مرآة الكمال - ج1

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
544 /
157

ابرأته‏ (1) . و إن من وقّر بنخامته المسجد، لقى اللّه يوم القيامة ضاحكا قد أعطي كتابه بيمينه‏ (2) . و لو تنخع في المسجد أو بصق فكفارته دفنه بالتراب‏ (3) .

و منها: قتل القملة على قول جمع،
و المروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنه كان إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى.

{·1-136-1·}و منها: كشف العورة فيها مع الأمن من المطلع،
و إلاّ حرم‏ (4) ، بل يكره كشف السرة و الفخذ و الركبة فيها (5) .

و منها: الرمي بالحصى فيها،
فإنها تلعن الرامي حتى تقع‏ (6) .

و منها: رطانة الاعاجم فيها (7) ،
و الرطانة-بكسر الراء و فتحها-و التراطن كلام لا يفهمه الجمهور، و إنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة.

و منها: الخروج منها بعد سماع الإقامة،
و قد ورد أن من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق، إلاّ أن يريد الرجوع إليه-يعني قبل فوت الجماعة- (8) .

و أما أحكام المساجد الالزامية مثل حرمة مكث الجنب فيها، و تلويثها..

و نحو ذلك، فتطلب من مناهج المتقين.

____________

(1) التهذيب: 3/256 باب 25 حديث 714. و في المتن: الا ابرأه.

(2) التهذيب: 3/256 باب 25 حديث 713.

(3) التهذيب: 3/256 باب 25 حديث 712.

(4) مستدرك الوسائل: 1/231 باب 28 حديث 1.

(5) التهذيب: 3/263 حديث 742.

(6) وسائل الشيعة: 3/514 باب 36 حديث 1.

(7) الكافي: 3/369 باب بناء المساجد حديث 7.

(8) التهذيب: 3/262 باب 25 حديث 740.

158

[استحباب الصلاة في المسجد]

{·1-136-2·}ثم إن الاتيان بالمكتوبة للرجال في المسجد أفضل من الاتيان بها في المنزل، و قد ورد الحث العظيم على حضور المساجد، و إن من كان القرآن حديثه، و المسجد بيته، بنى اللّه له بيتا في الجنة (1) . و إن من اختلف إلى المسجد أصاب احدى الثمان: أخا مستفادا في اللّه، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو يسمع كلمة تدل على هدى، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء (2) . و إن الرجل إذا تعلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، يظلّه اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه‏ (3) . و إن بيوت اللّه في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطّهر في بيته، ثم زار اللّه في بيته، و حقّ على المزور أن يكرم الزائر (4) . و إن من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب و لا يابس إلاّ سبحّت له الأرض إلى الأرضين السابعة (5) . و إنّه ما عبد اللّه بشي‏ء مثل الصمت، و المشي

____________

(1) ثواب الاعمال: 47 باب ثواب من كان القرآن حديثه و المسجد بيته.

(2) ثواب الاعمال: 46 باب ثواب الاختلاف الى المساجد.

(3) الخصال: 2/342 باب سبعة في ظل عرش اللّه يوم القيامة، عن ابي سعيد الخدري او عن ابي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه: امام عادل، و شاب نشأ في عبادة اللّه عزّ و جلّ، و رجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود اليه، و رجلان كانا في طاعة اللّه عزّ و جلّ فاجتمعا على ذلك و تفرقا، و رجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه، و رجل دعته امرأة ذات حسب و جمال فقال: اني اخاف اللّه، و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم‏[خ. ل: تعلم‏]شماله ما يتصدق بيمينه.

(4) المقنع: 7، و ثواب الاعمال: 74 حديث 1.

(5) ثواب الاعمال: 46 باب ثواب المشي الى المساجد حديث 1، و في الفقيه: 1/152 حديث 702 (الى الارضين السابعة) .

غ

159

إلى بيته‏ (1) . و إن من مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، و محي له عشر سيئات، و رفع له عشر درجات‏ (2) . و إنّ أحب البقاع إلى اللّه المساجد، و أحّب أهلها إلى اللّه أولهم دخولا و آخرهم خروجا منها (3) .

{·1-137-1·}و يتأكّد الفضل في حق جار المسجد، و حدّه إلى أربعين دارا، و قد ورد أنه لا صلاة مكتوبة لجار المسجد-في حال صحته و فراغه من الأعذار-إلاّ في المسجد (4) . و قيل: بإن الصلاة في المسجد فرادى أفضل من الصلاة في غيره جماعة.

و أما النافلة، ففضلها في السر عليها علانية كفضل الفريضة على النافلة (5) . كما إن الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، و قد ورد أن خير مساجد النساء البيوت‏ (6) . و إن صلاة المرأة وحدها في بيتها كفضل صلاتها في الجمع خمسا و عشرين درجة (7) . و إن صلاتها في مخدعها (8) ، أفضل من صلاتها في بيتها، و صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار (9) .

{·1-137-2·}ثم إن صلاة الرجل في المسجد الأعظم الذي يكثر اختلاف عامة أهل

____________

(1) ثواب الاعمال: 212 باب ثواب الصمت و المشي الى بيت اللّه عزّ و جلّ حديث 1.

(2) عقاب الاعمال: 340 باب يجمع عقوبات الاعمال حديث 1.

(3) الكافي: 3/489 باب النوادر حديث 14.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/226 باب 2 حديث 1.

(5) الوسائل: 3/555 باب 69 حديث 7.

(6) وسائل الشيعة: 3/510 باب 30 حديث 3.

(7) وسائل الشيعة: 3/510 باب 30 حديث 5.

(8) المخدع: البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير. مجمع البحرين‏[منه (قدس سره) ].

(9) الفقيه: 1/259 باب 56 حديث 1178.

160

البلد إليه بمائة صلاة، و في مسجد القبيلة الذي لا يأتيه إلاّ طائفة من الناس كمساجد محاليل البلد و مساجد القرى بخمس و عشرين صلاة، و في مسجد السوق الذي لا يأتيه غالبا إلاّ أهل السوق بإثني عشر صلاة (1) .

{·1-138-1·}[فضل المساجد العظام‏]

و أما المساجد العظام فلها فضائل زائدة:

[المسجد الحرام‏]
فمنها: المسجد الحرام، و فضله عظيم، و قد ورد إن من صلّى فيه صلاه مكتوبة قبل اللّه كل صلاة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة، و كل صلاة يصليها إلى أن يموت‏ (2) . و إن نافلة فيه تعدل عمرة مبروره، و الفريضة فيه تعدل حجة متقبلة (3) . و إن صلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة في غيره من المساجد (4) ، بل ورد إن الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة (5) ، و أفضل مواضعه الحطيم-ما

____________

(1) وسائل الشيعة: 3/551 باب 64 حديث 2.

(2) الفقيه: 1/147 باب 37 حديث 680.

(3) مستدرك الوسائل: 1/237 باب 41 حديث 1، و الفقيه: 1/148 حديث 683.

(4) ثواب الاعمال: 49 باب ثواب الصلاة في المسجد الحرام حديث 1، و الفقيه: 1/147 باب 37 حديث 679.

(5) كامل الزيارات: 20 باب 4 حديث 2، بسنده عن مرازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره، و صلاة في مسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي.. الحديث.

161

بين الحجر و باب البيت-ثم مقام إبراهيم، ثم الحجر، ثم ما دنا من البيت‏ (1) .

و سمي الحطيم حطيما لأن الناس يحطم بعضهم بعضا هناك. و ورد إنه أفضل بقعة على وجه الأرض، و هو الموضع الذي تاب اللّه فيه على آدم‏ (2) .

و لا تكره صلاة الفريضة في الحجر، و ليس شي‏ء منه من الكعبة (3) .

[مسجد الخيف‏]
و منها: مسجد الخيف‏ (4) بمنى، فقد ورد ان من صلى فيه مائة ركعة قبل ان يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، و من سبح اللّه فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، و من هلل اللّه فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، و من حمد اللّه فيه مائه تحميدة عدلت خراج العراقين يتصدق به في سبيل اللّه عزّ و جل‏ (5) .

[مسجد الرسول‏]
و منها: مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة المشرفة، فقد ورد ان الصلاة فيه تعدل الف صلاة في غيره‏ (6) . و في خبر آخر تعدل عشرة آلاف

____________

(1) الكافي: 4/525 باب فضل الصلاة في المسجد الحرام و أفضل بقعة فيه حديث 1.

(2) وسائل الشيعة: 3/539 باب 53 حديث 7.

(3) كما صرح بذلك الفقهاء كما جاء في جواهر الكلام كتاب الحج.

(4) قال الصادق عليه السّلام: انّما سمّي مسجد الخيف لانّه مرتفع من الوادي، و ما ارتفع عن الوادي يسمّى خيفا. [منه (قدس سره) ].

وسائل الشيعة: 3/534 باب 50 حديث 1.

(5) الفقيه: 1/149 باب 36 حديث 690.

(6) كامل الزيارات: 21 باب 4 حديث 5.

162

صلاة فيما عدى المسجد الحرام من المساجد (1) . و أفضل أماكنه ما بين القبر و المنبر، فانه روضة من رياض الجنة، و افضل منه الصلاة في بيت فاطمة سلام اللّه عليها (2) .

[مساجد المدينة]
و منها: مساجد المدينة المشرفة كمسجد قبا، فانه المسجد الذي اسس على التقوى من أول يوم. [و مشربة أم إبراهيم‏]و مسجد الفضيخ‏[و قبور الشهداء]، و مسجد الاحزاب، و هو مسجد الفتح‏ (3) .

____________

(1) كامل الزيارات: 21 باب 4 حديث 3.

(2) الكافي: 4/554 باب المنبر و الروضة و مقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث 3، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة، و قوائم منبري ربّت في الجنّة، قال:

قلت: هي روضة اليوم؟قال: نعم، إنّه لو كشف الغطاء لرأيتم. و في صفحة 556 حديث 13، بسنده عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: الصلاة في بيت فاطمة عليها السّلام أفضل أو في الروضة؟قال: في بيت فاطمة عليها السّلام.

(3) الكافي: 4/560 باب اتيان المشاهد و قبور الشهداء حديث 1، بسنده عن معاوية بن عمار قال: قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: لا تدع اتيان المشاهد كلها، مسجد قبا؛ فانه المسجد الذي اسّس على التقوى من اول يوم، و مشربة ام ابراهيم، و مسجد الفضيخ، و قبور الشهداء، و مسجد الاحزاب و هو مسجد الفتح. قال: و بلغنا ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان اذا اتى قبور الشهداء قال: السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، و ليكن فيما تقول عند مسجد الفتح «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين اكشف همّي و غمّي و كربي كما كشفت عن نبيك همّه و غمّه و كربه، و كفيته هول عدوه في هذا المكان» .

163

[مسجد الغدير]
و منها: مسجد الغدير، فان في الصلاة فيه فضلا سيما ميسرة المسجد (1) .

[مسجد براثا]
و منها: مسجد براثا بين بغداد و الكاظمية، فان فيه فضلا كثيرا (2) .

____________

(1) الكافي: 4/566 باب مسجد غدير خم حديث 2، بسنده عن حسان الجمال، قال: حملت ابا عبد اللّه عليه السّلام من المدينة الى مكّة فلمّا انتهينا الى مسجد الغدير نظر الى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثم نظر الى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط ابي فلان و فلان و سالم مولى ابي حذيفة و ابي عبيدة الجرّاح، فلمّا ان رأوه رافعا يديه قال بعضهم لبعض: انظروا الى عينيه تدور كأنّهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية وَ إِنْ يَكََادُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ لَمََّا سَمِعُوا اَلذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ `وَ مََا هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ.

(2) الفقيه: 1/151 باب 37 حديث 699، بسنده عن جابر بن عبد اللّه الانصاري انه قال:

صلّى بنا علي عليه السّلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة، و نحن زهاء مائة الف رجل، فنزل نصرانيّ من صومعته، فقال: من عميد هذا الجيش؟فقلنا: هذا، فاقبل اليه فسلّم عليه، فقال: يا سيّدي!انت نبيّ؟فقال: لا، النبي سيّدي، قد مات، قال: فانت وصيّ نبيّ؟ قال: نعم، ثم قال له: اجلس، كيف سألت عن هذا؟قال: انا بنيت هذه الصومعة من اجل هذا الموضع-و هو براثا-و قرأت في الكتب انه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا الجمع الاّ نبيّ او وصيّ نبيّ، و قد جئت اسلم، فأسلم و خرج معنا الى الكوفة، فقال علي عليه السّلام: فمن صلّى ههنا؟قال: صلّى عيسى بن مريم عليه السّلام و امّه، فقال له علي عليه السّلام: أ فأخبرك من صلّى ههنا؟قال: نعم، قال: الخليل عليه السّلام.

164

[مسجد بيت المقدس‏]
و منها: بيت المقدس، فان الصلاة فيه تعدل الف صلاة (1) .

[مسجد الكوفة]
{·1-138-2·}و منها: المسجد الأعظم بالكوفة، فإن فضله عظيم، و إنه روضة من رياض الجنة، صلى فيه ألف و سبعون نبيا، و ألف وصي، و فيه عصا موسى، [ و شجرة يقطين‏]و خاتم سليمان، و منه فار التنور، و نجرت السفينة، و هو صرة بابل، و مجمع الأنبياء (2) . و الصلاة فيه بالف صلاة، و النافلة فيه بخمسمائة صلاة، و إن الجلوس فيه-بغير تلاوة و لا ذكر-لعبادة (3) . و إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة، و صلاة نافلة فيه تعدل عمرة (4) ، و ميمنته و وسطه أفضل من ميسرته، لما

____________

(1) المحاسن: 55 باب 66 ثواب الصلاة في بيت المقدس حديث 84.

(2) الكافي: 3/492 باب فضل المسجد الاعظم بالكوفة 3، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة، صلّى فيه الف نبي و ألف وصيّ، و منه فار التنور، و فيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان اللّه، و وسطه روضة من رياض الجنّة، و ميسرته مكر، فقلت لابي بصير: ما يعني بقوله مكر؟قال: يعني منازل السلطان.

و في 493 حديث 9، بسنده عن ابي جعفر عليه السّلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنّة، صلّى فيه الف نبيّ و سبعون نبيّا، و ميمنته رحمة، و ميسرته مكر، فيه عصا موسى، و شجرة يقطين، و خاتم سليمان، و منه فار التّنور، و نجرت السفينة، و هي صرّة بابل، و مجمع الانبياء عليهم السّلام.

و المؤلف قدس سره جمع بين الروايتين تقريبا.

(3) الكافي: 3/490 باب فضل المسجد الاعظم بالكوفة و فضل الصلاة فيه حديث 1.

(4) الكافي: 3/491 باب فضل المسجد الاعظم بالكوفة و فضل الصلاة فيه حديث 2، بسنده-

165

ورد من أن ميمنته رحمة، و وسطه روضة، و ميسرته مكر، يعني منازل السلاطين كما في خبر، و الشياطين كما في آخر (1) .

و يستحب قصده و لو من بعيد، و قد قصده السجاد عليه السّلام من المدينة (2) . و ورد أنه لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا (3) . و قال أمير المؤمنين

____________

ق-عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: جاء رجل الى امير المؤمنين صلوات اللّه عليه و هو في مسجد الكوفة، فقال: السّلام عليك يا امير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فردّ عليه، فقال: جعلت فداك انّى اردت المسجد الاقصى فاردت ان اسلّم عليك و اودّعك، فقال له: و ايّ شي‏ء أردت بذلك؟فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك و كل زادك، و صلّ في هذا المسجد، فانّ الصلاة المكتوبة فيه حجّة مبرورة، و النافلة عمرة مبرورة، و البركة فيه على اثني عشر ميلا يمينه يمن و يساره مكر. و في وسطه عين من دهن و عين من لبن و عين من ماء شراب للمؤمنين، و عين من ماء طهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، و كان فيه نسر و يغوث و يعوق، و صلى فيه سبعون نبيا و سبعون وصيّا انا احدهم-و قال بيده في صدره-ما دعا فيه مكروب بمسالة في حاجة من الحوائج الا اجابه اللّه و فرّج عنه كربته.

اقول: المكر المصرح به في الحديث لعل سوق الكوفة كان في يسار المسجد، او ان منزل الولاة و السلطان كان على يسار المسجد فتفحص.

(1) الكافي: 3/492 باب فضل المسجد الاعظم بالكوفة و فضل الصلاة فيه حديث 3.

(2) الكافي: 8 الروضة/255 حديث 363، بسنده عن ابي حمزة قال: ان اوّل ما عرفت علي بن الحسين عليهما السّلام انّي رايت رجلا دخل من باب الفيل فصلّى اربع ركعات فتبعته حتى اتى بئر الزكاة[خ. ل: بئر الركوة]و هي عند دار صالح بن علي، و اذا بناقتين معقولتين و معهما غلام اسود، فقلت له: من هذا؟فقال: هذا علي بن الحسين عليهما السّلام، فدنوت اليه فسلّمت عليه و قلت له: ما اقدمك بلادا قتل فيها ابوك و جدّك؟!فقال: زرت ابي و صلّيت في هذا المسجد، ثم قال: ها هو ذا وجهي صلّى اللّه عليه.

(3) كامل الزيارات: 31 باب 8 حديث 13، بسنده قال ابو جعفر عليه السّلام لا تدع يا ابا عبيدة الصلاة في مسجد الكوفة و لو اتيته حبوا، فانّ الصلاة فيه بسبعين صلاة في غيره من المساجد.

166

عليه السّلام: يا أهل الكوفة!لقد حباكم اللّه‏[خ ل: عز و جلّ‏]بما لم يحب به أحدا، من فضل مصلاّكم بيت آدم عليه السّلام و بيت نوح، و بيت ادريس، و مصلّى إبراهيم الخليل، و مصلّى أخي الخضر عليهم السّلام و مصلاّي، و إنّ مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة التي اختارها اللّه عزّ و جلّ لأهلها، و كأنّي به قد أتى‏[خ. ل: به‏]يوم القيامة في ثوبين أبيضين يتشبه بالمحرم، و يشفع لأهله و لمن يصلّي فيه فلا تردّ شفاعته، و لا تذهب الأيام و الليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه، و ليأتّين عليه زمان يكون مصلّى المهدي عجل اللّه تعالى فرجه من ولدي، و مصلّى كل مؤمن، و لا يبقى على الأرض مؤمن إلاّ كان به أو حّن قلبه إليه، فلا تهجروه، و تقربوا إلى اللّه عز و جل بالصلاة فيه، و أرغبوا[خ.

ل: إليه‏]في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوا من أقطار الأرض و لو حبوا على الثلج‏ (1) .

و يستحب فيه صلاة الحاجة، بما يأتي في باب صلوات الحاجة إن شاء اللّه تعالى‏ (2) .

[مسجد السهلة]
و منها: مسجد السهلة، فإن فيه بيت إبراهيم عليه السّلام الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، و فيه بيت ادريس عليه السّلام الذي كان يخيط فيه، و فيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين عليهم السّلام، و تحت الصخرة الطينة التي خلق اللّه منها النبيين، و فيها المعراج، و هو الفاروق الأعظم‏ (3) . [خ.

____________

(1) الفقيه 1/150 باب 37 حديث 697.

(2) مصباح الزائر الفصل الخامس. ذكر صلاة الحاجة في مسجد الكوفة.

(3) في الاصل: الفارق الاعظم.

167

ل: موضع منه‏]و هو ممّر الناس، و هو من كوفان، و فيه مناخ الخضر عليه السّلام، و فيه ينفخ في الصور و إليه المحشر، و يحشر من جانبه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب‏ (1) ، و ما بعث اللّه نبيا إلاّ و قد صلّى فيه‏ (2) ، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (3) ، و ما من مؤمن و لا مؤمنة إلاّ و قلبه يحّن إليه‏ (4) ، و ما من يوم و ليلة إلاّ و الملائكة يأوون إليه و يعبدون اللّه فيه‏ (5) ،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/236 باب 39 حديث 4، بتصرف، و في آخر الحديث: اولئك الذين افلج اللّه حججهم و ضاعف نعمهم، فهم المستبقون الفائزون القانتون، يحبّون ان يدرأوا عن انفسهم، يحلون بعدل اللّه عن لقائه‏[خ. ل: و يخافون عدل اللّه عند لقائه‏]و اسرعوا في الطاعة فعملوا، و علموا انّ اللّه بما يعملون بصير، ليس عليهم حساب و لا عذاب، يذهب الضغّن، يطهر المؤمنين..

(2) التهذيب: 6/31 باب 10 حديث 57، بسنده عن ابي بكر الحضرمي، عن ابي جعفر الباقر عليه السّلام قال: قلت له: ايّ البقاع افضل بعد حرم اللّه و حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقال: الكوفة يا ابا بكر، هي الزكيّة الطاهرة، فيها قبور النبيين المرسلين و غير المرسلين، و الاوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيّا الاّ و قد صلّى فيه، و فيها يظهر عدل اللّه، و فيها قائمه و القوام من بعده، و هي منازل النبيين و الاوصياء و الصالحين.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/236 باب 39 حديث 3، بسنده عن ابي بصير، عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال: يا ابا محمد!كأنّي ارى نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله و عياله. قلت: يكون منزله؟قال: نعم، هو منزل ادريس عليه السّلام، و ما بعث اللّه نبيّا الاّ و قد صلّى فيه، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ما من مؤمن و لا مؤمنة الاّ و قلبه يحنّ اليه، و ما من يوم و لا ليلة الاّ و الملائكة ياؤون الى هذا المسجد يعبدون اللّه فيه، يا ابا محمد!اما انّي لو كنت بالقرب منكم ما صلّيت صلاة الاّ فيه، ثم اذا قام قائمنا عليه السّلام انتقم للّه و رسوله و لنا اجمعين.

(4) الحديث المتقدم و في المتن: اليها، بدلا من: أليه.

(5) الحديث السالف-ايضا-.

168

و منه يظهر عدل اللّه، و فيه يكون قائمه و القوّام من بعده‏ (1) ، و من دعى اللّه فيه بما أحب قضى له حوائجه، و رفعه يوم القيامة مكانا عليّا إلى درجة إدريس عليه السّلام، و أجاره من مكروه الدنيا و مكائد أعدائه‏ (2) .

و ورد في عدة أخبار عنهم عليهم السّلام إنّ من أتاه و صلى فيه ركعتين ثم استجار باللّه لا جاره سنة (3) . و في رواية أخرى: عشرين سنة (4) . و في ثالثة: إن من صلى فيه ركعتين زاد اللّه في عمره سنتين‏ (5) . و في عدة أخبار اخر عنهم عليهم السّلام أنه ما أتاه مكروب قط فصلى فيه بين العشاءين و دعا اللّه عز و جل إلاّ فرج اللّه كربته‏ (6) .

{·1-139-1·}و قد أشتبه الأمر على الشيعة الأطهار اليوم فخبطوا بين هاتين الطائفتين، و أستقر عملهم على الإتيان بصلاة الاستجارة بين العشاءين و زادوا تقييدها بليلة الأربعاء، و الأخبار على كثرتها خالية عن التقييد بليلة الأربعاء، و يعزى إلى ابن طاووس قده سره أنه قال: الأولى الإتيان بها ليلة الأربعاء، و لم نقف على مستنده، و الحق إن صلاة الاستجارة لا تتقيد بليل و لا نهار، و لا بما بين العشاءين و لا بغير ذلك، و إنّها تصّح في كلّ يوم و ليلة، و كلّ ساعة و دقيقة، و إنّ صلاة المكروب موردها ما بين العشاءين، فلا تذهل.

____________

(1) التهذيب: 6/31 باب 10 حديث 57.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/236 باب 39 حديث 1.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/236 باب 39 حديث 4.

(4) الكافي: 3/495 باب مسجد السهلة حديث 3.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/237 باب 39 حديث 8.

(6) التهذيب: 6/38 باب 10 حديث 77.

169

[مسجد صعصعة]
و منها: مسجد صعصعة بالكوفة، فإن فيه فضلا (1) .

و يطلب شرح أعمال المساجد المذكورة من الكتب المعدة لذلك إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/241 باب 54 النوادر حديث 11 و 13.

170

-

171

{·1-141-1·}الفصل الرابع في آداب الأكل و الشرب و متعلقاتهما و فيه مقامات:

المقام الاول: {·1-143-1·}آداب الأكل و الشرب‏

الأول: يجب الأكل و الشرب عند الضرورة إليهما، و ينبغي الاقتصار في الأكل-سيما لصاحب الأوجاع و التخم و المزاج الضعيف-على لقمة الصباح و الغداء و العشاء، و عدم الأكل بينها، و قد ورد أن لقمة الصباح مسمار البدن، و ورد استحباب أكل شي‏ء و لو خبزا و ملحا قبل الخروج من المنزل، فإنه أعزّ للمؤمن و أقضى لحاجته‏ (1) . و ورد أن في الأكل بين الأكلات المزبورة فساد البدن‏ (2) .

{·1-143-2·}و يستحب العشاء و لو بلقمة من خبز، و لو بشربة من ماء، فإنه قوة

____________

(1) المحاسن: 449 باب 48 نوادر في الطعام حديث 355.

(2) المحاسن: 420 باب 26 الغداء و العشاء حديث 196.

172

للجسم. و صالح للجماع‏ (1) ، و يتأكد الاستحباب في حق الكهل-و هو من تجاوز الثلاثين-و الشيخ‏ (2) -و هو من تجاوز الأربعين‏ (3) -. و ينبغي للرجل إذا أسّن أن لا يبيت إلاّ و جوفه ممتلئ من الطعام‏ (4) -يعني امتلاء غير مكروه-.

و يكره ترك العشاء سيما ليلتي السبت و الأحد متواليتين، فإن من تركه فيهما ذهبت منه قوة لا ترجع إليه أربعين يوما (5) . و ورد أن في ترك العشاء خراب البدن‏ (6) ، و إنه ينقص قوة لا تعود إليه‏ (7) ، و إنّ طعام الليل أنفع من طعام النهار (8) ، و إن في الجسد عرقا يقال له: عرق العشاء، فإذا ترك الرجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق حتى يصبح، يقول: أجاعك اللّه كما أجعتني، و أظماك اللّه كما ظمأتني‏ (9) .

{·1-144-1·}و يستحب البكور في الغداء، فإنه يطيل العمر (10) ، و كون العشاء بعد

____________

(1) المحاسن: 421 باب 26 الغداء و العشاء حديث 199 و 202، و صفحه 423 باب 26 حديث 211.

(2) الشيخ هو من جاوز سنّه اربعين سنة، و الشاب من تجاوز البلوغ الى ثلاثين سنة، و ما بينهما كهل، فالشيخ فوق الكهل. مجمع البحرين باب ما آخره الخاء.

(3) المحاسن: 422 باب 26 الغداء و العشاء حديث 205 و 207 و 208.

(4) المحاسن: 422 باب 26 الغداء و العشاء حديث 205، و الكافي: 6/288 باب فضل العشاء و كراهية تركه حديث 3.

(5) المحاسن: 422 باب 26 الغداء و العشاء حديث 209.

(6) المحاسن: 422 باب 26 الغداء و العشاء حديث 203، و الكافي: 6/288 باب فضل العشاء و كراهية تركه حديث 1.

(7) المحاسن: 423 باب 26 الغداء و العشاء حديث 210.

(8) الكافي: 6/289 باب فضل العشاء و كراهية تركه حديث 11.

(9) الكافي: 6/289 باب فضل العشاء و كراهية تركه حديث 12.

(10) طبّ الائمّة عليهم السّلام: 73.

غ

173

صلاة العشاء، فإنه عشاء النبيين و الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين‏ (1) .

و يكره الأكل في حال الجنابة، لأنه يورث الفقر، و يخاف عليه من البرص‏ (2) . و تخف الكراهة أو ترتفع بغسل اليدين و المضمضة، و أفضل من ذلك الوضوء (3) .

{·1-144-2·}و يستحب غسل اليدين جميعا قبل أكل الطعام و بعده و إن لم يأكل إلاّ بإحداهما، و قد ورد أنهما يذيبان الفقر، و يزيدان في الرزق، و إن أوله ينفي الفقر، و آخره ينفي الّهم‏ (4) . و إن من غسل يده قبل الطعام و بعده عاش في سعة، و عوفي من بلوى جسده‏ (5) . و إنه زيادة في العمر، و إماطة للغمر (6) [خ. ل: عن الثياب‏]، و يجلو البصر (7) . و لا فرق بين كون الطعام مايعا كالمرق أو غير مايع كالخبز و نحوه، و لا بين كونه يباشر بيده أو بآلة كالملعقة. و ينبغي عدم مسح اليد من الغسل قبل الطعام بالمنديل، و الأكل قبل أن تيبس، فإنه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد (8) .

____________

(1) الكافي: 6/289 باب فضل العشاء و كراهيّة تركه حديث 7.

(2) الفقيه: 1/47 باب 19 حديث 178، قال: و روي ان الاكل على الجنابة يورث الفقر.

و الكافي: 3/51 باب الجنب ياكل و يشرب حديث 12، و فيه: و لا بأس ان يتنور الجنب و يحتجم و يذبح و لا يذوق شيئا حتى يغسل يديه و يتمضمض، فانه يخاف منه الوضح.

(3) الفقيه: 1/47 باب 19 حديث 179.

(4) الكافي: 6/290 باب الوضوء قبل الطعام حديث 2 و 5.

(5) الكافي: 6/290 باب الوضوء قبل الطعام حديث 1.

(6) و الغمر-بالتحريك-الدسم و الزهوة من اللحم، و منه الحديث: لا يبيّتن احدكم و يده غمرة.

مجمع البحرين.

(7) الكافي: 6/290 باب الوضوء قبل الطعام و بعده حديث 3.

(8) الكافي: 6/291 باب التمندل و مسح الوجه بعد الوضوء حديث 1.

174

{·1-145-1·}و يستحب أن يبدأ صاحب الطعام في الضيافة قبل الضيف بغسل اليد قبل الطعام، ثم من على يمينه، ثم يدور عليهم إلى الأخير. و في الغسل الأخير يبدأ بمن على يسار صاحب المنزل أو يسار باب المجلس، و يكون صاحب الطعام آخر من يغسل‏ (1) . و يستفاد من بعض المراسيل أن مراعاة الترتيب المذكور إنما هو حيث لا يكون في المجلس إمام أو فقيه عدل، و إلاّ بدأ بهما، و اللّه العالم. و كذا يستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل قبل الجميع، و يكون هو آخر من يمتنع من الأكل‏ (2) . و كذا الحال في رئيس المجلس الذي يحتشمه أهل المجلس. و يستحب أن تجمع غسالة الأيدي في إناء واحد عند تعدد الغاسلين، لأنه أدعى للمحبة، و يحسّن الأخلاق‏ (3) .

و يستحب أن يدعو إذا وضعت المائدة بين يديه بالمأثور، مثل قول:

«اللهم هذا من منّك و من فضلك و عطائك، فبارك لنا فيه، و سوّ غناه، و أرزقنا خلفا إذا أكلناه فرّب محتاج إليه، رزقت فأحسنت، اللهم أجعلنا من الشاكرين» (4) و قول: «سبحانك اللهم ما أحسن ما تبتلينا، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعطينا، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعافينا، اللهم أوسع علينا و على فقراء المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات» (5) .

و يستحب إن يجلس عند إرادة الأكل جلسة العبد، و يأكل أكل العبيد من حيث التواضع‏ (6) . و ورد ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يجلس عند

____________

(1) الكافي: 6/290 باب صفة الوضوء قبل الطعام حديث 1.

(2) المحاسن: 449 باب 48 نوادر الطعام حديث 354.

(3) المحاسن: 426 باب 30 الوضوء قبل الطعام و بعده حديث 229.

(4) الكافي: 6/294 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 12.

(5) الكافي: 6/293 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 8. باختلاف مع المتن.

(6) المحاسن: 456 باب 51 باب الاكل متكئا حديث 386، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام-

175

الأكل على نحو جلوس التشهد، و كان يضع ركبته اليمنى على اليسرى، و ظاهر رجله اليمنى على باطن رجله اليسرى‏ (1) .

و يكره الأكل على السرير، و التربع أيضا-بوضع احدى الرجلين على فخذ الأخرى-و منبطحا على البطن، و متكئا على الظهر، أو أحد الشقين كما يصنعه الملوك و المتكبرون‏ (2) ، و لا بأس بالاعتماد على اليسرى، بل لا يبعد استحبابه‏ (3) .

{·1-146-1·}و يكره الأكل في السوق‏ (4) ، و أما ماشيا فقد ورد النهي عنه‏ (5) ، و ورد صدوره منهم عليهم السّلام‏ (6) ، و حيث ان الفعل مجمل، فلعل ما صدر منهم

____________

ق-قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل اكل العبد، و يجلس جلوس العبد، و يعلم انه عبد. انظر: الكافي: 6/272 باب الاكل متكئا حديث 1.

(1) مكارم الاخلاق: 27.

(2) الكافي: 6/271 باب الاكل متكئا حديث 4 و 7 و 8.

(3) الكافي: 6/271 باب الاكل متكئا حديث 5، بسنده عن الفضيل بن يسار قال: كان عباد البصري عند ابي عبد اللّه عليه السّلام يأكل فوضع ابو عبد اللّه عليه السّلام يده على الارض، فقال له عباد: اصلحك اللّه!اما تعلم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن هذا، فرفع يده فاكل، ثم اعادها ايضا فقال له ايضا فرفعها، ثم اكل فاعادها، فقال له عباد ايضا، فقال له ابو عبد اللّه عليه السّلام: لا و اللّه ما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن هذا قطّ.

و لعل من فعل الامام عليه السّلام استفيد الاستحباب مع ان الفعل اعمّ، و اللّه العالم.

(4) السرائر: 469-الطبعة الحجرية-.

(5) المحاسن: 459 باب 52 الاكل ماشيا حديث 200، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تأكل و انت ماش الاّ ان تضطر الى ذلك.

(6) المحاسن: 458 باب 52 الاكل ماشيا حديث 398.

176

عليهم السّلام كان في مقام الضرورة (1) ، فالأولى تركه عند عدم الضرورة.

و يستحب عند الشروع في الأكل التسمية، فإنّ من سمّى بعد عنه الشيطان، و لم يسأل عن نعيم ذلك، و من لم يسمّ أكل الشيطان معه‏ (2) . و ورد أنه إذا وضعت المائدة حفّها أربعة آلاف ملك، فإذا قال العبد: بسم اللّه، قالت الملائكة: بارك اللّه عليكم في طعامكم، ثم يقولون للشيطان: أخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم، فإذا فرغوا فقالوا: الحمد للّه، قالت الملائكة: قوم أنعم اللّه عليهم فأدّوا شكر ربهم، و إذا لم يسمّوا قالت الملائكة للشيطان: ادن يا فاسق فكل معهم، فإذا رفعت المائدة و لم يذكروا اسم اللّه عليها، قالت الملائكة:

قوم أنعم اللّه عليهم فنسوا ربهم‏ (3) .

و يستحب أن يسمّى عند أكل كل لون على انفراده، و على كل لقمة (4) .

و قد ضمن أمير المؤمنين عليه السّلام لمن سمّى عند أكل الطعام أن لا يضره، فقيل له: قد سميت و ضرني، فقال: لعلك أكلت ألوانا فسميت على بعضها دون بعض‏ (5) .

{·1-146-2·}و يستحب إعادة التسمية عند قطعها بالكلام، و لو قال: بسم اللّه على أوله و آخره، قيل: أجزأ (6) . و لو نسي التسمية في الابتداء أستحب له ذلك حيثما ذكر، بقول: بسم اللّه على أوله و آخره، فإنه إذا سمّى عند التذكر تقيأ الشيطان

____________

(1) او لبيان اصل الجواز.

(2) المحاسن: 432 باب 34 القول قبل الطعام و بعده حديث 259 و حديث 265.

(3) الكافي: 6/292 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 1.

(4) المحاسن: 438 باب 35 حديث 288.

(5) الكافي: 6/295 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 18 و 19.

(6) الكافي: 6/295 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 20.

177

ما أكل، و أستقل الانسان بالطعام‏ (1) .

و يستحب التحميد بعد التسمية، فقد ورد أن من قال عند رفع اللقمة:

بسم اللّه و الحمد للّه رب العالمين، ثم وضع اللقمة في فيه، غفر اللّه له ذنوبه قبل أن تصير اللقمة إلى فيه‏ (2) .

و يستحب عند إرادة الأكل أن يقول: «اللهم إني أسألك خير الاسماء مل‏ء الأرض و السماء الرحمن الرحيم الذي لا يضر معه داء» (3) . و إذا خاف من أكل شي‏ء قال: «بسم اللّه خير الاسماء، بسم اللّه مل‏ء الأرض و السماء الرحمن الرحيم الذي لا يضر مع اسمه شي‏ء و لا داء» ، و يأكل فإنه لا يضر مع هذا الدعاء شي‏ء (4) .

{·1-147-1·}و يكره رد السائل بعد حضور الطعام‏ (5) .

و ينبغي عند أكل طعام ذي رائحة إطعام من يشم رائحته‏ (6) .

و يستحب الابتداء عند الأكل بالملح أو الخل، و الختم بشي‏ء منهما أو بهما، أو الابتداء بالملح و الختم بالخل. و قد ورد أن من أفتتح طعامه بالملح و ختم به عوفي من اثنين و سبعين نوعا من أنواع البلاء، منها الجنون و الجذام و البرص‏ (7) و وجع الحلق و الاضراس و وجع البطن‏ (8) . و ان الناس لو علموا ما في الملح

____________

(1) الكافي: 6/294 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 11.

(2) الكافي: 6/293 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 7.

(3) المحاسن: 438 باب 35 حديث 289.

(4) الكافي: 6/318 باب الشواء و الكباب و الرؤوس حديث 1.

(5) المحاسن: 423 باب 28 حق المائدة حديث 213.

(6) لم اعثر على رواية بما ذكره المؤلف قدس سره، و لكن الاعتبار برعاية حال الفقراء يساعده.

(7) الكافي: 6/326 باب فضل الملح حديث 2.

(8) المحاسن: 593 باب 19 الملح حديث 110.

178

لاختاروه على الترياق المجرّب‏ (1) . و ان من ذرّ الملح على أول لقمة فأكلها استقبل الغنى‏ (2) ، و ان اللّه و ملائكته يصلّون على خوان عليه خلّ و ملح‏ (3) . و ورد أن البدأة بالخل ليشد الذهن، و يزيد في العقل‏ (4) . و ورد أنهم عليهم السّلام كانوا يبدأون بالملح و يختمون بالخل‏ (5) .

{·1-147-2·}و يستحب الأكل باليمين مع الاختيار دون الشمال و دونهما (6) . نعم ورد أن شيئين يؤكلان باليدين جميعا: العنب و الرمان‏ (7) .

و يستحب تصغير اللّقمة، و إجادة المضغ، و قلّة النظر في وجوه الناس‏ (8) ، و خلع النعل عند الأكل‏ (9) ، و عدم الأكل إلاّ مع الجوع‏ (10) ، بل يكره الأكل على الشبع و عدم الجوع، لأنه يورث البرص‏ (11) و الحماقة و البله. و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال للحسن عليه السّلام: أ لا أعلمّك أربع خصال تستغني بها عن الطب؟قال: بلى، قال: لا تجلس على الطعام إلاّ و أنت جائع،

____________

(1) الكافي: 6/326 باب فضل الملح حديث 4.

(2) المحاسن: 594 باب 19 فضل الملح حديث 113.

(3) المحاسن: 487 باب الخلّ 71 حديث 552.

(4) الكافي: 6/329 باب الخلّ حديث 4.

(5) الكافي: 6/330 باب الخل حديث 12.

(6) المحاسن: 456 باب 50 الاكل و الشرب بالشمال حديث 383.

(7) المحاسن: 556 باب 120 حديث 914.

(8) الوسائل: 2/283 باب 112 حديث 1.

(9) المحاسن: 449 باب 47 حديث 351، بسنده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنه سنّة جميلة، و أروح للقدمين.

(10) الخصال: 1/228 باب اربع خصال يستغنى بها عن الطبّ حديث 67.

(11) الكافي: 6/269 باب كراهية كثرة الاكل حديث 7.

179

و لا تقم عن الطعام إلاّ و أنت تشتهيه، و جوّد المضغ، و إذا نمت فإعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب‏ (1) .

{·1-148-1·}و يستحب طول الجلوس على المائدة، فإنه لا يحسب من العمر، و الحمد و الشكر في الأثناء، و رفع الصوت بذلك، و ترك استعجال الذي يأكل و إن كان عبدا (2) ، و كذا محادثته المانعة من‏ (3) الأكل لا مطلق الكلام كما يزعم، غايته اقتضاء الكلام تجديد التسمية كما مرّ.

و يكره الأكل من رأس الثريد، و يستحب الأكل من جوانبه و مما يليه لا مما في قدام غيره‏ (4) .

{·1-148-2·}و يستحب الأكل بثلاث أصابع أقلاّ، و هي الإبهام و السبابة و الوسطى‏ (5) ، و أفضل منه الأكل بالجميع، بل بالكف. و يكره الأكل بالأصبعين فإنه أكل الشيطان‏ (6) .

____________

(1) حديث الخصال المتقدم.

(2) تحف العقول: 172 باسناده عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السّلام-في وصيّته له -قال: يا كميل!احسن خلقك، و ابسط جليسك، و لا تنهرن خادمك. يا كميل!إذا أنت أكلت فطول اكلك ليستوف‏[خ. ل: يستوف‏]من معك، و ترزق منه غيرك. يا كميل!اذا استويت على طعامك فاحمد اللّه ما رزقك، و ارفع بذلك صوتك، ليحمده سواك، فيعظم بذلك اجرك. يا كميل!لا توقر معدتك طعاما، ودع فيها للماء موضعا، و للريح مجالا.

(3) الشاغلة عن: خ. ل. [منه (قدس سره) ].

(4) الكافي: 6/318 باب الثريد حديث 9.

(5) الكافي: 6/297 باب نوادر حديث 6، و مكارم الاخلاق: 28، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انه كان يجلس جلسة العبد، و يضع يده على الارض، و ياكل بثلاث اصابع، و ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ياكل هكذا ليس كما يفعل الجبارون احدهم ياكل باصبعيه.

(6) مكارم الاخلاق: 28.

180

و يكره رمي الفاكهة قبل استقصاء أكلها، بل يتّم أو يطعم الباقي محتاجا (1) .

و يكره وضع منديل على الركبتين فوق الثوب عند الأكل‏ (2) .

{·1-149-1·}و يستحب مناولة المؤمن اللقمة و الماء و الحلواء، و قد كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أكل لقم من بين عينيه، و إذا شرب سقى‏ (3) من عن يمينه‏ (4) .

و عن الصادق عليه السّلام: إن من لقّم مؤمنا لقمة حلاوة صرف اللّه عنه بها مرارة يوم القيامة (5) .

و يستحب إذا حضر الخبز أن لا ينتظر به غيره، و أكله إذا حضر قبل اللحم و الادام‏ (6) .

{·1-149-2·}و يكره وضع الخبز تحت القصعة (7) و شمّه و قطعه بالسكين‏ (8) ، بل يستحب كسره باليد (9) . و يكره ايضا قطعه بالسن، و قد عدّ من مورثات الفقر، و ورد في بعض الاخبار عدم البأس بقطعه بالسكين عند عدم الادام‏ (10) .

و يكره اكل الطعام الحار جدا، لانه ممحوق البركة، و للشيطان فيه

____________

(1) المحاسن: 441 باب 39 تقصّي الفاكهة حديث 304.

(2) المحاسن: 450 باب 48 نوادر في الطعام حديث 364.

(3) كذا في الرواية. و في الاصل: لقم.

(4) الكافي: 6/299 باب نوادر حديث 17.

(5) ثواب الاعمال: 181 ثواب من لقّم مؤمنا لقمة حلاوة حديث 1.

(6) الكافي: 6/303 باب فضل الخبز حديث 5.

(7) الكافي: 6/304 باب فضل الخبز حديث 11.

(8) الكافي: 6/304 باب فضل الخبز حديث 13.

(9) الكافي: 6/304 باب فضل الخبز حديث 14.

(10) الكافي: 6/303 باب فضل الخبز حديث 9.

181

نصيب‏ (1) ، بل يستحب تركه حتى يبرد لكن لا بالّمرة (2) ، بل يستحب اكله قبل ان تذهب حرارته بالكلّية، و ذكر النار عند احساس حرارته‏ (3) . و قد ورد ان البركة في السخونة، و ان الطعام السخن اطيب‏ (4) .

و يكره النفخ في الطعام و الشراب، سيّما اذا كان معه من يخاف ان يعافه‏ (5) .

و ورد عدم البأس بالنفخ على الطعام ليبرد (6) ، و احتمل حمله على حال الاستعجال و الضرورة.

و يكره التّملي من المأكل، لان اللّه يبغض كثرة الأكل‏ (7) . و قد ورد ان أقرب ما يكون العبد الى الشيطان حين يملأ بطنه‏ (8) ، و ما من شي‏ء أبغض الى اللّه سبحانه من بطن مملوة، و ليس شي‏ء أضرّ على قلوب المؤمنين من كثرة الأكل، و انها تذهب بماء الوجه‏ (9) . و ورد الامر بجعل ثلث البطن للطعام، و ثلث للشراب، و ثلث للنفس‏ (10) . و لو وصل التّملي الى حد الافراط حرم‏ (11) .

____________

(1) المحاسن: 406 باب 13 الطعام الحارّ حديث 117.

(2) الكافي: 6/322 باب الطعام الحارّ حديث 2.

(3) الكافي: 6/322 باب الطعام الحارّ حديث 5.

(4) المحاسن: 406 باب 12 الطعام السخن حديث 114.

(5) الفقيه: 4/5 باب 1 باب ذكر جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و وسائل الشيعة: 16/518 باب 92 حديث 2.

(6) وسائل الشيعة: 16/518 باب 92 حديث 2.

(7) الكافي: 6/269 باب كراهية كثرة الاكل حديث 4.

(8) المحاسن: 439 باب 37 باب الاقتصاد في الاكل و مقداره حديث 297، و الكافي: 6/270 باب كراهية كثرة الاكل حديث 11.

(9) مستدرك وسائل الشيعة: 3/81 باب 2 حديث 9.

(10) الكافي: 6/269 باب كراهية كثرة الاكل حديث 9.

(11) و ذلك لان الافراط في التملي و كثرة الاكل يوجب الاضرار بالنفس و هو محرّم شرعا.

182

و يكره ارتكاب ما يورث التخمة، فقد ورد ان كل داء من التخمة إلا الحمى فانها ترد ورودا (1) .

و يستحب التحميد عند الشبع من الطعام، فان من فعل ذلك لم يسأل عن نعيم ذلك‏ (2) . و ورد ان ما من رجل يجمع عياله و يضع مائدة، فيسمون في أول طعامهم و يحمدون في آخره، فترفع‏ (3) المائدة حتى يغفر لهم‏ (4) .

و ورد استحباب ان يقول: «الحمد للّه الذي يطعم و لا يطعم» (5) .

و يستحب إذا رفعت المائدة الدعاء بالمأثور و هو قول: «الحمد للّه الذي حملنا في البر و البحر، و رزقنا من الطيبات، و فضلنا على كثير ممن خلق‏[خلقه‏]تفضيلا (6) ، الحمد للّه الذي اطعمنا و سقانا و كفانا و أيدنا و آوانا و أنعم علينا و أفضل، الحمد للّه الذي يطعم و لا يطعم» (7) و قول: «الحمد للّه هذا منك و من محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (8) و قول: «الحمد للّه الذي أشبعنا في جايعين، و أروانا في ضامئين، و آوانا في ضائعين‏ (9) ، و حملنا في راجلين، و آمننا في خائفين، و أخدمنا في عانين» (10) و قول:

____________

(1) الكافي: 6/269 باب كراهيّة كثر الاكل حديث 8.

(2) الكافي: 6/293 باب التسيمة و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 6.

(3) خ. ل: فلا ترفع. و هو الظاهر. [منه (قدس سره) ].

(4) الكافي: 6/296 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 25.

(5) الكافي: 6/294 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 13، بسنده قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: اذكر اسم اللّه على الطعام، فاذا فرغت فقل: «الحمد للّه الذي يطعم و لا يطعم» .

(6) الكافي: 6/294 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 12.

(7) المحاسن 435 باب 34 القول قبل الطعام و بعده حديث 177.

(8) الكافي: 6/296 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 21.

(9) في الاصل: ضاحين.

(10) الكافي: 6/295 باب التسمية و التحميد و الدعاء على الطعام حديث 16.

183

«اللهم لك الحمد بمحمد رسولك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏[لك الحمد]، اللهم لك الحمد صلي على محمد و على أهل بيته» (1) .

{·1-150-1·}و يستحب الدعاء لصاحب الطعام بعد الفراغ منه‏ (2) .

و يستحب غسل اليدين بعد الطعام، كما مرّ.

و يستحب مسح الوجه و الرأس و الحاجبين ببلل هذا الغسل، و قول:

«الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل‏ (3) ، اللهم أجعلني ممن لا يرهق وجهه قتر و[خ. ل: لا]ذلة (4) ، اللهم إني أسألك الزينة و المحبة، و أعوذ بك من المقت و البغضة» ، فقد ورد إن ذلك يدفع رمد العين‏ (5) . و أرسل عدل ثقة أمين قدس سره منذ نيف و عشرين سنة رواية باستحباب المضمضة عند الغسل بعد الطعام مرتين، و ابتلاع ماء المضمضة الأولى، فإنه لا يمر بداء إلاّ أزاله، و قذف ماء المضمضة الثانية، فإنه داء، و لكني لم أعثر على هذه الرواية إلى الآن، و ليته -قدس سره-كان حيا فاستعمله محلها.

{·1-150-2·}و يستحب مسح اليدين بالمنديل من أثر الغسل الأخير، لا الغسل قبل الطعام كما مر (6) .

و يستحب غسل أيدي الصبيان أيضا من الغمر، فإن الشيطان يشم

____________

(1) وسائل الشيعة: 16/488 باب 59 حديث 7.

(2) المحاسن: 439 باب 294 الدعاء لصاحب الطعام حديث 295، بسنده عن ابي عبد اللّه السمّان، انّه حمل الى ابي عبد اللّه عليه السّلام لطفا فاكل معه منه فلمّا فرغ قال: الحمد للّه.

و قال له: اكل طعامك الابرار وصلت عليك الملائكة الاخيار.

(3) الكافي: 6/292 باب التمندل و مسح الوجه بعد الوضوء حديث 5.

(4) المحاسن: 426 باب 30 الوضوء قبل الطعام حديث 224 و ذيله.

(5) المحاسن: 426 باب 30 الوضوء قبل الطعام حديث 224 ذيله.

(6) الكافي: 6/291 باب التمندل و مسح الوجه بعد الوضوء حديث 2.

184

الغمر، فيفزع الصبي في رقاده و يتأذى به الملكان‏ (1) .

و يستحب إن يلعق الانسان بعد الأكل أصابعه في فيه فيمصها قبل الغسل الأخير، فإنه إذا فعل ذلك قال اللّه عزّ و جل: بارك اللّه فيك‏ (2) . و إن يلطع ظرف الطعام، فإن من لطع قصعة فكأنما تصدق بمثلها (3) .

و يكره مسح اليد بالمنديل و فيها شي‏ء من الطعام حتى يمصها، أو يكون إلى جانبه صبي فيمصه‏ (4) .

{·1-151-1·}و يكره ايواء منديل الغمر في البيت فإنه مربض الشيطان‏ (5) .

و يستحب غسل داخل الفم بعد الطعام بالسعد (6) ، فإنه يطيب الفم، و يزيد في الجماع، و لا تصيبه علّة في فمه. و غسل خارجه بالأشنان‏ (7) ، من دون ان يأكل شيئا منه، فإن أكله يبخر الفم، و يورث السل، و يذهب بماء الظهر، و يوهن الركبتين‏ (8) .

{·1-151-2·}و يستحب تخليل الاسنان بعد الأكل، فإنه يطيب الفم، و ينقيه، و يصلح اللثة و النواجذ، و يجلب الرزق‏ (9) . و يكره تركه لتأذي الملائكة من ريح ما بين

____________

(1) الخصال: 632 حديث الاربعمائة حديث 10، و فيه: الكاتبان.

(2) المحاسن: 443 باب 42 باب لعق الاصابع حديث 315.

(3) الكافي: 6/297 باب نوادر حديث 4.

(4) المحاسن: 443 باب 42 باب لعق الاصابع حديث 317.

(5) الكافي: 6/299 باب نوادر حديث 18.

(6) السعد-بضم السين-طيب معروف بين الناس، و منه الحديث: اتخذوا السعد لا سنانكم فانه يطيب الفم. مجمع البحرين.

(7) الاشنان نبت معروف.

(8) الكافي: 6/378 باب الاشنان و السعد حديث 1 و 2.

(9) الكافي: 6/376 باب الخلال حديث 3 و 4 و 5.

غ

185

الاسنان‏ (1) . و يجوز الخلال بكل عود (2) ، و يكره بعود الريحان و الرمان، فإنهما يهيجان عرق الجذام، و بالقصب و الآس‏ (3) ، فإنهما يحركان عرق الاكلة (4) ، و بالطرفاء (5) فإنه يورث الفقر (6) . و روي إن من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة ستة أيام‏ (7) .

و يستحب أكل ما دار عليه اللسان من بقية الطعام و أخرجه‏ (8) ، و رمي ما أخرجه الخلال و ما كان في الاضراس، فإن ابتلاعه يورث جراحة الامعاء.

و يكره ازدراد (9) ما يتخلل به فإن منه يكون الدبيلة-و هي الطاعون-و دمّل يكون في الجوف، و يقتل صاحبه غالبا (10) .

{·1-152-1·}و يستحب تتبع ما يسقط من الخوان في المنزل من الطعام و لو مثل السمسم و أكله، فإنه شفاء من كل داء (11) ، و ينفي الفقر عنه، و عن ولده إلى

____________

(1) المحاسن: 558 باب 123 الخلال و السواك حديث 927.

(2) الكافي: 6/377 باب الخلال حديث 10، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتخلّل بكل ما اصاب ما خلا الخوص و القصب.

(3) الاس: فسّره المجلسي (قدس سره) بسعف النخل. [منه (قدس سره) ].

(4) الآكلة: تسوّس الاسنان.

(5) الطرفاء: عود وحش.

(6) مكارم الاخلاق: 175.

(7) مكارم الاخلاق: 175.

(8) الكافي: 6/377 باب رمي ما يدخل بين الاسنان حديث 1، بسنده عن اسحاق بن جرير، قال سالت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن اللّحم الذي يكون في الاسنان، فقال: امّا ما كان في مقدّم الفم فكله، و ما كان في الاضراس فاطرحه. و ما في المتن هو الحديث الثاني هناك، فلاحظ.

(9) الازدراد: هو الابتلاع.

(10) الكافي: 6/378 باب رمي ما يدخل بين الاسنان حديث 4.

(11) الكافي: 6/301 باب اكل ما يسقط من الخوان حديث 9، و المحاسن: 444 باب 43 اكل-

186

السابع، و يكثر الولد (1) ، و أنه مهور حور العين‏ (2) ، و أنه أمان من الجنون و الجذام، و البرص، و المرة الصفراء، و الحمق‏ (3) ، و هذا بخلاف الصحراء، فإن المسنون فيها ترك ما يسقط من سفرته للطير و السبع و لو كان فخذ شاة (4) .

و ينبغي اكرام الطعام‏ (5) ، و يكره إن يداس بالرجل، بل لعله يحرم إذا كان بقصد الاهانة (6) ، و كذا يكره إن تداس السفرة بالرجل‏ (7) ، و يكره الأكل على الخوان المرتفع من الأرض، لأنه من فعل المتكبرين‏ (8) ، و إذا حضر الطعام في وقت الصلاة، فإن لم يؤد الأكل إلى فوات وقت الفضيلة أو عروض الكسل المانع من التوجه قدم الأكل، و إلاّ قدمت الصلاة (9) .

____________

ق-ما يسقط من الفتات حديث 321.

(1) الكافي: 6/300 باب أكل ما يسقط من الخوان حديث 4، و المحاسن: 444 باب 43 أكل ما يسقط من الفتات حديث 322.

(2) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 202 باب 31.

(3) مكارم الاخلاق: 167.

(4) الفقيه: 3/225 باب 97 حديث 1054.

(5) الكافي: 6/303 باب فضل الخبز حديث 5، بسنده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اكرموا الخبز، فقيل: يا رسول اللّه!و ما اكرامه؟قال: اذا وضع لم ينتظر به غيره، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و من كرامته ان لا يوطأ و لا يقطع.

(6) لا ريب عند المتشرعة عملا و لدى الفقهاء فتوا ان اهانة الخبز محرمة بلا ريب، بل اهانة غير الطعام محرمة ان رجعت الاهانة الى اهانة صانعها، نعم ربّما يناقش في مصداق الاهانة، فتدبّر.

(7) المحاسن: 588.

(8) مجمع البحرين: 505-الحجرية-.

(9) اقول: لم أظفر على رواية تصرح بما ذكره المؤلف قدس سره، و انّما المروي كما في الكافي: 6 /298 باب نوادر حديث 9-بسنده عن سماعة بن مهران، قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة تحضر و قد وضع الطعام، قال: ان كان اول الوقت يبدأ بالطعام، و ان كان قد مضى من الوقت شي‏ء و تخاف ان تفوتك فتعيد الصلاة فابدأ بالصلاة.

187

{·1-152-2·}و يستحب بعد الطعام-سيما الغداء-الاستلقاء و وضع الرجل اليمنى على اليسرى‏ (1) ، و يكره عند الجشاء رفع الرأس إلى السماء، و كذا عند البزاق‏ (2) . و يستحب تقصير الجشاء (3) إذا أمكن و[قول‏]: «الحمد للّه» بعده، لأنه نعمة من اللّه سبحانه‏ (4) .

{·1-153-1·}و يستحب الاجتماع على أكل الطعام، و أكل الرجل مع عياله و مماليكه صغارا و كبارا و خدمه حتى السودان و البواب و السايس و الحجام، و كثرة الأيدي على الطعام‏ (5) ، بل يكره عزل مائدة للسودان و الخدم‏ (6) . و قد ورد إن من عزل

____________

(1) الكافي: 6/299 باب نوادر حديث 21.

(2) قرب الاسناد: 22.

(3) التجشّي: اخراج ريح من الفم مع الصوت عند الشبع.

(4) قرب الاسناد: 22.

(5) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 293، بسنده قال: حدثني ياسر الخادم قال: كان الرضا عليه السّلام اذا خلا جمع حشمه كلهم عنده؛ الصغير و الكبير فيحدّثهم و يأنس بهم و يؤنسهم، و كان عليه السّلام اذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا و لا كبيرا حتى السائس و الحجام الاّ اقعده معه على مائدته.. و في صفحه 311 باب 43، بسنده عن ابراهيم بن العباس قال: ما رايت ابا الحسن الرضا عليه السّلام جفا احدا بكلمة قطّ، و لا رايته قطع على احد كلامه حتى يفرغ منه، و ما ردّ احدا عن حاجة يقدر عليها، و لا مدّ رجله بين يدي جليس له قطّ، و لا اتّكى بين يدي جليس له قطّ، و لا رأيته شتم احدا من مواليه و مماليكه قطّ، و لا رأيته تفل، و لا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ، بل كان ضحكه التبسّم، و كان اذا خلا و نصب مائدته اجلس معه على مائدته مماليكه و مواليه حتى البوّاب و السائس...

(6) الكافي: 8 الروضة/230 حديث 296، بسنده قال: كنت مع الرضا عليه السّلام في سفره الى خراسان، فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة. فقال: مه!انّ الربّ تبارك و تعالى واحد، و الام واحدة، و الاب واحد، و الجزاء بالاعمال.

188

ملعون‏ (1) ، و يستثنى من ذلك ما إذا حضر من يعّد ذلك نقصا على‏[الرجل‏] الجليل‏ (2) ، لأمر الرضا عليه السّلام بتفرق هؤلاء عند احساس مجي‏ء المأمون لعنه اللّه‏ (3) .

و يكره أكل الزاد منفردا (4) ، و كذا الأكل مع المرأة في اناء واحد، فإنه يورث النسيان‏ (5) . و ورد النهي عن الأكل مع الأم، مخافة سبق اليد إلى ما سبقت عينها إليه فيوجب العقوق، و قد علل مولانا السجاد عليه السّلام عدم أكله مع أمه أيضا بذلك‏ (6) .

{·1-153-2·}و يستحب أكل سؤر المؤمن و شربه، لأنه شفاء من كل داء (7) . و يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه إذا كان طاهر العين سيما الفار (8) فان سؤره يورث النسيان.

____________

(1) المحاسن: 398 باب 5 الانفراد بالطعام حديث 76 و 77.

(2) اقول: اذا كان عزل المائدة ناشئا عن تكبر الشخص و ترفّعه على من حضره فذاك محرّم قطعا، و اللّعن في الحديث محمول عليه، اما اذا لم يكن عن ذلك فلا دليل عليه، بل ربّما في بعض الموارد يكون مكروها كما اذا كان عدم عزل المائدة موجبا لتحقير المؤمن، بل ربّما يكون حراما، فتفطن.

(3) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 293.

(4) المحاسن: 398 باب 5 الانفراد بالطعام حديث 76.

(5) لم اعثر على رواية كراهة الاكل مع المرأة في اناء واحد، فراجع.

(6) وسائل الشيعة: 16/323 باب 12 حديث 7.

(7) الوسائل: 17/208 باب 18 حديث 3، و ثواب الاعمال: 181.

(8) الكافي: 3/10 باب الوضوء من سؤر الدواب، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انه كره سؤر كل شى‏ء لا يؤكل لحمه.

اقول: استثنى من هذا الحكم سؤر الهرة كما في الكافي: 3/9 باب الوضوء من سؤر الدواب حديث 4.

189

{·1-154-1·}و يحرم حضور مائدة يشرب عليها الخمر (1) ، أو غيرها من المسكرات، سواء اكل من محلل تلك المائدة ام لم يأكل، و ان أكل كان عاصيا، و لم يكن ما في بطنه محرما. ما لم يأكل من المحرم، و ان جيئ بالمسكر في اثناء المائدة وجب القيام منها (2) ، و اما الحضور على مائدة يعصى عليها بغير شرب المسكر فلا يحرم‏ (3) ، إلاّ ان يتوقف النهي عن المنكر-مع اجتماع شرايطه-على القيام، أو ترك الأكل، فانه يجب لذلك‏ (4) .

{·1-154-2·}و يحرم الأكل و الشرب في أواني الذهب و الفضة (5) كما ذكرناه مشروحا في مناهج المتقين.

____________

(1) اقول: اذا كان حضوره على المائدة التي يشرب عليها الخمر يصدق عليه عرفا امضاء و موافقة او ترويجا لذلك المحرم كان حضورا محرما قطعا، و ان كان غيابه عن تلك المائده موجبا للارتداع او مصداقا لانكار المنكر كانت غيبته واجبا بلا ريب، و ربّما يناقش في بعض مصاديق المسألة، فتدبّر.

(2) الكافي: 6/268 باب كراهية الاكل على مائدة يشرب عليها الخمر، عن هارون بن الجهم قال: كنّا مع ابي عبد اللّه عليه السّلام بالحيرة حين قدم على ابي جعفر المنصور فختن بعض القواد ابنا له و وضع طعاما و دعا الناس، و كان ابو عبد اللّه عليه السّلام فيمن دعي، فبينما هو على المائدة يأكل و معه عدة على المائدة، استسقى رجل منهم فاتي بقدح فيه شراب لهم، فلما صار القدح في يد الرجل، قام ابو عبد اللّه عليه السّلام عن المائدة، فسئل عن قيامه فقال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر.

(3) لعدم دليل صالح على الحرمة بالعنوان الاوّلي، و عند الشك فالمعول عليه اصالة حلية الجلوس، و عدم وجوب القيام عن المائدة.

(4) و ذلك لدليل وجوب النهي عن المنكر ان اجتمعت شرائطه.

(5) حرمة الاكل و الشرب في اواني الذهب و الفضة مما قام الاجماع عليه بين الامامية، بل ادعي اجماع المسلمين عليه، و قد وردت روايات كثيرة في الباب و لا تخلو بعضها من مناقشة، و العمدة-

190

و يكره ترك الاناء الذي فيه شي‏ء من المأكول و المشروب بغير غطاء، فان الشيطان يبزق فيه و يأخذ منه شيئا (1) ، و يستفاد من بعض الأخبار كراهة القيام في أثناء الطعام قبل الفراغ منه حتى لاحترام المولى‏ (2) .

____________

ق-في الحكم هو الاجماع المحقق، و لا وجه للمناقشة في دلالة بعض النصوص او سندها بعد ثبوت الاجماع، نعم الحكم بجواز اقتنائها للزينة و عدم الجواز، فهو ممّا يقع الكلام فيه، و المشهور بين المتأخرين الجواز، و اللّه الهادي الى الصواب.

(1) المحاسن: 523 باب 29 مناولة الخادم حديث 214.

(2) الكافي: 6/298 باب نوادر حديث 10، بسنده عن ياسر الخادم و نادر جميعا قالا: قال لنا ابو الحسن عليه السّلام: ان قمت على رؤسكم و انتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا، و لربّما دعا بعضنا فيقال له: هم يأكلون، فيقول: دعهم حتى يفرغوا.

191

المقام الثاني {·1-156-1·}في آداب شرب الماء

الذي ورد انه سيد الأشربة في الدنيا و الآخرة (1) ، و ان طعمه طعم الحياة (2) ، و منه خلق كل شي‏ء حي‏ (3) ، و البارد منه ألّذ (4) ، و المفّور منه سبع مرات مع التبريد بين كل مرة و مرة بالقلب من اناء إلى اناء يذهب بالحمّى، و يقوّي الساقين و القدمين‏ (5) .

{·1-156-2·}و يستحب شرب الماء بعد الطعام، فانه يدير الطعام في المعدة، و يسكن الغضب، و يزيد في اللب، و يطفي المرار (6) . و يستحب تقليله مهما امكن، بل يكره اكثاره، فانه مادة لكل داء (7) سيما بعد الدسم، فانه يهيج الداء (8) .

و يستحب شربه بعد التمر (9) .

____________

(1) الكافي: 6/380 باب فضل الماء حديث 1.

(2) الكافي: 6/381 باب فضل الماء حديث 7.

(3) سورة الانبياء: 30 في قوله تعالى شأنه: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ.

(4) الكافي: 6/382 باب كثرة شرب الماء حديث 1، بسنده قال ابو الحسن عليه السّلام: انّ شرب الماء البارد اكثر تلذذا.

(5) مكارم الاخلاق: 179. و انظر وسائل الشيعة 2/284 باب 5، حديث 2[ط ج 17/8].

(6) الكافي: 6/381 باب اخر حديث 2.

(7) المحاسن: 571 باب 1 فضل الماء حديث 11.

(8) المحاسن: 572 باب 1 فضل الماء حديث 14.

(9) الكافي: 6/381 باب فضل الماء حديث 3.

192

و يستحب لمن شرب الماء التسمية قبله‏ (1) ، و شربه مصّا و يكره عبّا (2) -.

و يستحب الشرب قياما نهارا، فان شربه من قيام نهارا ادّر للعروق‏ (3) ، و اقوى للبدن، و ليلا يورث الماء الأصفر (4) . و يكره الشرب قائما ليلا، و قد حمل عليه ما ورد من ان من شرب الماء قائما فابتلاه اللّه تعالى بداء لا دواء له، فلا يلوّمن إلا نفسه، و كذا ما ورد من انه يورث الماء الأصفر، و ظاهر جملة من الأخبار انكار كراهة الشرب قائما مطلقا (5) ، و فصّل بعضها بين الليل و النهار بحمل المانعة على الليل، لأنه يورث الماء الاصفر، و المرخّصة على النهار.

و يكره الشرب بنفس واحد، سيما إذا كان من يناول الماء عبدا (6) . نعم إن كان حرا فظاهر بعض الأخبار عدم البأس بالشرب بنفس واحد (7) و ان كان الأفضل الشرب بثلاثة انفاس بين كل اثنين منها تحميد (8) . و قد قال مولانا الصادق عليه السّلام: ان الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب اللّه تعالى له بها الجنة، ثم قال في بيانه: انه ليأخذ الاناء فيضعه على فيه فيسمي، ثم يشرب فينحّيه و هو يشتهيه، فيحمد اللّه، ثم يعود فيشرب، ثم ينحّيه فيحمد

____________

(1) الكافي: 6/384 باب القول على شرب الماء حديث 3.

(2) الكافي: 6/381 باب آخر حديث 1.

(3) في المتن: للعرق.

(4) الفقيه: 3/223 باب 97 حديث 1037 و حديث 1038، و الكافي: 6/372 باب شرب الماء من قيام حديث 1 و 2.

(5) وسائل الشيعة: 17/192 باب 7 حديث 10، و الفقيه: 3/223 باب 97 حديث 1038.

(6) الفقيه: 3/223 باب 97 حديث 1039.

(7) الكافي: 6/383 باب شرب الماء قياما حديث 4.

(8) المحاسن: 578 باب 8 القول عند شرب الماء حديث 44، و قريب منه في الكافي: 6/384 باب القول على شرب الماء حديث 1.

193

اللّه، ثم يعود فيشرب، ثم ينحّيه، فيوجب اللّه عز و جل بها له الجنة (1) .

و يستحب أن يدعو بالمأثور، و منه ان يقول عند الشرب: «الحمد للّه الذي سقانا عذبا ذلولا[خ. ل: زلالا]، و لم يسقنا ملحا اجاجا، و لم يؤاخذنا بذنوبنا» (2) . و ان يقول: «الحمد للّه الذي سقاني فارواني، و أعطاني فارضاني، و عافاني و كفاني. اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تسعده بمرافقته، برحمتك يا أرحم الراحمين» (3) . و ورد أن من قال عند شرب الماء بالليل ثلاث مرات: «عليك السّلام من ماء زمزم و ماء فرات» أو قال: «يا ماء!ماء زمزم و ماء فرات يقرؤك السّلام» بعد تحريك الاناء، لم يضره شرب الماء بالليل‏ (4) .

{·1-157-1·}و يستحب ذكر سيد الشهداء أرواحنا فداه و السّلام عليه و لعن قاتله لمن شرب الماء، فإن من فعل ذلك كتب اللّه عز و جل له مائة ألف حسنة، و حطّ عنه مائة ألف سيئة، و رفع له مائة ألف درجة، و كان كمن أعتق ألف نسمة، و حشره اللّه تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد (5) . و أحسن ما يشرب فيه الخزف‏ (6) ، إلاّ

____________

(1) المحاسن: 577 باب 7 حديث 41 اخر الحديث، و صفحه 578 باب 43 القول على شرب الماء حديث 1.

(2) الكافي: 6/384 القول على شرب الماء حديث 2.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 3/309 باب 10 حديث 5.

(4) وسائل الشيعة: 17/199 باب 10 حديث 5، و الكافي: 6/384 حديث 4.

(5) كامل الزيارات: 106 باب 34 حديث 1 بسنده عن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام اذ استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال لي:

يا داود، لعن اللّه قاتل الحسين عليه السّلام فما انغص‏[خ. ل: انقض‏]ذكر الحسين‏[خ. ل:

للعيش‏]، اني ما شربت ماء باردا إلا ذكرت الحسين عليه السّلام، و ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السّلام و أهل بيته و لعن قاتله.. إلى آخر الحديث.

(6) الكافي: 6/385 باب الاواني حديث 2.

194

خزف مصر، فإن الشرب فيه و الغسل بطين مصر يذهب بالغيرة و يورث الدياثة (1) . {·1-157-2·}و يكره الشرب بالافواه من أفواه الأسقية، و من ثلمة الاناء، و من موضع عروته، و من أذنه فإن الشيطان يقعد عند ذلك، و يشرب من ذلك الموضع‏ (2) ، بل ينبغي الشرب من شفته الوسطى‏ (3) . و يستحب الشرب باليد، و باليمنى دون اليسرى‏ (4) ، بل يكره الشرب باليسرى، و لي في شمول الكراهة لرفع اناء الماء باليسرى و الشرب من الاناء تأمل، و إن كان الاجتناب أولى‏ (5)

{·1-158-1·}و يكره النفخ في قدح الماء (6) . و يستحب شرب سؤر المؤمن تبّركا كما مرّ، لأنه شفاء من سبعين داء (7) ، و من شرب سؤر المؤمن تبرّكا به خلق اللّه بينهما ملكا يستغفر لهما حتى تقوم الساعة (8) . و من شرب من سؤر أخيه المؤمن يريد به التواضع، أدخله اللّه الجنة البتة (9) .

و يستحب الاستشفاء بماء المطر النازل من ميزاب الكعبة (10) ، و كذا

____________

(1) الكافي: 6/386 باب الاواني حديث 9.

(2) وسائل الشيعة: 17/203 باب 14 احاديث الباب، و الكافي: 6/385 حديث 6 و 7.

(3) المحاسن: 448 باب 46 الادب في الطعام حديث 350.

(4) الكافي: 6/272 باب الاكل باليسار حديث 1، بسنده عن جراح المدايني، عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انّه كره للرجل ان يأكل بشماله او يشرب بها او يتناول بها. و حديث 3 مثله.

(5) وجه التامل ان الشرب تحقق بالاناء لا باليسرى و لا باليمنى، و اولوية الاجتناب للحدثيين المشار اليها.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 17/205 باب 15 حديث 1.

(7) ثواب الاعمال: 181 ثواب من شرب سؤر اخيه المؤمن حديث 2، و الوسائل: 17/208 باب 18 حديث 1.

(8) ثواب الاعمال: 181 باب ثواب من شرب من سؤر اخيه المؤمن حديث 1.

(9) وسائل الشيعة: 17/200 باب 11 احاديث الباب.

(10) الكافي: 6/387 باب فضل ماء زمزم و ماء الميزاب حديث 6.

195

يستحب شرب ماء زمزم، و الاستشفاء به، فإنه شفاء من كل داء (1) ، و كذا شرب ماء الفرات و الاستشفاء به، و قد ورد أنه يصّب فيه ميزابان من الجنة (2) ، و إنه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات من الجنة (3) ، و إن ملكا من السماء يهبط كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسكا من مسك الجنة فيطرحها في الفرات، و ما من نهر في شرق الأرض و غربها أعظم بركة منه‏ (4) ، و إن من حنّك به كان شيعيا (5) . و ورد أنه لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافتيه، و لو لا ما يدخله من الخاطئين ما أغتمس فيه ذو عاهة إلاّ برأ (6) ، و أنه لو كان بيننا و بين الفرات كذا و كذا ميلا، لذهبنا إليه و أستشفينا به‏ (7) . و ورد استحباب شرب ماء نيل مصر، و ماء العقيق، و ماء سيحان و جيحان‏ (8) ، لكن عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إن ماء نيل مصر يميت القلب‏ (9) . و يكره اختيار ماء دجلة، و ماء بلخ

____________

(1) الكافي: 6/386 باب فضل ماء زمزم و ماء الميزاب حديث 4.

(2) الكافي: 6/388 باب فضل ماء الفرات حديث 1.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 3/131 باب 13 حديث 1.

(4) الكافي: 6/389 باب فضل ماء الفرات حديث 6.

(5) الكافي: 6/389 باب فضل ماء الفرات حديث 5.

اقول: حنّكت القابلة الطفل دلكت حلقة قبل ان يرضع، و منه تحنيك الميت.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 3/132 باب 19 حديث 4.

(7) الكافي: 6/388 باب فضل ماء الفرات حديث 3.

(8) الخصال: 1/250 باب اربعة انهار من الجنّة حديث 116.

(9) الكافي: 6/391 باب النوادر حديث 3، و علق الشيخ الحر قدس سره على هذه الرواية في الوسائل: 17/215 باب 26 حديث 3 بقوله: اقول: يمكن ان يكون المراد انّه يذهب قسوة القلب و يحصل منه اللّين و الخشوع و رقّة القلب فيكون مدحا، و يمكن حمله على الكراهة، و الأول على الجواز.

اقول: هذا التوجيه بعيد فتدبّر.

196

للشرب، لأنهما كافران‏ (1) . و يكره شرب ماء حضرموت‏ (2) و كذا ماء الكبريت، و الماء المرّ، و التداوي بهما، لأن نوحا عليه السّلام لما دعى المياه أيام الطوفان أجابته، إلاّ ماء الكبريت و الماء المرّ، فلعنهما و دعا عليهما (3) .

{·1-158-2·}و يستحب شرب ماء السماء، فإنه يطهّر البدن، و يدفع الاسقام‏ (4) . و ورد استحباب قراءة الحمد و الاخلاص و المعوذتين سبعين مرة على ماء السماء المجموع قبل وصوله الأرض في اناء، و الاستشفاء به‏ (5) .

و يكره أكل البرد.

و يستحب سقي الماء حتى على الماء، و قد ورد إن من سقى مؤمنا شربة من ماء حيث يقدر على الماء، أعطاه اللّه بكل شربة سبعين ألف حسنة، و إن سقاه من حيث لا يقدر على الماء، فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد اسماعيل‏ (6) ، و إن من سقى مؤمنا شربة من عطش سقاه اللّه من الرحيق المختوم‏ (7) .

____________

(1) الكافي: 6/391 باب النوادر حديث 5، بسنده عن ابي الحسن عليه السّلام قال: نهران مؤمنان و نهران كافران، فأمّا المؤمنان: فالفرات و نيل مصر، و امّا الكافران فدجلة و نهر بلخ.

(2) الكافي: 6/386 باب فضل ماء زمزم و ماء الميزاب حديث 3.

(3) الكافي: 6/389 باب المياه المنهّي عنها حديث 2.

(4) الكافي: 6/387 باب ماء السماء حديث 2، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال امير المؤمنين عليه السّلام: اشربوا ماء السماء فانّه يطهّر البدن، و يدفع الاسقام، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ.

(5) مكارم الاخلاق: 446 باب للشفاء من كل داء و في آخر الحديث: ثم يشرب منه قدحا بالغداة و قدحا بالعشيّ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الذي بعثني بالحق لينزعن اللّه ذلك الدّاء من بدنه و عظامه و مخه و عروقه.

(6) الكافي: 2/201 باب اطعام المؤمن حديث 7.

(7) الكافي: 2/201 باب اطعام المؤمن حديث 5.

غ

197

{·1-159-1·}ثم المعروف بين العوام تقديم الأصغر سنا في شرب الماء على الأكبر، و لم أقف له إلى الآن على مستند، و هو خلاف قاعدة احترام الكبير (1) ، و مقتضى قول الشيخ العلامة ابن الأعسم في منظومته:

لا تعرضن شربه على أحد # لكن متى يعرض عليك لا ترد

{·1-159-2·}هو كراهة عرض الماء، و لم أقف له على مستند، بل ينافيه ما مرّ من ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا شرب لقمّ من عن يمينه. و يظهر ممن شرحه بالنظم من فضلاء الهند انه أيضا لم يقف على سنده، حيث حمله على العرض بقصد الورود فقال:

لا تعرضن بشربه على أحد # بقصد أن ذاك مما قد ورد

كما تراه شائعا بين العجم # و يحسبون أنه من الكرم

لكن متى يعرض عليك لا ترد # إذ لم يقابل قط احسان برد

و إن يكن مستهجنا عند العجم # بل يحسبون ردّه من الكرم‏

و ظاهره إنه لم يقف على مستند الفقرة الثانية أيضا، و لكن يدلّ عليه ما ورد من أنه ما عرض الماء على عاقل فأبى.

____________

(1) هنا سقط في المتن، فراجع.

198

المقام الثالث {·1-160-1·}في بيان ما ورد في الحبوب‏

من أعظم المأكولات قدرا و أجلّها شأنا الخبز اللاّزم اكرامه، و عدم اهانته، و لذا ورد النهي عن إن يداس بالرجل، و يوضع تحت القصعة، و يقطع بالسكين كما مرّ.

{·1-160-2·}و يستحب اختيار خبز الشعير على خبز الحنطة، فقد ورد إنه ما دخل جوفا إلاّ و أخرج كل داء فيه، و هو قوت الأنبياء، و طعام الابرار (1) . و يستحب تخمير الخمير، و تصغير الرغفان، فإن مع كل رغيف بركة (2) .

و يستحب أكل الارز، فإنه سيد طعام الدنيا بعد اللحم‏ (3) . و أنه يوسع الامعاء، و يقطع البواسير (4) ، و أكله مطبوخا مع السماق ينفع وجع البطن‏ (5) .

{·1-161-1·}و يستحب اختيار خبزه، سيما للمسلوس و المبطون، فإنه يدبغ المعدة، و يسل الداء سلا (6) .

{·1-161-2·}و يستحب اختيار السويق على غيره. فقد ورد ان شربه بالزيت ينبت

____________

(1) الكافي: 6/304 باب خبز الشعير حديث 1.

(2) الكافي: 6/303 باب فضل الخبز حديث 8.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 3/111 باب 47 حديث 1.

(4) المحاسن: 503 باب 83 باب الارز حديث 534.

(5) الكافي: 6/342 باب الارز حديث 7.

(6) الكافي: 6/305 باب خبز الارز حديث 2.

199

اللحم، و يشدّ العظم، و يرقّق البشرة، و يزيد في الباه‏ (1) . و إن شربه على الريق جافا يطفي الحرارة، و يسكن المرارة، و يذهب بالبياض، و ينشف المرة و البلغم حتى لا يكاد يدع شيئا (2) ، و إنه يدفع سبعين بلاء (3) ، و ان من شربه أربعين صباحا امتلأ كفاه أو كتفاه قوة (4) ، و انه إذا غسل سبع غسلات بالتقليب من إناء إلى اناء ثم شرب أذهب الحمى و نزل القوة الى الساقين و القدمين‏ (5) ، و يكره شرب الرجل له بالسكر (6) .

و يستحب أكل العدس، فإنه مبارك مقدس. يرقق القلب، و يسرع الدمعة و يكثرها، و قد بارك عليه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم عليه السّلام‏ (7) . و يستحب أكل سويقه فإنه يقطع العطش، و يقوي المعدة، و فيه شفاء من سبعين داء، و إنه يطفي الحرارة و الصفراء، و يبرّد الجوف، و يسكّن هيجان الدم‏ (8) .

و يستحب أكل الحمص المطبوخ قبل الطعام و بعده، و قد ورد انه جيّد لوجع الظهر (9) . و ظاهر بعض الأخبار إنه المراد بالعدس في الأخبار الواردة في

____________

(1) الكافي: 6/306 باب الاسوقة حديث 7.

اقول: السويق الناعم من دقيق الحنطة و الشيعر.

(2) الكافي: 6/306 باب الاسوقة حديث 6 و 8.

(3) الكافي: 6/306 باب الاسوقة حديث 11.

(4) الكافي: 6/306 باب الاسوقة حديث 12.

(5) الكافي: 6/306 باب الاسوقة حديث 9.

(6) الكافي: 6/307 باب الاسوقة حديث 13.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 3/111 باب 49 حديث 1.

(8) الكافي: 6/307 باب سويق العدس حديث 1.

(9) الكافي: 6/343 باب الحمص حديث 4.

200

العدس، حيث قال عليه السّلام: أنتم تسمّونه الحمص و نحن نسميه العدس‏ (1) .

و يستحب أكل الباقلاء، فإنه يمخخّ الساقين و يزيد في الدماغ، و يولد الدم الطرّي‏ (2) ، و مع قشره فإنه يدبغ المعدة (3) .

و أكل اللوبيا، فإنها تطرد الرياح المستبطنة (4) .

و أكل الماش المطبوخ المتحسى، فإنه ينفع البهق‏ (5) .

____________

(1) الكافي: 6/342 باب الحمص حديث 2.

(2) الكافي: 6/344 باب الباقلى و اللوبيا حديث 1.

(3) الكافي: 6/344 باب الباقلى و اللوبيا حديث 3.

(4) الكافي: 6/344 باب الباقلى و اللوبيا حديث 4.

(5) الكافي: 6/344 باب الماش حديث 1، و التحسّي: شرب المرق شيئا بعد شى‏ء. و البهق:

بياض يكون في الجسد لا من البرص.

201

المقام الرابع {·1-162-1·}في بيان ما ورد في اللحم و السمن و اللبن‏

{·1-162-2·}يستحب اختيار اللحم على جميع الآدام، فإنه سيد طعام الدنيا و الآخرة (1) ، و سيد آدام الجنة (2) ، و ورد انه ليس منها مضغة تقع في المعدة إلاّ أنبتت مكانها شفاء و أخرجت من مكانها داء (3) . و لا بأس بكثرة حبّ اللحم، فإن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل البيت عليهم السّلام كانوا يحبّونه‏ (4) -و يكثرون أكله.

و ما ورد من بغض النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له مفسر في كلمات أهل بيته عليهم السّلام بلحوم الناس، المكنى بها عن الغيبة (5) . و لا بأس بإدمان اللحم

____________

(1) الكافي: 6/308 باب فضل اللحم حديث 1.

(2) الكافي: 6/308 باب فضل اللحم حديث 3.

(3) وسائل الشيعة: 17/15 باب استحباب اختيار اللحم على جميع الادام حديث 26.

(4) الفقيه: 3/221 باب 96 حديث 1025، بسنده و قيل للصادق جعفر بن محمد عليه السّلام:

بلغنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ليبغض البيت اللحم، و اللحم السمين، فقال عليه السّلام: انّا لنأكل اللحم و نحبّه، و انّما عني عليه السّلام البيت الذي تؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، و عنى باللحم السمين المتبختر المختال في مشيته.

(5) الكافي: 6/308 باب فضل اللحم حديث 5، بسنده عن عبد الاعلى مولى آل سام قال:

قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انّا نروي عندنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال: انّ اللّه تبارك و تعالى يبغض البيت اللحم، فقال عليه السّلام: كذبوا انّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البيت الذي يغتابون فيه الناس و يأكلون لحومهم، و قد كان ابي عليه السّلام لحما. و لقد مات يوم مات و في كمّ امّ ولده ثلاثون درهما للحمّ.

202

كل يوم و ليلة لادمان الأئمة عليهم السّلام إياه‏ (1) . و ما ورد من المنع منه إلاّ في كل ثلاثة أيام مرة محمول على التقية (2) . و ورد إن من ترك اللحم أياما فسد عقله، و من تركه أربعين يوما ساء خلقه، و من ساء خلقه يؤذن في أذنه‏ (3) . و يستحب له أكله و لو بالقرض‏ (4) .

{·1-163-1·}و يكره أكل لحم الفحل الذي اغتلم وهاج من شدة شهوة النكاح، لنهي أمير المؤمنين عليه السّلام عنه‏ (5) . و يكره قطع اللحم عند أكله بالسكين، لنهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه‏ (6) . و يكره نهك العظام فإن للجن فيها نصيبا، فإذا فعل ذلك ذهب من البيت ما هو خير من ذلك‏ (7) .

و يستحب اختيار الذراع و الكتف على ساير أعضاء الذبيحة، و يكره اختيار الورك‏ (8) . {·1-163-2·}و يستحب أكل الثريد من ماء اللحّم المطبوخ‏ (9) ، و الكباب و هو اللحّم المشوّي بالنّار أقوى منه، و ورد انّه يذهب بالحمى‏ (10) . و يستحب أكل

____________

(1) المحاسن: 460 باب 54 اللحم حديث 408، و فيه قوله عليه السّلام: لا بأس بادمانه.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 3/106 باب 15 حديث 1 و 2، و لم اجد رواية باكل اللحم كل ثلاثة ايام، نعم ان رويت عنهم رواية بذلك فهي محمولة على التقيّة لان العامّة رووا ذلك.

(3) الكافي: 6/309 باب ان من لم يأكل اللحم اربعين يوما تغيّر خلقه حديث 1.

(4) الكافي: 6/309 باب ان من لم ياكل اللحم اربعين يوما تغير خلقه حديث 3، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من اتى عليه اربعون يوما و لم ياكل اللحم فليستقرض على اللّه عزّ و جلّ و ليأكله.

(5) الكافي: 6/259 باب في لحم الفحل عند اغتلامه حديث 1.

(6) المحاسن: 471 باب 59 حديث 465.

(7) الكافي: 6/322 باب نهك العظام حديث 1.

(8) الكافي: 6/315 باب فضل الذراع على ساير الاعضاء حديث 3.

(9) الكافي: 6/317 باب الثريد حديث 5.

(10) الكافي: 6/319 باب الشواء و الكباب حديث 4.

203

الرأس من الشاة إذا طبخ، فإنه أبعد من الأذى‏ (1) ، و أكل الهريسة التي تطبخ من الحنطة و اللحم، فإنها تقوّي الظهر و الباه، و تنشط للعبادة أربعين يوما، و هي المائدة التي نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (2) . و يكره أكل العريض-و هو اللحم النّي‏ (3) غير المغير بالنّار و الشمس-و كذا القديد-و هو اللحم يقّد و يذر عليه الملح و يجفف في الظل من دون طبخ-فإنه لحم سوء، و إنه يسترخي في المعدة و يهيج كل داء، و لا ينفع من شي‏ء بل يضره، و يهزل البدن و لا يدخل جوفا إلاّ أفسده‏ (4) .

و يستحب اختيار لحم الضأن على لحم الماعز و غيره‏ (5) ، و لحم البقر بالسلق، فإنه يذهب بالبياض‏ (6) ، و يكره لحم البقر وحده فإنه داء و لبنه دواء، و سمنه شفاء (7) . و ورد في شحمه أنه يخرج مثله من الداء (8) .

{·1-164-1·}و يكره اختيار لحم الدجاج على الطير. و يستحب اختيار الفراخ القريبة من الطيران‏ (9) .

و يستحب لحم القباج‏ (10) فإنه يقوي الساقين، و يطرد الحمى طردا (11) ،

____________

(1) الكافي: 6/319 باب الشواء و الكباب و الرؤوس حديث 5.

(2) الكافي: 6/319 باب الهريسة حديث 1. و صفحه 320 حديث 3 و 4.

(3) النّي-مهموز-يطلق على كل شي‏ء شأنه ان يطبح و لم يطبخ. [منه (قدس سره) ].

(4) الكافي: 6/314 باب القديد حديث 4 و 5 و 7.

(5) الكافي: 6/310 باب فضل لحم الضأن على المعز حديث 1.

(6) الكافي: 6/310 باب لحم البقر و شحومها حديث 1 و 2.

(7) الكافي: 6/311 باب لحم البقر و شحومها حديث 3.

(8) الكافي: 6/311 باب لحم البقر و شحومها حديث 4.

(9) الكافي: 6/312 باب لحوم الطير حديث 2.

(10) كپك ([منه (قدس سره) ]. كذا يقال له في الفارسية.

(11) الكافي: 6/312 باب لحوم الطير حديث 4.

204

و لحم الدراج فإنه يقتل الغيظ (1) ، و لحم الحبارى فإنه جيد للبواسير و وجع الظهر، و هو مما يعين على كثرة الجماع‏ (2) . و لحم القطا، فإنه مبارك، و ينفع مشويه اليرقان‏ (3) و لحم السمك مع التمر أو العسل، و شرب الماء بعد ذلك‏ (4) ، و يكره أكله من دونهما (5) ، و أكل الطري منه إلاّ على أثر الحجامة فيؤكل كبابا (6) .

و يكره ادمان أكل السمك و الاكثار منه فإنه يذيب الجسد، و يكثر البلغم، و يغلظ النفس، و يبلي الجسد، و يذيب شحم العين، و يورث السل‏ (7) . و من اجتمع به الدم و الصفراء و خاف من الحجامة هيجان الصفراء، و من تأخيرها اضرار الدم، يحتجم و يأكل على أثر الحجامة سمكا طريا كبابا بماء و ملح، فإنه يكون في عافية إن شاء اللّه تعالى‏ (8) .

{·1-164-2·}و يكره لحم الهدهد و لا يحرم‏ (9) ، و كذا الخطاف على الأظهر (10) . و الفاختة

____________

(1) المحاسن: 475 باب 65 لحوم الحمام و الدراج حديث 478، و الكافي: 6/312 باب لحوم الطير حديث 3.

(2) الكافي: 6/313 باب لحوم الطير حديث 6.

(3) الكافي: 6/212 باب لحوم الطير حديث 5.

(4) الكافي: 6/323 باب السمك حديث 1، و صفحة 324 باب السمك حديث 10.

(5) الكافي: 6/324 باب السمك حديث 9.

(6) الكافي: 6/324 باب السمك حديث 10.

(7) المحاسن: 476 باب 66 حديث 482 و 488 و 489.

(8) الكافي: 6/324 باب السمك حديث 10.

(9) المشهور عند فقهائنا قدس اللّه اسرارهم الحكم بكراهة اكل لحم الهدهد، و استفيد الحكم من جملة من النصوص الدّالة على كراهة قتله، و قد ذكر الهدهد في جملة من الطيور التي ثبت كراهة اكل لحمها، و هناك قول بالحرمة.

(10) الحكم بالكراهة هو المشهور بين المتأخرين، و ان كان من المتقدمين من يقول بحرمة اكله، و الجزم بالكراهة-بعد ملاحظة النصوص و سياقها-لا يخلو من قوّة، خصوصا بعد ملاحظة-

205

و القبرة و الصرد و الصوام و الشقراق‏ (1) . و مقتضى ما ورد في وجه كراهة الخطاف كراهة أكل كل ما سكن الدار من الطيور، و هو قول الصادق عليه السّلام في الخطاف إنه كره أكله لأنه استجار بك و أوى إلى منزلك، و كل طير يستجير بك فاجره‏ (2) . و من هنا ظهر وجه ما في الأذهان من التجنب عن أكل حمام الاعتاب المقدسة، و اللّه العالم.

{·1-165-1·}و يستحب الاتيان للعيال بالفاكهة أو اللحم يوم الجمعة ليفرحوا بالجمعة (3) .

و يستحب أكل السمن و خصوصا من البقرة، و هو في الصيف خير منه في الشتاء (4) . و يكره أكله بالليل لمن تجاوز عمره خمسين سنة (5) .

و يستحب أكل الزيت و الادهان به فإنه شجرة مباركة سبحت بالقدس مرتين، و من أكله و أدهن به لم يقر به الشيطان أربعين يوما، و هو أدام المصطفين، و طعام الاتقياء (6) .

____________

ق-موثق عمّار، و تعليل الامام عليه السّلام للكراهة بانه: استجار بك، او انه: لا يؤذي.

(1) انواع من الطيور، حكم الفقهاء بكراهتها، راجع مناهج المتقين: 433.

(2) المختلف: 2/127، بسنده عن الصادق عليه السّلام الى ان قال: لانه استجار بك و اوى في منزلك يستجير بك فاجره.

(3) الكافي: 6/299 باب نوادر حديث 19، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اطرفوا اهاليكم في كلّ جمعة بشي‏ء من الفاكهة او اللّحم حتى يفرحوا بالجمعة.

(4) الكافي: 6/335 باب السمن حديث 2، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال امير المؤمنين عليه السّلام: السمن دواء و هو في الصيف خير منه في الشتاء، و ما دخل جوفا مثله.

(5) الكافي: 6/335 باب السمن حديث 4.

(6) الكافي: 6/331 باب الزيت و الزيتون حديث 1 و 2 و 4، و صفحة 332 حديث 6.

206

{·1-165-2·}و يستحب شرب اللبن-يعني الحليب-فإنه ينبت اللحم و يشد العظم‏ (1) ، و خصوصا لبن الشاة السوداء، و البقرة الحمراء (2) ، و ورد إنه شفاء من كل داء إلاّ الموت، و إنه ينبت اللحم و يشد العظم‏ (3) ، و إن أكل اللحم باللبن مرق الأنبياء، و يشد الجسم، و فيه القوة و البركة (4) . و اكل اللبن مع العسل يزيد ماء الظهر، و ينفع من تغير عليه ماء الظهر (5) ، و ورد إن لبن البقرة يدبغ المعدة، و يكثر شحم الكليتين، و يشهي الطعام‏ (6) . و من اراد أكل الماست و خاف ضرره فليصب عليه الهاضوم و هو النانخواه‏ (7) . و يستحب أكل الجبن بالعشاء مطلقا، و بالغداة مع الجوز (8) . و ورد إن كل منهما منفردا داء لا دواء فيه. فإذا اجتمعا زال ذلك‏ (9) . و إن أكل الجبن بالعشى يزيد في ماء الظهر (10) . و إن اللقمة من الجبن تعذبّ الفم، و تطيب النكهة، و إن من أكله رأس الشهر أوشك ان لا تردّ له حاجة (11) .

____________

(1) الكافي: 6/336 باب الالبان حديث 7.

(2) الكافي: 6/336 باب الالبان حديث 2.

(3) الكافي: 6/336 باب الالبان حديث 7.

(4) الكافي: 6/316 باب الطبيخ حديث 1 و 4، و المحاسن: 467 باب 55 حديث 439.

(5) الكافي: 6/337 باب الالبان حديث 8.

(6) الكافي: 6/337 باب ألبان البقر حديث 2.

(7) الكافي: 6/338 باب الماست حديث 1.

اقول: الماست: هو اللبن الرائب.

(8) الكافي: 6/340 باب الجبن حديث 3، و باب الجبن و الجوز حديث 2.

(9) الكافي: 6/340 باب الجبن و الجوز حديث 3.

(10) الكافي: 6/340 باب الجبن حديث 3 ذيله.

(11) الدروع الواقية نقل عنها المجلسي رضوان اللّه عليه في البحار: 14/65 طبعة كمباني.