تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
203

و شك فى اصل وجوب الزائد (1) و لو مقدمة (2). و بالجملة فالعلم الاجمالى فيما نحن (3) فيه غير مؤثر فى وجوب الاحتياط لكون احد طرفيه (4) معلوم الالزام تفصيلا (5) و الآخر (6) مشكوك الالزام رأسا، و دوران (7) الالزام فى الاقل بين كونه (8) مقدميا

____________

(1) و هو الاكثر.

(2) اى و ان كان وجوب الزائد وجوبا شرطيا فان وجوب السورة المشكوك كونها جزء للصلاة ليس وجوبا نفسيا فانما وجوبه شرطى، و مقدمى، و كيف كان فوجوب الزائد و ان كان وجوبا مقدميا إلّا انه مشكوك.

(3) اى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(4) اى احد طرفى العلم الاجمالى.

(5) و هو طرف الاقل فانه معلوم الوجوب تفصيلا اما بالوجوب المقدمى و اما بالوجوب النفسى.

(6) أى الطرف الآخر للعلم الاجمالى مشكوك الوجوب، و هو الاكثر.

(7) جواب عن سؤال مقدر. و حاصله: انا لا نسلم كون الاقل معلوم الوجوب فانه لا يعلم كونه واجبا نفسيا، او غيريا.

و ملخص الجواب: ان وجوب الاقل بالاخرة معلوم و الجهل بان الوجوب المذكور نفسى او غيرى لا يضر بكون الاقل واجبا على اى تقدير.

(8) أى من باب ان الاقل مقدمة لتحقق الاكثر، او ان نفس الاقل واجب ذاتا.

204

و نفسيا لا يقدح فى كونه (1) معلوما بالتفصيل، لما ذكرنا من ان العقل يحكم بوجوب القيام بما علم اجمالا او تفصيلا.

الزام (2) المولى به على اى وجه كان (3)، و يحكم (4) بقبح المؤاخذة على ما شك فى الزامه، و المعلوم الزامه تفصيلا هو الاقل و المشكوك الزامه رأسا هو الزائد، و المعلوم الزامه إجمالا هو الواجب النفسى المردد بين الاقل و الاكثر (5)، و لا عبرة به (6) بعد انحلاله الى معلوم تفصيلى، و مشكوك كما فى كل معلوم اجمالى كان كذلك (7)، كما لو علم اجمالا بكون احد من الإناءين الذين أحدهما المعين نجس خمرا (8)، فانه يحكم‏

____________

(1) اى فى كون الاقل.

(2) نائب فاعل لقوله: «علم» اى العقل حاكم بوجوب القيام بالفعل الذى علم الزام المولى به.

(3) اى سواء كان الزامه نفسيا، او شرطيا.

(4) اى العقل يحكم بقبح ...

(5) يكون هنا اشياء ثلاثة المعلوم الزامه تفصيلا، و المعلوم الزامه اجمالا، و المشكوك الزامه رأسا، و الاول هو الاقل، و الثانى هو الواجب النفسى المردد، و الثالث هو الاكثر.

(6) اى بالعلم الاجمالى.

(7) اى كان منحلا الى معلوم تفصيلى، و شك بدوى فان كل معلوم بالاجمال اذا انحل سقط عن الاعتبار، و لا يوجب التنجيز.

(8) خبر لقوله: «بكون» و توضيحه: اذا كان اناءان يعلم‏

205

بحلية الطاهر منهما (1)، و العلم الاجمالى بالخمر لا يؤثر فى وجوب الاجتناب عنه (2).

____________

تفصيلا بان الاناء الشرقى نجس، و الاناء الغربى طاهر، ثم علم اجمالا بكون احدهما خمرا.

(1) اى من الإناءين.

(2) اى عن الاناء الطاهر اذ العلم الاجمالى بكون احدهما خمرا لا يؤثر شيئا فى النجاسة فان العلم الاجمالى بنجاسة أحدهما ينحل الى علم تفصيلى بالنسبة الى الاناء الشرقى، و الشك البدوى بالنسبة الى الاناء الغربى. لكن يمكن ان يناقش فى المثال بان العلم الاجمالى هنا له اثر على كل تقدير حتى بالنسبة الى معلوم النجاسة تفصيلا ضرورة ان حرمة الخمر ليست من جهة استخباثه و نجاسته، و لذا يتعدد العقاب فيما لو شرب مائعا يعلم بكونه ممزوجا من الخمر و البول، فاذا علم اجمالا بكون احد الإناءين اللذين احدهما المعين نجس خمرا يتوجه هنا خطابان:

أحدهما وجوب الاجتناب عن النجس، و الآخر وجوب الاجتناب عن الخمر اذن فالعلم الاجمالى فى المثال منجز، و لا ينحل الى علم تفصيلى، و شك بدوى.

و الاحسن ان يمثل بما لو علم اجمالا بوقوع قطرة من البول فى احد اناءين: احدهما بول، او متنجس بالبول، و الآخر طاهر فانه لم يجب الاجتناب عن الاناء الطاهر لعدم العلم بحدوث تكليف بالاجتناب عن ملاقى هذه القطرة اذ لو كان ملاقيها هو الاناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا فان العلم‏

206

و مما ذكرنا (1) يظهر انه يمكن التمسك فى عدم وجوب الاكثر باصالة عدم وجوبه (2) فانها سليمة فى هذا المقام (3) عن المعارضة باصالة عدم وجوب الاقل لان وجوب الاقل معلوم تفصيلا فلا يجرى فيه (4)

____________

الاجمالى هنا لا اثر له على كل تقدير فالعلم الاجمالى ينحل الى العلم التفصيلى بالنسبة الى الاناء النجس فانه يجب الاجتناب عنه قطعا، و الشك البدوى بالنسبة الى الاناء الطاهر. و ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل فان التكليف بوجوب الاجتناب بالاقل معلوم تفصيلا، و العلم الاجمالى بوجوب النفسى المردد بين الاقل و الاكثر لا يحدث تكليفا باتيان الاقل بل وجوب اتيانه ثابت قبل العلم الاجمالى، و يكون التكليف بالنسبة الى الاكثر مشكوكا لما عرفت من انحلاله الى علم تفصيلى، و شك بدوى.

(1) من ان الاقل معلوم الوجوب تفصيلا.

(2) اى عدم وجوب الاكثر.

(3) الذى هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر اى اصالة عدم وجوب الاكثر لا تعارضها اصالة عدم وجوب الاقل.

(4) اى فى الاقل كى يكون الاصل الجارى فى الاقل مانعا من جريان استصحاب عدم وجوب الاكثر، فكما لا يعارض جريان البراءة بالنسبة الى الاكثر، مع جريانها بالنسبة الى الاقل كذلك لا يعارض جريان استصحاب عدم وجوب الاكثر باستصحاب عدم وجوب الاقل اذ بعد كون وجوب الاقل معلوما لا موضوع لجريان الاستصحاب فيه.

207

الاصل و تردد وجوبه (1) بين الوجوب النفسى و الغيرى مع العلم التفصيلى بورود الخطاب التفصيلى بوجوبه (2) بقوله و ربك فكبر (3) و قوموا للّه قانتين (4) و قوله فاقرءوا ما تيسر منه (5) و قوله و اركعوا و اسجدوا (6) و غير ذلك من الخطابات المتضمنة للامر باجزاء لا يوجب (7) جريان اصالة عدم الوجوب‏

____________

(1) اى وجوب الاقل. و هو جواب عن سؤال مقدر. و حاصله:

ان المعلوم بالنسبة الى الاقل هو مطلق الوجوب لا خصوص النفسى و الغيرى فيعارض الاصل بالنسبة الى كل من الخصوصيتين فى الاكثر بمثل الاصل الجارى فى الاقل فيعارض الاصل الجارى فى الاكثر بالاصل الجارى فى الاقل لا محالة.

و ملخص الجواب: ان بعد جريان الاصلين فى خصوصيتين يجرى اصالة عدم وجوب الاكثر، و لا يعارضه اصالة عدم وجوب الاقل لكونه معلوما و ان لم يعلم خصوصيته فان الجهل بالخصوصية غير مضر فى المقام.

(2) اى بوجوب الاقل.

(3) و هو دليل على جزئية تكبيرة الاحرام للصلاة.

(4) و هو دليل على جزئية القنوت.

(5) و هو دليل على جزئية القراءة.

(6) و هو دليل على جزئية الركوع و السجود.

(7) خبر لقوله: «و تردد ...» اى تردد وجوب الاقل بين الوجوب النفسى و غيرى بعد ورود الخطاب التفصيلى المتضمن‏

208

و اصالة (1) البراءة لكن الانصاف ان التمسك باصالة (2) عدم‏

____________

للامر بالاجزاء لا يوجب جريان استصحاب عدم وجوب الاقل كى يعارض استصحاب عدم وجوب الاكثر.

(1) اى استصحاب البراءة الاصلية بالنسبة الى وجوب الاقل المسمى باستصحاب حال العقل.

(2) اى استصحاب عدم وجوب الاكثر لا ينفع فى المقام الذى هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين اذ ما المقصود من استصحاب عدم وجوب الاكثر، فاما ان يقصد منه ترتب عدم استحقاق العقاب على ترك الاكثر، و اما ان يقصد منه نفى الآثار المترتبة على الوجوب النفسى، و اما ان يقصد منه نفى الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الجامع بين النفسى و الغيرى.

فان كان المقصود من استصحاب عدم وجوب الاكثر هى عدم ترتب العقاب على تركه فهو لا يحتاج الى الاستصحاب المذكور اذ ليس عدم ترتب العقاب من آثار عدم وجوب الواقعى كى يحتاج الى احرازه بالاستصحاب المذكور بل هو من آثار الشك فى التكليف الواقعى، و بمجرد الشك فيه يحكم العقل بعدم استحقاق العقاب على تركه. و ان شئت فقل: ان الحاجة الى الاستصحاب انما تكون اذا كان الآثار مترتبة على المشكوك وجودا، او عدما، و اما الآثار المترتبة على نفس الشك فتترتب عليه بمجرد الشك و لا حاجة الى الاستصحاب.

و ان كان المقصود من استصحاب عدم وجوب الاكثر نفى‏

209

وجوب الاكثر لا ينفع فى المقام (1)، بل هو (2) قليل الفائدة لانه ان قصد (3) به نفى اثر الوجوب الذى هو استحقاق العقاب بتركه (4) فهو (5) و ان كان غير معارض باصالة عدم وجوب‏

____________

الآثار المترتبة على الوجوب النفسى بان يقال: ان مقتضى الاستصحاب عدم كون الاكثر واجبا بالوجوب النفسى فيكون معارضا باستصحاب عدم كون الاقل واجبا بالوجوب النفسى اذ لا علم بكون الاقل واجبا نفسيا و إلّا لم يعقل دوران الواجب النفسى بينه و بين الاكثر.

و ان كان المقصود منه نفى مطلق الوجوب الجامع بين النفسى و غيرى فلا مانع منه إلّا انه قليل الفائدة.

(1) الذى هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين لعدم الحاجة اليه على تقدير و ابتلائه بالمعارض على تقدير آخر كما عرفت تفصيله.

(2) اى استصحاب عدم وجوب الاكثر. هذا اذا استصحب مطلق الوجوب الجامع بين الوجوب النفسى و غيرى فانه ينفع فى المقام و يجرى إلّا انه قليل الفائدة، و قد يظهر فائدته فى النذر، و امثاله.

(3) بصيغة المجهول اى ان قصد باستصحاب عدم وجوب الاكثر.

(4) اى بترك الواجب فان المراد من نفى وجوب الاكثر نفى اثره و هو استحقاق العقاب بترك الاكثر.

(5) اى استصحاب عدم وجوب الاكثر بالمعنى المذكور.

210

الاقل كما ذكرنا (1) إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدم فى الشك فى التكليف ان استصحاب عدم التكليف المستقل (2) وجوبا (3) او تحريما (4) لا ينفع فى دفع استحقاق العقاب على الترك (5)، او الفعل (6) لان عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب و الحرمة الواقعيين حتى يحتاج الى احرازهما (7) بالاستصحاب، بل يكفى فيه (8) عدم العلم بهما (9)، فمجرد الشك فيهما كاف فى عدم الاستحقاق بحكم العقل القاطع (10)، و قد اشرنا الى‏

____________

(1) من أن وجوب الاقل معلوم فان تاركه يستحق العقاب جزما و معه لا مجال لجريان استصحاب عدم وجوب الاقل كى يكون معارضا مع استصحاب عدم وجوب الاكثر

(2) فى مقابل التكليف الضمنى الذى هو غير مستقل، و يكون مرتبطا بوجوب الاكثر على تقدير كون الواجب فى الواقع هو الاكثر.

(3) كاستصحاب عدم وجوب الدعاء عند الرؤية.

(4) كاستصحاب عدم حرمة شرب التتن.

(5) اى على ترك المشتبه وجوبه.

(6) اى على فعل مشتبه الحرمة.

(7) اى الى احراز عدم الوجوب و عدم الحرمة.

(8) اى فى عدم استحقاق العقاب.

(9) اى بالواجب و الحرام.

(10) بعدم استحقاق العقاب عند الشك فى التكليف، و عدم وصول البيان الى المكلف.

211

ذلك (1) عند التمسك فى حرمة العمل بالظن باصالة (2) عدم حجيته، و قلنا: ان الشك فى حجيته (3) كاف فى التحريم، و لا يحتاج احراز عدمها (4) باصل. و ان قصد به (5) نفى الآثار الآثار المترتبة على الوجوب النفسى المستقل فاصالة عدم هذا الوجوب (6) فى الاكثر معارضة باصالة عدمه فى الاقل فلا تبقى‏

____________

ان شئت فقل: ان عدم العقاب اثر لنفس الشك فمجرد تحقق الشك فى التكليف يكفى فى ثبوت عدم استحقاق العقاب، و ليس اثرا للمشكوك، و هو عدم التكليف حتى يحتاج احرازه الى الاستصحاب ففى ثبوت عدم الاستحقاق يكفى عدم العلم بوجوب الاكثر، و لا حاجة الى احراز عدم وجوبه.

(1) اى الى كفاية مجرد الشك فى عدم ترتب العقاب.

(2) الجار متعلق بقوله: التمسك اى عند التمسك باصالة عدم حجية الظن.

(3) اى فى حجية الظن.

(4) اى عدم حجية الظن بالاستصحاب، و كذلك فى المقام فان عدم ترتب العقاب يكفى فيه الشك فى التكليف و لا حاجة الى اثبات عدم التكليف.

(5) اى ان قصد باستصحاب عدم وجوب الاكثر نفى الآثار الشرعية المترتبة على الوجوب النفسى لو كانت له آثار.

(6) اى الوجوب النفسى اى استصحاب عدم الوجوب النفسى فى الاكثر معارض باستصحاب عدم الوجوب النفسى فى الاقل.

212

لهذا الاصل (1) فائدة الا نفى ما عدا العقاب من الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسى و الغيرى. ثم بما ذكرنا فى منع جريان الدليل العقلى المتقدم فى المتباينين فيما (2) نحن‏

____________

(1) اى استصحاب عدم وجوب الاكثر لا يبقى له فائدة الا نفى الآثار الشرعية المترتبة على جامع الوجوب المشترك بين النفسى و غيره، كما اذا نذر اعطاء درهم للفقير لمن أتى بجامع الوجوب فعند الشك فى ان جامع الوجوب هل تعلق بالاكثر أم لا يحكم بعدمه بالاستصحاب، و يسقط عنه وجوب اعطاء الدرهم.

و أنت ترى ان هذه الفائدة فائدة قليلة لا يعتنى بها.

(2) الجار متعلق بقوله: «جريان» اى انك علمت انا منعنا جريان الدليل العقلى المتقدم على وجوب الاحتياط فى المتباينين هنا اى فى الاقل و الاكثر، و الدليل العقلى المتقدم هو وجود المقتضى للاحتياط، و هو تعلق الامر بالواقع المردد و عدم وجود المانع منه، و قد اجبنا عنه و قلنا: انه و ان يوجب الاحتياط فى المتباينين إلّا انه لا يوجب ذلك فى الاقل و الاكثر لان وجوب الاقل معلوم، و وجوب الاكثر مشكوك، فلا مانع من اجراء البراءة فيه.

و مما ذكرنا فى وجه منع جريان الدليل العقلى على وجوب الاحتياط فى الاقل و الاكثر تتمكن ان تقول ان سائر الادلة المذكورة لوجوب الاحتياط فى المتباينين ايضا لا تجرى فى الاقل و الاكثر.

213

فيه تقدر (1) على منع سائر ما يتمسك به لوجوب الاحتياط فى هذا المقام مثل استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالاقل (2)، و ان الاشتغال اليقينى يقتضى وجوب تحصيل اليقين بالبراءة (3)، و مثل ادلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين فى الاحكام المقتضية لاشتراكنا معاشر الغائبين مع الحاضرين العالمين بالمكلف به تفصيلا (4).

____________

(1) اى بسبب ما ذكرنا هناك تقدر على منع جريان سائر ادلة الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر، و ان كانت جارية فى المتباينين.

(2) و هذا الاستدلال نسب الى صاحب هداية المسترشدين بان حصول البراءة بفعل الاقل غير معلوم لاحتمال الاشتغال الاكثر فيستصحب الاشتغال الى ان يحصل العلم بالفراغ، و هو لا يحصل إلّا بالاتيان بالاكثر.

(3) و هذا استدلال ثان على وجوب الاحتياط. و الفرق بينه و بين الاستدلال الاول ان هذا استدلال على قاعدة الاشتغال، و سابقه استدلال على الاستصحاب.

(4) هذا استدلال ثالث على وجوب الاحتياط. و ملخصه انه ثبت فى محله بالادلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين فى عصر النبى فى الاحكام و ان لم يشملهم الخطاب لعدم كونهم موجودين حينه، و نفس هذه الادلة الدالة على اشتراك الغائبين مع الحاضرين مقتضية لاشتراكنا مع الحاضرين العالمين بالمكلف تفصيلا فحيث انهم كانوا عالمين بالاحكام الواقعية كان عليهم واجبا

214

و مثل (1) وجوب دفع الضرر و هو (2) العقاب المحتمل قطعا (3) و بعبارة اخرى وجوب المقدمة العلمية للواجب (4) و مثل (5) ان‏

____________

الاتيان بها، و وجب علينا ايضا بمقتضى ادلة الاشتراك، و اذا ثبت اشتراكنا معهم فى كوننا مكلفين بالاحكام الواقعية فيجب علينا الاحتياط، و الاتيان بكل ما يحتمل دخالته فيها.

(1) هذا استدلال رابع على وجوب الاحتياط بتقريب انه بعد الشك فى الجزئية و الشرطية يتوقف العلم باداء الواجب الواقعى على الاتيان بالمشكوك فيه من باب المقدمة العلمية للواجب، و العقل حاكم بذلك من باب وجوب دفع الضرر المحتمل اذ فى تركه يحتمل ترك الواجب المترتب عليه احتمال الضرر الاخروى.

(2) اى الضرر.

(3) و لا حاجة الى هذا القيد، و مع ذلك ففيه احتمالان:

الاول: ان يكون قيدا للوجوب اى الوجوب قطعى.

الثانى: ان يكون غاية له اى انما وجب دفع الضرر المحتمل لاجل حصول القطع بامتثال الواجب الواقعى.

(4) اى من باب وجوب المقدمة العلمية لامتثال الواجب الواقعى الثابت فى ذمة المكلف يجب عليه الاحتياط، و الاتيان بالاكثر اذ لا يحصل له العلم به عند ترك الاكثر.

(5) هذا استدلال خامس على وجوب الاحتياط. و ملخصه:

انه قد ثبت فى محله اعتبار قصد القربة فى العبادات و هو غير متحقق فى الاقل اذ تحقق قصد القربة متوقف على العلم بالواجب‏

215

قصد القربة غير متمكن بالاتيان بالاقل لعدم العلم بمطلوبيته (1) فى ذاته فلا يجوز الاقتصار عليه فى العبادات بل لا بد من الاتيان بالجزء المشكوك (2) فان الاول (3) مندفع مضافا الى منع‏

____________

و كونه مطلوبا للشارع، و لا علم بوجوب الاقل و أنه مطلوب الشارع و الوجوب الغيرى للاقل و ان كان معلوما إلّا أنه لا يجدى فى حصول قصد القربة كما تقدم فلا بد من الاتيان بالاكثر كى يمكن قصد القربة.

(1) اى بمطلوبية الاقل، و الضمير فى قوله «عليه» ايضا راجع الى «الاقل».

(2) كى يتمكن من قصد القربة.

(3) من هنا شرع فى الجواب عن الادلة المذكورة لوجوب الاحتياط اى الدليل الاول، و هو استصحاب الاشتغال مندفع و وجه الاندفاع انه لا يجرى فى المتباينين فيكف هنا. وجه عدم جريانه هو وجود حكم العقل باتيان جميع اطراف العلم الاجمالى من اول الامر و قبل ارتكاب احد الطرفين فمع حكم العقل لا مجال للاستصحاب، لعدم موضوع له،- و هو الشك- مع حكم العقل، و كذلك فى المقام فان العقل حاكم بوجوب الاتيان بالاكثر من باب دفع الضرر المحتمل، فلا يبقى معه شك فى وجوب الاتيان بالاكثر كى يحتاج الى الاستصحاب. و لا يخفى هذا على تقدير جريان القاعدة العقلية هنا، و مع الاغماض عن حكومة قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها.

216

جريانه (1) حتى فى مورد وجوب الاحتياط كما تقدم فى المتباينين بان (2) بقاء الوجوب المردد بين الاقل و الاكثر بالاستصحاب (3) لا يجدى بعد فرض كون وجوده (4) المتيقن قبل الشك غير مجد فى الاحتياط.

____________

(1) أى منع جريان الدليل الاول و هو الاستصحاب.

(2) هذا جواب ثان عن الدليل الاول.

(3) الجار متعلق بقوله: «بقاء» اى بقاء الوجوب بسبب الاستصحاب لا يجدى فى وجوب الاتيان بالاكثر.

(4) أى وجود الوجوب المردد الذى كان متيقنا قبل الاتيان باحد المحتملين،- و هو المراد من قوله: «قبل الشك» يعنى الواجب المردد بين الاقل و الاكثر- اى لا ينفع وجود المتيقن فى اول الامر، و قبل الاتيان بالاقل فى وجوب الاحتياط فكيف ينفع وجوده الاستصحابيّ بعد الشك فى بقائه بسبب فعل الاقل فى وجوب الاحتياط.

و الحاصل: ان استصحاب الوجوب المردد لا يترتب عليه وجوب الاتيان بالاكثر بعد فرض عدم ترتبه على وجوده المعلوم لان معنى استصحاب الشى‏ء ترتيب ما يترتب على وجوده العلمى فى السابق اى قبل الاتيان بالاقل، و المفروض عدم اقتضاء نفس التكليف المردد المعلوم قبل الاتيان بالاقل وجوب الاكثر و إلّا ارتفع النزاع، و هذا الوجه يرجع الى منع جريان الاستصحاب لعدم ترتب اثر شرعى عليه.

ان شئت فقل: ان وجوب الاكثر ليس اثرا شرعيا لوجود

217

نعم لو قلنا بالاصل المثبت و ان استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالاقل يثبت (1) كون الواجب هو الاكثر فيجب الاتيان به أمكن الاستدلال بالاستصحاب لكن يمكن ان يقال (2): انا نفينا فى الزمان‏

____________

الامر المردد بين الاقل و الاكثر حتى يترتب عليه ذلك اذ من المعلوم ان الوجوب المردد عام، و هذا خاص، و العام لا يلازم الخاص شرعا، و انما لازم عقلى له، و هو لا يثبت إلّا على القول بحجية الاصل المثبت.

(1) مضارع باب الافعال.

(2) هذا اشكال ثان على الاستصحاب. و ملخصه: انه على تقدير الاغماض عما ذكر، و تسليم حجية الاصل المثبت أيضا لا يجوز التمسك بالاستصحاب المذكور من حيث حكومة جريان اصالة البراءة النافية لوجوب الاكثر قبل جريان الاستصحاب اذ هى تجرى قبل الاتيان بالاقل و فى زمان اليقين بوجود الوجوب المردد بين الاقل و الاكثر، و ينفى وجوب الاكثر فاذا نفينا بمقتضى اصالة البراءة قبل الاتيان بالاقل وجوب الاكثر، و رفعنا الشك فى اشتغال الذمة بالاكثر فكيف يثبت اشتغال الذمة بعد الاتيان بالاقل كى يجرى الاستصحاب فيه فلا يبقى وجود الامر المردد بين الاقل و الاكثر بعد جريان اصالة البراءة كى يستصحب بعد الاتيان بالاقل بل علم تعلقه بالاقل و نفى من الاكثر، و ليس هذا من باب تعارض الاستصحاب مع اصل البراءة كى يقال: ان الاستصحاب عرش الاصول، و حاكم عليها لان المفروض ان البراءة جرت فى مورد لم يمكن اجراء الاستصحاب‏

218

السابق (1) وجوب الاكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعين الاشتغال بالاقل فهو (2) منفى فى الزمان السابق فكيف يثبت فى الزمان اللاحق. و اما الثانى (3) فهو حاصل الدليل المتقدم فى المتباينين (4) المتوهم جريانه فى المقام (5)، و قد عرفت الجواب و ان الاشتغال اليقينى انما هو بالاقل، و غيره (6) مشكوك فيه.

____________

فيه، و هو قبل الاتيان بالاقل، و بعد جريان البراءة يتعين التكليف فى مرحلة الظاهر فلا يبقى تردد كى يجرى الاستصحاب فتكون اصالة البراءة رافعة لموضوع الاستصحاب، و حاكمة عليه.

(1) يعنى قبل الاتيان بالاقل.

(2) اى وجوب الاكثر منفى بمقتضى اصالة البراءة قبل الشروع باتيان الاقل فكيف يثبت بعد نفيه و بعد الاتيان بالاقل كى يجرى فيه الاستصحاب.

(3) أى اما الدليل الثانى لوجوب الاحتياط و هو قاعدة الاشتغال.

و من هنا شرع فى الجواب عن الدليل الثانى المذكور لوجوب الاحتياط.

(4) و ملخصه: هو ان المقتضى لوجوب الاحتياط موجود، و المانع مفقود.

(5) و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(6) أى غير الاقل و هو الاكثر. و ملخصه: انه لا علم بالاشتغال بالاكثر، و انما العلم بالاشتغال يختص بالاقل فيجرى البراءة

219

و اما الثالث (1): ففيه ان مقتضى الاشتراك كون الغائبين و الحاضرين على نهج واحد مع كونهما فى العلم و الجهل على صفة واحدة (2) و لا ريب ان وجوب الاحتياط على الجاهل من‏

____________

بالنسبة الى الاكثر.

(1) أى اما الدليل الثالث لوجوب الاحتياط. و من هنا شرع فى الجواب عن الدليل الثالث لوجوب الاحتياط.

(2) و ملخصه: أن دليل الاشتراك انما يجرى و يثبت حكم الحاضرين، و كونهما فى العلم و الجهل على صفة واحدة، و فيما نحن فيه ليس كذلك اذ يحتمل كون تكليفهم بالاكثر من حيث بلوغ الخطاب اليهم و علمهم به، و نحن جاهلون بالخطاب فلسنا نحن و هم على صفة واحدة كى يشملنا دليل اشتراك التكليف و الحاضرون كانوا عالمين بوجوب الاكثر فكان عليهم اتيانه واجبا، و نحن لا نعلم به فنجرى البراءة عنه.

و بعبارة أخرى: ان الدليل المذكور لا يتضمن الا الكبرى، و اما الصغرى فلا شبهة فى اختلافها بحسب حالات المكلفين فلا بد من احرازها من الخارج فلو ثبت ان تكليف الحاضرين مع الشك فى وجوب الاكثر كان وجوب الاحتياط يشمله دليل الاشتراك، و لكنه عين الدعوى لاحتمال كون الاتيان بالاكثر بالنسبة اليهم واجبا لكونهم عالمين بالخطاب فلا يستفاد منه وجوب الاحتياط عند الجهل بالمكلف به.

و حاصل ما اورده المصنف هو ان المستدل بدليل الاشتراك ان اراد ان الحاضرين كانوا مكلفين بشى‏ء، و كانوا عالمين به‏

220

الحاضرين عين الدعوى (1).

و اما الرابع (2): فلان وجوب المقدمة فرع وجوب ذى المقدمة،

____________

و هو اما الاكثر، و اما الاقل، و الغائبون مشاركون لهم فى التكليف فمع عدم علمهم بتكليف الحاضرين يجب عليهم الاحتياط ففيه ان علمهم بالمكلف به تفصيلا و جهل الغائبين به يقطع الاشتراك بينهم.

و ان اراد انه اذا حصل لهم العلم الاجمالى على نحو ما حصل لنا كانوا مكلفين بالاحتياط فيثبت هذا الحكم لنا أيضا بقاعدة الاشتراك فهو اول الدعوى. و اشار المصنف الى الشق الاول بدعوى اشتراط الحاضر و الغائب فى العلم و الجهل. و الى الشق الثانى بمنع وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين.

(1) أى وجوب الاحتياط على الحاضرين الجاهلين بالمكلف به اول الكلام. نعم لو ثبت ذلك لكان وجوب الاحتياط ثابتا علينا أيضا بدليل الاشتراك، و لكنه لم يثبت.

(2) أى الجواب عن الدليل الرابع على وجوب الاحتياط.

و من هنا شرع فى الجواب عن الدليل الرابع.

و ملخصه: ان وجوب المقدمة تابع و فرع لوجوب ذى المقدمة، و بعد الاتيان بالاقل لم يبق تكليف فى ذمة المكلف حتى يقتضى الاتيان بالاكثر من باب المقدمة لان القدر المتيقن من اشتغال الذمة هو الاقل، و التكليف بالاكثر مشكوك، و مقتضى ادلة البراءة نفى الوجوب عنه فاذا لم يبق واجب بعد الاتيان بالاقل لا يحكم العقل باتيان الاكثر من باب المقدمة العلمية.

221

و هو (1) الامر المتردد بين الاقل و الاكثر، و قد تقدم ان وجوب المعلوم اجمالا مع كون احد طرفيه (2) متيقن الالزام من الشارع و لو بالالزام المقدمى غير (3) مؤثر فى وجوب الاحتياط لكون الطرف غير المتيقن، و هو الاكثر فيما نحن فيه موردا (4) لقاعدة البراءة كما مثلنا، له (5) بالخمر المردد بين الإناءين احدهما المعين نجس. نعم لو ثبت ان ذلك اعنى تيقن احد طرفى المعلوم بالاجمال تفصيلا، و ترتب (6) اثره عليه لا يقدح (7) فى وجوب‏

____________

(1) أى ذى المقدمة عبارة عن الواجب المردد بين الاقل و الاكثر.

(2) و هو الاقل فانه متيقن الوجوب اذ لو كان الواجب الواقعى هو الاقل فيكون واجبا نفسيا و ان كان الاكثر يكون واجبا مقدميا.

(3) خبر «ان» اى ان العلم الاجمالى لو كان احد طرفيه معلوم الوجوب تفصيلا لا يوجب الاحتياط اذ هو ينحل الى العلم التفصيلى بالنسبة الى المتيقن، و الشك البدوى بالنسبة الى المشكوك فتجرى البراءة بالنسبة اليه.

(4) خبر لقوله: «لكون».

(5) أى مثلنا لما لا يكون العلم الاجمالى موجبا للاحتياط لكون احد طرفيه معلوم الالزام فينحل العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى بالنسبة الى الطرف الذى هو معلوم الالزام و الى الشك البدوى بالنسبة الى المشكوك فراجع المثال مع توضيحه.

(6) اى ترتب اثر المعلوم بالاجمال على احد طرفى المعلوم بالاجمال، و هو الاقل.

(7) خبر لقوله: ان ذلك.

222

العمل بما يقتضيه (1) من الاحتياط فيقال فى المثال: ان التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضى استحقاق العقاب على تناوله (2) بتناول اى الإناءين اتفق فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما (3) فكذلك (4) فيما نحن فيه، و الدليل العقلى على البراءة من هذه الجهة (5) يحتاج الى مزيد تأمل.

____________

(1) اى وجوب العمل بمقتضى المعلوم باجمال و هو الاحتياط.

و ملخص الكلام: ان المصنف (قدس سره) بعد ما بين جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الاكثر اظهر هنا الترديد فى جريانها و لعل وجه الترديد هو احتمال حصول الغاية الواقعة لموضوع البراءة فان العلم الاجمالى بالتكليف فيهما منجز للتكليف و رافع لموضوع البراءة لان العلم المذكور بيان للتكليف الواقعى سواء كان مرددا بين المتباينين او الاقل و الاكثر، و معه لا يصل المجال الى البراءة العقلية.

(2) اى على تناول الخمر فان تناول الخمر بتناول اى الإناءين اتفق كونه خمرا موجب لاستحقاق العقاب، و حيث انه لا يعلم اى اناءين يصادف خمرا فوجب الاجتناب عن كليهما احتياطا.

(3) اى عن الإناءين.

(4) اى كذلك يجب الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(5) التى بيناها من ان كون احد طرفى المعلوم بالاجمال‏

223

و اما الخامس (1) فلانه يكفى فى قصد القربة الاتيان بما علم من الشارع الالزام به و اداء (2) تركه الى استحقاق العقاب‏

____________

يقينيا لا يمنع من وجوب الاحتياط فان العلم الاجمالى يمكن أن يكون منجز التكليف و بيانا له، و لذا لا بد من التأمل فى البراءة العقلية فى ان المعلوم بالاجمال هل يكون بيانا للتكليف بحيث يكون رافعا لموضوع البراءة أم لا يصلح أن يكونا بيانا له بعد انحلاله؟ فيصل المجال الى البراءة العقلية. قال الآشتياني أن الوجه فى تأمل شيخنا العلامة (قدس سره) فى حكم العقل بالبراءة على ما يستفاد من قوله: «نعم لو ثبت ان ذلك ...» و صرح به فى مجلس البحث هو ان الوجه فى المصير الى الاحتياط فى المتباينين ان كان تعارض الاصلين فى المشتبهين، و الرجوع الى الاحتياط، كما هو احد الوجهين فى موارد الحكم بوجوب الاحتياط فلا تأمل فى الحكم بالبراءة فى المقام، لما عرفت من عدم جريان الاصل فى الاقل حتى يعارض الاصل فى الاكثر.

و ان كان الوجه فيه حصول الغاية الرافعة لموضوع البراءة بعد العلم الاجمالى بالتكليف المنجز نظرا الى تعميم البيان لما يشمل العلم الاجمالى فيمكن القول بوجوب الاحتياط فيه نظرا الى كون المعلوم بالاجمال بيانا فيرتفع به موضوع البراءة العقلية.

(1) اى اما الجواب عن الدليل الخامس المذكور على وجوب الاحتياط. و من هنا شرع فى الجواب عن الدليل الخامس.

(2) عطف تفسير للالزام اى الاحتياط بما علم ان تركه‏

224

لاجل التخلص عن العقاب فان هذا المقدار (1) كاف فى نية القربة المعتبرة فى العبادات حتى لو علم باجزائها تفصيلا.

بقى الكلام فى أنه كيف يقصد القربة باتيان الاقل مع عدم العلم بكونه (2) مقربا لتردده بين الواجب النفسى المقرب و المقدمى غير المقرب، فنقول: يكفى فى قصد التخلص من العقاب فانها احدى الغايات المذكورة فى العبادات.

____________

يؤدى الى استحقاق العقاب اى يكفى فى قصد القربة اتيان معلوم الالزام لاجل التخلص عن العقاب و لا حاجة الى قصد اتيان الواقع فى تحقق قصد القربة.

(1) اى قصد التخلص عن العقاب يكفى فى تحقق قصد القربة حتى فى العبادات المعلومة اجزائها تفصيلا فكيف فى العبادات التى يشك فى بعض اجزائها.

(2) اى بكون الاقل. و ملخصه: انه اذا جرى البراءة، و نفي وجوب الاكثر كيف يقصد المكلف قصد القربة باتيان الاقل مع ان قصد القربة انما هو قصد الامر النفسى، و تعلق الامر النفسى بالاقل غير معلوم اذ المفروض ان امره دائر بين كونه واجبا نفسيا الذى تعلق به امر نفسى يكون قصده مقربا الى المولى، و بين كونه واجبا مقدميا لا يكون قصد الامر المتعلق به مقربا اذ قصد الامر المقدمى لا يكون مقربا، و على هذا فلا يمكن للمكلف أن يأتى بالاقل بقصد القربة.

و ملخص الجواب: ان قصد القربة كما يتحقق بقصد الامر النفسى كذلك يتحقق بقصد التخلص عن العقاب فان اتيان الاقل‏

225

و اما الدليل النقلى (1) فهو الاخبار الدالة على البراءة الواضحة سندا و دلالة، و لذا (2) عول عليها فى المسألة من (3) جعل مقتضى العقل فيها (4)

____________

بقصد الامر النفسى و ان لم يكن ممكنا إلّا انه بقصد التخلص عن العقاب امر ممكن فيأتى بالاقل بقصد التخلص عن العقاب، و هو يكفى للتقرب. و الحاصل قد تقدم فى مبحث التعبدى و التوصلى:

ان التقرب كما يحصل بقصد الامر كذلك يحصل بقصد الغايات المترتبة على العبادات و قصد التخلص من العقوبة من احدى الغايات.

[فى البراءة الشرعية]

(1) عطف على قوله «اما العقل ...» الواقع قبل صفحات حيث قال: فالمختار جريان اصل البراءة. لنا على ذلك حكم العقل و ما ورد من النقل اما العقل ... فإلى هنا تم كلامه فى البراءة العقلية. و ملخص كلامه الى هنا انه جزم بجريانها فى الاكثر، ثم تردد فى ذلك بقوله: «نعم ...» و من هنا شرع فى البراءة الشرعية.

(2) اى لاجل كون اخبار البراءة واضحة الدلالة و السند اعتمد على الاخبار المذكورة- فى مسألة دوران الامر بين الاقل و الاكثر، و حكم بجريان البراءة بالنسبة الى اكثر- من قال بوجوب الاحتياط بمقتضى العلم الاجمالى و لم يعتمد على البراءة العقلية.

(3) فاعل لقوله: عول.

(4) اى فى مسألة دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

226

وجوب (1) الاحتياط بناء على وجوب مراعات العلم الاجمالى و ان (2) كان الالزام فى احد طرفيه معلوما بالتفصيل، و قد تقدم اكثر تلك الاخبار فى الشك فى التكليف التحريمى و الوجوبى منها قوله (عليه السلام): ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم، فان وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فدل على ان الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل، كما دل على ان الشى‏ء المشكوك وجوبه النفسى غير واجب فى الظاهر على الجاهل (3). و يمكن تقريب الاستدلال بان وجوب الاكثر مما حجب علمه فهو موضوع (4) و لا يعارض (5)

____________

(1) مفعول ثان لقوله: «جعل ...»

(2) كلمة «ان» «وصلية» فان هذا القائل اعتقد بان العلم الاجمالى حتى بعد انحلاله الى العلم التفصيلى بالمتيقن و الشك البدوى بالنسبة الى الزائد يصلح أن يكون بيانا، و رافعا لموضوع البراءة العقلية، و لذا قال: ان مقتضى حكم العقل فى الاقل و الاكثر هو وجوب الاحتياط و عدم جريان البراءة العقلية لكن مقتضى الاخبار جريان الشرعية فيه.

(3) و الفرق بين المثالين انه فى الاول يرفع الوجوب الضمنى و فى الثانى يرفع الوجوب النفسى الاستقلالى.

(4) اى مرفوع عن العباد.

(5) اى لا يعارض رفع وجوب الاكثر رفع وجوب الاقل بان يقال: ان وجوب الاقل كوجوب الاكثر مما حجب علمه فهو مرفوع.

227

بان وجوب الاقل كذلك لان العلم بوجوبه (1) المردد بين النفسى الغيرى غير محجوب فهو (2) غير موضوع. و قوله «ع» (3) «رفع عن امتى ما لا يعلمون» فان وجوب الجزء المشكوك مما لم يعلم فهو مرفوع عن المكلفين، او ان (4) العقاب، و المؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذى (5) هو سبب لترك الكل مرفوع (6) عن الجاهل الى غير ذلك من اخبار البراءة الجارية فى الشبهة الوجوبية، و كان بعض (7) مشايخنا (قدس اللّه نفسه)

____________

(1) اى بوجوب الاقل.

(2) اى مطلق الوجوب الجامع بين النفسى و غيرى غير مرفوع عن العباد.

(3) عطف على قوله: «قوله (ع) ما حجب اللّه ...»

(4) هذا بناء على أن المرفوع فى حديث الرفع هو العقاب و المؤاخذة.

(5) اى ترك الجزء الذى هو سبب لترك الكل اذ المركب ينتفى بانتفاء جزئه او شرطه.

(6) خبر لقوله: ان العقاب.

(7) و هو شريف العلماء حيث ادعى ان اخبار البراءة منصرفة الى نفى الوجوب النفسى دون الوجوب الغيرى فان المتبادر من الاخبار انما هو رفع العقاب المترتب على ترك خصوص الوجوب النفسى من حيث هو لا تركه من حيث انه مقدمة لترك الوجوب النفسى.

228

يدعى ظهورها (1) فى نفى الوجوب النفسى المشكوك، و عدم جريانها فى الشك فى الوجوب الغيرى، و لا يخفى على المتأمل عدم الفرق بين الوجوبين (2) فى نفى ما يترتب عليه من استحقاق العقاب لان ترك الواجب الغيرى منشأ لاستحقاق العقاب و لو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسى (3). نعم لو كان الظاهر من الاخبار نفى العقاب المترتب على ترك الشى‏ء من حيث خصوص ذاته أمكن دعوى ظهورها (4) فيما ادعى مع (5)

____________

(1) اى ظهور اخبار البراءة.

(2) اى لا فرق بين الوجوب النفسى و الغيرى فى شمول الاخبار لهما.

(3) ملخص كلامه ان ترك الواجب الغيرى و ان لم يترتب عليه عقاب بذاته إلّا انه حيث منشإ لترك الواجب النفسى فيترتب عليه العقاب من هذه الجهة فاخبار البراءة تنفى العقاب على ترك الواجب المشكوك، سواء كان مترتبا على ترك واجب من حيث خصوص ذاته كما فى ترك الواجب النفسى، او من حيث انه تركه سبب لترك الواجب النفسى.

(4) اى ظهور اخبار البراءة فيما ادعى شريف العلماء.

(5) هذا جواب ثان عن شريف العلماء. توضيح الجواب كما فى كلام الآشتياني هو ان الجزء اذ لوحظ من حيث الوجود فقد يلاحظ من حيث ذاته و من حيث توقف وجود الكل على وجوده فيعرضه الوجوب الغيرى التبعى، كالمقدمات الخارجية، و قد يلاحظ بعنوانه و بملاحظة انضمامه مع سائر الاجزاء فيعرضه‏

229

امكان ان يقال: ان العقاب على ترك الجزء ايضا من حيث خصوص ذاته لان ترك الجزء عين ترك الكل، فافهم (1). هذا (2) كله ان جعلنا المرفوع و الموضوع فى الروايات خصوص المؤاخذة، و اما لو عممناه (3) لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشى‏ء

____________

الوجوب النفسى فانه بهذه الملاحظة عين الكل. و اما اذا لوحظ من حيث العدم فعدم الجزء عين عدم المركب بعنوانه التركيبى الذى يكون معروضا للوجوب و ليس له بهذه الملاحظة وجهان:

و هذا بخلاف المقدمات الخارجية فان عدمها مستلزم لعدم ذى المقدمة و ليس عينه.

(1) لعله اشارة الى ان ترك الجزء مستلزم لترك الكل لا انه عينه، و توضيحه: انه اذا ثبت ان الجزء الخارجى وجوده فى الخارج غير وجود الكل فيه. كما ان الجزء الذهنى كالجنس، و الفصل، وجوده الذهنى، و لو بنحو الاعتبار غير وجود النوع فيه فيكون عدم الجزء الخارجى له حظ من الوجود باعتبار المضاف اليه غير عدم الكل الذى له ايضا حظ من الوجود فيكون حال الجزء حال المقدمات الخارجية فى كون تركه سببا لترك الكل لا عينه.

(2) اى هذا الذى ذكرناه الى هنا من دلالة حديث الرفع على البراءة لو قلنا ان المرفوع فى حديث الرفع خصوص المؤاخذة.

(3) اى لو عممنا الرفع لمطلق الآثار، و قلنا ان المرفوع جميع الآثار الشرعية المترتبة على المجهول من الجزئية، و فساد الصلاة، و وجوب الاعادة، و غيرها من الآثار المجعولة شرعا.

230

المجهول كانت الدلالة (1) اوضح لكن سيأتى ما (2) فى ذلك.

ثم انه لو فرضنا عدم تمامية الدليل العقلى المتقدم (3) بل كون (4) العقل حاكما بوجوب الاحتياط، و مراعات (5) حال العلم الاجمالى بالتكليف المردد بين الاقل و الاكثر، كانت (6)

____________

(1) اى كانت دلالة حديث الرفع على البراءة اوضح من دلالته بناء على ان المرفوع هو خصوص المؤاخذة. وجه الاوضحية هو ان مدلول الاخبار رفع الآثار الشرعية مطلقا، و من جملتها الوجوب الغيرى، و لا يجى‏ء هنا التوهم السابق بأن الاخبار تدل على رفع المؤاخذة، و لا مؤاخذة فى ترك الوجوب الغيرى كى يحتاج الى الترجيح المتقدم فيكون الدلالة على هذا المبنى اوضح.

(2) اى سيأتى الاشكال فى تعميم المرفوع فان كون المرفوع جميع الآثار الشرعية حتى الجزئية محل نقاش، فانها ليست قابلة للرفع كما سيأتى.

(3) الدال على البراءة العقلية، و هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة الى الاكثر.

(4) اى بل فرضنا كون العقل ...

(5) عطف تفسير لقوله: «وجوب الاحتياط».

(6) جواب لقوله: «لو فرضنا ...» اى لو فرضنا عدم تمامية البراءة العقلية كانت هذه الاخبار المتقدمة آنفا الدالة على البراءة الشرعية كافية فى المطلب اى فى اجراء البراءة بالنسبة الى الاكثر.

231

هذه الاخبار كافية فى المطلب حاكمة (1) على ذلك الدليل العقلى لان الشارع أخبر بنفى العقاب على ترك الاكثر (2) لو كان واجبا فى الواقع فلا يقتضى العقل وجوبه (3) من باب الاحتياط الراجع (4) الى وجوب دفع العقاب المحتمل. و قد توهم بعض (5) المعاصرين عكس ذلك (6) و حكومة (7) ادلة الاحتياط على هذه‏

____________

[فى ان ادلة البراءة حاكمة على ادلة الاحتياط]

(1) بل واردة على الدليل العقلى الدال على وجوب الاحتياط، و الفرق بين الورود و الحكومة قد تقدمت سابقا و يأتى ايضا فى باب التعادل و الترجيح.

(2) حيث ان الاخبار الدالة على البراءة اخبار من قبل الشارع بان الاكثر المشكوك وجوبه لا يعاقب على تركه و ان كان واجبا.

(3) اى وجوب الاكثر.

(4) اى وجوب الاحتياط يرجع الى وجوب دفع العقاب المحتمل، و بعد وجود ادلة البراءة، و دلالتها على نفى العقاب على ترك المشكوك لا يحتمل العقاب كى يحكم العقل بوجوب دفعه فادلة البراءة رافعة لموضوع الاحتياط بالوجدان اذ موضوعه، كما عرفت احتمال العقاب، و مع ادلة البراءة لا يحتمل العقاب كى يحكم العقل بوجوب الاحتياط ليدفع به الضرر المحتمل.

(5) و هو صاحب الفصول.

(6) اى عكس ما ذكرنا من حكومة ادلة البراءة على ادلة الاحتياط.

(7) عطف تفسير لقوله: «عكس ذلك».

232

الاخبار (1) فقال (2) لا نسلم حجب العلم فى المقام (3) لوجود الدليل فى المقام و هى اصالة الاشتغال فى الاجزاء و الشرائط المشكوكة (4) ثم قال (5) لان ما كان لنا اليه طريق فى الظاهر لا يصدق فى حقه الحجب قطعا (6)

____________

(1) أى على اخبار البراءة.

(2) فى فصوله فى باب الصحيح و الاعم. و ملخص ما افاده ان الاكثر ليس محجوبا عنا كى تجرى فيه ادلة البراءة فان قوله:

«ما حجب اللّه فهو مرفوع عنهم» يشمل ما اذا كان محجوبا عن العباد واقعا و ظاهرا، و كذا ان العلم فى حديث الرفع اى «رفع ما لا يعلمون» اعم من الواقعى و الظاهرى ففى ما نحن فيه و ان لم يكن وجوب الاتيان بالاكثر معلوما بالعلم الواقعى إلّا انه معلوم فى الظاهر بمقتضى اصالة الاشتغال فلم يحجب على العباد، و لم يصدق عليه انه ما لا يعلمون.

(3) و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر.

(4) حيث ان مقتضى ان اشتغال اليقينى يقتضى الفراغ اليقينى هو وجوب الاتيان بالاجزاء و الشرائط المشكوكتين فيعلم العبد بوجوب الاتيان بالاكثر ظاهرا، و بعد هذا العلم لا يصل المجال الى البراءة لان موضوعها عدم العلم و مع العلم ينتفى موضوعه.

(5) اى صاحب الفصول.

(6) فان الطريق الى الحكم الواقعى و ان كان منسدا إلّا ان الطريق الى الحكم الظاهرى مفتوح، و مع انفتاح هذا الباب‏

233

و إلّا (1) لدلت هذه الرواية (2) على عدم حجية الادلة الظنية (3) كخبر الواحد و شهادة العدلين و غيرهما (4) قال (5): و لو التزم‏

____________

لا يصدق حجب العلم بالحكم فى المقام كى تجرى البراءة بالنسبة الى الاكثر.

(1) يعنى و ان لم يكن الامر كما ذكرنا بان كان الحجب صادقا فيما اليه لنا طريق فى الظاهر كان مدلول الادلة الظنية، كخبر الواحد، و شهادة العدلين محجوبا عنا علمه فلم تكن الادلة الظنية حجة لان مفادها غير معلوم على الفرض، و لو كان كل ما غير معلوم مرفوعا بادلة البراءة فكان موضوع الادلة الظنية أيضا مرفوعا بها، و هو كما ترى.

(2) أى الروايات الدالة على البراءة.

(3) اذ كما ان اصالة الاشتغال طريق ظاهرى الى وجوب الاجزاء و الشرائط المشكوكة، كذلك خبر الواحد أيضا طريق ظاهرى فلو صدق عنوان الحجب مع وجود اصالة الاشتغال، و كانت اخبار البراءة حاكمة عليها، كذلك يصدق عنوان الحجب مع وجود الادلة الظنية، و تكون ادلة البراءة حاكمة على ادلة الظنية، و التالى باطل فكذا المقدم.

(4) كالظواهر و الاجماع المنقول.

(5) أى قال صاحب الفصول: ان قلت ان مقتضى ادلة البراءة و ان كان رفع كل غير معلوم إلّا ان ما دل على حجية الادلة الظنية تكون مخصصة لادلة البراءة، و بقى اصالة الاشتغال و غيرها تحتها.

234

تخصيصها (1) بما دل على حجية تلك الطرق تعين تخصيصها أيضا بما دل على حجية اصالة الاشتغال من عمومات ادلة الاستصحاب (2)، و وجوب (3) المقدمة العلمية. ثم قال: و التحقيق التمسك بهذه الاخبار (4) على نفى الحكم الوضعى، و هى الجزئية

____________

قلت: لو التزمت بتخصيص ادلة البراءة بالادلة الدالة على حجية الادلة الظنية لا بد من أن تلتزم انها مخصصة أيضا بالادلة الدالة على حجية اصالة الاشتغال، و الفرق بينهما بالالتزام بتقديم ادلة الظنية على ادلة البراءة دون اصالة الاشتغال غير تام.

(1) اى تخصيص ادلة البراءة.

(2) فان ما دل حجية الاستصحاب بعمومه يشمل لاستصحاب الاشتغال أيضا.

(3) أى من وجوب المقدمة العلمية فان مقتضى هذا الوجوب هو حجية اصالة الاشتغال اى لا بد من الاتيان بالمشكوك كى يحصل العلم بفراغ ذمته.

(4) اى باخبار البراءة، فانه حيث بين حكومة ادلة وجوب الاحتياط على البراءة، و اثبت وجوب الاتيان بالاكثر تكليفا. قال:

ان اخبار البراءة و ان لم تدل على نفى الوجوب التكليفى عن الاكثر لكونها محكومة بالنسبة الى ادلة الاحتياط إلّا انها تدل على نفى الحكم الوضعى، و يبين ان ماهية العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبين موارد التكليف، و يرتفع عنه الابهام فان ما ثبت عدم جزئيته و شرطيته فى‏

235

و الشرطية. انتهى. أقول: قد ذكرنا فى المتباينين و فيما نحن (1) ان استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط الا على القول باعتبار الاصل المثبت (2) الذى لا نقول به (3) وفاقا لهذا الفاضل. و ان (4) العمدة فى وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعى بعد اثبات تنجز التكليف (5)، و انه (6) المؤاخذ به، و المعاقب (7) على تركه‏

____________

الظاهر فلا يجب الاتيان به قطعا.

(1) الذى هو الاقل و الاكثر.

(2) اذ لزوم الاحتياط انما هو بحكم العقل من باب دفع الضرر المحتمل، و هو يترتب على الاستصحاب اشتغال الذمة فان لزوم الاحتياط، و تحصيل اليقين بفراغ الذمة من اللوازم العقلية لاستصحاب الاشتغال، و هى لا تثبت بالاستصحاب.

(3) اى نحن لا نقول باعتبار الاصل المثبت، و فى هذا المسلك وافقنا صاحب الفصول حيث انه ايضا لا يقول باعتباره.

(4) اى و قد ذكرنا ان العمدة فى وجوب الاحتياط.

(5) بسبب العلم الاجمالى بالواجب الواقعى فى البين فان العقل بلحاظ هذا العلم يحكم بوجوب الاتيان بجميع المحتملات كى يحرز الاتيان بالواجب الواقعى اذ فى ترك بعض المحتملات مع احتمال كون الواجب هذا المتروك احتمال الضرر، و دفعه واجب يحكم العقل.

(6) اى بعد اثبات ان التكليف المذكور يؤاخذ بمخالفته.

(7) عطف تفسير لقوله: «و انه المؤاخذ».

236

و لو (1) حين الجهل به، و تردده (2) بين المتباينين او الاقل و الاكثر، و لا ريب ان ذلك الحكم (3) مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف (4)، و حينئذ (5) فاذا اخبر الشارع فى قوله: «ما حجب اللّه» و قوله: «رفع عن امتى» و غيرهما بان اللّه سبحانه لا يعاقب (6) فقد ارتفع احتمال العقاب فى ترك ذلك المشكوك، و حصل الأمن منه (7) فلا يجرى فيه (8) حكم‏

____________

(1) اى بعد اثبات ان العبد يعاقب على ترك التكليف و لو كان تركه حين الجهل به اذ الجهل المذكور لا يعد عذرا له بعد تنجز التكليف بالعلم الاجمالى، و حكم العقل بوجوب الاتيان بجميع المحتملات من باب دفع الضرر المحتمل.

(2) عطف تفسير لقوله: «و لو حين الجهل به» اى تردد الواجب الواقعى بين ...

(3) اى حكم العقل بوجوب اتيان محتملات الواقعى من باب دفع الضرر المحتمل.

(4) من محتملات الواجب الواقعى.

(5) اى حينما ثبت ان حكم العقل بوجوب الاتيان بالمحتملات من باب حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل.

(6) بصيغة المعلوم اى اذا أخبر الشارع بان اللّه لا يعاقب عبده على ترك ما لا يعلم جزئيته.

(7) اى من ترك المشكوك.

(8) اى فى المشكوك اى لا يحكم العقل بوجوب دفع احتمال العقاب اذ بعد اخبار الشارع بعدم العقاب لا يحتمل العقاب كى‏

237

العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل، نظير ما اذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة الى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها (1) القبلة الواقعية فانه (2) يخرج بذلك عن باب المقدمة لان المفروض ان تركها (3) لا يفضى الى العقاب. نعم لو (4) كان مستند الاحتياط اخبار الاحتياط كان لحكومة تلك‏

____________

يحكم العقل بدفعه.

(1) اى لو فرض كون الجهة المتروكة هى القبلة الواقعية و مع ذلك لا يحتمل العبد فى تركها ضررا اذ بعد اخبار الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الاكثر لا يحتمل العقاب على تركه كى يكون العقل حاكما بوجوب الاتيان به احتياطا.

(2) اى المشكوك جزئيته و شرطيته بسبب اخبار الشارع بعدم العقاب على تركه يخرج عن كونه مقدمة علمية لاحراز فراغ الذمة.

(3) اى ترك الجهة الخاصة من الجهات لا يوجب العقاب اذ المفروض ان الشارع امر بجواز تركها، و مع اذنه كيف يتصور العقاب على تركه.

(4) ملخص ما ذكره الى هنا ان مستند وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، و مع اخبار الشارع بعدم العقاب لا يحتمل الضرر كى يكون العقل حاكما بدفعه و بوجوب الاحتياط فيكون ادلة البراءة حاكمة على ادلة وجوب الاحتياط. و هذا كله لو كان مستند وجوب الاحتياط حكم العقل، و اما لو كان مستند وجوب الاحتياط اخبار الاحتياط كانت‏

238

الاخبار (1) على اخبار البراءة وجه اشرنا اليه (2) فى الشبهة التحريمية من أقسام الشك فى التكليف.

و مما ذكرنا (3)

____________

لحكومة اخبار الاحتياط على اخبار البراءة وجه.

(1) اى اخبار الاحتياط.

(2) اى الى وجه الحكومة حيث قال فى الشك فى التكليف فى الشبهة التحريمية بعد ذكر الآيات الدالة على البراءة ما لفظه:

و الانصاف ان ما ذكرناه من الآيات المذكورة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط لان غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا، او عموما بالعقل و النقل، و هذا مما لا نزاع فيه لاحد، و انما اوجب الاحتياط من اوجبه بزعم قيام الدليل العقلى او النقلى على وجوبه فاللازم على منكره رد ذلك الدليل ... فالمستفاد من هذا الكلام ان ادلة الاحتياط على تقدير تماميته حاكمة على اخبار البراءة.

و ملخص كلامه: ان مدرك الاحتياط اما استصحاب الاشتغال و قد عرفت انه لا يصلح لاثبات وجوب الاحتياط الا على القول بحجية الاصل المثبت، و اما قاعدة الاشتغال، و هى كما عرفت آنفا، محكومة باخبار البراءة. و اما اخبار الاحتياط فانها ايضا على تقدير كونها ارشادية الى حكم العقل تكون محكومة بادلة البراءة، و اما على تقدير كونها مولوية مفيدة لوجوب الاحتياط تكون واردة على اخبار البراءة.

(3) من ان اخبار البراءة حاكمة على قاعدة الاشتغال.

239

يظهر حكومة هذه الاخبار (1) على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالاصل المثبت أيضا، كما اشرنا اليه سابقا (2) لانه أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الاكثر الذى حجب العلم بوجوبه كان المستصحب و هو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلّا بالنسبة الى الاقل (3)، و قد ارتفع (4) باتيانه.

____________

[فى حكومة ادلة البراءة على استصحاب الاشتغال‏]

(1) اى اخبار البراءة اى انها حاكمة على استصحاب الاشتغال، سواء قلنا: بحجية الاصل المثبت ام لم نقل. اما على الثانى فقد سبق تفصيله، و اما على الاول فاشار الى وجه الحكومة لقوله: «لانه اذا اخبر الشارع ...».

(2) و قد اشار اليه بقوله: و لكن يمكن ان يقال: انا نفينا فى الزمان السابق اى قبل الاتيان بالاقل وجوب الاكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعين الاشتغال بالاقل فهو منفى فى الزمان السابق فكيف يثبت فى الزمان اللاحق حتى على القول بحجية الاصل المثبت، بل تكون اخبار البراءة حاكمة على استصحاب الاشتغال اذ بعد اخبار الشارع بعدم وجوب الاكثر لا اشتغال بالنسبة الى الاكثر حتى يستصحب بل الاشتغال من الاول كان بالاقل فيجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنسبة الى الاكثر.

(3) و اما بالنسبة الى الاكثر لم يكن الاشتغال به معلوما سابقا كى يستصحب بل يحكم بعدم الاشتغال بسبب ادلة البراءة.

(4) اى ارتفع اشتغال الذمة بوجوب الاقل بسبب اتيان الاقل فبعد الاتيان به لا يشك فى بقاء اى شى‏ء كى يستصحب اذ وجوب‏

240

و احتمال (1) بقاء الاشتغال حينئذ (2) من جهة الاكثر منفى (3) بحكم هذه الاخبار. و بالجملة فما ذكره من حكومة ادلة الاشتغال على هذه الاخبار (4) ضعيف جدا نظرا الى ما تقدم (5)، و اضعف من ذلك (6) انه ره عدل من اجل هذه الحكومة التى زعمها لادلة الاحتياط على هذه الاخبار (7) عن (8) الاستدلال بها لمذهب (9)

____________

الاقل قد ارتفع يقينا باتيانه، و وجوب الاكثر مشكوك الحدوث من الاول فلا مجال لاستصحابه.

(1) ملخص كلامه ان وجوب الاقل كان معلوما و قد ارتفع باتيانه، و وجوب الاكثر لم يكن معلوما بل يحتمل وجوبه بعد الاتيان بالاقل و هو منفى بادلة البراءة.

(2) اى بعد ارتفاع اشتغال الذمة بالنسبة الى الاقل بعد اتيانه.

(3) خبر لقوله: «احتمال».

(4) اى على اخبار البراءة.

(5) بان بعد اخبار الشارع بعدم المؤاخذة بالنسبة الى الاكثر بادلة البراءة لا يحتمل العقاب بالنسبة الى الاكثر فيكون ادلة البراءة حاكمة على ادلة الاشتغال، لا بالعكس.

(6) أى اضعف مما ذكره من حكومة ادلة الاشتغال على ادلة البراءة.

(7) اى على اخبار البراءة.

(8) الجار متعلق بقوله: «عدل».

(9) متعلق بقوله: «الاستدلال».

241

المشهور من حيث نفى الحكم التكليفى الى التمسك (1) بها فى‏

____________

(1) الجار متعلق بقوله: «عدل» اى عدل الى التمسك بادلة البراءة و ملخص الكلام: أن صاحب الفصول «(قدس سره)» حيث ذكر ان ادلة الاحتياط حاكمة على ادلة البراءة عدل من اجل هذه الحكومة عن الاستدلال بادلة البراءة من جهة دلالتها على نفى الحكم التكليفى. و قال: ان مفادها لو كان نفى الحكم التكليفى فقط تكون ادلة احتياط حاكمة على ادلة البراءة اذ الحكم غير محجوب عنا فيما كان لنا طريق اليه فى الظاهر، و ادلة الاحتياط طريق ظاهرى. ثم ذكر بعد ذلك لكن ان اخبار البراءة تكون على التحقيق ظاهرة فى نفى الحكم التكليفى، و الوضعى معا فيكون اخبار البراءة بملاحظة دلالتها على نفى الحكم الوضعى حاكمة على ادلة الاحتياط، و يكون استدلال المشهور بادلة البراءة فى مقام الشك فى الجزئية و الشرطية تاما.

و حاصل كلامه: ان ادلة الاحتياط على تقدير كون مفاد اخبار البراءة نفى الحكم التكليفى فقط تكون حاكمة على ادلة البراءة، و لا يمكن الاستدلال بادلة البراءة من حيث دلالتها على نفى الحكم التكليفى.

لكن لها دلالة على نفى الحكم الوضعى ايضا فيصح التمسك بها من هذه الجهة، و تكون من هذه الجهة حاكمة على ادلة الاحتياط فان صاحب الفصول عدل عن التمسك بادلة البراءة من حيث دلالتها على نفى الحكم التكليفى الى التمسك بها من حيث دلالتها على نفى الحكم الوضعى لاجل هذه الجهة اى لاجل انها من حيث دلالتها على نفى الحكم التكليفى محكومة بادلة الاحتياط

242

نفى الحكم الوضعى اعنى جزئية (1) الشى‏ء المشكوك، او شرطيته. و زعم (2) أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الاقل بضميمة (3) نفى جزئية المشكوك، و يحكم (4) بذلك على اصالة الاشتغال. قال (5) فى توضيح ذلك: ان مقتضى هذه الروايات (6) ان ماهيات العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة (7)

____________

فلا يمكن التمسك بها عليه فلا بد من التمسك بها من حيث دلالتها على نفى الحكم الوضعى.

(1) أى تمسك بادلة البراءة فى دلالتها على نفى الجزئية المشكوكة أو الشرطية المشكوكة.

(2) أى زعم صاحب الفصول.

(3) اى بضميمة اجراء البراءة من الجزء المشكوك، و نفى الاكثر بسبب ادلة البراءة يتبين ظاهرا ان الصلاة المأمور بها هى الاقل فلا يشك فى حقيقة المأمور به كى يتمسك بقاعدة الاشتغال بل يعلم انه عبارة عن الاقل.

(4) اى يكون ادلة البراءة بسبب نفيها جزئية الاكثر و تبيين حقيقة المأمور به حاكمة على اصالة الاشتغال اذ بعد نفى الاكثر باخبار الشارع على عدم جزئيته بحكم ادلة البراءة لا يشك فى ماهية المأمور به و فى امتثاله بعد الاتيان بالاقل كى يبقى مجال للتمسك بقاعدة الاشتغال.

(5) اى قال صاحب الفصول فى توضيح حكومة ادلة البراءة على ادلة الاشتغال.

(6) اى روايات البراءة.

(7) اذ بعد جريان البراءة بالنسبة الى الاكثر و نفى المشكوك‏

243

فتبين مورد التكليف (1)، و يرتفع منها (2) الاجمال، و الابهام.

ثم أيد هذا المعنى (3) بل استدل عليه (4) بفهم العلماء منها (5) ذلك حيث قال (6): ان من الاصول المعروفة عندهم ما يعبر عنه باصالة العدم، و عدم الدليل دليل العدم (8)، و يستعملونه (9)

____________

عن الجزئية او الشرطية يكون ماهية العبادات هى الاقل.

(1) اى علم بانه هو الاقل.

(2) أى من ماهيات العبادات اذ بعد نفى المشكوك عن الجزئية و الحكم بانه ليس جزءا للعبادة لا يبقى ابهام فى ماهية العبادة.

(3) أى نفى الحكم الوضعى باخبار البراءة.

(4) أى على نفى الحكم الوضعى.

(5) اى من اخبار البراءة ذلك اى نفى الحكم الوضعى و ملخصه: ان صاحب الفصول بعد ما اختار أن اخبار البراءة تدل على نفى الحكم الوضعى أيضا فانها من هذه الجهة حاكمة على ادلة الاحتياط ايد ما ذهب اليه بل استدل عليه بفهم العلماء، اى قال: ان العلماء ايضا فهموا من أخبار البراءة نفى الحكم الوضعى فان فهم العلماء أيضا يؤيد ما ذكرناه بل يدل عليه.

(6) اى قال صاحب الفصول. من هنا بيان لكيفية استدلاله بفهم العلماء.

(7) مفعول لقوله: «بفهم» اى بفهم العلماء نفى الحكم الوصفى.

(8) فان هذين الاصلين من الاصول المعروفة عند العلماء.

(9) اى يستعمل العلماء كلا من الاصلين.

244

فى نفى الحكم التكليفى و الوضعى (1)، و نحن قد تصفحنا (2) فلم نجد لهذا الاصل (3) مستندا يمكن التمسك له غير عموم هذه الاخبار فتعين تعميمها (4) للحكم الوضعى و لو بمساعدة أفهامهم فيتناول (5) الجزئية المبحوث عنها فى المقام (6)،

____________

(1) اذا شك فيهما، كما اذا شك فى وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فينفون وجوبه باصالة عدم الوجوب و بانه لم يقم دليل على وجوبه، و عدم قيام دليل عليه دليل على العدم، و هكذا لو شك فى الحكم الوضعى، كما اذا شك فى ناقضية المذى للوضوء فينفون ناقضيته باستصحاب عدم كونه ناقضا، و بانه لو كان ناقضا لدل عليه دليل، و لم يقم عليه دليل فعدم الدليل دليل على عدم الوجوب.

(2) اى قد تتبعنا.

(3) اى لاصالة العدم، و عدم الدليل دليل على العدم، اى لم نجد مدركا لكل من الاصلين الا عموم اخبار البراءة.

(4) اى تعميم اخبار البراءة، و شمولها للحكم الوضعى و ان كان التعميم المذكور بمساعدة أفهام العلماء حيث انهم فهموا من الاخبار المذكورة عموميتها للحكم الوضعى ايضا.

(5) اى بعد فهم العلماء من اخبار البراءة شمولها للحكم الوضعى فيشمل الاخبار المذكورة الجزئية المشكوكة، و تدل على نفيها.

(6) الذى هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر فينفى ما شك فى جزئيته بعموم الاخبار.

245

انتهى. أقول: اما ما ادعاه من عموم تلك الاخبار (1) لنفى غير الحكم الالزامى التكليفى (2) فلو لا عدوله (3) عنه فى باب البراءة، و الاحتياط من الادلة العقلية (4) لذكرنا بعض ما (5) فيه من منع العموم (6) اولا. و منع كون (7) الجزئية امرا مجعولا

____________

(1) اى من شمول اخبار البراءة لنفى الحكم الوضعى ايضا كالجزئية، و الشرطية.

(2) يعنى الحكم الوضعى.

(3) اى لو لا عدول صاحب الفصول عما ادعاه من عموم اخبار البراءة لنفى الحكم الوضعى ايضا فانه عدل عن هذا المسلك، و قال باختصاص اخبار البراءة لنفى الحكم التكليفى فقط.

(4) اى فى باب البراءة العقلية، و الاحتياط العقلى.

(5) اى ذكرنا بعض ما من الاشكال فيما ذهب اليه صاحب الفصول من دعوى العموم.

(6) اى نمنع شمول اخبار البراءة للحكم التكليفى و الوضعى معا، بل هى مختصة بالشك فى الحكم التكليفى من جهة ظهورها فى نفى المؤاخذة التى لا تجرى الا فى نفى الحكم التكليفى.

(7) اى نمنع كون الجزئية امرا مجعولا فانها امرا انتزاعى ليس قابلا للجعل فان الاحكام التى قابلة لتعلق الجعل بها هى الاحكام التكليفية الخمسة، و اما الاحكام الوضعية فلا تكون قابلة للجعل فانها امور انتزاعية من الاحكام التكليفية، كالجزئية، و الشرطية، و السببية و نحوها.

246

شرعيا غير الحكم (1) التكليفى و هو (2) ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا. و اما ما استشهد به من فهم الاصحاب (3) و ما ظهر له (4) بالتصفح ففيه ان ما يظهر للمتصفح (5) فى هذا المقام ان العلماء لم يستندوا فى الاصلين (6) المذكورين الى (7) هذه الاخبار، اما اصل العدم فهو الجارى عندهم فى غير

____________

(1) اى غير الحكم التكليفى لا يكون مجعولا.

(2) اى الحكم التكليفى عبارة عن ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء المشكوك ايضا على تقدير كونه جزءا فى الواقع فيكون المجعول هو الوجوب التكليفى المستفاد من قوله: «صل»، مثلا المتعلق بالمركب، فالجزئية و الشرطية، امران منتزعان من تعلق الامر بالمركب من الاجزاء، و الشرائط.

(3) حيث انه استشهد لتعميم اخبار البراءة لنفى الحكم الوضعى بفهم الاصحاب، و قال: ان الاصحاب فهموا من الاخبار التعميم، و فهمهم ذلك من الاخبار مؤيد لما فهمناه منها من التعميم.

(4) اى ما ظهر لصاحب الفصول بالتتبع. حيث قال: و نحن قد تصفحنا فلم نجد لهذا الاصل مستندا غير عموم هذه الاخبار.

(5) اى للمتتبع فى مقام نفى الجزء المشكوك، او الشرط المشكوك.

(6) و هما اصالة العدم، و عدم الدليل دليل العدم.

(7) الجار متعلق بقوله: «لم يستندوا» اى لم يستندوا الاصلين الى اخبار البراءة.

247

الاحكام الشرعية ايضا من احكام اللفظية، كاصالة عدم القرينة، و غيرها (1) فكيف يستند فيه (2) بالاخبار المتقدم. و اما عدم الدليل دليل العدم فالمستند فيه عندهم شى‏ء آخر (3) ذكره (4) كل من تعرض لهذه القاعدة (5) كالشيخ، و ابن زهرة، و الفاضلين، و الشهيد، و غيرهم.

____________

(1) كاصالة عدم النقل و من المعلوم ان مستنده فى الاحكام الشرعية هو ادلة حجية الاستصحاب، و مستنده فى الاحكام اللفظية هو الظهور اللفظى الذى هو حجة ببناء العقلاء، لا اخبار البراءة.

(2) اى كيف يستند فى اصل العدم باخبار البراءة، مع انه يجرى فى باب الالفاظ ايضا، و من المعلوم ان جريانه فى باب الالفاظ ليس من باب التعبد كى يقال: ان مستنده اخبار البراءة، او اخبار الاستصحاب. و ملخص الكلام: ان مستنده حتى فى الاحكام ليس اخبار البراءة، بل هو اخبار الاستصحاب فيكف فى جريانه فى الاحكام اللفظية فان المستند فيه هو بناء العقلاء، و مع ذلك كيف يقال: مستند اصل العدم اخبار البراءة.

(3) كحصول القطع، و الاطمئنان فان من عدم الدليل يحصل القطع بالعدم، او الاطمئنان به فالمستند للاصل المذكور هو حصول القطع او الاطمئنان لا اخبار البراءة.

(4) اى ذكر المستند الذى هو شى‏ء آخر غير اخبار البراءة.

(5) اى لقاعدة ان عدم الدليل دليل العدم.

248

و لا اختصاص له (1) بالحكم التكليفى، و الوضعى. و بالجملة فلم نعثر (2) على من يستدل بهذه الاخبار فى هذين الاصلين، اما رواية الحجب و نظائرها (3) فظاهر. و اما النبوى المتضمن لرفع الخطاء و النسيان، و ما لا يعلمون فاصحابنا بين من يدعى ظهورها فى رفع المؤاخذة، و لا ينفى به (4) غير الحكم التكليفى، كأخواته من رواية الحجب، و غيرها، و هو المحكى عن اكثر الاصولين و بين من يتعدى عن ذلك (5) الى الاحكام غير التكليفية لكن فى‏

____________

(1) اى لا اختصاص للاصل المذكور بالحكم التكليفى و الوضعى بل يجرى فى مسألة النبوة و امثالها فاذا لم يأت مدعى النبوة بمعجزة تدل على صدقها يحصل من عدم الدليل على نبوته القطع بعدم ثبوته.

(2) اى لم نطلع على شخص يستدل باخبار البراءة فى اصالة العدم، و فى عدم الدليل دليل على العدم.

(3) كرواية السعة. فظاهر وجه الظهور هو انها ظاهرة فى ان الحكم الواقعى التكليفى المحجوب عن العباد مرتفع فى الظاهر عنهم فلا ربط لها بالاصلين المذكورين، و كذا رواية السعة.

(4) اى بالنبوى.

(5) اى عن رفع المؤاخذة بحيث لا يقولون باختصاصها برفع المؤاخذة، و يقولون بشمولها لغير الاحكام التكليفية ايضا لكن لا مطلقا بل فى مورد يصدق الرفع، و هو ما يوجد دليل على ثبوت ذلك الحكم غير التكليفى بحيث لو لا حديث الرفع لكان ذلك الحكم ثابتا و معلوم ان ذلك المورد ليس مورد الاصلين اذ موردهما ما

249

موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم (1)، و عدم (2) جريان الاصلين المذكورين بحيث لو لا النبوى (3) لقالوا بثبوت ذلك الحكم، و نظرهم (4) فى ذلك ان النبوى بناء على عمومه لنفى الحكم الوضعى حاكم على تلك الادلة المثبتة لذلك الحكم الوضعى (5)، و مع ما عرفت (6) كيف يدعى ان مستند الاصلين المذكورين المتفق عليهما هو هذه الروايات التى ذهب الاكثر

____________

لم يوجد دليل على ثبوت الحكم بحيث لو لا حديث الرفع ايضا لم يكن ذلك الحكم ثابتا بل كان مشكوكا.

(1) اى ذلك الحكم غير التكليفى بحيث لو لا حديث الرفع لكان الحكم غير التكليفى ثابتا بالدليل المذكور.

(2) عطف على قوله: «وجود الدليل» اى فى موارد عدم جريان الاصلين المزبورين.

(3) الدال على الرفع، لقال العلماء بثبوت ذلك الحكم غير التكليفى.

(4) اى نظرهم فى التعدى الى الاحكام غير التكليفية.

(5) فان قوله: «القتل بالقتل» مثبت للقصاص سواء كان القاتل عامدا او خاطئا لكن حديث الرفع يرفع القصاص عن الخاطئ، و يكون حاكما على الدليل المثبت للقصاص، و يشرح المراد منه بان القصاص ثابت للعامد دون الخاطئ.

(6) من ان مورد النبوى ما وجد دليل على ثبوت الحكم بالعنوان الاولى و مورد الاصلين ما اذا لم يوجد دليل عليه.

250

الى اختصاصها بنفى المؤاخذة (1). نعم يمكن التمسك بها (2) ايضا فى مورد جريان الاصلين المذكورين بناء على أن صدق‏

____________

(1) و ملخص كلامه: ان مع تغاير مورد النبوى مع مورد الاصلين كيف يقال ان مستند الاصلين هو حديث النبوى فان حديث النبوى مختص ببعض الاحكام التكليفية اولا، كما ذهب اليه الاكثر.

و ثانيا انه على تقدير تعديه الى غير الحكم التكليفى يشمل موردا يغاير الاصلين، كما عرفت.

و توضيح الفرق بين الاصلين و رواية النبوى الدالة على الرفع ان النبوى انما هو فى مورد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم بحيث لو لا النبوى لقالوا بثبوت ذلك الحكم مثل القصاص المعلوم ثبوته لكن النبوى يقتضى ان الحكم المذكور مرفوع عن المكلف فى حال الخطاء و النسيان بخلاف الاصلين فان مورداهما اما غير الاحكام الشرعية من العقائد و الموضوعات الخارجية التى لا يجرى فيها البراءة و اما فى الاحكام التى لم يوجد دليل على ثبوته، و لا ربط لموردها بمورد حديث الرفع كى يكون هو مستندهما.

(2) اى باخبار البراءة و ملخص الاستدراك ان ما ذكرنا من عدم جواز التمسك باخبار البراءة فى مورد الاصلين انما هو فيما كان المراد من الرفع هو معناه الحقيقى، و اما اذا كان المراد منه اعم من الرفع و الدفع امكن التمسك باخبار البراءة فى مورد الاصلين ايضا، لكن مجرد ذلك لا يوجب كون النبوى مستندا لهما

251

رفع اثر هذه الامور اعنى الخطاء و النسيان و اخواتهما، كما يحصل (1)

____________

مع كون النسبة بين مورديهما عموم من وجه، و ثبوت مورد افتراق كل منهما عن الآخر، اما مورد افتراق النبوى عن مورد الاصلين فهو ما اذا كان الدليل الدال على الحكم ثابتا فالنبوى يرفعه عند الخطاء، و النسيان، و لا يشمله الاصلان.

و اما مورد افتراق الاصلين عن النبوى فهو ما اذا لم يكن الدليل الدال على الحكم ثابتا فانه مورد للاصلين، و ليس بمورد للنبوى، و مورد اجتماعهما هو ما اذا كان المصلحة النفس الامرية المقتضية لوجوب الاحتياط ثابتة و ان لم تكن تلك المصلحة دليلا له.

و ان شئت فقل: ان المقتضى للحكم موجود و ان لم يقم دليل عليه، فانه كما يصح التمسك هنا بالاصلين كذلك يصح التمسك بحديث الرفع و يحكم بعدم وجوب الاحتياط لكن هذا التصادق الموردى مع وجود الافتراق بينهما لا يوجب كون حديث الرفع مستندا للاصلين المذكورين.

(1) خبر لقوله: «ان صدق رفع ...» اى كما يصدق عنوان الرفع فيما كان الدليل قائما لثبوت الآثار، كما اذا قام دليل على ثبوت الجزئية للصورة فان الحديث يرفعها عند النسيان، كذلك يصدق عنوان الرفع فيما لم يكن الدليل قائما عليه بل كان توهم ثبوت المقتضى موجودا بان كان ذوات الافعال مشتملة على المصالح الذاتية بحيث يصح تنجز التكليف الموجب لوجوب الاحتياط بلحاظ هذه المصالح الذاتية. و ان شئت فقل: بناء

252

بوجود المقتضى لذلك الامر تحقيقا (1)، كما فى موارد ثبوت الدليل (2) المثبت لذلك الاثر الشامل لصورة الخطاء، و النسيان، كذلك (3) يحصل بتوهم ثبوت المقتضى و لو لم يكن عليه دليل، و لا له مقتض محقق (4). لكن تصادق بعضى موارد (5) الاصلين، و الرواية مع تباينهما الجزئى (6). لا يدل على استناد (7) لهما بها بل يدل (8) على العدم.

____________

على ان الرفع اعم منه و من الدفع.

(1) اى بان قام عليه دليل واقعا.

(2) كما اذا قام دليل على ان السورة جزء للصلاة سواء كان المصلى عامدا، او خاطئا، او ناسيا.

(3) اى كذلك يحصل صدق عنوان الرفع اى على ثبوت المقتضى.

(4) بل انما له مقتضى متوهم اى مصلحة ذاتية بحيث لا تصلح أن تكون دليلا عليه اذ لو كان له مقتض محقق فهو يكون دليلا عليه، و يدخل فى القسم الاول.

(5) و هو مورد عدم قيام دليل على حكم مع شأنية ثبوته له، و توهم ثبوت مقتضيه.

(6) اى مع كون النسبة بينهما عموم من وجه، وجود الافتراق بينهما فى الطرفين، كما عرفته آنفا فان مجرد اجتماعهما فى مورد لا يدل على ان مدركهما هى الرواية.

(7) اى على ان الاصلين مستند ان باخبار البراءة.

(8) اى الافتراق بينهما يدل على عدم استناد الاصلين‏