الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
103

أي اندفاعهم؛ يعني أنّ استسعادَهم بدخول الجنة؛ و أنْ يَتِمَّ لهم ذلك أهمّ عندي من أن أبلغَ أنا منزلة الشافِعين المُشفّعين؛ لأن قبول شفاعته كرامة له و إنعام عليه؛ فوصولُهم إلى مبتغاهم آثَرُ لديه من نَيْل هذه الكرامة لِفَرْط شفَقَتِه على أمته. رَزَقَنا اللّه شفاعته، و أتمّ له كرامته.

[قصر]

*: في المزارعة: إنَّ أحَدكم كان يشترط ثلاثةَ جداول، و القُصارة، و ما سَقى الرَّبيع؛ فنهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

القُصارة، و القِصْرِيّ، و القُصَرَّى، و القَصَر، و القَصَل: كَعَابِر (1) الزرع بعد الدَّيَاسةِ؛ و فيها بقية حَبّ.

الرَّبيع: النَّهْر.

كانَ يَشْتَرطُ رَبُّ الأرْضِ على المزارع أن يَزْرَعَ له خاصة ما تسقيه الجداولُ و الرَّبيع، و أن تكون له القُصارة، فنهى عن ذلك.

قال (صلى اللّه عليه و سلم) فيمن شَهِدَ الجُمعة فَصَلَّى و لم يُؤْذِ أحَداً: بِقَصْرِه إن لم تُغْفر له جُمْعَتَه تلك ذنوبُه كلّها أن يكون كَفَّارته في الجمعة التي تليها.

يقال: قَصْرُكَ أنْ تَفْعَل كذا؛ أيْ حَسْبُك و غايتك؛ و هو من معنى الحَبْس؛ لأنك إذا بلغت الغاية حَبَسَتْكَ، و يصدقه قولهم في معناه: ناهيك، و نحو قوله: بِقَصْره أن يكون كفارته قول الشاعر:

بِحَسْبِكَ في القوم أن يَعْلموا * * *بأنّك فيهم غَنِيٌّ مُضر

(2) في إدخال الباء على المبتدأ.

جُمعتَه: نَصبه على الظرف.

و في يكون ضمير الشهود؛ أي شهودُه على تلك الصفة يكفِّرُ عنه.

____________

(3) (*) [قصر] و منه حديث معاذ: فإن له ما قصر في بيته. و حديث عمر: فإذا هم رَكبت قد قصر بهم الليل، و في حديث سبيعة الأسلمية: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى. و في حديث السهو:

أقَصُرَتِ الصلاة أم نسيت؟ النهاية 4/ 69، 70.

(1) الكعابر، جمع كعبرة؛ و هي أنبوب السنبل.

(2) البيت من المتقارب، و هو للأشعر الرقبان في تذكرة النحاة ص 443، 444، و لسان العرب (ضرر) و (با)، و المعاني الكبير ص 496، و نوادر أبي زيد ص 73، و بلا نسبة في الإنصاف 1/ 170، و الخصائص 2/ 282، 3/ 106، و ديوان المعاني 1/ 35، و رصف المباني ص 147، و سر صناعة الإعراب 1/ 138، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1469، و شرح المفصل 2/ 115، 8/ 23، 139.

104

مَنْ كان له بالمدينة أصْلٌ فليتمسك به، و مَنْ لم يكن له فَلْيجعل له بها أَصْلًا، و لو قَصَره.

أي و لو أصْل نخلة واحدة؛ و الجمع قَصر، و فسر قوله تعالى: بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: 32]- فيمن حرّك- بأنه جمع قَصرة؛ و هو أصل الشجرة و مستغلظها، و بأعْناق النخل، و بأعناق الإبل.

و‌

عن الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنّ الشَّرَر يرتفع فوقهم كأعناق النّخل، ثم ينحط عليهم كالأيْنقُ السود.

و‌

في حديث سَلْمان رضي اللّه تعالى عنه: إنه مَرَّ به أبو سفيان فقال: لقد كان في قَصَرة هذا مواضع لسيوف المسلمين.

يعني أصل الرقبة؛ و كأنّه سمي بذلك لأنّها به تنتهي؛ من القَصَرة، و هو الغاية المنتهى إليها.

أَسر ثُمامة بن أُثال فأبى أن يُسْلِم قَصْراً فأعتقه فأسلم.

أيْ حَبْساً و إجباراً؛ من قصرتُ نفسي على الشي‌ء؛ إذا حبستها عليه و رددتها عن أَنْ تَطْمَحَ إلى غيره.

و منه‌

حديث أسماء بنت عبيد الأشهلية رضي اللّه عنها: إنها أَتَتْ النبيَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول اللّه؛ إنا معشرَ النساء مَحْصورات مَقْصورات، قَواعدُ بيوتكم، و حواملُ أولادكم؛ فهل نُشارِككم في الأجر؟ فقال: نعم، إذا أحْسَنْتُن تَبَعُّل (1) أزواجكن، و طلبتُن مرضاتهم.

[قصب]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لخَديجة رضي اللّه تعالى عنها: إِنَّ اللّه يبشركِ ببيت في الجنة من قَصَب؛ لا صَخَبٌ فيه و لا نَصَب. فقالت: يا رسولَ اللّه؛ ما بيتٌ في الجنة من قَصَب؟ قال: هو بيت من لُؤلؤة مُجَبَّأَة.

قال صاحب العين: القَصَب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف.

و قالوا في المجبأة: هي المجوّفة كأنها قَلْبُ مُجَوَّبة؛ من الجَوْب. و هو القطع؛ و يجوز أن يكون من الْجَبْ‌ء؛ و هو نقِير يجتمع فيه الماء و جمعه جُبوء. قال جَنْدل بن المُثَنَّى:

يَدَعْن بالأمالس الصَّهارج * * *مثل الجبُوءِ في الصَّفا السَّمارج

(2) شبّه تجويفها بالنّقير، فاستعير له كأنها نقُرت نقراً حتى صارت جَوْفاء؛ و حقها على هذا أن تخرج همزتها بين بين عند المحققين إلّا على لغة من قال: لا هَناك المَرتع.

____________

(1) امرأة حسنة التبعل: إذا كانت مطاوعة لزوجها محبة له.

(2) الرجز في لسان العرب (سمرج).

105

[قصد]

*: إِنّ حُميد بن ثَوْر الهِلالي أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين أسلم فقال:

أصْبَحَ قَلِبي من سُلَيْمَى مُقْصَدَا * * *إن خَطَأَ منها و إنْ تَعَمُّدا (1)

فَحَمّلَ الهِمَّ كِلازاً جَلْعَدا * * *تَرَى العُلَيْفِيَّ عليها مُوكّدا

و بين نِسْعيه خِدَبّاً مُلْبِدا * * *إذا السَّراب بالفَلاةِ اطّردا

و نَجَد الماءُ الذي تَوَرَّدا * * *تَوَرُّدَ السِّيد أراد المرصدا

* حتى أرانا ربنا محمدا*

أقصدته: إذا طعنته فلم تخطئه.

الكلاز: المجتمعة الخَلْق، من كلزتُ الشي‌ء و كَلّزته؛ إِذا جمعته. و اكْلأزّ؛ إذا تجمَّع و تقبّض.

و الجَلْعد: نحوها؛ و اللام زائدة من التَّجَعّد؛ و هو التَّقَبُّض و التَّجَمُّع.

العُلَيْفِيّ: رحْل منسوب إلى عِلاف؛ و هو رَبّان أبو جَرْم، أول من عمل الرّحال، كأنه صَغَّر العِلَافِيّ تصغير التّرخيم.

المُوكّد: المُوثِّق- و يروى: مُوفِداً؛ أي مشرفاً.

خِدَباً: ضخماً؛ كأنه يريد سَنامها أو جَنْبَها المُجْفَر (2).

مُلْبِدا: عليه لبِدة من الوَبر.

نَجد الماء: سال العرق؛ و يقال للعرق النجد.

تورّد: تلوَّن؛ لأنه يسيل من الذِّفرى أسود ثم يصفر، و شبهه بتلوّن الذئب.

[قصص]

: لا يَقُصّ إلّا أمير أو مأمور أو مُخْتَال.

أي لا يخطب إلّا الأمير؛ لأن الأمراء كانوا يتولوْن الخُطب بأنفسهم.

و المأمور الذي اختاره الأئمة فأمروه بذلك، و لا يختارون إلّا الرّضا الفاضل.

و المختال: الذي يَنْتَدِبُ لها رياء و خيلاء.

[قصر]

: إنّ أعرابيّاً جاءه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّة؛ فقال: لَئنْ كنت أَقْصَرْتَ الخُطبة لقد أَعْرَضْتَ المسأَلة؛ أعْتِق النَّسَمة، و فُكّ الرَّقَبة: قال:

أَ و لَيْسَا واحداً؟ قال: لا؛ عتق النَّسَمة: أن تُفْرَد بِعِتْقها. و فَكُّ الرقبة. أن تُعينَ في ثمنها، و المنحةُ الوَكوف، و الفي‌ءُ على ذي الرحم الظالم.

____________

(3) (*) [قصد] و منه في صفته عليه الصلاة و السلام: كان أبيض مقصَّداً. و الحديث: القَصْدَ القَصْدَ تبلغوا.

و الحديث: كانت صلاته قصداً و خطبته قصداً. و الحديث: عليكم هدياً قاصداً. و الحديث: ما عال مقتصداً و لا يعيل. و في حديث علي: و أقْصَدتْ بأسهُمها. النهاية 4/ 67، 68.

(1) الرجز لحميد بن ثور في ديوانه ص 77.

(2) المجفر: العظيم البطن.

106

أي جئت بالخُطْبة قَصيرة، و بالمسألة عَريضة واسعة. يقال: أقْصَرت فلانة؛ إذا ولدتْ أولاداً قِصاراً، و أعْرَضَتْ؛ إذا ولدتهم عِراضاً.

المنحة: شاة أو ناقةٌ يَجْعَلُها الرَّجُلُ لآخر سنة يحتلبها.

الوَكوف: التي لا يَكُفُّ دَرُّها.

الفي‌ء: العطف و الرجوع عليه بالبِرّ؛ أي و شأنك منحُ المَنيحة، و الفي‌ء على ذي الرحم و لو رُويا منصوبين لكان أوجه؛ ليكون طباقاً للمعطوف عليه؛ لأن الفعل يُضْمَرُ قَبلَهما فيعطف الفعل على مثله.

عمر رضي اللّه تعالى عنه- مَرَّ برجل قد قَصر الشعر في السوق فعاتبه.

أيْ جَزَّه؛ إنما كَرِهَهُ لأنّ الريحَ رُبَّما حملته فَأَوْقَعَتْهُ في المآكيل.

عَلْقمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان إذا خطب في نكاح قَصَّر دون أهله.

أي أمْسِكَ عَمَّنْ هو فوقه و خطب إِلى مَنْ دونه. قال الأعشى:

أَثْوَى و قَصّر ليلةً ليزوَّدَا * * *فمضى و أخْلَف من قَتيلةَ مَوْعدا

(1) أي أقام و أمسك عن السَّفَر ليزود.

[قصل]

: الشَّعْبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: أُغْمِي على رجل من جُهينة في بدء الإِسلام فظنوا أنه قد مات، و هم جلوس حوله، و قد حَفَرُوا له إذْ أفاق، فقال: ما فعل القُصَل؟

قالوا: مَرَّ الساعة؛ فقال: أما إنه ليس عليّ بأس؛ إني أُتِيتُ حيث رأيتموني أُغْمِي علي؛ فقيل: لأمك هَبَل، أ لا ترى حُفْرتك تُنْثَل! أرأيت إن حَوَّلناها عنك بمِحْول- وروي:

بمُحْول؛ و دفنا فيها قُصَل، الذي مشى فخَزِل، أتشكر لربك و تصل، و تدع سبيل من أشرك و ضل؟ قال: نعم. فبرأ. و مات القُصَل، فجعل فيها.

القُصَل: اسم رجل.

الهَبَل: النَّكَل؛ يقال: هَبِلته أمه هَبَلًا فهي هَابل؛ و الهَبول: التي لا يبقى لها ولد و رجل مُهَبَّل يقال له كثيراً: هُبلْت.

نَثَل البئر؛ إذا استخرج تُرابها.

المِحْول: مِفْعل من التحويل؛ كأنه آلة له؛ و نحوه المِجْمر لآلة التجمير؛ و بناؤهما على تقدير حذف الزوائد.

المحوّل: موضع التَّحويل؛ أي لو حوّلنا هذه الحُفْرة عنك إلى غيرك.

خَزِل: تَفَكَّك في مِشْيته، و هي الخَيْزَلَى.

تقصع في (جر). قوصف في (صع). القصوى و القصرى في (خب). تقصد في‌

____________

(1) البيت في ديوِان الأعشى ص 227، و فيه «فمضت» بدل «فمضى».

107

(رض). مقصداً في (مغ). تقصيتها في (نك). القواصف في (سبح). قصى في (نس).

أَقصَّ في (هو). قصر بهم في (ار). بالقصة في (دف). قصموا و قصفوا في (زف). قوصرة في (قر). أَقْصَاهُمْ في (كف). في القصي في (بر) من قصمة في (قر). قصر في بيته في (خم).

القاف مع الضاد

[قضب]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-

قالت دفرة أم عبدِ اللّه بن أُذَيْنَة: كُنَّا نطوفُ مع عائشة رضي اللّه تعالى عنهما، فرأتْ ثوباً مُصَلّباً (1)، فقالت: إنَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان إذا رآه في ثوب قَضَبه.

الضمير للتَّصْليب.

و القَضْب: القَطْع، و منه القضب للرّطبة، لأنه يُقْضب، و اقْتِضابُ الدابة: ركوبُها، قيل أن تُراض، لأنه اقتطاع لها عن حال الإهمال و التخلية، ثم استعيرَ منه اقتضابُ الكلام؛ و هو ارتجاله من غير تهيئة.

[قضأ]

: قال في الملاعنة: إنْ جاءت به سَبْطاً قضي‌ء العين فهو لهلال بن أمية.

هو الفاسد العين. يقال: قَضِئَ الثوبُ و تَقَضَّأَ إذا تفسأ، و قِرْبة قضيئة: بالية متشققة، و القَضْأَة: الْعَيْب.

[قضض]

*: يُؤْتَى بالدنيا بِقَضِّها و قَضِيضها.

أي بأجْمعها؛ من قولهم: جاؤوا بقَضِّهم و قَضِيضهم، و قَضِّهم بقضيضهم- و قد روي:

بالرفعِ. و المعنى: جاؤوا مجتمعين فَيَقُضّ آخرهم على أولهم؛ من قولهم. قضضنا عليهم الخيلَ، و نحن نَقُضُّها قضّاً فانقضت.

القضُّ في الأصل: الكسر، فاستعمل في سرعة الإرسال و الإيقاع، كما يقال: عِقاب كاسر، و تلخيصُه أنّ القَضّ وُضِع مَوْضِعَ القَاضّ كقولهم: زَوْر و صَوْم؛ بمعنى زائر و صائم.

و القَضيض: موضع المقضوض؛ لأن الأول لتقدمه و حمله الآخر على اللحاق به كأنه يَقُضّه على نفسه، فحقيقته جاؤوا بمُسْتَلْحِقِهمْ و لا حقهم؛ أي بأولهم و آخرهم.

و عن ابن الأعرابي: القَضّ: الحَصَى الكِبار، و القَضِيض: الحصى الصغار؛ أي جاؤوا بالكبير و الصغير.

____________

(1) الثوب المصلّب: الذي فيه نقش أمثال الصلبان.

(2) (*) [قضض] و منه في حديث ابن الزبير و هدم الكعبة: فأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الرُّبْض فاقضّه. و في حديث هوازن: فاقتض الإداوة. النهاية 4/ 77.

108

صَفْوان رضي اللّه تعالى عنه- كان إذا قرأَ هذه الآية: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: 227]- بَكَى حتى يُرى لقد انْدَقَّ قَضِيضُ زَوْره.

يَحْتَمِل- إنْ لم يكن مُصَحَّفاً عن قَصص، و هو المُشَاش (1) المغروزة فيه شَراسيف (2) أطراف الأضلاع في وسط الصّدر- أن يصفه بالقَضِيض و هو المكسور لمآله إلى ذلك، و مُشَارَفَتِه له،

كقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لَقِّنُوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّه»

، و كقوله:

أقول لهم بالشِّعب إذ يَيْسِرونني * * *ألم تعلموا أن ابن فارس زَهْدم

و الزَّور: أعلى الصدر.

فتقضقضوا في (اط). فيقضقضها في (شج). اقتضها في (نط). القضيب في (فق).

فسنقضم في (خض). و اقض في (رف). و القضم في (عس). اقتضى مالك في (جو).

القاف مع الطاء

[قطف]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه:

خرجت معه في بعض الغَزوات، فبينا أنا على جَمَلي أسير، و كان جملي فيه قِطاف، فلحِق بي فضرب عُجَز الجمل بسوط، فانطلق أوسع جَمَلٍ ركبته قَطّ يُواهق ناقته مُواهقةً.

القِطاف- بوزن الحِرَان و الشِّماس: مقاربة الخُطى و الإبطاء، من القَطْف و هو القَطْع؛ لأن سيره يجي‌ء مُقَطَّعاً غير مُطّرِد.

و نقيضه الوَساعة؛ و قد وَسُع فهو وَساع، و منه قوله: أوْسع جمل.

قَطّ: اسم للزمان الماضي، كَعَوْضُ للآتي.

المُوَاهقة: المباراة في السير، و اشتقاقها من الوَهَق، و هو الحبل المغار يُرْمَى به في أُنْشُوطة فيؤخذ به الدابّة و الإنسان، و منه وَهَقه عن كذا؛ أي حَبَسَه؛ لأن كل واحد من المتباريين كأنه يُريدُ غلبةَ صاحبه و حَبْسَه عن أنْ يسبقه.

[قطع]

*: إنّ رجلًا أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه مُقَطَّعاتٌ له.

____________

(1) المشاش: رؤوس العظام.

(2) الشراسيف: جمع شرسوف: و هو الغضروف المعلق بكل ضلع.

(3) (*) [قطف] و منه الحديث: أنه ركب على فرسٍ لأبي طلحة يقطف. و الحديث: أقطف القوم دابة أميرهم. و الحديث: يجتمع النفر على القِطف فيشبعهم. و الحديث: تعس عبد القطيفة. النهاية 4/ 84.

(4) (*) [قطع]: و منه الحديث: لما قدم المدينة أقطع الناس الدور. و الحديث: كانوا أهل ديوان أو مقطعين.

و في حديث اليمين: أو يقتطع بها مال امرى‌ء مسلم. و الحديث: و لو شئنا لاقتطعناهم. و في حديث صلة الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. و في حديث أبي ذر: فإذا هي يقطَّع دونها السراب.-

109

هي الثياب القِصَار؛ لأنها قُطعَتْ عن بلوغ التمام، و منه قول جرير للعجاج: أما و اللّه لئِن سهرتُ له ليلة لأدعنَّه و قلما تغني عنه مُقَطّعاته؛ يعني أراجيزه لقصَرها.

و منه‌

حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: في وقت صلاةِ الضحى إذا تقطّعت الظلال.

أي قَصُرَت، لأنها تمتدّ في أول النهار، فكلما ارتفعت الشمس قَصُرت.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه نهى عن لبس الذهب إلّا مُقَطَّعاً.

أراد الشي‌ء اليسير كالحلقة و الشَّذْرة و نحو ذلك. و عن شَمِر: إن المُقَطعات الثياب التي تقطع و تخيَّط كالجلباب و القميص و غير ذلك، دون الأردية التي يُتَعَطَّفُ بها، و المَطَارف و الأكسية و نظائرها.

و استشهد‌

بحديث عبد اللّه بن عباس: نخلُ الجنة سَعَفها كُسْوَةٌ لأَهْلِ الجنَّةِ منها مُقَطَّعَاتُهم و حُلَلهم.

و‌

عنه: إنّ المقَطَّعات بُرود عليها وَشْيٌ مُقَطَّع.

[قطن]

*: إنّ آمنة أمَّه صلى اللّه عليهما و سلم قالت: و اللّه ما وجدتُه في قَطَن و لا ثُنَّة، و لا أجده إلّا على ظَهْر كَبدي و في ظهري، و جعلت تَوْحَم.

القَطَن: أسفل الظَّهْر.

و الثُّنَّة: أسفل البطن من السُّرّة إلى ما تحتها. الوَحَم: شَهْوَة الحُبْلى. و قد وَحِمت، و هي وَحْمى. و في أمثالهم: وَحْمَى و لا حَبَل.

[قطب]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لرافِع بن خَدِيج- و رُمِي بسهم في ثَنْدُوَتِه- إن شِئْتَ نزعتُ السَّهْمَ، و تركتُ القُطْبَة، و شهدتُ لك يوم القيامةِ أنك شهيد.

[القُطْبَة]: هي نَصْل صغير يُرْمَى به الأغراض.

[قطع]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- ذكره عمر فقال: و ليس فيكم من تَقَطَّع عليه الأعْنَاق مثل أَبي بكر.

____________

- و الحديث: إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم. و في حديث وفد عبد القيس: يقذفون فيه من القطيعاء. النهاية 4/ 82، 83، 84.

(1) (*) [قطن] و منه في حديث الأفاضة: نحن قطين اللّه. و في حديث عمر: أنه كان يأخذ من القطنية العُشْر.

النهاية 4/ 85.

(2) (*) [قطب] و منه الحديث: أنه أُتي بنبيذٍ فشمَّه فقطَّب. و في حديث المغيرة: دائمة القطوب. و في حديث فاطمة: و في يدها أثر قطب الرحى. و الحديث: فيأخذ سهمه فينظر إلى قطبه فلا يرى عليه دماً. و في حديث عائشة: لما قُبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ارتدَّت العرب قاطبة. النهاية 4/ 79.

110

يقال للفرس الجَواد: تقطَّعَت أعناق الخيل عليه فلم تلحَقْه. و قال:

يُقَطِّعُهنَّ بتَقْرِيبِه * * *و يَأْوِي إلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ

(1) يريد ليس فيكم أحد سابقٌ كأبي بكر.

من: نكرة موصوفة، و هو اسمُ ليس. و مثل أبي بكر صفة له بعد صفته التي هي منه بمنزلة الصِّلة من الموصول في عدم الانفكاك منها، و الظرفُ خبر. و يجوز أن ينصب مثلَ حملًا على المعنى؛ أي ليس فيكم سابق سبقاً مثل سبق أبي بكر. أو على أنه خبرُ ليس، و فيكم لَغْو.

[قطر]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لا يُعْجبنَّك ما تَرى من المَرْءِ حتى تنظرَ على أيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ.

أي على أيِّ شِقَّيه يقع في خاتمةِ عمله: أ عَلى شقِّ الإسلام أَوْ غيره.

[قطرب]

: لَا أعرفنَّ أحَدَكم جيفَةَ ليلٍ، قُطرُب النهار.

هو دُوَيّبة لا تستريح نهارها سَعْياً، فشَبّه بها الإنسانَ يسعى جميعَ نهاره في حوائج دنياه، ثم يُمسي كَالًا فينام جميعَ ليله.

[قطن]

: سَلْمَان رضي اللّه تعالى عنه- كنتُ رجلًا على دين المجوسيّة فاجتهدت فيها حتى كنتُ قَطِنَ النار الذي يُوقِدها.

يروى بكسر الطاء و فتحها بمعنى القاطن (2)؛ و هو المقيمُ عندها الذي لزمها فلا يفارقُها.

[قطط]

: زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- كان لا يَرى بِبَيْع القُطوط إذا خرجَتْ بأساً.

هي الخُطوط التي فيها الأرزاق، يُكْتَب بها إِلى النواحي التي فيها حق السلطان. قال الأعشى:

و لا المَلِك النُّعْمَان يومَ لقِيتُه * * *بأَمَّتِه يُعْطِي القُطوطَ و يَأْفِقُ

(3)

____________

(1) البيت للجعدي في لسان العرب (قطع).

(4) (*) [قطر] و منه: أنه (عليه السلام) كان متوشحاً بثوب قطري. و في حديث علي: فنفرت نَقَدَةٌ فقطَّرَت الرجل في الفرات فغرق. و في حديث عمارة: أنه مرَّت به قِطارة جمال. النهاية 4/ 80.

(2) قطن النار، بالكسر، خازنها و خادمها، و يجوز أن يكون مقيماً عليها، أراد أنه كان ملازماً لها لا يفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه، و يروى بفتح الطاء، جمع قاطن كخدم و خادم، و يجوز أن يكون بمعنى قاطن كفرط و فارط (لسان العرب: قطن).

(3) البيت في ديوان الأعشى ص 219.

111

الواحد قِطّ. قال اللّه تعالى: عَجِّلْ لَنٰا قِطَّنٰا [ص: 16]، و هو من القطّ بمعنى القَطْع، لأنه قِطْعة من القرطاس أو قِطْعة من الرزق. و المعنى أنه رخّص في بيعها؛ و هو من بَيْع ما لم يُقْبض.

[قطع]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- أصابه قُطْع أو بُهْر، و كان يُطْبَخ له الثَّوم في الحَسَاء فيأكله.

القُطْع: انقطاع النفس، و قد قُطِع فهو مَقطوع.

[قطر]

: ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان يكره القَطَر.

هو المُقاطَرة، و هي أن يزن جُلَّة من تمر أو عِدْلًا من متاع أو حبّ و يأخذ ما بقي على حسابِ ذلك و لا يَزِنه، من قطار الإبل لإتْبَاع بعضِه بعضاً.

القطن في (رج) يقطع في (رك). القطف في (غر). القطط في (دو). قط في (حو).

قط في (شت). على القِطْع في (ول). قطريه في (زف). أقَطّ في (كي). قط قط في (قد).

[قطقط في (وس)].

القاف مع العين

[قعد]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بعث عشرة عَيْناً، و أمَّرَ عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فلقيه المشركون فقال:

أَبو سليمانَ و رِيشُ المُقْعَدِ * * *وَ وَتر مِنْ مَسْكِ ثَوْرٍ أَجْرَدِ

وَ ضَالَةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ (1)

فرمَوْهُ بالنبل حتى قَتلوه في سَبْعَة. و بعثت قُرَيش إلى عاصم ليأتوا برأسه و شي‌ء من جسده، فبعث اللّهُ مثلَ الظُّلَّة من الدَّبْرِ فحمَتْه.

المُقْعَد: رجلٌ نَبّال، و كان مُقْعَداً.

و عن [ابن] الأعرابي المقعد: فَرْخُ النَّسر، و رِيشُه أجودُ الرِّيش. و مَنْ رَوَاه «المُعْقَد» فهوَ اسمُ رجلٍ كان يَرِيشُ السِّهام.

و قيل: الْمُقْعَد النَّسْر الذي قُشِبَ له حتى صِيدَ فأُخِذَ رِيشُه.

الأَجْرَد من الخيل و الدوابَّ كلها: القصير الشَّعر، و لعلّ جلده أَقْوَى، و الوَتر المعمول منه أجْوَد.

____________

(2) (*) [قعد] و منه في حديث أسماء الأشهلية: إنا معاشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم حوامل أولادكم.

و في حديث عبد اللّه: من الناس من يذلُّه الشيطان كما يُذِلّ الرجل قعوده. النهاية 4/ 87.

(1) الرجز في لسان العرب (قعد).

112

الضّالَة: السِّدْرَة البعيدة من الماء، و أراد بها السهام المصنوعة منها، كما يُراد بالنّبعة و بالشِّرْيانة (1) القَوْس.

الجحيم: الجمر. قال الهُذَليّ:

أَذبُّهمُ بالسيفِ ثم أبثّها * * *عليهم كما بَثَّ الجحيم القَوابِس

(2) الدَّبْر: النحل، يريد أنا أبو سليمان، و معي هذا السلاح العتيد؛ فما يمنعني من المقاتلة؟ كأنَّه قال: أنا الموصوفُ بفضلِ الرِّماية و آلتُها كاملةٌ عندي، فلا عِلّة. أو فاحذروني؛ و بهذا سُمِّيَ حَمِيّ الدَّبْرِ.

[قعي]

: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الإقْعَاء في الصَّلاة

- و‌

روي: نهى أن يُقْعِيَ الرجلُ كما يُقْعِي السَّبُع.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنه أكل مَرَّةً مُقْعياً.

و هو أن يجلس على أَلْيَتَيْه ناصباً فَخِذيْه.

[قعد]

: سأل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن سحائب مرَّت، فقال: كيف تَرَوْنَ قَوَاعِدَها و بَوَاسِقَها و رَحَاهَا؛ أجُون أم غير ذلك؟ ثم سأل عن البرقِ، فقال: أَ خَفْواً أو وَمِيضاً، أم يَشُقُّ شَقّاً؟ قالوا: يَشقُّ شَقّاً. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جاءِكم الحياء.

أراد بالقَوَاعد ما اعترض منها [و سفل] كقواعد البنيان، و بالبواسق ما استطال من فُرُوعها، و بالرَّحى ما استْدَار منها.

الجُون في جَوْن كالُورْد في وَرْد.

الخَفْوُ و الخَفْيُ: اعتراضُ البَرْقِ في نَواحي الغَيْم.

قال أبو عمرو: هو أن يلمع من غير أن يَسْتَطِير. و أنشد:

يبيتُ إذا ما لاحَ من نحو أَرْضِهِ * * *سَنا البرقِ يكْلَا خَفْيَه و يُراقِبه

و الوميض: لَمْعُه ثم سكونه، و منه أَوْمض إذا أوْمى.

و الشق: اسْتِطَالَتُه إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يميناً و شمالًا. أراد أَ يَخْفُو خَفْواً أم يمض وميضاً؟ و لذلك عطف عليه يَشُقُّ شقّاً، و إظهار الفِعْل ها هنا بعد إضماره فيما قبله نظيره المجي‌ء بالواو في قوله عزّ و جل: وَ ثٰامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: 22] بعد تركها فيما قبلها.

[قعبر]

: قال له (صلى اللّه عليه و سلم) رجل: يا رسول اللّه؛ مَنْ أَهْلُ النار؟ قال: كل قَعْبَري.

____________

(1) الشريان: شجر من عضاه الجبال يعمل منه القسي، واحدته شريانة.

(2) البيت لربيعة بن جحدر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 644.

113

قال: يا رسول اللّه؛ و ما القَعْبَرُيّ؟ قال: الشّديد على الأَهْل، الشديدُ على الصَّاحب.

أَرى أنه قلبُ عَبْقَري، يقال: رجل عَبْقَري، و هذا عَبْقَرِيُّ قوم: إذا كانَ شَدِيداً. و ظُلْمٌ عَبْقَري؛ أي شديدٌ فَاحِش. و أنشد الأصمعي لرجل من غطفان:

أ كلّف أَن تحلّ بنو سليم * * *جبوب الإِثم ظلم عَبْقَرِي

و قد جاء القلبُ في كلامهم مجيئاً صالحاً؛ يقولون: كَعْبَره بالسيف و بَعْكَره، و تَقَرْطب على قفاه و تَبَرْقَط، و سحابٌ مكفهرّ و مُكْرَهِف، و اضمَحَلّ و امْضَحلّ؛ و لعمري و رَعَمْلِي، و عَصَافِير القُتَب و عَرَاصيفه.

[قعر]

: إِنَّ رجلًا انْقَعَر عن مالِه فجاءت ابنةُ أُخته رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسألُه الميراثَ؛ فقال: لا شي‌ءَ لك، اللهمّ من مَنَعْت ممنوع.

انقعر: مطاوع قَعره إذا قلَعه، قال اللّه تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجٰازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [القمر:

20]. و يقال: نخل قَوَاعر، و المعنى مات عن مَال له.

من مَنَعْت ممنوع؛ أي مَنْ حَرمْته الميراثَ فهو مَحْرُوم.

[قعص]

*: الزبير رضي اللّه تعالى عنه- كان يَقْعَصُ الخيلَ قَعْصاً بالرُّمْح يوم الجَمَل حتى نَوَّهَ به عليّ رضي اللّه تعالى عنه.

يقال: قعصه و أَقْعَصه: قَتله ذَريعاً- عن الأصمعي و ابن الأعرابي. و قال امرؤ القَيْس:

مُؤْنِقة حدب البَرَاجِم فَوْقَها * * *حَرائِبَ سُمْر مُرْهَفات قَوَاعِص

(1) نوَّه به: شَهَرَه و عَرَّفَه.

[قعد]

: العُطاردي ((رحمه اللّٰه))- لا تكونُ متَّقِياً حتى تكونَ أَذلَّ من قَعُود؛ كل من أتى عليه أَرْغَاه.

هو البعير الذَّلول الذي يُقْتَعَد.

الإرغاء: الحمل على الرُّغاء. و المعنى قَهَرَه بالركوب و حَمَل عليه حتى رَغَا ذلًّا و استكانة.

الاقتعاط في (لح). كقعاص في (مو). قعساً في (مل). اقعص في (دف). اقعنبيت في (جر). قعصا في (حب). قعقعة في (قي).

____________

(2) (*) [قعص] و منه الحديث: و من قتل قعصاً فقد استوجب المآب. و في حديث ابن سيرين: أقعص ابنا عفراء أبا جهل. و في حديث أشراط الساعة: موتانٌ كقعاص الغنم. النهاية 4/ 88.

(1) البيت ليس في ديوان امرؤ القيس.

114

القاف مع الفاء

[قفو]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نحن بنو النضر بن كنانة لا نَنْتَفِي من أبينا، و لا نَقْفُو أُمَّنا.

أي لا نَتَّهمُها و لا نَقْذِفُها. يقال: قفا فلان فلاناً إذا قذفَه بما ليس فيه. و منه قوله تعالى: وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36].

و القَفِيَّة: القَذِيفة؛ كالشتيمة و العَضِيهة. و قالت امرأة في الجاهلية:

من رَجُل تَحْمِلُهُ مَطِيَّه * * *و قِرْبَة مُوكَعَة مَقْرِيَّه

يَأْتي بني زيد على ضَرِيَّه * * *يخبرهم ما قلْتُ من قَفِيَّه

و هو من قَفَوْتُه: إذا اتّبعت أَثره؛ لأن المتهم متتبّع متجسّس.

و منه‌

حديث القاسم: لا حَدَّ إلّا في القفو البيّن.

و منه‌

حديث حسّان بن عطية: مَنْ قَفَا مُؤْمناً بما ليس فيه وَقَفَهُ اللّهُ في رَدْغَة الخَبَال حتى يجي‌ء بالمخرج منه.

رَدْغَة الخبال: عُصارة أهل النار.

[قفر]

*: ما أَقْفَر بيتٌ فيه خلّ.

أي ما صار ذَا قَفَار، و هو الخبْزُ بلا أُدم.

[قفز]

*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن قَفِيز الطَّحان.

هو أن يستأجِرَ رجلًا ليَطْحَن له كُرّ (1) حِنْطة بقفيزٍ من دَقيقها.

و نحوه‌

حديث رَافع بن خَدِيج رضي اللّه تعالى عنه: لا تستأجرها بشي‌ءٍ منها.

[قفع]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- سُئل عن الجراد. فقال: وَدِدْتُ أن عندنا منه قَفْعَة أو قَفْعَتين.

هي شي‌ء ضيِّق الأعلى وَاسِع الأسفل كالقُفّة، تُتَّخَذُ من خوص يُجْتَنَى فيه الرُّطَب؛ من‌

____________

(2) (*) [قفو] و منه في أسمائه ص: المقفَّى. و الحديبث: فلما قفّى قال كذا. و في حديث طلحة: فوضعوا اللُّجُّ على قفيَّ. و في حديث ابن عمر: أخذ المسحاة فاستقفاه فضربه بها حتى قتله. النهاية 4/ 94.

(3) (*) [قفر] و منه حديث عمر: فإني لم أتهم ثلاثة أيام و أحسبهم مقفرين. و الحديث: أنه سئل عمَّن يرمي الصيد فيقتفر أثره. النهاية 4/ 89.

(4) (*) [قفز] و منه الحديث: لا تنتقب المحرمة و لا تلبس قفَّازاً. النهاية 4/ 90.

(1) الكر: مكيال لأهل العراق، و هو ستون قفيزاً.

(5) (*) [قفع] و منه في حديث القاسم بن مخيمرة: أن غلاماً مرَّ به فعبث به، فتناول القاسم قفعةً شديدة.

النهاية 4/ 91.

115

قَفَّعَه إذا قَبَّضه، يقال: تقفَّعت أصابعه و قفَّعها البَرْدُ. و نظر أَعْرَابي إلى قُنْفُذَة قد تقبَّضت فقال: أ تُرَى البرد قَفَّعَها. و عن بعضهم: إنّ القَفْعَة جلّة التَّمْر- يمانية.

[قفن]

: قال له حُذَيفة رضي اللّه تعالى عنهما: إنَّك تَستَعينُ بالرَّجل الذي فيه- و روي:

بالرجل الفَاجِر، فقال: إني أستعمله لأَستَعين بقُوَّته ثم أكون على قَفَّانِه.

يقال: أتيتُه على قَفّان ذلك و قَافيته؛ أي على أثر ذلك. و أنشد الأصمعي.

و ما قلَّ عندي المالُ إلَّا سترتُه * * *بِخِيْم على قَفَّانِ ذلِكَ وَاسِع

و هو فَعَّال، من قَوْلِهم في القَفَا القَفَن- رواه النضر.

و يقال: قَفَن الرَّجلَ قَفْناً: ضرب قَفَاه؛ يريد ثم أكون على أثَرِه و من ورائِه أتَتَبَّعُ أُمُوره و أَبْحَثُ عن أخباره، فكِفَايته و اضطلاعه بالعمل يَنْفعُني، و لا تَدَعه مُرَاقبتي و كَلَاءَةُ عَيْني أن يَخْتان.

و قيل: هو من قولهم: فلان قَبّان على فلان و قَفّان عليه؛ أي أَمين عليه يتحفّظ أمره و يُحَاسبه، كأنه شَبَّه اطِّلَاعه على مجاري أحواله بالأمين المنصوب عليه؛ لإِغْنَائه مَغْنَاه و سدِّه مسدَّه.

[قفل]

*: أربع مُقْفَلَات: النَّذْرُ و الطَّلَاق و العِتَاق و النّكاحُ.

أي لا مَخْرَج منهن، كأنَّ عليهنَّ أقْفالًا؛ إذا جَرَى بهنّ القولُ وجب فيهنَّ الحكم.

و‌

في الحديث: ثلاث جِدّهن جِدّ و هزْلُهن جِدّ: الطَّلَاق و النِّكاح و العِتاق.

[قفي]

: العباس رضي اللّه تعالى عنه- خرج عُمر يَسْتَسْقِي به؛ فقال: اللهم إِنَّا نتقرَّب إليك بعمِّ نبيك و قَفِيَّةِ آبائه و كُبْرِ رِجاله. فإنَّك تقولُ و قولُك الحق: وَ أَمَّا الْجِدٰارُ فَكٰانَ لِغُلٰامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا وَ كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً. فحفظتهما لِصَلَاحِ أبيهما، فاحْفَظ اللهم نبيَّك في عَمِّه؛ فقد دَلَونَا به إليك مستشفعين و مُسْتَغْفِرين. ثم أَقْبَلَ علَى الناس فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يُمْدِدْكُمْ ... إِلى قوله: أَنْهٰاراً [نوح: 10- 12].

قال الراوي: و رأيت العباس و قد طَالَ عُمَر (1)، و عيناه تَنْضَحَان، و سَبَائِبه تَجُول على صَدْرِه و هو يقول: اللهم أنتَ الرَّاعي لا تهمل الضالّة، و لا تدع الكسير بدَارِ مَضْيعة؛ فقد ضَرَع الصغير، و رقَّ الكبير، و ارتفعت الشكوى، و أَنت تعلم السِّرَّ وَ أَخْفىٰ. اللهم فأَغِثْهم بِغِيَاثك من قبل أَن يَقْنَطوا فيهلكوا؛ ف‍ إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ. فنشأت

____________

(2) (*) [قفل] و منه حديث ابن عمر: قفلة كغزوة. النهاية 4/ 93.

(1) طال عمر: أي كان أطول منه.

116

طَرَيرَة من سَحَاب. و قال الناس: ترون ترون؟ ثم تلامَّت و استَتَمَّت، و مشت فيها ريح، ثم هدَّت و دَرّت؛ فو اللّه ما بَرِحوا حتى اعتلقوا الحِذَاء، و قلَّصُوا المآزِر، و طَفِق الناس بالعباس يمسحون أَركانَه و يقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين.

قَفِيَّة آبائِه: تِلْوهم و تَابعهم. يقال: هذا قَفِيُّ الأشْيَاخ و قَفِيَّتُهم إذا كان الخَلَف منهم؛ من قَفَوْت أَثره. ذهب إلى استسقاء [أبيه] عبد المطلب لأَهل الحرم و سَقْى اللّه إياهم به.

و قيل: هو المُخْتَار من القَفِيّ. و هو ما يُؤْثَر به الضَّيْفُ من طعام. و اقْتَفاه: اختاره. و هو القِفْوة نحو الصِّفْوَة من اصطفى.

يقال: هو كُبْر قومه- بالضمّ- إذا كان أقعدهم في النَّسب، و هو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء قليل. قال المَرَّار:

*

وَلي الْهَامة فيهم و الكُبُرْ (1)

* و أما الكِبْر بالكسر فعُظم الشي‌ء. يقال: كِبْرُ سِيَاسةِ النَّاسِ في المال- و روى: الفرَّاء فيه الضم، كما قيل: عُظْم الشي‌ء لمُعْظمه، و زعم أن قوله تعالى: وَ الَّذِي تَوَلّٰى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [النور: 11] قرى‌ء باللغتين.

دَلَوْنَا به إليك: مَتَتْنَا و توسَّلنا، من الدَّلو؛ لأنَّه يتوصْل بها إلى الماء، كأنه قال: جعلناه الدّلو إلى رحمتك و غَيْثِك. و قيل: أَقْبلنا به و سُقْنَا؛ من الدَّلو و هو السَّوْق الرفيق. قال:

*

لا تنبلاها و ادْلَواهَا دَلْوَا (2)

* يقال: طَاوَلته فطلْته؛ أي غلبتُه في الطول.

و‌

عن عليّ بن عبد اللّه بن عباس أنه طاف بالبيت و قد فَرَع الناسَ كأنه راكب و هم مُشَاة، و ثَمَّت عجوز قديمة فقالت: من هذا الذي فَرَع الناس؟ فأُعْلِمت، فقالت: لا إله إلّا اللّه! إنّ الناس ليَرْذُلُون، عهدي بالعباس يطوفُ بهذا البيتِ كأنَّه فسطاط أبيض.

و‌

يروى: إِنّ عليّاً كان

____________

(1) صدره:

ولي الأعظم من سلافها

و البيت في لسان العرب (كبر).

(2) الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 180، و جمهرة اللغة ص 671، 682، 1061، 1266، و خزانة الأدب 7/ 479، و شرح شافية ابن الحاجب 3/ 215، 217، و شرح شذور الذهب ص 575، و شرح شواهد الشافية ص 449، و شرح المفصل 1/ 23، 5/ 8، و لسان العرب (دلا) و (غدا)، و المقتضب 2/ 238، 3/ 153، و الممتع في التصريف 2/ 623، و المنصف 1/ 64، 2/ 149. و رواية الرجز في لسان العرب:

لا تعلواها و ادلوها دلْوَا * * * إنَّ مع اليوم أخاهُ غَدْوَا

117

إلى مَنْكِب عبدِ اللّه، و عبد اللّه إلى مَنْكِب العباس، و العباس إلى مَنْكِب عبد المطلب.

السَّبَائِب: جمع سَبِيبة، و هي خُصَل الشعر المُنْسَدرة على الكَتفين. و السبيب: شَعْرُ الناصية الطويل المائل، قال:

*

ينفضن أَفْنَان السَّبِيب و العُذَرْ (1)

* قال ((رحمه اللّٰه)): و لو رُوِي و سبَّابته لكانت أوقع مما نحن بصَدَدِه من ذِكر الدعاء؛ لأن الدَّاعي من شَأنه أَنْ يُشير بالسبابة، و لذلك سُمِّيت الدَّعَّاءَة.

الرَّاعي الحسنُ الرِّعية إذا ضَلَّت من مرعيه ضالّة طلبها و ردّها. و إذا أصاب بعضه كَسْر لم يُسْلِمه للسبع، و لكنه يرفق به حتى يصلح، فضربَه مثلًا.

ضَرعَ: بالكَسر و الفتح ضراعة، إذا خضع و ذلّ.

الطرَّة: القِطْعة المستطيلة من السّحاب، شُبِّهت بطُرَّة الثوب (2).

هَدَّت من الهَدّة.

قال أبو زيد: الهَدَّة- بتشديد الدال: صوتُ ما يقعُ من السماء. و الهدأَة- مهموزة:

صوت الحبلى- وروي: هدأت على تشبيه الرعد بصَرْخة الحبلى.

قَلص الإزار و قلَّصته. و يُقال: قميص مُقَلّص و مُتَقَلّص. سمي سَاقِي الحرمين بهذه السّقيا، و بأنه ساقِي الحَجِيج بمكة.

[قفز]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- كُرِه للمُحْرِمَة النِّقاب و القُفَّازَيْن.

هما شي‌ء يُعمل لليَدَيْن مَحْشُوّ بقُطْن له أَزْرَارٌ تُزَرُّ على السَّاعِدَين، تلبسه نساءُ العرب توقّياً من البَرْد. و قيل: ضربٌ من الحلى تتَّخِذه المرأةُ في يديها و رجليها. و منه تقفَّزَتْ بالحِنَّاء: إذا نَقَشَت يديها و رِجْلَيها.

و‌

في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها- إنها رَخَّصَتْ للمُحْرِمَة في القُفّازَيْنِ.

[قفر]

: قال له رضي اللّه تعالى عنه يَحْيى بن يَعْمر: أبا عبد الرحمن؛ إنه قد ظَهَر أُنَاسٌ يقرؤون القُرْآن، و يَتَقَفَّرُون العِلْم، و إنهم يَزْعُمُون أنْ لا قَدَر، و إنما الأمْرُ أُنُف. فقال: إذا لقيتَ أولئك فأَخْبِرْهم أني منهم بري‌ء و أنهم بَرَاء مِنّي.

أي يتطلَّبونه و يتتَبَّعونه، يقال: اقتفرت أثره و تقفَّرته. قال الفرزدق:

تَنَعَّلْنَ أطراف الرِّبَاط و ذيَّلَتْ (3) * * *مخافةَ سهل الأَرض أن يَتَقَفَّرا

أُنُف: أي مستأنف، لم يَسْبق بد قَدر؛ من الكلأ الأُنف؛ و هو الوَافِي الذي لم يُرْعَ منه.

____________

(1) العذرة: الناصية أو الخصلة من الشعر، و جمعها عذر.

(2) طرة الثوب: جانبه الذي لا هدب له، و قيل: هي شبه علمين يخاطان بجانبي البرد على حاشيته.

(3) ذيل فلان ثوبه تذييلًا: إذا طوله.

118

[قفف]

*: العُطَارِدي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- يأتونني فيحملونني كأنني قُفّة حتى يضَعوني في مقام الإمام، فأقرأ بهم الثلاثين و الأربعين في رَكْعة.

القُفّة: كَهَيْئَةِ القَرْعة تُتَّخذ من خُوص يُجْتَنَى فيها النّخل، و تضع فيها النساء غَزْلهن، و يُشَبَّه بها الشيخ و العجوز. فيقال: شيخ كأنه قُفَّة، و عجوز كأنها قُفّة. و في أمثالهم: صِيَامُ فُلَانٌ صِيَام القُفَّة. و قيل: هي الشجرة اليابسة. و عن الأصمعي أن القُفَّة من الرجال الصغير الجرم. قد قُفّ؛ أي انضمّ بعضُه إلى بعض حتى صار كأنه قُفّة، و هي الشجرة اليابسة. و قال الأزهري: الشجَرة بالفتح، و المِكْتَل بالضَّم.

[قفن]

: النخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال فيمن ذبح فأبان الرأس: تلك القَفِينة.

أي لا بأس بها. سمِّيت المُبَانَة الرأس قَفِينة؛ لأنه يقطع قَفَنها أي قَفَاها. و قَفن الشاة و اقْتَفَنها. و القَفِيَّة مثل القَفِينة- عن أبي زيد، و عن ابن الأعرابي: القَنِيفَة.

[قفر]

: ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إنَّ بني إسرائيل كانوا يَجِدون محمداً (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مبعوثاً عندهم، و أنه يَخْرُج من بعض هذه القُرَى العربية فكانوا يَقْتَفِرُون الأثَرَ في كل قَرْية حتى أَتَوْا يثرب فنزل بها طائفةٌ منهم.

أي يتتبَّعُونَه.

[قفش]

: البناني ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: لم يَتْرُك عيسى ابن مريم (عليهما السلام) في الأَرْض إلّا مِدْرَعة صوف و قَفْشين و مِخْذَفَة.

أي خُفَّين قصيرين، و الكلمة مُعَرّبة، و مِقْلاعاً. و لو روي بالحاء فهي العصا.

قفّ في (قح). قائفاً في (عي). قفقفة في (خم). فاستقفاه في (حو). القائف في (ثم). على قفي في (نش). على قافية في (جر).

القاف مع القاف

[ققق]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قيل له: أَ لَا تُبايع أميرَ المؤمنين- يعني ابنَ الزُّبير؟ فقال: و اللّه ما شبَّهْتُ بَيْعَتهم إلّا بقَقَّة. أ تعرف ما قَقَّة؟ الصبيُّ يُحْدِث فيضع يده في حَدَثه، فتقول أمه: قَقّة- وروي: قِقَة

، بوزن ثِقَة.

هو صوت يصوّت به الصبي، أو يصوَّت له به إذا فَزع من شي‌ء مكروه [أو وقع في] قذر، أو فُزِّع. و منه قولهم: إنَّ فلاناً وضع يَدَه في قَقّة، و وقع في قَقّة؛ أي في رَأْي سوء و أمر مكروه. و قال الجاحظ: القَقَّة، و هو العِقْي الذي يَخْرُج من بطن الصبي حين يُولد،

____________

(1) (*) [قفف] و منه حديث رقيقة: فأصبحت مذعورة و قد قفَّ جلدي. و حديث عائشة: لقد تكلمت بشي‌ءٍ قفَّ له شعري. و في حديث أبي ذر: ضعي قفَّتك. النهاية 4/ 91.

119

و إياه‌

عَنَى ابنُ عُمَر حين قيل له: هلَّا بايعتَ أخاك عبد اللّه بن الزبير؟ فقال: إنّ أَخي وضع يدَه في قَقّة؛ إني لا أَنزع يدي من جماعة و أضعها في فِرْقَة.

و عن بعضهم: يقال للصبي إذا نهي عن تناول شي‌ء قَذِر: قَقّة، و إخْ، وَ يَعْ، و كِخْ، و نظيرُه من الأصوات في كون الثلاث من جنس واحد بَبّه.

وروي: القَقَقَة الغِرْبان الأهلية. و المعنى أنَّ بيعتهم مُنْكَرة قد تولَّاها من لا حجة له في تولّيها.

القاف مع اللام

[قلح]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ما لِي أَرَاكم تدخلون عليَّ قُلْحاً.

القَلَح: صُفْرة في الأسنانِ و وسَخ يَرْكَبُها لطُولِ العهدِ بالسِّوَاك؛ من قولهم للمتوسّخ الثِّياب: قِلْح، و للجُعَل: الأَقْلح؛ لِسَدَكه بالقذَر. و في أمثالهم: عَوْدٌ و يُقَلَّح.

[قلس]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لَمَّا قدم الشام لَقِيَه المُقَلِّسون بالسيوف و الرَّيْحان.

هم الذين يلعبون بين يَدَيِ الأَمير إِذَا دخل البلد، قال الكُمَيت:

قد استمرت تغنِّيه الذباب كما * * *غَنَّى القُلِّسُ بِطْرِيقاً بأُسْوَارِ

(1) [قلي]

: لما صالح رضي اللّه تعالى عنه نصارى أهل الشام كتُبوا له كتاباً: إنّا لا نُحْدِث في مَدِينتنا كَنِيسة و لا قَلِيَّةً، و لا نَخْرُج سَعَانِين و لا باعُوثاً.

القَلِيّة: شِبه الصَّوْمَعة.

السَّعَانين: عيدُهم الأول قبل الفِصْح بأسبوع، يخرجون بصُلْبَانهم.

البَاعُوث: اسْتِسْقَاؤُهم؛ يخرجون بصُلْبَانَهم إلى الصحراء فيستسقون.

وروي: و لا بَاغوتاً؛ و هو عِيدٌ لهم. صولحوا على ألّا يُظْهِرُوا زِيَّهم للمسلمين فيفتنوهم.

[قلب]

*: بينا عمر رضي اللّه تعالى عنه لَاهٍ يُكلم إِنساناً إذ انْدَفع جرير بن عبد اللّه

____________

(2) (*) [قلس] و منه الحديث: من قاء أو قلس فليتوضأ. النهاية 4/ 100.

(1) البيت في لسان العرب (قلس). و رواية صدر البيت في اللسان:

فرد تغنيه ذِبَّان الرياض كما

(3) (*) [قلب] و منه الحديث: إن لكل شي‌ء قلباً، و قلب القرآن ياسين. و الحديث: كان عليٌّ قرشياً قلباً.

و في حديث دعاء السفر: أعوذ بك من كآبة المنقلب. و حديث صفية زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني. و حديث علي في صفة الطيور: فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه. و الحديث: أنه رأى في يد عائشة قُلْبَين. النهاية 4/ 96، 97، 98.

120

يُطْرِيه و يُطْنِب؛ فأَقْبَل عليه فقال: ما تقول يا جرير؟ فعرَفَ الغضبَ في وَجْهِه. فقال: ذكرتُ أبا بكر و فَضْلَه، فقال عمر: اقْلِبْ قَلَّاب، و سَكَت.

هذا مثلٌ لمن تكونُ منه السَّقْطة يتلَافَاها بقَلْبِها إِلى غيرِ مَعناها. و إسْقَاط حرف النداء في الغرابة مثله في افْتَدِ مَخْنُوق.

[قلد]

*: قال أبو وَجْزة السعدي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: شهدتُه يَسْتَسْقِي فجعل يستغفِر، فأَقول: أَلَا يَأْخُذ فيما خَرَج له، و لا أشْعُر أنَّ الاستسقاء هو الاستغفار. فقَلَدَتنَا السماءُ قِلداً كل خمس عشرةَ ليلة، حتى رأيت الأَرْنَبة يأكلها صِغَار الإبل من وراء حِقَاق العُرْفُط.

القَلِدْ من السَّقْي و من الحميّ: ما يكونُ في وَقْتٍ معلوم. يقال: قَلَد الزرعَ، و قلَدتْه الحمى؛ إذا سقاه، و أخذَتْه في يوم النوبة. و هو من قولهم: أعطيته قَلْد أمري إذا فوَّضْتُه إليه. كما تقول: قَلَّدته أمري. و ألقيتُ إليه مقاليده؛ إذا ألزمته إياه؛ لأنَّ النوبة الكائنة لوقت معلوم لا تُخطى‌ء، كأنها لازمة لوقتها لزومَ ما يقلَّد من الأمر.

و منه‌

حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما: إنه قال لقيّمه على الوَهْط: إذا أقمت قِلْدَك من الماء فاسْقِ الأقرب فالأَقْرب.

الأَرْنَبَة: الأَرنب، كما يقال العقربة في العقرب. و قيل: هي نَبْت. قال أبو حاتم:

الأرنبة من النبات جمعه و واحده سَواء. و قال شمر: هي الأرِينة على فَعِيلة؛ و هي نبات يشبه الخِطْميّ عريضُ الوَرق، و استصحَّ الأزهري هذه الرواية.

العُرْفط: شجر شاك؛ و حِقَاقه: صغارُه، مستعارة من حقَاق الإبل. و المعنى فيمن جعل الأرنبة واحدة الأرانب: أنّ السيلَ حملها فتعلَّقت بالعُرفط، و مضى السيل و نَبَتَ المَرْعى، فخرجت الإبل فجعلت تأكل عِظام الأرانب إحماضاً بها. و فيمن فسّره بالنبات أنه طال و اكتمل حتى أكلتْه صغارِ الإبل و نالته من وراء شجر العُرْفط.

[قلن]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- سأل شُرَيحاً عن امرأةٍ طُلِّقَتْ فذكرت أنّها حَاضَتْ ثلاث حَيض في شهر واحد. فقال شُرَيح: إن شَهِدَ ثلاثُ نسوة من بِطَانة أهلها أنها كانت تَحِيض قبل أن طُلّقت في كل شهر كذلك فالقولُ قولُها. فقال عليّ: قَالُون.

أي أصَبْتَ بالرومية. أو هذا جواب جيِّدٌ صالح.

و منه‌

حديثُ ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: إنه عشِق جارية له و كان يَجد بها وَجْداً شديداً (1)؛ فوقَعتْ يوماً عن بَغلة كانت عليها فجعل يمسحُ التراب عن وجهها و يفدِّيها،

____________

(2) (*) [قلد] و منه الحديث: قلِّدوا الخيل و لا تقلِّدوها الأوتار. و في حديث قتل ابن أبي الحقيق: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها. النهاية 4/ 99.

(1) وجد بفلانة وجداً شديداً: أحبها حباً شديداً.

121

و كانت تقول: أنت قالُونُ؛ أي رجلٌ صالح. فهربت منه بعد ذلك. فقال:

قد كنتُ أَحسِبني قالُون فانطلقَتْ * * *فاليومَ أَعْلَم أَني غَيْرُ قَالُون

(1) [قلع]

*: سعد رضي اللّه تعالى عنه- لمَّا نودي ليخرُجَ مَنْ في المسجد إلّا آلَ رسول اللّه و آل عليّ خرجنا نَجُرُّ قِلَاعنا.

هو جمع قَلْع؛ و هو الكِنْف [يكون فيه زاد الراعي و متاعُه]. و في أمثالهم: شَحْمَتِي في قَلْعِي؛ أي خرجنا نَنْقُل أَمتِعتَنا.

[قلل]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- ذكر الرِّبَا، فقال: إنه و إنْ كَثُر فهو إلى قُلّ.

القُلُّ و القِلَّةُ كالذُّل و الذِّلة، يعني أنه مَمْحُوق البَرَكة.

[قلب]

: كان الرجالُ و النساءُ في بني إسرائيل يصلُّون جميعاً، و كانت المرأةُ إذا كان لها الخيلُ تَلْبَس الْقَالِبَين تَطَاوَلُ بهما لخليلها، فألقى عليهنّ الحيض.

فسر القَالِبَان بالرّقيصين من الخَشَب؛ و الرَّقيص: النَّعْل- بلغة اليمن. و إنما أُلْقِي عليهنّ الحيض عقوبةً لئلا يَشْهدنَ الجماعة مع الرجال.

[قلي]

: أبو الدَّرْدَاء رضي اللّه تعالى عنه- وَجَدْتُ النَّاسَ اخْبُرْ تَقْلَهْ.

يقال: قَلَاه يَقْلِيه قِلًى و قَلاءً و مَقْلِية، و قَلِيَه يَقْلَاه: أَبْغَضْه، و الهاء مزيدة للسَّكْت.

و المعنى: وجدتُ الناسَ، أي عَلِمْتُهم، مَقُولًا فيهم هذا القول: أي ما منهم أَحَدٌ إلّا و هو مَسْخُوط الفعل عند الخبْرَة.

ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- لو رأيت ابن عمر ساجداً لرأيتَه مُقْلَوْلِياً.

أي مُتَجافِياً مستوفِزاً. و منه: فلان يتقلَّى على فراشه؛ أي يَتَمَلْمَلُ و لا يستقرّ و الباب يدل على الخِفَّة و القَلَق.

[قلح]

: كَعْب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سُئل هل للأرض من زَوْج؟ فقال: ألم تروْا إلى المرأة إذا غاب زوجُها تقَلَّحَتْ و تنكبت الزِّينة؛ فإذا سمِعَتْ به قد أَقبل تعطَّرت و تصنَّعت، إنّ الأرض إذا لم ينزل عليها المطر ارْبَدَّت و اقشعرَّت.

____________

(1) البيت في لسان العرب (قلن).

(2) (*) [قلع]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): إذا مشى تقلَّع. و في حديث ابن أبي هالة في صفته: إذا زال زال قلعاً.

و في حديث جرير: قال: يا رسول اللّه إني رجل قِلْعٌ فادع اللّه لي. و في حديث علي: أحذِّركم الدنيا فإنها منزل قُلْعة. و الحديث: لا يدخل الجنة قلَّاع و لا ديبوب. النهاية 4/ 101، 102.

(3) (*) [قلل] و منه في حديث عمرو بن عبسة: قال له: إذا ارتفعت الشمس فالصلاة محظورة حتى يستقل الرمح بالظل. و الحديث: كأن الرجل تقالَّها. و في حديث عمر: قال لأخيه زيد لما ودَّعه و هو يريد اليمامة: ما هذا القِلُّ الذي أراه بك. النهاية 4/ 103، 104.

122

تَقَلَّح: تفعَّل من القِلْح: الَّذي لا يتعهَّد نفسه و ثيابه- وروي: بالفاء؛ أي تشقَّقَتْ أطرافها و تشعَّثت.

اربدّت: اغبرَّت، من الرُّبْدة، و هي الرُّمْدة.

[قلت]

*: أبو مِجْلَز ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: لو قلت لرجل و هو على مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ رعته و صُرِعَ غَرِمْتَه. و لو صُرع عليك رجل و أنت تقول: إليك عني، فأيّكما مات غَرِمه الحيُّ منكما.

هي المَهْلَكَة، من قَلِت (1). و أمسى فلان على قَلَت (2).

غرمته: وَدَيْته. ذهب إلى أنه لا يضيعُ دمُ مسلم قطّ.

[قلع]

: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في قوله تعالى: وَ لَهُ الْجَوٰارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: 24].

قال: مَا رُفع قِلْعه.

القِلع و القِلَاع: الشِّرَاع- و قد روي: القِلَاعة. و أقلعتُ السفينةَ جعلته لها.

[قلل]

: في الحديث في ذكر الجنة: وَ نَبْقِها مثل قِلَال هَجَر.

جمع قُلّة، و هي حُبٌّ كبير. قال الأَزهري: و رأيتهم يسمونها الخُرُوس.

[قلس]

: لما رآه المسلمون قلَّسوا له ثم كَفروا.

التقليس: أن يضعَ يديه على صدره و يخضع كما يفعل النصارى قبل أن تكفر؛ أي تُومى بالسجود. و هو من القَلْس بمعنى القَي‌ء؛ كأنه حكى بذلك هيئةَ القالس في تطامُنِ عنقه و إطرَاقه.

[قلب]

: كان يَحْيى بن زكريا (عليهما السلام) يأكل الجَرَاد و قُلُوب الشجر.

في كتاب العين: يعني ما كان رَخْصاً من عُروقه التي تقوده و من أَجْوافِه. و الواحد من ذلك قُلْب، و كذلك قَلبُ النخلة شحمتها. و هي شِطْبَة بيضاء تخرجُ في وسطها كأنها قُلْب فضة رخصة لينة، سميت قلباً لبياضها.

و قُلْبان في (ظب). بقلة الحزن في (لق). و أقلقوا في (زن). يتقلقل في (فل). قلبياً و قلباً في (حو). قلاع في (دب) قالب لون في (شب). قلع في (خل). تقلع في (مغ). القل‌

____________

(3) (*) [قلت]: و منه الحديث: إن المسافر و ماله لعلي قَلَتٍ إلا ما وقى اللّه. و في حديث ابن عباس: تكون المرأة مقلاتاً. النهاية 4/ 98.

(1) قَلِتَ: أهلك (لسان العرب: قلت).

(2) أمسى على قلت: أمسى على خوف.

123

في (حي). و الإِنقليس في (صل). قلتين في (قر). قلائصنا في (فر). و قلصوا في (قف).

قلصت في (نم).

القاف مع الميم

[قمص]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لعثمان: إنّ اللّه سيُقَمِّصُك قميصاً و إنك سَتُلَاصُ على خَلْعِه، فإِياك و خَلْعَه.

يقال: قمَّصته قميصاً؛ إذا ألبسته إيّاه، و قمِّص هذا الثوب؛ أي اقْطَعْه قميصاً، و كذلك قَبِّ هذا الثوب؛ أي اقطعه قَبَاءً؛ و المراد أنَّ اللّه سيُلْبِسُك لباسَ الخلافة؛ أي يشرفك بها و يزيِّنك، كما يشرف و يزيّن المخلوع عليه بخلعته.

الإلَاصة: الإدارة على الشي‌ء؛ ليُخْدَع عنه صاحبه و يُنْتَزَع منه.

[قمن]

: إني قد نُهِيت عن القرَاءة في الركوع و السجود؛ فأمَّا الركوع فَعَظِّمُوا اللّه فيه، و أما السجود فأَكْثِرُوا فيه من الدعاء فإنه قَمِن أن يُسْتَجَاب لكم.

القَمَن و القَمِن و القَمِين: الجدير.

و منه: جئته بالحديث على قَمَنِه.

أي على سنَنِه و على ما ينبغي أَن يحدث به، و أَنَا مُتَقَمِّنٌ سِرّك؛ أي مُتَحَرِّيه و مُتَوخِّيه.

[قمح]

*: فرض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زكاةَ الفطر صاعاً من تَمْر أَوْ صاعاً من قَمْح.

هو البرّ، سُمِّي بذلك لأنه أرفع الحبوب؛ من قَامَحَتِ الناقةُ إذا رفعت رأسَها. و أقْمَح الرجل إقماحاً إذا شَمَخ بأَنْفِه.

[قمع]

*: ويل لأَقْماع القول، ويلٌ للمُصِرِّين!

____________

(1) (*) [قمص]: و منه في حديث المرجوم: إنه يتقمَّص منها قَمْصاً. و في حديث علي: أنه قضى في القارصة و القامصة و الواقعة بالدية أثلاثاً. و في حديث سليمان بن يسار: فقمصت به فصرعته. النهاية 4/ 108.

(2) (*) [قمح]: و منه في حديث أم زرع: أشرب فأتقمَّح. و الحديث: أنه كان إذا اشتكى تقمَّح كفاً من شونيز. النهاية 4/ 106، 107.

(3) (*) [قمع]: و منه الحديث: أول من يساق إلى النار الأقماع. و في حديث عائشة و الجواري اللاتي كن يلعبن معها: فإذا رأين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انقمعن. و منه حديث الذي نظر في شق الباب: فلما أن بَصُر به انقمع. و حديث منكر و نكير: فينقمع العذاب عند ذلك. و في حديث ابن عمر: ثم لقيني مَلَكٌ في يده مقمعة من حديد. النهاية 4/ 109.

124

شبَّه أسماع الذين لا ينجعُ فيهم الوعظ و لا يعملون به بالأَقماع التي لا تَعِي شيئاً مما يُفَرَّغ فيها.

و‌

في المقامات: «كم من نصيحة نصحت بها فلم يوجد لك قلبٌ وَاع، و لا سمع راع، كأنَّ أذنك بعض الأقماع، و ليست من جنس الأَسماع»

. [قمس]

*: رَجَمَ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رجلًا ثم صلّى عليه، و قال: إنه الآن لَيَنْقَمِسُ في رِياض الجنَّة- وروي: في أَنْهارِ الجنَّةِ.

قَمَسْتُه في الماء؛ إذا غمسته فانْقَمس. و منه انْقَمَس النَّجم؛ إذا انحطّ في المغرب.

[قمي]

: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يَقْمُو إلى منزل عائشة كثيراً.

أي يدخل، و منه اقْتَمَى الشي‌ءَ و اقْتَبَاه؛ إذا جمعه.

[قمس]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- سُئل عن المدِّ و الجزر، فقال: مَلَك موكَّل بقَامُوس البحار، فإذا وضع قدَمه فاضَت، و إذا رفعها غاضَت.

هو وسَط البحر و مُعْظمه؛ فاعولٌ من القَمْس.

[قمط]

: شُريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قضى بالخُصِّ للذي يَلِيه القُمُط.

جمع قِمَاط، و هي شُرُط الخُصّ التي يُقْمَط بها؛ أي يوثق من لِيف أو خوص، و كان قد احتَكَم إليه رَجُلان في خُصِّ ادَّعَيَاه، فقضى به للذي تليه معاقد الخُص دُونَ مَنْ لا تليه.

اقمر في (زه). قامساً في (عب). القمة في (سن). فقمصت به في (رز). فاتقمح في (غث). قمل في (هي). قمش في (ذم). قمراء في (ري) و في (حم). قمص منها قمصاً في (حن). انقمعن في (بن). قمارص في (سن). القامصة في (قر).

القاف مع النون

[قنت]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قنَت شَهْراً في صَلَاةِ الصُّبْحِ بعد الركوع يَدْعُو على رِعْل و ذَكْوَان.

هو طولُ القيام في الصلاة.

و منه‌

حديثُ ابن عمر رضي اللّه عنهما: إنه سُئِل عن القُنُوت، فقال: ما أعرف القنوت إلّا طولَ القيام، ثم قرأ: أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً

[الزمر: 9].

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه سئل: أيُّ الصلاة أفضلُ؟ طُولُ القنُوت.

____________

(1) (*) [قمس]: و منه حديث وفد مذحج: في مفازة تُضحي أعلامها قامساً، و يمسي سرابها طامساً. النهاية 4/ 107.

(2) (*) [قنت]: و منه الحديث: تفكُّر ساعة خير من قنوت ليلة. النهاية 4/ 111.

125

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قنَت صبيحة خمس عشرة من شهر رمضان في صلاة الصبح، يقول: اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد و عَيَّاش بن أبي ربيعة و المستضعفين من المؤمنين؛ فدعا كذلك، حتى إذا كان صبيحة الفِطْر ترك الدعاء، فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسول اللّه؛ ما لك لم تَدْعُ للنَّفَر؟ قال: أ و ما علمتَ بأنهم قَدموا؟ قال: فبينا هو يذكرُهم نَفَجَتْ بهم الطريق، يَسوقُ بهم الوليدُ بن الوليد، و سار ثلاثاً على قدميه و قد نَكِب بالحرَّة. قال: فنَهج بين يَدَيْ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتى قضى من الدنيا. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هذا الشهيد، و أنا عليه شَهِيد.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه مر برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، فقالوا:

هو قانِتٌ فقال له: اذكر اللّه.

أي مطيل للقيام فحسب، لا يقرنه بذِكْر، و كان الرجلُ قد نذَر أَنْ يقومَ في الشمس ساكتاً لا يتكلَّم، فأمره بأن يذكرَ اللّه مع قيامه.

رِعْل و ذَكْوَان: قبيلتان من قبائل سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفة بن قَيْس عَيْلان.

يسوقُ بهم: أي يسوقُ رواحِلَهم و هم عليها.

نَفَجَتْ بهم الطريق: رمت بهم فَجْأَة، من نَفَجت الريح؛ إذا جاءت بغتة.

نكِبَ، أي نَكبَتْه الحجارة.

نَهَج و أَنهج: عَلَاه الرَّبو و انْقَطَع نفَسُه.

[قنع]

*: قالت الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابن عَفْراء رضي اللّه تعالى عنهما- أَتَيته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بِقِنَاعٍ من رُطَب و أَجْرٍ زُغْبٍ فأَكل منه.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنه أتي بقِنَاع جَزْء.

القِنَاع و القِنْع و القُنْع: الطَّبق الذي يُؤكل عليه.

الأجرى: صغار القِثَّاءِ، و كذلك صغار الرمان و الحنظل، و عن بعضهم: كنت أمرُّ في بعض طرقات المدينة فإذا أنا بحمّال على رأسه طُنّ. فقال لي: أعطني ذلك الجِرْو؛ فتبصَّرت فلم أر كلباً و لا جِرْواً، فقلت: ما هاهنا جِرْو! فقال: أنت عِرَاقي! أعطني تلك القِثَّاءة.

الجَزْء: الرطب- عند أهل المدينة؛ لاجتزائهم به عن الطعام، كما سُمِّي الكَلأُ جَزْءاً و جزاء، لأن الإبل تجتزئُ به عن الماء.

____________

(1) (*) [قنع]: و منه الحديث: كان إذا ركع لا يصوِّب رأسه و لا يُقْنِعُه. و في حديث الدعاء: و تُقْنِع يديك.

و الحديث: لا تجوز شهادة القانع من أهل البيت لهم. و الحديث: فأكل و أطعم القانع و المعترَّ.

و الحديث: القناعة كنزٌ لا يفنى. و في حديث بدر: فانكشف قناع قلبه فمات. النهاية 4/ 113، 114.

126

[قني]

*: خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرأى أَقْنَاء معلَّقة؛ قِنْوٌ منها حَشَف. فقال:

مَنْ صاحبُ هذا؟ لو تَصَدَّقَ بأَطْيَب منه! ثم قال: أما و اللّه ليدعنَّها مُذَلَّلَة أربعين عاماً للعَوَافِي- و يروى: حتى يدخلَ الكلبُ أو الذئب فيُغَذِّي على بعض سواري المسجد.

القِنْو: الكِبَاسة بما عليها من التمر.

مذلَّلة: أي مَدلَّاة معرَّضة للاجتناء لا تمتنِعُ على العَوَافي؛ و هي السباع و الطير.

غَذَّى ببوله: دفعه دفعاً. من غَذَا يَغْذُو؛ إذا سال يريد أنّ أهلَ المدينة يخرجون منها في آخر الزمان و يتركون نَخْلَهم لا يغشاها إلّا العَوَافي.

[قنع]

: اهتمَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للصلاة، كَيْفَ يَجْمَع الناسَ لها، فَذُكِرَ له القُنْع فلم يُعْجبْه ذلك. ثم ذكر قصة رؤيا عبد اللّه [بن زيد] في الأذان

- و روي بالباء و الثاء‌

هو الشَّبور (1). فمَنْ رواه بالنون فلإِقْنَاع الصوت منه، و هو رَفْعُه. قال الراعي:

زَجِلَ الحُدَاء كأنَّ في خَيْزُومِه * * *قَصَباً و مُقْنِعَةَ الحَنِين عَجُولَا

(2) أو لأنْ أطرافَه أُقنِعت إلى داخله؛ أي عُطِفت. و من رواه بالباء فمِنْ قَبَعت الجَوَالق أو الجِرَاب؛ إذا ثنيت أطرافه إلى داخل، أو من قَبَع رأسه إذا أَدْخله في قميصه؛ لأنه يَقْبَع فم النافخ أي يُوَارِيه. و أما القُثْع فعن أبي عُمر الزاهد أنه أَثبته، و قد أباه الأزهري، و كأنَّه من قَثَع، مقلوب قَعَث. يقال: قَعَثه و اقتَعَثَه مثل غَذَمَه و اغتَذَمَه؛ إذا أخذه كلَّه و استَوْعَبَه؛ لأَخْذِه نَفِس النافخ و استيعابه له؛ لأنه ينفخِ فيه بشدة و احتشاد ليرفَعَ الصوت و ينوِّه به.

[قني]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال لابْنِ أبي العاص الثقفي: أَمَا تراني لو شئت أمرت بفَتِيَّة سمينة أو قَنِيَّة، فألقى عنها شعرها؛ ثم أمرت بدقيق فنُخِل في خِرْقة فجعل منه خبز مُرَقَّق، و أمرتُ بصاع من زبيب فجعل في سَعُن حتى يكونَ كدَمِ الغزال.

القَنِيّة: ما اقتُنِي من شاةٍ أو ناقة.

السَّعُن. شي‌ءٌ يُتَخَذُ من الأدِيم شِبْه دَلْوٍ، إلّا أنه مستطيل مستدير، و ربما جعلت له قوائم، يُنْبَذ فيه. و قيل: هو وعاء يُتَّخَذ من الخوص، و ربما قُيَّر. و جمعه أَسْعان و سُعُون.

و منه قالوا: تَسَعَّن الجمل؛ إذا امتلأ شحماً، أي صار كالسَّعُن في امتلائه.

[قنن]

*: خاصم إليه رضي اللّه عنه الأشْعث أهل نَجْران في رقابهم. فقالوا: يا أميرَ

____________

(3) (*) [قنى]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): كان أقنى العِرْنين. و في الحديث: فاقنوهم. و الحديث: أنه نهى عن ذبح قنيِّ الغنم. و الحديث: فيما سقت السماء و القُنيُّ العشور. و في حديث وابصة: الإثم ما حك في صدرك و إن أقناك الناس عنه و أقنوك. النهاية 4/ 116، 117، 118.

(1) الشبور: البوق.

(2) البيت في لسان العرب (قنع).

(4) (*) [قنن]: و منه الحديث: أن اللّه حرَّم الكوبة و القِنِّين. النهاية 4/ 116.

127

المؤمنين؛ إنما كنا عبيدَ مملكة و لم نكن عبيد قِنٍّ. فتغيَّظَ عليه عمر و قال: أردت أن تَتَغَفَّلَنِي- و روي: أن تُعَنِّتَني.

القِنّ: ها هنا بمعنى القِنَانَة. و قولهم: عَبْدٌ قِنّ، و عَبْدَان قِنّ، و عبيد قِنّ دليلٌ على أنَّه حدَث وُصِفَ به كفِطْر. قال الأعشى:

*

و نَشَأنَ في قِنّ و في أَذْوَاد (1)

* و عن أبي عمرو: الأقنان جمع قِن. و عن أبي سعيد الضرير: الأقِنّة. و الفرق بينه و بين عَبْدِ المملكة أنه الذي مُلِك و مُلِك أبواه؛ سمي بذلك لانفراده، من قولهم للجُبَيْل المنفرد المستطيل قُنَّة. و عبد المملكة هو المسبيّ و أبواه حُرَّان.

التَّغَفُّل: تطلُّب غَفْلَة الرجل ليُختل. يقال: تغفلت فلاناً يمينه؛ إذا أحنثته على غَفلة.

و مثله التعنت تطلُّب عنته، أي زَلَّته كالتسقّط.

[قنطر]

*: حذيفة رضي اللّه تعالى عنه- يُوشك بنو قَنْطُورَاء أن يُخْرِجُوا أهلَ البصرة منها- و يروى: أهل العراق من عِرَاقهم- كأني بهم خُنْس الأنوف، خُزْر العيُون، عِرَاض الوجوه.

قَنْطُوراء: جاريةٌ كانت لإبراهيم (عليه السلام)، ولدت له أولاداً، الترك منهم.

و منه‌

حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: يوشك بَنُو قَنْطُورَاء أن يخرجوكم من أَرْض البَصْرة. فقال له عبد الرحمن بن أبي بكرة: ثم مَهْ، ثم نعود؟ قال: نعم. و تكون لكم سَلْوة من عيش.

[قنذع]

: أبو أيوب رضي اللّه تعالى عنه- رأى رجلًا مَريضاً فقال له: أَبْشِر؛ ما مِنْ مسلم يمرض في سبيل اللّه إلَّا حطَّ اللّهُ عنه خَطَاياه و لو بَلَغَتْ قُنْذُعَة رَأْسه.

هي القُنْزعة، واحدة قَنَازع الرأس، و هي ما يبقى من الشَّعْرِ مُفَرَّقاً في نواحيه. و هما لغتان كالزُّعَاف و الذُّعَاف، و الزُّؤاف و الذُّؤاف، و لَذِم و لَزِم. و ليس أحدُ الحَرْفَين بدلًا من الآخر.

[قنزع]

*: و‌

في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: إنه سُئِل عن رجلٍ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ و قد

____________

(1) صدره:

و البيدُ قد عنست و طال جراؤها

و البيت في ديوان الأعشى ص 131.

(2) (*) [قنطر]: و منه الحديث: من قام بألف آية كُتب من المقنطرين. و الحديث: إن صفوان بن أمية قَنْطر في الجاهلية و قنطر أبوه، النهاية 4/ 113.

(3) (*) [قنزع]: و منه الحديث: أنه قال لأم سليم: خضلِّي قنازعك. و الحديث: أنه نهى عن القنازع. النهاية 4/ 112.

128

لَبَّدَ، و هو يريدُ الحجَّ. فقال: خُذْ من قَنَازِع رأسك، أو مما يشرف منه- و روي: خُذْ ما تَطَايَر من شَعْرك.

[قنع]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- أَخَذَت أبا بكر غَشْيَةٌ من الموت، فبكَتْ عليه ببيتٍ من الشعر، فقالت:

مَن لا يزال دَمْعُه مُقَنَّعا * * *فلا بُدَّ يَوْماً أَنهُ مُهرَاقُ

و روي:

و من لا يَزَالُ الدَّمْعُ فيه مقنَّعاً * * *فلا بُدَّ يوماً أنَّه مهراقُ

فأفاق أبو بكر، فقال: بل جٰاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذٰلِكَ مٰا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.

فسَّروا مُقَنَّعاً بأنه المحبوس في جَوْفه، فكأنهم أخذوه من قولهم: إدَاوَةٌ مَقْنُوعَة و مَقْمُوعة؛ إذا خُنِثَ رأسها إلى جوفها؛ و يجوز أَنْ يُرَاد من كان دَمْعُه مغطَّى في شؤونه كامِناً فيها، فلا بد له أن يُبْرِزه البكاء.

البيت على الرواية الأولى من بحر الرَّجَز من الضرب الثاني. و على الثانية من الضرب الثالث من الطويل.

و أَقنوك في (حك). قنازعك في (خض). أقنعه و لم يقنعه في (صب). و تقنع في (بأ). فأتقنح في (غث). و القنين في (كو). قنى الغنم في (لق). أقنى في (شذ) و في (جل).

القانع في (تب). قن في (قل). و مقانيها في (ظع). مِقْنَب في (كل). القنذع في (شر).

قنص بن معد في (سل)؟. بقنو في (عذ).

القاف مع الواو

[قول]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- نهى عن قِيلَ و قَالَ، و كثرةِ السُّؤِال، و إضَاعة المال؛ و نَهَى عن عقوق الأمهات، وَ وَأْدِ البَنَات، و مَنْع وهاتِ- و يروى: عن قِيلٍ و قَالٍ.

أي نهى عن فضول ما يَتَحَدَّثُ به المتجالسون، من قولهم: قِيل كذا و قال فلان كذا، و بِنَاؤهما على كونهما فِعْلين مَحْكِيَّيْن متضمِّنَين للضمير، و الإعراب على إِجْرَائهما مجْرَى الأسماء، خِلْوَين من الضمير. و منه قولهم: إنما الدُّنيا قَال و قيل. و إدخالُ حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم: ما يعرف القَال و القِيل. و عن بعضهم: القال الابتداء، و القيل الجواب. و نحوه قولهم: أَعْيَيْتَنِي من شُبٍّ إلى دُبٍّ، و من شُبَّ إلى دُبَّ.

____________

(1) (*) [قول]: و منه الحديث: أنه كتب لوائل بن حجر: إلى الأقوال العباهلة. و الحديث: ألا أنبئكم ما العَضْه؟ هي النميمة القالة بين الناس. و الحديث: ففشت القالة بين الناس. و الحديث: فقال بالماء على يده. و في حديث جريج: فأسرعت القوليَّة إلى صومعته. النهاية 4/ 122، 123، 124.

129

كَثْرَةُ السؤال: مُسَاءلة الناس أموَالهم، أو السؤال عن أمورهم و كَثرَة البحث عنها.

إِضاعة المال: إنفاقُه في غير طاعة اللّه و السَّرَف، و إيتاؤه صاحبه و هو سَفِيه حقيقٌ بالحَجْرِ.

[قوب]

*: لرَوْحَةٌ في سبيل اللّه أو غَدْوَةٌ خيرٌ من الدنيا و ما فيها؛ و لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكم من الجنَّة أو موضع قِدِّه خيرٌ من الدنيا و ما فيها.

القَابُ و القِيبُ: كالقَاد و القِيد بمعنى القَدْر. و عينه واو، لِثَلاثَة أوجه: أن بنات الواو من المعتل العين أكثرُ من بنات الياء، و أَن (ق و ب) موجود دون (ت ي ب)، و أنه علامة يعلم بها المسافة بين الشَّيئين: من قولهم: قوَّبوا في هذه الأرض؛ إذا أثَّرُوا فيها بموطئهم و مَحَلَّهم، و بدت علامات ذلك.

القِدُّ: السَّوْط؛ لأنه يُتَّخذ من القِدّ، و هو سَيْرٌ يُقَدُّ من جِلْدٍ مُحَرَّم. قال طَرَفة:

فإن شئت لم تُرْقِل (1) و إن شئت أَرْقَلَتْ * * *مخافَةَ مِلْوِيٍّ من القِدِّ

مُحْصَدِ

(2) [قوس]

: قدم عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وَفْدُ عبد القيس، فجعل يُسَمِّي لهم تُمْرَان بلدهم. فقالوا لِرَجل منهم: أَطْعِمْنا من بقيَّةِ القَوْسِ الذي في نَوْطِك، فأتاهم بالبَرْنِيّ (3):

فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أما أنه من خير تَمْرِكم لكم؛ أَما إنه دَواءٌ لا دَاءَ فيه.

و روي؛ إنه كان فيما أهدَوْه له قِرَب من تَعْضُو- و روي: قَدموا عليه فأَهْدَوْا له نَوْطاً من تَعْضُوض هَجَر.

القَوْس: بقيَّة التَّمر في أَسفل القِربة أو الجُلّة، كأنها شبِّهَتْ بقَوْس البعير، و هي جَانِحَته.

النَّوْط: الجُلّة الصغيرة.

التَّعْضُوض: ضرب من التَّمْر. قال الأزهري: أَكَلْتُ التَّعْضُوض بالبَحْرين فما علمتُنِي أكَلْتُ تمراً أَحْمَتَ حلاوةً منه (4)، و مَنْبتُه هَجَر.

و من القوس

حديث عمر رضي اللّه عنه: إنه قال له عَمْرو بن معديكرب: أَ أَبْرَامٌ (5) بنو المُغِيرة؟ قال: و ما ذَاكَ؟ قال: تَضَيَّفت خالد بن الوليد فأَتاني بقَوْس و كَعْبٍ و ثَوْرٍ. قال: إنّ في ذلك لشِبَعاً. قال: لي أو لك؟ قال: لي و لَكَ. قال: حِلًّا أَميرَ المؤمنين فيما تقول؛ إني

____________

(6) (*) [قوب]: و منه في حديث عمر: إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها متجزئة عن حجكم فكانت قائبةَ قوت عامها. النهاية 4/ 118.

(1) أرقلت الدابة: أسرعت في المشي.

(2) البيت ديوان طرفة ص 44، و المحصد: الشديد القتل.

(3) البرني: ضرب من التمر أصفر مدور، و هو أجود أنواع التمر، واحده برنية.

(4) أحْمَتَ حلاوة منه: أشد حلاوة منه.

(5) الأبرام: أي اللئام.

130

لآكُلُ الجَذَعة من الإبل أَنْتَقِيها عَظْماً عَظْماً، و أَشربُ التِّبْن من اللَّبَن رَثِيئةً أَو صَرِيفاً.

الكَعْب: القِطْعَة من السَّمْن، و الثَّوْر: من الأَقِط (1).

حلَّا: أي تحلَّلْ في قولك.

التِّبْن: أعظم العِسَاس، يكاد يُرْوى العشرين، و يقال: تَبِنَ القومُ لسيِّدِهم و كبيرهم. (2)

و التَّبَانَة: الفطانة و جَزَالَة الرأي.

الرَّثِيئة: اللَّبَنُ الحامض مخلوطاً بالحلو، و ارْتَثَأَ اللبن؛ و منه ارْتَثَأَ فلان في رأيه؛ إذا خلَّط، وَ رَثَئُوا آراءهم رَثْأً (3).

الصَّرِيف: الحَلِيبُ ساعةَ يُصْرَفُ عن الضَّرْع.

[قوي]

*: وجَّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ابن جَحْش في أَول مَغَازِيه، فقال له المسلمون: إنا قد أَقوَيْنَا فَأَعْطِنا من الغنيمة؛ فقال: إني أَخشى عليكم الطَّلَب؛ هذِّبوا، فهَذَّبُوا يومَهم.

الإقْوَاء: فَنَاء الزَّاد، و أن يَبْقَى مِزْوَده قَواء؛ أي خالياً.

الطَّلَب: جمع طالب، أو أراد المصدر، أو حُذِف المضاف و هو الأهل.

التهذيب و الإِهْذاب: الإِسْرَاع.

[قول]

: عن بُريدة الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه: سمع رسُول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صوتاً بالليل، يعني رجلًا يَقرأ القرآن؛ فقال: أَتَقوله مُرَائِياً.

أي أتظنُّه؛ و هذا مختص بالاستفهام. قال:

متى تَقُول القُلُصَ الرَّوَاسِمَا * * *يَلْحَقْنَ أمّ عَاصِم و عَاصِما

(4) و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه أَراد أَنْ يعتكفَ، فلمّا انصرف إلى المكان الذي

____________

(1) الثور: أي قطعة من الإقط.

(2) تبن القوم لسيدهم: أي فطن القوم لسيدهم.

(3) رثئوا آراءهم رثاً: أي خلطوا آراءهم خلطاً.

(5) (*) [قوى]: و منه حديث الخدري في سرية بني فزارة: إني أقويت منذ ثلاث فخفت أن يحطمني الجوع.

و في حديث الدعاء: و إن معادن أحسانك لا تَقْوَى. و في حديث عائشة: و بي رُخِّصَ لكم في صعيد الأقواء. و الحديث: أنه قال في غزوة تبوك: لا يخرجن معنا إلا رجل مقَوٍ. النهاية 4/ 127.

(4) الرجز لهدبة بن خشرم في ديوانه ص 130، و تخليص الشواهد ص 456، و خزانة الأدب 9/ 336، و الدرر 2/ 273، و الشعر و الشعراء 2/ 695، و لسان العرب (قول) و (فغم)، و المقاصد النحوية 2/ 427، و بلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 164، و شرح شذور الذهب ص 488، و شرح ابن عقيل ص 227، و همع الهوامع 1/ 157. و رواية الديوان:

يحمِلْنَ أم قاسمٍ و قاسما

و رواية اللسان (قول):

يدنين أمَّ عاصمٍ و عاصما

131

يريد أن يَعْتَكِف فيه إذا أَخْبِيَةٌ لعائشة و حَفْصَة وَ زَيْنَب؛ فقال: الْبِرَّ تَقُولُون بهنّ؟ ثم انصرف فلم يعتكف.

أراد أ تظنّون بهن البِرَّ، يعني لا بِرَّ عند النساء.

[قوم]

*: اسْتَقِيموا لِقُرَيش ما استقاموا لكم؛ فإنْ لم يفعلوا فَضَعُوا سيوفَكم على عَوَاتقكم فأَبيدُوا خَضْرَاءهم.

أي أطيعوهم ما داموا مستقيمين على الدين و ثَبَتُوا على الإسلام.

خَضْرَاؤُهم: سَوَادُهم و دَهْمَاؤُهم.

إنْ نَسَّاني الشيطانُ شيئاً من صلاتي فلْيُسَبِّح القوم و ليصفَّق النساءُ.

القوم في الأصل: مصدرَ قَامَ، فوُصِفَ به، ثم غَلَبَ على الرجال لقيامهم بأُمور النساء.

التصفيق: ضربُ أَحَدِ صَفْقَي الكَفِّيْنِ على الآخر.

[قود]

*: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: شُكِيَ إليه بعضِ عمَّاله، فقال: أَ أَنا أُقِيد من وَزَعَةَ اللّه.

أَقَادَهُ من فلان؛ إذا أَقَصَّه منه.

الوَزَعَة: جمع وازع، و هم الوُلاةُ المانعون من مَحَارِمِ اللّه.

[قوح]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- مَنْ مَلأَ عينَيْهِ من قَاحَةِ بَيْتٍ قبل أَنْ يُؤْذَن لَهُ فقد فَجَرَ.

القَاحَةُ و البَاحَة و السَّاحَةُ: أَخَوَاتٌ في معنى العَرْصة.

[قواء]

: سلمان رضي اللّه تعالى عنه- مَنْ صَلَّى بأرض قِيٍّ فَأَذَّنَ، و أقام الصلاة صلَّى خَلْفَه من الملائكة ما لا يُرَى قُطْرَاهُ؛ يركعون بركوعه، و يَسْجُدون بسجوده، و يؤمِّنُون على دعائه.

هو فِعْلٌ؛ من القَوَاء و هي الخَلَاء من الأرض. قال العجَّاج:

*

قِيٌّ تُنَاصِيها بِلادٌ قِيُّ (1)

*

____________

(2) (*) [قوم]: و منه في حديث المسألة: أو لذي فقرٍ مدقعٍ حتى يصيب قواماً من العيش. و الحديث: قالوا: يا رسول اللّه لو قوَّمْت لنا، فقال: اللّه هو المقوِّم. و الحديث: لو لم تكله لقام لكم. و في حديث عمر: في العين القائمة ثلث الدية. النهاية 4/ 124، 125، 126.

(3) (*) [قود]: و منه الحديث: من قتل عمداً فهو القَوَد. و في حديث الصلاة: اقتادوا رواحلهم. و في حديث السقيفة: فانطلق أبو بكر و عمر يتقاودان حتى أتوهم. النهاية 4/ 119.

(4) (*) [قوح]: و منه الحديث: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) احتجم بالقاحة و هو صائم. النهاية 4/ 119.

(1) صدره:

و بلدةٍ نياطُها نِطيُّ

و الرجز في لسان العرب (قوي).

132

[قوم]

: أبو الدَّرْدَاء رضي اللّه تعالى عنه- يا رُبَّ قائم مشكور له، و يا رُبَّ نائم مغفور له.

قالوا: هو المتهجِّد يستغفرُ لأخيه و هو نائم؛ فيُشْكَرُ لهذا، و يُغْفَرُ لذاك.

ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- إذا استَقَمْت بنقْد فبِعت بنَقْد فلا بأس به، و إذا استقمت بنَقْد فبِعْتَ بنَسِيئةٍ فلا خَيْرَ فيه.

الاستقامة في كلام أهل مكة: التَّقْويم؛ و معناه أن يَدْفَع الرجلُ إليك ثوباً فتقوِّمَه بثلاثين، فيقول لك: بِعْه بها، فما زِدْتَ عليها فَلَكَ؛ فإن بعته بالنقد فهو جائز، و تأخذ الزيادة، و إن بعتَه بالنسيئة فالبيع مردود.

[قوي]

الأسود بن زيد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في قوله تعالى: وَ إِنّٰا لَجَمِيعٌ حٰاذِرُونَ [الشعراء: 56]. قال: مُقْوُون مُؤْدُون.

أي أصحاب دوابّ قويّة كامِلُو أداةِ الحرب؛ يُقال: آدَيْتُ للسَّفر، فأنا مُؤْدٍ له، أي متأهِّب.

[قول]

: ابن المسيَّب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قيل له: ما تَقُولُ في عثمانَ و عليّ؟ فقال: أقولُ فيهم ما قَوَّلَنِي اللّه، ثم قَرَأَ: وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا ...

[الحشر:

10] الآية.

يقال: أَقْوَلْتني و قوَّلتني؛ أي أَنْطقتني ما أقول.

[قوو]

: ابن سِيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لم يكن يَرى بَأساً بالشركاء يَتَقَاوَوْنَ المتاعَ بينهم فيمن يزيد.

التَّقاوي بين الشركاء: أنْ يشتروا سِلْعَةً بيعاً رخيصاً ثم يتزايدُوا هم أنفسهم، حتى يبلغوا بها غايةٍ ثمنها. و أنشد أبو عمرو:

و كيف على زُهْدِ العَطَاءِ تَلُومُهمْ * * *و هم يَتَقَاوَوْن الفَطِيمة في الدَّمِ

(1) و قاوَى بعضهم بعضاً مُقَاوَاةً؛ فإذا استخلصها بعضُهم لنفسه فقد اقْتَوَاهَا.

و منه‌

حديث مسروق ((رحمه اللّٰه)): إِنَّه أَوْصَى في جارية له: أن قولوا لِبَنِيّ لا تَقْتَوُوها بينكم، و لَكِنْ بِيعوها، إني لم أغْشَها، و لكني جلست منها مَجْلِساً ما أحبُّ أَنْ يجلِسَ ولدٌ لي ذلك المَجْلِس.

و مَأْخَذُه من القوة؛ لأَنه بلوغ بالسلعة أَقْوَى ثمنها.

و أما‌

حديثُ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عُتْبة رحمهما اللّه تعالى: قال عطاء: أتيتُه فقلتُ:

امرأة كان زوجها مملوكاً فاشتَرَتْهُ؟ قال: إن اقْتَوَتْه فُرِّق بينهما، و إن أعتقْته فهما على نكاحهما.

____________

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (قوى).

133

فقد فُسِّر فيه اقتوته باستخدمته؛ و له وجهان: أحدهما: أن يكون افْتَعَل، و أصله من الاقْتِواء بمعنى الاسْتِخُلَاص، فكُني به عن الاستخدام؛ لأنّ مَن اقتوى عبداً رَدِفَه أنْ يستخدمه. و الثاني أن يكون افعلّ من القَنْو و هو الخِدْمَة، كارْعَوَى من الرَّعْوَى (1)، إلَّا إن فيه نظراً؛ لأَنَّ افعلّ لم يجى‌ء متعدّياً، و الذي سمعتُه اقْتَوى؛ إذا صار خادماً. قال عمرو بن كلثوم:

تَهَدَّدْنا و أَوْعِدْنا رُوَيْداً * * *مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينَا

(2)! و يروى بالفتح جمع مَقْتوي، كالأَشعرين في الأَشْعَريّ. و المذهب المشهور أنَّ المرأة إذا اشترت زوجَها حَرْمَت عليه من غير اشتراط الخِدمَة؛ و لعل هذا اجتهاد قد اختصّ به عبيد اللّه.

[قوت]

*: في الحديث: كفى بالرجل إثماً أن يُضَيِّع من يَقُوتُ، أَو يَقِيتُ.

قاتَه يَقُوته؛ و عن الفراء يَقِيته أيضاً؛ إذا أطعمه قُوتاً، و رجل مَقُوت و مَقِيت. و من إقسام الأعراب: لا و قَائِتِ نَفِسِي القصير ما فعلتُ كذا. تعني اللّه الذي يقوتها. و أقات عليه إقاتة فهو مُقِيت؛ إذا حافظ عليه و هَيْمَن. و منه قوله تعالى: وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ مُقِيتاً [النساء: 85]. و حَذْفُ الجار و المجرور من الصلة هاهنا نظيرُ حذفهما من الصفة في قوله عز و جل: وَ اتَّقُوا يَوْماً لٰا تَجْزِي ...* [البقرة: 48].

[قوه]

*: يذهب الدِّينُ سنة كما يذهبُ الحَبْل قُوّة قُوَّة.

هي الطاقة من طَاقَات الحَبْل، و الجمع قُوّى.

الأقوال في (أب). لا يقام في (دك). القوز في (ده). قور في (رك). قافة في (جو).

مع قادتها في (ود). مقورة في (أب). و القائمتين في (مس). القائف في (ثم). قائبة قوب في (ذق). فوقية في (هر). قوارة في (هي). قائفاً في (عي). و قال به في (عط). فلما قال في (أر). الأقواء في (سح). أن يقوموا في (سع).

____________

(1) الرعوى: الارعواء.

(2) البيت من الوافر، و هو لعمرو بن كلثوم في ديوان ص 79، و جمهرة اللغة ص 408، و خزانة الأدب 7/ 427، 429، 8/ 80، 81، و شرح شواهد الإيضاح ص 292، و لسان العرب (خصب) و (قتا) و (قوا)، و المنصف 2/ 133، و نوادر أبي زيد ص 188، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 1/ 289، و لسان العرب (ذنب).

(3) (*) [قوت]: و منه الحديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً. و الحديث: قُوتُوا طعامكم يُبَارك لكم فيه.

النهاية 4/ 119.

(4) (*) [قوه]: و منه الحديث: ما لي عنده جاهٌ و لا لي عليه قاهٌ. النهاية 4/ 127.

134

القاف مع الهاء

[قهز]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- إنّ رجلًا أتاه و عليه ثوبٌ من قَهْز. فقال: إنّ بَنِي فلانٍ ضربُوا بني فلان بالكُناسة؛ فقال عليّ: صدَقَني سِنَّ بَكْرِه

. القَهْز و القِهز: ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمرْعِزَّى، ربما خالطه الحرير.

صدَّقه عليّ رضي اللّه عنه؛ و هو مثل يُضْرب لمن يأتي بالخبر على وجهه، و أصله مذكور في كتاب المستقصى.

يقهق في (شر). القهقرى في (حو).

القاف مع الياء

[قيه]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ رجلًا من اليَمَن قال له: يا رسول اللّه؛ إنا أهلُ قَاهٍ؛ فإذا كان قاهُ أحدنا دَعَا من يُعِينه، فعملوا له فأطْعَمَهم و سقاهم من شراب يقال له المِزْر. فقال: أَ لَهُ نَشْوة؛ قال: نعم. قال: فلا تَشْربُوه.

الْقَاهُ: أن يَدْعُوَ فيُجَاب؛ و يأمر فيُطَاع. قال رُؤْبَة:

تاللّه لو لا النارُ أَنْ نَصْلَاها * * *أَوْ يَدْعُو النَّاسُ عَلَينا اللّه

* لمَا سَمِعْنا لأَمِير قاهَا* (1)

و اسْتَيْقَه مَقْلوب منه. و فيه دليل على أن عينَه ياء؛ قال المُخَبَّل السَّعْدي:

و رَدُّوا صُدُورَ الخَيْل حتى تَنَهْنَهتْ * * *إلى ذِي النُّهَى و اسْتَيْقَهُوا لِلْمُحَلِّمِ

(2) و عن ابن الأعرابي: يقال: وَقِه يَقِه، و اتَّقَهَ يَتَّقِهُ؛ إذا أَطاع. و الْقَاهُ مقلوبٌ منه. كما قُلِب الجَاهُ من الوَجْهِ. وَ على قوله الياءُ في اسْتَيْقَه مقلوبة من واو، كقولهم: أَيْنُق.

المِزْر: نبيذ الشعير.

[قين]

*: دخل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه و عند عائشة قَيْنَتَان تغنِّيان في أيام مِنًى، و النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مُضْطَجع مُسَجًّى ثوبه على وَجْهِه. فقال أبو بكر: أَ عِنْدَ رسول اللّه يُصْنَع‌ص‍ هذا؟ فكشف النبيُّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن وجهه، و قال: دَعْهن فإنها أَيامُ عيد- و روي: أنه دخل و عندها جاريتان من الأنصار تُغِنِّيَان بشعرٍ قِيلَ في يوم بُعَاث.

____________

(1) الرجز: في لسان العرب (قيه).

(2) البيت في لسان العرب (قيه).

(3) (*) [قين]: و منه الحديث: نهى عن بيع القينات. و الحديث: أنا قيَّنْت عائشة. و في حديث العباس: إلا الإذخر فإنه لقيوننا. و في حديث خباب: كنت قيناً في الجاهلية. و في حديث الزبير: و إن في جسده أمثال القيون. النهاية 4/ 135.

135

القَيْنَة: الأَمَة، غنَّت أم لا.

و‌

في حديث سلمان رضي اللّه عنه: لو بات رجل يُعْطِي البِيضَ القِيَان، و بات آخر يَقْرأ القرآن و يذكر اللّه لرأيت أن ذاكر اللّه أَفْضَل.

[قيح]

: لأَنْ يَمْتَلِئَ أحَدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ له مِنْ أن يَمْتَلِى‌ءَ شِعْراً.

القَيْحُ: المِدَّة. و قاحت القرحة تَقِيح. و وَرَى الداءُ جوفَه: أفسده. قال:

*

قَالَت له: وَرْياً إذا تَنَحْنَحَا (1)

* و قيل لداء الجَوْفِ: وَرْي؛ لأنه داءٌ داخل مُتَوَارٍ. و منه قيل للسمين: وارٍ؛ كأنَّ عليه ما يُوارِيه من شَحْمه. أ لَا ترى إلى قول الأعرابي: عليه قطيفة من نَسْجٍ أَضْرَاسه. و وَرْي الزَّنْد؛ لأنه يروز كامن.

قال الشَّعْبي: إنه الشَّعْرُ الذي هُجِيَ به النبيُّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و قيل: هو كلُّ شعْر إذا شَغَل عن القرآن و ذِكْر اللّه، و كان أَغْلَبَ على الرجل مما هو أَوْلى به.

[قيأ]

: استقاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عَامِداً فَأَفْطَر.

أي تكَلَّف القَيْ‌ءٍ، و التقيُّؤُ أَبلَغُ من الاستقاءة.

و منه‌

الحديث: لو يعلم الشارِبُ قائماً مَا ذَا عليه لَاسْتَقَاء ما شَرِب.

[قيس]

*: أبو الدَّرْدَاء رضي اللّه عنه- خيرُ نسائكم التي تدخل قَيْساً، و تخرج مَيْساً؛ و تملأ بَيْتَها أَقِطاً و حَيْساً (2)، و شرُّ نسائكم السَّلْفَعَة البَلْقَعَة، التي تسمعُ لأَضْرَاسِها قَعْقَعة، و لا تزالُ جَارَتُها مُفَزَّعة.

أي تأتي بخُطاها مُستوية لأَناتِها، و لا تعجل كالخَرْقاءِ.

المَيْس: التبختُر.

السَّلْفَعَة: الجريئة.

البَلْقَعَة: الخالية من الخير.

قَعْقَعَة: صريفاً لِشِدَّةِ وَقْعِها في الأكل.

[قيض]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مَدَّ

____________

(1) العرب تقول للبغيض إذا سعل: ورْياً و قحاباً، و للحبيب إذا سعل: رعْياً و شباباً (لسان العرب: ورى).

(3) (*) [قيس]: و منه الحديث: ليس ما بين فرعون من الفراعنة. و فرعون هذه الأمة قيس شبر. النهاية 4/ 131.

(2) الحيس: الأقط يخلط بالتمر و السمن.

(4) (*) [قيض]: و منه الحديث: إن شئت أقيضك به المختارة من دروع بدر. و في حديث علي: لا تكونوا كقيض بيض في أداح. النهاية 4/ 132.

136

الأدِيم، فإذا كانت كذلك قِيضَتْ هذه السماء الدنيا عن أهلها؛ فنُثِروا على وجه الأرْض فإذا أهلُ السماء الدنيا أكْثرُ من جميع أهل الأرض.

أي شُقّت؛ من قاض الفرخُ البيضة فانْقَاضَتْ و منه القَيْضُ (1).

معاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال لسعيد بن عثمان بن عفان حين قال له: أَ لَسْت خيراً منه؟ يعني من يزيد: لو مُلِئَت لي غُوطة دِمَشقَ رِجَالًا مثلك قِيَاضاً بِيَزِيدَ ما قَبِلْتهم.

أي مُقَايضة، و هي المعاوضة.

[قيل]

*: ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما- لما قُتل عثمان قلت: لا أَسْتَقِيلُها أبداً، فلما مات أبِي انُقُطِعَ بي؛ ثم استمرَّت مَرِيرَتي.

أي لا أُقِيل هذه العَثرة أبداً و لا أَنْسَاها.

المرِيرة: الحبل المفتول، و استمرارها: قوّتها و استحكامها، يعني تصبَّرت و تصلَّبت.

[قير]

: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- يَغْدُو الشيطانُ بقَيْرَوَانِه إلى السُّوق، فيفعل كذا و كذا.

قال صاحبُ العَيْن: القَيْروَان دخيل مستعمل، و هو مُعْظم القَافِلة، يعني أنه تعريب كَارَوان، و قد جاء في الشعر القديم. قال امرؤ القيس:

و غَارَةٍ ذَاتِ قَيْرَوان * * *كأن أسرَابَها الرِّعالُ

(2) فيجوز أن يكون عربياً، و فَعْلَواناً من تركيب القِير، سمي به مُعْظم العسكر و القافلة، كما قيل: سوداء، و دَهْمَاء.

[قيس]

: الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قضى بشهادة القَائِس مع يمين المَشْجُوجِ.

هو الذي يَقِيس الشَّجَّةَ بالمقياس و يتعرَّف غَوْرَها [بالميل الذي يُدخله فيه ليعتبرها].

لا يقيله في (بي). أقيد في (أخ). قيد رمحين في (أي). قيد الفرس في (خر). ما يقيّظن في (قر). تقين و مقيد في (زه). إلى قينة في (أن).

[آخر القاف]

____________

(1) انقاضت: انشقت، و القيض: ما تغلق من قشور البيض (لسان العرب: قيض).

(3) (*) [قيل]: و منه الحديث: إلى قَيْل ذي رعين. و الحديث: كان لا يُقيل مالًا و لا يبيِّته. و الحديث: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان بِتِعْهِن و هو قائل السُّقيا. و في حديث خزيمة: و أكتفي من حمله بالقَيْلة. و في حديث سلمان: يمنعك ابنا قيلة. و في حديث أهل البيت: و لا حامل القيلة. النهاية 4/ 132، 133.

(2) البيت ليس في ديوان امرى‌ء القيس.

137

حرف الكاف

الكاف مع الهمزة

[كأد]

*: أبو الدَّرْداء رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ بين أيدينا عَقَبةً كَؤُوداً لا يجوزُها إلّا المُخِفّ.

الكَؤُود مثل الصَّعُود، و هي الصعبة، و منه تكاءَده الأمر، و تصعَّده؛ إذا شقَّ عليه و صَعُب. و كَأَدَ، و كَأَبَ، و كَأَن، ثلاثتها في معنى الشدة و الصعوبة، يقال: كَأَنْتُ؛ إذا اشتدَدْت- عن أبي عبيدة.

و الكآبة: شدة الحزن.

أخَفَّ الرجل، إذا خفَّت حاله و رقَّت، و كان قليلَ الثقل في سفره أو حَضَرِه.

و‌

عن مالك بن دينار ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إِنّه وقع الحريق في دارٍ كان فيها، فاشتغل الناس بالأَمتعة، و أَخَذَ مالك عصاه و جِرَاباً كان له و وثب، فجاوز الحريق، و قال: فاز المخِفّون.

و يقال: أَقْبَل فلان مُخِفّاً.

[كأكأ]

: الحكَم بن عُتَيْبة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ و قد تكَأْكَأ الناسُ عليه.

أي توقَّفوا عليه و عَكَفُوا مُزدَحِمين؛ من كأْكأْته، أي قدَعْتُه و كفَفْتُه، فَتَكأْكا. قال:

* إذا تَكأْكَأْنَ على النَّضِيج*

و قال الجاحظ: مَرَّ أبو علقمة ببعض طرُق البصرة و هاجَتْ به مِرّة، فوثت عليه قومٌ فأقبلوا يعصرون إبْهَامه، و يؤَذِّنُون في أُذنه، فأَفْلَت من أيديهم، و قال: ما لكم تكأْكَأْتُم عليَّ كما تتكأكأُون على ذي جِنَّة، افْرنْقِعُوا عني. فقال بعضهم: دَعُوه فَإِنَّ شيطانَه يتكلّم بالهِنْدِية.

و كآبة المنقلب في (وع).

____________

(1) (*) [كأد]: و منه في حديث الدعاء و لا يتكاءدُك عفْوٌ من مذنب. و حديث علي: و تكأْدنا ضيق المضجع.

و حديث عمر: ما تكأَّدني شي‌ء ما تكأَّدتْني خطبة النكاح. النهاية 4/ 137.

138

الكاف مع الباء

[كبا]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ما أحد من الناس عَرضْتُ عليه الإسلامَ إلَّا كانت له عنده كَبْوَة غير أَبي بكر فإِنّه لم يتلعْثَم- و يروى: ما عَكَم عنه حين ذكرتُه له، و ما تردَّدَ فيه.

الكبوة: الوَقْفَة كوَقْفَة العاثر.

و التَّلَعْثُم و العُكوم نحوها أو قريب منها. يقال: قَرأَ فلان فمَا تَلَعْثَم و ما تَلَعْذَم؛ أي ما توقف و لا تحبَّس قال القيم العبسي:

رسول من الرَّحمن يتلو كتابه * * *فلمّا أَنارَ الحقُّ لم يَتَلَعْثَم

و ليس أحدُ الحرفين بدلًا من صاحبه.

و نحوهما حذَوْت و حَثوْت، و قَرَبٌ حَذْحَاذ و حَثْحَاث، و عَكَم و عَكَفَ و عَكَر و عَكَل و عَكَظ و عَكَا أخوات: في معنى الوقوف و ما يقرب منه.

إِنَّ ناساً من الأنصار قالوا له (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنَّا نسمع من قومك، حتى يقول القائل: إنما مَثلُ محمد مَثَل نَخْلةٍ تنبتُ في كِبَا.

و‌

عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أنه قال: يا رسول اللّه؛ إنّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أَحْسابهم، فجعلوا مَثَلك مثَل نَخْلة في كَبوة من الأرض.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنه قيل له: يا رسول اللّه؛ أين ندفن ابْنَك؟ قال: عند فَرَطِنا عثمان بن مظعون. و كان قبرُ عثمان عند كِبَا بني عَمْرو بن عوف.

الكِبا: الكُناسة، و جمعه أَكْبَاء، و الكُبَة بوزن قُلَة و ظُبَة: نحوها.

و قال أصحاب الفراء: الكُبة المزبَلة، و جمعها كبُون كقلون. و أصلها كُبْوة؛ من كَبَوْتُ البيتَ إذا كنَسْتُه. و على الأصل جاء الحديث، إلّا أن المحَدِّث لم يضبط الكلمة فجعلها كَبْوة بالفتح- و إن صحَّت الرواية فوجهها أن تطلق الكَبْوة، و هي الكَسْحة، على الكُسَاحة.

[كبكب]

*: في ليلة الإسراء قال: عُرِض عليّ الأنبياء، فجعل النبي يَمُرّ و معه الثلاثة النَّفَر و الرجل و الرجلان، و النبيّ ليس معه أحدٌ حتى مرَّ موسى في كَبْكَبَة من بني إسرائيل أَعْجَبَتْنِي. فقلت: رب أُمِّتي! فقيل: انظر عن يمينك، فنظرتُ فإذا بشرٌ كثير يتهاوَشُون.

____________

(1) (*) [كبا]: و منه حديث أم سلمة: قالت لعثمان: لا تقدح. بزندٍ كان رسول اللّه أكباها. و الحديث: لا تشبَّهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها. و في حديث أبي موسى: فشقَّ عليه حتى كبا وجهه. و في حديث جرير: خلق اللّه الأرض السفلى من الزبد الجُفاء و الماءِ الكُباء. النهاية 4/ 146، 147.

(2) (*) [كبكب]: و منه الحديث: أنه نظر إلى كبكبة قد أقبلت، فقال: من هذه؟ فقالوا: بكر بن وائل.

النهاية 4/ 144.

139

فقيل: انظر عن يسارك، فنظرت فإِذا الظِّرَاب مستدَّة بوجوهِ الرِّجال! قيل: هذه أُمَّتُك.

أرضيتَ؟ قلت: ربي رضيت.

هي الجماعة المتضامَّة؛ و الكُبْكُوبة و الكُبْكُوب مثلها. من قولهم: رجل كُبَاكب؛ و هو المجتمع الخَلْق. و الكُبَابُ: الثَّرَى المتكبِّب بعضه على بعض.

التَّهاوُش: الاختلاط و التداخل، و التهويش: الخَلْط.

الأصمعي- الحَزَاوِر: الرَّوَابي الصغار، و الظِّراب نَحْوٌ منها.

سدَّه و استدَّه بمعنى.

الثلاثة النفر مما لم يثبت عند البصريين، و الصواب عندهم ثلاثة النفر، و قد تقدَّم نحوه. و عن أبي عثمان المازني: أنهم أضافوا إلى رَهْط و نَفَر، و لم يُضِيفوا إلى قومٍ و بشَر، فقالوا: ثلاثة نفر و تسعة رهط، و لم يقولوا: ثلاثة بشر و ثلاثة ثوم؛ قال: لأنَّ بشراً يكون للكثير و قوم للقليل و الكثير، و رهط و نفر لا يكونان إِلَّا للقليل؛ فلذلك أضافوا إليه ما بين الثلاثة إلى العشرة، لأنَّ ذلك في معنى ما كان لأدْنى العدد.

[كبث]

: قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما: كنا مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْني الكَبَاثَ، فقال: عليكم بالأسود فإنه أطيَبُه.

هو النَّضيج من البَرير، و هو ثَمَرُ الأراك. و المراد الغضُّ، و أسوده أنْضَجَه. و قيل له الكَبَاث لتغيُّره و تحوُّله إلى حال النُّضْج؛ من كبثَ اللحم إذا بات مَغْمُوماً (1) فتغيَّر. و كبَّثْنَا السفينة إذا جنحت إلى الأرض فحوَّلْنَا ما فيها إلى الأخرى.

[كبد]

*: الكُبَادُ من العَبِّ. (2).

أي وجع الكَبِد من جَرْعِ الماء، فارْشُفُوه رَشْفاً. يقال: كَبَده الماء إذا أضرَّ بكَبِدِه.

[كبر]

*: مات رَجُلٌ من خُزَاعة أو من الأَزْد و لم يَدَعْ وارثاً؛ فقال: ادفعوه إلى أَكْبر خُزاعة.

____________

(1) غمَّ الشي‌ء: غطاه.

(3) (*) [كبد]: و منه الحديث: و تُلقي الأرض أفلاد كبدها. و الحديث: في كبد الجبل. و في حديث الخندق: فعرضت كبدة شديدة. النهاية 4/ 139.

(2) العب: شرب الماء من غير مص.

(4) (*) [كبر]: و منه الحديث: الولاء للكبر. و في حديث القسامة: الكُبْرَ الكُبْرَ. و في حديث ابن الزبير و هدمه الكعبة: فلما برز عن رَبَضه دعا بكبره، فنظروا إليه. و في حديث مازن: بُعِثَ نبيٌّ من مضر يدعو بدين اللّه الكُبَرِ. و في حديث الأقرع و الأبرص: ورثته كابراً عن كابرٍ. و الحديث: لا تكابروا الصلاة بمثلها من التسبيح في مقام واحد. و في حديث الإفك: و هو الَّذِي تَوَلّٰى كِبْرَهُ. و الحديث: و لكن الكبر-

140

أي ادفعوا ماله إلى كبيرهم، و هو أقربُهم إلى الجدِّ الأول، و لم يُرِد به كِبَر السنِّ.

[كبد]

: قال بِلَال رضي اللّه عنه: أذنتُ في ليلة باردة فلم يأتِ أحَد؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لَهُمْ يا بِلَال! قلت: كَبَدهم البَرْدُ؛ فلقد رأيتُهم يتروَّحُون في الضَّحَاء.

أي شقّ عليهم و ضيَّق، من الكَبَد (1)، أو أصاب أَكبادهم؛ لأن الكَبِدَ مكانُ الحرارة فلا يخلص إليها من البرد إلّا الشديد.

الضَّحَاء: الضحى. قال البشر بن أبي خازم:

هُدُوءاً ثم لأْياً ما اسْتَقَلُّوا * * *لِوجْهَتَهِمْ و قد تَلَعَ الضَّحَاء

(2) يريد أنه دَعَا لهم بانكشاف البرد، حتى احتاجوا إلى التروُّح.

[كبت]

: دخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أبي عميرة فرآه مَكْبُوتاً.

يقال: رجل كابت و مَكْبُوت و مُكْتَبِتٌ؛ أي مُمْتَلئٌ غَمّاً. و قد كَبَته. و قيل: هو كابِت ما في نفسه إذا لم يُبْدِه أحدٍ. و إنك لتكبِتُ غَيْظَك في جوفك: لا تُخْرِجه. و قيل: الأصلُ الدال؛ أي بَلغ الهمُّ كَبده.

[كبل]

*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- إذا وَقَعَت السُّهْمَان فلا مُكَابَلَة.

أي فلا مُمَانَعة؛ من الكَبْل و هو القَيْد؛ يريد إذا حُدَّتِ الحدود، و وقعت القِسمة فلا يحبس أحدٌ عن حقِّه. و كان عثمانُ لا يرى الشُّفْعَة إلّا للخليط دونَ الجار.

و منه‌

الحديث: لا مُكابَلة إذا حُدَّت الحدُود و لا شُفْعة.

و زعم بعضهم أنَّ المُكابلة التأخير. يقال: كَبَلْتُك دَيْنَك؛ أي أخّرته عنك. قال:

و المُكَابلة المنهيُّ عنها أن تُباع دارٌ إلى جَنْبِ دارك و أنت تريدُها، فتؤخرَ ذلك حتى يستوجبَها المشتري، ثم تأخذها بالشفْعة و هي مكروهة.

و عن الأصمعي أنها مقلوبة من المُباكلة أو المُلَابَكة؛ و هي المخالطة. يقال: بَكَلْت الشي‌ء و لَبَكْته؛ أي إذا حُدَّت الحدود فقد ذَهَب الاختلاط. و بِذَهَابِه ذَهَبَ حَقُّ الشفعة؛ كأنه قال: فلا عِلَّة لثبوت الشفعة.

____________

- من بطر الحق. و في حديث الدعاء: أعوذ بك من سوء الكِبْر. و في حديث عطاء: سئل عن التعويذ يعلَّق على الحائض فقال: إن كان في كَبَرٍ فلا بأس به. النهاية 4/ 139، 140، 141، 142، 143.

(1) الكبَد: الشدة و الضيق.

(2) البيت في ديوان بشر ص 2، و تلع الضحاء: ارتفع و انبسط.

(3) (*) [كبل]: و منه الحديث: ضحكت من قوم يؤتى بهم إلى الجنة في كبل الحديد. و في حديث ابن عبد العزيز: أنه كان يلبس الفرو و الكبَل. النهاية 4/ 144، 145

141

[كبه]

: حُذَيفة رضي اللّه تعالى عنه- ذكر فتنة شبَّهها بفتنة الدجال، و في القوم أَعْرَابيّ، فقال: سبحان اللّه يا أصْحَابَ محمد! كيف و قد نُعِت لنا المسيح؛ و هو رجل عريض الكَبْهة، مُشْرِف الكَتِد، بعد ما بين المنكبين؛ فرُدِع لها حُذَيْفَة رَدْعة، ثم تَسايَر عن وجهه الغضب.

أراد الجَبْهة، فأَخْرَج الجيم بين مَخْرَجها و مخرج الكاف، و هو أحدُ السبعة التي ذكر سيبويه أنها غيرُ مستحسنة و لا كثيرة في لغة مَنْ تُرْتَضَى عربيَّتُه.

المكَتِد: ما بين أعلى الظهر و الكاهل.

رُدِع: تغيَّرَ لونُه ضَجَراً؛ من رَدَعْت الثوب بالزَّعْفَران (1).

تَسَايَر؛ أي سار و زَالَ.

[كبر]

: أبو هُريرة رضي اللّه تعالى عنه- سجد أحدُ الأَكْبَرين في إِذَا السَّمٰاءُ انْشَقَّتْ

[الانشقاق: 1]. أراد الشيخين أبا بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما.

عند أصحابِنَا: في المفصّل ثلاث سجدات: إحداها في هذه، و الثانية و الثالثة في «و النجم» و «اقرأ». و هو مذهب أبي هريرة كما ترى و ابن مسعود رضي اللّه عنهما، و عند مالك و الشافعي رحمهما اللّه تعالى لا سجودَ فيه، و هو مذهب ابنِ عباس و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهم.

[كبس]

*: عَقيل رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ قريشاً قالت لأبي طالب: إنّ ابنَ أخيك قد آذانا فانْهَهُ عنَّا. فقال: يا عَقيل؛ انطلِقْ فائْتِني بمحمد، فانطلقتُ إليه فاستخرجْتُه من كِبْس.

أي من بيت صغير؛ قيل له كِبْس لخَفَائه؛ من كبَس الرجل رأسَه في ثوبه إذا أخفاه. أو من غارٍ في أصل جبل من قولهم: إنه لفي كِبْس غِنًى، أو في كِرْس غِنًى؛ أي في أصله- حكاه أبو زيد.

الأكباء في (عذ). الكباء في (جف). اكبوا في (لح). كبة في (أر). أكباها في (زو).

و كبر رجاله في (قف). كبة في (حو). بكبره في (رف). مكبس في (مر). كبروا في (حو).

الكبر في (جل). ابن أبي كبشة في (عن).

____________

(1) ردعت الثوب بالزعفران: أي لطخته.

(2) (*) [كبس]: و منه في حديث القيامة: فوجدوا رجالًا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها فاكتبسوا، فأُلقوا على باب الجنة. النهاية 4/ 143، 144.

142

الكاف مع التاء

[كتب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قام إليه رجل فقال: يا رسولَ اللّه؛ نشدتك باللّه إلّا قضيتَ بيننا بكِتَاب اللّه؛ فقام خَصِيمُه و كان أَفْقَه منه، فقال: صدق، اقْضِ بيننا بكتاب اللّه و ائْذَنْ لي، قال: قُل، قال: إنّ ابْنِي كان عَشِيفاً على هذا فَزَنَى بامرأتِه، فافْتَدَيْتُ منه بمائة شاة و خادم، ثم سألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أنَّ على ابْنِي جَلْد مائة و تَغْرِيب عام، و على امرأة هذا الرَّجْم؛ فقال: و الذي نَفْسِي بيده لأَقضِيَنَّ بينكما بكتاب اللّه؛ المائة الشاة و الخادم ردٌّ عليك، و على ابنك جَلْد مائة و تَغْرِيب عام، و على امرأة هذا الرَّجم. و اغْدُ يا أنيس على امرأةِ هذا فإن اعترفَتْ فارْجُمها. فغدا عليها فاعترفت، فرَجَمها.

بكِتَاب اللّه؛ أي بما كتبه على عباده، بمعنى فَرَضه. و منه قوله تعالى: كِتٰابَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ؛ العسيف: الأجير. و لم يُرِد القرآن؛ لأنَّ النَّفْي و الرَّجْم لا ذِكْرَ فيه لهما.

ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- من اكْتَتَب ضَمِناً بعثَه اللّهُ ضَمِناً يوم القيامة.

أي كتب نفسه زَمِناً، و أرى أنه كذلك، و هو صحيح، لِيَتَخَلَّف عن الغَزْو.

[كتم]

*: أسماء رضي اللّه تعالى عنها- قالت فاطمة بنت المنذر: كنا معها نَمْتَشِط قبل الإحْرام و ندَّهِن بالمَكْتُومة.

هي دُهن من أدْهان العرب أحمر، يُجْعل فيه الزعفران. و قيل: يجعل فيه الكَتَم؛ و هو نبات يُخْلَط مع الوَسْمَة (1) للخِضَاب الأَسود.

[كتن]

: الحجاج- قال لامرأة: إنكِ كَتُون لَفُوت لَقُوف صَيُود.

هي من قولهم: كَتِن الوسخ عليه و كَلِع، إذا لَزِق.

و الكَتَن: لَطْخُ الدخان بالحائط؛ أي لَزُوق بمن يَمَسُّها أو طيِّعة دَنِسة العِرْض. و قيل:

هي من كَتِن صدره إذا دَوِي، أي دَوِيَة الصدر منطوية على رِيبة و غِشّ.

و عن أبي حاتم: ذاكرت به الأصمعي فقال: هو حديث موضوع و لا أعرف أصل الكَتُون.

____________

(2) (*) [كتب]: و منه حديث أنس بن النضر: قال له: كتاب اللّه القصاص. و الحديث: من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار. و في حديث بريرة: أنها جاءت تستعين بعائشة في كتابتها. و في حديث السقيفة: نحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام. و في حديث المغيرة: و قد تكتَّب يُزَفُّ في قومه.

و في حديث الزهري: الكُتَيْبَة أكثرها عَنْوة، و فيها صلح. النهاية 4/ 147، 148، 149.

(3) (*) [كتم]: و منه الحديث: إن أبا بكر كان يصبغ بالحنَّاء و الكتم. و في حديث زمزم: إن عبد المطلب رأى في المنام، قيل: احفر تُكتم بين الفرث و الَّدم. و الحديث: أنه كان اسم قوس النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الكتوم.

النهاية 4/ 150، 151.

(1) الوسمة: شجرة ورقها خضاب.

143

اللّفُوت: الكثيرة التلَفُّت.

اللَّقُوف: التي إذا مُسَّت لقفت يد الماسِّ سريعاً.

فَتَكَاتَّ في (ست). لا يكت في (حد). تكتب في (حل). اكتع في (رف). كتاب اللّه في (خف). مكتل في (دم). الكتد في (كب) و في (مغ). تكتم في (حل). كت منخره في (عف). و له كتيت في (مر).

الكاف مع الثاء

[كثر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لا قَطَعَ في ثَمَرٍ و لا كَثَرٍ

الكَثَر: جُمَّار النَّخْل، و هو شحْمه الذي يخرج به الكافور، و هو وعاء الطلع من جَوْفه، سمي جُمَّاراً و كَثراً؛ لأنه أصل الكوافير و حيث تجتمِعُ و تكثر.

[كثكث]

*: قال أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه عند الجَوْلة التي كانت من قِبَلِ المسلمين: غَلَبَتْ و اللّه هَوَازِن. فأجابه صَفْوَان: بفِيك الكِثْكِث؛ لأَن يَرُبَّنِي رجل من قريش أحب إليَّ من أن يرُبَّني رجل من هَوَازِن.

هو بالفتح و الكسر: دِقَاق الحصى و التراب.

رَبَّه: كان له ربّاً، أي مالكاً، نحو ساده؛ إذا كان له سيِّداً.

الكثر في (تب). كث منخره في (عف). بالكثبة في (نب). كثف في (زن). اكثبت في (زف).

الكاف مع الجيم

[كجج]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- في كلّ شي‌ء قِمَارٌ حتى في لَعِبِ الصِّبْيَان بالكُجة.

الكُجَّة، و البُكْسَة، و التُّون: لعبة يأخذ الصبيُّ خِرْقة فيدوِّرها كأنها كُرَة ثم يتقامرون بها. و كجَّ الصبيّ، إذا لَعِبَ بالكُجَّة.

الكاف مع الحاء

[يكحب في (عق).

____________

(1) (*) [كثر]: و منه في حديث قيس بن عاصم: نعم المال أربعون، و الكُثْرُ ستون. و الحديث: إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شي‌ء إلا كثرتاه. و في حديث مقتل الحسين: ما رأينا مكثوراً أجرأَ مقدماً منه.

و في حديث الإفك: و لها ضرائر إلَّا كثَّرن فيها. و في حديث قزعة: أتيت أبا سعيد و هو مكثور عليه.

النهاية 4/ 152، 153.

(2) (*) [كثكث]: و منه الحديث: و للعاهر الكِثْكث. النهاية 4/ 153.

144

الكاف مع الخاء

[كخ]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أكل الحسنُ أو الحسين تَمْرَةً من تَمْر الصَّدَقة. فقال له النبيُّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كَخْ كَخْ!

هي كلمة تقال للصبي إذا زُجِر عن تناول شي‌ء، و عند التقذّر من الشي‌ء أيضاً. و أنشد أبو عَمْرو:

*

و عاد وَصْلُ الغَانِيَات كَخا

* الكاف مع الدال

[كدي]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عرضَتْ يوم الخَنْدق كُدْية؛ فأخذ رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المِسْحاة، ثم سَمَّى ثلاثاً و ضَرَب، فعادت كَثِيباً أَهْيَل- وروي: إنّ المسلمين وجدوا أَعْبِلة في الخَنْدَق و هم يحفِرُون، فضربوها حتى تكسَّرَت مَعَاوِلُهُم، فدعَوْا لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما نظر إليها دعا بماء فصبَّه عليها فصارت كثيباً يَنْهال انهيَالًا.

الكُدْية: قِطْعَة صُلْبة لا تعمل فيها الفَأْس. و أَكْدَى الحافرُ إذا بَلَغها.

الأَهْيَل: المُنْهال.

الأَعْبِلة: واحدة الأعْبل؛ و هي حجارةٌ بيض صِلاب. قال:

و الضَّرْبُ في إِقْبَالِ مَلْمُومَةٍ * * *كَأَنَّمَا لأْمَتُهَا الأَعْبَلُ

(1) و يقال: حجر أَعْبَل، و صخرة عَبْلَاء؛ و هو من قولهم: رجل عَبْل بيِّن العَبَالة، و هي الضَّخَم و الشدة.

[كدح]

: المسائل كُدُوح يَكْدَح بها الرجلُ ذا سُلْطان أو في أمرٍ لا يجدُ منه بُدّاً.

أي خدوش. سؤالُ ذي السلطان أن تسأل حقَّك من بيت المال.

[كدن]

: سالم ((رحمه اللّٰه)) تعالى- دخل على هشام بن عبد الملك فقال: أَنك لحسَنُ الكِدْنَة. فلما خرج من عنده أخذته قَفْفَفَة، فقال لصاحبه: أتُرى الأحْوَال لَقَعَنِي بعينه.

هي غلظ الجسم و كثرة اللحم.

و عن يعقوب: ناقة ذات كِدْنَة و كُدْنة، كقولك: حاف بيِّن الحَفوَة و الحُفْوَة.

____________

(2) (*) [كدى]: و منه حديث عائشة تصف أباها: سبق إذا ونيتم و نجح إذ أكديتم. و الحديث: أنه دخل مكة عام الفتح من كداء، و دخل في العمرة من كدىً. النهاية 4/ 156.

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (عبل).

145

القَفْقَفَة و القَرْقَفَة: الرِّعْدة. و تقفقف و تقرقف. قال جرير:

وَ هُمْ رَجَعُوها مُسْحِرين كأَنَّمَا * * *بِجِعْثِنَ من حمَّى المدينةِ قَفْقَفُ

(1) لَقَعَنِي: أصابني. و كان هشام أحول. و‌

يحكى أنه سَهِرَ ذات ليلة فطُلِبَ له الشعراء ليُؤْنسوه بالنشيد؛ فكان فيمن أنشده أبو النجم، فلما بلغ من لاميته التي أولها:

*

الحمد للّه الوهوب المُجْزِل

* إلى قوله:

*

و الشمس قد صارت كَعَيْنِ الأحْوَلِ

* استشاط غضباً و قال: أَخْرِجُوا هؤلاء عني، و هذا خاصة.

الكُدَى في (كر). الكوادن في (عر). كدوحاً في (خد). اكديتم في (زف). متكادس في (كو). يكدم في (جو). ابن مكدم في (حو).

الكاف مع الذال

[كذب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- الحِجَامة على الرِّيقِ فيها شفاء و بَرَكة، و تزيد في العَقْل و في الحِفْظ؛ فمن احتجم فيومُ الخميس و الأحد كذَبَاك أو يوم الاثنين و الثّلاثاء، اليومُ الذي كشف اللّه تعالى فيه عن أَيُّوب البلاء، و أصابه يوم الأربعاء. و لا يبدُو بأَحدٍ شي‌ء من جُذَام أو بَرَص إلّا في يوم أربعاء أو ليلة أربعاء.

كذباك؛ أي عليك بهما.

و منه‌

حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: كذَب عليكم الحجّ- كذَبَ عليكم العُمْرةُ.

كذَبَ عليكم الجِهَاد. ثلاثةُ أَسْفار كذَبْنَ عليكم.

و‌

عنه رضي اللّه عنه: إنَّ رجلًا أتاه يشكو إليه النَّقْرِس. فقال: كذَبَتْك الظَّهَائِر.

أي عليك بالمَشيِ في حَرِّ الهواجر و ابتذال النَّفْس.

و‌

عنه رضي اللّه عنه: إنّ عَمْرو بن معديَكرب شكا إليه المَعَص (2) فقال: كذَبَ عليك العَسَل

؛ يريد العَسَلانَ.

و هذه كلمة مُشْكِلة قد اضطربت فيها الأقاويل، حتى قال بعضُ أهل اللغة: أظنّها من الكلام الذي دَرَج و دَرَج أهلُه و مَنْ كان يعلمه، و أنا لا أَذكر من ذلك إلّا قول من هِجِّيراه التحقيق.

____________

(1) البيت في ديوان جرير ص 377.

(3) (*) [كذب]: و منه حديث علي: كَذَبتك الحارقة. و الحديث: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.

و في حديث المسعودي: رأيت في بيت القلم كذَّابتين في السقف. النهاية 4/ 159، 160.

(2) المعص، بالعين المهملة: التواء في عصب الرجل (لسان العرب: معص).

146

قال الشيخ أبو علي الفارسي ((رحمه اللّٰه)): الكذب: ضَرْب من القول، و هو نُطْقٌ، كما أنَّ القول نُطْق؛ فإذا جاز في القول، الذي الكذبُ ضربٌ منه، أن يُتَّسع فيه فيُجْعَل غير نطق في نحو قوله:

*

قد قالت الأَنْسَاعُ للبطن الْحَقِي

* و نحو قوله في وصف الثَّور:

*

فكَّر ثم قال في التفكير

* جاز في الكذب أن يُجْعل غير نطق في نحو قوله:

*

كَذَب القرَاطفُ و القرُوفُ

* (1) فيكون ذلك انتفاء لها. كما أنه إذا أخبر عن الشي‌ء على خلاف ما هو به كان ذلك انتفاء للصدق فيه. و كذلك قوله:

*

كَذَبْتُ عَلَيْكم أَوْعِدُوني

* (2) معناه لست لكم؛ و إذا لم أكُنْ لكم و لكم أُعِنْكم كنت مُنَابذاً لكم، و منتفيةً نُصْرَتي عنكم؛ ففي ذلك إغراء منه لهم به.

و قوله:

*

كَذَب العَتِيق ...

* (3)

____________

(1) تمامه:

و ذُبْيانيَّةٍ أوْصت بنيها * * * بأنْ كَذَب القراطفُ و القروفُ

و البيت من الوافر، و هو لمعقر بن حمار البارقي في إصلاح المنطق ص 15، 66، 293، و خزانة الأدب 5/ 15، 6/ 119، و سمط اللآلي ص 484، و لسان العرب (كذب)، و بلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 188، و لسان العرب (شمس) و (قرطف).

(2) تمامه:

كذبت عليكم أو عدوني و عللو * * * بين الأرض و الأقوام قردان موظبا

و البيت لخداش بن زهير في لسان العرب (كذب).

(3) تمامه:

كذب العتيقُ و ماءُ شَنٍّ بردٌ * * * إنْ كنتِ سائلتي غبوقاً فاذهبْ

و البيت من الكامل، و هو لعنترة في ديوانه ص 273، و لسان العرب (كذب)، و (عتق)، و لخزز بن لوذان في الكتاب 4/ 213، و لسان العرب (نعم)، و للاثنين معاً في خزانة الأدب 6/ 183، 185، 192، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/ 521، و الصاحبي في فقه اللغة ص 68.

147

أي لا وجودَ للعتيق و هو التَّمر فاطلبيه.

و قال بعضهم في قول الأعرابي و قد نظر إلى جَمَلٍ نِضْوٍ: كذَب عليك القَتّ و النَّوى.

وروي: البَزْر و النّوى.

معناه أن القتَّ و النوى ذكَرا أنك لا تسمن بهما، فقد كذبا عليك؛ فعليك بهما؛ فإنك تسمن بهما.

و قال أبو عليّ: فأمَّا مَنْ نصب البَزْر فإنَّ عليك فيه لا يتعلّق بكذب؛ و لكنه يكون اسم فعل، و فيه ضمير المخاطب. و أما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال: كذب السِّمَن؛ أي انتفى من بعيرك؛ فأَوْجِده بالبَزْرِ و النوى، فهما مفعولًا عليك: و أضمر السِّمَن لدلالة الحالِ عليه في مشاهدة عدمه.

و في المسائل القصريات؛ قال أبو بكر: في قول مَنْ نصب الحج فقال: كذبَ عليك الحجَّ أنه كلامان. كأنه قال كذب، يعني رجلًا ذمَّ إليه الحج، ثم هيَّج المخاطب على الحج؛ فقال: عليك الحجّ.

هذا و عندي قولٌ هو القول، و هو أنها كلمةٌ جَرَتْ مَجْرَى المثلِ في كلامهم، و لذلك لم تُصَرَّف و لزِمَتْ طريقةً واحدة في كونها فعلًا ماضياً معلَّقاً بالمخاطب ليس إلَّا. و هي في معنى الأمر، كقولهم في الدعاء: رَحِمك اللّه. و المُرَاد بالكَذِب الترغيب و البَعْث. من قول العرب: كذَبَتْه نفسُه إذا منَّته الأماني، و خَيَّلَت إليه من الآمال ما لا يَكَاد يَكُون. و ذلك ما يُرَغِّبُ الرجلَ في الأُمور، و يبعثُه على التعرّض لها. و يقولون في عكس ذلك: صَدَقَتْه نفسُه، إذا ثَبَّطَتْه و خيَّلت إِليه المَعْجزَة و النَّكدَ في الطلب. و من ثمت قالوا للنَّفْسِ الكَذُوبِ.

قال أبو عمرو بن العَلَاء: يقال للرجل يتهددُ الرجل و يتوعدُه ثم يكذب و يَكُعّ (1):

صدَقَتْه الكَذُوب، و أنشد:

فأَقْبَلَ نَحْوِي على قُدْرَةٍ * * *فلمَّا دَنَا صَدَّقَتْهُ الكذوب

و أنشد الفراء:

*

حتى إِذَا صَدَّقَتْه كذبه

* أي نفوسه، جعل له نفوساً، لتفرُّق الرأْي و انتشاره.

فمعنى قوله: كذبك الحج ليكَذِّبْك؛ أي لينشِّطْك و يَبْعَثْك على فعله.

و أما كذبَ عليك الحجّ. فله وَجْهان: أحَدُهما: أَنْ يُضَمَّن معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلاء، أو يكون على كلامين، كأنه قال: كذب الحج. عليك الحج، أي ليرغبك الحج؛ هو واجب عليك؛ فأضمر الأوَّل لدلالة الثاني عليه. و مَنْ نصب الحج فقد جعل‌

____________

(1) يكع: يجبن و يضعف.

148

عليك اسم فعل، و في كذب ضمير الحجّ.

[كذب]:

الزبير رضي اللّه تعالى عنه- حمل يوم اليَرْمُوك على الرُّوم، و قال للمسلمين:

إن شدَدْتُ عليهم فلا تُكَذِّبُوا.

التكذيب عن القتال: ضدّ الصِّدْقِ فيه، يقال: صدَقَ القتال إذا بذل فيه الجِدِّ و أَبْلَى.

و كذَّب عنه إذا جَبُن. قال زهير:

لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجالَ إذَا * * *مَا اللَّيْثُ كَذَّبَ عَنْ أَقْرَانِه صَدَقَا

(1) [كذن]

: ابن غَزْوَان رضي اللّه تعالى عنه- أقبل من المدينة حتى كانوا بالمِرْبَد فوجدوا هذا الكَذَّان. فقالوا: ما هذه البَصْرَة؟ ثم نزلوا و كان يوم عِكَاك، فقال عُتْبَة: ابْغُوا لنا منزلًا أنَزْه من هذا.

الكَذَّان و البَصْرة: حجارة رِخْوة إلى البياض.

العِكَاك: جمع عَكَّة؛ و هي شدةُ الحر مع الوَمد (2). و منه قول ساجع العرب: إذا طلع السِّمَاك (3)، ذهب العِكَاك، و قلَّ على الماء اللِّكَاك (4).

أَنْزَه: أبعد من الحرِّ و الأَذَى.

كذب بكر في (جف).

الكاف مع الراء

[كرش]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- الأنْصار كرِشي و عَيْبَتِي، و لولا الهجرةُ لكنت امرأً من الأنصار.

أراد أنهم بِطانتي و موضعِ سِرِّي و أَمانتي، فاستعار الكَرِش و العَيْبَة لذلك؛ لأنَّ المجترّ يجمع عَلَفه في كَرِشه، و الرجلَ يجعل ثيابَه في عَيْبَته.

و منه‌

الحديث: كانت خُزَاعة عَيْبَة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مؤمنهم و كافرهم.

و أم قولهم لعِيَال الرجل كَرِش، و له كَرِش منثورة- فهو من قول العرب: تزوج فلان بفلانة فنثرت له بَطْنَها و كَرشها. و من ذلك فسر أبو عبيد كَرِشي بجماعتي.

____________

(1) البيت في ديوان زهير ص 54.

(2) الوَمَدُ، محركة: الحر الشديد مع سكون الريح، أو ندى يجي‌ءُ في صميم الحَرِّ من قبل البحر، ليلةٌ مَمِدٌ و ومِدةٌ، أو شدَّة حرِّ الليل، (القاموس المحيط: و مد).

(3) السماكان: نجمان نيران: السماك الأعزل، و السماك الرامح.

(4) اللكاك: الزحام.

(5) (*) [كرش]: و منه في حديث الحسن: في كلِّ ذات كرش شاة. النهاية 4/ 164.

149

[كرسف]

*: عن حَمْنَة بنت جَحْش رضي اللّه تعالى عنها: إنها استُحِيضت، فسألت النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لها: احتشي كُرْسُفاً. فقالت له: إنه أكثر من ذلك؛ إني أَثُجُّه ثَجّاً. قال: تَلَجَّمِي و تَحَيَّضِي ستاً أو سبعاً، ثم اغتسلي و صَلِّي.

الكُرْسُف و الكُرْسوف: القِطَع من القطن، من الكَرسفة؛ و هي قَطْع عُرْقوب الدابة، و الكَرْفَسة مثلها.

التلجّم: شد اللِّجام.

تحيَّضِي: أي اقعُدِي أيام حيضك، و دَعِي فيها الصلاة و الصيام.

[كركم]

: بينا هو (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و جبرائيل يتحدّثان تغيَّر وجهُ جبرائيل حتى عاد كأنه كُرْكُمة.

هي واحدة الكُرْكُم، و هو الزعفران، و قيل: شي‌ء كالوَرْس. و قيل: العُصْفر.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين دفن سعد بن معاذ الأنصاري فعاد لَوْنُه كالكُرْكمة؛ فقال: لقد ضمّ سعد ضمة اختلفت منها أَضْلَاعه.

و الميم زائدة لقولهم: الكَرِك للأحمر، قال أبو دُواد:

كَرِكٌ كلَوْن التِّين أَحْوى يانِعٌ * * *مُتَراكم الأكمام غير صَوَادِي

(1) يريد النخل إذا أينع ثمره. و قالوا: الكُرْكُب أيضاً- حكاه الأزهري.

[كرم]

*: إِنَّ اللّه تعالى يقول: إذا أنا أخذت من عبدي كَرِيمتيه و هو بهما ضَنِين، فصبر لي، لم أرض له بهما ثواباً دون الجَنَّةِ- وروي: «كريمته».

أي جَارِحتيه الكريمتين عليه كالعَيْنَيْن و الأذنين. و قيل في كريمته هي عينه. و قيل:

أهلُه و كلّ شي‌ء يكرم عليك فهو كريمتك.

أَهْدَى له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رجل رَاويةَ خمر، فقال: إنَّ اللّه حرمها. قال: أَفَلَا أُكارِمُ بها يهودَ! فقال: إنّ الذي حرَّمها حَرَّم أن يُكارَم بها. قال: فما أصنَعُ بها؟ قال: سُنَّها في البطحاء.

و‌

يروى: أَن رجلًا كان يُهْدِي إليه كل عام رَاوِية من خمر، فجاءه بها عام حُرِّمَت، فهَتَّها في البطحاء- و يروى: فبَعَّها.

____________

(2) (*) [كرسف]: و منه الحديث: إنه كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية كُرْسُفٍ. النهاية 4/ 163.

(1) البيت في لسان العرب (كرك).

(3) (*) [كرم]: و منه الحديث: إن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب. و في حديث الزكاة: و اتَّق كرائم أموالهم. و الحديث: و غزوة تُنْفَق فيه الكريمة. و الحديث: خير الناس يومئذ مؤمنٌ بين كَريمين. و في حديث أم زرع: كريم الخل، لا تخادن أحداً في السر. و الحديث: لا يجلس على تكرمته إلا بإذنه.

النهاية 4/ 166، 167، 168.

150

المكارمة: أن تهدى له و يكافِئك. قال دكين في عمر بن عبد العزيز:

يا عُمَر الخيراتِ و المكارِمِ * * *إني امرؤٌ مِنْ قَطَنِ بن دارمِ

أَطْلبُ دَينِي من أخٍ مُكارم

أي مكافى‌ء. الثلاثة في معنى الصبّ إلّا أنَّ السَنَّ في سهولة، و الهَتَّ في تتابع، و البَعّ في سعة و كثرة- و روي بالثاء. أي قَذَفَها؛ من ثَعَّ يَثِعُّ إذا قَاءَ.

[كره]

*: أَلَا أُخْبِركم بما يمحو اللّه به الخطايا، و يرفعُ به الدرجات: إسباغ الوُضُوء على المَكارِه، و كثرة الخطى إلى المساجد، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط.

المكاره: جمع المَكْرَه، هو ضد المَنْشَط. يقال: فلان يفعل كذا على المَكْرَه و المَنْشَط؛ أي على كل حال. و المراد أن يتوضَّأَ مع البرد الشديد و العِلَل التي يتأذَّى معها بمسِّ الماء و مع إعوازه و الحاجة إلى طلبه، و احتمال المشقة فيه، أو ابتياعه بالثمن الغالي و ما أَشْبَه ذلك.

الرِّبَاط: المرابطة، و هي لزومُ الثَّغْر. شبه ذلك بالجهاد في سبيل اللّه.

[كري]

*: خرجت فاطمة (عليها السلام) في تعزية بعضِ جيرانها على مَيِّتٍ لهم، فلما انصرفَتْ قال لها: لعلك بلغتِ معهم الكُرَى. قالت: معاذ اللّه، و قد سمعتك تذكرُ فيها ما تذكر- و روي: الكُدَى.

هي القبور، و قياسُ الواحد كُرْية أو كُرْوة؛ من كَرَيْت الأرض و كَرَوْتُها إذا حَفَرْتُها، كالأُكرة من أَكَرْت، و الحُفْرة من حفرت.

و منه:

إنّ الأنصار أتوه في نَهْرَ يَكْرُونه لهم سَيْحاً؛ فلما رآهم قال: مرحباً بالأنصار! مَرْحباً بالأنصار!

و الكُدَى: جمع كُدْية؛ و هي القطعةُ الصلبة من الأرض، و مقابرهم تحفر فيها. و منها قولهم: ما هو إلَّا ضب كُدْية؛ قال بعض الأعراب:

سقى اللّه أرضاً يعلم الضبّ أنها * * *عَذِيَّة ترب الطين طيِّبة البَقْل

بنى بيته في رأس نشز و كُدْية * * *و كل امرى‌ء في حِرْفةِ العيش ذو عقل

____________

(1) (*) [كره]: و منه حديث عبادة: بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المنشط و المكره. و في حديث الرؤيا: رجل كريه المرآة. النهاية 4/ 169.

(2) (*) [كرى]: و منه في حديث ابن عباس: أن امراة محرمة سألته فقالت: أشرت إلى أرنب فرماها الكَرِيُّ.

و في حديث أبي السليل: الناس يزعمون أن الكريَّ لا حج له. النهاية 4/ 170.

151

[كرع]

*: خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عام الحُدَيْبية حتى إذا بلغ كُرَاع الغَمِيم إذا الناسُ يرسِمون نحوه.

الكُرَاع: جانب مستطيل من الحَرَّة، شُبِّهت بالكُرَاع من الإنسان؛ و هي ما دون الركبة، و الجمع كِرْعَان. يقال: انظر إلى كِرْعَان ذلك الحَزْن؛ أي إلى نَوَادِرِه التي تندر من معظمه.

و منه‌

حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه: [إنه] لما خرج مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة لقيه رجل بكُرَاع الغَمِيم. فقال: مَنْ أنتم؟ فقال أبو بكر: باغٍ و هَادٍ! و كان يركب خَلْفَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فيقول له: تقدم على صَدْرِ الراحلة حتى تُعْرِب عنا من لقينا. فيقول: أكون وراءك و أُعْرِب عنك.

عرَّض ببُغاء الإبل و هِدَاية الطريق، و هو يريد طلب الدِّين و الهداية من الضلالة.

عرَّبْتُ عن الرجل: إذا تكلَّمْتُ عنه و احتجَجْتُ له.

الغميم: واد.

الرسيم: عَدْوٌ شديد. يقال: رَسَمَت الناقة تَرْسِم، و هي رَسُوم؛ إذا أثَّرت في الأرض بشدة وَطْئِها؛ قال ذو الرمة:

بمائرة الضَّبْعَيْن معَوجَّة النَّسا * * *يشجُّ الحَصَى تَخْوِيدها و رَسِيمها

(1) [كرم]

: لا تُسَمُّوا العِنَب الكَرم؛ فإِنَّما الكَرْم الرجل المسلم.

أراد أن يقرّر و يُشَدِّدَ ما في قوله عز و جل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [الحجرات: 13] بطريقة أنِيقة، و مَسْلَكٍ لطيف، و رَمْز خَلوب. فبصر أنّ هذا النوع من غير الأناسي المسمَّى بالاسم المشتق من الكَرَم: أنتم أَحِقَّاء بألَّا تؤهلوه لهذه التسمية، و لا تطلقوها عليه؛ و لا تُسْلِموها له؛ غَيْرَةً للمسلم التقي، و رَبْأً به أن يُشَارَك فيما سماه اللّه به، و اختصه بأن جعله صفته، فضلًا أن تُسَمُّوا بالكريم من ليس بمسلم، و تعترفوا له بذلك.

و ليس الغرضُ حقيقةَ النهي عن تسميه العِنَب كَرْماً، و لكن الرَّمْز إلى هذا المعنى؛ كأنه قال:

إن تَأْتَّى لكم ألَّا تسمُّوه مثلًا باسم الكَرْم، و لكن بالجَفْنة و الحَبلَة (2)، فافعلوا.

و قوله: فإنما الكَرْم، أي فإنما المستَحِقُّ للاسم المشتق من الكَرَم المسلم. و نظيرُه في‌

____________

(3) (*) [كرع]: و منه الحديث: أنه دخل على رجل من الأنصار في حائطه فقال: إن كان عندك ماء بات في شَنّة و إلا كرعنا. و في حديث معاوية: شربت عنفوان المَكْرَع. و في حديث النجاشي: فهل ينطق فيكم الكَرَع. و في حديث ابن مسعود: كانوا لا يحسبون إلّا الكراع و السلاح. و في حديث الحوض: فبدأ اللّه بكُراع. النهاية 4/ 164، 165.

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 644، و رواية الديوان

«يشد الفلاة تجويدها»

بدل

«يشج الحصى تخويدها»

. (2) الحبلة: الأصل و القضيب من شجر الأعناب.

152

الأسلوب قوله تعالى: صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً [البقرة: 138].

[كرد]

*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- لما أراد النَّفَرُ الذين قتلوه الدُّخولَ عليه جعل المغيرة بن الأخنس يحملُ عليهم و يَكْرُدُهم بسيفه.

الكَرْد و الطَّرْد أخَوان. و يقال: كَرَد عُنقَه: قطعها، و حَرَدها مثله. الكَرْدُ و الحَرْد:

العُنُق.

[كري]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- كنَّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذاتَ ليلة فأكْرَيْنَا في الحديث.

أي أطلنا في الحديث.

[كرد]

: معاذ رضي اللّه تعالى عنه- قدِم على أبي موسى، و عنده رجل كان يهودِيّاً فأسلم ثم تهوَّد. فقال: و اللّه لا أَقْعُدُ حتى تَضْربوا كَرْدَه.

أي عُنقُه.

[كرزن]

*: أمّ سلَمة رضي اللّه تعالى عنها- ما صدَّقَتْ بموت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- حتى سَمِعْت وقْع الكَرَازين.

هي الفُؤُوس.

[كرس]

*: أبو أيوب رضي اللّه تعالى عنه- ما أدري ما أَصْنَعَ بهذه الكرايِيس، و قد نَهَى رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أن تُسْتَقْبل القبلة ببولٍ أو غائط.

جمع كِرْياس، و هو الكَنِيف يكون مُشْرِفاً على سطحٍ بقناة في الأَرْض؛ فِعيال من الكِرْس، و هو المتطابق من الأبوال و الأبْعار. و هو في كتاب العين الكِرْناس- بالنون.

[كرب]

: أبو العالية ((رحمه اللّٰه)) تعالى- الكَرُوبِيُّون سادة الملائكة، جبرائيل و ميكائيل و إسرَافيل.

هم المقَرّبون؛ من كَرَب إذا قَرُب، قال أميّة:

ملائكة لا يسأمون عبادة * * *كَرُوبيَّةٌ منهم رُكُوعٌ و سُجَّدُ

(1) [كرع]

: عِكْرِمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كَرِه الكَرْعَ في النَّهْر.

____________

(2) (*) [كرد]: و منه حديث الحسن، و ذكر بيعة العقبة: كأن هذا المتكلم كَرَدَ القوم. قال: لا و اللّه. النهاية 4/ 162.

(3) (*) [كرزن]: و منه في حديث الخندق: فأخذ الكُرْزين فحفر النهاية 4/ 162.

(4) (*) [كرس]: و منه في حديث الصراط: و منهم مكروس في النار النهاية 4/ 163.

(1) البيت لأمية بن أبي الصلت في تاج العروس (كرب).