البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
409

99-5986/ (_6) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) ، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن منصور بن بزرج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و العلامات: الأئمة من بعده (عليه و عليهم السلام) » .

99-5987/ (_7) - العياشي: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قوله:

وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-5988/ (_8) - عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و العلامات: الأوصياء، بهم يهتدون» .

99-5989/ (_9) - عن أبي مخلد الخياط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

قال: «النجم: محمد (صلى الله عليه و آله) ، و العلامات: الأوصياء (صلوات الله عليهم) » .

99-5990/ (_10) - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، قال: «نحن العلامات، و النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-5991/ (_11) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

قال: «هم الأئمة» .

99-5992/ (_12) - عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: هو الجدي، لأنه نجم لا يزول‏ (1) ، و عليه بناء القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر» .

99-5993/ (_13) - عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .

قال: «ظاهر و باطن، الجدي، عليه تبنى القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر لأنه لا يزول» .

____________

(_6) -الأمالي 1: 164.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 255/7، شواهد التنزيل 1: 327/453.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 255/8.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 256/9، شواهد التنزيل 1: 327/454.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 256/10.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 256/11.

(_12) -تفسير العيّاشي 2: 256/12.

(_13) -تفسير العيّاشي 2: 256/13.

(1) في «ط» : لا يدور.

410

99-5994/ (_14) - الطبرسي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن العلامات، و النجم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لقد قال: إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء، و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض» .

قوله تعالى:

وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا إِنَّ اَللََّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [18]

99-5995/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قرأ هذه الآية: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا يقول: «سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه، فشكر جل و عز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا. كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا، علما منه أنه قد (1) وسع العباد فلا يتجاوز ذلك، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف؟تعالى الله قدرا عن ذلك علوا كبيرا» .

و قد تقدم في هذه الآية هذا الحديث و غيره في قوله تعالى: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا من سورة إبراهيم‏ (2) .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ -إلى قوله تعالى- أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ [20-25] 5996/ (_2) -علي بن إبراهيم: إنه رد على عبدة الأصنام، قال: و قوله: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ يعني أكاذيب الأولين.

____________

(_14) -مجمع البيان 5: 545.

(_1) -الكافي 8: 394/592.

(_2) -تفسير القمّي 1: 383.

(1) القد: قدر الشي‏ء و تقطيعه. «لسان العرب-قدد-3: 345» .

(2) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآيات (34-36) من سورة إبراهيم.

411

99-5997/ (_2) - علي، بن إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله:

فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ : «يعني أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يعني أنها كافرة وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني أنهم عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام) » .

و قال: «نزلت هذه الآية هكذا: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ » .

99-5998/

____________

_3

- العياشي: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* `أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ .

قال: «الذين يدعون من دون الله: الأول و الثاني و الثالث، كذبوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بقوله: والوا عليا و اتبعوه. فعادوا عليا (عليه السلام) و لم يوالوه، و دعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ » .

قال: «و أما قوله: لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً فإنه يعني لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ فإنه يعني و هم يعبدون، و أما قوله: أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ يعني كفارا غير مؤمنين، و أما قوله: وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ فإنه يعني أنهم لا يؤمنون، أنهم يشركون إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فإنه كما قال الله. و أما قوله: فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فإنه يعني عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه: لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام) » .

عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، مثله سواء (1) .

99-5999/ (_4) - عن مسعدة بن صدقة، قال: مر الحسين بن علي (عليه السلام) بمساكين قد بسطوا كساء لهم، فألقوا عليه كسرا، فقالوا: هلم يا بن رسول الله، فثنى وركه فأكل معهم، ثم تلا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ ثم قال: «قد أجبتكم فأجيبوني» قالوا: نعم-يا ابن رسول الله-و تعمى عين، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للرباب: «أخرجي ما كنت تدخرين» .

99-6000/ (_5) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزل جبرئيل هذه الآية هكذا: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ يعنون بني إسرائيل» .

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 383.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 256/14.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 257/15.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 257/17، شواهد التنزيل 1: 331/456.

(1) تفسير العيّاشي 2: 257/ذيل حديث (14)

412

99-6001/ (_6) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ : «سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم، فذلك قوله: أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ ، و أما قوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فإنه يعني ليستكملوا (1) الكفر يوم القيامة، و أما قوله: وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني يتحملون كفر الذين يتولونهم، قال الله: أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ » .

6002/ (_7) -علي بن إبراهيم: قال الله عز و جل: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: يحملون آثامهم، يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و آثام كل من اقتدى بهم، و هو

قول الصادق (عليه السلام) : «و الله ما أهريقت محجمة من دم، و لا قرع عصا بعصا، و لا غصب فرج حرام، و لا أخذ مال من غير حله، إلا و وزر ذلك في أعناقهما، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا» .

99-6003/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: «و الله-يا كميت-لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لحسان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا» .

قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره، ثم قال: «و الله-يا كميت-ما أهريقت محجمة من دم، و لا أخذ مال من غير حله، و لا قلب حجر عن حجر، إلا ذاك في أعناقهما» .

99-6004/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما بويع له بخمسة أيام خطبة، فقال فيها: و اعلموا أن لكل حق طالبا، و لكل دم ثائرا، و الطالب لحقنا كقيام الثائر بدمائنا، و الحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا يحيف، و الحاكم الذي لا يجوز، و هو الله الواحد القهار.

و اعلموا أن على كل شارع بدعة وزره و وزر كل مقتد (2) به من بعده، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا، و سينتقم الله من الظلمة مأكلا بمأكل و مشربا بمشرب، من لقم العلقم و مشارب الصبر الأدهم‏ (3) ، فليشربوا بالصب‏ (4) من الراح‏ (5) السم المداف، و ليلبسوا دثار (6) الخوف دهرا طويلا، و لهم بكل ما أتوا و عملوا من

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 257/18.

(_7) -تفسير القمّي 1: 383.

(_8) -الكافي 8: 102/75.

(_9) -تفسير القمّي 1: 384.

(1) في المصدر: ليتكلّموا.

(2) في «ط» : معتقد.

(3) الأدهم: الأسود. «لسان العرب-دهم-12: 209» .

(4) في «ط» : معتقد.

(5) الراح: الخمر. «الصحاح-روح-1: 368» .

(6) الدثار: كلّ ما كان من الثياب فوق الشعار. «الصحاح-دثر-2: 655» .

413

أفاويق‏ (1) الصبر الأدهم فوق ما أتوا و عملوا، أما إنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم، و ما لهم من الصيف إلا رقدة، ويحهم ما تزودوا و جمعوا على ظهورهم من الآثام و الخطايا.

فيا مطايا الخطايا، و يا زور الزور، و أوزار الآثام مع الذين ظلموا، اسمعوا و اعقلوا و توبوا، و ابكوا على أنفسكم، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

فاقسم ثم اقسم، لتحملنها بنو امية من بعدي، و ليعرفنها في دار غيرهم عما قليل، فلا يبعد الله إلا من ظلم، و على البادي-يعني الأول-ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم و أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون» .

99-6005/ (_10) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : يا بن رسول الله، أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة و كمل، هل يزني؟قال: «اللهم لا» . قلت: فيلوط؟قال: «اللهم لا» . قلت: فيسرق؟قال:

«لا» . قلت: فيشرب الخمر؟قال: «لا» . قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟قال: «لا» .

قلت: فيذنب ذنبا؟قال: «نعم، هو مؤمن مذنب ملم» . قلت: ما معنى ملم؟قال: «الملم بالذنب لا يلزمه و لا يصير عليه» .

قال: فقلت: سبحان الله!ما أعجب هذا، لا يزني، و لا يلوط، و لا يسرق، و لا يشرب الخمر، و لا يأتي بكبيرة من الكبائر و لا فاحشة!فقال: «لا تعجب من أمر الله، إن الله عز و جل يفعل ما يشاء، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فمم عجبت يا إبراهيم؟سل و لا تستنكف و لا تستح، فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر و لا مستحيي» .

قلت: يا بن رسول الله، إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر، و يقطع الطريق، و يخيف السبيل، و يزني، و يلوط، و يأكل الربا، و يرتكب الفواحش، و يتهاون بالصلاة و الصيام و الزكاة، و يقطع الرحم، و يأتي الكبائر، فكيف هذا، و لم ذاك؟فقال: «يا إبراهيم، هل يختلج في صدرك شي‏ء غير هذا؟» قلت: نعم-يا بن رسول الله-اخرى أعظم من ذلك. فقال: «و ما هو، يا أبا إسحاق؟» قال: فقلت: يا بن رسول الله، و أجد من أعدائكم، و من مناصبيكم من يكثر من الصلاة و من الصيام، و يخرج الزكاة، و يتابع بين الحج و العمرة، و يحرص على الجهاد، و يأثر (2) على البر و على صلة الأرحام، و يقضي حقوق إخوانه، و يواسيهم من ماله، و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط، و سائر الفواحش، فمم ذاك؟و لم ذلك؟فسره لي با بن رسول الله و برهنه و بينه، فقد-و الله-كثر فكري، و أسهر ليلي و ضاق ذرعي.

قال: فتبسم الباقر (صلوات الله عليه) ، ثم قال: «يا إبراهيم، خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، و علما مكنونا من

____________

(_10) -علل الشرائع: 606/81.

(1) الأفاويق: ما اجتمع من الماء في السحاب، فهو يمطر ساعة بعد ساعة. و الأفاويق أيضا جميع (الفيقة) اسم اللبن الذي يجتمع في الضّرع بين الحلبتين. و كنىّ به هنا عن استمرار العذاب.

(2) أثر أن يفعل ذلك الأمر: أي فرغ له و عزّم عليه. «لسان العرب-أثر-4: 8» .

414

خزائن علم الله و سره، أخبرني-يا إبراهيم-كيف تجد اعتقادهما؟» .

قلت: يا بن رسول الله، أجد محبيكم و شيعتكم على ما هم فيه مما و صفته من أفعالهم، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن ولايتكم و محبتكم إلى موالاة غيركم و محبتهم، ما زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم، و لو قتل فيكم ما ارتدع و لا رجع عن محبتكم و ولايتكم. و أرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم، لو اعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن محبة الطواغيت و موالاتهم إلى موالاتكم، ما فعل و لا زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، و لو قتل فيهم، ما ارتدع و لا رجع، و إذا سمع أحدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك و تغير لونه، و رؤي كراهية ذلك في وجهه، بغضا لكم و محبة لهم.

قال: فتبسم الباقر (عليه السلام) ، ثم قال: «يا إبراهيم، ها هنا هلكت العاملة الناصبة، تصلى نارا حامية، تسقى من عين آنية، و من أجل ذلك قال الله عز و جل: وَ قَدِمْنََا إِلى‏ََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً (1) ويحك-يا إبراهيم-أ تدري ما السبب و القصة في ذلك، و ما الذي قد خفي على الناس منه» ؟ قلت: يا بن رسول الله، فبينه لي و اشرحه و برهنه.

قال: «يا إبراهيم، إن الله تبارك و تعالى لم يزل عالما قديما، خلق الأشياء لا من شي‏ء، و من زعم أن الله عز و جل خلق الأشياء من شي‏ء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشي‏ء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته و هويته، كان ذلك الشي‏ء أزليا، بل خلق الله عز و جل الأشياء كلها لا من شي‏ء، فكان مما خلق الله عز و جل أرضا طيبة، ثم فجر منها ماء عذبا زلالا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام فطبقها (2) و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا، فجعله طين الأئمة (عليهم السلام) ، ثم أخذ ثفل‏ (3) ذلك الطين، فخلق منه شيعتنا، و لو ترك طينتكم-يا إبراهيم-على حالها كما ترك طينتنا، لكنتم و نحن شيئا واحدا» .

قلت: يا بن رسول الله، فما فعل بطينتنا؟ قال: «أخبرك-يا إبراهيم-خلق الله عز و جل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا (4) مالحا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، ثم أخذ من ذلك الطين، فخلق منه الطغاة و أئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم، و لو ترك طينتهم على حالها و لم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين، و لا صلوا و لا صاموا و لا زكوا و لا حجوا و لا أدوا

____________

(1) الفرقان 25: 23.

(2) طبقها: غشاها و عمّها. «المعجم الوسيط-طبق-2: 550» .

(3) الثّفل: ما استقرّ تحت الماء و نحوه من كدر. «المعجم الوسيط-ثفل-1: 97» .

(4) في «س» : منتنا.

415

أمانة، و لا أشبهوكم في الصور، و ليس شي‏ء أشد (1) على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته» .

قلت: يا بن رسول الله، فما صنع بالطينتين؟ قال: «مزج بينهما بالماء الأول و الماء الثاني، ثم عركها عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة، فقال: هذه إلى الجنة و لا ابالي؛ و أخذ قبضة اخرى، و قال: هذه إلى النار و لا ابالي؛ ثم خلط بينهما، فوقع من سنخ المؤمن و طينته على سنخ الكافر و طينته، و وقع من سنخ الكافر و طينته على سنخ المؤمن و طينته. فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد، أو جناية (2) ، أو كبيرة من هذه الكبائر، فهو من طينة الناصب و عنصره الذي قد مزج فيه، لأن من سنخ الناصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكبائر، و ما رأيت من الناصب، و مواظبته على الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و أبواب البر، فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه، لأن من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم.

فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز و جل، قال: أنا عدل لا أجور، و منصف لا أظلم، و حكم لا أحيف و لا أميل و لا أشطط، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته، و ألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينته، ردوها كلها إلى أصلها، فإني أنا الله لا إله إلا أنا عالم السر و أخفى، و أنا المطلع على قلوب عبادي، لا أحيف و لا أظلم، و لا الزم أحدا إلا بما عرفته منه قبل أن أخلقه» .

ثم قال الباقر (عليه السلام) : «يا إبراهيم، اقرأ هذه الآية» قلت: يا بن رسول الله، أية آية؟قال: «قوله تعالى: قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ إِنََّا إِذاً لَظََالِمُونَ (3) هو في الظاهر ما تفهمونه، و هو-و الله-في الباطن هذا بعينه. يا إبراهيم، إن للقرآن ظاهرا و باطنا، و محكما و متشابها، و ناسخا و منسوخا» .

ثم قال: «أخبرني-يا إبراهيم-عن الشمس إذا طلعت، و بدأ شعاعها في البلدان، أهو بائن من القرص؟» قلت: في حال طلوعه بائن. قال: «أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟» قلت: نعم.

قال: «كذلك يعود كل شي‏ء إلى سنخه و جوهره و أصله، فإذا كان يوم القيامة، نزع الله عز و جل سنخ الناصب و طينته مع أثقاله و أوزاره من المؤمن، فيلحقها كلها بالناصب، و ينزع سنخ المؤمن و طينته مع حسناته و أبواب بره و اجتهاده من الناصب، فيلحقها كلها بالمؤمن، أفترى ها هنا ظلما أو عدوانا؟» قلت: لا، يا بن رسول الله.

قال: «هذا-و الله-القضاء الفاصل، و الحكم القاطع، و العدل البين، لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، هذا-يا إبراهيم-الحق من ربك، فلا تكن من الممترين، و هذا من حكم الملكوت» .

قلت: يا بن رسول الله، و ما حكم الملكوت؟ قال: «حكم الله و حكم أنبيائه، و قصة الخضر و موسى (عليهما السلام) حين استصحبه، فقال: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً*

____________

(1) في المصدر: أكبر.

(2) في المصدر: أو خيانة.

(3) يوسف 12: 79.

416

وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (1) افهم-يا إبراهيم-و اعقل، أنكر موسى على الخضر، و استفظع أفعاله حتى قال له الخضر: يا موسى، ما فعلته عن أمري، إنما فعلته عن أمر الله عز و جل. من هذا-ويحك يا إبراهيم-قرآن يتلى، و أخبار تؤثر عن الله عز و جل، من رد منها حرفا فقد كفر و أشرك، و رد على الله عز و جل» .

قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات و أنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم، فقلت: يا بن رسول الله، ما أعجب هذا، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، و تؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: «إي و الله الذي لا إله إلا هو، فالق الحبة و بارئ النسمة و فاطر الأرض و السماء، ما أخبرتك إلا بالحق، و ما أنبأتك إلا الصدق، و ما ظلمهم الله، و ما الله بظلام للعبيد، و إن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله» .

قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟ قال: «نعم، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أ تحب أن أقرأ ذلك عليك؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. فقال: «قال الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ وَ مََا هُمْ بِحََامِلِينَ مِنْ خَطََايََاهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ (2) الآية. أزيدك، يا إبراهيم؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: « لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ أ تحب أن أيدك؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: « فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، و يبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، و جلال الله و وجه الله‏ (4) إن هذا لمن عدله و إنصافه، لا راد لقضائه، و لا معقب لحكمه، و هو السميع العليم، ألم أبين لك أمر المزاج و الطينتين من القرآن؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: «اقرأ-إبراهيم- اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ إِلاَّ اَللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ (5) يعني من الأرض الطيبة، و الأرض المنتنة فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقى‏ََ

____________

5 «6»

يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته و صيامه و زكاته و نسكه، لأن الله عز و جل أعلم بمن اتقى منكم، فإن ذلك من قبل اللمم، و هو المزاج، أزيدك يا إبراهيم؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله قال: « كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ* `فَرِيقاً هَدى‏ََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ إِنَّهُمُ اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ (7) يعني أئمة الجور، دون أئمة الحق، و يحسبون أنهم مهتدون، خذها إليك-يا أبا إسحاق-فو الله إنه لمن غرر أحاديثنا، و بواطن سرائرنا، و مكنون خزائننا، انصرف و لا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا، فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك و مالك و أهلك و ولدك» .

____________

(1) الكهف 18: 67-68.

(2) العنكبوت 29: 12-13.

(3) الفرقان 25: 70.

(4) (و وجه اللّه) ليس في المصدر.

(5) (5، 6) النجم 53: 32.

(7) الأعراف 7: 29-30.

417

قوله تعالى:

قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتََاهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ [26]

99-6006/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: «يوم الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم» .

99-6007/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتََاهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ .

قال: «بيت مكرهم، أي ماتوا فألقاهم‏ (1) الله في النار، و هو مثل لأعداء آل محمد (عليه و عليهم السلام) » .

99-6008/

____________

_3

- العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ ، قال: «كان بيت غدر يجتمعون فيه» .

99-6009/ (_4) - عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ «فأتى الله بيتهم من القواعد؛ يعني بيت مكرهم» .

99-6010/ (_5) - عن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ .

قال: «لا، فأتى الله بيتهم من القواعد؛ و إنما كان بيتا» .

99-6011/ (_6) - عن الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: « قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و لم يعلم الذين آمنوا فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ » قال محمد بن كليب، عن أبيه، قال: قال: «إنما كان بيتا» (2) .

____________

(_1) -الخصال: 388/78.

(_2) -تفسير القمّي 1: 384.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 258/19.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 258/20.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 258/21.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 258/22.

(1) في «ط» : و أبقاهم.

قال المجلسي (رضوان اللّه عليه) : قوله: بيت مكرهم، أي المراد بالبنيان بيت مكرهم الذي بنوه مجازا. قال في مجمع البيان: قيل: مثل ضربه اللّه لاستيصالهم، و المعنى: فأتى اللّه مكرهم من أصله، أي عاد ضرر المكر إليهم. «بحار الأنوار 8 (الطبعة الحجرية) : 365» .

(2) في المصدر: قال: أتى بيتا.

418

99-6012/ (_7) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ .

قال: «كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر» .

قوله تعالى:

ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُخْزِيهِمْ -إلى قوله تعالى- فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ [27-29] 6013/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسُّوءَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ قال: الذين أوتوا العلم:

الأئمة (عليهم السلام) يقولون لأعدائهم: أين شركاؤكم، و من أطعتموهم في الدنيا }ثم قال فيهم أيضا: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ سلموا لما أصابهم من البلاء، ثم يقولون: مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ فرد الله عليهم، فقال: بَلى‏ََ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `فَادْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ .

قوله تعالى:

وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- إِنْ تَحْرِصْ عَلى‏ََ هُدََاهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [30-37]

99-6014/ (_2) - الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) ، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتب لمحمد بن أبي بكر، و لأهل

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 258/23.

(_1) -تفسير القمّي 1: 384.

(_2) -الأمالي 1: 24.

419

مصر حين ولاه مصر-في حديث طويل-قال (عليه السلام) : «يا عباد الله، إن أقرب ما يكون العبد من المغفرة و الرحمة حين يعمل‏[لله‏]بطاعته و ينصحه في توبته، عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير، و لا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا و خير الآخرة، قال الله عز و جل: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ » .

99-6015/ (_2) - العياشي: عن ابن مسكان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ .

قال: «الدنيا» .

6016/

____________

_3

-و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر المؤمنين فقال: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ قوله:

طَيِّبِينَ قال: هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم في الدنيا. }ثم قال: قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ [من العذاب و الموت، و خروج القائم (عليه السلام) كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، }و قوله: فَأَصََابَهُمْ سَيِّئََاتُ مََا عَمِلُوا وَ حََاقَ بِهِمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ]من العذاب في الرجعة.

}ثم قال: قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا عَبَدْنََا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ نَحْنُ وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ [فإنه محكم‏]ثم قال: قوله:

وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ يعني الأصنام فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ أي انظروا في أخبار من هلك من قبل.

99-6017/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم، فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز و جل» .

99-6018/ (_5) - العياشي: عن خطاب بن مسلمة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا و البراءة من أعدائنا، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ بتكذيبهم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ، ثم قال:

فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ » .

6019/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم: و قوله: إِنْ تَحْرِصْ عَلى‏ََ هُدََاهُمْ مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله)

____________

(_2) -تفسير العياشي 2: 258/24.

(_3) -تفسير القمي 1: 385.

(_4) -الكافي 8: 295/452.

(_5) -تفسير العياشي 2: 258/25.

(_6) -تفسير القمي 1: 385.

420

فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي أي لا يثيب، مَنْ يُضِلُّ أي من يعذب.

قوله تعالى:

وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ [38-39]

99-6020/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن محمد، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله تبارك و تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ ؟ قال: فقال لي: «يا أبا بصير، ما تقول في هذه الآية؟» قال: قلت: إن المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: «تبا لمن قال هذا (1) ، هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى؟» .

قال: قلت: جعلت فداك، فأوجدنيه؟قال: فقال لي: «يا أبا بصير، لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا، قبائع‏ (2) سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم، و هم مع القائم. فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة، ما أكذبكم!هذه دولتكم و أنتم تقولون فيها الكذب!لا و الله ما عاش هؤلاء و لا يعيشون إلى يوم القيامة-قال-فحكى الله قولهم فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ » .

6021/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ

قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تقول الناس فيها؟» . قال: يقولون: نزلت في الكفار.

فقال: «إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله، و إنما نزلت في قوم من امة محمد (صلى الله عليه و آله) ، قيل لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فحلفوا أنهم لا يرجعون، فرد الله عليهم فقال: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ

____________

(_1) -الكافي 8: 50/14.

(_2) -تفسير القمي 1: 385.

(1) في المصدر زيادة: سلهم.

(2) قبائع: جمع قبيعة، و هي ما على طرف مقبض السيف من فضة أو ذهب. «الصحاح-قبع-3: 1260» .

421

يعني في الرجعة، يردهم فيقتلهم و يشفي صدور المؤمنين منهم» .

99-6022/

____________

_3

- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ .

قال: «ما يقولون فيها؟» . قلت: يزعمون أن المشركين كانوا يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : أن الله لا يبعث الموتى. قال: «تبا لمن قال هذا، ويلهم، هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى؟» .

قلت: جعلت فداك، فأوجدنيه أعرفه. قال: «لو قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا، قبائع سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان و فلان من قبورهم مع القائم. يبلغ ذلك قوما من أعدائنا، فيقولون: يا معشر الشيعة، ما أكذبكم!هذه دولتكم و أنتم تكذبون فيها!لا و الله ما عاشوا و لا يعيشون إلى يوم القيامة. فحكى الله قولهم فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ » .

99-6023/ (_4) - عن أبي عبد الله صالح بن ميثم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (1) .

قال: «ذلك حين يقول علي (عليه السلام) : أنا أولى الناس بهذه الآية وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ* `لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ » .

99-6024/ (_5) - عن سيرين، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ قال: «ما يقول الناس في هذه الآية وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ ؟» قال: يقولون: لا قيامة و لا بعث و لا نشور.

فقال: «كذبوا و الله، إنما ذلك إذا قام القائم، و كر معه المكرون، فقال أهل خلافكم: قد ظهرت دولتكم، يا معشر الشيعة، و هذا من كذبكم، تقولون: رجع فلان و فلان و فلان. لا و الله لا يبعث الله من يموت، ألا ترى أنه قال:

وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ كان المشركون أشد تعظيما للات و العزى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله: بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ، لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ* `إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْ‏ءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (2) » .

99-6025/ (_6) - عن الفضيل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : [إن خرج السفياني ما تأمرني؟قال: «إذا كان ذلك

____________

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 259/26.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 259/27.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 259/28.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 260/29.

(1) آل عمران 3: 83.

(2) النحل 16: 39 و 40.

422

كتبت إليك» . قلت: ] (1) أعلمني آية كتابك؟قال: «أكتب إليك بعلامة كذا و كذا» و قرأ (2) آية من القرآن.

قلت لفضيل: و ما تلك الآية؟قال: ما حدثت بها أحدا غير بريد العجلي. قال زرارة: أنا أحدثك بها:

وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ إلى آخر الآية، قال: فسكت الفضيل، و لم يقل لا، و لا نعم.

99-6026/ (_7) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة (عليها السلام) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن خرج السفياني ما تأمرني؟قال: «إذا كان ذلك كتبت إليك» . قلت: أعلمني آية كتابك‏ (3) ؟قال: «أكتب إليك بعلامة كذا و كذا» و قرأ آية من القرآن.

قال: فقلت لفضيل: ما تلك الآية؟قال: ما حدثت بها أحدا غير بريد العجلي. قال زرارة: أنا أحدثك بها، هي:

وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا قال: فسكت الفضيل و لم يقل لا، و لا نعم.

قوله تعالى:

إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْ‏ءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ -إلى قوله تعالى- وَ لَأَجْرُ اَلْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ [40-41]

99-6027/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : أخبرني عن الإرادة، من الله و من الخلق؟ قال: فقال: «الإرادة من الخلق الضمير، و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل؛ و أما من الله تعالى فإرادته إحداثه، لا غير ذلك، لأنه لا يروي و لا يهم، و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه، و هي صفات الخلق، فإرادة الله الفعل، لا غير ذلك، يقول له: كن؛ فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان، و لا همة، و لا تفكر، و لا كيف لذلك، كما أنه لا كيف له» .

6028/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اَللََّهِ أي هاجروا و تركوا الكفار في الله

____________

(_7) -دلائل الإمامة: 248.

(_1) -الكافي 1: 85/3.

(_2) -تفسير القمّي 1: 385.

(1) أثبتناه من الحديث الآتي عن محمّد بن جرير الطبري.

(2) في «س» : و هو.

(3) في المصدر: قلت: فكيف أعلم أنّه كتابك.

423

لَنُبَوِّئَنَّهُمْ أي لنؤتينهم فِي اَلدُّنْيََا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ اَلْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ .

قوله تعالى:

وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ* `بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [43-44]

99-6029/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الذكر أنا، و الأئمة (عليهم السلام) ، أهل الذكر» .

و قوله عز و جل: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (1) قال أبو جعفر (عليه السلام) : «نحن قومه، و نحن المسؤولون» .

99-6030/ (_2) - و عنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ؟قال:

«الذكر: محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نحن أهله المسؤولون» .

قال: قلت: قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (2) ؟قال: «إيانا عنى، و نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون» .

99-6031/

____________

_3

- و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ؟فقال: «نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون» .

قلت: فأنتم المسؤولون، و نحن السائلون؟قال: «نعم» . قلت: حقا علينا أن نسألكم؟قال: «نعم» . قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟قال: «لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك و تعالى: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (3) » .

____________

(_1) -الكافي 1: 163/1.

(_2) -الكافي 1: 164/2.

(_3) -الكافي 1: 164/3.

(1) الزخرف 43: 44.

(2) الزخرف 43: 44.

(3) سورة ص 38: 39.

424

99-6032/ (_4) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) و دخل عليه الورد أخو الكميت، فقال: جعلني الله فداك، اخترت لك سبعين مسألة، ما يحضرني منها مسألة واحدة. قال: «و لا واحدة يا ورد؟» قال: بلى، قد حضرني منها واحدة. قال: «و ما هي؟» .

قال: قول الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من هم؟قال: «نحن أهل الذكر، و نحن مسئولون» .

قلت: فأنتم المسؤولون، و نحن السائلون‏ (1) ؟قال: «نعم» . قلت: علينا (2) أن نسألكم؟قال: «نعم» . قلت:

عليكم أن تجيبونا؟قال: «ذاك إلينا» .

و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) : عن محمد بن الحسين، و ساق السند و المتن بعينه بتغيير يسير في المتن‏ (3) .

99-6033/ (_5) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى، قال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون» .

و روى هذا الحديث محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) و ذكر الحديث بعينه‏ (4) .

99-6034/ (_6) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «قال علي بن الحسين (عليه السلام) : على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، و على شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عز و جل أن يسألونا، قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ -قال-فأمرهم أن يسألونا، و ليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، و إن شئنا أمسكنا» .

99-6035/ (_7) - أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) مسائل‏ (5) ،

____________

(_4) -الكافي 1: 164/6.

(_5) -الكافي 1: 165/7.

(_6) -الكافي 1: 165/8.

(_7) -الكافي 1: 165/9.

(1) (نحن أهل الذكر... و نحن السائلون) لم يرد في المصدر.

(2) في المصدر: من هم؟قال: نحن. قلت: علينا.

(3) بصائر الدرجات: 58/1.

(4) تأويل الآيات 1: 324/3.

(5) في المصدر: كتابا.

425

فكان في بعض ما كتب: «قال الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ و قال الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (1) فقد فرضت عليكم المسألة، و لم يفرض علينا الجواب، قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمََا يَتَّبِعُونَ أَهْوََاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ (2) » .

و روى هذين الحديثين الصفار أيضا، عن أحمد بن محمد بباقي السند و المتن‏ (3) .

99-6036/ (_8) - و عنه: عن محمد بن الحسين و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد ابن الحسين، جميعا عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قال جل ذكره: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ .

قال: «الكتاب: الذكر، و أهله: آل محمد (عليهم السلام) ، أمر الله عز و جل بسؤالهم و لم يأمر بسؤال الجهال، و سمى الله عز و جل القرآن ذكرا، فقال تبارك و تعالى: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ و قال عز و جل: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (4) » .

99-6037/ (_9) - و عنه: عن محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار ، أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، حتى إذا بلغ موضعا منها، قال له: «كف و اسكت» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه و التثبت، و الرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم العمى، و يعرفوكم فيه الحق، قال الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ » .

99-6038/ (_10) - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن حماد الطنافسي، عن الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* `رَسُولاً (5) ؟قال: «الذكر: اسم من أسماء محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نحن أهل الذكر، فاسأل-يا كلبي-عما بدا لك» . فقال: نسيت-و الله-القرآن كله، فما حفظت حرفا أسأله عنه.

99-6039/ (_11) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب،

____________

(_8) -الكافي 1: 234/3. قطعة منه.

(_9) -الكافي 1: 40/10.

(_10) -مختصر بصائر الدرجات: 68.

(_11) -بصائر الدرجات: 62/23.

(1) التوبة 9: 122.

(2) القصص 28: 50.

(3) بصائر الدرجات: 58/2 و 3.

(4) الزخرف 43: 44.

(5) الطلاق 65: 10-11.

426

عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ .

قال: «الذكر: القرآن، و آل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل الذكر، و هم المسؤولون» .

99-6040/ (_12) - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟قال: «نحن» .

قال: قلت: فأنتم المسؤولون؟قال: «نعم» قلت: و نحن السائلون؟قال: «نعم» قلت: فعلينا ان نسألكم؟قال:

«نعم» قلت: و عليكم أن تجيبونا؟قال: «لا، ذلك إلينا، إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل، ثم قال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (1) » .

و روى هذا الحديث، علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟فقال: «نحن و الله» . فقلت: و أنتم المسؤولون؟قال: «نعم» و ساق الحديث إلى آخره، إلا أن فيه: «و إن شئنا تركنا» الحديث‏ (2) .

99-6041/ (_13) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق و خراسان، و ذكر الحديث إلى أن قال فيه الرضا (عليه السلام) : «نحن أهل الذكر الذين قال الله في كتابه: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فنحن أهل الذكر، فاسألونا إن كنتم لا تعلمون» .

فقالت العلماء: إنما عنى الله بذلك اليهود و النصارى. فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «سبحان الله، و هل يجوز ذلك؟إذن يدعونا إلى دينهم، و يقولون: هو أفضل من دين الإسلام» .

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟فقال (عليه السلام) : «نعم، الذكر: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نحن أهله، و ذلك بين في كتاب الله تعالى حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* `رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ (3) فالذكر: رسول الله، و نحن أهله» .

____________

(_12) -بصائر الدرجات: 62: 25.

(_13) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 228/1.

(1) سورة ص 38: 39.

(2) تفسير القمّي 2: 68.

(3) الطلاق 65: 10-11.

427

99-6042/ (_14) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن هشام، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى:

فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من هم؟قال: «نحن» .

قلت: علينا أن نسألكم؟قال: «نعم» . قال: قلت: فعليكم أن تجيبونا؟قال: «ذاك إلينا» .

99-6043/ (_15) - المفيد في (إرشاده) ، قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني شيخ من أشياخ الري‏ (1) ، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن معاوية بن عمار الدهني، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ، في قوله جل اسمه: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ .

قال: «نحن أهل الذكر» .

قال الشيخ المفيد: قال الشيخ الرازي‏ (2) : و قد سألت محمد بن مقاتل‏ (3) عن هذا، فتكلم فيه برأيه، و قال:

أهل الذكر: العلماء كافة، فذكرت ذلك لأبي زرعة (4) ، فبقي متعجبا من قوله، و أوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد. قال: صدق محمد بن علي (عليهما السلام) ، إنهم أهل الذكر، و لعمري إن أبا جعفر (عليه السلام) لمن أكبر العلماء، و قد روى أبو جعفر (عليه السلام) أخبار المبتدأ، و أخبار الأنبياء، و كتب عنه الناس المغازي، و أثروا عنه السنن، و اعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كتبوا عنه تفسير القرآن، و روت عنه الخاصة و العامة الأخبار، و ناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، و حفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام.

99-6044/ (_16) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ، قال: «نحن أهل الذكر» .

99-6045/ (_17) - العياشي: عن حمزة بن محمد الطيار، قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) كلاما لأبي، فقال:

«اكتب، فإنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف‏[عنه‏]و التثبت فيه و رده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى، قال الله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ » .

____________

(_14) -الأمالي 2: 278.

(_15) -الإرشاد: 264، شواهد التنزيل 1: 335/460، العمدة لابن بطريق: 288/468.

(_16) -تأويل الآيات 1: 324/2.

(_17) -تفسير العيّاشي 2: 260/30، شواهد التنزيل 1: 336/463، ينابيع المودة: 119.

(1) في المصدر: من أهل الرأي قد علت سنّه.

(2) الشيخ الرازي: هو محمّد بن إدريس الحنظليّ، أبو حاتم الرازي، أحد الحفّاظ من الحادية عشرة. و كان رفيقه أبو زرعة الرازي، توفّي في شعبان 277 هـ. تهذيب التهذيب 9: 31/40، معجم رجال الحديث 15: 62/10186.

(3) محمّد بن مقاتل الرازي: هو إمام أصحاب الرأي بالرّي، و وفاته سنة 248 هـ، و قيل: 249 هـ. تهذيب التهذيب 9: 469/760، لسان الميزان 5: 388/1261.

(4) أبو زرعة: هو عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، أبو زرعة الرازي، من حفّاظ الحديث، من أهل الريّ، كان رفيقه أبو حاتم الرازي، وفاته 264 هـ. سير أعلام النبلاء 13: 65/48.

428

99-6046/ (_18) - عن حمزة بن الطيار، قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع، فقال: «كف» . فأمسكت، ثم قال لي: «اكتب» و أملى علي «أنه لا يسعكم» الحديث الأول.

99-6047/ (_19) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى. فقال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» قال: ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر و نحن المسؤولون» . قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «الذكر: القرآن» .

99-6048/ (_20) - عن أحمد بن محمد، قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : «عافانا الله و إياك أحسن عافية، إنما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا و إذا خفنا خاف، و إذا أمنا أمن، قال الله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ قال: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ (1) الآية، فقد فرضت عليكم المسألة و الرد إلينا، و لم يفرض علينا الجواب، أو لم تنهوا عن كثرة المسائل، فأبيتم أن تنتهوا؟إياكم و ذاك، فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم لأنبيائهم، قال الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (2) » .

99-6049/ (_21) - ابن شهر آشوب، قال: ذكر في (تفسير يوسف القطان) ، عن وكيع، عن الثوري، عن السدي، قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و حيي بن أخطب، فقالوا: إن في كتابكم: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ (3) إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات و سبع أرضين، فالجنان كلها يوم القيامة أين تكون؟فقال عمر: لا أعلم. فبيناهم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام) ، فقال: «في أي شي‏ء أنتم؟» فألقى اليهود المسألة عليه، فقال (عليه السلام) لهم: «خبروني أن النهار إذا أقبل الليل أين يكون‏[و الليل إذا أقبل النهار أين يكون‏]؟» قالوا له: في علم الله تعالى يكون. فقال علي (عليه السلام) : «كذلك الجنان تكون في علم الله» .

فجاء علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و أخبره بذلك، فنزل فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ .

99-6050/ (_22) - شرف الدين النجفي: روى جابر بن يزيد و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «نحن أهل الذكر» .

6051/ (_23) -و من طريق المخالفين، ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في (المستخرج من التفاسير

____________

(_18) -تفسير العيّاشي 2: 260/31.

(_19) -تفسير العيّاشي 2: 260/32.

(_20) -تفسير العيّاشي 2: 261/33.

(_21) -المناقب 2: 352.

(_22) -تأويل الآيات 1: 255/7.

(_23) -... عنه الطرائف: 93/131 و إحقاق الحقّ 3: 482.

(1) التوبة 9: 122.

(2) المائدة 5: 101.

(3) آل عمران 3: 133.

429

الاثني عشر) في تفسير قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ يعني أهل بيت النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) .

قوله تعالى:

أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [45-47]

99-6052/ (_1) - العياشي: عن إبراهيم بن عمر، عمن سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين (عليه السلام) ، ثم صار عند محمد بن علي (عليه السلام) ، ثم يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ » .

99-6053/ (_2) - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ ، قال: «هم أعداء الله، و هم يمسخون و يقذفون و يسيحون في الأرض» .

99-6054/

____________

_3

- عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال له: «و إياكم و شذاذا من آل محمد، فإن لآل محمد و علي (عليهم السلام) راية، و لغيرهم رايات‏[فالزم الأرض، و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله و رايته و سلاحه، فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين، ثم صار عند محمد بن علي، و يفعل الله ما يشاء]، فالزم هؤلاء أبدا، و إياك و من ذكرت لك.

فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، و هي الآية التي قال الله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ » .

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 261/34.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 261/35.

(_3) -تفسير العيّاشي 1: 65/117.

430

6055/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ يا محمد، و هو استفهام أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ قال: إذا جاءوا و ذهبوا في التجارات و في أعمالهم، فيأخذهم في تلك الحالة: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ََ تَخَوُّفٍ قال:

على تيقظ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .

قوله تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ [48-51] 6056/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاََلُهُ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ اَلشَّمََائِلِ سُجَّداً لِلََّهِ وَ هُمْ دََاخِرُونَ قال: تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله، لأنه ليس شي‏ء إلا له ظل يتحرك، فتحريكه و تحويله سجوده.

قال: و قوله: وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ دََابَّةٍ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ هُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ* يَخََافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ . قال: الملائكة ما قدر الله لهم، يأمرون‏ (1) فيه. ثم احتج الله عز و جل على الثنوية، فقال: لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ .

99-6057/ (_2) - الطبرسي في (الاحتجاج) : قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) قيل له: و لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا يخلو قولك أنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا، فإن كانا قويين، فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالربوبية؟و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثاني، و إن قلت: إنهما اثنان؛ لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة، فلما رأينا الخلق منتظما، و الفلك جاريا، و اختلاف الليل و النهار و الشمس و القمر، دل ذلك على صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمور، و أن المدبر واحد» .

99-6058/

____________

_3

- العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: « لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ

____________

(_4) -تفسير القمي 1: 385.

(_1) -تفسير القمي 1: 386.

(_2) -الاحتجاج: 333.

(_3) -تفسير العياشي 2: 261/36.

(1) في المصدر: يمرون.

431

يعني بذلك و لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد» .

قوله تعالى:

وَ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً -إلى قوله تعالى- وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنى‏ََ لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [52-62]

99-6059/ (_1) - العياشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً .

قال: «واجبا» .

6060/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً أي واجبا. ثم ذكر تفضله‏ (1) فقال: وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ ثُمَّ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أي تفزعون و ترجعون. و النعمة:

في الصحة و السعة و العافية ثُمَّ إِذََا كَشَفَ اَلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذََا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ* `لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ .

}قال: و قوله: وَ يَجْعَلُونَ لِمََا لاََ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ و هم الذي وصفنا، مما كان العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم، و إبلهم و غنمهم، فرد الله عليهم فقال: تَاللََّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ* `وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ .

6061/

____________

_3

-و عنه، قال: قالت قريش، إن الملائكة بنات الله، فنسبوا مالا يشتهون إلى الله، فقال الله عز و جل:

وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ يعني من البنين. }}}ثم قال وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى‏ََ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ* `يَتَوََارى‏ََ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مََا بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى‏ََ هُونٍ أي: يستهين به أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ أَلاََ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ . ثم رد الله عليهم فقال: لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ اَلسَّوْءِ وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلى‏ََ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ .

99-6062/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي،

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 262/37.

(_2) -تفسير القمّي 1: 386.

(_3) -تفسير القمّي 1: 386.

(_4) -التوحيد: 321/1.

(1) في «س، ط» : تفصيله.

432

عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي-و ذكر الحديث-إلى أن قال: وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلى‏ََ الذي لا يشبهه شي‏ء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى.

و الحديث طويل يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ من سورة النمل‏ (1) .

99-6063/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، في حديث تفسير قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ (2) الآية، و في آخر الحديث: قلت لجعفر بن محمد: جعلت فداك-يا سيدي-إنهم يقولون: مثل نور الرب؟قال: «سبحان الله!ليس لله مثل، قال الله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ » (3) .

6064/ (_6) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِظُلْمِهِمْ أي عند معصيتهم و ظلمهم مََا تَرَكَ عَلَيْهََا مِنْ دَابَّةٍ وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ .

99-6065/ (_7) - العياشي: عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «الأجل الذي سمي في ليلة القدر، هو الأجل الذي قال الله: فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ » .

و قد مضى حديث لحمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في معنى الأجل، في قوله تعالى: قَضى‏ََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ من سورة الأنعام‏ (4) .

6066/ (_8) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ يقول:

ألسنتهم الكاذبة أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنى‏ََ لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي: معذبون.

قوله تعالى:

وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ إِلاََّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ [64]

99-6067/ (_1) - العياشي: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لي: «يا أنس، اسكب لي وضوءا»

____________

(_5) -تفسير القمّي 2: 103.

(_6) -تفسير القمّي 1: 386.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 262/38.

(_8) -تفسير القمّي 1: 386.

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 262/39.

(1) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآية 26) من سورة النمل.

(2) يأتي في الحديث (9) من تفسير الآية (35) من سورة النور.

(3) النحل 16: 74.

(4) تقدّم في الحديث (6) من تفسير الآية (2) من سورة الأنعام.

433

قال: فعمدت فسكبت للنبي (صلى الله عليه و آله) الوضوء في البيت، فأعلمته فخرج و توضأ ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه، ثم رفع رأسه إلي، فقال: «يا أنس، أول من يدخل علينا أمير المؤمنين، و سيد المرسلين، و قائد الغر المحجلين» .

قال أنس: فقلت-بيني و بين نفسي-: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فدخل فتمشى فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين رآه و ثب على قدميه مستبشرا، فلم يزل قائما و علي (عليه السلام) يمشي حتى دخل عليه البيت فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه علي (عليه السلام) ، بكفه فيمسح به وجهه، يعني: وجه نفسه. فقال له علي (عليه السلام) : «يا رسول الله، لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «و ما يمنعني و أنت وصيي، و الذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي، و تؤدي عني، و تسمعهم نبوتي» .

99-6068/ (_2) - و من طريق العامة: روى الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بسنده في (حليته) :

عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا أنس، أسكب لي وضوءا» . ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: «يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و خاتم الوصيين» .

قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، و كتمته، إذ جاء علي (عليه السلام) ، فقال: «من هذا، يا أنس؟» فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، و يمسح عرق علي (عليه السلام) بوجهه.

فقال علي (عليه السلام) : «يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل» . قال: «و ما يمنعني و أنت تؤدي عني، و تسمعهم صوتي‏ (1) ، و تبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي» .

و روى هذا الحديث من علماء العامة أيضا، موفق بن أحمد، في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أنس بصورة ما في كتاب (الحلية) بغير تغيير (2) .

قوله تعالى:

وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا -إلى قوله تعالى- وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً [65-67]

____________

(_2) -حلية الأولياء 1: 63، ترجمة الامام عليّ (عليه السّلام) من تاريخ ابن عساكر 2: 486/1014.

(1) في «ط» : نبوّتي.

(2) المناقب للخوارزمي: 42.

434

6069/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً : الآية محكمة، }ثم قال: قوله:

وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خََالِصاً سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ قال: الفرث:

ما في الكرش.

99-6070/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) (1) : «ليس أحد يغص بشرب اللبن، لأن الله عز و جل: يقول: لَبَناً خََالِصاً سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ » .

6071/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً قال: الخل وَ رِزْقاً حَسَناً قال: الزبيب.

99-6072/ (_4) - العياشي: عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله أمر نوحا (عليه السلام) أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين. فحمل الفحل‏ (2) و العجوة (3) ، فكانا زوجا، فلما نضب الماء أمر الله نوحا أن يغرس الحبلة و هي الكرم، فأتاه إبليس فمنعه من غرسها، و أبي نوح (عليه السلام) إلا أن يغرسها، و أبي إبليس أن يدعه يغرسها، و قال: ليست لك و لا لأصحابك، إنما هي لي و لأصحابي فتنازعا ما شاء الله. ثم إنهما اصطلحا على أن جعل نوح (عليه السلام) لإبليس ثلثيها و لنوح (عليه السلام) ثلثها، و قد أنزل الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه ما قد قرأتموه:

وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون‏[يشربون‏] (4) بذلك، ثم أنزل الله آية التحريم، هذه الآية: إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ -إلى- مُنْتَهُونَ (5) يا سعيد، فهذه آية التحريم، و هي نسخت الآية الاخرى» .

قوله تعالى:

وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ*

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 387.

(_2) -الكافي 6: 336/5.

(_3) -تفسير القمّي 1: 387.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 262/40.

(1) في المصدر: ع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

(2) في المصدر: النخل.

(3) العجوة: ضرب من أجود التمر بالمدينة. «لسان العرب-عجا-15: 31» .

(4) من بحار الأنوار 66: 489/4.

(5) المائدة 5: 90-91.

435

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ -إلى قوله تعالى- يَتَفَكَّرُونَ [68-69]

99-6073/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ .

قال: «نحن النحل الذي أوحى الله إليها: أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة وَ مِنَ اَلشَّجَرِ يقول: من العجم وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ من الموالي، و الذي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ العلم الذي يخرج منا إليكم» .

99-6074/ (_2) - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ إلى إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : «فالنحل:

الأئمة، و الجبال: العرب، و الشجر: الموالي عتاقة، و مما يعرشون: يعني الأولاد و العبيد ممن لم يعتق و هو يتولى الله و رسوله و الأئمة. و الثمرات المختلف ألوانها: فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة شيعتهم: فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ يقول: في العلم شفاء للناس، و الشيعة هم الناس، و غيرهم الله أعلم بهم ما هم» .

قال: «و لو كان كما يزعم أنه العسل الذي يأكله الناس، إذن ما أكل منه و لا شرب ذو عاهة إلا برئ، لقول الله:

فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ و لا خلف لقول الله، و إنما الشفاء في علم القرآن، لقوله: وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (1) فهو شفاء و رحمة لأهله لا شك فيه و لا مرية، و أهله: أئمة الهدى الذين قال الله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا » (2) .

99-6075/

____________

_3

- و في رواية أبي الربيع الشامي، عنه (عليه السلام) في قول الله: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ فقال:

«رسول الله (صلى الله عليه و آله) » أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً قال: «تزوج من قريش» وَ مِنَ اَلشَّجَرِ قال: «في العرب» وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ ، قال: «في الموالي» يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ قال: «أنواع العلم فيه شفاء للناس» .

99-6076/ (_4) - ابن شهر آشوب: عن الرضا (عليه السلام) في هذه الآية: «قال النبي (صلى الله عليه و آله) : علي أمير بني

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 387.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 263/43.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 264/44.

(_4) -المناقب 2: 315.

(1) الإسراء 17: 82.

(2) فاطر 35: 32.

436

هاشم‏ (1) ، فسمي أمير النحل» .

99-6077/ (_5) - (أغاني أبي الفرج) : في حديث، أن المعلى بن طريف قال: ما عندكم في قوله تعالى: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ ؟ فقال بشار بن برد: النحل المعهود. قال: هيهات، يا أبا معاذ، النحل: بنو هاشم يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ يعني العلم.

99-6078/ (_6) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ .

قال: «ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها، بل فينا نزلت، و نحن النحل، و نحن المقيمون لله في أرضه بأمره، و الجبال: شيعتنا، و الشجر: النساء المؤمنات» .

99-6079/ (_7) - العياشي: عن محمد بن يوسف، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ أَوْحى‏ََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ قال: «إلهام» .

99-6080/ (_8) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لعقة العسل فيها شفاء، قال: مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ » .

99-6081/ (_9) - عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنا عنده، فسأله شيخ، فقال: بي وجع و أنا أشرب له النبيذ، و وصفه لي الشيخ؟فقال له: «ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كل شي‏ء حي؟» قال: لا يوافقني. قال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «فما يمنعك من العسل؟قال الله: فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ قال: لا أجده. قال: «فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك، و اشتد عظمك» . قال: لا يوافقني. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «أ تريد أن آمرك بشرب الخمر؟!لا و الله، لا آمرك» .

99-6082/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لعقة (2) العسل شفاء من كل داء، قال الله عز و جل: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ و هو مع قراءة

____________

(_5) -الأغاني 3: 30، مناقب ابن شهر آشوب 2: 315.

(_6) -تأويل الآيات 1: 256/12 عن الديلمي في تفسيره.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 263/41.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 263/42.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 264/45.

(_10) -الكافي 6: 332/2.

(1) في المصدر: علي أميرها.

(2) في المصدر: لعق.

437

القرآن و مضغ اللبان‏ (1) ، يذيب البلغم» .

قوله تعالى:

وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفََّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ [70]

99-6083/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن العباس، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبد الله‏ (2) (عليه السلام) قال: «إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر» .

99-6084/ (_2) - الطبرسي: روي عن علي (عليه السلام) : «إن أرذل العمر خمس و سبعون سنة» . و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك.

قوله تعالى:

لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً [70-72] 6085/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً قال: إذا كبر لا يعلم ما (3) علمه قبل ذلك. ثم قال: قوله: وَ اَللََّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ فِي اَلرِّزْقِ فَمَا اَلَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى‏ََ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوََاءٌ قال: لا يجوز للرجل أن يختص نفسه بشي‏ء من المأكول دون عياله.

قال: قوله: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجاً يعني حواء خلقت من آدم (عليه السلام) وَ حَفَدَةً قال:

الأختان.

99-6086/ (_4) - الطبرسي: في معنى الحفدة: هم أختان الرجل على بناته. قال: و هو المروي عن أبي

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 78.

(_2) -مجمع البيان 5: 574.

(_3) -تفسير القمّي 1: 387.

(_4) -مجمع البيان 5: 5786.

(1) اللّبان: ضرب من العلك، يؤخذ من نبات يفرز مادّة صمغية، و يسمّى الكندر أيضا.

(2) في المصدر زيادة: عن أبيه (عليهما السلام)

(3) في «س، ط» : ممّا.

438

عبد الله (عليه السلام) .

99-6087/ (_1) - العياشي: عن عبد الرحمن الأشل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً .

قال: «الحفدة: بنو البنت، و نحن حفدة رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-6088/ (_2) - عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً ، قال: «هم الحفدة و هم العون منهم» يعني البنين.

قوله تعالى:

ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ -إلى قوله تعالى- هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [75-76]

99-6089/

____________

_3

- الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ينكح أمته من رجل، أ يفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: «إن كان مملوكه، فليفرق بينهما إذا شاء، إن الله تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ فليس للعبد شي‏ء من الأمر، و إن كان زوجها حرا فإن طلاقها عتقها» (1) .

99-6090/ (_4) - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل-و أنا عنده أسمع-عن طلاق العبد. قال: «ليس له طلاق و لا نكاح، أما تسمع الله تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ » قال: «لا يقدر على طلاق و لا على نكاح إلا بإذن مولاه» .

99-6091/ (_5) - و عنه: بإسناده عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العبد، هل يجوز طلاقه؟ فقال: «إن كانت أمتك فلا، إن الله تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ و إن كانت أمة قوم

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 264/46.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 264/47.

(_3) -التهذيب 7: 340/1392.

(_4) -التهذيب 7: 347/1421.

(_5) -التهذيب 7: 348/1423.

(1) في المصدر: صفقتها.

439

آخرين أو حرة جاز طلاقها» .

99-6092/ (_4) - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن الحسن العطار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، أ عليه أن يذبح عنه؟ قال: «لا، إن الله يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ » .

99-6093/ (_5) - العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينكح أمته من رجل.

قال: «إن كان مملوكا فليفرق بينهما إذا شاء، لأن الله يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ فليس للعبد من الأمر شي‏ء، و إن كان زوجها حرا فإن طلاقها عتقها (1) » .

99-6094/ (_6) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر عليه غلام له، فدعاه إليه، ثم قال: «يا فتى، أرد عليك فلانة و تطعمنا بدرهم خربز (2) » . قال: فقلت: جعلت فداك، إنا نروي عندنا: أن عليا (عليه السلام) أهديت له أو اشتريت‏[له جارية]. فقال لها: أ فارغة أنت أم مشغولة؟قالت: مشغولة. قال: فأرسل، فاشترى بضعها من زوجها بخمسمائة درهم. فقال: «كذبوا على علي (عليه السلام) ، و لم يحفظوا. أما تسمع إلى قول الله و هو يقول: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ » .

99-6095/ (_7) - عن زرارة، عن أبي جعفر و عن أبي عبد الله (عليهما السلام) قال: «المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلا بإذن سيده» .

قلت: فإن كان السيد زوجه، بيد من الطلاق؟قال: «بيد السيد ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ ما شي‏ء الطلاق؟!» .

6096/ (_8) -عن أبي بصير، في الرجل ينكح أمته لرجل، أله أن يفرق بينهما إذا شاء؟ قال: «إن كان مملوكا فليفرق بينهما إذا شاء، لأن الله يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ فليس للعبد من الأمر شي‏ء، و إن كان زوجها حرا فرق بينهما إذا شاء المولى» .

99-6097/ (_9) - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إذا زوج الرجل غلامه جاريته فرق بينهما إذا (3) شاء» .

____________

(_4) -التهذيب 5: 200/665.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 264/48.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 265/49.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 265/50.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 265/51.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 265/52.

(1) في «س» : صفقتها.

(2) الخربز: البطّيخ بالفارسيّة. «لسان العرب-خربز-5: 345» .

(3) في المصدر: متى.

440

99-6098/ (_10) - عن الحلبي، عنه (عليه السلام) ، عن الرجل ينكح عبده أمته، قال: «يفرق بينهما (1) إذا شاء بغير طلاق، فإن الله يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ » .

99-6099/ (_11) - عن أحمد بن عبد الله العلوي، عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ و يقول: للعبد لا طلاق و لا نكاح، ذلك إلى سيده، و الناس يرون‏ (2) خلاف ذلك، إذا أذن السيد لعبده لا يرون له أن يفرق بينهما» .

99-6100/ (_12) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلا بإذن سيده» .

قلت: فإن السيد كان زوجه، بيد من الطلاق؟فقال: «بيد السيد ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ الشي‏ء: الطلاق» .

6101/ (_13) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ قال: لا يتزوج و لا يطلق. قال: ثم ضرب الله مثلا في الكفار، قوله: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمََا أَبْكَمُ لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ََ مَوْلاََهُ أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ لاََ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: كيف يستوي هذا، و هذا الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ، ؟!

99-6102/ (_14) - ابن شهر آشوب: عن حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ .

قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يأمر بالعدل، و هو على صراط مستقيم» .

قوله تعالى:

وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ -إلى قوله تعالى-

____________

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 265/53.

(_11) -تفسير العيّاشي 2: 266/54.

(_12) -التهذيب 7: 347/1419.

(_13) -تفسير القمّي 1: 387.

(_14) -المناقب 2: 107.

(1) في المصدر: قال: ينزعها.

(2) في «ط» : يروون.

441

وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ وَ سَرََابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [78-81] 6103/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ إلى قوله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ : إنه محكم.

ثم قال: قوله: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً يعني المساكن وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ اَلْأَنْعََامِ بُيُوتاً يعني الخيم و المضارب: تَسْتَخِفُّونَهََا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ أي يوم سفركم: وَ يَوْمَ إِقََامَتِكُمْ يعني في مقامكم وَ مِنْ أَصْوََافِهََا وَ أَوْبََارِهََا وَ أَشْعََارِهََا أَثََاثاً وَ مَتََاعاً إِلى‏ََ حِينٍ .

99-6104/ (_2) - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود ، في قوله: أَثََاثاً قال: «المال» ، وَ مَتََاعاً قال: «المنافع» ، إِلى‏ََ حِينٍ : «أي إلى حين بلاغها» .

6105/

____________

_3

-قال علي بن إبراهيم في قوله: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمََّا خَلَقَ ظِلاََلاً قال: ما يستظل به وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْجِبََالِ أَكْنََاناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ يعني القمص، و إنما جعل ما يجعل منه. وَ سَرََابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ يعني الدروع.

99-6106/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحر و البرد، مما يكونان؟ فقال: «يا أبا أيوب، إن المريخ كوكب حار، و زحل كوكب بارد، فإذا بدأ المريخ في الارتفاع انحط زحل و ذلك في الربيع، فلا يزالان كذلك، كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر، حتى ينتهي المريخ في الارتفاع و ينتهي زحل في الهبوط فيجلوا المريخ، فلذلك يشتد الحر، فإذا كان آخر الصيف و أول‏ (1) الخريف بدأ زحل في الارتفاع و بدأ المريخ في الهبوط، فلا يزالان كذلك، كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة، حتى ينتهي المريخ في الهبوط و ينتهي زحل في الارتفاع فيجلو زحل، و ذلك في أول الشتاء و آخر الخريف و لذلك يشتد البرد، و كلما ارتفع هذا هبط هذا، و كلما هبط هذا ارتفع هذا، فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل فى ذلك للقمر، و إذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس، و هذا هبط هذا، و كلما هبط هذا بتقدير العزيز العليم، و أنا عبد رب العالمين» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 387.

(_2) -تفسير القمّي 1: 388.

(_3) -تفسير القمّي 1: 388.

(_4) -الكافي 8: 306/474.

(1) في «ط» : و أوان.

442

قوله تعالى:

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْكََافِرُونَ [83]

99-6107/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) في قوله عز و جل: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا .

قال: «لما نزلت: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ (1) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، و إن آمنا فهذا ذل حين يتسلط (2) علينا ابن أبي طالب فقالوا: قد علمنا أن محمدا (صلى الله عليه و آله) صادق فيما يقول، و لكن نتولاه و لا نطيع عليا فيما أمرنا، فنزلت هذه الآية: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا (3) يعني ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْكََافِرُونَ بالولاية» .

99-6108/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: «ما بال قوم غيروا سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عدلوا عن وصيه‏ (4) ، لا يخافون أن ينزل بهم العذاب، ثم تلا هذه الآية اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ* `جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا وَ بِئْسَ اَلْقَرََارُ (5) » . ثم قال: «نحن-و الله-نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده، و بنا فاز من فاز» .

99-6109/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ الآية.

قال: «عرفهم ولاية علي (عليه السلام) و أمرهم بولايته، ثم أنكروا بعد وفاته» .

99-6110/ (_4) - العياشي: عن جعفر بن أحمد، عن العمركي النيسابوري، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه سئل عن هذه الآية يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ الآية، فقال: «عرفوه ثم أنكروه» .

____________

(_1) -الكافي 1: 354/77.

(_2) -تفسير القمّي 1: 86.

(_3) -المناقب 3: 99.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 266/55.

(1) المائدة 5: 55.

(2) في المصدر: يسلّط.

(3) في المصدر زيادة: يعرفون.

(4) في «س» : وصيّته.

(5) إبراهيم 14: 28-29.

443

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً -إلى قوله تعالى- وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ [84-89] 6111/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً قال: لكل زمان‏[و أمة]إمام، تبعث كل أمة مع إمامها. }و قوله: اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ زِدْنََاهُمْ عَذََاباً فَوْقَ اَلْعَذََابِ قال: كفروا بعد النبي، و صدوا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) زِدْنََاهُمْ عَذََاباً فَوْقَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يُفْسِدُونَ . }ثم قال: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني من الأئمة. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ جِئْنََا بِكَ يا محمد شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ يعني على الأئمة، فرسول الله شهيد على الأئمة، و الأئمة شهداء على الناس.

99-6112/ (_2) - الطبرسي: عن الصادق (عليه السلام) قال: «لكل زمان و أمة إمام‏ (1) ، تبعث كل امة مع إمامها» .

قوله تعالى:

وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ [89]

99-6113/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا أعلم كتاب الله، و فيه بدء الخلق و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر الجنة و خبر النار، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، إن الله عز و جل يقول: فيه تبيان كل شي‏ء» .

99-6114/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، و عدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى، و أبو عبيدة، و عبد الله بن بشر الخثعمي، سمعوا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إني لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض، و أعلم ما في الجنة و أعلم ما في النار، و أعلم

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 388.

(_2) -مجمع البيان 6: 584.

(_3) -الكافي 1: 50/8.

(_4) -الكافي 1: 204/2.

(1) في «ط» : شهيد.

444

ما كان و ما يكون» .

قال: ثم مكث هنيئة، فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: «علمت ذلك من كتاب الله عز و جل، إن الله عز و جل يقول: فيه تبيان كل شي‏ء» .

99-6115/

____________

_3

- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «يا عبد الله، ما تقول الشيعة في علي و موسى و عيسى (عليهم السلام) » ؟ قال: قلت: جعلت فداك، و عن أي حالات تسألني؟قال: «أسألك عن العلم» . قلت: يقولون: إن موسى و عيسى (عليهما السلام) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام) .

قال: «هو-و الله- (1) أعلم منهما، أليس يقولون: إن لعلي (عليه السلام) ما لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من العلم؟» قال: قلت: بلى. قال: «فخاصمهم فيه، إن الله تبارك و تعالى قال لموسى (عليه السلام) : وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (2) فأعلمنا أنه لم يبين له الأمر كله، و قال الله تبارك و تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله) : وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ » .

99-6116/ (_4) - و عنه: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن عبد الله بن الوليد، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «أي شي‏ء تقول الشيعة في عيسى و موسى و أمير المؤمنين (عليه السلام) » ؟قلت: يقولون: إن موسى و عيسى (عليهما السلام) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام) .

فقال: «أ يزعمون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد علم ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) » ؟قلت: نعم، و لكن لا يقدمون على اولي العزم من الرسل أحدا. قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فخاصمهم بكتاب الله» . قلت: و في أي موضع منه أخاصمهم؟قال: «قال الله تبارك و تعالى لموسى (عليه السلام) : وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (3) فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) كل شي‏ء، و قال الله تبارك و تعالى‏[لعيسى (عليه السلام) وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (4) و قال الله تعالى‏]لمحمد (صلى الله عليه و آله) : وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ » .

99-6117/ (_5) - و عنه: عن علي بن محمد بن سعد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن مسلم بن الحجاج، عن يونس، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله خلق

____________

(_3) -بصائر الدرجات: 248/3.

(_4) -بصائر الدرجات: 247/1.

(_5) -بصائر الدرجات: 247/2.

(1) في المصدر: عن العلم، فأمّا الفضل فهم سواء. قال: قلت: جعلت فداك، فما عسى أن أقول فيهم؟فقال: هو و اللّه.

(2) الأعراف: 7: 145.

(3) الأعراف 7: 145.

(4) الزخرف 43: 63.

445

اولي العزم من الرسل، و فضلهم بالعلم، و أورثنا علمهم و فضلهم، و فضلنا عليهم في علمهم، و علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما لم يعلموا، و علمنا علم الرسول و علمهم» .

99-6118/ (_6) - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن أبي بشر، عن كثير بن أبي حمران، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «لقد سأل موسى (عليه السلام) العالم مسألة، لم يكن عنده جوابها. و لقد سأل العالم موسى (عليه السلام) مسألة، لم يكن عنده جوابها، و لو كنت بينهما لأخبرت كل واحد منهما بجواب مسألته، و لسألتهما عن مسألة لم يكن عندهما جوابها» .

99-6119/ (_7) - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما لقي موسى (عليه السلام) العالم، و كلمه و سأله، نظر إلى خطاف يصفر و يرتفع في السماء، و يسفل في البحر، فقال العالم لموسى (عليه السلام) : أ تدري ما يقول هذا الخطاف؟قال: و ما يقول؟قال: يقول: و رب السماء و الأرض، ما علمكما من علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر» .

قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أما إني لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة، لا يكون عندهما فيها علم» .

99-6120/ (_8) - و عنه: عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و نحن جماعة في الحجر، فقال: «و رب هذه البنية، و رب هذه الكعبة-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما» .

99-6121/ (_9) - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن راشد، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، قال: و حدثوني جميعا، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في الحجر، فقال: «أعلينا عين؟» فالتفتنا يمنة و يسرة و قلنا: لا، ليس علينا عين. فقال: «و رب هذه الكعبة-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر (عليهما السلام) لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما» .

99-6122/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: «علينا عين؟» فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين. فقال: «و رب الكعبة، و رب البنية-ثلاث مرات-لو كنت بين موسى و الخضر (عليهما السلام) لأخبرتهما أني أعلم منهما، و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى و الخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان، و لم يعطيا علم ما يكون و ما هو كائن حتى

____________

(_6) -بصائر الدرجات: 249/1.

(_7) -بصائر الدرجات: 250/2.

(_8) -بصائر الدرجات: 250/3.

(_9) -بصائر الدرجات: 250/4.

(_10) -الكافي 1: 203/1.

446

تقوم الساعة، و قد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه و آله) وراثة» .

99-6123/ (_11) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) برمانتين، فأكل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إحداهما و كسر الأخرى بنصفين، فأكل نصفا و أطعم عليا (عليه السلام) نصفا. ثم قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أخي، هل تدري ما هاتان الرمانتان؟قال: لا. قال: أما الأولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب، و أما الاخرى فالعلم و أنت شريكي فيه» .

فقلت: أصلحك الله، كيف كان شريكه فيه؟قال: «لم يعلم الله محمدا (صلى الله عليه و آله) علما إلا و أمره أن يعلمه عليا (عليه السلام) » .

99-6124/ (_12) - و عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة و كسر الاخرى بنصفين، فأعطى عليا (عليه السلام) نصفها فأكلها. فقال: يا علي، أما الرمانة الأولى التي أكلتها فالنبوة، ليس لك فيها شي‏ء، و أما الأخرى فهو العلم و أنت شريكي فيه» .

99-6125/ (_13) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) برمانتين من الجنة فلقيه علي (عليه السلام) ، فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟فقال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، و أما هذه فالعلم. ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بنصفين، فأعطاه نصفها و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصفها، ثم قال: أنت شريكي فيه و أنا شريكك فيه» قال: «فلم يعلم-و الله-رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرفا مما علمه الله عز و جل إلا قد علمه عليا (عليه السلام) ، ثم انتهى العلم إلينا» . ثم وضع يده على صدره.

99-6126/ (_14) - العياشي: عن يونس، عن عدة من أصحابنا، قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إني لأعلم خبر السماء و خبر الأرض، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن كأنه في كفي» . ثم قال: «من كتاب الله أعلمه، إن الله يقول: فيه تبيان كل شي‏ء» .

99-6127/ (_15) - عن منصور، عن حماد اللحام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن-و الله-نعلم ما في السماوات و ما في الأرض، و ما في الجنة و ما في النار، و ما بين ذلك» . قال: فبهت أنظر إليه، فقال: «يا حماد، إن ذلك

____________

(_11) -الكافي 1: 205/1.

(_12) -الكافي 1: 206/2.

(_13) -الكافي 1: 206/3.

(_14) -تفسير العيّاشي 2: 266/56.

(_15) -تفسير العيّاشي 2: 266/57.

447

في كتاب الله-ثلاث مرات-ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ إنه من كتاب فيه تبيان كل شي‏ء» .

99-6128/ (_16) - عن عبد الله بن الوليد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قال الله لموسى (عليه السلام) : وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (1) فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) الشي‏ء كله، و قال الله لعيسى (عليه السلام) : وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (2) ، و قال الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ » .

6129/ (_17) -عن عبد الملك بن سليمان: أنه وجد في دفين الزمازي رق مكتوب فيه تأريخه ألف و مائتا سنة بخط السريانية، و تفسيره بالعربية، قال: لما وقعت المشاجرة بين موسى بن عمران و الخضر (عليهما السلام) في قوله عز و جل في سورة الكهف في قصة السفينة و الغلام و الجدار، و رجع إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر، فقال له: علم ما لم يضر جهله، و لكن كان ما هو أعجب من ذلك. قال: و ما هو؟قال: بينما نحن على شاطئ البحر وقوف إذ أقبل طائر على هيئة الخطاف فنزل على البحر، فأخذ في منقاره ماء فرمى به إلى المشرق، ثم أخذ ثانية و رمى به إلى المغرب، ثم أخذ ثالثة فرمى به‏[إلى الجنوب، ثم أخذ رابعة فرمى به إلى الشمال، ثم أخذ فرمى به‏]إلى السماء، ثم أخذ فرمى به إلى الأرض، ثم أخذ مرة أخرى فرمى به إلى البحر، ثم جعل يرفرف و طار، فبقينا مبهوتين لا نعلم ما أراد الطائر بفعله.

فبينما نحن كذلك إذ بعث الله علينا ملكا في صورة آدمي، فقال: ما لي أراكما مبهوتين؟قلنا: فيما أراد الطائر بفعله، قال: أو ما تعلمان ما أراد؟قلنا له: الله أعلم. قال: إنه يقول: و حق من شرق المشرق و غرب المغرب، و رفع السماء و دحا الأرض، ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد (صلى الله عليه و آله) ، له وصي اسمه علي (عليه السلام) ، و علمكما جميعا في علمهما مثل هذه القطرة في هذا البحر.

قوله تعالى:

إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [90] 6130/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) .

____________

(_16) -تفسير العيّاشي 2: 266/58.

(_17) -الروضة لابن شاذان: 26، عنه البحار 40: 177/60.

(_1) -تفسير القمّي 1: 388.

(1) الأعراف 7: 145.

(2) الزخرف 43: 63.

448

و الإحسان: أمير المؤمنين (عليه السلام) . و الفحشاء و المنكر و البغي: فلان و فلان و فلان.

99-6131/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا، محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا موسى بن عمران، قال: حدثني، الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد (صلوات الله عليهما) و أنا عنده، فقال: يا بن رسول الله، إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و قوله: أَمَرَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ (1) ؟ فقال: «نعم، ليس لله في عباده أمر إلا العدل و الإحسان، فالدعاء من الله عام، و الهدى خاص، مثل قوله:

وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ » (2) .

99-6132/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن صباح بن خاقان، عن عمرو بن عثمان التيمي القاضي، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه، و هم يتذاكرون المروءة. فقال: «أين أنتم من كتاب الله؟» قالوا: يا أمير المؤمنين، في أي موضع؟فقال: «في قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ فالعدل: الإنصاف، و الإحسان:

التفضل» .

99-6133/ (_4) - العياشي: عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) : إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ قال: «يا سعد، إن الله يأمر بالعدل و هو محمد (صلى الله عليه و آله) ، و الإحسان و هو علي (عليه السلام) و إيتاء ذي القربى و هو قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا و إيتائنا، و نهاهم عن الفحشاء و المنكر، من بغى على أهل البيت و دعا إلى غيرنا» .

99-6134/ (_5) - عن إسماعيل الحريري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ ؟قال: «اقرأ كما أقول لك-يا إسماعيل- إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى حقه» .

فقلت: جعلت فداك، إنا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد. قال: «و لكنا نقرؤها هكذا في قراءة علي (عليه السلام) » .

قلت: فما يعني بالعدل؟قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» . قلت: و الإحسان؟قال: «شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . قلت: فما يعني بإيتاء ذي القربى حقه؟قال: «أداء إمام‏ (3) إلى إمام بعد إمام» وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ

____________

(_2) -تفسير القمي 1: 388.

(_3) -معاني الآخبار: 257/1.

(_4) -تفسير العياشي 2: 267/59.

(_5) -تفسير العياشي 2: 2687/60.

(1) يوسف 12: 40.

(2) يونس 10: 25.

(3) في المصدر: أداء إمامة.

449

قال: «ولاية فلان و فلان» .

99-6135/ (_6) - عن عمرو بن عثمان، قال: خرج علي (عليه السلام) على أصحابه، و هم يتذاكرون المروءة. فقال: «أين أنتم، أنسيتم من كتاب الله قرآنا ذكر ذلك؟» قالوا: يا أمير المؤمنين، في أي موضع؟قال: «في قوله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ فالعدل: الإنصاف، و الإحسان: التفضل» .

99-6136/ (_7) - عن عامر بن كثير، و كان داعية الحسين بن علي‏ (1) ، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ .

قال: «العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و ينهى عن الفحشاء: الأول، و المنكر: الثاني، و البغي: الثالث» .

99-6137/ (_8) - و في رواية سعد الإسكاف، عنه، قال: «يا سعد إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ و هو محمد (صلى الله عليه و آله) فمن أطاعه فقد عدل وَ اَلْإِحْسََانِ علي (عليه السلام) ، فمن تولاه فقد أحسن، و المحسن في الجنة، وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ فمن‏ (2) قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا و إيتائنا، و نهاهم عن الفحشاء و المنكر، من بغى علينا أهل البيت و دعا إلى غيرنا» .

99-6138/ (_9) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ .

قال: «العدل: شهادة الإخلاص، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليهم السلام) ، و الإتيان بطاعتهما (صلوات الله عليهما) . و إيتاء ذي القربى: الحسن و الحسين و الأئمة من ولده (عليهم السلام) ، وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ و هو من ظلمهم و قتلهم و منع حقوقهم و موالاة أعدائهم، فهو المنكر الشنيع و الأمر الفظيع» .

قوله تعال:

وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 267/61.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 267/62.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 268/63.

(_9) -... تأويل الآيات 1: 261/20، عنه البحار 24: 188/7.

(1) هو الحسين بن عليّ بن الحسن (المثلّث) بن الحسن (المثنّى) بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) المعروف بصاحب فخّ. مقاتل الطالبيين: 285، الأعلام للزركل 2: 244.

(2) (فمن) ليس في المصدر.

450

جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ* `وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً -إلى قوله تعالى- مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ [91-96]

99-6139/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فكان مما أكده الله عليهما في ذلك اليوم-يا زيد-قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله، يا رسول الله؟فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من الله و من رسوله؛ فأنزل الله عز و جل وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ يعني قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لهما، و قولهما: أمن الله أو من رسوله وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم.

قال: قلت: جعلت فداك، أئمة؟قال: «إي و الله أئمة» . قلت: فإنا نقرأ أربى؟فقال: «ويحك، ما أربى؟!-و أومأ بيده فطرحها- إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني بعلي (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يوم القيامة عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني به عليا (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ » .

99-6140/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لما نزلت الولاية، و كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فقالوا: أمن الله أو من رسوله؟فقال:

اللهم نعم، حقا من الله و من رسوله. فقال: إنه أمير المؤمنين و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة، و يدخل أعداءه النار. و أنزل الله عز و جل وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ يعني: قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من الله و رسوله. ثم ضرب لهم مثلا، فقال: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » .

99-6141/

____________

_3

- ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «التي نقضت

____________

(_1) -الكافي 1: 231/1.

(_2) -تفسير القمّي 1: 389.

(_3) -تفسير القمّي 1: 389.

451

غزلها: امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ -قال-إن الله تبارك و تعالى أمر بالوفاء و نهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا» .

99-6142/ (_4) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم‏ (1) ، قال: في قوله (عليه السلام) : «أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم» . فقيل: يا بن رسول الله، نحن نقرأها: هِيَ أَرْبى‏ََ مِنْ أُمَّةٍ . قال: «ويحك، و ما أربى؟!-و أومأ بيده فطرحها- إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني بعلى بن أبي طالب (عليه السلام) يختبركم وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `وَ لَوْ شََاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً -قال-على مذهب واحد و أمر واحد وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ -قال-يعذب بنقض العهد وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ -قال-يثيب وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ -قال-هو مثل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا يعني بعد مقالة النبي (صلى الله عليه و آله) فيه وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني عن علي (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ » .

وَ لاََ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً معطوف على قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ . ثم قال: مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ أي ما عندكم من الأموال و النعمة يزول، و ما عند الله مما تقدمونه من خير أو شر فهو باق.

99-6143/ (_5) - العياشي: عن زيد بن الجهم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما سلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأول: قم فسلم عن علي بإمرة المؤمنين. فقال: أمن الله و من رسوله، يا رسول الله؟فقال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين.

فقال: أمن الله و من رسوله؟قال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين.

فقال: أمن الله و من رسوله؟قال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال: يا مقداد، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين-قال -فقام و سلم، و لم يقل ما قال صاحباه؛ ثم قال: قم-يا أبا ذرّ-فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم؛ ثم قال:

قم-يا سلمان-و سلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم» .

قال: «حتى إذا خرجا، و هما يقولان: لا و الله، لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه: وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً بقولكم: أمن الله و من رسوله؟ إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ* `وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم» .

قال: قلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ََ مِنْ أُمَّةٍ فقال: «ويحك-يا زيد-و ما أربى؟! أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني عليا (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ*

____________

(_4) -تفسير القمي 1: 389.

(_5) -تفسير العياشي 2: 268/64.

(1) المتقدمة في الحديث (2) من تفسير هذه الآيات.

452

وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا بعد ما سلمتم على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني عليا (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ » .

ثم قال لي: «لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فأظهر ولايته، قالا جميعا: و الله، ليس هذا من تلقاء الله، و ما هو إلا شي‏ء أراد أن يشرف به ابن عمه. فأنزل الله عليه‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ* لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* `ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ* `فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ* `وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* `وَ إِنََّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ يعني فلانا و فلانا وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* `وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني عليا (عليه السلام) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ » (1) .

99-6144/ (_6) - عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عنه (عليه السلام) ، قال: «التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا عائشة هي نكثت أيمانها» .

قوله تعالى:

مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [97] 6145/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: القنوع بما رزقه الله.

99-6146/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت.

فقال: «لعن الله أبا الخطاب-و الله-ما قلت له هكذا، و لكني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن الله عز و جل يقول: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ (2) و يقول تبارك و تعالى: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً » .

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 269/65.

(_1) -تفسير القمّي 1: 390.

(_2) -معاني الأخبار: 388/26.

(1) الحاقة 69: 44-52.

(2) غافر 40: 40.

453

99-6147/

____________

_3

- الشيخ، في (أماليه) : قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام بسر من رأى، قال:

حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن المنصور، قال: حدثني الإمام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) ، قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام) في قوله: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً قال: «القنوع» .

قوله تعالى:

فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ -إلى قوله تعالى- مُشْرِكُونَ [98-100] 6148/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: الرجيم: أخبث الشياطين، فقلت له: و لم سمي رجيما؟قال: لأنه يرجم.

و قد تقدم حديث مسند في معنى الرجيم، في قوله تعالى: وَ إِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهََا مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ من سورة آل عمران‏ (1) .

99-6149/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد هانئ بن محمد بن محمود العبدي، قال: حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث سؤال الرشيد له. فقال (عليه السلام) في جواب سؤاله: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ » ثم قرأ آية، و الحديث طويل تقدم في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ من آخر سورة الأنفال‏ (2) .

6150/ (_6) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قال: ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فإنهم ينالون منه كما ينالون من غيره.

99-6151/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ*

____________

(_3) -الأمالي 1: 281.

(_4) -تفسير القمي 1: 390.

(_5) -عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 81/9.

(_6) -تفسير القمي 1: 390.

(_7) -الكافي 8: 288/433.

(1) آل عمران 3: 36، و لم يرد هناك حديث في هذا المعنى، و قد سبقت الإشارة إلى ذلك فى تفسير الآيات (14-18) من سورة الحجر.

(2) تقدم في الحديث (1) من تفسير الآية (72) من سورة الأنفال.

454

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ؟فقال: «يا أبا محمد، يسلط-و الله-من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه و لم يسلط على دينه، و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم» .

قلت له: عز و جل: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ؟قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أديانهم» .

99-6152/ (_5) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . قال: فقال: «يا أبا محمد، يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على أديانهم، قد سلط على أيوب فشوه خلقه و لم يسلط على دينه» . و قوله: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أبدانهم و على أديانهم» .

99-6153/ (_6) - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ قلت: كيف أقول؟قال: «تقول: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» . و قال: «إن الرجيم أخبث الشياطين» .

قال: قلت له: لم سمي الرجيم؟قال: «لأنه يرجم» . قلت: فانفلت منها بشي‏ء؟قال: «لا» . قلت: فكيف سمي الرجيم و لم يرجم بعد؟قال: «يكون في العلم أنه رجيم» .

99-6154/ (_7) - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها؟ قال: «نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .

و ذكر أن الرجيم أخبث الشياطين، فقلت: لم سمي الرجيم؟قال: «لأنه يرجم» . فقلت: هل ينقلب شيئا إذا رجم؟قال: «لا، و لكن يكون في العلم أنه رجيم» .

99-6155/ (_8) - عن حماد بن عيسى، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ .

قال: «ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب و أشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم» .

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 269/66.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 270/67.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 270/68.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 270/69.

455

}قوله تعالى:

وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ -إلى قوله تعالى- وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ [101-102] 6156/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ إلى قوله تعالى: وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ قال: إذا نسخت آية قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنت مفتر. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم-يا محمد- نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ يعني جبرئيل (عليه السلام) لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ .

99-6157/ (_2) - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: رُوحُ اَلْقُدُسِ . قال: «هو جبرئيل (عليه السلام) ، و القدس: الطاهر لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا هم آل محمد (عليهم السلام) وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُسْلِمِينَ » .

99-6158/

____________

_3

- العياشي: عن محمد بن عذافر الصيرفي، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق روح القدس، فلم يخلق خلقا أقرب إلى الله منها، و ليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها، فألقاه إلى النجوم فجرت به» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسََانُ اَلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [103] 6159/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: و هو لسان أبي فكيهة (1) مولى بني الحضرمي، كان أعجمي اللسان، و كان

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 390.

(_2) -تفسير القمّي 1: 390.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 270/70.

(_4) -تفسير القمّي 1: 390.

(1) و اسمه أفلح و قيل: يسار، مولى بني عبد الدار، و قيل: كان مولى لصفوان بن اميّة بن خلف أسلم قديما بمكة، و كان من المستضعفين ممّن عذّب في اللّه. عذّبه المشركون ليرجع عن دينه فلم يرجع عن دينه، و هاجر و مات قبل بدر. «الكامل لابن الأثير 2: 68، أسد الغابة 5: 273، البداية و النهاية 3: 102» .

456

قد اتبع نبي الله و آمن به، و كان من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا-و الله-يعلم محمدا، علمه‏ (1) بلسانه، يقول الله:

وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ .

قوله تعالى:

إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ [105]

99-6160/ (_1) - العياشي: عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : أنه ذكر رجلا كذابا ثم قال: «قال الله: إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ » .

}قوله تعالى:

مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللََّهِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا ثُمَّ جََاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [106-110]

99-6161/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال:

حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل- «فأما ما فرض على القلب من الإيمان:

فالإقرار، و المعرفة، و العقد، و الرضا، و التسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و أن محمدا عبده و رسوله (صلوات الله عليه و على آله) ، و الإقرار بما جاء به من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله، و هو قول الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » .

99-6162/

____________

_3

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: قيل لأبي

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 271/71.

(_2) -الكافي 2: 28/1.

(_3) -الكافي 2: 173/10.

(1) (علمه) ليس في المصدر.

457

عبد الله (عليه السلام) : إن الناس يروون: أن عليا (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبي، فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني.

قال: «ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام) !!» ثم قال: «إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني و إني لعلى دين محمد (صلى الله عليه و آله) ، و لم يقل: و لا تبرءوا مني» .

فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة.

فقال: «و الله، ما ذاك عليه، و ما له‏ (1) إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عز و جل‏[فيه‏]: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) عندها:

يا عمار، إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز و جل عذرك، و أمرك أن تعود إن عادوا» .

99-6163/

____________

_3

- و عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مروان، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما منع ميثم التمار (رحمه الله) من التقية؟فو الله، لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه:

إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ » .

99-6164/ (_4) - الحميري عبد الله بن جعفر: بإسناده عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن التقية ترس المؤمن، و لا إيمان لمن لا تقية له» .

فقلت له: جعلت فداك، أ رأيت قول الله تبارك و تعالى: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ قال: «و هل التقية إلا هذا» .

99-6165/ (_5) - العياشي: عن محمد بن مروان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية؟ فو الله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ » .

99-6166/ (_6) - العياشي: عن معمر بن يحيى بن سام‏ (2) ، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه قال: ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني، و إن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرءوا مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه و آله) .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «ما أكثر ما يكذبون على علي (عليه السلام) إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإذا دعيتم إلى سبي فسبوني، و إذا دعيتم إلى البراءة مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه و آله) ، و لم يقل: فلا تتبرءوا مني» .

____________

(_3) -الكافي 2: 174/15.

(_4) -قرب الاسناد: 17.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 271/72.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 271/73.

(1) في «ط» : عليه.

(2) في «ط» و المصدر: سالم، انظر الكاشف للذهبي 3: 165، تهذيب التهذيب 10: 249، تقريب التهذيب 2: 266، جامع الرواة 2: 254.

458

قال: قلت: جعلت فداك، فإن أراد رجل‏ (1) أن يمضي على القتل و لا يتبرأ؟ فقال: «لا و الله، إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ » .

قال: ثم كسع‏ (2) هذا الحديث بواحد: «و التقية في كل ضرورة» .

99-6167/ (_7) - عن أبي بكر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : و ما الحرورية، إنا قد كنا و هم منا بعيد (3) فهم اليوم في دورنا، أ رأيت إن أخذونا بالأيمان؟قال: فرخص لي في الحلف لهم بالعتاق و الطلاق، فقال بعضنا: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي؟ فقال: «الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ؟» .

99-6168/ (_8) - عن عمرو بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : رفعت عن أمتي أربع خصال: ما أخطأوا، و ما نسوا، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ذلك في كتاب الله‏ (4) : إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ مختصر» .

99-6169/ (_9) - عن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة، و يوشك أن ندعي إلى البراءة من علي، فكيف نصنع؟قال: «فابرأ منه» .

قال: قلت له: أي شي‏ء أحب إليك؟قال: «أن يمضوا في علي (عليه السلام) على ما مضى عليه عمار بن ياسر (رحمه الله) ، أخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله، فبرى‏ء منه، فأنزل الله عذره: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ » .

6170/ (_10) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ، قال: هو عمار بن ياسر، أخذته قريش بمكة، فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، و قلبه مقر (5)

بالإيمان.

قال: و أما قوله: وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث‏ (6) من بني

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 272/74.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 272/75.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 272/76.

(_10) -تفسير القمّي 1: 390.

(1) في المصدر: الرجل.

(2) كسعه بكذا: إذا جعله تابعا له. «أقرب الموارد-كسع-2: 1084» .

(3) في المصدر: متتابعين، و في «ط» : متابعين، و الظاهر صحّة ما أثبتناه.

(4) في المصدر زيادة: قوله: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ البقرة: 286، و قوله اللّه.

(5) في المصدر: مطمئنّ.

(6) هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث العامري، أخو عثمان من الرّضاعة، أسلم قبل الفتح، ثمّ ارتدّ مشركا فصار إلى قريش، فلمّا كان يوم- الفتح أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بقتله، ثمّ عفا عنه بعد ما استأمن له عثمان. ثمّ ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة 25 هـ، و بعد مقتل عثمان صار إلى معاوية، و مات بعسقلان سنة 37 هـ. «تهذيب ابن عساكر 7: 435، أسد الغابة 3: 173، الكامل لابن الأثير 3: 88، البداية و النهاية 7: 157» .