تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
103

لاخبار التخيير السليمة عن المعارض حتى ما (1) دل على الاخذ بما فيه الاحتياط لان المفروض عدم موافقة شى‏ء منهما للاحتياط (2) إلّا ان يستظهر من تلك الادلة (3) مطلوبية الاحتياط عند تصادم (4) الادلة لكن قد عرفت فيما تقدم ان اخبار الاحتياط

____________

الاول التخيير و هو ما ذهب اليه المشهور.

الثانى التوقف كما نسب الى الاخباريين.

الثالث القول بالاحتياط كما نسب الى المحقق الخوانسارى.

الرابع التساقط و الرجوع الى الاصل.

(1) يعنى ما دل من الاخبار العلاجية الدالة على ان الاحتياط مرجح لا يعارض اخبار التخيير لان المفروض عدم موافقة شى‏ء منهما للاحتياط كى يرجح به اذ المفروض ان الامر دائر بين المتباينين مع عدم قدر المتيقن فى البين و عدم امكان الحكم بكون فعل أحدهما موجبا لاحراز الواقع دون الآخر.

و اما ما دل على التوقف و الاحتياط فلا يصلح أن يكون مرجعا اذ اخبار التخيير اخص منها فلا بد من تخصيصها بها.

(2) كى يكون ادلة الاحتياط مرجحة له لما عرفت آنفا ان مفروض البحث تعارض النصين على وجه التباين الكلى بحيث لا يمكن الجمع بينهما.

(3) الدالة على الترجيح بالاحتياط.

(4) أى عند تعارض الادلة فيكون الاحتياط حينئذ مرجعا لا مرجحا فيعارض ادلة الاحتياط لادلة التخيير.

104

لا تقاوم سندا، و دلالة لاخبار التخيير (1).

المسألة الرابعة: ما اذا اشتبه الواجب (2) بغيره من جهة اشتباه الموضوع كما فى صورة اشتباه الفائتة (3)، او القبلة (4) او الماء المطلق (5) و الاقوى هنا (6) أيضا وجوب الاحتياط كما

____________

(1) فيؤخذ بها لا باخبار الاحتياط.

ربما يقال: لا وجه لذكر المسألة الثالثة من مسائل الشك فى التكليف، و كان يناسب ذكرها فى مبحث التعادل و الترجيح.

و الجواب عنه ان التخيير فى معنى البراءة، و المقصود من ذكره هنا ان المسألة المذكورة ليست من موارد الاحتياط بل من موارد التخيير الذى هو فى معنى البراءة، و البحث عنه مفصلا و التعرض لسائر الوجوه و الاقوال موكول الى مبحث التعادل و الترجيح. فانتظر.

[المسألة الرابعة فى دوران الامر بين الواجب و غيره فى الشبهات الموضوعية]

(2) بان كان الواجب مرددا بين المتباينين، و اشتبه بغيره من جهة اشتباه الموضوع.

(3) بان علم اجمالا فوات احدى صلواته اليومية لكن لا يدرى أيها هى أ هى الصبح، او الظهر، او العصر، او المغرب، او العشاء.

(4) أى كما فى صورة اشتباه القبلة بان لا يعلم المصلى ان القبلة وقعت فى اى جهة من الجهات الاربع.

(5) أى اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الماء المطلق بالماء المضاف بان كان اناء ان احدهما مطلق، و الآخر مضاف، و اشتبه أحدهما بالآخر.

(6) اى فى دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الشبهة

105

فى الشبهة المحصورة (1) لعين ما مر فيها (2) من (3) تعلق الخطاب بالفائتة واقعا، مثلا، و ان لم يعلم تفصيلا (4) و مقتضاه (5) ترتب العقاب على تركها و لو مع الجهل (6)، و قضية حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل (7)

____________

الموضوعية وجوب الاحتياط كما قلنا به فى الشبهة الحكمية.

(1) فى الشبهة التحريمية.

(2) أى فى الشبهة المحصورة التحريمية، و هو وجود المقتضى، و هو وجود العلم التفصيلى بالتكليف و لا اشتباه من قبل الشارع فى ذلك بل الاشتباه حصل من قبل المكلف، و ليس البيان وظيفة الشارع فى امثال المقام، و فقد المانع.

(3) بيان لما مر فى الشبهة المحصورة من وجود المقتضى للاحتياط.

(4) اى و ان لم يعلم المكلف تفصيلا بالفائتة هل هى الصبح او الظهر؟ و هكذا.

(5) أى مقتضى العلم الاجمالى بتعلق الخطاب بالفائتة ترتب العقاب على ترك الفائتة فلا بد من احراز اتيانه بالفائتة.

(6) حيث انه جاهل بالنسبة الى تعيين الفائتة.

(7) توضيحه: ان المكلف بعد علمه بتوجه الخطاب بفائتة و نسيانه ان الفائتة أى صلاة من الصلوات الخمس لو اكتفى باحدى الصلوات، كالصبح، مثلا و قضاها و ترك الباقى من المحتملات يحتمل ان يكون الفائتة من المحتملات التى تركها فلم يحصل له اليقين ببراء ذمته عن الاشتغال بالفائتة، و يحتمل الضرر الاخروى‏

106

وجوب (1) المقدمة العلمية و الاحتياط بفعل (2) جميع المحتملات، و خالف فى ذلك (3) الفاضل القمى ره فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات مستندا فى ظاهر كلامه الى (4) ما زعمه جامعا (5) لجميع صور الشك فى المكلف به من قبح التكليف بالمجمل، و تأخير البيان عن وقت الحاجة.

____________

فى ترك قضاء باقى الصلوات، و العقل يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، و مقتضاه وجوب الاتيان بجميع المحتملات كى يحصل اليقين بفراغ ذمته.

(1) خبر لقوله: «و قضية» اى مقتضى حكم العقل ... وجوب المقدمة العلمية و وجوب الاحتياط.

(2) أى يحصل المقدمة العلمية و الاحتياط باتيان جميع المحتملات بان يصلى ثلاثا و اربعة و ركعتين.

(3) أى فى وجوب الاحتياط.

(4) الجار متعلق بقوله: «مستندا» أى استند القمى ما ذهب اليه من عدم وجوب الاحتياط و كفاية الاتيان بواحدة من المحتملات الى ما زعمه من قبح التكليف بالمجمل، و مقتضى هذا الدليل و ان كان نفى اصل التكليف حتى الاتيان بواحدة من الفوائت إلّا ان الاجماع قائم بالاتيان بالواحدة.

(5) أى ما زعمه القمى جامع لجميع صور الشك فى المكلف به سواء كانت الشبهة حكمية او موضوعية.

و ملخص الكلام: انه جعل المدار فى عدم وجوب الاحتياط قبح التكليف بالمجمل من غير فرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية.

107

و انت خبير بان الاشتباه فى الموضوع ليس من التكليف بالمجمل فى شى‏ء (1) لان المكلف به مفهوم معين (2) طرأ الاشتباه فى مصداقه لبعض العوارض الخارجية كنسيان، و نحوه، و الخطاب الصادر لقضاء الفائتة عام (3) فى المعلومة تفصيلا و المجهولة، و لا مخصص له (4) بالمعلومة لا من (5) العقل و لا من النقل فيجب قضائها (6) و يعاقب على تركها (7) مع الجهل، كما يعاقب مع‏

____________

(1) اذ لا اجمال من قبل الشارع من جهة فقد النص، او اجماله او تعارض النصين بل الاشتباه حصل من قبل المكلف لنسيانه او لغيره من الاسباب الخارجية.

(2) كقضاء الفوائت فانه مفهوم مبين و لم يكن اجمال فى الدليل الدال على وجوب قضاء ما فات غاية الامر طرأ الاشتباه من قبل المكلف فانه لا يعلم ان الفائتة من الصلوات الخمس اى منها من حيث نسيانه الفائتة.

(3) كقوله اقض ما فات فانه بعمومه يدل على وجوب قضاء الفائتة سواء كانت معلومة تفصيلا او مجهولة تفصيلا بان يعلم اجمالا بها لكن لا يعلم انها من الصبح أو من غيره من الصلوات الخمس.

(4) أى لا مخصص لعموم الخطاب الصادر لقضاء الفائتة بالفائتة المعلومة.

(5) أى لم يقم دليل عقلى، و لا نقلى على تخصيص العام المذكور بالفائتة المعلومة.

(6) أى يجب قضاء الفائتة.

(7) أى يعاقب على ترك الفائتة سواء فاتت مع الجهل، او

108

العلم. و يؤيد ما ذكرنا (1) ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة (2)

____________

مع العلم.

(1) من وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الشبهة الموضوعية.

(2) و هو ما رواه الحسين بن سعيد عن ابى عبد اللّه (ع) انه سأل عن رجل نسى صلاة من الصلوات الخمس لا يدرى ايها هى؟ قال (ع) يصلى ثلاثة و اربعة و ركعتين فان كانت الظهر و العصر و العشاء كان قد صلى و ان كانت المغرب و الغداة فقد صلى.

و وجه التأييد هو ظهور ما ذكر فى الرواية الذى هو بمنزلة التعليل فى المسألة فى افادة وجوب مراعاة العلم الاجمالى عموما من غير فرق بين مورد و مورد، و مقتضى ذلك جواز التمسك بالرواية فى كل مقام اشتبه عليه الواجب، سواء كانت الشبهة موضوعية، او حكمية.

و انما جعلنا مؤيدة لا دليلا لعدم صراحة الرواية فى علية العلم الاجمالى بالتكليف لوجوب تحصيل اليقين بالفراغ اذ لو كان كذلك لوجب الامر بالاتيان بخمس صلوات لعدم حصول اليقين بالفراغ بالثلاث فلا بد ان يكون التعليل بحصول الفراغ بالثلث تعبديا بمعنى اقتناع الشارع عن الواقع بما يناسبه لان الفائتة ان كانت هى الظهر مثلا فقد قنع الشارع عنها بالاتيان باربع ركعات مع التخيير فيها بين الجهر و الاخفات، و لا ريب فى عدم حصول اليقين بالفراغ بمثلها اذ لو قرء الظهر جهرا فانها باطلة

109

معللا (1) ذلك ببراءة الذمة على كل تقدير فان ظاهر التعليل (2) يفيد عموم مراعات ذلك (3) فى كل مقام اشتبه عليه الواجب، و لذا (4) تعدى المشهور عن مورد النص، و هو تردد الفائتة بين رباعية، و ثلاثية، و ثنائية الى (5) الفريضة الفائتة من المسافر

____________

مع الجهر اداء و قضاء.

(1) أى علل الامام (ع) حكمه بوجوب قضاء ثلث صلوات على من فاتت منه فريضة فانه بالاتيان بثلاث صلوات يحصل براء الذمة على كل تقدير اى سواء كانت الفائتة الظهر، او العصر، او العشاء، او المغرب، او الصبح حيث قال (ع) بعد قوله: يصلى ثلاثة و اربعة و ركعتين «فان كانت الفائتة» الظهر و العصر و العشاء كان قد صلى و ان كانت «الفائتة» المغرب و الغداة فقد صلى فان قوله (ع):

«فان كانت الظهر و العصر ...» تعليل لحكمه (ع) باتيان الصلوات ثلاثة.

(2) و هو قوله: «فان كانت الظهر و العصر و العشاء ...»

(3) أى تحصيل براءة الذمة فى كل مقام اشتبه الواجب سواء كانت الصلاة مرددة بين الواجب و غيره كمن علم اجمالا انه فاتت منه فريضته، و لا يعلم انها اى صلاة من الصلوات الخمس او تردد الواجب بين الحج، و الصوم، و الزكاة فلا بد من العلم ببراءة ذمته بجميع المحتملات.

(4) أى و لاجل ان ظاهر التعليل فى الرواية يفيد العموم.

(5) الجار متعلق بقوله: «تعدى» اى تعدى المشهور عن مورد النص الى الفريضة ... فان المسافر اذا علم اجمالا بفوات‏

110

المرددة بين ثنائية، و ثلاثية فاكتفوا (1) فيها بصلاتين. و ينبغى التنبيه على امور:

____________

فريضة منه مرددة بين الصلاة الخمس فحكموا بالاتيان ثنائية مع التخيير فيها بين الجهر و الاخفات، و ثلاثية، و مدرك هذا الحكم هو التعليل المذكور فى الرواية اذ الفائتة ان كانت الصبح و الظهر و العصر و العشاء فقد صلى باتيانه ثنائية، و ان كانت المغرب فقد صلى باتيانه ثلاثية فالرواية و ان كان موردها من دارت فائتته بين رباعية و ثلاثية، و ثنائية إلّا ان المشهور تعدى عن موردها الى الفريضة الفائتة من المسافر بعموم التعليل.

(1) اى اكتفى المشهور فى الفريضة الفائتة من المسافر بصلاتين و لم يقولوا بوجوب الاتيان بخمس صلوات، و الحال ان مقتضى العلم الاجمالى هو وجوب الخمس بناء على اعتبار قصد التعيين و مراعات الجهر فى الصبح و العشاء و الاخفات فى الظهر و العصر. و ملخص الكلام الى هنا ان المصنف (قدس سره) عقد لدوران الامر بين المتباينين ثمان مسائل اربع للشبهة التحريمية و اربع للشبهة الوجوبية و من كل اربع ثلاثة للشبهة الحكمية و الواحدة للموضوعية و حكم فى جميعها بوجوب الاحتياط إلّا انه ذكر فى الشبهة التحريمية الموضوعية انه حكى عن ظاهر بعض جواز المخالفة و صرح فى المسألة الاولى من مسائل الشبهة التحريمية انه يظهر من المحقق الخوانسارى دوران حرمة المخالفة القطعية مدار الاجماع و ان الحرمة فى مثل الظهر و الجمعة من جهة الاجماع ثم قال و يظهر من الفاضل القمى الميل اليه.

111

................ ..

____________

و قال فى الشبهة التحريمية الموضوعية بعد حكمه بوجوب الاحتياط فيها وفاقا للمشهور انه قال صاحب المدارك انه مقطوع به فى كلام الاصحاب و نسبه المحقق البهبهانى فى فوائده الى الاصحاب و عن شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا ثم قال و ذهب جماعة الى عدم وجوبه و حكى عن بعض القرعة.

و قال فى المسألة الاولى من مسائل الشبهة الوجوبية ما لفظه و اما الثانى يعنى به وجوب الموافقة القطعية ففيه قولان اقواهما الوجوب ثم ذكر بعد اثبات المقتضى له و فقد المانع كلام المحقق القمى القائل بعدم وجوب الموافقة القطعية و هكذا بعض كلمات المحقق الخوانسارى التى يظهر منها الموافقة مع المحقق القمى.

و قال فى المسألة الثانية منها ان المخالف فى المسألة هو المحقق القمى و المحقق الخوانسارى.

و قال فى المسألة الرابعة منها و قد خالف فى ذلك الفاضل القمى (رحمه اللّه) و كيفا كان فيظهر من مجموع كلماته (قدس سره) ان العلم الاجمالى منجز فى دوران الامر بين المتباينين فهو موجب لوجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية و عمدة المخالفين فى المسألة هو المحقق القمى و المحقق الخوانسارى و بين ضعف كلاهما و ما ذهب اليه هو الحق لان العلم الاجمالى بالتكليف منجز و ان تنجيزه يدور مدار عدم جريان الاصل فى‏

112

الاول انه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط فى مسألة اشتباه القبلة (1) و نحوها مما كان الاشتباه الموضوعى فى شرط من شروط الواجب كالقبلة و اللباس و ما يصح السجود عليه‏

____________

اطرافه و على تقدير عدم جريانه يكون العلم المذكور منجزا بل يكون المنجز فى الحقيقة هو احتمال التكليف و حيث ان الاصل فى المقام لا يجرى لابتلائه بالمعارض فيكون التكليف منجزا و مقتضاه الاحتياط.

[ينبغى التنبيه على امور]

[الامر الاول انه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط فى مسألة اشتباه القبلة و نحوها]

(1) لما بين وجوب الاحتياط فى موارد دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الشبهة الموضوعية أراد أن يذكر التفصيل المذكور بين ما اذا تردد المكلف به بين امرين ترددا ذاتيا بان يكون ذات الواجب مرددا بين امرين من جهة تردد ذات الواجب و بين ما اذا تردد الواجب بين امرين من جهة الاشتباه و التردد فى بعض شرائط المكلف به و موانعه مع العلم بمصداقه تفصيلا كما اذا كان الاشتباه فى القبلة بانها فى اى جهة من الجهات الاربع، و فى الساتر بانه مما يصح الصلاة فيه أم لا؟

و ملخص الكلام: ان تردد الواجب بغيره من جهة الشبهة الموضوعية قد يكون من جهة تردد ذات الواجب بين امرين، كما اذا علم اجمالا بوجوب صلاة عليه لكن لا يعلم انها الجمعة او الظهر، و قد يكون من جهة تردد شرط الواجب. و المصنف يقول:

بأن مقتضى العلم الاجمالى بوجود التكليف هو وجوب الاحتياط فى كلا المقامين، و لا فرق، فيه تردد الواجب بذاته و بين تردده بشرطه فلا بد له من ان يصلى الى الجهات الاربع فيما اذا

113

و شبهها (1)، بناء (2) على دعوى سقوط هذه الشروط عند الاشتباه و لذا (3) اسقط الحلى وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس، و حكم بالصلاة عاريا، بل النزاع فيما كان من هذا القبيل (4) ينبغى أن يكون على هذا الوجه (5) فان القائل‏

____________

اشتبهت القبلة، و يصلى فى كلا الثوبين اذا اشتبه طاهرهما بالنجس، و يسجد بكلا الشيئين اذا اشتبه ما يصح السجود بغيره.

و القول الآخر هو التخيير فى جميع الصور المذكورة الراجع الى البراءة فى الحقيقة.

(1) من شرائط الصلاة المرددة بين امرين او امور.

(2) اى القول بعدم وجوب الاحتياط مبنى على دعوى ان الشروط المشكوك وجودها تسقط عن الشرطية عند الاشتباه، و انتفاء العلم التفصيلى بان تكون امثال هذه الشروط من الشروط العلمية فيسقط وجوب الشرط عند عدم العلم التفصيلى به.

و الحاصل: ان القائل بوجوب الاحتياط لا بد ان يقول بسقوط الشروط عند، عدم العلم التفصيلى بها لا بكفاية الفعل الفاقد للشرط المحتمل اعتباره فيه فانه غير معقول.

(3) اى و لاجل سقوط هذه الشروط عند الاشتباه.

(4) اى من قبيل ما كان الاشتباه فى شرط من شروط الواجب بالشبهة الموضوعية لا فيما كان الاشتباه فى اصل شرطية الشي‏ء فانه يكون من قبيل الاقل و الاكثر.

(5) اى ينبغى ان يكون النزاع فى سقوط الشرط و عدمه لا ان الاحتياط يجب فى محتمل الشرطية أم لا؟ اذ بعد فرض ان‏

114

بعدم وجوب الاحتياط ينبغى أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل لا بكفاية الفعل (1) مع احتمال الشرط كالصلاة المحتمل وقوعها الى القبلة بدلا عن القبلة الواقعية.

ثم الوجه فى دعوى سقوط الشرط المجهول اما انصراف ادلته (2) الى صورة العلم به (3) تفصيلا، كما فى بعض الشروط نظير اشتراط الترتيب بين الفوائت (4)،

____________

الشارع لم يرفع اليد عن شرطه يكون الطهارة شرطا للصلاة سواء علم بها المكلف أم لا فلا شبهة فى وجوب الاحتياط عند اشتباه الماء الطاهر بالنجس.

(1) اى ليس له ان يقول بعدم وجوب الاحتياط، و كفاية الاتيان باحد المحتملين مع احتمال ان ما اتى به من الفعل المحتمل كونه واجبا واجد للشرط، كما اذا صلى مشتبه القبلة الى احدى الجهات مع الالتزام بكون القبلة الواقعية شرطا للصلاة، و لا يجوز له ان يكتفى بهذه الصلاة التى يحتمل وقوعها الى القبلة بدلا عن القبلة الواقعية بل يجب عليه الاحتياط و الاتيان بجميع المحتملات فان مع بقاء الشرط على شرطيته يكون الاحتياط مما لا بد منه.

(2) اى ادلة الشرط.

(3) اى بالشرط.

(4) حيث ان العصر مترتب على الظهر، و كذلك العشاء مترتب على المغرب، و الترتيب شرط فيها لكن يكون شرطا ذكريا بحيث لو قدم العصر على الظهر او قدم العشاء على المغرب‏

115

و اما دوران (1) الامر بين اهمال هذا الشرط المجهول (2) و اهمال شرط آخر و هو وجوب مقارنة العمل لوجه، بحيث يعلم‏

____________

جهلا، او نسيانا فلا باس.

و الحاصل: ان مدعى سقوط الشرط المجهول لا بد ان يدعى بأن ادلة اشتراط الطهارة مثلا، منصرفة الى صورة العلم بها، و اما فى صورة الجهل بها فلا تكون هى شرطا للصلاة.

(1) هذا عدل لقوله: «اما انصراف ادلته ...» اى الوجه فى دعوى سقوط الشرط عند الجهل به هو ان الامر دائر بين سقوط هذا الشرط المجهول عن الاعتبار- بان لا يكون القبلة الواقعية شرطا للصلاة عند الجهل بها كى يجب عليه اتيان الصلاة الى اربع جهات بل يكفى الاتيان بصلاة واحدة مع قصد الوجه و الجزم بنيتها- و بين سقوط شرط آخر، و هو قصد الوجه و اتيان العمل مقارنا لقصد وجوبه، او ندبه اذ لو سقط الشرط المجهول عن الشرطية يتمكن المكلف من قصد الوجه، و اما لو لم يسقط عنها بل كان معتبرا حتى عند الجهل به فلا بد من تكرار الصلاة الى اربع جهات، و معه ينتفى الجزم بالنية و قصد الوجه.

و الحاصل: انه عند الجهل بالشرط لا يمكن الجمع بين اعتبار الشرط و عدم سقوطه و بين اعتبار قصد الوجه فلا بد من رفع اليد من احدهما ففى مثل المقام لا شبهة فى اعتبار قصد الوجه، و هو مستلزم لسقوط الشرط عن الاعتبار عند الجهل به.

(2) بان يقال ان الطهارة، مثلا، حين اشتباه الماء الطاهر

116

بوجوب الواجب و ندب المندوب حين فعله (1)، و هذا (2) يتحقق مع القول بسقوط الشرط المجهول، و هذا (3) هو الذى يظهر (4)

____________

بالماء النجس ليست بشرط بل يكفى الاتيان بالصلاة مع التوضؤ بالماء المحتمل كونه طاهرا.

(1) اى حين فعل الواجب، و فعل المندوب يعتبر ان يعلم بانه واجب، او مندوب.

(2) يعنى العلم بوجه العمل حين العمل يتحقق اذا قلنا بان الشرط المجهول ساقط، و اما اذا قلنا ببقائه على الشرطية فلا يتحقق العلم بوجه العمل فالصلاة فى اللباس المشتبه بالنجس يكون وجوبها معلوما اذا كان اشتراط الطهارة ساقطا بخلاف ما اذا كان ثابتا فان الوجه غير معلوم حين بقاء الاشتراط.

و ملخص الكلام: ان نية الوجه مما لا شبهة فيه، و هى انما تتحقق اذا قلنا بان الشرط المجهول ساقط، و الامر فى المقام دائر بين ان يقال: ان قصد الوجه ساقط، او الشرط المجهول.

و لا ريب فى عدم سقوط قصد الوجه فيتعين الثانى.

(3) اى سقوط المجهول عن كونه شرطا.

(4) وجه الظهور هو انه حكم بالصلاة عريانا عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس فانه ينطبق على القول بسقوط الشرط المجهول اذ على القول ببقائه على الشرطية لا بد من الحكم بصلاتين فى الثوبين المشتبهين لتحقق العلم بفراغ الذمة و حصول الشرط، و معه يلغى شرط آخر، و هو العلم بالوجه.

117

من كلام الحلى. و كلا الوجهان ضعيفان (1)، اما الاول: فلان مفروض الكلام (2) ما اذا ثبت الوجوب الواقعى للفعل بهذا الشرط (3)، و إلّا (4) لم يكن من الشك فى المكلف به للعلم،

____________

(1) اما الوجه الاول فلمنع انصراف ادلة الشرط الى صورة العلم به بل المستفاد من الادلة انه شرط سواء علم به المكلف أم لا؟

و اما الوجه الثانى فلان قصد الوجه لم يقم دليل على اعتباره مطلقا كى يوجب ذلك رفع اليد عن شرطية باقى الشروط المنافى له بل انما هو شرط عند التمكن منه، و مع تردد الواجب لا يمكن قصد الوجه، و هو يسقط عن الشرطية.

(2) الذى هو تردد الواجب بين امرين من جهة الشبهة الموضوعية الناشئة من التردد فى الشرط.

(3) سواء علم به المكلف ام لا؟ و ملخص كلامه: ان مفروض الكلام انه ثبت الوجوب واقعا للصلاة المشروطة بالطهارة الواقعية و لم يرفع الشارع يده عن شرطية الطهارة مثلا، اذ المفروض ان محل البحث فى الشك فى المكلف به من جهة الشبهة الموضوعية بعد العلم بان الطهارة شرط للصلاة مثلا، او القبلة شرط لها، و لو سقط الشرط المشتبه بالشبهة الموضوعية عن الشرطية لم يشك فى المكلف به، و يقطع بصحة الصلاة بلا طهارة و بلا استقبال الى القبلة، و هو خلاف المفروض.

(4) اى ان لم يثبت الوجوب الواقعى للفعل بهذا الشرط مطلقا بل كان ثابتا له حين العلم بالشرط لم يكن المكلف به‏

118

حينئذ (1) بعدم وجوب الصلاة الى القبلة الواقعية المجهولة بالنسبة الى الجاهل (2).

و اما الثانى (3): فلان ما دل على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه، و الجزم مع النية انما يدل (4) عليه مع التمكن، و معنى التمكن القدرة على الاتيان به (5) مستجمعا للشرائط جازما بوجهه (6) من الوجوب و الندب حين الفعل، و اما مع العجز عن ذلك (7)

____________

مشكوكا بل كان معلوما، و هو الصلاة الى الجهة الواحدة، و لا يكون هو مكلفا بالصلاة الى القبلة الواقعية.

(1) اى حين اشتباه القبلة

(2) أى الجاهل بالقبلة اذ بناء على هذا الفرض يكون شرطية القبلة مختصة بالنسبة الى العالم بها فتسقط عن الشرطية عند الاشتباه فلا يكون الاستقبال الى القبلة شرطا لصلاة من كانت مشتبهة عنده.

(3) اى الوجه الثانى.

(4) خبر لقوله: «فلان ...» اى ما دل على ان العمل العبادى لا بد من أن يكون مقترنا بقصد الوجه و أن يكون المكلف جازما لوجهه بان يقطع حين الاتيان به انه واجب، او مستحب انما يدل عليه مع التمكن من قصد الوجه.

(5) أى بالعمل.

(6) أى جازما بوجه العمل حين اتيانه بانه واجب، او مستحب.

(7) أى مع العجز عن الاتيان بالعمل جازما بوجهه من الوجوب‏

119

فهو (1) المتعين للسقوط دون الشرط المجهول (2) الذى اوجب العجز عن الجزم بالنية (3). و السر فى تعيينه (4) للسقوط هو انه (5) انما لوحظ فى الفعل المستجمع للشرائط (6) و ليس اشتراطه (7) فى مرتبة سائر الشرائط بل متأخر (8) عنه فاذا

____________

او الندب حين الفعل.

(1) اى وجوب مقارنة العمل بقصد الوجه.

(2) كالقبلة الواقعية المجهولة فانها شرط للصلاة و لا تسقط عن الشرطية بمجرد جهل المصلى بها.

(3) اذ لو لم يكن الشرط مجهولا لكان المصلى متمكنا عن الجزم بالنية، و قصد الوجه، و الموجب لعجز المكلف عن الجزم بالنية هو كون الشرط مجهولا و عدم العلم بان القبلة فى أى جهة من الجهات فحيث انه يجب عليه الاحتياط، و الصلاة بالجهات الاربع بحكم العقل فلا يتمكن من قصد الوجه فى الصلوات المأتى بها احتياطا.

(4) أى السر فى تعيين الجزم بالنية للسقوط.

(5) أى الجزم بالنية و قصد الوجه.

(6) كالصلاة الجامعة للشرائط، و منها القبلة فانها مشروطة بقصد الوجه لا الصلاة بلا قبلة مثلا.

(7) أى ليس اشتراط قصد الوجه فى مرتبة اشتراط القبلة، مثلا.

(8) أى اشتراط قصد الوجه متأخر عن سائر الشرائط اذ شرائط العبادة على قسمين: قسم سابق على الامر بها و هو

120

قيد اعتباره (1)

____________

شرائط المأمور به، كالقبلة، و الستر، و نحوهما فى الصلاة.

و قسم يكون الامر سابقا عليه بان يكون الشرط مترتبا على الامر بالصلاة مثلا، فيكون الشرط من شرائط تحقق الامتثال كقصد القربة، و قصد الوجه، و الجزم بالنية. و لا شبهة فى ان اعتبار شرائط الامتثال متأخر عن اعتبار شرائط المأمور به اذ شرائط الامتثال محصلة له فان الامتثال و الاطاعة انما يتحققان باتيان المأمور به المستجمع لجميع الشرائط من الطهارة، و الستر، و الاستقبال.

بخلاف سائر الشروط فانها من شرائط نفس المأمور به فكما أن الاطاعة متأخرة عن المأمور به رتبة كذلك اعتبار شرائط الاطاعة متأخر عن اعتبار شرائط المأمور به فاعتبار شرائط الاطاعة انما بعد كون المأمور به جامعا للشرائط. و اما لو دار الامر بين مراعات شرائط المأمور به و بين مراعات شرائط الاطاعة فلا بد من الاتيان بشرائط المأمور به و ليس شرائط الاطاعة فى رتبة شرائط المأمور به كى تكون مزاحمة لها.

و بعبارة اخرى: ان شرائط المأمور به كالاستقبال من مقوماته و قصد الوجه شرط عارض على المأمور به المستجمع لجميع الشرائط فنسبة هذه الشروط الى قصد الوجه كنسبة الاجزاء المادية الى الاجزاء الصورية، كما ان الهيئة متأخرة عن المادة فكذلك هذا الشرط متأخر اعتبارا عن اعتبار سائر الشروط.

(1) اى اذا قيد اعتبار الجزم بالنية و قصد الوجه بحال التمكن بان يقال انه معتبر عند التمكن منه.

121

بحال التمكن سقط (1) حال العجز يعنى العجز عن اتيان الفعل (2) الجامع للشرائط مجزوما به.

____________

(1) أى سقط اعتبار الجزم بالنية و قصد الوجه عند عدم التمكن منه.

(2) و العجز عن اتيان الفعل الجامع للشرائط انما هو باعتبار العجز عن قيده، و هو الجزم بالنية فان المصلى بعد جهله بالقبلة الواقعية لا يتمكن من الجزم بالنية حين الاتيان بالصلوات الاربع اذ كل واحدة منها يحتمل ان تكون الى غير جهة القبلة الواقعية، و مع هذا الاحتمال لا يمكن الجزم بالنية، و قصد الوجوب.

و الحاصل: يسقط اعتبار قصد الوجه حال العجز عن اتيان الصلاة الجامعة للشرائط مع الجزم بالنية و انما هو يكون معتبرا عند التمكن من الاتيان بها مع الجزم بالنية.

و ملخص كلامه: فى هذا التنبيه هو انه ربما يقال بعدم وجوب الاحتياط فى موارد الشبهة الموضوعية فى الشرائط و الموانع، كالقبلة، و الساتر و ما يصح السجود عليه بدعوى سقوط الشرطية عند عدم العلم بالشرط تفصيلا فيأتى بالمشروط فاقدا للشرط، او واجدا للمانع، و لعله لذلك ذهب الحلى (قدس سره) الى عدم وجوب الستر عند اشتباه اللباس.

و اختار الشيخ (قدس سره) وجوب الاحتياط، و كذا غيره.

كالمحقق النائينى، و المحقق العراقى، و هو المختار اذ لا فرق بين الشرائط و غيرها فى وجوب الاحتياط عند الجهل بالموضوع و تردده بين امور. و القائل بسقوط الشرط و عدم وجوب‏

122

الثانى (1): ان النية فى كل من الصلوات المتعددة (2) على الوجه (3) المتقدم فى مسألة الظهر و الجمعة

____________

الاحتياط لا بد ان يثبت احد الامرين: اما انصراف ادلة الشرائط الى صورة العلم بها تفصيلا بان يكون المستفاد من الادلة اختصاص الشرطية بصورة العلم التفصيلى بها، و اما تقديم ادلة اعتبار قصد الوجه على ادلة اعتبار الشرائط عند دوران الامر بينهما، كما فى المقام حيث ان الامر دائر بين اهمال هذا الشرط المجهول كالقبلة المجهولة و بين اهمال قصد الوجه فيقدم ادلة اعتبار قصد الوجه.

لكن كلا الامرين ضعيفان: اما الانصراف فلا وجه له، و اما اعتبار قصد الوجه فلم يقم دليل على اعتباره كى يبحث عن تقديمه على الشرط المجهول، و عدمه.

[الامر الثانى ان النية فى كل من الصلوات المتعددة على الوجه المتقدم فى مسألة الظهر و الجمعة]

(1) أى الامر الثانى من التنبيهات.

(2) بان يكون التعدد لاجل الشبهة الموضوعية، كما اذا جهل المصلى بالقبلة الواقعية فيجب عليه ان يصلى متعددا كى يحصل له القطع بالفراغ، و كذا لو التبس الثوب الطاهر بالثياب النجسة.

(3) خبر لقوله: «ان النية» اى اذا وجب عليه الصلوات المتعددة من باب الاحتياط فنية كل واحد من الصلوات على الوجه المتقدم فى التعرض للمسألة الاولى من اشتباه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص عند رد كلام المحقق القمى، و الوجه المتقدم هو ان للنية فيما اذا تردد الواجب بين امرين‏

123

المتقدم فى مسألة الظهر و الجمعة (1) و حاصله: (2) ان ينوى فى كل منهما (3) فعلها (4) احتياطا لاحراز الواجب الواقعى المردد (5) بينها و بين صاحبها تقربا الى اللّه على أن يكون القرب علة للاحراز الذى جعل غاية للفعل (6)،

____________

متباينين، كالظهر، و الجمعة طريقين:

احدهما و هو المشهور ان ينوى لكل منهما الوجوب و القربة.

ثانيهما: ان ينوى الواجب الواقعى المردد بينهما بأن ينوى فى كل منهما فعلهما احتياطا، و قد ذكر (قدس سره) ان الصحيح هو الطريق الثانى، و فى المقام قال: ان النية فى تردد الواجب من اجل الشبهة الموضوعية على الوجه المتقدم فى تردد الواجب لاجل الشبهة الحكمية بان ينوى حين الاتيان بكل من الصلوات فعله احتياطا لاجل احراز الواجب الواقعى.

(1) التى يكون منشأ التردد فيها هى الشبهة فى الحكم.

(2) اى حاصل الوجه المتقدم فى النية.

(3) اى من الظهر و الجمعة.

(4) و الصحيح فعله، او فعلهما اى فعل كل من الظهر و الجمعة، او فعل الظهر و الجمعة.

(5) اى الواجب الواقعى الذى مردد بين الظهر و بين صاحبها اى الجمعة.

(6) اى الغاية لفعل كل من المحتملين هو احراز الواجب الواقعى و الغاية لاحراز الواجب الواقعى هو حصول القرب به‏

124

و يترتب على هذا (1) انه لا بد من ان يكون حين فعل أحدهما

____________

فالقرب علة غائية لاحراز الواجب الواقعى الذي هو علة غائية لفعل المحتملين.

و ربما اورد عليه بان فى العبارة غضاضة لان القربة علة غائية لفعل الواجب الواقعى لا لاحراز الواجب و العلم به ليس مقربا بل المقرب هو نفس فعل الواجب.

(1) اى على ما ذكرنا من ان النية فى كل من الصلوات لا بد من أن تكون على الوجه المتقدم بان ينوى فى كل من المحتملين فعله بعنوان الاحتياط، و احتمال الامر الواقعى المتعلق به.

و بهذا اشار الى الثمرة بين الطريقين المذكورين فى النية فى صورة الاحتياط فان المحتاط بناء على الطريق الاول الذى ذهب اليه المشهور- و هو ان ينوى فى كل من المحتملين الوجوب و القربة- لو أتى باحد المحتملين و لم يعزم على الاتيان بالمحتمل الآخر، ثم صادف ما أتى به للواقع يكون مجزيا عنه، و هذا بخلاف الطريق الثانى الذى اختاره الشيخ (قدس سره) فيترتب عليه أنه لا بد من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على الاتيان بالآخر لانه لو لم يكن عازما على الاتيان بالمحتمل الآخر حين الاتيان بالمحتمل الاول لم يتحقق النية بالطريق الثانى اذ النية بالطريق الثانى هو ان ينوى حين الاتيان فى كل من المحتملين انه يأتى به من باب الاحتياط و الاحتمال لاحراز الواجب الواقعى الذى هو مردد بين المحتملين فمع عدم العزم على الاتيان بالمحتمل‏

125

عازما على فعل الآخر اذ النية المذكورة (1) لا يتحقق بدون ذلك‏

____________

الآخر لم يعزم احراز الواقع، و الحال ان نية المذكورة انما تكون لاحراز الواقع، و لذا لو اكتفى باحد المحتملين و ترك المحتمل الآخر لا يكفى فى حصول الاحتياط و الامتثال و لو انكشف بعد ذلك كونه مصادفا للواقع اذ مع عدم تحقق النية لا يجدى مجرد المصادفة فانه لو اتى بالظهر و هى كانت واجبة فى الواقع فانه لا يحصل الامتثال بها بعد الانكشاف اذ الاتيان بالظهر بلا تحقق النية لا يجدى و لا يتحقق به الامتثال فان من لم يكن عازما على الاتيان بكلا المحتملين لم يكن عازما على امتثال الواجب الواقعى بل هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفته لهذا المحتمل، و هذا المقدار من العزم غير كاف فى امتثال الواجب المعلوم اجمالا فى البين.

(1) و هى ان ينوى فى كل من المحتملين اتيانه بعنوان الاحتياط و احتمال كونه هو الواقع لاحراز الواجب الواقعى المردد بين المحتملين، و النية بهذه المعنى لا يتحقق بدون العزم على الاتيان بالمحتمل الآخر حين الاتيان بالمحتمل الاول اذ عدم العزم على الاتيان بالمحتمل الآخر معناه عدم كونه فى مقام احراز الواجب الواقعى، و مع عدم كونه فى مقام احراز الواجب الواقعى لم يتحقق النية.

و ان شئت فقل: ان الاتيان بالشى‏ء من حيث كونه مقدمة لا يمكن مع عدم قصد ذى المقدمة فاذا كان وجوب كل محتمل من حيث كونه مقدمة علمية فلا محالة لا بد ان يكون المحتاط حين‏

126

فان من قصد الاقتصار على احد الفعلين (1) ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعى على كل تقدير (2). نعم هو قاصد لامتثاله (3) على تقدير مصادفة هذا المحتمل (4)، لا مطلقا، و هذا (5) غير كاف فى العبادات المعلوم وقوع التعبد بها. نعم لو احتمل كون‏

____________

الاتيان بالمحتمل عازما على احراز الواجب الواقعى، و هو لا يكون إلّا بالعزم على الاتيان بالمحتمل الآخر.

(1) كما اذا قصد الاكتفاء بالاتيان بصلاة الظهر فقط فيما اذا دار الواجب الواقعى بين الظهر و الجمعة.

(2) اى سواء كان هذا المحتمل مصادفا للواجب الواقعى او المحتمل الآخر، و الحال ان القصد لامتثال الواجب الواقعى مقوم للنية بالطريق الثانى فقد عرفت انها عبارة عن اتيان كل من المحتملين من باب احتمال كونه واجبا فى الواقع لاجل امتثال الواجب الواقعى المردد فى البين فمن لم يقصد الامتثال الواجب الواقعى على كل تقدير فهو غير ناو فى الحقيقة لامتثال الواجب الواقعى.

(3) اى لامتثال الواجب الواقعى.

(4) للواجب الواقعى لا مطلقا سواء كان هذا المحتمل مصادفا للواجب الواقعى أم المحتمل الآخر.

(5) اى قصد الامتثال على تقدير مصادفة هذا المحتمل للواجب الواقعى لا يكفى فى امتثال العبادات التى علم اجمالا تعلق الامر بها بل لا بد فيه من قصد الامتثال الامر الواقعى سواء صادف هذا المحتمل له او المحتمل الآخر.

127

الشى‏ء عبادة (1) كغسل الجنابة ان احتمل الجنابة (2) اكتفى (3) فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقق الامر به (4). لكن ليس هنا (5) تقدير آخر يراد منه التعبد على ذلك التقدير (6) فغاية ما يمكن قصده هنا (7) هو التعبد على طريق الاحتمال (8) فهذا غاية ما يمكن قصده هنا (9) بخلاف ما نحن فيه مما علم فيه ثبوت‏

____________

(1) بان كان الشك فى التكليف فيكون هذا الفرض خارجا عن محل الكلام الذى هو الشك فى المكلف به بعد العلم باصل التكليف.

(2) فان الشاك فى الجنابة شاك فى كون غسله هذا عبادة اذ يحتمل ان لا يكون جنبا، يكون غسله هذا لغوا.

(3) اى اكتفى فى الشي‏ء المحتمل كونه عبادة، و هذا جواب لقوله: لو احتمل.

(4) فلا يحتاج الى قصد الامتثال على كل تقدير لعدم وجود تقدير آخر هنا بخلاف المقام.

(5) اى فى الشي‏ء المشكوك كونه عبادة.

(6) الآخر بل تقدير واحد، و هو احتمال كون المحتمل مصادفا للواجب واقعا.

(7) اى فى الشي‏ء المحتمل كونه عبادة.

(8) بان يقصد فى مقام الاتيان بالغسل المحتمل كونه عبادة احتمال الامر الواقعى. هذا غاية ما يمكن قصده هنا اذ لم يثبت الامر إلّا احتمالا فلا يمكن قصده إلّا بقصد احتمال الامر.

(9) اى فى الغسل المحتمل كونه عبادة.

128

التعبد باحد الامرين (1) فانه لا بد فيه (2) الجزم بالتعبد (3)

____________

(1) اى علم اصل التكليف اما الظهر، و اما الجمعة، و انما الاجمال و الشك فى متعلقه.

(2) اى فيما نحن فيه.

(3) اى الجزم بوقوع الفعل المتعبد به اذ المفروض ان التكليف ثبت قطعا فيجب بحكم العقل ان يكون المكلف قاطعا بامتثاله على كل تقدير، و هو لا يمكن إلّا باتيان كل من المحتملين بقصد امتثال الواجب الواقعى المردد بين المحتملين، و كان حين امتثال أحد المحتملين عازما على الاتيان بالمحتمل الآخر، و ملخص كلامه: هو التفصيل بين الشبهات البدوية و المقرونة بالعلم الاجمالى. فى كيفية النية اذا كان المحتمل و المعلوم بالاجمال من العبادة فانه فى الشبهات البدوية يكفى مجرد قصد احتمال الامر و المحبوبية فينوى من احتمل الجنابة عند الغسل امتثال الامر الاحتمالى فان هذا هو الذى يمكن فى حقه.

و اما فى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى فلا يكفى ذلك بل لا بد من قصد الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير، و ذلك يتوقف على ان يكون المكلف حال الاتيان باحد المحتملين قاصدا للاتيان بالمحتمل الآخر اذ مع عدم قصد ذلك لا يتحقق قصد امتثال الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير بل يكون قصد امتثال الامر على تقدير تعلقه بالمأتى به، و هذا لا يكفى فى تحقق الامتثال مع العلم بالامر لانه يعتبر فى حسن الاطاعة و الامتثال قصد امتثال الامر المعلوم تعلقه باحد المحتملين.

129

................ ..

____________

و أورد عليه المحقق النائينى «(قدس سره)» (1) بان العلم بتعلق الامر بأحد المحتملين لا يوجب فرقا فى كيفية النية فى الشبهات فان الطاعة و الامتثال فى كل من المحتملين ليست إلّا احتمالية، كما اذا لم يعلم يتعلق الامر باحدهما، و كانت الشبهة بدوية اذ المكلف لا يمكنه ازيد من قصد امتثال الامر الاحتمالى عند الاتيان بكل من المحتملين، و ليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الاجزاء حتى يقال العلم بتعلق التكليف بالفعل الواحد يقتضى قصد امتثال الامر المعلوم.

و بالجملة لا اشكال فى ان فعل كل من المحتملين لا يمكن إلّا بداعى احتمال تعلق الامر به فلا يتوقف تحقق الامتثال فى كل منهما على قصد الامر المعلوم بالاجمال بل لو أتى المكلف باحد المحتملين من دون ان يكون قاصدا للاتيان بالمحتمل الآخر يصح الامتثال. نعم يكون متجريا فى قصده من حيث انه لم يقصد امتثال الامر على كل تقدير إلّا ان تجريه فى ذلك لا دخل له فى تحقق الامتثال على تقدير مصادفة المأتى به للواقع.

و اورد عليه المحقق العراقى‏ (2) بانه مع التزامه باعتبار الامتثال الجزمى فى العبادة مهما امكن فى حسن الاطاعة و تحقق الامتثال و بنائه على الاشتغال فى نحو هذه القيود عند الشك فى اعتبارها كيف التزم فى المقام بجواز الاكتفاء بداعى احتمال‏

____________

(1) فوائد الاصول الجزء 4 ص 44.

(2) نهاية الافكار الجزء 3 ص 370.

130

................ ..

____________

تعلق الامر بالمأتى به، فبعد الالتزام باعتبار الانبعاث الجزمى فى صحة العبادة مهما امكن لا مناص من المصير فى المقام الى لزوم قصد الامر المعلوم بالاجمال فى كل من المحتملين. و لا يقاس الشبهات البدوية بالشبهات المقرونة للعلم الاجمالى فى كيفية النية اذ فرق بين ان يكون الداعى على الاتيان بالمحتمل احتمال تعلق الامر به و بين ان يكون الداعى على- التى لا بد أن يؤتى به بداعى امره الجزمى- على المحتمل فان الانبعاث على الثانى يكون انبعاثا عن الامر الجزمى و ان الاحتمال مقدمة لتطبيق ما يدعوه جزما على مورده لا أن ما يدعوه اليه هو احتمال الامر و المطلوبية بخلاف الاول فانه انبعاث عن الامر المحتمل.

أقول: ان النزاع بين العلمين صغروى بانه هل يمكن فى موارد العلم الاجمالى قصد الامر الجزمى أم لا؟ و اما الكبرى و هو صدق الاطاعة و الامتثال عند عدم تمكن من قصد الامر الجزمى فهو امر مسلم عندهما.

و المحقق العراقى يدعى امكان قصد الامر الجزمى و ان الانبعاث الى اتيان احد المحتملين فى اطراف العلم الاجمالى هو هو الامر الجزمى المتعلق بالجامع.

و المحقق النائينى يدعى بان الانبعاث يكون من احتمال الامر، و ان قصد الامر الجزمى عند الاتيان بالمحتمل غير ممكن.

و الحق مع المحقق العراقى فان الوجدان شاهد على الفرق‏

131

الثالث (1) الظاهر ان وجوب كل من المحتملات عقلى، لا شرعى لان الحاكم بوجوبه (2) ليس إلّا العقل من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك احد المحتملين (3) حتى انه‏

____________

بين الشبهات البدوية و بين الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى فان الباعث على الاتيان باطراف العلم الاجمالى هو الامر المعلوم المتعلق بالجامع، بخلاف الشبهات البدوية فان الباعث على الاتيان بها هو احتمال الامر، اذن فعلى مسلك المحقق النائينى لا يكون اشكاله واردا على المحقق العراقى.

نعم على مسلكنا الذى لا نقول باعتبار قصد الامر الجزمى فى صدق الطاعة و الامتثال بل نقول انها تصدق بعد صلاحية العمل للمقربية باضافته الى المولى نحو اضافة و هى تحصل بقصد احتمال الامر، و على هذا فاذا شككنا فى اعتبار نحو هذه القيود كقصد القربة، و قصد الوجه، و قصد التمييز، او الجزم فى النية و نحوها مما لم يقم دليل على اعتباره بالخصوص نرجع الى البراءة، و عليه فيجوز له الاكتفاء بداعى احتمال الامر فى الخروج عن العهدة فيكون المقام نظير الشبهات البدوية، فلو أتى المكلف ببعض المحتملات برجاء اصابة الواقع فقد قصد القربة بفعله فاذا صادف الواقع كان صحيحا و مسقطا للامر.

[الامر الثالث الظاهر ان وجوب كل من المحتملات عقلى، لا شرعى‏]

(1) اى الامر الثالث من التنبيهات، و المراد من الوجوب العقلى هنا هو لوجوب الارشادى الذى لا يترتب ثواب على موافقته، و عقاب على مخالفته.

(2) اى بوجوب كل من المحتملات.

(3) اذ بعد العلم بتعلق الامر الواقعى باحد المحتملين يكون‏

132

لو قلنا بدلالة اخبار الاحتياط او الخبر المتقدم فى الفائتة (1) على وجوب ذلك (2) كان وجوبه (3) من باب الارشاد، و قد تقدم الكلام فى ذلك (4) فى فروع الاحتياط فى الشك فى التكليف.

____________

ترك كل منهما موجبا لاحتمال العقاب، و العقل يحكم بدفعه و بوجوب الاتيان به فوجوب الاتيان بكل من الظهر و الجمعة انما بحكم العقل، و ليس وجوبه وجوبا شرعيا و إلّا فكان تارك الظهر و الجمعة مستحقا للعقابين، و هو واضح الفساد.

(1) و هو ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة، و لا يعلم ايها هى.

(2) اى على وجوب كل من المحتملات.

(3) اى كان وجوب كل من المحتملات، و ملخص هذا الكلام، انه جواب عن سؤال مقدر: و حاصل السؤال ان اخبار الاحتياط و الخبر المتقدم فى الفائتة لما ذا لا يدلان على ثبوت الوجوب الشرعى لكل من المحتملات.

و الجواب عنه اولا: انه يحتمل ان يكون اخبار الاحتياط مختصة بصورة التمكن من العلم بالواقع، و لا يشمل المقام، و كذا خبر الفائتة يكون مختصا بمورد، و لا يمكن التعدى منه الى غيره، كما عرفت تفصيله.

و ثانيا: لو سلمنا دلالتهما على الوجوب إلّا انه وجوب ارشادى مؤكد لحكم العقل، و ليس وجوبا شرعيا، كما هو واضح.

(4) اى فى كون اوامر الاحتياط ارشادية لا مولوية.

133

و اما اثبات (1) وجوب التكرار شرعا فيما نحن فيه (2) بالاستصحاب و حرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا فقد تقدم فى المسألة الاولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك (3) إلّا بناء على أن المستصحب (4) يترتب عليه الامور الاتفاقية المقارنة معه،

____________

(1) هذا أيضا جواب عن سؤال مقدر و حاصل السؤال: انا سلمنا ان اخبار الاحتياط و الخبر المتقدم فى الفائتة لا تدلان على كون وجوب كل من المحتملات وجوبا شرعيا، لكن يمكن اثبات الوجوب الشرعى لكل من المحتملات بالاستصحاب.

بتقريب ان شغل الذمة و وجوب الاتيان بالمحتملين يقينى قبل الاتيان بالمحتملين، و باتيان احدهما يشك فى ارتفاعه فيستصحب بقاء شغل الذمة، و وجوب الاتيان بكليهما.

(2) الذى هو الشك فى المكلف به.

(3) أى على وجوب التكرار شرعا.

(4) و المستصحب هنا شغل الذمة فانه يقينى قبل الاتيان بالمحتملين، و يشك فى بقائه بعد الاتيان باحد المحتملين، و الامر الاتفاقى المقارن معه هو وجوب الشرعى للمحتمل الثانى فان استصحاب بقاء تشغل الذمة لا يثبت كون المحتمل الباقى واجبا شرعا الا على القول بالاصل المثبت.

اضف اليه أن الحكم باتيان المحتمل الآخر ليس حكما شرعيا بل هو بحكم العقل فانه الحاكم على الاتيان به، كما انه حاكم على الاتيان بالمحتمل الاول و مع وجود حكم العقل بالاتيان‏

134

و قد تقدم ضعفه (1)، و سيأتى تفصيلا.

و على ما ذكرنا (2) فلو ترك المصلى المتحير فى القبلة، او الناسى لفائتة (3) جميع (4) المحتملات لم يستحق (5) الا

____________

لا مجال للاستصحاب كما عرفت.

(1) أى ضعف ترتب الامور الاتفاقية على المستصحب فانه من شئون الاصل المثبت، و قد عرفت بطلانه.

و ملخص الجواب: انه اولا: ان وجوب الاتيان بالمحتمل الآخر ليس حكما شرعيا كى يحتاج الى الاستصحاب بل هو حكم عقلى مترتب على الشك فى فراغ الذمة.

و ثانيا: انه على تقدير كونه حكما شرعيا مترتبا على بقاء الشغل لا يثبت باستصحاب شغل الذمة الا على القول بحجية الاصل المثبت.

(2) من ان وجوب كل من المحتملات عقلى ارشادى.

(3) بان علم أنه نسى احدى صلواته اليومية لكن لا يدرى انها اى من الصلوات.

(4) مفعول لقوله: «ترك» اى لو ترك المتحير و الناسى جميع المحتملات بان لا يصلى الجاهل بالقبلة أصلا، و كذا لا يأتى الناسى للفائتة اى قضاء للفريضة.

(5) أى لم يستحق التارك الاعقاب واحد، و هو ترك الواجب الواقعى الذى وجوبه مولوى و شرعى. و اما باقى المحتملات فلا يعاقب على تركه لما عرفت من ان وجوبه ارشادى، و مخالفته لا يوجب العقاب، كما ان موافقته لا يوجب الثواب.

135

عقابا واحدا. و كذا (1) لو ترك احد المحتملات و اتفق مصادفته (2) للواجب الواقعى و لو لم يصادف (3) لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الامر به. نعم قد يقال: باستحقاقه (4) العقاب من جهة التجرى (5)، و تمام الكلام فيه (6) قد تقدم.

الرابع: لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقى (7)

____________

(1) أى كذا لا يستحق إلّا عقاب واحد لو ترك المصلى احد المحتملات بان يصلى الى الجهات الثلاث، و ترك الجهة الرابعة و كان القبلة فى الواقع هذه الجهة المتروكة فانه لا يعاقب إلّا على ترك هذه الصلاة لانها كانت واجبة شرعا، و اما باقى الصلوات فان وجوبها كانت ارشادية، و لا يعاقب على تركها.

(2) أى مصادفة احد المحتملات.

(3) أى لو لم يكن احد المحتملات الذى تركه المصلى مصادفا للواجب الواقعى لم يستحق التارك للعقاب اذ ليس الترك مخالفا للامر المولوى الشرعى لعدم وجوده على الفرض، و انما خالف الامر الارشادى، و لا عقاب على مخالفته، كما عرفت.

(4) اى باستحقاق التارك لاحد المحتملات.

(5) اذ مع احتمال كون هذا المتروك هو الواجب الواقعى يكون تركه مصداقا للتجرى.

(6) أى فى التجرى قد تقدم فى مبحث التجرى. أقول: ان ما ذكره فى هذا التنبيه امر واضح و لا حاجة الى البحث فيه.

[الامر الرابع لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقى أجزأ]

(7) بان انكشف قبل الاتيان بباقى المحتملات ان ما اتى به من المحتمل الاول هو الواجب الواقعى.

136

أجزأ (1) عنها لانه صلى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرب بها الى اللّه و ان لم يعلم حين الفعل ان المقرب هو هذا الفعل اذ لا فرق بين ان يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل، او ناشئا عن انكشاف الحال (2).

الخامس (3): لو فرض محتملات الواجب غير محصورة

____________

(1) أى أجزأ ما أتى به اولا عن الواقع، و لا يجب عليه اتيان باقى المحتملات.

(2) اذ الغرض من الاتيان بالمحتملات هو احراز الواجب الواقعى فاذا انكشف أن ما أتى به اولا هو الواجب الواقعى لم يبق تكليف فى عهدته حتى يجب الاتيان بباقى المحتملات، و لا يكون الاتيان بباقى المحتملات دخيلا فى تحقق الامتثال بعد كون المأتى به اولا واجبا فى علم اللّه و هو أتى به باحتمال كونه واجبا مع عزمه بالاتيان بباقى المحتملات فبعد مصادفة هذا المحتمل للواجب الواقعى حصل الامتثال، و لا وجه للاتيان بباقى المحتملات. أقول: ان الامر فى هذا التنبيه أيضا واضح كسابقه.

[الامر الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال فى الواجب المردد باعتبار شرطه‏]

(3) أى الامر الخامس من التنبيهات فى الشبهة الوجوبية اذا كانت اطرافها غير محصورة باعتبار الشبهة فى شرط الواجب لا فى ذاته فان التردد فى الواجب قد يكون من جهة شرطه، و قد يكون من جهة ذاته. و قد تقدم فى الشبهة التحريمية الموضوعية عدم تأثير العلم الاجمالى اذا كانت اطرافها غير محصورة. و هذا بخلاف الشبهة الوجوبية اذا كان اطرافها غير محصورة فحيث ان المخالفة القطعية بترك جميع المحتملات باعتبار شرطه امر

137

لم يسقط الامتثال فى الواجب المردد باعتبار شرطه كالصلاة الى القبلة المجهولة (1)، و شبهها (2) قطعا (3) اذ غاية الامر سقوط الشرط (4) فلا وجه لترك المشروط رأسا، و اما فى‏

____________

ممكن فيكون العلم الاجمالى هنا مؤثرا فى عدم جواز المخالفة القطعية، و عدم جواز ترك جميع المحتملات فمن اشتبه عليه القبلة او الساتر بين ثياب غير محصورة فلا بد له من الاحتياط و الاتيان بالمحتملات. غاية الامر ان الاتيان بجميع المحتملات اما متعذر، و اما متعسر فلا بد له من التبعيض فى الاحتياط و الاتيان بالمحتملات بالمقدار الممكن، و معنى هذا اكتفاء الشارع بما يحتمل كونه شرطا بدلا عن الشرط الواقعى، و رفع اليد عن الشرط الواقعى بخصوصه.

(1) ان قلت: ان القبلة المجهولة ليست داخلة فى الشبهة غير المحصورة بل هى دائر امرها بين اربع جهات و هى محصورة.

قلت: ان محتملات الواجب عند اشتباه القبلة غير منحصرة بجهات الاربع فان الجهات لا حصر لها، و الاكتفاء باربع جهات انما هو للتعبد و النص.

(2) كتردد الساتر بين ثياب متنجسة غير محصورة فان الصلاة الواقعى مرددة باعتبار شرطه و هو الاستقبال الى القبلة الواقعية، او باعتبار ستره.

(3) اى لم يسقط امتثال الواجب المردد باعتبار شرطه قطعا بل يجب الاحتياط بالجمع بين المحتملات.

(4) لاجل كون محتملات الشرط غير محصورة فيسقط كون‏

138

غيره (1) مما كان نفس الواجب مرددا فالظاهر ايضا عدم سقوطه (2)، و لو (3) قلنا بجواز ارتكاب الكل فى الشبهة غير المحصورة لان فعل الحرام لا يعلم هناك (4) به (5) الا بعد

____________

الاستقبال الى القبلة الواقعية شرطا لعدم امكان تحصيلها، او تعسره. و اما اصل الاتيان بالصلاة التى هى المشروط فلا وجه لسقوطها بعد كون وجوبها معلوما.

أقول: ان ما ذكره انما يتم فى الصلاة ببركة قاعدة الميسور الصغيرة الجارية فيها، و هى قوله (ع) لا تدعى الصلاة بحال، و اما سائر الواجبات فانتفاء الشروط يوجب انتفاء المشروط الا على القول بتمامية قاعدة الميسور على اطلاقها، و هو كما ترى.

(1) اى فى غير الواجب المردد باعتبار شرطه بان يكون مرددا ذاتا بين امور غير محصورة، كما اذا نذر اداء درهم الى شخص معين، و اشتبه هذا الشخص بافراد غير محصورة.

(2) اى عدم سقوط الامتثال فانه يجب عليه الامتثال الواجب المردد.

(3) كلمة «لو» وصلية اى و لو قلنا بجواز ارتكاب جميع المحتملات فى الشبهة غير المحصورة التحريمية و عدم وجوب الاحتياط هناك نقول فى المقام بتنجيز العلم الاجمالى، و وجوب الاحتياط فيه.

(4) اى فى الشبهة التحريمية غير المحصورة.

(5) اى بفعل الحرام اى لا يحصل العلم للمكلف بارتكاب الحرام الا بعد ارتكاب المحتملات فى الشبهة التحريمية.

139

الارتكاب بخلاف ترك الكل (1) هنا فانه يعلم به (2) مخالفة الواجب الواقعى حين المخالفة. و هل يجوز الاقتصار على واحد (3)

____________

(1) اى بخلاف ترك كل محتمل الوجوب.

(2) اى يعلم بسبب ترك كل محتمل الوجوب انه خالف الواجب الواقعى و هذا العلم يحصل حين المخالفة.

و ملخص كلامه: انه فرق بين الشبهة التحريمية غير المحصورة و بين الشبهة الوجوبية غير المحصورة فى حصول المخالفة القطعية فان المخالفة القطعية فى الشبهة التحريمية انما تحصل بارتكاب كل المشتبهات اذ لا يعلم بارتكاب الحرام عند ارتكاب البعض لاحتمال كون الحرام فى باقى المحتملات و بارتكاب الباقى من اطرافه ايضا لا يعلم بارتكاب الحرام لاحتمال كون الحرام الواقعى فى ضمن البعض المأتى به اولا، و قد خرج المأتى به اولا عن محل الابتلاء حين الارتكاب بباقى الاطراف بخلاف الشبهة الوجوبية غير المحصورة فان المخالفة القطعية فيها تحصل بترك الكل فالعزم على ترك الكل هنا يحصل دفعة، و يتركه فحصول المخالفة دفعى، كما ان المخالفة القطعية فى الشبهات التحريمية غير المحصورة تدريجية.

و ملخص الكلام: ان الفعل فى الشبهات التحريمية تدريجية فلا يحصل العلم بالمخالفة الا بعد الاتيان بجميع المحتملات بخلاف ترك المحتملات فى الشبهات الوجوبية فان العلم بالمخالفة يحصل حين المخالفة.

(3) بعد ما ثبت الفرق بين الشبهة غير المحصورة التحريمية

140

اذ به (1) يندفع محذور المخالفة أم يجب الاتيان بما تيسر من المحتملات؟ وجهان: من (2) ان التكليف باتيان الواقع ساقط (3) فلا مقتضى لايجاب مقدماته العلمية، و من (4) ان اللازم بعد

____________

و بين الشبهة غير المحصورة الوجوبية بجواز المخالفة القطعية فى الاولى دون الثانية فان العلم الاجمالى منجز هنا، و لا يجوز المخالفة القطعية. فيقع الكلام فى انه بعد عدم جواز المخالفة القطعية بان يترك الجميع، و عدم وجوب الموافقة القطعية بان يأتى بالجميع هل يجوز الاكتفاء باحد المحتملين بان يصلى الى احدى الجهات فقط.

(1) اى بالاتيان باحدى المحتملات يخلص عن المخالفة القطعية.

(2) هذا وجه جواز الاكتفاء باحدى المحتملات.

(3) وجه السقوط هو عدم تمكنه من اتيانه فاذا لم يتمكن من اتيان الواجب الواقعى سقط الواجب عن المطلوبية و بعد سقوطه عنها فلا وجه لايجاب مقدماته العلمية اذ وجوب المقدمة فرع وجوب ذيها، و اما الاتيان بواحد فانما هو من جهة الفرار عن لزوم المخالفة القطعية اذ بعد الاتيان بواحد لا يصدق على ترك الباقى ترك الكل الموجب للمخالفة القطعية لاحتمال أن يكون المأتى به هو الواجب الواقعى.

(4) هذا وجه وجوب الاتيان بما تيسر من المحتملات.

و ملخصه: ان بعد الالتزام بان العلم الاجمالى هنا منجز يوجب‏

141

الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته (1) مهما أمكن، و عليه (2) بناء العقلاء فى اوامرهم العرفية، و الاكتفاء (3) بالواحد (4) التخييرى عن الواقع انما يكون مع نص الشارع عليه (5) و اما

____________

حرمة مخالفة الواقع فيجب بحكم العقل مراعات الواقع، و تحصيله و هو لا يحصل إلّا بالاتيان بجميع المحتملات و حيث انه غير ممكن فيؤتى بالمقدار الممكن منه اذ لا عذر له ان يترك المحتملات الا ما لم يتمكن منها.

(1) اى مراعات الواقع.

(2) اى على مراعات الواقع استقر بناء العقلاء فانهم يحكمون بمراعات الواقع مهما أمكن فى اوامرهم العرفية عند اشتباه المأمور به.

(3) جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال هو انا لا نسلم لزوم الاتيان بما تيسر من المحتملات فان الشارع قد اكتفى بالواحد منها عن الواقع، و هو ليس واحدا معينا بل للمكلف اختيار اى من المحتملات فانه لو اختار أحدها، و أتى بها فهو يكون مجزيا عن الواقع فى نظر الشارع‏

و ملخص الجواب: ان هذا المطلب خلاف القاعدة، و لا يصار اليه الا فى موارد نص الشارع عليه. و اما فى غير الموارد المنصوصة فلا بد من الاخذ بالقاعدة، و مقتضاها هو الاحتياط بالمقدار الممكن.

(4) اى بواحد من المحتملات تخييرا.

(5) اى على الاكتفاء.

142

مع عدمه (1) و فرض حكم العقل بوجوب مراعات الواجب فيجب مراعاته (2) حتى يقطع بعدم العقاب اما لحصول الواجب (3)، و اما لسقوطه بعدم تيسر الفعل، و هذا (4) لا يحصل إلّا بعد

____________

(1) اى مع عدم نص الشارع بالاكتفاء.

(2) اى مراعات الواقع. و وجه وجوب المراعات هو ان العلم الاجمالى موجب لتنجز الخطاب باتيان الواجب الواقعى الذى لا يمكن احراز امتثاله إلّا بالاتيان بجميع المحتملات من باب المقدمة العلمية بحكم العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل إلّا ان يقطع بعدم العقاب من جهة عدم التمكن من اتيان الواجب الواقعى، او من جهة لزوم العسر فى اتيان باقى المحتملات فبعد لزوم العسر، او عدم تيسر التكليف الواقعى يقطع بعدم العقاب لانقطاع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، و بعد القطع بعدم العقاب فى ترك الواقع لا وجه لاتيان الباقى من باب وجوب المقدمة العلمية اذ وجوبها فرع وجوب ذيها، و قد عرفت عدم وجوبه.

(3) اى القطع بعدم العقاب اما لامتثال الواجب الواقعى، و تحصيل الموافقة القطعية فيما أمكن ذلك اى امكن الاتيان بجميع اطراف الشبهة، و اما لاجل سقوط الواجب بسبب عدم امكان الاتيان به لاجل كونه مشتبها بشبهة غير محصورة.

(4) اى سقوط الواجب بسبب عدم تيسر الاتيان بجميع المحتملات لا يحصل إلّا بعد الاتيان بما تيسر من المحتملات اذ قبل الاتيان بها لا يصدق انه لا يتمكن عن الاتيان بالواقع باتيان‏

143

الاتيان بما تيسر، و هذا (1) هو الاقوى. و هذا الحكم (2) مطرد فى كل مورد وجد المانع من الاتيان ببعض غير معين من المحتملات (3)،

____________

المحتملات فانه متمكن من الاتيان بها و لو فى الجملة.

(1) اى وجوب مراعاة الواقع حتى يقطع بعدم العقاب اولى فانه يجب عليه الاتيان بالمحتملات بمقدار الميسور منها، و فى مقدار المعسور منها يسقط الواجب الواقعى عن المطلوبية لاحتمال كون الواجب الواقعى هو فى ضمن المحتملات الميسورة التى أتى بها، و بعد سقوط الواجب الواقعى فلا وجه لاتيان باقى المحتملات اذ الاتيان بها انما كان واجبا لاجل احراز الواجب الواقعى من باب المقدمة العلمية، و اما بعد سقوط الواجب عن المطلوبية فلا وجه لوجوب الاتيان بها اذ وجوبها فرع وجود الوجوب الواقعى. و اما وجه الاقوائية هو وجود المقتضى، و عدم صلاحية ما ذكر من الموانع للمانعية. اما المقتضى فهو وجود الامر الثابت فى البين المعلوم اجمالا و اما عدم المانع فالمتصور منه ما ذكروها فى الشبهة غير المحصورة فهى لا تصلح للمانعية، كما حقق فى محله.

(2) اى وجوب مراعات الواقع بالاتيان بالمحتملات بما تيسر.

(3) لا فرق فى ذلك بين الشبهة المحصورة و غيرها، كما اذا اكره على عدم الجمع بين الظهر و الجمعة بان قال المكره ائت باحدهما تخييرا.

144

و لو طرأ المانع من بعض معين منها (1) ففى الوجوب (2) كما هو المشهور اشكال (3)، من (4) عدم العلم بوجود الواجب بين الباقى، و الاصل (5) البراءة.

____________

(1) اى من المحتملات كما اذا اكره على الاتيان بالجمعة فقط.

(2) اى ففى وجوب الاتيان بباقى المحتملات اشكال يعنى لو وجد المانع من الاتيان ببعض معين من المحتملات بان لم يتمكن هو من الاحتياط التام لاجل وجود مانع منه فهل يجب عليه الاحتياط الناقص باتيان ما تيسر من المحتملات أم لا؟

(3) أقول: هذا الاشكال متوجه اذا كان طرو المانع قبل العلم او معه، و اما اذا كان بعده فلا.

و ملخص كلامه ان المانعى من الاحتياط بالنسبة الى غير المعين من المحتملات لا يمنع من تنجز الخطاب مطلقا و بالنسبة الى المعين منها يمنع من تنجز الخطاب اذا كان طرو المانع قبل العلم او معه، و لا يمنع إذا طرأ بعده.

(4) هذا وجه عدم وجوب الاحتياط. و ملخصه: انه بعد طرو المانع من اتيان البعض و تركه لا علم بوجود الواجب الواقعى بين باقى المحتملات لاحتمال ان يكون الواجب الواقعى هو الممنوع من اتيانه، و بعد عدم العلم بالواجب لا وجه لوجوب الاتيان بباقى المحتملات اذ وجوبه انما كان من باب وجوب المقدمة العلمية، و هو فرع وجوب ذيها، و قد عرفت عدم معلوميته.

(5) اى يشك بعد ترك احدى المحتملات بسبب طرو المانع‏

145

................ ..

____________

ان الواجب الواقعى موجود فى ضمن باقى المحتملات ام لا؟

فتجرى البراءة لكون الشك فى التكليف اذ لا علم به بعد طرو المانع من الاتيان بالبعض.

و اما وجه وجوب الاحتياط فهو انه بعد تعلق العلم الاجمالى بالواجب الواقعى وجب مراعاته باتيان المحتملات، و حيث انه غير ممكن تماما فيجب الاتيان بما تيسر منها بحكم بناء العقلاء

التحقيق‏

قد ذكرنا فى الشبهة التحريمية ان العلم الاجمالى غير مؤثر فى التنجيز اذا كانت اطراف الشبهة غير محصورة، و ذلك لاجل عدم التمكن فيها من المخالفة القطعية عادة، و لكن هذا الملاك لا يجرى فى الشبهات الوجوبية غير المحصورة اذ المخالفة القطعية بترك جميع اطراف العلم الاجمالى امر ممكن فلا بد من تأثير العلم الاجمالى بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية. و اما بالنسبة الى الموافقة القطعية بفعل جميع المحتملات فحيث انها امر غير ممكن عادة لكثرة اطرافها فهل يجب الاحتياط بالمقدار الممكن او يكفى الاكتفاء بفعل احد المحتملات و ترك الباقى بدعوى ان بعد تعذر الموافقة القطعية يصل المجال الى الموافقة الاحتمالية، و هى تحصل بفعل احد المحتملات. و قال الشيخ: ان الاول هو الاقوى. و هو الحق لان المانع من وجوب الموافقة القطعية ليس إلّا لزوم العسر و الحرج من الجمع بين المحتملات‏

146

السادس (1) هل يشترط فى تحصيل العلم الاجمالى بالبراءة بالجمع (2) بين المشتبهين عدم (3) التمكن من الامتثال التفصيلى بازالة (4) الشبهة او (5) اختياره ما يعلم به البراءة

____________

فيرفع اليد من ابواب بمقدار لا يلزم منه العسر و الحرج، و لا موجب لسقوط الزائد عن ذلك و اذن فلا بد له من الاتيان بالمقدار الممكن من المحتملات.

[الامر السادس هل يشترط فى تحصيل العلم الاجمالى بالبراءة بالجمع بين المشتبهين عدم التمكن من الامتثال التفصيلى‏]

(1) الامر السادس من التنبيهات. و ملخص هذا البحث هو ان الامتثال التفصيلى مقدم على الامتثال الاجمالى أم لا؟

(2) اى تحصيل العلم الاجمالى ببراءة الذمة بسبب الاحتياط و الجمع بين المشتبهين حيث انه يحصل للمكلف العلم الاجمالى ببراءة ذمته اذا جمع بين الظهر و الجمعة.

(3) نائب فاعل لقوله: «يشترط» اى هل يشترط عدم التمكن من الامتثال التفصيلى فى تحصيل العلم الاجمالى ببراءة الذمة.؟

(4) اى الامتثال التفصيلى الحاصل بسبب ازالة الشبهة بتحصيل العلم التفصيلى بالمأمور به، او الظن المعتبر.

(5) عطف على الامتثال يعنى هل يشترط فى تحصيل العلم الاجمالى ببراءة الذمة عدم التمكن من اختيار ما يحصل العلم التفصيلى به ببراءة الذمة كاختيار ثوب طاهر يحصل العلم به بالامتثال.

و ملخص الكلام: انه هل جواز الاحتياط و الامتثال الاجمالى مشروط بعدم التمكن من الامتثال التفصيلى أم لا؟ فان من يتمكن من اختيار ثوب طاهر هل يجوز له ان يصلى بصلاتين فى ثوبين مشتبهين أم لا؟ او من يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة بالسؤال‏

147

تفصيلا أم يجوز الاكتفاء به (1) و ان تمكن من ذلك (2)؟ فلا يجوز (3) ان قدر على تحصيل العلم بالقبلة او تعيين الواجب الواقعى من القصر و الاتمام او الظهر و الجمعة الامتثال (4)

____________

عن غيره و الفحص عن الامارات الموجبة للعلم هل يجوز له أن يصلى اربع صلوات الى الجهات الاربع أم لا؟

(1) اى بتحصيل العلم الاجمالى بالبراءة بالاحتياط بين المشتبهين.

(2) اى من الامتثال التفصيلى.

(3) تفريع على القول باشتراط الاحتياط و تحصيل العلم الاجمالى بالبراءة على عدم التمكن من الامتثال التفصيلى اى لو قلنا بان جواز الاحتياط و الامتثال الاجمالى مشروط بعدم التمكن من الامتثال التفصيلى، و اما عند التمكن منه فلا يجوز الاحتياط و الامتثال الاجمالى فمن تمكن من تحصيل العلم بالقبلة لا يجوز له الاحتياط و الصلاة الى اربع جهات، و كذا من قدر على تحصيل العلم بوظيفته بانه القصر مثلا لا يجوز له ان يجمع بين القصر و الاتمام احتياطا، و كذا من قدر أن يحصل العلم بان وظيفته الظهر لا يجوز له ان يجمع بين الظهر و الجمعة بان يأتى بهما من باب الاحتياط فان مشروعية الاحتياط متوقفة على عدم التمكن من تحصيل العلم التفصيلى بوظيفته.

(4) فاعل لقوله: «فلا يجوز» اى لا يجوز الامتثال بسبب الجمع بين المشتبهات لمن قادر على تحصيل العلم التفصيلى بازالة الشبهة.

148

بالجمع بين المشتبهات وجهان: بل قولان: ظاهر الاكثر الاول (1) لوجوب (2) اقتران الفعل المأمور به عندهم (3) بوجه (4) الامر. و سيأتى الكلام فى ذلك (5) عند التعرض لشروط

____________

(1) و هو الاشتراط، و قدم تقدم منه نقل الاتفاق على جواز الاحتياط فيما يتوقف على التكرار، و ما نسب هنا الى الاكثر ينافى ما تقدم منه فافهم.

(2) أى انما قلنا باشتراط جواز الاحتياط و تحصيل العلم الاجمالى ببراءة الذمة على عدم التمكن من الامتثال التفصيلى لان اكثر العلماء ذهبوا الى اعتبار قصد الوجه فى المأمور به فانه لا بد ان يكون مقترنا بقصد وجه الامر من الوجوب أو الندب و العمل بالعلم الاجمالى يوجب ان لا يكون المأمور به مقرونا بقصد الوجه. نعم لو لم يتمكن من تحصيل العلم التفصيلى بالامتثال لسقط اعتبار قصد الوجه فلا يكون مانعا من جواز العمل بالاحتياط.

و بعبارة اخرى: ان اعتبار قصد الوجه ينافى جواز العمل بالاحتياط اذا تمكن من الامتثال التفصيلى، و اما اذا لم يتمكن منه فلا يكون معتبرا كى ينافى جواز الاحتياط.

(3) أى عند الاكثر.

(4) الجار متعلق بقوله: «الاقتران ....» اى انما ذهب الاكثر الى اشتراط جواز العمل بالاحتياط بعد التمكن من الامتثال التفصيلى لانه يجب أن يكون الفعل المأمور به حين الاتيان به مقترنا بقصد الوجه. و العمل بالاحتياط لا يجتمع معه.

(5) أى فى وجوب اقتران المأمور به بوجه الامر و عدمه.

149

البراءة و الاحتياط إن شاء اللّه.

و يتفرع على ذلك (1) انه (2) لو قدر على العلم التفصيلى من بعض الجهات، و عجز عنه (3) من جهة اخرى فالواجب مراعات العلم التفصيلى من تلك الجهة (4) فلا يجوز لمن قدر على الثوب الطاهر المتيقن، و عجز عن تعيين القبلة تكرار الصلاة فى الثوبين المشتبهين الى اربع جهات لتمكنه من العلم التفصيلى بالمأمور به من حيث طهارة الثوب (5) و ان لم يحصل (6) مراعات ذلك العلم التفصيلى على الاطلاق.

____________

(1) أى على ما ذكرنا من تقديم الامتثال التفصيلى على الامتثال الاجمالى عند الاكثر.

(2) أى ان المكلف لو تمكن من تحصيل العلم التفصيلى بالثوب الطاهر، مثلا، و عجز عنه من جهة القبلة بان لا يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة فيجب ان يحصل العلم التفصيلى بالثوب الطاهر، و لا يجوز له الاحتياط فيها بالصلاة مع الثياب المشتبهة بان يصلى مع جميع الثياب المحتمل طهارتها.

(3) أى عن تحصيل العلم من جهة اخرى كتعيين الثوب الطاهر.

(4) التى قدر على العلم التفصيلى.

(5) فلا يجوز له الاحتياط من جهة الثوب، و تكرار الصلاة فى الثوبين المشتبهين لانه كان مشروطا بعدم التمكن من العلم التفصيلى بالثوب الطاهر، و هو متمكن منه على الفرض.

(6) من باب التفعيل، اى و ان لم يتمكن من تحصيل العلم‏

150

السابع (1) لو كان الواجب المشتبه امرين مترتبين شرعا كالظهر و العصر المرددين بين القصر و الاتمام، او بين الجهات‏

____________

التفصيلى، و مراعاته من جميع الجهات حتى من جهة القبلة لكنه متمكن من جهة الثوب فلا بد من تحصيله بما تيسر منه، و مع تيسره لا يجوز له الاحتياط و الاكتفاء بالامتثال الاجمالى.

و ملخص هذا التنبيه هو انه هل يجب تقديم الامتثال التفصيلى على الامتثال الاجمالى بحيث لا يجوز العمل بالاحتياط عند التمكن من الامتثال التفصيلى باجتهاد، او تقليد ام لا يجب؟ بل هو مخير بين الامتثالين.

اختار المحقق النائينى الاول بانه مع التمكن من الامتثال التفصيلى لا يصل المجال الى الامتثال الاجمالى، و استدل عليه بوجوه غير خالية عن النقاش، و نحن ذكرنا فى مباحثنا الاصولية الوجوه المذكورة مع ما فيها من الاشكالات، و اثبتنا عدم قيام دليل على تقديم الاول على الثانى.

[الامر السابع لو كان الواجب المشتبه امرين مترتبين شرعا فهل يعتبر فى صحة الدخول فى محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقينى من الاول‏]

(1) أى الامر السابع من التنبيهات فيما اذا علم اجمالا بوجوب الظهر و العصر عليه اما قصرا، او تماما بان كان واجبه مرددا بين القصر و الاتمام، و كان هذا الواجب المشتبه بين القصر و التمام امرين مترتبين، كالظهر و العصر فان العصر يشترط فيها ان تترتب على الظهر و تقع بعدها، فيقع الكلام فى هذا التنبيه فى أن جواز الدخول فى محتملات العصر هل مشروط على الاتيان بجميع محتملات الظهر بان يأتى اولا بظهرين قصرا و تماما، ثم يأتى بعصرين، ام يكفى الاتيان ببعض‏

151

الاربع (1) فهل يعتبر فى صحة الدخول فى محتملات الواجب‏

____________

محتملات الظهر؟ بان يأتى بالظهر قصرا مثلا، ثم يأتى بالعصر قصرا، ثم يأتى بالظهر تماما، ثم يأتى بالعصر تماما بان يأتى المصلى بعض محتملات احد الواجبين المترتبين عقيب بعض محتملات الواجب الآخر المتقدم عليه ترتيبا، و منشأ الخلاف فى المسألة هو الاختلاف فى أنه هل يعتبر احراز ترتب العصر على الظهر حين الاتيان بالعصر ام يكفى العلم بتحقق الترتيب و وقوع العصر بعد الظهر و لو بعد الفراغ عن العصر؟ فاذا قلنا بانه يعتبر فى تحقق امتثال العصر علم المصلى بانها وقعت بعد الظهر حين الاتيان بالعصر فيجب عليه أن يأتى بجميع محتملات الظهر قبل الدخول فى العصر كى يتحقق بذلك العلم بتحقق الترتيب و وقوع العصر بعد الظهر. و أما اذا قلنا بكفاية احراز الترتيب و لو بعد الفراغ عن العصر فيجوز الاكتفاء ببعض محتملات الظهر اولا، و الاتيان ببعض محتملات العصر ثانيا فانه حين الاتيان بمحتمل العصر و ان لم يعلم بحصول الترتيب و وقوع العصر بعد الظهر لكن بعد الاتيان بجميع محتملات الظهر و العصر يحصل له العلم بوقوع العصر بعد الظهر.

(1) أى بأن كان الواجب المشتبه الذى هو امران مترتبان كالظهر و العصر مرددا بين الجهات الاربع من جهة اشتباه القبلة فهل يجب عليه ان يصلى الظهر باربع جهات اولا ثم يأتى بالعصر باربع جهات او يكفى الاتيان بالظهر باحدى الجهات ثم الاتيان‏

152

اللاحق (1) الفراغ (2) اليقينى من الاول (3) باتيان (4) جميع محتملاته، كما صرح به (5) فى الموجز، و شرحه، و المسالك، و المقاصد العلية أم يكفى فيه (6) فعل بعض محتملات الاول بحيث يقطع بحصول الترتيب بعد الاتيان بمجموع محتملات المشتبهين (7)،

____________

بالعصر باحدى الجهات؟ و هكذا الى ان يصلى الظهرين باربع جهات.

(1) كالعصر.

(2) فاعل لقوله: «يعتبر» اى هل يعتبر الفراغ اليقينى من الواجب الاول، كالظهر بالاتيان بجميع محتملاته فى جواز الدخول فى الواجب الثانى، كالعصر.

(3) اى من الواجب الاول، كالظهر.

(4) الجار متعلق بقوله: «الفراغ»: اى هل يعتبر الفراغ من الواجب الاول بسبب اتيان جميع محتملات الواجب الاول؟

(5) اى باعتبار الفراغ اليقينى من الواجب الاول، كالظهر، فى صحة الدخول فى محتملات الواجب اللاحق، كالعصر.

(6) اى يكفى فى جواز الدخول فى محتملات الواجب اللاحق كالعصر الاتيان ببعض محتملات الواجب الاول كالظهر فان الاتيان بالظهر قصرا، مثلا يكفى فى الدخول فى العصر قصرا.

(7) اى يقطع المصلى بعد الاتيان بالظهر و العصر بجميع محتملاتهما ان العصر وقعت بعد الظهر و ان لم يعلم بوقوعها بعدها حين الاتيان بكل واحد من المحتملات.