تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
153

كما عن (1) نهاية الاحكام، و المدارك فياتى بظهر، و عصر قصرا ثم ياتى بهما تماما (2) قولان متفرعان على القول المتقدم (3) فى الامر السادس من وجوب مراعات العلم التفصيلى مع الامكان مبنيان على انه هل يجب مراعات ذلك (4) من جهة نفس الواجب (5)،

____________

(1) اى الاكتفاء بفعل بعض محتملات الاول فى صحة الدخول فى محتملات الواجب اللاحق محكى عن نهاية الاحكام، و المدارك.

(2) او بالعكس.

(3) يعنى ان جريان القولين كليهما انما هو على تقدير وجوب مراعات العلم التفصيلى بالامتثال مع الامكان، و أما على القول الآخر، و هو عدم وجوب مراعاته، و كفاية الامتثال الاجمالى فلا اشكال فى كفاية فعل بعضى محتملات الواجب الاول فى جواز الدخول فى بعض محتملات الواجب اللاحق.

(4) اى العلم التفصيلى، هذا وجه القول الثانى، و هو كفاية الاتيان ببعض المحتملات.

(5) اى من جهة تقليل الواجب فحيث ان فى تحصيل العلم التفصيلى بالواجب تقليل للواجب فيجب عليه تحصيله بخلاف العلم الاجمالى فان فيه تكثيرا للواجب، و هو الجمع بين المحتملات عقلا.

و ملخص الكلام: انه لا بد من ملاحظة ما دل على لزوم مراعات العلم التفصيلى و تقديمه على الامتثال الاجمالى، و فهم مقدار مدلوله، فان كان مفاده ان تقديم الامتثال التفصيلى على‏

154

................ ..

____________

الامتثال الاجمالى من حيث ان ترك تحصيل العلم التفصيلى موجب لزيادة التحير فى الواجب و انما المطلوب الاصلى من لزوم مراعات العلم التفصيلى هو ازالة التحير و التردد فى الواجب و انما وجب تحصيل العلم التفصيلى توصلا اليه فلا اشكال فى جواز الاتيان ببعض محتملات الظهر، ثم الاتيان ببعض محتملات العصر بأن يصلى الظهر القصرى، ثم العصر القصرى فيما دار الامر بين القصر و الاتمام، ثم يصلى العصر التمامى عقيب الظهر التمامى اذ لا يتفاوت الحال فى التردد الحاصل للواجب فى مفروض البحث بين أن يأتى بجميع محتملات الظهر قبل محتملات العصر او يأتى ببعض محتملات الظهر قبل محتملات العصر، ثم أتى العصر عقيب بعض محتملاتها فان الاتيان بالعصر المقصورة عقيب الظهر المقصورة لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل فى الواجب من جهة العصر و الاتمام.

هذا ان كان مفاد الدليل الدال على لزوم مراعات العلم التفصيلى انه انما من جهة ازالة التحير فى الواجب و اما ان كان مفاده لزوم تحصيل العلم التفصيلى من جهة توقف حصول الاطاعة على العلم التفصيلى بالامتثال حين العمل من غير دخالة ازالة التحير فى لزومه بان يجب احراز كل خصوصية الواجب بالعلم التفصيلى فلا يجوز الاكتفاء ببعض محتملات الظهر فى جواز الدخول بمحتملات العصر اذ المفروض وجوب احراز خصوصية الواجب بالعلم التفصيلى و منها احراز الترتيب بين الظهر

155

فلا يجب (1) إلّا اذا اوجب اهماله (2) ترددا (3) فى أصل الواجب، لتكرار الصلاة فى الثوبين المشتبهين على اربع جهات (4) فانه يوجب (5) ترددا فى الواجب زائدا على التردد الحاصل من جهة اشتباه القبلة (6)، فكما يجب دفع التردد مع الامكان كذلك يجب تقليله (7)

____________

و العصر، و هو ممكن للمصلى بان يحصل العلم التفصيلى بكون العصر مترتبا على الظهر و ذلك بسبب الاتيان بجميع محتملات الظهر قبل الدخول بالعصر فيجب عليه ذلك اى تقديم الاتيان بجميع محتملات الظهر على محتملات العصر.

(1) اى لا يجب مراعات العلم التفصيلى.

(2) اى اهمال العلم التفصيلى و عدم مراعاته.

(3) اى ترددا زائد على التردد الذى كان فى اصل الواجب.

(4) حيث ان عدم مراعات العلم التفصيلى هنا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل فى أصل الواجب‏

(5) اى اهمال مراعات العلم التفصيلى و عدم تحصيله.

(6) اذ اشتباه القبلة اوجب تردد الواجب بين اربع صلوات و لو لم يحصل المصلى العلم التفصيلى بالثوب الطاهر و أهمل مراعاته لوجب ان يصلى كل واحد من اربع صلاة تارة بثوب طاهر و اخرى بثوب نجس فيكون التردد زائدا على التردد الحاصل من جهة اشتباه القبلة فانه مع اشتباهها كان الواجب مرددا بين اربع صلوات، و مع اهمال تحصيل العلم التفصيلى بالثوب الطاهر صار الواجب مرددا بين ثمان صلوات.

(7) اى تقليل التردد، اى كما يجب ازالة التردد رأسا اذا

156

اما اذا لم يوجب اهماله (1) ترددا زائدا فى الواجب، كما فيما نحن فيه (2) فان الاتيان بالعصر المقصورة لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل من جهة القصر و الاتمام لان العصر المقصورة (4) ان كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها،

____________

كان ممكنا كذلك يجب تقليله مع الامكان.

(1) اى اذا لم يوجب اهمال العلم التفصيلى و عدم مراعاته.

(2) الذى هو يكون الواجب مرددا بين القصر و الاتمام.

(3) تفصيل لما قال: ان اهمال العلم التفصيلى لا يوجب ترددا زائدا فى الواجب اذ لا فرق فى مفروض البحث بين أن يأتى بجميع محتملات الظهر اولا ثم يأتى بمحتملات العصر و بين أن يأتى ببعض محتملات الظهر قبل الاتيان ببعض محتملات العصر اذ فى كلا الفرضين لا بد أن يأتى بظهرين قصرا و تماما، و عصرين قصرا و تماما فان الاتيان بالعصر المقصورة عقيب الظهر المقصورة لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل فى الواجب من جهة القصر و الاتمام.

ان شئت فقل: انه يجب على المصلى الاتيان باربع صلوات ظهرين قصرا و تماما، عصرين قصرا و تماما من جهة اشتباه القصر و التمام، و اهمال العلم التفصيلى بالترتيب لا يوجب زيادة التحير بل يكتفى بالاتيان باربع صلوات سواء أتى بالظهرين قصرا و تماما اولا، ثم بالعصر قصرا و تماما او أتى بالعصر المقصورة عقيب الظهر المقصورة و بالعصر تماما عقيب الظهر تماما.

(4) بعد وقوعها بعد الظهر المقصورة.

157

و هو الترتب على الظهر و ان كانت مخالفة للواقع (1) لم ينفع وقوعها (2) مترتبة على الظهر الواقعية لان الترتب انما هو بين الواجبين واقعا (3)، و من ذلك (4) يظهر عدم جواز التمسك‏

____________

(1) بان كان الواجب الواقعى هى الظهر تماما، فيكون العصر المقصورة لغوا، فلا بد له من الاتيان بالعصر تماما بعد اتيانه بالظهر تماما.

(2) اى وقوع العصر المقصورة مترتبة على الظهر الواقعية التى هى الظهر تماما على الفرض و تحقق باتيان جميع محتملات الظهر.

(3) لا الواجب الظاهرى الذى كان بحكم العقل و الواجب الواقعى.

(4) اى من ان الترتيب المعتبر شرعا انما هو بين الواجبين الواقعيين اى الظهر الواقعى و العصر الواقى، و هذا فى الحقيقة جواب عن اشكال مقدر، و حاصل الاشكال هو ان المصلى بعد الاتيان بفعل بعض محتملات الظهر يشك فى جواز دخوله فى العصر من جهة الشك فى انه هل أتى بالظهر الواقعى أم لا؟

و مقتضى استصحاب بقاء اشتغال ذمته بالواجب الواقعى، و عدم الاتيان بالظهر الواقعى هو عدم مشروعية الدخول فى محتملات العصر، اذ المفروض انه مترتب على الظهر الواقعى و مع احراز عدم الاتيان بالظهر الواقعى يكون الترتيب منتفيا الذى هو كان شرط مشروعية الدخول فى العصر، و مع انتفاء الشرط اعنى الترتيب ينتفى المشروط اعنى مشروعية الدخول.

158

باصالة بقاء الاشتغال بالظهر، و عدم (1) فعل الواجب الواقعى.

و ذلك (2) لان المترتب على بقاء الاشتغال و عدم فعل الواجب‏

____________

(1) اى باصالة عدم الاتيان بالواجب الواقعى الذى هو ظهر فى المقام.

(2) اى بيان عدم جواز التمسك باصالة بقاء الاشتغال، و هذا اشارة الى الجواب عن الاشكال المذكور. و ملخصه: ان مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالظهر الواقعى عدم جواز الاتيان بالعصر الواقعى، و هو مما لا نزاع فيه، و اما جواز الاتيان بمحتمل العصر بعد الاتيان بمحتمل الظهر فلا يقتضى الاستصحاب عدمه لان منعه من الدخول فى العصر انما هو من حيث عدم حصول الترتيب بين الواجبين، و المفروض حصوله على تقدير المطابقة للواقع و الامر به، و هذا المقدار من احتمال الامر لو لم يكن مصححا للدخول فى العصر لم يكن الدخول فى الظهر ايضا جائزا اذ المصحح للدخول فى الظهر ايضا هو احتمال الامر، و احتمال المطابقة للواقع و استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعى جار بالنسبة الى كليهما، و هو لو كان مانعا من الدخول لمنع من الدخول فى كليهما.

و ملخص الكلام: ان شرط الدخول فى محتمل العصر هو الاتيان بالمحتمل الظهر لا بالظهر الواقعى.

نعم الاتيان بالظهر الواقعى شرط للدخول فى العصر الواقعى، و استصحاب عدم الاتيان بالظهر الواقعى يثبت عدم جواز الدخول فى العصر الواقعى لا فى محتمل العصر فانه بعد

159

عدم جواز الاتيان بالعصر الواقعى، (1)، و هو (2) مسلم، و لذا (3) لا يجوز الاتيان بجميع محتملات العصر (4)، و هذا (5)

____________

الاتيان بمحتمل الظهر يجوز الدخول فى محتمل العصر، و ذلك لحصول الشرط، و هو الترتيب على الظهر الواقعى على تقدير كونه واجبا للواقع.

(1) اى المترتب على عدم الاتيان بالظهر عدم الاتيان بالعصر الواقعى لا محتمل العصرية فانه ليس مترتبا على عدم الاتيان بالظهر الواقعى بل يجوز الدخول فيه ظاهرا مع احتمال الاتيان بالظهر و ان لم يكن آتيا به فى الواقع.

(2) اى ترتب عدم جواز الاتيان بالعصر الواقعى على عدم فعل الظهر الواقعى امر مسلم فانه مقتضى اشتراط الترتيب بين الظهر و العصر.

(3) اى لان اصالة بقاء الاشتغال و عدم فعل الواجب يوجبان عدم جواز الاتيان بالعصر الواقعى.

(4) بعد الاتيان باحد محتملات الظهر اى لا يجوز الاتيان بعد اتيان الظهر المقصورة فقط بجميع محتملات العصر اذ حينئذ يتمسك باستصحاب عدم الاتيان بالظهر الواقعى، و يقع العصر الواقعى قبل الظهر و هو باطل لانتفاء شرط العصر، و هو الترتيب.

(5) يعنى العصر المقصورة غير معلوم انه العصر الواقعى كى يقال: بعدم جواز الاتيان بها باصالة بقاء الاشتغال، و اصالة عدم فعل الظهر الواقعى.

160

المحتمل غير معلوم انه العصر الواقعى و المصحح للاتيان به (1) هو المصحح لاتيان المشترك (2) معه فى الشك و جريان (3)

____________

(1) اى بالظهر و المصحح للاتيان بكليتهما هو احتمال المطلوبية فلو لم يكن الدخول فى العصر جائزا لم يكن الدخول فى الظهر ايضا جائزا بعد وحدة المصحح فان المصحح للاقدام ببعض محتملات الظهر مع عدم العلم بتعلق الامر به هو العلم الاجمالى بوجود احتمل بصلاة الظهر، و كون ما يأتى به من القصر محتمل المطلوبية فى الواقع. و هذا بعينه موجود فى محتملات العصر فانه يأتى بها باحتمال كونها مطلوبية فى الواقع، و هى ليست مترتبة على الظهر الواقعى كى يقال بعدم تحققها بالاستصحاب بل مترتب على الظهر المحتمل كونها واجبة فى الواقع، و هذا الشرط موجود على الفرض.

(2) اى محتمل الظهر مشترك مع محتمل العصر فى كونه مشكوكا فى انه هو الواجب الواقعى أم لا؟ كما ان العصر المقصورة يشك فى كونها واجبة واقعية كذلك الظهر المقصورة يشك فى كونها واجبة واقعية.

(3) اى محتمل الظهر مشترك مع محتمل العصر فى جريان اصالة بقاء الاشتغال، و اصالة عدم فعل الواجب الواقعى فى محتمل العصر ايضا، فلو كان جريان الاصلين مانعين من جواز الدخول فى العصر فلا بد أن يكونا مانعين من جواز الدخول فى الظهر ايضا. الجواب، الجواب.

161

الاصلين فيه، او (1) أن الواجب مراعات العلم التفصيلى (2) من‏

____________

(1) عطف على قوله: «يجب مراعات ذلك من جهة نفس الواجب» اى هل يجب مراعات ذلك «العلم التفصيلى» من جهة نفس الواجب، او ان الواجب مراعات العلم التفصيلى من جهة نفس الخصوصية المشكوكة فى العبادة. و ملخص كلامه: ان القولين اى القول باعتبار الاتيان بجميع محتملات الظهر فى صحة الدخول فى محتملات الواجب اللاحق اعنى به العصر، و القول بعدم اعتباره و كفاية الاتيان ببعض محتملات الواجب الاول، كالظهر فى صحة الدخول فى محتملات الواجب اللاحق كالعصر- مبنيان على ان مراعات العلم التفصيلى هل هو من جهة ازالة التردد الزائد من التردد الحاصل فى الواجب او من جهة نفس الخصوصية المشكوكة فى العبادة اى من جهة اعتبار العلم التفصيلى فى خصوصيات العبادة بحيث يجب احراز الترتيب بين الواجبين بالعلم التفصيلى و إلّا لم يتحقق العبادة و الامتثال فعلى القول الاول يجوز الدخول فى بعض محتملات العصر بعد الاتيان ببعض محتملات الظهر و على القول الثانى لا يجوز الدخول فيه الا بعد الاتيان بجميع محتملات الظهر كى يعلم حين الدخول فى محتملات العصر انه حصل الترتيب.

(2) اى الدليل الدال على لزوم مراعات العلم التفصيلى و تقديمه على الامتثال الاجمالى يدل عليه من جهة ان ترك العلم التفصيلى يوجب الشك فى تحقق خصوصيات العبادة، و هو يوجب الشك فى امتثالها.

162

جهة نفس الخصوصية المشكوكة فى العبادة و ان لم يوجب اهماله (1) ترددا فى الواجب فيجب على المكلف العلم التفصيلى عند الاتيان بكون (2) ما يأتى به هو نفس الواجب الواقعى.

فاذا تعذر ذلك (3) من بعض الجهات (4) لم يعذر (5) فى اهماله من جهة المتمكنة، فالواجب على العاجز عن تعيين كون‏

____________

ان شئت فقل: انه يجب مراعات العلم التفصيلى لاجل هذا المقصود.

(1) اى ان لم يوجب اهمال العلم الاجمالى ترددا زائدا على التردد الموجود فى الواجب.

(2) اى يجب على المكلّف تحصيل العلم التفصيلى عند الاتيان بالمأمور به بكون ما يأتى به هو الواجب الواقعى، و لا يكفى العلم به بعد الفراغ عن الفعل.

(3) أى اذا تعذر تحصيل العلم بكون المأتى به هو نفس الواجب الواقعى عند الاتيان بالفعل.

(4) كجهة القصر و الاتمام، او القبلة بان لم يتمكن من تحصيل العلم بان وظيفته القصر او الاتمام، او ان القبلة فى اى جهة من الجهات.

(5) اى لم يكن المكلف معذورا فى اهمال العلم التفصيلى من الجهة التى هو متمكن من تحصيله بالنسبة الى تلك الجهة، كالترتيب بين الواجبين فلا يجوز للمكلف ترك تحصيل العلم التفصيلى به بعد كونه امرا ممكنا بمجرد التعذر من تحصيل العلم بان الواجب عليه قصر او تمام، او ان القبلة فى اى جهة من الجهات‏

163

الصلاة قصرا او تماما العلم (1) التفصيلى بكون المأتى به مترتبا على الظهر، و لا يكفى العلم بترتبه (2) على تقدير صحته.

هذا (3) كله مع تنجز الامر بالظهر و العصر دفعة واحدة فى الوقت المشترك، اما اذا تحقق الامر بالظهر فقط فى الوقت المختص (4) ففعل بعض محتملاته (5) فيمكن ان يقال بعدم الجواز (6) نظرا

____________

(1) خبر لقوله: «فالواجب» اى يجب على من لا يتمكن من تحصيل العلم التفصيلى بان وظيفته هى الصلاة المقصورة، او التمام ان يحصل العلم التفصيلى بان العصر المأتى به مترتب على الظهر، و هذا العلم لا بد أن يكون حين الاتيان بالعصر بان يأتى بجميع محتملات الظهر اولا ثم يدخل بالاتيان بمحتملات العصر.

(2) اى بترتب المأتى به كالعصر على الظهر على تقدير صحة الظهر اى لا يكفى ترتب العصر على محتمل الظهرية بان يأتى اولا بعض محتملات الظهر، ثم دخل فى العصر فان هذا غير جائز.

(3) أى هذا الذى ذكرناه الى هنا من انه هل يجوز الدخول الى العصر قبل الاتيان بجميع محتملات الظهر أم لا؟ اذا كان الامر بالظهر و العصر متجزئا بان كان الوقت مشتركا بينهما.

(4) بان كان الوقت مختصا بالظهر فحينئذ ليس هنا إلّا امر واحد و هو الامر بالظهر، و لا امر بالعصر.

(5) أى بعض محتملات الظهر.

(6) أى بعدم جواز الدخول فى محتملات العصر.

164

الى الشك فى تحقق امر بالعصر (1) فكيف يقدم (2) على محتملاتها التى لا تجب الا مقدمة لها (3) بل الاصل عدم الامر (4)

____________

(1) اذ المفروض ان الوقت مختص بالظهر و وقت العصر بعد الاتيان بالظهر الواقعى و مجرد الاتيان ببعض محتملات الظهر لا يوجب العلم بدخول وقت العصر لاحتمال عدم كون ما أتى به هو الواجب الواقعى، و الشك فى اتيان الظهر الواقعى يوجب الشك فى دخول وقت العصر و الشك فى دخول وقت العصر يوجب الشك فى الامر بالعصر، و مع الشك فى الامر بالعصر لا يجوز له الاتيان بمحتملات العصر اذ مع الشك فى الامر يحكم بعدمه بمقتضى استصحاب العدم فاذا لم يعلم بوجوب ذى المقدمة و حكم بعدمه بالاستصحاب لا يصح الاتيان بمقدماته العلمية، فكما لا يجوز الدخول فى الواجب عند الشك فى تعلق الامر به كذلك لا يجوز الدخول فى مقدماته العلمية.

(2) مضارع باب الافعال اى كيف يقدم على محتملات العصر مع الشك فى تحقق الامر بالعصر.

(3) اى للعصر اى محتملات العصر التى لا تكون واجبة الا من باب المقدمة العلمية، للعصر الواقعى و بعد عدم احراز وجوب ذى المقدمة لا يصح الاقدام على الاتيان بمقدماته العلمية.

(4) اذ يشك فى تحقق الامر بالعصر، و حيث انه مسبوق بالعدم فيستصحب عدم تعلق الامر بالعصر.

165

فلا (1) يشرع الدخول فى مقدمات الفعل. و يمكن ان يقال (2):

بان اصالة عدم الامر انما يقتضى عدم مشروعية الدخول فى المأمور به (3) و محتملاته التى يحتمله على تقدير عدم الامر واقعا، كما اذا صلى العصر الى غير الجهة التى صلى الظهر (4)، و اما ما (5) لا يحتمله إلّا على تقدير وجود الامر فلا يقتضى‏

____________

(1) أى بعد استصحاب عدم تعلق بالعصر الامر لا يجوز الدخول فى مقدماتها العلمية، و هى محتملات العصر.

(2) فى جواب الاشكال.

(3) كالعصر و محتملاتها التى يحتمله على تقدير عدم الامر بالظهر واقعا، كما لو أتى بمحتمل العصر الى غير الجهة التى أتى بمحتمل الظهر اليها فان هذا الاحتمال فى العصر يحتمله المصلى على تقدير بطلان الظهر واقعا اذ لو صحت كان القبلة هى الجهة التى وقعت اليها الظهر لا التى وقعت اليها العصر، و بعد فرض بطلان الظهر لم يتوجه الامر بالعصر واقعا.

و ان شئت فقل: انه يعلم تفصيلا ببطلان ما أتى به من العصر المحتمل اذ لو كان الظهر صحيحة فالعصر باطلة من جهة ترك الاستقبال فيها و ان كان الظهر باطلة فالعصر ايضا باطلة لفقدها الترتيب المعتبر بينهما.

(4) بان صلى الظهر الى الجهة الشرقية و العصر الى الجهة الغربية.

(5) أى المأمور به الذى لا يحتمله المصلى الا على تقدير احتمال الامر بالظهر، كما اذا صلى العصر الى الجهة التى صلى‏

166

................ ..

____________

احتمال الامر بالظهر، كما اذا صلى العصر الى الجهة التى صلى الظهر اليها فلا يقتضى الاصل المنع عن الدخول فى محتمل العصر، كما عرفت من أن اصالة عدم الامر يقتضى عدم الدخول فى العصر الواقعى قبل الاتيان بالظهر الواقعى لا عدم الدخول فى محتمل العصر بعد الاتيان بمحتمل الظهر.

و ملخص الكلام: ان اصالة عدم الامر لو سلمت فانما تسلم بالنسبة الى بعض صور صلاة العصر، و هو ان يصليها الى غير الجهة التى صلى الظهر اليها لا ما اذا صلى العصر الى الجهة التى صلى الظهر فانها لا تدل على عدم جواز الدخول فيها.

أقول: ان عدم جواز الدخول فى العصر فى الفرض المذكور لا يكون من جهة الاصل بل من جهة العلم ببطلانها اما لفقد الاستقبال، و اما لفقد الترتيب. فلا تغفل.

أقول: ملخص هذا التنبيه هو انه وقع الكلام بين الاعلام (قدس اللّه اسرارهم) فى انه لو كان المعلوم بالاجمال امرين مترتبين شرعا، كالظهر و العصر المرددين بين الجهات الاربع عند اشتباه القبلة. فهل يعتبر فى صحة الدخول فى محتملات العصر الفراغ من تمام محتملات الظهر بأن يأتى بالظهر الى اربع جهات، ثم يأتى بالعصر كذلك، كما حكى ذلك عن الموجز، و شرحه، و المسالك و الروض. او انه لا يعتبر ذلك بل يكفى فيها ان يأتى ببعض محتملات العصر قبل اتيان جميع محتملات الظهر بان يأتى بالظهر الى جهة، ثم يأتى بالعصر الى تلك الجهة،

167

................ ..

____________

و هكذا الى آخر الجهات بنحو يحصل له اليقين اجمالا بحصول الترتيب بينهما بعد الاتيان بمجموع محتملات المشتبهين، كما حكى ذلك عن نهاية الاحكام، و المدارك، ففى المسألة قولان:

كما عرفت.

و القول الاول مبنى على تقديم الامتثال التفصيلى على الامتثال الاجمالى مهما امكن بتقريب انه بعد الفراغ عن اشتراط الترتيب بين الظهر و العصر، و لزوم احراز وقوع العصر عقيب الظهر لا بد فى مقام الامتثال من احراز تحقق الترتيب حال الاتيان بمحتملات العصر، و حيث انه فى المقام يمكن حصول الامتثال التفصيلى بالنسبة الى شرطية الترتيب بتأخير جميع محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر فيجب مراعاته، فانه يعلم حين الاتيان بكل من محتملات العصر ان الصلاة المأتى بها واقعة عقيب الظهر الواقعى و ان كان لا يعلم بكونها عصرا واقعا لاحتمال ان لا يكون الى القبلة فالامتثال التفصيلى بالنسبة الى القبلة غير ممكن يسقط عن الاعتبار.

و اما بالنسبة الى الترتيب فانه امر ممكن فيجب مراعاته، و لا تنافى بين سقوط اعتبار الامتثال التفصيلى بالنسبة الى شرط كالقبلة لعدم امكانه و بين عدم سقوطه بالنسبة الى شرط آخر، كالترتيب لامكانه، و مع هذا الحال لا يجوز له الامتثال الاجمالى بالنسبة الى الترتيب بان يأتى بكل من محتملات الظهر و العصر عقيب الآخر فانه حال الاشتغال بكل من محتملات العصر غير

168

الاصل المنع (1) عنه.

الثانى: فيما اذا دار الامر فى الواجب بين الاقل و الاكثر (2)

____________

الاخير منها لا يعلم بوقوع العصر عقيب الظهر الواقعى اذ المفروض انه اتى بمحتمل العصر بعد اتيان بأحد محتملات الظهر، و حيث انه يشك فى وقوع الظهر المأتى بها الى جهة القبلة فالمكلف حال الاشتغال بمحتمل العصر يكون جاهلا بالقبلة و جاهلا بالترتيب. نعم بعد الاتيان بكل واحد من محتملات العصر عقيب كل واحد من محتملات الظهر الى ان يستوفى جميع المحتملات فيعلم اجمالا بالاتيان بالترتيب بينهما.

لكن قد علمت منا انه لم يقم دليل على اعتبار تقديم الامتثال التفصيلى على الامتثال الاجمالى فلا يعتبر فى صحة العصر الفراغ اليقينى من الظهر بل يكفى الاتيان ببعض محتملاته فيجوز للمكلف ان يصلى الظهر و العصر الى جهة ثم يصليهما الى جهة ثانية، و هكذا نعم لو صلى الظهر الى جهة لا يجوز له ان يصلى العصر. الى جهة أخرى قبل ان يصلى الظهر اليها اذ يحصل العلم التفصيلى ببطلان العصر حينئذ اما لفقد الاستقبال لو كانت الاولى الى القبلة او لفقد الترتيب لو لم تكن الاولى الى القبلة، و كانت الثانية اليها.

(1) مفعول لقوله: «يقتضى» اى ليس مقتضى الاصل المنع عن ما لا يحتمله إلّا على تقدير وجود الامر.

[القسم الثانى فيما اذا دار الأمر فى الواجب بين الأقل و الأكثر]

(2) و المراد منه الاقل و الاكثر الارتباطيان اذ هو من صور الشك فى المكلف به و ان كان القائل بالبراءة فيهما قائلا برجوع‏

169

و مرجعه (1) الى الشك فى جزئية شى‏ء للمأمور به و عدمها، و هو (2) على قسمين لان الجزء المشكوك اما جزء خارجى (3)، او جزء ذهنى (4)،

____________

الشك بالنسبة الى الزائد و الاكثر الى الشك فى التكليف و اما الاقل و الاكثر الاستقلاليان فهما خارجان عن محل البحث اذ هو خارجان عن الشك فى المكلف به و داخلان فى الشك فى التكليف و المراد من الاقل و الاكثر الارتباطيين هو ما كان امتثال الاقل مرتبطا بامتثال الاكثر بان كان المطلوب فيه هو المجموع من حيث المجموع بحيث اذا أتى بالجميع الا واحدا لم يمتثل أصلا سواء كان ابعاضه امور وجودية كما فى الصلاة او عدمية كما فى الصيام و هذا بخلاف الاقل و الاكثر الاستقلاليين فان امتثال الاقل ليس مرتبطا بامتثال الاكثر فان وجود الاكثر على تقدير وجوبه ليس دخيلا فى وجوب الاقل فان الوجوب المتعلق بالاقل استقلالى على كل تقدير و ذلك كأداء الدين و قضاء الفوائت و امثالهما.

(1) اى مرجع دوران الواجب بين الاقل و الاكثر الى الشك فى ان السورة مثلا هل جزء للصلاة أم لا؟

(2) اى جزء المأمور به.

(3) كالسورة و الركوع فى الصلاة.

(4) كالتقيد الحاصل عقلا من تقييد المأمور به بأمر خارجى، و هو كتقيد الصلاة الحاصل من تقييدها بالطهارة فانه جزء ذهنى للصلاة، و انما سمى جزءا من جهة لحاظه مع المركب فى التصور الذهنى و مدخليته فى مصلحة المركب، كما ان الجزء

170

و هو القيد (1). و هو (2) على قسمين: لان القيد اما منتزع (3) من امر خارجى مغاير للمأمور به فى الوجود الخارجى (4) فمرجع‏

____________

الخارجى كذلك إلّا انه لا يوجد فى الخارج بل هو موجود ذهنى لا يصير سببا لزيادة اجزاء المركب فى الخارج بخلاف الجزء الخارجى فانه يصير سببا لزيادة اجزاء المركب فى الخارج.

(1) و الصحيح هو التقيد على ما هو الجارى على السنة اهل العلم من ان التقيد داخل و القيد خارج فالطهارة قيد للصلاة، و هى شرط خارج عن ماهية الصلاة، و ليست جزءا خارجيا لها، و لا جزء ذهنيا. و انما الجزء الذهنى لها تقيد الصلاة بالطهارة.

(2) اى القيد الذى يكون المأمور به مقيدا به، و يحصل منه التقيد الذى هو جزء ذهنى.

(3) ليس المراد من كونه منتزعا انه مما لا وجود له فى الخارج بل بمعنى ان سبب وجوده امر خارجى و ان كان هو ايضا خارجيا، و لا ينافيه كون الطهارة مثلا أمرا قائما بالنفس لان النفس ايضا خارج من الخارجيات.

(4) كالطهارة التى تكون الصلاة مقيدة بها فان الطهارة منتزعة من الغسلات و المسحات اللتين هما امران خارجيان و مغايران للمأمور به بحسب وجوده الخارجى فان المأمور به عبارة عن الصلاة، و الذى هو منشأ لانتزاع الجزء الذهنى، و هو التقيد هو اعتبار الوضوء شرطا للصلاة الذى هو مغاير للمأمور به، هذا على القول بان الطهارة امر حاصل من الغسلات و المسحات.

و اما على القول بانها نفس الغسلات و المسحات فيكون القيد

171

اعتبار ذلك القيد (1) الى ايجاب ذلك الامر الخارجى كالوضوء الذى يصير منشأ للطهارة المقيد بها الصلاة (2)، و اما خصوصية (3) متحدة فى الوجود مع المأمور به، كما اذا دار

____________

نفس الامر الخارجى لا امرا منتزعا منه. فتدبر حتى لا يختلط.

(1) اى معنى اعتبار الطهارة شرطا للصلاة هو ايجاب الوضوء او الغسل على المكلفين اللذين هما امران خارجيان اذ بعد كون الطهارة امرا انتزاعيا لا معنى لتعلق الوجوب بها بل الامر دائما يتعلق بمنشإ الانتزاع الذى هو تحت اختيار المكلف، و اما الامر الانتزاعى فهو بعد تحقق منشائه قهرى الحصول و قبله ممتنع الحصول فلا معنى لتعلق التكليف به.

(2) فان الطهارة جزء انتزاعى تتحقق فى الخارج بسبب الامر الخارجى، و هو الغسلات و المسحات، و يكون الصلاة مقيدة بها فيكون تقيد الصلاة بالطهارة جزءا ذهنيا للصلاة و مرجع تقيد الصلاة بالطهارة هو ايجاب الوضوء.

(3) اى القيد اما خصوصية متحدة مع المأمور به فى الوجود الخارجى، و هذا عدل لقوله: «اما منتزع ...» اى القيد للمأمور به اما منتزع من امر خارجى، كالطهارة المنتزعة من الغسلات و المسحات و اما كيفية متحدة وجودا مع المأمور به فى الخارج بحيث لا يكون له فى الخارج وجود يغاير وجود المأمور به كالايمان الذى هو قيد للمأمور به فى قوله: «اعتق رقبة مؤمنة» فانه كيفية متحدة مع الرقبة.

172

الامر بين وجوب مطلق الرقبة، او رقبة خاصة (1) و من ذلك (2) دوران الامر بين احدى الخصال و بين واحدة معينة منها، و الكلام فى كل من القسمين (3) فى اربع مسائل: اما المسائل الاول و هو الشك فى الجزء الخارجى فالاولى (4) منها ان يكون ذلك (5) مع عدم النص المعتبر فى المسألة فيكون (6) ناشئا من ذهاب جماعة الى جزئية الامر الفلانى، كالاستعاذة قبل القراءة فى الركعة الاولى مثلا على ما ذهب اليه بعض فقهائنا، و قد اختلف‏

____________

(1) كرقبة مؤمنة فانا نشك فى أن الواجب علينا هل هو الاقل و هو مطلق الرقبة، او رقبة بشرط الايمان و هو الاكثر فإن الايمان كيفية متحدة الوجود مع الرقبة.

(2) اى من قبيل ما يكون القيد خصوصية متحدة الوجود مع المأمور به دوران الامر ... اى لا يعلم ان الواجب عليه هل هو عتق الرقبة تعيينا او هو مخيّر بينه و بين الاطعام، فان خصوصية التعيين قيد ذهنى متحد مع المأمور به.

(3) اى سواء كان القيد جزءا خارجيا او جزءا ذهنيا.

[القسم الأول في الشك في الجزء الخارجي‏]

[المسألة الاولى ما إذا كان منشأ الشك عدم النص‏]

(4) اى المسألة الاولى من مسائل القسم الاول.

(5) اى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(6) اى يكون دوران الامر بين الاقل و الاكثر ناشئا ... حيث انه نسب الى جماعة القول بوجوب الاستعاذة قبل القراءة، و هذا صار منشأ لشك الآخرين فى وجوب الاستعاذة فانهم يشكون فى أن الواجب عليهم الصلاة بلا استعاذة او معها؟

173

فى وجوب الاحتياط فصرح بعض متأخرى المتأخرين (1) بوجوبه (2). و ربما يظهر (3) من كلام بعض القدماء، كالسيد، و الشيخ. لكن لم يعلم كونه (4) مذهبا لهما، بل ظاهر كلماتهم الأخر خلافه (5). و صريح جماعة اجراء اصالة البراءة، و عدم وجوب الاحتياط (6). و الظاهر انه (7) المشهور بين العامة و الخاصة المتقدمين منهم و المتأخرين، كما يظهر (8) من تتبع كتب القوم، كالخلاف، و السرائر، و كتب الفاضلين، و الشهيدين، و المحقق الثانى، و من تأخر عنهم، بل الانصاف انه لم اعثر (9) فى كلمات من تقدم على المحقق، و السبزوارى على (10) من‏

____________

(1) كالمحقق الشريف كما صرح به تلميذه فى الضوابط.

(2) اى بوجوب الاحتياط.

(3) اى يظهر وجوب الاحتياط.

(4) اى كون وجوب الاحتياط ... اذ مجرد وجود شى‏ء فى كلام لا يدل على انه هو مذهب صاحب الكلام.

(5) اى خلاف وجوب الاحتياط.

(6) فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(7) اى عدم وجوب الاحتياط و اجراء البراءة بالنسبة الى الاكثر.

(8) اى يظهر كون عدم وجوب الاحتياط هو المشهور من تتبع ...

(9) اى لم اطلع.

(10) الجار متعلق بقوله: «لم اعثر».

174

يلتزم بوجوب الاحتياط فى الاجزاء (1)، و الشرائط و ان كان فيهم من يختلف كلامه فى ذلك (2)، كالسيد، و الشيخ بل الشهيدين (قدس سرهما) و كيف كان فالمختار جريان اصل البراءة.

لنا على ذلك (3) حكم العقل، و ما ورد من النقل. اما العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف (4) بمركب لم يعلم (5) من اجزائه و يشك فى انه هو هذا اوله اوله جزء آخر (6) و هو الشى‏ء الفلانى ثم بذل (7) جهده فى طلب الدليل على جزئية ذلك الامر الامر فلم يقتدر (8) فأتى بما علم و ترك المشكوك (9).

____________

(1) اى فى موارد الشك فى كون الشى‏ء جزءا للمأمور به او شرطا له.

(2) اى فى وجوب الاحتياط فى موارد الشك فى الاجزاء و الشرائط فان كلماتهم مختلفة، و قد يظهر من بعضها عدم وجوب الاحتياط فيهما و من بعضها وجوب الاحتياط فيهما.

(3) اى على جريان اصل البراءة.

(4) بصيغة المجهول.

(5) اى لم يعلم المكلف.

(6) كالاستعاذة مثلا، فان المكلف يشك فى ان اول الصلاة هي البسملة، اوله جزء آخر، و هو الاستعاذة.

(7) اى بذل المكلف جهده حتى يعلم بوجود دليل على وجوب الاستعاذة، مثلا.

(8) اى فلم يتمكن من تحصيل الدليل على وجوب الاستعاذة.

(9) كالاستعاذة.

175

خصوصا مع اعتراف المولى بانى ما نصبت لك عليه (1) دلالة، فان القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغى ان يفرق (2) فى وجوبه بين ان يكون الامر ثم ينصب دليلا او نصبه و اختفى غاية الامر (3) ان ترك النصب من الامر قبيح، و هذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف.

____________

(1) اى على وجوب الاحتياط.

(2) بصيغة «المعلوم» اى لا ينبغى ان يفرق فى وجوب الاحتياط بين المقامين و اذا لم يكن الاحتياط فيما لا ينصب دليلا واجبا لم يكن واجبا ايضا فيما نصب لكن اختفى على المكلفين.

(3) جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال هو انا لا نسلم التسوية بين المقامين فان فى صورة عدم نصب البيان يحكم العقل بانه قبيح على المولى ان يعاقب عبده لانه عقاب بلا بيان، و هذا بخلاف ما لو نصبه و اختفى على المكلف فانه لم يصدر من المولى امر قبيح، فيصح العقاب على ترك الاحتياط.

و ملخص الجواب: ان قبح ترك نصب الدلالة على المولى أمر لا ربط له بوجوب امتثال اوامر المولى المعلوم اجمالا و لو بعنوان الاحتياط فان ترك الاحتياط قبيح على العبد، و لا ربط لاحد القبحين على الآخر فان قبح ترك نصب الدلالة على المولى لا يرفع القبح من العبد من جهة ترك امتثاله اذ الحكم بوجوب الاحتياط عند القائل به من جهة العلم الاجمالى بالتكليف، و هو يقتضى وجوب الاحتياط سواء كان ترك نصب الدليل على المولى‏

176

فان قلت: ان بناء على وجوب الاحتياط (1) فى الاوامر العرفية الصادرة من الاطباء، او الموالى فان الطبيب اذا أمر المريض بتركيب معجون فشك (2) فى جزئية شى‏ء له مع العلم (3) بانه غير ضار له فتركه (4) المريض مع قدرته (5) عليه استحق (6)

____________

قبيحا ام لا؟ و سواء نصب الدلالة و خفيت على العبد ام لم ينصب؟

(1) عند الشك فى الاجزاء و الشرائط.

(2) اى شك المريض فى ان الشي‏ء الفلانى جزء للمعجون أم لا؟

(3) اى مع علم المريض بان الشي‏ء المشكوك على فرض عدم كونه جزءا للمعجون غير ضار له، و هذا هو محل البحث فى الاقل و الاكثر بان كان دوران الامر بين الاقل و الاكثر على نحو اللابشرط اى بان لوحظ الاقل لا بشرط بحيث لو لم يكن الاكثر واجبا لم يكن اتيانه مضرا بالاقل. و اما مثل القصر و الاتمام الذى يكون مرجع الدوران فيها الى اقل بشرط لا و الاكثر بشرط شي‏ء فهو خارج عن محل كلامنا و داخل فى المتباينين.

(4) اى ترك المريض الجزء المشكوك فيه.

(5) اى مع ان المريض كان قادرا على الاتيان بالجزء المشكوك فيه.

(6) اى استحق المريض اللوم لاجل تركه الجزء المشكوك فيه، فهذا دليل على ان الجزء المشكوك فيه لا يجوز تركه، و اجراء البراءة فيه بل يجب الاحتياط بالنسبة اليه.

177

اللوم، و كذا المولى (1) اذ امر عبده بذلك.

قلت: اما اوامر الطبيب فهى ارشادية ليس فيها إلّا احراز الخاصية المترتبة على ذلك المأمور به (2).

____________

(1) اى كذا المولى الحقيقى اذا أمر عبده بتركيب معجون فشك العبد فى جزئية شى‏ء للمعجون فلو تركه مع قدرته عليه استحق اللوم اذ لا فرق فى باب تحقق الامتثال بين اوامر الموالى العرفية، و المولى الحقيقى، فان طريق العقلاء هو المتبع فى تحقق الامتثال و الاطاعة.

(2) و ملخص هذا الجواب هو انا نسلم وجوب الاحتياط فى مثل اوامر الطبيب التى يكون اوامرهم ارشادية اذ فرق واضح بين الاوامر الارشادية، و الاوامر المولوية. و نحن ندعى البراءة و عدم وجوب الاحتياط فى الثانية دون الاولى.

و توضيح الفرق ان اوامر الاطباء اوامر ارشادية محضة لا يقصد منها إلّا احراز الخواص و الفوائد الموجودة فى المأمور به، كحفظ صحة المريض، او دفع مرضه فالغرض تعلق بتحصيل هذين العنوانين بالاصالة، و كان المأمور به و هو تركيب المعجون و شربه مقدمة لحصول العنوانين المذكورين فان الامر بتركيب المعجون ارشاد الى تحصيل هذين العنوانين بل كان المأمور به فى الحقيقة هو العنوانين. اذا عرفت ذلك فنقول:

انه من الواضح لزوم الاحتياط فيما اذا تعلق الغرض بتحصيل عنوان من الفعل يشك فى حصوله بترك ما يعلم بعدم كون فعله مضرا به، و قد استقر بناء العقلاء على لزوم الاحتياط و الاتيان‏

178

و لا يتكلم فيها (1) من حيث الاطاعة و المعصية، و لذا (2) لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية (3) كان اللازم‏

____________

بالمشكوك، و لو لم يكن هناك امر من أحد أصلا لئلا يفوت الغرض بترك ما احتمل دخالته فيه.

و هذا بخلاف الاوامر المولوية فان العقل يستقل فيها بكفاية فعل الاقل فى التخلص عن العقاب، و تحقق الاطاعة اذ ليس الغرض من اطاعة الاوامر المولوية الا التخلص عن العقاب، و هو يحصل بفعل الاقل، و اجراء البراءة العقلية بالنسبة الى الاكثر و ان لم يحصل اطاعة الاوامر الواقعية فى ضمن الاقل اذ وجوب الاطاعة ليس من مقتضيات الاوامر الواقعية بل هو من الاحكام العقلية، و العقل حاكم هنا بتحقق الاطاعة بالاتيان بالاقل، و بعد تحققها لا حاجة الى الاتيان بالاكثر من باب الاحتياط.

و ان شئت فقل: ان طريقة الاطاعة و المعصية موكولة الى طريقة العقلاء فى أوامرهم العرفية. و هم يكتفون فى مقام الاطاعة بالاتيان بالاقل.

(1) أى فى اوامر الطبيب الارشادية اذ الاطاعة انما تتحقق بامتثال الامر المولى، و المعصية تتحقق بمخالفته. و اما الاوامر الارشادية فلا يقصد منها الاطاعة بل هى ارشاد الى تركيب المعجون حفظا للصحة، او دفعا للمرض.

(2) أى لاجل ما ذكرنا من ان الغرض من الاوامر الارشادية هو احراز الفوائد المترتبة على المأمور به لا الاطاعة.

(3) بان قال ان تركيب المعجون الفلانى و شربه مزيل‏

179

مراعات الاحتياط فيها و ان لم يترتب على مخالفته (1) و موافقته ثواب، أو عقاب. و الكلام فى المسألة (2) من حيث قبح عقاب الامر على مخالفة المجهول و عدمه.

و اما اوامر المولى الصادرة بقصد الاطاعة فيلتزم فيها بقبح المؤاخذة اذا عجز العبد عن تحصيل العلم بجزء (3) فاطلع‏

____________

للصفراء.

(1) أى على مخالفة غير الطلب ... اذ الثواب مترتب على امتثال الامر و الطلب، و كذا العقاب على مخالفته و لم يكن طلب فى المقام كى يكون الموافق مثابا و المخالف معاقبا، و مع ذلك يجب عليه الاحتياط، و ادخال المشكوك الذى هو غير ضائر فى المعجون، و هذا دليل على ان لزوم الاحتياط من مختصات الارشاد لا الاوامر المولوية التى هى محل كلامنا.

(2) اى محل كلامنا فى مسألة دوران الامر بين الاقل و الاكثر هو انه هل يقبح عقاب المولى الامر على مخالفة الجزء او الشرط المجهول أم لا؟ و ليس محل كلامنا انه هل يحصل الغرض و الفائدة من المعجون بترك الجزء المجهول كونه جزء ام لا؟ كى يقال بوجوب الاحتياط فيه، و البحث عن قبح العقاب على مخالفة و عدمه من آثار الاوامر الشرعية، كما ان البحث عن حصول الفائدة و الخواص عند ترك الجزء المجهول كونه جزءا و عدمه من خواص الاوامر الارشادية.

(3) كما اذا عجز العبد عن تحصيل العلم بان الاستعاذة جزء للصلاة أم لا؟

180

عليه (1) المولى و قدر (2) على رفع جهله و لو على بعض الوجوه غير المتعارفة (3) إلّا انه (4) اكتفى بالبيان المتعارف فاختفى (5) على العبد لبعض العوارض (6). نعم (7) قد يأمر المولى بمركب‏

____________

(1) أى على عجز العبد.

(2) أى قدر المولى على رفع جهل عبده.

(3) كإلهام او من طريق الحجة (سلام اللّه عليه).

(4) أى ان المولى لم يرفع جهل العبد بطريق غير متعارف بل اكتفى فى بيان حكمه بالبيان المتعارف.

(5) أى اختفى البيان المتعارف على العبد.

(6) الخارجية لنسيان الراوى، او تحريفه، او اسقاطه عند تقطيع الروايات، أو اندراسه، او غيرها.

(7) هذا استدراك عما ذهب اليه من ان الاوامر المولوية يلتزم فيها باجراء البراءة بالنسبة الى الجزء المشكوك فيه، و حاصل الاستدراك هو تسليم وجوب الاحتياط فيما كان الامر المولوى المتعلق بالمركب منبعثا عن عنوان يشك فى حصوله عند ترك الجزء المشكوك فيه و اتيان الاقل بحيث يكون المأمور به فى الحقيقة هو العنوان و يكون الامر بالفعل مقدمة، و محصلا له فحيث ان الشك فى الجزئية هنا يرجع الى الشك فى محصل العنوان الذى هو المأمور به حقيقة فان تحصيل العلم بحصول العنوان المذكور لازم عند العقلاء، و هو لا يحصل إلّا بالاحتياط، و الاتيان بالاكثر، و هذا نظير الوضوء بالنسبة الى الطهارة فان الوضوء انما وجب لاجل تحصيل عنوان الطهارة و اذا شك فى‏

181

يعلم (1) ان المقصود منه (2) تحصيل عنوان يشك فى حصوله اذا اتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك، كما اذا أمر بمعجون. و علم ان المقصود منه (3) اسهال الصفراء بحيث كان هو (4) المأمور به حقيقة،

____________

شى‏ء من الوضوء يكون الشك فى المحصل بالكسر، و مقتضى القاعدة فيه وجوب الاحتياط.

و ملخص كلام الشيخ هو التزامه بوجوب الاحتياط فى الاوامر الارشادية، و الاوامر المولوية المتعلقة بالمركب من جهة ان المركب المذكور محصل للعنوان الذى هو المطلوب حقيقة و البراءة فى الاوامر المولوية اذا لم تكن الشك فيها من قبيل الشك فى المحصل بالكسر.

(1) بصيغة المجهول.

(2) أى المقصود من المركب ليس انه مطلوب بذاته بل المقصود منه انه يحصل به العنوان الذى يشك فى حصوله عند اتيان العبد بالمركب المذكور بدون الجزء المشكوك كالاستعاذة، فان امر المولى بالمركب، كالوضوء، ليس لاجل كون الغسلات، و المسحات مطلوبا بذاته للمولى بل هو لاجل انه محصل لعنوان الطهارة الذى هو مطلوب حقيقة، و الامر بالوضوء امر مقدمى لحصوله.

(3) أى من الامر بالمعجون.

(4) اى اسهال الصفراء كان مأمورا به حقيقة، و امره بالمعجون كان مقدميا.

182

او علم انه (1) الغرض من المأمور به، فان تحصيل العلم باتيان المأمور به (2) لازم، كما سيجى‏ء فى المسألة الرابعة.

فان قلت: ان الاوامر الشرعية كلها من هذا القبيل (3)

____________

(1) اى اسهال الصفراء هو الغرض من المأمور به بل هو أى اسهال الصفراء المأمور به فى الحقيقة، و الفرق بينهما هو انه على الاول ان المأمور به فى الحقيقة هو عنوان اسهال الصفراء، و يكون الامر بالمعجون امرا مقدميا يحصل به عنوان يشك فى حصوله بدون ذلك الجزء، و ذلك يتضح فى مثل الوضوء فان الامر بالوضوء امر مقدمى لتحصيل عنوان الطهارة التى هى المقصود بالذات من الامر بالوضوء، و هى المأمور بها فى الحقيقة.

و اما على الثانى فليس العنوان المشكوك حصوله عند ترك الجزء المشكوك هو المأمور به حقيقة بل المأمور به حقيقة هو المركب، و العنوان المشكوك حصوله هو الغرض من الامر النفسى و من غاياته المترتبة عليه، و كيف كان سواء كان عنوان اسهال الصفراء الذى هو يشك فى حصوله عند ترك الجزء المشكوك فيه مأمورا به حقيقة او كان من غايات المأمور به فيجب الاحتياط فى موارد الشك فى الجزئية و الشرطية.

(2) الذى هو العنوان المشكوك حصوله، و كذا تحصيل العلم بتحصيل غرض المولى لازم، و مقتضاه وجوب الاحتياط.

(3) اى من قبيل امر المولى بمركب يعلم ان المقصود منه تحصيل عنوان يشك فى حصوله.

183

لابتنائها (1) على المصالح فى المأمور به، فالمصلحة فيها (2) اما من قبيل العنوان فى المأمور به (3)، او من قبيل الغرض (4).

____________

(1) أى لابتناء الاوامر الشرعية على المصالح الواقعية فانها تابعة للمصالح عند مشهور الامامية، و المعتزلة.

(2) اى فى الاوامر الشرعية.

(3) كالطهارة التى هى المطلوب حقيقة من الامر بالوضوء فانها عنوان المأمور به.

(4) بان يكون الغرض من الامر بالوضوء هى الطهارة، و قد تقدم الفرق بين ما كان الطهارة عنوان المأمور به و بين ما كانت الغرض منه.

و مخلص القول بوجوب الاحتياط- فيما كان المقصود من الامر المولوى المتعلق بالمركب تحصيل عنوان يشك فيه، او تحصيل غرض يشك فى حصوله اذا ترك المشكوك- هو انه من المسلمات عند العدلية كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد و ان لم يعلم المكلف بها تفصيلا فالمصلحة اما من قبيل العنوان للمأمور به، كالطهور الذى هو عنوان للوضوء، او من قبيل الغرض.

و ان شئت فقل: ان الاوامر الشرعية المولوية لها جهتان:

جهة مولوية و جهة ارشادية الى تحصيل المصلحة المكنونة فى المأمور به فلا بد من الاحتياط فى مواردها من هذه الجهة الثانية و قد عرفت تفصيل وجوب الاحتياط فى موارد الاوامر الارشادية.

184

و بتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية (1)، فاللطف اما هو المأمور به حقيقة، او غرض للامر فيجب تحصيل العلم بحصول‏

____________

(1) أقول هذه العبارة المعروفة يمكن ان يقرر بوجوه:

«الاول» ان شكر المنعم و اطاعته و تعظيمه سبحانه واجب بحكم العقل، و المحصل لهذه العناوين هى الواجبات الشرعية فهى لطف فيها بمعنى كونها مقربة للعبد اليها لاجل كونها مقدمة لحصولها بل هذه العناوين قائمة بها فهى المأمور به حقيقة، و الافعال المحصلة لها مقدمة لها او هى اغراض مقصودة منها، و هذا الاحتمال رده صاحب الاوثق.

الثانى ان الاحكام الشرعية لما كانت عند العدلية تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامرية قالوا: «ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل» بعكس قاعدة التلازم بين حكم العقل و الشرع بمعنى ان كلما حكم به الشرع مثل وجوب الصلاة حكم به العقل تفصيلا اذا اطلع على المصلحة النفس الامرية الكامنة فى الفعل و لو لم يطلع العقل عليها تفصيلا يحكم على طبق حكم الشرع اجمالا فاذا لم يطلع على مصلحة الصلاة مثلا لكن رأى ايجاب الشرع لها اجمالا يحكم بوجوبها نظرا الى ان حكم الشارع مبنى لا محالة على المصلحة الواقعية و ان لم يعلم العقل بها تفصيلا فالحكم العقلى على هذا منطبق على الحكم الشرعى و متحد معه ذاتا و ان كان مغايرا له مفهوما، و على هذا فمعنى كون الواجب الشرعى لطفا انه يوجب القرب الى الواجب العقلى، و معنى القرب حصول‏

185

................ ..

____________

الواجب العقلى باتيان الواجب الشرعى، و هذا الوجه رده الآشتياني.

الثالث: ان الواجب العقلى عبارة عما حكم به العقل مستقلا مع قطع النظر عن الشرع فى المستقلات العقلية مثل وجوب رد الوديعة، و قبح الظلم، و حسن العدل، و غيرها من الامور التى يجب عند العقل تحصيلها من جهة كونها منشأ لحصول الكمالات النفسانية، و الواجب الشرعى خاصيته انه لو أتى العبد به على الوجه الذى امر به يكون فى مقام ترك جملة القبائح و الادراك للاخلاق التى بها يحصل الكمالات النفسانية، و الشارع العالم بحقايق الاشياء المطلع على خواصها لما انكشف عنده ترتب الخاصيات المذكورة على الصوم و الصلاة و امثالهما فقد امر بها حتى تكون موصلة لاجتناب القبائح، و مقربة لادراك الاخلاق، فهذا معنى قولهم: «ان الواجب السمعى لطف على الواجب العقلى» اى مقرب لتحصيله اى امتثاله باعث على امتثاله فان من امتثل الواجبات السمعية كان أقرب الى امتثال الواجبات العقلية من غيره، و لا معنى للطف الا ما يكون المكلف معه اقرب الى الطاعة.

و ان شئت فقل: ان من فعل الواجبات السمعية، كالصلاة و الصوم و غيرهما يحصل له صفاء فى النفس، و كمال فى الباطن بحيث يكون مستعدا للاتيان بالواجبات العقلية كالعدل و الاحسان، و يحصل له المعارف الالهية.

و ملخص هذا الوجه الثالث هو ان الغرض من تشريع‏

186

................ ..

____________

الواجبات الشرعية التوصل و التقرب الى الواجبات العقلية بحيث يكون المأمور به حقيقة هو نفس التقرب اليها الذى هو معنى اللطف، و يكون فعل الواجبات الشرعية مقدمة له، او يكون التقرب المذكور غرضا للامر. و هذا هو المعنى الذى اشار اليه بقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ».

ان قلت: على هذا يكون الواجبات النفسية كلها واجبات غيرية اذ هى مقدمة للتقرب بحكم العقل على الفرض.

قلت: لا ينافى ذلك كون الصلاة و الصوم و امثالهما واجبات نفسية لان الواجب الغيرى ما يكون وجوبه للغير من دون ان يكون فيه مصلحة أصلا، و الواجبات النفسية مشتملة على مصالح موجودة فيها. غاية الامر هى مقدمة للتوصل الى مصالح اعلى فلا منافات بين كون الواجب نفسيا، و مع ذلك يكون الغرض منه التوصل الى مصالح أعلى.

الرابع: تأكيد حكم العقل بالنقل اذ النقل اكد فى فعل المأمور به، و ترك المنهى عنه، و يوجب قرب الشخص الى الطاعة، و بعده عن المعصية، و هو الذى قيل بوجوبه على اللّه تعالى، و استدل الاخباريون به على عدم وجوب امتثال الحكم العقلى مع عدم ورود الشرع على طبقه، و ذكروا ان العقاب لا يحسن إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل.

و لكن امتن الوجوه هو الوجه الثالث، و هو الظاهر من كلمات المتكلمين، و مختار الشيخ فى مجلس بحثه على ما ذكره الآشتياني‏

187

اللطف (1) و لا يحصل (2) إلّا باتيان كل ما شك فى مدخليته (3).

قلت: اولا: مسألة البراءة و الاحتياط غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة (4)،

____________

فاذا ثبت ان الواجبات الشرعية انما للحصول الى الواجب العقلى، و هو اللطف فمع ترك الجزء المشكوك لا يحرز تحصيل الواجب العقلى، و الشك فى المقام يكون من قبيل الشك فى المحصل، و قد عرفت ان مقتضى القاعدة فى مورد الشك فى المحصل هو وجوب الاحتياط، لا البراءة.

(1) و هو المقربية الى حكم العقل من المعرفة، و الاحسان، و العدل.

(2) اى لا يحصل اللطف.

(3) فى حصول اللطف.

[فى الجواب عن وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر]

(4) و ملخص الجواب الاول: هو ان غاية ما ذكرت لزوم وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر على مسلك العدلية القائلين بان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيتين لكن ليس مسألة البراءة و الاحتياط مبنية على مسلكهم فقط بل هى جارية على جميع المسالك من الاشاعرة، و غيرهم، فانه على مسلكهم لا يكون الاحكام تابعة للصالح و المفاسد، و لا يكون للعقل حكم بالحسن و القبح كى يقال: ان الواجبات الشرعية الطاف الى الواجبات العقلية، فهذه القاعدة لا تصلح لاثبات ما ذكرت من الحكم بالاحتياط على جميع المسالك، و كذا على مسلك بعض‏

188

و هو (1) لطف فى غيره، فنحن نتكلم فيها (2) على مذهب الاشاعرة المنكرين للحسن، و القبح (3)، او على (4) مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة فى الامر و ان لم يكن فى المأمور به.

و ثانيا: ان نفس الفعل (5) من حيث هو ليس لطفا،

____________

العدلية القائلين بعدم كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد، كما سيأتى توضيحه فى ذيل توضيح المتن.

(1) أى كل واجب شرعى مقرب الى غير الواجب الشرعى اعنى به الحكم العقلى.

(2) أى فى مسألة البراءة و الاحتياط.

(3) فعلى مسلكهم لا يجب أن يكون الواجبات ذا مصلحة و المحرمات ذا مفسدة، و لا أن تكون الواجبات ألطافا فى غيرها بل تكونان معلولتان لإرادته تعالى.

(4) اى نحن نتكلم على مذهب بعض العدلية الذين يقولون بكفاية وجود المصلحة فى نفس الامر، و لا يقبلون كون المأمور به مشتملا على مصلحة، كما هو كذلك فى الاوامر الامتحانية، فانها ناشئة من المصلحة فى نفس الاوامر، كتوطين النفس على الاتيان بالواجبات الواقعية، و ترك المحرمات الواقعية، و تحمل المشاق كى تنالوا بذلك السعادة الابدية.

(5) اى نفس الفعل الواجب، كالصوم، و الصلاة. ليس بنفسه مقربا للعبد الى الاحكام العقلية.

189

و لذا (1) لو اتى به لا على وجه الامتثال‏

____________

و ملخص الجواب الثانى هو ان قاعدة «الواجبات الشرعية الطاف الى الواجبات العقلية» انما تتم فيما أمكن ان يكون الفعل الشرعى، كالصلاة مثلا، مقربا الى الواجب العقلى، و فى المقام لا يمكن ذلك اذ المفروض ان احراز تحصيل اللطف بسبب الاتيان بالواجب الشرعى انما يحصل بالاتيان بالاكثر، و اما على تقدير الاتيان بالاقل فلا يمكن احرازه لاحتمال دخل الجزء المشكوك فيه فى حصول الغرض، و مع الاتيان بالاكثر لا بد من اسقاط قصد الوجه و التعيين اذ هو لا يعلم بوجوب الاكثر حتى يأتى به بقصد الوجه، و مع ترك قصد الوجه و الاتيان بذات الفعل ليس لطفا و مقربا للعبد الى الاحكام العقلية، و لذا لو أتى به بدون قصد الاطاعة و الامتثال لا يكون مقربا، فكون الفعل لطفا و مقربا يختص بصورة اتيانه مع قصد الوجه، و هو متعذر فيما نحن فيه لعدم العلم بوجوب الاكثر على الفرض، و وجوب الاقل و ان كان معلوما إلّا انه لا يكون الاتيان به لطفا و مقربا فاذا تعذر الوصول الى تحصيل اللطف فلا يكون واجبا اذ لا يمكن تحصيل القطع به لاحتمال دخل قصد الوجه فى حصوله. فاذن لا يجب علينا تحصيل اليقين به فلا يبقى فى البين الا الفرار عن العقاب، و هو يحصل بالاتيان بالاقل، و اما الاكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع باصل البراءة.

(1) أى و لاجل عدم كون نفس الفعل لطفا، و مقربا لو أتى المكلف بالفعل الواجب من دون قصد الطاعة و الامتثال.

190

لم يصح (1)، و لم (1) يترتب عليه (2) لطف، و لا اثر (3) آخر من آثار العبادة الصحيحة بل اللطف (4) انما هو الاتيان به على وجه الامتثال، و حينئذ (5). فيحتمل ان يكون اللطف منحصرا فى امتثاله (6) التفصيلى مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه (7) فان (8) من صرح من العدلية بكون العبادات السمعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية. قد صرح بوجوب ايقاع الواجب على وجهه.

____________

(1) اى لم يصح الفعل المذكور و لم يسقط عن ذمته.

(2) اى على الفعل الواجب اى لا يكون الاتيان بالفعل الواجب من دون قصد الامتثال لطفا، و مقربا.

(3) اى لا يترتب على اتيان الفعل لا على وجه الامتثال اثر آخر، كالثواب، و ارتفاع الدرجة الاخروية.

(4) اى المقرب للعبد الى الاحكام العقلية انما هو الاتيان بالفعل الواجب مع قصد الامتثال لا مطلق اتيان الفعل.

(5) اى حين ما كان اللطف اتيان الفعل الواجب مع قصد الامتثال لا مطلق اتيان الفعل.

(6) اى فى امتثال امر المولى تفصيلا بان يعلم تفصيلا بحصول الامتثال.

(7) ايقاع الفعل الواجب على وجهه لا يمكن إلّا مع العلم التفصيلى بالوجوب.

(8) هذا جواب عن سؤال مقدر. و حاصله: ان ما ذكرت من انحصار اللطف بما اذا علم المكلف تفصيلا بالوجوب ينافى‏

191

و وجوب اقترانه به (1)، و هذا (2) متعذر فيما نحن فيه لان الآتي بالاكثر لا يعلم انه الواجب. او الاقل المتحقق فى ضمنه (3)، و لذا (4) صرح بعضهم و يظهر من آخر منهم وجوب تمييز الاجزاء الواجبة من المستحبات (5)

____________

ما ذكره العدلية بان العبادات الطاف الى احكام العقل، فان ظاهر قولهم انها الطاف اليها سواء علم المكلف تفصيلا بالعبادات او اجمالا.

و ملخص الجواب: انهم كما ذكروا هذه القاعدة كذلك ذكروا اعتبار الوجه فى صحة الفعل المأمور به، فيكون مقتضى الجمع بين كلاميهم هو ان العبادات الطاف فى الواجبات العقلية فيما أمكن امتثالها التفصيلى بان أمكن قصد الوجه فيها، و اما فيما لم يمكن ذلك، كما فى المقام فلا تتم القاعدة المذكورة.

(1) اى وجوب اقتران الواجب بالوجه.

(2) اى اقتران الواجب بالوجه متعذر فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر اذ على تقدير الاتيان بالاقل لو قصد الوجوب فهو تشريع لاحتمال دخل الاكثر فيه، و على تقدير الاتيان بالاكثر لا يعلم بوجوب الاكثر كى يقصد الوجه.

(3) اى فى ضمن الاكثر، و مع عدم علمه بوجوب الاكثر كيف يقصد الوجوب، و الوجه.

(4) اى لاجل وجوب ايقاع الفعل على وجهه فان كان واجبا يجب قصد الوجوب، و ان كان مندوبا وجب قصد ندبه.

(5) أى يجب على المكلف تمييز الاجزاء الواجبة من الاجزاء المستحبة فيما اذا كان فى الواجب اجزاء مستحبة،

192

ليوقع كلا (1) على وجهه. و بالجملة فحصول اللطف بالفعل المأتى به من الجاهل فيما نحن (2) فيه غير معلوم، بل ظاهرهم عدمه (3) فلم يبق (4) عليه الا التخلص من تبعة مخالفة الامر المتوجه اليه، فان هذا (5) واجب عقلى فى مقام الاطاعة و المعصية، و لا دخل له (6) بمسألة اللطف، بل هو (7) جار على‏

____________

كالصلاة فان بعض اجزائها واجب، و بعضها مستحب، كالقنوت فيجب عليه ان يعلم بان اى جزئها واجب، و اى جزئها مستحب كى يتمكن من قصد الوجه.

(1) اى ليوقع كلا من الاجزاء الواجبة على وجه الوجوب، و الاجزاء المستحبة على وجه المستحب.

(2) اى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(3) اى عدم حصول اللطف بالفعل المأتى به من الجاهل اذ يعتبر فى الفعل قصد الوجه، و هو غير ممكن فى المقام، و مع عدم امكانه لا يحصل اللطف اذ هو لا يحصل من ذات الفعل بل يحصل من الفعل الجامع للشرائط، و منها قصد الوجه المنتفى فى المقام على الفرض.

(4) اى لم يبق واجب على المكلف عقلا بعد عدم امكان حصول اللطف بالفعل المأتى به من الجاهل الا التخلص عن العقاب.

(5) اى التخلص عن العقاب الذى هو نتيجة مخالفة الامر المتوجه اليه.

(6) اى للتخلص.

(7) اى التخلص جار على مسلك عدم اللطف، كما هو

193

فرض عدم اللطف و عدم المصلحة فى المأمور به رأسا، و هذا التخلص يحصل بالاتيان بما يعلم ان مع تركه يستحق العقاب و المؤاخذة (1). و اما الزائد (2) فيقبح المؤاخذة عليه مع البيان.

فان قلت: ان ما ذكر فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بعينه موجود هنا (3) و هو ان المقتضى و هو تعلق الوجوب الواقعى‏

____________

مسلك الاشاعرة، و على فرض عدم المصلحة فى المأمور به، كما هو مسلك الاشاعرة، و مسلك بعض العدلية فان بعض العدلية يلتزمون بوجود المصلحة فى نفس الامر لا فى المأمور به.

اذ هو اى التخلص عن العقاب مبنى على حكم العقل بقبح العقاب، و المؤاخذة على ترك التكليف من غير بيان، و لا ربط له بوجود المصلحة فى المأمور به و عدمه.

(1) و هو الاقل حيث ان المكلف يعلم انه لو تركه يستحق العقاب، و اما الاكثر فلا يعلم ان تركه موجب لاستحقاق العقاب ام لا؟ فيجرى البراءة بالنسبة اليه.

(2) و هو الاكثر فيكون العقاب على تركه عقابا بلا بيان، و هو قبيح بالعيان.

(3) اى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

هذا الاشكال منسوب الى صاحب كتاب هداية المسترشدين.

و ملخصه: ان العلم الاجمالى باصل التكليف يقتضى اشتغال الذمة به غاية الامر انه لا يعلم انها اشتغلت بالطبيعة المشتملة على الاقل، او المشتملة على الاكثر، فكما تجرى البراءة فى الاكثر لكونه مشكوكا كذلك تجرى فى الاقل لكونه مشكوكا ايضا، و بعد

194

بالامر (1) الواقعى المردد بين الاقل و الاكثر موجود، و الجهل التفصيلى به (2) لا يصلح مانعا لا عن (3) المأمور به،

____________

تعارض الاصلين يكون مقتضى العلم الاجمالى الاحتياط، و الاتيان بالاكثر.

ان قلت: يكون المقام نظير الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى كون الاقل واجبا على كل تقدير، و اختصاص البراءة بالاكثر.

قلت: القياس مع الفارق لان الاقل هناك واجب نفسى على كل تقدير، و لذا لو اقتصر فيه على الاتيان بالاقل يحصل الامتثال بالنسبة اليه، و ان كان الواجب فى الواقع هو الاكثر، و هذا بخلاف المقام فان الوجوب لا يكون بالنسبة اليه ثابتا على كل تقدير كى يكون جريان البراءة مختصا بالاكثر، بل لا يكون الاقل واجبا على تقدير كون الواجب هو الاكثر، فيكون المقام نظير المتباينين فان الاقل طبيعة و الاكثر طبيعة أخرى، و كل منهما مشكوك فتجرى البراءة فى كل منهما.

(1) اى بالواجب الواقعى سواء كان معلوما ام لا؟

(2) اى الجهل التفصيلى بالامر الواقعى لا يصلح مانعا عن ايجاد المأمور به اذ لو كان مانعا منه لكان العلم التفصيلى شرطا من شروط وجود المأمور به، و هو واضح الفساد.

(3) اذ هو متمكن من الاتيان بالواقع مع الجهل التفصيلى و لو بالاحتياط، فيعلم بذلك ان العلم التفصيلى ليس شرطا لوجوده.

195

و لا عن (1) توجه الامر، كما تقدم. فى المتباينين حرفا بحرف.

قلت: يختار هنا (2) ان الجهل مانع عقلى عن توجه التكليف بالمجهول الى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك‏

____________

(1) اى لا يكون الجهل التفصيلى مانعا عن توجه الامر الى المكلف اى من فعلية الامر المقتضية لاستحقاق العقاب اذ لو كان الجهل مانعا منه لكان لاحد الوجهين اما لكون الجاهل غير قادر على امتثال الحكم الواقعى فيرجع الجهل الى فقد شرط من شروطه، و هو القدرة، و اما لعدم قابليته لتوجه خطاب اليه، و الاول باطل اذ لا شك فى امكان الامتثال مع القدرة على الاحتياط، كما يشهد به التكليف بالمجمل فى الجملة.

و الثانى و هو كون الجاهل غير قابل لتوجه الخطاب اليه ايضا باطل اذ يلزم من ذلك جواز المخالفة القطعية و قبح عقاب الجاهل المقصر، و خطابه و هو كما ترى.

(2) اى فى مقام دوران الامر بين الاقل و الاكثر. و ملخص الجواب: انه فرق بين مسألة المتباينين و بين ما نحن فيه من الاقل و الاكثر، و هو أن الجهل التفصيلى فى المقام مانع عن تنجز الخطاب بالنسبة الى الجزء المشكوك فيه بكونه تكليفا من دون بيان، و العقل يحكم بقبح العقاب على ترك الجزء المشكوك، و اما ترك الاقل فالعقل لا يقبح المؤاخذة على تركه لكون التكليف به معلوما بالتفصيل اما بالاستقلال، او فى ضمن الاكثر بخلاف الجهل فى المتباينين فانه لا يعد عذرا اذ الخطاب انما هو على أمر مجمل مردد بين الامرين و لا قدر متيقن بينهما فى مقام‏

196

الاكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من (1) دون بيان، و لا يعارض (2) بقبح المؤاخذة على ترك الاقل من حيث هو من دون بيان اذ يكفى فى البيان المسموع للمؤاخذة عليه (3) العلم (4)

____________

التكليف، و العقل يحكم باتيانهما دفعا للضرر المحتمل فى ترك أحدهما.

و بعبارة واضحة: ان مناط تحريك العقل الى اتيان الواجبات و ترك المحرمات هو التخلص من النار، و لا شبهة فى ان ترك الاقل موجب للعقاب لا محالة اما لاجل ترك نفسه ان كان الواجب الواقعى هو الاقل و اما لكونه مفضيا الى ترك الواجب ان كان الواجب الواقعى هو الاكثر، و على التقديرين فالعقل حاكم بالفرار من العقاب اذ لا فرق فى حكم العقل بين ان يكون العقاب لاجل ترك الاقل، او لترك ما هو مستند تركه الى ترك الاقل.

(1) متعلق «بقبح» اى العقل حاكم بأن المؤاخذة على ترك الاكثر الذى هو مسبب عن ترك الجزء المشكوك مؤاخذة من دون بيان.

(2) اى لا يكون حكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الاكثر معارضا مع حكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الاقل بتقريب انه مجهول ايضا.

(3) اى على ترك الاقل.

(4) فاعل لقوله: يكفى اى يكفى فى البيان العلم التفصيلى بان الاقل مطلوب للشارع بالاستقلال ان كان الواجب هو الاقل او فى ضمن الاكثر. ان كان الواجب هو الاكثر.

197

التفصيلى بانه (1) مطلوب للشارع بالاستقلال، او فى ضمن الاكثر. و مع هذا العلم (2) لا يقبح المؤاخذة، و ما ذكر فى المتباينين سندا (3) لمنع كون الجهل مانعا من (4) استلزامه لجواز المخالفة القطعية، و قبح (5) خطاب الجاهل المقصر

____________

(1) بان الاقل.

(2) اى مع هذا العلم التفصيلى بوجوب الاقل لا يقبح المؤاخذة على تركه.

(3) اى ما ذكر من المدرك و السند لعدم كون الجهل مانعا من تنجز التكليف فى المتباينين هو احد الوجهين.

(4) بيان لسند المنع اى من استلزام كون الجهل مانعا من تنجز التكليف لجواز المخالفة القطعية.

و الحاصل: لو كان الجهل فى المتباينين مانعا من تنجز الخطاب الواقعى لادى ذلك الى جواز المخالفة القطعية لانه مع عدم تنجز الخطاب الواقعى اما أن يجوز ترك خصوص احد المشتبهين او احدهما المخير، او كليهما، و الاول ترجيح بلا مرجح، و الثانى لا دليل عليه، و الجهل التفصيلى لا يكون قرينة على ارادة التخيير من الخطاب الواقعى، مع انه مستلزم لاستعمال الخطاب الواقعى فى معنيين، التعيين فى غير المقام، و التخيير فى المقام. و الثالث مستلزم للمخالفة القطعية.

(5) اى من استلزام كون الجهل مانعا من تنجز التكليف لقبح خطاب الجاهل، و هذا سند ثان لعدم كون الجهل مانعا من تنجيز الخطاب الواقعى. اى لو كان الجهل مانعا من تنجز الخطاب الواقعى، و هو

198

و كونه (1) معذورا بالنسبة الى الواقع، مع انه (2) خلاف المشهور، او المتفق عليه غير (3) جار فيما نحن فيه.

____________

اما لاجل عدم قدرة المكلف على الامتثال، و اما لاجل عدم قابلية الجاهل لتوجه الخطاب اليه فعلى كلا التقديرين يكون خطاب الجاهل المقصر قبيحا، اذ هو اما غير قادر على الامتثال، و اما غير قابل لتوجه الخطاب اليه.

(1) عطف على قوله: «قبح خطاب الجاهل المقصر» و تفسير له، او بيان للازمه اى كون الجهل مانعا مستلزم لكون الجاهل المقصر معذورا بالنسبة الى الواقع.

(2) اى مع أن جواز المخالفة القطعية خلاف المشهور، و قبح خطاب الجاهل المقصر، و كونه معذورا ايضا خلاف المشهور، او خلاف الاجماع، و ما حكى عن ظاهر بعض جواز المخالفة القطعية لا يعتنى به، هذا هو الجواب الاول.

و ملخصه: يلزم من الالتزام بمانعية الجهل عن تنجز الخطاب الواقعى ارتكاب ما هو خلاف الاجماع، و لا اقل منه خلاف المشهور، و هو جواز المخالفة القطعية، و قبح خطاب الجاهل المقصر، و هو كما ترى.

(3) خبر لقوله: «و ما ذكر فى المتباينين» و اشارة الى الجواب الثانى اى ما ذكر من المحذورين لمانعية الجهل عن تنجز الخطاب الواقعى فى المتباينين غير جار فى ما نحن فيه الذى هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

199

اما الاول (1) فلان عدم جواز المخالفة القطعية لكونها مخالفة معلومة بالتفصيل (2) فان وجوب الاقل بمعنى استحقاق العقاب بتركه (3) معلوم تفصيلا و ان (4) لم يعلم ان العقاب لاجل ترك نفسه، او لترك ما هو سبب فى تركه، و هو (5) الاكثر فان هذا العلم (6) غير معتبر فى الزام العقل اذ مناط تحريك العقل الى فعل الواجبات و ترك المحرمات دفع (7) العقاب، و لا يفرق فى‏

____________

[فى جريان البراءة بالنسبة الى الاكثر]

(1) اى اما عدم جريان لزوم المخالفة القطعية فى المقام الذى هو دوران الامر بين المتباينين.

(2) بالنسبة الى الحكم الواقعى اى الوجه فى عدم جواز المخالفة القطعية انما هو لكون المخالفة القطعية مخالفة للحكم الواقعى، و هو لا يجوز، و حيث ان فى ترك الاقل مخالفة عملية قطعية و هو لا يجوز.

(3) اى بترك الاقل.

(4) كلمة «ان» وصلية اى و ان لم يعلم المكلف ان العقاب المعلوم هل هو لاجل ترك نفس الاقل فانه الواجب الواقعى او لاجل ترك الواجب الواقعى الذى يكون ترك الاقل سببا لتركه؟

(5) و الضمير عائد الى الموصول و المراد منه الواجب اى الواجب الذى يكون ترك الاقل سببا لتركه هو الاكثر.

(6) اى العلم بجهة العقاب بانه من جهة ترك الاقل او من جهة ترك الاقل يكون سببا لترك الواجب، و هو الاكثر غير معتبر فى الزام العقل بلزوم الاتيان بالاقل.

(7) خبر لقوله: «مناط».

200

تحريكه (1) من علمه (2) بان العقاب لاجل هذا الشى‏ء (3)، او لما هو مستند اليه و اما عدم معذورية الجاهل المقصر (4).

____________

(1) اى فى تحريك العقل.

(2) اى علم المكلف.

(3) اى لاجل ترك الاقل، او لاجل واجب آخر يكون تركه مستندا الى ترك الاقل، و على اى حال ترك الاقل منشأ لاستحقاق العقاب.

و ملخص كلامه: الى هنا ان المخالفة العملية لا تلزم هنا من ترك الاكثر فان الجهل مانع من تنجز التكليف بالنسبة اليه، و اما بالنسبة اقل فلا بد من اتيانه للعلم التفصيلى بتوجه العقاب على تركه.

(4) و هو ايضا غير جار فى المقام اذ لا يلزم من كون الجهل عذرا للمكلف بالنسبة الى الاكثر كون الجاهل المقصر معذورا و ان يلزم ذلك اذا التزم بكونه عذرا فى المتباينين.

ان شئت فقل: ان العلم الاجمالى فى المتباينين لم ينحل الى علم تفصيلى، و شك بدوى بل يكون نظير الشك الحاصل للجاهل المقصر بالنسبة الى الواجبات و المحرمات فمعذورية الجاهل فى المتباينين مستلزمة لمعذورية الجاهل المقصر بالنسبة الى الواقع. و هذا بخلاف المقام فان العلم الاجمالى ينحل الى معلوم تفصيلى، و شك بدوى فلا يكون نظير شك الجاهل المقصر بالنسبة الى الواجبات و المحرمات فلا يلزم من الحكم بمعذورية الجاهل معذورية الجاهل المقصر لعدم ربط بينهما.

201

................ ..

____________

و توضيح الفرق بين المقام و بين المتباينين هو ان الحكم بعقاب الجاهل المقصر انما هو من جهة العلم الاجمالى الكبير بثبوت الواجبات، و المحرمات فى الشريعة، و من المعلوم ان هذا العلم يمنع من الرجوع الى البراءة فى مطلق الشبهات حتى الشك فى التكليف فضلا عن صور الشك فى المكلف به، و لذا لم نلتزم بالبراءة فى الشبهات الحكمية فى مورد الشك فى التكليف الا بعد الفحص المخرج لها عن اطراف العلم الاجمالى فالمقام اى صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر مشترك مع المتباينين فى الاندراج تحت العلم الاجمالى الكبير الموجب للاحتياط فى كلا المقامين، لكن نقول انه بعد الفحص و اخراج دوران الامر بين الاقل و الاكثر من اطراف العلم الاجمالى الكبير حصل العلم الاجمالى الصغير- و هو المقصود من قوله: العلم الاجمالى الموجود فى المقام- بين الاقل و الاكثر، و هذا العلم الاجمالى الموجود لا يؤثر فى وجوب الاحتياط، و الاتيان بالاكثر لانحلاله الى العلم التفصيلى بالنسبة الى الاقل و الشك البدوى بالنسبة الى الاكثر. و هذا بخلاف العلم الاجمالى الكبير فى المتباينين، فانه لا ينحل الى العلم التفصيلى، و الشك البدوى نظرا الى عدم وجود القدر المتيقن فى البين هناك فمنع تأثير العلم الاجمالى فى المقام، و كون الجهل عذرا لا دخل له بمسألة عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية من جهة العلم الاجمالى الكبير.

202

فهو للوجه الذى لا يعذر (1) من اجله الجاهل بنفس (2) التكليف المستقل، و هو (3) العلم الاجمالى بوجود واجبات، و محرمات كثيرة فى الشريعة. و انه لولاه (4) لزم اخلال الشريعة لا (5) العلم الاجمالى الموجود فى المقام اذ الموجود فى المقام (6) علم تفصيلى، و هو وجوب الاقل بمعنى ترتب العقاب على تركه (7)

____________

(1) اى لا يعذر الجاهل من اجل الوجه المذكور.

(2) الجار متعلق بقوله: «الجاهل ...» اى الجاهل بالتكليف الذى هو مستقل عن التكليف الآخر كالواجبات، و المحرمات الواقعيتين.

و ملخصه: ان الوجه لعدم كون الجاهل المقصر فى المتباينين معذورا هو الوجه الذى لا يكون الجاهل بالواجبات المستقلة و المحرمات المستقلة معذورا.

(3) اى الوجه الذى لا يكون الجاهل بالواجبات و المحرمات معذورا هو العلم الاجمالى الكبير ...

(4) أى لو لم يكن الجاهل المقصر غير معذور يترك تحصيل العلم بالتكاليف، و يلزم منه اخلال الشريعة.

(5) أى لا يكون الوجه لعدم كون الجاهل المقصر معذورا هو العلم الاجمالى الصغير الموجود فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر، فانه لا يوجب تنجيز الواقع المشكوك بل ينحل الى علم تفصيلى بالنسبة الى المتيقن و شك بدوى بالنسبة الى المشكوك.

(6) الذى هو دوران الامر بين المتباينين.

(7) اى على ترك الاقل.