تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
403

................ ..

____________

و ملخص الكلام: ان تعدد الخطاب و ان كان بظاهره مقتضيا لتعدد المكلف به على وجه الاستقلالية إلّا أن هذا فى غير المركبات الاعتبارية فان الظاهر فيها ان تعدد الخطابات لبيان الاجزاء و الشرائط، و هذا الوجه و ان كان يصحح كون الناسى للجزء مكلفا بالاتيان بباقى الاجزاء إلّا ان نتيجته ليس امكان توجيه الخطاب الى الناسى بل معناه ان الناسى لا تكليف له بالنسبة الى المنسى، و من الاول وظيفته الاجزاء غير المنسية، و الذاكر يختص بالجزء الزائد إلّا انه ينتج ما نحن نحتاج اليه فى المقام، و هو تصحيح العمل الفاقد للجزء المنسى. هذا تمام الكلام فى الجهة الاولى، و هو امكان تكليف الناسى بما عدا الجزء المنسى.

و اما الجهة الثانية: فتارة نبحث فى مقتضى الادلة اللفظية، و اخرى فى مقتضى الاصول العملية: فنقول ان دليل اصل الواجب، و دليل الجزئية او الشرطية تارة يكون لهما اطلاق فيتمسك باطلاقهما، و يحكم بسقوط الاجزاء غير المنسية عن الناسى للجزء، او الشرط لان اطلاق دليل المقيد مقدم على اطلاق دليل المطلق.

و أخرى لا يكون لدليل اصل الواجب اطلاق، و لكن يكون دليل الجزئية او الشرطية مطلقا فالامر اوضح فيؤخذ باطلاق دليل الجزئية و الشرطية.

ان قلت: كيف يكون لدليل الجزئية او الشرطية اطلاق يشمل الناسى.

404

................ ..

____________

قلت: ليس المراد منه ثبوت الجزئية و الشرطية حال النسيان كى يقال: انه مستحيل، بل لازم الاطلاق و شموله لجميع حالات الناسى سقوط الامر بالمركب عند نسيانهما.

و بعبارة واضحة: ان الاوامر المتعلقة بالاجزاء و الشرائط ليست مولوية كى يقال: بدنها ليس لها اطلاق، بل هى اوامر ارشادية الى الجزئية و الشرطية فعليه لا مانع من التمسك باطلاقها، و اثبات الجزئية او الشرطية للناسى، و نتيجته سقوط الامر بالمركب عند نسيان الجزء.

و ثالثة: يكون لدليل الواجب اطلاق بخلاف دليل الجزئية او الشرطية، و فى هذه الصورة يتمسك باطلاق دليل الواجب، و يحكم بعدم كون المنسى جزءا للواجب فيحكم بصحة العمل الفاقد للجزء المنسى.

و رابعة: لا يكون الاطلاق لكلا الدليلين لا لدليل الواجب، و لا لدليل الجزئية و الشرطية و على هذا يصل المجال الى الاصول العملية.

ان قلت: ان حديث الرفع يثبت صحة العمل المأتى به حال النسيان اذ الرفع بالاضافة الى النسيان واقعى فيثبت ان الواجب فى حق الناسى هو الاقل.

قلت: انه ناف و ليس بمثبت فان غاية ما يستفاد منه انه يرفع الامر عن المركب التام، و اما اثبات صحة الناقص منه فلا يثبت‏

405

................ ..

____________

به. هذا تمام الكلام فى مقتضى الادلة اللفظية. و اما مقتضى الاصول العملية فنقول: انه بعد امكان تكليف الناسى ثبوتا فهو يشك فى ان جزئية الجزء المنسى مطلقة تشمل جميع حال المكلف و لو حال نسيانه كى يكون تكليفه بغير المنسى من الاجزاء و الشرائط ساقطا، او انه مقيدة بحال الذكر فعند النسيان لم يكن جزءا كى يكون تكليفه متعلقا بغير المنسى فمرجع الشك فى اطلاق دليل الجزئية و تقييده الى الشك فى التقييد بغير المنسى من الاجزاء و الشرائط.

و بعبارة واضحة: انه بعد العلم باصل التكليف و بجزئية شى‏ء للمركب، كالتشهد بالنسبة الى الصلاة يشك فى ان الواجب عليه الفعل المشتمل للجزء المنسى كى يكون ساقطا عن ذمته عند نسيان الجزء او الجامع بينه و بين الفاقد له حال النسيان؟ و الجامع معلوم فيؤخذ به و هو معناه اختصاص وجوب الجزء بالذكر، و يرجع الى البراءة بالنسبة الى الجزء المشكوك.

هذا كله بناء على امكان تكليف الناسى، و اما بناء على استحالته فالشك فى صحة العمل و فساده ليس ناشئا من الشك فى اطلاق دليل الجزئية، او الشرطية بل يكون ناشئا من الشك فى كون الاتيان بما عدى المنسى وافيا بفرض المولى، و المرجع هى البراءة فى هذه الصورة، و هذه ثمرة بين القول بامكان تكليف الناسى بما عدا الجزء المنسى و بين القول بعدم امكانه.

406

المسألة الثانية فى زيادة الجزء (1) عمدا،

____________

[المسألة الثانية فى زيادة الجزء عمدا]

(1) توضيح ذلك: ان اعتبار فعل فى الصلاة، مثلا بعنوان الجزئية لا يخلو امره من صور اربع:

الاول: اعتباره بشرط شى‏ء بان يكون الجزء امران منضمان، كالسجدة فى الصلاة فى كل ركعة فان الذى يكون جزءا فى كل ركعة هى السجدتان.

الثانى: اعتباره بشرط لا اى بشرط عدم الزيادة كالركوع.

الثالث: اعتباره بعنوان لا بشرط اى لوحظ فيه الاطلاق بمعنى الطبيعة الصادقة على القليل و الكثير عرفا بحيث يكون كل منهما فردا عرفا للطبيعة كالسورة فانها صادقة على سورة التوحيد و البقرة بنسبة واحدة بمعنى ان الكثير ما دام المكلف متشاغل به امر واحد مستمر فى نظر العرف و هذا يسمونه باللابشرط القسمى.

الرابع: اعتباره بعنوان اللابشرط المقسمى بمعنى اخذه و اعتباره فى المأمور به من دون شى‏ء من الملاحظات حتى الاطلاق، و الطبيعة الصادقة على القليل و الكثير. و هذا هو الفرق بين اللابشرط القسمى، و اللابشرط المقسمى و خلاصة الفرق بينهما: ان الماهية باعتبار اللابشرط القسمى تكون كليا طبيعيا موجودا فى الخارج بعين وجود الافراد او فى ضمنها، بخلاف الماهية فى اللابشرط المقسمى فانها فى مرتبة ذاتها ليست إلّا هي، و انها ليست بموجودة، و لا معدومة و لا جزئية، و لا كلية، و لا واحدة، و لا كثيرة بحيث يصح سلب جميع المقابلات منها، و لذا

407

و انما يتحقق (1) فى الجزء الذى لم يعتبر فيه عدم الزيادة. فلو أخذ (2) بشرطه فالزيادة عليه (3) موجب لاختلاله (4) من حيث‏

____________

قالوا: بجواز ارتفاع النقيضين فى هذه المرتبة الى فى مرتبة الذات، و قد جعل الشيخ محل الكلام هذا القسم الاخير على ما ذكره الآشتياني، و لكن سيأتى فى تحقيقاتنا أن المقسم هو الطبيعى بنحو صرف الوجود.

(1) اى تتحقق الزيادة العمدية و الشك فى كونها مبطلة فى الجزء الذى لم يؤخذ فى المأمور به بشرط لا اى بشرط عدم الزيادة اذ لو لوحظ الجزء بشرط عدم الزيادة فى المأمور به يكون معناه ان وجود الزيادة مانع، و عدمها شرط فينتفى الشرط باتيان الزيادة، و يكون مصداقا لبطلان العبادة من جهة النقيصة، و هو الاختلال بالشرط، كما ان الاخلال بالجزء يوجب بطلان العبادة من جهة النقيصة، كذلك الاخلال بالشرط يوجب بطلانها من جهة النقيصة.

(2) اى لو اخذ بشرط عدم الزيادة بان يكون الجزء ملحوظا فى المأمور به بشرط لا.

(3) اى على الجزء.

(4) اى لاختلال الجزء من حيث النقيصة اذ المفروض ان الجزء كان جزءا صحيحا بشرط عدم الزيادة عليه و بمجرد تحقق الزيادة انتفى شرط صحته، و بمجرد انتفاء الشرط انتفى المشروط كانه ترك الجزء رأسا.

408

النقيصة لان (1) فاقد الشرط كالمتروك، كما انه لو اخذ (2) لا بشرط الوحدة و التعدد فلا اشكال فى عدم الفساد، و يشترط فى صدق الزيادة قصد كونه من الاجزاء، اما زيادة صورة الجزء لا بقصدها (3) كما لو سجد للعزيمة (4) فى الصلاة لم يعد زيادة فى الجزء. نعم ربما ورد فى بعض الاخبار «أنها زيادة فى المكتوبة» (5) و سيأتى الكلام فى معنى الزيادة فى الصلاة.

____________

(1) اى الجزء الذى هو فاقد الشرط، و عدم الزيادة كالمتروك كانه ترك الجزء.

(2) اى لو اخذ الجزء فى المأمور به على نحو لا بشرط القسمى فلا اشكال فى عدم الفساد بسبب زيادة الجزء بل لا يصدق الزيادة فى هذا الفرض اذ اللابشرط يجتمع مع الوحدة و التعدد فان الملحوظ جزءا فى هذا الفرض هى الطبيعة الصادقة على القليل و الكثير. و الحاصل: ان الجزء الملحوظ بشرط لا، و الجزء الملحوظ بلا بشرط القسمى خارجان عن محل النزاع، و انما النزاع فى الجزء الملحوظ بلا شرط المقسمى، كما عرفت، و قد ظهر مما ذكرنا ما فيما ذكره بعض الحواشى من ان محل الكلام ما لم يعلم اخذه لا بشرط، او بشرط لا.

(3) اى لا بقصد الزيادة.

(4) بأن سمع من آيات العزائم فى اثناء صلاته فيجب عليه سجدة العزيمة فانها لم يعد زيادة اذ لم يقصدها جزءا بل أتى بها بقصد سجدة العزيمة.

(5) و ان لم يقصد كونها من الاجزاء، و هو ما رواه زرارة

409

ثم الزيادة العمدية تتصور على وجوه:

أحدها: ان يزيد جزء من اجزاء الصلاة بقصد كون الزائد جزءا مستقلا، كما لو اعتقد شرعا (1)، او تشريعا (2) عن تقصير ان الواجب فى كل ركعة ركوعان، كالسجود (3).

الثانى: ان يقصد كون مجموع الزائد و المزيد عليه جزءا واحدا، كما لو اعتقد ان الواجب فى الركوع الجنس الصادق على الواحد، و المتعدد (4).

____________

عن أحدهما (عليهما السلام)، لا تقرأ فى المكتوبة.

(1) بالجهل المركب.

(2) قال الآشتياني: ان المراد من الاعتقاد التشريعى المستند الى التقصير على ما افاده «(قدس سره)» فى مجلس المذاكرة هو الاعتقاد الحاصل لاكثر العوام، و لا يزيل اعتقاده مع النهى عنه من جهة عدم اعتنائهم بقول الناهى، و يقلدون سلفهم.

(3) اى كما يكون فى كل ركعة سجدتان كذلك فيه ركوعان باعتقاده بان يأتى بركوعين باعتقاد ان الركوع كالسجود فى التعدد فى كل ركعة.

(4) نظير الذكر فى الركوع و السجود مثلا، كما ان الواجب هو جنس الذكر فى الركوع الصادق على ذكر واحد و اكثر، كذلك الواجب جنس الركوع الصادق على الواحد، و المتعدد فان الركوع الاول و الركوع الثانى الذى هو زائد أتى بهما بقصد جزء واحد.

410

الثالث: أن يأتى بالزائد بدلا عن المزيد بعد رفع اليد عنه (1) اما اقتراحا (2)، كما لو قرأ سورة ثم بدا (3) له فى الاثناء، او بعد الفراغ، و قرأ سورة اخرى (4) لغرض دينى كالفضيلة، او دنيوى، كاستعجال (5). و اما (6) لإيقاع الاول على وجه فاسد بفقد بعض الشروط كان يأتى بعض الاجزاء رياء او مع عدم الطمأنينة المعتبرة فيها (7)، ثم يبدو (8) له فى اعادته‏

____________

(1) اى عن المزيد.

(2) اى بدون سبب يقتضى رفع اليد عنه.

(3) اى ظهر الندم لقارئ السورة فى اثناء القراءة، او بعد الفراغ عن القراءة.

(4) كما اذا شرع بقراءة سورة «قُلْ هُوَ اللَّهُ‏»، ثم رفع اليد عنها، و شرع بقراءة سورة «إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏».

(5) كما اذا شرع بسورة طويلة، ثم رأى انها تطول مدته رفع اليد عنها، و شرع بسورة قصيرة للاستعجال.

(6) عطف على قوله: «اما اقتراحا» اى رفع اليد عن المزيد عليه لاجل انه اوقع المزيد عليه على وجه فاسد بان أتى به فاقدا لبعض شروطه كما اذا أتى ببعض اجزائه رياء او من دون الطمأنينة المعتبرة فى المزيد عليه.

(7) اى فى الاجزاء.

(8) اى يبدو له الندم من فعله السابق، و اراد اعادة ما أتى به فاسدا على وجه صحيح.

411

على وجه صحيح اما الزيادة على الوجه الاول (1) فلا اشكال فى فساد العبادة اذا نوى ذلك (2) قبل الدخول فى الصلاة، او فى الاثناء لان ما أتى به و قصد الامتثال به هو المجموع المشتمل على الزيادة غير مأمور به، و ما أمر به و هو ما عدا تلك الزيادة لم يقصد الامتثال به، و اما الاخيران (3) فمقتضى الاصل عدم بطلان العبادة فيهما لان مرجع الشك (4) الى الشك فى مانعية الزيادة (5)،

____________

(1) بان يزيد جزءا بقصد كون الزائد جزءا مستقلا كما لو اعتقد ان الواجب فى كل ركعة ركوعان و أتى بهما فى كل ركعة.

(2) اى الوجه الاول من الزيادة.

(3) و هما قصد كون مجموع الزائد و المزيد عليه جزءا واحدا، و الاتيان بالزائد بدلا عن المزيد عليه بعد رفع اليد عن المزيد عليه، و قد استدل على الصحة فى الاخيرين بوجوه خمسة:

الاول الاصل عدم البطلان.

(4) اى مرجع الشك فى البطلان فى الفرضين الاخيرين.

(5) فان مرجع الشك فى بطلان الصلاة فى ما اتى بركوعين فى كل ركعة، او فيما رفع اليد عن السورة الطويلة فى الاثناء، و قرأ سورة قصيرة الى ان الزيادة الواقعة فيهما مانعة من صحة الصلاة أم لا؟ و مرجع المانعية الى ان عدم الزيادة فيهما شرط للصحة أم لا؟ فيكون مرجع الشك فى البطلان بالاخرة الى الشك فى أن عدم الزيادة شرط فى صحة الصلاة أم لا؟ و مقتضى الاصل‏

412

و مرجعها (1) الى الشك فى شرطية عدمها (2)، و قد تقدم ان الاصل فيه (3) البراءة. و قد يستدل على البطلان (4) بان الزيادة تغيير للهيئة العبادة الموظفة فيكون (5) مبطلة، و قد احتج به (6) فى المعتبر على بطلان الصلاة.

و فيه (7) نظر: لانه ان اريد تغيير الهيئة المعتبرة (8) فى الصلاة فالصغرى ممنوعة (9) لان اعتبار الهيئة الحاصلة من عدم‏

____________

عدم الشرطية، كما تقدم.

(1) و الاحسن ان يقال: و مرجعه اى مرجع الشك فى مانعية الزيادة.

(2) اى عدم الزيادة.

(3) اى فى الشك فى الشرطية.

(4) اى على بطلان العبادة فى الاخيرين. و ملخص هذا الاستدلال هو ان الزيادة و ان لم يكن عدمها شرطا للصحة لاصالة البراءة لكنها سبب لتغيير هيئة المأمور به فتكون العبادة باطلة من هذه الجهة.

(5) اى يكون تغيير هيئة العبادة مبطلة لها.

(6) اى بتغيير هيئة العبادة فانه نظير القواطع يوجب بطلان العبادة.

(7) اى فى الاستدلال.

(8) من قبل الشارع اى ان يكون الزيادة قاطعة للهيئة المعتبرة شرعا فى العبادة.

(9) اى نمنع تغيير الهيئة الشرعية.

413

الزيادة اول الدعوى (1) فاذا شك فيه (2) فالاصل البراءة عنه (3) و ان اريد انه (4) تغيير للهيئة المتعارفة المعهودة للصلاة فالكبرى ممنوعة (5) لمنع كون تغيير الهيئة المتعارفة مبطلا، و نظير الاستدلال بهذا (6) للبطلان فى الضعف الاستدلال الصحة باستصحابها بناء (7) على ان العبادة قبل هذه الزيادة كانت صحيحة، و الاصل (8) بقاؤها و عدم (9) عروض البطلان لها. و فيه‏

____________

(1) اى لا دليل على اعتبار هذه الهيئة شرعا اى لم يقم دليل على ان بقاء الهيئة مشروط بعدم وقوع الزيادة فيها.

(2) اى اذ شك فى اعتبار الهيئة الحاصلة من عدم الزيادة من قبل الشارع.

(3) اى عن اعتبار الهيئة ...

(4) و الصحيح «انها» اى ان اريد ان الزيادة تغيير للصلاة عن هيئته المتعارفة عند المصلين.

(5) اى لا نسلم ان كل مغير لهيئة العبادة مبطل فلا دليل على ان تغيير الهيئة المتعارفة موجب لبطلانها.

(6) اى بتغيير هيئة العبادة اى كما ان الاستدلال لبطلان العبادة بتغيير الزيادة ضعيف كذلك الاستدلال لصحتها باستصحاب الصحة ضعيف، و هذا هو الوجه الثانى من الوجوه الخمسة التى استدل بها للصحة.

(7) من هنا شرع لبيان تقريب الاستدلال بالاستصحاب.

(8) اى يستصحب بقاء الصحة.

(9) اى الاصل عدم عروض البطلان للعبادة.

414

ان المستصحب ان كان صحة (1) مجموع الصلاة فلم يتحقق بعد (2) و ان كان (3) صحة الاجزاء السابقة منها (4) فهى (5) غير مجدية لان صحة تلك الاجزاء (6) اما عبارة عن مطابقتها للامر المتعلق بها، و اما ترتب الاثر عليها (7)، و المراد بالاثر المترتب عليها (8) حصول المركب بها منضمة باقى الاجزاء و الشرائط (9)

____________

(1) المعبر عنها بالصحة الفعلية، و ملخص الجواب: انه لا مجال لاستصحاب الصحة اذ الصحة الفعلية ليست موجودة سابقا كى تستصحب، و الصحة التأهلية لا شك فيها كى يحتاج بقاؤها الى الاستصحاب فانها معلومة الوجود.

(2) اى الى الآن.

(3) اى ان كان المستصحب صحة الاجزاء السابقة على هذا الزائد.

(4) اى من الصلاة.

(5) اى صحة الاجزاء السابقة غير مجدية لصحة الصلاة اذ الصحة التأهلية للاجزاء السابقة تجتمع مع بطلان الصلاة فعلا.

(6) اى الاجزاء السابقة اى صحة الاجزاء السابقة اما عبارة عن مطابقة الاجزاء المأتى بها للامر المتعلق بها بان يطلق الصحة على مطابقة المأتى به للمأمور به.

(7) اى على الاجزاء السابقة.

(8) اى على الاجزاء السابقة.

(9) و حاصله: ان المراد من ترتب الاثر على الاجزاء السابقة هو انها لو انضم اليها باقى الاجزاء و الشرائط يحصل المركب‏

415

اذ ليس اثر الجزء المنوط به (1) لصحته الا حصول الكل به منضما الى تمام غيره مما يعتبر فى الكل (2)، و لا يخفى ان الصحة بكلا المعنيين (3) ثابتة للاجزاء السابقة (4) لانها (5) بعد وقوعها مطابقة للامر بها لا تنقلب عما وقعت عليه (6)، و هى (7)

____________

المأمور به.

(1) اى المنوط باثر الجزء بمعنى ان الجزء انما يكون صحيحا بلحاظ ترتب الاثر عليه فالمناط فى صحة الجزء و فساده ترتب الاثر عليه و عدمه اى اثر الجزء انما يكون حصول الكل بالجزء المذكور عند انضمام باقى الاجزاء و الشرائط اليه.

(2) من الاجزاء و الشرائط اى اثر الجزء ليس إلّا حصول الكل بالجزء اذا انضم هذا الجزء الى باقى الاجزاء و الشرائط المعتبرتين فى تحقق الكل.

(3) اى سواء كانت الصحة عبارة عن مطابقة الاجزاء السابقة للامر المتعلق بها او عبارة عن ترتب الاثر عليها.

(4) بحيث لا يشك فيها كى يحتاج الى الاستصحاب.

(5) اى الاجزاء السابقة و هذا تعليل لاثبات صحة الاجزاء السابقة بمعنى مطابقتها للامر.

(6) اذا لشى‏ء لا ينقلب عما هو عليه، و المفروض ان الاجزاء السابقة قبل تحقق الزيادة كانت مطابقة للامر، و حصول الزيادة لا تخرجها عما هى عليه من المطابقة.

(7) اى الاجزاء السابقة حتى بعد تحقق الزيادة.

416

بعد على وجه لو انضم اليها تمام ما يعتبر فى الكل حصل الكل فعدم حصول الكل لعدم انضمام تمام ما يعتبر فى الكل الى تلك الاجزاء لا يخل بصحتها (1) أ لا ترى (2) ان صحة الخل من حيث كونه (3) جزءا للسكنجبين لا يراد بها (4) الا كونه (5) على صفة

____________

(1) خبر لقوله: فعدم حصول الكل اى لا يخل بالصحة التأهلية الثابتة للاجزاء السابقة لان الصحة التأهلية باقية ازلا و أبدا سواء اخل بباقى الاجزاء و الشرائط أم لا؟ لان معنى الصحة التأهلية انه لو أتى بباقى الاجزاء و الشرائط لحصل الكل، و من المعلوم ان صدق الشرطية لا يستلزم صدق الشرط بل يجتمع مع صدقه، و كذبه فلا يتطرق الشك فى بقاء هذه الصحة حتى يجرى الاستصحاب.

(2) الى هنا ذكر أن عدم انضمام ما يعتبر فى الكل لا يقدح على الصحة التأهلية فى الامور الاعتبارية، و من هنا أراد أن يذكر له شاهدا من الامور التكوينية فان الصحة التأهلية فى الامور التكوينية ايضا كذلك فان للخل صحة تأهلية بمعنى انه لو انضم اليه باقى الاجزاء و الشرائط يتحقق به السكنجبين فعدم انضمام سائر اجزائه و شرائطه الى الخل لا يقدح فى اتصافه بالصحة التأهلية.

(3) اى من حيث كون الخل.

(4) اى بصحة الخل.

(5) اى كون الخل.

417

لو انضم اليه (1) تمام ما يعتبر فى تحقق السكنجبين لحصل (2) الكل فلو لم ينضم اليه (3) تمام ما يعتبر فلم يحصل ذلك الكل (4) لم يقدح (5) ذلك فى اتصاف الخل بالصحة فى مرتبة جزئيته فاذا كان عدم حصول الكل يقينا لعدم تمام ما يعتبر فى الكل غير (6) قادح فى صحة الجزء فكيف اذا شك فى حصول الكل من جهة الشك فى انضمام تمام ما يعتبر، كما فيما نحن فيه (7)،

____________

(1) اى لو انضم الى الخل تمام الاجزاء و الشرائط المعتبرتين فى تحقق السكنجبين.

(2) جواب لقوله: لو انضم اى لحصل السكنجبين.

(3) اى لو لم ينضم الى الخل تمام ما يعتبر فى السكنجبين من الاجزاء و الشرائط.

(4) اى السكنجبين.

(5) اى لم يقدح عدم حصول الكل فى اتصاف الخل بالصحة التأهلية بمعنى انه لو انضم اليه سائر ما يعتبر فى الكل يحصل ذلك الكل، و الصحة بهذه المعنى لا يمكن سلبها عن الجزء.

(6) خبر لقوله: «فاذا كان ...» اى اذا كان عدم حصول الكل كالسكنجبين لاجل عدم انضمام سائر أجزائه اليه غير مضر بصحة جزئية الخل، فالشك فى عدم حصول الكل لاجل الشك فى انضمام لسائر اجزائه اليه غير مضر بصحة الجزئية بطريق اولى، فالشك فى حصول الصلاة لاجل الشك فى حصول شرطه، و هو عدم الزيادة غير قادح فى صحة الاجزاء السابقة بالاولوية القطعية.

(7) الذى يشك فى حصول الصلاة من جهة الشك فى انضمام‏

418

فان الشك فى صحة الصلاة بعد تحقق الزيادة المذكورة (1) من جهة (2) الشك فى انضمام تمام ما يعتبر الى الاجزاء لعدم (3) كون عدم الزيادة شرطا (4) و عدم انضمامه به لكون (5) عدم الزيادة احد الشرائط المعتبرة، و لم يتحقق (6) فلا يتحقق الكل، و من المعلوم ان هذا الشك (7) لا ينافى القطع بصحة (8) الاجزاء السابقة فاستصحاب صحة تلك الاجزاء (9) غير محتاج اليه لانا

____________

شرطه، و هو عدم الزيادة.

(1) و هى زيادة الجزء.

(2) اى اما يشك فى صحة الصلاة من جهة الشك فى انضمام ما يعتبر من الشرائط الى الاجزاء، و عدم انضمامه.

(3) تعليل «للانضمام» اى يحتمل الانضمام لان عدم الزيادة ليس شرطا كى ينتفى الشرط بالزيادة.

(4) معطوف على قوله: «فى انضمام تمام ...».

(5) اى يحتمل عدم انضمام ما يعتبر الى الاجزاء لكون عدم الزيادة شرطا فاذن تكون الزيادة موجبة لانتفاء شرط الصلاة فتكون باطلة، و غير صالحة لانضمام باقى الاجزاء و الشرائط اليها.

(6) اى لم يتحقق شرط الصلاة فلا يتحقق الصلاة لانها تنتفى بانتفاء شرطها او جزئها.

(7) اى الشك فى الصحة الفعلية للصلاة.

(8) اى الصحة التأهلية.

(9) اى الاجزاء السابقة.

419

نقطع ببقاء صحتها (1) لكنه (2) لا يجدى فى صحة الصلاة بمعنى استجماعها لما عداها من الاجزاء و الشرائط الباقية. فان قلت:

فعلى ما ذكرت (3) فلا يعرض البطلان للاجزاء السابقة أبدا بل هى باقية على الصحة بالمعنى المذكور (4) الى ابد الدهر و ان وقع بعدها ما وقع من الموانع (5)، مع أن من الشائع فى النصوص و الفتاوى اطلاق المبطل و الناقض على مثل الحدث و غيره من قواطع الصلاة (6).

____________

(1) اى صحة الاجزاء السابقة بالمعنى الذى قد عرفت و مع القطع بالصحة لا موضوع للاستصحاب لا انه لا حاجة اليه و فى التعبير مسامحة.

(2) أى لكن القطع ببقاء صحة الاجزاء السابقة لا يثبت ان الصلاة مستجمعة لجميع الاجزاء و الشرائط الباقية. و ان شئت فقل: ان القطع بالصحة التأهلية للاجزاء السابقة لا يثبت الصحة الفعلية للصلاة.

(3) من ان الاخلال بالاجزاء و الشرائط الباقية انما يخل بصحة الكل، و لا يخل بصحة الاجزاء السابقة، فانها لا تنقلب عما هى عليها من الصحة.

(4) و هى الصحة التأهلية اى لو انضم اليها تمام ما يعتبر فى الكل حصل الكل.

(5) فان عروض الموانع اللاحقة لا توجب عدم صحة الاجزاء السابقة.

(6) كالقهقهة. و الحاصل: ان المستفاد من النصوص‏

420

قلت: نعم (1) و لا ضير فى التزام ذلك (2)، و معنى بطلانها (3) عدم الاعتداد بها فى حصول الكل.

لعدم (4) التمكن من ضم الباقى اليها فيجب استيناف الصلاة (5) امتثالا للامر (6).

____________

و الفتاوى ان الحدث مثلا مبطل و ناقض للصلاة فان معنى ذلك انه يكون مخلا بصحة الاجزاء السابقة.

(1) اى لا يعرض البطلان للاجزاء السابقة.

(2) اى فى التزام عدم عروض البطلان للاجزاء السابقة.

(3) اى معنى بطلان الاجزاء السابقة المستفاد من الفتاوى، و النصوص مع كونها صحيحة عدم الاعتداد بها ... بمعنى ان صحة الاجزاء السابقة لا تكفى فى حصول الكل صحيحا بل لا بد من ضم باقى الاجزاء و الشرائط اليها حتى يحصل الكل، و ذلك غير ممكن بعد عروض الموانع و النواقض فى الاثناء لان عروضهما يوجب اخراج الاجزاء السابقة عن قابلية لحوق الاجزاء الباقية اليها كى يحصل المركب منهما.

(4) اى انما لا يعتنى بالاجزاء السابقة مع فرض صحتها لاجل عدم التمكن من ضم باقى الاجزاء، و الشرائط اليها كى يحصل الكل صحيحا.

(5) اذ بعد عدم امكان ضم باقى الاجزاء الى الاجزاء السابقة لا يمكن تصحيح هذه الصلاة فيجب رفع اليد عما بيده، و يعيدها من الاول.

(6) اى امتثالا للامر المتعلق بكل الصلاة.

421

نعم (1) ان حكم الشارع على بعض الاشياء بكونه قاطعا (2) للصلاة، او ناقضا (3) يكشف (4) عن ان الاجزاء الصلاة فى نظر الشارع هيئة (5) اتصالية ترتفع (6) ببعض (7) الاشياء دون بعض.

____________

(1) هذا استدراك عما ذكره من منع جريان استصحاب صحة الاجزاء السابقة. و ملخصه: هو التمسك بالاستصحاب فيما شك فى القاطعية دون ما لو شك فى المانعية كما سيطلع عليه.

و اعلم ان المانع ان اضيف الى الوجود الاولى يسمى دافعا.

و ان اضيف الى الوجود الثانوى الذى يعبر عنه بالبقاء يسمى رافعا. و المانع ما يمنع اصل الفعل اولا و بالذات، و يكون عدمه معتبرا، و شرطا للمأمور به كالنجاسة، و الغصبية، و غيرهما.

و اما القاطع فان عدمه ليس معتبرا اولا و بالذات فى المأمور به فى عرض سائر الشرائط بل هو انما يقطع الهيئة الاتصالية اولا و بالذات، و لهذه الجهة اى لاجل قطعه الهيئة الاتصالية يمنع تحقق الفعل على نحو الصحيح، فمانعيته عن الفعل انما يكون بالعرض، و المجاز.

(2) كالسكوت الطويل، او الفعل الكثير.

(3) كالحدث.

(4) خبر لقوله: «ان حكم الشارع».

(5) اسم مؤخر لقوله: «ان».

(6) الجملة صفة لقوله: «هيئة ...».

(7) و هذا البعض يسمى قاطعا، او ناقضا.

422

فان الحدث يقطع ذلك الاتصال، و التجشؤ (1) لا يقطعه، و القطع يوجب الانفصال القائم بالمنفصلين (2)، و هما فيما نحن فيه (3) الاجزاء السابقة، و الاجزاء التى يلحقها (4) بعد تخلل ذلك القاطع فكل من السابق و اللاحق تسقط عن قابلية ضمه الى الآخر و ضم الآخر اليه، و من المعلوم ان الاجزاء السابقة كانت قابلة للضم (5) اليها، و صيرورتها (6) اجزاء فعلية للمركب، و الاصل (7) بقاء

____________

(1) ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع.

(2) و الانفصال امر انتزاعى قائم بامرين منفصلين اى غير مرتبط احدهما بالآخر.

(3) الذى هو كالصلاة و الحاصل ان القاطع يوجب الانفصال بين الاجزاء السابقة، و الاجزاء اللاحقة بحيث لا يمكن انضمام احدهما الى الآخر بان يحصل من المجموع صلاة تامة صحيحة.

(4) اى يلحق الاجزاء السابقة الواقعة بعد تخلل القاطع بينهما.

(5) اى لضم الاجزاء اللاحقة الى الاجزاء السابقة.

(6) اى صيرورة الاجزاء السابقة اجزاء فعلية للمركب بعد كونها اجزاء شأنية للمركب قبل الضم.

و ان شئت فقل: ان الاجزاء السابقة قابلة لان يضم اليها الاجزاء اللاحقة بان يتحقق المركب منهما.

(7) لما ثبت ان الاجزاء السابقة كانت قابلة لان يضم اليها الاجزاء اللاحقة يقينا فشك فيها بعد الشك فى تحقق القاطع فتستصحب تلك القابلية.

423

تلك القابلية، و تلك (1) الهيئة الاتصالية بينهما و (2) بين ما يلحقها فيصح الاستصحاب فى كل ما شك فى قاطعية الموجود (3)، و لكن هذا (4) مختص بما اذا شك فى القاطعية، و ليس مطلق الشك فى مانعية الشى‏ء، كالزيادة فيما نحن فيه شكا (5) فى القاطعية و حاصل الفرق بينهما (6): ان عدم الشى‏ء فى جميع آنات الصلاة قد يكون بنفسه (7)

____________

(1) اى الاصل بقاء تلك الهيئة الاتصالية. و لا يخفى انه فرق بين الاستصحابين، فالاول استصحاب بقاء القابلية، و الثانى استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية اى اذا شك فى بقاء الهيئة الاتصالية بسبب الشك فى تحقق القاطع فيستصحب بقاء الهيئة الاتصالية بحالها.

(2) اى بين الاجزاء السابقة، و الاجزاء اللاحقة.

(3) كما اذا شككنا فى ان التجشؤ مثلا هل قاطع للهيئة الاتصالية الموجودة شرعا فى الصلاة أم لا؟ فيجرى استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية.

(4) اى الاستصحاب يختص بالشك فى القاطع، و لا يجرى فيما اذا كان الشك فى المانع.

(5) خبر لقوله «ليس ...» اذا المانع اعم من القاطع، كما ستعرف.

(6) اى بين المانع و القاطع.

(7) اى و ان لم يكن مخلا بالهيئة الاتصالية، كعدم الحدث فانه شرط فى جميع آنات الصلاة بحيث لو فقد فى آن من آناتها

424

من جملة الشروط فاذا وجد آناً ما (1) فقد انتفى الشرط على وجه لا يمكن تداركه فلا يتحقق المركب من هذه الجهة (2)، و هذا (3) لا يجدى فيه القطع بصحة الاجزاء السابقة، فضلا عن استصحابها (4)، و قد يكون (5) اعتباره من حيث كون وجوده‏

____________

لبطلت، و هذا وجوده يسمى مانعا.

(1) اى هذا الذى عدمه شرط فى جميع آنات الصلاة اذا وجد آنا ما.

(2) اى من جهة انتفاء الشرط.

(3) اى هذا الذى يكون عدمه شرطا فى جميع آنات الصلاة.

(4) اى عن استصحاب الاجزاء السابقة لما عرفت من ان معنى الصحة الاجزاء السابقة هو انه لو انضم اليها باقى الاجزاء و الشرائط لحصل الكل، لكن هل انضم اليها باقى الاجزاء و الشرائط فى فرض الشك فى وجود المانع لا يثبت الاستصحاب ذلك، و القطع بصحة الاجزاء السابقة او استصحابها لا يدل على انضمام باقى الاجزاء و الشرائط اليه، و المفروض فى المقام عدم امكان انضمام باقى الاجزاء الى الاجزاء السابقة فلا يجدى القطع بصحة الاجزاء السابقة التى يسمى بالصحة التأهلية.

(5) اى قد يكون اعتبار عدم الشى‏ء و كونه من الشروط.

الى هنا بيّن مورد الشك فى الوجود المانع و ان استصحاب الصحة السابقة لا يفيد فى هذا المورد، و من هنا اراد أن يبين مورد الشك فى وجود القاطع، و ملخص كلامه هنا: ان استصحاب بقاء الهيئة

425

قاطعا، و رافعا للهيئة الاتصالية و الارتباطية فى نظر الشارع (1) بين الاجزاء فاذا شك فى رافعيته (2) لها حكم (3) ببقاء تلك الهيئة، و استمرارها و عدم (4) انفصال الاجزاء السابقة عما يلحقها. و ربما يرد (5) استصحاب الصحة بانه ان اريد صحة الاجزاء المأتى بها (6)

____________

الاتصالية يجرى، و يفيد عدم الاعتناء بالشك المذكور.

(1) اى من حيث كون وجود الشى‏ء رافعا للارتباط الموجود بين الاجزاء فى نظر الشارع، كالحدث، و الفعل الكثير.

(2) اى فى رافعية الشى‏ء للهيئة الاتصالية.

(3) اى حكم بالاستصحاب ان الهيئة باقية و مستمرة.

(4) اى حكم بعدم انفصال ... اى حكم بأن الاجزاء السابقة غير منفصلة عن الاجزاء اللاحقة، فان الاتصال باق بينهما.

(5) مضارع مجهول، و الراد هو صاحب الفصول. و ملخص الرد: انه ان القائل بجريان استصحاب صحة الاجزاء السابقة ان اراد صحتها حتى بعد طرو المانع الاحتمالى فلا فائدة لهذا الاستصحاب اذ اثبات صحة مجرد الاجزاء السابقة حتى بعد طرو المانع الاحتمالى لا يوجب براءة ذمة المكلف، فان البراءة تتحقق بفعل الكل، و هو لم يفعل الى الآن اذا المفروض ان شكه فى الاثناء، و كون الاجزاء اللاحقة قابلة للانضمام الى الاجزاء السابقة الصحيحة غير معلوم، و استصحاب صحة الاجزاء السابقة لا يثبت قابلية لحوق الاجزاء اللاحقة اليها.

(6) اى الاجزاء التى أتى بها سابقا.

426

بعد (1) طرو المانع الاحتمالى فغير مجد (2) لان البراءة (3) انما تتحقق بفعل الكل (4)، دون البعض (5) و ان اريد (6) اثبات عدم المانعية الطارى، او صحة بقية الاجزاء فساقط (7) لعدم (8) التأويل على الاصول المثبتة. و فيه نظر يظهر مما ذكرنا و حاصله (9): ان الشك ان كان فى مانعيته شى‏ء

____________

(1) الظرف متعلق بقوله: «صحة ...» لا بقوله: «المأتى بها».

(2) اذ القطع بصحة الاجزاء السابقة لا يوجب العلم بفراغ الذمة ما لم يتحقق المركب بجميع اجزاءه و شرائطه، فكيف اثبات الصحة السابقة بالاستصحاب، فان اثباتها بالاستصحاب لا يترتب عليه اثر.

(3) اى براءة ذمة المكلف.

(4) بأن يأتى المكلف جميع اجزاء المركب لا بعضها.

(5) اذ الاتيان ببعض الاجزاء صحيحا لا يوجب براءة ذمة المكلف عن التكليف.

(6) اى ان اريد بالاستصحاب ان العارض على الصلاة لا يصلح للمانعية و ان الاجزاء الباقية صحيحة بمعنى انها قابلة للضم الى الاجزاء السابقة.

(7) اى الاستصحاب المذكور ساقط عن الاعتبار.

(8) اى انما كان استصحاب صحة الاجزاء السابقة ساقطا عن الاعتبار لانه لا يثبت عدم مانعيته الطارى، و صحة باقى الاجزاء الا على القول بالاصل المثبت، و هو غير معتبر عندنا.

(9) اى حاصل النظر.

427

و شرطية (1) عدمه للصلاة فصحة الاجزاء السابقة لا يستلزم عدمها (2) ظاهرا، و لا واقعا حتى يكون الاستصحاب بالنسبة اليها (3) من الاصول المثبتة و ان كان (4) فى قاطعية الشى‏ء، و رفعه للاتصال و الاستمرار الموجود للعبادة فى نظر الشارع فاستصحاب بقاء الاتصال كاف (5)

____________

(1) عطف تفسيرى، فان كل شى‏ء يكون وجوده مانعا فعدمه شرط.

(2) اى لا يستلزم عقلا. عدم المانعية اذ لا ملازمة بين صحة الاجزاء السابقة، و عدم المانعية بل يجتمع صحة الاجزاء السابقة، و عروض المانع اذا المراد من صحة الاجزاء السابقة هو انه لو ضم اليها باقى الاجزاء و الشرائط ليتحقق الكل، و الصحة بهذا المعنى غير ملازم لعدم مانعية للشى‏ء الطارى.

(3) اى الى عدم المانعية. فان صاحب الفصول توهم ان استصحاب صحة الاجزاء السابقة يستلزم عقلا عدم مانعية الشى‏ء فرده بانه اصل مثبت، و هذا توهم باطل اذ هى غير مستلزمة عقلا لعدم المانعية، و لا ملازمة بين صحة الاجزاء السابقة و بين عدم المانعية كى يلزم محذور الاصل المثبت.

(4) اى ان كان الشك فى ان الشى‏ء الذى يشك فى قاطعيته هل قاطع للهيئة الاتصالية و رافع للاتصال المعتبر فى العبادة عند الشارع؟

(5) و لا يلزم منه اى محذور فان بعد احراز الاتصال بالاستصحاب يضم اليه باقى الاجزاء، فتكون صلاته صحيحة.

428

اذ لا يقصد (1) فى المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصالية، و الشك انما هو فيه (2) لا فى ثبوت شرط (3) او مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعه (4)، و لا فى (5) صحة بقية الاجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصالية بينها و بين الاجزاء السابقة، و المفروض احراز عدم زوالها (6) بالاستصحاب. و بما ذكرنا (7)

____________

(1) اى لا يقصد من الاستصحاب فى المقام الذى هو الشك فى القاطعية.

(2) اى فى بقاء تلك الهيئة الاتصالية.

(3) حتى يقصد بالاستصحاب اثباته، و يقال فى رده: ان حصول الشرط لا يثبت بالاستصحاب المذكور لان الاستصحاب لا يثبت لوازمه العقلية.

(4) اى دفع المانع كى يقال: ان الاستصحاب المذكور لا يثبت عدم المانع الا على القول بالاصل المثبت.

(5) اى ليس الشك فى صحة اجزاء الصلاة كى يقال: ان استصحاب صحة الاجزاء السابقة لا يجدى بل الشك يختص بزوال الهيئة الاتصالية، و الاستصحاب يثبت بقائه و عدم زواله.

(6) اى عدم زوال الهيئة الاتصالية فلا مانع من استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية فيثبت به نفس المستصحب، و هذا بخلاف استصحاب صحة الاجزاء السابقة فان صحتها يقينية، و المقصود منه اثبات تحقق عدم المانع، و صحة الاجزاء اللاحقة، و هما من اللوازم العقلية للمستصحب تثبتان بالاستصحاب.

(7) من عدم الملازمة بين صحة الاجزاء السابقة و بين‏

429

يظهر سر ما اشرنا اليه فى المسألة السابقة (1) من عدم الجدوى فى استصحاب الصحة (2) لاثبات صحة المنسى فيها بعض الاجزاء عند الشك فى جزئية المنسى حتى (3) حال النسيان هذا. و لكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب (4) بان المراد

____________

تحقق الكل او نفى المانع.

(1) حيث قال: و فيه ما سيجى‏ء فى المسألة الآتية من فساد التمسك به فى هذه المقامات.

(2) متعلق بقوله: «فى استصحاب» اى لا يجدى استصحاب الصحة لاثبات صحة العبادة التى نسى فيها شى‏ء يشك فى جزئيته لما عرفت من أن اثبات الصحة لاجزاء السابقة لا يستلزم تحقق الكل.

(3) الجار متعلق بقوله: «عدم الجدوى» اى لا يجدى استصحاب الصحة لاثبات صحة العبادة حتى حال النسيان فكيف بعد زواله.

(4) و هو استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية الى هنا بنى على جريان الاستصحاب فى مورد الشك فى الرافع، و قرب جريانه بوجهين:

الاول: استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية.

الثانى: استصحاب بقاء الاجزاء السابقة على قابلية لحوق باقى الاجزاء اليها.

و من هنا شرع فى الاشكال على كلا التقريبين: اما استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية بين الاجزاء فاورد عليه بقوله: «و يمكن‏

430

بالاتصال و الهيئة الاتصالية ان كان ما بين الاجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو (1) باق لا ينفع، و ان كان (2) ما بينها و بين ما لحقها من الاجزاء الآتية فالشك فى وجودها (3) لا بقائها.

____________

الخدشة ...» لاحظ كلامه.

و اما استصحاب بقاء الاجزاء السابقة على قابلية لحوق باقى الاجزاء اليها فاورد عليه بقوله: «و اما اصالة بقاء الاجزاء السابقة على قابلية الحاق الباقى بها ...»

(1) اى اتصال الاجزاء السابقة عند حصول ما شك فى رافعيته باق قطعا فان الهيئة الاتصالية الحاصلة بين الاجزاء السابقة حصلت على الفرض، و بعد حصول ما شك فى رافعيته لا ينقلب عما هو عليه اذ الشى‏ء لا ينقلب عما هو عليه.

اضف اليه: ان استصحاب المذكور لا ينفع و لا يثبت اتصال الهيئة الاتصالية بين جميع اجزاء المركب.

(2) اى ان كان المراد من الاتصال و بقاء الهيئة الاتصالية بقاؤها ما بين الاجزاء السابقة و الاجزاء اللاحقة. و ان شئت فقل ان كان المراد من بقاء الاتصال اتصال مجموع اجزاء المركب فالشك فى حدوث الهيئة الاتصالية لا فى بقائها فيكون المورد مجرى للبراءة لا للاستصحاب.

(3) اى فى وجود الهيئة الاتصالية.

و ملخص الكلام: ان كان المستصحب فى المقام الهيئة الاتصالية بين خصوص الاجزاء السابقة فهو معلوم و لا موضوع للاستصحاب فيه، و ان كان المستصحب الهيئة الاتصالية بين جميع اجزاء

431

و اما اصالة بقاء الاجزاء السابقة على قابلية الحاق الباقى بها فلا يبعد كونها من الاصول المثبتة (1).

____________

المركب من السابقة على حصول ما شك فى رافعيته و اللاحقة به فهى مشكوكة الحدوث، لا مشكوكة البقاء كى يكون مجرى للاستصحاب.

(1) اذ الحكم بصحة الصلاة مترتب على فعلية اتصال الاجزاء السابقة بالاجزاء اللاحقة بان يكون جميع الاجزاء متصلا فعلا، و ليس مترتبا على قابلية اتصال الاجزاء السابقة بالاجزاء اللاحقة فان المترتب عليها الصحة التأهلية لا الصحة الفعلية، و المستصحب هو قابلية الاتصال فان استصحاب قابلية الاتصال انما يترتب عليه عقلا، او عادة فعلية الاتصال فيكون اثبات صحة الصلاة باستصحاب قابلية الاتصال موقوفا على ثبوت فعلية اتصال الاجزاء بمجرد استصحاب قابلية الاتصال فهو من الاصل المثبت اذ فعلية اتصال الاجزاء لازم عقلى، او عادى لاستصحاب القابلية. و ملخص كلامه (قدس سره): هو ان المستصحب عند الشك فى القاطعية لا يخلو من احد امور: اما الهيئة الاتصالية الحاصلة بين الاجزاء السابقة فاستصحاب لا يثبت الهيئة الاتصالية بين جميع الاجزاء اعم من السابقة و اللاحقة، و اما الهيئة الاتصالية الحاصلة بين الاجزاء السابقة و اللاحقة فهى مشكوك الحدوث، و الاستصحاب يجرى فى مشكوك البقاء، و اما قابلية الاجزاء السابقة لان يلحق بها الاجزاء اللاحقة فاستصحابها لا يثبت صحة الصلاة الا على القول بالاصل المثبت، كما عرفت.

432

اللهم إلّا ان يقال (1): استصحاب الهيئة الاتصالية من الاستصحابات العرفية غير المبنية على التدقيق نظير استصحاب الكرية فى الماء المسبوق بالكرية (2). و يقال: فى بقاء الاجزاء السابقة على قابلية الاتصال (3)

____________

(1) فى وجه تصحيح استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية بحيث يثبت به بقاء الهيئة الاتصالية فى مجموع اجزاء الصلاة.

بتقريب ان الاتصال الثابت فى الاجزاء السابقة، و الاجزاء اللاحقة هو شى‏ء واحد فى نظر العرف فليس شيئان كى يقال:

ان احدهما لا يثبت الآخر، و نظيره استصحاب دم الحيض، و الكرية، و اليوم، و الليلة، و التكلم، و نبع الماء فى العين، و غير ذلك من استصحابات الزمان، و الزمانيات.

(2) ان الماء الذى كان موجودا سابقا قد انعدم قطعا بحسب التأمل، و الماء الموجود يشك فى كونه كرا لكن العرف يتسامح، و يرى ان الماء الموجود هو الماء الذى كان سابقا فالشك فيه شك فى بقاء الماء السابق على الكرية، و على هذا التقرير يكون مسامحة العرف فى البقاء و يرون الشك فى الحدوث فى المقام كانه شك فى البقاء بنظرهم التسامحي، و المقام من هذا القبيل فان اتصال هيئة الاجزاء السابقة و اتصال هيئة الاجزاء اللاحقة شى‏ء واحد عند العرف، و الشك فى اتصال هيئة الاجزاء اللاحقة لا يعد شكا فى الحدوث بنظرهم التسامحي، بل يكون شكا فى بقاء الاتصال فيجرى الاستصحاب فيه.

(3) يعنى ان استصحاب بقاء اتصال الاجزاء السابقة و ان‏

433

انه (1) لما كان المقصود الاصلى من القطع و عدمه هو لزوم استيناف الاجزاء السابقة و عدمه، و كان الحكم بقابليتها (2) لالحاق الباقى بها فى قوة (3) الحكم بعدم وجوب استينافها

____________

يترتب عليه الحكم بالصحة الا بعد ثبوت اتصال الاجزاء اللاحقة مع السابقة، و هذه الواسطة عقلية، او عادية، و الاصل لا يثبت الحكم الشرعى المترتب على لازمه العقلى، او العادى لكن الواسطة خفية هنا فى نظر العرف فيحكم من جهة خفائها بكون الصحة مترتبة على استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية السابقة.

و ان شئت فقل: ان الحكم بعدم لزوم الاستيناف و صحة الصلاة و ان كان مترتبا على بقاء الاتصال الفعلى لا على قابلية الاتصال التى قد استصحبت إلّا أن الواسطة لما كانت خفية فكأن الحكم المذكور مترتب على قابلية الاتصال المستصحبة.

(1) مقول لقوله و يقال ... اى ليس المقصود الاصلى من اجراء استصحاب بقاء الهيئة السابقة عدم طرو القاطع لها حتى يقال: انه لازم عقلى، او عادى بل المقصود الاصلى من بقاء الاجزاء السابقة على قابلية الاتصال هو الحكم بعدم استينافها و صحتها، و هذا الحكم الشرعى و ان كان مترتبا على الاستصحاب المذكور بعد اثبات عدم وجود القاطع إلّا ان الواسطة خفية كان الصحة مترتبة على نفس المستصحب.

(2) اى كان الحكم بقابلية الاجزاء السابقة لالحاق الاجزاء اللاحقة بها.

(3) اى بمنزلة الحكم بعدم وجوب استيناف الصلاة فان‏

434

خرج (1) من الاصول المثبتة التى ذكر فى محله عدم الاعتداد بها فى الاثبات (2). فافهم (3). و قد يتمسك لاثبات صحة العبادة عند الشك فى طرو المانع بقوله (4) تعالى:

«وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»

فان (5) حرمة الابطال ايجاب للمضى فيها، و هو مستلزم لصحتها

____________

المترتب على الاستصحاب المذكور عند الدقة هو الحكم بقابلية الاجزاء السابقة لالحاق باقى الاجزاء بها، و هو اثر عقلى، و موضوع للحكم الشرعى لكن الواسطة خفية عند العرف فانه يرى ان الحكم بعدم وجوب الاستيناف مترتب على قابلية الاجزاء السابقة لالحاق الباقى بها، و لا يرى الواسطة واسطة.

(1) جواب لقوله: لما كان ... اى خرج الاستصحاب المذكور عن كونه اصلا مثبتا.

(2) اى لا يعتنى بما يثبت به من اللوازم العقلية، و العادية، و الاحكام الثابتة المترتبة عليهما.

(3) لعله اشارة الى ان خفاء الواسطة فى المقام لا يخرج الاصل عن كونه مثبتا اذ نفس ترتب عدم وجوب الاستيناف على صحة الاجزاء السابقة بمعنى قابليتها للحوق باقى الاجزاء بها من الآثار العقلية، كما ان وجوبه من الآثار العقلية المترتبة على عدم قابلية الاجزاء السابقة لالحاق الباقى بها.

(4) الجار متعلق بقوله: «و قد يتمسك».

(5) تقريب الاستدلال بالآية هو ان الآية تدل على حرمة ابطال العمل بعد الشروع فيه، و معنى حرمته انه يجب على المصلى المضى فى صلاته، مثلا بان لا يرفع اليد عنها و يتمها

435

و لو (1) بالاجماع المركب، او عدم القول بالتفكيك بينهما (2)

____________

و من المعلوم ان وجوب المضى فيها مستلزم لصحتها اذ لو لم تكن الاعمال، كالصلاة صحيحة لم يأمر الشارع بالمضى فيها، و اتمامها اذ لا معنى للامر باتمام العمل الفاسد.

(1) فى كلمة «لو» اشارة الى أن الاستدلال بالآية يتم بلا حاجة الى ضميمة اجماع المركب اليها فانها بمدلولها الالتزامى تدل على الصحة، كما عرفت فان وجوب المضى المستفاد من الآية مستلزم للصحة لكن ان ابيت عن ذلك، و منعت عن دلالة الآية على الصحة بنفسها، فنقول: ان الاستدلال بها انما يتم بضميمة الاجماع المركب الذى مناطه عدم جواز احداث القول الثالث فان اصحابنا بين من يقول بعدم وجوب المضى، و فساد العمل و بين من يقول بوجوب المضى، و صحة العمل، و القول بوجوب المضى و فساد العمل احداث لقول ثالث، و هو منفى من قبل كل من المثبت، و النافى فان القائل بعدم الصحة أيضا يقول لو وجب المضى لكان عمله صحيحا.

(2) اى بين وجوب المضى و بين الصحة اى عدم القول بالفصل بين وجوب المضى و بين الصحة و مناطه اتحاد حكم الموضوعين فان الاصحاب لم يفرقوا بين الموردين، و ذهبوا الى انه ان وجب المضى صح عمله و إلّا فلا، و القول بوجوب المضى، و فساد العمل تفكيك بين الموضوعين فى الحكم، و قول بالفصل بينهما، و هو خلاف التسالم بينهم.

436

فى غير الصوم و الحج (1). و قد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ «(قدس سره)» و هو (2) لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعانى.

فنقول: ان حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الافعال (3) احداث البطلان فى العمل الصحيح و جعله (4) باطلا، نظير قولك:

«اقمت (5) زيدا» او «اجلسته» او اغنيته و الآية بهذا المعنى راجع الى النهى عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه اثر كالمعدوم (6) بعد ان لم يكن كذلك (7)

____________

(1) اى الاجماع المركب، و عدم القول بالفصل بين وجوب المضى و الصحة انما هو فى غير الصوم و الحج، و اما فيهما فحكم بوجوب المضى حتى مع فسادهما.

(2) اى الاستدلال بالآية.

(3) اى حيث ان الابطال من باب الافعال، و هو يدل على الاحداث فيكون الابطال بمعنى احداث البطلان، و هو انما يكون فى العمل الصحيح، و اما العمل الباطل فلا معنى لاحداث البطلان فيه.

(4) اى جعل العمل الصحيح باطلا.

(5) اى احدثت قيامه بعد ان لم يكن قائما، و احدثت جلوسه بعد ان لم يكن جالسا، و احدثت غنائه بعد ان لم يكن غنيا لما عرفت من ان ظاهر باب الافعال احداث المبادى بعد ان لم تكن.

(6) بان يجعل عمله كالعدم فى عدم ترتب ثواب عليه.

(7) اى بعد ان لم يكن كالمعدوم بان كان الثواب مترتبا

437

فالابطال هنا (1) نظير الابطال فى قوله تعالى:

«لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏»

بناء (2) على أن النهى عن تعقيبها (3) بهما

____________

عليه فى اول الامر لكن جعله لغوا بقاء بسبب الاتيان ببعض المعاصى، كالغيبة، و نحوها.

(1) اى فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ...» و الحاصل:

ان الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» يكون نظير الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ» فكما ان المراد فى الابطال فى الآية الثانية احداث البطلان فى الصدقات و جعلها لغوا بحيث لا يترتب عليها ثواب كذلك الابطال فى الآية الاولى بمعنى احداث البطلان فى الاعمال و جعلها لغوا.

(2) اى كون الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» نظير الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ» مبنى على ان يكون النهى عن تعقيب الصدقات بالمن و الاذى لا ان يكون النهى عن فعل المن و الاذى حين اعطاء الصدقات بان لا يكون المنّ و الاذى حين اعطاء الصدقة. و الحاصل: ان فى النهى فى الآية وجهان: احدهما: ان يكون النهى عن تعقيب الصدقات بالمن و الاذى و ثانيهما: ان يكون النهى عن المن و الاذى حين الصدقة، او عن الصدقة حين المن و الاذى فالآية تكون نظير المقام على الوجه الاول، و اما على الوجه الثانى فيكون الآية نظير الاحتمال الثانى.

(3) اى عن تعقيب الشهادة بالمنّ و الاذى.

438

بشهادة (1) قوله تعالى:

«ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً‏

» الآية.

الثانى: ان يراد به (2) ايجاد العمل على وجه باطل (3) من قبيل قوله: ضيق فم الركية (4) يعنى احدثه (5) ضيقا لا احدث فيه الضيق بعد السعة و الآية بهذا المعنى (6) نهى عن اتيان الاعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها (7)، او فاقدة (8)

____________

(1) اى يكون المراد من النهى هو الوجه الاول، و هو النهى عن تعقيب الصدقات بالمن و الاذى، بقرينة قوله تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً» فان هذه الآية تمدح المؤمنين الذين ينفقون من غير تعقيب انفاقهم بالمن و الاذى، و تكون شاهدة على ان المراد من النهى عن الصدقات تعقيبها بالمن و الاذى.

(2) اى بالابطال فى قوله تعالى‏ لا تُبْطِلُوا ...*

(3) كالصلاة بقصد الرياء و الصدقة مع المن و الاذى فالصلاة بقصد الرياء باطلة رأسا و من اول الامر لا انها لحقها البطلان بعد ان كانت صحيحة نظير قول صاحب البئر للحفار ضيق فم البئر اى اجعله ضيقا من اول الامر، لا انه امره بالضيق بعد ما كان وسيعا.

(4) على وزن الزكية البئر.

(5) اى احدث البئر ضيقا من اول الامر.

(6) الثانى بان يكون المراد من الابطال ايجاد العمل باطلا.

(7) كالرياء فانه مانع عن صحة الصلاة.

(8) عطف على قوله مقارنة اى نهى عن اتيان الاعمال فاقدة

439

للامور المقتضية للصحة، و النهى على هذين الوجهين (1) ظاهر فى الارشاد اذ (2) لا يترتب على احداث البطلان فى العمل او ايجاده باطلا عدى فوت مصلحة العمل الصحيح. الثالث: ان يراد من ابطال العمل قطعه (3)، و رفع اليد عنه، كقطع الصلاة و الصوم و الحج، و قد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها (4) و يمكن ارجاع هذا (5) الى المعنى الاول بان يراد من الاعمال (6) ما يعم‏

____________

للامور ... كالطهارة التى هى مقتضية للصحة اى شرط لها.

(1) اى على ان المراد من النهى احداث البطلان و ايجاده باطلا من الاول.

(2) تعليل لكون النهى ارشاديا، و عدم كونه مولويا. و الوجه فيه ان مخالفة النهى المذكور لا تترتب عليه مفسدة اخروية كى يكون النهى مولويا بل يترتب عليه فوت مصلحة العمل الصحيح، و الشارع يرشد الى ان تفويت مصلحة العمل الصحيح ليس مصلحة لك.

(3) و على هذا يكون معنى الآية «لا تقطعوا اعمالكم و لا ترفعوا اليد عنها فى الاثناء».

(4) اى بالآية.

(5) اى ارجاع المعنى الثالث للآية.

(6) فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» اى بان يراد من الاعمال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» جميع الاعمال كاحداث البطلان فى الصلوات التامة الصحيحة، و الاجزاء المتقدمة على احداث البطلان، كاحداث البطلان فى الركعتين الاولتين، فانه ايضا ابطال العمل اذ يصدق عليها بل على ركعة واحدة بل على‏

440

الجزء المتقدم لانه (1) ايضا عمل لغة، و قد وجد (2) على وجه قابل لترتب الاثر و صيرورته (3) جزئيا فعليا للمركب فلا يجوز جعله (4) باطلا ساقطا عن قابليته كونه جزءا فعليا فجعل هذا

____________

اقل منها انه عمل، فيشمل النهى الدال على عدم احداث البطلان فى العمل بعد وقوعه صحيحا و ملخص الكلام اذا كان المراد بالعمل الاعم من المجموع و البعض يكون المراد من النهى عدم احداث باطل بعده بمثل رياء فيشمل المقام و هو عدم جواز الزيادة فى الاثناء لانها موجبة لاحداث الباطل فيما مضى من الاعمال، و مسقطة عن قابلية كونه جزءا فعليا بعد ان كان قابلا لذلك.

(1) اى الجزء المتقدم ايضا عمل، كما ان تمام الصلاة عمل صحيح لا يجوز احداث البطلان فيه بمقتضى الآية، كذلك الجزء المتقدم على احداث البطلان ايضا عمل صحيح لا يجوز احداث البطلان فيه، فان العمل فى اللغة كما يصدق على تمام الصلاة، كذلك يصدق على بعض ركعاته، و بعض اجزائه.

(2) اى قد وجد الجزء المتقدم ايضا صحيحا بمعنى انه قابل لان يكون جزءا للمركب بان يلحق باقى الاجزاء و الشرائط عليه، و الصحة فى الجزء تكون بهذا المعنى، و يسمى فى الاصطلاح بالصحة التأهلية فى مقابل الصحة الفعلية.

(3) اى الجزء المتقدم قابل لان يصير جزءا للمركب بالفعل.

(4) اى لا يجوز جعل الجزء المتقدم- الذى وجد على وجه صحيح اى قابل لان يلحق به باقى الاجزاء- باطلا ساقطا عن القابلية المذكورة.

441

المعنى (1) متغايرا للاول مبنى (2) على كون المراد من العمل مجموع المركب الذى وقع الابطال فى اثنائه (3)، و كيف كان (4) فالمعنى الاول (5) اظهر لكونه (6) المعنى الحقيقى‏

____________

(1) أى جعل هذا المعنى الثالث غير المعنى الاول.

(2) خبر لقوله: «جعل».

(3) اى فى اثناء العمل. اما لو قلنا ان المراد من الاعمال ما يعم مجموع المركب و الجزء المتقدم فانها تشمل الكل و البعض، فيكون المعنى الثالث داخلا فى المعنى الاول.

(4) اى امكن ارجاع المعنى الثالث الى المعنى الاول أم لا؟

(5) و هو كون المراد من الابطال احداث البطلان.

(6) اى لكون المعنى الاول معنا حقيقيا للابطال، لما عرفت من أن الابطال من باب الافعال، و مقتضاه الاحداث.

و الحاصل: ان المعنى الاول للابطال اظهر من معناه الثانى و الثالث، و وجه الاظهرية امور.

الاول: ان المعنى الاول هو معنى حقيقى للابطال لما عرفت ان حقيقة الابطال احداث البطلان لكونه من باب الافعال، و مقتضى باب الافعال هو الاحداث.

الثانى: ما اشار اليه بقوله و لموافقته ... الى المعنى الاول موافق لمعنى الابطال فى الآية الاخرى، و هى تكون شاهدة على اظهرية هذا المعنى اذ له شاهد يكون مؤيدا له بخلاف المعنى الاخيرين.

الثالث: ما اشار اليه بقوله: و مناسبته اى المعنى الثالث‏

442

و لموافقته (1) لمعنى الابطال فى الآية الاخرى المتأخرة، و مناسبته (2) لما قبله من قوله تعالى:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»

فان تعقيب (3) اطاعة اللّه و اطاعة الرسول بالنهى عن الابطال يناسب الاحباط لا اتيان (4) العمل على وجه الباطل لانها (5) مخالفة للّه و للرسول.

____________

مناسب لما قبله من الآية اذ هى تدل على وجوب اطاعة اللّه و رسوله و المناسب لوجوب الاطاعة هو عدم احداث البطلان للعمل كى يصدق الاطاعة، و اما ايجاد العمل باطلا فهو لا يناسب الاطاعة بل يناسب المخالفة فلا يناسب بينه و بين «اطيعوا» فان العمل الواحد كيف يكون مصداقا للاطاعة و المخالفة.

(1) اى انما كان المعنى الاول اظهر لموافقة المعنى الاول بمعنى الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ ...» هذا وجه ثان لاظهرية المعنى الاول.

(2) اى لاجل مناسبة المعنى الاول للآية المتقدمة.

(3) اى ذكر قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» عقيب قوله تعالى:

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ»* فالمناسب لوجوب الاطاعة هو ان يكون معنى لا تبطلوا لا تحبطوا، اى لا تجعلوه لغوا و باطلا بعد كونه صحيحا و مصداقا للاطاعة، اى لا تبطلوا بالمعاصى اعمالكم التى بها تحققت الاطاعة.

(4) اى ذكر النهى عن الابطال بعد وجوب اطاعة اللّه و الرسول لا يناسب النهى عن اتيان العمل باطلا.

(5) اى اتيان العمل باطلا ليس مصداقا للاطاعة بل مخالفة

443

هذا (1) كله مع ظهور الآية فى حرمة ابطال الجميع فيناسب (2) الاحباط (3) بمثل الكفر لا ابطال (4) شى‏ء من الاعمال الذى (5)

____________

للّه و لرسوله، و ليس مناسبة بينها و بين وجوب الاطاعة.

(1) هذا اشارة الى الامر الرابع من وجوه اظهرية المعنى الاول للبطلان. و حاصله: ان الآية ظاهرة فى حرمة ابطال الجميع اذ العمل ظاهر فى تمام العمل و لا يشمل البعض، و وجه الظهور هو ظهور الجمع المضاف، و هو اعمالكم فى الاستغراق بمعنى الكل الافرادى، فتأمل. و بعد ظهور الآية فى حرمة ابطال الجميع فيكون المراد من الابطال ابطاله بعد العمل، و جعله باطلا، و هو المعنى الاول.

(2) اى ابطال الجميع يناسب الاحباط، و جعل الاعمال لغوا كعدمها بعد كونها صحيحة بمثل الكفر باللّه او الشرك فيكون المراد من حرمة ابطال العمل حرمة الاحباط.

(3) و هو حبط السيئة للحسنة فى قبال التكفير الذى هو ستر الحسنة للسيئة.

(4) اى لا تكون الآية ظاهرة فى ابطال جزء عمله برفع اليد عن العمل فى الاثناء الذى هو المعنى الثالث للابطال اذ بعد كون الجمع المضاف مفيدا للعموم كما ادعاه المصنف يكون النتيجة حرمة ابطال جميعها لا ابطال شى‏ء منها الذى هو المطلوب.

(5) صفة لقوله: «ابطال شى‏ء» يعنى ان المطلوب فى مقام الاستدلال بالآية هو دلالة الآية على حرمة ابطال شى‏ء من الاعمال اذ الكلام فى الزيادة العمدية بان يرفع اليد عن الجزء المتقدم‏

444

هو المطلوب، و يشهد لما ذكرنا (1) مضافا الى ما ذكرنا (2) ما ورد (3) من تفسير الآية بالمعنى الاول (4) فعن الامالى، و ثواب الاعمال عن الباقر (ع) «قال: قال رسول اللّه (ص)، من قال: سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة فى الجنة، و من قال: الحمد للّه غرس الله له بها شجرة فى الجنة، و من قال: لا إله إلّا اللّه غرس اللّه له بها شجرة فى الجنة، فقال له رجل من قريش ان شجرتنا فى الجنة لكثير، قال:

نعم، و لكن اياكم ان ترسلوا اليها نارا فتحرقوها ان اللّه عزّ و جل بقول: «

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ‏

(5)

____________

بسبب الزيادة العمدية فى صلاته.

(1) من أن المراد من حرمة الابطال احداث البطلان فى العمل بعد وقوعه صحيحا.

(2) من الامور الاربعة الدالة على ان المراد من الابطال احداث البطلان فى العمل التام الصحيح.

(3) فاعل لقوله: «و يشهد».

(4) الذى هو احداث البطلان.

(5) وجه الشهادة واضح فانه بعد ما بيّن ان ارسال النار كالشرك و امثاله يوجب احراق عمله السابق الذى وقع صحيحا، و استشهد عليه بقوله: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ‏» فانه يفسر الآية من أن المراد من ابطال الاعمال ارسال النار اليها بعد وقوعها صحيحة و احباطها، و هذا امر خامس يدل على ان المعنى الاول هو الاظهر.

445

هذا ان قلنا بالاحباط مطلقا (1)، او بالنسبة الى بعض المعاصى (2) و ان لم نقل به (3) و طرحنا الخبر (4) لعدم اعتبار مثله (5) فى‏

____________

(1) اى ان قلنا ان جميع المعاصى يوجب الاحباط و فى اظهاره الترديد اشارة الى ان الاحباط غير ثابت عند الامامية، حيث ان المحققين منهم ذهبوا الى بطلان الاحباط، و منهم المحقق الطوسى حيث قال: فى تجريده الاحباط باطل، و نسب الى جماعة من المعتزلة انهم ذهبوا الى الاحباط و التكفير بمعنى ان المكلف يسقط ثوابه المتقدم بمعصيته المتأخرة، و يكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة، نسب الى ابى على ان المتأخر يسقط المتقدم، و يبقى هو على حاله و نسب الى ابى هاشم انه ينتفى الاقل بالاكثر، و ينتفى من الاكثر بالاقل ما ساواه، و يبقى الزائد مستحقا و ان تساويا صار كأن لم يكن.

(2) غير الشرك و الكفر لان الاحباط لهما اتفاقى على ما ذكره المصنف فيكون المراد منه بعض المعاصى الذى يوجب الاحباط كالعجب. قال الطريحى: و فى الدعاء «اعوذ بك من الذنب المحبط للاعمال» و فسره بالعجب.

(3) اى لم نقل بالاحباط، و ان المعاصى لا يوجب الاحباط بل يوجب المجازات، و الحسنات توجب الثواب، كما هو المستفاد من ظاهر قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ».

(4) المتقدم المروى عن الباقر (ع).

(5) اى مثل الخبر المروى الذى هو خبر واحد.

446

مثل المسألة (1) كان المراد (2) فى الآية الابطال بالكفر لان الاحباط به (3) اتفاقى، و ببالى انى وجدت، او سمعت ورود الرواية فى تفسير الآية

«وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»

بالشرك (4) هذا كله مع ان ارادة المعنى الثالث الذى يمكن الاستدلال به (5) موجب لتخصيص الاكثر فان ما يحرم قطعه من الاعمال بالنسبة الى ما لا يحرم فى غاية القلة (6)، فاذا ثبت ترجيح المعنى‏

____________

(1) التى مسألة كلامية اعتقادية فلا يعتمد فى مثلها بخبر الواحد اذ هى مسألة عقلية يكون المطلوب فيها القطع لا الظن الحاصل من خبر الواحد.

(2) اى كان المراد من الابطال فى قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ».

(3) اى بالكفر.

(4) الجار متعلق بالتفسير اى فسرت الرواية ان المقصود من الآية هو النهى عن ابطال العمل بالشرك.

(5) اى بالمعنى الثالث للآية على المقام و هو عدم جواز الزيادة فى الصلاة عمدا الموجبة لقطعها، و هذا وجه سادس لتقديم المعنى الاول و كونه اظهر المعانى. و ملخصه: ان حمل الآية على الدلالة على حرمة قطع الاعمال موجب لتخصيص الاكثر اذ لا يبقى تحت الآية الا العبادات الواجبة مثل الصلاة و الصوم و الحج، و نحوها و يخرج عنها تمام المعاملات بالمعنى الاعم، و العبادات المستحبة، و الاعمال المباحة.

(6) لما عرفت من ان الذى ثبت حرمة قطعه ليس إلّا كالصلاة

447

الاول (1) فان كان المراد بالاعمال (2) ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا ايضا على حرمة القطع فى الاثناء (3). إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه (4) لان المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه (5) كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد بعد ذلك (6) لا يعلم كونه قطعا له (7)

____________

و الصوم و الحج فانها فى غاية القلة بالنسبة الى ما لا يحرم قطعه فلا بد من اخراجها من تحت الآية فيلزم منه تخصيص الاكثر المستهجن.

(1) و هو احداث البطلان فى العمل بعد وقوعه صحيحا.

(2) اى ان كان المراد من قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» مطلق العمل سواء كان تمام العمل كتمام الصلاة بعد وقوعها صحيحة او بعض العمل كالركعة الواحدة منها.

(3) اذ يستفاد منها انه لا يجوز احداث البطلان فى بعض العمل المتقدم اى فى الركعة الاولى التى قد فرغت منها.

(4) الذى يبحث فيه عن الزيادة فى اثناء العمل و وجه عدم النفع ان العمل لعله قد انقطع بالزيادة فلا يصدق القطع و الابطال على رفع اليد عن الباقى اذ لا وجه لابطال ما هو منبطل كى يكون حراما.

(5) اى فى اثناء العمل، و الضمير فى قوله: «انقطاعه» و فى قوله «فيه» راجع الى العمل.

(6) اى بعد وقوع الزيادة فى العمل.

(7) اى للعمل اذ مع الشك فى الانقطاع يحصل الشك فى صدق القطع و الابطال على رفع اليد و مع الشك فى الصدق لا

448

و ابطالا، و لا معنى لقطع المنقطع، و ابطال الباطل. و مما ذكرنا (1) يظهر ضعف الاستدلال على الصحة فيما نحن فيه باستصحاب (2) حرمة القطع لمنع (3) كون رفع اليد بعد وقوع الزيادة قطعا

____________

يمكن التمسك بعموم قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا»* لعدم جواز التمسك بالعموم فى الشبهة المصداقية فلا تدل الآية على وجوب المضى، و صحة العمل فيما نحن فيه. و ملخص الكلام: ان الآية على تقدير دلالتها على حرمة قطع العمل فى الاثناء انما تنفع فيما اذا احرز ان رفع اليد عنه فى الاثناء مصداق للقطع، و اما اذا احتمل الانقطاع بسبب حصول الزيادة كما نحن فيه فالآية لا تدل على حرمة رفع اليد عنه للشك فى صدق القطع عليه.

(1) من عدم احراز صدق القطع على رفع اليد عن العمل فيما نحن.

(2) الجار متعلق بقوله: «الاستدلال» تقريب الاستدلال بالاستصحاب هو انا نشك ان بعد وقوع الزيادة فى العمل هل يجوز رفع اليد عنه و قطعه أم لا يستصحب حرمة القطع، و عدم جواز رفع اليد عنه، و وجوب المضى عليه.

(3) تعليل لضعف الاستدلال اى انما يكون الاستدلال بالاستصحاب ضعيفا لاشتراط احراز بقاء موضوع المستصحب فى جريان الاستصحاب فى زمان الشك فى بقا المستصحب فان الابطال الذى موضوع لحرمة القطع انما يستصحب مع العلم بصحة العمل لا مع الشك فى صحته، كما هو المفروض فى المقام فمع الشك فى الصحة يشك فى صدق الابطال الذى هو موضوع‏

449

لا لاحتمال حصول الانقطاع فلم يثبت فى الآن اللاحق (1) موضوع القطع حتى يحكم عليه بالحرمة. و اضعف منه (2) استصحاب (3) وجوب اتمام العمل للشك (4) فى الزمان اللاحق فى القدرة

____________

المستصحب لاحتمال ان يكون العمل قبل الابطال باطلا بنفسه فلا معنى لابطال الباطل، و مع الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب.

(1) أى لم يثبت فى زمان الشك الابطال الذى هو موضوع الحرمة لاحتمال انقطاع عمله بالزيادة و بطلانه بنفسه حتى يحكم على الابطال بانه حرام.

(2) اى اضعف من التمسك باستصحاب حرمة القطع، و ذكر بعض الحواشى لا وجه للاضعفية، و ذكر صاحب الاوثق ان الوجه فى كون الاستصحاب الثانى اضعف من الاول ان وجوب الاتمام ليس تكليفا مستقلا، و مغايرا لحرمة القطع بل هو منتزع منها فلا يكون موردا للاصل، و على تقديره فهو تابع له، و على تقدير كونه موردا له بنفسه فقد عرفت ضعفه.

(3) و تقريب هذا الاستصحاب هو ان بعد وقوع الزيادة نشك هل يجب علينا اتمام العمل يستصحب وجوب اتمامه فيحكم بصحته.

(4) تعليل للاضعفية اى انما لا يجرى استصحاب وجوب الاتمام اذ نشك فى الزمان اللاحق فى ان هل لنا قدرة على اتمام العمل أم لا؟ و مع الشك فيه لا يبقى علم ببقاء موضوع المستصحب، و مع الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب.

450

على اتمامه و فى (1) ان مجرد الحاق باقى الاجزاء اتمام له فلعل عدم الزيادة من الشروط (2) و الاتيان بما عداه (3) من الاجزاء و الشرائط تحصيل لبعض الباقى (4) لاتمامه حتى يصدق اتمام العمل أ لا ترى (5) انه اذا شك بعد الفراغ عن الحمد فى وجوب‏

____________

(1) اى للشك فى الزمان اللاحق فى ان مجرد الحاق باقى الاجزاء الى الاجزاء السابقة اتمام للعمل أم لا؟ و مع الشك فى تحقق الاتمام الذى هو الموضوع لا يجرى الاستصحاب.

(2) و بحصول الزيادة انتفى الشرط، و مع انتفائه ينتفى المشروط.

(3) اى بما عدا عدم الزيادة اذ المفروض أنّه بحصول الزيادة انتفى الشرط الذى هو عدم الزيادة، و ليس الشرط المذكور قابلا للتحقق.

(4) اى لبعض باقى العمل و لا يكون تحصيلا لتمام باقى العمل اذ تحصيل تمام باقى العمل متوقف على عدم الاتيان بالزيادة، و هذا الشرط انتفى على الفرض فالاتيان بالباقى اتيان بباقى الاجزاء غير هذا الشرط فالاجزاء الباقية بدون حصول عدم الزيادة بعض الباقى لاتمام الباقى فان تمام الباقى انما الاجزاء مع عدم الزيادة، و هو اى عدم الزيادة بعض الباقى قد فات فلا يمكن تحصيل تمام الباقى.

(5) هذا شاهد لما ذكره من ضعف الاستصحاب لاجل الشك فى تحقق موضوعه فان تحقق الاتمام حين الشك فى وجوبه غير محرز لاحتمال انتفاء شرطه، و هو عدم الزيادة، و مع هذا الاحتمال‏

451

السورة و عدمه لم يحكم على الحاق ما عداهما الى الاجزاء السابقة انه اتمام للعمل (1). و ربما يجاب (2) عن حرمة الابطال، و وجوب الاتمام الثابتين بالاصل (3) بانهما (4) لا يدلان على‏

____________

ليس الاتيان بباقى الاجزاء الاتيان بتمام باقى الاجزاء، و مع الشك فى قدرته على اتمام العمل لا معنى لاستصحاب وجوبه، وجه الشهادة هو كما ان مع الشك فى وجوب السورة لا يجرى استصحاب وجوب الاتمام للصلاة بلا سورة لاحتمال ان تكون السورة شرطا، و مع انتفاء الشرط ليس الاتيان بالباقى اتماما للعمل فمع الشك فى جزئية السورة يشك فى الآن اللاحق فى القدرة على اتمامه عند ترك السورة لاحتمال كون السورة جزء العمل فالحاق ما عداها الى الاجزاء السابقة اتيان لبعض العمل الباقى لاتمامه لان السورة بعض الباقى احتمالا قد فات فلا يمكن تحصيل تمام الباقى كذلك استصحاب وجوب الاتمام عند حصول الزيادة فانه مع احتمال كون عدم الزيادة شرطا للعمل يكون بعض العمل الباقى قد فات فلا يمكن تحصيل تمام الباقى.

(1) لاحتمال ان يكون السورة جزء العمل.

(2) المجيب السيد صاحب الرياض على ما فى بعض الشروح.

(3) او عن حرمة الابطال الثابتة بالاستصحاب و وجوب الاتمام الثابت به.

(4) اى استصحاب حرمة الابطال، و استصحاب وجوب الاتمام لا يدلان على ان العمل صحيح، و الزيادة ليست بمبطلة.

452

صحة العمل فيجمع (1) بينهما و بين اصالة الاشتغال بوجوب (2) اتمام العمل ثم اعادته للشك فى أن التكليف هو اتمام هذا العمل او عمل آخر مستأنف (3). و فيه نظر (4) فان البراءة اليقينية

____________

(1) اى اذا لم يثبت الصحة بالاستصحابين المذكورين فيجب العمل بالاحتياط، و هو الجمع بين مقتضى الاصلين المقتضيين لوجوب الاتمام و بين مقتضى اصالة الاشتغال المقتضية لوجوب الاعادة للعلم الاجمالى بان المكلف به اما اتمام العمل او اعادته فيكون الامر دائرا بين المتباينين فيجب العمل بالاحتياط بمقتضى تنجيز العلم الاجمالى.

(2) الجار متعلق بقوله: «فيجمع».

(3) فيجب الجمع بينهما بمقتضى العلم الاجمالى باحدهما، كما عرفت تفصيله.

(4) ملخص كلامه: انه اجاب عن صاحب الرياض بوجهين:

الاول: ان العلم الاجمالى انما يكون منجزا اذا لم يكن قدر المتيقن فى البين، و هو موجود فى المقام اعنى به وجوب الاعادة فيكون الامر دائرا بين الاقل و الاكثر لا المتباينين و هو الاعادة فقط او الاعادة مع الاتمام فيؤتى بالاقل، و تجرى البراءة فى الاكثر فلا وجه للاحتياط. و ان شئت فقل: ان العلم الاجمالى لا يكون منجزا فيما جرى الاصل المثبت فى احد طرفيه و النافى فى الطرف الآخر، و فى المقام يحكم بالاعادة باصالة الاشتغال، و ينفى وجوب الاتمام بالبراءة فلا وجه لتنجيز العلم الاجمالى.