الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
53

الفاء مع النون

[فند]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال له رجل: إنِّي أُريد أَنْ أُفَنِّدَ فَرَساً؛ فقال: عليك به كُميتاً، أو أدْهم أَقرَح أْرثَم مُحَجَّلًا، طَلْقَ اليُمْنَى.

أي أجعله فِنْداً، و هو الشِّمْراخ من الجَبَل، و قيل الجَبل العظيم؛ يريد أجْعَلُه مُعْتَصَماً و حصناً أَلْتَجِى‌ءُ إليه كما يُلْتَجَأُ إِلى الجَبل.

و قيل: هو من قولهم للجماعة المجتمعة فِنْد، تشبيهاً بفِنْدا الجَبَل، يقال: لقيتُ بها فِنْداً من الناس؛ لأنّ افتناءك للشي‌ء جمعُك له إِلى نفسك.

و عندي وجْه ثالث؛ و هو أن يكونَ التَّفْنِيد بمنزلة التَّضْمير مِنْ الفِنْد؛ و هو الغُصن المائل. قال:

مِنْ دونها جنّة تقرو لها ثَمَرٌ * * *يُظِلُّه كلُّ فِنْدٍ ناعم خَضِلِ

(1) كأنه قال: أريد أَنْ أُضَمِّرَ فَرَساً حتى يصير في ضُمْرِه كغُصْنِ الشجرة، و يصلح للغزو و السباق. و قولهم للضامر من الخيل شَطْبة مما يصدقه.

القُرْحة: دون الغُرّة؛ و يقال رَوْضة قَرحاء، للتي في وسطها نَوْرٌ أبيض.

الرُّثْمة و الرَّثم: بياض في الجَحْفلة العليا.

طَلْق اليُمنى: مُطْلقها لا تحجيلَ فيها.

لما توفي و غُسِّل صَلَّى عليه الناس أفْنَاداً أفناداً.

أي جماعات، بعد جماعات. و منه قولهم: مَرّ فِنْدٌ من الليل و جَوْشٌ؛ أي طائفة.

قيل: حُزِر المصلّون عليه ثلاثين ألفاً.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أ تزعمُون أَنِّي مِنْ آخركم وَفاةٌ! ألا إنّي مِنْ أَوَّلكم وفاةً تَتَّبِعُونَنِي أفناداً يُهْلِكُ بعضُكم بعضاً.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أسْرَعُ الناسِ بي لحوقاً قومي؛ تَسْتَحْلِيهم المنايا؛ و تَتَنَافَسُ عليهم أمتُهم؛ و يعيشُ الناسُ بعدَهم أَفْنَاداً، يَقْتل بعضهم بعضاً.

[فنك]

: أمرني جبريل أن أتعاهد فَنِيْكيَّ.

قيل هما العَظْمان المتحرّكان مِنَ المَاضغ دون الصُّدْغين.

و عن بعضهم: سألت أبا عمْرو الشيباني عن الفَنِيكين. فقال: أمّا الأعلى فمجتمع‌

____________

(2) (*) [فند]: و منه حديث التنوخي رسول هرقل: و كان شيخاً كبيراً قد بلغ الفند أو قرب. و حديث أم معبد: لا عابسٌ و لا مفنَّدٌ النهاية 3/ 475.

(1) البيت بلا نسبة في تاج العروس (فند).

54

اللَّحْيَيْن عند الذَّقَن؛ و أما الأسفل فَمُجْتَمع الوَركين حيث يلتقيان؛ كأنَّه الموضع الذي فَانَكَ فيه أحدُ العَظْمين الآخر؛ أي لَازمه و لَازَقَه؛ من قولهم: فَانَكْتُ كذا حتى مَلِلته.

و منه‌

حديث ابن سابط رضي اللّه تعالى عنه: إذا توضأت فلا تنَس الفَنِيكين.

قالوا: يريدُ تخليلَ أصول الشَّعر.

[فند]

: ما ينتظر أحدكم إلّا هَرَماً مُفْنِداً، أوْ مَرَضاً مُفْسِداً.

الفَنَد في الأصل: الكذب، كأنهم استعظموه فاشتقّوا له الاسمَ مِن فِنْد الجبل. و أفْنَد:

تكلَّم بالفَنَد؛ ثم قالوا للشيخ إذا أنكر عَقْله من الهرم: قد أَفْنَد؛ لأنه يتكلم بالمحرّف من الكلام عن سَنَنِ الصحة؛ فَشُبِّه بالكاذب في تحريفه.

و الهَرَم المُفْند: من أخوات قولهم: نهارُه صائم؛ جعل الفَند للهَرم و هو للهَرم؛ و يقال أيضاً: أفْنَده الهرَم، و أَفند الشيخ.

و في كتاب العين: شيخ مُفْند، يعني منسوب إلى الفَنَد؛ و لا يقال: امرأة مُفْنِدة؛ لأنها لا تكون في شبيبتها ذاتَ رأي فَتُفْنَد في كِبرِها.

[فنن]

*: أَبَان بن عُثمان رحمهما اللّه تعالى- مَثَلُ اللَّحْنِ في السَّرِيِّ مَثَلُ التَّفنِينِ في الثَّوْبِ.

هو أَن يكونَ في الثوب الصَّفيق بُقْعَةٌ سَخِيفة؛ و هو تَفعِيل من الفَنّ و هو الضرب.

و عن ابن الأعرابي: فنَّنت الثوب فَتَفَنَّن، إذا مَزّقته؛ و إذا خَرَقه القَصَّار قيل: قد فَنَّنه، و كل عَيْبٍ فيه فهو تَفنِين.

و عن بعض العرب: اللَّحْنُ في الرجل ذي الهيئة كالتَّفْنين في الثَّوْب النفيس؛ و إني لأَجد للحن من الإنسان السمين وَضَراً نحو وَضَر اللحم المطبوخ و هذا نحو قول أبي الأسود؛ إني لأجد لِلَّحن غَمَرَاً كغَمَر اللحم.

[عبد الأعلى رضي اللّه تعالى عنه- خطب النبيُّ (صلى اللّه عليه و سلم) خُطْبة فَقَصَّر فيها، ثم خطب أبو بكر أقْصَر من خُطْبته، ثم خطب عمر أقصرَ من خطبته، ثم قام رجل من الأنصار و فَنّ فيه فَنِيناً و عَنَّ فيه عَنيناً، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنَّ من البَيَانِ لَسحْراً».

يقال عَنّ يعِنّ، و فَنّ يفن، عَنَناً و عنِيناً، و المِفَنّ و المِعَنّ، الذي يعارض كُلَّ شي‌ء يستقبلُه، و الجمع مَعَانّ؛ يقال: رجل فَنون لمن لا يستقيم على رأيٍ و كلام واحد].

____________

(1) (*) [فنن]: و منه الحديث: إن أهل الجنة مكحَّلون أولو أفانين. النهاية 3/ 476.

55

[فنع]

: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال لابنِ أبي مِحْجن الثَّقفي: أبوك الذي يقول:

*

إذا مِتّ فادفِنِّي إلى أَصْلِ كَرْمَةٍ (1)

* البيتان.

فقال أَبي الذي يقول:

و قد أَجودُ و ما مالي بذي فَنَع * * *و أكْتُم السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُق

(2) يقال: فَنِع فَنعاً، فهو فَنِع [و فَنيع]؛ إذا كَثُر مالُه وَ نما. و في أمثالهم: مَنْ قَنَع فَنِع.

مفنوخ في (عي). أَفانين في (سق). فنخ في (زف) [الفنيق في (جن). الفنيكين في (غف)].

الفاء مع الواو

[فوق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قَسَّمَ الغنائمَ يوم بَدْر عن فُوَاق.

هو في الأصل رُجُوعُ اللَّبَنِ إلى الضَّرْع بعد الحَلْب؛ سمي فُواقاً لأنه نزول من فَوْق، و ذلك في الفَيْنَة، فاستُعمل في موضع الوَشْك و السُّرْعة؛ و المعنى: قسّمها سريعاً. و قيل:

جعل بعضهم أفْوَق من بَعْض، و حرف المجاوزة هنا بمنزلته في أَعْطَاه عن رَغْبَة، و نَحَلَه عن طيْبَة نَفْس، و فعل كذا عن كَراهِية.

و القول فيه أَنّ الفاعل في وقت إنشاء الفعل إذا كان مُتَّصِفاً بهذه المعاني كان الفعلُ صادراً منها لا محالة، و مجاوزاً إلى جانب الثّبوت إياها.

____________

(1) تمام البيتين:

إذا متّ فادْفنَّي إلى أصل كرمةٍ * * * تُروّي عظامي بعد موتي عروقها

و لا تدفننِّي في الفلاة فإنني * * *أخاف إذا ما متٌّ أن لا أذوقها

و البيتان من الطويل، و هما لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص 48، و الأزهية ص 67، و خزانة الأدب 8/ 398، 402، و الدرر 4/ 57، و شرح شواهد المغني 1/ 101، و الشعر و الشعراء 1/ 431، و لسان العرب 8/ 257 (فنع)، و المقاصد النحوية 4/ 381، و همع الهوامع 2/ 2، و بلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 552، و مغني اللبيب 1/ 30.

(2) البيت في لسان العرب (كنع).

(3) (*) [فوق]: و منه الحديث: عيادة المريض قدر فواق ناقة. و في حديث علي يصف أبا بكر: كنت أخفضهم صوتاً و أعلاهم فوقاً. و في حديث علي أيضاً: و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصلٍ. النهاية 3/ 479، 480.

56

[فوخ]

: خرج (صلى اللّه عليه و سلم) يريد حاجةً فاتّبعه بعضُ أصحابِه، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «تَنَحَّ عَنَّي، فإن كلَّ بائلة تُفِيخ».

يقالُ: فاختِ الريحُ و فاختْ فَوْخاً و فَوْخاً؛ إلَّا أنّ في الفَوْخِ صَوْتاً. و أفاخ الرجلُ؛ إذا فاختْ منه الرّيحَ. قال:

أفاخُوا مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ لَمّا * * *رَأَوْنَا قد شَرَعْنَاهَا نِهَالا

(1) أي خافوا فأفاخوا.

أَنَّثَ البائلَ ذهاباً إلى النفس.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أنه إذا كان أتَى الحاجةَ اسْتَبْعَدَ وَ تَوَارَى.

و‌

عن أبي ذَرّ رضي اللّه تعالى عنه: أنه بال و رَجُلٌ قريب منه، فقال: يابنَ أخِي، قطعتَ عليّ لذة بِيلَتِي!

[فوت]

*: مَرَّ (صلى اللّه عليه و سلم) بحائط مائل، فأسرع المشي؛ فقيل: يا رسول اللّه، أسْرَعْتَ المشي! فقال: «أخافِ مَوْت الفَوات».

أي مَوْت الفُجاءة؛ مِنْ فَاته بالشي‌ء، إذا سبقه به، و يقال: افْتُئِتَ فلان؛ إذا فُوجئ بالموت بالهَمْز؛ و هو من القَلْبِ الشاذ.

إنَّ رجلًا تَفَوَّت على أبيه في ماله، فأتى النبيَّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره به، فقال: ارْدُدْ عَلَى ابْنِك مالَه؛ فإنما هو سَهْمٌ مِنْ كِنانتك.

يقال افْتَاتَ فلانٌ عَلَى فلان في كذا؛ و تَفَوَّت عليه فيه؛ إذا انفرد برأيه دونَه في التصرُّف فيه، و هو مِنَ الفَوْت بمعنى السَّبْق؛ إلّا أنه ضُمِّنَ معنى التَّغَلّب، فَعُدِّيَ بعلى لذلك.

و المعنى: إنَّ الابن لم يستشر أباه و لم يستأذِنْه في هِبَةِ ماله، يعني مالَ نفسه. فأتى الأبُ رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال له: ارْتَجِعْه من الموهوب له، و ارْدُدْه على ابنِك؛ فإنّه ما في يده في ملكتك و تَحْتَ يدك؛ فليس له أن يُسْتَبِدّ بأَمْرٍ دونك. و ضرب كونه سهماً مِنْ كِنَانَته مثلًا لكونه بعضَ كَسْبه و ذُخْرِه.

[فوع]

: احبسوا صبيانكم حتى تذهبَ فَوْعَةُ العِشاء.

يقال: فَوْرة العِشَاء و فَوْعته؛ أي أولُه و شِرَّته، و كذلك فَوْرَةُ الطِّيب و فَوْعَتُه و فَوْحَتُه.

[فوق]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قال المسيّب بن رافع: سار إلينا عبد اللّه

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (فيخ).

(2) (*) [فوت]: و منه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: أمثلي يفتات عليه فى بناته. النهاية 3/ 477.

57

سَبْعاً من المدينة، فَصعِد المِنْبر، فقال: إنَّ أبا لُؤْلؤة قَتَل أميرَ المؤمنين عُمر؛ فبكى الناس.

ثم قال: إنّا، أصحابَ محمد، اجتمعنا فأمَّرْنا عثمان، و لم نَألُ عن خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ.

أي عن خيرنا سَهْماً.

و من أمثالهم في الرجل التام في الخير: هو أَعلاها ذَا فُوق.

و ذِكْرُ السَّهْمِ مَثَلٌ للنصيب من الفَضْل و السابقة، شُبِّه بالسهم الذي أصيب به الخَصْل في النِّضال. و صفتُه بالفُوق من قِبَل أنه به يتم إصلاحه و تهيؤه للرمي؛ ألا ترى إلى قَوْلِ عَبيد:

فأقبلْ على إفْواقِ سَهْمِك إنما * * *تكلَّفْتَ من أشياء ما هو ذاهِب

(1) يريد: أقْبِل على ما تُصْلِح به شأنك.

الأشعري- تَذاكر هو و مُعاذ رضي اللّه تعالى عنهما قراءة القرآن، فقال أبو موسى: أمَّا أنَا فأَتَفَوَّقه تَفَوُّقَ اللَّقُوح.

هو أن تُحْلَبَ الناقة فُواقاً بعد فُواق، أو يَرْضَعُها الفَصِيل كذلك، و منه تَفَوَّقَ مالَه؛ إذا أنفقه شيئاً بعد شي‌ء، قال:

تَفَوَّقْتَ مَالِي مِنْ طَرِيفٍ و تَالِدٍ * * *تَفَوُّقِي الصَّهْبَاءَ مِنْ حَلَبِ الْكَرْمِ

(2) و عن بعض طيى‌ء: خلف مِنْ تفوّق. و قد ذكر سيبويه: يتجرّعه و يتفوّقه فيما ليس معالجة للشي‌ء بمَرَّةٍ، و لكنه عمل بعد عمل في مُهلة.

و المعنى: لا أقرأ وِرْدِي بمَرَّةٍ، و لكن شيئاً بعد شي‌ء في ليلي و نهاري.

[فوض]

*: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال لِدَغْفَل بن حَنْظلة النسابة: بمَ ضَبَطْتَ ما أَرَى؟ قال: بمفاوضة العلماء. قال: و ما مفاوضةُ العلماء؟ قال: كنت إذا لقيتُ عالماً أخذتُ ما عندَه، و أعطيتُه ما عندي.

المُفَاوضة: المُسَاواة و المشاركة، و الفَوْضَة: الشركة، و الناسُ فَوْضَى في هذا الأمر؛ أي سواء، لا تَبَايُنَ بينهم.

تفوه في (بق). فاد و فاز وفاظ في (رج). الفَوْدَين في (عل). [مفَوّهاً في (حد). من فوقه في (صب). مُفَاحاً في (وج)].

____________

(1) البيت في أساس البلاغة (فوق).

(2) البيت في أساس البلاغة (فوق).

(3) (*) [فوض]: و منه في حديث الدعاء: فوَّضت أمري إليك. النهاية 3/ 479.

58

الفاء مع الهاء

[فهر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى عن الفَهْر.

هو من الإفهار كالصَّدْر من الإصدار؛ يقال: أفْهَر الرجلُ إذا أكسل عن إحدى جاريتيه؛ أي خالَطها و لمْ يُنْزل؛ ثم قام إلى الأخرَى، فأنزل معها؛ و هو من تَفْهير الفَرس.

قالوا: أوّل نُقْصان حُضْرِ الفرس التَّرَادّ، ثم الفُتور، ثم التَّفْهِير؛ لأنّ المُفْهر يعتريه فُتور و قلةُ نشاط، فيتحول لتطرية نَشَاطه؛ أ لَا ترى إلى قولهم أكسل في معناه؛ و كأنّ التفهير حقيقته نَفْي الصَّلَابة، كالتفزيع؛ من قولهم: ناقة فَيْهَرة صُلْبة؛ شديدة؛ من الفِهْر و هو الحَجَر.

[فهه]

: أبو عبيدة رضي اللّه تعالى عنه- قال له عمر: ابسُط يدكَ لأُبَايِعَك، فقال: ما رأيتُ منك، أو ما سمعت منك، فَهَّةً في الإسلام قبلها؛ أَ تُبَايِعُني و فيكم الصِّديق ثاني اثنين!

يقال: فَهّ الرجل يفهّ فَهاهة وفَهّاً و فهَّةً، إذا جاءت منه سقطة، أو جهلة من العيّ و غيره. قال:

الكَيْسُ و القوةُ خَيْرٌ مِنْ ال‍ * * *إشفاق و الفَهّةِ و الْهَاعِ

(1) [فهق]

*: في الحديث- إنَّ رجلًا يخرج من النَّار فَيُدْنَى من الجنة فتَنْفَهقُ له.

أي تَنْفَتحُ و تَتّشع، و مُنْفَهَقُ الوادِي: مُتَّسَعُه، و انْفَهَقَتِ الطَّعْنَةُ و العَيْنُ؛ و أرْضٌ تَنْفَهِقُ مياهاً عذاباً.

كالفهدين و فهد في (غث). أفهقاه في (مد). [فهرهم في (سد). المتفيهقون في (وط)]. انفهقت في (وب).

الفاء مع الياء

[فيض]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان يقول في مرضه: الصلاةَ و ما ملكت أيْمانُكم، فجعل يَتَكَلَّم و ما يُفِيضُ بها لسانُه.

أي ما يقدر على الإفصاح بها؛ يقال: كَلَّمته فما أَفَاضَ بكلمة، و فلان ذو إفَاضةٍ إذا تَكلم؛ أي ذُو بَيَان و جَرَيان؛ من قولهم: فاض الماءُ يَفِيض؛ إذا قَطَر. و أفاضَ ببولِه إفاضةً؛

____________

(2) (*) [فهر]: و منه الحديث: لما نزلت: تَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍ جاءت امرأته و في يدها فهرٌ. النهاية 3/ 481.

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (هيع).

(3) (*) [فهق]: و منه الحديث: إن أبغضكم إليَّ الثرثارون المتفيهقون. و حديث علي: في هواء منفتق وجوٍ منفهق. و حديث جابر: فنزعنا في الحوض حتى أفهقناه. النهاية 3/ 482.

(4) (*) [فيض]: و منه في حديث اللقطة: ثم أفيضها في مالك. و في صفته (عليه السلام): مفاض البطن النهاية 3/ 485.

59

إذا رَمَى به. و عينُه ياء على هذا؛ و إن صَحَّ ما رُوِيَ من المفاوضة في الحديث؛ و هي البيان، ففي عينه لغتان؛ نحو قولهم: قَاسَ يَقِيس و يَقُوس، و ضار يَضِير و يَضُور.

[فين]

*: ما من مؤمن إلَّا و له ذَنْبٌ قد اعْتَاده الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ؛ إنَّ المؤمن خُلِقَ مُفْتّناً تَوَّاباً ناسياً؛ إذا ذُكِّر ذَكَر.

أي الساعة بعد الساعة و الحينَ بعد الحين. قال الأصمعي: يقال: أقمت عنده فَيْناتٍ؛ أي ساعات. و روي: كان هذا في فَيْنَةٍ من فِيَنِ الدَّهْرِ، كبَدْرةٍ و بدَر؛ و هو أَحَدُ الأسماءِ التي يَعْتقبُ عليها التعريفان اللّامي و العَلَميّ. حكى أبو زيد: لقيته فَيْنَة و الْفَيْنة، و نظيرُها لقيته سَحراً و السَّحر، و إلاهة و الإلاهة؛ و شَعوب و الشَّعوب (1).

له ذَنْب: صفة؛ و الواو مؤكدة، و محلّ الصفة مرفوعٌ محمولٌ على محل الجار مع المجرور؛ لأنك لا تقول: ما من أحدٍ في الدار إلّا كريم؛ كما لا تقول إلّا عبد اللّه؛ و لكنك ترفعهما على المحل.

المُفَتَّنُ: الممْتَحَنُ الذي فُتِن كثيراً.

[فيأ]

*: دخل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) عمرُ فكلّمه، ثم دخل أبو بكر على تَفِئَة ذلك.

أَيْ على أَثَر ذلك؛ تقول العرب: كان كَذا على تَفِئَة كذا؛ و تَفِيئته و قفَّانِه و تَئِيفته و إفِّه و إفَّانِه، و تاؤُها لا تخلو من أَنْ تكونَ مَزيدة أو أصلية، فلا تكون مزيدة و البنْيَة كما هي من غير قلب؛ لأن الكلمة مُعَلّة؛ مع أن المثال مِنْ أمثلة الفِعْل، و الزيادة من زوائده، و الإعلال في مثلها ممتنع؛ ألَا ترى أنّك لو بنَيْتَ مثال تضرب أو تكرم اسمين من البيع لقلت تَبْيع و تُبْيع من غير إعلال؛ إلّا أن تبني مثال تحلى‌ء؛ فلو كانت التَّفيئة تَفْعلة من الفَيْ‌ء لخرجَتْ على وزن تَهيئة؛ فهي إذَنْ لو لا القلبُ فَعلية لأجل الإعلال. كما أَنّ يأحج فَعْلَل لتَرْكِ الإدغام، و لكنَّ القلب عن التَّئفَة هو القاصِي بزيادة التاء؛ و بيانُ القَلْب أنّ العين و اللام أَعْنِي الفَاءَيْن قُدِّمتا على الفاء؛ أعني الهمزة، ثم أبدلت الثانية من الفاءين ياء؛ كقولهم: تَظَنَّيْت.

جاءت امرأةٌ من الأنصار بابنتين لها. فقالت: يا رسولَ اللّه؛ هاتان ابنتا قيس، قُتِل معك يوم أُحُد، و قد اسْتَفَاء عَمُّهما مالَهما و مِيراثَهما كلَّه. فنزلت آية المواريث.

أيْ أخذَه؛ من قولهم: استفاء فلان ما في الأوعية و اكْتَاله؛ و منه: استفاءني فلان؛ إذا ذهب بي عَنْ هَواي الذي كنْتُ عليه إلى هَوَى نفسه؛ و هو يستفي‌ء الخير و يَسْتَرِيعه، و يتفيّؤه و يتريَّعه؛ أي يجمعه إليه حتى يفي‌ء إليه [و يريع]؛ أي يرجع.

____________

(2) (*) [فين]: و منه حديث علي: في فينة الارتياد و راحة الأجساد. النهاية 3/ 486.

(1) الشعوب: المنيّة.

(3) (*) [في‌ء]: و منه الحديث: مَثَل المؤمن كالخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح تفيِّئها. النهاية 3/ 483.

60

[فيض]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أفاض و عليه السكينة؛ و أوْضَعَ في وادِي مُحَسَّر.

الإفاضة في الأصل: الصّبّ؛ فاستعيرت للدفع في السَّيْر، كما قالوا: صَبَّ في الوادي.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «ثم صَبَّ في دَقْران (1)».

و أصلُه أفاضَ نَفْسَه أو راحِلَته؛ و لذلك فسروه بدفع؛ إلّا أنهم رَفَضُوا ذِكْرَ المفعول.

و لرفضهم إياه أشْبَهَ غير المتعدي؛ فقالوا: أفاض البعير بِجرَّته؛ و أفَاض بالقِداح، إذا دفعها و ضربَ بها.

الإيضاع: حَمْلُ البعير على الوَضْع؛ و هو سَيْرٌ سهل حَثِيث دون الدَّفْع.

طَلْحة رضي اللّه تعالى عنه- اشترى في غزوة ذي قَرَدٍ بئراً، فَتَصَدَّق بها، و نَحَر جَزُوراً فأطعمها الناس؛ فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا طَلْحة، أَنْتَ الفَيّاض! فَسُمِّي فَيَّاضاً.

هو الواسع العَطاء؛ مِنْ فَاض الإناءُ، إذَا امتلأ حتى انْصَبَّ من نواحيه؛ و منه قولهم:

أعْطاني غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ، إذا أعطاك قليلًا، و المالُ عنده كثير. قال زهير:

و أبيضَ فياضٍ يَدَاهُ غَمامةٌ * * *على المُعْتفِين ما تُغِبُّ نَوافِلُه

(2) و كان طلحةُ أحدَ الأجواد، قَسّم مرة في قومه أربعمائة ألف.

في الحديث في ذكر الدجال: ثم يكونُ على أثر ذلك الفَيْض.

هو الموت؛ يقال: فاضتْ نفسُه و فَاظَتْ.

[فيأ]

: لا يَحِلُّ لامرى‌ءٍ أن يُؤَمِّرَ مُفَاءً على مُفى‌ءٍ.

أي يؤمَّر مَوْلى على عربي؛ لأن الموالي فيئهم.

فياح في (غث). فيّلوا في (سج). تستفى‌ء في (بت). [مُفَاحاً في (وج). أفاض في (فق). الفي‌ء في (خر) و في (قص). مِنْ فيض في (غي). مفاض البس في (مغ). الإفاضة في (نس)].

[آخر الفاء]

____________

(1) دقران: واد.

(2) البيت في ديوان زهير ص 139.

61

حرف القاف

القاف مع الباء

[قبل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان لنعله قِبَالان.

القِبال: زِمام النَّعْل؛ و في كلام بعضهم: دَعْ رِجْلي و رِجْلك في نَعْلٍ ما وسعهما القِبَال. و يقال نعل مُقْبَلة و مُقَابلة؛ و هي التي جعل لها قِبَال، و قد أقْبَلْتُها و قابلتها.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «قابلوا النِّعال».

و هي مقبولة إذا شددت قِبَالها و قد قَبَلتها، عن أبي زيد.

[قبص]

*: أتاه (صلى اللّه عليه و سلم) عمر و عنده قِبْصٌ من الناس.

هو العدد الكثير، يقال: إنها لفي قِبْصِ الحَصى. و قال الكميت:

لَكُمْ مَسْجِدَا اللّهِ المَزُوران و الحَصَى * * *لَكُمْ قِبْصُهُ من بين أَثْرَى و أَقْتَرَا

(1) و هو فِعْل بمعنى مفعول؛ من القَبْص، و إطلاقُه على الكثير من جنس ما صَغَّروه من المُسْتَعْظَم.

____________

(2) (*) [قبل]: و منه الحديث: نهى أن يُضَحَّى بمقابلة أو مدابرة. و في حديث الدجال: و رأى دابة يواريها شعرها أهدب القبال. و في حديث أشراط الساعة: و أن تُرى الهلال قَبَلًا. و الحديث: إن الحق بقَبَلٍ.

و في حديث صفة هارون (عليه السلام): في عينيه قَبَلٌ. و الحديث: طلِّقوا النساء لقُبُل عدَّتهن. و في حديث ابن عباس: إياكم القبالات فإنها صغارٌ و فضلها رباً. و في حديث ابن عمر: ما بين المشرق و المغرب قِبْلةَ. و في الحج: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي. و في حديث الحسن: سُئل عن مُقْبَلة من العراق. النهاية 4/ 8، 9، 10.

(3) (*) [قبص]: و منه الحديث: فتخرج عليهم قوابص. و في حديث أبي ذر: انطلقت مع أبي بكر ففتتح باباً فجعل يقبص لي من زبيب الطائف. و في حديث الإسراء و البراق: فعملت بأذنيها و قبصت. و في حديث المعتدة للوفاة: ثم تؤتى بدابة، شاةٍ أو طير فتقبص به. النهاية 4/ 5.

(1) البيت من الطويل، و هو للكميت بن زيد في لسان العرب (سجد) و (قبض) و (قرأ)، و المقاصد النحوية 4/ 84، و بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 397، و الإنصاف 2/ 721، و شرح الأشموني 2/ 401، و شرح عمدة الحافظ ص 548، و لسان العرب (قتر).

62

[قبع]

*: كانت قَبِيعةُ سيفِه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مِنْ فِضَّة.

هي التي على رأس القائم؛ و قيل: هي ما تحت الشارِبين مما يكون فَوْق الغِمْد فَيجي‌ء مع القائم، و هو القوْبَع أيضاً.

[قبط]

*: كسا امرأة قُبْطِيَّة، فقال: مُرْها فلتتخذ تَحْتَها غِلالة لا تصِفُ حَجْم عظامها.

هي من ثياب مِصْر.

و منها‌

حديث عمر رضي اللّه عنه: لا تُلبسوا نساءَكم القَبَاطيّ؛ فإنه إلَّا يَشِفَّ فإنه يَصِف.

أي إن لم يُرِ ما وراءه فإنَّه يَصِفُ خَلْقها لِرِقَّته.

[قبص]

: دعا (صلى اللّه عليه و سلم) بلالًا بِتَمْرٍ، فجعل يجي‌ء به قُبَصَا قُبَصاً، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «أنْفِق بلالُ و لا تَخْشَ من ذي العَرْشِ إقلالًا».

جمع قَبْصَة؛ و هي ما قُبِص؛ كما أنّ الغُرْفة ما غُرِف.

و منها‌

قول مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى في تفسير قوله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ [الأنعام: 141] يعني القُبَص التِي تُعْطى عند الحَصَاد.

و عن أبي تراب؛ أنشدني أبو الجَهْم الجَعْدِي:

قالتْ له و اقتبصتْ من أَثَرِه * * *يا رَبّ صاحِبْ شَيخَنَا في سَفَرِه

(1) فقلت له: كيف اقتبصَتْ مِنْ أَثَره؟ فقال: أخذَتْ قُبْصةً من أثره في الأرض، فقبَّلته.

استقلّ (عليه السلام) ما جاء به، فَأَمَرَه بالإنفاق و الثقة برزق اللّه و ترك الخوف من الفقر.

[قبض]

*: قال سَعْد رضي اللّه تعالى عنه: قتلتُ يومَ بَدْرٍ قَتِيلًا، و أَخَذْتُ سَيْفَه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اطْرَحْه في القَبَضِ»، فنزلتْ سورة الأنفال، فقال (صلى اللّه عليه و سلم) لي: «اذْهبْ و خُذْ سَيْفَك».

هو ما قُبضَ من الغَنائِم قَبْلَ أَنْ تُقْسَم.

[قبب]

*: عُمر رضي اللّه تعالى عنه- أمر بضَرْبِ رَجُلٍ؛ ثم قال: إذا قَبَّ ظَهْرُه فَرُدُّوه.

____________

(2) (*) [قبع]: و منه في حديث الأذان: فذكروا له القبع. النهاية 4/ 7.

(3) (*) [قبط]: و منه حديث ابن عمر: أنه كان يجلِّلُ بدنه القباطي و الأنماط. النهاية 4/ 7.

(1) الرجز في أساس البلاغة (قبص).

(4) (*) [قبض]: و منه الحديث: كان سلمان على قَبَض من قَبَض المهاجرين. و منه حديث بلال و التمر:

فجعل يجي‌ء به قُبَضاً قُبَضاً. و الحديث: فاطمة بضعة مني يقبضني ما قبضها. النهاية 4/ 6.

(5) (*) [قبب]: و منه حديث علي في صفة امرأة: إنها جدَّاءُ قبَّاءُ. النهاية 4/ 3.

63

أي إذا انْدَمَلَتْ آثارُ ضَرْبِه، و جَفَّتْ؛ من قولهم: قَبّ الجُرْح و التمر و نحوهما؛ إذا يبس.

علي رضي اللّه تعالى عنه- إنّ دِرْعه كانت صَدْراً لا قَبَّ لها.

أي لا ظَهْرَ لها؛ سُمِّيَ [قَبّاً كما سُمي] عموداً، و أصلُه قَبُّ البَكَرة، و هي الخشبة التي في وَسطها. قال:

*

مَحَالَةٌ تركب قَبّاً رَادَا (1)

* لأنها عمودها الذي عليه مَدَارُها و به قَوامها، و منه قيل لشيخ القوم: قَبّ القومِ، و فلان القَبُّ الأكبر.

[قبل]

: عُقيل رضي اللّه عنه- قال عطاء رأيته شيخاً كبيراً يَقْبَلُ غَرْبَ زَمزم.

أي يتلقّاها إذا نزعت؛ يقال: قَبِلَ الدَّلْوَ يَقْبَلها قَبَالة.

[قبر]

*: الحجاج- قالت له بنو تميم: أَقْبِرْنا صالحاً.

أي مَكِّنَّا من أن نَقْبُرَه و لا تَمْنَعْنَا؛ يَعْنُونَ صالح بن عبد الرحمن بن عوف، و كان قَتَلَه و صَلَبَه.

[قبع]

: قُتَيبة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- يأهْلَ خُراسان؛ إنْ وَلِيَكُمْ وَالٍ شديد عليكم قلتم جَبّار عَنِيد، و إن وَلِيَكُمْ والٍ رؤوفٌ بِكُمْ قلتم قُبَاع بن ضَبّة!

هو رَجُلٌ كان في الجاهلية أحمَقَ أهل زمانه، فَضُرِب به المثل.

و أما قولهم للحارث بن عبد اللّه القُبَاع؛ فإنما قيل له ذلك لأنه ولِيَ البصرة فَغَيَّر مكاييلهم، فنظر إلى مِكْيال صغير في مرآة العين أحاط بدقيقٍ كثير، فقال: إنَّ مكيالَكم هذا لَقُباع؛ فَنُبِزَ به.

و القُباع: الذي يُخْفي نفسه، و منه قيل للقنفذ قُبَاع.

[قبح]

*: في الحديث: لا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ.

أي لا تقولوا إنَّه قبيح.

[قبي]

*: خير الناس القُبِّيُّون.

____________

(1) الشطر بلا نسبة في أساس البلاغة (قب).

(2) (*) [قبر]: و منه في حديث ابن عباس: إن الدجال ولد مقبوراً. النهاية 4/ 4.

(3) (*) [قبح]: و منه الحديث: أقبح الأسماء حربٌ و مرة. و في حديث أم زرع: فعنده أقول فلا أقبَّحُ. و في حديث أبي هريرة: إن منع قبَّح و كلح. النهاية 4/ 3، 4.

(4) (*) [قبى]: و منه في حديث عطاء: يُكره أن يدخل المعتكف قبواً مقبواً. النهاية 4/ 10.

64

سُئل أبو العباس ثَعْلَب، فزعم أنهم يَسْرُدِون الصَّوْمَ حتى تَضْمُرَ بطونُهم.

فلا أقبّح في (غث). القبال في (زو). مقابلة في (شر). قبلًا في (جم). قبح في (تع). لا تستقبلوا في (هب). قبطية في (غر) و في (فق). قَبْوَمقْبو في (جو). [قبساً في (دح). من قبل اليمن في (نف). القبع في (قن). مقبوحاً في (نب). قبع قبعة في (نز).

القبضة في (بد). فتقبض في (حف)].

القاف مع التاء

[قتر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان أبو طلحة رضي اللّه تعالى عنه يَرْمي و هو يُقَتِّرُ بين يديه- و كان رَامياً- و كان أبو طلحة يَشُورُ نفسَه، و يقول له إذا رفع شخصه: هكذا بأبي و أمي! لا يصيبُك سهم؛ نَحْري دون نَحْرِك يا رسول اللّه!

أيْ يَجْمَعُ له السِّهام؛ قال أبو عمرو: التقتير أن تُدْني متاعَك بعضَه إلى بعض، أوْ بعضَ ركابك إلى بعض. و يقال: قَتِّرْ بين الشيئين؛ أي قارِبْ بينهما، و يجوز أن يكون من الأَقْتار؛ و هي نِصالُ الأهداف؛ أَيْ يُسَوِّيها له و يُهَيِّئها.

يَشُور نفسه؛ أي يسعى و يَخِفّ، يُظْهرِ بذلك قُوَّته؛ من شُرْتُ الدابة؛ إذا أجريتها لتنظر إلى سيرها.

[قتن]

: قال له (صلى اللّه عليه و سلم) رجل: يا رسول اللّه، تزوّجت فُلانة، فقال (صلى اللّه عليه و سلم)؛ «بَخٍ! تزوجْتَها بكراً قَتِيناً».

هي القليلة الظُّعم؛ و قد قَتُنَتْ قَتَانَةَ.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم) في وصف المرأة أَنَّهَا وَضِيئة قَتِين.

[قتت]

: لا يدخل الجنة قتات.

هو التمام، لأنه يَقُتُّ الحديثَ؛ أي يُزَوِّرُهُ، و يهيئه قَتّاً. قال أبو مالك: القَتُّ و القَدُّ واحد، و هو التَّسْوية، قال:

*

حُقَّانِ من عَاجٍ أُجِيدَا قَتّا (1)

* و منه الدُّهْن المُقَتَّت؛ و هو المهيّأ المُطَيَّبُ بالرياحين.

____________

(2) (*) [قتر]: و منه الحديث: تعوَّذوا باللّه من قترة ما ولد. و في حديث جابر: لا تؤذ جارك يقتار قدرك.

النهاية 4/ 12.

(1) صدره:

كأن ثديَيْها إذا ابرنْتَى

و البيت بلا نسبة في لسان العرب (قت).

65

[قتر]

: سأله (صلى اللّه عليه و سلم) رجلٌ عن امرأة اراد نِكاحها، فقال له: بِقَدْر أيِّ النِّساء هي؟ قال: قد رأت القَتِير. قال: دَعْها.

هو المَشِيب؛ يقال: قد لهزه القَتير، و هو في الأصل رؤُوسُ المسامير؛ سمي بذلك لأنه قُتر؛ أي قُدِّر لم يغلظ فيخرم الحلْقة، و لم يدفق فيموج و يَسْلَس. و يصدِّق ذلك قول دُريد:

بيضاء لا تُرْتَدَى إلَّا لَدَى فَزَعٍ * * *مِنْ نَسْجِ داودَ فيها السَّك مَقْتُور

(1) [قتت]

: ادّهن (صلى اللّه عليه و سلم) بزيت غير مُقَتّت و هو مُحْرِم.

قد فُسِّرَ آنفاً.

[قتل]

: خالد رضي اللّه تعالى عنه- قال مالك بن نُوَيرة لامرأته يوم قَتَله خالد:

أَ قَتَلْتِنِي!

أي عَرَّضْتِنِي للقَتْل بوجوب الدفاع عنك، و المحاماة عَلَيْك، و كانت حَسْنَاء، و قد زَوَّجَها خالد بعد قَتْلِ زَوْجِها، فأُنكر ذلك عليه، و قيل فيه:

أ فِي الحق أَنا لم تجفَّ دَماؤُنا * * *و هذا عروساً باليمامة خالِدُ

[قتم]

: عَمْرو- قال لابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما يوم صِفِّين: أيْ عبدَ اللّه؛ انظر أين ترى عليّاً؟ قال: أراه في تلك الكَتيبة القَتْمَاء. قال: للّه دَرّ ابن عُمر، و ابن مالك! فقال له:

أي أبَتِ! فما يمنعَك إذا غَبَطْتَهُمْ أن تَرْجع؟ فقال: يا بُنَيَّ، أنا أبو عبد اللّه، إذا حكَكْتُ قَرحةً دَمَّيْتُها.

القَتْمَاء: الغَبْراء، من القَتَام، و هو الغُبَار.

ابن مالك هو سعد، و مالك اسم أبي وقاص؛ و كان هو و ابن عمر رضي اللّه عنهم مِمَّنْ تخلَّف عن الفريقين.

تدمية القَرْحة مَثل؛ أي إذا أمَمْتُ غايةً تَقَصَّيْتُهَا.

[قتب]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- لا تُؤَدِّي المرأةُ حَقَّ زوجها؛ حتى لو سألها نفسَها على ظَهْرِ قَتَبٍ لم تمنعه.

قال أبو عُبيد: كُنَّا نَرى أنّ المعنى أن يكون ذلك و هي تسير على ظَهْر البَعير، فجاء التفسير في بعض الحديث: إنّ المرأة كانت إذا حَضَر نِفَاسُها أُجْلِسَتْ على قَتَبٍ ليكونَ أسْلَسَ لولادتها.

: [في الحديث: لا صدقَة في الإِبل القَتُوبة.

هي التي تُوضَع الأقتابُ على ظهورها.

____________

(1) البيت في لسان العرب (سكك).

66

[قتل]

*: في المارّ بين يدي المصلي: قاتله فإنه شيطان.

أي دافعه].

قترة في (خب): أقتاب في (دل). قتِرة في (عم). قِتْر الغِلَاء في (لغ). [القتات في (جو). دة في (عص)].

القاف مع الثاء

[قثث]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- حَثَّ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوماً على الصَّدَقة، فجاء أبو بكر بمالِه كُلِّه يَقُثُّه.

أي يسوقه. يقال جاء فلان يَقُثُّ الدنيا قَثّاً؛ إذا جاء بالمال الكثير، و جاء السيل يَقُثُّ الغُثَاء. و قيل: القَثُّ و الحثّ واحد؛ إلّا أنه بالقاف أبطؤهما. و منه: انتقل القوم بقَثيثتهم؛ أي بجماعتهم. و قالوا للقَتَّات: القَثَّاث؛ لأنه يَقُثُّ الحديث؛ أي يَنْقُله.

[القثع في (قن)].

القاف مع الحاء

[قحل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عن رُقَيْقَة بنت أبي صَيْفِيّ- و كانت لِدَة عبد المطلب بن هاشم- قالت: تتابعتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جدْبٍ، قَدْ أَقْحَلَتِ الظِّلْف (1)، و أرقَّت العَظْم، فبينا أنا رَاقدة- اللّهمّ أو مُهَوِّمة، و معي صِنْوي؛ إذا أنا بهاتف صَيِّت يَصْرُخ بصوت صَحِل؛ يقول: يا معشر قريش؛ إنَّ هذا النبي المبعوث منكم [قد أَظَلَّتْكُم أيامُه، و] هذا إِبَّانُ نُجومِه، فَحَيَّهَلَا بالحَيَا و الخِصْب. ألا فانظُروا منكم رجلًا طُوَالًا عُظَاماً أبْيَضَ بَضّاً أشَمَّ العِرْنين (2)، له فَخْر يَكْظِم عليه.

و يروى: رجلًا وَسِيطاً عُظاماً جُساماً أوْطَفَ الأهْداب؛ ألا فَلْيُخلُصْ هو وَ وَلَدُه، و لْيَدْلِفْ إليه من كل بطن رَجُلٌ، ألا فَلْيَشُنُّوا من الماء، و لْيَمَسُّوا من الطِّيب، و لْيَطُوفُوا بالبيت سَبْعاً؛ ألا و فيهم الطَّيِّب الطاهر لِداتُه؛ ألا فَلْيَسْتَسْقِ الرجلُ و لْيُؤَمِّن القوم؛ ألا فغِثتم إِذَنْ ما شئتم و عشتم.

قالت: فأصْبَحْتُ مَذْعُورة قد قَفَّ جِلْدِي، وَ وَلِه عَقْلي؛ فاقتصصت رُؤْياي، فو الحُرْمةِ

____________

(3) (*) [قتل]: و منه الحديث: أعفُّ الناس قِتْلةً أهل الإيمان. و الحديث: على المقتتلين ان يتحجَّزوا. و في حديث زيد بن ثابت: أرسل إليَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهل اليمامة. النهاية 4/ 13، 14، 15.

(4) (*) [قحل]: و منه في حديث الاستسقاء: قَحِل الناس على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). النهاية 4/ 18.

(1) أقحلت الظلف: أي أهزلت الماشية، و ألصقت جلودها بعظامها، و أراد ذات الظلف.

(2) عِرْنِين الأنف: مجتمع الحاجبين.

67

و الحرَم؛ إن بَقِيَ أبْطَحِيٌّ إلّا قال: هذا شَيْبة الحمد!

و تَتَامَّتْ عنده قريش، و انْقَضَّ إليه من كل بَطْن رَجُل، فَشَنّوا و مَسُّوا، و اسْتَلموا و طَوَّفوا، ثم ارتقوْا أبا قُبَيْس، و طفِق القوم يَدِفُّون حوله، ما إنْ يُدْرِك سَعْيهم مَهْله، حتى فَرُّوا بِذُرْوة الجبل، و استكَفُّوا جَنَابَيْه.

فقام عبدُ المطلب، فاعتضَدَ ابنَ ابنِه محمداً فرفعه على عاتِقه؛ و هو يومئذٍ غُلام قد أيْفَع أو كَرَب؛ ثم قال: اللهم سادّ الخُلّة؛ و كاشفَ الكُربة؛ أنت عالم غيرُ مُعَلَّم، مسؤول غيرُ مُبخَّل؛ و هذه عبدَّاؤك و إماؤك بعَذِرات حَرَمك، يَشْكُون إليك سَنَتَهم، فاسْمعَنّ اللهم و أمطِرن علينا غَيْثاً مريعاً مُغْدِقاً؛ فما راموا البيتَ حتى انفجرت السماءُ بمائها، و كَظّ الوادي بثَجِيجه، فسمعت شيخانَ قريش و جلّتها: عبد اللّه بن جُدْعان، و حَرْب بن أمية، و هشام بن المُغيرة يقولون لعبد المطلب: هَنِيئاً لك أبا البَطْحاء!

أقْحلت؛ من قَحَل قُحولًا و قَحِل قَحَلًا؛ إذا يَبِس.

الرُّقُود: النوم بالليل المستحكم الممتد؛ و منه قولهم: طريق مُرْقِدْ؛ إذا كان بَيِّناً ممتداً، و ارْقَدّ و رَقّد؛ إذا مضى على وَجْهه و امتد لا يَلْوِي على شي‌ء، و أرْقَدَ بأرضِ كذا إرقاداً: أقام بها.

هَوَّموا و تَهَوَّمُوا: إذا هَزُّوا هَامَهُمْ من النّعاس. قال:

*

ما تُطْعَمُ العين نوماً غيرَ تَهْوِيم (1)

* و هذا أحَدْ مِصْدَاقَيْ كونِ العيْن من الهَامِ واواً، و الثاني قولُهم للعظيم الهامَة أهْوَم، كما قالوا: أرْأَس.

الصَّيِّت: فَيْعل، من صَاتَ يَصُوت، و يَصات صَوْتاً؛ كالمَيّت من مَات. و يقال في معناه: صائِت وَ صَاتٌ و مِصْوات.

الصَّحِل: الذي في صوتِه ما يذهبُ بحدته من بُحَّةٍ، و هو مُسْتَلذٌّ في السمع.

إبّان نُجُومه: وقت ظهوره، و هو فِعْلان؛ من أَبَّ الشي‌ء إذا تَهَيّأ.

مَرّ حَيَّهَلَا مشروحاً في حَيّ.

الحَيَا: المطرُ، لأنه حياة الأرض.

فُعَال مبالغة في فَعِيل، و فُعَّال أبْلغ منه؛ نحو كُرَام و كُرّام.

____________

(1) صدره:

عاري الأشاجع مشفوه أخو قنص

و البيت للفرزدق في لسان العرب (هوم).

68

الكظْم و الْكَتْم و الكَعْم و الكَدْم و الكَزْم: أَخَوات في معنى الإِمساك و ترك الإبداء؛ و منه كُظُوم البعير، و هو أَلَّا يَجْتَرّ.

و المعنى أنه من ذوي الحَسب و الفَخْر، و هو لا يُبدي ذلك.

الوَسِيط: أفْضَلُ القوم، من الوسط، و قد وَسَطَ وَسَاطةً. قال العَرْجيّ:

كأنِّي لَمْ أكُنْ فيهم وَسِيطاً * * *و لَمْ تَكُ نِسْبتي في آل عمْرو

(1) أوْطَفُ الأهداب: طَوِيلُها.

فَلْيَخْلُصْ أي فليتميز هو وَ وَلَدُه من الناس، من قوله تعالى: خَلَصُوا نَجِيًّا [يوسف: 80].

و لْيَدْلِف إليه؛ من الدَّليف؛ و هو المشي الرويد، و التقدم في رِفْق.

شنَّ الماء: صَبَّه على رأسه، و قيل: الشَّنُّ صب الماء متفَرقاً؛ و منه شَنَّ الغارة. و السنّ بخلافه.

لِدَاته: على وجَهَيْن: أن تكون جمع لِدة؛ مصدر وَلد؛ نحو عِدة وزِنة، يعني أنّ مَوْلِدَه و مَولد مَنْ مضى من آبائه كلها موصوف بالطهر و الزكاء. و أن يُرَاد أترابه؛ و ذِكْرُ الأتْراب أسلوب من أساليبهم في تثبيت الصفة و تمكينها، لأنه إذا جُعِل من جَماعةٍ و أقران ذَوِي طهارة فَذَاك أثْبَتُ لِطهارته؛ و أدل على قدسه، و منه قولهم: مِثلك جَواد.

غُثْتُمْ: مُطِرْتم (بكسر الغين أو بضمه أو بإشمامه): يقال غاث اللّه الأرض يَغيثها غَيْثاً؛ و أرْض مَغيثَة و مَغْيُوثة. و عن الأصمعي قال: أخبرني أبو عمرو بن العَلاء قال: قال لي ذو الرُّمّة: ما رأيتُ أَفصحَ من أَمة بني فلان! قلْتُ لها: كيف كان مَطَرُكم؟ فقالت: غِثْنا ما شئنا.

قَفَّ: تقَبَّضَ و اقْشَعَرَّ. و القُفَّة: الرِّعدة.

دَلِهَ و وَلِه و تَلِه و عَلِه: أخوات في معنى الحَيْرة و الدَّهش.

اسم عبد المطلب عامر، و إنما قيل له شَيْبة [الحمد] لشيبة كانت في رأسه حين وُلد، و عبد المطلب؛ لأن هاشماً تزوج سَلْمى بنت زيد النَّجّارية، فولدته، فلما تُوفي هاشم و شَبَّ الغلام انتزعه المطلبُ عمُّه من أمه؛ و أرْدَفَه على راحلته، و قَدِمَ به مكة، فقال الناس: أرْدَف المُطَّلِب عَبْدَه؛ فلزمه هذا الاسم.

التَّتَامّ: التَّوافر.

الدَّفِيف: المَرَّ السريع.

المَهْل (بالإسكان): التُّؤَدة؛ و منه قولهم: مَهْلًا و ما مَهْل بمغنية عنكَ شيئاً؛ أي لا‌

____________

(1) البيت في لسان العرب (وسط).

69

يُدرِك إسراعُهم إبطاءه. و المَهَل بالتحريك: التمهل. و هو التَّقَدّم. قال الأعشى:

*

و إنّ في السَّفر إذ مضوا مَهَلا (1)

* أي كان يسعى و يَسْعَوْن، و هو يتقدّمهم.

استكفّوا: أحْدقوا، من الكِفّة و هي ما استدار، ككَفَّة الصاعد و كَفّة الميزان و غير ذلك.

يقال: مَرُّوا يَسيرون جَنَابَيْه و جَنَابَتَيْهِ، أي ناحيتيه. قال كعب:

يسعى الوُشاةُ جَنَابيها و قولُهُمُ * * *إنك يا بْنَ أَبي سُلْمَى لَمَقتول

(2) كَرَب: قَرُب من الإيفَاع، و منه الكروبيّون: المقرّبون من الملائكة.

العِبِدَّاء و العِبِدَّى (بالمد و القصر): العَبيد.

العَذِرة: الفِنَاء.

كَظيظ الوادي: امتلاؤه، و منه الكِظَّة.

الثَّجِيج: المثجوج؛ أَيْ المصبوب؛ قال أبو ذُؤيب:

سقى أُمَّ عَمْرٍو كلَّ آخرِ ليلهٍ * * *حَناتم سُودٌ ماؤهُنَّ ثَجِيجُ

(3) الشِّيخَان في جمع شيخ، كالضِّيفَان في جَمْعِ ضَيف.

قيل له أبو البطحاء، لأن أهلَها عاشوا به و انتعشوا، كما قالوا لِلْمطْعام أبو الأضْياف.

[قحم]

*: قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: دخلْتُ عليه (صلى اللّه عليه و سلم) و عنده غُلَيِّمٌ أسْوَد يَغْمِزُ ظَهْرَه، فقلتُ: يا رسولَ اللّه، ما هذا الغِلَيّم؟ فقال: إنّه تَقَحَّمَتْ بي الناقَةُ الليلةَ.

القُحْمة: الوَرْطة و المهلكة، و منها قالوا: اقتحمَ الأمْرَ و تَقَحَّمَهُ، إذا ركبَه على غير‌

____________

(1) صدره:

إنَّ محلَّا و إنَّ مُرْتَحلًا

و البيت من المنسرح، و هو للأعشى في ديوانه ص 283، و خزانة الأدب 10/ 452، 459، و الخصائص 2/ 373، و الدرر 2/ 173، و سر صناعة الإعراب 2/ 517، و الشعر و الشعراء ص 75، و الكتاب 2/ 141، و لسان العرب (رحل)، و المحتسب 1/ 349، و مغني اللبيب 1/ 82، و المقتضب 4/ 130، و المقرب 1/ 109، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 2/ 329، و أمالي ابن الحاجب 1/ 345، و خزانة الأدب 9/ 227، و رصف المباني ص 298، و شرح شواهد المغني 1/ 328، 2/ 612، و شرح المفصل 8/ 84، و الصاحبي في فقه اللغة ص 130، و لسان العرب (جلل).

(2) البيت في أساس البلاغة (جنب).

(3) البيت في لسان العرب (ثج)، و في اللسان «حناتم سُحْمٌ» بدل «حناتم سودٌ».

(4) (*) [قحم]: و منه الحديث: أنا آخذ بحجزكم عن النار، و أنتم تقتحمون فيها. و في حديث ابن مسعود:

من لقي اللّه لا يشرك به شيئاً غفر له المقحمات. و حديث عائشة: أقبلت زينب تقحَّم لها. و في حديث أم معبد: لا تقتحمه عين من قِصَر. النهاية 4/ 18، 19.

70

تثبُّت و رَوِيَّة، و ركب ناقَته فتقحَّمَتْ به، إذا نَدَّتْ فلم يقدِرْ على ضَبْطها، و ربما طَوَّحَتْ به في أُهْوِيَّة.

و منه‌

حديث علي رضي اللّه تعالى عنه: مَنْ سَرَّه أنْ يَتَقَحَّم جراثيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ في الجَدّ.

أي أن يرمي بنفسه في معاظم عَذابها.

و الْجُرْثُومة: أصْلُ كل شي‌ء و مُجتمعه، و منه جُرثومة العرب و هي اصْطُمَّتُهم (1).

طباق الجواب للسؤال، من حيث أنّ عمر إنما أَهَمّه سبب الغمز، و غرضُه في أنْ سأل عن الغُليّم السؤالُ عن مُوجب فِعْله الذي هو الغَمْز، فأجيب على حسب مُراده و مغزاه، دون لَفْظه.

ليس لقائل أن يقول: يجب أن يكونَ دخولُه عليه في ليلة التَّقَحُّم دون غَدِها، و إلّا فكان حقٌّ الكلام أن يقول البارحة، فقد روى ابن نَجْدَة عن أبي زَيْدٍ أنه قال: تقول [العرب] مُذْ غُدْوة إلى أن تزول الشمس: رأيتُ الليلةَ في منامي كذا و كذا، فإذا زالت الشمس قالت:

رأيتُ البارحة.

قال ثعلب: و منه‌

حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ذاتَ يوم، و قد انْفَتَلَ من الصَّلاة صلاة الغَداة: رأيت الليلةَ كأنَّ مِيزاناً دُلِّيَ من السماء، و له كَفَّتان.

فَوُضِعَت في كَفَّة، و وضعت أمّتي في الكَفَّة الأخرى، فَوُزِنْتُ عليها فَرَجَحْت، ثم أخرجت من الكَفَّة و وُضع أبو بكر مكاني فَوُزن بالأمة و رَجَح عليها، ثم أُخرج أبو بكر، و وُضع عمر مكانه فوُزن بالأمة و رَجح عليها!.

[قحل]

: لأَنْ يَعْصِبَه أحدُكُم بِقِدِّ حتى يَقْحَل، خَيْرٌ من أن يسأل الناس في نِكاحٍ.

أي يَيْبَس، يعني الفَرْج.

[قحد]

: قال أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه في غَزْوَةِ السَّوِيق: و اللّه ما أَخَذْتُ سيفاً و لا نَبْلًا إلّا تَعَسَّرَ عليّ، و لقد قمتُ إلى بَكْرَةٍ قَحْدَةٍ أُريد أَن أُعْرِقِبهَا، فما استطعت سيفي لعُرْقُوبها (2)، فتناولتُ القَوْس و النَّبْلَ لأَرْمي ظبية عَصْماء نَرُدُّ بها قَرَمنا، فانثنَتْ عليَّ سِيتَاها (3) و امَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ و انتصل، فعرفتُ أنّ القوم ليست فيهم حيلة.

القَحْدَةُ: العَظيمة القَحَدة، و هي السَّنام. و المِقْحَاد مثلُها. و قد قَحَدَت و أقْحَدَت.

العَصْماء: التي في يديها بَيَاض.

____________

(1) الأصطمة: معظم الشي‌ء.

(2) العرقوب: الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم و الساق.

(3) يعني سية القوس، و سية القوس: ما عطف من طرفيها.

71

امَّرَط: مطاوع مَرَطه، يقال: مَرَط الشعر و الريشَ، إذا نتفه فامَّرَط، و سهم أَمْرط و مُرُط و مِراط و مَارِط: ساقط الريش.

انْتَصَل: سقط نَصْله. و أنصلتُهُ أنا: نَزَعْتُ نَصْلَهُ، و نصَّلْتُه؛ جعلت له نصْلًا.

[قحط]

*: من أتى أهلَه فأقْحَط فلا يغتسل.

هو تمثيل لعدَمِ الإنزال؛ من أقْحَط القوم؛ إذا قُحِط عنهم المطر؛ أي انقطع و احتبس.

و نحوه في المعنى: الماء من الماء. و ذلك منسوخ‌

بقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا الْتقى الخِتَانَانِ»

. [قحم]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- وكَّلَ أَخاه عَقِيلًا بالخُصومة، ثم وكَّل بعده عبدَ اللّه ابن جعفر، و كان لا يحضُر الخُصومة و يقول: إنّ لها لَقُحْماً، و إنّ الشيطانَ يحضرها

أيْ مهالك و شدائد، و قُحَمُ الطريق: ما صَعُب منه و شَقَّ على سالكه؛ قال جرير:

قد جرَّبَتْ مِصْرُ و الضَّحَّاكُ أَنهم * * *قَومٌ إذا حارَبُوا في حَرْبهم قُحَمُ

(1) [قحف]

*: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- قال يوم اليرموك: تَزَيَّنُوا للحُور العين، و جِوار ربكم في جنّات النعيم؛ فما رئي موطنٌ أكثر قِحْفاً ساقِطاً، و كَفّاً طائحة مِن ذلك اليوم.

هو العَظْم الذي فَوْق الدماغ من الجُمجمة، و شُبِّهَ به الإناء، فقيل له: قِحْف.

و في أمثالهم: رماه بأقحاف رأسه؛ إذا صرفه عما يريد، و دفَعه عنه.

طائحة: ساقطة هالكة؛ أي موطن ذلك اليوم؛ فحذف.

[قحز]

: شقيق ((رحمه اللّٰه)) تعالى- دعاه الحجاج فأتاه فقال له: أَحْسِبُنا قد رَوَّعناك! فقال: أما إنِّي بِتُّ أُقَحَّز البارِحة.

أَي أُنزَّى من الخوف؛ من قولهم: ضربه فَقَحز، أي قَفَز ثم سقط. و منه قيل للفخّ:

القَفَّازَة و القَحَّازة، لأنه يَقْفِز. و يقال للقوس التي تَنْزُو: ما هذه القَحْزَى؟ و قَحَز الظبي قَحْزاً و قُحُوزاً، إذا نَزَا.

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: ما زلت الليلة أُقَحّزُ كَأَنِّي على الجَمْر؛ لشي‌ء بلغه عن الحجّاج.

لا تقتحمه في (بر). قحل في (بج). و أقحفها في (كف). [جمل قَحْر في (غث)].

____________

(2) (*) [قحط]: و منه في حديث الاستسقاء: يا رسول اللّه قُحِط المطر و احمرَّ الشجر. النهاية 4/ 17.

(1) البيت في ديوان جرير ص 511.

(3) (*) [قحف]: و منه في حديث يأجوج و مأجوج: تأكل العصابة يومئذٍ من الرمَّانة، و يستظلون بقحفها.

و في حديث أبي هريرة، سئل عن قبلة الصائم فقال: أقَبِّلها و أقحَفُها. النهاية 4/ 17.

72

القاف مع الدال

[قدم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- يُلْقَى في النار أَهْلُها و تقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حتى يأتيها رَبُّنا تبارك و تعالى، فَيَضَعُ قَدَمه عليها فتنزوي و تقول: قَطْ قَطْ.

وَضْعُ القدم على الشي‌ء مَثَلٌ للردع و القَمْع؛ فكأنه قال: يَأْتِيها أمرُ اللّه عزّ و جلّ فيكفّها عن طلب المزيد فترتدع.

أول من اخْتَتَنَ إبراهيم (عليه السلام) بالقَدوم- و روي: بقَدُوم.

القَدُوم: بالتخفيف: المِنْحات؛ قال الأعشى:

يَضْرِب حَوْلَيْن فيها القُدُمْ (1)

و قد رُوي بالتَّشديد.

و قَدُوم: علم قرية الشام. و عن ابن شُميل: أنه كان يقول: ضربه بالقَدُوم فقيل له:

يقولون قَدُوم قرية بالشام، فلم يعرِفْه و ثبت على قوله.

[قدع]

*: يُحْمل الناس على الصِّراط يوم القيامةِ فَتَتَقَادَعُ بهم جَنَبَتَا الصِّرَاط تَقَادُعَ الفَرَاشِ في النار.

هو أَن يسقط بعضُها في أَثَر بعض؛ و منه تَقادع القوم؛ إذا ماتوا كذلك. و التقادع في الأصل: التَّكافّ؛ من قَدْع الفرس و هو كَفُّه باللِّجام، و إنما استعمل مكان التتابع، لأن المتقدم كأنه يكفّ ما يتلوه أنْ يَتَجَاوزَه.

[قدح]

*: كان (صلى اللّه عليه و سلم) يُسَوِّي الصفوفَ، حتى يَدَعها مثل القِدْح أو الرَّقيم.

____________

(2) (*) [قدم]: و منه الحديث: ألا إن كل دمٍ و مأثرة تحت قدمي هاتين. و في أسمائه (صلى اللّه عليه و سلم): أنا الحاشر الذي يُحشر الناس علي قدمي. و منه حديث علي: غير نكلٍ في قدمٍ و لا واهناً في عزْمٍ. و في حديث بدر:

أقدم حيزوم. و في حديث شيبة بن عثمان: فقال لي النبي (صلى اللّه عليه و سلم): قُدْماً، ها. و في حديث علي:: نظر قُدُماً أمامه. و في حديث ابن عباس: أن ابن أبي العاص مشى القدمية. النهاية 4/ 25، 26، 27.

(1) رواية لسان لعرب (قدم):

أقام به شاهبور الجنو * * * د حولين تضرب فيه القُدُم

(3) (*) [قدع]: و منه حديث أبي ذر: فذهبت أقبِّل بين عينيه، فقد عني بعض أصحابه. و في حديث زواجه بخديجة: قال ورقة بن نوفل: محمد يخطب خديجة؟ هو الفحل لا يقدع أنفه. و الحديث: فإن شاء اللّه أن يقدعه بها قدعه. و حديث ابن عباس: فجعلت أجد بي قدعاً من مسألته. و حديث الحسن: اقدعوا هذه النفوس فإنها طُلَعَة. النهاية 4/ 24، 25.

(4) (*) [قدح]: و منه الحديث: لا تجعلوني كقَدَح الراكب. و في حديث أبي رافع: كنت أعمل الأقداح.

73

إذا قُوِّم السَّهْمُ و أَنَى له أن يُرَاش و يُنَصَّل فهو قِدْح؛ و يقال لصانع القِداح: القَدَّاح؛ كالسَّهَّام و النَّبَّال.

و منه‌

حديثُ عمر رضي اللّه تعالى عنه أنَّه كان يُقَوِّمُهم في الصفّ كما يُقَوّم القَدَّاح القِداح.

الرَّقيم: الكتاب المَرْقوم؛ أي كان يفعل في تسوِيَة الصفوف ما يفعلُ السَّهَّام في تقويم قِدْح، أو الكاتب في تَسْوِية سُطوره.

[قدد]

*: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- قال يوم سَقِيفة بني سَاعدة: مِنَّا الأمراء و منكم الوُزراء، و الأمرُ بيننا و بينكم كَقَدِّ الأُبْلُمة. فقال حُباب بن المنذر: أمَا و اللّه لا نَنْفِسُ أنْ يكون لكم هذا الأمرُ، و لكننا نكرَهُ أَنْ يلينَا بعدكم قومٌ قَتَلْنا آباءهم و أبناءهم.

و فيه:

أنّ أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه أَتى الأنصار؛ فإذا سَعْدُ بن عُبادة على سَريره، و إذا عنده ناسٌ من قومه فيهم الحُباب بن المنذر، فقال:

أَنَا الذِي لا يُصْطَلى بِنَارِه * * *و لا يَنامُ الناسُ مِنْ سُعَارِه

(1) نحْن أهل الحَلْقة و الحصون.

القَدّ: القَطْع طولًا كالشّق. و في أمثالهم: المال بيني و بينكَ شَقّ الأُبْلُمة.

و منه‌

حديث علي رضي اللّه تعالى عنه: كانت له ضَرْبتان، كان إذا تطاوَلَ، و إذا تقاصر قَطّ.

أي قطع بالعرض.

الأُبْلُمة: خُوصة المقْل؛ و هي إذا شُقّت تَساوَى شِقّاها.

قال النضر: نَفِستَ عليه الشي‌ء، إذا لم تره يستأهله؛ و أنشد لأبي النجم:

*

لم يَنْفِس اللّهُ عليهنَّ الصّوَرْ

* و يقال نَفِسْتَ به عَلَيَّ نفاسةً؛ أي بَخلت. و في كتاب العين نَفِست به عن فلان، و هو كقولهم: بَخِلت به عليه و عنه. و منه قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمٰا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد: 38].

____________

- و في حديث أبي هريرة: فشربت حتى استوى بطني فصار كالقدح. و في حديث أم زرع: تقدح قدراً و تنصب أخرى. النهاية 4/ 20، 21.

(2) (*) [قدد]: و منه في الحديث: و موضع قِدَّه في الجنة خير من الدنيا و ما فيها. و في حديث أُحد: كان أبو طلحة شديد القدِّ. و في حديث سمرة: نهى أن يقدّ السَّيرُ بين أصبعين. و في حديث عروة: كان يتزود قديد الظباء و هو محرم. النهاية 4/ 21، 22.

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (سعر).

74

لا يُصطَلَى بناره: مَثَلٌ فيمن لا يتعرّض لحده، و لا يقرب أحدٌ ناحيته، حتى يصطلى بناره. و السُّعار: حَرّ السعير. قال:

تنحّ سُعَار الحروب لا تصْطلى بها * * *فإنّ لها بين القبيلين مِخْشَفا

[المِخْشَف: الجري‌ء].

الحَلْقة: السلاح.

[قدر]

*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- أمَرَ مُنادياً فنادى: إنَّ الذكاة في الحَلْق و اللّبة لِمَنْ قدر، و أقِرّوا الأَنْفُس حتى تزهق.

أي لِمَنْ كانت الذبيحة في يده فَقَدر على إِيقاع الذكاة بهذين الموضعين، فأما إِذا نَدَّت البهيمةُ فَحُكْمُها حُكْم الصَّيْد في أنَّ مَذْبَحه الموضعُ الذي أصابه السهم أو السيف.

أَقرّوا: أي سَكِّنُوها حتى تفارِقَها الأَرْوَاح.

[قدع]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- كان قَدِعاً.

هو انسلاق العين و ضَعْفُ البصر مِنْ كثرةِ البُكاء؛ قال الهُذلي:

رأى قَدَعاً في عَيْنِها حين قُرِّبَتْ * * *إلى غَبْغَبِ (1) العُزَّى فنصَّفَ في

القَسْمِ

و هو من قَدعته؛ أي كففته و ردعته فَقدِع؛ لأن المرتدع مُنْخَزِلٌ ضعيف.

[قدح]

: عمرو رضي اللّه عنه- استشار غلامَه وَرْدان، و كان حصيفاً في أمر علي و أمْر معاوية، فأجابه وَرْدان بما في نفسه، و قال له: الآخرة مع عليّ و الدنيا مع معاوية، و ما أراك تختار على الدنيا! فقال عمرو:

يا قاتلَ اللّهُ وَرْدَانا وَ قِدْحَتَهُ * * *أبْدَى لَعَمْرُك ما في النفس وَرْدانُ

(2) القِدْحة: من قَدَح النارَ بالزَّنْد قَدْحاً؛ اسمٌ للضرب، و القَدْحة للمرة، ضربها مثلًا لاستخراجه بالنظر حقيقة الأمر.

و‌

في الحديث: لو شاء اللّه لجعل للناس قِدْحةَ ظُلْمةٍ، كما جعل لهم قِدْحة نور.

[قدد]

: ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما- قال في جواب لمعاوية: ربَّ آكلِ عَبيطٍ سَيُقَدُّ عليه، و شارب صَفوٍ سَيَغَصُّ به.

من القُداد: و هو داءٌ في البطن.

____________

(3) (*) [قدر]: و منه في حديث الاستخارة: فاقدره لي و يسِّره. و في حديث رؤية الهلال: فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له. النهاية 4/ 22، 23.

(1) غبغب: نصب كان يذبح عليه في الجاهلية.

(2) البيت لعمرو بن العاص في لسان العرب (قدح).

75

الأوْزاعي- لا يُسْهَمُ للعبد و لا الأجير و لا القَدِيدِيِّين.

هم تُبَّاع العَسْكَر من الصُّنّاع. نحو الشَّعّاب و الحدَّاد و البَيْطار بلغة أهل الشام، كأنهم سُمُّوا بذلك لِتَقَدُّدِ ثِيَابهم، و يُشْتَمُ الرجلُ فيقال له: يا قَدِيدِيّ؛ و هو مبتذل في كلام الفرس أيضاً.

قِدِّه في (قو). و اقدعوا في (حد). فاقدُروا في (زف) و في (غم). اليقدمية و القدمية في (حو). و قد في (رض). [قدعا في (مت). فقد عَنى في (رى). لا يقْدَعُ أَنْفُه في (بض).

مقدّمته في (اص). في قَدَم في (دح). تحت قدميّ في (اث)].

القاف مع الذال

[قذر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان (عليه السلام) قَاذُورة لا يأكلُ الدجاج حتى يُعْلَف.

القَذَر: خِلَاف النظافة و هو مجتنب؛ فمن ثَمَّ قيل: قَذَرِ الشي‌ءَ؛ إذا اجتنبه كراهةً له.

قال العَجّاج:

*

و قَذرِي ما لَيْسَ بالمَقْذُور (1)

* و منه قالوا: ناقة قَذُور؛ إذا كانت عزيزةَ النفس لا تَرْعَى مع الإبل، و رجل قَاذُورة، إذا كان متقذِّراً.

و أما‌

الحديث: إنه لما رجم ماعِزاً قال: اجتنبوا هذه القاذُورة التي حرّم اللّه عليكم.

فمن ألَمّ بشي‌ء فليستتر بسِتْر اللّه و لْيَتُبْ إلى اللّه.

فالمرادُ بها الفاحشة، يعني الزنا؛ لأن حقها أن تُتَقَذَّر؛ فَوُصِفَتْ بما يوصف به صاحبُها. و كذلك كل قوم أو فعل يستفحش و يحقّ بالاجتناب فهو قَاذورة.

و منه‌

الحديث: اتقوا هذه القاذُورات التي نَهى اللّه عنها.

و قال مُتَمّم بن نُويرة:

و إنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلْقَ فاحِشاً * * *على الكَأْس ذا قَاذُورَةٍ مُتَرَبِّعَا

(2) أي لا يُفْحِش في قوله و لا يُعَرْبد، و لكنه ساكنٌ وَقُور.

[قذع]

*: من قال في الإسلام شِعْراً مُقْذِعاً فلسانه هَدَر.

القَذَع: قريب من القَذَر، و هو الفُحْش، و أقذع له؛ إذا أفحش.

____________

(3) (*) [قذر]: و منه في حديث أبي موسى في الدجاج: رأيته يأكل شيئاً فتقذرته. و الحديث: هلك المتقذرون. النهاية 4/ 28، 29.

(1) الرجز في أساس البلاغة (قذر).

(2) البيت في لسان العرب (قذر)، و أساس البلاغة (قذر).

(4) (*) [قذع]: و منه حديث الحسن: أنه سأل عن الرجل يعطي غيره الزكاة أيخبره به؟ فقال يريد أن يقزعه به. النهاية 4/ 29.

76

و منه:

مَنْ روى هجاء مُقْذِعاً فهو أَحد الشاتمين.

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنه سُئل عن الرّجل يُعْطي الرجلَ من الزكاة أيخبره؟ قال: يريد أن يُقْذِعه.

أي يسمعه ما يشقّ عليه، فسماه قَذَعاً و أجراه مُجْرى يَشْتِمه و يُؤذيه؛ فلذلك عَدَّاه بغير لام.

[قذف]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- كان لا يُصَلِّي في مسجد فيه قِذَاف.

هي جمع قُذْفة؛ و هي الشُّرْفة، نظيرها في الجمع على فِعال نُقْرة و نِقار، و بُرْمة و بِرام، و جُفْرة و جِفَار، و بُرْقة و بِراق. ذكرهنّ سيبويه.

و عن الأصمعي: إنما هي قُذَفٌ. و إذا صحت الرواية مع وجود النظير في العربية فقد انسدَّ بابُ الرَّدّ.

[قذر]

: كعب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال اللّه عز و جل لِرُومِيّة: إِني أُقسم بِعزَّتي لأسْلُبَنَّ تاجَك و حَلْيتَك، و لأهَبَنَّ سَبْيك لبني قَاذِر، و لأدَعَنَّك جَلْحَاء.

قاذِر: و يروى قَيْذر، ابن إسماعيل (عليه السلام)، و بنوه العرب.

جَلْحَاء: لا حصْنَ عليك؛ لأن الحصون تُشبَّه بالقرون، و لذلك تسمى الصَّياصي.

أقذاء في (هد). قذره في (وض). القنذُع في (شر). [إن لم تقذره في (نش)]. في القُذَذ في (مر).

القاف مع الراء

[قرد]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- صَلّى إلى بَعِيرٍ من المَغْنَم، فلما انْفَتَل تناول قَرَدَةً مِنْ وَبَر البعير، ثم أقبل، فقال: إنَّه لا يحِلّ لي من غنائمكم ما يَزِن هذه إلّا الخُمْس، و هو مردودٌ عليكم.

هي واحدة القَرَد؛ و هو مَا تَمَغَّط من الصُّوف و الوَبر، و في أمثالهم: عَثَرَتْ على الغَزْل بِأخَرة، فلم تَدَعْ بنجد قَرَدَة.

نصب الخُمْس على الاستثناء المنقطع؛ لأنّ الخُمْس ليس من جِنْس ما يزن القَرَدة.

____________

(1) (*) [قذف]: و منه في حديث الهجرة: فيتقذَّف عليه نساء المشركين. و في حديث هلال بن أمية: أنه قذف أمراته بشريك. النهاية 4/ 29.

(2) (*) [قرد]: و منه في حديث عائشة: كان لنا وحشٌ فإذا خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسعرنا قفزاً، فإذا حضر مجيئُه أقرد. و في حديث عمر: ذُرِّي الدقيق و أنا أحِرُّ لئلا يتقرّدَ. و منه حديث قس و الجارود: قطعت قردداً. النهاية 4/ 36، 38.

77

قال (صلى اللّه عليه و سلم): «إياكم و الإقراد». قالوا: يا رسولَ اللّه؛ و ما الإقراد؟ قال: الرجلُ منكم يكون أميراً أو عاملًا فيأتيه المِسكين و الأرْملة، فيقول لهم: مكانكم حتى أَنْظُرَ في حوائجكم، و يأتيه الشريفُ و الغني فَيُدْنيه و يقول: عَجِّلوا قضاءَ حاجتِه و يُتْرَك الآخرون مُقْرِدِين.

يقال: أَخْرَدَ. سَكَت حَياء؛ و أقْرَد: سكت ذُلًّا. و أصْلُه أَنْ يقع الغرابُ على البعير فيلقط منه القرْدان، فَيقرّ لِمَا يجِدُ من الراحة.

و يحكى أنَّ اليَزيدي قال للكِسائي: يَأْتينا مِنْ قِبَلِك أشياء من اللغة لا نعرفها. فقال الكِسائي: و ما أنْتَ و هذا! ما مَعَ الناس من هذا العلم إلّا فضلُ بُزَاق! فأَقْرَدَ اليَزيديّ.

[قرص]

*: قضى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في القَارِصَة و القَامِصة و الواقصة بالدِّية أثلاثاً.

هُنّ ثلاث جوارٍ كُنّ يلعبن فَتَرَاكَبْن، فَقَرصت السّفلى الوسطى فَقَمَصَتْ؛ فسقطت العليا فَوُقِصَتْ عُنقها، فجعل ثُلُثي الدِّية على الثِّنْتَيْن، و أسْقَط ثُلُثَ العليا؛ لأنها أعَانَتْ على نفسِها.

[قرم]

*: دخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عائشة رضي اللّه تعالى عنها و على الباب قِرَام ستْر.

هو ثوب من صوفٍ فيه ألْوان من العُهُون (1)، و هو صَفِيق يُتَّخَذُ سِتْراً، أوْ يُغَشَّى به هَوْدج، أو كِلَّة. و قوله: قِرَام سِتْر، كقولك ثوبُ قَميصٍ- و‌

يروى: كان على باب عائشة قِرَامٌ فيه تماثيل.

[قرص]

: قال (صلى اللّه عليه و سلم) لأم قَيْس بنت مِحْصَن في دَمِ الحَيضِ يُصيبُ الثوبَ: حُتِّيِه بِضِلَعٍ (2) و اقْرُصِيهِ بماءٍ و سِدْر.

و‌

روي أن امرأة سألته عن دَمِ المَحيض، فقالَ: قَرِّصِيه بالماءِ.

القَرْص: القبضُ على الشي‌ء بأطرافِ الأصابع مع نَتْرٍ (3). و منه: قَرَصَتِ المرأة العجينَ، و قَرَّصته، إذا شَنَّقَتْهُ لتبسطه، أي قطعته، و منه لحم مشَنَّق، أي مُقَطَّع. و الدمُ و غيرُه‌

____________

(4) (*) [قرص]: و منه في حديث ابن عمير: لَقَارصٌ قمارصٌ. النهاية 4/ 40.

(5) (*) [قرم]: و منه الحديث: أنه كان يتعوَّذ من القَرمَ. و في حديث الضحية: هذا يومٌ اللحم فيه مقروم.

و في حديث جابر: قرمنا إلى اللحم، فاشتريت بدرهم لحماً. و في حديث علي: أنا أبو حسن القَرْمُ.

النهاية 4/ 49.

(1) العهن: الصوف.

(2) الضلع: العود، و الأصل فيه ضلع الحيوان، فسمي به العود الذي يشبهه.

(3) النتر: الجذب.

78

ما يصيب الثوبَ إذا قرِص كان أذْهَب للأثر من أن يُغْسَل باليد كلها.

[قرم]

: قَدِم عليه (صلى اللّه عليه و سلم) النعمان بن مُقَرِّن في أَربعمائة راكب مِن مُزَيْنَة، فقال لعمر: قُمْ فزوِّدْهم. فقام عمر، ففتح غُرفة له فيها تمر كالبعير الأقْرم- و روي: فإذا تمر كالفصيل الرابض. فقال عمر: إنما هي أَصْوعٌ ما يُقَيِّظْنَ بَنِيّ. قال: قُمْ فَزَوِّدْهم.

أثبت صاحب التكملة: قَرِم البعيرُ فهو قَرِم؛ إذا اسْتَقْرَم؛ أي صار قَرْماً و هو الفحل المتروك للفِحْلة، و قد أقْرَمه صاحبهُ فهو مُقْرَم، و كأنه من القُرْمة (1) و هي السِّمَة لأنه وَسْمٌ للفِحْلة، و علامة لها. ثم ذكر أن أفْعَل و فَعِل يلتقيان كثيراً كوَجِل و أوْجَل، و تَلِع و أتْلَع، و تَبع و أتْبَع.

و هذا الذي ذكره صحيح. قال سيبويه: وجِرَ وجَراً، و هو وَجِر. و قالوا: هو أَوْجرُ، فأدخلوا أفْعَل هنا لأن فَعِل و أفعل قد يجتمعان كما يجتمع فَعْلان و فَعِل، و ذلك قولك: شَعِث و أشْعَث، و جَرِب و أجْرَب، و قالوا: حَمِق و أحْمَق، و وَجِل و أوْجَل، و قَعِس و أقْعَس، و كَدِر و أكْدَر، و خَشِن و أخشن. و زعم أبو عُبيد أن أبا عَمْرو لم يعرف الأقْرَم، و قال: و لكنْ أعرِف المُقْرَم.

ما يُقَيِّظْنَ بَنِيّ؛ أي ما يكفيهم لِقَيْظِهِمْ. قال:

مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فهذا بَتِّي * * *مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي

(2) [قرس]

: إنَّ قوماً مَرُّوا بِشَجَرةٍ فأكلوا منها؛ فكأنما مَرَّتْ بهم رِيحٌ، فأخذتهم [فَأَذْرَتْهم] فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنان، و صُبُّوه عليهم فيما بين الأذَانَيْنِ».

أيْ بَرِّدُوه.

و القَرْسُ: البرد الشديد، و قَرَس قَرْساً؛ إذا لم يستطع أن يعملَ بيديه من شِدَّة البرد؛ و خَصّ الشِّنَان؛ و هي الخُلْقان من القِرَب و الأَسْقِية؛ لأنها أشَدُّ تبريداً.

و أَراد بالأذانين أَذَانَ الفجر و الإقامة، فَغَلَّب.

[قرر]

*: إنّ أفضلَ الأيامِ عند اللّه يوم النّحر، ثم يوم القَرّ.

____________

(1) القرمة: السمة، و هي تكون فوق الأنف تسلخ منه جلدة، ثم تجمع فوق أنفه.

(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 189، و جمهرة اللغة ص 62، و الدرر 2/ 33، و المقاصد النحوية 1/ 561، و بلا نسبة في الإنصاف 2/ 725، و تخليص الشواهد ص 214، و الدرر 5/ 109، و شرح أبيات سيبويه 2/ 33، و شرح الأشموني 1/ 106، و شرح ابن عقيل ص 132، و شرح المفصل 1/ 99، و الكتاب 2/ 84، و لسان العرب (تبت) و (قيظ) و (صرف) و (شتا)، و همع الهوامع 1/ 108، 2/ 67.

(3) (*) [قرر]: و منه حديث عثمان: أقِرُّوا الأنفس حتى تزهق. و في حديث أبي ذر: فلم اتقارَّ أن قمت.

و في حديث أم زرع: لا حرٌّ و لا قرٌّ. و في حديث البراق: أنه استصعب ثم ارفضَّ و أقرَّ. النهاية 4/ 37، 38.

79

هو ثاني يوم النحر؛ لأنهم يَقِرّون فيه و يَسْتَجِمُّون مما تَعِبوا في الأيام الثلاثة.

[قرن]

*: مَسح (صلى اللّه عليه و سلم) رأسَ غلام و قال: عِشْ قَرْناً؛ فعاش مائة سنة.

القَرْن: الأُمَّة من الناس؛ و اختلفوا في زمانها؛ فقيل ستون سنة، و قيل ثمانون سنة.

و قيل مائة. و صاحبُ هذا القول يستشهد بهذا الخبر؛ و كأنّها سميت قَرْناً لتقدمها التي بعدها.

و‌

في حَديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «خَيْرُ هذه الأُمة القَرْن الذي أنا فيه، ثمّ الذي يليه، ثم الذي يليه، و القَرْن الرابع لا يَعْبَأُ اللّه بهم شيئاً»

. [قرقر]

*: مَنْ كانت له إِبلٌ أو بَقَر أو غَنَم لَمْ يُؤَدِّ زكاتها بُطِحَ لها يقوم القيامة بقَاعِ قَرْقَر، ثم جاءت كأَكثر ما كانت و أغَذّه و أبشره، تطؤه بأخفافها و تنطحُه بقرونها؛ كلما نفدتْ أُخْرَاها عادت عليه أُولاها.

القَرْقَر: الأملس المستوى.

و أَغَذَّه: يحتمل أن يكون من الإغذاذ، و هو الإسراع في السَّير؛ بُني منه على تقدير حذفِ الزوائد؛ و أَنْ يكون من غَذَّ العِرْقُ يَغِذُّ، إذا لم يَرْقأ. يريد غُزْرَ ألبانها.

و أَبْشره؛ من البِشارة، و هي الحُسْن؛ قال الأعشى:

وَ رَأَتْ بأنّ الشَّيْبَ جَا * * *نَبَهُ البَشاشة و البُشَارَه

(1) [قرن]

: قال (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي رضي اللّه عنه: إنَّ لك بيتاً في الجَنّة، و إِنك لَذُو قَرْنَيْهَا.

الضمير للأمة؛ و تفسيره فيما‌

يُرْوى عن علي رضي اللّه تعالى عنه: إنه ذكر ذا القَرْنين

____________

(2) (*) [قرن]: و منه الحديث: فارسُ نطحةً أو نطحتين، ثم لا متفارس بعدها، و الروم ذات القرون كلما هلك قرن خلفه قرن. و في حديث غسل الميت: و مشطناها ثلاثة قرون. و في حديث علي: و ذكر قصة ذي القرنين ثم قال: و فيك مثله. و في حديث خباب: هذا قَرْنٌ قد طلع. و الحديث: أنه قرن بين الحج و العمرة. و في حديث ابن عباس: الحياء و الإيمان في قرن. و في حديث أبي موسى: فلما أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: خذ هذين القرينين. و الحديث: أن أبا بكر و طلحة يقال لهما: القرينان. و الحديث:

فقاتله فإن معه القرين. وفي صفته (صلى اللّه عليه و سلم): سوابغ في غير قَرَن. و في حديث المواقيت: أنه وقت لأهل نجد قَرْناً. و في حديث عمر و الأسقف: قال: أجدك قَرْناً. قال: قَرْن مَهْ؟ قال: قرن من حديد. و في حديث عمير بن الحمام: فأخرج تمراً من قرنه. و الحديث: تعاهدوا أقرانكم. و في حدث سليمان بن يسار: أما أنا فإني لهذه مقرن. النهاية 4/ 51، 52، 53، 54، 55.

(3) (*) [قرقر]: و منه الحديث: لا بأس بالتبسُّم ما لم يقرقر. و في حديث صاحب الأخدود: اذهبوا فاحملوه في قُرْقور. و في حديث موسى (عليه السلام): ركبوا القراقير حتى آتوا آسية امرأة فرعون بتابوت موسى (عليه السلام). النهاية 4/ 48.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 155.

80

فقال: دَعَا قومَه إلى عبادة اللّه فضربوه على قَرْنَيْه ضَرْبَتَيْن، و فيكم مثله

، يعني نفسه الطاهرة؛ لأنه ضُرب على رأسه ضَرْبتين؛ إحداهما يوم الخَنْدق، و الثانية ضربة ابن مُلْجم.

قال (صلى اللّه عليه و سلم) في الضالة: «فِيهَا قَرينَتُها مِثْلُها؛ إن أدَّاها بعد ما كَتمها، أو وُجِدَتْ عنده فعليه مِثْلها».

أي من وَجَد الضالّة فلم يعرِّفها حتى وُجِدَت عنده فعليه عُقوبة له أخرى مَعها يَقْرِنُها إليها، و يجب أن تكون القرينةُ مثلها في القيمة؛ لما‌

يُروى [عن عمر رضي اللّه تعالى عنه]:

أن عَبِيداً لحاطب سَرَقوا ناقةً من رجل من مُزَيْنة، فنحروها فقطعهم. و قال لحاطب: إني أراك تُجيعهم؛ ثم ألزمه ثمانمائة درهم و كانت قيمةُ الناقة أربعمائة؛ عقوبةً.

[قرظ]

*: أُتِيَ (صلى اللّه عليه و سلم) بهدية في أَدِيمٍ مَقْروظ.

هو المدبوغ بالقَرَظ، و هو ورَق السَّلَم. و قد قَرَظه يَقْرِظه. و منه تَقْرِيظ الرجل، و هو تزيينك أمره. قال الشماخ:

*

عَلَى ذَاك مَقْرُوظٌ مِنَ الجِلْدِ مَاعِزُ

* (1) [قرن]

: في حديث موادعته (صلى اللّه عليه و سلم) أهلَ مكة و إسلام أبي سفيان- أَن أَبا سفيان رأى المسلمين لما قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الصلاة قاموا، فلما كَبَّر كبروا، فلما رَكَع ركعوا، ثم سجد فسجدوا، فقال للعباس: يا أبا الفضل، ما رأيت كاليوم قَطّ طاعة قومٍ، و لا فارس الأكارِم، و لا الروم ذات القرون.

فيه ثلاثة أقاويل: أحدها أنها الشعور و هم أصحاب الجُمِم الطويلة. و الثاني أنها الحُصون، و قد مَرّ قُبيل في حديث كَعْب ما يصدقه. و الثالث ما في‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): فارسُ نَطْحَة أو نَطْحَتَيْن، ثم لا فارس بعدها أبداً، و الروم ذات القُرُون، كلما هلك قَرْن خلف مكانه قَرْن أهل صَخْر و بَحْر، هيهات آخر الدهر.

كاليوم: أي كطاعة اليوم.

و لا فارس؛ أي و لا طاعة فارس؛ فحذف المضافَ و أقامَ المضافَ إليه مقامه.

[قرب]

*: عن سعد بن أبي وَقّاص رضي اللّه عنه- قال: خرج عبدُ اللّه، يعني أبا

____________

(2) (*) [قرظ]: و منه الحديث: لا تقرظوني كما قرظت النصارى عيسى. و الحديث: أنّ عمراً دخل عليه و إن عند رجليه قَرَظاً مصبوراً. النهاية 4/ 43.

(1) صدره:

و بُرْدانِ من خالٍ و سبعون درهما

و البيت في لسان العرب (معز).

(3) (*) [قرب]: و منه الحديث: من تقرّب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً. و الحديث: الصلاة قربان كل تقي.

81

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، ذات يوم مُتَقَرِّباً مُتَخَصِّراً، حتى جلس في البَطْحَاء؛ فنظرت إليه لَيْلَى العدوية، فَدَعَتْهُ إلى نَفْسِها؛ فقال: أَرْجِعُ إليك، و دخل على آمنة فَأَلَمّ بها، ثم خرج، فقالت: لقد دَخَلْتَ بِنُورٍ ما خرجت به.

أي واضعاً يديه على قُرْبه و خَاصرته.

فالقُرْب: الموضع الرقيق أسفل من السُّرة.

و الخاصرة: ما بين القُصَيرى (1) و الحُرقفة (2).

[قرف]

*: قال له (صلى اللّه عليه و سلم) فَرْوة بن مُسَيْك: إنّ أَرْضاً عندنا، و هي أرضُ رَيْعنا و مِيرَتنا (3) و إنها وَبِيئة. فقال: دعها فإنّ مِن القَرف التلف.

القَرَف: ملابسةُ الداء؛ يقال: لا تأكل كذا؛ فإني أخافُ عليك القَرف. و منه: قارفَ الذنب و اقترفه؛ إذا التبس به؛ و يقال لقِشْر كل شي‌ء قِرْفه؛ لأنه ملتبس به.

[قرر]

: رجز له (صلى اللّه عليه و سلم) البَراء بن مالك في بعض أسفاره، فلما قارب النساء قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إياكم و القَوَارِير».

صَيَّرَهنّ قوارير لضعف عزائمهن، و كره أن يَسْمَعْنَ حُداءه خِيفةَ صَبْوتهن.

و‌

عن سليمان بن عبد الملك أنه سمع مُغَنِّياً في عَسْكره، فطلبه فاستعاده فاحتفلَ في الغناءِ، و كان سليمان مُفْرِط الغَيْرة فقال لأصحابه: و اللّه لكأنها جَرجَرة الفَحْل في الشَّوْل، و ما أحْسِب أُنْثَى تسمَعُ هذا إلّا صَبَتْ؛ ثم أمر به فَخُصِي، و قال: أ ما علمت أنّ الغناء رُقْيَةُ الزنا.

[قرب]

: إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب.

فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: أَنَّهُ أراد آخِرَ الزمان، و اقترابَ الساعة؛ لأنَّ الشي‌ءَ إذا قلّ و تقاصرَ تقاربتْ

____________

و في حديث الجمعة: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة. و في حديث علي: و ما كنت إلا كقارب وَرَد، و طالب وجد. و الحديث: سدَّدوا و قاربوا. و الحديث: ثلاثٌ لعينات: رجل عوَّر طريق المقربة. و في حديث عمر: ما هذه الإبل المُقْربة. و في حديث الدجال: فجلسوا في أقْرُبِ السفينة.

النهاية 4/ 32، 33، 34، 35.

(1) القصيرى: أسفل الأضلاع.

(2) الحرقفة: عظم رأس الورك.

(4) (*) [قرف]: و منه الحديث في دفن أم كلثوم: من كان منكم لم يقارف أهله الليلة فليدخل قبرها.

و الحديث: أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان لا يأخذ بالقَرَف. و في حديث عبد الملك: أراك أحمر قَرِفاً. النهاية 4/ 46، 47.

(3) الميرة: الطعام.

82

أطرافُه؛ و منه قيل للقصير مُتقارب و مُتَأَزّف. و يقولون: تقاربت إبلُ فلان إذا قَلَّتْ.

و يَعْضُدُه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): في آخر الزمان لا تكادُ رُؤْيا المؤمن تكذب، و أصدقُهم رؤيا أصدَقُهم حديثاً.

و الثاني: أنه أراد استواءَ الليل و النهار؛ يزعم العابرون أن أصْدَقَ الأزمانِ لوقوع العبارة وقتُ انفتاق الأنوار، و وقتُ إدراك الثمار، و حينئذٍ يستوي الليل و النهار.

و الثالث: أنه من‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): يتقارب الزمانُ حتى تكونَ السَّنَةُ كالشهر، و الشهر كالجمعة، و الجمعة كاليوم، و اليوم كالساعة.

قالوا: يريد زمن خروج المهدي و بَسْطِه العدلَ، و ذلك زمانٌ يُسْتَقْصَر؛ لاستلذاذه فتتقارب أطرافُه.

[قرقر]

: في قوله تعالى: بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ [الكهف: 29]. قال: كعكر الزيت؛ إذا قَرَّبَهُ إليه سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وجهه فيه.

أي ظاهر وجهه و ما بدا من مَحاسِنه، من قول بعض العرب لرجل: أ من أسْطُمّتها (1) أنْتَ أم مِنْ قَرْقَرِها؟ أي من نواحيها الظاهرة، و منه قيل للصحراء البارزة قَرْقَر، و للظهر قَرْقَر.

و‌

عن السُّدي في تفسير هذه الآية: إذا قَرَّبه إليه سقطتْ فيه مكارِمُ وجهه.

و قيل:

المراد البَشرة؛ استعيرت من قَرْقَر المرأة، و هو لباس لها، و لا أرى القَرْقَر بمعنى اللباس مسموعاً من الموثوق بعربيتهم، و لا واقعاً في كلام المأْخُوذِ بفصاحتهم، و إنما يقع في كلام المولّدين؛ نحو قول أبي نُواس:

وَ غَادَةِ هَارُوتُ في طَرْفها * * *و الشمسُ في قَرْقَرِها جَانحه

و قيل: الصحيح هو القَرْقَل. و الوجه العربي ما قدمته، و التاء للتخصيص؛ مثلها في عَسَلة و نَبيذة.

و في كتاب العين: القَرْقَرَة: الأرضُ المَلْساء التي ليست بجد واسعة، فإذا اتَّسَعَتْ غلب عليها اسم التذكير، فقالوا: قَرْقَر.

و عن بعضهم: إنما هي رَقْرَقة وجهه؛ أي ما ترقرق من محاسنه؛ من قولهم: امرأة رَقْرَاقة؛ كأن الماء يجري في وجهها.

[قرأ]

*: قال (صلى اللّه عليه و سلم) فيما يحكى عن ربه عزَّ و جل: «إنما بعثتك أَبْتَلِيك و أَبْتَلِي بك،

____________

(1) يقال: هو في أسطمة قومه: أي في سرهم و خيارهم.

(2) (*) [قرأ]: و منه في حديث أُبيّ في ذكر سورة الأحزاب: إن كانت لتقاري سورة البقرة أو هي أطول.

النهاية 4/ 31.

83

و أنزلتُ عليك كتاباً لا يَغْسِلُه الماء؛ تقرؤه نائماً و يَقْظَان».

قَرأ وَ قَرَى و قَرش و قَرن: أخوات في معنى الجمع. يقال: ما قَرَأَت الناقة سَلًى قط.

و المعنى تجمعُه في صدرك حِفْظاً في حالتي النوم و اليقظة، و الكثير من أمّتك كذلك، فهو و إِنْ مُحِيي رَسْمُه بالماء لم يذهب عن الصدور، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنها لم تكن محفوظةً و من ثمَّ قالت اليهود الفِرْية في عُزير تَعَجُّباً منه حين استدرك التوراة حفظاً، و أملاها على بني إسرائيل عن ظَهْر قَلْبه بعد ما دَرَسَتْ في عهد بُخْت نَصَّر.

[قرف]

: إنَّ أهلَ المدينة فَزِعوا مَرّةً، فركب (صلى اللّه عليه و سلم) فَرَساً كأنه مُقْرِف، فركض في آثارهم، فلما رجع قال: وجدناه بَحْراً.

قال حماد بن سَلَمة: كان هذا الفرس يُبْطِى‌ء، فلما قال (صلى اللّه عليه و سلم) هذا القول صار سابقاً لا يُلْحَق.

الإقْراف: أن تكون الأم عربية و الفحلُ هَجيناً. قال:

فإنْ نُتِجَتْ مُهْراً كرِيماً فبالْحَرى * * *و إنْ يَكُ إقرافٌ فمن قِبَلِ الفَحْلِ

(1) بَحْراً، أي غَزير الجَرْي.

الضمير في آثارهم للمفزوع منهم.

[قرض]

*: جاءه (صلى اللّه عليه و سلم) الأعراب فقالوا: يا رسول اللّه؛ هَلْ علينا حَرَجٌ في أشياء لا بَأْسَ بها؟ فقال: عباد اللّه؛ رَفَعَ اللّه الحَرج. أو قال: وضع اللّهُ الحرجَ إلّا امرأ اقترض امرأ مسلماً؛ فذلك الذي حَرِج و هَلَك.

و روي: إلّا مَنِ اقترض مِنْ عِرْض أخيه شيئاً فذلك الذي حَرِجَ.

الاقتراض: افتعال من القَرْض؛ و هو القطع؛ لأنّ المغتابَ كأنه يقتطع من عِرْض أخيه؛ و منه قولهم: لسان فلان مِقْراض الأَعْراض.

[قرف]

: ذكر (صلى اللّه عليه و سلم) الخوارجَ فقال: إذا رأيتموهم فاقْرِفوهم و اقْتُلُوهم.

قال المُبرّد:

قَرَفْتُ الشجرة إذا قَشَرْتُ لِحَاءَها؛ و قَرَفت جِلْد البَعِير إذا اقتلعته؛ يريد فاستأصلوهم.

[قرر]

: سئل (صلى اللّه عليه و سلم) عن الكهَّان فقال: ليسوا بشي‌ء؛ فقالوا: يا رسول اللّه، فإنهم يقولون كلمة تكون حقّاً. قال: تلك الكلمة من الحق يختِطفها الجنيّ فيقذفِها في أذنِ وَلِيَّه كَقَرِّ الدجاجة، و يزيدون فيها مائة كِذْبة.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (قرف)، و أساس البلاغة (قرف).

(2) (*) [قرض]: و منه في حديث أبي الدرداء: إذا قابضْتَ الناس قارضوك. و الحديث: أقرِضْ من عرضك ليوم فقرك. النهاية 4/ 41.

84

هو من قَرّتِ الدَّجاجة قَرَّاً و قَريراً؛ إذا قَطَّعَتْ صوتَها، و قَرْقَرَتْ قَرْقَرة و قَرْقَرِيراً إذا رَدّدته.

و يروى: كَقَرِّ الزُّجاجَة؛ و هو صَبُّها دفعة واحدة. يقال: قَررْتُ الماء في فيه أَقُرُّه.

و منه قَرَرْتُ الكلام في أُذنه، إذا وضَعْت فاك على أُذنه فأسمعته كلامك.

و يصدقه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): الملائكة تحدّث في العَنان، فتسمع الشياطين الكلمة؛ فتقرُّها في أُذن الكاهن [كما تقرّر القارورة، فيزيدون فيها مائة كذبة.

في أُذُنِ وَلِيِّه: أي في أُذنِ الكاهن].

[قرأ]

: طلاقُ الأمَة تطليقتان، و قَرْؤُها حيضتان.

أراد وقت عِدَّتها؛ و القَرْءُ في الأصل الجمع كما ذكِرَ؛ ثم قيل لوقت الأرض قَرْء و قارئ؛ لأن الأوقات ظروف تشتمل على ما فيها و تجمعها، فقيل: هَبَّتِ الريح لِقَرْئها و لقارئها، و الناقةُ في قَرْئها، و هو خمسة عشر يوماً، تنتظر فيها بعد ضِراب الفَحْل، فإذا كان بها لِقاح و إلّا أعيد عليها الفَحْل.

و قيل للقوافي قروء و أقراء؛ لأنها مقاطع الأبيات و حدودها، كما قيل للتَّحْديد تَوْقيت، و من ذلك قَرْء المرأة لوقت حَيْضها أو طهرها؛ و أقرأت. و المُقَرَّأَة التي ينتظر بها انقضاءُ أقْرائها.

[قرن]

: احْتَجم (صلى اللّه عليه و سلم) على رأسه بقَرْن حين طُبّ.

قيل: قَرْن اسم موضع. و قيل: هو قَرن الثور جُعِل كالمحجمة.

قال (صلى اللّه عليه و سلم) في أكل التّمر: «لا قِرَانَ و لا تَفْتِيش».

هو أَنْ تُقارِن بين تَمْرَتَيْنِ فتأكلهما معاً. و منه القِران في الحج، و هو أن يَقْرِن حَجّة و عُمْرة معاً. و‌

في الحديث: إني قرنت فاقْرِنُوا.

تطلعُ الشمسُ من جَهَنَّم بين قرني الشيطان، فما ترتفع في السماء من قَصْمة إلّا فُتح لها بابٌ من النار؛ فإذا اشتدتِ الظَّهِيرة فُتِحت الأبوابُ كلُّها.

قالوا: قَرْناه: ناحيتا رأسه؛ و هذا مثل؛ يقول: حينئذٍ يتحرّك الشيطان و يتسلط.

القَصْمَة: مِرْقاة الدَّرجة لأنها كِسْرة.

عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال لرجل: ما لك؟ قال: أَقْرُنٌ لي، و آدِمَةٌ في المَنيئة، قال: قَوِّمها و زَكِّها.

هو في جمع القَرَن، و هو جُعَيْبَة تُضَمّ إلى الجُعبة الكبيرة، كأجبل و أَزْمُن في جَبَل و زَمَن.

و‌

في الحديث: النَّاسُ يوم القيامة كالنَّبْل في القَرن.

85

و منه‌

حديث سلمة بن الأكْوَع رضي اللّه تعالى عنه: حين سأل رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن الصلاة في [القَوْسِ و] الْقَرن، فقال: صَلِّ في القَوْس و اطْرَحِ القَرَن.

كأنه كان من جلدٍ غيرِ مُذَكى و لا مَدْبُوغُ؛ فلذلك نَهى عنه.

و آدِمة في أدِيم كأطْرقة في طَرِيق.

المَنيئة: الدِّباغ هاهنا. و هو ما يُدْبَغ به الجلد، و يقال للجلد نفسه إذا كان في الدِّباغ مَنِيئة أيضاً.

و منه قول الأعرابية لجارتها: تقول لك أمي: أَعطيني نَفْساً أو نَفْسَين (1)؛ أمْعَسُ (2) به مَنِيئتي فإني أَفِدَة (3).

و مَنَأْتُ الأديم إذا عالجته في الدِّباغ.

[قرف]

: إنّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادية جاءه، فقال: متى تحِلّ لنا المَيْتة؟ فقال عمر: إذا وجدْتَ قِرْفَ الأرض فلا تقربْها. قال: فإني أجد قِرْف الأرض و أَجِد حشراتها، قال. كفاك، كفاك.

أراد ما يُقرِّفُ مِنَ الأرض؛ أي يُقْتلع من البَقْل و العروق، و نحوه قوله: ما لم تَجْتَفؤُوا (4) بها بَقْلًا.

[قرن]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- أيما رجل تزوّج امرأةً مَجْنونة أو جَذْماء أو بَرْصاء أو بها قَرْن، فهي امرأتُه إن شاء أَمسك، و إن شاء طَلّق.

هو العَفْلة (5).

و منه‌

حديث شُريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنه اختصم إليه في جارية بها قَرْن: فقال:

أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عَيْب، و إن لم يصبها فليس بِعَيْب.

[قرر]

: سُمِع على المنبر يقول: ما أصَبْتُ مُنْذ وُلِّيت عَمَلي إلّا هذه القُوَيْرِيرة، أهداها إليّ الدُّهْقان، ثم نزل إلى بيت المال فقال: خُذْ خذ، ثم قال:

أفلح مَنْ كانَتْ لَهُ قَوْصَرّهْ * * *يأكل منها كل يوم مَرَّهْ

(6)

____________

(1) النفس: ما يدبغ به من ورق القرظ (لسان العرب: نفس).

(2) معس الأديم: لينه في الدباغ.

(3) أَفِدَة: أي عجلة.

(4) اجتفأ الشي‌ء: اقتلعه ثم رمى به.

(5) العفلة: شي‌ء يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوط (لسان العرب: عفل).

(6) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (قصر).

86

تصغير القارورة، و هي فاعولة؛ من قَرَّ الماءَ يقرُّه؛ إذا صَبّه. قال الأسدي: القارور:

ما قَرّ فيه الشراب. و أنشد [للعجاج]:

كأنَّ عَيْنَيْه مِنْ الغُؤور * * *قَلْتَانِ أو حَوْجَلتا قَارُورِ

(1) المتعارف في الدِّهقان الكسر. و جاءت الرواية بالضم في هذا الحديث، و نظيره قِرْطاس و قُرْطاس؛ لأن النون أصلية؛ بدليل تَدَهْقَن، و الدَّهْقَنة.

القَوْصَرَّة- و يروى فيها التخفيف؛ وِعاء من قصَبٍ للتَّمر، كأنه تمنَّى عيش الفُقراء و ذَوِي القناعة باليسير تَبَرُّماً بالإمارة.

ذكره ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم فأثنى عليه، و قال: عِلْمي إلى عِلْمه كالقَرَارة في المُثْعَنْجِر. و روي: في علمه.

القَرَارة: المُطمَأَنّ يستقرّ فيه ماءُ المطر. قال عقيل بن بلال بن جرير:

و ما النفسُ إِلّا نطفةٌ بقَرارةٍ * * *إذا لم تُكَدَّرْ كانَ صفواً غديرُها

المثعنجِر: أكثر موضعٍ ماءً في البحر. من اثعنجر المطرُ؛ كأنه ما ليس له مِسَاك يُمسكه و لا حِبَاس يحبسه لشدته؛ و هو مطاوع ثَعْجَره؛ إذا صبه.

الجار و المجرور في محل الحال؛ أي مَقِيساً إلى علمه؛ أو موضوعاً في جَنْبِ علمه؛ أو موضوعة في جنب المُثْعَنْجِر.

[قرر]:

ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قارُّوا الصلاة.

أي اسكنوا فيها و اتَّئدوا و لا تَعْبَثُوا و لا تَحَرَّكوا، و هو من قولك: قارَرْتُ فلاناً إذا قررت معه، و فلان لا يتقارّ في موضعه.

[قرط]

*: سلمان رضي اللّه تعالى عنه- دُخل عليه في مرضه الذي مات فيه فنظروا فإذا إكَاف (2) و قُرطاط.

____________

(1) الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 364، و الشعر و الشعراء 2/ 597، و لسان العرب (حجل)، و المقتضب 1/ 103، و أراجيز العرب ص 88، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 440، 1177، و الرواية في أراجيز العرب:

كأنَّ عينيه من الغؤُورِ * * *بعد الإنَى و عَرَقِ الغرورِ

قلتان في لحدَى صفاً منقورِ

(3) (*) [قرط]: و منه في حديث النعمان بن مقرن: فلتثب الرجال إلى خيولها فيقرِّطوها أعنتها. النهاية 4/ 41.

(2) الإكاف: البرذعة.

87

هو تحت السَّرْج، و الإكافُ كالْوَلِيَّهِ (1) تحت الرَّحْل؛ و لامُه مكررة للإلحاق بِقُرْطاس؛ و يدل على ذلك قولهم في معناه قُرْطان بالنون. سمي بذلك استصغاراً له إلى الوِليَّة، من قولهم: ما جاد فلان بِقِرْطِيطة؛ أي بشي‌ء يسير؛ و من ذلك [القيراط، و القُرْط و] القِرَاط لشعلة السراج؛ لأنها أشياء مُسْتَصْغَرَة يسيرة.

[قرن]

: أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه- اختلف ابن عباس و المِسْوَر بن مَخْرَمة بالأبْواء فقال ابنُ عباس: يَغْسِلُ المحرمُ رأسَه؛ و قال المِسْوَر: لا يَغْسِل؛ فأرسلا إلى أبي أيوب فوجده الرسولُ يغتسل بين القَرْنَيْن و هو [يستر] بثوب.

هما قَرْنا البئر: منارتان من حَجَرٍ أو مدَر من جانبيها؛ فإن كانتا مِنْ خَشَبٍ فهما زُرْنُوقان. قال يخاطب بعيره:

تَبَيَّنِ الْقَرْنَيْنِ و انظر ما هُما * * *أَ حجراً أَم مَدَراً تَرَاهُمَا (2)

إنك لن تزل أو تَغْشاهُمَا * * *و تبرُك الليلَ إلى ذَرَاهُمَا

[قرقف]

: أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه-

قالت أمُّ الدرداء: كان أبو الدَّرْداء يغتسل من الجنابة فيجي‌ء و هو يُقَرْقِف فأضمُّه بين فخذي. و هي جُنُب لم تغتسل.

أي يُرْعد. يقال: قُرْقِفَ الصرِدُ إذا خَصِرَ (3) حتى يُقَرْقِف ثناياه بعضها ببعض، أي يَصْدم. قال:

نِعْم ضَجيعُ الفتى إذا برد اللَّيلُ * * *سُحَيْراً و قُرْقِفَ الصَّرِدُ

(4) و منه القَرْقف (5) لأنها تُرْعِدُ شاربَها. و ماء قَرْقَف: بارد.

[قرر]

: الأشعري رضي اللّه تعالى عنه- صَلَّى، فلما جلس في آخر الصلاة سمع قائلًا يقول: قَرَّتِ الصلاة بالبِرِّ و الزكاة. فقال: أيّكم القائل كذا؟ فأَرَمَّ القومُ، فقال: لعلك يا حِطَّان قُلْتَها! قال: ما قُلْتُها، و لقد خشيت أن تَبْكَعَنِي بها.

أي استقرّت مع الزكاة، يعني أنها مقرونة بها في القرآن كلما ذكرت، فهي معها مجاورة لها.

أرَمّ: سكت.

بَكَعْتُه: إذا استقبلته بما يكره، و هو نحو بَكَّتُّه.

____________

(1) الولية: البرذعة.

(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (قرن).

(3) خَصِرَ: برد.

(4) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (صرد).

(5) القرقف: من أسماء الخمر.

88

[قرق]

: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- كان ربما يراهم يَلْعَبُون بالقِرْق فلا ينهاهم.

هي لعبة. قال الشاعر:

و أَعْلاطُ النجوم مُعَلَّقات * * *كَخَيْل القِرْق ليس لها النصاب

(1) قالوا: هذه اللعبة تُلْعَبُ بالحجارة فَخَيْلها هي الحجارة، و في القِرْق (2) البَدْرِي و البغْتِيّ، و قيل: هي الأربعة عشر، خطٌّ مربَّع في وسطه خط مربع في وسطه خط مربع، ثم يخط من كل زاوية من الخط الأول إلى الخط الثالث، و بين كل زاويتين خطٌّ فتصير أربعةً و عشرين.

[قرد]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال لعِكْرمة و هو مُحْرِم: قم فَقَرِّدْ هذا البعير. فقال: إني مُحْرم. قال: قُمْ فانْحَرْه، فَنَحره. فقال: كم تراك الآن قتلت مِنْ قُراد و من حَلَمة (3) و حَمْنانة.

التَّقْريد: نَزْع القِرْدان.

الحَمْنان: دون الحَلَم. و يقال لحبَّ العِنَب الصغار بين الحبّ العظام الحَمْنان.

[قرش]

: قال قُرَيش دَابَّةٌ تسكن البَحْرَ تأكلُ دَوَابَّ البحر، و أَنشد في ذلك:

و قُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البَحْ‍ * * *رَ بها سُمِّيتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا

(4) هذا قول فاشٍ. و قيل: الصحيح أَنها سُمِّيت بذلك لاجتماعها، من قولهم: فلان يتقرَّش مالَ فلان؛ أي يجمعه شيئاً إلى شي‌ء. و بقيت لفلان بقيَّةٌ متفرقة فهو يَتَقَرَّشها.

و قال البكري:

إخوةٌ قَرَّشوا الذُّنُوبَ علينا * * *في حديثٍ من عَهْدِهم و قَدِيم

و ذلك أن قصي بن كلاب- و اسمه زيد، و إنما سمي قُصَيّاً لاغترابه في أخواله بني عُذْرة- أتى مكةَ فتزوج بنت حُليل بن حُبْشية الخزاعية أم عبد مناف و إخوته. و حالف خُزاعة، ثم أتى بإخوته لأمه بني عُذْرة و مَنْ شايعهم، [فغلب] بني بكر و جمع قرَيْشاً بمكة؛

____________

(1) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديواه ص 19، و لسان العرب (قرن)، و رواية صدر البيت في الديوان و اللسان:

و أعلاق الكواكب مُرْسَلاتٌ

(2) القرق، بكسر القاف: لعبة يلعب بها أهل الحجاز (لسان العرب: قرق).

(3) الحلمة: القراد الكبير.

(4) البيت من الخفيف، و هو للمشمرج بن عمرو الحميري في خزانة الأدب 1/ 204، و للهبّي في المقتضب 3/ 362، و بلا نسبة في لسان العرب (قرش).

89

فلذلك كان يقال له مُجَمِّع؛ و في ذلك يقول مطرود الخُزاعي:

أبوكم قُصيّ كان يُدْعى مُجَمِّعاً * * *به جَمع اللّهُ القبائلَ من فِهْرِ (1)

نزلتُم بها و الناسُ فيها قليل * * *و ليس بها إلّا كهولُ بني عمرو

و هم مَلؤوا البَطْحَاء مَجْداً و سؤدداً * * *و هم طردُوا عنها غُواةَ بني بكرِ

حُليل الذي أرْدَى كِنانة كُلَّها * * *و حالف بيتَ اللّه في العُسْرِ و اليُسْر

[قرو]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قام إلى مَقْرَى بُسْتَانٍ فقعد يتوضَّأ؛ فقيل له: أ تتوضأ و فيه هذا الجلْد؟ فقال: إذا كان الماءُ قُلَّتَيْن لم يحمل خَبَثاً.

المَقْرى و المَقْراة: الحوض؛ لأن الماء يُقْرى فيه.

القُلَّة: ما يستطيع الرجلُ أن يُقِلّه مِنْ جَرَّة عظيمة أو حُبٍّ، و تجمع قلالًا.

قال الأخطل:

يمشون حَوْلَ مُكَدَّمٍ قد كَدّحَتْ * * *مَتْنيْه حَمْلُ حَناتم و قِلال

(2) و قيل: هي قامة الرجل من قلّة الرأس.

[قرب]

: إنْ كنّا لنَلْتَقِي في اليوم مِرَاراً يسألُ بعضُنا بَعضاً و إن نَقْرُب بذلك إلّا أن نَحْمَد اللّه.

هو من قَرَبِ الماء و هو طَلَبه. و يقال: فلان يقرُب حاجته.

إنّ الأولى مخففة من الثقيلة، و الثانية نافية.

[قرو]

: ابن سلام رضي اللّه تعالى عنه- جاء لما حُوصر عثمان؛ فجعل يأتي تلك الجموع، فيقول: اتقوا اللّه و لا تقتلوا أَمِيرَ المؤمنينَ؛ فإنه لا يحِلّ لكم قَتْلُه؛ فما زال يَتَقَرَّاهم و يقول لهم ذلك.

أي يتتبعهم؛ من قَرَوْتُ القوم و اقتريتهم و استقريتُهم و تقريتُهم.

[قرف]

: ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما- قال لرجل: ما على أَحَدِكم إِذا أَتى المسجِدَ أَنْ يخرجَ قِرْفَة أَنْفِه.

أي قِشْرَته؛ يريد المُخاط اليابس.

____________

(1) البيت الأول في لسان العرب (جمع).

(3) (*) [قرا]: و منه في الحديث: فجعل يستقري الرفاق. و حديث قس: و روضة ذات قريان. و الحديث: لا ترجع هذه الأمة عن قرْواها. النهاية 4/ 56، 57.

(2) البيت في لسان العرب (قلل).

90

عائشة رضي اللّه تعالى عنها- كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يُصْبحُ جُنُباً في شهر رمضان من قِرَافٍ غيرِ احتلامٍ، ثم يَصُوم.

هو الخُلاط؛ يقال: قارف المرأَة؛ إذا خالطها، و قارفَ الذنبَ.

و منه‌

حديثها رضي اللّه عنها- حين تكلّم فيها أَهْلُ الإفك: لَئنْ قارَفْتِ ذنباً فتُوبي إلى اللّه.

[قرأ]

: علقمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قرأتُ القرآن في سَنَتَيْن. فقال الحارث: القرآن هَيّن، و الوَحْي أشد منه.

أَي القرآن هين، و الْكَتْب أشد منه.

[قرع]

*: كان (صلى اللّه عليه و سلم) يُقَرِّعُ غَنَمَه و يَحلِبُ و يَعْلِفُ.

أي يُنْزِي عليها الفُحول.

مسروق ((رحمه اللّٰه)) تعالى- خرج إلى سَفَر، فكان آخرَ مَنْ وَدَّعه رجل من جُلسائه، فقال له: إِنَّك قَرِيعُ القُرَّاء؛ و إنّ زَيْنَك لهم زَيْن؛ و شَيْنَك لهم شَيْن، فلا تُحَدِّثَنَّ نفسك بفَقْر و لا طول عمر.

هو في الأصل فَحْلُ الإبل المقترع للفِحْلة، فاستعاره للرئيس و المقدّم؛ أراد أنك إذا خِفْتَ الفَقْر، و حدثَت نفسك بأنك إن أنفقْتَ مالَكَ افتقرت، منعك ذلك التصدّقَ و الإنفاق في سبيل الخير، و إذا نُطت أَملكَ بطول العمر قَسا قلبُك، و أخّرت ما يجب أن يُقَدّم، و لم تسارعْ إلى وجوهِ البر مُسارعةَ مَنْ قَصُر أَمله، و قَرَّب عند نفسه أجَلَه.

[قرمل]

*: تردَّى قِرْمِلٌ لبعض الأنصار على رأسه في بئر، فلم يقدروا على مَنْحَره، فسألوه، فقال: جُوفُوه ثم قطِّعُوه أعضاءٍ و أَخرجوه.

القِرْمل: الصغير من الإبل.

و عن النضر: القِرْمِلِيّة من ضُروب الإِبل؛ هي الصغار الكثيرة الأوبار، و هي حِرَضة البُخْت (1) و ضَاوِيَتُها.

و في كتاب العين: القِرْمِليّة إبل كلّها ذو سَنَامين.

جُوفُوه: اطعنوه في جَوْفه؛ يقال: جُفْتُه كَبطَنْتُهُ؛ جعل ذَكاة غَيْرِ المقدورِ على ذبحه من النَّعم كذَكاة الوحْشي.

____________

(2) (*) [قرع]: و منه الحديث: لما أتى على مُحَسِّر قَرَع ناقته. و الحديث: أقسم لتقرعنّ بها أبا هريرة.

و حديث هشام يصف ناقة: أنها لمقراع. و الحديث: يجي‌ء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع.

و الحديث: قَرِع أهل المسجد حين أصيب أصحاب النهر. النهاية 4/ 44، 45.

(3) (*) [قرمل]: و منه الحديث: أنه رخَّص في القرامل. النهاية 4/ 51.

(1) البخت: الإبل الخراسانية.

91

[قري]

: مُرّة بن شراحيل ((رحمه اللّٰه)) تعالى- عوقب في تَرْكِ الجمعة، فذكر أنّ به، وجعاً يَقْري و يجتمعُ، و ربما ارْفَضَّ في إزاره.

أي يجمع لِمدَّة.

[قرطف]

: النَّخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: 1]- قال: كان مُتَدَثِّراً في قَرْطَف.

هو القطيفة، و هو منها كَسِبَطْر من السَّبْط؛ أعني في الاشتراك في بعض الحروف.

[قرض]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قيل له: أَ كانَ أصحابُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يَمْزَحُون؛ قال: نعم، و يتقارضون.

من القَريض و هو الشعر.

الزُّهْري ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لا تصلح مُقارضة مَن طُعْمَتُه الحرام.

أهل الحجاز يسمون المضاربة القِراض و المُقارضة. و المعنى فيها و في المضاربة واحد؛ و هو العَقْد على الضَّرْب في الأرض و السَّعْيِ فيها، و قَطْعِها بالسير؛ من القَرْض في السير.

قال ذو الرمة:

إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أجْوازَ مُشْرِفٍ * * *[شِمالًا و عَنْ أيمانهنَّ الْفَوَارِسُ]

(1) [قرر]

: يحيى بن يَعْمَر ((رحمه اللّٰه))- كتب على لسان يزيد بن المهلّب إلى الحجاج؛ إِنَّا لقينا هذا العدوّ، فقتلنا طائفةً، و أسرْنا طائفةً، و لحقت طائفةٌ بقَرار الأودية، و أهْضَام الغِيطان، و بِتْنَا بعُرْعُرة الجبل، و بات العدو بِحَضِيضه. فقال الحجاج: ما يَزيدُ بِأَبي عُذْر هذا الكلام؟

فقيل له: إنّ يحيى بن يَعْمَر معه. فحُمِل إليه، فقال: أينَ وُلِدْت؟ قال: بالأهْواز. قال: فَأنَّى لك هذه الفصاحة؟ قال: أخذتُها عن أَبي.

القرار: جمع قَرارة، و هي المطمئنّ الذي يُسْتَنْقَع فيه الماء. قال أبو ذؤيب:

*

بقَرار قِيعَان سَقَاهَا وَابِل

* (2) الأهضام: أحضان الأودية و أسافلها؛ و الهُضوم مثلها؛ الواحد هِضْم؛ من الهَضْم و هو الكسر؛ يقال: هَضَمه حقَّه؛ لأنها أضواج و مكاسر. و الهِضْم: فِعْل بمعنى مَفْعول؛ يُصَدِّقُه رواية أبي حاتم عن الأصمعي: المُهْتَضَم نحو الهِضْم.

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 313.

(2) عجزه:

واهٍ فأثجم برهة لا يُقْلِعُ

و البيت في ديوان الهذليين: 1/ 5.

92

العُرْعُرة: القُلّة. و منها قيل لِطَرَفِ السنام عُرْعرة؛ و للرجل الشريف: عُراعر.

قال أبو سعيد السِّيرافي: تقول امرأة عَذْراء بَيِّنَة العُذْرة (1)؛ كما تقول: حمراء بينة الحمرة، و يقولون لمن افتضَّها: هذا أَبو عُذْرِها؛ يريدون أبو عُذْرَتِها؛ أي صحب عُذْرتها؛ و جرى ذلك مثلًا لكل مَنْ يستخرج شيئاً أن يقال له: أبو عُذْره، و الأصل فيه عُذرة المرأَة؛ و استخفّوا بطرح الهاء حين جرى في كلامهم مثلًا و كَثُرَ استعمالهم له.

[قرو]

: في الحديث: الناس قوارِي اللّه في الأرض. و روي: المسلمون. و روي:

الملائكة.

أي شهداؤه الذين يَقْرُون أعمالَ الناسِ قَرْواً؛ أي يتتبعونها و يتصفَّحونها.

قال جرير:

ماذا تعدُّ إذا عددتُ عليكم * * *و المسلمون بما أقولُ قَوَارِي

(2) و قال غيره:

حدَّثَني الناسُ و هم قَوارِي * * *أَنكَ مِنْ خَيْرِ بني نِزارِ

لكلِّ ضَيْفٍ نازلٍ و جَارِ

و إنما جاء على فواعل؛ ذهاباً إلى الفِرَق و الطوائف، كقوله:

*

خُضْع الرقابِ نَواكِس الأبصار

* (3) [قرب]

: اتقوا قُرابَ المؤمن، فإنه ينظر بنور اللّه- و روي: قُرابة المؤمن.

هو من قول العرب: ما هو بعالم، و لا قُراب عَالِم، و لا قُرابة عالم؛ أي و لا قريب من عالم.

و المعنى: اتقوا فِراستَه و ظَنَّه الذي هو قريب من العلم و التحقيق، لصدقِه و إِصابته.

قَرَوْت في (بر). القراب في (أب). على قرن في (سر). أَقرع في (شج). القارص في (هن). أُم القرى في (بك). أبو القرى في (نس). و قرى في (حو). فقرع في (ذق).

____________

(1) العذرة: البكارة.

(2) البيت في ديوان جرير ص 318، و رواية صدر البيت في الديوان:

ماذا تقول و قد علوت عليكم

(3) صدره:

و إذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم

و البيت من الكامل، و هو للفرزدق في ديوانه 1/ 304، و جمهرة اللغة ص 607، و خزانة الأدب 1/ 206، 208، و شرح أبيات سيبويه 2/ 367، و شرح التصريح 2/ 313، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 39، و شرح شواهد الشافية ص 142، و شرح المفصل 5/ 56، و الكتاب 3/ 633، و لسان العرب (نكس) و (خضع)، و المقتضب 1/ 121، 2/ 219.

93

قرحانون في (سع). قربانهم في (شم). لا يُقرع في (بض). قرّظ به في (ذم). القَرْم في (صه). قرني في (بد). أقراء في (ري). القرم في (عي). تقرم في (عث). يقترع في (حب). فيقرِّطوها في (خط). قرن في (عم) و في (حذ). قرن في (شذ). لأَسْتَقْرى‌ء في (خب). قارف في (دك). قارضوك في (فق). قَرِّيٍّ في (سن). القراب في (أب). قرفاً و القربة في (شن). مقراع [في (هل). المقربة في (طر). القرفصاء في (فر). قريع في (فر). اقرح في (فن). قربة من لبن في (لق). قردد في (نف). و قَارِبْ في (سد). إلّا قَرْقَرُها في (صع). لتقارى في (كي). القِرْطم في (بح)].

القاف مع الزاي

[قزع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى عن القَزَع- و روي: عن القَنَازع.

يُحْلَقُ الرأسُ و يترك شَعْرٌ متفرق في مواضع؛ فذلك، الشّعر قَزع و قَنازع، الواحد قَزَعة و قُنْزعة؛ إذا فعل به ذلك؛ و منه القَزَع من السحاب، و نون القُنْزعة مزيدة، وزنها قُنْعلة، و نحوها عُنْصوة، يقال: لم يَبْقَ مِنْ شَعْره إلّا قُنْزُعة و عُنْصُوة؛ و لا يبعد أن تكون عُنْصُوَة مشتقة من شق العصا، و هو التفريق فتكون أختاً لقُنزعة من الجهات الثلاث: الوزن و المعنى و الاشتقاق.

[قزح]

: أنّ اللّه ضرب مَطْعَمَ ابن آدم للدنيا مثلًا، أو ضربَ الدُّنْيا لمطعم ابْنِ آدمَ مثلًا، و إن قَزَّحَه و مَلحه.

أيْ تَوْبَلَه، من القِزحْ و هو التابل، و مَلَحه؛ من مَلَح القِدْر بالتخفيف، إذا ألقى مِلْحاً بقَدَر، و أما مَلّحها و أمْلَحها فإذا أكثر مِلْحها حتى تفسد. و منه قالوا: رجل مَليح قَزِيح. شُبِّه بالمطعم الذي طُيِّبَ بالمِلْح و القِزْح.

و في أمثالهم: قَزِّح المجلس يَطْلع.

و المعنى إنّ المطعم و إن تَكَلَّف الإنسانُ التَّنَوُّقَ في صنعته و تطييبه و تَحْسينه؛ فإنه لا محالةَ عائد إلى حالٍ تُكْرَه و تُسْتَقْذَر، فكَذلك الدنيا المحروص على عمارتها و نظم أسبابها راجعة إلى خراب و إدْبار.

لا تقولوا قَوْس قُزَح؛ فإنّ قزَح من أسمَاء الشياطين.

قال الجاحظ: كأنّه كرِه ما كانوا عليه من عادات الجاهلية؛ و كأنه أحَبّ أنْ يقال قوس اللّه؛ فَيُرْفَع قَدرُها، كما يقال: بيت اللّه و زُوّار اللّه. و قالوا: قوس اللّه أمَانٌ من الغَرق.

____________

(1) (*) [قزع]: و منه في حديث الاستسقاء: و ما في السماء قزعة. و في حديث علي: فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. النهاية 4/ 59.

94

و في قُزْح ثلاثة أوجه:

أحدُها: اسم شيطان، و سُمي بذلك لأنه يُسَوِّلُ للناس و يُحَسِّنُ إليهم المعاصي من التَّقْزِيح.

و عن أبي الدُّقَيْش: القُزح: الطرائق التي فيها، الواحدة قُزْحة.

و الثالث: أن تسمى بذلك لارتفاعها؛ من قَزَح الشي‌ءَ و قَحزَ؛ إذا ارتفع- عن المبرِّد.

و منه: قَزَحَ الكلبُ ببوله إِذا طَمَح به و رَفعه. قال: و حدثني الرِّياشي عن الأَصمعي، قال:

نظر رجلٌ إلى رجل معه قَوْس، فقال: ما هذه القَحْزَانة؟ يريد المرتفعة. و سِعْر قازح و قاحز:

مرتفع عال. قال:

و لا يَمْنَعُون النِّيب و السَّوْمُ قاحِزُ

* أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أتى على قُزَحٍ و هو يَخْرِشُ بعيره بمِحْجَنِه.

قُزَح: القَرْن الذي يقف عنده الإمام بالمزدَلِفة. و امتناع صرفه للعلمية و العدل كعُمر [و زُفر]، و كذلك قوس قُزح فيمن لم يجعل القُزَح الطرائق.

الخَرْش: نحو من الخَدْش. يقال: تخارشت الكِلاب و السَّنَانِير. و هو مَزْقُ بَعْضِها بعضاً، و خَرْشُ البعيرِ أنْ تَضْرِبَه بالمِحْجَن، و هو عصا مُعَوَّجَة الرأس ثم تجتذبه تريد تحريكه في السير؛ أَراد أَنه أَسرَعُ في السير في إفاضته.

ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- كَرِه أن يُصلِّي الرجلُ إِلى الشجرة المُقَزَّحة.

هي التي تَشَعَّبَتْ شُعَباً كثيرة، و قد تَقَزَّح الشجرُ و النَّبَات.

و عن ابن الأعرابي: من غريب شجر البُرِّ المُقَزَّح. و هو شجر على صورةِ التين له أَغصِنَةٌ قِصار في رؤوسها مثل بُرْثن الكلب.

و احتملتْ عند بعضهم أن يُراد بها التي قَزَحَتْ (1) عليها الكلابُ و السبَاعُ بأبوالها، فكرِه الصلاةَ إليها لذلك.

[قزز]

: ابن سلام رضي اللّه تعالى عنه- قال موسى لجبرائيل (عليهما السلام)؛ هل ينامُ رَبك؟ فقال اللّه عز و جل: قُلْ له: فليأخُذْ قارُورَتَيْن، أو قازوزتين، و لْيُقم على الجبل من أول الليل حتى يُصبح.

القازوزة و القاقوزة: مَشْربة دون القارُورَة. و عن أبي مالك: القَازُوزة الجُمجمة، من القوارير.

[قزل]

: مجالد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- نظر إلى الأسود بن سَريع، و كان يَقُصُّ في ناحية المسجد، فرفع الناسُ أيديهم، فأتاهم مُجَالد، و كان فيه قَزَل، فأوسعوا له، فقال: إني و اللّه

____________

(1) قزح الكلب ببوله: أرسله دفعاً (القاموس المحيط: قزح).

95

ما جئتُ لأجالِسكم و إن كنتم جلساءَ صِدْقٍ، و لكني رأيتُكم صنعتم شيئاً فشَفَنَ الناس إليكم، فإياكم و ما أَنكر المسلمون!

القَزَل: أسوأ العَرَج، و قد قَزِل. و أما قَزَلَ بالفتح، فنحو عَرَج، إذا مشى مَشْيَة القزْل.

شَفَن و شَنَف؛ إذا أدام النظرَ متعجِّباً أو مُنْكراً.

[قزز]

: في الحديث- إنّ إبليس ليَقُزُّ القَزَّة من المشرق فيبلغ المَغْرِب.

أي يَثبُ الوَثْبَة.

قزع الخَريف في (حس) [و في (عس). القزم في (عي). قَنَازعك في (خض)].

القاف مع السين

[قسس]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى عن لبس القَسِّيّ- و روي: إنّ اللّه حَرَّم على أُمتي الخمر و المَيْسِر المِزْر و الكُوبة و القَسِّيّ.

هو ضرب مِنْ ثِيابٍ كَتّان مخلوط بحرير يُؤْتى به من مصر، نُسب إلى قرية على ساحل البحر يقال لها القَسّ؛ قال أبو داود:

أقْفَر الدَّيْر فالأَجَارعُ من قَوْ * * *مي فَعُوقٌ فَرَامِحٌ فَخَفِيَّهْ (1)

بَعْدَ حيٍّ تَغْدُو القِيانُ عليهم * * *في الدِّمْقسِ القَسّي براحٍ سَبِيَّهْ

و قال ربيعة بن مَقْروم:

جَعَلْن عتيقَ أَنْماطٍ خُدُورا * * *و أَظْهَرنَ الكَراديَ و العُهونا (2)

على الأحْداج، و اسْتَشْعَرن رَيْطاً * * *عِرَاقيّاً و قَسِّيّاً مَصُونا

و قيل: القسِّي القَزِّي، أبدلت الزاي سيناً، كقولهم: أَلْسَمْتُه الحُجة إذا ألزمته إياها، و قيل: هو منسوب إلى القَسِّ، و هو الصَّقِيع لبياضه.

المِزْر: نبيذ الأرز (3).

الكُوبة: الطَّبل.

[قسم]

*: استحلف (صلى اللّه عليه و سلم) خمسةَ نفَرٍ في قَسامة، فدخل معهم رجلٌ من غيرهم.

____________

(1) البيت الثاني في أساس البلاغة (قس).

(2) البيتان في لسان العرب (قس).

(3) المزر: نبيذ الذرة و الشعير (القاموس المحيط) (مزر).

(4) (*) [قسم]: و منه في حديث قراءة الفاتحة: قَسَمْتُ الصلاة بيني و بين عبدي نصفين. و في حديث أم معبد: قسيمٌ و سيمٌ. النهاية 4/ 61، 63.

96

فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «رُدُّوا الأيمان على أَجَالِدهم».

القَسَامة: مُخَرّجة على بناء الغَرامة و الحَمالة لما يلزم أهل المَحِلّة إذا وُجِد قَتِيلٌ فيها، لا يُعلم قاتله من الحكومة؛ بأن يُقْسِم خمسون منهم، ليس فيهم صبي و لا مجنون و لا امرأة و لا عبد، يتخيّرهم الوليّ، و قَسَمُهُم أن يقولوا: باللّه ما قَتَلْنا و لا علمنا له قاتلًا، فإذا أقْسَموا قُضِي على أهل المحِلّة بالدِّيَة، و إن لم يكملوا خمسين كُرِّرَتْ عليهم الأيمان حتى تبلغ خمسين يميناً.

و‌

في حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: القَسامة تُوجِبُ العَقْل، و لا تُشِيط الدَّمَ.

أي تُوجِبُ الدِّية لا القودَ، و لا تُهْلِكُ الدمَ رأساً؛ أي لا تُهْدِرُه حتى لا يجب شي‌ء من الدية.

و‌

عن الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: القَسَامة جاهلية.

أي كان أهلُ الجاهلية يتديَّنُون بها، و قد قَرَّرَها الإسلام.

يقال لجِسْمِ الرجل: أَجلادُه و أجالِيدُه و تَجاليدُه. و يقال: ما أَشْبَهَ أَجالِيدَه بأجاليدِ أَبيه، و حذف الياء اكتفاءً بالكسرة تخفيفاً.

أراد أن يردّ الأيمان عليهم أنفسهم، و ألّا يُحَلَّف مَنْ ليس منهم.

أنكر دخول ذلك الرجل معهم؛ و يجوز أن يريد بأجالِدِهم أحْمَلَهم للقسامة، و أصلَحهم لها، و يصدِّقُه أنّ للأولياء التخيّر؛ لأنهم يستحلفون صالِحي المحِلّة الذين لا يحلفون على الكذب.

إياكم و القُسامة قيل: و ما القُسامة؟ قال: الشي‌ء يكون بين الناس فينتقصُ منه.

القِسامة: بالكسر- حرفة القَسّام، و بالضم ما أخذه، و نظيرهما الجُزْارة، و الجِزْارة و البُشارة و البِشارة.

و المعنى ما يأخذه جرياً على رَسْم السماسرة، دون الرجوع إلى أجْرِ المثل، كتواضعهم على أنْ يأخُذوا من كل أَلْف شيئاً معلوماً، و ذلك محظور.

و‌

في حديث وابصة: مَثَلُ الذي يأكل القُسامة كمثل جَدْي بَطْنُه مملوء رَضْفاً (1)

. [قسط]

*: إنَّ اللّه تعالى لا يَنَامُ، و لا ينبغي له أن يَنَام، يخفِضُ القِسْط و يَرْفَعُه، حجابُه النُّور لو كشف طَبَقُه أحرقت سُبُحات وجْهه كل شي‌ء أدرَكَهُ بصره، واضِعٌ يدَه لمسي‌ء الليل ليتوب بالنهار، و لمسي‌ء النهار ليتوب بالليل، حتى تطلعَ الشمس من مَغْرِبها.

____________

(1) الرضف: الحجارة المحماة بالنار (لسان العرب: رضف).

(2) (*) [قسط]: و منه في حديث علي: أَمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين. و الحديث: إن النساء من أسفه السفهاء الّا صاحبة القسط و السراج. و حديث علي: أنه أجرى للناس المُدْيَين و القسطين. و في حديث أم عطية: لا تمس طيباً إلا نُبذة من قسط و أظفار. النهاية 4/ 60.

97

القِسْط: القِسْم من الرِّزق؛ أي يبْسُط لمن يشاء و يقْدِره.

الطَّبَق: كل غطاء لازم.

السُّبحات: جمع سُبْحة؛ كالغُرفات و الظُّلمات في غُرْفة و ظُلْمة. و يجوز فتح العين و تسكينها. و السُّبْحَة: اسم لما يسَبَّح به، و منها سُبَح العجوز لأنها تسبّح بهن.

و المراد صفات اللّه جل ثناؤه التي يُسَبِّحُه بها المسبِّحون من جلاله و عظمته و قُدْرته و كبريائه.

وجهه: ذاته و نفسه.

النور: الآيات البَيِّنات التي نَصَبَها أعلاماً لتشهد عليه و تُطَرِّقُ إلى معرفته و الاعتراف به، شبهت بالنور في إنارتها و هِدايتها، و لَمَّا كان من عادة الملوك أن تُضْرَبَ بين أيديهم حُجُب إذا رآها الراؤون علموا أنها هي التي يَحْتَجِبُون وراءها؛ فاستدلّوا بها على مكانهم- قيل حجابُه النور؛ أي الذي يُسْتَدَلّ به عليه كما يستدلُّ بالحجاب على الملك المحتجب.

هذه الآيات النيرة.

و لو كُشِف طَبقه؛ أي طَبَق هذا الحجاب و ما يُغَطّي منه، و عُلِمَ جلالُه و عظمتُه علماً جلياً غير استدلالي لما أطاقت النفوسُ ذلك، و لهلك كلُّ من أدركه بصرُه؛ أي أدرَكه علمه الجليّ، فشُبّه بإدراك البصر لجلائه.

لا ينبغي له أن ينام: أي يستحيل عليه ذلك.

واضع يده: من قولهم: وضع يَدَه عَنْ فلان، إذا كَفَّ عنه؛ يعني لا يعاجل المسي‌ء بالعقوبة؛ بل يمهله ليتوب.

[قسم]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- أَنا قَسِيمُ النار.

أي مُقاسمها و مُساهمها. يعني أن أصحابه على شَطْرين: مُهتدون و ضالون؛ فكأنَّه قَاسَمَ النارَ إياهم فَشَطْرٌ لها و شَطْرٌ معه في الجنة.

[قسو]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- بَاعَ نُفاية بيت المال، و كانت زُيُوفاً و قِسْياناً، بدون وَزْنِها، فَذَكر ذلك لعُمر، فنهاه و أمره أن يَرُدَّها.

هو جمع قَسِيّ كصِبْيان في صَبيّ، و كلاهما وَاوِيّ؛ بدليل قولهم: الصَّبْوة، و قَسَا (1) الدرهمُ يَقْسو.

و منه‌

حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه: إنه قال لأصحابه: كيف يَدْرُس العلم- أو

____________

(2) (*) [قسا]: و منه في خطبة الصديق: فهو كالدرهم القسيّ و السراب الخادع. النهاية 4/ 63.

(1) قسا الدرهم: زاف.

98

قال: الإسلام؟ فقالوا: كما يخلُق الثوب، أو كما تَقْسُو الدراهِم. فقال: لا؛ و لكنْ دُروسُ العلم بموت العلماء.

قال الأصمعي: و كأن القَسِيّ إعراب قَاشِيّ، و هو الردي‌ء من الدراهم الذي خالطه غشّ من نُحاس أو غيره. و قرى‌ء: وَ جَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً [المائدة: 13]؛ و هي التي ليست بخالصة الإيمان.

و قال أبو زُبيد الطائي؛ [يذكر المساحي]:

لها صواهل في صُمَّ السِّلامِ كما * * *صاح القَسِيّاتُ في أيدي الصياريفِ

(1) و‌

عن عبد اللّه [بن مسعود]: ما يَسُرُّني دِينُ الذي يأتي العرَّاف بدرهم قَسِيّ.

و‌

عن الشَّعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى أنه قال لأبي الزنّاد: تأتينا بهذه الأحاديث قَسِيَّة، و تأخذها مِنَّا طَازَجة.

و قيل: هو من القَسْوة؛ أي فضة صُلبة رديئة.

الطَّازَجة: الصِّحاح النقاء، تعريب تَازَه [بالفارسية] ..

[قسر]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال- في قوله تعالى عز و جل: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: 51]- هو رِكْزُ الناس.

يحتمل هذا التفسير وجهين: أحدهما أَنْ يُفَسّر القَسْوَرة [نفسها با] لرِّكْز، و هو الصَّوْت الخفي. و الثاني أن يقصد أن المعنى فَرّت مِنْ رِكْز القَسْوَرة، ثم يفسر رِكْز القسورة برِكْز الناس، فقد روي عنه: أن القَسْورة جماعةُ الرجال، و رُوِي: جماعة الرماة، و أية كانت فهي فَعْوَلة من القَسْر، و هو القَهْر و الغلبة، و منه قيل للأسد: قَسْورة، و للنبت المُكْتَهِل قَسْور.

و قد قَسْوَر قَسْوَرةً كما قيل استأسد. و الرماة يَقْسِرون المرمى، و الرجال إذا اجتمعوا قَوُوا و قَسَرُوا، و إذا خفض الناسُ أصواتهم فكأنهم قَسَرُوها.

ذَكَّر الضميرَ الراجع إلى القَسْورة، لأنه في معنى الركز الذي هو خَبرُه، أو لأن القَسْورة في معنى الرِّكْز.

[قسطل]

: في الحديث: إنّ المسلمين و المشركين لَمّا التقَوْا في وقعة نَهَاوَنْد غَشِيَتْهُمْ ريح قَسْطَلَانية.

أي ذات، قَسْطَل؛ و هو الغُبار.

قسيماً في (بر) .. قاسمت في (خي). لو أقسم في (ضع). [و القِسْطين في (مد). و لا قسيس عن] قسيسيّته في (وه). [قسقاسة (في عو)].

____________

(1) البيت في لسان العرب (قسس).

99

القاف مع الشين

[قشر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- لعن القاشِرَة و المَقْشُورة.

القَشْر: أنْ تعالج [المرأة] وجهها بالغُمْرَة (1) حتى يَنْسَحِقَ أَعْلَى الجِلْد، و يصفو اللون.

[قشع]

*: قال سَلَمَة بن الأكوع رضي اللّه عنه: غَزَوْنَا مع أَبِي بَكْرٍ هَوَازِن على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فَنَفَّلَني جارية من فَزارة عليها قَشْع لها.

قيل: هو الجِلْد اليابس. و قال أبو زيد: قال القُشَيْرِيُّون: هو الفَرْوُ الخَلَق، و منه قيل لريش النَّعَامة: قَشْع. قال:

جدَّل خَرْجَاء عليها قَشْع

* ألا ترى إلى قوله:

كالعبد ذي الفَرْوِ الطَّويلِ الأصْليةِ

* [قشب]

*: مَرَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه قُشْبَانِيَّتان.

أي بُرْدَان خَلَقان؛ و القَشِيب من الأضداد، و هو من قولهم: سَيْفٌ قَشِيب ذو قَشَب و هو الصَّدأ ثم قيل: قَشَبَه؛ إذا صَقَلَه وجلا قَشَبَه؛ فهو قَشِيب. و قول مَنْ زَعَم أن القُشْبَان جمع قَشِيب و القُشْبَانية منسوبة إليه غير مرتضى من القول عند علماء الإعراب؛ لأن الجمع لا يُنْسَبُ إليه؛ و لكنه بناء مُستطرف للنّسب كالأنْبَجَانيّ.

[قشر]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- بَعَثَ إلى مُعاذ ابن عَفْرَاء بِحُلَّة، فباعها و اشترى بها خمسة أَرْؤُس من الرَّقيق، فأُعْتَقَهُمْ، ثم قال: إنَّ رجلًا آثَرَ قِشْرَتين يلبَسهما على عِتْق هؤلاء لَغَبِينُ الرأي.

يقال للِّباس: القِشْر على سبيل الاستعارة. و أراد بالقِشْرَتين الحُلّة، لأنها اسم للثوبين:

الإزار، و الرِّداء؛ و هو في هذه الاستعارةِ محتَقِرٌ لها و مستَصْغِرٌ؛ في جنب ما حَصَل له عند اللّه من الذُّخْر بالعِتْق.

[قشب]

: كان رضي اللّه تعالى عنه بمَكَّةَ، فوجد طيبَ ريح، فقال: مَنْ قَشَبَنَا؟ فقال

____________

(2) (*) [قشر]: و منه في حديث قيلة: فكنت إذا رأيت رجلًا ذا رواء و ذا قشر. و في حديث عبد الملك بن عمير: قرصٌ بلبن قِشري. و في حديث عمر: إذا أنا حرَّكته ثار له قُشارٌ. النهاية 4/ 64، 65.

(1) الغمرة: ما تطلي به العروس، و يتخذ من الورس.

(3) (*) [قشع]: و منه الحديث: لا أعرفن أحدكم يحمل قشعاً من أدم فينادي: يا محمد. و في حديث الاستسقاء: فتقشَّع السحاب. النهاية 4/ 65، 66.

(4) (*) [قشب]: منه في حديث عمر: اغفر للأقشاب. النهاية 4/ 64.

100

معاوية: يا أميرَ المؤمنين؛ دخلتُ على أم حبيبة، فَطَيَّبتني و كستني هذه الحُلّة؛ فقال عمر:

إنَّ أخا الحاج الأشْعثُ الأدْفر (1) الأَشْعَر.

القَشْب: الإصابة بما يُكره و يُسْتَقْذَر. قال النابغة:

فَبِتُّ كَأَنَّ العائدات فَرَشْنَنِي * * *هَرَاساً به يُعْلَى فِرَاشِي و يُقْشَبُ

(2) من القَشْب و هو القذَر، و القَشِب: الذي خالطه قَذر، و ما أقْشَبَ بيتَهم، أي ما أقذره! و منه: قَشَبَه؛ إذا رماه بقبيح و لطخه به. و قَشَب الطعام: خلطه بالسّم. و قشبه الدخان؛ إذا آذاه رِيحُه و بلغ منه.

و منه‌

الحديث: إنَّ رجلًا يمرُّ على جسر جهنَّم؛ فيقول: قَشَبَني رِيحُها.

و الذي له استخبث تلك الرائحة الموجودة من معاوية بن أبي سفيان حتى سمى إصابتها قَشْباً مخالفتُه السنَّة، و تَطَيّبه و هو مُحْرِم.

و‌

في حديثه رضي اللّه تعالى عنه: أنه قال لبعض بَنِيه: قَشَبَك المال.

أي أفسدك و خَبَلَكَ.

[قشع]

: أبو هُريرة رضي اللّه تعالى عنه- لو حدّثتُكم بكلّ ما أَعلم لرميتموني بالقِشَع.

و روي: بالقَشْع.

قيل: هي الجلود اليابسة. و قيل: المَدَر و الْحجارة؛ لأنها تُقْشع عن وجه الأرض؛ أي تُقْلَع. و منه قيل للمَدَرَة: القُلاعة. جمع قَشْعة كبِدَر و بَدْرَة. و قيل: القِشَع ما يَقْشَعُه الرجلُ من النُّخامة من صَدْره؛ أي لَبَزَقْتُمْ في وجهي. و قيل القَشْع: الأحمق؛ أي لدعوتموني بالقَشْع و حَمَّقْتُمُوني.

[قشش]

: في الحديث: كانَ يُقال: ل‍ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ. و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ المُقَشْقِشَتَان.

أي المبرئتان من النفاق و الشِّرْك. يُقَالُ للمريض إذا برأ: قد تَقَشْقَشَ، و كذلك البعير إذا بَرَأَ من الجَرَب، و قَشْقَشَه: أبرأَهُ. قال:

إِنِّي أنا القَطِرَانُ أَشْفِي ذا الجَرَبْ * * *عندي طِلَاءٌ و هِنَاءٌ للنُّقَبْ (3)

مُقَشْقِشٌ يُبْرِى‌ءُ منهم مَنْ جَرِبْ * * *و أكشِفُ الغُمّي إذا الريق عَصَبْ

و عن النَّضْر: أَقَشَّ من الجُدَري و المرض بَرَأ؛ و أثبت غيرُه: قَشَّ من مرضه؛ بمعنى‌

____________

(1) الأدفر: النتن (القاموس المحيط: دفر).

(2) البيت في ديوان النابغة ص 16، و لسان العرب (قشب).

(3) الرجز بلا نسبة في أساس البلاغة (قش).

101

تَقَشْقَشَ، و ما أرى مِن تَكَثُّرِ الْتِقاء مضاعف الثلاثي و الرباعي يكاد يستهويني إلى الإيمان بمذهب الكوفيين فيه؛ لولا تَنَمُّر أصحابنا و تَشَدُّدهم.

قُشام في (دم). و قشر و مقشو في (فر). قُشار في (وه). مقشيّ في (لي). و قِشري في (سن). قَشبني في (وب).

[القاف مع الصاد]:

[قصب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أُرِيتُ عَمْرو بن لُحَيّ بن قَمْعَة بن خِندف في النار يجر قُصْبَه، على رأسه فَرْوة؛ فقلت له: مَنْ مَعَك في النار؟ فقال: مَن بيني و بينك من الأمم.

و‌

روي: أن عَمْر بن لُحَيّ بن قَمْعَة أول من بَدَّل دينَ إسماعيل (عليه السلام)، فرأيته يجر قُصْبَه في النار.

القُصْب: واحد الأقصاب، و هي الأمعاء [كلها]. و قيل: الأمعاء يجمعها اسْمُ القُصْب، و منه اسمُ القَصَّاب، لأَنه يعالجها؛ قال الراعي:

تَكْسُو المفارقَ و اللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ * * *من قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ

(1) عَمْرو بن لُحَيّ: أول من بَحَرَ البَحِيرة، و سَيَّبَ السائبة، و هو أبو خُزَاعة.

[قصص]

*: نهى (صلى اللّه عليه و سلم) [عن تَطْيينِ القُبُور و تَقْصِيصِها- وروي]: عن تَقْصيصِ القُبور و تَكليلها.

هو تَجْصِيصُهَا. و القَصَّة: الجَصَّة؛ و ليس أحدُ الحرفين بدلًا من صاحبه لاستواء التَّصَرُّف، و لكن الفُصحاء على القاف.

و‌

في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إنها قالت للنساء لا تَغْتَسِلْن من المحيض حتى تَرَيْنَ القَصَّة البَيْضَاء.

قالوا: معناه حتى تَرَيْنَ الخِرْقةَ أو القُطْنة بيضاء كالقَصّة، لا تخالطها صُفْرَة و لا تَرِيّة (2).

____________

(3) (*) [قصب]: منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): سبط القَصَب و الحديث: الذي يتخطّى رقاب الناس يوم الجمعة كالجارِّ قُصْبَه في النار. النهاية 4/ 67.

(1) البيت في لسان العرب (قصب).

(4) (*) [قصص]: و منه في حديث الرؤيا: لا تقصّها إلا على وادِّ. و الحديث: القاصّ ينتظر المَقْتَ.

و الحديث: إن بني إسرائيل لما قصُّوا هلكوا. و في حديث عطاء: كره أن تذبح الشاة من قَصِّها. و في حديث صفوان بن محرز: كان يبكي حتى يُرى أنه قد اندقّ قَصَصُ زوره. و في حديث سلمان: و رأيته مقصِّص. و حديث أنس: و أنت يومئذ غلامٌ و لك قرنان أو قُصَّتان. النهاية 4/ 70، 71.

(2) الترية: بقية الحيض.

102

و قيل: هي شي‌ء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله.

و وجه ثالث: و هو أن تريد انتفاءَ اللون و ألَّا يبقى منه أَثَرٌ البتة؛ فضربت رؤية القَصَّةِ لذلك مثلًا؛ لأن رائي القَصَّة البيضاء غير راء شيئاً من سائر الألوان.

التَّكْليل: أن يحوطَها ببناء، من كَلَّلَ رأسَه بالإكليل؛ و جفنةٌ مُكَلَّلة بالسَّدِيف، و روضة مُكَلَّلة إذا حُفَّتْ بالنَّوْر. و قيل: هو أن يضرَبَ عليها كِلَل (1).

[قصم]

*: في ذكر أهل الجنة: و يُرْفع أهلُ الغُرَف إلى غُرَفهم في دُرّةٍ بيضاء لَيْسَ فيها قَصْم و لا فَصْم.

الكَسْر المُبِين بالْقاف، و غير المُبين بالفاء.

في دُرَّة: حال من أهل الغرفة؛ أي حاصلين في دُرَّة. و المعنى كل واحد منهم؛ كقولهم: كسانا الأمير حُلّة.

[قصع]

*: خطبهم على راحلته و إنها لَتَقْصَع بِجرَّتها.

أي تمضغها بشدة.

[قصف]

*: و عن مالك بن أنس ((رحمه اللّٰه)) تعالى: الوُقُوف على الدوابِّ بِعرفةَ سُنَّة، و القيامُ على الأقدام رُخْصة. أَنا و النَّبِيُّون فُرَّاطُ (2) القَاصِفين.

من القَصْفَة؛ و هي الدّفعة الشديدة و الزَّحْمة. قال العجاج:

*

لِقَصْفَةِ الناسِ مِنَ المُحْرَنْجِم

* (3) و سمعتُ قَصْفَةَ الناس، و هي من القَصْف بمعنى الكسر؛ كأَنَّ بعضَهم يَقْصِفُ بَعْضاً لِفَرْطِ الزِّحَام. و المرادُ بالقاصفين مَنْ يتزاحم على آثارهم من الأمم الذين يَدْخُلون الجنة.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): و الذي نَفْسُ محمد بيده لَمَا يُهِمُّني مِن انقصافِهم على باب الجَنّة أَهمّ عِنْدي مِنْ تَمَام شفاعَتِي.

____________

(1) الكِللُ: القباب تبنى على القبور.

(4) (*) [قصم] و منه الحديث: الفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللّه. و في حديث عائشة تصف أباها: و لا قصموا له قناة. و في حديث أبي بكر: فوجدت انقصاماً في ظهري. النهاية 4/ 74.

(5) (*) [قصع] و منه في حديث عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شي‌ء من دم قالت بريقها فقصعته. و الحديث: نهى أن تُقصع النملة بالنواة. و في حديث الزبرقان: أبغض صبياننا إلينا الأقيصع الكمرة. النهاية 4/ 72، 73.

(6) (*) [قصف] و منه حديث أبي بكر: كان يصلي و يقرأ القرآن فيتقصَّف عليه نساء المشركين و أبنائهم و الحديث: شيبتني هود و أخواتها، قصَّفْن عليَّ الأمم النهاية 4/ 73، 74.

(2) فرَّاط، جمع فارط: أي متقدمون.

(3) الرجز في أساس البلاغة (قصف).