأسود بن عبد يغوث، و الحارث بن الطلاطلة الخزاعي. أما الوليد فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا عليه لما كان يبلغه من إيذائه و استهزائه،

فقال: «اللهم أعم بصره، و أثكله بولده»

فعمي بصره، و قتل ولده ببدر، و كذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن طلاطلة الخزاعي، فمر الوليد بن المغيرة برسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال جبرئيل (عليه السلام) : يا محمد، هذا الوليد بن المغيرة، و هو من المستهزئين بك. قال: نعم. و قد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد و هو يريش نبلا، فوطئ على بعضها، فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت، فلما مر بجبرئيل (عليه السلام) أشار إلى ذلك الموضع، فرجع الوليد إلى منزله، و نام على سريره، و كانت ابنته نائمة أسفل منه، فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل (عليه السلام) أسفل عقبه، فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته، فانتبهت ابنته، فقالت: يا جارية، انحل وكاء (2) القربة. قال الوليد: ما هذا وكاء القربة، و لكنه دم أبيك، فاجمعي لي ولدي و ولد أخي فإني ميت. فجمعتهم، فقال لعبد الله بن أبي ربيعة: إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيقة (3) ، فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي أن يرده. ثم قال لابنه هاشم، و هو أصغر ولده: يا بني، أوصيك بخمس خصال فاحفظها: أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي، فإنه غلبني على امرأتي و هي بنته، و لو تركها و بعلها كانت تلد لي ابنا مثلك، و دمي في خزاعة، و ما تعمدوا قتلي، و أخاف أن تنسوا بعدي، و دمي في بني خزيمة بن عامر، و دياتي في ثقيف فخذها، و لأسقف نجران علي مائتا دينار فاقضها، ثم فاضت نفسه.

و مر الأسود بن المطلب برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بصره فعمي و مات. و مر به الأسود بن عبد يغوث، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بطنه، فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه. و مر العاص بن وائل، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى رجليه، فدخل عود في أخمص قدمه، و خرج من ظاهره و مات. و مر الحارث بن الطلاطلة، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى وجهه، فخرج إلى جبال تهامة، فأصابتها من السماء ديم، فاستسقى حتى انشق بطنه، و هو قول الله: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ .

فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقام على الحجر، فقال: «يا معشر قريش، يا معشر العرب، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة»

فاستهزءوا منه، و قالوا: جن محمد بن عبد الله، و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب. فاجتمعت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد

____________

(1) في «ط» : سنتين.

(2) الوكاء: خيط يشدّ به السّرّة و الكيس و القربة و نحوها. «مجمع البحرين-وكأ-1: 453» .

(3) في المصدر: مضيعة.

394

شباننا، و فرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا، فيكون أكثر قريش مالا، و نزوجه أي امرأة شاء من قريش.

فقال له أبو طالب: ما هذا، يا بن أخي؟

فقال: «يا عم، هذا دين الله، الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله، بعثني الله رسولا إلى الناس» .

فقال: يا بن أخي، إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم. فقال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي»

فكف عنه أبو طالب.

ثم اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت سيد من ساداتنا، فادفع إلينا محمدا لنقتله، و تملك علينا. فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، منها:

و لما رأيت القوم لا ود عندهم # و قد قطعوا أكل العرى و الوسائل

كذبتم و بيت الله يبزى‏ (1) محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل‏

فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بني هاشم‏ (2) ، و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم. فأدخله الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، قائما على رأسه بالسيف أربع سنين.

فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يجود بنفسه،

فقال: «يا عم، ربيت صغيرا و كفلت يتيما، فجزاك الله عني خيرا، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي» ؛ فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الرضا، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي و أمي و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية» .

99-5955/ (_10) - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة و عبد الله بن سنان و أبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، يقول: «لما حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة الوداع نزل بالأبطح، و وضعت له وسادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب، إنك وعدتني في أبي و امي و عمي ألا تعذبهم بالنار-قال-فأوحى الله إليه: أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الشعب، فناداهم، و قال: يا أبتاه، و يا أماه، و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق. فقال: ارجعوا

____________

(_10) -تفسير القمّي 1: 380.

(1) يبزى: أي يقهر و يغلب، أراد لا يبزى فحذف (لا) من جواب القسم، و هي مراده، أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع. «النهاية 1: 125» .

(2) في المصدر: لأبثنّ عليكم بني هاشم.

395

إلى مضاجعكم.

و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة و قدم عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) من اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا أبشرك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و أمي، لم تزل مبشرا. فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك و تعالى في سفرنا هذا؟و أخبره الخبر. فقال علي (عليه السلام) : الحمد لله-قال-فأشرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بدنته أباه و أمه و عمه» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ [97-98]

99-5956/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم ابن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا حفص إن من صبر صبر قليلا، و من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز و جل بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً* `وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ (1) ، و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (2) فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل عليه: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ » .

5957/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ أي بما يكذبونك، و يذكرون الله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ

____________

(_1) -الكافي 2: 71/3.

(_2) -تفسير القمّي 1: 381.

(1) المزمل 73: 10 و 11.

(2) فصلت 41: 34 و 35.

396

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

397

المستدرك (سورة الحجر)

قوله تعالى:

إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [9] (_1) -ابن شهر آشوب، في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ (1) و قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ .

قال: في تفسير يوسف القطان، و وكيع بن الجراح، و إسماعيل السدي، و سفيان الثوري، أنه: قال الحارث: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الآية؟فقال: «و الله إنا نحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، نحن معدن التأويل و التنزيل» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ [10] (_2) -الطبرسي: في (مجمع البيان) عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ : في أمم الأولين.

____________

(_1) -مناقب ابن شهر آشوب 4: 179.

(_2) -مجمع البيان 6: 508.

(1) النحل 16: 43، الأنبياء 21: 7.

398

قوله تعالى:

رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ [39]

99- (_1) - (نهج البلاغة) : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة القاصعة: «فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه، و أن يستفزكم بندائه، و أن يجلب عليكم بخيله و رجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، و أغرق إليكم بالنزع الشديد، و رماكم من مكان قريب، فقال: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .

قوله تعالى:

اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ [46]

99- (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب و يعقوب السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس فقال فيها: ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، و اعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة، و فتحت لهم أبوابها، و وجدوا ريحها و طيبها، و قيل لهم: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ .

قوله تعالى:

وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ [99]

99-

____________

_3

- في كتاب (مصباح الشريعة) : قال الصادق (عليه السلام) : «هلك العاملون إلا العابدون، و هلك العابدون إلا العالمون، و هلك العالمون إلا الصادقون، و هلك الصادقون إلا المخلصون، و هلك المخلصون إلا المتقون، و هلك المتقون إلا الموقنون، و إن الموقنين لعلى خلق عظيم، قال الله تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ .

____________

(_1) -نهج البلاغة: 287 الخطبة 192.

(_2) -الكافي 8: 67/23.

(_3) -مصباح الشريعة: 37.

399

سورة النحل‏

400

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

401

سورة النحل فضلها

99-5958/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة النحل في كل شهر، كفي المغرم في الدنيا. و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن، و هي وسط الجنان» .

99-5959/ (_2) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة النحل في كل شهر دفع الله عنه المغرم‏ (1) في الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن» . و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و جنة عدن هي وسط الجنان» .

99-5960/

____________

_3

- و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يحاسبه الله تعالى بما أنعم عليه، و إن مات يومه أو ليلته و تلاها كان له من الأجر كالذي مات و أحسن الوصية، و من كتبها و دفنها في بستان احترق جميعه، و إن تركت في منزل قوم هلكوا قبل السنة جميعهم» .

99-5961/ (_4) - و عن الصادق (عليه السلام) قال: «من كتبها و جعلها في حائط البستان لم تبق شجرة تحمل إلا و سقط حملها و تنثر، و إن جعلها في منزل قوم بادوا و انقرضوا (2) من أولهم إلى آخرهم في تلك السنة، فاتق الله-يا فاعله- و لا تعمله إلا لظالم» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 107.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 254/1.

(_3) -... مجمع البيان 6: 535 مثله.

(_4) -خواص القرآن: 43 (مخطوط) .

(1) في المصدر: المعرّة.

(2) في «ط» : و انصرفوا.

402

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

403

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ* `يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاتَّقُونِ [1-2]

99-5962/ (_1) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال:

حدثنا علي بن الحسين، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل:

أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ .

قال: «هو أمرنا، أمر الله عز و جل أن لا يستعجل‏ (1) به حتى يؤيده الله بثلاثة أجناد: الملائكة، و المؤمنين، و الرعب، و خروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك قوله عز و جل: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ (2) » .

و رواه المفيد في كتاب (الغيبة) : بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) .

99-5963/ (_2) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة) : قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن

____________

(_1) -الغيبة: 243/43.

(_2) -دلائل الإمامة: 252.

(1) في المصدر: ألاّ تستعجل.

(2) الأنفال 8: 5.

(3) أخرجه في تأويل الآيات عن المفيد في (الغيبة) 1: 252/1 و لعلّ مراد صاحب تأويل الآيات من المفيد: النعماني.

404

عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن همام، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا علي بن يونس الخزاز، عن إسماعيل بن عمر بن أبان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أراد الله قيام القائم (عليه السلام) ، بعث جبرئيل (عليه السلام) في صورة طائر أبيض، فيضع إحدى رجليه على الكعبة و الاخرى على بيت المقدس، ثم ينادي بأعلى صوته أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ -قال-فيحضر القائم فيصلي عند مقام إبراهيم ركعتين، ثم ينصرف و حواليه أصحابه، و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، إن فيهم لمن يسري من فراشه ليلا فيخرج و معه الحجر، فيلقيه فتعشب الأرض» .

99-5964/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن أول من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل (عليه السلام) ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه، ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام و رجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت طلق يسمعه الخلائق: أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ » .

99-5965/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الإسكاف، قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة، و الروح غير جبرئيل» فكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إنك ضال تروي عن أهل الضلال، يقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) :

أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ* `يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ و الروح غير الملائكة» .

99-5966/ (_5) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد و محمد بن الحسين، و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ .

فقال: «جبرئيل الذي انزل على الأنبياء، و الروح يكون معهم و مع الأوصياء، لا يفارقهم، يفقههم‏ (1)

و يسددهم من عند الله، و أنه لا إله إلا هو، محمد رسول الله، و بهما عبد الله و استعبد الخلق‏ (2) على هذا، الجن

____________

(_3) -كمال الدين و تمام النعمة: 671/18.

(_4) -الكافي 1: 215/6.

(_5) -مختصر بصائر الدرجات: 3.

(1) (يفقّههم) ليس في المصدر.

(2) في «ط» و بهما قد استعبد. الخلق.

405

و الإنس و الملائكة، و لم يعبد الله ملك‏ (1) و لا إنس و لا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و ما خلق الله عز و جل خلقا إلا لعبادته» .

99-5967/ (_6) - العياشي: عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ .

قال: «إذا أخبر الله النبي (صلى الله عليه و آله) بشي‏ء إلى الوقت فهو قوله أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ حتى يأتي ذلك الوقت» . و قال: «إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان» .

99-5968/ (_7) - عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن أول من يبايع القائم جبرئيل (عليه السلام) ، ينزل عليه في صورة طير أبيض فيبايعه، ثم يضع رجلا على البيت الحرام و رجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت رفيع يسمع الخلائق: أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ » .

و في رواية اخرى عن أبان، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، نحوه‏ (2) .

5969/ (_8) -و قال علي بن إبراهيم: نزلت لما سألت قريش رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن ينزل عليهم العذاب، فأنزل الله تبارك و تعالى: أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ و قوله: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم.

99-5970/ (_9) - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عَلى‏ََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاتَّقُونِ يقول: «بالكتاب و النبوة» .

قوله تعالى:

خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ [4-6] 5971/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ قال: خلقه من

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 254/2.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 254/3.

(_8) -تفسير القمّي 1: 382.

(_9) -تفسير القمّي 1: 382.

(_1) -تفسير القمّي 1: 382.

(1) زاد في المصدر: و لا نبيّ.

(2) تفسير العيّاشي 2: 254/4.

406

قطرة من ماء مهين‏ (1) ، فيكون خصيما متكلما بليغا.

5972/ (_2) -ثم قال: و قال أبو الجارود في قوله: وَ اَلْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ فِيهََا دِفْ‏ءٌ وَ مَنََافِعُ و الدف‏ء:

حواشي الإبل، و يقال: بل هي الأدفاء من البيوت و الثياب.

5973/

____________

_3

-ثم قال علي بن إبراهيم في قوله: دِفْ‏ءٌ أي ما يستدفئون به، مما يتخذ من صوفها و وبرها.

5974/ (_4) -ثم قال: و قوله: وَ لَكُمْ فِيهََا جَمََالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ قال: حين ترجع من المرعى، وَ حِينَ تَسْرَحُونَ حين تخرج إلى المرعى.

قوله تعالى:

وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلى‏ََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [7]

99-5975/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول-و ذكر الحج-فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هو أحد الجهادين، و هو جهاد الضعفاء و نحن الضعفاء، أما إنه ليس شي‏ء أفضل من الحج إلا الصلاة، و في الحج ها هنا صلاة، و ليس في الصلاة قبلكم حج، لا تدع الحج و أنت تقدر عليه، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك، و يقشف‏ (2) فيه جلدك، و تمنع فيه من النظر إلى النساء.

و إنا نحن لها هنا، و نحن قريب، و لنا مياه متصلة، ما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد؟ و ما من ملك و لا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة، من تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها، و ذلك قوله عز و جل: وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلى‏ََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .

99-5976/ (_6) - العياشي: عن الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يذكر الحج، فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: هو أحد الجهادين، هو جهاد الضعفاء، و نحن الضعفاء، إنه ليس شي‏ء أفضل من الحج إلا

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 382.

(_3) -تفسير القمّي 1: 382.

(_4) -تفسير القمّي 1: 382.

(_5) -الكافي 4: 253/7.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 254/5.

(1) في المصدر: قطرة ماء منتن.

(2) القشف: قدّر الجلد. قشف يقشف: لم يتعهّد الغسل و النظافة. «لسان العرب-قشف-9: 282» .

407

الصلاة، و في الحج ها هنا صلاة، و ليس في الصلاة قبلكم حج، لا تدع الحج و أنت تقدر عليه، ألا ترى أنه يشعث فيه رأسك، و يقشف فيه جلدك، و تمنع فيه من النظر إلى النساء، إنا ها هنا و نحن قريب، و لنا مياه متصلة، فما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد؟و ما من ملك و لا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة، من تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها، و ذلك قول الله: وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلى‏ََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .

5977/

____________

_3

-علي بن إبراهيم في معنى الآية، قال: إلى مكة و المدينة و جميع البلدان.

قوله تعالى:

وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغََالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا وَ زِينَةً -إلى قوله تعالى- وَ أَلْقى‏ََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهََاراً وَ سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [8-15]

99-5978/ (_1) - العياشي: عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سألته عن أبوال الخيل و البغال و الحمير. قال:

فكرهها. قلت: أليس لحمها حلالا؟قال: فقال: «أليس قد بين الله لكم: وَ اَلْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ فِيهََا دِفْ‏ءٌ وَ مَنََافِعُ وَ مِنْهََا تَأْكُلُونَ (1) و قال في الخيل و البغال و الحمير: لِتَرْكَبُوهََا وَ زِينَةً فجعل للأكل الأنعام التي قص الله في الكتاب، و جعل للركوب الخيل و البغال و الحمير، و ليس لحومها بحرام و لكن الناس عافوها» .

99-5979/ (_2) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في أبوال الدواب تصيب الثوب، فكرهه، فقلت: أليس لحومها حلالا؟قال: «بلى، و لكن ليس مما جعله الله للأكل» .

5980/ (_4) -علي بن إبراهيم: قال: وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغََالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا و لم يقل عز و جل لتركبوها و تأكلوها، كما قال في الأنعام. وَ يَخْلُقُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ قال: العجائب التي خلقها الله في البر و البحر} وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ وَ مِنْهََا جََائِرٌ }يعني الطريق‏ (2) و قوله: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ

____________

(_3) -تفسير القمّي 1: 382.

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 255/6.

(_2) -التهذيب 1: 264/772.

(_4) -تفسير القمّي 1: 382.

(1) النحل 16: 5.

(2) في المصدر زيادة: وَ لَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ يعني الطريق.

408

فِيهِ تُسِيمُونَ أي تزرعون‏} و قوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ اَلزَّرْعَ وَ اَلزَّيْتُونَ وَ اَلنَّخِيلَ وَ اَلْأَعْنََابَ وَ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ يعني بالمطر: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .

ثم قال: قوله تعالى: وَ مََا ذَرَأَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ أي خلق فأخرج مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا يعني ما يخرج من البحر من أنواع الجواهر وَ تَرَى اَلْفُلْكَ مَوََاخِرَ فِيهِ يعني السفن. }قال: و قوله: وَ أَلْقى‏ََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني الجبال وَ أَنْهََاراً وَ سُبُلاً يعني طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني كي تهتدوا.

قوله تعالى:

وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [16]

99-5981/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، قال: حدثنا داود الجصاص، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و العلامات: الأئمة (عليهم السلام) » .

99-5982/ (_2) - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أسباط بن سالم، قال: سأل الهيثم أبا عبد الله (عليه السلام) -و أنا عنده-عن قوله عز و جل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) : النجم، و العلامات: الأئمة (عليهم السلام) » .

99-5983/

____________

_3

- و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، قال: «نحن العلامات، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-5984/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و العلامات: الأئمة (عليهم السلام) » .

99-5985/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، قال: «العلامات: الأوصياء، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

____________

(_1) -الكافي 1: 160/1.

(_2) -الكافي 1: 161/2.

(_3) -الكافي 1: 161/3.

(_4) -تفسير القمّي 1: 383.

(_5) -تفسير القمّي 2: 343.