تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
303

الصحيحى، و الاعمى هو لزوم الاجمال على القول بالصحيح، و حكم المجمل هو مبنى على الخلاف فى وجوب الاحتياط، او جريان اصالة البراءة (1)، و امكان (2) البيان، و الحكم (3) بعدم الجزئية لاصالة عدم التقييد على القول بالاعم.

____________

(1) فعلى القول بوجوب الاحتياط فى مورد اجمال الدليل يكون المرجع على القول بالصحيح فى وضع العبادات هو اصالة الاحتياط، و على القول بجريان البراءة فيه يكون المرجع اصالة البراءة.

(2) عطف على قوله: «لزوم الاجمال». اى لزوم الاجمال على القول بالصحيح و امكان البيان على القول بالاعم.

(3) اى امكان الحكم بعدم جزئية المشكوك للصلاة، مثلا على القول بالاعم اذ على هذا القول يمكن اجراء اصالة عدم التقييد. توضيحه: ان الثمرة بين القولين اى القول بان الفاظ العبادات موضوعة للصحيحة، و القول بأنها موضوعة للاعم منها ليست هو اجمال الدليل، و الرجوع الى الاصل على القول بالصحيح، و جواز التمسك باطلاق الادلة على القول بالاعم، كما توهم بل الثمرة هو اجمال الدليل على القول بالصحيح، و امكان التمسك بالاطلاق على القول بالاعم اذ بعد اشتراط جواز التمسك بالاطلاق بكونه واردا فى مقام البيان يمكن ان يكون المتكلم فى هذا المقام فيحكم بنفى الجزئية المحتملة، و يمكن ان لا يكون فى مقام بيان كيفية العبادة بل كان فى مقام بيان اصل التشريع، او فى مقام حكم آخر فلا يحكم بنفى الجزئية المحتملة.

و ان شئت فقل: انه ليس ثمرة القول بالاعم انعقاد الاطلاق،

304

فافهم (1).

المسألة الثالثة فيما اذا تعارض النصان المتكافئان (2) فى جزئية شى‏ء لشى‏ء و عدمها كان يدل أحدهما (3) على جزئية السورة، و الآخر (4) على عدمها، و مقتضى اطلاق اكثر الاصحاب مراجعة القول بالتخيير بعد التكافؤ ثبوت (5) التخيير

____________

و جواز التمسك بالاطلاقات فى العبادات بل ثمرته هو امكان البيان و التمسك بالاطلاقات.

(1) لعله اشارة الى انه قد سبق منه ان المطلقات الواردة فى الكتاب لم تكن فى مقام بيان كيفية الصلاة اذن فمجرد امكان الثبوتى لا نفع له بعد احراز انها لم تكن فى مقام البيان.

ان شئت فقل: ان الثمرة المذكورة ليست ثمرة عملية فان مجرد الامكان الذاتى لا يخرج اللفظ عن الاجمال غاية الامر على القول بالاعم يكون الفاظ العبادات مجملة بالعرض، و على القول بالصحيح تكون مجملة بالذات، و هذه ليست ثمرة ينتفع بها فى الفقه.

[المسألة الثالثة فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا من تعارض النصين‏]

(2) اى المتساويان من جهة السند، و الدلالة.

(3) اى احد النصين.

(4) اى يدل النص الآخر على عدم جزئية السورة.

(5) خبر لقوله: و مقتضى اطلاق ... اى ان اكثر الاصحاب قالوا: ان مقتضى القاعدة هو القول بالتخيير فى الخبرين المتعارضين بعد تساويهما، و قولهم هذا مطلق و مقتضى اطلاق قولهم ثبوت التخيير فى الخبرين المتعارضين مطلقا سواء كان‏

305

هنا (1). لكن ينبغى ان يحمل هذا الحكم (2) منهم (3) على ما اذا لم يكن هناك اطلاق يقتضى اصالة عدم تقييده عدم (4) جزئية هذا المشكوك كان يكون هناك (5) اطلاق معتبر (6) للامر بالصلاة بقول مطلق (7)

____________

اطلاق فى المسألة أم لا؟

(1) يعنى فى موارد الشك فى المكلف به المردد بين الاقل و الاكثر.

(2) اى الحكم بالرجوع الى اصالة التخيير فى الخبرين المتعارضين.

(3) اى من اكثر الاصحاب. توضيحه: ان اكثر الاصحاب حكموا بالرجوع الى التخيير فى الخبرين المتعارضين مطلقا سواء كان الاطلاق فى المسألة موجودا أم لا؟ و حيث ان هذا لا يمكن الالتزام به اذ مع وجود الاطلاق اللفظى لا يصل المجال الى الاصل المعملى فلا معنى لكون المرجع اصالة التخيير فينبغى ان يحمل اطلاق كلامهم على مورد لم يكن الاطلاق فيه موجودا فيكون المرجع هو التخيير عند عدم اطلاق لفظى و إلّا فيكون هو المرجع.

(4) مفعول لقوله: يقتضى.

(5) اى فى مورد تعارض الخبرين.

(6) بان يكون جامعا لشرائط التمسك به.

(7) بان يكون فى مقام البيان من جميع الجهات لا من جهة خاصة.

306

و إلّا (1) فالمرجع (2) بعد التكافؤ الى هذا المطلق لسلامته (3) بعد ابتلاء ما يصلح لتقييده بمعارض مكافئ، و هذا الفرض (4) خارج عن موضوع المسألة (5) لانها كأمثالها (6) مفروضة فيما

____________

(1) اى و ان كان هناك اطلاق معتبر.

(2) اى يكون المرجع بعد تساوى المتعارضين، و تساقطهما الى المطلق الذى يسمى باطلاق فوقانى اذ بعد تعارض الخبرين يحكم بتساقطهما، و بعد التساقط فالمطلق هو المرجع لكونه سليما عن معارضة ما دل على التقييد اذ ما دل على الجزئية الموجبة لتقييد المطلق معارض بما دل على عدم الجزئية الموجبة لتقييد المطلق، و المتعارضان متساقطتان فيرجع الى المطلق، و يحكم بعدم الجزئية.

(3) اى لسلامة المطلق عن المعارض بعد كون مقيده مبتلى بمعارض مثله فان ما دل على جزئية السورة الذى يصلح لتقييد قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» مثلا معارض مع الخبر الدال على عدم الجزئية فيبق المطلق كقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» سليما عن المعارض و يتمسك به، و يحكم بنفى الجزئية.

(4) و هو وجود اطلاق معتبر يقتضى عدم جزئية هذا المشكوك.

(5) التى هى تعارض الخبرين فى الشك فى المكلف به الدائر امره بين الاقل و الاكثر.

(6) من مسائل الشك فى المكلف به المردد بين الاقل و الاكثر.

307

اذا لم يكن دليل اجتهادى (1) سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للاصول العلمية (2). فان قلت: فاى فرق بين وجود هذا المطلق و عدمه (3)، و اما المانع من الحكم بالتخيير هنا (4) كما لو لم يكن مطلق (5) فان حكم المتكافئين (6) ان كان هو التساقط حتى ان المقيد (7) المبتلى بمثله بمنزلة العدم‏

____________

(1) و هو الاطلاق المعتبر.

(2) التى منها التخيير اذ مع وجود دليل اجتهادى لا يصل المجال الى الاصول العملية فان الاصل اصيل حيث لا دليل.

(3) ملخص الاشكال ان الخبرين المتعارضين اما يسقطان عن الحجية بسبب التعارض او لا يسقطان عنها فعلى الاول يكون المرجع هو البراءة، او الاحتياط لا التخيير حتى عند فقدان المطلق اذ التخيير انما هو اخذ باحد الخبرين، و لا وجه للاخذ به بعد سقوطهما عن الحجية، و على الثانى يتعين الاخذ به حتى عند وجدان المطلق فان وجوده لا يمنع من الاخذ به.

(4) اى فى مورد وجود المطلق فى المسألة.

(5) اى كما أنه لو لم يكن مطلق يؤخذ بالتخيير كذلك لو كان فان وجود المطلق غير مانع من الاخذ بالتخيير.

(6) اى الخبرين المتعارضين.

(7) بصيغة اسم الفاعل اى الخبر المقيد للمطلق الذى هو معارض بالخبر الآخر بمنزلة العدم فان الخبر الدال على جزئية السورة مع كونه مبتلى بالخبر الدال على عدم جزئيتها كالعدم.

308

فيبقى المطلق سالما كان (1) اللازم فى صورة عدم وجود المطلق التى حكم (2) فيها بالتخيير هو التساقط، و الرجوع الى الاصل المؤسس فيما لا نص فيه، و اجماله من البراءة او الاحتياط (3) على الخلاف (4) و ان (5) كان حكمها التخيير، كما هو المشهور نصا، و فتوى كان اللازم عند تعارض المقيد (6)

____________

(1) جواب لقوله: «ان كان ...» اى ان كان حكم المتعارضين التساقط كان اللازم الحكم بالتساقط عند عدم وجود المطلق، و الرجوع الى البراءة، او الاحتياط لا الحكم بالتخيير كما حكم به المشهور.

(2) يعنى فى الصورة المزبورة التى حكم المشهور فيها بالتخيير.

(3) لا الرجوع الى اصالة التخيير لان المفروض سقوطهما عن الاعتبار فبعد سقوطهما عن الاعتبار لا معنى للاخذ بهما تخييرا.

و ان شئت فقل: ان معنى الاخذ بهما تخييرا انهما حجتان بالحجية التخييرية فى مقابل الحجة التعيينية، و هو خلاف فرض التساقط اذ معنى التساقط عدم شمول ادلة الحجية لكليهما لا تعيينا، و لا تخييرا.

(4) فى المسألة فان بعضهم ذهبوا الى ان المرجع فى المتعارضين بعد تساقطهما هى البراءة، و بعضهم ذهبوا الى ان المرجع هى اصالة الاحتياط.

(5) عطف على قوله: «و ان كان حكمهما التساقط» اى حكم المتعارضين ان كان التخيير.

(6) بصيغة اسم الفاعل و قوله «للمطلق» متعلق بقوله: «المقيد»

309

للمطلق الموجود بمثله (1) الحكم (2) بالتخيير هنا (3) لا تعيين الرجوع الى المطلق الذى هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيد (4).

قلت: اما لو قلنا بان المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين (5) لان موافقة

____________

(1) متعلق بقوله: «تعارض ...» اى عند تعارض الخبر الذى هو مقيد للمطلق بمثله من الخبر.

(2) خبر لقوله: «كان ...» اى كان اللازم الحكم بالتخيير.

(3) اى فى تعارض الخبرين فى المكلف به المردد بين الاقل و الاكثر.

(4) بصيغة اسم الفاعل اى للخبر الذى هو مقيد للمطلق فان العمل بالمطلق و هو «اقيموا الصلاة» بمنزلة العمل بالخبر المعارض للخبر الدال على جزئية السورة اذ كما ان الخبر المعارض يدل على نفى الجزئية كذلك المطلق ايضا باطلاقه يدل على نفى الجزئية فالعمل بالمطلق بمنزلة العمل بالخبر الذى يعارض الخبر الدال على الجزئية.

و الحاصل: انه على القول بكون المرجع فى المتعارضين هو التخيير فلا بد من الاخذ به حتى مع وجود المطلق فى المقام فان الاخذ بالمطلق اخذ باحد الخبرين المتعارضين، و هو خلاف الفرض اذ المفروض هو الالتزام بتساقطهما، و الرجوع الى اصالة التخيير.

(5) اى غير متساويين فيخرجان عن التعارض.

310

احدهما (1) للمطلق الموجود مرجح له (2) فيؤخذ به (3) و يطرح الآخر (4) فلا اشكال فى الحكم (5) و فى (6) خروج مورده عن محل الكلام، و ان قلنا: انهما (7) متكافئان و المطلق مرجع (8) لا مرجح نظرا (9) الى كون اصالة عدم التقييد تعبديا لا من باب الظهور النوعى.

____________

(1) اى احد الخبرين المتعارضين.

(2) أى مرجح للخبر الموافق للمطلق.

(3) اى بالخبر الموافق للمطلق لكون المطلق مرجحا له.

(4) اى الخبر الذى لا يكون موافقا للمطلق، فانه يطرح لكونه مرجوحا.

(5) و هو الاخذ بالخبر الموافق للمطلق، و فى الحقيقة يكون الاخذ بالمطلق اذ المفروض ان الخبر موافق له.

(6) اى لا اشكال فى خروج مورد ما لم يكن المتعارضان متكافئين عن محل الكلام اذ محل الكلام هو الخبران المتكافئان، و المفروض ان المطلق مرجح لاحد الخبرين فليسا بمتكافئين لرجحان الخبر المطابق للمطلق على الآخر.

(7) أى ان قلنا ان المتعارضين مع وجود المطلق الموافق لاحدهما متساويان و ان وجود المطلق لا يخرج عن كونهما متساويين.

(8) اى يرجع اليه على فرض تساقط المتعارضين، لا انه مرجح لاحد المتعارضين.

(9) اى عدم كون المطلق مرجحا انما هو على مبنى كون‏

311

فوجه (1) عدم شمول اخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين (2)

____________

اصالة عدم التقييد اصلا تعبديا اذ على هذا المبنى لا يكون المطلق مقيدا للظن النوعى بالواقع اذ احراز المطلق و رفع احتمال التقييد و التجوز انما هو باصل لفظى تعبدى، و هى اصالة عدم التقييد، و عدم التجوز، و ليس حجية هذا الاصل من باب افادته الظن كى يكون مرجحا بسبب قوة الظن فى الخبر الموافق للمطلق فيرجح به على غيره.

و اما بناء على كونها حجة من باب افادته الظن النوعى بالواقع فيكون مرجحا للخبر الموافق للمكلف بسبب قوة الظن الحاصل من الاصل المذكور، و يكون مرجحا له على هذا المبنى.

(1) جواب لقوله: و ان قلنا «انهما متكافئان ...» اى ان قلنا: ان المتعارضين متساويان، و لا يكون المطلق الموافق لاحدهما مرجحا له فوجه عدم شمول اخبار التخيير لهذا القسم من المتعارضين هو ان اخبار التخيير مسوقة لبيان جواز الاخذ بكل من المتعارضين فيما لم يكن دليل على قول الشارع بحيث يكون المكلف متحيرا فى الاخذ باىّ قولى الشارع اللذين وقع التعارض بينهما فى مرحلة الظاهر، و الاصل اللفظى من الاطلاق أو العموم اصل مفاده البناء على وجود قول الشارع، و انه هو الموافق للمطلق فيكون حاكما على اخبار التخيير و رافعا لموضوعها.

(2) بان كان احدهما مطابقا لاطلاق او عموم.

312

دعوى ظهور اختصاص تلك الاخبار (1) بصورة (2) عدم وجود الدليل الشرعى فى تلك الواقعة (3)، و انها (4) مسوقة لبيان عدم جواز طرح قول الشارع فى تلك الواقعة (5) و الرجوع (6) الى الاصول العقلية و النقلية المقررة لحكم صورة فقدان قول الشارع هنا (7) و لو (8) بضميمة اصالة الاطلاق (9) المتعبد بها

____________

(1) اى اخبار التخيير.

(2) الجار متعلق بقوله: «اختصاص».

(3) التى ورد فيها خبر ان متعارضان، و الدليل الشرعى و هو الاطلاق موجود فى تلك الواقعة، و معه لا تجرى اخبار التخيير.

(4) اى اخبار التخيير.

(5) التى تعارض الخبران فيها، و لم يقم دليل شرعى على حكم تلك الواقعة.

(6) اى اخبار التخيير مسوقة لبيان عدم جواز الرجوع الى الاصول ... بل هى تدل على الاخذ باحد الخبرين.

(7) اى فى مورد المتعارضين، و هو الاطلاق الموجود فى المقام.

(8) كلمة لو وصلية اى قول الشارع و هو المطلق موجود و لو بضميمة اصالة الاطلاق التى هى المرجع عند الشك فى ورود القيد على المطلق.

(9) التى ترجع الى اصالة عدم التقييد. و ملخص الكلام:

ان المطلق اما مرجح لاحد المتعارضين، و اما مرجع فعلى‏

313

عند الشك فى المقيد، و الفرق (1) بين هذا الاصل (2) و بين تلك الاصول (3) الممنوع فى هذه الاخبار (4) عن (5) الرجوع اليها و ترك (6)

____________

تقدير الاول يتقدم الخبر المطابق للاطلاق على الآخر من باب تقديم الراجح على المرجوح، و على الثانى يتقدم المطلق على اخبار التخيير من باب الحكومة اذ موضوع الاخبار المذكورة هو المتحيّر، و اصالة الاطلاق الجارية فى المطلق يخرج المكلف عن التحيّر، و معه لا تجرى اخبار التخيير. و ان شئت فقل: ان اصالة الاطلاق رافعة لموضوع اخبار التخير و هو التحيّر.

(1) جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال: هو انه ما الفرق بين اصالة الاطلاق و بين الاصول العملية من البراءة و الاستصحاب و الاحتياط حيث ان الاولى حاكمة على اخبار التخيير، و الثانية محكومة لها.

و ان شئت فقل: لما ذا يكون اخبار التخيير حاكمة على اصول العملية، و محكومة بالنسبة الى اصالة الاطلاق.

(2) و هو اصالة الاطلاق.

(3) كالبراءة، و الاستصحاب، و الاحتياط. اى بين تلك الاصول العملية التى منع فى اخبار التخيير عن الرجوع اليها.

(4) اى فى اخبار التخيير.

(5) الجار متعلق بقوله: «الممنوع».

(6) اى الممنوع فى اخبار التخيير ترك المتعارضين اذ المستفاد منها الاخذ باحد الخبرين المتعارضين.

314

المتكافئين هو (1) ان تلك الاصول (2) عملية فرعية، مقررة لبيان العمل فى المسألة الفرعية عند فقد الدليل الشرعى فيها (3)، و هذا الاصل (4) مقرر لاثبات كون الشى‏ء و هو المطلق دليلا و حجة عند فقد (5) ما يدل على عدم ذلك، فالتخيير مع جريان‏

____________

(1) خبر لقوله: «و الفرق» و جواب عن الاشكال المتقدم.

و حاصل الجواب هو ان الفرق بين اصالة الاطلاق التى هى من الاصول اللفظية و بين الاصول العملية و بيان تقديم الاصول اللفظية على الاخبار التخيير و حكومتها عليها، و حكومة اخبار التخيير على الاصول العملية هو ان المستفاد من اخبار التخيير جواز الاخذ بكل من المتعارضين، فيما لم يكن دليل على تعيين قول الشارع بحيث يكون المكلف متحيرا فى الاخذ باى قولى الشارع اللذين وقع التعارض بينهما فى مرحلة الظاهر، و اصالة الاطلاق تعين قول الشارع و معه ترتفع موضوع اخبار التخيير و اما الاصل العملى فهو اصل فى المسألة الفرعية مع عدم وجود دليل فى تلك المسألة، و مفاد اخبار التخيير البناء على دليلية احد المتعارضين عند عدم وجود الدليل فهى حاكمة على الاصل العملى الشرعى لما عرفت ان موضوعه عدم الدليل الشرعى فى المسألة و اخبار التخيير دليل فى المسألة تدل على الأخذ باحد الخبرين فمعها يرفع موضوع الاصل العملى.

(2) اى الاصول العملية من البراءة و الاستصحاب و الاحتياط.

(3) اى فى المسألة الفرعية.

(4) اى اصالة الاطلاق.

(5) اى عند فقد المقيد الدال على عدم الاطلاق فان مع‏

315

هذا الاصل (1) تخيير مع وجود الدليل الشرعى المعين (2) لحكم المسألة المتعارض فيها النصان (3)، بخلاف التخيير مع جريان تلك الاصول (4)، فانه (5) تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث فى موردهما (6). و لكن الانصاف ان اخبار التخيير حاكمة على هذا الاصل (7).

____________

وجود المقيد لا يبقى موضوع لاصالة الاطلاق فهى اى اصالة الاطلاق تثبت الاطلاق للمطلق عند عدم القيد

(1) اى اصالة الاطلاق.

(2) بصيغة اسم الفاعل.

(3) و الحال انك قد عرفت انه لا مجال للتخيير مع تعيين حكم المسألة فان موضوعه التحيّر فيما و مع تعيين حكم المسألة يرتفع التحير الذى هو موضوع التخيير.

(4) اى الاصول العملية.

(5) اى التخيير.

(6) اى فى مورد المتكافئين. اذ مع وجود دليل ثالث فى مورد المتعارضين من عموم او اطلاق يكون هو المرجع بعد تعارض الخبرين و تساقطهما فلا يصل المجال الى التخيير، و لكن الاصول العملية لا تصلح للمنع عن العمل باخبار التخيير، اذ هى ليست فى مرتبة المتعارضين كى تكون دليلا فى مورد المتعارضين، و تمنع من العمل باحدهما تخييرا اذن فلا بد من العمل باحد الخبرين، و هو التخيير.

(7) اى على اصالة الاطلاق، و اصالة عدم التقييد اذ الاصل‏

316

و ا كان (1) جاريا فى المسألة الاصولية، كما انها (2) حاكمة على‏

____________

المذكور انما يجرى فيما لم يكن دليل على تقييد ذلك المطلق و فى مورد الشك فى مراد المتكلم، و مع وجود الدليل على التقييد لا يشك فى مراد المولى كى يتمسك باصالة الاطلاق.

ان شئت فقل: ان الدليل الدال على التقييد يرفع الشك الذى هو موضوع لاصالة الاطلاق، و هذا اى رفع موضوع احد الدليلين بمدلول الدليل الآخر معنى الحكومة و فى المقام يكون احد الدليلين المتعارضين المخالف للمكلف دالا بمدلوله اللفظى على تقييد ذلك المطلق، و رافعا لموضوعه، فكما انه اذا ورد دليل يدل على تقييد ذلك المطلق على التعيين يكون ذلك الدليل حاكما على هذا الاصل فكذلك ما يدل على الاخذ به على نحو التخيير، كما فى المقام يكون حاكما عليه اذ وجود المعارض للخبر المقيد لا يخرجه عن الحجية، و مع قيام الحجة على خلاف الاطلاق، و هو التقييد يرتفع موضوع الاطلاق، كما عرفت.

(1) اى و ان كان الاصل المذكور و هو اصالة الاطلاق و العموم جاريا فى المسألة الاصولية اذ هو مثبت للاطلاق و العموم، و من المعلوم ان الاطلاق و العموم مسألة اصولية واقعة فى طريق الاستنباط، لكن لا تجرى فى المقام لعدم الشك فى مراد المولى.

(2) اى كما ان اخبار التخيير حاكمة على الاصول العملية اذ الاصل الجارى فى المسألة الاصولية كاصالتى الاطلاق، و العموم، و فى المسألة الفرعية كالاصول العملية كان مقتضاه وجود قول الشارع و الدليل، و مع وجوده لا يكون المكلف متحيرا

317

تلك الاصول (1) الجارية فى المسألة الفرعية لان مؤداها (2) بيان حجية احد المتعارضين كمؤدى (3) ادلة حجية الاخبار، و من المعلوم حكومتها على مثل هذا الاصل فهى (4) دالة على مسألة اصولية،

____________

كى يصل المجال الى التخيير إلّا ان جريان الاصلين المذكورين تعليقى، و مشروط بعدم ورود التقييد و التخصيص، و اخبار التخيير الدال على حجية المتعارضين تخييرا قد دلت على حجية الخبر المخالف للعام و المطلق فيكون الخبر مقيدا و مخصصا لهما، فاخبار التخيير كأدلة حجية اخبار الآحاد، و كما ان ادلة حجية الاخبار حاكمة على اصالتى الاطلاق و العموم كذلك اخبار التخيير اذ هى ايضا تدل على حجية الخبر المخالف للعام، و المطلق، غاية الامر على نحو الحجية التخييرية، و ادلة حجية اخبار الآحاد تدل على حجية الخبر المخالف لهما على نحو الحجية التعيينية، و القول بالفرق بينهما من حيث الدلالة على حجية التعيينية و التخييرية لا دليل عليه بعد تسليم ان اخبار التخيير ايضا تدل على حجية الخبر المخالف، فان تجويز العمل بالخبر المخالف للمطلق و العام ينافى جواز الاخذ باصالتى الاطلاق، و العموم.

(1) اى الاصول العملية التى هى جارية فى المسألة الفرعية.

(2) أى مؤدى اخبار التخيير.

(3) اى كما ان مؤدى ادلة حجية الاخبار حجية الخبر تعيينا كذلك مفاد اخبار التخيير حجية احد الخبرين المتعارضين تخييرا.

(4) اى اخبار التخيير دليل على مسألة اصولية، و هى حجية الخبرين المتعارضين.

318

و ليس مضمونها (1) حكما عمليا صرفا، و من المعلوم حكومتها (2) على مثل هذا الاصل (3) فلا فرق بين أن يرد فى مورد هذا

____________

(1) اى ليس مضمون اخبار التخيير حكما عمليا محضا بان تدل فقط على ان المكلف المتحير يجب عليه الاخذ باحد الخبرين فى مقام العمل كى يقال: ان اصالة الاطلاق مقدمة عليها اذ بعد جريان الاصل المذكور، و تحقق الاطلاق او العموم يخرج المكلف عن التخير و لا يكون متحيرا كى تجرى التخيير بل هى تدل على حجية احد المتعارضين تخييرا، فكما ان اصالة الاطلاق تدل على حجية المطلق التى هى مسألة اصولية كذلك اخبار التخيير تدل على حجية احد الخبرين التى هى مسألة اصولية لكن اخبار التخيير حاكمة على اصالة الاطلاق لما عرفت ان مع قيام الحجة على خلاف المطلق لا يمكن الاخذ به، و لا يجرى اصالة الاطلاق اذ حجة تعليقية على عدم وجود حجة على خلافه.

(2) اى حكومة اخبار التخيير.

(3) و هو اصالة الاطلاق اذ هى و ان كانت دالة على حجية المطلق إلّا ان جريان الاصل المذكور معلق على عدم وجود دليل يدل على خلافها و المفروض فى المقام حجية احد الخبرين فانها دالة على خلافها، و مع وجود الدليل الدال على خلاف المطلق لا يبقى موضوع لجريان اصالة الاطلاق اذ المفروض ان موضوعها الشك فى وجود القيد على خلاف المطلق، و مع العلم بوجوده و هو حجية احد الخبرين لا يبقى شك فى وجوده كى ينفى باصالة الاطلاق، و هذا احد معانى الحكومة فان دليل الحاكم‏

319

الدليل المطلق (1) «اعمل (2) بالخبر الفلانى المقيد لهذا المطلق» و بين قوله: «اعمل باحد هذين المقيد احدهما (3) له» (4):

فالظاهر (5)

____________

يرفع موضوع دليل المحكوم.

و ان شئت فقل: كما ان آية النبإ الدالة على حجية خبر الواحد المخالف. للمطلق مانع عن جريان اصالة الاطلاق كذلك اخبار التخيير الدالة على حجية احد الخبرين الذى هو مخالف للمطلق مانعة عن جريان اصالة الاطلاق.

(1) الدليل المطلق كقوله: «اكرم عالما».

(2) اى ان يرد قوله: «اعمل: ...» و هو مؤدى ادلة حجية الاخبار الذى يكون مقيدا للمطلق المذكور.

(3) و هو مؤدى اخبار التخيير، كما لا يعمل بالاطلاق فى مقابل قوله: «اعمل بالخبر الفلانى» كخبر زرارة الذى هو دليل حجية الخبر كذلك لا يعمل به فى مقابل قوله «اعمل باحد هذين الخبرين»- الذى يكون احدهما مقيدا للاطلاق المذكور- و هو مفاد اخبار التخيير كما قد مر آنفا.

(4) الجار متعلق بقوله: «المقيد» و الضمير راجع الى المطلق اى هذين الخبرين المقيد احدهما للمطلق المذكور.

(5) هذا جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال: هو أن ما ذكرت هنا من تقييد المطلق باخبار التخيير الدالة على الاخذ باحد الخبرين المتعارضين مناف لما هو مبنى المشهور من الحكم بسقوط الخبرين المتعارضين، و الرجوع الى المطلق.

320

ان حكم المشهور فى المقام (1) بالرجوع الى المطلق و عدم التخيير مبنى (2) على ما هو المشهور فتوى، و نصا من ترجيح احد المتعارضين بالمطلق او العام الموجود فى تلك المسألة (3)، كما يظهر من ملاحظة النصوص (4)، و الفتوى، و سيأتى توضيح ما هو الحق من المسلكين (5) فى باب التعادل، و التراجيح إن شاء اللّه تعالى.

____________

و ملخص الجواب: ان حكم المشهور بالرجوع الى المطلق و عدم التخيير بين الخبرين المتعارضين انما هو لاجل انهم يرجحون الخبر الموافق للمطلق او العام على الخبر الآخر فموافقة المطلق او العام من المرجحات عندهم. و ان شئت فقل: ان المطلق او العام مرجح عندهم لا مرجع فالخبر الموافق للمطلق او العام راجح على معارضه، و مع وجود المرجح لاحد المتعارضين لا يصل المجال لاخبار التخيير الدال على حجية احد المتعارضين اذ موضوعها الخبران المتكافئان و المرجح يخرج الخبرين عن التكافؤ فلا يبقى موضوع لاخبار التخيير.

(1) أى فى الخبرين المتعارضين.

(2) خبر لقوله: «ان حكم ...».

(3) أى فى مسألة المتعارضين.

(4) بتقريب ان يقال: ان «خذ ما وافق الكتاب و اطرح ما خالفه» شامل للمقام. و اما بتقريب ان المستفاد من التعليلات كقوله (ع): «فان المجمع عليه لا ريب فيه» الترجيح بكل مزية و ان كانت هى موافقة المطلق، او العموم.

(5) و هما ان المطلق او العام فى مورد المتعارضين مرجع، او مرجح.

321

المسألة الرابعة: فيما اذا شك فى جزئية شى‏ء للمأمور به من جهة الشبهة فى الموضوع الخارجى، كما اذا أمر بمفهوم مبين مردد مصداقه بين الاقل و الاكثر، و منه (1) ما اذا وجب صوم شهر هلالى (2) و هو ما بين الهلالين فشك فى «انه» (3) ثلاثون، او ناقص، و مثل (4) ما امر بالطهور لاجل الصلاة اعنى الفعل الرافع للحدث و المبيح للصلاة فشك فى جزئية شى‏ء للوضوء و الغسل الرافعين.

____________

[المسألة الرابعة فيما كان الشك فى الجزئية ناشئا عن الشبهات الموضوعية]

(1) اى من قبيل ما اذا امر بمفهوم مبين مردد مصداقه بين الاقل و الاكثر.

(2) فان مفهوم صوم شهر هلالى امر مبين، و هو عبارة عما بين الهلالين.

(3) اى فى ان الشهر الهلالى، و انت ترى ان مفهوم الهلال امر مبين غاية الامر مصداقه مردد بين الثلاثين، او ناقص.

(4) هذا مثال ثان للامر بالمفهوم المبين الذى يكون مصداقه مرددا بين الاقل و الاكثر فان معنى الطهور امر واضح، و هو الفعل الرافع للحدث، غاية الامران مصداقه مردد بين الاقل و الاكثر اى بين الغسل او الوضوء مع الجزء المشكوك فيه و بدونه. و اشكل المحقق الآشتياني فى كلا المثالين:

اما المثال الاول فلان دوران الامر فى الشهر الهلالى المبين بحسب المفهوم بين الاقل و الاكثر من الاقل و الاكثر الاستقلاليين ضرورة ان صوم كل يوم واجب مستقل فى الشرعيات فلا ربط له فى المقام الذى يكون البحث فيه عن الاقل و الاكثر الارتباطيين.

322

و اللازم فى المقام (1) الاحتياط لان المفروض تنجيز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلا (2)، و انما الشك فى تحققه (3) بالاقل فمقتضى اصالة (4) عدم تحققه،

____________

و اما المثال الثانى فلان الظاهر منه تعلق الشك بجزئية شى‏ء للوضوء و الغسل من جهة الشبهة الحكمية و لو كانت مسببة عن اجمال المفهوم، فان الطهور و ان كان بحسب المفهوم مبينا لا اجمال فيه إلّا ان الشك فى حصوله حقيقة ليس مستندا الى اشتباه الامور الخارجية بل مستند الى عدم العلم بحقيقة الوضوء و الغسل الواجبين شرعا فهو اشتباه مسبب عن الاشتباه فى الحكم الشرعى حقيقة لا عن اشتباه الامور الخارجية.

(1) و هو ما لو شك فى جزئية شى‏ء من جهة الشبهة الموضوعية، و مثاله الصحيح هو ما لو تردد اليوم الذى يجب فيه الصوم مع تبين مفهومه بين الاقل و الاكثر من جهة الاختلاف فى ان اليوم ثمانية ساعات، مثلا او اكثر.

(2) اى المفروض ان التكليف تعلق بمفهوم تفصيلا، و هو صوم الهلال او الطهور.

(3) اى فى تحقق المفهوم فى ضمن الاقل فيكون الشك فى المحصل و ان المفهوم الذى تعلق به التكليف هل حصل فى الاتيان بالاقل ام لا؟

و ان شئت فقل: ان الاقل هل يكون مصداقا للمكلف به أم لا؟

(4) اى مقتضى استصحاب عدم تحقق المفهوم الذى تعلق به التكليف، و مقتضى استصحاب بقاء شغل الذمة.

323

و بقاء الاشتغال عدم (1) الاكتفاء به و لزوم الاتيان بالاكثر (2)، و لا يجرى هنا (3) ما تقدم من الدليل العقلى و النقلى الدال على البراءة (4) لان البيان الذى لا بد منه فى التكليف قد وصل من الشارع (5) فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بينه تفصيلا (6) فاذا شك فى تحققه (7) فى الخارج فالاصل عدمه (8)، و العقل (9) ايضا يحكم بوجوب القطع باحراز ما علم وجوبه‏

____________

(1) خبر لقوله: «فمقتضى ...» اى عدم الاكتفاء بالاقل.

(2) اذ لا يحصل العلم بالفراغ عن الاشتغال بالتكليف إلّا بالاتيان بالاكثر.

(3) الذى يكون الشك فى الجزئية من جهة الشبهة فى الموضوع الخارجى.

(4) فيما كان الشك فى الجزئية من جهة الشبهة الحكمية، كما اذا شك فى جزئية السورة لاجل فقدان النص مثلا.

(5) اذ المفروض ان التكليف معلوم، و متعلقه ايضا معلوم، و انما الشك فى المصداق.

(6) كترك الطهور.

(7) اى فى تحققه ما بينه من المأمور به.

(8) اى عدم تحققه.

(9) و المراد به اصالة الاشتغال فانها ايضا حاكمة بوجوب احراز الاتيان بالمفهوم المبين، و هو لا يحصل إلّا بالاتيان بالاكثر اذ الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينية و هى لا تحصل إلّا بالاتيان بالاكثر.

324

تفصيلا اعنى المفهوم المعين المأمور به أ لا ترى انه لو شك فى وجود باقى الاجزاء المعلومة كان لم يعلم انه أتى بها أم لا كان مقتضى العقل و الاستصحاب وجوب الاتيان بها (1)، و الفارق بين ما نحن (2) فيه و بين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التى حكمنا فيها بالبراءة هو (3) ان نفس التكليف فيها (4) مردد بين اختصاصه (5) المعلوم وجوبه تفصيلا، و بين تعلقه بالمشكوك. و هذا الترديد (6)

____________

(1) اى بالاجزاء المعلومة. كذلك مقتضى العقل و الاستصحاب وجوب الاتيان بالاجزاء المشكوكة كى يحصل العلم بفراغ الذمة عن التكليف بالمفهوم المبين.

(2) الذى هو الشك فى الجزئية من جهة الشبهة فى الموضوع، و هو جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال: ما الفرق بين المقام و بين الشك فى الجزئية من جهة الشبهة الحكمية حيث التزمتم باجراء البراءة فى الجزء المشكوك هناك دون المقام.

(3) جواب لقوله: «و الفارق».

(4) اى فى الشبهات الحكمية.

(5) اى اختصاص التكليف. و الحاصل ان التكليف هناك مردد بين ان يكون مختصا بالاجزاء المعلومة و بين ان يتعلق بالاجزاء المشكوكة فتجرى البراءة بالنسبة الى الاجزاء المشكوكة.

(6) اى ترديد التكليف بين تعلقه بالاجزاء المعلومة فقط

325

لا حكم له بمقتضى العقل (1) لان مرجعه (2) الى المؤاخذة على ترك المشكوك، و هى (3) قبيحة بحكم العقل فالعقل و النقل الدالان على البراءة مبينان لتعلق التكليف لما عداه (4) من اول الامر فى مرحلة الظاهر، و اما ما نحن فيه (5) فمتعلق التكليف فيه (6) مبين معلوم تفصيلا (7) لا تصرف للعقل و النقل‏

____________

و بين تعلقه بالاجزاء المشكوكة ايضا.

(1) اى العقل لا يحكم بوجوب الاحتياط فى مورد هذا الترديد.

(2) اى مرجع حكم العقل اى حكم العقل بوجوب الاحتياط فى المقام انما يكون بملاك دفع الضرر، و هو راجع الى المؤاخذة على ترك المشكوك، و هى قبيحة عقلا.

(3) اى المؤاخذة على ترك المشكوك.

(4) اى لما عدا المشكوك اى العقل و النقل يبينان ان التكليف من اول الامر تعلق بما عدا المشكوك فان ما عداه و هو الاقل مكلف به فى مرحلة الظاهر، و ان كان المكلف به فى مرحلة الواقع هو الاكثر فى بعض الموارد.

(5) الذى هو الشك فى الجزئية من جهة الاشتباه فى الامر الخارجى.

(6) اى فيما نحن فيه.

(7) حيث ان التكليف تعلق بصوم شهر هلالى مثلا و هو مفهوم مبين.

326

فيه (1)، و انما الشك فى تحققه (2) فى الخارج باتيان الاجزاء المعلومة (3)، و العقل، و النقل المذكوران (4) لا يثبتان (5) تحققه فى الخارج بل الاصل عدم تحققه (6) فى الخارج، و العقل (7) ايضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك فى التحقق (8). و اما القسم الثانى (9).

____________

(1) اى فى متعلق التكليف اذ بعد كونه مبينا فى حد نفسه لا يحتاج الى مبين من العقل و النقل.

(2) اى فى تحقق متعلق التكليف فى انه هل تحقق باتيان الاقل و هو الفاقد للجزء المشكوك أم لا؟

(3) و هو الاقل.

(4) اى الدالان على البراءة.

(5) من باب الافعال. اى ان البراءة العقلية و النقلية لا تثبتان تحقق متعلق التكليف فى الخارج و سقوطه عن الذمة اذ ليس الشك فى اصل التكليف كى تجرى البراءة العقلية و النقلية بل التكليف معلوم، و متعلقه ايضا معلوم، و انما الشك فى تحققه فى الخارج، و سقوطه عن الذمة باتيان الاقل، و مقتضى الاستصحاب عدم سقوطه، و كذا مقتضى قاعدة الاشتغال الاتيان بالاكثر.

(6) اى عدم تحقق متعلق التكليف.

(7) اى قاعدة الاشتغال.

(8) اى فى تحقق متعلق التكليف فى الخارج بالاتيان بالاقل.

(9) لما قسم الجزء المشكوك فى صدر المبحث الى قسمين:

جزء خارجى، و جزء ذهنى اعنى به التقيّد.

327

و هو الشك فى كون الشى‏ء قيدا للمأمور به (1)، فقد عرفت انه (2) على قسمين لان القيد قد يكون منشؤه (3) فعلا خارجيا مغايرا للمقيد فى الوجود الخارجى كالطهارة الناشئة من الوضوء، و قد يكون (4) متحدا معه فى الوجود الخارجى، اما الاول (5) فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدم (6) فلا نطيل بالاعادة. و اما

____________

و قال: ان الكلام فى كل من القسمين فى اربع مسائل:

و تعرض لكل واحد منها و من هنا شرع فى البحث عن القسم الثانى، و هو الجزء الذهنى المعبر عنه بالتقيد.

(1) و قد تقدم الكلام فى القسم الاول الذى كان الشك فى كون الشى‏ء جزءا للمأمور به.

(2) اى القيد.

(3) اى منشأ القيد فان الطهارة قيد للمأمور به، كالصلاة، و هى ناشئة من الفعل الخارجى الذى هو مغاير للمقيد- الصلاة- فى الوجود الخارجى فان وجود الصلاة يغاير وجود الوضوء.

(4) اى قد يكون منشأ القيد متحدا مع المقيد فى الوجود الخارجى، كالايمان فى الرقبة فان الايمان قيد ناش عن الرقبة التى هى المقيد به فمنشأ القيد متحد مع المقيد فى الوجود الخارجى.

(5) و هو ما كان منشأ القيد مغايرا مع المقيد فى الوجود الخارجى.

(6) من الشك فى كون الشى‏ء جزءا للمأمور به فيكون القيد

328

الثانى (1) فالظاهر اتحاد حكمهما (2)، و قد يفرق بينهما (3)، بالحاق الاول (4) بالشك فى الجزء (5)، دون الثانى (6) نظرا (7)

____________

المشكوك كالجزء المشكوك فى جريان البراءة بالنسبة اليه فاذا شك فى كون المأمور به، كصلاة الاموات مقيدا بالطهارة يكون حكم هذا القيد المشكوك حكم الجزء المشكوك بصور الاربع.

(1) و هو ما كان منشأ القيد متحدا مع المقيد فى الوجود الخارجى.

(2) اى حكم القيدين سواء كان متحدا مع المأمور به، او مغايرا واحدا فى جريان البراءة بالنسبة اليهما عند الشك فيهما فيكون الشك فى القيدين ايضا مجرى للبراءة، كالشك فى الجزء.

و ملخص الكلام: فاما نقول فيهما البراءة، او بالاحتياط.

(3) اى بين القيدين و القائل بالفرق هو العلامة، و المحقق القمى.

(4) و هو ما كان منشأ القيد مغايرا للمقيد.

(5) فيجرى فيه البراءة، كما انها تجرى فى مورد الشك فى الجزء.

(6) و هو ما كان منشأ الشك متحدا مع المقيد فى الوجود الخارجى فانه لا يلحق بالشك فى الجزئية فلا تجرى البراءة فيه بل يجب الاحتياط فيه.

(7) هذا تعليل للتفصيل المذكور، و من هنا شرع لبيان الحاق الاول بالجزء.

329

الى جريان العقل، و النقل الدالين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة (1) عليه فى الاول (2)، فان وجوب الوضوء اذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف و لو (3) مقدمة منفيا بحكم العقل و النقل، و المفروض أن الشرط الشرعى (4) انما انتزع من الامر بالوضوء فى الشريعة فينتفى (5) بانتفاء منشإ انتزاعه (6) فى الظاهر، و اما ما (7) كان متحدا مع المقيد فى‏

____________

(1) نائب لقوله: «ما لم يعلم» اى يدل العقل، و النقل على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم المؤاخذة عليه من قبل الشارع، فان مشكوك المؤاخذة مرفوع عقلا، و نقلا.

(2) اى فيما كان منشأ التقييد مغايرا فى الوجود الخارجى للمقيد.

(3) كلمة «لو» وصلية و فى قوله «مقدمة» اشارة الى أن وجوب الوضوء و ان كان وجوبا مقدميا إلّا انه منفى بحكم العقل، و النقل عند الشك فى وجوبه اذ المتيقن وجوبه صلاة الاموات، مثلا، و كون الطهارة قيدا لها مشكوك فتجرى البراءة فيها.

(4) و هو الطهارة.

(5) اى ينتفى الشرط الشرعى.

(6) و هو الامر بالوضوء فاذا اجريت البراءة، و نفى وجوب الوضوء ظاهرا فينتفى شرطية الطهارة تبعا لانتفاء منشإ انتزاعها.

(7) اى القيد الذى كان متحدا ... و من هنا شرع فى بيان عدم الحاق الثانى بالجزء.

330

الوجود الخارجى، كالايمان فى الرقبة المؤمنة (1) فليس (2) مما يتعلق به وجوب، و الزام مغاير لوجوب اصل الفعل و لو مقدمة (3) فلا يندرج (4) فيما حجب علمه عن العباد. و الحاصل ان ادلة البراءة من العقل و النقل انما تنفى الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك، و العقاب (5) المترتب على تركه مع اتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا فان الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك وجوبه معذور (6) فى ترك التسليم لجهله (7).

____________

(1) فان منشأ التقيد بالايمان متحد مع المقيد فى الوجود الخارجى، فليس للقيد وجود خارجى مغاير لوجود الرقبة.

(2) اى ليس القيد الذى متحد مع المقيد يتعلق به وجوب مغاير للوجوب المتعلق بعتق الرقبة.

(3) هذا بخلاف الوضوء فانه تعلق به وجوب مغاير لوجوب الصلاة و لو كان وجوبه من باب المقدمة.

(4) اى لا يندرج القيد المتحد مع المقيد فى الوجود الخارجى تحت «آية المحجب» عند الشك فى كون المكلف به مطلق عتق الرقبة، او عتق الرقبة المؤمنة بان يقال: ان المقيد معلوم الوجوب، و القيد مشكوك فتجرى البراءة عنه.

(5) اى ادلة البراءة تنفى العقاب المترتب على ترك المشكوك، كالاكثر مع الاتيان بالاقل الذى هو معلوم الوجوب.

(6) خبر لقوله «فان الآتي ...».

(7) متعلق لقوله: «معذور» اى معذور لاجل جهله بوجوب التسليم.

331

و اما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت فى الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا فى الزائد المجهول، بل هو تارك للمأمور به رأسا. و بالجملة فالمطلق و المقيد من قبيل المتباينين (2) لا الاقل و الاكثر (3)، و كان هذا (4) هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك فى الشرطية، و الجزئية، كالمحقق القمى فى (5) باب المطلق و المقيد من تأييد استدلال العلامة «(قدس سره)» فى النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيد بقاعدة (6) الاشتغال،

____________

(1) على تقدير وجوب عتق رقبة مؤمنة فانه لو كان الواجب هو عتق رقبة مؤمنة، و هو اعتق رقبة كافرة لم يأت بما هو معلوم الوجوب تفصيلا كى تجرى البراءة عن قيد الايمان بل أتى بما هو مباين للمأمور به.

(2) لان المطلق ليس له وجود فى الخارج مجردا عن الخصوصيات حتى يكون وجوده الخارجى بوصف التجرد اقل، و مع القيد المشكوك اكثر فيؤخذ بالاقل، و يدفع الزائد بالاصل، بل المطلق فى الخارج عين المقيد فالشك فى وجوب عتق مطلق الرقبة، او رقبة مؤمنة راجع الى الشك فى ان الواجب هل هو عتق رقبة مؤمنة، او كافرة، و هما متباينان.

(3) لعدم وجود القدر المتيقن فى البين.

(4) اى كون المطلق و المقيد من قبيل المتباينين.

(5) متعلق بقوله: ذكره اى ما ذكره فى باب المطلق و المقيد.

(6) متعلق بقوله: «استدلال العلامة».

332

و رد (1) ما اعترض عليه بعدم (2) العلم بالشغل حتى يستدعى بالبراءة بقوله (3):

____________

(1) عطف على قوله تأييد اى رد ما اعترض على استدلال العلامة.

(2) هذا بيان للاعتراض: و ملخصه: انا لا نعلم باشتغال الذمة كى يتمسك بقاعدة الاشتغال، و يقال: ان الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينية.

(3) متعلق برد ما اعترض عليه. و ملخص الكلام: ان المحقق القمى مع الالتزام بالبراءة عند الشك فى الجزئية و الشرطية ايد كلام العلامة القائل بوجوب الاحتياط فى باب المطلق و المقيد حيث ان العلامة قال فى باب المطلق و المقيد: بوجوب الاحتياط بحمل المطلق على المقيد، و استدل على ذلك بقاعدة الاشتغال، فانه يقتضى الفراغ اليقينى، و هو لا يحصل إلّا بالاتيان بالمقيد، و ايد القمى هذا الاستدلال من العلامة، و رد الاعتراض على العلامة.

و ملخص الاعتراض على العلامة: هو عدم العلم بالاشتغال بالنسبة الى الرقبة المؤمنة حتى يقال: ما لم يأت به لم يحصل العلم بفراغ الذمة، و انما المعلوم هو الاشتغال بعتق اصل الرقبة، و الزائد عليه ينفى بالاصل.

و القمى رد هذا الاعتراض بقوله: «و فيه» و ملخصه: ان النسبة بين المطلق و المقيد ليست هى الاقل و الاكثر لعدم وجود قدر مشترك هنا كى يؤخذ به، و ينفى الزائد بالاصل، بل النسبة بينهما هو التباين فلا بد من الاحتياط فيهما.

333

و فيه (1): ان المكلف به حينئذ (2) هو المردد بين كونه نفس المقيد او المطلق (3) و نعلم انا مكلفون باحدهما (4) الى أن قال:

و ليس هنا (5) قدر مشترك يقينى يحكم بنفى الزائد عنه (6) بالاصل لان الجنس الموجود فى ضمن المقيد لا ينفك عن الفصل (7).

فليتأمل (8) انتهى (9).

____________

(1) هذا رد من القمى على المعترض على العلامة.

(2) اى حينما دار الامر بين المطلق و المقيد.

(3) اى لا يعلم ان المكلف به ذات عتق الرقبة، او عتق رقبة مؤمنة.

(4) اما بالمطلق، او بالمقيد و ان شئت فقل: اما بعتق مطلق الرقبة، و اما بعتق الرقبة المؤمنة.

(5) اى فى موارد دوران الامر بين المطلق و المقيد.

(6) اى يحكم بنفى الزائد عن القدر المشترك باصالة البراءة عن الزائد.

(7) اى الرقبة الموجودة فى ضمن الرقبة المؤمنة لا تنفك عن الايمان فى الوجود الخارجى كى يقال: ان وجوب الجنس معلوم و تعلق الوجوب بالفصل مشكوك فينفى بالاصل فان عتق رقبة بلا قيد الايمان على تقدير كون الواجب، هو عتق رقبة مؤمنة ليس معلوم الوجوب بل المعلوم عدمه كما لا يخفى.

(8) اشارة الى دقة كلامه.

(9) اى انتهى كلام القمى.

334

و لكن الانصاف عدم خلو المذكور (1) عن النظر فانه لا بأس بنفى القيود (2) المشكوكة للمأمور به بادلة (3) البراءة من العقل و النقل لان المنفى فيها (4) الزام بما لا يعلم، و دفع كلفته (5)، و لا ريب ان التكليف بالمقيد (6) مشتمل على كلفة زائدة (7)، و الزام (8) زائد على ما فى التكليف بالمطلق و ان لم يزد المقيد الموجود فى الخارج على المطلق الموجود فى الخارج (9)، و لا فرق‏

____________

(1) اى المذكور فى وجه الفرق بين القسمين من القيد لا يخلو عن نظر.

(2) سواء كان القيد مغايرا للمقيد فى الوجود الخارجى أم لا؟

(3) الجار متعلق بقوله: «بنفى».

(4) اى فى ادلة البراءة ينفى التكليف الالزامى بالمجهول.

(5) اى المنفى فى ادلة البراءة دفع كلفة ما لا يعلم كونه جزءا أو قيدا.

(6) كالتكليف بعتق رقبة مؤمنة.

(7) على التكليف بالمطلق كالتكليف بعتق مطلق الرقبة.

(8) اى ان التكليف بالمقيد الزام زائد على الكلفة الموجودة فى التكليف بالمطلق.

(9) لان المقيد عين وجود المطلق. إلّا ان المعيار هو الزام زائد على التكليف بالمطلق، و ليس المعيار زيادة وجود المقيد على وجود المطلق. و ملخص الكلام: انا نسلم ان وجود المقيد ليس مغايرا لوجود المطلق، الا انا نقول ان فى التكليف‏

335

عند التأمل بين اتيان الرقبة الكافرة (1) و اتيان الصلاة بدون الوضوء (2).

مع أن ما ذكره (3) من تغاير منشإ حصول الشرط مع وجود

____________

فى المقيد كلفة زائدة على الكلفة فى المطلق فينفى الكلفة الزائدة باصالة البراءة.

(1) التى لم يلحقوها بالجزئية.

(2) الذى الحقوه بالجزئية. و الحال ان كليهما من باب واحد فان الآتي بالرقبة الكافرة لو سلم عدم الاتيان بالمأمور به أصلا على تقدير كونه الرقبة المؤمنة كذلك الآتي بالصلاة بدون الطهارة لم يأت بالمأمور به أصلا على تقدير كونه الصلاة مع الطهارة. فلو كان ما ذكره منشأ لكون الدوران بين مطلق الرقبة و الرقبة المؤمنة من قبيل الدوران بين المتباينين لكان منشأ لكون الدوران فى الثانى ايضا بين المتباينين.

(3) اى ما ذكره المحقق القمى، من هنا شرع فى الجواب الثانى بعد الفراغ عن الجواب الاول و ملخص الجواب الاول:

هو ان التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة ترفعها ادلة البراءة. و ملخص الجواب الثانى: هو انا لا نسلم الفرق بين القيدين اى بين الطهارة و بين الايمان فان ما ذكره «(قدس سره)» من ان منشأ الطهارة امر مغاير للمقيد بخلاف الايمان غير فارق فان الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة، فكما ان الرقبة المؤمنة مباينة مع الرقبة غير المؤمنة، و النسبة بينهما متباينة كذلك الصلاة حال الطهارة متباينة مع الصلاة بلا الطهارة،

336

المشروط فى الوضوء، و اتحادهما فى الرقبة المؤمنة كلام (1) ظاهرى فان الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة فى كون كل منهما أمرا واحدا فى مقابل الفرد الفاقد للشرط (2)، و اما وجوب (3) ايجاد الوضوء مقدمة لتحصيل ذلك المقيد فى الخارج‏

____________

و كما ان ايجاب الرقبة المؤمنة ليس داخلا فى الاكثر، و ايجاب الرقبة غير المؤمنة ليس داخلا فى الاقل كذلك الصلاة حال الطهارة ليست داخلة فى الاكثر، و الصلاة بل الطهارة ليست داخلة فى الاقل، و اما الوضوء فليس هو جزءا مشكوكا للصلاة كى يقال: بنفيه بالبراءة، و لا يدل الامر بالصلاة على تحصيله، لما عرفت من عدم كونه جزءا للصلاة.

(1) خبر لقوله: «ان ما ذكره».

(2) فلا وجود للقدر المتيقن فى كلا المثالين.

و ان شئت فقل: كما ان الرقبة المؤمنة مباينة مع الرقبة الكافرة كذلك الصلاة حال الطهارة مباينة مع الصلاة بلا الطهارة.

(3) جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال انا لا نسلم عدم الفرق بين المثالين فان الامر و ان لم يكن دالا على تحصيل الوضوء إلّا ان العقل يدل عليه بعد تعلق الامر بالصلاة المقيد بالطهارة اذ الطهارة لا تحصل إلّا بالوضوء فالامر بالصلاة يدل على تحصيل الوضوء بالملازمة العقلية و ان لم يدل عليه بالمطابقة.

و ملخص الجواب: ان الامر بالصلاة مع الطهارة لا يدل على تحصيل الوضوء و لو بالالتزام اذ فى بعض الاوقات يكون المكلف‏

337

فهو امر يتفق بالنسبة الى الفاقد للطهارة (1)، و نظيره (2) قد يتفق فى الرقبة المؤمنة حيث انه قد يجب بعض المقدمات (3) لتحصيلها (4) فى الخارج بل قد يجب السعى (5) فى هداية الرقبة الكافرة الى الايمان مع التمكن اذا لم يوجد غيرها (6)، و انحصر

____________

واجدا للطهارة حال الامر بالصلاة. نعم قد يكون ذلك فيما اذا كان المكلف فاقدا للطهارة، و نظير هذا قد يتفق فى الرقبة المؤمنة ايضا فاذا لم يكن الثمن لاشترائه موجودا تحت يده فالعقل حاكم بتحصيل الثمن، و كذا سائر مقدماته، و كذا يحكم العقل بوجوب السعى فى هداية الرقبة الكافرة الى الايمان لتحصيل القيد، و هو الايمان الذى هو شرط للرقبة.

(1) و اما الواجد لها فلا يجب ايجاد الوضوء مقدمة لتحصيل الطهارة لكونه تحصيلا للحاصل.

(2) اى نظير وجوب ايجاد الوضوء مقدمة لتحصيل المقيد قد يتفق فى الرقبة المؤمنة ايضا فانه قد يجب فيها ايضا ايجاد بعض المقدمات.

(3) من تحصيل الثمن، و الاشتراء و غير ذلك.

(4) اى لتحصيل الرقبة المؤمنة اذا لم يكن المكلف واجدا لها.

(5) و هو ايضا مقدمة بالنسبة الى فاقد الشرط، كما ان الوضوء مقدمة له بالنسبة اليه.

(6) اى غير الكافرة بأن يكون العبيد فى البلد كلهم كفارا.

338

الواجب فى العتق (1). و بالجملة فالامر بالمشروط (2) بشى‏ء لا يقتضى بنفسه ايجاد امر زائد مغاير له (3) فى الوجود الخارجى بل قد يتفق (4)، و قد لا يتفق (5)، و اما الواجد (6) للشرط فهو لا يزيد فى الوجود الخارجى على الفاقد له، فالفرق بين‏

____________

(1) بان لا يكون له بدل، كالصوم، و نحوه.

(2) كالامر بالصلاة مع الطهارة و عتق الرقبة المؤمنة، فكما ان الامر بعتق الرقبة لا يقتضى ايجاد بعض مقدماته كتحصيل الثمن و غيره، كذلك الامر بالصلاة مع الطهارة لا يقتضى ايجاد الوضوء.

(3) اى مغاير للمشروط.

(4) اى وجوب ايجاد امر زائد على المقيد قد يتفق، كما اذا لم يكن المكلف واجدا له بان كان محدثا فى مورد مثال الامر بالصلاة مع الطهارة، و فاقدا للثمن، او لم يكن مالكا للرقبة فى مورد مثال الامر بعتق الرقبة المؤمنة فانه يجب ايجاد المقدمات فى كلا المثالين بحكم العقل.

(5) اى لا يتفق وجوب ايجاد المقدمات، كما اذا كان المكلف واجدا لها فانه لا يجب عليه ايجاد المقدمات بلا فرق بين الموردين.

(6) اى «و اما وجوب ايجاد الوضوء مقدمة لتحصيل ذلك المقيد فى الخارج فهو امر يتفق بالنسبة الى الفاقد للطهارة و اما الواجد للشروط فهو لا يزيد فى الوجود الخارجى على الفاقد له» فان الصلاة مع الطهارة لا تزيد اجزائه الخارجية على الصلاة بلا الطهارة، و كذا الرقبة المؤمنة

339

الشروط فاسدا جدا (1)، فالحق ان حكم الشرط بجميع اقسامه واحد سواء لحقناه بالجزء ام بالمتباينين (2) و اما ما ذكره المحقق القمى (3) «(قدس سره)» فلا ينطبق على ما ذكره فى باب البراءة

____________

لا تزيد اجزائها على الرقبة الكافرة، كى يؤخذ بالاجزاء المعلوم وجوبها، و تجرى البراءة بالنسبة الى الجزء المشكوك فهما من هذه الجهة على حد سواء كما ان فى وجوب عتق الرقبة المؤمنة كلفة زائدة على كلفة عتق الرقبة المطلقة، كذلك فى وجوب الصلاة مع الطهارة كلفة زائدة على الصلاة بلا الطهارة، فان كان الميزان فى جريان البراءة و كون المثالين من قبيل الاقل و الاكثر زيادة الاجزاء الخارجية فالمثالان على حد سواء فى عدم كونها من الاقل و الاكثر لعدم وجود قدر متيقن فى البين، و ان كان الميزان هو الاقل و الاكثر من حيث الكلفة، و المشقة يصدق الاكثر على المقيد فى كلا المثالين، اذن فالفرق بين الشروط فاسد جدا.

(1) كما عرفت.

(2) فالشك فى موارد الشروط اما لا بد أن يلحق بالاجزاء بان يجرى البراءة فى جميع مواردها، و اما ان يلحق بالمتباينين بان يعمل بالاحتياط فى جميع مواردها، و التفصيل بينهما بالحاق بعضها على الاجزاء، و اجراء البراءة فيها، و الحاق بعضها بالمتباينين، و عدم اجراء البراءة فيها فاسد.

(3) من ان وجوب الاحتياط هنا مناف لما ذكره من جريان البراءة حتى فى المتباينين فانه بعد الاتيان باحدهما يجرى‏

340

و الاحتياط من اجراء البراءة حتى فى المتباينين، فضلا عن غيره (1) فراجع. و مما ذكرنا (2) يظهر الكلام فيما لو دار الامر بين التخيير، و التعيين (3) كما لو دار الواجب فى كفارة رمضان‏

____________

البراءة بالنسبة الى الآخر فضلا عن الاقل و الاكثر، فان المطلق و المقيد سواء كانا من قبيل المتباينين او من قبيل الاقل و الاكثر يكون مجرى البراءة على مبناه فى مبحث البراءة و الاشتغال، و هو مناف لما ذكره هنا من وجوب الاحتياط فيما اذا دار الامر بين المطلق و المقيد.

(1) اى فضلا عن غير الشك فى المتباينين اى فضلا عن الاقل و الاكثر.

(2) فى المطلق و المقيد من عدم الفرق بين الشروط فانها اما من قبيل المتباينين او من قبيل الاقل و الاكثر.

(3) فى المسألة الفرعية وجه المناسبة بين المطلق و المقيد و التخيير و التعيين هو أن فى دوران الامر بين المطلق و المقيد ايضا العقل يدرك ان الامر دائر بين الاخذ بالتعيين و هو المقيد او التخيير بين التعيين و التخيير فان العقل يدرك كون المكلف مخيرا فى ايجاد الكلى و هو عتق الرقبة مثلا فى ضمن اى فرد شاء و هو نتيجة الامر بالكلى. و الحاصل انه يظهر الكلام و جريان الوجهين مما ذكرنا فى المطلق و المقيد من الوجهين فى دوران الامر بين التعيين و التخيير الشرعيين فى المسألة الفرعية فان الوجهين المذكورين يأتى هنا ايضا فانهما ايضا اما ملحق بالاقل و الاكثر و اما بالمتباينين.

341

بين خصوص العتق للقادر عليه و بين احدى الخصال الثلاث (1) فان فى الحاق ذلك (2) بالاقل و الاكثر، فيكون (3) نظير دوران الامر بين المطلق و المقيد، او بالمتباينين (4) وجهين (5):

بل قولين من عدم (6) جريان ادلة البراءة فى المعين، لانه (7)

____________

(1) هذا هو دوران الامر بين التعيين «خصوص العتق» و التخيير بين خصوص العتق و بين احدى الخصال الثلاث من العتق، و الاطعام و ستين ثوبا.

(2) اى الحاق مورد دوران الامر بين التعيين و التخيير بالاقل و الاكثر، و اجراء البراءة فيه.

(3) اى يكون دوران الامر بين التعيين و التخيير نظير دوران الامر بين المطلق و المقيد فى كون الزائد على المطلق و التخيير كلفة زائدة فتجرى البراءة فيه.

(4) اى فى الحاق ذلك بالمتباينين.

(5) اسم مؤخر لقوله: «فان ...»

(6) و هذا وجه للقول بالحاقه بالمتباينين. و ملخصه: ان اصالة عدم وجوب المعين كخصوص عتق الرقبة معارضة مع اصالة عدم وجوب المخير، و ليس القدر المتيقن موجودا فى المقام كى تجرى البراءة بالنسبة الى الزائد عليه.

(7) اى ان جريان ادلة البراءة فى المعين معارضة بجريانها فى الواحد المخير فيتعارضان و يتساقطان، و يحكم العقل بالاحتياط كمورد المتباينين.

342

معارض بجريانها فى الواحد المخير و ليس بينهما (1) قدر مشترك خارجى (2) او ذهنى (3) و من (4) ان الالزام بخصوص‏

____________

(1) اى بين المعين و المخير.

(2) بان كان احدهما اكثر اجزاء و الآخر اقل اجزاء بحيث كان وجوب الاقل معلوما على كل حال، كما هو كذلك فى مورد الاقل و الاكثر، كالشك فى السورة فى الصلاة باعتبار أن الموضوع له بهذا اللفظ دائر بين الواجد لها او الفاقد لها فالقدر المشترك الخارجى هو الاقل الفاقد لها.

(3) كما فى المطلق و المقيد فان مطلق الرقبة قدر مشترك ذهنى بين المطلق و المقيد بالايمان فان تقيد المشروط بالايمان و ان كان زائدا على المشروط إلّا انه زائد فى الذهن، و اما فى الخارج فهما متحدان فى الخارج و بهذا افترق عن الجزء الخارجى فان الشرط بما هو شرط من مقولة الكيف المتحد مع المشروط بحسب الوجود الخارجى، بخلاف الجزء الخارجى فانه من مقولة الكم يزيد المركب بملاحظته فى الخارج.

و ذكر بعضى المحشين ان المراد بالقدر المشترك الخارجى الكلى الطبيعى الموجود فى الخارج بعين وجود الافراد، و المراد بالقدر المشترك الذهنى الكلى الذهنى الاعتبارى الذى لا يمكن وجوده فى الخارج، او المراد بالاول القول بوجود الكلى الطبيعى فى الخارج، و المراد بالثانى القول بعدمه.

(4) و هذا وجه للقول بالحاق دوران الامر بين التعيين.

و التخيير بالاقل و الاكثر.

343

احدهما (1) كلفة زائدة على الالزام باحدهما فى الجملة (2)، و هو (3) ضيق على المكلف، و حيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهى موضوعة عن المكلف بحكم ما حجب اللّه علمه، و حيث لم يعلم بذلك الضيق (4) فهو (5) فى سعة منه بحكم «الناس فى سعة ما لا يعلمون» و اما وجوب الواحد المردد بين المعين، و المخير (6) فيه فهو معلوم فليس موضوعا (7) عنه. و لا هو (8) فى سعة من جهته فالمسألة (9) فى غاية الاشكال لعدم الجزم باستقلال العقل على البراءة عن التعيين بعد العلم الاجمالى (10)،

____________

(1) تعيينا كالعتق مثلا.

[جريان البراءة فى دوران الامر بين التعيين و التخيير]

(2) اى تخييرا كالالزام بواحد من العتق، و الاطعام و ثوب الستين.

(3) اى الالزام بخصوص أحدهما.

(4) الثانى من قبل الالزام بالتعيين.

(5) اى المكلف فى سعة من الضيق المذكور.

(6) اى الوجوب المتعلق بالجامع بينهما معلوم، و ملخص الكلام: ان الوجوب التعيينى و الوجوب التخييرى محجوبان لكن الوجوب الواحد بينهما و هو الجامع غير محجوب.

(7) اى ليس مرفوعا عن المكلف.

(8) اى لا يكون المكلف فى سعة من جهة الوجوب الواحد المردد بين المعين و المخير فيه.

(9) اى مسألة دوران الامر بين التعين و التخيير.

(10) بالوجوب المردد بين التعيين و التخيير.

344

و عدم كون المعين (1) المشكوك فيه امرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه (2) على وجه الشرطية (3)، او الشرطية بل هو (4) على تقديره عين المكلف به، و الاخبار (5) غير منصرفة (6) الى نفى التعيين لانه (7) فى معنى نفى الواحد المعين فيعارض (8)

____________

(1) اى ليس وجوب العتق بخصوصه، كوجوب السورة المأخوذة فى المكلف به على وجه الجزئية، او كوجوب الطهارة المأخوذة فى المأمور به على وجه الشرطية كى تجرى البراءة عنه عند الشك فيه.

(2) اى فى المكلف به.

(3) اى على وجه الجزئية.

(4) اى التعيين، كوجوب العتق بخصوصه على تقدير تعيينه على المكلف بخصوصه عين المكلف به، و لا يكون جزءا او شرطا له.

(5) الى هنا بين ان البراءة العقلية غير جارية فى المقام، و لا تدل على نفى التعيين، و من هنا اراد أن يبين ان البراءة الشرعية ايضا غير شاملة للمقام.

(6) اى غير دالة على نفى وجوب العتق بخصوصه.

(7) اى نفى التعيين فى الحقيقة عبارة عن نفى الواجب المعين، كوجوب العتق فالاصل الجارى فى المعين يعارضه الاصل الجارى الدال على نفى الواجب التخييرى.

(8) اى يعارض الاصل النافى الواحد المعين مع الاصل الواحد المخير.

345

بنفى الواحد المخير فلعل الحكم بوجوب الاحتياط (1)، و الحاقه (2) بالمتباينين لا يخلو عن قوة (3). بل الحكم (4) فى الشرط و الحاقه (5) بالجزء لا يخلو عن اشكال (6). لكن الاقوى فيه (7) الالحاق فالمسائل الاربعة (8): فى الشرط حكمها مسائل الجزء فراجع. ثم ان (9) مرجع الشك فى المانعية الى الشك فى شرطية

____________

(1) فى مورد دوران الامر بين التعيين و التخيير.

(2) اى الحاق دوران الامر بين التعيين و التخيير.

(3) لما عرفت من عدم وجود القدر المتيقن فى البين كى ينفى الزائد بالبراءة فالمقتضى للاحتياط، و هو العلم بالتكليف موجود، و المانع مفقود.

(4) اى الحكم بجريان البراءة فيه.

(5) اى الحاق الشرط.

(6) لما عرفت من عدم وجود القدر المتيقن الخارجى فى البين.

(7) اى فى الشرط الحاقه بالجزء فيجرى البراءة فيه، لما عرفت من وجود القدر المتيقن الذهنى، و وجود كلفة زائدة فى وجوب المشروط.

(8) باعتبار عدم النص، او اجماله، او تعارض النصين، او كون الشبهة موضوعية.

«الفرق بين المانع و القاطع»

(9) غرضه من ذلك دفع ما قد يتوهم المقام من الفرق‏

346

عدمه (1). و اما الشك فى القاطعية (2) بان (3) يعلم ان عدم الشى‏ء (4) لا مدخل له فى العبادة الا من جهة قطعه للهيئة الاتصالية المعتبرة فى نظر الشارع فالحكم فيه (5) استصحاب‏

____________

بين الشك فى الشرط، و الشك فى المانع بان الواجب احراز الشرط بالاحتياط بخلاف المانع فانه يدفع باصل العدم.

و ملخص: الجواب انه لا فرق بينهما فان مرجع الشك فى مانعية الحدث فى الصلاة الى أن عدم الحدث شرط فى الصلاة، فكما اذا شك فى المانعية يرجع الى البراءة كذلك اذا شك فى المانع فان المانع ما هو وجوده مانع، و عدمه شرط، فانه باعتبار عدمه داخل فى الشرط.

(1) اى عدم المانع.

(2) القاطع فرد من المانع حقيقة إلّا ان المانع يطلق لما يمنع اصل الفعل، كالحدث، و القاطع يطلق لما يمنع الهيئة الاتصالية المعلومة منه، كالسكوت فى الصلاة، فانه قاطع لها، و القاطع هو رفع هيئة الاتصال و اخراج ما فعل من اجزاء المركب من قابلية أن يصير بعد ذلك جزءا للمركب بانضمام باقى الاجزاء اليه.

(3) تفسير القاطع.

(4) كالفعل الكثير، او السكوت الطويل فان الشارع اخذ عدمهما فى الصلاة من جهة ان وجوديهما قاطعان للهيئة الاتصالية، و لو لا هذه الجهة لا يكون وجودهما مضرا بالصلاة.

(5) اى فى مورد الشك فى تحقق القاطع.

347

الهيئة الاتصالية، و عدم (1) خروج الاجزاء السابقة (2) عن قابلية صيرورتها اجزاء فعلية، و سيتضح بعد ذلك إن شاء اللّه.

ثم ان الشك فى الشرطية قد ينشأ عن الشك فى حكم تكليفى نفسى (3) فيصير اصالة البراءة فى ذلك الحكم التكليفى حاكما على الاصل فى الشرطية،

____________

(1) عطف تفسيرى للهيئة الاتصالية اى معنى بقاء الهيئة الاتصالية هو ان الاجزاء السابقة للمركب لم يخرج عن كونها اجزاء فعلية، اى لم يخرج عن قابلية لحوق الاجزاء اللاحقة بها، فان الاجزاء انما يكون اجزاء فعلية عند لحوق باقى الاجزاء اليها و إلّا فبدون لحوقها يكون اجزاء تأهلية نظير الصحة فى باب بيع الفضولى، فان البيع له بعد لحوق الاجازة اليه صحة فعلية، و اما قبل لحوق الاجازة اليه فله صحة تأهلية.

(2) اى السابقة على عروض الشك فى تحقق القاطع.

(3) اعلم ان الشرط على قسمين: احدهما: ما يكون معتبرا فى المأمور به فيكون فى مرتبة موضوع الامر، و مقدما على الامر بحسب اللحاظ كالاجزاء و كالطهارة بالنسبة الى الصلاة و غالب الشرائط فى العبادات من هذا القبيل.

ثانيهما: ما لا يكون له دخالة فى ماهية المأمور به أصلا بل يكون معتبرا فى تحقق الامتثال، و هذا القسم من الشرط يكون فى مرتبة محمول الامر، و متأخرا عنه كاباحة المكان المستفادة من مانعية الغصب بناء على امتناع اجتماع الامر و النهى، و ليست الاباحة المستفادة من مانعية الغصب على حد سائر

348

................ ..

____________

شرائط المأمور به كالطهارة و الستر، و القبلة، و نحوها و لذا يصح العبادات بارتفاع النهى عن الغصب كما فى موارد الاضطرار.

اما القسم الاول: من الشرط فممتنع ان يكون ناشئا من حكم تكليفى نفسى فحال هذا القسم من الشرط حال الجزء فى امتناع صيرورته، مسببا عن الامر النفسى اذ هذا القسم فى مرتبة الموضوع للامر النفسى و فى مرتبة العلة له فيكف يكون فى مرتبة المعلول.

و ان شئت فقل: ان الامر النفسى لا يدل على المانعية و الشرطية و الجزئية، و انما الدال عليه هو الامر الارشادى.

و اما القسم الثانى: فيستفاد من النهى النفسى، عند تصادق المنهى عنه مع المأمور به وجودا، و الوجه فى كون هذا القسم من الشرطية ناشئا من الحكم النفسى هو انه بعد فرض تصادق المنهى عنه مع المأمور به فى وجود واحد لما امتنع الامتثال لكون الغصب الذى هو متعلق النهى مانعا من قصد التقرب، فلا محالة يكون اباحة المكان شرطا، فان هذا الشرط كما ترى ناش من حكم تكليفى نفسى و هو حرمة التصرف فى المكان المغصوب، و فى مثل المقام يجرى الاصل فى السبب، و هو الحكم التكليفى المشكوك، و ينفى الحرمة فبعد نفيها لا يبقى مجال لاجراء الاصل فى ناحية الشرط الذى هو اصل مسببى كما هو كذلك فى جميع موارد الاصل السببى و المسببى، فان الاصل السببى رافع لموضوع الاصل المسببى. و حاكم عليه.

349

فيخرج (1) عن موضوع مسألة الاحتياط و البراءة فيحكم بما يقتضيه الاصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك فى شرطيته، او عدم وجوبه (2). و ينبغى التنبيه على امور متعلقة بالجزء و الشرط.

____________

(1) اى يخرج الشرط المذكور عن البحث فى انه مجرى البراءة، او الاحتياط اذ مع وجود الاصل الحاكم لا يصل المجال الى جريان الاصل فيه لعدم بقاء موضوعه كى يقال: ان الاصل الجارى فيه هل هى البراءة، او الاحتياط؟

(2) مقتضى الاصل هنا عدم لزوم المشكوك‏

أقول: ان الشيخ «(قدس سره)» جعل الشك فى الاقل و الاكثر على قسمين: كما عرفت الشك فى الجزء و الشك فى القيد، و مراده من القيد هو الجزء الذهنى، كما صرح به و قد عرفت منا عدم صحة هذا التعبير لان القيد امر خارجى، كالجزء الخارجى، و يكون المراد منه الشرط فى الاصطلاح، فان الجزء الذهنى هو التقيد، فيكون حاصل كلامه: ان الشك فى الاقل و الاكثر الارتباطيين على قسمين: الاول الشك فى الجزء الخارجى.

الثانى: الشك فى الجزء الذهنى، و اما القسم الاول فان منشأ الشك تارة يكون فقد النص، و اخرى اجمال النص، و ثالثة تعارض النصين، و رابعة اشتباه الامور الخارجية، و الثلاثة الاولى شبهة حكمية، و الاخيرة شبهة موضوعية، و هو «(قدس سره)» اجرى البراءة فى جميع اقسام الاقل و الاكثر الارتباطيين و اما الاقل و الاكثر الاستقلاليين فلم يذكر بحثا مستقلا يخص لهما و كأنه لوضوح‏

350

................ ..

____________

الامر فيهما، و انهما داخلان فى الشك فى التكليف عند الكل فلم يكن بحاجة الى ذكرهما، و البحث عن جريان البراءة فيهما، و عدمه.

و يجب ان لا يخفى عليك ان البحث و النزاع فى جريان البراءة فى الاقل و الاكثر الارتباطيين بحث صغروى، بمعنى انهما هل داخلان فى الشك فى التكليف، و تحقق الجعل من قبل الشارع كى يكونا مجريين للبراءة، او داخلان فى الشك فى المكلف به، و انطباق المجعول بالاكثر بعد العلم بالجعل كى يكونا مجريين للاشتغال.

و لا نزاع بينهم فى الكبرى فانه مع تسليم اندراج المقام فى الشك فى التكليف لا نزاع عندهم فى كونه مجرى للبراءة، و مع تسليم اندراجه فى الشك فى المكلف به لا شبهة فى كونه مجرى للاشتغال.

و نحن ايضا تبعا للشيخ نتكلم فى مقامين: الاول: فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الاجزاء الخارجية.

الثانى: فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الاجزاء الذهنية كدوران الامر بين الاطلاق و التقييد، و الجنس و الفصل.

اما المقام الاول ففيه اقوال:

القول الاول: ما ذهب اليه الشيخ «(قدس سره)» من جريان البراءة العقلية، و النقلية.

الثانى: ما ذهب اليه بعض من كونه مجرى لقاعدة الاشتغال، و عدم جريان البراءة بكلا قسميها.

351

................ ..

____________

الثالث: ما ذهب اليه صاحب الكفاية، و تبعه المحقق النائينى من التفصيل بين البراءة النقلية، و العقلية بالالتزام بجريان الاولى دون الثانية.

الرابع: ما ذهب اليه سيدنا الاستاذ دام ظله بعكس ما ذهب اليه صاحب الكفاية، و المحقق النائينى.

و نحن نقدم البحث عن جريان البراءة العقلية لانه على تقدير عدم جريان البراءة العقلية لا مجال لجريان البراءة الشرعية على مسلكنا كما سيتضح.

فنقول: ان الصحيح ما ذهب اليه الشيخ «(قدس سره)» من انه لا مانع من جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الاكثر. و ما يمكن ان يستدل به، او استدل به وجوه:

الوجه الاول: ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» و ملخصه: ان وجوب الاقل متيقن اذ لو كان الاقل واجبا واقعا فهو واجب بالوجوب النفسى و لو كان الاكثر واجبا واقعا فهو واجب غيرى فيكون الاقل واجبا على اى حال.

أقول: يكفى فى رده عدم تمامية اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيرى، كما نقحناه فى مبحث مقدمة الواجب، و على هذا فالقول بان وجوب الاقل متيقن، و انما هو مردد بين النفسى و الغيرى غير تام.

الوجه الثانى: أيضا ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» انه لو كان الاقل واجبا فى الواقع فيكون واجبا بالوجوب الاستقلالى، و لو كان‏

352

................ ..

____________

الاكثر واجبا فى الواقع فيكون الاقل واجبا بالوجوب الضمنى.

و اورد عليه سيدنا الاستاذ «دام ظله» بانكار الواجب الضمنى، و السيد الاستاذ «(قدس سره)» انكر داعويته و نحن قد اجبنا عن كليهما فى مبحث التعبدى، و التوصلى.

و الاستاذ الاعظم «(قدس سره)» قال: ان هذا الوجه من الشيخ مما لا بأس به، و ذكر فى تقريبه ان ذات الاقل معلوم الوجوب، و انما الشك فى انه مأخوذ فى متعلق التكليف على نحو الاطلاق اى بنحو اللابشرط القسمى، او مأخوذ بشرط شى‏ء، و هو الانضمام مع الاجزاء المشكوكة، و حيث ان الاطلاق لا يكون تضييقا على المكلف فلا معنى لجريان البراءة فيه فتجرى فى التقييد بلا معارض.

و اورد عليه بوجهين:

الوجه الاول: ما ذكره سيدنا الاستاذ دام ظله‏ (1) بالنقض، و الحل.

اما النقض: فبأنه لو علم اجمالا بان الواجب اما قراءة سورة من سور القصار من القرآن عليه، او الحج مع الدابة من طريق الجبل فهل يمكن اجراء البراءة عن وجوب الحج بان يقال: اصل وجوب فعل عليه معلوم، و انما الاشكال فى الخصوصية و البراءة ترفع الكلفة و المشقة فى الحج و مقتضى البراءة رفع الكلفة الزائدة؟ كلا ثم كلا.

____________

(1) آراؤنا ج 2 ص 267.