تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
253

ثم ان فى الملازمة (1) التى صرح بها فى قوله: «و إلّا لدلت هذه الاخبار على نفى حجية الطرق الظنية كخبر الواحد و غيره» منعا (2) واضحا ليس هنا محل ذكره. فافهم (3). و اعلم ان هنا اصولا

____________

باخبار البراءة و إلّا لما حصل الانفكاك بينهما.

(1) حيث قال: لو كانت ادلة البراءة مقدمة على ادلة الاحتياط لكانت مقدمة على الادلة الظنية أيضا.

(2) اسم مؤخر لقوله: (ان) وجه المنع هو منع الملازمة بين تقديم ادلة البراءة على ادلة الاحتياط و بين تقديمها على الادلة الظنية فان ادلة الظنية ناظرة الى الواقع، و يكون مفادها ترتيب آثار الواقع على مؤدياتها، و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، و معنى عدم الاعتناء بالخلاف عدم الرجوع الى البراءة، و غيرها من الاصول فتكون ادلة الظنية بهذا اللحاظ حاكمة على ادلة البراءة.

فعدم معارضة ادلة الظنية مع اصل البراءة و حكومتها عليها لا ينافى معارضة البراءة لاصالة الاشتغال و تقديمها على اصالة الاشتغال، فان اصالة البراءة ترفع موضوع الاحتياط بالتعبد اذ مع وجودها لا يحتمل العقاب الذى هو موضوع وجوب الاحتياط العقلى، كما ان الادلة الظنية رافعة لموضوع البراءة التى هو الشك فى الحكم فان بعد قيام الامارة و كشف الواقع بها لا يبقى شك و لو بالتعبد كى تجرى البراءة.

(3) لعله اشارة الى ان مثل هذا المطلب غير خفى على مثل صاحب الفصول الذى هو خريط فى الاصول فانه معترف بورود الادلة الاجتهادية على الاصول العملية إلّا انه يقول ان‏

254

ربما يتمسك بها على المختار (1). منها اصالة عدم وجوب الاكثر و قد عرفت سابقا حالها (2).

و منها اصالة عدم وجوب الشى‏ء المشكوك فى جزئيته، و حاله حال سابقه (3) بل أردأ (4) لان الحادث المجعول هو وجوب المركب المشتمل‏

____________

عنوان الحجب انما يصدق فيما لا يكون للعبد طريق الى الواقع و لو بحسب الظاهر، و لو لم يكن وجود الطريق فى الظاهر مانعا عن صدق الحجب بان صدق عنوان الحجب عن الحكم لم يفرق بين الادلة الظنية و اصالة الاشتغال اذ كلاهما مشتركان من حيث كونهما طريقين فى الظاهر، فكما ان ادلة الظنية طريق ظاهرى الى احراز الواقع، كذلك اصالة الاحتياط طريق ظاهرى.

[فى الوجوه التى استدل بها على البراءة]

(1) و هو اجراء البراءة بالنسبة الى الاكثر.

(2) من انه ان اريد به نفى استحقاق العقاب فهو ليس اثرا شرعيا مترتبا على المستصحب، مع أن الحكم المذكور للشك لا للمشكوك، و ان اريد به نفى الوجوب النفسى للاكثر فهو معارض باصالة عدم الوجوب النفسى للاقل فلم يبق الا نفى الوجوب المطلق الشامل للنفسى و الغيرى لو كان له اثر شرعى اذ هو الذى لا يعارضه استصحاب الوجوب فى الاقل لكون مطلق الوجوب فيه قطعيا إلّا انه يكون الاستصحاب قليل الفائدة.

(3) أى الاشكال الجارى فى الاصل السابق يجرى فى هذا الاصل ايضا.

(4) اى حال هذا الاصل أردأ من حال الاصل السابق. وجه‏

255

عليه (1) فوجوب الجزء فى ضمن الكل عين وجوب الكل (2) و وجوبه (3) المقدمى بمعنى اللابدية لازم (4) له غير حادث بحدوث مغاير (5)

____________

الاردئية هو ان المحذور المهم فى جريان الاصل السابق هو استلزامه للقول باعتبار الاصل المثبت، و اما هنا فانه مستلزم للقول باعتبار الاصل المثبت مع الاضافة، و هو عدم جريانه فى بعض الصور، كما سيتضح.

(1) اى على الجزء فان وجوب الجزء ليس امرا حادثا مجعولا غير وجوب الكل كى يستصحب عدمه عند الشك فيه و المجعول الحادث هو الوجوب المتعلق بالمركب.

و ان شئت فقل: ان الوجوب عارض على الجزء بملاحظة انضمامه مع سائر الاجزاء، و وجوب الجزء بهذا اللحاظ عين وجوب الكل لان الجزء بلحاظ انضمامه مع سائر الاجزاء عين المركب، و الفرق بين الكل و اجزائه اعتبارى.

(2) و ليس للجزء وجوب آخر غير وجوب الكل فمرجع استصحاب عدم وجوب الشى‏ء المشكوك الى اصالة عدم وجوب الاكثر، و قد رجع هذا التقريب للاصل الى التقريب الاول.

(3) أى اذا فرض ان وجوب الجزء وجوب مقدمى من باب اللابدية العقلية لوجود المركب فان تحقق المركب لا يكون إلّا بتحقق الجزء.

(4) أى الوجوب المقدمة لازم لوجود المركب.

(5) للجزئية و المقدمية كى يستصحب عدمه. و الحاصل:

256

كزوجية الاربعة (1)، و بمعنى (2) الطلب الغير حادث (3) مغاير لكن لا يترتب عليه (4) اثر يجدى فيما نحن فيه (5).

____________

ان هذا الجزء لم يكن واجبا بوجوب مقدمى سابقا كى يستصحب عدمه عند الشك فيه بل حدوثه بحدوث المقدمية، كالزوجية للاربعة فلا يمكن اجراء الاصل فيه، و ليس هو إلّا نظير اجراء الاصل فى عدم الزوجية فى العدد المردد بين الاربعة، و الثلاثة.

(1) اى كما ان الزوجية ليست امرا حادثا بحدوث مغاير لوجود الاربعة بل حدوثها بحدوث الاربعة، كذلك الوجوب المقدمى فان حدوثه بحدوث الجزئية فلا وجه لجريان الاستصحاب فى هذا الفرض.

(2) اى وجوب الجزء بمعنى الطلب الشرعى التبعى بان يكون المراد ان الاصل عدم كون هذا الجزء المشكوك مطلوبا بالطلب الغيرى.

(3) اى وجوب المقدمى بمعنى الطلب الغيرى امر حادث مغاير لوجوب الجزء فيمكن ان يقال: ان هذا الجزء لم يكن مطلوبا بالطلب الشرعى الغيرى سابقا فيستصحب عدمه.

(4) اى على استصحاب عدم وجوب الجزء بهذا المعنى.

(5) الذى هو الاقل و الاكثر اذ نفى الوجوب الغيرى لا يترتب عليه نفى العقاب لعدم ترتب عقاب على وجوده كى يترتب عدمه على عدمه فغاية ما يترتب عليه تعين ماهية العبادات على الاقل، و هو لا يثبت باستصحاب نفى الوجوب الغيرى عن الجزء الا على القول باعتبار الاصل المثبت.

257

الا على القول باعتبار الاصل المثبت ليثبت بذلك (1) كون الماهية هى الاقل.

و منها: اصالة عدم جزئية (2) الشى‏ء المشكوك. و فيه: ان جزئية الشى‏ء المشكوك، كالسورة، للمركب الواقعى، و عدمها ليست امرا حادثا مسبوقا بالعدم (3)

____________

(1) اى بالاصل المثبت كون ماهية الصلاة مثلا هى الاقل.

و ملخص جوابه: ان اصالة عدم وجوب الجزء المشكوك مما لا معنى له اذ الوجوب المحتمل للجزء المشكوك اما وجوب نفسى فى حال كونه جزءا من الكل.

و بعبارة اخرى: ان الوجوب عارض على الجزء بلحاظ انضمامه مع سائر الاجزاء فوجوبه عين وجوب الكل فمرجع نفى وجوب الجزء الى نفى وجوب الكل، و اما كان المراد منه الوجوب المقدمى العقلى فهو غير قابل للاستصحاب لكونه من اللوازم الذاتية للجزء، و اما كان المراد منه الوجوب الغيرى الشرعى فهو لا يجدى الا على القول باعتبار الاصل المثبت، و اذن فهذا الاصل لا يمكن الالتزام به و قد ظهر لك مما بينا وجه كونه اردا من الاصل السابق فانه كان جاريا لكن اما قليل الفائدة، و اما اصل مثبت، و هذا لا يجرى فى بعض فروضه، كما عرفت.

(2) اراد (قدس سره) بالجزئية هو المعنى الوضعى المعروف الذى اختلف فى كونه مجعولا بجعل مستقل، او هو منتزع من الحكم التكليفى فعند الشك فى جزئية الاكثر تنفى هى باصالة عدم الجزئية.

(3) و هذه العبارة تنحل الى جوابين: الاول: ان الجزئية

258

و ان اريد (1) اصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب المأمور به ليثبت بذلك (2) خلو المركب المأمور به منه (3)، و مرجعه (4)

____________

حيث انها حكم وضعى انتزاعى من الحكم التكليفى، و ليس له وجود مستقل، و جعل مستقل كى يكون موردا للاستصحاب فان مورده منشأ انتزاعه.

الثانى: انها على تقدير كونها مجعولة مستقلة ليست هى حادثة مسبوقة بالعدم يعنى ليست لها حالة سابقة متيقنة كى تستصحب فانها امر انتزاعى دائر مدار وجود الكل، و لا يعلم بعدم كونه جزء حين وجود الكل كى يستصحب و عدم الجزئية فى الازل حين لا يكون كل هناك لا يصحح الحالة السابقة الا على مبنى جريان الاستصحاب فى الاعدام الازلية.

(1) تفصيل لما سبق ذكره، و حيث ان جريان الاستصحاب لم يمكن مع حمل الجزئية على المعنى المعروف ارجع اصالة عدم الجزئية الى اصالة عدم الامر بالمركب الذى يكون السورة مثلا، جزءا منه.

(2) اى باصالة عدم صيرورة السورة جزء الصلاة، مثلا.

(3) اى من الجزء المشكوك فانا اذا علمنا اجمالا بتعلق امر الشارع اما بمركب مشتمل على الجزء المذكور، و اما بمركب خال منه فباصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب المأمور به يثبت ان المركب المأمور به هو الخالى عن الجزء المشكوك.

(4) اى مرجع الاصل المذكور- و هو اصالة عدم صيرورة السورة ... الى اصالة عدم الامر بمركب يكون هذا الجزء المشكوك جزءا منه.

259

الى اصالة عدم الامر بما يكون هذا جزء منه. ففيه: ما مر من انه اصل مثبت (1) و ان اريد اصالة (2) عدم دخل هذا المشكوك فى‏

____________

(1) اى ان اصالة عدم الامر بمركب يكون المشكوك فيه جزءا منه لا يثبت ان المركب المأمور به هو المركب الخالى عن الجزء المشكوك فيه الا على القول باعتبار الاصل المثبت، و هو كما ترى.

و لا يخفى ان المحقق الآشتياني فسر العبارة بنحو آخر حيث انه حمل العبارة الاولى، و هى قوله: «ان جزئية الشى‏ء المشكوك، كالسورة للمركب الواقعى ...» على الجزئية بمعنى التوقف و المقدمية حيث قال: ان المراد مما افاده اولا من الوجه فى الجزئية الذى حكم بعدم كونه حادثا مسبوقا بالعدم هو التوقف و المقدمية لا المعنى الوضعى المعروف، كما سبق الى بعض الاوهام فلا معنى لجعل قوله «و ان اريد ...» تفصيلا لما أجمله الى ان قال: ان الجزئية بهذا المعنى ليست قابلة للاستصحاب لان العدم المتحقق فى زمان عدم ذى المقدمة لا ينفع فى اجراء الاصل بالنسبة الى زمان فرض ذى المقدمة و تحققها.

و حمل العبارة الثانية و هى قوله: و ان اريد اصالة عدم صيرورة السورة جزء على الجزئية بمعنى الحكم الوضعى المعروف لاحظه كلامه ص 166.

(2) اى ان اريد من الجزئية فى قوله: «اصالة عدم جزئية الشى‏ء المشكوك» تصور الجزء كالسورة مثلا، و ملاحظته مع سائر الاجزاء التى لها دخل فى المركب شيئا واحدا اى الاصل‏

260

المركب عند اختراعه (1) له الذى (2) هو عبارة عن ملاحظة عدة الاجزاء غير المرتبطة فى نفسها شيئا (3) واحدا، و مرجعها (4) الى اصالة ملاحظة هذا الشى‏ء (5) مع المركب المأمور به شيئا واحدا. فان (6) الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا باعتبار و إلّا (7)

____________

عدم لحاظ هذا جزءا للمركب عند لحاظ سائر اجزائه شيئا واحدا.

(1) اى عند اختراع المخترع الاجزاء للمركب فان هذا الجزء المشكوك ليس دخيلا فى المركب عند اختراعه.

(2) صفة لقوله: «المركب» اى المركب الذى هو ... اى المركب عبارة عن عدة اجزاء غير مرتبط بعضها ببعض لكن صار شيئا واحدا بالاعتبار، كالصلاة فانها اجزاء متفرقة اجنبى بعضها عن بعض كالتكبير و القراءة، و الركوع، و السجود إلّا ان الشارع لاحظها شيئا واحدا.

(3) اى ملاحظة عدة الاجزاء شيئا واحدا.

(4) اى مرجع اصالة عدم دخل هذا المشكوك.

(5) اى اى هذا الشى‏ء المشكوك.

(6) تفصيل لما ذكره من ان وحدة المركب وحدة اعتبارية فانه بلحاظ اللاحظ اجزاء متعددة شيئا واحدا يصير المركب أمرا واحدا، و ليست وحدته وحدة حقيقية، و كيف انه مركب من الاجزاء المتباينة.

(7) اى مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر و جعل الاجزاء

261

فهى (1) اجزاء لا ارتباط بينها فى انفسها، و لا وحدة (2) يجمعها إلّا باعتبار معتبر توقف (3) جزئية شى‏ء لها على ملاحظته معها، و اعتبارها (4) مع هذا الشى‏ء أمرا واحدا فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقى الاجزاء شيئا واحدا، و هذا (5) معنى اختراع الماهيات، و كونها (6) مجعولة فالجعل و الانتزاع فيها (7)

____________

مركبا واحدا.

(1) اى الماهيات المركبة.

(2) اى لا وحدة تجمع الاجزاء، و تكون جامعة حقيقة بين الاجزاء الا اعتبار معتبر فانه اعتبر جامعا بينها فيكون وحدة المركب وحدة اعتبارية.

(3) جواب لقوله: «لما كان ...» اى الماهيات المركبة حيث كان تركبها جعليا توقف جزئية شى‏ء للماهيات المركبة على ملاحظة هذا الشى‏ء مع اجزاء الماهيات المركبة أمرا واحدا.

(4) اى على اعتبار اجزاء الماهية المركبة مع هذا الجزء أمرا واحدا. ان شئت فقل: ان جزئية هذا الشى‏ء تكون منتزعة من لحاظ هذا الجزء مع سائر اجزاء المركب أمرا واحدا.

(5) الذى ذكرناه من ان معنى الجزئية هو لحاظ هذا الجزء مع باقى الاجزاء شيئا واحدا.

(6) اى كون الماهيات مجعولة معناه لحاظ اجزاء ماهية المركب شيئا واحدا.

(7) اى فى الماهيات فمعنى جعل الماهيات و اختراعها هو

262

من حيث التصور و الملاحظة لا من (1) حيث الحكم حتى يكون (2) الجزئية حكما شرعيا وضعيا فى مقابل الحكم التكليفى، كما اشتهر فى السنة جماعة (3) إلّا ان يريدوا بالحكم الوضعى هذا المعنى (4) و تمام الكلام يأتى فى باب الاستصحاب عند ذكر

____________

تصورها و لحاظها.

(1) اى لا يكون الجعل و الاختراع فى الماهيات المركبة من حيث الحكم بمعنى انه ليس معنى جعل المركب ان الشارع حكم بان الجزء الفلانى، كالسورة مثلا، جزء للمركب و ان المركب حاصل بحكم الشارع بل معناه أن الشارع لاحظ السورة، مثلا، جزء الصلاة، و لاحظ جميع الاجزاء شيئا واحدا، و سماها بالصلاة.

(2) اى ليس تركب الماهيات بحكم الشارع كى يكون جزئية السورة للصلاة بحكمه، و يكون الجزئية حكما وضعيا شرعيا بل هو بلحاظ الشارع و اعتباره فيحدث فيه اتصال اعتبارى، و هو مناط الوحدة فى جميع المركبات الجعلية، اذن فمعنى اصالة عدم جزئية الشى‏ء المشكوك، هو عدم ملاحظته مع سائر الاجزاء المعلومة شيئا واحدا، و عدم جعل هذا الجزء المشكوك فى التصور و الاعتبار مما له مدخلية فى حصول المركب فالاصل المذكور ليس جاريا فى الحكم الشرعى الوضعى.

(3) اى اشتهر فى السنتهم بان الجزئية حكم شرعى وضعى.

(4) اى التصور و الاعتبار فمعنى قولهم ان الجزئية حكم وضعى هو انها دخيلة فى تحقق المركب فى مقام اللحاظ و التصور.

263

التفصيل بين الاحكام الوضعية، و الاحكام التكليفية. ثم انه اذا شك فى الجزئية بالمعنى المذكور (1) فالاصل عدمها فاذا ثبت عدمها (2) فى الظاهر يترتب عليه (3) كون الماهية المأمور بها هى الاقل لان تعيين الماهية (4) فى الاقل يحتاج الى جنس وجودى و هى الاجزاء المعلومة و فصل عدمى و هو عدم جزئية غيرها (5)

____________

(1) و هى لحاظ هذا الجزء مع الاجزاء المعلومة شيئا واحدا اى اذا شك فى ان الشارع هل لاحظ السورة دخيلة فى حصول الصلاة أم لا؟ فيجرى اصالة عدم لحاظ السورة دخيلة فى حصولها.

(2) اى عدم الجزئية.

(3) اى على عدم جزئية الاكثر المشكوك.

(4) غرضه من ذلك ان تعيين الماهية فى الاقل بالتقريب المذكور لا يستلزم القول باعتبار الاصل المثبت، و ذلك لان ماهية الاقل مركبة من جنس وجودى، و هو الاقل الذى محقق بالفرض، و فصل عدمى و هو عدم الزائد على الاقل المعلوم فهو ثابت بالاصل فليس الاقل ثابتا بالاصل كى يكون مثبتا بل الموضوع مركب من جزءين:

احدهما: محرز بالوجدان و هو امر وجودى اعنى به الاقل و الآخر محرز بالاصل، و هو فصل عدمى يحرز باصالة عدم جعله دخيلا فى المركب، و هذا بخلاف الاكثر فانه يتوقف على جنس وجودى و فصله ايضا وجودى فلا يثبت الا على القول بالاصل المثبت فان نفى الاقل لا يثبته الا على القول بالاصل المثبت.

(5) اى غير الاجزاء المعلومة.

264

و عدم ملاحظته (1) معها و الجنس (2) موجود بالفرض و الفصل (3) ثابت بالاصل فله (4) وجه إلّا ان يقال (4) جزئية

____________

(1) عطف تفسيرى لما قبله اى الفصل العدمى عبارة عن عدم ملاحظة الشارع الجزء المشكوك مع الاجزاء المعلومة شيئا واحدا.

(2) و هو الاقل.

(3) و هو عدم كون الزائد عليه جزءا للماهية المركبة.

(4) جواب للشرط و هو قوله: و ان اريد اصالة عدم دخل هذا المشكوك» اى ان اريد من اصالة عدم الجزئية اصالة عدم لحاظ هذا الجزء المشكوك، مع سائر الاجزاء المعلومة، و عدم دخله فى حصول المركب فلها وجه.

(5) و ملخص هذا الاشكال هو انا لا نسلم ما ذكرت من ان اثبات ماهية الواجب فى ضمن الاقل باصالة عدم الاكثر لا يكون مثبتا. بتقريب ان تعين الماهية فى الاقل يحصل بجنس وجودى معلوم و هو وجود الاقل و فصل عدمى، و هو ثابت بالاصل فاحد الجزءين محرز بالوجدان، و الآخر محرز بالاصل. اذ كلية الاقل و كونه هو المركب المأمور به ليست بمجرد عدم ملاحظة المشكوك مع سائر الاجزاء، كما ان كلية الاكثر ليست بمجرد ملاحظة المشكوك مع سائر الاجزاء بل يحتاج مضافا الى تلك الملاحظة المذكورة فى الاكثر و عدمها فى الاقل الى اعتبار الملحوظ شيئا واحدا حتى يتحقق هنا وحدة اعتبارية يجمعها كى يوجد التركيب فمجرد عدم ملاحظة المشكوك لا يترتب عليه كلية الاقل بل يحتاج زيادة على ذلك الى اعتباره مع سائر الاجزاء شيئا واحدا، كما

265

الشى‏ء مرجعها الى ملاحظة المركب منه (1) و من الباقى شيئا واحدا، كما ان عدم جزئيته (2)

____________

ان مجرد ملاحظة المشكوك لا يترتب عليه كلية الاكثر بل يحتاج زيادة على ذلك الى اعتباره مع سائر الاجزاء شيئا واحدا، مثلا، ان تعين ماهية الصلاة فى الاقل يحتاج الى اللحاظين لحاظ عدم كون المشكوك مع الاجزاء المعلومة و لحاظ الاجزاء المعلومة شيئا واحدا، كذلك تعين ماهية الصلاة فى الاكثر يحتاج الى اللحاظين لحاظ كون المشكوك مع الاجزاء المعلومة، و لحاظ المشكوك مع سائر الاجزاء أمرا واحدا.

فحينئذ اصالة عدم جزئية المشكوك بمعنى اصالة عدم ملاحظة الشارع المشكوك مع سائر الاجزاء شيئا واحدا ينفى كلية الاكثر لكن لا يثبت كلية الاقل اى ان الشارع لاحظ الاجزاء المعلومة شيئا واحدا الا على القول بالاصل المثبت اذ مرجع الاصل المذكور الى اثبات كلية الاقل بنفى كلية الاكثر فهو من اثبات احد الضدين بنفى الآخر بالاصل، و هذا هو الاصل المثبت.

(1) اى المركب من الجزء المشكوك و من باقى الاجزاء التى هى معلومة. و الحاصل: ان جزئية السورة للصلاة، مثلا ترجع الى تصور هذا الجزء مع الاجزاء المعلومة شيئا واحدا حتى يتحقق هنا وحدة اعتبارية للاكثر.

(2) اى عدم جزئية الشى‏ء المشكوك للمركب راجع الى ملاحظة الاجزاء المعلومة مجردا عن الجزء المشكوك شيئا واحدا، كما اذا لاحظ الاجزاء المعلومة للصلاة مجردا عن السورة

266

راجع الى ملاحظة غيره (1) من الاجزاء شيئا واحدا، فجزئية الشى‏ء و كلية المركب المشتمل عليه (2) مجعول بجعل واحد، فالشك فى جزئية الشى‏ء شك فى كلية الاكثر (3).

____________

المشكوكة شيئا واحدا.

(1) اى غير الجزء المشكوك فيه.

(2) اى المشتمل على الجزء. و حاصل كلامه: ان جزئية شى‏ء للمركب الكل و كلية المركب بالنسبة الى الجزء امران متضائفان مجعولان بجعل واحد، و حاصلان بحصول واحد من دون توقف حصول أحدهما على حصول الآخر، فاذا جعل الكل جعل الجزء بنفس جعل الكل فاذا كان الجزء و الكل فى مرتبة واحدة من الجعل، و هما مجعولان بجعل واحد فالشك فى جزئية السورة مثلا شك فى كلية الاكثر اى ان الشارع هل لاحظ الاكثر شيئا واحدا و نفى جزئية السورة المشكوكة عن الصلاة باصالة عدم جزئية السورة المشكوكة نفى لكلية الاكثر، اى معنى الاصل المذكور ان الشارع لم يلاحظ المركب من الاجزاء المعلومة و من الجزء المشكوك شيئا واحدا فاصالة عدم جزئية السورة لا تثبت كلية الاقل، اى ان الشارع لاحظ المركب مجردا عن السورة شيئا واحدا الا على القول بالاصل المثبت اذ المفروض ان كلية الاكثر و كلية الاقل امران متضادان فان اثبات كلية الاقل بنفى كلية الاكثر اثبات احد الضدين بنفى الضد الآخر، و هو من اظهر مصاديق الاصل المثبت.

(3) اى شك فى كون الاكثر كون المأمور به.

267

و نفى جزئية الشى‏ء (1) نفى لكليته فاثبات كلية (2) الاقل بذلك اثبات (3) لاحد الضدين بنفى الآخر، و ليس (4) اولى من العكس.

و منه (5) يظهر عدم جواز التمسك باصالة عدم التفات الامر (6)

____________

(1) أى نفى جزئية السورة عن الصلاة نفى لكون الاكثر كل المأمور به.

(2) أى اثبات ان الاقل هو كل المأمور به بنفى كون كل المأمور به هو الاكثر بسبب اصالة عدم الجزئية.

(3) خبر لقوله: «فاثبات» اى اثبات ان الاقل هو كل المأمور به اثبات لاحد الضدين الذى هو الاقل بنفى الضد الآخر الذى هو الاكثر، و هو الاصل المثبت.

(4) أى اثبات كلية الاقل بنفى كلية الاكثر ليس اولى من اثبات كلية الاكثر بنفى كلية الاقل، اذ كما يقال الاصل عدم ملاحظة الشارع السورة المشكوكة مع الاجزاء المعلومة من الصلاة شيئا واحدا فيثبت ان كل المأمور به هو الاقل كذلك يقال: الاصل عدم ملاحظة الشارع- الاجزاء المعلومة شيئا واحدا فيثبت ان كل المأمور به هو الاكثر. و الحاصل: انه لو كان الاصل المثبت حجة لجرى الاصل فى الطرفين، و يكون جريانه فى نفى الاكثر معارضا لجريانه فى نفى الاقل.

(5) اى مما ذكرنا من ان اثبات كلية الاقل باصالة عدم الجزئية اثبات لاحد الضدين بنفى الآخر، و هو غير صحيح.

(6) ملخص كلامه: ان هذا المتمسك حمل اصالة عدم الجزئية على اصالة عدم التفات الامر الى هذا الجزء المشكوك حين‏

268

حين تصور المركب الى هذا الجزء (1) حتى يكون بالملاحظة شيئا واحدا مركبا من ذلك و من باقى الاجزاء لان هذا (2) ايضا (3) لا يثبت (4)

____________

التفاته الى المركب و تصوره شيئا واحدا فباصالة عدم التفات الامر الى الجزء المشكوك عند التفاته الى سائر الاجزاء يثبت ان كل المأمور به هو الاقل. و توضيح ذلك: ان جعل المركب يحتاج الى ان يلتفت الجاعل الى عدة اجزاء، ثم يلاحظها شيئا واحدا فبهذا اللحاظ يوجد الارتباط بين الاجزاء، و يتشكل المركب الواحد منها فجعل الجزئية يحتاج الى اللحاظ و الاعتبار و اللحاظ يحتاج الى الالتفات، و يحكم بعدم التفات الجاعل الى هذا الجزء المشكوك باصالة عدم الالتفات فبعدم الالتفات ينتفى اللحاظ، و بانتفاء اللحاظ ينتفى الجزئية.

(1) الجار متعلق بقوله: «الالتفات» اى الاصل عدم التفات الامر الى هذا الجزء المشكوك عند التفاته الى سائر الاجزاء.

(2) أى الاصل عدم التفات الامر

(3) أى كما ان اصالة عدم الجزئية اى الاصل عدم لحاظ الشارع الجزء المشكوك مع الاجزاء المعلومة شيئا واحدا لا يثبت انه لاحظ الاجزاء المعلومة مجردا عن الجزء المشكوك كذلك الاصل عدم التفات الشارع الى الجزء المشكوك لا يثبت انه التفت الى الاجزاء المعلومة مجردا عن الجزء المشكوك فكلا الاصلين متساويان فى كونهما اثبات احد الضدين بنفى الآخر.

(4) مضارع من باب الافعال.

269

انه (1) اعتبر التركيب بالنسبة الى باقى الاجزاء. هذا (2) مع أن اصالة عدم الالتفات لا يجرى بالنسبة الى الشارع المنزه عن الغفلة، بل لا يجرى (3) مطلقا فيما دار الامر الجزء بين كونه جزء واجبا او جزءا مستحبا لحصول الالتفات فيه (4) قطعا

____________

(1) اى لا يثبت ان الامر التفت الى باقى الاجزاء و اعتبرها مركبا واحدا لانه ايضا اثبات احد الضدين بنفى الضد الآخر فان اصالة عدم الالتفات حين تصور المركب الى هذا الجزء المشكوك لا تثبت انه التفت الى باقى الاجزاء مستقلا و اعتبرها مركبا واحدا. و ان شئت فقل: انها لا تثبت ان الاقل كل المطلوب.

(2) هذا اشكال ثان على اصالة عدم التفات الامر. و ملخصه:

ان هذا الاصل المقتضى لنفى الالتفات انما يجرى بالنسبة الى من له شأنية الغفلة، و اما بالنسبة الى الشارع المنزه عن الغفلة و الذهول الذى قضى البرهان الضرورى على حضور جميع الاشياء فى علمه بحقيقتها و كنهها فلا يعقل نفى الالتفات عنه.

(3) هذا اشكال ثالث على الاصل عدم الالتفات. و ملخصه ان الالتفات مفروض فى بعض فروض المسألة فلا يمكن نفيه حتى بالنسبة الى غير الشارع اى لا يجرى الاصل عدم الالتفات مطلقا اى و لو بالنسبة الى غير الشارع.

(4) اى فى دوران الامر بين كون الجزء واجبا أو مستحبا اذ الشك فى ان الجزء الفلانى جزء مستحب او جزء واجب فرع الالتفات الى جزئيته، و الغافل لا يشك فان الشك لمن التفت.

270

فتأمل (1) المسألة الثانية ما اذا كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال الدليل كما اذا علق الوجوب فى الدليل اللفظى بلفظ مجمل مردد باسباب الاجمال (2) بين (3) مركبين يدخل اقلهما (4)

____________

(1) لعله اشارة الى ان المفروض فى دوران الجزء بين المستحب و الواجب الالتفات فى الجملة لا خصوص الالتفات بعنوان الوجوب فالمنفى بالاصل الالتفات الخاص.

و ملخص الاشكال: على اصالة عدم الالتفات يتلخص فى امور ثلاثة:

الاول: ان الاصل عدم الالتفات الى الجزء المشكوك لا يثبت ان تمام المطلوب هو الاقل لكونه اصلا مثبتا، و على تقدير جريانه يكون معارضة بمثله فان اصالة عدم الالتفات الى باقى الاجزاء و جعله مركبا واحدا تعارضه.

الثانى: ان الاصل المذكور لا يجرى فى جميع الاشخاص، كالشارع المنزه عن الغفلة.

الثالث: ان الاصل المذكور لا يجرى فى جميع فروض المسألة، و هو دوران الامر بين الوجوب و المستحب لكونها مفروض الالتفات.

[المسألة الثانية فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال النص‏]

(2) كاشتراك اللفظى، و اختلاف اللغويين فى المعنى مع عدم الترجيح و كون العبادات اسامى للصحيحة منها، و غيرهما.

(3) متعلق بقوله: «مردد» اى يكون اللفظ الذى هو متعلق الوجوب مرددا بين مركبين أحدهما يكون اقل بالنسبة الى الآخر.

(4) اى اقل المركبين من حيث الاجزاء.

271

جزءا تحت الاكثر بحيث يكون الآتي بالاكثر آتيا بالاقل (1) و الاجمال قد يكون فى المعنى العرفى (2) كأن وجب فى الغسل (3) غسل ظاهر البدن فيشك فى أن الجزء الفلانى، كباطن الاذن، او عكنة (4) البطن من الظاهر او الباطن، و قد يكون (5) فى المعنى الشرعى، كالاوامر المتعلقة فى الكتاب، و السنة بالصلاة،

____________

(1) بان يكون الاقل لا بشرط بالنسبة الى الزائد فعلى تقدير وجوب الاقل كان فعل الاكثر كافيا عنه لكن لا يكفى فعل الاقل عن الاكثر على تقدير كون الاكثر واجبا فى الواقع، و اما لو كان الاقل ملحوظا بشرط لا بالنسبة الى الزائد فلا يكون الآتي بالاكثر آتيا بالاقل بل يكون الاتيان بالاكثر مبطلا للاقل، و هذا كالقصر و الاتمام فان القصر هو الركعتان بشرط لا و التمام هو الركعتان بشرط شى‏ء، و هما داخلان فى المتباينين، لا فى الاقل و الاكثر.

(2) الظاهر ان مراده من العرفى فى مقابل الشرعى فيشمل العرف العام و اللغة بل العرف الخاص.

(3) بضم الغين بان قال: يجب فى غسل الجنابة مثلا غسل ظاهر البدن، و المعنى العرفى لظاهر البدن مجمل فلا يعلم انه هل يشمل باطن الاذن أم لا؟

(4) العكنة بضم و سكون الكاف واحدة العكن على وزن صرد طى فى العنق، و اصلها طى فى البطن من السمن.

(5) اى الاجمال قد يكون فى المعنى الشرعى.

272

و امثالها (1) بناء على ان هذه الالفاظ (2) موضوعية للماهية الصحيحة يعنى الجامعة لجميع الاجزاء الواقعية.

____________

(1) من الصوم و الزكاة.

(2) اى الفاظ العبادات من الصلاة و غيرها. اى الاجمال فى المعنى الشرعى مبنى على مسلك الصحيحى فى العبادات اى على القول بوضع اسماء العبادات للصحيح منها بمعنى كونها موضوعة للماهية التامة الجامعة لجميع الاجزاء و الشرائط بحيث لو انتفى شى‏ء منها لا يبقى الموضوع له فاذا استعمل لفظ الصلاة فى الفاقد للجزء او الشرط لم يكن مستعملا فيما وضع له فالشك فى جزئية شى‏ء للعبادة مرجعه الى الشك فى الموضوع له من حيث ان الجزء المشكوك داخل فيه حتى يكون الموضوع له هو الاكثر او خارج عنه حتى يكون هو الاقل فمرجع ذلك الى المتباينين، و فرض وضع اللفظ لاحد الشيئين المتساويين، و يخرج بذلك عن كون الشك بين الاقل و الاكثر لعدم وجود القدر المتيقن فى البين بالنسبة الى هذا الوضع فيكون اللفظ مجملا.

و اما على القول يكون العبادات اسامى للاعم من الصحيح و الفاسد فلا اجمال فيه اذ هى على هذا القول موضوعة للماهية الجامعة للاجزاء الركنية بحيث اذا انتفى بعض تلك الاجزاء تنتفى الماهية، اما الاجزاء غير الركنية فتكون الماهية بالنسبة اليها لا بشرط فبانتفاء هذه الاجزاء لا ينتفى الماهية و صدق الاسم عليها.

273

و الاقوى هنا (1) ايضا (2) جريان اصالة البراءة لعين ما اسلفناه فى سابقه (3) من (4) العقل، و النقل. و ربما يتخيل جريان قاعدة الاشتغال هنا (5) و ان جرت اصالة البراءة فى المسألة المتقدمة (6) لفقد الخطاب التفصيلى المتعلق بالامر المجمل فى تلك المسألة (7)، و وجوده (8) هنا فيجب الاحتياط بالجمع‏

____________

(1) اى فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال الدليل.

(2) اى كما تجرى البراءة فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا من فقدان النص، كذلك تجرى فيما اذا كان ناشئا من اجمال النص.

(3) اى فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا من فقدان النص.

(4) بيان لقوله: «ما اسلفناه» اى تجرى البراءة هنا لعين ما بيّنا من الدليل العقلى، و النقلى على جريان البراءة فى سابقه مما كان الشك فيه ناشئا من فقدان النص.

(5) اى فيما كان الشك ناشئا من اجمال النص.

(6) و هى ما كان الشك ناشئا من اجمال النص.

(7) اى فيما كان الشك ناشئا من فقدان النص اذ المفروض فقدان النص، و عدم العلم بوجود خطاب تفصيلى، و مجرد العلم بوجود احد الخطابين فى الواقع لا يصلح أن يكون قاطعا للعذر لصدق عدم البيان معه.

(8) اى وجود خطاب تفصيلى فى ما كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال النص، و انما الاجمال فى متعلقه و وجود الخطاب التفصيلى قاطع للعذر عند الشرع و العقل، و لا يجرى ما لا يعلمون‏

274

بين محتملات الواجب (1) المجمل، كما هو (2) الشأن فى كل خطاب تعلق بامر مجمل (3)، و لذا (4) فرعوا على القول بوضع الالفاظ للصحيح، كما هو المشهور، وجوب (5) الاحتياط فى اجزاء العبادات، و عدم جواز اجراء البراءة فيها (6). و فيه: ان وجوب الاحتياط فى المجمل المردد بين الاقل و الاكثر ممنوع لان المتيقن من مدلول هذا الخطاب (7)

____________

لفرض العلم بالخطاب، و لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لفرض وصول البيان، و اجمال متعلق الخطاب لا يصلح ان يكون عذرا بعد وصول الخطاب، و امكان امتثاله بالاحتياط.

(1) و الاتيان بمحتملات الواجب فيما نحن فيه يتحقق بالاتيان بالاكثر.

(2) اى وجوب الاحتياط هو المرجع.

(3) سواء كان مرددا بين الاقل و الاكثر كما فى المقام، او بين المتباينين.

(4) اى لاجل ان المرجع هو وجوب الاحتياط فى خطاب تعلق بامر مجمل.

(5) مفعول لقوله: (فرعوا).

(6) اى فى اجزاء العبادات على مسلك المشهور القائلين بكون اسامى العبادات موضوعة للصحيح اذ اجمال متعلق الخطاب لا يصلح للعذرية بعد وصول الخطاب التفصيلى، و امكان امتثاله بالاحتياط.

(7) المجمل المردد بين الاقل و الاكثر.

275

وجوب (1) الاقل بالوجوب المردد بين النفسى و المقدمى فلا محيص عن الاتيان به (2) لان تركه (3) مستلزم للعقاب، و اما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب (4) فيبقى مشكوكا فيجى‏ء فيه ما مر من الدليل العقلى، و النقلى (5). و الحاصل: ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين لمعارضته (6) بجريانها فى المحتمل الآخر حتى يخرج المسألة بذلك (7) عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها (8)

____________

(1) خبر لقوله: «لان ...»

(2) اى بالاقل.

(3) اى ترك الاقل.

(4) المجمل المردد بين الاقل و الاكثر.

(5) الدالين على جريان البراءة فى الاكثر المشكوك وجوبه.

(6) اى عدم جريان اصالة البراءة لاجل معارضة جريانها فى واحد معين بجريانها فى المحتمل الآخر، و ذلك يتصور فى المتباينين فان جريان اصالة البراءة فى وجوب الجمعة معارض بجريانها فى وجوب الظهر، و لذا لا يجرى فى كل منهما.

(7) اى بسبب التعارض فان جريانها فى واحد معين ترجيح بلا مرجح، و فى كليهما تعبد بالمتناقضين فيتعارضان و يتساقطان، و مقتضى العلم الاجمالى بالتكليف فى البين يوجب الاحتياط.

(8) اى فى المسألة.

276

لاجل تردد الواجب المستحق (1) على ترك العقاب بين (2) امرين لا تعين (3) لاحدهما من غير فرق فى ذلك (4) بين وجود خطاب تفصيلى فى المسألة متعلق بالمجمل (5) و بين وجود خطاب مردد بين خطابين (6)، و اذا فقد المناط المذكور (7) و امكن البراءة فى واجب معين لم يجب الاحتياط من غير فرق بين الخطاب التفصيلى (8)، و غيره (9) فان قلت: اذا كان متعلق الخطاب‏

____________

(1) تفسير الواجب بلازمه.

(2) متعلق بقوله: «تردد ...»

(3) اى لا يعلم ان الواجب هذا الامر بخصوصه، او الامر الآخر بخصوصه.

(4) اى فى وجوب الاحتياط فيما لا يجرى فيه البراءة لاجل التعارض.

(5) كما فى المقام فان اصل الخطاب معلوم، و انما الاجمال فى متعلقه.

(6) كما فى المسألة السابقة.

(7) لوجوب الاحتياط، و هو عدم امكان جريان البراءة لاجل التعارض بان كانت اصالة البراءة جارية فى طرف واحد معين ينحل العلم الاجمالى فلا يجب الاحتياط فى المشكوك.

(8) المتعلق بأمر مجمل بين الاقل و الاكثر، كما فى المقام.

(9) كما فى المسألة السابقة التى لم يكن الخطاب التفصيلى و اصلا الى المكلف.

277

مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع (1) من اللفظ

____________

(1) توضيح الاشكال يبتنى على ما سيأتى فى المسألة الرابعة من وجوب الاحتياط فيما كان الخطاب التفصيلى و اصلا الى المكلف، و متعلقا بمفهوم معين، و تردد مصداقه بين الاقل و الاكثر فانه يكون من قبيل الشك فى المحصل.

و ملخصه: انا لا نسلم ما ذكرتم من عدم الفرق بين وجود الخطاب التفصيلى فى المسألة و عدمه فان فى الفرض الاول يكون التكليف منجزا بسبب الخطاب المذكور اذ الخطاب و ان كان مجملا بحسب متعلقه نظرا الى تردده بين الاقل و الاكثر الا انا نقطع بان الحكم تعلق بما هو مراد من اللفظ و مقصود منه فالتكليف قد تعلق و تنجز بما هو مبين، و هو عنوان المراد او المفهوم، او الموضوع له. و انما الترديد فى ان مصداق ما هو مبين عنوانا هل هو الاقل او الاكثر فيجب الاتيان بالاكثر تحصيلا لليقين بفراغ الذمة بعد اشتغالها، بالتكليف و هو كقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» فان الامر قد تعلق بما يراد من لفظ الصلاة و بمفهومها ضرورة انه لا اجمالا فى مفهوم الصلاة، و انما وقع الاشتباه فى مصداق مفهوم المراد بانه الاقل او الاكثر، و القطع بحصول الامتثال لا يحصل إلّا مع القطع بالاتيان بما هو مراد من الخطاب فى الواقع، و هو لا يحصل إلّا بالاتيان بالاكثر. فقد ظهر بما ذكرناه الفرق بين المسألتين اى مسألة فقدان النص، و اجماله فان القول بالبراءة فى الاولى لا يستلزم القول بها فى الثانية بل المرجع فى الثانية هو الاحتياط.

278

فيجب القطع بالاتيان بمراده (1)، او استحق العقاب على تركه (2) مع وصف كونه (3) مجملا، و عدم (4) القناعة باحتمال تحصيل المراد، و احتمال (5) الخروج عن استحقاق العقاب. قلت التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ و مدلوله حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المشتبه مصداقه بين امرين حتى يجب الاحتياط فيه (6).

____________

(1) اى بمراد الشارع فان مفهوم عنوان المراد من اللفظ، او عنوان مفهوم اللفظ، و مدلوله لا اجمال فيه. و انما الاجمال فى مصاديق المراد بانه هو الاقل، او الاكثر.

(2) اى استحق العقاب على ترك مراد الشارع من اللفظ.

(3) اى مع وصف كون مراد الشارع مجملا بحسب المصداق و ان كان مبينا بحسب المفهوم‏

(4) اى مع عدم قناعة الشارع باحتمال تحصيل المكلف مراده من اللفظ بفعل الاقل، اى لم يدل دليل على قناعته باحتمال فراغ ذمة المكلف فالعقل يحكم بتحصيل اليقين بفراغ الذمة و هو لا يحصل إلّا بفعل الاكثر.

(5) اى مع عدم قناعة الشارع باحتمال الخروج عن استحقاق العقاب فمع عدم وجود دليل على ان الشارع قنع باحتمال الخروج عن استحقاق العقاب يحكم العقل بتحصيل العلم بالخروج عن استحقاق العقاب اذ الاشتغال يقينى يقتضى العلم بالبراءة، و فراغ الذمة.

(6) اى فى المراد و ملخص جوابه: ان ما نحن فيه ليس من‏

279

و لو (1) كان المصداق مرددا بين الاقل و الاكثر نظرا (2) الى وجوب القطع بحصول المفهوم المعين المطلوب من العبد (3)، كما يجى‏ء فى المسألة الرابعة، و انما هو (4) متعلق بمصداق المراد و المدلول لانه (5) الموضوع له اللفظ و المستعمل فيه،

____________

قبيل وضع اللفظ لمفهوم مبين المعنى بحيث لا اجمال فيه من حيث ذاته، و حصل الاجمال بحسب مصاديقه، مثل لفظ الطهور فانه وضع للغسل المخصوص الرافع للحدث فان مفهوم الطهور واضح مبين لا اجمال فيه، و لكن طرأ عليه الاجمال من جهة الشك فى جزئية شى‏ء له و عدمه فلو كان ما نحن فيه من هذا القبيل لقلنا بوجوب الاحتياط فيه لكن ليس كذلك فان التكليف فيما نحن فيه لم يتعلق بالمفهوم المبين بحيث يكون الاجمال فى مصاديقه بل تعلق بالمصداق المردد بين الاقل و الاكثر، كلفظ الصلاة فانها وضعت للصلاة المرددة بين ان يكون السورة جزئها و بين ان لا تكون جزئها.

(1) كلمة «لو» وصلية. اى ليس التكليف متعلقا بالمفهوم المبين و ان كان مصداقه مرددا بين الاقل و الاكثر.

(2) تعليل لوجوب الاحتياط.

(3) و لا يحصل القطع بحصول مفهوم الصلاة مثلا، و امتثال مفهومها إلّا بالاحتياط و الاتيان بالاكثر.

(4) اى التكليف.

(5) اى مصداق المراد فان لفظ الصلاة موضوع للفعل الخارجى الخاص الذى مردد بين الاقل و الاكثر، و مستعمل فيه،

280

و اتصافه (1) بمفهوم المراد و المدلول بعد الوضع و الاستعمال‏

____________

و لا يكون موضوعا للمفهوم، و مستعملا فيه.

(1) اى انما يتصف المصداق الذى هو متعلق التكليف بمفهوم المراد ... و توضيحه: ان التكليف لا يمكن ان يتعلق بمفاهيم الالفاظ اذ لا يمكن ان يوضع الالفاظ للمفاهيم كى يتعلق التكليف بها فان تلك المفاهيم امور انتزاعية بالاعتبارات المختلفة، و متأخرة عن الوضع فكيف يمكن وضع اللفظ لها فان اتصاف المعنى بالموضوع له بعد وضع اللفظ للمعنى المذكور، و اتصافه بالمستعمل فيه بعد الوضع و الاستعمال، و كذا اتصافه بالمراد بعد الوضع و الاستعمال، و الارادة الجدية فاذا استحال تعلق التكليف المستفاد من اللفظ بتلك المفاهيم المتأخرة عن الوضع. كما يمتنع وضع اللفظ لها فالموضوع له الذى تعلق به التكليف هو معروض تلك المفاهيم و مصداقها لا نفسها فمنشأ اشتباه المتوهم هو الخلط بين العارض، و المعروض و بين المفهوم و المصداق.

و بعبارة واضحة: ان الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعية من حيث هى هى لا من حيث كونها مرادة للشارع كيف تكون موضوعة لعنوان المراد. و الحال انه غير معقول اذ كونها مرادة للشارع تنتزع بعد وضع الالفاظ للمعانى و استعمالها فيها، و بعد تعلق الارادة الجدية بها فالتى تكون متأخرة عن الموضوع له بمراتب فكيف تؤخذ جزءا له.

281

فنفس متعلق التكليف (1) مردد بين الاقل و الاكثر لا مصداقه (2) و نظير هذا (3) توهم (4) انه اذا كان اللفظ فى العبادات موضوعا للصحيح و الصحيح مردد مصداقه بين الاقل و الاكثر فيجب فيه‏

____________

(1) و هو الفعل الخارجى للصلاة التى يحصل بها القرب، و الزلفى.

(2) اى لا يكون مصداق متعلق التكليف مرددا بعد وضوح نفس المتعلق كى يجب الاحتياط فيه فبعد ما ثبت ان متعلق التكليف هو المصداق و الفعل الخارجى، و هو مردد بين الاقل و الاكثر فيكون اصل التكليف بالاقل معلوما. و اما بالنسبة الى الاكثر فهو مشكوك فتجرى البراءة بالنسبة اليه.

(3) اى نظير هذا التوهم الذى خلط بين المفهوم و المصداق، و توهم ان المأمور به هو المفهوم من اللفظ و المراد منه لا المصداق توهم انه ...

[فى كون وجوب الاحتياط من ثمرات كون الالفاظ موضوعة للصحيح و عدمه‏]

(4) اقول: ان هذا المتوهم جعل وجوب الاحتياط من ثمرة القول بان الفاظ العبادات موضوعة للمعانى الصحيحة.

بتقريب: ان الموضوع له الذى تعلق التكليف به امر مبين مفهوما حيث ان اللفظ وضع للصحيح، و هو المركب التام الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط فهو مبين مفهوما و ان تردد مصداقه بين الاقل و الاكثر، و كلما كان التكليف متعلقا بمفهوم مبين، و يكون مصداقه مرددا وجب فيه الاحتياط، و لذا جعلوا الرجوع الى الاحتياط ثمرة القول بوضع الفاظ العبادات للمعانى الصحيحة. و عدم جواز الرجوع الى البراءة. نعم ثمرة القول‏

282

الاحتياط و يندفع بانه (1) خلط بين الوضع للمفهوم و المصداق، فافهم (2) و اما ما ذكره بعض متأخرى المتأخرين (3) من أنه (4) الثمرة بين القول بوضع الفاظ العبادات للصحيح و بين وضعها للاعم فغرضه (5) بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط

____________

بكونها موضوعة للاعم منها و من الفاسدة جواز الرجوع الى البراءة.

(1) اى هذا المتوهم تخيل ان اسامى العبادات كالصلاة، مثلا، موضوعة للمفاهيم، و الحال انه ليس كذلك فان لفظ الصلاة المردد بين الاقل و الاكثر، موضوع لمصداق من الصلاة لا لمفهومه حتى يكون المكلف به مبينا مشتبه المصداق، و هذا من باب اشتباه العارض بالمعروض، و المفهوم بالمصداق، و الدليل بالمدلول.

(2) لعله اشارة الى ان الالفاظ لا يعقل ان تكون موضوعة للمصداق الخارجى، كما حقق فى محله مفصلا.

(3) و هو الوحيد البهبهانى.

(4) اى وجوب الاحتياط و عدمه فان ثمرة القول بوضع الالفاظ للصحيح هو وجوب الاحتياط و ثمرة القول بوضعها للاعم من الصحيح و الفاسد هو عدم وجوب الاحتياط و اجراء البراءة بالنسبة الى المشكوك.

(5) جواب لقوله: و اما ما ذكره اى غرض بعض متأخرى المتأخرين ان هذه الثمرة انما هى على مختاره اى هو اختار هذه الثمرة لاجل ان مختاره فى الشك فى الجزئية هو الاحتياط و لا تكون هذه ثمرة على مبنى ان المرجع عند الشك فى الجزئية هى‏

283

فى الشك فى الجزئية لا (1) ان كل من قال بوضع الالفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط و عدم (2) اجراء اصل البراءة فى اجزاء العبادات كيف (3) و المشهور مع قولهم (4) بالوضع الصحيحة قد ملئوا طواميرهم (5) فى اجراء الاصل عند الشك فى الجزئية و الشرطية بحيث لا يتوهم من كلامهم ان مرادهم بالاصل غير اصالة البراءة (6).

و التحقيق ان ما ذكروه ثمرة للقولين من وجوب (7) الاحتياط على القول بوضع الالفاظ للصحيح، و عدمه (8) على القول بوضعها (9)

____________

البراءة فلا تكون ما ذكره ثمرة عند الكل.

(1) أى ليس غرض البهبهانى ان كل من قال ...

(2) أى ليس غرض البهبهانى ان كل من قال بوضع الالفاظ للصحيحة فهو قائل بعدم اجراء اصل البراءة ...

(3) اى كيف يكون غرضه ان كل من قال بوضع الالفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط.

(4) أى مع أنهم قائلون بان الالفاظ موضوعة للمعانى الصحيحة.

(5) الطوامير جمع الطومار بمعنى الصحيفة اى ملئوا كتبهم.

(6) اى لا يمكن حمل الاصل فى كلامهم على اصالة الاحتياط.

(7) بيان للقولين.

(8) اى عدم وجوب الاحتياط.

(9) اى بوضع الالفاظ.

284

للاعم محل نظر (1)، اما الاول (2) فلما عرفت أن غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الالفاظ مجملة (3)، و قد عرفت ان المختار و المشهور فى المجمل المردد بين الاقل و الاكثر عدم وجوب الاحتياط، و اما الثانى (4) فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتب تلك الثمرة اعنى عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للاعم، و هو (5) انه اذا قلنا بان المعنى الموضوع له اللفظ هو الصحيح كان كل جزء من اجزاء العبادة مقوما لصدق حقيقة معنى لفظ الصلاة (6) فالشك‏

____________

(1) خبر لقوله: ان ما ذكروه.

(2) و هو وجوب الاحتياط على القول بالصحيح.

(3) اذ ما شك فى جزئيته على تقدير كونه جزءا دخيل فى اصل الوضع، و صدق الصلاة بحيث ينتفى صدقها بانتفاء هذا الجزء فيكون لفظ الصلاة مجملا عند الشك فى جزئية شى‏ء فلا يعلم ان الاجزاء المعلومة هل تصدق عليها الصلاة أم لا؟ اذ يحتمل ان يكون الصلاة موضوعة للاكثر فبانتفاء الجزء لا يصدق على الاقل انه صلاة.

(4) و هو عدم وجوب الاحتياط على القول بوضع الفاظ العبادات للاعم من الصحيح و الفاسد.

(5) اى توضيح ما ذكروه ...

(6) اى يكون كل جزء من اجزاء الصلاة ركنا بحيث لا يصدق معنى الصلاة بدون الجزء.

285

فى جزئية شى‏ء (1) شك فى صدق الصلاة فلا اطلاق للفظ الصلاة على هذا القول (2) بالنسبة الى واجد الاجزاء و فاقد بعضها لان الفاقد (3) ليست بصلاة، فالشك فى كون المأتى به فاقدا او واجدا شك فى كونها (4) صلاة او ليست بها، و اما اذا قلنا:

بان الموضوع له (5) هو القدر المشترك بين الواجدة لجميع الاجزاء و الفاقدة لبعضها (6) نظير السرير الموضوع للاعم من جامع اجزائه و من فاقد بعضها الغير المقوم لحقيقته بحيث لا يخل‏

____________

(1) كالشك فى جزئية السورة فان مع الشك فى جزئيتها يشك فى تحقق حقيقة الصلاة و صدقها بدونها.

(2) أى على القول بان المعنى الموضوع له للفظ الصلاة هو الصحيح اى لا اطلاق للفظ على القول بالصحيح كى يتمسك باطلاقه عند الشك فى جزئيته، و ينفى به الجزء المشكوك.

(3) أى فاقد الاجزاء ليس بصلاة كى يقال: يشك فى ان الفاقد هل جزء للصلاة أم لا؟ كى ينفى جزئيته بالاطلاق.

(4) اى فى كون الاجزاء المأتى بها الفاقدة للجزء المشكوك فيه صلاة او ليست بصلاة فمع الشك فى صدق الصلاة لا يمكن التمسك باطلاقها اذ التمسك بالاطلاق فرع صدق العنوان على كلا التقديرين اى مع وجود الجزء المشكوك، و عدمه.

(5) للفظ الصلاة مثلا.

(6) اى لبعض الاجزاء فبعد كون معنى اللفظ جامعا بين الصحيح و الفاسد لا يضر انتفاء الجزء و فساد الصلاة لصدقها

286

فقده لصدق اسم السرير على الباقى كان (1) لفظ الصلاة من الالفاظ المطلقة الصادقة على الصحيحة و الفاسدة، فاذا اريد بقوله: «

أَقِيمُوا الصَّلاةَ*

» فرد مشتمل على جزء زائد على مسمى الصلاة (2)، كالصلاة مع السورة، كان ذلك (3) تقييدا للمطلق، و هكذا اذا اريد (4) المشتملة على جزء آخر، كالقيام، كان‏

____________

(1) أى اذا قلنا: بأن لفظ الصلاة، كالسرير، موضوع للاعم من الصحيح و الفاسد و لا يكون انتفاء الجزء قادحا لصدق حقيقة الصلاة عليها كان لفظ الصلاة من الفاظ المطلقة فيصح التمسك باطلاقها.

(2) و اما صدق مسمى الصلاة فهو متفرع على وجود الاركان فوجودها مما لا بد منه فانه مع انتفاء احد اركانه ينتفى صدق الصلاة، و اما ارادة جزء زائد على مسمى الصلاة فهو تقييد لاطلاق «أَقِيمُوا*» و مع الشك فى التقييد ينفى ذلك باصالة الاطلاق.

(3) أى ارادة فرد مشتمل على جزء زائد تقييد للمطلق اذ المستفاد من قوله: «أَقِيمُوا*» ارادة مطلق الصلاة سواء كانت فاقدة للجزء او واجدة، و ارادة الفرد الذى يكون واجدا للجزء تقييد لاطلاق «أَقِيمُوا*» نظير ارادة الرقبة المؤمنة من قوله:

«اعتق رقبة» فانها ايضا تقييد لاطلاق «اعتق رقبة» و ينفى التقييد فى كلا المثالين باصالة الاطلاق.

(4) اى اذا اريد بقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» الصلاة المشتملة على القيام. مضافا الى اشتمالها على السورة.

287

ذلك (1) تقييدا آخر للمطلق فارادة الصلاة الجامعة لجميع الاجزاء يحتاج الى تقييدات (2) تعدد الاجزاء الزائدة على ما يتوقف عليها صدق مسمى الصلاة، و اما القدر الذى يتوقف عليها صدق الصلاة (3) فهى من مقومات معنى المطلق لا من القيود المقسمة له (4).

____________

(1) كان ارادة الصلاة المشتملة على القيام تقييدا ثانيا لاطلاق «أَقِيمُوا*» فان التقييد الاول هو تقيده بالسورة، و التقييد الثانى تقييده بالقيام. و الحاصل: ان قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» مطلق شامل لمطلق الصلاة سواء كانت بلا سورة او معها، و بلا قيام او معه، فزيادة كل قيد فيها تقييد لاطلاق «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*».

(2) لقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» فانه يقيد بتعداد اجزائها غير الركنية.

(3) كالاجزاء الركنية، و هى معظم الاجزاء التى ينتفى صدق الصلاة باخلال احدها.

(4) القيود المقومة هى التى يكون قوام مطلق الصلاة بها بحيث لا يصدق الصلاة بانتفاء احدها فالاجزاء الركنية من الاجزاء المقومة، كالركوع فى الصلاة فان تحقق معنى الصلاة متوقف على تحقق الركوع، و هذا بخلاف القيود المقسمة لمعنى مطلق الصلاة، كالسورة. فان انتفائها لا يضر بصدق عنوان الصلاة على الصلاة الفاقدة للسورة بل هى مقسمة لمعنى الصلاة اى يقال: الصلاة اما بلا سورة، و اما مع سورة، كما ان الايمان مقسم للرقبة و يقال: الرقبة اما مؤمنة، و اما غير مؤمنة.

288

و حينئذ (1) فاذا شك فى جزئية شى‏ء للصلاة فان شك فى كونه جزءا مقوما لنفس (2) المطلق، فالشك فيه (3) راجع الى الشك فى صدق اسم الصلاة، و لا يجوز فيه (4) اجراء البراءة لوجوب القطع بتحقق مفهوم الصلاة (5)، كما اشرنا اليه فيما سبق (6).

و لا (7) اجراء الاطلاق اللفظ،

____________

(1) اى حينما ثبت ان القيود بعضها مقوم لمعنى الصلاة، و بعضها مقسم له.

(2) اى جزءا مقوما لمعنى الصلاة.

(3) اى الشك فى كون الجزء الفلانى مقوما ام مقسما راجع الى الشك فى صدق اسم الصلاة على الصلاة الفاقدة للجزء المذكور.

(4) اى فى الجزء المشكوك.

(5) لما عرفت من ان الوجوب تعلق بمفهوم الصلاة على ما اعتقدوه، و الاتيان بها بلا سورة مثلا لا يوجب القطع بتحقق المأمور به الذى هو ايجاد مفهوم الصلاة فان الشك فيه يرجع الى الشك فى المحصل فلا بد من الاحتياط فيه.

(6) حيث قال قبل سطور: اذا قلنا بان المعنى الموضوع له هو الصحيح كان كل من اجزاء العبادات مقوما لصدق حقيقة الصلاة فالشك فى جزئية شى‏ء شك فى صدق الصلاة فلاحظ.

(7) اى لا يجوز اجراء اصالة الاطلاق، و اصالة عدم تقييد الاطلاق عند الشك فى تقييده بجزء.

289

و عدم تقييده لانه (1) فرع صدق المطلق على الخالى من ذلك المشكوك فحكم هذا المشكوك (2) عند القائل بالاعم حكم جميع الاجزاء عند القائل بالصحيح (3)، و اما ان علم انه (4) ليس من مقومات حقيقة الصلاة بل هو (5) على تقدير اعتباره و كونه (6) جزء فى الواقع ليس إلّا من الاجزاء التى تقيد معنى اللفظ بها

____________

(1) اى اجراء اصالة الاطلاق فرع صدق المطلق على الصلاة الخالية من ذلك الجزء المشكوك فيه.

ان شئت فقل: ان التمسك بالاطلاق انما يكون بعد احراز عنوان المطلق، و الشك فى تقييده بقيد. و اما اذا شك فى اصل تحقق المطلق، كالصلاة بلا سورة فلا مجال للتمسك بالاطلاق.

(2) فى كونه مقوما للصلاة، او غير مقوم.

(3) كما ان جميع الاجزاء عند القائل بالصحيح دخيل فى صدق الصلاة بحيث يوجب الشك فيها الشك فى صدق الصلاة فلا يجوز الرجوع فيها الى الاطلاق، او البراءة كذلك فيما شك فى ان الجزء الفلانى مقوم للصلاة ام لا؟ فان هذا الجزء عند الاعمى يكون كجميع الاجزاء عند الصحيح فى ان انتفائه يوجب الشك فى صدق الصلاة، و معه لا تجرى اصالة الاطلاق، و لا اصالة البراءة.

(4) اى الجزء المشكوك فيه.

(5) اى الجزء المشكوك على تقدير كونه جزءا فى الواقع.

(6) عطف تفسيرى لما قبله.

290

لكون اللفظ موضوعا للاعم من واجده و فاقده (1)، و حينئذ (2) فالشك فى اعتباره (3) و جزئيته راجع الى الشك فى تقييد اطلاق الصلاة فى «

أَقِيمُوا الصَّلاةَ*

» بهذا (4) الشى‏ء بان يراد منه (5) مثلا «

أَقِيمُوا الصَّلاةَ*

» المشتملة على جلسة الاستراحة، و من المعلوم ان الشك فى التقييد يرجع فيه الى اصالة الاطلاق، و عدم (6) التقييد فيحكم بان مطلوب الامر غير مقيد بوجود هذا المشكوك، و بان (7) الامتثال يحصل بدونه، و ان (8) هذا المشكوك غير معتبر فى الامتثال، و هذا (9) معنى نفى جزئيته‏

____________

(1) فبعد كون لفظ الصلاة موضوعا للاعم من فاقد الاجزاء غير الركنية و واجدها فالحكم بان السورة جزء للصلاة تقييد للمطلق. اعنى به الصلاة.

(2) اى حينما ثبت ان الجزء على تقدير كونه جزءا فى الواقع للصلاة تقييد لمعنى الصلاة.

(3) اى فى اعتبار المشكوك جزئيته و الشك فى جزئيته المشكوك.

(4) الجار متعلق بقوله: «تقييد ...».

(5) اى من «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» اى فى مورد الشك فى التقييد يكون المرجع هى اصالة الاطلاق.

(6) اى اصالة عدم التقييد.

(7) اى يحكم بان امتثال الامر يحصل بدون الجزء المشكوك، و ذلك ببركة اصالة الاطلاق.

(8) عطف تفسيرى لما قبله.

(9) اى الحكم بان مطلوب المولى غير مقيد بوجود الجزء

291

بمقتضى الاطلاق. نعم هنا توهم نظير ما ذكرنا سابقا من الخلط بين المفهوم و المصداق، و هو توهم (1) انه اذا قام الاجماع بل الضرورة على ان الشارع لا يأمر بالفاسدة لان الفاسد ما خالف المأمور به فكيف يكون مأمورا به فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الاجزاء، فكلما شك فى جزئية شى‏ء كان راجعا الى الشك فى تحقق العنوان المقيد (2)

____________

المشكوك، و ان الامتثال يحصل بدونه معنى نفى جزئية المشكوك بمقتضى اصالة الاطلاق.

(1) هذا المتوهم ايضا خلط بين المفهوم و المصداق.

و ملخص التوهم: انه على القول بالاعم ايضا لا يمكن التمسك بالاطلاق لنفى الجزئية، كما لا يمكن عند القائل بالصحيح لان الاجماع بل الضرورة قائم على ان مطلوب الشارع فى الاوامر الشرعية هى الماهية الصحيحة، و ايضا فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الاجزاء و الشرائط، فالشك فى شى‏ء من الشرط و الجزء شك فى تحقق العنوان المأمور به، كما ان جميع الاجزاء، و الشرائط معتبر فى صدق الاسم، و تحقق المسمى على القول بالصحيح، و لا يمكن التمسك بالاطلاق، و دليل البراءة، كذلك جميع الاجزاء و الشرائط معتبر فى المهيات المأمور بها فى مقام المطلوبية للشارع على القول بالاعم فلا يمكن التمسك بالاطلاق، و دليل البراءة.

(2) على صيغة المفعول، و المراد به عنوان الصلاة، مثلا.

292

للمأمور به فيجب الاحتياط ليقطع بتحقق ذلك العنوان على تقييده (1) لانه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان و هو الصلاة فلا بد من اتيان كل ما يحتمل دخله فى تحققها (2)، كما اشرنا اليه (3) كذلك يجب القطع بتحصيل القيد المعلوم الذى قيد به العنوان كما لو قال: «اعتق مملوكا مؤمنا» فانه يجب القطع بحصول الايمان (4) كما يقطع بكونه مملوكا (5)، و دفعه (6) يظهر مما ذكرنا من ان الصلاة لم يقيد بمفهوم الصحيحة (7)، و هو الجامع لجميع الاجزاء، و انما قيد (8) بما علم من الادلة

____________

(1) و الضمير راجع الى العنوان يعنى ليقطع بتحقق عنوان الصلاة مع ما قيّد به من وصف الصحة.

(2) اى فى تحقق الصلاة.

(3) و قلنا ان كل ما يحتمل دخله فى تحقق العنوان المأمور به فلا بد من الاتيان به حتى على القول بوضع الفاظ العبادات للاعم.

(4) الذى هو قيد العنوان.

(5) و هو العنوان.

(6) اى دفع التوهم يظهر ...

(7) حتى يقال ان مفهوم الصحيح امر مبين بحسب ذاته، و هو الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط لكن طرأ عليه الاجمال بحسب الخارج، كالشهر الهلالى فان مفهومه و ان كان مبينا، و هو الزمان الواقع بين الهلالين لكن بحسب المصداق تردد بين ثلثين يوما او اقل منه فيجب الاحتياط لاحراز مفهوم الصحيح.

(8) اى الصلاة قيدت بمصداق الصلاة الصحيحة بمعنى انها قيدت‏

293

الخارجية اعتباره. فالعلم (1) بعدم ارادة الفاسدة يراد به العلم بعدم ارادة هذه المصاديق الفاقدة للامور التى دل الدليل على تقييد الصلاة بها،

____________

بما علم من الادلة الخارجية اعتباره فانها قيدت بالفاتحة، و السورة، و جلسة الاستراحة من جهة قيام دليل على اعتبارها، و اما بالنسبة الى القنوت فلو شك فى كونه جزءا و لم يقم دليل على اعتباره و تقييد الصلاة به فيحكم بعدم كونه جزءا بمقتضى اصالة الاطلاق.

و ملخص الجواب: ان هذا المتوهم تخيل ان الصلاة من قبل الشارع مقيدة بمفهوم الصحيحة فانه قيد للصلاة، و لذا قال: ان مطلوب الشارع هو الاتيان بالصلاة الصحيحة بان لم تكن الصلاة بوحدتها مطلوبة بل الصلاة بمالها مفهوم صحيح مطلوب للشارع، و الواجب على هذا التقدير العمل بالاحتياط لاحراز المأمور به من العنوان المقيد بكونها صحيحة اى لاحراز مفهوم الصلاة الصحيحة، و الحال انه ليس كذلك، و ليس القيد للصلاة هو مفهوم «الصحيحة» بل هو مصداقها اى ما ثبت بدليله اعتباره فى الصلاة يكون قيدا لها بمعنى ان كل جزء و شرط ثبت من الادلة الخارجية اعتباره فى الصلاة كان ذلك الجزء و الشرط من الاجزاء و الشرائط المعتبرتين فى الصلاة، و يقيد الاطلاقات بهذا المقدار و ما لم يثبت اعتباره من الاجزاء و الشرائط ينفى باصالة الاطلاق او باصالة البراءة.

(1) هذا جواب عما ذكره هذا المتوهم بانا نعلم ان الصلاة الفاسدة ليست مطلوبة للشارع فيكون مطلوبه هى الصلاة الصحيحة.

294

لا (1) أن مفهوم الفاسدة خرج عن المطلق، و بقى مفهوم الصحيحة، فكلما شك فى صدق الصحيحة و الفاسدة وجب الرجوع الى الاحتياط لاحراز مفهوم الصحيحة، و هذه المغالطة (2) جارية فى جميع المطلقات بان (3) يقال: ان المراد بالمأمور به‏

____________

و ملخص الجواب عنه: ان علمنا بعدم كون الصلاة الفاسدة مرادة للشارع لا يستلزم ان يكون المطلوب هى الصلاة المقيدة بمفهوم الصحيحة حتى يرجع الشك فيه الى الشك فى المصداق، و يجب فيه الاحتياط بل المراد من علمنا ذلك ان الصلاة الفاقدة للاجزاء و الشرائط اللتين قامت الادلة على اعتبارهما لم تكن مرادة، للشارع، و المراد من «الفاسدة» هى الفاقدة للاجزاء و الشرائط المعتبرتين بادلتهما و هى ليست مطلوبة للشارع قطعا لكن لا يدل على ان مطلوبه هى الصلاة المقيدة بمفهوم «الصحيحة».

(1) اى ليس المراد من عدم كون الصلاة الفاسدة مرادة للشارع ان مفهوم الفاسدة خرج عن اطلاق «اقيموا الصلاة» و بقى مفهوم الصحيحة داخلا تحته فهو اى مفهوم الصحيحة مطلوب للشارع بمقتضى اطلاق «اقيموا الصلاة» فلا بد من احرازه بالاتيان بجميع ما يحتمل دخله فيه، و بترك ما يحتمل قدحه فيه.

(2) التى هى الخلط بين المفهوم و المصداق.

(3) بل العمومات ايضا، و هذا جواب نقضى. و ملخصه: ان هذه المغالطة مستلزمة لعدم جواز التمسك بجميع المطلقات حتى فى المعاملات اذ المطلوب فى قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»

295

فى قوله: «اعتق رقبة» ليس إلّا الجامع لشروط الصحة لان (1) الفاقد للشروط غير مراد قطعا فكلما شك فى شرطية شى‏ء كان شكا فى تحقق العنوان الجامع للشرائط فيجب الاحتياط للقطع باحرازه.

و بالجملة فاندفاع هذا التوهم غير خفى بادنى التفات (2) فنرجع الى المقصود، و نقول: اذا عرفت ان الفاظ العبادات على القول بوضعها (3)

____________

ايضا هو العقد الصحيح فلهذا القائل ان يقول: ان مفهوم الصحيح قيد للعقد و هو امر مبين، و يشك فى ان العقد الفارسى مصداق له أم لا؟ فلا بد من الاحتياط فيه، و الاتيان بالعقد العربى، و هو كما ترى.

(1) بيان لجريان المغالطة فى جميع المطلقات. و ملخصه:

ان مراد الشارع هو العتق بمفهومه الصحيح، و مفهوم الصحيح امر مبين فكلما شك فى دخالته فى تحقق عنوان الصحيح فلا بد من الاتيان به.

(2) و قد عرفت وجه الاندفاع بان المتوهم قد خلط بين المفهوم و المصداق فان القيد فى قوله: «اعتق رقبة» ليس مفهوم الصحيح بل هو غير معقول ان يؤخذ فى متعلق الامر فانه مترتب على مطابقة الفعل المأتى به مع المأمور به، و متأخر عن الامر فكيف يؤخذ فى متعلقه، بل القيد عبارة عن ما قام دليل على اعتباره ككونه مملوكا و مؤمنا، و اما ما شك فى اعتباره، و لم يقم دليل عليه فينفى ذلك باصالة الاطلاق ان وجدت و إلّا فباصالة البراءة.

(3) أى بوضع الفاظ العبادات للاعم من الصحيح و الفاسد.

296

للاعم كغيرها (1) من المطلقات كان لها (2) حكمها، و من المعلوم ان المطلق ليس يجوز دائما التمسك به (3) باطلاقه بل له (4) شروط كان لا يكون (5) واردا فى مقام حكم القضية المهملة (6) بحيث لا يكون المقام مقام البيان، أ لا ترى: انه لو راجع المريض‏

____________

(1) خبر لقوله: «ان» اى ان الفاظ العبادات يكون نظير سائر المطلقات، فكما يتمسك بالاطلاقات فى سائر المطلقات كذلك يتمسك بالاطلاقات فى الفاظ العبادات.

(2) اى كان لالفاظ العبادات حكم سائر المطلقات فى جواز التمسك باطلاقاتها اذا كانت صادرا فى مقام البيان.

[فى شروط التمسك بالاطلاق‏]

(3) اى بالمطلق.

(4) اى لجواز التمسك باطلاق المطلق شروط. منها: عدم ورود المطلق فى مقام الاهمال كما اوضحه المصنف.

و منها: عدم وروده فى مقام بيان حكم آخر كقوله تعالى:

«فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ» فلا يجوز الاستدلال باطلاقه على طهارة موضع امساك الكلب مما أخذه من الصيد نظرا الى عدم تقييد جواز الاكل بغسله، كما حكى عن الشيخ لوروده فى مقام بيان حكم جواز الاكل فهو ساكت عن حكم طهارة موضع امساك الكلب. و منها:

كون المطلق متواطيا بان لا تكون له افراد شايعة ينصرف اليها الاطلاق. و منها: عدم وهنه بورود تقييدات كثيرة تكون موجبة لوهنه.

(5) اى لا يكون المطلق واردا ...

(6) اى فى الجملة كقول الطبيب: «اشرب الدواء» فانه لا يجوز للمريض أن يتمسك باطلاق كلام الطبيب و ان يشرب‏

297

له (1) فى غير وقت الحاجة (2) لا بد لك من شرب الدواء، او المسهل فهل يجوز للمريض ان يأخذ باطلاق الدواء و المسهل (3)؟

و كذا لو قال المولى لعبده: «يجب عليك المسافرة غدا» (4).

و بالجملة فحيث لا يقبح من المتكلم ذكر اللفظ المجمل (5) لعدم كونه (6) الا فى مقام هذا المقدار من البيان (7) لا يجوز ان يدفع القيود المحتملة للمطلق بالاصل (8) لان جريان الاصل لا يثبت‏

____________

مطلق الدواء اذ ليس كلام الطبيب فى مقام بيان مراده بجميع خصوصياته بل كان فى مقام ارشاد المريض فى الجملة انه يجب عليه شرب الدواء، و اما اى دواء، و مقداره فيحتاج الى بيان آخر.

(1) اى قال الطبيب للمريض.

(2) بان كان الرجوع الى الطبيب يوم الجمعة، و كان وقت الحاجة الى شرب الدواء يوم السبت، مثلا.

(3) بان يشرب كل دواء و مسهل يريد.

(4) فهل يجوز للعبد ان يأخذ باطلاق المسافرة، و يسافر الى ان موضع يريد كلا ثم كلا.

(5) اذا لم يكن فى مقام بيان تمام مقصوده بل كان فى مقام البيان فى الجملة كقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» فانه فى مقام بيان اصل تشريع الصلاة فلا يجوز التمسك به لدفع القيود المحتملة فيها.

(6) اى لعدم كون المتكلم.

(7) و هو البيان فى الجملة.

(8) اى اصالة عدم القيود الراجعة الى اصالة الاطلاق.

298

الاطلاق و عدم (1) ارادة القيد إلّا بضميمة انه اذا فرض و لو بحكم الاصل عدم (2) ذكر القيد وجب ارادة الاعم من المقيد و إلّا (3) قبح التكليف لعدم البيان (4)

____________

(1) عطف تفسيرى للاطلاق اى جريان الاصل لا يثبت عدم ارادة القيد المحتمل.

(2) نائب فاعل لقوله: «فرض» اى اذا فرض عدم ذكر قيد المؤمنة فى كلام المولى وجب ارادة الاعم من المؤمنة و الكافرة.

(3) اى ان اراد، المقيد فقط و هو المؤمنة من قوله: «اعتق رقبة» مع انه لم يذكر قيد المؤمنة فى كلامه لكان تكليفا بلا بيان و هو قبيح.

توضيحه: ان اصالة عدم القيد بمجردها لا يثبت الاطلاق فى كلام المتكلم بل هى بمنزلة الصغرى فلا بد من اضافة الكبرى اليها حتى ينتج المطلوب، و هى قبح التكليف بلا بيان اى يقبح للمتكلم ان يريد من كلامه المقيد مع عدم ذكر القيد، و هذه الكبرى انما يتم اذا كان المتكلم فى مقام بيان تمام مراده، و اما اذا لم يكن فى هذا المقام بل كان فى مقام الاجمال و بيان مراده فى الجملة فلا تتم الكبرى لجواز ارادة المقيد فى الواقع، و القناعة ببيانه الاجمالى و ايكال بيانه التفصيلى الى مجال آخر، و مع عدم تمامية الكبرى المذكورة لا تكون اصالة عدم القيود بوحدتها مثبتة للاطلاق، مع احتمال ارادة المقيد منه، و لا دافع لهذا الاحتمال مع عدم تمامية الكبرى المتقدمة.

(4) اى انما قبح التكليف بالمقيد لان المتكلم لم يبين‏

299

فاذا فرض العلم بعدم كونه (1) فى مقام البيان لم يقبح الاخلال بذكر القيد مع ارادته (2) فى الواقع، و الذى يقتضيه التدبر فى جميع المطلقات الواردة فى الكتاب فى مقام الامر بالعبادة كونها (3) فى غير مقام بيان كيفية الصلاة، فان قوله تعالى:

«أَقِيمُوا الصَّلاةَ»*

انما هو فى مقام بيان تأكيد الامر بالصلاة (4)، و المحافظة عليها. نظير قوله: «من ترك الصلاة فهو كذا و كذا» «و ان صلاة فريضة خير من عشرين، او الف حجة» نظير (5) تأكيد الطبيب على المريض فى شرب الدواء اما قبل بيانه له (6) حتى‏

____________

القيد مع انه فى مقام البيان فمن عدم ذكره القيد نستكشف ان مراده هو المطلق.

(1) اى بعدم كون المتكلم.

(2) اى مع ارادة المتكلم القيد فى الواقع.

(3) اى كون المطلقات فانها وردت فى مقام بيان اصل التشريع، و لم ترد فى مقام بيان ان الصلاة ما هى و اجزائها ما هى كى يتمسك بها لنفى القيود المحتملة عند الشك فيها.

(4) حيث ان المولى امر بالصلاة بقوله: «صل» و اكد الامر المذكور بقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*».

(5) اى قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ ...*» تأكيد للامر بالصلاة نظير «تأكيد الطبيب ...»

(6) اى تأكيد الطبيب اما يكون قبل بيان الطبيب الدواء للمريض بانه لا بد ان يشرب اى دواء، و اى مقدار، و فى اى‏

300

حتى يكون (1) اشارة الى ما يفصله له حين العمل، و اما بعد (2) البيان له حتى يكون (3) اشارة الى المعهود المبين له فى غير هذا الخطاب (4)، و الاوامر الواردة بالعبادات فيه (5)، كالصلاة (6)، و الصوم، و الحج كلها على احد الوجهين (7)،

____________

وقت فتأكيده لشرب الدواء يكون اشارة الى شرب الدواء الذى يفصّله للمريض حين شربه.

(1) اى يكون تأكيد الطبيب للمريض فى شرب الدواء، اشارة الى ان مراده من الدواء هو الذى يفصله بعدا.

(2) اى تأكيد الطبيب لشرب الدواء، اما يكون بعد بيانه للمريض بانه يجب عليه ان يشرب الدواء الفلانى.

(3) أى يكون تأكيد الطبيب على المريض فى شرب الدواء، اشارة الى الدواء المعهود الذى بيّنه سابقا بخطاب آخر.

(4) الذى هو للتأكيد على المريض.

(5) أى فى الكتاب.

(6) امثلة للعبادات.

(7) اما قبل بيانه للمريض حتى يكون اشارة الى ما يفصله، فى الآتي و اما بعد البيان حتى يكون اشارة الى المعهود المبين له، و الغالب فى الاوامر المولوى الشرعى هو الوجه الثانى فانها وردت بعد بيان النبى (ص) للاحكام فيكون ما عن الائمة اشارة الى المعهود المبين فى الخطابات الواردة عن النبى (ص).

301

و الغالب فيها (1) الثانى (2)، و قد ذكر موانع آخر (3) لسقوط اطلاقات العبادات عن (4) قابلية التمسك فيها (5) باصالة (6) الاطلاق، و عدم (7) التقييد لكنها (8) قابلة للدفع، او غير مطردة (9) فى جميع المقامات، و عمدة الوهن لها (10) ما ذكرناه (11)

____________

(1) اى فى الاوامر الواردة فى العبادات.

(2) أى هى من قبيل الوجه الثانى الذى هو ارشاد الى المعهود المعين المبين له فى غير هذا الخطاب.

(3) ككثرة التقييد، و وروده فى مقام بيان حكم آخر، و قد تقدم تفصيل المطلب آنفا.

(4) الجار متعلق بقوله: «لسقوط».

(5) اى فى اطلاقات العبادات.

(6) الجار متعلق بقوله: «التمسك».

(7) اى باصالة عدم التقييد.

(8) اى الموانع الأخر.

(9) اى غير جارية فى جميع المقامات ككثرة التقييد فانها و ان كانت موجبة لوهن العمومات فى بعض الموارد إلّا انه لا تكون موجودة فى جميع العمومات.

(10) اى لاطلاقات العبادات.

(11) من ان كون المتكلم فى مقام حكم القضية المهملة مانع عن انعقاد الاطلاق للكلام الصادر منه.

302

فحينئذ (1) اذا شك فى جزئية شى‏ء للعبادة (2) لم يكن هناك ما يثبت به عدم الجزئية من (3) اصالة عدم التقييد بل الحكم هنا (4) هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح فى رجوعه (5) الى وجوب الاحتياط، او اصالة البراءة على الخلاف فى المسألة (6) فالذى ينبغى ان يقال: فى ثمرة الخلاف بين‏

____________

(1) اى حينما ثبت ان المطلقات الواردة فى الكتاب فى مقام الامر بالعبادة لم تكن فى مقام بيان كيفية الصلاة بل انما هى وردت فى مقام بيان اصل تشريعها.

(2) كما اذا شك فى جزئية السورة للصلاة، مثلا.

(3) بيان لقوله «ما يثبت» اى لم تجر هنا اصالة عدم التقييد الدالة على عدم جزئية المشكوك للصلاة.

(4) اى فى موارد الشك فى الجزئية على القول بوضع الفاظ العبادات للاعم.

(5) اى فى رجوع الشاك كما ان الشاك فى الجزئية على القول بوضع الفاظ العبادات للصحيح يرجع الى اصالة البراءة، أو اصالة الاحتياط، و لا يتمسك بالاطلاقات كذلك على القول بوضع الالفاظ للاعم اذ بعد عدم كون المطلقات فى مقام بيان كيفية العبادات لا يجوز التمسك بها سواء كان الالفاظ موضوعة للاعم، او للصحيح.

(6) اى مسألة الشك فى وجوب الاقل او الاكثر، فان المشهور و منهم الشيخ ذهبوا الى البراءة و ذهب جماعة و منهم السبزوارى، و البهبهانى الى ان المرجع فيه هو وجوب الاحتياط