مرآة الكمال - ج1

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
544 /
307

بالانزال بجماع أو احتلام أو استمناء (1) ، و الاستبراء بعد البول‏ (2) و قول: «اللهم طهّر قلبي من كل آفة تمحو به‏[خ. ل: تمحق بها]ديني و تبطل به عملي، اللهم أجعلني من التوّابين و أجعلني من المتطهّرين» (3) . و تشترك في الباقي بقية الأغسال.

و منها: غسل اليدين ثلاثا قبل ادخالهما الاناء من نصف الذراعين،

و أولى منه غسل تمام الذراعين‏ (4) .

____________

(1) التهذيب: 1/143 باب 6 حديث 404.

(2) تنبيه: ذكر استحباب الاستبراء قبل غسل الجنابة جمع من فقهائنا المتأخرين، و منهم آية اللّه الوالد (قدس سره) بل لعله المشهور بينهم، الاّ ان في دليل هذا الاستحباب المذكور في المتن تأمّلا، حيث ان الروايات الواردة في آداب الخلوة هي صرحية في استحباب الاستبراء بعد البول كما في الوسائل: 1/225 باب 11. اما استحباب الاستبراء قبل البول و الغسل فلم يثبت فيما بين ايدينا من الادلّة. و اما استحباب الاستبراء مطلقا حتى للجماع من دون انزال فبعيد جدّا، و ابعد منه القول باستحباب البول من دون انزال قبل غسل الجنابة بالخصوص، فانه لا دليل عليه اصلا، و انما الوارد استحباب الاستبراء من البول المذكور في آداب التخلي مطلقا، هذا و للكلام في المقام مجال، راجع المؤلفات الفقهيه المبسوطة.

(3) وسائل الشيعة: 1/520 باب 37 حديث 3، اذا اغتسلت من الجنابة فقل «اللهم طهر قلبي و تقبل سعيي و اجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين» ، و اذا اغتسلت للجمعه فقل «اللهم طهر قلبي من كل آفة تمحق ديني و تبطل عملي، اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المطهرين» .

(4) لا ريب في مشروعيّة غسل اليدين قبل غسل الجنابة و استحبابه، و لم يعرف من احد الخلاف فيه، بل حكي الاجماع على استحبابه لروايات كثيرة صريحة بالاستحباب، و انّما الخلاف في تعيين المغسول؛ و هو على اقوال، فقد قيل الى الزندين لصريح صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السّلام من قوله (عليه السّلام) و قد سألته عن غسل الجنابة فقال: تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك... الى آخره. راجع الكافي: 3/43 باب صفة الغسل و الوضوء.. ، فانّ الكف يطلق الى الزند، و بقرينة الجمع بين هذه الرواية و الاحاديث الواردة في باب-

308

و منها: المضمضة و الاستنشاق بعد غسل اليدين‏ (1) .

و منها: امرار اليد على الجسد (2) .

{·1-218-2·}و منها: تخليل ما لعله يحتاج إليه استظهارا (3) .

____________

ق-استحباب الغسل من حدث النوم و الغائط المذكورة في باب الوضوء.

الثاني: قيل: الى نصف الذراع كما هو لعله الظاهر من قوله عليه السّلام في موثقه سماعة:

فليفرغ على كفيه فيغسلهما دون المرفق، ثم يدخل يده في انائه.. الى آخره. راجع التهذيب:

1/132 حديث 364.

الثالث: قيل: الى المرفق، كما هو صريح خبر ابن ابي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن غسل الجنابة، فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفقين‏[كذا]الى اصابعك..

الى آخره.

و قد جمع بعض الفقهاء بين هذه الروايات بانها لبيان مراتب الفضيلة، فافضلها من المرفق، و دونها في الفضل الى نصف الذراع، ثم الى الزندين، و هذا الجمع مما لا شاهد له من الروايات، و لا موافق له من الأصحاب، بل صريح بعضهم على خلافه، و حيث انه حكم استحبابي فالامر فيه سهل.

ثم هل المعتبر تثليث الغسلات، او ان الغسلة الواحدة كافية؟الظاهر اتفاق الاصحاب على اعتبار التثليث، لما ورد في التهذيب: 1/36 باب 3 حديث 96 عن الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء؟قال: واحدة من حدث البول و اثنتان من حدث الغائط و ثلاث من الجنابة. و مثلها غيرها فراجع. و قد ادعى الاجماع على شرطية التثليث في المعتبر و الغنية، و لمرسلة محمد بن علي من قوله: اغسل يدك من البول مرة، و من الغائط مرتين، و من الجنابة ثلاثا، فراجع.

(1) الكافي: 3/50 باب الجنب ياكل و يشرب حديث 1، بسنده عن ابي جعفر عليه السّلام قال: الجنب اذا اراد ان ياكل و يشرب غسل يده، و تمضمض و غسل وجهه و اكل و شرب.

(2) وسائل الشيعة: 1/504 باب 26 حديث 11، هذا بالنسبة الى الجنب.

(3) ذكره الفقهاء قدس اللّه ارواحهم، و منهم آية اللّه الوالد رضوان اللّه عليه في مناهج المتقين: 18.

أقول: و وجهه واضح، لان ايصال الماء الى جميع اجزاء البدن يحقق الغسل و تحصل الطهارة-

309

و منها: كون ماء الغسل صاعا (1) .

و الاغسال المسنونة على ثلاثة أقسام:

الاول: ما يستحب للوقت‏

و هو كثير، و من جملته غسل الجمعة، و لا شبهة في رجحانه لكل مكلف من الرجال و النساء و الخناثي، الحر و العبد، في الحضر و السفر، مخاطب بالجمعة و غيره‏ (2) ، و المشهور المنصور استحبابه‏ (3) .

و القول بوجوبه نادر (4) و ان ورد به النص‏ (5) إلاّ ان المراد بالوجوب فيه هو

____________

ق-بذلك، و وصول الماء لاجزاء البدن لا بد من احرازه، و لا يحصل له اليقين الاّ بذلك.

(1) الفقيه: 1/23 باب 7 حديث 70. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الوضوء مدّ و الغسل صاع، و سيأتي اقوام بعدي يستقلون ذلك، فاولئك على خلاف سنّتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس.

(2) نقل الاجماع عن جماعة من فطاحل الفقهاء قدس اللّه ارواحهم الطاهرة كالخلاف و الغنية و ظاهر التذكرة، كما و ادّعي عليه الشهرة، و انه من دين الاماميّة، و كذا قاله في المهذب البارع و الروض و التنقيح و المجمع و الذخيرة و غيرهم.

(3) و هو معقد الاجماع المتقدم، و لم اجد للقول بالوجوب منشأ سوى ما يظهر من بعض الروايات ان غسل الجمعة واجب، المفسر بروايات صحيحة اخر بانه ليس بواجب بل هو سنة، و التعبير عن الاستحباب الشديد بالوجوب في لسان الحديث كثير خارج عن حدّ الاحصاء، هذا بناء على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، و هو القول المرجوح لفقد شرائط الوجوب، بل ليس ببعيد القول بل الجزم بعدم مشروعيتها لفقد شرائطها، فالقول بوجوب غسلها موهون، و الاستحباب متيقن، فتفطّن.

(4) لم يظهر قائل بوجوب غسل الجمعة من فقهائنا سوى ما يظهر من قول المحقق رحمه اللّه في الشرايع من قوله: الاشهر. الذي يظهر منه وجود القول المشهور و امثال هذه العبارات. راجع مفتاح الكرامة باب غسل الجمعة.

(5) النص الذي اشار اليه المؤلف قدس سره هو ما رواه في الكافي: 3/42 باب وجوب غسل يوم الجمعة حديث 2، عن محمد بن عبد اللّه قال: سألت الرضا عليه السّلام عن غسل يوم الجمعة، فقال: واجب على كل ذكر و انثى عبد او حرّ. لكن رواية علي بن يقطين رحمه اللّه-

310

الثبوت المطلق الذي هو أعم من الوجوب و الندب. نعم استحبابه مؤكد إلاّ للنساء في السفر فإنه لا يتأكد في حقهن‏ (1) .

و يكره ترك غسل الجمعة إلاّ لعذر (2) . و وقته ما بين طلوع الفجر الصادق إلى الزوال‏ (3) ، و قيل: انه كلّما قرب من الزوال كان أفضل‏ (4) ، و يجوز تعجيله في يوم الخميس و ليلة الجمعة لمن خاف عدم الماء يوم الجمعة (5) ، كما يجوز بل يستحب قضائه يوم الجمعة بعد الزوال و يوم السبت، سواء كان الفوات لعذر ام لا (6) ، و في الحاق ليلة السبت به في ذلك وجه لا يخلو من قرب.

{·1-219-1·}و يستحب الدعاء عند هذا الغسل بالمأثور و هو: «اشهد ان لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، اللهم صلّ على محمد و آل

____________

ق-المروية في التهذيب: 1/112 باب 5 حديث 295، بسنده عن علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسن عليه السّلام عن الغسل في الجمعة و الاضحى و الفطر، قال: سنّة و ليس بفريضه..

توضح بان المقصود من الوجوب في الرواية المتقدمة هو الاستحباب المؤكد.

(1) كما في الكافي: 3/42 باب وجوب الغسل يوم الجمعة حديث 3، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء في الحضر و على الرجال في السفر، و ليس على النساء في السفر.

(2) وسائل الشيعة: 2/945 باب 6 حديث 11، بسنده عن احدهما عليهما السّلام قال: اغتسل يوم الجمعة الاّ ان تكون مريضا، او تخاف على نفسك.

(3) ذكره فقهاؤنا قدس اللّه ارواحهم في مجاميعهم الفقهية و منهم شيخي الوالد قدس سره في مناهج المتقين.

(4) مناهج المتقين: 29 المبحث السابع في الاغسال المسنونة.

(5) الكافي: 3/42 باب وجوب الغسل يوم الجمعة حديث 6، بسنده: قال: كنّا مع ابي الحسن عليه السّلام بالبادية و نحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة، فان الماء غدا قليل، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة.

(6) وسائل الشيعة 2/949 باب 10، حديث 3.

311

محمد و أجعلني من التوّابين، و أجعلني من المتطّهرين» (1) . و قد ورد ان غسل الجمعة مع الدعاء المذكور يطهّره إلى الجمعة الاخرى‏ (2) . و ورد أيضا قول:

«اللهم طهّر قلبي من كل آفة تمحق بها ديني، و تبطل بها عملي. اللهم أجعلني من التوّابين، و أجعلني من المتطهرين» . و يقول بعد الفراغ: «اللهم طهّرني و طهّر قلبي من كل آفة، و انق غسلي، و اجر على لساني ذكرك و ذكر نبيك محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أجعلني من التوابين و أجعلني من المتطّهرين» .

و منها: غسل ليلة النصف من رجب،
بل يستحب الغسل في أول هذا الشهر و وسطه و آخره، فإنّ من فعل ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه‏ (3) ، و هذا يمتّد وقته من أول الليالي الثلاث إلى آخر ايامها الثلاثة.

{·1-219-2·}و منها: غسل يوم المبعث‏ (4) ،
و هو السابع و العشرون من رجب.

و منها: غسل ليلة النصف من شعبان‏ (5) . و منها: غسل أول ليلة من شهر رمضان‏ (6) . و منها: غسل أول يوم من شهر رمضان‏ (7)
و الفضل ان يكون في ماء جار،

____________

(1) وسائل الشيعة: 2/951 باب 12، حديث 1، و في آخر الحديث: كان طهرا له من الجمعة الى الجمعة.

(2) وسائل الشيعة 2/951 باب 12 حديث 1.

(3) وسائل الشيعة 2/959 باب 22 حديث 1 بلفظه.

(4) استحباب غسل هذا اليوم المبارك لا خلاف فيه بين الطائفة، و ادّعي عليه الاجماع و نفي الخلاف و جزم الفقهاء بالاستحباب اتفاقا.

(5) التهذيب: 1/117 باب 5 حديث 308، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: صوموا شعبان، و اغتسلوا ليلة النصف منه، ذلك تخفيف من ربّكم.

(6) الاقبال: 14، بسنده: روى ابن ابي قرة في كتاب عمل شهر رمضان باسناده الى ابي عبد اللّه عليه عليه السّلام قال: يستحب الغسل في اول ليلة من شهر رمضان، و ليلة النصف منه.

(7) الاقبال: 14. اقول: قوله-و الفضل ان يكون الغسل في ماء جار لا ماء راكد، اذا امكن-

312

يصبّ منه على رأسه ثلاثين غرفة، فإنّ ذلك يكون دواء السنّة.

و منها: غسل كل ليلة من شهر رمضان‏ (1) ،
و يتأكّد في العشر الأواخر (2) شفعها و وترها، و وتر العشرتين الأوليين، سيما ليلة السابع عشر و التاسع عشر، كما يزداد التأكيد في ليلة الحادي و العشرين و الثالث و العشرين‏ (3) ، بل في الأخير غسلان احدهما أول الليل و الآخر آخره‏ (4) .

{·1-220-1·}و منها: غسل ليلة الفطر (5) .
و فضل اوقات الغسل في هذه الليالي مقارن الغروب و لو أخّره جاز، و يمتّد بامتداد الليل.

و منها: غسل يومي العيدين الفطر و الأضحى‏ (6)
و يمتدّ بامتداد اليوم و ان

____________

ق-ذلك، و ان لم يكن ماء جاريا فيغتسل بالماء الراكد.

(1) الاقبال: 21.

(2) الاقبال: 219 و 226 و 237.

(3) الكافي: 4/153 باب الغسل في شهر رمضان حديث 2، بسنده قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام: كم اغتسل في شهر رمضان ليلة؟قال: ليلة تاسع عشرة، و ليلة احدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، قال: قلت: فان شق عليّ؟قال: احدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، قلت: فان شق عليّ، قال: حسبك الآن.

(4) الاقبال: 207.

(5) الكافي: 4/153 باب التكبير ليلة الفطر و يومه حديث 3، بسنده عن الحسن بن راشد قال:

قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: انّ الناس يقولون: انّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر؟فقال: يا حسن!ان القاريجان انّما يعطى اجرته عند فراغه، ذلك ليلة العيد، قلت: جعلت فداك فما ينبغي لنا ان نعمل فيها؟فقال: اذا غربت الشمس فاغتسل.

(6) قرب الاسناد: 85 و فيه: و سألته هل يجزيه ان يغتسل قبل طلوع الفجر، و هل يجزيه ذلك من غسل العيدين، قال: ان اغتسل يوم الفطر و الاضحى قبل طلوع الفجر لم يجزه، و ان اغتسل بعد طلوع الفجر اجزأه.

313

كان في أوله أفضل، و يتأكّد تقديمه على الصلاة.

و منها: غسل يوم التروية و يوم عرفة للناسك في عرفات و.. غيره‏
من أهل الاقطار (1) ، و يمتد بإمتداد النهار و ان كان كلّما قرب من أوله كان أفضل، و كذا في سائر اغسال الأوقات الآتية.

و منها: غسل يوم الغدير (2) ،
و هو الثامن عشر من ذي الحجة، الذي أخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه-في السنة العاشرة من الهجرة-البيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام.

و منها: غسل يوم دحو الأرض،
و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة على قول‏ (3) .

و منها: غسل يوم المباهلة،
و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة (4) .

و منها: غسل اليوم التاسع من ربيع الاول‏
على احتمال‏ (5) .

و منها: غسل يوم المولود،
و هو السابع عشر من ربيع الاول‏ (6) .

و منها: غسل يوم النيروز (7) ،
و في تعيينه أقوال شتى، أشهرها انه يوم

____________

(1) الفقيه: 1/44 باب 18 حديث 172.

(2) التهذيب: 3/143 باب 7 صلاة الغدير حديث 317.

(3) انكر استحباب غسل هذا اليوم جمع من الفقهاء، و اثبته آخرون، راجع جواهر الكلام كتاب الطهارة فصل الاغسال المسنونة.

(4) وسائل الشيعة: 2/937 باب الاغسال المسنونة حديث 3.

(5) الكلام في استحباب غسل هذا اليوم هو الكلام في غسل يوم دحو الارض، فراجع جواهر الكلام كتاب الطهارة في فصل الاغسال المسنونة.

(6) تمسك بعض الفقهاء لاستحباب غسل هذا اليوم بشرف اليوم، و بعض بالعمومات الواردة في استحباب الغسل للاعياد، و انكره آخرون، لعدم وقوفهم على حديث ينص عليه، و ان شئت فراجع الكتب الفقهية.

(7) مصباح المتهجد: 591 يوم النوروز.

314

انتقال الشمس إلى الحمل.

{·1-220-2·}القسم الثاني ما سنّ للعمل‏

و هو أغسال عديدة:

فمن جملتها ما سنّ للاحرام‏ (1) ، فإنه مستحب مؤكد، و القول بوجوبه ضعيف.

و منها: الغسل لزيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة الاطهار عليهم السّلام و لو من بعيد (2) .

____________

(1) الكافي: 3/40 باب انواع الغسل حديث 1.

اتفق الفقهاء على استحبابه، بل نقل عليه الاجماع، و انه من دين الامامية، فلا ريب في أصل الاستحباب، و ما وقع في بعض الاخبار من لفظ الوجوب فانما هو لبيان تأكّد الاستحباب، كما وقع مثله كثيرا، و لانه لو كان واجبا لكان صحة الاحرام متوقفا عليه، لعدم احتمال الوجوب النفسي، فلا بد من الوجوب الغيري، و لم يقل أحد من الفقهاء رضوان اللّه عليهم يتوقّف صحة الاحرام على الغسل، فلا مجال-بعد التأمل-من القول بالوجوب، كما و لا مجال لانكار الاستحباب بعد ما ذكر من انه من دين الاماميه و من الاتفاق و الاجماع المؤيد بالروايات المتظافره.

(2) ادعي عليه تارة بشهرة الاصحاب و اخرى باجماعهم على ذلك، و بالاخبار الكثيرة الواردة في المقام، مثل قوله عليه السّلام: في قوله تعالى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال عليه السّلام: الغسل عند لقاء كل امام. و بالاحاديث الواردة في بيان الاغسال المسنونة، كما في كامل الزيارات: 15 باب 3 حديث 1، و الكافي: 4/550 باب دخول المدينة و زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جلّ كتب المزار.

315

{·1-221-1·}و منها: الغسل لزيارة البيت‏ (1) ، بل لمطلق الطواف،
من غير فرق بين طواف الزيارة و العمرة و النساء و الوداع و.. غيرها.

و منها: الغسل للوقوف بعرفات و للذبح و النحر و الحلق دون رمي الجمار (2) . و منها: غسل المفرّط في صلاة الكسوفين‏ (3) بالترك عمدا عند احتراق القرص كلّه إذ اراد قضاءها،
و قيل بالوجوب، و هو أحوط، و ان كان الأول أقوى، و في استحبابه لأدائها عند احتراق القرص كلّه تأمّل، و العدم اشبه، و ان كان الاتيان به لأحتمال المطلوبيّة لا بأس به.

____________

(1) الكافي: 3/40 باب انواع الغسل حديث 1 و 2.

و قد ادعى الاجماع على استحباب الغسل، و الاطلاق في الحديث يقتضي استحباب الغسل لمطلق دخول الحرم، لا لخصوص دخول البلد، كما و قد ادعي الاجماع على استحباب الغسل لدخول المسجد الحرام، و القول بالوجوب شاذ لا يلتفت إليه.

(2) الكافي: 4/461 باب الغدو الى عرفات و حدودها حديث 3، و صفحه: 462 حديث 4 عن الحلبي و صحيحة معاوية بن عمار. و قد افتى الفقهاء استنادا الى الصحيحة باستحباب الغسل للوقوف بعرفات، و الجمع بين الظهرين بعد الغسل، و ادّعى عليه الاجماع و نفي الخلاف، هذا في ما يرجع الى الغسل للوقوف بعرفات، و اما استحباب الغسل للذبح و النحر و الحلق فقد افتى به الفقهاء، راجع الجواهر: 19/13، و مناهج المتقين: 30، و القسم الثاني ما سنّ للعمل و الظاهر استنادهم في الحكم برواية زرارة في باب الجنابة في إجزاء الغسل الواحد عن الاسباب المتعدّدة، قال: اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزأك غسلك ذلك للجنابة، و الحجامة، و عرفه، و النحر، و الحلق، و الذبح، و الزيارة، و اذا اجتمعت عليك حقوق اجزأها عنك غسل واحد الكافي: 3/41 باب ما يجزي الغسل منه اذا اجتمع.

(3) الاستبصار: 1/453 باب 283 باب من فاتته صلاة الكسوف حديث 4.

عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال اذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل ان يصلي، فليغتسل من غد و ليقض الصلاة، و ان لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلاّ القضاء بغير غسل.

316

و منها: غسل التوبة (1)
سواء كانت عن فسق بارتكاب كبيرة و اصرار على صغيرة، أو كفر أصليّ أو ارتداديّ، و محلّه في الظاهر بعد الندم، و قبل الاستغفار و العزم على عدمه، و يمكن شرعيّته بعدهما أيضا، و في شرعيّته للتوبة من الصغيرة من دون اصرار وجه، لا يخلو من قوة.

و منها: غسل صلاة الحاجة الآتية في الصلوات المرغبات‏ (2) .

____________

(1) اتفق فقهاؤنا على مشروعيّة الغسل للتوبة، و ادعى جماعة الاتفاق عليه، و عن العلامة رحمه اللّه في المنتهى الاجماع عليه، لكن اختلفوا في اختصاص الغسل بالمحرمات الكبيرة، او ان الحكم اعمّ، و الذي صرح به المتأخرون هو التعميم، و دليلهم روايات، منها: رواية مسعد بن زياد التي رواها الشيخ الطوسي رحمه اللّه في التهذيب: 1/116 حديث 304 عن ابي عبد اللّه عليه السّلام ان رجلا جاء اليه فقال له: انّ لي جيرانا و لهم جوار يتغّنين و يضربن بالعود، فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ، فقال له عليه السّلام: لا تفعل، فقال و اللّه ما هو شي‏ء آتيه برجلي انما هو سماع اسمعه باذني، فقال الصادق عليه السّلام: يا للّه!انت أما سمعت اللّه يقول: «ان السمع و البصر و الفؤاد كلّ اولئك كان عنه مسئولا» ؟فقال الرجل:

كأنّي لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ و جلّ من عربيّ و لا عجميّ، لا جرم اني قد تركتها، و انّي استغفر اللّه تعالى، فقال له الصادق عليه السّلام: قم فاغتسل، و صلّ ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان اسوأ حالك لو متّ على ذلك، استغفر اللّه و اسأله التوبة من كل ما يكره، فانه لا يكره الاّ القبيح، و القبيح دعه لأهله، فان لكل أهلا.

أقول: و وجه القوّة التي ذكرها شيخي الوالد قدس اللّه روحه الطاهرة هو عموم الحكم في الحديث لمن أذنب ذنبا، و خصوصيّة المورد لا توجب تقييد الحكم.

(2) لا خلاف في مشروعيّة الغسل لطلب الحاجة من اللّه سبحانه و تعالى، لكن هل يختصّ بصلاة الحاجة ام لا، محلّ نقاش، و الذي عليه جلّ الاصحاب هو الاختصاص، و ادعى على ذلك الاجماع، و انه عمل الاصحاب، و الذي عليه رواية عبد الرحيم القصير المرويّة في الكافي: 3 /476 باب صلاة الحوائج حديث 1، قال: دخلت على ابي عبد اللّه عليه السّلام فقلت:

جعلت فداك اني اخترعت دعاء، قال: دعني من اختراعك، اذا نزل بك امر فافزع الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صلّ ركعتين تهديهما الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قلت-

317

و منها: غسل صلاة الاستسقاء (1) . و منها: غسل صلاة الاستخارة (2) . و منها: الغسل لصلاة الظلامة الآتية في الصلوات المرغبات‏ (3) . {·1-221-2·}و منها: الغسل لصلاة الخوف من الظالم، المرويّة في مكارم الاخلاق‏ (4) . و منها: الغسل بعد قتل الوزغ‏
-الذي هو حيوان ملعون-قد ورد في الاخبار ذمّه و الترغيب في قتله، و ان من قتله كان كمن قتل شيطانا (5) .

و منها: الغسل للتوجه إلى السفر خصوصا سفر الحج،
و زيارة سيد الشهداء عليه السّلام‏ (6) .

____________

ق-: كيف اصنع؟قال: تغتسل و تصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة...

(1) ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم من الاغسال المسنونة غسل صلاة الاستسقاء، و ادعّى في الغنية الاجماع عليه، و الاصل فيه موثقة سماعة المروية في التهذيب: 1/104 باب 5 حديث 270 و الموسوعات الفقهية.

(2) لا خلاف فيه و الاصل فيه صحيح زرارة المروي في الوسائل: 2/958 باب 21 حديث 1 و الكافي: 3/40 حديث 2 عن سماعة.

(3) افتى الفقهاء قدس اللّه ارواحهم الطاهرة بالاستحباب، و الاصل فيه ما روى في مكارم الاخلاق: 384 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه قال: اذا طلبت بمظلمة فلا تدع على صاحبك، فإن الرجل يكون مظلوما، فلا يزال يدعو حتى يكون ظالما، و لكن إذا ظلمت فاغتسل و صل ركعتين في موضع لا يحجبك عن السماء ثم قل: اللهم... إلى آخر الدعاء.

(4) ذكر الفقهاء ذلك، و الاصل فيه رواية الطبرسي في مكارم الاخلاق: 392.

(5) مناهج المتقين: 30.

(6) أمان الأخطار: 33 الفصل السادس الى ان قال: فمن ذلك انه روي انّ الانسان يستحب له اذا اراد السفر ان يغتسل و يقول عند الغسل: «بسم اللّه و باللّه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه و على ملّة رسول اللّه و الصادقين عن اللّه صلوات اللّه عليهم اجمعين، اللهم طهر قلبي، و اشرح به صدري، و نوّر به قبري، اللهم اجعله لي نورا و طهورا و حرزا و شفاء من كل داء و آفة و عاهة-

318

و منها: الغسل قريب الزوال من‏[يوم‏]الخامس عشر من رجب،
لعمل ام داود (1) .

و منها: غسل من سعى عمدا إلى‏[رؤية]مصلوب بحق،
قبل مضي ثلاثة أيام على صلبه فرآه، فإنه مستحب بعد الرؤية عقوبة. و قيل: يجب، و لم يثبت‏ (2) .

و الأولى الغسل حتى عند رؤية المصلوب بظلم، بل و بعد الثلاثة أيضا، و لا غسل في رؤية المقتول و.. نحوه بغير الصلب، و لو كان بحق، بل و لا في المصلوب بعد انزاله من الخشبة، و ذهاب هيئة الصلب، و مبدأ الثلاثة أيام من الصلب دون الموت، و لا غسل في الحضور من دون نظر إلى المصلوب، و لا في النظر من غير سعي، و لا في السعي من غير نظر، أو النظر لا عن قصد، و لو سعى في‏[الأيام‏]الثلاثة لينظر بعدها ففي ثبوت الغسل تردّد، و لا فرق بين

____________

ق-و سوء و ممّا اخاف و احذر، و طهر قلبي و جوارحي و عظامي و دمي و شعري و بشري و مخّي و عصبي و ما اقلّت الارض، اللهم اجعله لي شاهدا يوم حاجتي و فقري و فاقتي اليك يا رب العالمين انك على كل شي‏ء قدير» و ما ورد في استحباب الغسل لزيارة النبي و الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم كثيرة، فقد تضمنت كتب المزار ذلك، و ثبت استحبابه باسانيد صحيحة لا نقاش فيها، الاّ ان الغسل لمجرد السفر فيه تأمّل، لعدم العثور على رواية صحيحة متقنة، و ما ذكرناه عن أمان الاخطار لا يكفي في اثبات الاستحباب، نعم لا بأس بالغسل برجاء المطلوبية، و اللّه العالم.

(1) جواهر الكلام كتاب الطهارة باب الاغسال المسنونة آخر الباب: 5/68 فراجع.

(2) الفقيه: 1/45 باب 18 الاغسال حديث 175، و انظر كتاب جواهر الكلام كتاب الطهارة آخر باب الاغسال المسنونة. و لا يخفى عليك ان التفصيل الذي ذكره المؤلف قدس سره هو نتيجة البحث و التدقيق في اقوال الفقهاء و آرائهم و اختلاف نظرهم، و المتيقّن من المجموع هو استحباب الغسل لرؤية المصلوب المسلم اذا قصد الرؤية، و كان صلبه عن ظلم، لا بقصد شرعيّ، و أمّا في ما سوى هذا المورد، فالاصل عدم الاستحباب، راجع تفصيل الكلام في مناهج المتقين: 30 كتاب الطهارة باب الاغسال المسنونة.

319

كون المصلوب حيّا أو ميّتا حين النظر. و هل يعتبر في النظر ان لا يكون لغرض شرعي كالشهادة على عينه و نحوها أم لا؟و جهان، أوّلهما غير بعيد، و كذا يعتبر كون المصلوب من المسلمين، فلو كان كافرا ففي ثبوت الغسل بالسعي و النظر إليه في الثلاثة تأمل، و ان كان الغسل لاحتمال المطلوبية حينئذ، و في سائر موارد عدم ثبوت الغسل لا بأس به.

ثم ان من الأغسال المسنونة غسل المولود، كما مرّ في الفصل الأول، و ربّما قيل باستحباب الغسل في موارد أخر:

فمنها: غسل من اهريق عليه ماء يغلب عليه احتمال النجاسة (1) . {·1-222-1·}و منها: الغسل عند احتمال الجنابة،
كواجدي المني في الثوب المشترك‏ (2) .

و منها: اعادة الغسل عند زوال العذر
الذي رخصّ في الغسل المتضّمن لنقص لعذر، [كما اذا اغتسل جبيرة ثم ارتفع عذره‏] (3) .

و منها: من مات جنبا قبل تغسيله غسل الميت‏ (4) . و منها: غسل الجنب لمعاودة الجماع‏ (5) . و منها: الغسل عند الافاقة من الجنون‏ (6) .
و لم يثبت عندي استحباب شي‏ء منها، نعم لا بأس بالاتيان بالغسل لاحتمال المطلوبيّة، و لكن لا يترتب عليه أثر الغسل الصحيح، فلا يغني عن

____________

(1) اقول الظاهر ان الغسل هنا بفتح الغين لا بالضم، فيكون خارجا عن محلّ البحث، فراجع و تدبر.

(2) مناهج المتقين/30 القسم الثاني ما سنّ للعمل.

(3) مناهج المتقين/30 القسم الثاني ما سنّ للعمل.

(4) المصدر السابق.

(5) مناهج المتقين/30.

(6) مناهج المتقين/30.

320

الوضوء، حتى على المختار من اغناء كل غسل عن الوضوء، بل الأحوط عدم ترك الوضوء بقصد القربة مع جميع الأغسال المسنونة، بل الاحتياط به لا يترك، سيما فيما لم يكن مستنده في غاية القوة، كغسل الجمعة مثلا (1) .

{·1-222-2·}القسم الثالث في ما سنّ للمكان‏

و هي عدّة أغسال:

فمنها: غسل دخول الحرمين‏
-حرم مكة المعظمة و حرم المدينة المشرفة- (2) .

و منها: غسل دخول المسجد الحرام في وجه‏ (3) . و منها: غسل دخول الكعبة (4) . و منها: غسل دخول المدينة (5) . و منها: غسل دخول مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (6) .
فرعان:

الاول: -{·1-223-1·}ما يستحب للفعل أو المكان من الأغسال يقدم عليهما على

____________

(1) لا يخفى انه وقع الكلام و النقض و الابرام في انه هل يجزي كل غسل عن الوضوء، ام انه مختصّ بغسل الجنابة، فاستدلّ كل فريق بدليل، لكن هذا بعد الفراغ عن مشروعيّة الغسل و وروده، اما عند الشك في ذلك، فلا ينبغي التوقف بالحكم بعدم الاجزاء، و المسألة تستحق البحث و التدقيق و النظر و التحقيق، اعرضنا عنها لئلا نخرج عن موضوع الكتاب.

(2) وسائل الشيعة 1/936 باب 1 حديث 1 و 2.

(3) مناهج المتقين/30 وسائل الشيعة: 1/937 باب الاغسال المسنونة حديث 3.

(4) وسائل الشيعة 1/937 باب 1 حديث 3.

(5) وسائل الشيعة 1/936 باب 1، حديث 1، فراجع.

(6) مناهج المتقين/30.

321

وجه يقع الفعل و دخول المكان مغتسلا، و لا شبهة في امتداد هذا الغسل ما لم يحدث، {·1-223-2·}و اما لو أحدث فقد روي امتداد غسل النهار إلى آخره، و امتداد غسل الليل إلى منتهاه، و روي امتداده إلى آخر يوم الليلة و ليلة اليوم، و الأول أقرب، و لو وقع الغسل في وسط اليوم أو الليلة ففي تكميل اليوم بالليل بقدر ما مضى منه و هكذا في الليل تردّد، و العدم اشبه‏ (1) .

و لا فرق في عدم جواز تقديم غسل الفعل أو المكان ازيد من يوم-ان قصد إلى الغاية في ذلك اليوم، و كذا الليل-بين مخافة اعواز الماء و عدمه. نعم الاغسال الفعلية السببيّة تمتّد بإمتداد العمر، كرؤية المصلوب، و ارادة التوبة، و قتل الوزغ.. و نحوها.

و اما الاغسال للزمان فوقتها بعد دخول الزمان. نعم، قد عرفت شرعيّة تقديم غسل الجمعة يوم الخميس، و لو قيل بجواز تقديم غسل الزمان عليه بقدر ما يعدّ له عرفا-كغسل الليالي المتبرّكة المزبورة قبيل الغروب-لم يكن بعيدا، و قد ورد في بعضها ذلك.

الثاني: اذا اجتمعت اغسال مسنونة كفى غسل واحد لها إذا نوى كلا منها: و لم يكف لو نوى بعضها خاصة، أو القربة فقط (2) .

____________

(1) و ذلك لعدم صدق عنوان النهار على الملفق من النهار و الليل، و لمّا كان الغسل مثلا غسلا نهاريّا كان التلفيق لا مورد له، و هذا واضح، و لكن الذي اوجب هذا الشرح من المصنّف قدس سره وقوع الخلاف في صدق التلفيق على العنوان المطلوب في الموارد الاخر كالاكتفاء بالتلفيق في باب منزوحات البئر مثلا، فراجع.

(2) فمثلا في من أراد غسل الزيارة و غسل رؤية المصلوب و غسل مس الميت، اذا نوى أحد هذه الاغسال و لم ينو الآخر لم يسقط، بخلاف ما اذا نوى الاغسال الثلاثة، فان غسلا واحدا يكفي عنها، و تسقط عنه كلها.

غ

322

المقام الرابع {·1-224-1·}في فضل الصلاة

التي ورد انها قربان كل تقي‏ (1) ، و خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر (2) ، و انها أفضل ما يتقرب العباد به إلى ربهم، و احب ذلك إليه سبحانه‏ (3) و انه ليس بعد المعرفة بإصول الدين شي‏ء أفضل من الصلاة (4) ، و انه لا أفضل من الحج إلاّ الصلاة (5) ، و انها آخر وصايا الانبياء (6) ، و انه أقرب ما يكون

____________

(1) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 182، و الكافي: 3/265 فضل الصلاة حديث 6.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/175 باب 12 حديث 4.

(3) الكافي: 3/264 باب فضل الصلاة حديث 1 بسنده عن معاوية بن وهب قال: سالت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربّهم، و احّب ذلك إلى اللّه عز و جل ما هو؟فقال: ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، إلاّ ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال: «و اوصاني بالصلاة و الزكوة ما دمت حيّا» .

(4) وسائل الشيعة: 1/17 باب 1 حديث 34 بسنده عن زريق، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له ايّ الاعمال أفضل بعد المعرفة؟فقال: ما من شي‏ء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، و لا بعد المعرفة و الصلاه شي‏ء يعدل الزكاة، و لا بعد ذلك شي‏ء يعدل الصوم، و لا بعد ذلك شي‏ء يعدل الحج، و فاتحة ذلك كلّه معرفتنا، و خاتمته معرفتنا، و لا شي‏ء بعد ذلك كبّر الاخوان، و المواساة ببذل الدينار و الدرهم...

(5) الكافي: 4/253 باب فضل الحج و العمرة حديث 7.

(6) الكافي: 3/264 باب فضل الصلاة حديث 2.

323

العبد من اللّه سبحانه و هو ساجد (1) ، و ان الانسان إذا سجد فاطال نادى ابليس:

يا ويله!اطاعوا و عصيت، و سجدوا و ابيت‏ (2) . {·1-224-2·}و انّ صلاة فريضة خير من عشرين حجة، و حجة خير من بيت مملوّ ذهبا يتصدّق به حتى يفنى‏ (3) -. و انها أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحت نظر في عمله و ان لم تصح لم ينظر في بقية عمله‏ (4) ، و انها عمود الدين، و اصل الاسلام‏ (5) ، و انّ من استخّف بها لا ينال شفاعتهم عليهم السّلام، و لا يرد على الحوض‏ (6) ، و انّ من تهاون بها من الرجال و النساء رفع اللّه البركة عن عمره و رزقه، و محا سيماء الصالحين من وجهه، و لا يؤجر على شي‏ء من عمله، و لا يرفع دعاؤه إلى السماء، و لا حظّ له في دعاء الصالحين، و يموت ذليلا جائعا عطشانا، و يوكّل اللّه به‏[ملكا يزعجه في قبره، و يضيّق عليه قبره، و يكون قبره مظلما، و يوكّل اللّه به‏]يوم القيامة ملكا يسحبه على وجهه و الخلائق ينظرون إليه، و يحاسبه اللّه حسابا شديدا، و لا ينظر إليه و لا

____________

(1) الكافي: 3/264 باب فضل الصلاة حديث 3 بسنده عن الوشا، قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: اقرب ما يكون العبد من اللّه عزّ و جلّ و هو ساجد، و ذلك قوله عزّ و جلّ:

وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ.

(2) الكافي: 3/264 باب فضل الصلاة حديث 2.

(3) الكافي: 3/265 باب فضل الصلاة حديث 7.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/172 باب 6 حديث 2.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/172 باب 7 حديث 7 عن علي عليه السّلام قال: اوصيكم بالصلاة التي هي عمود الدين و قوام الاسلام.

(6) الكافي: 3/269 باب من حافظ على صلاته او ضيّعها حديث 7، بسنده عن ابي جعفر عليه السّلام قال: قال: لا تتهاون بصلاتك فان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال عند موته:

ليس منّي من استخف بصلاته، ليس منّي من شرب مسكرا، لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه، و في صفحه 270 حديث 15، بسنده قال ابو الحسن الاول عليه السّلام: انّه لمّا حضر ابي الوفاة قال لي: يا بنيّ!انه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة.

324

يزكّيه، و له عذاب أليم‏ (1) .. إلى غير ذلك من فضائلها، و زواجر التهاون بها التي لا تحصى.

{·1-225-1·}ثم انّ اعداد الفرائض و النوافل المرتبة معروفة، و انما شرعت الرواتب ليتم بها ما نقص من الفريضة (2) و هي أفضل من المبتدئة، و قيل: ان أفضل الرواتب ركعتا الفجر، ثم ركعة الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم نافلة المغرب، ثم صلاة الليل، ثم نوافل النهار، و لم يثبت هذا الترتيب. نعم ورد في كل منها فضل عظيم.

فمما ورد في ركعتي الفجر انّهما من صلاة الحامدين‏ (3) و انه يشهدهما ملائكة الليل و النهار (4) ، و أنهما خير من الدنيا و ما فيها، و ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن على شي‏ء من النوافل اشّد معاهدة منه عليهما (5) ، و في نافلة الظهر انها صلاة الأوابين‏ (6) ، و ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اوصى بها عليّا عليه السّلام ثلاثا (7) . و في نافلة المغرب انها من صلاة الذاكرين و انها لا تترك سفرا

____________

(1) فلاح السائل: 19 الفصل الاول في تعظيم حال الصلاة و ان مهملها من اعظم الجناة.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/176 باب 13 حديث 1، بسنده عن ابي الحسن الرضا عليه السّلام قال: انّ اللّه عزّ و جلّ انّما فرض على الناس في اليوم و الليلة سبع عشرة ركعة، من اتى بها لم يسأله اللّه عزّ و جلّ عمّا سواها، و انّما اضاف اليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مثليها ليتمّ بالنوافل ما يقع فيها من النقصان، و انّ اللّه عز و جل لا يعذب على كثرة الصلاة و الصوم و لكنه يعذب على خلاف السنّة.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/176 باب 13 حديث 4.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/176 باب 13 حديث 6.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/180 باب 29 حديث 4.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/178 باب 24 حديث 1.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/178 باب 22 حديث 1، عن فقه الرضا عليه السّلام.

325

و لا حضرا، و لا إذا طلبته الخيل‏ (1) ، و انها تعدل حجة مبرورة. و في الوتيرة ان من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلاّ بوتر، و لم يرد في شي‏ء من النوافل مثل ما ورد في صلاة الليل، فقد ورد فيها فوائد عظيمة تأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى.

{·1-226-1·}و لا بأس بترك النافلة و الاقتصار على الفريضة عند العذر، و منه الهمّ و الغمّ، و عدم الاقبال أحيانا عليها، و الاولى قضاؤها حينئذ بعد ذلك، بل يستحب قضاء كل راتبة فاتت على المكلف، {·1-226-2·}و قد ورد ان العبد يقوم فيقضي النافلة فيعجب الربّ ملائكته منه فيقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم افترضه عليه. نعم لا يتأكد قضاء ما فات في المرض من النوافل، لأن المريض ليس كالصحيح، و ما غلب اللّه عليه فاللّه اولى بالعذر فيه.

و يصحّ قضاء النوافل المرتبة في ليل و نهار، فيجوز قضاء الليليّة منها نهارا حتى في السفر و بالعكس، و الأظهر افضليّة مطابقة وقت القضاء لوقت الاداء بقضاء الليليّة منها في الليل، و النهارية منها في النهار، و الافضل الجهر في قضاء الليليّة منها، و الاخفات في النهارية، و الوتر يقضى وترا، و روي شفعا، و حملت على التقيّة.

و الأفضل في كل صلاة ان يؤتى بها في أول وقتها إلاّ في الفريضة في موارد ذكرناها في المناهج‏ (2) ، كما ذكرنا فيه أفضليّة تأخير الوتيرة عن التعقيبات، و أفضليّة تأخير صلاة نافلة الليل إلى قريب الفجر، و سننبّه هنا عن قريب على الأخير.

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/178 باب 21 حديث 1 و 3.

(2) مناهج المتقين: 49، السابعة: الافضل في كل صلاة ان يؤتى بها في اول وقتها الاّ في موارد.

326

المقام الخامس‏

{·1-272-1·}في آداب صلاة الليل‏

التي قد ورد أنها أشد وطأ و اقوم قيلا (1) ، و انها الرهبانية المبتدعة ابتغاء مرضاة اللّه، و الحسنة المذهبة للسيئة (2) ، و انها شرف المؤمن‏ (3) و سنة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دأب الصالحين، و مطردة الداء من الأجساد (4) ، و مصححة البدن‏ (5) ، و انها تبيّض الوجه و تحسّنه، و تحسّن الخلق، و تطيّب الريح، و تجلب الرزق و تدرّه، و تقضي الدين، و تذهب بالهم، و تجلو البصر (6) ، و انها تمنع من نزول العذاب‏ (7) ، و انها من روح اللّه تعالى، و انها تجلب رضا الرب، و انها تمسّك باخلاق النبيين، و تعرّض لرحمة رب العالمين، و تنفي السيئات، و تذهب بما عمل من ذنب بالنهار (8) ، {·1-272-2·}و ان العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا و شمالا و قد وقع ذقنه

____________

(1) مجمع البيان: 10/377 سورة المزّمل: 6 إِنَّ نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً.

(2) بحار الانوار: 87/147 باب 6 فضل صلاة الليل.

(3) ثواب الاعمال: 63 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 1، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: شرف المؤمن صلاة الليل، و عزّ المؤمن كفّه عن الناس.

(4) ثواب الاعمال: 63 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 2.

(5) ثواب الاعمال: 64 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 6.

(6) ثواب الاعمال: 64 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 8.

(7) بحار الانوار: 87/150 باب 6 فضل صلاة الليل: حديث 26 ذيله.

(8) البلد الامين: 47 الدعاء بعد صلاة الليل في الهامش.

327

على صدره، فيأمر اللّه تعالى ابواب السماء فتفتح، ثم يقول للملائكة: انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرّب إليّ بما لم افترضه عليه راجيا مني لثلاث خصال:

ذنبا اغفر له، أو توبة اجدّدها، أو رزقا ازيده. اشهدوا ملائكتي أني قد جمعتهن له‏ (1) . و سئل علي بن الحسين عليهما السّلام: ما بال المتهجدين بالليل من احسن الناس وجها؟{·1-273-1·}قال: لأنهم خلوا باللّه فكساهم اللّه من نوره‏ (2) ، و ان البيوت التي يصلّى فيها بالليل و يتلى‏[فيها]القرآن تضي‏ء لأهل السماء كما تضي‏ء نجوم السماء لأهل الأرض‏ (3) . و ورد انه كذب من زعم انه يصلّي بالليل و يجوع بالنهار، {·1-273-2·}ان صلاة الليل تضمن رزق النهار (4) ، و ان الرجل يكذب الكذبة فيحرم صلاه الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق‏ (5) ، بلّ عن الصادق عليه السّلام انه: ليس منّا-و في خبر آخر: ليس من شيعتنا-من لم يصلّ صلاة الليل‏ (6) . و ورد انه ليس من عبد إلاّ و يوقظ كل ليلة مرة او مرتين أو مرارا، فإن قام كان ذلك، و إلاّ جاء الشيطان فبال في اذنه، أ و لا يرى أحدكم انه إذا قام و لم يكن ذلك منه قام و هو متحيّر ثقيل كسلان‏ (7) ؟!و ان للّيل شيطانا يقال له:

الدهاء[خ. ل: الدبهاء، الرهاء]، فإذا استيقظ العبد و اراد القيام إلى الصلاة فقال له: ليست ساعتك، ثم يستيقظ مرة أخرى فيقول له: لم يإن لك، فما يزال كذلك يزيله و يحبسه حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر بال في اذنه ثم

____________

(1) ثواب الاعمال: 64 ثواب صلاة الليل حديث 7.

(2) علل الشرايع: 2/365 باب 87 حديث 1.

(3) ثواب الاعمال: 66 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 10.

(4) ثواب الاعمال: 64 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 5.

(5) ثواب الاعمال: 65 ثواب من صلى صلاة الليل حديث 9.

(6) المقنع: 19.

(7) المحاسن: 86 باب 10 عقاب من ترك صلاة الليل حديث 24.

328

انصاع يمصع بذنبه فخرا و يصيح‏ (1) .

{·1-274-1·}ثم ان أول وقتها انتصاف الليل، و كلّما قربت من الفجر زادت فضلا سيما الوتر (2) ، و المشهور عدم جواز تقديم شي‏ء من نافلة الليل على الانتصاف‏ (3) إلاّ لعذر من رطوبة رأس مانعة من الاستيقاظ لها، أو سفر يخاف معه فوتها، أو خوف جنابة مفوتة لها، أو مرض يعسر عليه الاتيان بها في وقتها.. أو نحو ذلك من الاعذار التي يجمعها خوف الفوت، فإنه يجوز حينئذ تقديمها على الانتصاف و تكون اداء على الأظهر (4) .

و في جواز تقديمها على المغرب تأمل، و العدم أحوط، {·1-274-2·}بل الأحوط عدم تقديمها على صلاة العشاء و نافلتها (5) ، و لو زال بعد الانتصاف عذر من قدمها عليه لعذر لم يعدها، و كذا المشهور كون قضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها للمعذور، و الذي اعتقده و تجتمع عليه الأخبار هي شرعيّة تقديم صلاة الليل على الانتصاف لا لعذر أيضا، إلاّ ان قضاؤها في النهار لغير المعذور أفضل من تقديمه إيّاها على الانتصاف‏ (6) بخلاف المعذور فإن التقديم له أفضل، بل فضل ما يأتي به مقدما على الانتصاف كفضل ما يأتي به غير المعذور بعد النصف، و اللّه العالم‏ (7) .

____________

(1) المحاسن: 86 باب 10 عقاب من ترك صلاة الليل حديث 25.

(2) و ذلك للاخبار الواردة في المقام.

(3) وردت رواية في المنع عن تقديم صلاة الليل على النصف منه، و رواية تبيح ذلك، لكن اعراض الاصحاب عن رواية جواز التقديم يوهنها.

(4) راجع النصوص المصرحة بذلك في وسائل الشيعة: 3/181 باب 44 حديث 1 و 2.

(5) و ذلك ان المتيقن من الليل المعنون في الروايات بما بعد العشاء و المعبّر عنه باوّل الليل راجع وسائل الشيعة: 3/181 باب 44 روايات الباب.

(6) لم اقف على دليل الافضلية في المقام فراجع و تتبع.

(7) مناهج المتقين/48 النوافل اليوميّة.

329

و آخر وقت نافلة الليل طلوع الفجر الصادق على الأقوى، فإذا طلع و كان قد أتى باربع ركعات منها فما زاد جاز له الاتيان بما بقي منها حتى الشفع و الوتر بعد الفجر قبل نافلته و فريضته‏ (1) ، {·1-275-1·}و بوجوب الإتمام حينئذ قول غير مرضي‏ (2) ، و ان كان لم يتلبس بشي‏ء من نافلة الليل عند طلوع الفجر اشتغل بنافلة الفجر و فريضته، و ان كان قد تلبّس بها و لم يتم أربع ركعات منها، فالمشهور تعيّن تركها و الاتيان بوظيفة الفجر حينئذ، و الأظهر جواز أتمامه لنافلة الليل حينئذ أيضا، و في لزوم تخفيفه اياها عند الإتمام قول لا دليل عليه‏ (3) ، {·1-275-2·}و لا فرق في الحكم بين كون الشروع في نافلة الليل و الاتيان بإربع ركعات منها باعتقاد سعة الوقت للجميع أم لا، فلو علم عدم اتّساع الوقت إلاّ لاربع ركعات جاز له الاشتغال بها و الاتيان بالباقي بعد الفجر في وجه لا يخلو من قوة، و لا يلزمه حينئذ تقديم الشفع و الوتر على الأشبه، و كذا لا فرق بين مفاجأة الفجر حال الاشتغال بها أم لا، بل لو أتى بالأربع ثم اشتغل بشي‏ء آخر فإن له الإتمام بعد الفجر على الأجود، و لو شك في بقاء مقدار أربع ركعات إلى الفجر استصحب و شرع فيها، بل و كذا لو ظنّ ضيق الوقت في وجه. و لو علم أو ظن عدم اتّساع الوقت إلاّ للوتر، ففي تعين اتيانه بالشفع و الوتر ان أراد التنّفل أو جواز أخذه في صلاة الليل و جهان، اشبههما الثاني، و ان كان الأول أفضل،

____________

(1) مناهج المتقين/48 آخر وقت نافلة الليل.

(2) لم يقل به احد من الفقهاء، و إنما نقل الاتفاق على جواز الاتمام و بالعدول الى الفريضة، و الذي لا ينبغي الشك فيه ان صلاة الليل مستحبة و الشروع في المستحب لا يصيّر المستحب واجبا، فقول المصنف قدس سره (قول غير مرضي) لم اعرف وجهه، و الذي ينبغي له ان يقول: و احتمال وجوب الاتمام لا وجه له. هذا و الفقهاء قدس اللّه ارواحهم الطاهرة اعطوا المقام حقه، و عليك بمراجعة منتهى المقاصد مجلد الصلاة/156.

(3) لمكان اطلاق جواز الاتمام من غير تقييد بالتخفيف.

330

سواء و في الوقت بالوتر مع جميع آدابه أو هو مخفّفا، و لا يشرع تقديم غير الوتر بمعنى تقديم الثنائيّة الرابعة من ثمان ركعات صلاة الليل على الثنائيات المتقدمة عليهما، و لو لم يبق إلى الفجر إلاّ مقدار ركعة الوتر قدمهما[كذا]خاصة. و يجوز الاقتصار على الوتر ثلاث ركعات أو الأخيرة خاصة مع ضيق الوقت عن تمام صلاة الليل، بل و مع سعته لها بأجمعها.

و قد ورد ان من قام قبيل الفجر و صلى الوتر و ركعتي الفجر كتبت له صلاة الليل، و ظاهره صورة ضيق الوقت. و لو أتى بالوتر بإعتقاد عدم سعة الوقت لغيره، فإن لم ينكشف الخلاف كان له قضاء صلاة الليل بعد الوقت، و ان انكشف خطأه جاز له الاتيان حينئذ بالثمان ركعات، سواء بان خطأه بعد الاتيان بنافلة الفجر أو قبله على الأظهر، كما ان الأظهر عدم لزوم اعادته للوتر بعد ذلك‏ (1) . نعم لو تبين له خطأ في أثناء الوتر، فالأحوط له العدول به إلى الثمان ركعات، و الاتيان بعدها، فالأولى لمن فاجأه الفجر بعد الاتيان باربع ركعات من صلاة الليل عدم قصده بالباقي الأداء و لا القضاء (2) و ان كان كونها أداء غير بعيد. و من فاجأه الفجر بعد الأتيان باربع منها-على المشهور-او بعد الأخذ فيها على المختار-فهل الأفضل هو اتمام صلاة الليل قبل وظيفة الفجر من نافلة و فريضة او بعدها، أو يتساويان؟وجوه، ثالثها أوجه‏ (3) .

{·1-276-1·}ثم انه يستحب اذا قام من النوم لصلاة الليل ان يأتي بما مرّ في الفصل

____________

(1) كل هذه الصور قد ذكرها و نقحها آية اللّه الوالد قدس سره في منتهى المقاصد/154 فراجع، و لو تعرضنا لها لخرج الكتاب عن موضوع السنن و الآداب، و لهذا نحيل ذلك الى موسوعته الفقهية.

(2) بل يأتي بها برجاء المطلوبية، و وجهه ظاهر.

(3) راجع منتهى المقاصد كتاب الصلاة/155 تقف على روايات الباب و اقوال العلماء و ادلتهم.

331

السابق من آداب القيام من النوم من السجدة و قراءة الخمس آيات من آخر سورة آل عمران، و الأدعية المأثورة المتقدّمة، ثم يستاك و يتوّضأ، فإذا قام إلى الصلاة قال: «بسم اللّه و باللّه و إلى اللّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه، اللهم أجعلني من زوّارك و عمّار مساجدك، و أفتح لي باب توبتك، و اغلق باب معصيتك و كل معصية، و الحمد للّه الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم أقبل إليّ بوجهك جلّ ثناؤك» (1) .

{·1-276-2·}و يستحب ان يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين يقرأ[في‏]أولاهما:

بـ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، و في الثانية: بـ: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ. و تسميّان بصلاة الورود (2) و الافتتاح‏ (3) ، و يدعو بعد ذلك بالدعاء الذي نقله السيد ابن الباقي في محكي مصباحه من ان أمير المؤمنين عليه السّلام كان يدعو بعد الركعتين قبل صلاة الليل به، و هو: «اللهم إليك خبت قلوب المخبتين، و بك انست عقول العاقلين، و عليك عكفت رهبة العاملين، و بك استجارت افئدة المقصرين، فيا أمل العارفين و رجاء العاملين، صل على محمد و آله الطاهرين، و اجرني من فضايح يوم الدين، عند هتك الستور، و تحصيل ما في الصدور، و آنسني عند خوف المذنبين، و رهبة المفرطين، برحمتك يا أرحم الراحمين. فو عزتك و جلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك، و لا عصيتك إذ عصيت و أنا بمكانك جاهل، و لا لعقوبتك متعرّض، و لا بنظرك مستخفّ، لكن سوّلت لي نفسي، و اعانني على ذلك شقوتي، و غرّني سترك المرخي عليّ، فعصيتك بجهلي، و خالفتك بجهدي، فمن الآن من عذابك‏[من‏]يستنقذني، و بحبل من اعتصم إذا قطعت حبلك عنّي، وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قيل للمخففين‏[خ. ل: للمخفيّن‏]

____________

(1) المذكورات تقدم ذكرها في آداب النوم فراجع.

(2) في المتن: الورد.

(3) مناهج المتقين/48.

332

جوزوا، و للمثقلين حطوا، أ مع المخففين‏[خ. ل: المخفين‏]أجوز، أم مع المثقلين أحط؟يا ويلتاه!كلما كبرت‏[خ. ل: كبر]سنّي كثرت معاصي، فكم ذا أتوب فكم‏[خ. ل: و كم‏]ذا أعود؟ما آن لي ان استحيي من ربي» ؟!ثم يسجد و يقول ثلاثمائة مرة: «استغفر اللّه ربي و أتوب إليه» ، ثم يبدأ في صلاة الليل و يتوجه بالتكبيرات السبعة الافتتاحية المأثورة بينها.

{·1-277-1·}و يستحب ان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل بعد الحمد التوحيد ثلاثين مرة، فإن من فعل ذلك انفتل و ليس بينه و بين اللّه عزّ و جلّ ذنب‏ (1) ، و ان يصلّي صلاة جعفر الطيار مكان الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة من الثمان، و ان يقرأ في السابعة بعد الحمد سورة الملك، و في الثامنة بعد الحمد سورة هل أتى. و ان يقرأ في كل ركعة من الشفع بعد الحمد التوحيد ثلاثا، و في الوتر بعد الحمد التوحيد ثلاثا، و كلا من المعوذتين مرة (2) .

و ورد في نافلة ليلة الجمعة قراءة التوحيد في الركعة الأولى، و الجحد في الثانية، و ألم السجدة في الثالثة، و المدثر في الرابعة، و حم السجدة في الخامسة، و الملك في السادسة، و يس في السابعة، و الواقعة في الثامنة (3) .

{·1-277-2·}و يستحب التفريق في صلاة الليل‏ (4) . {·1-278-1·}و يستحب القنوت في ركعة الوتر

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/283 باب 41 حديث 2.

(2) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/308.

(3) جمال الاسبوع/201 في الفصل السادس عشر فيما يقرأ من السور في نافلة الليل و ادعيتها كل ليلة جمعة.

(4) الكافي: 3/445 باب صلاة النوافل حديث 13 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:

انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان اذا صلّى العشاء الاخرة أمر بوضوئه و سواكه يوضع عند رأسه مخمّرا فيرقد ما شاء اللّه ثم يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّى اربع ركعات، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي اربع ركعات، ثم يرقد حتى اذا كان في وجه الصبح قام فأوتر، -

333

قبل الركوع‏ (1) ، و في استحباب قنوت آخر فيه بعد الركوع قول معروف خال عن مستند معتمد[عليه‏]، نعم لا بأس بالاتيان به بقصد احتمال الحسن و المطلوبية، و الأقوى استحباب القنوت في ثانية الشفع أيضا قبل الركوع‏ (2) ، و له ان يدعو في قنوت الوتر كسائر القنوتات بما شاء، نعم ورد فيه بالخصوص فضل أمور:

{·1-278-2·}فمنها: الاستغفار سبعين مرة،

و قد ورد ان من صلى صلاة الليل مع الاستغفار سبعين مرة في قنوت الوتر يجار من عذاب القبر، و يمدّ له في عمره، و يوسع عليه في معيشته‏ (3) . و يستحب ان يرفع يده اليسرى في قنوته، و يعد الاستغفار باليمنى‏ (4) .

و منها: ان يقول: «اسأت و ظلمت نفسي‏

و بئس ما صنعت‏[خ. ل:

بما كسبت‏]، و هذه يداي جزاء بما صنعتا[صنعت‏].. » ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه، و يقول: «و ها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى، لك العتبى، لا أعود، لا أعود، لا أعود» (5) .. إلى غير ذلك من الأدعية المأثورة المذكورة في الكتب المعدة لأعمال اليوم و الليلة و لخصوص نافلة الليل.

و منها: قول: «العفو» ثلاثمائة مرة (6) .

____________

ق-ثم صلّى الركعتين، ثم قال: «لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة، قلت: متى كان يقوم؟ قال: بعد ثلث الليل، و قال: في حديث آخر بعد نصف الليل.

(1) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/309.

(2) المصدر المتقدم.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/319 باب 8 حديث 5.

(4) الفقيه: 1/309 باب 72 دعاء قنوت الوتر حديث 1409.

(5) الفقيه: 1/311 باب 72 دعاء قنوت الوتر حديث 1413.

(6) الفقيه: 1/310 باب 72 دعاء قنوت الوتر حديث 1411.

غ

334

{·1-279-1·}و منها: قول: «هذا مقام العائذ بك من النار» سبع مرات‏ (1) .

و منها: الدعاء لأربعين مؤمنا على قول جمع،

و لم أقف له على مستند (2) .

نعم ورد استحباب الدعاء للاخ المؤمن بظهر الغيب مطلقا، و انه يدرّ الرزق و يرفع‏[خ. ل: و يدفع‏]المكروه‏ (3) و انه ينادى من العرش: و لك مائة ألف ضعف‏ (4) ، و ان من دعا لأربعين من المؤمنين ثم دعا لنفسه استجيب له‏ (5) .

و لا ترتيب فيما ذكر من سنن قنوت الوتر (6) .

و يستحب عند رفع الرأس من آخر ركعة من الوتر قول: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف، و ذنبه عظيم، و ليس لذلك إلاّ رفقك و رحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل: «كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون و بالاسحار هم يستغفرون. طال هجوعي و قلّ قيامي و هذا السحر، و انا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد[خ. ل: يملك‏]لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا» (7) .

{·1-279-2·}و يستحب عند الانصراف من الوتر أن يقول: «سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم» ثلاث مرات، ثم يقول: «يا حي يا قيوم يا برّ يا رحيم

____________

(1) الفقيه: 1/309 باب 72 دعاء قنوت الوتر برقم 1409.

(2) مصباح المتهجد/109 دعا و اداب صلاة الوتر. و لم يذكر الشيخ رحمه اللّه مستنده.

(3) الكافي الاصول: 2/507 باب الدعاء للاخوان بظهر الغيب حديث 2 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: دعاء المرء لاخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق و يدفع المكروه.

(4) الكافي الاصول: 2/508 باب الدعاء للاخوان بظهر الغيب حديث 6.

(5) الكافي الاصول: 2/509 باب من تستجاب دعوته حديث 5.

(6) و ذلك لعدم اشارة للترتيب في النصوص الواردة.

(7) مصباح المتهجد/109 و فيه: هذا مقام من حسناته نعمة منك، و سيئاته بعمله، و ذنبه عظيم، و شكره قليل... الخ.

335

يا غني يا كريم ارزقني من التجارة اعظمها فضلا و اوسعها رزقا، و خيرها لي عافية فإنه لا خير فيما لا عافية[خ. ل: عاقبة]فيه» (1) .

و الأظهر عدم وجوب اكمال صلاة الليل على من شرع فيها، بل يجوز الاقتصار على البعض حتى ابتداء و اختيارا (2) .

و يكره النوم بين صلاة الليل و الفجر (3) كما مرّ في الفصل السابق، و روي عن مولانا الصادق عليه السّلام ان من غفل عن صلاة الليل فليصل عشر ركعات بعشر سور، يقرأ في الأولى: الحمد و ألم تنزيل، و في الثانية: الحمد و يس، و في الثالثة: الحمد و الرحمن-و في رواية الدخان-و في الرابعة: الفاتحة و أقتربت، و في الخامسة: الفاتحة و الواقعة، و في السادسة: الفاتحة و تَبََارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ، و في السابعة: الحمد و المرسلات، و في الثامنة: الحمد و عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ، و في التاسعة: الحمد و إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ، و في العاشرة: الحمد و الفجر (4) . قالوا:

و من صلاها على هذه الصفة لم يغفل عنها.

و يدخل وقت نافلة الفجر بمجرد الفراغ من صلاة الليل، و القول بعدم دخول وقتها إلاّ عند الفجر الكاذب بعيد، نعم الافضل لمن فرغ من صلاة الليل قبل السدس الأخير من الليل هو تأخيرهما إلى السدس، و أفضل منه الاتيان بهما بين الفجرين، و الأفضل لمن أتى بهما قبل الفجر و نام بعدهما ان يعيدهما بعد الفجر الكاذب، و يمتد وقتهما إلى طلوع الحمرة المشرقية، و بعدها

____________

(1) مصباح المتهجد/116.

(2) و ذلك لان تلك الصلوات مستحبّة، و كلّ مستحب يجوز قطعه، الاّ فيما ورد نصّ بعدم جوازه، و عند الشك يرجع الى عمومات الجواز و الحلّ.

(3) التهذيب: 2/137 باب 8 حديث 534، بسنده قال ابو الحسن الاخير عليه السّلام: ايّاك و النوم بين صلاة الليل و الفجر، و لكن ضجعة بلا نوم، فان صاحبه على ما قدم من صلاته.

(4) مصباح المتهجد: 96 (ما ينبغي ان يفعله) .

336

يتعين الاتيان بالفريضة، و قيل: يمتد وقتهما بإمتداد وقت الفريضة، و هو غير بعيد. {·1-280-1·}و يجوز الاتيان بهما بعد فريضة الغداة قبل طلوع الحمرة و بعده من دون قصد أداء و لا قضاء، و ان كان جواز نية الاداء-ما لم تطلع الحمرة-غير بعيد (1) .

و يستحب الفصل بين صلاة الغداة و نافلتها بالاضطجاع على الجانب الأيمن و وضع الاصابع من اليد اليمنى على الأرض و الاتكاء، و قراءة الخمس آيات المزبورة من آخر سورة آل عمران‏ (2) ، و الدعاء بالمأثور (3) ، و الصلاة على محمد و آله مائة مرة، و قراءة الاخلاص احدى عشرة مرة، أو أحدى و عشرين

____________

(1) مناهج المتقين: 48.

(2) امّا الايات فهي‏ «إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ 190 `اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنََا مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً سُبْحََانَكَ فَقِنََا عَذََابَ اَلنََّارِ 191 `رَبَّنََا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ اَلنََّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ أَنْصََارٍ 192 `رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنََّا رَبَّنََا فَاغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا وَ كَفِّرْ عَنََّا سَيِّئََاتِنََا وَ تَوَفَّنََا مَعَ اَلْأَبْرََارِ 193 `رَبَّنََا وَ آتِنََا مََا وَعَدْتَنََا عَلى‏ََ رُسُلِكَ وَ لاََ تُخْزِنََا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ 194 `فَاسْتَجََابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاََ أُضِيعُ عَمَلَ عََامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ََ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ 195» .

(3) التهذيب: 2/136 باب 8 حديث 530، بسنده عن سليمان بن خالد، قال: سألته عمّا اقول اذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر، فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: اقرأ الخمس آيات من آخر سورة آل عمران الى‏ «.. إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ» و قل «استمسكت بعروة اللّه الوثقى التي لا انفصام لها، و اعتصمت بحبل اللّه المتين، و اعوذ باللّه من شرّ فسقة العرب و العجم، آمنت باللّه، توكلت على اللّه، الجأت ظهري الى اللّه، فوضت امري الى اللّه، و من يتوكل على اللّه فهو حسبه، انّ اللّه بالغ امره، قد جعل اللّه لكل شى‏ء قدرا، حسبي اللّه و نعم الوكيل، اللهم من اصبحت حاجته الى مخلوق فان حاجتي و رغبتي اليك، الحمد لربّ الصباح، الحمد لفالق الاصباح» ثلاثا.

337

مرة، أو أربعين مرة، و السجدة بعد ذلك‏ (1) و يقوم مقام الضجعة السجود و القيام و القعود و الكلام‏ (2) ، و ان نسي ذلك حتى شرع في الإقامة لم يرجع، بل يجزي السّلام من ركعتي الفجر (3) .

[آداب سائر النوافل‏]

و يلحق بالمقام جملة من آداب سائر النوافل الرواتب:

{·1-280-2·}يستحب ان يقال في آخر سجدة من رابعة نوافل المغرب في كل ليلة- و ليلة الجمعة اكد-سبع مرات: «اللهم اني اسألك بوجهك الكريم و اسمك العظيم ان تصلي على محمد و آل محمد، و ان تغفر لي ذنبي العظيم‏ (4) » . و الأفضل تقديم سجدة الشكر على النافلة في المغرب، و العكس أيضا مشروع، و الجمع أكمل. {·1-281-1·}و يكره الكلام بين الثنائيتين اللتين هما نافلة المغرب، و كذا بينهما و بين فريضة المغرب‏ (5) . و في تقديم التعقيب على نافلة المغرب و تأخير ما عدا تسبيح الزهراء عليها السّلام و جهان، و الأقرب ان الأول أفضل، و ان كان الثاني أيضا حسنا، {·1-281-2·}و ما بين المغرب و العشاء ساعة الغفلة التي ورد الحث على ذكر اللّه تعالى فيها، و التعوّذ من شر ابليس، و في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

تنفّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين بالحمد وحده، فإنهما تورثان دار

____________

(1) الفقيه: 1/314 باب 74 حديث 1426.

(2) التهذيب: 2/137 باب 8 حديث 531 و 532.

(3) قرب الاسناد: 93.

(4) الكافي: 3/428 باب نوادر الجمعة حديث 1.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/350 باب 28 حديث 1، بسنده: ان من صلى نوافل المغرب و لم يتكلم في خلالها كتب في عليين.

338

الكرامة (1) . و الأفضل ان يقرأ في الأولى بعد الحمد قوله تعالى: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنََادى‏ََ فِي اَلظُّلُمََاتِ أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ*`فَاسْتَجَبْنََا لَهُ وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَ كَذََلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ (2) ، و في الثانية بعد الحمد قوله سبحانه: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ*وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا*وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ*وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ (3) (4) ، و ان يقول في القنوت: «اللهم اني اسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا انت ان تصلي على محمد و آل محمد و ان تفعل بي.. كذا و كذا و يسأل اللّه تعالى حاجته، فانها تقضى ان شاء اللّه تعالى ثم يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فاسألك بحق محمد و آل محمد لما قضيتها» (5) . و الأحوط عدم الاتيان بهاتين الركعتين بعد المغرب قبل صلاة المغرب، و لا بعد صلاة العشاء، و ان كان الشفق باقيا، و لا بين العشاءين بعد زوال الشفق، إلاّ بقصد القربة المطلقة، و الأظهر جواز الفصل بين ثنائّيتي المغرب بها.

{·1-282-1·}و يستحب قراءة مائة آية في الوتيرة، و الأظهر جواز القيام فيها، بل افضليته من الجلوس، و ورد انّ من صلّى الوتيرة و حدث به حدث مات على وتر -يعني مات كأنه قد صلّى نافلة الليل-لكن لا تختّص لذلك شرعية الوتيرة بمن

____________

(1) فلاح السائل: 221 الفصل الخامس و العشرون.

(2) سورة الانبياء: 87 و 88.

(3) سورة الانعام: 59.

(4) فلاح السائل: 223.

(5) فلاح السائل: 223.

339

يحتمل الموت، بل تجري في حق القاطع فرضا بحياته إلى الصبح، و المشهور أفضلية جعل الوتيرة خاتمة لما يأتي به بعد فرض العشاء من الصلوات المندوبة و التعقيبات، و يطلب أوقات النوافل و اعدادها و بقية فروعها من مناهج المتقين‏ (1) .

____________

(1) مناهج المتقين: 45.

340

المقام السادس [في الصلوات المرغبات‏]

{·1-283-1·}في بيان جملة من النوافل غير المرتبة، {·1-283-2·}و يعبّر عنها بـ: الصلوات المرغبات، أي التي يرغب فيها الناس من جهة ما فيها من الأجر و الثواب، {·1-284-1·}و هي قسمان:

{·1-284-2·} الأول: ما يختص وقتا معينا

الأول: ما يختص وقتا معينا، و هذا القسم في غاية الكثرة، و نحن نورد ما تيّسر لنا ايراده منها، و قبل الأخذ في تعدادها.

فأعلم انه حيث ان اقتضاء جملة من هذه الصلوات المسنونة الوقوف الطويل الذي يعجز عنه أغلب الضعفاء، هو الذي يمنع الغالب من الاتيان بها، لزمنا التنبيه على انه يتخيّر المصلي بين الوقوف فيها و الجلوس، لما ثبت في محله من جواز الاتيان بالنوافل قاعدا في حال الاختيار، و ان كان القيام فيها أفضل، و دونه في الفضل القراءة قاعدا و القيام قبل اتمام السورة بيسير و يتمّها قائما، و يركع قائما، و قد روي ان تلك تحسب له بصلاة القائم‏ (1) . و يتخير المصلي جالسا بين انحنائه من التورك، و التربع، و الاقعاء، و مدّ الرجلين.. و نحوها، و ان كان الاقعاء مكروها، و التربع حال القراءة مندوبا كالتثنية حال الركوع، و التورّك حال التشهّد، و فيما بين السجدتين‏ (2) .

و إذ قد عرفت ذلك فاعلم ان من جملة تلك الصلوات:

____________

(1) الكافي: 3/411 باب صلاة الشيخ الكبير و المريض حديث 8، بسنده عن زرارة، عن ابي جعفر عليه السّلام قال: قلت: الرجل يصلّي و هو قاعد فيقرأ السورة، فاذا اراد ان يختمها قام فركع بآخرها؟قال: صلاته صلاة قائم‏

(2) مناهج المتقين: 83 خاتمة.

341

منها صلاة عشر ركعات بعد المغرب‏

و نافلتها، و ركعتين اخريين بكيفية مخصوصة، فعن مولانا الرضا عليه السّلام ان من صلى المغرب و بعدها اربع ركعات و لم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات في كل ركعة بالحمد و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ كانت عدل‏[عتق‏]عشر رقاب‏ (1) ، و يتأكّد ذلك ليلة الجمعة.

و عنهم عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى: إِنَّ نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً (2) قال: هي ركعتان بعد المغرب يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و عشر آيات من أول البقرة (3) ، و آية السخرة، و قوله سبحانه‏ وَ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ (4) و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ خمس عشرة مرة، و في الثانية فاتحة الكتاب و آية الكرسي و آخر سورة البقرة من قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ.. (5) إلى آخر السورة، و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ خمس عشرة مرة، ثم ادع بما شئت بعدها، قال عليه السّلام: فمن فعل ذلك و واظب عليه كتب له بكل صلاة ستمائة ألف حجة (6) . و روي زيادة على ذلك أوردها في المستدركات، فراجع.

____________

(1) الكافي: 3/468 باب صلاة فاطمة سلام اللّه عليها و غيرها من صلوات الترغيب حديث 4.

(2) سورة المزّمل آية 6.

(3) من‏ «الم» الى‏ «وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ» .

(4) سورة البقرة: 162 و 163 «وَ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ `إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ مََاءٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» .

(5) من آية 284 «لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» الى آية 286 «عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ» .

(6) الكافي: 3/468 باب صلاة فاطمة سلام اللّه عليها حديث 6.

342

و منها: صلاة الغفيلة

و قد مرّ شرحها في آخر المقام الخامس في ذيل الكلام على الرواتب.

و منها: صلاة الوصية بين المغرب و العشاء

و هي ما رواه ابن طاووس رحمه اللّه في فلاح السائل مسندا عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قلنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند وفاته:

يا رسول اللّه (ص) !اوصنا، فقال: أوصيكم بركعتين بين المغرب و العشاء الآخرة تقرأ في الأولى الحمد و إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا ثلاث عشرة مرة، و في الثانية الحمد و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ خمس عشر مرة[فانه من فعل ذلك في كل شهر كان من المتّقين‏]، فان فعل في كل سنة كتب من المحسنين، فان فعل ذلك في كل جمعة مرة كتب من المصلين، فان فعل ذلك في كل ليلة يزاحمني في الجنة، و لم يحص ثوابه إلاّ اللّه ربّ العالمين جلّ و علا (1) .

و منها: صلاة أربع ركعات بعد العشاء

فروى ابن طاووس في فلاح السائل بسند في آخره رفع، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، و قرأ في الركعتين الأولتين: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ، و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ و في الركعتين الاخرتين‏ تَبََارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ، و الم `تَنْزِيلُ السجدة كنّ له كاربع ركعات من ليلة القدر (2) .

____________

(1) فلاح السائل: 223 الفصل الخامس و العشرون.

(2) فلاح السائل: 235 الفصل الثامن و العشرون.

343

و عن مولانا الصادق عليه السّلام انه كان يصلّي بعد العشاء ركعتين يقرأ فيهما بمائة آية و لا يحتسب بهما (1) ، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بـ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، و قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ، فان استيقظ من الليل صلّى صلاة الليل و أوتر، و ان لم يستيقظ حتى يطلع الفجر صلى ركعتين فصارت شفعا، و احتسب بالركعتين اللّتين صلاهما بعد العشاء وترا (2) .

و منها: صلاة الورد و الافتتاح‏

و هي الركعتان الخفيفتان اللّتان تصليّان قبل صلاة الليل، كما مرّت الاشارة إليهما في المقام السابق‏ (3) .

و منها: صلاة اليوم‏

فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال: يا ابا ذر!ايّما رجل تطوّع في يوم باثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، كان له حقا واجبا بيت في الجنة. و في رواية اخرى: من صلّى كل يوم.. إلى آخر الحديث، فيتحد مع ما يأتي.

و منها: صلاة كل يوم‏

فعن مصباح الكفعمي عن الصادق عليه السّلام انه قال: من صلى اربعا في كل يوم قبل الزوال يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و القدر خمسا و عشرين مرة لم يمرض إلاّ مرض الموت‏ (4) . و عن الكاظم عليه السّلام قال: من صلى في كل يوم

____________

(1) فلاح السائل: 235 الفصل التاسع و العشرون.

(2) فلاح السائل: 209 الفصل الثالث و العشرون.

(3) فلاح السائل: 222 الفصل الخامس و العشرون.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/470 باب 38 حديث 1.

344

أربعا عند الزوال، يقرأ في كل ركعة الحمد و آية الكرسي، عصمه اللّه في اهله و ماله و دينه‏[و ماله و آخرته‏]و دنياه‏ (1) .

و منها: صلاة أوّل كل شهر

و هي ركعتان؛ أولهما بالحمد و التوحيد، و ثانيتهما بالحمد و القدر، و يتصدق بما تسهل، يشتري به سلامة ذلك الشهر كله‏ (2) . و الأفضل قراءة التوحيد في الأولى ثلاثين مرة، و القدر في الثانية كذلك‏ (3) . و أفضل منه ان يقول بعد الفراغ من الركعتين: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا، وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَ مُسْتَوْدَعَهََا، كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ (4) . بسم اللّه الرحمن الرحيم، وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اَللََّهُ بِضُرٍّ فَلاََ كََاشِفَ لَهُ إِلاََّ هُوَ، وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاََ رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ، وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ (5) ، وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اَللََّهُ بِضُرٍّ فَلاََ كََاشِفَ لَهُ إِلاََّ هُوَ، وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (6) . بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ سَيَجْعَلُ اَللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7) ، مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ‏ (8) ، حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ‏ (9) ، و أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/470 باب 38 حديث 2.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/470 باب 37 حديث 1.

(3) مصباح الكفعمي: 407.

(4) سورة هود: 6.

(5) سورة يونس: 107.

(6) سورة الانعام: 17.

(7) سورة الطلاق: 7.

(8) سورة الكهف: 39.

(9) سورة آل عمران: 173.

345

إِنَّ اَللََّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبََادِ (1) ، لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ‏ (2) ، رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (3) ، رَبِّ لاََ تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْوََارِثِينَ (4) .

و منها: صلاة ليالي الاسبوع و أيّامها فصلاة ليلة السبت‏

ركعتان كل منهما بالحمد و سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى و آية الكرسي و القدر مرة، روي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (5) .

و في رواية اخرى‏ (6) عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الركعة الأولى:

الحمد و القدر ثلاثا، و في الثانية: الحمد و «إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا، و الاستغفار بعد الفراغ مائة، و الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مائة، و ان من فعل ذلك لم يقم من مكانه حتى يغفر له‏ (7) .

____________

(1) سورة الغافر: 44.

(2) سورة الانبياء: 87.

(3) سورة القصص: 24.

(4) سورة الانبياء: 88، و مستدرك وسائل الشيعة: 1/470 باب 37 حديث 1 عن الدروع الواقية.

(5) مستدرك وسائل الشيعة 1/471، باب 41، حديث 1.

(6) لا يخفى عليك ان كل ما قلنا في صلاة ايام الاسبوع: و في رواية اخرى، و في رواية ثالثة..

و هكذا، فانّما المراد بذلك صلاة اخرى، لا أن صلاة واحده وردت على كيفيتين، فلا تغفل.

[منه (قدس سره) ]

(7) مستدرك وسائل الشيعة 1/471، باب 41، حديث 2.

346

و في رواية ثالثة: ان من صلى ليلة السبت ركعتين في كل منهما الحمد مرّة و التوحيد مرّة، و التسبيحات الأربع سبعا و عشرين مرة غفر اللّه له ذنوبه كيوم ولدته امه‏ (1) .

و في رابعة: عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ من صلّى ليلة السبت أربع ركعات بالحمد مرة و التوحيد سبع مرات، كتب له ثواب كل ركعة سبع مائة حسنة، و اعطاه اللّه عزّ و جلّ مداين في الجنة (2) .

و في خامسة: عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ان من صلّى ليلة السبت اربع ركعات، كل ركعة بالحمد مرة و آية الكرسي ثلاثا و التوحيد مرة، و يقرأ بعد الفراغ منها آية الكرسي ثلاثا فان اللّه تعالى يغفر له و لوالديه، و كان ممّن يشفع له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (3) .

و في سادسة: عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ من صلّى ليلة السبت ثمان ركعات، كل ركعة بفاتحة الكتاب و الكوثر مرة، و التوحيد سبعا، مع الاستغفار بعد الفراغ منها سبعين مرة كان كمن حجّ، و كأنّما اشترى من المشركين الف رجل فاعتقهم، و غفر له ذنوبه، و إن كانت مثل زبد البحر و رمل عالج و عدد قطر المطر و ورق الشجر، و جاز على الصراط كالبرق اللامع، و يدخل الجنة بغير حساب‏ (4) .

و صلاة يوم السبت‏

عند الضحى عشر ركعات، في كل ركعة الحمد مرة و التوحيد ثلاثا، و أنّ

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/471، باب 41، حديث 5، بلفظه.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/471، باب 41، حديث 4.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41، حديث 8.

(4) مستدرك وسائل الشيعة 1/471، باب 41، حديث 3.

347

من فعل ذلك فكأنما أعتق الف الف رقبة من ولد اسماعيل، و اعطاه اللّه ثواب الف شهيد (1) .

و صلاة ليلة الأحد

ركعتان، كل ركعة بالحمد، و آية الكرسي، و آية «شَهِدَ اَللََّهُ.. » (2) مرة مرة (3) .

و في رواية أخرى: أربع ركعات، كل ركعة بالحمد مرة و التوحيد خمسين مرة، و ان من فعل ذلك حرّم اللّه جسده على النار، و اعطاه قصرا في الجنة كاوسع مدينة في الدنيا (4) .

و ثالثة: هي أربع ركعات، كل ركعة بالحمد مرة و آية الكرسي احدى عشرة مرة، و ان من فعل ذلك حفظه اللّه في الدنيا و الآخرة، و غفر له ذنوبه، فان توفّى و هو مخلص للّه اعطاه اللّه الشفاعة يوم القيامة في من أخلص للّه، و اعطاه اللّه أربع مداين في الجنة (5) .

و في رابعة: هي ست ركعات، كل ركعة بالحمد و التوحيد سبع مرات، و ان من فعل ذلك اعطاه اللّه ثواب الشاكرين، و ثواب الصابرين، و اعمال المتقين، و كتب له عبادة أربعين سنة، و لا يقوم من مقامه إلاّ مغفورا، و لا يخرج من الدّنيا حتى يرى مكانه في الجنة، و يرى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/472 باب 41 حديث 9.

(2) سورة آل عمران آية 18 «شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ» .

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/472 باب 41 حديث 14.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/472 باب 41 حديث 13.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/472 باب 41 حديث 10.

غ

348

و من يراه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه وجبت له الجنة (1) .

و في خامسة: انها عشرون ركعة، كلّ ركعة بفاتحة الكتاب مرّة، و التوحيد خمسا و عشرين مرة، و انّ من صلاّها اعطاه اللّه عزّ و جلّ ثلاثين ملكا يحفظونه من المعاصي في الدنيا و عشرة يحفظونه من اعدائه، فان مات فضلّه اللّه على ثواب ثلاثين شهيدا، فإذا خرج من قبره يوم القيامة حضر مائة ملك من الملائكة من حوله بالتسبيح و التهليل حتى يدخل الجنة (2) .

و صلاة يوم الاحد

عند الضحى ركعتان؛ يقرأ في الاولى: الحمد مرة و «إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ» ثلاث مرات، و في الثانية الحمد مرة، و التوحيد ثلاث مرات، و انّ من صلاّها عفي من النار، و برئ من النفاق، و امن من العذاب، و كأنما تصدق على مسكين، و كأنّما حج عشر حجات، و اعطي بكل نجم في السماء درجة في الجنة (3) .

و في خبر آخر: انها اربع ركعات، كل ركعة بالحمد مرّة، و آية الكرسي مرّة، و التوحيد ثلاثا، و ان من صلاّها اعطي في الجنة أربعة بيوت، كل بيت اربع طبقات، كل طبقة بها سرير، على كل سرير حورية، بين يدي كلّ حورية و صائف و ولدان و انهار و اشجار (4) .

و في ثالث: انها اربع، كلّ واحدة بالحمد مرّة، و آخر سورة البقرة من قوله سبحانه‏ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ.. (5) الى آخر السورة، فاذا

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/472 باب 41 حديث 12.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، ب 41، حديث 11.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، ب 41، حديث 15.

(4) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، ب 41، حديث 16.

(5) سورة البقرة: 284.

349

فرغ قرأ آية الكرسي، و صلى على محمد و آله، و لعن اليهود و النصارى مائة مرة، و سأل اللّه حاجته، فمن فعل ذلك كتب اللّه له بكل يهوديّ و يهوديّة عبادة سنة، و اعطاه اللّه ثواب الف نبي، و يكتب له بكلّ نصراني و نصرانية الف غزوة، و فتح اللّه له ثمانية ابواب الجنة (1) .

و صلاة ليلة الاثنين‏

ركعتان، كل ركعة بفاتحة الكتاب و آية الكرسي و التوحيد و المعوّذتين، كل واحدة مرّة، فاذا فرغ استغفر اللّه عشر مرات، فانه يكتب له عشر حجج، و عشر عمر للمخلص للّه‏ (2) .

و في رواية أخرى: بالحمد مرة و التوحيد سبعا، فإذا سلّم قال: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم» سبع مرات، فان من فعل ذلك، اعطاه اللّه من الثواب ما شاء، و كتب له ثواب خاتم القرآن‏ (3) .

و في ثالثة: بالحمد و التوحيد و المعوذتين كل واحدة خمس عشرة مرة، فاذا فرغ قرأ آية الكرسي خمس عشرة مرة، فان من فعلها جعل اللّه اسمه من أهل الجنة و ان كان من أهل النار، و غفر له ذنوبه العلانية، و كتب اللّه بكل آية قرأها حجة و عمرة، و كانما اعتق رقبتين من ولد اسماعيل، و مات شهيدا (4) .

و في رابعة: هي اربع ركعات بتسليمتين، كل ركعة بفاتحة الكتاب سبعا، و القدر مرة، فاذا فرغ قال مائة مرة: «اللهم صل على محمد و آل محمد، اللهم صل

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41، حديث 17.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41، حديث 21.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41 حديث 22.

(4) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41 حديث 19.

350

على جبرئيل» و ان من فعل ذلك اعطاه اللّه بكل ركعة سبعين قصرا في الجنة، في كل قصر سبعون ألف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون ألف جارية (1) .

و في خامسة-كما في الرابعة-إلاّ انّه بعد الصلاة على محمد و آله و جبرئيل مائة: يلعن الظالمين مائة مرة، و يقرأ آية الكرسي، ثم يضع خده الايمن على الأرض مكان سجوده، و يقول: «هو اللّه ربي حقا» حتى ينقطع النفس، ثم يقول: «لا اشرك به شيئا، و لا اتخذ من دونه وليا. اللهم اني اسألك بمعاقد العزّ من عرشك، و بموضع الرحمة من كتابك ان تصلي على محمد آل محمد و ان تفعل بي.. كذا و كذا» و يسأل حاجته، و قال ابن طاووس رحمه اللّه: ان هذه الصلاة تسمّى بـ: صلاة جبرئيل‏ (2) .

و في سادسة: انها اثنتا عشرة ركعة؛ بالحمد و آية الكرسي مرّة مرّة، فاذا فرغ من صلاته قرأ التوحيد اثنتي عشرة مرة، و استغفر اللّه اثنتي عشرة مرة، و صلى على النبي و آله اثنتي عشرة مرة، فان من فعل ذلك نادى مناد يوم القيامة:

اين فلان بن فلان ليقم و ليأخذ ثوابه من اللّه تعالى‏ (3) .

و صلاة يوم الاثنين‏

عند ارتفاع النهار ركعتان، كل ركعة بالحمد مرة و المعوذتين خمس عشرة مرة، و التوحيد و آية الكرسي مرّة مرّة، و من فعل ذلك جعل اللّه عزّ و جلّ اسمه مع أهل الجنة، و اعطاه اللّه قصرا في الجنة كاوسع مدينة في الدنيا (4) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 23.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41 حديث 18.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/472، باب 41 حديث 20.

(4) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 28.

351

و في رواية اخرى: انها عند ارتفاع النهار اربع ركعات، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي مرة، و «إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ» مائة مرة، ثم يسلم و يخرّ ساجدا و يقول في سجوده: «يا حسن التقدير، يا لطيف التدبير، يا من لا يحتاج الى تفسير، يا حنّان يا منّان، صل على محمد و آل محمد، و افعل بي ما أنت اهله، فانّك أهل التقوى و الرحمة، و وليّ الرضوان و المغفرة (1) » .

و في ثالثة: انها اربع ركعات، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي مرّة مرّة، و التوحيد ثلاثا، فاذا صلى ذلك و وهب ثوابه لوالديه، اعطاه اللّه قصرا كاوسع مدينة في الدنيا (2) .

و في رابعة: انها اربع‏[ركعات‏]كل ركعة بالحمد و التوحيد و المعوذتين مرّة مرّة، و ان من فعل ذلك اعطاه اللّه اربع بيوت في الجنة كل بيت انتصابه الف ذراع، كل بيت اربع طبقات، كل طبقة بها سرير من ياقوت، و حوريّة من الحور العين و وصائف و ولدان، و اشجار و اثمار (3) .

و في خامسة: انها اربع‏[ركعات‏]في الاولى بعد الحمد آية الكرسي مرّة، و في الثانية التوحيد، و في الثالثة «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» ، و في الرابعة «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنََّاسِ» ، فاذا فرغ استغفر اللّه عشر مرات، فانه يغفر له ذنوبه كلّها، و يعطيه اللّه قصرا في الفردوس من درّة بيضاء، في جوف ذلك القصر سبعة بيوت، طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع، و عرضه مثل ذلك، البيت الأول من فضة، و الثاني من ذهب، و الثالث من لؤلؤ، و الرابع من زبرجد، و الخامس من ياقوت، و السادس من درّ، و السابع من نور يتلألأ، و ابواب البيوت من العنبر،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 29.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 27.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 26.

352

على كل باب ستر من الزعفران، في كل بيت الف سرير، على كل سرير الف فراش، فوق كل فراش حوراء جعلها اللّه من طيّب الطيب من لدن أصابعها الى ركبتيها من الزعفران، و من لدن ركبتيها الى ثدييها من المسك، و من لدن ثدييها الى رقبتها الى مفرق رأسها من الكافور الابيض، على كل واحدة منهن سبعون الف حلّه من حلل الجنة كاحسن من رآهن إذا أقبلت الى زوجها، كانّهن الشمس بدت للناظرين، لكل واحدة منهن ثلاثون ذوابة من المسك في روض الجنة بين مسك و زعفران، بين يدي كل حورية الف وصيفة، ذلك الثواب لأولياء اللّه جزاء بما كانوا يعملون‏ (1) .

و في رواية سادسة: انها اربع ركعات، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي و الكوثر و التوحيد مرّة مرّة، و من صلاّها ثم استغفر لوالديه عشر مرات كتب له الحسنات، و بني له قصر في الجنة من درّة بيضاء فيها سبعة بيوت، طول كل بيت سبعمائة ذراع-و البيوت من الاجناس المزبورة في الخبر السابق-، و ترابها من عنبر اشهب، في كل بيت سرير، عليه الوان الفرش، فوق ذلك جارية، من جاءها افلح، و بين رأسها الى رجلها من الزعفران الرطب، و من ثدييها الى عنقها من عنبر اشهب، و من فوق ذلك من الكافور الابيض، عليها الحلّي و الحلل‏ (2) .

و في رواية سابعة: انها اربع ركعات، كل ركعة بفاتحة الكتاب سبعا، و القدر مرّة، فاذا فرغ يقول مائة مرة: «اللهم صل على محمد و آل محمد» ، و مائة مرة «اللهم صل على جبرئيل» و يلعن الظالمين مائة مرة، و يقرأ آية الكرسي، ثم يضع خده الايمن على الارض مكان سجوده، و يقول: «اللّه ربي

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 24.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 30.

353

حقا[حقّا]» حتى ينقطع النفس، ثم يقول: «لا اشرك به شيئا، و لا اتخذ من دونه وليّا، اللهم اني اسألك بمعاقد العزّ من عرشك، و بموضع الرحمة من كتابك ان تصلي على محمد و آل محمد، و ان تفعل بي.. كذا و كذا» و يسأل حاجته، ثم يقلب خده الايسر على الأرض، و يقول: «يا محمد يا علي يا جبرئيل بكم أتوسل الى اللّه» ثم يسجد و يكرر هذا القول، و يسأل حاجته، فان اللّه يعطيه سبعين الف قصر في الجنة، في كل قصر سبعون الف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون الف جارية (1) .

و في ثامنة: انها اثنتا عشرة ركعة، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي مرّة مرّة، فاذا فرغ قرأ التوحيد اثنتي عشرة مرّة، و استغفر اللّه اثنتي عشرة مرّة، فاوّل ما يعطى من الثواب يوم القيامة ألف حلّه، و يتوّج الف تاج، و يقال له مرّ مع الصديقين و الشهداء، فيدخل الجنة، فيستقبله مائة الف ملك، بيد كل ملك اكواب و شراب فيسقونه من ذلك الشراب، و يأكل من تلك الهدية، ثم يمرّون به على الف قصر من نور، في كل قصر الف حديقة، في كل حديقة الف قبة بيضاء، في كل قبة الف سرير، على كل سرير حورية، بين يدي كل حورية الف خادم‏ (2) .

و هذه الاخبار على اختلافها في الكيفية اتفقت على ان وقتها الضحى و عند ارتفاع النهار.

و صلاة ليلة الثلاثاء

ركعتان، اولاهما بالحمد و القدر مرة، و الثانية بالحمد مرة و التوحيد سبعا،

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 31.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/473، باب 41 حديث 25.

354

و من فعل ذلك يغفر اللّه له، و يرفع له الدرجات، و يؤتى من لدن اللّه في الجنة خيمة من درّة كاوسع مدينة في الدنيا (1) .

و في رواية اخرى: انها اربع ركعات، كل ركعة بالحمد و الجحد اربع مرات فاذا فرغ قال سبع مرات: «يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال و الاكرام، يا وهّاب يا توّاب» فان من فعل ذلك نادى مناد من تحت العرش: يا عبد اللّه!استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، و كانما أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاعانه بماله و نفسه، و رفع من يومه عبادة سنة (2) .

و في ثالثة: انها عشر ركعات، كل ركعة بالحمد مرة، و آية الكرسي ثلاثا، و التوحيد عشرا، و المعوذتين ثلاثا[و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ ثلاثا]فان من فعل ذلك لا يخرج من الدنيا حتى يرضى اللّه عنه، و يدخل الجنة، و يعطيه اللّه من الثواب عن كل ركعة مثل رمل عالج، و قطر الامطار، و ورق الاشجار، و يقوم يوم القيامة في صفّ الانبياء، و يركب على نجيب من درّ و ياقوت لباسه السندس و الاستبرق، و هو ينادي بشهادة ان لا إله إلا اللّه، و ان محمدا رسول اللّه حتى يدخل الجنة، و يستقبله سبعون الف ملك و يقولون: هذه هدية من اللّه الملك الجبار، و هذا آخر جزاء من صلّى هذه الصلاة (3) .

و صلاة يوم الثلاثاء

ركعتان، كل ركعة بالحمد و التين و التوحيد و المعوذتين مرّة مرّة، و من صلاّها كتب اللّه له بكل قطرة من السماء عشر حسنات، و كتب اللّه له بكل

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 32.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 34.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 33.

355

شيطان مريد مدينة من ذهب، و اغلق اللّه عنه سبعة ابواب جهنم، و اعطاه من الثواب مثل ما يعطي آدم و موسى و هارون و ايوب، و فتح له ثمانية ابواب الجنة يدخل من ايها شاء (1) .

و في رواية اخرى: انها اربع، عند ارتفاع النهار بعد الحمد، في الاولى:

«إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا و يس، و في الثانية: «إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا و حم السجدة، و في الثالثة: «إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا و حم الدخان، و في الركعة الرابعة:

«إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا و «تَبََارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ» ، و ان شاء قرأ بدل ما يقرأه من يس و حم السجدة و حم الدخان و تبارك‏ «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» خمسين مرة، بعد الحمد مرة، و «إِذََا زُلْزِلَتِ» ثلاثا، و من صلاها رفع اللّه له عمل نبيّ ممّن بلّغ رسالة ربّه، و كانّما اعتق الف رقبة من ولد اسماعيل، و كانّما انفق مل‏ء الارض ذهبا في سبيل اللّه. و له ثواب‏[عتق‏]الف عبد، و كتب له عبادة سبعين سنة، و كانّما حج الف حجّة، و الف عمرة (2) .

و في رواية ثالثة: انّها عشر ركعات، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي مرة، و التوحيد سعبا. فان من صلاّها لم تكتب عليه خطيئة الى سبعين يوما، و غفر له ذنوب سبعين يوما، فان مات الى تسعين يوما مات شهيدا، و كتب له بكل قطرة تقطر في تلك السنة الف حسنة، و بنى له بكل ورقة مدينة في الجنة، و كتب له بكل شيطان عبادة سنة، و غلّقت عنه ابواب جهنم، و فتحت له ثمانية ابواب الجنة يدخل من ايّها شاء، و كتب له مائة الف تاج، و تلقّاه الف ملك بيد كل ملك شراب و هدية، و يشرب من ذلك الشراب، و يأكل من تلك الهدية، و يخرج مع الملائكة حتى يطاف به على مدائن نوره، في كل مدينة داران من نور، في

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 37.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 35.

356

كل دار الف حجرة من نور، في كل حجرة الف بيت، في كل بيت الف فراش، على كل فراش حورية، بين يديّ كلّ حوريّة وصيفة (1) .

و قال ابن طاووس (رحمه اللّه) : صلاة اخرى يوم الثلاثاء، و هي اثنتا عشرة ركعة، في كل ركعة فاتحة الكتاب و ما تيسّر لك من سور القرآن، و تسأل اللّه عقيبها ما احببت‏ (2) .

و صلاة ليلة الاربعاء

ركعتان، كل ركعة بالحمد و آية الكرسي و القدر و «إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ» مرّة مرّة. و الاخلاص ثلاث مرات‏ (3) .

و في رواية اخرى: انها أربع ركعات، كل ركعة بالحمد، و إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ [فاذا بلغ السجدة سجد]و ان من صلاها خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، و كتب له بكل آية من القرآن عبادة سنة (4) .

و في ثالثة: انها ست ركعات، رويت عن الصديقة الكبرى سلام اللّه عليها، قالت: علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلاة ليلة الاربعاء، فقال:

من صلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد و قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ، وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ الى قوله: بِغَيْرِ حِسََابٍ (5) فاذا فرغ من صلاته قال: «جزى اللّه محمدا ما هو أهله» غفر اللّه له كل ذنب الى

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 36.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 38.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 41.

(4) مستدرك وسائل الشيعة 1/474، باب 41 حديث 39.

(5) سورة آل عمران: 26، 27.