مرآة الكمال - ج1

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
544 /
457

[القراءة]

{·1-235-2·}و اما القراءة؛ فمن سننها الاستعاذة باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم امام القراءة، و ليست بواجبة (1) .

و منها: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات في اوّل كلّ من الحمد و السورة من الركعتين الأوليين للامام و المنفرد،

و قيل: بالوجوب، و الأول اظهر (2) ، و ان كان الثاني احوط، و اما في الركعتين الاخرتين من الظهرين اذا قرأ فيها الحمد فاستحباب الجهر ببسملته غير ثابت، و الاحوط الاخفات‏ (3) .

و منها: ترتيل القراءة،

و المراد به الترسل و التأني بها بسبب المحافظة على كمال البيان للحروف و الحركات حتى يحسن تأليفها و تنضيدها، و عدم مدها حتى يشبه الغناء، و قد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ رَتِّلِ اَلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً بيّنه تبيينا، و لا تهذّه هذي الشعر، و لا تنشره نشر الرمل، و لكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة (4) .

____________

(1) المصدر المتقدم.

(2) اما القول بالوجوب فلرواية الاعمش من قول الصادق عليه السّلام و الاجهار ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة واجب، و عمل الأئمة عليهم السّلام، لكن لا يخفى ما في هذين الدليلين، و ذلك لان التعبير بلفظ الواجب في المندوبات اكثر من حد الاحصاء، و ما لم تقم قرينة على التعيين بالوجوب لا يمكن الحمل عليه، و انما اللاّزم الحمل على تأكّد الاستحباب، و اما فعل الامام عليه السّلام فهو مجمل من هذه الجهة كما لا يخفى، فقول المؤلف قدس اللّه روحه: و ان كان الثاني احوط، صرف احتياط و تورّع في الدّين.

(3) ان الروايات تصرّح بجهر الامام عليه السّلام ساكتة عن تعيين الركعة، و حيث انّ قراءة السورة لا تكون تعيينية إلاّ في الركعتين الأوليين فعليه تكون الروايات منصرفة اليها، امّا حملها على ساير الركعات فلا بدّ له من صارف يصرف هذا الظهور، فالاخفات هو المتعيّن.

(4) اصول الكافي: 2/614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن حديث 1، عن عبد اللّه بن-

458

{·1-236-1·}و منها: الخشوع و التفكر في القراءة و سؤال الجنة عند المرور بآية في السورة فيها ذكرها، و الاستعاذة من النار عند المرور بآية فيها ذكرها (1) .

و منها: الوقف على مواضعه المقررة المعروفة.

و منها: قراءة سورة فما زاد في النوافل،

فإنها مسنونة، و ليست بشرط لصحة النافلة (2) .

{·1-236-2·}و منها: اختيار السور القصار كالضحى،

و ما بعدها إلى آخر القرآن في الظهرين و المغرب، و المتوسطات كسورة عمّ، و ما بعدها إلى الضحى، في العشاء، و المطوّلات كسورة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما بعدها إلى عمّ في الصبح‏ (3) . و جعل الصدوق (رحمه اللّه) الافضل قراءة سورة القدر في الركعة الأولى من الصلوات كلّها و التوحيد في الثانية (4) ، و التزام الرّضا عليه السّلام في

____________

ق-سليمان، قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ رَتِّلِ اَلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً قال: قال امير المؤمنين صلوات اللّه عليه بيّنه تبيانا، و لا تهذّه هذّ الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن افزعوا قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ احدكم آخر السورة.

اقول: هذّ هذّا قطعه بسرعة، و المعنى لا تقرأ القرآن بسرعة كما يقرأون الشعر بسرعة.

(1) مجمع البيان: 10/378.

(2) و ذلك للجمع بين الروايات المصرحة بكفاية الحمد، و بان السورة في الصلوات المسنونة ليست بلازمة. و في الاصل: الصحة النافلة بغير سورة.

(3) التهذيب: 2/95 باب 8 حديث 354 و 355.

(4) الفقيه: 1/201 حديث 922 قال قدس سره: و افضل ما يقرأ في الصلاة في اليوم و الليلة في الركعة الاولى: الحمد و «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» ، و في الثانية: الحمد و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» الاّ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة.

اقول: و ما ذكره الشيخ الصدوق قدس سره يرجع الى ما رواه الكليني قدس سره في الكافي:

3/315 باب قراءة القرآن حديث 19، بسنده عن علي بن راشد قال: قلت لابي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك انّك كتبت الى محمد بن ابي الفرج تعلّمه ان افضل ما تقرأ في-

459

سفر خراسان يشهد به‏ (1) ، و ما أوحى‏[اللّه‏]إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المعراج يشهد بعكسه، أعني قراءة التوحيد في الأولى و القدر في الثانية (2) ، و لا مانع من حسنهما جميعا، و يحتمل أفضلية الأول في السفر، و الثاني في الحضر، و روي انه إذا ترك سورة ممّا فيها الثواب و قرأ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، أو إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ لفضلهما، اعطي ثواب ما قرأ، و ثواب السورة التي تركها بعد العزم على قراءتها، و يجوز ان يقرأ غير هاتين، لكنّه يكون قد ترك الأفضل‏ (3) .

و قد ورد في جملة من السور فضائل كثيرة لا بأس بالاشارة إلى جملة منها.

فمنها: قراءة هَلْ أَتى‏ََ في الركعة الأولى من‏

غداة الخميس و الاثنين، و هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ اَلْغََاشِيَةِ في ثانيتها (4) ، و قد ورد انّ من قرأ هَلْ أَتى‏ََ في كل غداة الخميس زوجه اللّه من الحور العين ثمانمائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و جواري من الحور العين، و كان مع محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (5) .

و منها: قراءة الجمعة و الاعلى في مغرب‏

ليلة الجمعة و عشائها، و في غداتها بسورة الجمعة، أو التوحيد، أو المنافقون، و في الظهرين منها بالجمعة

____________

ق-الفرائض ب «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» و «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» ، و ان صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر.

فقال عليه السّلام: لا يضق صدرك بهما فانّ الفضل و اللّه فيهما.

(1) الفقيه: 1/202 باب 45 حديث 923.

(2) وسائل الشيعة: 4/679 باب افعال الصلاة 1 حديث 10.

(3) مناهج المتقين: 68، و الغيبة للشيخ الطوسي رحمه اللّه: 231 و فيه: الثواب في السور على ما قد روي و اذا ترك سورة ممّا فيها الثواب و قرأ «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» ، و «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ» لفضلهما اعطي ثواب ما قرأ و ثواب السورة التي ترك، و يجوز ان يقرأ غير هاتين السورتين و تكون صلاته تامّة، و لكن يكون قد ترك الفضل.

(4) الفقيه: 1/201 حديث 922.

(5) مناهج المتقين: 68 المسنون في القراءة.

460

و المنافقون‏ (1) ، و القول بوجوب قراءة الجمعة في ظهر يوم الجمعة مردود (2) ، و ان كان الالتزام بها احوط و اولى‏ (3) .

و منها: القراءة في نوافل النهار بالسور القصار و الاخفات فيها، و في نوافل الليل بالطوال مع سعة الوقت، و الجهر بها،

و مع الضيق يخفف بالتبعيض، أو قراءة القصار أو ترك السورة بالمرة (4) .

و منها: قراءة الواقعة و التوحيد في نافلة العشاء (5) .

و منها: قراءة قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ و التوحيد في سبع مواضع‏

في ركعتي نافلة الفجر، و ركعتي نافلة الزوال، و ركعتي نافلة المغرب، و ركعتي صلاة الليل الأوليين، و ركعتي الاحرام، و ركعتي الغداة إذا أتى بهما عند انتشار الصبح و ذهاب الغسق، و ركعتي الطواف، و لو قرأ في الأولى من هذه السبعة التوحيد،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/283 باب 37 حديث 1 عن فقه الرضا.

(2) مناهج المتقين: 68 في سنن القراءة و ردّ وجوب قراءة سورة الجمعة و وردت روايات متعدده بالترخيص في قراءة غيرها.

(3) لا وجه للاحتياط المذكور الاّ التورّع المطلق، و ذلك ان وجوب صلاة الجمعه في عصر الغيبة محلّ خلاف و نقض و ابرام، و قد الّف فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم في الحكم عليها بالوجوب و عدمه رسائل عديده و المشهور بين المتاخرين هو وجوبها التخييري مع اجتماع شرائطها، و رواية محمد بن مسلم قال: قلت: لابي عبد اللّه عليه السّلام القراءة في الصلاة فيها شى‏ء موقت؟قال: لا، الاّ الجمعه، تقرأ الجمعه و المنافقون» . و نظائرها منصرفة الى قراءتها في صلاة الجمعة لا وجوب قرائتها مطلقا حتى على من لا تجب عليه كالمسافر، و بناء على المشهور في عصرنا من وجوبها التخييري او عدم وجوبها كلية لم يفت احد بوجوب قراءة سورة الجمعة على من اختار الظهر او تعين الظهر عليه.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/283 باب 36 حديث 1 عن فقه الرضا عليه السّلام.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/282 باب 33 حديث 1 عن فلاح السائل.

461

و في الثانية الجحد كان حسنا أيضا (1) .

{·1-237-1·}و منها: (2) ان يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية كباقي الاذكار ما لم يبلغ العلّو المفرط، و كذا الشهادتان‏ (3) .

{·1-237-2·}و منها: الفصل بين الحمد و السورة، و بين السورة و التكبير للركوع بسكتة خفيفة

اطول من الوقف على الفواصل‏ (4) .

و منها: ان يقول سرّا بعد الفراغ من الحمد، الحمد للّه رب العالمين، و بعد

قوله‏ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، اَللََّهُ أَحَدٌ، و بعد الفراغ من سورة التوحيد «كذلك اللّه ربي» مرّة، و أفضل منه ان يقوله ثلاثا (5) . و بعد الفراغ من سورة و التين، «بلى و انا على ذلك من الشاهدين» ، و بعد سورة لا أقسم، «سبحانك اللّهم و بلى» ، و بعد سورة أبي لهب، الدعاء على أبي لهب، و بعد قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ سرا يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ و بعد قوله‏ لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ، «اعبد اللّه وحده» ، و بعد لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ، «ربّي اللّه و ديني الاسلام» ، و بعد سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى «سبحان ربي الأعلى» و بعد قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا، * (لبيّك اللهم لبيّك) ، و بعد تُكَذِّبََانِ* في سورة الرحمن، «لا بشي‏ء من آلائك ربي اكذب» ، و بعد «اللّه خير عن مّا يشركون» اللّه خير.. ثلاثا، و بعد ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، «كذب العادلون باللّه» و بعد وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، اللّه أكبر.. ثلاثا، و بعد يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، الصلاة على النبي و آله.

____________

(1) المقنع و الهداية تاليف الشيخ الصدوق، 41 باب 18 صلاة الليل.

(2) عود الى سنن القراءة. [منه (قدس سره) ].

(3) مناهج المتقين: 68 في سنن القراءة.

(4 و 5) مناهج المتقين: 68 باب المسنون في القراءة.

462

و يكره ان يقرأ في الركعة الثانية السورة التي قرأها في الركعة الأولى ان كان يحسن غيرها، من غير فرق بين الفريضة و النافلة، إلاّ سورة التوحيد، فإنه لا يكره ذلك فيها، و كذا يكره قراءة سورة التوحيد بنفس واحد (1) .

[سنن الركوع‏]

{·1-238-1·}و اما الركوع؛ فمن سننه: التكبير للركوع قائما منتصبا، رافعا يديه بالتكبير محاذيا باذنيه ثم يرسلهما ثم يركع.

{·1-238-2·}و منها: ان يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى قبل وضع اليسرى على اليسرى.

{·1-239-1·}و منها: ان يرّد ركبتيه إلى خلفه، و يسوي ظهره،

حتى لو صبّ عليه قطرة من ماء أو دهن لم تنزل لاستواء ظهره.

و منها: مدّ عنقه موازيا لظهره ناويا به الإيمان باللّه و لو ضرب عنقه.

و منها: فصل الرجل بين قدميه بشبر،

و وصل المرأة إحداهما بالأخرى.

و منها: فصل اليدين عن البدن بالتجنيح،

بإن يخرج العضدين و المرفقين عن يديه كالجناحين.

و منها: شغل النظر فيه‏[ان يشغل نظره في الركوع‏]إلى ما بين الرجلين.

و منها: الصلاة على محمد و آله فيه و في السجود.

و منها: الدعاء امام التسبيح‏

بقوله: «ربّ لك ركعت، و لك اسملت، و بك آمنت، و عليك توكلت، و أنت ربّي، خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخّي و عظامي، و ما اقلّته قدماي، غير مستنكف و لا مستكبر و لا

____________

(1) راجع المسنونات المذكورة كلّها في مناهج المتقين: 68 باب سنن القراءة.

463

مستحسر» .

و منها: ان يسبّح ثلاثا أو سبعا فما زاد،

حتى عدّ على مولانا الصادق عليه السلام ستون تسبيحة.

{·1-239-2·}و منها: اطالة الركوع بزيادة التسبيح و الدعاء إلاّ للامام،

فإن الافضل له مراعاة اضعف من خلفه.

و منها: رفع الامام صوته بالذكر فيه‏

حتى يسمع المأموم ما لم يبلغ العلو المفرط.

و منها: ان يقول بعد الانتصاب منه قبل الهوي للسجود: (سمع اللّه‏

لمن حمده) يجهر بذلك صوته، و أفضل منه زيادة: (الحمد للّه رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة الحمد للّه رب العالمين) من غير فرق في ذلك بين الامام و المأموم و المنفرد، و قيل: باستحباب التحميد خاصّة للمأموم، و الاحوط ان لا يقول ربّنا و لك الحمد، بقصد الورود، لعدم وروده عندنا، و إنّما هو من سنن العامة (1) .

و يكره في حال الركوع امور:

{·1-240-1·}فمنها: التبازخ،

و هو اخراج الصدر و ادخال الظهر.

و منها: التدبيخ،

و هو ان يقبب الظهر و يطأطئ الرأس و المنكبين.

و منها: الاقناع،

و هو جعل الرأس أرفع من الجسد.

و منها: الانخناس على وجه يحصل به الانحناء الواجب و إلاّ بطل،

و هو تقويس الركبتين و الرجوع إلى الوراء.

و منها: التطبيق،

و هو وضع احدى الكفين على الأخرى، ثم ادخالهما بين ركبتيه، بل يحرم ذلك بقصد المشروعيّة، بل الأحوط تركه مطلقا.

____________

(1) المسنونات المذكورة راجعها في مناهج المتقين: 70 في سنن الركوع.

غ

464

و منها: ان يركع و يداه تحت ثيابه،

و تخف الكراهة باخراج إحداهما، أو وحدة الثوب عليه‏[أي يكون الثوب الذي على يده واحدا].

و منها: قراءة القرآن فيه و في السجود (1) .

[سنن السجود]

{·1-240-2·}و اما السجود؛ فمن سننه التكبير له رافعا يديه قبل ان يهوي له؛ أعني حال القيام في الأولى، و حال الجلوس بعد الأولى في الثانية، و بعد رفع الرأس منه فيهما.

{·1-241-1·}و منها: ان يسبق الرجل بيديه عند هوّيه من القيام إلى السجود قبل ركبتيه،

بل يكره وضعهما معا فضلا عن وضع الركبتين أوّلا، كما انّه ينبغي وضع الركبتين قبل الجبهة، و اما المرأة فتبدأ بالقعود و وضع الركبتين قبل اليدين.

و منها: مساواة موضع سجوده لموقفه،

أو كونه اخفض منه باقّل من لبنة (2) .

و منها: ان يرغم عرنين‏ (3) انفه حال سجوده،

فإنه مستحب مؤكّد.

و منها: ان يباشر بيديه الأرض من دون ان يفصل بينهما و بينها شي‏ء.

و منها: النظر حاله إلى طرف انفه.

{·1-241-2·}و منها: ان يدعو في السجود قبل التسبيح و بعده بالمأثور و غيره،

فإنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعاه و هو ساجد، و من المأثور قول: «اللّهم لك سجدت، و بك آمنت، و لك اسلمت، و عليك توكلّت، و أنت ربّي، سجد وجهي للذي خلقه و شقّ سمعه و بصره، و الحمد للّه رب العالمين تبارك اللّه أحسن

____________

(1) راجع المكروهات المذكورة للركوع في مناهج المتقين: 70 باب سنن الركوع.

(2) اللبنّة: هي الآجر و ما يعمل من الطين و يبنى به. مجمع البحرين.

(3) العرنين: هو الانف كله او ما صلب منه. مجمع البحرين.

465

الخالقين» . و قول: «يا ربّ الارباب، و يا ملك‏[مالك‏]الملوك، و يا سيّد السادات، و يا جبّار الجبّارين، و يا إله الآلهة، صلّ على محمد و آل محمد و أفعل بي.. كذا و كذا، فإنّي عبدك ناصيتي بيدك» و قول: «اللهم أنت ربي حقّا حقّا، سجدت لك تعبّدا و رقا، اللّهم انّ عملي ضعيف فضاعفه لي، اللّهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، و تب علّي انك أنت التوّاب الرحيم» .. إلى غير ذلك من الأدعية المأثورة.

و قد ورد الأمر بطلب الرزق في سجود المكتوبة بقول: «يا خير المسؤولين، و اوسع المعطين، ارزقني و ارزق عيالي من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم» ، و يجوز الدعاء فيه بإمور الدّنيا المشروعة، و أمور الآخرة، و تسمية الحاجة، من غير فرق بين الفريضة و النافلة على كراهية في تسمية الأمور الدنيويّة.

{·1-242-1·}و منها: ان يزيد على الواحدة من التسبيحة الكبرى و الثلاث من الصغرى بما تيسر.

و منها: اخراج مرفقيه كالجناحين.

و منها: مسّح الجبهة من التراب بعد السجود، و تسوية ما يسجد عليه عند إرادة العود إلى السجود الثاني.

و منها: ان يقول بين السجدتين: «استغفر اللّه ربّي و اتوب إليه» ،

و فوق ذلك في الفضل قول: «اللهمّ أغفر لي و أرحمني و أجبرني و أرفع (خ. ل أدفع) عني و عافني، اني لما انزلت إليّ من خير فقير، تبارك اللّه رب العالمين» .

و منها: ان يقعد الرجل بين السجدتين على الفخذ اليسرى مع اخراج رجله اليسرى من تحت اليمنى، و وضع‏

باطن اليسرى تحت ظاهر اليمنى، و طرف الابهام اليمنى على الأرض، و التفريج بين الركبتين، و اما المرأة فالافضل لها ضمّ فخذيها و رفع ركبتيها من الأرض.

466

{·1-242-2·}و منها: ان يجلس عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى و الثالثة مطمئنا،

و تسمّى جلسة الاستراحة، و هي مستحبة استحبابا مؤكّدا، بل يكره القيام من السجدة من دونها، بل قيل بوجوبها، و ليس ببعيد، و ان كان الاستحباب المؤكّد اظهر، و الاحتياط مهما أمكن لا يترك.

و منها: ان يدعو عند النهوض للقيام من الجلوس بقول: «بحول‏

اللّه و قوته اقوم و اقعد» ، و ان شاء زاد «و اركع و اسجد» و ان شاء قال: «اللهم بحولك و قوتك اقوم و اقعد» ، و ان شاء اجتزأ بالتكبير، و كذا الحال في القيام من التشهد في الثانية.

و منها: ان يعتمد في القيام على يديه مبسوطة الاصابع سابقا برفع ركبتيه و ساير جسده،

بل يكره ضمّ الاصابع عند الاعتماد عليهما للقيام‏ (1) .

[مكروهات السجود]

و يكره في السجود أمور:

{·1-243-1·}فمنها: نفخ موضع السجود في الصلاة،

و تتأكّد الكراهة فيما اذا تأذى بالعجاج‏ (2) من إلى جنبه.

و منها: افتراش الذراعين فيه.

و منها: وضع الذراعين على الركبتين و الفخذين.

و منها: تقريب الكفين من الوجه حيال المنكبين.

و منها: ترك رفع اليدين من الأرض بين السجدتين ما لم يستلزم نقص الانتصاب بينهما و إلاّ أفسد،

بل الاحتياط برفعهما مطلقا لا يترك.

____________

(1) راجع مناهج المتقين: 71 تحت عنوان في سنن السجود امور.

(2) العجاج: التراب المتصاعد من النفخ.

467

و منها: الاقعاء بين السجدتين و بعدهما،

و هو ان يضع الرجل اليتيه على عقبه معتمدا على صدور القدمين‏ (1) .

[القنوت و مستحباته‏]

{·1-243-2·}و اما القنوت؛ فهو في ثانية جميع الصلوات مستحب، سواء كانت ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة، فريضة أو نافلة، راتبة كانت أو ذات سبب أو مبتدأة، بعد القراءة قبل الركوع حتّى في الشفع، و كذا في ركعة الوتر، و ليس بواجب حتى في الصلوات الواجبة على الأقوى. نعم استحبابه مؤكّد لا تكمل الصلاة بدونه.

و في الجهرية و الجمعة و الوتر آكد، و يلزم تركه عند التقية (2) .

و يستحب فيه أمور:

فمنها: ان يدعو فيه بما شاء،

و أقله ثلاث تسبيحات، أو البسملة ثلاثا، و الأفضل الدعاء بشي‏ء من الأدعية المأثورة مثل: «اللّهم اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنا في الدّنيا و الآخرة إنّك على كل شي‏ء قدير» ، و غيره ممّا لا يمكن استيفاؤه. و روي ان أفضل القنوتات كلمات الفرج، و الأولى ترك «و سلام على المرسلين» في آخرها، سيما في صلاة الجمعة.

{·1-244-1·}و منها: تسمية الأئمة عليهم السّلام فيه و الصلاة عليهم.

و منها: تطويل القنوت،

و قد ورد ان اطولكم قنوتا في دار الدنيا اطولكم راحة يوم القيامة في الموقف.

و منها: الجهر به حتى في الاخفاتية إلاّ للمأموم‏

اذا سمع الامام حتى في الجهرية.

____________

(1) مناهج المتقين: 72 و يكره في السجود امور.

(2) مناهج المتقين: 73 تحت عنوان: و اما المسنون من الافعال في الصلاة.

468

و منها: بسط اليدين و الذراعين تلقاء الوجه إلى القبلة في غير التقية،

لما ورد من الأمر بذلك في مطلق الدعاء. و عن الصادق عليه السّلام: انك تستقبل القبلة بباطن كفيك في دعاء التعويذ، و تبسطهما و تقضى بباطنهما إلى السماء في الدعاء بالرزق، و تومي باصبعك السبابة في التبتل‏ (1) .. إلى غير ذلك مما يأتي في آداب الدعاء ان شاء اللّه تعالى‏ (2) .

و منها: التكبير عند رفع اليدين له،

و يكره ردّ اليدين من القنوت على الرأس و الوجه و الصدر في الفرائض، و يستحب ذلك في نوافل الليل و النهار.

[التشّهد و سننه‏]

{·1-244-2·}و اما التشّهد؛ فمن سننه التوّرك فيه، و هو ان يجلس على وركه الأيسر و يخرج رجليه جميعا من تحته، و يجعل رجله اليسرى على الأرض، و ظاهر قدمه اليمنى إلى باطن قدمه اليسرى، و يفضي بمقعدته إلى الأرض، و كذا يستحّب التوّرك بين السجدتين.

و يكره الاقعاء في الموضعين، و هو ان يضع الييه على عقبيه، أو يلصق الييه بالأرض و ينصب ساقيه و فخذيه، و يضع يديه على الأرض أو يقعد على عقبيه و يجعل يديه على الأرض، بل الاحوط و الأولى ترك الاقعاء (2) .

و منها: شغل النظر حالة[التشهد]إلى حجره.

و منها: قول ما زاد على الواجب من تحميد و دعاء و تحيّات و بسملة و ثناء

و... غير ذلك من المأثور و... غيره، و من الاول ان يقول قبل التشهّد: «بسم

____________

(1) التبتل في الدعاء هو الدعاء باصبع واحد يشير بها او يرفع اصابعه مرّة و يضعها مرّة و يرفعها الى السماء رسلا، و يضعها ثانيا، و التبتل-ايضا-هو ان يحرك السبابة اليسرى، و بجميع ما ذكرناه وردت الرواية عنهم عليهم السّلام. مجمع البحرين.

(2) وسائل الشيعة: 4/895-920 ابواب القنوت.

469

اللّه و باللّه و الحمد للّه و خير الاسماء للّه» ، أو: «بسم اللّه و باللّه و لا إله إلاّ اللّه و الحمد للّه، و الاسماء الحسنى كلّها للّه» و يجزي عن ذلك كلّه «الحمد للّه» (1) .

و منها: ان يقول بعد التشهد الأول بعد الصلاة على محمد و آل محمد:

«و تقبل‏

شفاعته في امته و ارفع درجته» و لو زاد: «و قرب وسيلته و احشرنا معه» من غير قصد الورود كان حسنا، و الاحوط ترك ذلك بعد التشهد الثاني، و ورد بعد الشهادة الثانية قبل الصلاة على النبي و آله من التشهد الأول و الثاني جميعا، قول: «ارسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة، اشهد انّك نعم الرّب، و انّ محمدا نعم الرسول» .

و ورد بعد الصلاة على محمّد و آل محمّد التحميد مرتّين، أو ثلاثا و ورد غير ذلك.

و يكره قول: (تبارك اسمك و تعالى جدّك) في التشهد، بل تركه احوط.

{·1-245-1·}و يستحبّ لمن قام من التشهد قول ما مرّ في مطلق النهوض للقيام من الجلوس‏ (2) .

[التسليم و سننه‏]

{·1-245-2·}و اما التسليم:

فمن المسنون فيه: التورك.

و منها: الصيغة الأولى من السّلام،

و هي: (السّلام عليك ايها النبي و رحمة اللّه و بركاته) .

و منها: ان يسلم عند الانفراد السّلام الثالث إلى القبلة،

و يومي بمؤخر

____________

(1) وسائل الشيعة: 4/957 باب استحباب الجلوس حديث 3، و صفحة 987 ابواب التشهد حديث 1.

(2) مناهج المتقين: 72 في قوله: السابع: التشهد، و راجع وسائل الشيعة: 4/989 باب 3 حديث 1.

470

عينيه إلى يساره، و اما الامام فيومي بصفحة وجهه إلى يمينه و كذا المأموم، ثم ان كان على يسار المأموم غيره أومأ بتسليمة اخرى إلى يساره بصفحة وجهه، و لو لم يكن على شماله أحد لم يترك التسليم على اليمين، [حتّى‏]و ان لم يكن على يمينه احد.

و منها: السّلام الثالث لمن أتى بالثاني‏ (1) .

{·1-246-1·}تذييل: يتضمن امورا

يتضمن امورا:

الأول: انه بقي من آداب أفعال الصلاة أمور:

فمنها: شغل النظر في كل حال بما مرّ في آدابها.

و منها: شغل اليدين بإن يكونا في حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتية، و في حال‏

القنوت تلقاء وجهه، و في حال الركوع على ركبتيه، و في حال السجود بحذاء اذنيه، و في حال التشهد و التسليم على فخذيه بحذاء عيني ركبتيه، مبلغا اطراف الاصابع عين الركبة، و يرفع يديه في حال التكبيرات كلها حيال وجهه مستقبلا بباطن كفيه‏ (2) .

و منها: ضمّ الاصابع بعضها ببعض حتى الابهام عند تكبيرة الافتتاح و القراءة و السجود و التشهد و التسليم،

و اما في الركوع فيفرج بينها و يضعها على اطراف الركبة، و قيل في خصوص تكبيرة الاحرام ببسط الابهامين خاصة و ضمّ الباقي‏ (3) .

{·1-246-2·}و منها: غمض العينين في حال الركوع فإنه مسنون،

و يكره في ساير احوال الصلاة (4) .

____________

(1) مناهج المتقين: 73 في قوله: الثامن: التسليم، فراجع.

(2 و 3 و 4) مناهج المتقين: 73 في قوله: المسنون من الافعال في الصلاة، فراجع. و وسائل-

471

ثم انّ وظيفة التكبيرات المسنونة عند الانتقال من حالة إلى اخرى ان يؤتي بها في حال الطمأنينة، و كذا قول: (سمع اللّه لمن حمده) بعد القيام من الركوع. نعم لا بأس بالاتيان بها في حال الحركة لا بقصد الورود، بل بقصد مطلق الذكر، و اما قول: (بحول اللّه و قوته اقوم و اقعد) ، فلم يوظف إلاّ في حال النهوض للقيام، و لذا لو نسى ذلك إلى ان قام فالأحوط له تركه إلاّ بقصد مطلق الذكر (1) .

{·1-247-1·}الثاني: ان من جملة آداب الصلاة لعن اعداء أهل البيت (عليهم السّلام) فيها (2) ، لما ورد من انّ رجلا قال للصادق عليه السّلام: يا بن رسول اللّه (ص) اني عاجز[ببدني‏]من نصرتكم، و لست املك إلاّ البراءة من اعدائكم و اللّعن عليهم، [فكيف حالي‏]؟فقال الصادق عليه السّلام له: حدثني أبي عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت و اقامة عزائنا، و لعن في صلاته أعداءنا، بلغ اللّه صوته إلى جميع الملائكة من قرار الأرض إلى اعلى العرش، فإذا لعن أحدكم أعداءنا فساعدوه و العنوا من لا يلعنهم، فإذا سمعت الملائكة صوت هذا العبد قالت الملائكة: اللهم اغفر لعبدك هذا. و في خبر تقول الملائكة: اللهم صلّ على عبدك هذا لقد بذل ما وسعه، و لو قدر على أكثر من هذا لفعل، فإذا النداء من اللّه تعالى: ملائكتي أني سمعت نداءكم و أجبت دعاءكم فصليّت على روحه في الأرواح و غفرت له‏[خ. ل:

و جعلته عندي من المصطفين الأخيار] (3) .

{·1-247-2·}الثالث: انه يكره للمصلي امور غير ما مرّ.

____________

ق-الشيعة المجلد الرابع ابواب الاذان و الاقامة.

(1) مناهج المتقين: 73.

(2) مناهج المتقين: 74.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/320 باب 10 حديث 3، فراجع.

472

فمنها: الالتفات بالوجه و العين يمينا و شمالا،

بل قد ذكرنا في المناهج بطلان الصلاة في بعض صور الالتفات بالوجه، و قد ورد ان الالتفات في الصلاة اختلال من الشيطان، و انه إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل اللّه تعالى عليه بوجهه و لا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، فإذا التفت ثلاث مرات اعرض عنه.

و منها: التثاوب اختيارا،

و هي فترة[فتور]تعتري الانسان فيفتح عند ذلك فمه.

{·1-248-1·}

و منها: التمطّي‏ (1) اختيارا،

و هو مدّ اليدين و العنق و الرجلين.

و منها: العبث باللحية و اليد و الرأس و القبل و.. غيرها.

و منها: نفخ موضع السجود كما مرّ.

و منها: التنخّم ما لم يحصل منه حرفان،

و إلاّ فالأحوط اعادة الصلاة.

و منها: ان يبصق أو يبزق اختيارا،

و قد ورد انّ من حبس ريقه اجلالا للّه في صلاته اورثه اللّه صحة حتى الممات.

و منها: ان يفرقع اصابعه.

و منها: ان ينصت لسماع الكلام و.. نحوه.

و منها: غمض العينين جميعا

بحيث لا يرى ما بين يديه إلاّ في حال الركوع، فإنه لا بأس به، بل هو فيه مسنون كما مرّ.

و منها: ان يتأوه أو يئنّ بحرف واحد.

{·1-248-2·}و منها: ان يصلّي عند مدافعة البول أو الغائط و الريح إلاّ عند ضيق الوقت،

و كذا الصلاة لمن كان خفه ضيقا، حتى ورد انه: لا صلاة لحاقن، و لا لحاقب، و لا لحاذق. فالحاقن الذي به البول، و الحاقب الذي به الغائط، و الحاذق الذي قد ضغطه الخف.

____________

(1) هو بالفارسية خميازه كشيدن. [منه (قدس سره) ].

473

و منها: ان يصلي عند الغفلة و اللهو و الاستعجال و الكسل و النعاس، إلاّ مع ضيق الوقت.

و منها: وضع اليد على الخاصرة و الورك في الصلاة كما مرّ.

و منها: الصفن فيها،

و هو الاقران بين القدمين كأنهما في قيد.

و منها: الصفد،

و هو الجمع بين القدمين و ضم احدى اليدين بالأخرى في حال ارسالهما، لا ما إذا وضعهما على بطنه، و إلاّ صار تكفيرا محرّما.

{·1-249-1·}و منها: حديث النفس بهموم دنياه.

و منها: تشبيك الاصابع.

و منها: قرض الظفر أو اللحية بالاسنان و العض عليها.

و منها: النظر في نقش الخاتم أو مصحف أو كتاب قدامه‏ (1) .

{·1-249-2·}الرابع: انه لا ريب في رجحان السجود للّه تعالى في غير الصلاة أيضا، لأنّ مطلق السجود عبادة، لما فيه من الخضوع للّه سبحانه، و قد ورد انه خير عمل مشروع، بل هو منتهى عبادة بني آدم، و اعظم شي‏ء تواضعا للربّ، بل ما عبد جلّ ذكره بمثل السجود، و لذا اختصّ به و حرّمه لغيره إلاّ بإعتبار كونه جهة يتوجه إليها كسجود الملائكة لآدم عليه السّلام، و ورد أيضا انّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه سبحانه و هو ساجد، و انه اشدّ الاعمال على ابليس، و به تحطّ الاوزار حطّ الرياح و ورق الاشجار، و به يباهي الربّ الجليل، و باكثاره نال الخلّة ابراهيم عليه السّلام، و اطالته محبوبة، لأن الشيطان حينئذ يقول:

ويلاه اطاعوا و عصيت، و سجدوا و ابيت. و قد سجد آدم عليه السّلام ثلاثة أيام بلياليها، و سجد علي بن الحسين (عليهما السّلام) على حجارة خشنة حتى

____________

(1) جميع هذه المكروهات المذكورة في الصلاة راجعها في مناهج المتقين: 73-76، و مستدرك وسائل الشيعة: 1/261 ابحاث الصلاة و جملة من احكامها و آدابها.

474

أحصى عليه ألف مرة: «لا إله إلاّ اللّه حقا حقا، لا إله إلاّ اللّه تعبدا و رقا، لا إله إلاّ اللّه ايمانا و صدقا» ، و كان للامام موسى عليه السّلام في كل يوم عند طلوع الشمس سجدة إلى وقت الزوال‏ (1) .

{·1-250-1·}و يستحب بالخصوص سجدة الشكر على تجدّد النعم، بل و عند تذكّر النعمة، و كذا على دفع النّقم، و عقيب الفرائض على ما وفّق من إداء الفريضة، و عند الاصلاح بين اثنين، و من سجد للّه تعالى في غير الصلاة سجدة لشكر نعمة-و هو متوضئ-كتب اللّه له بها عشر حسنات، و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات في الجنان.

و في خبر آخر: كتب له بها عشر حسنات، و محا عنه عشر خطايا عظام.

{·1-250-2·}و يستحب في سجده الشكر قول (شكرا للّه) ثلاثا اقّلا فما زاد، و يعني بقوله: شكرا للّه في السجدة عقيب الفريضة انّ هذه السجدة منّي شكرا للّه على ما وفّقني له من خدمته و اداء فرضه، و الشكر موجب للزيادة، فإن كان في الصلاة نقص لم يتمّم بالنوافل تمّ بهذه السجدة، بل تستحب سجدة الشكر عقيب كل صلاة حتى النافلة (2) ، و قد ورد انه إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربّه فصلى له أربع ركعات في جوف الليل المظلم، ثم سجد سجدة الشكر بعد فراغه فقال:

(ما شاء اللّه.. ما شاء اللّه) مائة مرة، ناداه اللّه من فوق عرشه: عبدي إلى كم تقول ما شاء اللّه، انا ربك و الّي المشية، و قد شئت قضاء حاجتك فاسألني ما شئت‏ (3) . و ورد ان العبد اذا صلّى ثم سجد سجدة الشكر فتح الربّ تبارك و تعالى الحجاب بين العبد و بين الملائكة فيقول: يا ملائكتي!انظروا إلى عبدي ادّى قربتي، و اتّم عهدي، ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه، ملائكتي

____________

(1) راجع مناهج المتقين: 72 في سجود التلاوة، و وسائل الشيعة المجلد الرابع باب السجود.

(2) وسائل الشيعة: 4/1058 باب 31 حديث 2 و 3 و 4.

(3) وسائل الشيعة: 4/1071 باب 1 حديث 4.

475

ما ذا له عندي؟فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تبارك و تعالى:

ثم ما ذا له؟فتقول: يا ربّنا جنتّك. فيقول الرب تعالى: ثم ما ذا؟فتقول الملائكة:

يا ربنا كفاية مهمته‏ (1) ، فيقول الرب ثم ما ذا؟فلا يبقى شي‏ء من الخير إلاّ قالته الملائكة فيقول اللّه تعالى: يا ملائكتي ثم ما ذا؟فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، فيقول اللّه تعالى لاشكرنه كما شكرني، و أقبل إليه بفضلي، و اريه رحمتي‏ (2) .

{·1-251-1·}و يستحب تكرار السجدة مرة أخرى بفصل التعفير بينهما بالخد دون الجلوس، و لذا يعبر عنها بـ: سجدتي الشكر (3) . و قد ورد الأمر بنفس التعفير عند تذكر النعمة بل مطلقا (4) . و قد صار موسى عليه السّلام كليما بسبب التعفير بعد الصلاة (5) . و ورد ان تعفير الجبينين من علائم المؤمن‏ (6) .

{·1-251-2·}و يستحب في سجدة الشكر افتراش الذراعين، و الصاق الجؤجؤة و الصدر و البطن بالأرض، و قراءة اذكار خاصة مأثورة (7) مثل ما ورد من وضع الجبهة على

____________

(1) مهمّه: كذا في الاصل. و المعنى واحد.

(2) التهذيب: 2/110 باب 8 حديث 415.

(3) علل الشرايع: 56 باب 50 حديث 1 و 2.

(4) اصول الكافي: 2/98 باب الشكر حديث 25، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:

اذا ذكر احدكم نعمة اللّه عزّ و جلّ فليضع خدّه على التراب شكرا للّه، فان كان راكبا فلينزل فليضع خدّه على التراب، و ان لم يكن يقدر على النزول للشهره فليضع خدّه على قربوسه، و ان لم يقدر فليضع خده على كفه ثم ليحمد اللّه على ما انعم عليه.

(5) اصول الكافي: 2/123 باب التواضع حديث 7.

(6) مصباح المتهجد: 551، عن ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام انه قال:

علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، و زيارة الاربعين، و التختم باليمين، و تعفير الجبين، و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم.

(7) وسائل الشيعة: 4/1076 باب 4 حديث 2.

476

الأرض و قول: «اللهم اني اشهدك و اشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك انك أنت اللّه ربي، و الاسلام ديني، و محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّي، و عليّا و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة بن الحسن بن علي أئمتي بهم أتولّى و من اعدائهم اتبّرء، اللّهم انّي أنشدك بدم المظلوم-ثلاثا-اللهم اني انشدك بايوائك على نفسك لاعدائك لتهلكنّهم بايدينا و ايدي المؤمنين، اللهم اني انشدك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوّك و عدوّهم ان تصلي على محمد و على المستحفظين من آل محمد» ثلاثا «اللهم اني اسألك اليسر» ثلاثا، ثم يضع خده الأيمن على الأرض، و يقول: «يا كهفي حين تعييني المذاهب و تضيق عليّ الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بي و كنت عن خلقي غنيّا، صل على محمد و آل محمد، و على المستحفظين من آل محمد» ثلاثا، ثم يضع خده الأيسر على الأرض، و يقول: «يا مذلّ كلّ جبّار، و معزّ كلّ ذليل، قد و عزّتك بلغ مجهودي فرجّ عني» ثلاثا، ثم يعود إلى السجود و يقول مائة مرة: «شكرا شكرا» ، ثم يسأل حاجته فإنّها تقضى ان شاء اللّه تعالى‏ (1) .

{·1-252-1·}و ورد قول مائة مرة (عفوا) بدل مائة مرة (شكرا) ، و قول: (يا ربّ يا ربّ.. ) حتى ينقطع نفسه، فإنّ الربّ تبارك و تعالى يقول له: لبيك ما حاجتك؟ (2) .

و روي انّ سيد الساجدين عليه السّلام كان يقول في سجدة الشكر مائة مرة (الحمد للّه) ، و كلما قال عشر مرات قال: شكرا للمجيب ثم يقول: «يا ذا

____________

(1) الفقيه: 1/217 باب 47 سجدة الشكر و القول فيها حديث 966.

(2) الفقيه: 1/218 باب 47 سجدة الشكر و القول فيها حديث 969، و صفحة 219 حديث 975.

غ

477

المنّ الذي لا ينقطع ابدا، و لا يحصيه غيره عددا، يا ذا المعروف الذي لا ينفد ابدا يا كريم يا كريم يا كريم» ، ثم يدعو و يتضرع و يذكر حاجته‏ (1) .

و روي ان موسى بن جعفر عليهما السّلام، قال في سجود الشكر بصوت حزين مع تغرغر دموعه: «ربّ عصيتك بلساني و لو شئت و عزّتك لأخرستني، و عصيتك ببصري و لو شئت و عزّتك لا كمهتني، و عصيتك بسمعي و لو شئت و عزتك لا صممتني، و عصيتك بيدي و لو شئت و عزّتك لشللتني‏ (2) ، و عصيتك برجلي و لو شئت و عزّتك لجذمتني، و عصيتك بفرجي و لو شئت و عزّتك لعقمتني، و عصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها علّي و ليس هذا جزاءك منّي» ثم قال:

(العفو) ألف مرة، ثم الصق خده الأيمن بالأرض، و قال بصوت حزين:

«بؤت إليك بذنبي، و عملت سوء و ظلمت نفسي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي» ثلاث مرات، ثم الصق خده الأيسر فقال: «ارحم من اساء و اقترف و استكان و اعترف» ثلاث مرات‏ (3) .

و الأدعية المأثورة لسجود الشكر غير ما ذكر كثيرة تطلب من المفصلاّت.

و يستحب اطالة سجود الشكر تأسّيا بالأئمة عليهم السّلام، و قد روى ان مقدار ركوع باب الحوائج عليه السّلام و سجوده في الصلاة ثلاث تسبيحات أو أكثر، و كان يسجد بعد الفراغ سجدة يطيل فيها حتى يبل عرقه الحصى‏ (4) .

و كان يعدّ على الرضا عليه السّلام خمسمائة تسبيحة، و كان يبقى في سجدة الشكر من بعد صلاة الغداة إلى ان يتعالى النهار. و في خبر آخر: إلى قريب زوال

____________

(1) مصباح المتهجد: 55.

(2) في المصدر: لكنعتني.

(3) الكافي: 3/326 باب السجود و التسبيح حديث 4.

____________

(4) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 189.

478

الشمس‏ (1) . و كان عليه السلام يقول: اذا نام العبد و هو ساجد قال اللّه تبارك و تعالى عبدي قبضت روحه في طاعتي‏ (2) .

{·1-252-2·}و يستحب لمن أصابه همّ ان يمسح موضع السجود باليد ثم يمسح اليد على وجهه من جانب الخد الأيسر و على الجبهة إلى جانب الخد الأيمن ثم يقول:

«بسم اللّه الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني اللهم و الحزن» ثلاثا (3) .

و السجود اعم من سجود الشكر و سجود الصلاة.

و ورد ان من كان به داء من سقم أو وجع فإذا قضى صلاته مسح يده على موضع سجوده من الأرض، و يمر يده على موضع وجهه سبع مرات، و يقول:

«يا من كبس الأرض على الماء، و سد الهواء بالسماء، و اختار لنفسه احسن الاسماء، صل على محمد و آله، و أفعل بي كذا.. و كذا، و أرزقني كذا.. و كذا، و عافني من كذا.. و كذا» (4) . {·1-253-1·}و امر اللّه سبحانه موسى عليه السّلام بإمرار يده على موضع سجوده و مسحه بها وجهه و ما نالته من بدنه، و قال تعالى: انّه امان من كل سقم، و داء و آفة و عاهة (5) .

____________

(1) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 276 باب 38، و صفحه 308 باب 43، و صفحه 54 باب 7.

(2) عيون اخبار الرضا عليه السلام: 155 باب 28.

(3) الفقيه: 1/218 باب 47 حديث 968.

(4) الكافي: 3/344 باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء حديث 23.

(5) وسائل الشيعة: 4/1077 باب 5 حديث 3، عن امالي الشيخ.

479

المقام التاسع {·1-254-1·}في فضل الصلاة جماعة و آدابها

اعلم ان فضل الصلاة جماعة عظيم، و ثوابها جسيم، و قد ورد انّ الصلاة في جماعة افضل من خمس و عشرين صلاة على الانفراد (1) . و ان الركعة في جماعة اربع و عشرون ركعة، كل ركعة احبّ الى اللّه عزّ و جلّ من عبادة اربعين سنة (2) .

و ان فضل الجماعة على الانفراد بكل ركعة الفا ركعة (3) . {·1-254-2·}و ان من مشى إلى مسجد يطلب فيه جماعة كان له بكل خطوة سبعون الف حسنة، و يرفع له من الدرجات مثل ذلك، فان مات و هو على ذلك، و كلّ اللّه به سبعين الف ملك يعودونه في قبره، و يبشرّونه، و يونسونه في وحدته، و يستغفرون له حتّى يبعث‏ (4) . و ان اللّه تعالى يستحيى من عبده إذا صلّى في جماعة، ثمّ سأله حاجته ان ينصرف حتّى يقضيها (5) . {·1-255-1·}و ان من ترك الجماعة رغبة عنها و عن جماعة المسلمين فلا صلاة له‏ (6) ..

إلى غير ذلك من فضائلها، و هي مستحبة في الفرائض كلّها، و تتأكّد في الخمس اليومية. و قد ورد انّ من صلّى الفجر في جماعة ثمّ جلس يذكر اللّه عزّ و جلّ حتّى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين كلّ درجتين كحضر

____________

(1) الكافي: 3/371 باب فضل الصلاة في جماعة حديث 1.

(2) وسائل الشيعة: 5/372 باب 1 تاكد استحباب صلاة جماعة حديث 1.

(3) وسائل الشيعة: 5/374 باب 1 حديث 18 عن تحف العقول.

(4) وسائل الشيعة: 5/372 باب 1 حديث 7 عن الفقيه.

(5) وسائل الشيعة: 5/374 باب 1 حديث 15 عن تنبيه الخواطر.

(6) المحاسن: 84.

480

الفرس الجواد المضمر سبعين سنة (1) . و من صلّى الظهر في جماعة كان له في جنّات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر خمسين سنة (2) . و من صلّى العصر في جماعة كان له كاجر ثمانية من ولد اسماعيل كلّهم ربّ بيت يعتقهم‏ (3) ، و من صلّى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة و عمرة مقبولة (4) . و من صلّى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر (5) . و يزداد التأكيد في حقّ صلاة الغداة و العشاء، فقد ورد في حقهما ان الناس لو علموا أيّ فضل فيهما في جماعة لا توهما و لو حبوا (6) .

{·1-255-2·}ثمّ انّ من سنن الجماعة ان يقف المأموم عن يمين الامام لا خلفه ان كان رجلا واحدا، و خلفه لا يمينه و يساره ان كانوا جماعة، او كانت امرأة و لو واحدة، و لو كان امام النساء امرأة فالفضل في ان تقف في وسط الصف، و لا تتقدم عليهنّ، و لو كان المأموم رجلا و امرأة وقف الرجل عن يمين الامام و المرأة خلفه، و لو كانوا اكثر من رجل و امرأة وقف الرجلان فما زاد خلف الامام و النساء خلف الرجال‏ (7) . و لو صلّى العاري بالعراة جلسوا و جلس الامام بينهم متقدما عليه بركبتيه، و لو امنوا من المطلع صلّوا قائما، و أومأ الامام للركوع و السجود، و ركع المأمومون و سجدوا (8) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/488 باب 1 حديث 23، عن درر اللئالي لابن ابي جمهور.

(2) المصدر المتقدم.

(3) امالي الشيخ الصدوق: 66 المجلس السادس عشر حديث 1.

(4) المصدر المتقدم، حديث 1.

(5) المصدر المتقدم.

(6) الفقيه: 1/246 باب 56 الجماعة و فضلها حديث 1097.

(7) وسائل الشيعة: 5/386 باب 19 احاديث الباب.

(8) مناهج المتقين: 94 في قوله: المندوب في هذا الباب امور: فمنها: ...

481

آدابها

و منها: {·1-256-1·}انّ من صلّى منفردا يستحب له ان يعيد صلاته جماعة

اذا وجد من يصلي جماعة يصح اقتداؤه به في تلك الصلاة، كما انّه لو التمس من صلّى جماعة أو فرادى ان يعيد[صلاته‏]ليقتدى به، فان اعادة الامام حينئذ للصلاة مستحبّة (1) . و لا فرق في الحكم بين الأدائيّة و القضائيّة، و لا بين توافق صلاة الامام و المأموم في الصنف ام لا؛ بعد ان كانت صلاة الامام ممّا يصحّ الاقتداء به فيها (2) .

و هل لمن صلّى جماعة ان يعيد صلاته مع جماعة اخرى، او يلتمس من صلّى ان يعيد صلاته فيقتدى به ام لا؟و جهان: اوّلهما و ان كان غير بعيد إلاّ ان الاحوط الترك، و في الاعادة مع الجماعة بعد الاعادة مع جماعة اخرى قبلها تأمل‏ (3) .

و منها: ان يسبّح المأموم حتّى يركع الامام إذا اكمل القراءة قبله‏

حتّى تسوغ له القراءة (4) .

{·1-256-2·}و منها: تعديل الصفوف.

و منها: ان يكون في الصف الاول اهل الفضل و النهى،

فان افضل الصفوف أولها، فينبغي ان يقف فيه أولو الاحلام و النهى، و كلّما قرب من الصف الأول إلى الامام كان افضل‏ (5) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/496 باب 43 حديث 2 و 4.

(2) لاطلاق الادلة الشاملة لجميع الصور المذكورة.

(3) راجع منتهى المقاصد كتاب الصلاة مبحث الجماعة تجد الاقوال و ادلتها و تفنيدها او اختيارها.

(4) مناهج المتقين: 94 في قوله: و المندوب في هذا الباب.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/497 باب 54 حديث 2 و 3 و 4.

482

و يكره امور:

{·1-257-1·}فمنها: تمكين الصبيان و المجانين من الصف الاول‏ (1) .

و منها: ان يقف الرجل المأموم في صف وحده إلاّ ان تمتلي الصفوف‏

فلا يجد فيها مكانا، فانّه حينئذ لا يكره له القيام وحده.

و منها: ان يصلي المأموم نافلة اذا اقيمت الصلاة،

بمعنى انّه قد قال المؤذن: قد قامت الصلاة.

و تطلب بقية احكام الجماعة من المناهج‏ (2) .

____________

(1) مناهج المتقين: 94.

(2) مناهج المتقين: 94 في قوله: يكره امور: ...

483

المقام العاشر {·1-258-1·}في فضل التعقيب و آدابه‏

إعلم أنّ في التعقيب-أعني الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء و الذكر- فضلا عظيما. و قد ورد أنّه ما عالج الناس شيئا أشد من التعقيب‏ (1) . و أنّ التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد (2) . و أنّ من صلّى فريضة و عقّب إلى اخرى فهو ضيف اللّه، و حقّ على اللّه أن يكرم ضيفه‏ (3) . و أنّ الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلا، و بذلك جرت السّنة (4) .

{·1-258-2·}و يستحب البقاء على طهارة، و ترك كل ما يضرّ بالصلاة حال التعقيب‏ (5) .

و كذا يستحب البقاء على طهارة في حال الانصراف لمن شغله عن التعقيب حاجة (6) . و قد ورد أنّ المؤمن معقّب ما دام على وضوئه‏ (7) ، و قال هشام لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أخرج في الحاجة و أحبّ أن أكون معقّبا، فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقّب‏ (8) .

{·1-259-1·}ثمّ التعقيبات على قسمين: عامّة لجميع الصلوات، و خاصّة ببعض

____________

(1) وسائل الشيعة: 4/1014 ابواب التعقيب 1 برقم 2. و التهذيب: 2/104 برقم 393.

(2) التهذيب: 2/104 برقم 391.

(3) المحاسن: 51 برقم 75. التهذيب: 2/103 برقم 388.

(4) التهذيب: 2/103 برقم 389. و الفقيه: 1/216 برقم 962.

(5) وسائل الشيعة: 2/1034 باب 17 برقم 4. مفتاح الفلاح/49.

(6) مفتاح الفلاح ص 49. و الوسائل: 2/1034 باب 17 برقم 3.

(7) وسائل الشيعة: 2/1034 باب 17 برقم 2.

(8) الفقيه: 1/216 باب 46 برقم 963.

484

الفرائض.

{·1-259-2·}فمن القسم الأول: التكبير ثلاثا عقيب الصلوات رافعا بها اليدين و هي أوّلها (1) ، ثمّ بعده أفضل التعقيبات تسبيح سيّدتنا الصدّيقة الكبرى سلام اللّه عليها، و هو: اللّه أكبر أربعا و ثلاثين مرّة، ثمّ الحمد للّه ثلاثا و ثلاثين مرّة، ثمّ سبحان اللّه ثلاثا و ثلاثين مرّة (2) . و قد ورد أنّه لم يلزمه عبد فشقي‏ (3) . و ان من سبّح به غفر اللّه له‏ (4) . و أنّ من سبّح به و أتبعه بلا إله إلاّ اللّه غفر له، و أنّ من سبّح به ثمّ استغفر غفر له‏ (5) . و أنّ من سبّح به في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب اللّه له الجنّة (6) . و أنّه في كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إلى مولانا الصادق عليه السّلام من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم‏ (7) . و أنّه أفضل من ألف ركعة لا يسبح عقيبها (8) . و أنّه مائة باللسان و ألف في الميزان، و أنّه يطرد الشيطان و يرضي الرحمن‏ (9) . و أنّه ما عبد اللّه بشي‏ء من التحميد أفضل منه. و أنّه لو كان شي‏ء

____________

(1) العروة الوثقى فصل في التعقيب و نصت علّيه جلّ الكتب الحديثية و الفقهية.

(2) الكافي: 3/342 باب التعقيب بعد الصلاة برقم 8.

(3) ثواب الاعمال 195 ثواب تسبيح الزهراء عليها السّلام برقم 1. و التهذيب: 2/105 برقم 397. الكافي: 3/343 برقم 13.

(4) ثواب الاعمال: /196 ثواب تسبيح الزهراء عليها السّلام برقم 4. و الكافي: 3/342 برقم 6.

(5) ثواب الاعمال: /196 ثواب تسبيح الزهراء عليها السّلام برقم 2 و الكافي: 3/342 باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء حديث 7.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/337 باب 6 برقم 1.

(7) الكافي: 3/343 باب التعقيب برقم 15.

(8) التهذيب: 2/105 برقم 399. و الكافي: 3/343 برقم 15.

(9) ثواب الاعمال/196 برقم 2.

485

أفضل منه لنحله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة عليها السّلام‏ (1) .

و يستحبّ تقديمه على ساير التعقيبات‏ (2) ، و تعليمه الصبيان‏ (3) ، و الإتيان به قبل تغيّر هيئة جلوس التشهد (4) ، و الموالاة فيه و عدم قطعه، و إعادته عند الشك‏ (5) ، و أن يكون التسبيح به بالسبحة (6) ، و الأفضل السبحة المصنوعة من طين قبر سيد الشهداء أرواحنا فداه‏ (7) كما يأتي بيان فضلها في ذيل مبحث الزيارات إن شاء اللّه تعالى، و من سها فجاوز في شي‏ء من التكبير، و التحميد، و التسبيح عدده، عاد إلى ما دون نصاب المسهو فيه بواحد و بنى عليه و أتمّه‏ (8) .

{·1-260-1·}و من التعقيبات العامة المندوب إليها بالخصوص في دبر كلّ صلاة:

الشهادتان و الإقرار بالأئمّة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين، و الصلاة على النبّي و آله.

و قال محمد بن سليمان الدّيلمي لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك، إنّ شيعتك تقول: إنّ الإيمان مستقرّ و مستودع، فعلّمني شيئا إذا قلته استكملت الإيمان. فقال عليه السّلام: قل في دبر كلّ فريضة: «رضيت باللّه ربّا، و بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّا، و بالاسلام دينا، و بالقرآن كتابا،

____________

(1) الكافي: 3/343 برقم 14.

(2) قرب الاسناد: 4. و ثواب الاعمال: 196 باب ثواب تسبيح الزهراء عليها السّلام برقم 4.

(3) الكافي: 3/343 برقم 13.

(4) التهذيب: 2/105 برقم 395.

(5) الكافي: 3/342 برقم 11 بسنده (قال أبو عبد اللّه عليه السّلام اذا شككت في تسبيح فاطمة الزهراء عليها السّلام فاعد) و برقم 12.

(6) مكارم الاخلاق 2/328.

(7) مكارم الاخلاق: 2/328. وسائل الشّيعة: 4/1033 برقم 2.

(8) مكارم الاخلاق: 2/328. وسائل الشيعة: 4/1033 برقم 1 و 4.

486

و بالكعبة قبلة، و بعليّ وليّا و إماما، و بالحسن و الحسين و الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين‏ (1) ، اللّهمّ إنّي رضيت بهم أئمّة فأرضني لهم شيعة (2) ، إنّك على كلّ شي‏ء قدير» (3) .

القسم الاول المشتركه‏

{·1-260-2·}منها: التقّرب،

فقد روي عن الأئمة عليهم السّلام الأمر بذلك عقيب كلّ صلاة فريضة، و التقرب: أن يبسط يديه بعد فراغه من الصلاة، و قبل أن يقوم من مقامه، و بعد أن يدعو إن شاء ما أحبّ، و إن شاء جعل الدّعاء بعد التقّرب و هو احسن، و يرفع باطن كفّيه و يقلّب ظاهرهما و يقول: «اللّهمّ إنّي أتقرب إليك بمحمّد رسولك و نبيّك و بعليّ وصيّه و وليّك و بالأئمة من ولده الطاهرين الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمد .. » و يسمّي الأئمة إماما إماما عليهم السّلام حتّى يسمّي إمام عصره عجّل اللّه تعالى له بالفرج، ثمّ يقول: «اللّهم إنّي أتقرّب إليك بهم و أتولاهم، و أتبرّأ من أعدائهم، و أشهد اللّهمّ بحقايق الإخلاص و صدق اليقين أنّهم خلفاؤك في أرضك، و حججك على عبادك، و الوسائل إليك، و أبواب رحمتك، اللّهم احشرني معهم، و لا تخرجني من جملة أوليائهم، و ثبّتني على عهدهم، و اجعلني بهم وجيها في الدّنيا و الآخرة و من المقربين، و ثبّت اليقين في قلبي و زدني هدى و نورا، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أعطني من جزيل ما أعطيت عبادك المؤمنين ما آمن به من عقابك، و أستوجب به رضاك و رحمتك، و اهدني إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، و أسألك يا ربّ في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و أسألك أن تقيني عذاب النّار» (4) .

____________

(1) ليس في التهذيب كلمة (أجمعين)

(2) لا توجد في الرواية كلمة-شيعة-و قد استظهرها المؤلف قدس سرّه، و كتب عليها: ظ.

(3) التهذيب: 2/109 برقم 412. و الوسائل: 4/1038 باب 20 برقم 1.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/342 باب 18 برقم 2.

487

{·1-261-1·}و منها: لعن أعداء الدين من ذكور و إناث باسمائهم،

و لعن خصوص الطواغيت المعلومة و الملعونتين و هند و أمّ الحكم أخت معاوية و ساير بني أميّة. و قد سمع أبو عبد اللّه عليه السّلام يلعن في دبر كلّ صلاة هؤلاء الثمانية (1) ، و قال الباقر عليه السّلام: إذا انحرفت من صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلاّ بلعن بني أميّة (2) .

و عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: إنّ من حقّنا على أوليائنا و أشياعنا أن لا ينصرف الرجل منهم من صلاته حتى يدعو بهذا الدّعاء، و هو: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك‏ (3) العظيم أن تصلّي على محمد و آله الطاهرين صلاة تامّة دائمة، و أن تدخل على محمد و آل محمد و محبيّهم و أوليائهم حيث كانوا في سهل أو جبل، أو برّ أو بحر، من بركة دعائي ما تقرّ به عيونهم، احفظ يا مولاي الغائبين منهم، و أرددهم إلى أهاليهم سالمين، و نفّس عن المهمومين، و فرّج عن المكروبين، و اكس العارين، و أشبع الجايعين، و ارو الظّامئين، و اقض دين الغارمين، و زوّج العازبين، و اشف مرضى المسلمين، و أدخل على الأموات ما تقّر به عيونهم، و انصر المظلومين من أولياء آل محمّد عليهم السّلام، و اطف نائرة المخالفين، اللّهمّ و ضاعف لعنتك و بأسك و نكالك و عذابك على اللّذّين كفرا نعمتك، و خوّنا (4) رسولك، و اتّهما نبّيك، و بايناه و حلاّ عقده في وصيته‏ (5) ، و نبذا عهده في خليفته من بعده، و ادّعيا مقامه، و غيّرا أحكامه، و بدّلا سنّته، و قلّبا دينه، و صغّرا قدر حججك‏[خ. ل: حجتك‏]، و بدا بظلمهم و طرّقا طريق الغدر عليهم، و الخلاف

____________

(1) الكافي: 3/342 باب التعقيب برقم 10.

(2) التهذيب: 2/109 برقم 411.

(3) خ ل: بحقّك. (منه قدس سره) .

(4) خ ل: و خوّفا (منه قدس سره) .

(5) قد تقرأ: وصيّه.

488

عن أمرهم، و القتل لهم، و إرهاج الحروب عليهم، و منعا خليفتك من سدّ الثّلم، و تقويم العوج، و تثقيف الأود، و إمضاء الأحكام، و إظهار دين الإسلام، و إقامة حدود القرآن، اللّهم العنهما و ابنتيهما و كلّ من مال ميلهم، و حذا حذوهم، و سلك طريقتهم، و تصدّر ببدعتهم، لعنا لا يخطر على بال، و يستعيذ منه اهل النار، العن اللهم من دان بقولهم، و اتبع امرهم و دعا إلى ولايتهم، و شكّ في كفرهم من الأوّلين و الآخرين» . ثم ادع بما شئت‏ (1) .

{·1-262-1·}و منها: المواظبة بعد كلّ صلاة على سئوال الجنّة، و الحور

العين، و الاستعاذة من النّار، و الصلاة على النبيّ و آله، بل يكره ترك ذلك، و قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: اعطي السّمع أربعة: النّبيّ و الجنّة و النّار و الحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصلّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليسأل الجنّة، و ليستجز باللّه من النّار، و يسأل اللّه أن يزوّجه من الحور العين، فإنّ من صلّى على النّبي رفعت دعوته، و من سأل اللّه الجنّة قالت الجنّة:

يا ربّ اعط عبدك ما سأل، و من استجار باللّه من النار قالت النار: اجر عبدك مما استجار منه، و من سأل الحور قلن: يا ربّ اعط عبدك ما سأل‏ (2) . و زاد في خبر عن الصادق عليه السّلام أنّه إن هو انصرف من صلاته و لم يسأل اللّه شيئا من هذا قلن الحور العين: إنّ هذا العبد فينا لزاهد، و قالت الجنة: ان هذا العبد فيّ لزاهد، و قالت النار: ان هذا العبد فيّ لجاهل‏ (3) . و قال الصادق عليه السّلام أيضا: إذا قام المؤمن في الصلاة بعث اللّه الحور العين حتّى يحدقن به، فإذا انصرف و لم يسأل اللّه منهنّ شيئا انصرفن متعجّبات‏ (4) . {·1-263-1·}و عن رسول اللّه صلّى اللّه

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة ج 1 ص 341 باب 17 برقم 1.

(2) عدة الداعي: 152. الخصال: 2/629 حديث الاربعمائة.

(3) وسائل الشيعة: 4/1040 حديث 2 باب 22.

(4) وسائل الشيعة: 4/1041 باب 22 برقم 4 عن كتاب الزهد للحسين بن سعيد.

489

عليه و آله و سلّم: إنّ ملكا عند رأسي في القبر فإذا قال العبد من أمّتي: اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، قال الملك الذي عند رأسي: يا محمّد إنّ فلان ابن فلان صلّى عليك، فأقول: صلّى اللّه عليه كما صلّى عليّ‏ (1) .

و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه عزّ و جلّ أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض عليّ قصور الجنان فرأيتها من الذهب و الفضّة، ملاطها المسك و العنبر، غير أنّي رأيت لبعضها شرفا عالية و لم أر لبعضها، فقلت: يا حبيبي!ما بال هذه بلا شرف كما لساير تلك القصور شرف؟فقال: يا محمّد!هذه قصور المصلّين فرايضهم الذين يكسلون عن الصّلاة عليك و على آلك بعدها، فان بعث مادّة لبناء الشرف من الصلاّة على محمّد و آله الطيبين بنيت له الشرف، و الاّ بقيت هكذا، فيقال حتى يعرف سكان الجنان: إنّ القصر الّذي لا شرف له هو الّذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمّد و آله الطيبين‏ (2) .

{·1-263-2·}و منها: قراءة الحمد، و آية الكرسي، و آية

شَهِدَ اَللََّهُ.. و آية قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ (3) -بعد كلّ فريضة، لما عن مولانا الصادق عليه السّلام من انّه لما أمر اللّه هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرش و قلن: أي ربّ إلى أين تهبطنا؟إلى أهل الخطايا و الذنوب؟فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليهنّ:

اهبطن، فو عزّتي و جلالي لا يتلوكنّ أحد من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شيعتهم في دبر كلّ ما افترضت عليه-يعني المكتوبة-إلاّ نظرت إليه في كلّ يوم سبعين نظرة، أقضي له في كلّ نظرة سبعين حاجة، و قبلته على ما كان فيه من المعاصي، و هي أم الكتاب‏ (4) و شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/389 باب 31 حديث 2.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/342 باب 20 حديث 3.

(3) سورة آل عمران: 18 و 26.

(4) و هي فاتحة الكتاب و لها اسماء متعدّدة.

غ

490

اَلْعِلْمِ (1) و آية الكرسي، و آية الملك‏ (2) .

و ورد أنّ من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة تقبّلت صلاته، و يكون في أمان اللّه‏ (3) و بعصمة اللّه، و تولّى اللّه جل جلاله قبض روحه، و كان كمن جاهد مع الأنبياء حتّى استشهد، و ما يمنعه من دخول الجنّة إلاّ الموت، و أعطاه اللّه تعالى قلب الشاكرين، و أجر النبيّين، و عمل الصدّيقين، و بسط اللّه عليه يده، و أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام انّه لا يداوم عليه إلاّ نبيّ، أو صدّيق، أو رجل رضيت عنه، أو رجل رزقته الشهادة (4) .

{·1-264-1·}و منها: قراءة التسبيحات الأربعة ثلاثين مرّة،

لما عن الصادق عليه السّلام من أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لأصحابه ذات يوم: أ رأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب و الآنية ثمّ وضعتم بعضه على بعض أ كنتم ترون أنّه يبلغ السّماء؟قالوا: لا، فما بالنا يا رسول اللّه؟قال: أ فلا أدلّكم على شي‏ء أصله في الأرض و فرعه في السماء؟قالوا: بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: يقول أحدكم إذا فرغ من الفريضة: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله إلا اللّه و اللّه أكبر» ثلاثين مرّة، فإنّ أصلهنّ في الأرض و فرعهنّ في السّماء، و هنّ يدفعن الهدم، و الحرق، و الغرق، و التردّي في البئر، و أكل السبع، و ميتة السّوء، و البليّة الّتي تنزل من السّماء في ذلك اليوم على العبد، و هنّ الباقيات

____________

(1) سورة آل عمران آية 18 شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ.

(2) سورة آل عمران آية 26 قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشََاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشََاءُ بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/343 باب 21 حديث 5 و 1 و 3.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/343 باب 21 حديث 2 و 3.

491

الصالحات‏ (1) .

{·1-264-2·}و منها: قراءة سورة التوحيد في دبر الفريضة،

لما ورد من أنّ: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ ب قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ في دبر الفريضة، فانّ من قرأها جمع اللّه له خير الدنيا و الآخرة (2) .

و ورد أنّ من تعاهد قراءتها بعد كلّ صلاة تناثر البرّ من السماء على مفرق رأسه‏ (3) ، و نزلت عليه السكينة لها دويّ حول العرش حتّى ينظر اللّه تعالى إلى قاريها فيغفر اللّه له مغفرة لا يعذّبه بعدها، ثمّ لا يسأل اللّه شيئا إلاّ أعطاه إيّاه، و يجعله في كلاءته‏ (4) ، و له من يوم يقرأها إلى يوم القيامة خير الدنيا و الآخرة، و يصيب الفوز و المنزلة و الرفعة، و يوسّع عليه في الرزق، و يمدّ له في العمر، و يكفى من أموره كلّها، و لا يذوق سكرات الموت، و ينجو من عذاب القبر، و لا يخاف أموره إذا خاف العباد، و لا يفزع إذا فزعوا، فإذا وافى المجمع أتوه بنجيبة (5) خلقت من درّة بيضاء، فيركبها فتمر به حتّى يقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فينظر اللّه إليه بالرّحمة، و يكرمه بالجنّة يتبوّأ منها حيث يشاء (6) . و ورد أنّ

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة ج 1 ص 340 باب 13 حديث 4 اقول ورد استحباب قراءة التسبيحات الاربعة ثلاثين مرّة لمن قصر صلاته بدل ما فاته من ثواب الاتمام.

(2) وسائل الشيعة: 4/1056 باب 29 حديث 3. و ثواب الاعمال/156 برقم 4. و في آخر الحديث (و غفر اللّه له و لوالديه و ما ولد) .

(3) تناثر البرّ من السماء على مفرق رأسه، اي تناثر الاحسان و العطاء و اللطف و الشفقة على مفرق رأسه.

(4) كلأ اللّه فلانا: حرسه و حفظه، يجعله في كلاءته: أي جعله في حفظه و حراسته، و توجد نسخة بدل: كلامه.

(5) النجيب الفاضل من كل حيوان. النجيب: البعير و الفرس اذا كانا كريمين عتيقين. تاج العروس: 1/477.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/296 باب 24 برقم 1 و الحديث طويل جدا.

492

من قرأها بعد صلاة الصبح غفر له ذنب سنة، و رفع له ألف درجة أوسع من الدنيا سبعين مرّة (1) . و في خبر آخر: غفرت له ذنوب مائة سنة (2) . و يأتي إن شاء اللّه تعالى في المقام الأوّل من الفصل الحادي عشر فضائل لهذه السورة المباركة.

و منها: قول: «أستغفر اللّه الّذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم ذو الجلال و الاكرام و أتوب إليه» ثلاث مرّات.

و قد ورد أنّ من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه ذلك ثلاث مرّات غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر (3) .

{·1-265-1·}و منها: قول: «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا» عشرا.

فقد ورد أنّ من قال ذلك بعد فراغه من الصلاة قبل أن تزول ركبته محا اللّه عنه أربعين ألف ألف سيّئة، و كتب له أربعين ألف ألف حسنة، و كان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة (4) .

{·1-265-2·}و منها: قول: «اللّهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك»

لما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ من قال ذلك في دبر كلّ صلاة و وافى بها لم يدعها متعمّدا فتح اللّه له يوم القيامة ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء (5) .

و منها: ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أقلّ ما يجزيك من الدّعاء بعد الفريضة أن تقول: «اللّهمّ‏

إنّي أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شرّ أحاط به علمك، اللّهمّ إنّي أسألك عافيتك في

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/297 باب 24 برقم 4.

(2) المصدر المتقدم.

(3) الكافي: 2/521 باب من قال: استغفر اللّه الذي لا إله إلاّ هو الحي... برقم 1.

(4) المحاسن: 31 باب 15 برقم 19. وسائل الشيعة: 4/1046 باب 24 برقم 12.

(5) التهذيب: 2/106 برقم 404. وسائل الشيعة: 4/1046 باب 24 برقم 10.

493

أموري كلّها، و أعوذ بك من خزي الدّنيا و عذاب الآخرة» (1) .

و منها: قول: «يا من يفعل ما يشاء و لا يفعل ما يشاء غيره»

فقد ورد أنّ من قاله في دبر الفريضة ثلاثا أعطي ما سأل‏ (2) .

و منها: ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏

قال: لا تدع في دبر كلّ صلاة:

«أعيذ نفسي و ما رزقني ربّي باللّه الواحد الصّمد.. » حتّى يختمها، «و أعيذ نفسي و ما رزقني ربّي بربّ الفلق.. » حتّى يختمها، «و أعيذ نفسي و ما رزقني ربّي بربّ النّاس.. » حتّى يختمها (3) .

بيان: الضمير في المواضع الثلاثة راجع إلى السورة، يعني حتّى يختم سورة التوحيد في الأوّل، و سورة الفلق في الثاني، و سورة النّاس في الثالث، كما يكشف عن ذلك ما عنه عليه السّلام أيضا {·1-266-1·}قال: من قال هذه الكلمات عند كلّ صلاة (4) مكتوبة حفظ في نفسه و داره و ولده و ماله: «اجير نفسي و مالي و ولدي و أهلي و داري و كلّ ما هو منّي باللّه الواحد الأحد اَلصَّمَدُ.. » إلى آخر السورة، و أجير نفسي و مالي و ولدي و كلّ ما هو منّي‏ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ.. إلى آخرها، و بِرَبِّ اَلنََّاسِ.. إلى آخرها، و آية الكرسي إلى آخرها» (5) .

و منها: ما في خبر علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السّلام:

إن رأيت يا سيدي أن تعلّمني دعاء أدعو به في دبر صلاتي يجمع اللّه لي به خير الدنيا و الآخرة، فكتب عليه السّلام تقول: «أعوذ بوجهك

____________

(1) التهذيب: 2/107 برقم 407. الكافي: 3/343 باب التعقيب بعد الصلاة برقم 16.

(2) التهذيب: 2/115 برقم 430. و فيه «الحمد للّه الذي يفعل ما يشاء، و لا يفعل ما يشاء غيره» من قال ذلك بعد صلاة المغرب اعطي خيرا كثيرا.

(3) الكافي: 3/346 برقم 27. و التهذيب: 2/108 برقم 409.

(4) أي بعد كل صلاة واجبة. (منه‏[قدس سره‏]) .

(5) الكافي: 2/549 برقم 8.

494

الكريم و عزتك الّتي لا ترام و قدرتك الّتي لا يمتنع منها شي‏ء من شرّ الدّنيا و الآخرة و من شر الأوجاع كلّها» (1) .

و منها: ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏

قال: جاء جبرئيل إلى يوسف عليه السّلام و هو في السّجن فقال له: يا يوسف!قل في دبر كلّ صلاة: «اللّهمّ أجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و أرزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب» (2) .

{·1-266-2·}و منها: ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال عليه السّلام:

قل بعد التسليم: «اللّه أكبر لا اله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير و هو على كلّ شي‏ء قدير، لا إله إلاّ اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، اللّهمّ اهدني لما أختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (3) .

و منها: ما في خبر إدريس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏

قال: إذا فرغت من صلاتك فقل: «اللّهمّ إنّي ادينك بطاعتك و ولايتك، و ولاية رسولك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ولاية الأئمة عليهم السّلام من أوّلهم و آخرهم.. » و تسمّيهم، ثمّ قل: «اللّهمّ إنّي ادينك بطاعتك، و ولايتهم، و الرّضا بما فضّلتهم به غير متكبّر و لا مستكبر على معنى ما انزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه و ما لم يأتنا، مؤمن مقرّ، مسلّم بذلك، راض بما رضيت به يا ربّ، أريد به وجهك و الدار الآخرة، مرهوبا و مرغوبا إليك فيه، فاحيني ما أحييتني على ذلك، و أمتني إذا أمتنّي على ذلك، و ابعثني إذا بعثتني على ذلك، و ان كان منّي تقصير فيما مضى،

____________

(1) الكافي: 3/346 برقم 17.

(2) الفقيه: 1/213 باب 46 برقم 950.

(3) التهذيب: 2/106 برقم 402.

495

فانّي أتوب إليك منه، و أرغب إليك فيما عندك، و اسألك أن تعصمني من معاصيك، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما احييتني لا أقلّ من ذلك و لا أكثر، إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلاّ ما رحمت يا أرحم الراحمين، و اسألك أن تعصمني بطاعتك حتّى تتوفّاني عليها و أنت عنّي راض، و أن تختم لي بالسعادة، و لا تحوّلني عنها أبدا، و لا قوّة إلاّ بك» (1) .

{·1-267-1·}و منها: ما في مسند معاني الأخبار عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام‏

قال: من أحبّ أن يخرج من الدّنيا و قد تخلّص من الذّنوب كما يتخلص الذهب الّذي لا كدر فيه، و لا يطلبه أحد بمظلمة، فليقل في دبر الصّلوات الخمس نسبة الرّب‏ (2) عزّ و جلّ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ أثنتي عشرة مرّة، ثمّ يبسط يديه فيقول: «اللّهمّ انّي اسألك باسمك المكنون المخزون الطّاهر المطهّر المبارك، و اسألك باسمك العظيم، و سلطانك القديم، أن تصلّي على محمد و آل محمد، يا واهب العطايا، يا مطلق الأسارى، يا فكّاك الرقاب من النّار، أسألك أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن تعتق رقبتي من النّار، و تخرجني من الدنيا سالما، و تدخلني الجنّة آمنا، و أن تجعل دعائي أوّله فلاحا، و أوسطه نجاحا، و آخره صلاحا انّك انت علام الغيوب» . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام: هذا من المختار ممّا علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمرني أن أعلّمه الحسن و الحسين عليهما السّلام‏ (3) .

{·1-267-2·}و منها: ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام‏

من أنّ من دعا بهذا الدّعاء في

____________

(1) الكافي: 3/345 برقم 26.

(2) قد وقع التعبير في الاخبار عن سورة التوحيد بنسبة الرّب، و سئل الصادق عليه السّلام عن «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» ، فقال: نسبة اللّه إلى خلقه، أي فيه بيان النسبة السّلبية بين اللّه و بين الممكنات. (منه‏[قدس سره‏]) .

(3) مستدرك الوسائل 1/350 باب 27 برقم 1. و الفقيه: 1/213 باب 46 برقم 949.

496

أعقاب الصّلوات غفرت له ذنوبه و لو كانت مثل عدد نجوم السماء و قطرها و خصب الأرض و ثراها و دوابّها، و هو دعاء الخضر عليه السّلام: «إلهي هذه صلاتي صلّيتها لا لحاجة منك إليها، و لا لرغبة منك فيها إلاّ تعظيما و طاعة و إجابة إلى ما أمرتني به، إلهي إن كان فيها خلل أو نقص في‏ (1) ركوعها أو سجودها فلا تؤاخذني، و تفضّل عليّ بالقبول و الغفران برحمتك يا أرحم الراحمين» .

{·1-268-1·}و منها: ما عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

من أنّ من أراد أن لا يقفه اللّه تعالى يوم القيامة على قبيح أعماله، و لا ينشر له ديوان ذنوبه، فليدع بهذا الدّعاء في دبر كلّ صلاة: «اللّهمّ انّ مغفرتك أرجى من عملي و أوسع من ذنبي، اللّهمّ إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فرحمتك أهل أن تبلغني لأنّها وسعت كلّ شي‏ء، و أنا شي‏ء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين» (2) .

{·1-268-2·}و منها: ما عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الدّعاء

الذي ما يدعو مخلوق إلاّ حشره اللّه عزّ و جلّ مع ذلك الدّعاء، و كان شفيعه في آخرته، و فرّج اللّه عنه كربه، و قضى به دينه، و يسّر أمره، و أوضح سبيله، و قوّاه على عدوّه، و لم يهتك ستره. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تقول اذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد: «اللّهمّ إنّي اسألك بكلماتك، و معاقد عزّك‏ (3) ، و سكّان سمواتك و أرضك، و أنبيائك و رسلك، أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسرا، فاسألك ان تصلّي على محمّد و آل محمّد، و ان تجعل لي من أمري يسرا» . فإنّ اللّه عزّ و جلّ يسهّل أمرك، و يشرح لك صدرك، و يلقّنك شهادة أن لا اله إلاّ اللّه عند خروج نفسك‏ (4) .

____________

(1) : خ ل: من. (منه قدس سره) .

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/346 باب 22 برقم 24.

(3) خ ل: عرشك. (منه قدس سره) .

(4) مستدرك وسائل الشيعة ج 1/346 باب 22 برقم 28.

497

بقي هنا أمر و هو: انّ من آداب الدّعاء-كما يأتي في المقام الثالث من الفصل الحادي عشر ان شاء اللّه تعالى-هو رفع اليدين عنده.

و ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال: اذا خرج أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السّماء، و لينصب في الدعاء، فقال ابن سبا: يا أمير المؤمنين (ع) !أ ليس اللّه عزّ و جلّ في كلّ مكان؟فقال: بلى، فقال: فلم يرفع يديه إلى السّماء؟فقال: أو ما تقرأ وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَ مََا تُوعَدُونَ (1) . فمن أين يطلب الرّزق إلاّ من موضعه؟و موضع الرّزق ما وعد اللّه عزّ و جلّ إلى السّماء (2) .

و ورد في بعض أدعية التّعقيب رفع اليد فوق الرأس.

و روى صفوان الجمّال قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام إذا صلّى و فرغ من صلاته رفع يديه فوق رأسه‏ (3) . و المراد به-و اللّه العالم-هو رفع اليد فوق الرأس ممدودة إلى السّماء، لا وضعهما على الرأس، و لا يبعد أن يكون ما تعارف عند العوام من وضع اليدين بعد الصّلاة على الرّاس لاصقا بطنهما به شبه ما تصنعه النّساء عند الأسر و الذّلّة، ناشئا من الاشتباه في فهم هذه الرّواية، زعما كون المراد برفع اليدين فوق الرأس وضعهما عليه، مع أنّ الوضع على الرأس غير الرّفع فوق الرأس، فتدبّر جيّدا.

____________

(1) سورة و الذاريات: 22.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/363 باب 11 برقم 1. الفقيه: 1/213 باب 46 برقم 955.

(3) الفقيه: 1/213 باب 46 برقم 952.

498

{·1-269-1·}و أمّا القسم الثّاني من التّعقيب-و هو المختصّ ببعض الصّلوات-:

فممّا يختصّ بصلاة الظّهر

ما في خبر عيسى القميّ رحمه اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول اذا فرغ من الزّوال: «اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بجودك و كرمك، و اتقرّب إليك بمحمّد عبدك و رسولك، و أتقرّب إليك بملائكتك المقرّبين، و أنبيائك المرسلين، و بك، اللّهمّ انت الغنيّ عنّي، و بي الفاقة إليك، أنت الغنيّ و انا الفقير إليك، أقلتني عثرتي، و سترت عليّ ذنوبي، فاقض اليوم حاجتي، و لا تعذّبني بقبيح ما تعلم منّي، بل عفوك وجودك يسعني» . قال: ثمّ يخّر ساجدا و يقول: «يا أهل التقوى، يا أهل المغفرة، يا برّ، يا رحيم، أنت أبّر لي من أبي و أمّي و من جميع الخلائق، أقلبني بقضاء حاجتي، مجابا دعائي، مرحوما صوتي، قد كشفت انواع البلاء عنّي» (1) .

{·1-269-2·}و ممّا ورد في تعقيب صلاة العصر

قراءة سورة القدر عشر مرّات، و انّ من فعل ذلك مرّت له في ذلك على مثل أعمال الخلائق يوم القيامة (2) .

و ورد أيضا الاستغفار سبعين مرّة، و انّ من فعل ذلك غفر اللّه له ذلك اليوم سبعمائة ذنب، فان لم يكن له فلابيه، فإن لم يكن لابيه فلأمه، فان لم يكن لأمه فلأخيه، فإن لم يكن لأخيه فلأخته، فإن لم يكن لأخته فللأقرب

____________

(1) الكافي: 2/545 باب الدعاء في أدبار الصلوات حديث 1.

(2) مصباح المتهجد: 51. و مصباح الكفعمي/33.

499

فالأقرب‏ (1) .

و ورد في خبر آخر الاستغفار سبعا و سبعين مرّة (2) .

و عن مولانا الصّادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قال بعد العصر في كلّ يوم مرّة واحدة: «استغفر اللّه الّذي لا اله إلاّ هو الرّحمن الرّحيم الحيّ القيّوم ذو الجلال و الاكرام، و أسأله ان يتوب عليّ توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس مسكين مستكين مستجير لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا» أمر اللّه الملكين بتخريق صحيفة السّيّئات كائنة ما كانت‏ (3) .

{·1-270-1·}و ممّا ورد في خصوص تعقيب صلاة المغرب‏

ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من أنّ من قال إذا صلّى المغرب ثلاث مرّات: «الحمد للّه الّذي يفعل ما يشاء، و لا يفعل ما يشاء غيره» أعطي خيرا كثيرا (4) .

و عنه عليه السّلام انّه قال: اذا صلّيت المغرب و الغداة فقل: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم» سبع مرّات، فإنّ من قالها لم يصبه جذام، و لا برص، و لا جنون، و لا سبعون نوعا من أنواع البلاء (5) ،

____________

(1) مصباح المتهجد: 51. و وسائل الشيعة: 4/1053 باب 27 حديث 1.

(2) وسائل الشيعة: 4/1053 باب 27 برقم 4. و أمالي الشيخ الطوسي: 323.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/353 باب 35 برقم 3.

(4) الكافي: 2/545 باب الدعاء في أدبار الصلوات برقم 2. و الفقيه: 1/214 باب 46 برقم 957.

(5) الكافي: 2/531 باب القول عند الاصباح و الامساء حديث 28.

500

أهونها الرّيح و البرص و الجنون، و يكتب في ديوان السعداء و إن كان شقيّا (1) .

و في خبر آخر يقوله مائة مرّة (2) . و عنه عليه السّلام انّه قال: اذا صلّيت المغرب فامّر يدك على جبهتك و قل: «بسم اللّه الّذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب و الشهادة الرّحمن الرّحيم، اللّهمّ اذهب عنّي الهمّ و الحزن» ثلاث مرّات‏ (3) .

و عنه عليه السّلام انّه قال: تقول بعد العشاءين-كما في الكافي‏ (4) -و بين العشاءين-كما في التهذيب‏ (5) و الفقيه‏ (6) : «اللّهمّ بيدك مقادير اللّيل و النّهار، و بيدك مقادير الدّنيا و الآخرة، و مقادير الموت و الحياة، و مقادير الشّمس و القمر، و مقادير النصر و الخذلان، و مقادير الغنى و الفقر، اللّهمّ بارك لي في ديني و دنياي، و في جسدي و أهلي و ولدي، اللّهمّ ادرأ عنّي فسقة العرب و العجم و الجنّ و الإنس، و اجعل منقلبي إلى خير دائم و نعيم لا يزول» .

و عن أبي الحسن عليه السّلام انّه قال: إذا صلّيت المغرب فلا تبسط رجلك، و لا تكلّم احدا حتّى تبسمل، و تحوقل مائة مرّة، و كذا عقيب الصّبح، فمن قال ذلك دفع اللّه عنه مائة نوع من أنواع البلاء، أدنى نوع منها البرص و الجذام و الشّيطان و السّلطان‏ (7) .

و عن محمّد بن الجعفي عن أبيه قال: كنت كثيرا ما أشتكي عيني فشكوت ذلك إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: أ لا أعلّمك دعاء لدنياك

____________

(1) الكافي: 2/531 باب القول عند الاصباح و الامساء حديث 25.

(2) الكافي: 2/531 باب القول عند الاصباح و الامساء حديث 29.

(3) الكافي: 2/549 باب الدعاء في ادبار الصلوات حديث 10.

(4) الكافي: 2/545 باب الدعاء في ادبار الصلوات حديث 3.

(5) التهذيب: 2/115 برقم 432.

(6) الفقيه: 1/214 باب 46 برقم 958.

(7) الكافي: 2/531 باب القول عند الاصباح و الامساء حديث 29.

501

و آخرتك، و بلاغا لوجع عينك؟قلت: بلى، قال: تقول في دبر الفجر و المغرب:

«اللّهمّ إنّي اسألك بحقّ محمّد و آل محمّد عليك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و اجعل‏ (1) النّور في بصري، و البصيرة في ديني، و اليقين في قلبي، و الاخلاص في عملي، و السّلامة في نفسي، و السّعة في رزقي، و الشكر لك أبدا ما أبقيتني» (2) .

{·1-271-1·}و مما ورد في تعقيب خصوص صلاة العشاء

مضافا الى ما مرّ، قراءة سورة القدر سبع مرات، و أن من فعل ذلك بعد عشاء الآخرة كان في ضمان اللّه حتى يصبح.

{·1-271-2·}و ممّا ورد في تعقيب صلاة الغداة (3)

مضافا إلى ما مرّ من المشتركات بينها و بين المغرب، قراءة خمسين آية (4) ، و من ذلك ايضا قول عشر مرّات: «سبحان اللّه العظيم و بحمده و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم» .

فقد ورد أنّ من فعل ذلك فإنّ اللّه تعالى يعافيه بذلك عن العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم‏ (5) .

____________

(1) خ ل: و ان تجعل. (منه‏[قدس سره‏]) .

(2) الكافي: 2/549 باب الدعاء في أدبار الصلوات برقم 11.

(3) أي صلاة الفجر. في تاج العروس: 10/262 فصل الغين من باب الواو و الياء (الغدوة ما بين صلاة الفجر، و في الصحاح صلاة الغداه، و في المصباح صلاة الصبح، و طلوع الشمس، و المجمع غدي كمدية و مدي (كالغداة) يقال اتيك غداة غد. و في المصباح الغداة الضحوة.. ) إلى ان قال: و قوله تعالى‏ «بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ» * أي بعد صلاة الفجر و صلاة العصر... ) .

(4) التهذيب: 2/138 باب 8 برقم 537.

(5) التهذيب: 2/106 باب 8 حديث 404.

502

و من ذلك أيضا ما روي لسعة الرّزق من قول عشر مرّات في آخر الدّعاء بعد صلاة الفجر: «سبحان اللّه العظيم و بحمده أستغفر اللّه و اسأله من فضله» (1) .

و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لابن سيّابة: أ لا أعلّمك شيئا يقي اللّه به وجهك من حرّ جهنّم؟قال: قلت: بلى، قال: قلّ بعد الفجر: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» مائة مرّة يقي اللّه به وجهك من حرّ جهنّم‏ (2) .

و عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّ من قرأ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ احدى عشرة مرّة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، و إنه رغم أنف الشيطان‏ (3) .

و عن الباقر عليه السّلام انّ من استغفر اللّه بعد صلاة الفجر سبعين مرّة غفر اللّه له و لو عمل ذلك اليوم أكثر من سبعين ألف ذنب، و من عمل أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه‏ (4) .

و في رواية: سبعمائة ذنب‏ (5) .

.. إلى غير ذلك من التعقيبات الّتي يعسر استقصاؤها، و من لم يكفه ما ذكر فليراجع مظانّه كأبواب التعقيب من مستدرك الوسائل و غيره.

بقي هنا أمر و هو: أنّ من أراد الانصراف عن مصلاّه استحبّ له أن ينصرف عن يمينه، للأمر بذلك في عدّة أخبار المحمول على النّدب‏ (6) .

____________

(1) وسائل الشيعة: 2/1048 باب 25 حديث 3.

(2) ثواب الاعمال: 186 برقم 1.

(3) ثواب الاعمال: 157 برقم 8.

(4) ثواب الاعمال: 198 برقم 1.

(5) الخصال: 2/581 برقم 4.

(6) وسائل الشيعة: 4/1066.

غ

503

الصوم المندوب‏

[فضل الصوم المندوب و ايامها ]

و يلحق بهذا الفصل الاشارة إلى فضل الصّوم، و المندوب منه و ما يكره له.

{·1-300-1·}اعلم أنّ الصّوم أحد الخمسة الّتي بني عليها الاسلام، و لو لم يكن فيه إلاّ الارتقاء من حضيض حظوظ النّفس البهيميّة إلى ذروة التّشبّه بالملائكة الرّوحانيّة لكفى به فضلا و منقبة، مضافا إلى ما ورد من أنّه جنّة من النّار (1) ، و انّه يزيد في الحفظ، و يضعّف الباه، و يذهب البلغم، و يصحّح البدن‏ (2) . و انّه زكاة الأبدان، و انّه يسوّد وجه الشّيطان‏ (3) . و انّ اللّه تعالى قد وكّل ملائكة بالدّعاء للصّائمين‏ (4) . و انّ خلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه عزّ و جلّ من ريح المسك‏ (5) .

{·1-300-2·}و انّ للصّائم فرحتين: فرحة عند إفطاره، و فرحة عند لقاء ربّه‏ (6) . و انّ من صام يوما تطوّعا ابتغاء ما عند اللّه تعالى دخل الجنّة، و وجبت له المغفرة (7) . {·1-301-1·}و انّ الصّائم في عبادة و ان كان على فراشه ما لم يغتب مسلما (8) . و انّ نومه عبادة، و نفسه تسبيح، و عمله متقبّل، و دعاءه مستجاب‏ (9) . و انّه ليرتع في رياض الجنّة،

____________

(1) التهذيب: 4/151 باب 40 فرض الصيام برقم 408.

(2) التهذيب: 4/191 باب 46 برقم 545.

(3) التهذيب: 4/191 باب 46 برقم 542. وسائل الشيعة: 7/296 باب 1 برقم 35.

(4) التهذيب: 4/190 باب 46 برقم 539. وسائل الشيعة: 7/289 باب 1 برقم 2.

(5) الكافي: 4/64 باب ما جاء في فضل الصوم برقم 13. و وسائل الشيعة: 7/290 باب 1 برقم 5. و في الاصل: خلوق.

(6) الكافي: 4/65 باب ما جاء في فضل الصوم برقم 15. و وسائل الشيعة: 7/290 باب 1 برقم 6.

(7) التهذيب: 4/190 باب 46 برقم 538. و وسائل الشيعة: 7/293 باب 1 برقم 21.

(8) وسائل الشيعة: 7/291 باب 1 برقم 12.

(9) ثواب الاعمال: 75 برقم 3. وسائل الشيعة: 7/294 باب 1 برقم 24.

504

و تدعو له الملائكة حتّى يفطر (1) . و انّه إذا قام المؤمن ليله و صام نهاره لم يكتب عليه ذنب، و لم يخط خطوة إلاّ كتب اللّه له بها حسنة، و لم يتكلّم بكلمة خير إلاّ كتب له بها حسنة، و إن مات في نهاره صعد بروحه إلى عليّين، و إن عاش حتّى يفطر كتبه اللّه من الأوّابين‏ (2) . {·1-301-2·}و انّ من صام يوما في سبيل اللّه كان له كعدل سنة يصومها (3) . و انّ من صام يوما تطوّعا فلو أعطي مل‏ء الأرض ذهبا ما وفى أجره دون يوم الحساب‏ (4) . و من صام للّه عزّ و جلّ يوما في شدّة الحرّ فأصابه ظمأ و كلّ اللّه به ألف ملك يمسحون وجهه و يبّشرونه، حتّى إذا أفطر قال اللّه عزّ و جلّ:

ما أطيب ريحك و روحك، ملائكتي اشهدوا انّي قد غفرت له‏ (5) . و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: قال اللّه عزّ و جلّ: كلّ عمل ابن آدم بعشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف إلاّ الصّبر، فإنّه لي، و انا أجزي به، فثواب الصّبر مخزون عند اللّه‏ (6) ، و الصّبر: الصّوم‏ (7) .

و ينبغي لمن صام أن يمسك جميع أعضائه و قواه عن ارتكاب ما يكرهه اللّه عزّ و جلّ، و اذا شتمه أحد فلا يشتمه بل يسلّم عليه‏ (8) .

{·1-302-1·}و يستحبّ الصوم عند نزول الشدّة، و كذا عند ضيق اليد (9) ، و عند غلبة

____________

(1) المقنعة: 305. وسائل الشيعة: 7/296 باب 1 برقم 38.

(2) المقنعة: 305 و في نسخة: من التوابين. وسائل الشيعة: 7/296 باب 1 برقم 39.

(3) الفقيه: 2/52 باب 25 برقم 227. وسائل الشيعة: 7/293 باب 1 برقم 19.

(4) وسائل الشيعة: 7/295 باب 1 برقم 32.

(5) الفقيه: 2/45 باب 22 برقم 205. الوسائل: 7/299 باب 3 برقم 1.

(6) -في علم اللّه-خ ل.

(7) وسائل الشيعة: 7/295 باب 1 برقم 33.

(8) الفقيه: 2/68 باب 32 برقم 283. الكافي: 4/88 باب آداب الصائم برقم 1 و 5.

(9) وسائل الشيعة: 7/298 باب 2 برقم 1 و 2. الفقيه: 2/45 باب 22 برقم 201.

505

الشهوة، و عدم تيّسر دفعها بالحلال‏ (1) .

{·1-302-2·}و يستحبّ صوم ما عدا العيدين من جميع أيام السّنة، و المؤكّد منه صوم أيّام خاصّة:

فمنها: ثلاثة أيّام من كلّ شهر:
أوّل خميس منه، و آخر خميس، و أوّل أربعاء من العشر الثاني، و قد ورد انّ به جرت السّنّة (2) ، و انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التزم بها في آخر عمره، و انّه يعدل صوم الدّهر، و يذهب بوحر الصّدر و وسوسته‏ (3) ، و انّه انّما جعل في الشّهر ثلاثة أيّام لأنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، فمن صام في كلّ عشرة واحدا فكأنّما صام الدّهر كلّه‏ (4) ، و انّما خصّ من العشر الأوّل و الأخير الخميس لأنّ فيه ترفع الأعمال، و من العشر الثاني الأربعاء لأنّه اليوم الّذي خلق اللّه فيه النّار (5) ، و أهلك القرون الأولى، و هو يوم نحس مستمرّ، فأحبّ اللّه أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه‏ (6) ، و من أخّر صوم هذه الأيّام استحبّ له قضاؤها (7) ، و يجوز تقديم ما لأشهر الصّيف منها في الشّتاء (8) .

و يستحبّ لمن ترك صوم هذه الأيّام الثّلاثة لمشقّة، أو مرض، أو سفر، أو كبر، أو ضعف، أو عطش.. أو نحوها التّصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام

____________

(1) وسائل الشيعة: 7/300 باب 4 برقم 1 و 2.

(2) التهذيب: 4/302 باب 68 احاديث الباب.

(3) التهذيب: 4/302 باب 68 برقم 913: الوحر: الوسوسة. و في المتن: الوجر.

(4) التهذيب: 4/302 باب 68 برقم 914 و 915.

(5) الفقيه: 2/50 باب 24 برقم 214 و 215.

(6) وسائل الشيعة: 7/306 باب 7 حديث 8. و علل الشرائع: 380 باب 112 حديث 2.

(7) مناهج المتّقين: 133-الحجريه-.

(8) الفقيه: 2/51 باب 24 حديث 219.

506

أو درهم‏ (1) .

{·1-303-1·}و منها: الأيّام البيض،
و هي الثّالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر، و قد ورد أنّ صوم هذه الأيّام يعدل صوم الدّهر (2) .

و ورد انّه يكتب بأوّل يوم صوم عشرة آلاف سنة، و بالثّاني ثلاثون ألفا، و بالثّالث مائة ألف سنة (3) .

{·1-303-2·}و منها: صوم يوم و إفطار يوم، أو صوم‏
ثلاثة من أوّل الشّهر، و ثلاثة من وسطه، و ثلاثة من آخره، أو صوم يومين و إفطار يوم، فإنّ الأوّل صوم داود عليه السّلام‏ (4) ، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ملتزما به مدّة من الزّمان، و قال: انّ أفضل الصّيام صيام أخي داود عليه السّلام، و الثاني صوم سليمان عليه السّلام، و الثالث صوم مريم عليها السّلام‏ (5) .

{·1-304-1·}و منها: صوم الخميس و الجمعة و السّبت من كلّ شهر من أشهر الحرم،
لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ من صام من شهر الحرام الخميس و الجمعة و السبت كتب اللّه له عبادة تسعمائة سنة (6) .

{·1-304-2·}و منها: صوم الخميس و الجمعة و الاثنين مطلقا،
لما روي من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصوم الاثنين و الخميس في كلّ اسبوع، و يقول:

____________

(1) الفقيه: 2/50 باب 24 حديث 217 و 218.

(2) علل الشرائع/380 باب 111 حديث 1 اقول: افتى فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم باستحباب صوم أيام البيض. راجع جواهر الكلام كتاب الصوم، فصل الصيام المستحب.

(3) وسائل الشيعة: 7/321 باب 12 حديث 3. و الدروع الواقية لابن طاوس رحمه اللّه.

(4) التهذيب: 4/302 باب 68 حديث 913.

(5) وسائل الشيعة: 7/322 باب 13 برقم 3 و الدروع الواقية.

(6) المقنعة: 375. وسائل الشيعة: 7/347 باب 25 برقم 4.