تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
53

بالشى‏ء كان (1) ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشى‏ء المعين‏

____________

مردد عندنا بين امور من دون اشتراط العلم التفصيلى به وجب الاحتياط، و ظاهر هذا الكلام منه ان التكليف بالمجمل قد يكون تنجيزه مشروطا بالعلم التفصيلى فلا يجب الاحتياط فى موارد العلم الاجمالى، و قد لا يكون مشروطا به فيجب الاحتياط فى موارد العلم الاجمالى، و ذلك فى موارد قيام الاجماع، او ورود النص عليها و مرجع هذا الكلام الى ان فى موارد اجمال الخطاب قد تجرى قاعدة قبح التكليف بالمجمل، و قد لا تجرى فهذا الكلام منهما اعتراف بعدم قبح التكليف بالمجمل اذ لو كان قبيحا لم يكن الاحتياط واجبا فى بعض الموارد، و هو مورد قيام الاجماع، او ورود النص.

ان شئت فقل: ان التكليف بالمجمل لو كان قبيحا لكان قبيحا فى جميع الموارد و لم يكن الاحتياط واجبا اصلا اذ القاعدة العقلية غير قابلة للتخصيص فكيف قام الاجماع او ورد النص على امر مستحيل.

و بعبارة واضحة: «انه (قدس سره)» ادعى اتفاق اهل العدل على استحالة التكليف بالمجمل، و مع ذلك قال: اذا ورد نص، او قام اجماع على التكليف بالمجمل لوجب الاحتياط فيه. و نقول فى جوابه: ان بين الكلامين تهافت واضح فان التكليف بالمجمل ان كان أمرا مستحيلا باتفاق اهل العدل فكيف قام اجماع او ورد نص عليه فان المستحيل لا يكون امرا ممكنا بقيام اجماع، او ورود نص.

(1) جواب لقوله: «اذا كان ...» اى كان قوله: ان التكليف‏

54

المجهول (1) فلا يكون العلم (2) شرطا عقليا، و اما (3) اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة الى الخطاب الواقعى (4)

____________

بالشي‏ء قابل لان يقع مشروطا بالعلم و لان يقع منجزا غير مشروط بالعلم اعترافا بعدم قبح التكليف بالمجمل.

(1) اى المردد بين امرين او امور و ليس المراد منه المجهول رأسا.

(2) اى لا يكون العلم التفصيلى شرطا عقليا لتنجز التكليف اذ لو كان شرطا عقليا لانتفى التكليف بانتفائه، و لا يوجب العلم الاجمالى بالتكليف وجوب الاحتياط، و الحال انه (قدس سره) اعترف بخلافه، قال: و ان التكليف قد يكون منجزا من دون العلم التفصيلى اذا ورد نص، او اجماع عليه. و الحاصل: ان العلم التفصيلى لو كان شرطا عقليا للزم ان يكون شرطا فى جميع الموارد سواء قام نص او اجماع على خلافه أم لا؟ اذ القاعدة العقلية غير قابلة للتخصيص.

(3) لما بيّن بطلان كون العلم شرطا عقليا،- و الوجه فى البطلان هو اعتراف الخصم فقد عرفت انه اعترف بان التكليف قد يكون منجزا غير مشروط بالعلم بالشى‏ء- اراد أن يبين بطلان كونه شرطا شرعيا، و الوجه فى البطلان هو استلزامه الدور فان معنى كون العلم شرطا شرعيا للتكليف انتفاء التكليف عند انتفاء العلم، و اختصاص الحكم بالعالم، و هو تصويب باطل.

(4) لاستلزامه الدور فان تحقق التكليف متوقف على العلم به توقف المشروط على شرطه، و العلم ايضا متوقف على معلومه،

55

فان الخطاب الواقعى فى يوم الجمعة سواء فرض قوله: «صل الظهر» ام فرض قوله: «صل الجمعة» لا (1) يعقل ان يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلى. نعم بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق (2) يصح ان يرد خطاب مطلق (3) كقوله: «اعمل بذلك الخطاب و لو كان عندك مجهولا» و ائت بما فيه و لو كان غير معلوم كما يصح ان يرد خطاب مشروط و انه (4) «لا يجب عليك ما اختفى عليك من التكليف فى يوم الجمعة و ان وجوب امتثاله (5) عليك مشروط بعلمك تفصيلا» و مرجع الاول (6) الى الامر بالاحتياط.

____________

و هو التكليف فهذا دور باطل.

(1) خبر لقوله: «فان الخطاب الواقعى» اى ان وجوب الظهر او وجوب الجمعة لا يعقل ان يشترط بالعلم التفصيلى بالوجوب لاستلزامه الدور. كما عرفت.

(2) الواقعى الذى يشمل العالم و الجاهل لما بين ان التكليف الواقعى غير معقول ان يشترط بالعلم به استدرك عنه موردا و هو ما لو اختفى التكليف الواقعى ففى هذه الصورة يمكن ان يرد خطاب خارجى آخر يدل على عدم اشتراط التكليف بالعلم التفصيلى، و يمكن ان يرد خطاب يدل على اشتراطه به فيكون اشتراط التكليف الجائى من ناحية هذا الخطاب الخارجى ممكنا.

(3) أى خطاب مطلق خارجى غير الخطاب المطلق الواقعى.

(4) عطف تفسيرى لقوله: «خطاب مشروط».

(5) أى وجوب امتثال التكليف فى يوم الجمعة.

(6) أى مرجع الخطاب الخارجى الدال على العمل بالخطاب‏

56

و مرجع الثانى (1) الى البراءة عن الكل ان افاد (2) نفى وجوب الواقع رأسا. المستلزم (3) لجواز المخالفة القطعية و الى (4)

____________

الاول الواقعى و ان كان غير معلوم تفصيلا الى الامر بالاحتياط اذ لا يمكن العمل بالخطاب الواقعى مع عدم كونه معلوما تفصيلا إلّا بطريق الاحتياط فالامر الدال على العمل بالخطاب الواقعى يدل على الامر بالاحتياط بمدلوله الالتزامى.

(1) أى مرجع الخطاب الخارجى الدال على عدم وجوب العمل بالخطاب الاول الواقعى الى البراءة عن كل المحتملات اذ معنى عدم وجوب العمل بالخطاب الواقعى عند العلم الاجمالى به ليس إلّا الترخيص فى اطرافه و هو معنى البراءة.

(2) اى ان افاد الخطاب الدال على عدم وجوب العمل بما اختفى على المكلف اعنى به ادلة البراءة نفى الوجوب المتعلق بالموضوع الواقعى.

(3) صفة لقوله: «نفى وجوب الواقع» اى نفى وجوب الواقع الذى هو مستلزم لجواز المخالفة القطعية بارتكاب جميع اطراف الشبهة اذ بعد كون وجوب الامتثال مشروطا بحصول العلم التفصيلى بالتكليف و بعد دلالة الخطاب الدال على عدم وجوب العمل بما اختفى على المكلف تفصيلا على نفى التكليف الواقعى لا وجه للمنع عن المخالفة القطعية بارتكاب جميع اطراف الشبهة.

(4) عطف على قوله: «الى البراءة عن الكل» اى مرجع الثانى الى نفى ما علم اجمالا بوجوبه، و هذه العبارة عبارة اخرى عن قوله: «الى البراءة عن الكل».

57

نفى ما علم اجمالا وجوبه، و ان (1) افاد نفى وجوب القطع باتيانه، و كفاية (2) اتيان بعض ما يحتمله فمرجعه (3) الى جعل البدل للواقع، و البراءة (4) عن اتيان الواقع على ما هو عليه لكن دليل البراءة (5) على الوجه الاول ينافى العلم الاجمالى‏

____________

(1) هذا عدل لقوله: «ان افاد نفى وجوب الواقع رأسا» اى ان افاد الدليل الدال على عدم وجوب العمل بما اختفى على المكلف نفى وجوب القطع باتيان ما علم اجمالا بوجوبه اى افاد نفى وجوب الموافقة القطعية، و كفاية الموافقة الاحتمالية بامتثال احد المشتبهين و ترك الباقى.

(2) أى افاد الدليل كفاية الاتيان ببعض المحتملات، و عدم لزوم الاتيان بجميع اطراف العلم الاجمالى.

(3) جواب لقوله: «ان افاد» أى مرجع افادة الدليل نفى وجوب الموافقة القطعية، الى جعل البدل للواقع فان معنى نفى وجوب الموافقة القطعية، و عدم وجوب الاتيان بجميع اطراف العلم الاجمالى ان الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الواقع فمع الاتيان ببعض المحتملات لا حاجة الى الاتيان بالواقع اذا الشارع يريد منه الواقع او بدله، و هو أتى ببدله فمع الاتيان ببدل الواقع لا حاجة الى الاتيان به.

(4) أى مرجع افادة الدليل نفى وجوب الواقع الى براءة ذمة المكلف عن الاتيان بالواقع على ما هو عليه اذ نفى وجوب الواقع، و اشتغال الذمة مما لا يجتمعان فلا معنى لعدم وجوب الواقع الا عدم اشتغال ذمة المكلف عنه و براءة ذمته عنه.

(5) اى على مبنى ان ادلة البراءة تنفى وجوب الواقع رأسا،

58

................ ..

____________

و تنفى التكليف عن جميع اطراف الشبهة. لمّا بين ان الدليل الدال على عدم وجوب العمل بما لا يعلم المكلف به اعنى به ادلة البراءة ان افاد نفى الوجوب الواقعى فهو مستلزم لجواز المخالفة القطعية، و ان افاد نفى وجوب الموافقة القطعية فمرجعه الى جعل بعض المحتملات بدلا عن الواقع اراد أن يبين بطلان كلا الوجهين، اى لا يستفاد من ادلة البراءة نفى التكليف من جميع اطراف العلم الاجمالى، و لا جعل البدل عن الواقع.

اما عدم تمامية نفى التكليف عن الواقع رأسا و الدلالة على براء الذمة عن كل الاطراف فلان البراءة عن الكل منافية للعلم الاجمالى الذى هو مأخوذ غاية فى ادلة البراءة فان ادلة البراءة مغياة بالعلم. و ظاهره اعم من العلم التفصيلى و الاجمالى، و لو دلت ادلة البراءة على نفى الوجوب عن جميع اطراف العلم الاجمالى لكانت منافية مع العلم المأخوذ غاية فى ادلة البراءة كقوله تعالى:

«الناس فى سعة ما لا يعلمون» فان هذه الآية و نظائرها من ادلة البراءة تدل بالمفهوم على ان الناس لم يكونوا فى سعة ما يعلمون و لو اجمالا فيكون المفهوم المذكور دليلا علميا يدل على وجوب الاتيان بكل من اطراف العلم الاجمالى بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية.

و ملخص الكلام: ان ادلة البراءة تدل بالمنطوق على ان كل ما لا يعلم وجوبه يجوز تركه و كل ما لم يعلم حرمته يجوز اتيانه فيصدق على كل من اطراف العلم بخصوصه أنه لا يعلم وجوبه، و لا حرمته فيجوز ترك محتمل الوجوب و اتيان محتمل الحرمة.

59

المعتبر (1) بنفس (2) ادلة البراءة المغياة بالعلم، و على الوجه الثانى (3) غير موجود (4) فيلزم من هذين الامرين اعنى وجوب مراعات العلم الاجمالى و عدم وجود دليل على قيام احد المحتملين‏

____________

و تدل بالمفهوم على ان الناس لم يكونوا فى سعة ما لا يعلمون و لو اجمالا فيكون الواحد المعين وجوبه اجمالا بمقتضى المفهوم غير جائز الترك بل يجب اتيانه فى محتمل الوجوب لكونه معلوما بالعلم الاجمالى. للخطاب فيقع التعارض بين منطوق ادلة البراءة البراءة و بين مفهومها.

(1) خرج بالقيد المذكور العلم الاجمالى غير معتبر اى غير منجز، كما اذا كان احد اطرافه خارجا عن محل الابتلاء.

(2) متعلق بقوله: «المعتبر» اى دليل البراءة ينافى العلم الاجمالى المعتبر بنفس ادلة البراءة التى اخذ العلم غاية فيها حيث انه اعم من العلم التفصيلى و الاجمالى فأقل مرتبته حرمة المخالفة القطعية لو لم نقل بوجوب موافقة القطعية فالدليل الدال على نفى الحكم الواقعى المستلزم لجواز المخالفة القطعية ينافى العلم المأخوذ غاية فى ادلة البراءة الدال على حرمتها.

(3) و هو جعل البعض بدلا عن الواقع.

(4) اى لا دليل على جعل بعض اطراف العلم الاجمالى بدلا عن الواقع فان ادلة البراءة قاصرة الشمول عن اطراف العلم الاجمالى، و مختصة بالشبهات البدوية، و على تقدير شمولها لا تدل على جعل البدل بل تدل على نفى الحكم و براءة الذمة.

60

مقام المعلوم اجمالا حكم (1) العقل بوجوب الاحتياط اذ لا ثالث (2)، لذينك الامرين فلا حاجة (3) الى امر الشارع بالاحتياط، و وجوب (4) الاتيان بالواقع غير مشروط بالعلم التفصيلى به (5)،

____________

(1) فاعل لقوله: «فيلزم» اى يلزم حكم العقل بوجوب الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى بعد تمامية مقدمتين، و هما حكم العقل بوجوب العلم بمقتضى العلم الاجمالى لان العقل يحكم باتيان طرفى العلم الاجمالى او اطرافه من باب المقدمة العلمية تحصيلا لليقين بالاطاعة اذ على تقدير عدم الاتيان بالجميع و ترك بعض الاطراف يحتمل الضرر، و دفعه واجب بحكم العقل، و عدم قيام دليل على قيام بعض اطراف العلم الاجمالى المحتمل كونه واجبا فى الواقع بدلا عن الواقع المعلوم اجمالا.

و الحاصل: ان تمامية المقدمتين المذكورتين مستلزمة لحكم العقل بوجوب الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى.

(2) اى لا حكم ثابت عقلا غير وجوب الاحتياط لهذين الامرين المذكورين.

(3) اى بعد حكم العقل بوجوب الاحتياط لا حاجة الى دليل شرعى على وجوب الاحتياط.

(4) اى لا حاجة الى امر الشارع بان وجوب الاتيان بالواقع غير مشروط بالعلم التفصيلى به بل يكفى العلم الاجمالى ايضا بوجوب الاتيان بالواقع اذ بعد حكم العقل بذلك لا حاجة الى حكم الشرع.

(5) اى بالواقع.

61

مضافا (1) الى ورود الامر بالاحتياط فى كثير من الموارد (2).

و اما ما ذكره (3) من استلزام ذلك الفرض اعنى تنجيز التكليف بالامر المردد من دون اشتراط بالعلم به لاسقاط (4) قصد التعيين فى الطاعة. ففيه (5) ان سقوط قصد التعيين انما حصل بمجرد التردد و الاجمال فى الواجب سواء قلنا فيه بالبراءة او الاحتياط، و ليس (6)، لازما لتنجز التكليف بالواقع.

(1) اى مضافا الى ما سبق من عدم الحاجة الى امر الشارع ان امره بالاحتياط موجود.

(2) كرواية عبد الرحمن المتقدمة فى جزاء الصيد. و غيرها من الروايات.

(3) اى ما ذكره القمى. و ملخص اشكاله: ان التكليف الواقعى لو كان منجزا بالعلم الاجمالى و قام اجماع، او نص على وجوب العمل به من دون اشتراط العلم التفصيلى فى تنجزه لكان مستلزما لسقوط قصد التمييز فى الاطاعة. و الحال انه معتبر فى تحقق الاطاعة. و الحاصل: ان القمى «(قدس سره)» جعل سقوط قصد التعيين محذورا مانعا من تعلق التكليف بالواقع و لزوم الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى اذ مرجع وجوب الاحتياط الى سقوط قصد التعيين المعتبر فى تحقق الاطاعة.

(4) الجار متعلق بقوله: «من استلزام» اى استلزام ذلك الفرض لاسقاط التعيين.

(5) جواب لقوله: «و اما ما ذكره ...»

(6) اى ليس سقوط قصد التعيين متفرعا لتنجز التكليف‏

62

و عدم (1) اشتراطه بالعلم.

____________

بالواقع كى يكون محذورا مانعا من تنجزه.

(1) اى ليس سقوط قصد التعيين ناشئا من عدم اشتراط التكليف بالعلم التفصيلى. كى يقال: لو كان التكليف منجزا بالعلم الاجمالى ايضا و كان غير مشروط بالعلم التفصيلى لسقط قصد التعيين المعتبر فى تحقق الاطاعة.

و ملخص جواب الشيخ «(قدس سره)» عن القمى هو ان قصد التعيين انما يسقط بمجرد التردد فى الواجب الواقعى اذ على تقدير اعتباره فهو مختص بصورة العلم بالواجب، و اما عند التردد فلا يمكن تعيينه كى يكون معتبرا.

و ان شئت فقل: ان التعيين و التمييز على تقدير اعتباره مختص بحال التمكن و لا يكون متفرعا على تنجيز الواقع كى يكون محذورا مانعا عنه.

قال المحقق الهمدانى فى توضيح العبارة: ان حاصل الايراد على القمى هو ان قصد التعيين على القول باعتباره فى تحقق الاطاعة انما هو فى حال التمكن، لا مطلقا، فعلى هذا يسقط قصد التعيين فى اطاعة الواجبات المرددة بين المشتبهات بنفس التردد، سواء قلنا بوجوب اطاعة الواجبات الواقعية حال الاشتباه بدعوى كون العلم الاجمالى كالتفصيلى منجزا للتكليف، و لازمه وجوب الاحتياط أم قلنا بعدم وجوب اطاعتها حال التردد و جواز الرجوع الى البراءة، و مرجعه الى دعوى عدم كون العلم الاجمالى منجزا للواقع فسقوط قصد التعيين من لوازم التردد، كما ان وجوب‏

63

فان قلت: اذا سقط قصد التعيين (1) لعدم التمكن (2) فبأيهما (3) ينوى الوجوب و القربة. قلت له: (4) فى ذلك طريقان: أحدهما:

____________

الاحتياط او جواز الرجوع الى البراءة على القول به من آثار تردد الواجب فسقوط قصد التعيين، و وجوب الاحتياط او الرجوع الى البراءة كلاهما مسببان عن التردد و لا تردد بينهما حتى لا يكون أحدهما دليلا على الآخر.

(1) اى تعيين المأمور به الواقعى.

(2) من قصد التعيين اذ هو متوقف على العلم التفصيلى بالواجب، و هو منتف و مع العلم الاجمالى به لا يمكن تعيينه.

(3) اى باى المحتملين ينوى الوجوب و القربة. و توضيحه:

ان المشهور ذهبوا الى انه يعتبر فى العبادات امور ثلاثة: قصد الوجه، و قصد القربة، و قصد التعيين، و انما سقط فى المقام قصد التعيين لاجل عدم التمكن منه لكن لم يسقط قصد الوجه و قصد القربة فاى المحتملين يؤتى به بعنوان كونه واجبا و يقصد به القربة؟ بمعنى انه لا يمكن الاتيان بالمحتملين بقصد الوجه و بقصد القربة اما عدم امكان قصد الوجه اذ المفروض انه لا يعلم وجهه و اما قصد القربة بمعنى قصد الامر فانه منه متوقف على احراز الامر، و الحال انه غير معلوم حين الاتيان بالمحتملين فى اطراف العلم الاجمالى. و الحاصل ان قصد التعيين ساقط فلا مانع من تنجيز الواقع و لكن مع ذلك لا يمكن الالتزام بوجوب الاحتياط اذ هو مستلزم لسقوط قصد الوجه و القربة و الحال انهما معتبران.

[فى بيان الطريقين لامكان قصد الوجه و القربة فى موارد العمل بالاحتياط]

(4) اى للمكلف فى قصد الوجوب و القربة طريقان: يتمكن‏

64

ان ينوى بكل منهما (1) الوجوب و القربة لكونه (2) بحكم العقل مأمورا بالاتيان بكل منهما. و ثانيهما: ان ينوى بكل منهما (3) حصول الواجب به او بصاحبه تقربا الى اللّه تعالى فيفعل كلا منهما فيحصل الواجب الواقعى (4) و تحصيله (5) لوجوبه‏

____________

بهما، أو باحدهما من قصد الوجه و القربة.

(1) اى بكل من المحتملين بان يأتى بكل منهما بقصد انه واجب و يقصد به القربة الى اللّه تعالى.

(2) اى لكون المكلف الذى يعلم اجمالا بوجوب احدهما مأمورا بالاتيان بكل من المحتملين اذ العقل حاكم بالاتيان بكلا المحتملين من باب وجوب المقدمة العلمية بان يحصل العلم بفراغ ذمته من الواجب الواقعى.

(3) اى بكل من المحتملين بان ينوى «انى اصلى الظهر لاجل تحقق امتثال الواجب الواقعى اما بهذه، و اما بالجمعة التي أفعل بعدها» هذا حين الاتيان باحد المحتملين بعنوان الظهر، و اما حين الاتيان بالمحتمل الآخر بعنوان الجمعة فينوى «بانى اصلى الجمعة لاجل تحقق الواجب الواقعى بهذا و اما بالظهر التى فعلتها قبلها قربة الى اللّه».

(4) اى يحصل الواجب الواقعى بالاتيان بكل من المحتملين اذ هو لا يخلو من احدهما فبإتيانهما يحصل العلم باتيان الواجب الواقعى، و حصول الامتثال.

(5) اى تحصيل الواجب الواقعى لكون الواجب الواقعى واجبا عليه و لحصول التقرب به الى اللّه تعالى. و الحاصل يجب الاتيان‏

65

و التقرب به الى اللّه تعالى فيقصد انى اصلى الظهر لاجل تحقق الفريضة الواقعية به او بالجمعة التى افعل بعدها او (1) فعلت قبلها قربة الى اللّه. و ملخص ذلك (2) «انى اصلى الظهر احتياطا الى اللّه». و هذا الوجه (3) هو الذى ينبغى ان يقصد، و لا يرد

____________

بكلا المحتملين لاجل احراز الواجب الواقعى، و يجب احراز الواجب الواقعى لاجل تعلق الوجوب به و لاجل حصول التقرب به اليه، سبحانه و تعالى.

(1) هذا حين الاتيان بالمحتمل الثانى بان ينوى «انى اصلى الظهر لاجل تحقق الفريضة بها، او بالجمعة التى فعلت قبلها».

(2) اى ملخص الطريق الثانى لتحقق قصد الوجه و القربة «انى آتى بها احتياطا» فتأمل.

(3) اى الطريق الثانى اى ينوى الوجه و القربة بالطريق الثانى لا بالطريق الاول، و الوجه فى ترجيح الطريق الثانى على الطريق الاول هو ان نية الفعل لا يمكن ان تكون على غير الصفة التى هو عليها و لاجلها صار معروضا للوجوب، و تعلق امر الشارع به، و الصفة التى هى علة الوجوب فى كل من الطرفين هو احتمال كونه واجبا واقعيا فلا بد من ان يقصد حين الاتيان بكل منهما هذا العنوان اى احتمال كونه واجبا واقعيا لا غيره لعدم وجوده فيه.

و الحاصل: انما رجح الطريق الثانى- و هو الاتيان بكل من طرفى العلم الاجمالى باحتمال كونه واجبا بأن ينوى حين الاتيان بهما حصول الواجب الواقعى بهذا المأتى به، او بصاحبه- على‏

66

عليه (1) ان المعتبر فى العبادة قصد التقرب و التعبد بها بالخصوص، و لا ريب ان كلا من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الداعى فى كل منهما التقرب المردد بين تحققه به او بصاحبه لان القصد المذكور (2) انما هو معتبر فى العبادات الواقعية دون‏

____________

الطريق الاول و هو ان يأتى بكل من الطرفين بعنوان انه واجب واقعى، و يقصد بكل منهما التقرب الى اللّه اذ اتيان كل واحد منهما لا يكون بعنوان انه واجب واقعى كى يجب علينا اتيان كل واحد منهما بل اتيان كل واحد منهما لاجل احراز الواجب الواقعى المحتمل كونه او غيره هو الواجب، فعلة الوجوب فى كل منهما ليست إلّا احتمال كونه واجبا متعبدا به او غيره فلا بد فى قصد الفعل ملاحظة العنوان الذى اعتبر فيه و صار كل واحد منهما معروضا للوجوب بخلاف الوجه الاول فان كل واحد منهما واجب بحكم العقل و الاتيان بهما بهذا العنوان مخالف لما هو المقصود من اتيانهما و العنوان الملحوظ فى ذلك الفعل مغاير لما هو المقصود من الفعل فى الواقع اذ المقصود من اتيانهما احراز الواقع و الاتيان بهما بعنوان ان كل واحد منهما واجب خلاف المقصود.

(1) اى على الطريق الثانى. و ملخص الايراد هو: ان كلا من طرفى العلم الاجمالى عبادة بالفرض فكيف يأتى باحتمال كونه واجبا متقربا به، مع أن قصد القربة من الشرائط المطلقة للعبادة حيث ان قوامها به اذ هو الفارق بين العبادة و غيرها.

(2) اى قصد التقرب فى كل من الطرفين، و هذا جواب‏

67

المقدمية، و اما الوجه الاول (1) فيرد عليه ان المقصود (2) احراز الوجه الواقعى، و هو الوجوب الثابت فى أحدهما المعين، و لا يلزم من نية الوجوب المقدمى قصده (3)،

____________

الايراد، و ملخصه: انا لا نسلم كون كل من الطرفين من العبادات الواقعية كى يشترط قصد التقرب فى كل منهما، بل ان كلا منهما عبادة مقدمية بصورة العبادة يحتمل أن يكون هو عبادة إلّا ان هذا المعنى لا يقتضى قصد التقرب فى كل منهما بخصوصه لعدم العلم بكونهما عبادة بل الاتيان بكل منهما بعنوان انه عبادة يوجب التقرب تشريع محرم، بل يقتضى ان يقصد اما به او بصاحبه بان يأتى بكل منهما باحتمال كونه عبادة و مقربا.

(1) و هو الاتيان بكل منهما بقصد التقرب و بقصد كونه عبادة.

(2) اى المقصود من الاتيان بكل من الطرفين.

(3) اى لا يلزم قصد الوجه الواقعى من نية الوجوب المقدمى.

و توضيحه: انه على القول باعتبار قصد الوجه فى صحة العبادة لا بد من ان يقصد الوجه فى كل من الطرفين، و من المعلوم ان قصد الوجوب المقدمى فى كل من المحتملين انما هو من جهة حكم العقل بوجوبه، و لا يحصل به قصد الوجوب الواقعى الثابت فى أحدهما المعين بل لا يعقل به إلّا ان يلغى جهة النفسية و المقدمية كى يكون قصد الوجوب المقدمى فى كل منهما ملازما لقصد الوجوب الواقعى إلّا ان القائل باعتبار قصد الوجه لا يظهر منه الالتزام بكفاية هذا المعنى بل الظاهر منه عدم الكفاية.

68

و ايضا (1) فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهرى (2)

____________

(1) الى هنا كان الاشكال راجعا الى عدم امكان تحقق قصد الوجه من نية الوجوب المقدمى، و من هنا راجع الى عدم امكان تحقق قصد التقرب. و ملخصه: ان قصد القربة لا يمكن فى كل من طرفى العلم الاجمالى و لو بملاحظة الوجوب الظاهرى المقدمى المتعلق بكل منهما حتى يقال بكفايته فى احراز قصد القربة فى الواجب الواقعى فان من المقرر فى محله ان اطاعة الامر المقدمى يمكن قصد التقرب فيها سيما الامر المقدمى الموجود فى المقام، فانه لا يكون الامر الا من باب الارشاد لدفع الضرر المحتمل فى كل منهما، فلو قال احد: بكون الاوامر المقدمية ايضا توجب التقرب لا يعقل ان يقول ذلك بالنسبة الى اطاعة الاوامر المقدمية فى المقدمة العلمية فان الامر المتعلق باطاعة الاوامر المقدمية، و ان كان كالاوامر المتعلقة بسائر المقدمات من حيث قصد التوقف إلّا ان الموقوف على المقدمة العلمية نفس تحصيل العلم الذى لا يحكم العقل بوجوبه الا من باب الارشاد فنفس ذى المقدمة الذى هو وجوب تحصيل العلم لا يكون مقربا فيكف بمقدمته، و هذا بخلاف سائر المقدمات فانها مقدمات لما يتقرب بفعله فيمكن حصول القرب باتيان مقدمته من باب ان الاتيان، بالواجب المقدمى عن قصد حصول ذى المقدمة يتقرب به اليه تعالى.

(2) خصوصا الوجوب الغيرى الارشادى العقلى الحاصل فى المقام فان المقدمة العلمية مقدمة لوجوب تحصيل العلم، و من‏

69

لان هذا (1) لوجوب مقدمى، و مرجعه (2) الى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة، و دفع (3) احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما (4)، و هذا الوجوب (5) ارشادى لا تقرب فيه اصلا

____________

المعلوم ان وجوب ذى المقدمة لا يكون إلّا ارشاديا، و لا يكون مقربا فكيف حال المقدمة.

(1) اى الوجوب الظاهرى المتعلق بكل واحد من الطرفين.

(2) اى مرجع الوجوب المقدمى فى المقام. و الحاصل: ان هذه المقدمة اى الاتيان بكل واحد من الطرفين انما صارت واجبة لاجل وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة و لاجل حكم العقل بدفع الضرر المحتمل و من الواضح ان وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة و وجوب دفع الضرر المحتمل لا تقرب فيهما فكيف بمقدماتهما و هى وجوب الاتيان بكل منهما فان الوجوب المذكور كيف يكون مقربا مع عدم كون ذى مقدمته مقربا.

(3) اى مرجع الوجوب المقدمى الى وجوب دفع احتمال الضرر.

(4) اى من الطرفين. و الحاصل: انه لو ترك بعض الطرفين يحتمل ان يكون هو واجبا واقعيا و يترتب العقاب على تركه فيجب الاتيان بكل منهما بحكم العقل كى يحصل العلم بفراغ الذمة فوجوب الاتيان بهما وجوب مقدمى، و منشؤه وجوب دفع الضرر المحتمل المترتب على ترك احد الطرفين.

(5) اى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة وجوب ارشادى لا تقرب فيه اذ قوام تحقق القربة بقصد الامر المولوى فان الاتيان‏

70

نظير (1) اوامر الاطاعة فان امتثالها لا يوجب تقربا، و انما المقرب نفس الطاعة (2) و المقرب هنا (3) ايضا نفس الاطاعة الواقعية المرددة بين الفعلين. فافهم فانه لا يخلو عن دقة. و مما

____________

بالفعل بقصد الامر المذكور يوجب القرب الى المولى بخلاف الامر الارشادى فانه لا تقرب فيه فكيف بمقدمته، و هو وجوب الاتيان بهما فان الوجوب المذكور لا يكون مقربا بالاولوية.

(1) اى الوجوب الارشادى كالوجوب المستفاد من اوامر الاطباء نظير الاوامر الدالة على وجوب الاطاعة فان امتثال الاوامر المذكور كقوله: «اطيعوا» لا يوجب التقرب.

(2) الحاصلة بالاتيان بالمأمور به كالصلاة، و الصوم.

و توضيحه: ان الامر على قسمين: قد يكون مولويا، كالاوامر المتعلقة بالصوم و الصلاة فان اتيانهما بقصد الامر المتعلق بهما يوجب التقريب اليه سبحانه و تعالى.

و قد يكون ارشاديا كالامر الدال على وجوب اطاعة كل ما أمر به المولى بقوله: «اطيعوا ما امر به المولى» فان قصد الامر المذكور لا يوجب التقرب اضافة الى التقرب الحاصل من اطاعة المولى الحاصلة باتيان الفعل بقصد الامر الاول.

(3) اى فى مورد وجوب الاحتياط كأطراف العلم الاجمالى بالتكليف. و الحاصل: ان المقرب نفس الاتيان بالواجب الواقعى المردد بين الفعلين بقصد امره الذى يتحقق به الاطاعة، و اما قصد وجوب الاتيان بهما بقصد الامر المقدمى فلا يكون مقربا لكونه ارشاديا، كما عرفت.

71

ذكرنا (1) يندفع توهم (2) ان الجمع بين المحتملين مستلزم لاتيان غير الواجب على جهة العبادة (3) لان قصد القربة المعتبر فى الواجب الواقعى لازم المراعات فى كلا المحتملين ليقطع باحرازه (4) فى الواجب الواقعى، و من المعلوم ان الاتيان بكل من المحتملين بوصف انها عبادة مقربة يوجب التشريع بالنسبة الى ما عدى الواجب الواقعى (5)

____________

(1) اى من انه لا بد من ان ينوى فى اتيان طرفى العلم الاجمالى حصول الواجب به او بصاحبه و يحصل به التقرب الى اللّه تعالى.

(2) هذا التوهم اشكال على العمل بالاحتياط و الجمع بين المحتملين.

(3) اذ المفروض ان احد المحتملين غير واجب واقعا و انما لا بد من الاتيان به من باب المقدمة العلمية فلو أتى بهما بعنوان انهما عبادة أتى بغير الواجب بعنوان انه واجب و عبادة، و هو تشريع محرم بالادلة الاربعة.

(4) اى باحراز قصد القربة. توضيحه: انه يعتبر فى الواجب الواقعى ان يؤتى به بقصد القربة، و حيث انه مردد بين المحتملين فلا بد من اتيان كل منهما بقصد القربة كى يعلم بانه اتى بالواجب الواقعى بقصد القربة، و الحال انه يعلم ان احد المحتملين ليس بواجب واقعا فالجمع بينهما مستلزم لاتيان غير الواجب واقعا بعنوان العبادة. و هو تشريع، كما عرفت.

(5) اذ اتيان ما عدا الواجب الواقعى بوصف انه عبادة

72

فيكون (1) محرما فالاحتياط غير ممكن فى العبادات (2)، و انما يمكن فى غيرها (3) من (4) جهة ان الاتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين و التقرب لعدم اعتباره (5) فى الواجب الواقعى المردد فياتى بكل منهما لاحتمال وجوبه (6)، و وجه‏

____________

ادخال ما علم ليس من الدين فى الدين، و هذا هو التشريع.

(1) اى الاتيان بكل من المحتملين.

(2) لكونه مستلزما للتشريع لما عرفت من ان قصد القربة فى الاحتياط فى العبادات يوجب التشريع المحرم فهو يوجب عدم جواز العمل بالاحتياط اذا لاحتياط اذا كان مستلزما لارتكاب الحرام يكون غير جائز.

(3) اى يمكن الاحتياط فى غير العبادات كالتوصليات.

(4) اى انما يجوز الاحتياط فى التوصليات من جهة ان الاتيان ...

(5) اى لعدم اعتبار قصد التعيين و التقرب فى الواجب الواقعى التوصلى.

(6) اى لاحتمال وجوب كل من المحتملين.

و هذا بخلاف الواجب التعبدى فلا يجوز الاتيان به لاحتمال وجوبه اذ لا بد فيه من قصد التعيين و التقرب، و هو لا يحصل إلّا بالاتيان به بقصد وجوبه، و قصد الوجوب لا يمكن إلّا بالعلم بوجوبه، و معنى ذلك عدم امكان الاحتياط فيه.

و حاصل هذا التوهم، هو الفرق بين العبادات و التوصليات بعدم امكان الاحتياط العبادات لانه مستلزم للتشريع من جهة انه معتبر

73

اندفاع هذا التوهم مضافا الى ان غاية ما يلزم من ذلك (1) عدم التمكن من تمام الاحتياط فى العبادات حتى من حيث مراعات قصد التقرب المعتبر فى الواجب الواقعى من جهة استلزامه (2) للتشريع المحرم فيدور الامر بين الاقتصار على احد المحتملين (3).

____________

فى اتيان الواجب الواقعى قصد القربة فيجب الاتيان بكل من المحتملين بقصد القربة كى يحرز انه اتى بالواجب الواقعى بقصد القربة، و هو مستلزم للتشريع، و امكانه فى التوصليات لعدم اعتبار قصد القربة فيها فيأتى بكل من المحتملين بقصد احتمال وجوبه، و بعد الاتيان بهما يقطع بفراغ ذمته، و الاتيان بهما بهذا النحو لا يكون تشريعا، كما هو واضح.

[فى عدم امكان احتياط التام فى العبادات‏]

(1) اى من المحذور الذى ذكره هذا المتوهم.

(2) اى من جهة استلزام قصد التقرب للتشريع، لما عرفت من ان قصد التقرب فى كلا المحتملين مستلزم لقصد التقرب فى غير الواجب الواقعى لان المفروض ان احد المحتملين ليس بواجب واقعا.

و ملخص الجواب: ان الاحتياط التام و هو الاتيان بكل من المحتملين مع قصد القربة غير جائز لكن الاحتياط الناقص لا مانع منه، و هو الاتيان بكلا المحتملين بلا قصد القربة اذ المانع انما لزوم التشريع من قصد القربة، و مع اهماله فلا محذور فيه.

3) بان أتى به مع قصد القربة و لا يحتاط.

74

و بين الاتيان بهما (1) مهملا لقصد التقرب فى الكل (2) فرارا عن التشريع (3)، و لا شك ان الثانى (4) اولى لوجوب الموافقة القطعية بقدر الامكان (5) فاذا لم يمكن الموافقة بمراعات جميع ما يعتبر فى الواجب الواقعى فى (6) كل من المحتملين اكتفى بتحقق ذات الواجب (7) فى ضمنهما ان (8)

____________

(1) بان أتى بالمحتملين بلا قصد القربة، و هذا هو الاحتياط الناقص.

(2) اى فى كل من المحتملين.

(3) اذ التشريع انما هو من جهة قصد القربة فى كل من المحتملين، و اما اذا أتى بهما بلا قصد القربة فلم يسند شيئا الى الدين كى يلزم منه التشريع.

(4) اى الاتيان بهما بلا قصد التقرب.

(5) اى بعد العلم بحرمة المخالفة القطعية يجب الموافقة القطعية، و حيث انها غير ممكنة كاملا بمراعات جميع ما يعتبر فى الواجب الواقعى حتى قصد القربة فتجب بقدر الامكان، و هو الاتيان بكل من المحتملين بلا قصد القربة.

(6) الجار متعلق بقوله: «مراعات».

(7) بان أتى ذات الواجب بلا قصد القربة فى ضمن المحتملين. و الحاصل: ان الامر دائر بين فوات وصف من اوصاف الذات و بين احتمال فوات الذات، و الاول اولى من الثانى فتأمل.

(8) اى مضافا «الى ما سبق ان اعتبار ...» و ملخص هذا الجواب: ان قصد القربة معتبر فى العبادات بقدر الامكان، و حيث‏

75

اعتبار قصد التقرب و التعبد فى العبادة الواجبة واقعا لا يقتضى قصده (1) فى كل منهما، كيف (2) و هو غير ممكن، و انما يقتضى (3) لوجوب قصد التقرب و التعبد فى الواجب المردد بينهما (4) بان يقصد فى كل منهما انى افعله ليتحقق به (5) او بصاحبه التعبد (6) باتيان الواجب الواقعى، و هذا الكلام (7) بعينه جار فى قصد الوجه المعتبر فى الواجب فانه لا يعتبر قصد

____________

انه غير ممكن فى كل من المحتملين للعلم بان احدهما غير واجب و لا يصلح ان يتقرب به، كما هو المفروض، و قصد القربة انما يتمشى فيما اذا كان الفعل فى حد نفسه صالحا لان يتقرب به، و مع عدم صلوحه لذلك لا يكون قصد القربة ممكنا.

(1) اى قصد التقرب فى كل من المحتملين.

(2) اى كيف يكون اعتبار قصد التقرب فى العبادة مقتضيا للزوم قصد التقرب فى كل من المحتملين، و الحال ان قصد القربة فى كل منهما غير ممكن.

(3) اى اعتبار قصد التقرب انما يقتضى قصده فى الواجب المردد بان يأتى بكل من المحتملين باحتمال كونه واجبا فى الواقع.

(4) اى بين المحتملين.

(5) اى بهذا المحتمل او بالمحتمل الآخر.

(6) فاعل لقوله: ليتحقق.

(7) الذى سمعت فى قصد القربة و التعيين اشكالا و جوابا.

76

ذلك الوجه خاصة (1) فى خصوص كل منهما (2) بان يقصد «انى اصلى الظهر لوجوبه» ثم يقصد «انى اصلى الجمعة لوجوبها» بل يقصد «انى اصلى الظهر لوجوب الامر الواقعى المردد بينه و بين الجمعة التى اصليها بعد ذلك او صليتها قبل ذلك» (3) و الحاصل: ان نية الفعل هو قصده (4) على الصفة التى هو (5) عليها التى (6) هو باعتبارها صار واجبا فلا بد من ملاحظة

____________

(1) هذا اللفظ زائد.

(2) اى قصد الوجه على تقدير قيام الدليل على اعتباره لا يعتبر فى خصوص كل من الطرفين.

(3) اى قبل الظهر اذا صلى الجمعة اولا ثم صلى الظهر و هذا المقدار يكفى فى تحقق قصد الوجه و يحصل الاحتياط التام.

(4) اى قصد الفعل.

(5) اى الفعل على الصفة المذكورة فاذا كان معلوم الوجوب فلا بد من اتيانه بقصد الوجوب، و اذا كان محتمل الوجوب فلا بد من اتيانه بقصد احتمال الوجوب، و اذا أتى فى معلوم الوجوب بقصد الوجوب تحقق نية الفعل و فى محتمل الوجوب بقصد احتمال الوجوب، او أتى فى معلوم الوجوب بقصد احتمال الوجوب لم يتحقق منه نية الفعل.

(6) اى الصفة التى باعتبار هذه الصفة صار الفعل واجبا، و هذه الصفة فى الحقيقة علة الوجوب فان علة الوجوب فى كل من‏

77

ذلك (1) فى كل من المحتملين، و اذا لاحظنا ذلك (2) فيه وجدنا الصفة التى هو عليها الموجبة (3) للحكم بوجوبه هو (4) احتمال تحقق الواجب المتعبد به و المتقرب به الى اللّه تعالى فى ضمنه (5) فيقصد هذا المعنى (6)، و الزائد على هذا المعنى (7) غير موجود فيه فلا معنى لقصد التقرب فى كل منهما (8) بخصوصه‏

____________

الطرفين ليست إلّا احتمال كون هذا واجبا متعبدا به او غيره فلا بد فى قصد الفعل من ملاحظة هذا العنوان الذى اعتبر فيه.

(1) اى قصد الفعل على الصفة التى هو عليها و هو احتمال كون هذا واجبا او المحتمل الآخر.

(2) اى لاحظنا الوصف الذى هو علة الوجوب فى كل من المحتملين.

(3) اى صارت الصفة علة للحكم بوجوب كل من المحتملين.

(4) الضمير راجع الى الصفة و تذكيره باعتبار خبره اى وجدنا ان الصفة التى هى علة وجوب كل من المحتملين هو احتمال كونه واجبا.

(5) اى فى ضمن كل من المحتملين.

(6) اى احتمال الوجوب.

(7) اى الزائد على احتمال الوجوب غير موجود فى كل من المحتملين.

(8) اى فى كل من المحتملين اى لا معنى لقصد التقرب و الوجوب فى كل من المحتملين لان يتقرب به، و ما يكون واجبا احد الفعلين لا كل واحد منهما و بعد عدم كون كل منهما مقربا

78

حتى يرد أن التقرب و التعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم (1). نعم هذا الايراد (2) متوجه على ظاهر من اعتبر فى كل من المحتملين قصد التقرب، و التعبد به بالخصوص (3) لكنه مبنى (4)

____________

و كون المقرب احدهما لا معنى لقصد التقرب فى كل منهما اذ يرجع معناه الى قصد التقرب بما علم لا يحصل التقرب به، و قصد وجوب ما لا يعلم انه ليس بواجب.

(1) هذا الايراد انما يرد على تقدير قصد التقرب بكل منهما اذ على هذا التقدير يقال: ان بعد العلم بعدم كون كليهما واجبين، و انما الواجب و ما يتقرب به ليس إلّا واحد منهما فقصد وجوب كل منهما و قصد التقرب به ادخال ما علم انه ليس من الدين فى الدين، و هو التشريع المحرم.

(2) و هو لزوم التشريع متوجه على الطريق الاول.

(3) كما هو مقتضى الطريق الاول من الطريقين اللذين ذكرهما لاصلاح اعتبار النية فى العبادة المرددة.

[فى عدم لزوم التشريع فى الاتيان بمحتملين بقصد الامر الظاهرى‏]

(4) هذا جواب عن اشكال لزوم التشريع من اتيان كل منهما بقصد التقرب اى اعتبار قصد التقرب فى كل من المحتملين مبنى على لزوم قصد الوجه و القربة من الامر الظاهرى و ملخص الكلام:

ان ايراد التشريع انما يتوجه على الطريق الاول من الطريقين اللذين ذكرهما لقصد القربة فى العبادة المرددة و هو الاتيان بكل من المحتملين بقصد التقرب بالخصوص، لكن اعتبار قصد التقرب فى خصوص كل من المحتملين معناه لزوم اعتبار قصد

79

ايضا على لزوم ذلك (1) من الامر الظاهرى باتيان كل منهما (2) فيكون كل منهما عبادة واجبة فى مرحلة الظاهر، كما اذا شك فى الوقت انه صلى الظهر أم لا؟ فانه يجب عليه (3) فعلها فينوى الوجوب و القربة

____________

الامر الظاهرى العقلى المقدمى بان يقصد عند الاتيان بكل منهما الامر الظاهرى المتعلق به لا الامر الواقعى كى يلزم منه التشريع و على هذا فلا يلزم التشريع من قصد القربة فى كل منهما اذ لا يقصد فى فعل كل من المحتملين كونه واجبا فى الواقع كى يقال:

انه تشريع لعدم كون احد الفعلين واجبا فى الواقع قطعا و لا يصلح التقرب به الى المولى فيكون قصد التقرب به و قصد وجوبه تشريعا فانه ادخال لما علم انه ليس من الدين فى الدين بل يقصد بفعل كل منهما كونه واجبا فى مرحلة الظاهر و يقصد التقرب بامتثال امره الظاهرى المعلوم، و نظيره، كما اذا شك فى الوقت انه صلى الظهر أم لا؟ فانه يجب عليه أن يأتى بها و ينوى الوجوب و القربة بحسب الامر الظاهرى و ان احتمل كونه لغوا فى الواقع إلّا انه لا يلزم التشريع من قصده كما عرفت.

(1) اى قصد الوجه و التقرب.

(2) اى من المحتملين.

(3) اى يجب على الشاك فعل الصلاة لاستصحاب الاشتغال، او لقاعدة الاشتغال.

80

و ان احتمل كونها (1) فى الواقع لغوا غير مشروع فلا يرد عليه (2) ايراد التشريع اذا التشريع انما يلزم لو قصد بكل منهما (3) انه الواجب واقعا للتعبد به فى نفس الامر، و لكنك عرفت (4) ان مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء و ان‏

____________

(1) اى كون صلاة الظهر لغوا، و ذلك على تقدير اتيانه بالظهر فى الواقع فانه فى فرض الشك فى انه صلى الظهر أم لا؟

لو كان فى الواقع آتيا بالظهر فاتيانها ثانية يكون لغوا و غير جائز فى الواقع.

(2) اى على من أتى بكل من المحتملين بقصد الامر الظاهرى، و التقرب بسببه.

(3) اى من المحتملين فانه لو قصد ان كلا من المحتملين واجب فى نفس الامر و يجب التعبد بكل منهما واقعا فهو تشريع، و اما لو قصد به انه واجب فى مرحلة الظاهر فلا يكون تشريعا لعدم ادخال ما ليس من الدين فى الدين.

(4) فى قوله المتقدم، «و اما الوجه الاول فيرد عليه ان المقصود ...» اى ان قصد الامر الظاهرى لا يوجب التقرب اليه، سبحانه و تعالى، فلا يعتبر قصد الوجه و التقرب فى تحقق امتثاله، و انما هو يختص بالامر الواقعى.

و ملخص الكلام: ان الاشكال المذكور يرد على الطريق الاول الذى ذكرناه لتوجيه قصد القربة فى العبادة المرددة بين المحتملين، و المصنف اجاب عن الاشكال المذكور بان اعتبار قصد القربة فى كل من المحتملين انما هو على مبنى من يقول‏

81

و ان المقدمى خصوصا (1) الموجود فى المقدمة العلمية التى‏

____________

بكفاية قصد الامر الظاهرى و لو كان امرا ارشاديا عقليا فى قصد التقرب عن الامر الواقعى و على هذا فقصد التقرب و الوجوب فى فعل كل من المحتملين من حيث كونهما واجبين فى مرحلة الظاهر لا يكون تشريعا اذ المفروض انه قصد الامر الظاهرى الموجود فى كل من المحتملين و يحصل التقرب به و معه لا يصدق التشريع لعدم ادخال ما ليس من الدين فى الدين. نعم لو قلنا: بعدم كفاية قصد الامر الظاهرى فى قصد الوجه و التقرب، و اختصاص ذلك بالامر الواقعى المولوى لكان الاشكال واردا على الطريق الاول.

ثم قال: لكن هذا المبنى ضعيف، فانك قد عرفت ان الامر الظاهرى لا يصلح لان يكون مقربا الى اللّه، سبحانه و تعالى، فلا يحصل التقرب بقصده بل لا بد له من قصد الامر الواقعى فى تحققه اذن فقصد التقرب فى كل من المحتملين، مستلزم للتشريع اذ المفروض ان احد المحتملين ليس بواجب قطعا و الاتيان به بقصد الوجوب و التعبد ادخال لما ليس من الدين فى الدين.

(1) يعنى ان الامر بالمقدمة مطلقا، سواء كانت مقدمة وجودية يتوقف وجود المأمور به بها ام علمية يتوقف العلم بوجوده عليها لا يصير منشأ لان تصير المقدمة بسبب هذا الامر من العبادات التى يعتبر فيها قصد القربة، خصوصا المقدمة العلمية فان أمرها اوضح اذ المقدمة الوجودية يمكن ان يقال فيها: ان الامر بالمقدمة و تصورها لا ينفك عن الامر بذى المقدمة و تصوره لكن هذا الكلام لا يجى‏ء فى المقدمة العلمية.

82

لا يكون الامر بها إلّا ارشاديا لا يوجب (1) موافقته التقرب، و لا يصير (2) منشأ لصيرورة الشى‏ء من العبادات اذا لم يكن (3) فى نفسه منها، و قد تقدم فى مسألة التسامح فى ادلة السنن ما يوضح حال الامر بالاحتياط (4)، كما انه قد استوفينا فى بحث مقدمة

____________

(1) خبر لقوله: «ان المقدمى ...» اى ان الامر المقدمى لا يوجب موافقته التقرب.

(2) اى لا يصير الامر المقدمى منشأ لان يصير الشي‏ء عبادة.

و ان شئت فقل: ان تعلق الامر المقدمى لا يكون منشأ لصيرورة الشي‏ء عبادة.

(3) اى اذا لم يكن الشي‏ء فى حد نفسه من العبادات، كالوضوء، او الغسل فان الامر المقدمى المتعلق به لا يكون منشأ لكونه عبادة بل المنشا لها هو الامر النفسى المتعلق به.

(4) قد تقدم منه هناك ان الامر الشرعى المتعلق بالاحتياط لا يكون إلّا ارشاديا فلا يكون قابلا لان يتقرب به، و غرضه من هذا جواب عن اشكال مقدر. و حاصل الاشكال هو: انه يمكن قصد التقرب فى المقام من جهة الامر الشرعى المتعلق بالاحتياط فان قصده يوجب التقرب، و قد اجاب عن هذا الاشكال ان التقرب فى باب الاحتياط انما يحصل من جهة عنوان نفس الاحتياط من حيث كون العنوان المذكور من العناوين المحسنة ذاتا لا من جهة قصد الامر المتعلق بالاحتياط فانه لا يوجب التقرب، كما عرفت أن الامر بالاحتياط كالامر بالاطاعة ارشادى.

83

الواجب حال الامر المقدمى و عدم صيرورة المقدمة بسببه (1) عبادة و ذكرنا (2) ورود الاشكال من هذه الجهة (3) على (4) كون التيمم من العبادات على (5) تقدير على القول لرجحانه فى نفسه، كالوضوء فانه (6)

____________

(1) اى بسبب الامر المقدمى اى قلنا هناك ان المقدمة لا تكون امرا عباديا بسبب تعلق الامر بها، و اما عبادية الطهارات الثلاث فليست لاجل تعلق الامر الغيرى بها، بل انما هى من اجل تعلق الامر الاستحبابى بها.

(2) اى ذكرنا فى مبحث مقدمة الواجب فى التقريرات.

(3) اى من جهة ان قصد الامر المقدمى لا يكون مقربا.

(4) الجار متعلق بقوله: «ورود» و ملخص الاشكال: هو ان التيمم على ما هو المشهور مما لم يقم دليل على كونه مطلوبا نفسيا كى يحصل التقرب به و كون الشي‏ء عبادة مبنى على قصد الوجه و الامر و قصد الامر المقدمى لا يوجب ان يكون الشي‏ء عبادة نعم قام الدليل بالنسبة الى الوضوء و الغسل على كونهما مطلوبين ذاتيين و مندوبين نفسين فيكونان عبادتين من هذه الناحية.

(5) اى الاشكال المذكور وارد على تقدير عدم القول بكون التيمم مندوبا فى نفسه و إلّا فيكون هو ايضا كالوضوء او الغسل عبادة بامره الندبى.

(6) اى التيمم لا منشأ له ان يكون من العبادات الا الامر المقدمى، و قد عرفت عدم صلاحيته للتقرب به.

84

لا منشأ حينئذ (1) لكونه (2) منها الا الامر المقدمى به من الشارع (3).

فان قلت (4): يمكن اثبات الوجوب الشرعى المصحح لنية الوجه و القربة فى المحتملين لان الاول منهما (5) واجب بالاجماع و لو (6) فرارا عن المخالفة القطعية،

____________

(1) اى حين عدم كونه راجحا بنفسه.

(2) اى لكون التيمم من العبادات.

(3) و قد عرفت ان الامر المقدمى لا يصلح أن يكون منشأ لصيرورة الشى‏ء عبادة.

(4) لما بين ان الاتيان بكل من المحتملين بقصد التقرب و الوجه يستلزم التشريع لعدم وجود مصحح لقصد الوجه و القربة و أن الامر المقدمى لا يصلح ان يكون مصححا لهما اراد ان يصحح قصد الوجه و القربة بتقريب انه اذا علم المكلف بالوجوب و تردد الواجب بين امرين فيجب عليه الاتيان بالمحتمل الاول بالاجماع اذ لو لم يأت به معناه ترك المحتملين رأسا و هو يوجب المخالفة القطعية فهى حرام بالاجماع فيكون الاتيان بالمحتمل واجبا بحكم الاجماع، و بعد الاتيان بالمحتمل الاول يجب عليه الاتيان بالمحتمل الثانى ايضا اذ بعد الاتيان باحد المحتملين يشك فى سقوط الواجب الواقعى عن ذمته فيحكم ببقاء الوجوب على ذمته بحكم الاستصحاب.

(5) أى من المحتملين.

(6) اى و ان كان قيام الاجماع على وجوب الاتيان بالمحتمل الاول لاجل الفرار عن المخالفة القطعية.

85

و الثانى (1) واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعى الظاهرى فان مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال و عدم الاتيان بالواجب الواقعى و بقاء وجوبه (2).

قلت: اما المحتمل المأتى به اولا فليس واجبا فى الشرع (3)

____________

(1) أى المحتمل الثانى. فان استصحاب بقاء الوجوب يثبت ان المحتمل الثانى واجب ظاهرا فيحصل التقرب بقصد الوجوب الظاهرى.

(2) يقرب الاستصحاب بوجوه ثلاثة:

الاول: استصحاب بقاء اشتغال الذمة فان المكلف بعد الاتيان باحد المحتملين يشك فى فراغ ذمته، و الاستصحاب يدل على بقاء اشتغال ذمته.

الثانى: استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى فان المكلف بعد الاتيان باحد المحتملين يشك فى أنه هل أتى بالواجب الواقعى أم لا؟ فمقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى.

الثالث: استصحاب بقاء وجوبه فان المكلف بعد الاتيان باحد المحتملين يشك فى سقوط الوجوب المتعلق بذمته فمقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب.

(3) و ملخص جوابه هو ان وجوب الاتيان بالمحتمل الاول ليس من جهة الشرع حتى يستكشف منه الوجوب الشرعى المولوى ان شئت فقل: ان الاتيان بالمحتمل الاول ليس من جهة انه ظهر واجب اذا أتى به بعنوان الظهر او جمعة واجبة على تقدير الاتيان به بعنوان الجمعة بل ان اتفاق العلماء على وجوب الاتيان به من‏

86

لخصوص كونه (1) ظهرا او جمعة و انما وجب (2) لاحتمال تحقق الواجب به (3) الموجب (4) للفرار عن المخالفة او للقطع بالموافقة اذا أتى معه بالمحتمل الآخر و على اى تقدير (5) فمرجعه (6) الى الامر باحراز الواقع و لو احتمالا (7)،

____________

جهة حكم العقل به. و قد عرفت فى اول الكتاب ان الاجماع فى المسألة العقلية لا يفيد اذ هو لا يكشف عن حكم تعبدى شرعى كى يكون حجة.

(1) أى لخصوص كون المحتمل الاول ظهرا أو جمعة.

(2) أى انما وجب المحتمل المأتى به اولا.

(3) أى بسبب الاتيان بالمحتمل الاول فوجوب الاتيان به وجوب عقلى فالحكم المستكشف من الاجماع على تقدير كاشفيته عن حكم انما هو حكم ارشادى عقلى، و ليس بحكم شرعى اضف اليه ما تقدم آنفا بان المسألة العقلية لا تكون موردا للتمسك بالاجماع.

(4) صفة لقوله: تحقق الواجب اى الاتيان بالمحتمل موجب للفرار عن المخالفة القطعية اذا اكتفى به و لم يأت بالمحتمل الآخر و موجب للموافقة القطعية اذا اتى بعد الاتيان بالمحتمل الاول المحتمل الآخر أيضا بان يصلى الظهر و الجمعة معا.

(5) أى سواء كان وجوب الاتيان بالمحتمل المأتى به اولا للفرار عن المخالفة القطعية، او للقطع بالموافقة القطعية.

(6) أى مرجع وجوب الاتيان بالمحتمل الاول.

(7) كما اذ اكتفى بالمحتمل الاول فانه يحرز الواقع احتمالا فمرجع الوجوب المذكور الى الوجوب العقلى، كما هو كذلك فى‏

87

و اما المحتمل الثانى (1) فهو ايضا ليس إلّا بحكم العقل من باب المقدمة، و ما ذكر من الاستصحاب (2) فيه بعد منع جريان الاستصحاب فى هذا المقام (3) من جهة (4) حكم العقل من اول‏

____________

جميع الاوامر الدالة على وجوب الاحتياط فانه وجوب عقلى ارشادى الى احراز الواقع، و ليس وجوبا مولويا نفسيا كى يحصل التقرب بقصده.

(1) الى هنا بين ان وجوب الاتيان بالمحتمل الاول عقلى لا يصلح ان يكون مقربا، و من هنا اراد أن يبين أن وجوب الاتيان بالمحتمل الثانى أيضا وجوب عقلى من باب وجوب المقدمة العلمية فلا يعتبر فيه قصد التقرب.

(2) حيث قال و المحتمل الثانى واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعى الظاهرى.

(3) الذى تردد الواجب بين أمرين.

(4) أى منع جريان الاستصحاب انما هو جهة ان العقل حاكم بوجوب الاتيان بكلا المحتملين من اول الامر اى قبل الاتيان بالمحتمل المأتى به اولا فان العقل حاكم بوجوب تحصيل فراغ الذمة بعد العلم باشتغال ذمته بالتكليف و هذا الحكم العقلى بعينه موجود بعد الاتيان باحدهما اذ بعد الاتيان باحدهما لا يقطع هو بفراغ ذمته بل يشك فيه، و العقل حاكم بلزوم فراغ ذمته، و هو لا يتحقق إلّا بالاتيان بالمحتمل الآخر أيضا.

و بعبارة واضحة: ان العقل بعد ملاحظة العلم الاجمالى الموجب لتنجز الخطاب يحكم بوجوب الاتيان بجميع اطراف العلم الاجمالى من باب المقدمة العلمية تحصيلا للقطع بفراغ ذمته و حصول‏

88

الامر بوجوب الجميع اذ (1) بعد الاتيان باحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا و إلّا (2) لم يكن (3) حاكما بوجوب الجميع، و هو (4) خلاف الفرض ان (5) مقتضى الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه (6)،

____________

الامتثال و هذا الحكم العقلى ثابت قبل الاتيان باحدهما و بعده.

و ان شئت فقل: لا معنى لجريان الاستصحاب فيما كان الحكم للشك فانه انما يجرى فيما كان الحكم للمشكوك و قد تقدم تفصيله فى مبحث حجية الظن. فلاحظ.

(1) أى انما لا يجرى الاستصحاب اذ بعد الاتيان باحد المحتملين يكون حكم العقل باتيان جميع المحتملين باقيا فلا مجرى للاستصحاب مع وجود حكم العقل باتيانه اذ مجراه الشك، و مع حكم العقل بالاتيان لا يشك فيه كى يحتاج الى الاستصحاب.

(2) أى لم يكن حكم العقل باتيان الجميع باقيا بعد الاتيان باحد المحتملين.

(3) أى لم يكن العقل حاكما من اول الامر بوجوب الاتيان بالمحتملين.

(4) أى عدم حكم العقل بوجوب الجميع خلاف الفرض اذ المفروض انه حاكم بوجوب اتيان الجميع بمقتضى وجوب دفع الضرر المحتمل الذى يكون مدركا لقاعدة الاشتغال.

(5) من هنا شرع فى الجواب الثانى أى بعد منع جريان الاستصحاب فى هذا المقام ان مقتضى الاستصحاب ...

(6) و قد عرفت ان الحكم ببقاء الاشتغال حكم عقلى، و لا يجرى الاستصحاب فيه. و توضيحه: ان الاستصحاب انما يجرى اذا كان‏

89

اما وجوب (1) تحصيل اليقين بارتفاعه (2) فلا يدل عليه (3) الاستصحاب، و انما يدل عليه (4) العقل المستقل بوجوب القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها، و هذا (5) معنى الاحتياط فمرجع الامر (6) اليه، و اما استصحاب (7) وجوب ما وجب سابقا فى الواقع او

____________

اثر شرعى يترتب عليه بلا واسطة، و الاثر الذى يترتب على الاستصحاب فى المقام هو وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمة و القطع ببراءتها، و هو اثر عقلى لا شرعى فيكون الاستصحاب مثبتا.

(1) لعله جواب عن اشكال مقدر. و حاصله: انا لا نسلم عدم ترتب حكم شرعى على الاستصحاب فى المقام و الاثر موجود، و هو وجوب القطع بفراغ الذمة.

و ملخص الجواب: ان الاثر المذكور اثر عقلى لا يدل عليه الاستصحاب بل هو بحكم العقل.

(2) أى بارتفاع اشتغال الذمة.

(3) أى لا يدل الاستصحاب على وجوب تحصيل اليقين.

بارتفاع اشتغال الذمة.

(4) أى على وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمة.

(5) أى القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها.

(6) اى مرجع حكم العقل بتفريغ الذمة عند اشتغالها الى الاحتياط، و هذا اى الحكم بتفريغ الذمة حكم عقلى لا يعتبر فيه قصد التقرب، و لا يصلح هو ان يتقرب به الى المولى.

(7) لما بين بطلان الاستصحاب على التقريب الاول اراد

90

استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى فشى‏ء منهما (1) لا يثبت (2) وجوب المحتمل الثانى حتى يكون وجوبه (3) شرعيا الا (4) على تقدير القول بالاصول المثبتة، و هى (5) منفية، كما

____________

بيان بطلان الاستصحاب بالتقريبين الاخيرين أيضا.

(1) اى من الاستصحابين.

(2) مضارع باب الافعال اى ان استصحاب وجوب ما وجب سابقا أو استصحاب عدم الاتيان ... لا يثبت وجوب الاتيان بالمحتمل الثانى الا على القول بالاصل المثبت اذ لا يترتب على بقاء الواجب الواقعى الثابت بالاستصحاب و على عدم الاتيان بالواجب الواقعى وجوب الاتيان بالمحتمل الآخر الا على القول بالاصل المثبت.

(3) أى وجوب المحتمل الثانى.

(4) أى لا يثبت بالاستصحابين المذكورين وجوب المحتمل الثانى الا على القول بحجية الاصل المثبت.

(5) أى حجية الاصول المثبتة منفية و ملخص جوابه امران:

الامر الاول: جواب عن الاجماع، و هو ان اجماعهم على وجوب الاتيان ببعض المحتملات انما هو من جهة حكم العقل فان العقل بعد العلم بتنجز التكليف الواقعى بسبب العلم الاجمالى يحكم بوجوب الموافقة الاحتمالية باتيان احد المحتملين حذرا من المخالفة القطعية فلا يكشف عن حكم شرعى تعبدى، و لو كان كاشفا عن حكم شرعى انما يكشف عن حكم ارشادى على طبق حكم العقل.

91

قرر فى محله، و من هنا (1) ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين‏

____________

الامر الثانى: جواب عن الاستصحاب و ملخصه: ان الاستصحاب مجراه مورد الشك، و مع حكم العقل باتيان جميع المحتملات لا يشك كى يحتاج الى الاستصحاب. هذا اولا.

و ثانيا: لو سلمنا و اغمضناه عما سبق، و قلنا بجريان الاستصحاب فى المقام إلّا انه يجرى فيما ترتب عليه حكم شرعى، و فى المقام لا يترتب على الاستصحاب الا وجوب المحتمل الثانى، و هو لازم عقلى للمستصحب المذكور فلا يدل الاستصحاب عليه الا على القول بحجية الاصل المثبت، و فساده واضح.

(1) أى مما ذكرنا من ان استصحاب وجوب ما وجب سابقا، و استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى لا يثبت وجوب المحتمل الثانى الا على القول بحجية الاصل المثبت ظهر الفرق بين هذا المقام الذى هو ما نحن فيه و بين ما اذا شك المكلف فى اتيانه صلاة الظهر، مثلا، فانهم حكموا فيه باجراء استصحاب عدم اتيانه بالظهر و وجوب الاتيان بها، و فى الحقيقة هذا جواب عن سؤال مقدر، و حاصله: ما الفرق بين المقامين، و لو كان استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى لا يدل على وجوب الاتيان لدل على كلا المقامين و الحال انتم انكرتم ذلك فى المقام و قبلتموه فى مسألة الشك فى الاتيان بالظهر.

و ملخص الجواب: هو انه فرق بين المقامين، و توضيح الفرق هو ان استصحاب عدم الاتيان بالظهر و استصحاب بقاء وجوبها

92

استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شك فى فعله (1) فان الاستصحاب بنفسه مقتض هناك (2) لوجوب الاتيان بالظهر الواجب (3) فى الشرع على الوجه الموظف من قصد الوجوب و القربة و غيرهما. ثم ان الكلام فيما يتعلق بفروع هذه المسألة (4) يأتى فى الشبهة الموضوعية، ان شاء اللّه تعالى.

____________

مقتضيان بانفسهما لوجوب الاتيان به فهذا الحكم مترتب على نفس المستصحب لا على ما يلازمه عقلا و عادة و ليس بين المستصحب و اثره واسطة كى يكون الاستصحاب مثبتا لها بخلاف اصالة عدم الاتيان بالواجب الواقعى و بقاء وجوبه فان الحكم بوجوب الاتيان بالمحتمل الباقى ليس مترتبا على مجرى الاستصحاب فيها الا بعد اثبات كون الواجب هو الباقى حتى يترتب عليه وجوب الاتيان به و الاثر المذكور و هو وجوب الاتيان بالظهر و ان كان أيضا عقليا إلّا انه يترتب على نفس المستصحب لا على لوازمه إلّا ان يقال انه بمقتضى الامر الشرعى الثابت بالاستصحاب.

فتأمل.

(1) أى فى فعل الظهر.

(2) أى فى مورد الشك فى فعل الظهر.

(3) أى بعد ثبوت الوجوب بالاستصحاب يترتب عليه وجوب الاتيان بالظهر الثابت وجوبه بادلة وجوب الظهر على المكلفين.

(4) و هى مسألة تردد الواجب بين امرين لاجل عدم النص.

و ملخص كلامه (قدس سره) هو أنه لو دار الامر فى الواجب المردد بين امرين متباينين بان يشتبه الواجب بينهما فقد يكون‏

93

المسألة الثانية ما اذا اشتبه الواجب فى الشريعة بغيره من جهة اجمال النص بان يتعلق التكليف الوجوبى بامر مجمل كقوله:

«ائتنى بعين (1)» و قوله تعالى:

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏»

بناء (2) على تردد الصلاة الوسطى بين صلاة الجمعة، كما فى بعض الروايات و غيرها كما فى بعض آخر (3)، و الظاهر

____________

منشأ الشبهة عدم النص و قد يكون اجماله و قد يكون تعارض النصين و قد يكون لاجل الشبهة الموضوعية و كان كلامه الى هنا فيما لو اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص و قد حكم (قدس سره) بوجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية فى جميع الصور المذكورة فى المسألة المتقدمة خلافا للمحققين المذكورين القمى و الخوانسارى و من هنا شرع فى المسألة الثانية و هى ما لو كان منشأ الاشتباه اجمال النص. فلاحظ.

[المسألة الثانية فى اشتباه الواجب بغيره من جهة اجمال النص‏]

(1) و هى مشتركة بين المعانى المتعددة و حيث ان المولى لم ينصب قرينة على انه اراد منها اى معنى من معانيها فتكون مجملة.

(2) اى كون حافظوا على الصلاة الوسطى مجملا مبنى على تردد الصلاة الوسطى ...

(3) ذهب السيد المرتضى الى ان المراد من الصلاة الوسطى هى صلاة العصر لكونها واسطة بين صلاتين بالليل و صلاتين بالنهار، و يؤيده ما ورد فى بعض القراءات حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر.

و ذهب الشيخ الى انها هى صلاة الظهر لكونها وسط صلاتين‏

94

ان الخلاف هنا (1) بعينه الخلاف فى المسألة الاولى، و المختار فيها (2) هو المختار هناك بل هنا (3) اولى لان (4) الخطاب هنا

____________

بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر، و صرح بذلك مولانا الباقر (عليه السلام) فى حديث صحيح قال (ع): «هى صلاة الظهر و هى اول صلاة صلاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)» و المروى عن على (عليه السلام) انها الجمعة يوم الجمعة و الظهر سائر الايام.

(1) اى فى المسألة الثانية فان المشهور هنا ايضا حرمة المخالفة القطعية، و يظهر من الخوانسارى و القمى جوازها إلّا ان الاجماع قام على حرمة ترك المجموع، ثم القائلون بالحرمة ذهب اكثرهم الى وجوب الموافقة القطعية، و ذهب بعضهم الى كفاية الموافقة الاحتمالية.

(2) اى فى المسألة الثانية هو المختار فى المسألة الاولى، و هو حرمة المخالفة القطعية، و وجوب الموافقة القطعية لوجود المقتضى لوجوب الموافقة القطعية فى كلتا المسألتين، و عدم وجود المانع منه.

(3) اى وجوب الموافقة القطعية فى المسألة الثانية اولى من المسألة الاولى.

(4) و ملخص التعليل هو ان الخطاب التفصيلى هنا وصل الى المكلفين و لا اجمال فيه، و انما الاجمال عرض بالنسبة الينا معاشر الغائبين بالعرض فيحكم العقل بوجوب الاحتياط هنا، و هذا بخلاف المسألة السابقة فان الحاصل فيها العلم بتعلق التكليف باحد الموضوعين فلا علم تفصيلا بالخطاب فيمكن المنع عن‏

95

تفصيلا متوجه الى المكلفين، فتأمل (1) و خروج (2) الجاهل (3)

____________

وجوب الاحتياط فيها بهذه الجهة.

(1) لعله اشارة الى ضعف الاولوية اذ وصول الخطاب التفصيلى بالنسبة الى المشافهين مع اجماله بالنسبة الينا لا يجدى فى حكم العقل بوجوب الاحتياط على تقدير اعتبار العلم التفصيلى بالحكم فى حكم العقل بوجوب الاحتياط لان الحاصل من هذا الخطاب المجمل ليس إلّا العلم بوجوب احد الفعلين كالسبب الموجب للعلم بوجوب احدهما فى المسألة الاولى فان قلنا بكفاية العلم الاجمالى بوجوب احد الفعلين فى حكم العقل بوجوب الاحتياط فلا يعقل الفرق بين مسألتين لان اختلاف سبب العلم لا يكون فارقا فى نظر العقل قطعا و ان لم نقل بكفايته فلا يكفى فى كلتا المسألتين، و كيف كان فالاولوية ممنوعة.

(2) اى خروج الجاهل عن الخطاب المجمل. و هو جواب عن سؤال مقدر، و حاصله: ان بعد كون الخطاب مجملا يكون المكلف جاهلا بالمراد فلا يعلم مراد المولى تفصيلا، و الخطاب بالمجمل قبيح عقلا فانه مصداق لتأخير البيان عن وقت الخطاب، و العقل حاكم بقبحه.

و ملخص الجواب: انه لا دليل على خروج الجاهل بالمراد بالتفصيل عن الخطاب بان لا يكون مكلفا بهذا الخطاب فتأخير البيان عن وقت البيان غير قبيح، نعم تأخيره عن وقت الحاجة قبيح، كما سيأتى.

(3) اى الجاهل بالتفصيل فان العالم بالاجمال جاهل بالتفصيل.

96

لا دليل عليه (1) لعدم قبح تكليف الجاهل بالمراد من المأمور به اذا كان قادرا على استعلامه (2) من دليل منفصل فمجرد الجهل (3) لا يقبح توجه الخطاب، و دعوى قبح توجيهه (4) على العاجز (5) عن استعلامه تفصيلا القادر على الاحتياط فيه (6) باتيان المحتملات ايضا ممنوعة لعدم القبح فيه (7) اصلا،

____________

(1) اى على خروج الجاهل بالمراد تفصيلا عن الخطاب بان لا يكون مخاطبا بهذا الخطاب المجمل.

(2) اى على استعلام المراد بان يكون الدليل المنفصل بيانا رافعا لاجمال الخطاب فمع وجود هذا البيان المتأخر عن وقت البيان لا دليل على قبح تكليف الجاهل بالمراد حين الخطاب و ان شئت فقل: لم يقم دليل على اعتبار العلم بالمراد حين الخطاب.

(3) اى مجرد الجهل بالمراد حين الخطاب لا يوجب قبح توجه الخطاب الى الجاهل. نعم لو أخر بيان المراد الى ما بعد الحاجة فيكون قبيحا.

(4) اى توجيه الخطاب. و ملخص هذه الدعوى: ان توجيه الخطاب على المكلف الذى هو عاجز عن العلم بالخطاب تفصيلا، و تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح و ان كان قادرا على الاحتياط.

(5) اى العاجز عن تحصيل العلم التفصيلى بالمراد من المأمور به.

(6) اى القادر على الاحتياط فى الفعل بان يأتى جميع محتملاته.

(7) اى فى توجيه الخطاب على العاجز عن العلم التفصيلى‏

97

و ما تقدم من البعض (1) من منع التكليف بالمجمل لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان قد عرفت منع قبحه (2) اولا، و كون الكلام فيما عرض له (3) الاجمال ثانيا.

ثم ان (4) المخالف للمسألة مما عثرنا عليه هو الفاضل‏

____________

القادر على الاحتياط لان القبح اما لان توجيه الخطاب على العاجز عن تحصيل العلم نقض الغرض و تفويت الواقع اذ مع جهل المخاطب بالواقع لا يمكن له تحصيل غرض المولى و درك الواقع ففيه لا شك فى ان امكان الاحتياط يحصل الغرض و يدرك الواقع و اما لان العلم بالواقع و انتشار الاحكام الواقعية و حفظهما عن الاندراس مطلوب الشارع ففيه: ان المصلحة قد تكون فى عدم البيان، و كيف كان فلا مقتضى للقبح.

(1) و هو الميرزا القمى.

(2) اى منع قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة اذا كان المكلف قادرا على الاحتياط.

(3) اى للخطاب. و ملخص الجواب الثانى: هو ان محل الكلام فيما اذ اعرض الاجمال للخطاب فانه هل يمنع من توجيه الخطاب أم لا؟ و التكليف بالمجمل على تقدير قبحه انما هو فى المجمل بالذات، لا فى مثل المقام الذى لم يكن الخطاب مجملا حين صدوره و انما عرض عليه الاجمال بالنسبة الينا.

(4) و هذا رد لدعوى الاتفاق على قبح الخطاب بالمجمل و تأخير البيان. اى المخالف لجواز الخطاب بالمجمل و تأخير البيان هو الفاضل القمى، و المحقق الخوانسارى بحسب اطلاعنا.

98

القمى، و المحقق الخوانسارى (ره) فى ظاهر بعض كلماته لكنه (1) وافق المختار فى ظاهر بعضها الآخر قال (2): فى مسألة التوضؤ بالماء المشتبه بالنجس بعد كلام له فى منع التكليف فى العبادة إلّا بما ثبت من اجزائها و شرائطها ما (3) لفظه: «نعم لو حصل يقين المكلف بامر و لم يظهر معنى ذلك الامر بل يكون مترددا بين امور (4) فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة (5)» انتهى و لكن التأمل فى كلامه (6) يعطى عدم ظهور كلامه فى الموافقة (7) لان الخطاب المجمل‏

____________

(1) اى لكن الخوانسارى وافقنا فى جواز الخطاب بالمجمل فى ظاهر بعض كلماته الأخر.

(2) اى قال الخوانسارى.

(3) اى قال ما لفظه.

(4) كقوله جئنى بعين فانها مترددة بين عين جارية و باكية و ذهب و فضة و غيرها.

(5) و انت ترى ان ظاهر هذا الكلام من الخوانسارى هو جواز الخطاب بالمجمل و إلّا لم يكن وجه لوجوب الاحتياط

(6) اى فى كلام الخوانسارى.

(7) اى لا يكون كلامه موافقا للمختار اذ هو حكم بلزوم الاحتياط اذا كان الاجمال فى الخطاب ذاتيا بان يكون الخطاب مجملا للمخاطبين الذين هم المكلفون بالخطاب، و لذا قال لو حصل يقين المكلف يأمر ... و نحن لسنا بمكلفين بالخطاب، و انما نشترك فى الحكم معهم، و الشيخ حكم بلزوم الاحتياط فيما كان الاجمال‏

99

الواصل الينا لا يكون مجملا للمخاطبين فتكليف المخاطبين بما هو مبين، و اما نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل و لا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب (1) فمن كلف (2) به لا اجمال فيه عنده، و من عرض له الاجمال (3) لا دليل على تكليفه (4) بالواقع المردد لان اشتراك غير المخاطبين معهم (5) فيما لم (6) يتمكنوا من العلم به عين الدعوى (7).

____________

عرضيا بان لم يكن الخطاب حين صدوره مجملا بالنسبة الى المخاطبين، و انما عرض الاجمال عليه بالنسبة الى الغائبين، و المحقق لا يقول بلزوم الاحتياط هنا.

(1) و المحقق يقول بوجوب الاحتياط فيما لو حصل اليقين للمكلف بامر و لم يحصل اليقين لنا بالنسبة اليه فلعل المحقق ايضا يمنع وجوب الاحتياط بالنسبة الينا.

(2) بصيغة المجهول اى من كلف بالخطاب لا اجمال فى الخطاب عند من كلف به كالمخاطبين بالخطاب.

(3) كنحن معاشر الغائبين.

(4) اى على تكليف من عرض له الاجمال بالواقع الذى هو مردد بين امور.

(5) اى مع المخاطبين.

(6) اى فى الاحكام التى لم يتمكن الغائبون من تحصيل العلم به.

(7) اذ ما هو مسلم من اشتراك الغائبين مع الحاضرين، انما هو فى الاحكام التى تمكن الغائبون من العلم بها، و اما الاحكام‏

100

فالتحقيق ان هنا مسألتين: إحداهما: اذا خوطب شخص (1) بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أم لا؟ الثانية: انه اذا علم (2) تكليف الحاضرين بامر معلوم لهم تفصيلا و فهموه (3) من خطاب هو مجمل بالنسبة الينا معاشر الغائبين فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط باتيان ذلك الامر (4) أم لا؟ و المحقق حكم بوجوب الاحتياط فى الاول (5) دون الثانى (6) فظهر من ذلك (7) ان مسألة اجمال النص انما هو يغاير المسألة السابقة اعنى عدم النص فيما فرض خطاب مجمل متوجه الى المكلف (8) اما لكونه‏

____________

التى عرض الاجمال عليها و ليس الغائبون متمكنا من العلم بها فثبوت الاشتراك اول الكلام اذن فللخوانساري ان يقول بعدم لزوم الاحتياط بالنسبة الى الغائبين.

(1) بان كان الخطاب مجملا بالذات حين صدوره هل يجب الاحتياط على المخاطب بهذا الخطاب المجمل أم لا؟

(2) بصيغة المجهول.

(3) اى فهم الحاضرون تكليفهم من الخطاب الذى كان مبينا بالنسبة اليهم و صار مجملا بالنسبة الينا، و هذا هو الاجمال بالعرض.

(4) الذى كان معلوما للحاضرين و صار مجملا للغائبين.

(5) اى فيما كان الخطاب مجملا بالذات.

(6) اى دون ما كان مجملا بالعرض.

(7) اى مما ذكرنا من أن هنا مسألتين ...

(8) اى مسألة اجمال النص اذا كان اجماله بالذات تغاير

101

حاضرا عند صدور الخطاب و اما للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين فى الخطاب (1) اما اذا كان الخطاب للحاضرين (2) و عرض له (3) الاجمال بالنسبة الى الغائبين فالمسألة (4) من قبيل عدم النص، لا (5) اجمال النص إلّا أنّك قد عرفت ان المختار

____________

مسألة عدم النص، و المحقق حكم بوجوب الاحتياط فى الاجمال بالذات بان يكون المكلف حاضرا عند صدور الخطاب المجمل، او قلنا ان الخطابات شاملة للغائبين ايضا فهاتان الصورتان لاجمال النص خارجتان عن المبحث، و المحقق حكم بوجوب الاحتياط فيهما اذ محل البحث هو ما كان الخطاب معلوما حين صدوره و للمخاطبين، و عرض الاجمال بالنسبة الى الغائبين و لم يحكم المحقق بوجوب الاحتياط فى هذه الصورة فاين الموافقة. نعم ان القمى قد حكم به فيكون موافقا لنا فى كلتا الصورتين.

(1) فعلى هذا الفرض يكون خطاب الغائبين ايضا مجملا بالذات.

(2) و لم يكن الغائبون مشتركين معهم.

(3) اى للخطاب بان لم يكن الخطاب مجملا بالذات و انما صار مجملا بالعرض بالنسبة الى الغائبين.

(4) اى مسألة اجمال النص بالعرض يكون من قبيل عدم النص اذ المراد به النص المبين، و لا يشمل المجمل، و المحقق لا يحكم بالاحتياط فى هذه الصورة كى يكون موافقا لنا.

(5) اى مسألة اجمال النص بالعرض ليس من قبيل اجمال النص لان المراد من اجمال النص ما كان مجملا من اول الامر

102

فيهما (1) وجوب الاحتياط فافهم (2).

الثالثة: ما اذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصين (3) كما فى بعض مسائل القصر و الاتمام (4) فالمشهور فيه التخيير (5)

____________

و بالذات، لا ما عرض له الاجمال.

و ملخص الكلام: ان المتأمل فى كلام المحقق يعلم ان المحقق لم يكن موافقا لنا و لم يحكم بوجوب الاحتياط فيما دار امر الواجب بين امرين من جهة اجمال النص بالعرض الذى هو محل البحث.

نعم هو حكم بوجوب الاحتياط فى المجمل بالذات.

(1) اى فى مورد فقدان النص و اجماله فتلخص ان مختار المصنف فى موارد دوران الامر بين المتباينين من جهة فقدان النص ايضا هو وجوب الاحتياط

(2) لعله اشارة الى ان كلام الخوانسارى ليس صريحا فى المخالفة.

[المسألة الثالثة فى دوران الامر بين الواجب و غيره لتعارض النصين‏]

(3) اى لتعارض النصين.

(4) كما اذا سافر اربعة فراسخ و بات فيه أقل من عشرة فانه ورد فيه اخبار مختلفة، و المشهور بحسب الفتوى فيها وجوب الاتمام، و المشهور بحسب الرواية وجوب القصر.

(5) يعنى التخيير الشرعى الظاهرى فى المسألة الاصولية، و لا ينافى ذلك ما ذكرناه أنفا من ان المشهور هو وجوب الاتمام لان بنائهم على الاتمام للشهرة او لغيرها من المرجحات كما ان فتوى المتأخرين على وجوب القصر مبنية على ترجيح اخبار القصر، و الحاصل ان المسألة ذات اقوال اربعة: