تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
353

................ ..

____________

و اما الحل، فبأنه لا اشكال فى أن كل طرف من العلم الاجمالى كلفة فى حد نفسه، و البراءة تقتضى رفعهما.

و يمكن الجواب عنه: بانه فرق بين المقيس و المقيس عليه اذ فى المقيس عليه تعلق العلم الاجمالى بالالزام، و التكليف المردد بين قراءة القرآن، و الحج، و مقتضى العلم الاجمالى التنجيز الموجب للاحتياط، و لا علم بوجوب مقدار من العمل و شك فى الزائد اذ كما ان تعلق الوجوب بالحج مشكوك كذلك تعلقه بقراءة القرآن مشكوك، و لا معنى لان يقال: ان اصل وجوب فعل معلوم اذ الفعل بما هو فعل ليس متعلق التكليف بل المتعلق له اما عنوان الحج، و اما عنوان قراءة القرآن، و لا علم بأحدهما، بخلاف المقام فان وجوب تسعة اجزاء من الصلاة معلوم، اما بالوجوب الاستقلالى، او بالوجوب الضمنى.

و ان شئت فقل: بالنسبة الى الاقل وصل البيان من الشارع و انما الشك فى الاطلاق و التقييد، و ليس فى ترك الاطلاق عقاب عليه كى ينفى بالبراءة اذ ترك خصوصية الاطلاق معناه الاتيان بالاكثر، و هو موجب للعلم بفراغ الذمة، و ليس معنى ترك الاطلاق ترك الاقل اذ هو معلوم الوجوب على الفرض بل معناه الاتيان بالاقل مع ضم الاجزاء المشكوكة اليه. و مما ذكرنا ظهر الجواب عن ايراده الحلى ايضا اذ لا كلفة فى جعل الاطلاق مضافا الى جعل الاقل و لا تضييق فيه كى تجرى البراءة فيه لان معناه جعل المكلف فى سعة فى المقدار المشكوك من التكليف. نعم يكون الكلفة

354

................ ..

____________

و التضييق فى الاقل، و هو معلوم الوجوب.

الوجه الثانى: ما ذكره السيد الاستاذ «(قدس سره)» (1) بان الاطلاق و التقييد و ان كانا طرفى العلم الاجمالى لكن هذا العلم الاجمالى غير منجز اذ العلم الاجمالى المنجز هو العلم بتكليف و الزام مردد، و من الواضح انه لا موهم لاخذ الاطلاق فى متعلق الالزام بحيث يتحقق الالزام به لان مرجع الاطلاق الى عدم دخالة شى‏ء فى متعلق التكليف، و لا معنى للالزام بذلك فالعلم الاجمالى المنجز هو العلم الاجمالى بوجوب الاقل او الاكثر اذن فمجرى البراءة هو وجوب ذات الاقل لا نفس الاطلاق، و هى مما لا مانع من جريانها فيه فتعارض البراءة فى وجوب الاكثر.

و يمكن الجواب عنه: ان ذات الاقل و هو الجامع بين الاطلاق و التقييد ليس بمشكوك كى تكون مجرى البراءة، و انما المشكوك خصوصية الاطلاق و التقييد اى هل اوجب الشارع الاقل بنحو اللابشرط القسمى، أم اوجبه بشرط شى‏ء، و قوله: انه لا موهم لاخذ الاطلاق فى متعلق الالزام مؤيد لما ذكرنا من عدم ترتب عقاب على ترك المطلق كى ينفى بالبراءة، و هو دليل على عدم جريان البراءة فى الاطلاق كى ينافى جريانها فى التقييد.

و الحاصل: ان متعلق الالزام الاجمالى ليس ذات الاقل، و ليس الاطلاق وحده بل الاقل على نحو عدم دخالة شى‏ء فيه او مع دخالته‏

____________

(1) منتفى الاصول ج 5 ص 214.

355

................ ..

____________

و حيث ان ذات الاقل معلوم بالوجدان، و خصوصية الاطلاق لا ضيق فيه فلا مجال لجريان البراءة فى الاقل فتجرى فى الاكثر بلا معارض.

الوجه الثالث: ما عن صاحب المسترشدين‏ (1) من الالتزام بالتبعيض فى التنجيز. و قال السيد الاستاذ «(قدس سره)» ان اساس كلام الشيخ «(قدس سره)» هو الالتزام بالتبعيض فى التنجيز، كما هو ظاهر صدر كلامه. الى ان قال: ان مدار صحة تقريب الانحلال فى حكم العقل على الالتزام بالتبعض فى التنجيز فان الذى نراه هو انحصار مستند القول بالبراءة على الانحلال فى حكم العقل بالبيان المتقدم و إلّا اشكل الامر فى باب الاقل و الاكثر، اما بيان التبعيض فى التنجيز فهو ان التكليف اذا تعلق بمركب ذى اجزاء فهو يكون منجزا من جهة بعض اجزائه، و لا يكون منجزا من جهة بعض آخر فاذا علم المكلف بوجوب بعض اجزاء المركب، و جهل البعض الآخر فلو ترك الاجزاء المعلومة، و ظهر وجوب الكل المركب منها و من المجهول كان للمولى ان يعاقبه على ترك الاكثر المستند الى ترك الاجزاء المعلومة له لان المركب بذلك المقدار مما قام عليه البيان، و تركه موجب للعقاب، اما لوجوبه لنفسه، او لتنجز الاكثر من جهته اما اذا جاء بها فليس له أن يعاقبه على ترك الاكثر المستند الى ترك الاجزاء المجهولة لانه عقاب بلا بيان، و هذا الوجه ايضا متين.

____________

(1) ص 448.

356

................ ..

____________

الوجه الرابع: ما عن المحقق الاصفهانى‏ (1) ان الوجوب النفسى الشخصى المتعلق بالكل منبسط على تسعة اجزاء مثلا، و انبساطه بغير ذلك اى بالجزء المشكوك غير معلوم فالتكليف به غير منجز.

أقول: ان ما ذكره يرجع الى كون الاقل معلوم الوجوب، اما بالوجوب الضمنى بحيث يكون الاقل معلوم التنجز و الاكثر مشكوكه فيرجع الى التنجيز الذى قد مضى الكلام فيه.

الوجه الخامس: ما ذهب اليه المحقق العراقى «(قدس سره)» من انه ليس لدينا علم اجمالى بالنسبة الى نفس الواجب، و ذات التكليف مع قطع النظر عن حد الاقلية و الاكثرية حيث كان العلم الاجمالى بالنسبة الى حدى الوجوب و إلّا فبالنسبة الى ذات الوجوب لا يكون إلّا علم تفصيلى بوجوب الاقل، و شك بدوى بالنسبة الى وجوب الاكثر.

فمرجع الشك فى أن الواجب هو الاقل او الاكثر الى ان التكليف المنبسط على ذوات الاجزاء هل هو محدود بحد يشمل الجزء المشكوك، او بحد لا يشمله نظير شخص الخط الذى يشك فى أنه محدود بكونه ذراع، او ازيد، و من المعلوم ان هذا المقدار لا يوجب اختلافا فى ذات الوجوب، و لا فى ناحية الواجب.

و يرد عليه: انه لا شبهة فى اختلاف وجوب الاقل بين الضمنى، و الاستقلالى فانهما نحوى من الوجود، و كونه من قبيل الخط

____________

(1) نهاية الدراية ج 2 ص 262.

357

................ ..

____________

الطويل و القصير، انما يقدح لو فرض رسم الخط تدريجا فعلى هذا ضم الزيادة اليه لا يغير شيئا، و اما اذا رسم الطويل دفعة كما لو كان بواسطة الطابعة فيكون وجود الطويل مغايرا لوجود القصير و الاحكام الشرعية تعلقها بالمجموع دفعى لا تدريجى فيكون الوجوب المتعلق بالاقل مغايرا للوجوب المتعلق بالاكثر فلا يحصل العلم التفصيلى بوجوب خاص للاقل بل يتردد امره بين الوجوب الاستقلالى و الضمنى، كما عرفت.

فتحصل مما ذكرنا انه لا مانع من جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الاكثر. اضف اليه جريان استصحاب عدم وجوب الاكثر. و قد اشكل على انحلال العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى بوجوب الاقل، و الشك البدوى بالنسبة الى الاكثر و بالنتيجة على جريان البراءة بوجوه:

منها: ما ذكره صاحب الكفاية «(قدس سره)» من استحالة انحلال العلم الاجمالى فى المقام لاستلزام الانحلال الخلف و عدم الانحلال اى يلزم من الانحلال عدم الانحلال، اما استلزامه الخلف فلان الانحلال و العلم التفصيلى بوجوب الاقل يتوقف على تنجز التكليف مطلقا اى حتى لو فرض تعلقه بالاكثر فلو كان وجوب الاقل على كل تقدير و تنجزه مستلزما لعدم تنجز الاكثر كان خلفا.

و اما استلزام عدمه من فرض وجوده فلانه اذا كان تنجز الاقل على كل حال مستلزما لعدم تنجز الاكثر كان ذلك مستلزما

358

................ ..

____________

لعدم تنجز الاقل مطلقا، و هو يستلزم عدم الانحلال.

و ان شئت فقل: ان الانحلال يتوقف على تنجز الاقل على كل تقدير، و هو اساس الانحلال و تنجز الاقل على كل تقدير مستلزم لعدم تنجيز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر، و هو اى عدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر مستلزم لعدم وجوب الاقل و تنجزه على كل تقدير، و هو اى عدم وجوب الاقل على كل تقدير مستلزم لعدم الانحلال.

و يمكن الجواب عنه: ان الانحلال لا يتوقف على تنجز الاقل على كل حال، و التنجز على كل تقدير ليس شرطا له بل الانحلال متوقف على العلم بوجوب ذات الاقل على كل تقدير فلا يجرى الاصل فيه فيكون الاصل جاريا فى الاكثر بلا معارض، و يكون الانحلال حكميا من دون لزوم اى محذور فيه.

و منها: ما ذكره المحقق النائينى بان العلم التفصيلى بوجوب الاقل هو عين العلم الاجمالى بين الاقل و الاكثر لان العلم التفصيلى بوجوب الاقل انما هو على نحو الاهمال الجامع بين الاطلاق و التقييد و هذا المقدار من العلم التفصيلى هو المقوم للعلم الاجمالى لان كل علم اجمالى علم اجمالى بالنسبة الى الخصوصيات، و علم تفصيلى بالنسبة الى الجامع و لو كان هذا العلم التفصيلى موجبا للانحلال يلزم انحلال العلم الاجمالى بنفسه لان العلم التفصيلى بوجوب الاقل الجامع بين الوجوب الاستقلالى، او الوجوب الضمنى نفس العلم الاجمالى.

و ملخص الكلام: ان الموجب للانحلال العلم الاجمالى هو

359

................ ..

____________

العلم التفصيلى بوجوب الاقل على نحو الاطلاق لا على نحو الاهمال الجامع بين الاطلاق و التقييد.

و الجواب عنه: ان العلم التفصيلى بوجوب الاقل على نحو الاطلاق يوجب الانحلال الحقيقى، و لا ندعيه فى المقام بل المدعى فى المقام هو الانحلال الحكمى لما عرفت من ان الاصل يجرى فى الاكثر بلا معارض.

و منها: ما ذكره صاحب الكفاية اخذا من كلام الشيخ بانه لا يعلم بحصول غرض المولى عند الاقتصار بالاقل لاحتمال دخل الاكثر فى حصوله.

و اجاب عنه الشيخ بوجهين:

الاول: انه مبنى على مسلك العدلية فقط، و لا يتم على سائر المبانى.

الثانى: تحصيل الغرض غير ممكن فى المقام حتى عند الاتيان بالاكثر اذ الآتي بالاكثر انما يأتى به احتياطا فلا يأتى به بقصد الوجه فيحتمل ان يكون هو دخيلا فى حصول الغرض، و كلا الجوابين قابلان للخدشة.

و العمدة فى الجواب، أن يقال: انه لم يقم دليل على وجوب تحصيل غرض المشكوك فانه لا يزيد على اصل التكليف فيكون العقاب على ترك تحصيل الغرض الذى لم يقم عليه دليل عقابا بلا بيان.

و مما ذكرنا ظهر انه لا وجه للتفصيل بين البراءة الشرعية و العقلية من صاحب الكفاية، و المحقق النائينى فعلى القول بعدم‏

360

................ ..

____________

جريان البراءة العقلية، و عدم انحلال العلم الاجمالى لا يمكن جريان البراءة الشرعية ايضا، و تفصيله فى محله.

و اما ما ذهب اليه سيدنا الاستاذ فى مجلس بحثه من عدم جريان البراءة الشرعية فهو انما مبنى على انكار الواجب الضمنى، و نحن قد اثبتناه فيكون الجزء المشكوك حكمه مرفوعا ظاهرا، و معنى رفعه الظاهرى هو رفع وجوب الاحتياط فانه و ان لم يثبت به وجوب الاقل إلّا ان وجوبه لا يحتاج الى دليل آخر فان نفس العلم الاجمالى بوجوب الاقل المردد بين كونه بنحو الاطلاق او التقييد كاف فى وجوب، و انما البراءة الشرعية تنفى وجوب الاحتياط فقط. هذا تمام الكلام فى المقام الاول و هو الاجزاء الخارجية، و اما المقام الثانى و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الاجزاء الذهنية: و هو على ثلاثة اقسام:

القسم الاول: ان يكون ما يحتمل دخله فى المأمور به موجودا مستقلا غاية الامر انه يحتمل تقيد المأمور به به كالساتر الذى هو موجود مستقل يحتمل تقيد الصلاة به، و الكلام فيه هو الكلام فى الاجزاء الخارجية من دوران الامر بين الاطلاق و التقيد فالمرجع هى البراءة.

القسم الثانى: ان يكون امرا غير مستقل عن المأمور به خارجا و لم يكن من مقوماته الداخلة فى حقيقته بل كانت نسبته الى المأمور به نسبة الصفة الى الموصوف كما لو دار امر المأمور به بين كونه عتق مطلق الرقبة و بين كونه اعم منها و من الكافرة، و هذا القسم ايضا يكون مجرى للبراءة فتجرى اصالة

361

................ ..

____________

البراءة عن التقييد بلا معارض خلافا لصاحب الكفاية هنا، و فى سابقه.

القسم الثالث: ان يكون ما يحتمل دخله فى الواجب مقوما له بان يكون نسبته اليه نسبة الفصل الى الجنس، كما اذا تردد التيمم الواجب بين تعلقه بالتراب، او مطلق الارض، ففى مثله ذهب صاحب الكفاية، و المحقق النائينى الى عدم جريان البراءة فيه. اما صاحب الكفاية فقد ادعى هنا و فى سابقيه ان الانحلال مبنى على وجود القدر المتيقن، و حيث ان فى المقام يكون وجود الطبيعى فى ضمن المقيد خارجا بل عينه فلا يكون هنا قدر متيقن كى ينحل العلم الاجمالى، و تجرى البراءة.

لكنه غير تام اذ انحلال العلم الاجمالى مبنى على جريان الاصل فى بعض الاطراف بلا معارض، و هذا الملاك موجود فى المقام و فى سابقيه لجريانه فى التقييد بلا معارض، كما تقدم.

و اما المحقق النائينى فادخل المقام فى دوران الامر بين التعيين و التخيير لان الجنس لا تحصل له الا فى ضمن فصل من فصوله فان تقيده، بفصل متيقن، و انما الشك فى تقيده بفصل معين، او فصل من فصوله، و لا معنى لان يقال: ان تعلق التكليف بالجنس متيقن، و انما الشك فى تقيده بفصل فتجرى البراءة. ثم انه «(قدس سره)» قسم دوران الامر بين التعيين و التخيير الى اقسام ثلاثة: و اختار فى جميعها الحكم بالتعيين.

لكن نقول: ان دوران الامر بين التعيين و التخيير قد يكون‏

362

الاول: اذا ثبت جزئية شى‏ء، و شك فى ركنيته فهل الاصل كونه (1)، ركنا، او عدم كونه (2) كذلك، او مبنى على مسألة البراءة و الاحتياط فى الشك فى الجزئية (3)، او التبعيض بين احكام الركن فيحكم ببعضها (4)، و ينفى بعضها الآخر وجوده‏

____________

فى المسألة الاصولية، و قد تكون فى المسألة الفرعية و فى الاول يكون المرجع هو الاشتغال لكنه خارج عن محل كلامنا و فى الثانى يجرى البراءة عن التعيين، و المقام يحتاج الى البحث اكثر من هذا إلّا انه خارج عن وسع كتابنا هذا.

فتحصل: ان الحق جريان البراءة فى جميع صور الاقل و الاكثر إلّا ان يكون الشك فى المحصل.

[ينبغي التنبيه على امور]

[الامر الاول اذا ثبت جزئية شى‏ء، و شك فى ركنيته فهل الاصل كونه ركنا او عدم كونه كذلك‏]

(1) اى هل مقتضى الاصل كون المشكوك ركنا فيحكم ببطلان العمل عند نقصه و زيادته عمدا و سهوا.

(2) اى او عدم كون المشكوك ركنا.

(3) فان قلنا بالبراءة فى الشك فى الجزئية نقول بان الاصل عدم كون المشكوك ركنيته ركنا و ان قلنا بالاحتياط فيه نقول بان مقتضى الاصل هنا الركنية لان مقتضى جريان البراءة فى المشكوك جزئيته ان ترك المشكوك ركنيته سهوا ليس بمبطل و مقتضى الاحتياط انه مبطل. و قد ذكر المحقق الآشتياني ان الشيخ حكى الابتناء المذكور فى مجلس البحث عن شيخه الشريف (قدس سره).

(4) اى ببعض احكام الركن عند الشك فيه كبطلان العمل بنقصه سهوا فنقول بالنسبة الى هذا الحكم يكون مقتضى الاصل‏

363

لا نعرف الحق منها (1) الا بعد معرفة معنى الركن. فنقول:

ان الركن فى اللغة و العرف معروف، و ليس له (2) فى الاخبار ذكر حتى يتعرض لمعناه (3) فى زمان صدور تلك الاخبار بل هو (4) اصطلاح جديد خاص للفقهاء. و قد اختلفوا فى تعريفه بين من قال: بانه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا. و سهوا و بين من (5) عطف على النقص زيادته. و الاول (6) اوفق بالمعنى اللغوى (7)،

____________

الركنية و اما بالنسبة الى الاحكام الاخرى كبطلان العمل بزيادته عمدا او سهوا فيكون مقتضى الاصل عدم الركنية.

(1) اى من الوجوه المذكورة.

(2) اى للركن.

(3) اى لمعنى الركن فى زمان صدور تلك الاخبار المتعرضة لمعنى الركن.

(4) اى الركن.

(5) اى قال بان الركن ما تبطل العبادة بنقصه، و زيادته عمدا، و سهوا.

(6) و هو كون نقصه مبطلا للعبادة.

(7) اذ الركن مصدر ركن يركن بمعنى الاعتماد، و قد يطلق على ما به قوام الشى‏ء، و عن الصحاح، و القاموس ركن الشى‏ء جانبه الاقوى هذا فى اللغة، و اما فى العرف فانه عبارة عما يكون به قوام الشى‏ء، و اما وجه الاوفقية هو كون النقل على المعنى‏

364

و العرفى و حينئذ (1) فكل جزء ثبت فى الشرع بطلان العبادة بالاختلال فى طرف النقيصة، او فيه (2) و فى طرف الزيادة فهو ركن، فالمهم بيان حكم الاختلال بالجزء فى طرف النقيصة، او الزيادة، و انه اذا ثبت جزئية شى‏ء فهل الاصل يقتضى بطلان المركب بنقصه سهوا، كما يبطل عمدا و إلّا (3) لم يكن جزءا.

____________

الاول اوضح من المعنى الثانى اذ بعد ما عرفت من معنى اللغوى و العرفى بان المراد من الركن قوامه و جانبه الاقوى، او معظم اجزائه لا ريب ان لازم الركن بالمعنى المذكور ان العمل ينهدم بانهدام هذا الركن و نقصه موجب لانهدام ذى الركن و مفوت لماهيته بخلاف زيادته، فان زيادة قوام الشى‏ء لا يوجب انهدامه بل يوجب استحكامه، و لذا الركن الاصطلاحى بمعنى كون نقصه سهوا مبطلا مناسب للمعنى المنقول عنه.

(1) اى حينما ثبت ان الركن بالمعنى الاول هو ما كان نقصه مبطلا للعبادة و على المعنى الثانى كون نقصه، و زيادته مبطلا لها.

(2) اى فى طرف النقيصة، و هذا اشارة الى المعنى الثانى للركن اى كلما ثبت عدم بطلان العبادة بالاختلال بالنقص سهوا، و بالزيادة سهوا فهو ليس بركن، و كلما لم يقم الدليل، على اثبات الركنية و لا اثبات عدمها فهو مشكوك الركنية.

(3) اى و ان لم يبطل المركب بنقصه عمدا لم يكن جزءا لان بطلان المركب بنقص الجزء عمدا لازم لكون الجزء جزءا.

365

فهنا مسائل ثلاث: بطلان العبادة بتركه (1) سهوا، و بطلانه (2) بزيادته عمدا، و بطلانه بزيادته سهوا (3). اما الاولى (4) فالاقوى فيها اصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلّا ان يقوم دليل عام (5)، او خاص (6) على ان الغفلة لا توجب تغيير المأمور به (7) لان ما كان جزءا حال العمد كان جزءا فى حال الغفلة (8).

____________

(1) اى بترك الجزء و هذا هو المسألة الاولى.

(2) اى بطلان العبادة بزيادة الجزء عمدا، و الاحسن هنا و فيما بعده ان يقال: بطلانها، و هذا هو المسألة الثانية.

(3) و هذا هو المسألة الثالثة، و اما بطلان العبادة بتركه عمدا فهو لازم الجزئية و مفروغ عن البحث عنه.

[فهنا مسائل ثلاث‏]

[المسألة الاولى ترك الجزء سهوا]

(4) اى اما المسألة الاولى، و هو ترك الجزء سهوا.

(5) كحديث «لا تعاد» حيث انه يدل على ان الجزء المنسى لا يضر بالصلاة.

(6) بان قام «خبر» على ان نقص الجزء عن سهو غير مبطل.

(7) اى ان ما يكون جزءا فى حال العمد يكون جزءا فى حال الغفلة ايضا، كما هو شأن الاجزاء الواقعية فان الغفلة لا توجب حدوث أمر آخر باتيان باقى الاجزاء بعد سقوط الامر بالمركب بسبب الغفلة.

(8) لما قرر فى محله من عدم امكان تنويع المأمور به فى نفس الامر بحسب الالتفات، و الغفلة و السهو، و النسيان اذ الحالة

366

................ ..

____________

التى يؤخذ موضوعا لا بد من ان تكون قابلة لان يخاطب المكلف بالفعل فى حال الاتصاف بها مع الالتفات اليها، و الغفلة، و النسيان و السهو لا يكون قابلة لذلك فان الغافل عن جزئية السورة لا يمكن اليه توجه الامر غير الامر الاول الذى كان متوجها اليه قبل الغفلة فلا يتوجه اليه الامر بالناقص اذ هو غافل من نقصان السورة، و بمجرد التفاته الى غفلته يزول الغفلة.

و الحاصل: كما لا يختلف المأمور به بحسب العلم و الجهل لمحذور التصويب، كذلك لا يختلف بملاحظة الذكر و النسيان بان يكون الواجب على الذاكر الصلاة مع السورة، و على الناسى لها بلا سورة اذ توجه الخطاب على الصلاة بلا سورة الى الغافل يتوقف على التفاته الى غفلته لان توجه التكليف الى المكلف موقوف الى الالتفات الى موضوعه. و الموضوع هنا الغافل و بمجرد الالتفات الى غفلته يزول الموضوع للامر بالصلاة بلا سورة اذن فالغفلة لا توجب تغير المأمور به على ما هو عليه فيكون ما فى ذمة الغافل ايضا الصلاة التى كانت واجبة عليه قبل الغفلة، و هى الصلاة مع السورة، فيكون الغافل مشتركا مع الذاكر فى بطلان الصلاة المأتى بها بلا سورة اذ هو بمجرد التفاته يزول نسيانه و غفلته فينتفى موضوع التكليف المتعلق بالفعل الناقص. و الحاصل: ان الناسى للفعل التام فى حال نسيانه لا يعقل التكليف بالفعل التام، و اذا التفت الى نسيانه يزول نسيانه الذى موضوع للتكليف بالناقص.

367

فاذا انتفى (1) انتفى المركب فلم يكن المأتى به موافقا للمأمور به (2)، و هو (3) معنى فساده اما عموم (4) جزئيته (5) لحال الغفلة فلان الغفلة لا توجب تغيير المأمور به فان المخاطب بالصلاة مع السورة اذا غفل عن السورة لم يتغير الامر المتوجه اليه (6) قبل الغفلة، و لم يحدث بالنسبة اليه (7) من الشارع امر (8) آخر لانه (9) غافل عن غفلته.

____________

(1) اى اذ انتفى الجزء سهوا انتفى المركب لان المركب ينتفى بانتفاء جزئه او شرطه.

(2) اذ المأمور به كان الصلاة مع السورة على الفرض، و هو أتى بالصلاة بلا سورة، و هى غير مأمور بها.

(3) اى عدم مطابقة المأتى به للمأمور به هو معنى فساد الفعل المأمور به.

(4) لما بين ان ما كان جزءا فى حال العمد جزء فى حال الغفلة اراد أن يثبت ذلك، اى عمومية جزئية الجزء لحال العمد و الغفلة.

(5) اى جزئية الجزء.

(6) اى الى المخاطب.

(7) اى الى الغافل.

(8) اى لم يحدث امر آخر بالنسبة الى الغافل غير الامر الاول.

(9) اى الغافل غافل عن غفلته اذ لو كان متوجها الى ذلك تزول غفلته. و ملخص الكلام: ان الغافل عن جزئية السورة لا يتوجه اليه التكليف بالفعل التام اذ المفروض انه غافل أن وظيفته هو

368

فالصلاة المأتى بها من غير سورة غير مأمور بها بامر (1) أصلا غاية الامر عدم توجه الامر بالصلاة مع السورة اليه لاستحالة تكليف الغافل، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة، نظير من غفل عن الصلاة رأسا، او نام منها (2) فاذا التفت اليها (3) و الوقت‏

____________

الفعل التام، و لا التكليف بالفعل الناقص اذ هو بمجرد التفاته الى كونه غافلا للسورة يزول غفلته فينتفى موضوع التكليف المتعلق بالناقص فلا يكون مكلفا بالفعل التام، و لا بالفعل الناقص فاذا انسد عليه باب التكليف فيكون ما كان فى ذمته من المأمور به، كالصلاة مع السورة قبل الغفلة باقيا بحاله و بالنتيجة ان تكليفه مشترك مع الذاكر، فاذا أتى بها بلا سورة تكون باطلة.

(1) لا بالامر الاول المتعلق بالصلاة مع السورة اذ المفروض انه غافل عنه، و لا بالامر الثانى المتعلق للفاقد لعدم امكان حدوث الامر بالغافل لانه بمجرد التفاته الى انه غافل عن الصلاة مع السورة يزول الغفلة فينتفى موضوع التكليف المتعلق بالفعل الناقص، و هو كون المكلف غافلا عن التام.

و ان شئت فقل: ان موضوع الامر بالصلاة بلا سورة هو الغافل عن الصلاة مع السورة، و مع الالتفات بانه غافل عنها يزول الغفلة، و بزوالها يزول الموضوع.

(2) اى نام فى اول وقت الصلاة. و الحاصل: ان المقام نظير الغافل عن وجوب الصلاة عليه فكما انه حين غفلته غير مكلف بالصلاة، و يجب عليه الاعادة بعد التفاته كذلك فى المقام.

(3) اى الى الصلاة.

369

باق وجب عليه الاتيان به (1) بمقتضى الامر الاول (2). فان قلت (3) عموم جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله (4): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» دون ما لو قام الاجماع مثلا على جزئية شى‏ء فى الجملة (5)، و احتمل اختصاصها بحال‏

____________

(1) اى بما غفل عنه و هو الصلاة.

(2) و هو الامر قبل الغفلة اذ المفروض ان الامر بالصلاة قبل عروض الغفلة عليه باق بحاله، فالتكليف ساقط عنه ما دام انه غافل، و اما بعد الالتفات اليه فمقتضى الامر قبل الغفلة وجوب الاتيان بها.

(3) هذا اشكال على ما ذكره من عمومية الجزء لحال النسيان و أن ما كان جزءا حال العمد جزء حال الغفلة و النسيان.

و ملخص الاشكال: ان ما ذكره من عموم الجزئية لحالتى الذكر و النسيان انما يتم لو كان لدليل الجزء عموم او اطلاق لفظى يقتضى الجزئية فى حالتى الذكر و النسيان، و اما ان كان الدليل الدال على الجزئية من الادلة اللبية كالاجماع يحتمل اختصاص الجزئية بحال الذكر فمرجع الشك فى الصحة و الفساد الى الشك فى كون الجزء المغفول عنه هل جزء للصلاة أم لا؟ فيرجع الشك فيها الى الشك فى الجزئية فيكون المرجع اصالة البراءة على مسلك الاصوليين، و اصالة الاحتياط على مسلك غيرهم.

(4) يعنى كل ما له اطلاق لفظى، و ذكر هذا الحديث من باب المثال لا من باب الانحصار.

(5) فان الاجماع دليل فى الجملة اى ليس له اطلاق يتمسك‏

370

الذكر.

كما انكشف ذلك (1) بالدليل فى الموارد التى حكم الشارع فيها بصحة الصلاة المنسى فيها بعض الاجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته (2) تامة مثل قوله (ع): «تمت (3) صلاته‏

____________

به فى موارد الشك، كما هو شأن جميع الادلة اللبية.

(1) اى اختصاص الجزئية بحال الذكر

(2) لا ان الشارع قد اكتفى بالناقص بدل الكامل، و كان هذا جواب عن سؤال مقدر. و ملخص السؤال: هو أن مجرد حكم الشارع بصحة الصلاة المنسى فيها بعض اجزائها لا يدل على اختصاص الجزء فيه بحال الذكر بل يحتمل أن يكون معنى الصحة هنا عدم لزوم اعادتها، و الاكتفاء بالناقل بدلا عن الكامل.

و ملخص الجواب: انه يظهر من لسان الدليل ان حكم الشارع بالصحة فيها انما هو من باب ان الصلاة المنسى جزئها صلاة تامة فى حق الناسى، و ليس المنسى جزءا لها، وجه الظهور هو انه حيث قال (ع) «تمت صلاته و لا يعيد» فان ظاهر قوله (ع) «تمت» ان الجزء المنسى ليس جزءا لها و إلّا فلا معنى للحكم بالتمام بعد كونه ناقصا، و القول بان الحكم باتمام معناه فى المقام الحكم بعدم وجوب الاعادة، و الاكتفاء بالناقص خلاف الظاهر.

(3) و قد عرفت انه يظهر من هذه الجملة ان الصلاة بلا سورة تامة فى حق الناسى، و معنى كونها تامة ان الجزء المنسى ليس دخيلا فيها.

371

و لا يعيد» و حينئذ (1) فمرجع الشك (2) الى الشك فى الجزئية حال النسيان فيرجع فيها الى البراءة و الاحتياط على الخلاف (3)، و كذا (4) لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا مختصا بحال الذكر (5)، و كان الامر باصل العبادة مطلقا (6) فانه يقتصر فى تقييده (7) على مقدار قابلية دليل التقييد اعنى حال‏

____________

(1) اى حينما كان الدليل لبيا و احتمل اختصاص الجزء بحال الذكر.

(2) اى مرجع الشك فى صحة الصلاة و بطلانها الى الشك فى جزئية السورة المنسية لها و عدمها.

(3) المتقدم فى مبحث البراءة فى أن المرجع فى مورد الشك فى الجزئية هل البراءة او الاحتياط؟

(4) اى كذا لا يتم عمومية الجزئية لحال النسيان و الغفلة.

(5) كقوله تعالى: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» فانه يفيد جزئية القراءة فى حال الذكر لان الخطاب بالحكم التكليفى على الغافل قبيح. و لا يخفى ان هذا المثال انما يتم بناء على ان الامر فيه يدل على الحكم التكليفى و الجزئية امر منتزع منه، و لكن الحق انه امر ارشادى.

(6) كقوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* بناء على ان اسامى العبادات موضوعة للاعم من الصحيح و الفاسد فعلى هذا المسلك يتمسك باطلاق ادلة العبادات فى نفى ما شك فى جزئيته و شرطيته.

فتأمل.

(7) اى فى تقييد الامر المطلق.

372

الذكر (1) اذ (2) لا تكليف حال الغفلة فالجزء المنتزع من الحكم التكليفى نظير الشرط المنتزع منه (3) فى اختصاصه بحال الذكر، كلبس الحرير، و نحوه (4) قلت ان اريد بعدم جزئية

____________

(1) حيث ان دليل التقييد و هو الحكم التكليفى الدال على جزئية السورة مثلا ليس له قابلية لان يكون مقيدا لاطلاق الامر بالصلاة على اطلاقه بل مقدار قابليته لان يكون مقيدا له مختص بحال الذكر، و اما فى حال الغفلة فليس له قابلية التقييد اى لان يكون مقيدا، لما عرفت من ان الحكم التكليفى لا يشمل الغافل كى يدل على جزئية السورة بالنسبة اليه ايضا.

و ملخص كلامه: ان الجزئية تعم العامد و الناسى لو كان الدليل عليها مطلقا بان كان من الادلة اللفظية المطلقة، و اما اذا كان الدال عليها من الادلة اللبية فيؤخذ بالقدر المتيقن منه و هو حال الذكر فلا يكون الجزء المنسى جزءا للصلاة حال النسيان.

و ان كان الامر باصل العبادة مجملا فيرجع بالنسبة الى الناسى الى البراءة، او الاحتياط على الاختلاف المذكور فى محله.

(2) اى انما يقتصر تقييد المطلق بحال الذكر، و يكون الجزئية مختصة بحاله اذ لا تكليف حال الغفلة.

(3) اى من الحكم التكليفى فان شرطية عدم لبس الحرير تستفاد من قوله: لا تلبس الحرير» كما ان الشرط المنتزع من الحكم التكليفى مختص بحال الذكر، كذلك الجزء المنتزع منه.

(4) من الشروط المنتزعة من الحكم التكليفى كشرطية اباحة المكان المستفادة من ادلة حرمة الغصب.

373

ما ثبت جزئيته فى (1) حق الناسى ايجاب (2) العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه فهو (3) غير قابل لتوجه الخطاب اليه بالنسبة الى المغفول عنه ايجابا (4) و اسقاطا و ان اريد به (5) امضاء

____________

(1) الجار متعلق بقوله: «بعدم جزئية».

(2) نائب فاعل لقوله: «اريد».

(3) اى الناسى.

(4) اى الغافل لا يكون قابلا لايجاب التكليف عليه و لا لرفع التكليف عنه. و ملخص الكلام: ما المراد من قولك: «ان الجزئية لم تثبت فى حق الناسى» فان كان المراد منه ان الصلاة بلا سورة واجبة عليه فهو غير معقول لما عرفت من أنه كما لا يتوجه اليه التكليف بالفعل التام اى الصلاة مع السورة، و كذلك لا يتوجه اليه الامر بباقى الاجزاء بوصف كونه ناسيا.

لا يقال: ان المأمور به فى حق الناسى للسورة باقى الاجزاء التى يلتفت اليها و هو انما لا يلتفت الى ما نسيه الذى سقط عنه على الفرض فالذى هو المأمور به لم يتعلق به النسيان، و الذى تعلق به النسيان و هو الاكثر لم يؤمر به.

لانا نقول: انه لو كان باقى الاجزاء واجبا بحيث لم يكن السورة المنسية داخلا فى وجوب الصلاة فمعناه ان سائر الاجزاء واجبة عليه على كل حال سواء كانت السورة واجبة عليه أم لا؟

و هو خلف اى خلاف فرض كون السورة جزءا و على هذا يكون داخلا فى الاقل و الاكثر الاستقلاليين، لا الارتباطيين.

(5) اى ان اريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته فى حق الناسى‏

374

الخالى عن ذلك الجزء من الناسى بدلا عن العبادة الواقعية فهو حسن لانه (1) حكم فى حقه بعد زوال غفلته لكن عدم الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين فى مسألة البراءة و الاحتياط لان (2) هذا المعنى (3) حكم وضعى لا يجرى فيه ادلة البراءة بل الاصل فيه (4) العدم بالاتفاق،

____________

ان الشارع جعل الصلاة الخالية عن الجزء المنسى بدلا عن الكامل، و اكتفى بالناقص فى مقام الامتثال بدلا عن الكامل فهو حسن، فمعنى ذلك عدم اختصاص الجزئية بالذاكر، و عموميته للعامد و الناسى إلّا ان الشارع اكتفى بالناقص بدلا عن الكامل امتنانا على العباد.

(1) اى لان امضاء العبادة الخالية عن الجزء المنسى، و جعله بدلا عن الواقع حكم فى حق الغافل بعد زوال غفلته، و ليس حكما تكليفيا فى حال الغفلة كى يقال: بعدم امكانه.

(2) هذا تعليل لعدم قول القائل باصالة البراءة بعدم الجزئية بهذا المعنى، و لم يذكر التعليل لعدم قول الاحتياطى به لاجل وضوحه. و ملخص ما ذكره فى وجه عدم قول البراءتي بعدم الجزئية بالمعنى الثانى: هو ان عدم الجزئية بمعنى جعل الناقص بدل الواجب الواقعى حكم وضعى، و لا تجرى فيه ادلة البراءة لاختصاصها بنفى المؤاخذة.

(3) اى عدم الجزئية بمعنى جعل البدلية و جعل الناقص مسقطا للواقع.

(4) اى فى المعنى الثانى لعدم الجزئية اى الاصل عدم جعل‏

375

و هذا (1) معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها (2) مأمورا بها، و لا (3) مسقطا عنه، و مما ذكرناه (4) ظهر انه ليس هذه المسألة (5) من مسألة اقتضاء

____________

الناقص بدل الواجب الواقعى، و الاصل عدم كون الناقص مسقطا للواجب الواقعى، و هذا الاصل متفق عليه.

(1) اى هذا الذى ذكرناه من ان مقتضى الاصل عدم جعل الناقص بدل الواقع، و مجزيا عنه.

(2) اى عدم كون العبادة الفاقدة للجزء.

(3) اى الاصل عدم كون العبادة الفاقدة مسقطا عن الواقع.

(4) من ان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ليست مأمورا بها.

و هذا اشارة الى رد من تمسك بقاعدة الاجزاء لاثبات صحة العبادة الفاقدة للجزء نسيانا، كالميرزا القمى (قدس سره).

(5) اى ليست مسألة العبادة الفاقدة للجزء نسيانا من مصاديق مسألة الاجزاء. و توضيحه: ان المرزا القمى قد زعم كما ان المأمور به الاضطرارى مجزى عن المأمور به الواقعى كذلك ان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا مجزية عن الواجب الواقعى.

و اجاب عنه الشيخ (قدس سره) بالفرق بين المقامين، و قياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق لان مسألة اقتضاء الامر للاجزاء انما هو فيما تعدد الامر كالامر الواقعى الاختيارى و الواقعى الاضطرارى فيقع أن النزاع فى أن الاتيان بالمأمور به الواقعى الاضطرارى كالتيمم هل يسقط الامر الواقعى الاختيارى كالامر بالوضوء لا يسقط ذلك الامر؟ و اما فيما نحن فيه فالامر واحد،

376

الامر الاجزاء فى شى‏ء لان تلك المسألة (1) مفروضة فيما اذا كان المأتى به مأمورا به بأمر شرعى، كالصلاة (2) مع التيمم، او بالطهارة (3) المظنونة، و ليس فى المقام (4) أمر بما أتى به الناسى (5) أصلا (6). و قد يتوهم ان فى المقام (7) امرا عقليا لاستقلال العقل بان الواجب فى حق الناسى هو هذا المأتى به‏

____________

و هو الامر المتوجه اليه قبل حال الغفلة بالعبادة الكاملة و ما أتى به الناسى من الاجزاء غير المنسية ليس بمأمور به كى يقال: ان الاتيان بالمأمور به الناقص هل يجزى عن المأمور به الواقعى الكامل أم لا؟

(1) اى مسألة الاجزاء.

(2) حيث انها مأمور بها بامر شرعى اضطرارى.

(3) اى كالصلاة بالطهارة المظنونة فانها مأمور بها بالامر الظاهرى الشرعى، و هذا مبنى على حجية الظن فى باب الطهارات.

(4) الذى عبارة عن نسيان جزء العبادة.

(5) من العبادة المنسى جزؤها لما عرفت من ان الناسى لا يتوجه اليه أمر فلا موضوع لان يقال: ان ما أتى به الناسى من المأمور به مجزى عن الواقع أم لا؟ اذ كيف يكون غير المأمور به مجزيا عن المأمور به.

(6) اى لا امر شرعى و لا امر عقلى.

(7) و هو فرض الاتيان بالعبادة المنسى جزؤها. و ملخص هذا التوهم: انا لا نسلم عدم تعلق الامر بما أتى به الناسى فان ما أتى به الناسى من الاجزاء و ان لم يتعلق به أمر شرعى إلّا انه‏

377

فيندرج (1) لذلك فى اتيان المأمور به بالامر العقلى، و هو (2) فاسد جدا لان العقل ينفى تكليفه (3) بالمنسى، و لا يثبت (4) له تكليفا بما عداه من الاجزاء، و انما يأتى بها (5) بداعى الامر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه (6)

____________

قد تعلق به أمر عقلى فصار مأمورا به بامر عقلى، فاذن يدخل المقام فى كبرى مسألة الاقتضاء اذ يصح أن يقال ان المأمور به بامر عقلى هل مسقط للواقع أم لا؟

(1) اى يندرج المقام لاجل تعلق الامر العقلى به فى كبرى اتيان المأمور به بالامر العقلى فيكون من صغريات مسألة الاقتضاء.

و يقال: ان الاتيان بالمأمور به العقلى هل مسقط للمأمور به الواقعى أم لا؟

(2) اى التوهم المذكور.

(3) اى تكليف الناسى بالعبادة المنسى جزؤها.

(4) من باب الافعال اى لا يكون العقل مثبتا للناسى تكليف بما عدا الجزء المنسى اذ الناسى كما لا يعقل توجه الامر الشرعى اليه كذلك لا يعقل توجه الامر العقلى اليه.

(5) اى بالاجزاء غير المنسية، لعله جواب عن سؤال مقدر.

و حاصله: انه لو لم يثبت تكليف بما عدا الجزء المنسى من الاجزاء الباقية فلما ذا يأتى الناسى به. و ملخص الجواب: انهم غافلون عن ذلك، و لذا يأتون به باعتقاد انه المأمور به.

(6) اى غفلة عن عدم تعلق الامر بالاجزاء الباقية غير المنسية. و ملخص الكلام: ان الغافل لا امر له باتيان باقى‏

378

اياها كيف (1)، و التكليف عقليا كان، او شرعيا يحتاج الى الالتفات، و هذا الشخص (2) غير ملتفت الى انه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه (3) و نظير هذا التوهم (4)

____________

الاجزاء غاية الامر انه غافل عن ذلك، و يعتقد بتعلق الامر بالعبادة الفاقدة لجزئه نسيانا، و يأتى بها بداعى الامر الواقعى المتعلق بها.

(1) اى كيف يتعلق الامر بالعبادة الفاقدة للجزء نسيانا.

و ان شئت فقل: كيف يتوجه الامر العقلى على الناسى، و الحال ان التكليف يتوقف الى التفات المكلف فان غير الملتفت لا يعقل ان يكون مكلفا.

(2) اى الشخص الناسى.

(3) اى بما عدا الجزء المنسى فانه بمجرد التفاته بذلك الموضوع، يتوجه اليه التكليف الواقعى المتعلق بالعبادة الواجدة لجميع الاجزاء و الشرائط.

(4) الذى عرفت، و هو ان فى المقام امرا عقليا، و هو يستقل بوجوب الاتيان بالاجزاء الباقية.

و ملخص هذا التوهم. هو ان الناسى للجزء يعتقد بوجوب الاجزاء الباقية و الاعتقاد حجة و ان كان جهلا مركبا فالعقل يحكم بوجوب اتباعه، و العمل على طبقه فما يأتى به الجاهل المركب مأمور به بالامر العقلى لما عرفت من ان العقل يأمر بوجوب اتباع قطعه، و لا معنى له إلّا وجوب الاتيان بمقطوعه.

أقول: ان مرجع هذا التوهم يرجع الى التوهم السابق غاية

379

توهم ان ما يأتى به الجاهل المركب باعتقاد انه المأمور به من (1) باب اتيان المأمور به بالامر العقلى، و فساده (2) يظهر مما ذكرناه بعينه. و اما ما ذكره (3) من ان دليل الجزء قد يكون من باب التكليف، و هو (4) لاختصاصه بغير الغافل لا يقيد (5) الامر بالكل الا بقدر مورده، و هو غير الغافل فاطلاق (6) الامر بالكل المقتضى لعدم جزئية هذا الجزء له (7)

____________

الامر ان التقريب يغاير التقريب السابق.

(1) خبر لقوله: «ان ما يأتى به».

(2) اى فساد التوهم المذكور. وجه الفساد هو ان معنى حجية اعتقاده هو عدم وجوب الصلاة مع السورة المنسية لا تعلق الامر بالاجزاء غير المنسية على الناسى، و التكليف عقليا كان او شرعيا يحتاج الى الالتفات، و الناسى لا يكون مكلفا و لو عقلا بما عدا المنسى.

(3) اى ما ذكره المستشكل بقوله: «فان قلت ...» الى ان قال و كذا ... اى كذا لا يعم الجزئية لحال النسيان، لو كان الدال على الجزئية حكما، تكليفيا مختصا بحال الذكر.

(4) اى دليل الجزء حيث انه حكم تكليفى يختص بغير الغافل.

(5) خبر لقوله: «و هو» مضارع معلوم.

(6) اى اذا لم يكن دليل الجزئية مقيدا للامر، بالكل الا فى مورد غير الغافل فاطلاق الامر بالكل كاقيموا الصلاة يدل على عدم جزئية السورة المنسية للصلاة للغافل.

(7) اى للكل.

380

بالنسبة (1) الى الغافل بحاله (2). ففيه (3): ان التكليف المذكور ان كان تكليفا نفسيا فلا يدل على كون متعلقه جزء المأمور به (4)

____________

(1) الجار متعلق بقوله: «لعدم الجزئية».

(2) خبر لقوله: «فاطلاق الامر بالكل اى اطلاق الامر بالكل باق بحاله».

(3) جواب لقوله: و اما ما ذكره و ملخص الجواب انه ما المراد من قوله: ان دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف فان كان المراد ان الامر المتعلق بالجزء كالامر بالقراءة تكليف نفسى، و ان القراءة من الواجبات النفسية فى الشرع فلا يكون هذا مقيدا للامر بالكل كقوله: «أقيموا الصلاة فى حال الذكر و لا فى حال النسيان».

و ان كان المراد منه ان المراد بالقراءة مثلا تكليف غيرى فهو كاشف عن كون القراءة جزءا حتى حال النسيان.

توضيح الكشف: ان الشارع اذا اراد ان يجعل القراءة مثلا جزءا للصلاة يلاحظها جزءا لها، و يعتبر مجموع الاجزاء شيئا واحدا، ثم يأمر به فجزئية القراءة للصلاة انما لوحظت قبل تعلق الامر بها فالجزئية ليست مسببة، و معلولة الامر بل الامر مسبب عن الجزئية اذا الجزء فى مرتبة الموضوع، و هو مرتبة السبب، و العلة، و الامر فى مرتبة المحمول، و هى مرتبة المسبب و المعلول.

(4) اذ معنى التكليف النفسى ان متعلقه واجب مستقل كأحد الواجبات المستقلة فى الشريعة.

381

حتى يقيد (1) به الامر بالكل و ان كان (2) تكليفيا غيريا فهو كاشف عن كون متعلقه جزءا (3) لان الامر الغيرى انما يتعلق بالمقدمة (4)، و انتفائه (5) بالنسبة الى الغافل لا يدل على نفى جزئيته (6) فى حقه لان الجزئية غير مسببة عنه (7) بل هو (8) مسبب عنها.

____________

(1) اى حتى يكون التكليف النفسى المتعلق بالجزء مقيدا للامر بالكل «كأقيموا الصلاة».

(2) اى ان كان التكليف بالجزء.

(3) حتى بالنسبة الى الناسى.

(4) و الجزء من المقدمات الداخلية.

(5) اى انتفاء الامر الغيرى.

(6) اى نفى جزئية الجزء فى حق الناسى. و الحاصل: ان الغفلة توجب انتفاء الامر فى حق الغافل، و لا توجب انتفاء الجزئية فى حقه.

(7) اى عن الامر كى تنتفى بانتفائه، لما عرفت من ان جزئية الصلاة، مثلا مسببة عن لحاظ الشارع هذه مع سائر اجزاء الصلاة أمرا واحدا فالجزئية مسببة عن لحاظ الشارع اجزاء المركب امرا واحدا لا عن امره فيكون مرتبة الجزئية متقدمة على مرتبة الامر فلا تكون هى منتزعة من الامر.

(8) اى بل الامر مسبب عن الجزئية، لما عرفت من ان الامر تابع للحاظ الاجزاء أمرا واحدا فان الامر يلتفت الى امور، ثم يلاحظها امرا واحدا، ثم يأمر بها فيكون منشأ انتزاع الجزئية

382

و من ذلك (1) يعلم الفرق بين ما نحن فيه (2) و بين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفى، كلبس الحرير (3) فان الشرطية (4) مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه (5) فتنتفى (6) بانتفائه.

____________

فى مرتبة موضوع الامر فالامر يكون فى مرتبة متأخرة منه فيكون تابعا لها، و هذا هو المراد من كون الامر مسببا للجزئية.

و الحاصل: ان الامر فى مرتبة المحمول و جزء الصلاة فى مرتبة الموضوع و مرتبة الموضوع فى مرتبة السبب، و مرتبة المحمول فى مرتبة المسبب فيكون الامر تابعا للجزئية، و لا تكون الجزئية تابعة للامر كى يقال: انها تنتفى بانتفاء الامر فاذا لم يعقل الامر بالناسى لا يعقل الجزئية فى حقه أيضا.

(1) الذى ذكرنا من ان الامر المتعلق بالجزء ليس امرا نفسيا بل هو امر غيرى، و ليست الجزئية مسببة عنه بل هو مسبب عنها.

(2) الذى هو البحث فى الجزئية. و هذا اشارة الى رد قوله:

فالجزء المنتزع من الحكم التكليفى نظير الشرط المنتزع منه فى اختصاصه بحال الذكر، كلبس الحرير، و نحوه.

(3) الذى قد عرفت ان شرطية عدمه استفيدت من الحكم التكليفى، و هو حرمة لبس الحرير فى الصلاة.

(4) اى شرطية عدم لبس الحرير فى الصلاة مسببة عن النهى التكليفى المتعلق بلبسه.

(5) و هو اثبات الجزئية من الحكم التكليفى.

(6) اى تنتفى الشرطية بانتفاء التكليف. و ملخص الفرق‏

383

و الحاصل: ان الامر الغيرى بشى‏ء لكونه (1) جزءا، و ان انتفى فى حق الغافل عنه (2) من حيث (3) انتفاء الامر بالكل فى حقه (4) إلّا أن الجزئية لا تنتفى بذلك (5). و قد يتخيل ان‏

____________

بينهما: ان الجزئية المستكشفة من التكليف الغيرى لا تنتفى بانتفاء التكليف بل التكليف ينتفى بانتفاء الجزئية اذ الجزئية ليست مسببة عن التكليف، و اما الشرطية المستكشفة من التكليف النفسى تنتفى بانتفاء التكليف لكونها مسببة عنه، كشرطية اباحة المكان و اللباس المسببة عن تحريم الغصب، و مانعية لبس الحرير التى يكون عدمها شرطا المسببة عن النهى عن الصلاة فى الحرير و ملخص الكلام: ان الجزئية تستكشف عن التكليف الغيرى الذى يكون مسببا عن الجزئية فلا ترتفع بارتفاع التكليف، و الشرطية تستكشف عن التكليف النفسى الذى يكون سببا للشرطية، و هى تنتفى بانتفاء التكليف.

(1) اى انما تعلق الامر الغيرى بالشى‏ء لكونه جزءا، و من هذا يعلم ان الجزء يتعلق به الامر الغيرى لا النفسى.

(2) اى عن الامر الغيرى.

(3) اى انما انتفى الامر الغيرى فى حق الغافل اذ الامر الغيرى المتعلق بالجزء فرع الامر بالكل فان الامر بالسورة الذى هو امر غيرى فرع الامر بالصلاة التى هى مركب من السورة، و غيرها فلو انتفى الامر بالكل ينتفى الامر بالسورة قهرا اذ لا معنى للجزء بلا وجود الكل.

(4) اى فى حق الغافل.

(5) اى بانتفاء الامر الغيرى، لما عرفت من انها غير مسببة

384

اصالة العدم (1) على الوجه المتقدم (2) و ان اقتضت ما ذكر (3) إلّا ان استصحاب الصحة (4) حاكم عليها.

و فيه ما سيجى‏ء فى المسألة الآتية من فساد التمسك به (5) فى هذه المقامات، و كذا (6) التمسك بغيره مما سيذكر هناك.

____________

عنه كى تنتفى بانتفائه.

(1) اى عدم كون الناقص بدلا عن التام.

(2) و هو ما ذكره فى عنوان المسألة من ان الاقوى فيها اصالة بطلان العبادة بترك الجزء سهوا. فلاحظ.

(3) اى فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا.

(4) اى استصحاب صحة العبادة للجزء نسيانا حاكم على استصحاب عدم جعل الناقص بدلا عن التام اذ موضوع استصحاب العدم الشك فى أن هذه العبادة الناقصة هل جعلت بدلا عن العبادة التامة أم لا؟ و استصحاب الصحة يثبت تمامية هذه العبادة اذن فلا يبقى مع الحكم بتماميتها موضوع لاستصحاب عدم جعل الناقص بدلا عن الواقع اذ ليس العبادة ناقصة كى يبحث عن انها هل جعلت بدلا عن التامة أم لا؟

(5) اى باستصحاب الصحة لان العبادة الفاقدة للجزء لم يثبت صحتها كى تستصحب و صحة الاجزاء المتقدمة على الجزء المفقود لا ينفع استصحابها لصحة الاجزاء المتأخرة عنه.

(6) اى كذا يفسد التمسك بغير الاستصحاب من الادلة الآتية لاثبات صحة العبادة الفاقدة للجزء نسيانا كعموم قوله تعالى: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» و باستصحاب حرمة القطع.

385

فان قلت: ان الاصل الاولى و ان كان ما ذكرت (1) إلّا أن هنا اصلا ثانويا يقتضى امضاء ما يفعله الناسى خاليا عن الجزء، و الشرط المنسى عنه (2)، و هو قوله: «رفع عن امتى تسعة الخطاء و النسيان» بناء على ان المقدر ليس خصوص المؤاخذة (3) بل جميع (4) الآثار الشرعية المترتبة على الشى‏ء المنسى لو لا النسيان، فانه لو ترك السورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد، و وجوب الاعادة، و هذا (5) مرفوع مع ترك السورة نسيانا. و ان شئت قلت: ان جزئية السورة مرتفعة حال النسيان قلت: بعد (6) تسليم ارادة رفع جميع الآثار ان جزئية السورة

____________

(1) من عدم كون الناقص بدلا عن التمام.

(2) و الصواب المنسى عنهما.

(3) اذ بناء على ان المقدر فى حديث الرفع هى المؤاخذة بأن يكون معنى الحديث رفع المؤاخذة عن امتى فلا يشمل المقام، و لا يدل على رفع الجزئية المنسية اذ يمكن ان لا يؤاخذ الناسى للجزء، و مع ذلك أن يجب عليه اعادة العبادة، او قضاؤها.

(4) اى الاستدلال بالحديث على صحة العبادة الفاقدة للجزء نسيانا مبنى على ان المقدر و المرفوع فى حديث الرفع هو جميع الآثار الشرعية الثابتة للشى‏ء المنسى قبل عروض النسيان عليه.

(5) اى فساد العبادة و وجوب اعادتها.

(6) و فى هذا اشارة الى انا لا نسلم ان يكون المرفوع فى حديث الرفع جميع الآثار بل المرفوع فيه هو خصوص المؤاخذة.

386

ليست من الاحكام المجعولة لها شرعا بل هى ككلية الكل (1)، و انما المجعول الشرعى وجوب الكل (2)، و الوجوب (3) مرتفع حال النسيان بحكم الرواية، و وجوب (4)

____________

اى لو سلمنا ان المرفوع فى حديث الرفع جميع الآثار، لكن مع ذلك لا يكون هو رافعا للجزئية.

(1) امر انتزاعى. و الحاصل: ان الجزئية ليست قابلة للرفع اذ هى ليست مجعولة شرعية كى تكون قابلة للرفع فان حديث الرفع انما يرفع ما يكون للشارع يد فى رفعه، و وضعه من الآثار الشرعية، بل هى امر انتزاعى ينتزع من الامر بالكل كالامر بالصلاة فانه ينتزع منه جزئية السورة لها بعد لحاظ الشارع الصلاة مركبا من عدة اجزاء، و منها السورة.

و ان شئت فقل: كما ان الكلية ليست امرا مجعولا بل امر انتزاعى ينتزع من الكل كذلك الجزئية فانها امر انتزاعى ينتزع من الامر بالكل.

(2) كوجوب الصلاة و اما الجزئية فليست مجعولة شرعية كى تكون قابلية للرفع.

(3) اى الوجوب المتعلق بالكل مرتفع بحكم حديث الرفع، لا الجزئية.

(4) جواب عن سؤال مقدر و هو ان حديث الرفع و ان لم يكن رافعا للجزئية لعدم كونها قابلة للرفع إلّا انه يرفع وجوب الاعادة المترتبة على ترك السورة فلا يجب عليه اعادة الصلاة بعد رفع النسيان بحكم حديث الرفع.

387

الاعادة بعد التذكر (1) يترتب على الامر الاول لا على ترك السورة.

و دعوى ان ترك السورة (2) سبب لترك الكل (3) الذى هو سبب (4) وجود الامر لان عدم الرافع (5) من اسباب البقاء و هو (6) من‏

____________

و ملخص الجواب: ان وجوب الاعادة ليس مترتبا على ترك السورة كى يرتفع عند النسيان بل هو مترتب على الامر الاولى المتعلق بكل الصلاة فانه يقتضى وجوب الاعادة بعد رفع النسيان اذ هو باق، و يقتضى الامتثال.

(1) اى بعد رفع النسيان و الغفلة.

و ملخص هذه الدعوى: ان وجوب الاعادة من الآثار الشرعية لترك السورة و لو مع الوسائط فحديث الرفع يرفع وجوب الاعادة المترتبة على ترك السورة فان الجزئية و ان لم تكن قابلة للرفع إلّا ان وجوب الاعادة المترتب على ترك السورة قابل للرفع.

(2) فى حال النسيان.

(3) اى الصلاة.

(4) اى ترك الصلاة الذى هو سبب وجود الامر الاول فى الزمان الثانى اى هو سبب لبقاء الامر الاول اذ لو لم يترك الصلاة، و أتى بها لسقط الامر الاول بالامتثال.

(5) الرافع للامر الاول و هو الاتيان بكل الصلاة، و عدم الرافع له عبارة عن عدم الاتيان بالكل، و عدم الاتيان بالكل يتحقق بترك السورة، و مقصوده ان عدم الاتيان بالصلاة سبب لبقاء الامر بها.

(6) اى الامر الاول المتضمن للوجوب.

388

المجعولات القابلة للارتفاع فى الزمان الثانى فمعنى رفع النسيان رفع ما يترتب عليه (1)، و هو (2) ترك الجزء، و معنى رفعه (3) رفع ما يترتب عليه، و هو ترك الكل، و معنى رفعه (4) رفع ما يترتب عليه، و هو وجود الامر فى الزمان الثانى.

____________

(1) اى على النسيان.

(2) اى ما يترتب على النسيان عبارة عن ترك الجزء، فان ترك الجزء مرفوع بالحديث كانه لم يترك.

(3) اى معنى رفع ترك الجزء رفع ترك الكل كأن الناسى لم يترك الكل.

(4) اى معنى رفع ترك الكل رفع وجود الامر الاول فى الزمان الثانى، اى ان الامر بالصلاة سقط، و لم يبق، و معنى رفع وجود الامر فى الزمان الثانى رفع وجوب الاعادة فحديث الرفع يرفع ترك السورة بمعنى ان الناسى كأنه لم يترك السورة.

و ملخص الكلام: ان المدعى يقول: ان ما ذكره الشيخ من ان وجوب الاعادة يترتب على الامر الاول لا على ترك السورة غير تام فانه بالاخرة يرجع الى ترك السورة اذ ترك السورة صار سببا لترك كل الصلاة و ترك كل الصلاة صار سببا لبقاء الامر بالصلاة، و عدم سقوطه و بقاء الامر الاول سبب لوجوب الاعادة، فان حديث الرفع يرفع ترك السورة، و معنى عدم ترك السورة راجع الى عدم ترك الكل، و معنى عدم ترك الكل راجع الى سقوط الامر، و معناه راجع الى عدم وجوب الاعادة فحديث‏

389

مدفوعة (1) بما تقدم فى بيان معنى الرواية فى الشبهة التحريمية فى الشك فى أصل التكليف من (2) أن المرفوع فى الرواية الآثار (3) الشرعية لو لا النسيان لا (4) الآثار غير الشرعية، و لا ما يترتب على هذه الآثار من الآثار الشرعية، و لا (5) ما يترتب‏

____________

الرفع رفع وجوب الاعادة و لو مع الوسائط.

(1) الدفع المذكور هو ان بقاء الامر الاول فى الزمان الثانى المتضمن لبقاء الوجوب فيه و ان كان أمرا شرعيا إلّا انه مع الوسائط من جهة انه مترتب على ترك الكل المترتب على ترك الجزء، و حديث الرفع، كالاستصحاب من جهة انه كما ان الاستصحاب لا يثبت إلّا الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بلا واسطة، و لا يثبت الآثار العقلية، و لا الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب مع الواسطة، و كذلك حديث الرفع لا يرفع إلّا الآثار الشرعية مع الواسطة فلا يتمكن من رفعه.

(2) بيان لقوله: «ما تقدم».

(3) كوجوب الكفارة المترتب على افطار الصوم لو لا النسيان فان حديث الرفع يرفع الوجوب المذكور لو افطر صومه نسيانا.

(4) اى لا يرفع حديث الرفع الآثار غير الشرعية، كترك الكل، و ترك الجزء المترتبان عقلا على ترك السورة نسيانا.

(5) اى لا يرفع حديث الرفع الآثار الشرعية المترتبة على هذه الآثار العقلية، كبقاء الامر المستلزم لوجوب الاعادة فانه و ان كان اثرا شرعيا إلّا انه مترتب على ترك الكل الذى هو اثر

390

على هذه الآثار من الآثار الشرعية، فالآثار المرفوعة فى هذه الرواية (1) نظير الآثار الثابتة للمستصحب بحكم اخبار (2) الاستصحاب فى أنها (3) هى خصوص الشرعية المجعولة للشارع دون الآثار العقلية و العادية و دون (4) ما يترتب عليها من الآثار الشرعية نعم (5) لو صرح الشارع بان حكم نسيان الجزء الفلانى‏

____________

عقلى لترك الجزء نسيانا.

(1) اى فى حديث الرفع.

(2) و اما لو كان الاستصحاب حجة من باب الظن فيكون من الامارات فيترتب عليه جميع الآثار العقلية، و العادية، و الشرعية لما عرفت من ان الاصول المثبتة حجة بناء على كون الاستصحاب حجة من باب الظن.

(3) اى الآثار المرفوعة فى هذه الرواية، اى كما ان الاستصحاب بناء على حجيته من باب الاخبار، لا يترتب عليه إلّا الآثار الشرعية دون الآثار العقلية، و العادية، كذلك حديث الرفع فانه لا يرفع إلّا الآثار الشرعية، و ترك الكل او الجزء ليس منها فلا يرفع به.

(4) اى لا يرفع بحديث الرفع الآثار الشرعية المترتبة على الآثار العقلية او العادية.

(5) هذا استدراك عما ذكره من ان الآثار الشرعية مع الواسطة لا ترتفع بحديث الرفع. و ملخصه: الفرق بين الاخبار العامة كقوله (ص) «رفع النسيان» و بين الدليل الخاص الوارد فى نسيان بعض الاجزاء الحاكم بكونه مرفوعا من حيث ان الاول‏

391

مرفوع، او ان نسيانه كعدم نسيانه، او انه لا حكم لنسيان السورة، مثلا وجب (1) حمله تصحيحا للكلام على (2) رفع الاعادة، و ان لم يكن (3) أثرا شرعيا، فافهم (4).

____________

لا يدل على رفع الآثار غير الشرعية، و لا الشرعية مع الواسطة بخلاف الثانى فانه بدلالة الاقتضاء وجب حمله على انه يرفع الحكم الشرعى مع الواسطة بل الوسائط، و إلّا لزم كونه لغوا.

(1) جواب لقوله: لو صرح اى وجب حمل كل من التعبيرات الثلاثة.

(2) الجار متعلق بقوله «حمله» اى وجب حمل تصريح الشارع بعدم الحكم للنسيان على رفع وجوب الاعادة اذ لو لم يحمل على هذا لكان كلامه لغوا اذ لا حكم للنسيان عقلا كى يكون الحديث رافعا له، و هذا بخلاف الدليل العام فان عدم ترتب اثر شرعى عليه فى مورد خاص لا يوجب لغويته بل يحمل على رفع الاثر الشرعى فى موارد وجوده.

(3) اى وجب حمل كلام الشارع على رفع وجوب الاعادة و ان لم يكن وجوب الاعادة حكما شرعيا بل كان حكما عقليا فلا بد من حمل ما صرح به الشارع من كون حكم نسيان الجزء الفلانى مرفوعا على رفع الحكم العقلى عند عدم وجود حكم شرعى للجزء المذكور.

(4) لعله اشارة الى ان رفع وجوب الاعادة اذا لم يكن اثرا شرعيا بل كان حكما عقليا لا يمكن رفعه و لو بدليل خاص لان شأن الشارع وضع الحكم الشرعى، و رفعه. اضف اليه ان الرفع‏

392

و زعم بعض المعاصرين (1) الفرق بينهما (2) حيث حكم فى مسألة البراءة و الاشتغال فى الشك فى الجزئية بان (3) اصالة عدم الجزئية لا يثبت بها ما يترتب (4) عليه من كون المأمور به هو الاقل لانه (5) لازم غير شرعى، اما رفع الجزئية الثابتة (6) بالنبوى فيثبت به (7) كون المأمور به هو الاقل،

____________

الشرعى لا يتعلق بالتكوينيات، كما ان الجعل الشرعى لا يتعلق به.

(1) و هو صاحب الفصول.

(2) اى بين استصحاب عدم الجزئية و بين حديث الرفع بان الاستصحاب لا يثبت الآثار غير الشرعية، و لا الشرعية مع الواسطة، بخلاف حديث الرفع فانه يرفع جميع الآثار سواء كانت شرعية بلا واسطة، او مع الواسطة، او عقلية، او عادية.

(3) الجار متعلق بقوله: «حكم» اى حكم بأن استصحاب عدم الجزئية.

(4) اى الآثار غير الشرعية المترتبة على استصحاب عدم الجزئية، و هو كون المأمور به هو الاقل اى استصحاب عدم الجزئية لا يثبت ان المأمور به هو الاقل لانه مثبت.

(5) اى لان كون المأمور به هو الاقل لازم عقلى لاستصحاب عدم جزئية السورة، و لا يترتب عليه و الثابت بالاصل هو الآثار الشرعية، دون غيرها.

(6) و الصحيح الثابت.

(7) اى يثبت بحديث الرفع أن المأمور به هو الاقل و ان كان هذا لازما عقليا لرفع الجزئية المشكوكة.

393

و ذكر (1) فى وجه الفرق ما لا يصلح له (2) من اراده (3) راجعه فيما ذكره فى اصالة العدم، و كيف كان فالقاعدة الثانوية (4) فى النسيان غير ثابتة. نعم يمكن دعوى القاعدة الثانوية فى خصوص الصلاة (5) من جهة قوله (ع) «لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور و الوقت و الركوع و السجود» (6). و قوله (ع): فى مرسلة سفيان يسجد سجدتى فى كل زيادة و نقيصة» (7) و قوله (ع) فيمن نسى‏

____________

(1) اى ذكر صاحب الفصول فى وجه ما ذهب اليه من الفرق بين استصحاب عدم الجزئية و بين حديث الرفع.

(2) اى لا يصلح لان يكون فارقا بين الاستصحاب، و حديث الرفع.

(3) اى من اراد وجه الفرق بان يطلع عليه.

(4) الدالة على ان المأمور به هو الاقل فى مورد نسيان الجزء و الشارع اكتفى به عن الواقع.

(5) بان تدل القاعدة على ان الناقص جعل بدلا عن الواقع، و الشارع اكتفى بالناقص فى مقام الامتثال.

(6) حيث انه يدل على حصر اعادة الصلاة فى خمسة مذكورة فمقتضى الحصر المذكور عدم وجوب اعادتها بنقص غير المذكورات جهلا، و نسيانا فان قوله (ع) «لا تعاد الا من خمسة» قاعدة ثانوية تدل على ان المأمور به هو الاقل، و أن الناقص بدل عن الواقع.

(7) بتقريب ان الامام (ع) حكم بوجوب سجدتى السهو لكل زيادة و نقيصة، و لو كان نقص الجزء موجبا لبطلان الصلاة لما

394

الفاتحة: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود» (1) و غيره (2). ثم ان (3) الكلام فى الشرط كالكلام فى الجزء فى الاصل (4) الاولى، و الثانوى (5) المزيف و المقبول، و هو غاية المسئول.

____________

يكفى فى صحتها الاتيان بسجدتى السهو فالقاعدة الثانوية تقتضى عدم الجزئية فى حالة السهو، و النسيان.

(1) بتقريب ان المستفاد من الرواية ان الاتمام بالركوع و السجود يكفى فى الحكم بصحة الصلاة، و لا يضرها ترك جزء من سائر اجزائه نسيانا.

(2) اى غير الخبر المذكور من الاخبار الدالة على عدم جزئية الجزء المنسى.

(3) الى هنا كان الكلام فى حكم الجزء المنسى، و اما الكلام فى الشرط المنسى كالكلام فى الجزء بعينه.

(4) كما ان مقتضى الاصل الاولى فى العبادة الفاقدة للجزء نسيانا هو البطلان كذلك فى العبادة الفاقدة للشرط هو البطلان.

(5) اى الاصل الثانوى فى العبادات على قسمين: المردود و هو ان يقال: ان مقتضى الاصل الثانوى جعل الناقص بدلا عن التام، و المقبول. و هو ان يقال: بذلك فى خصوص الصلاة فان هذا الذى ذكرناه من الاصل الثانوى المزيف و المقبول فى الجزء يأتى فى الشرط أيضا، فان جعل العبادة الفاقدة للشرط نسيانا بدل التام مردود، و جعل الصلاة الفاقدة للشرط بدل الصلاة الثانية بمقتضى الاصل الثانوى مقبول. و ان شئت فقل: ان جعل البدلية فى خصوص الصلاة تام بحديث لا تعاد.

395

................ ..

____________

«التحقيق»

و ملخص كلام الشيخ (قدس سره) فى المسألة الاولى- بعد ذكر ان عنوان الركن لم يرد فى النصوص كى يقع البحث فى تشخيص مفهومه العرفى، و انما هو اصطلاح فقهى يعبر به عن بعض الاجزاء التى يوجب الاخلال بها سهوا بطلان العمل، كما هو تعريف بعض الفقهاء للركن، او التى يوجب الاخلال بها سهوا، او زيادتها عمدا، و سهوا، كما هو تعريف بعض آخر منهم بل المهم هو البحث عن ان نقيصة الجزء سهوا، او زيادته عمدا، أو سهوا يوجب البطلان أم لا؟ و اما نقيصة الجزء عمدا فلا اشكال فى بطلان العبادة بها فان الاخلال بالجزء عمدا لو لم يكن موجبا للبطلان يلزم عدم كون المتروك جزءا فان بطلان العمل من جهة نقص الجزء عمدا ليس من لوازم ركنية الجزء بل هو من لوازم نفس الجزئية- كما هو واضح- انه اذا نقص جزءا من اجزاء العمل سهوا فمقتضى الاصل بطلان العمل، و مراده من الاصل عموم جزئية الجزء، و شمولها لحالتى الذكر، و النسيان جميعا.

ثم اشكل على نفسه بما ملخصه: ان عموم جزئية الجزء لحال النسيان انما يتم لو ثبتت الجزئية بدليل لفظى، و اما اذا ثبتت بدليل لبى و احتمل اختصاصها بحال الذكر فقط فمرجع الشك حينئذ الى الشك فى الجزئية حال النسيان فيرجع فيها الى البراءة، او الاحتياط على خلاف فيه.

ثم اجاب عنه بما ملخصه: ان اريد من جريان البراءة بالنسبة

396

.................

____________

الى الجزء المشكوك ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء المنسى على الناسى فهو غير قابل للخطاب اليه على وجه يؤخذ الناسى عنوانا للمكلف، و يخاطب بهذا العنوان بان يقال: «يا ايها الناسى للسورة يجب عليك الصلاة بدونها» لانه لغفلته عن نسيانه لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان، و مخاطبا بمثل هذا الخطاب، و على فرض التفاته الى نسيانه يخرج عن عنوان الناسى، و يدخل فى عنوان الذاكر، و على اى حال لا يمكن توجه الخطاب الى الناسى.

و زبدة كلامه: ان هذه المسألة و ان كانت من صغريات الشك فى الجزئية غايته انه شك فى الجزئية حال النسيان فقط، لا مطلقا لكن مع ذلك لا يمكن جريان البراءة فيها، اما على تقدير كون دليل الجزء لفظيا فالمانع عنه هو عموم جزئية الجزء و شمولها لحالتى الذكر و النسيان، و اما على تقدير كونه دليلا لبيا فالمانع هو عدم قابلية الناسى لتوجيه الخطاب اليه بما سوى الجزء المنسى.

اذا عرفت ملخص كلامه فنقول: وقع الكلام فيما بينهم فى انه اذا ثبت كون شى‏ء جزءا للمأمور به، او شرطا له فى الجملة و دار الامر بين كون الجزئية، او الشرطية مطلقة ليبطل العمل بفقدانه و لو فى حال النسيان او مختصة بحال الذكر ليختص البطلان بتركه عمدا فهل الاصل يقتضى الاطلاق فيبطل العمل بالاخلال به و لو سهوا او لا؟ فعلى الاول يكون مقتضى الاصل الركنية عند الشك فى ركنية شى‏ء، و على الثانى يكون مقتضى‏

397

................ ..

____________

الاصل عدم الركنية و مقتضى التحقيق ان يقع الكلام فى جهتين:

الجهة الاولى: فى امكان تكليف الناسى ثبوتا بما عدى الجزء المنسى و عدمه.

الثانية فى قيام دليل اجتهادى، او اصل عملى فى مقام الاثبات عليه بعد تسليم امكان تكليفه ثبوتا.

اما الجهة الاولى: و هى امكان تكليف الناسى بحسب الثبوت فقد وقع محل النزاع بين القوم، ذهب جماعة الى استحالة توجيه التكليف الى الناسى، و منهم شيخنا الاعظم (قدس سرهم)، و الوجه فيه كما فى كلمات شيخنا الاعظم‏ (1) و غيره هو ان الناسى ان التفت الى كونه ناسيا انقلب الى الذاكر فلا يكون الحكم الثابت لعنوان الناسى فى حقه، و ان لم يلتفت الى نسيانه فلا يعقل ان يكون الحكم باعثا و محركا للعبد نحو العمل.

و الحاصل: ان التكليف المأخوذ فى موضوعه الناسى غير صالح للمحركية و الباعثية، اما فى حال النسيان فلعدم صلاحيته للمحركية له، و اما مع الالتفات الى نسيانه فلزوال الموضوع و هو النسيان.

و قال صاحب الكفاية «(قدس سره)» (2): بانه يمكن تعلق التكليف بالناسى لكن لا بعنوانه بل بعنوان آخر ملازم له واقعا و ان لم يكن‏

____________

(1) فرائد الاصول ص 286 الطبعة الاولى.

(2) كفاية الاصول ص 368.

398

.................

____________

الناسى ملتفتا الى الملازمة ليعود المحذور، و ذكر «(قدس سره)» تقريبين لامكان تعلق التكليف بالناسى.

التقريب الاول: ان يوجه الخطاب الى الناسى لكن لا بعنوانه كى يقال بانه مستحيل بل بعنوان آخر ملازم له واقعا و ان لم يكن الناسى ملتفتا بالملازمة بين هذا العنوان و بين عنوان الناسى، و لكن كان ملتفتا الى هذا العنوان الملازم مع عدم زوال النسيان، كعنوان بلغمى المزاج فيما اذا كان النسيان ملازما له.

و اورد عليه الاستاذ الاعظم «(قدس سره)» (1): ان هذا مجرد فرض وهمى لا واقع له، و لا سيما ان النسيان ليس له ميزان مضبوط ليفرض له عنوان ملازم فكيف يمكن فرض عنوان يكون ملازما للنسيان.

التقريب الثانى: ان يوجه التكليف الى عامة المكلفين اعم من الذاكر و الناسى بما يتقوم به العمل، ثم يكلف خصوص الذاكر ببقية الاجزاء و الشرائط فتختص جزئيتها و شرطيتها بحال الذكر.

و قال الاستاذ الاعظم‏ (2) بعد نقل هذا التقريب من صاحب الكفاية، ان هذا التقريب مما لا بأس به فى مقام الثبوت، و قد ثبت ذلك فى الصلاة فان الامر بالاركان فيها مطلق بالنسبة الى‏

____________

(1) مصباح الاصول ج 2 ص 49.

(2) نفس المصدر.

399

................ ..

____________

عامة المكلفين، و اما بقية الاجزاء و الشرائط فالامر بها مختص بحال الذكر، و عليه فالناسى و ان لم يكن ملتفتا الى ان ما يأتى به هو المأمور به فيأتى به بما انه المأمور به غاية الامر انه يتخيل أن ما يأتى به مماثل لما يأتى به غيره من الذاكرين، و ان الامر المتوجه اليه هو الامر المتوجه اليهم، و هذا التخيل مما لا يضر بصحة العمل بعد وجود الامر الفعلى فى حقه، و مطابقة المأتى به للمأمور به و ان لم يكن الناسى ملتفتا الى كيفية الامر.

و هنا تقريب ثالث لامكان اخذ الناسى عنوانا للمكلف و تكليفه بما عدا المنسى: و هو ان المانع المتصور منه هو عدم كون الناسى ملتفتا الى نسيانه فى حال النسيان، و مع عدم الالتفات لا يصلح ان يكون الخطاب باعثا و محركا له نحو التكليف إلّا ان هذا المانع قابل للدفع اذ بعث العبد و تحريكه نحو العمل لا يتوقف على ان يكون المكلف ملتفتا الى ما اخذه عنوانا له بالخصوص بل يمكن البعث و التحريك بالالتفات الى ما ينطبق عليه من العنوان و لو كان من باب الخطا فى التطبيق، فيقصد الامر المتوجه اليه بالعنوان الذى يقصد انه واجد له و ان أخطأ فى اعتقاده، و الناسى للجزء حيث لم يلتفت الى نسيانه بل يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر المتوجه اليه بتخيل انه امر الذاكر فيئول الى الخطاء فى التطبيق نظير الامر بالاداء و القضاء فى مكان الآخر.

و هذا التقريب نقله المحقق النائينى‏ (1) عن صاحب الكفاية،

____________

(1) فوائد الاصول ج 4 ص 70.

400

................ ..

____________

و هو حكى ذلك عن تقريرات بعض الاجلة لبحث الشيخ (قدس سره) و قال: ان هذا الكتاب لم يطبع الى الآن. اقول: ان هذا مخالف لمسلكه «(قدس سره)» فى الفرائد لما عرفت من انه يلتزم فى الفرائد باستحالة تكليف الناسى بما عدا الجزء المنسى.

و أورد عليه المحقق النائينى بايرادين:

الاول ما نقله عنه الاستاذ الاعظم‏ (1) من ان الخطاء فى التطبيق انما يعقل فيما اذا أمكن جعل كل من الحكمين فى نفسه، و كان الواقع أحدهما، و تخيل المكلف انه الآخر، كما اذا اعتقد المكلف بعمل باعتقاد انه واجب فبان كونه مستحبا، او بالعكس، و هذا بخلاف المقام فان تكليف الناسى مستحيل فى مقام الثبوت، فكيف يمكن ادراجه فى كبرى الخطاء فى التطبيق.

و لكن يمكن الجواب عنه: بان مراد شيخنا الاعظم من الخطاء فى التطبيق فى المقام هو ان الناسى حيث يرى نفسه ذاكرا فاتى بباقى الاجزاء باعتقاد ان الامر المتوجه اليه فعلا هو الامر المتوجه الى الذاكرين فاخطأ فى تطبيق الامر المتوجه الى الذاكرين على نفسه، و هذا ايضا نحو خطاء فى التطبيق و ان كان خلاف الاصطلاح.

الثانى: ما هو موجود فى فوائد الاصول‏ (2). و ملخصه: ان‏

____________

(1) مصباح الاصول ج 2 ص 461.

(2) فوائد الاصول ج 4 ص 71.

401

................ ..

____________

التكليف الذى لا يصلح ان يكون داعيا، و محركا للعبد نحو العمل فى وقت من الاوقات قبيح مستهجن، و من المعلوم ان التكليف بعنوان الناسى غير قابل لان يكون باعثا لان الناسى يلتفت الى نسيانه فى جميع الموارد فيلزم ان يكون التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطاء فى التطبيق، و هو لا يمكن الالتزام به.

و هذا بخلاف الامر بالاداء و القضاء، فان الامر بهما قابل لان يصير داعيا و محركا للارادة بعنوان الاداء و القضاء لامكان الالتفات الى كون الامر اداء او قضاء. نعم قد يتفق الخطاء فى التطبيق، و انى هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطا فى التطبيق، و لعل هذا الايراد ايضا يرجع الى الايراد الاول.

و يمكن الجواب عنه: ان التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطاء فى التطبيق غير قادح بالمعنى الذى نحن ذكرناه و غاية الامر انه لا يسمى خطاء فى التطبيق بمعناه الاصطلاحى، لكن هذا التقريب يصحح تكليف الناسى بما عدا الجزء المنسى.

و ملخصه: ان الناسى و ان كان غير ملتفت الى نسيانه إلّا انه ملتفت الى انه ما يأتى به هو المأمور به، و المقتضى لصحة ما أتى به من الاجزاء موجود، و هو الامر المتوجه اليه فى مثل الصلاة بقوله (ع): «لا تعاد» و يكون ما أتى به مطابقا للمأمور به فلا وجه لعدم صحته. نعم تخيل بان امره امر الذاكرين، و ما أتى به مماثل لما يأتى به غيره من الذاكرين، و لا نعنى فى المقام من الخطاء

402

................ ..

____________

فى التطبيق الا هذا المعنى، و ان كان هذا خلاف الاصطلاح إلّا ان الامر بعد توضيح المراد سهل.

و هنا تقريب رابع نقله المحقق النائينى من صاحب الكفاية، و ارتضاه نفسه ايضا به، و لعله يرجع الى التقريب الثانى الذى نقل منه الاستاذ الاعظم، و هو ان المكلف به فى الواقع اولا فى حق الذاكر و الناسى هو خصوص بقية الاجزاء ما عدا الجزء المنسى، ثم يختص الذاكر بتكليف يخصه بالنسبة الى الجزء الذاكر له، و يكون المكلف به فى حقه هو العمل المشتمل على الجزء الزائد المتذكر له، و لا محذور فى تخصيص الذاكر بخطاب يخصه، و انما المحذور كان فى تخصيص الناسى بخطاب يخصه، و هذا الوجه يكون خاليا عن الايراد الوارد على التقاريب الثلاثة المتقدمة.

ان قلت: ان التكليف المختص بالذاكر بالنسبة الى الجزء الزائد تكليف استقلالى فاقصى ما يدل عليه هذا الدليل هو على انه واجب فى حق الذاكر، من قبيل الواجب فى الواجب، و لا يدل على جزئيته فى حقه بحيث يكون مرتبطا ببقية الاجزاء، و يوجب الاخلال به عمدا بطلان سائر الاجزاء.

قلت: ان المعيار فى ارتباطية الواجب و عدمها ليس وحدة الخطاب و تعدده بل انما تنشأ من وحدة الملاك القائم بمجموع الاجزاء، و رب ملاك لا يمكن ان يستوفى بخطاب واحد بل يحتاج الى خطابين.