الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
153

يقال: كرَع في الماء يَكْرَع كَرْعاً و كُرُوعاً؛ إذا تناوله بفِيِه من موضعه فِعْلَ البهيمة.

و أَصْلُه في البهيمة، لأنها تدخل أَكارِعها.

النخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كانوا يكرهون الطَّلب في أكارع الأرْضِ.

أي في نواحيها و أطرافها؛ يعني الإِبْعاد في الأرْض للتجارة حِرْصاً على المال.

[كرر]

: ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إذا بلغ الماءُ كُرّاً لم يحمل نَجَساً- و روي: إذا كان الماءُ قَدْرَ كُرٍّ لم يحمل القذر.

الكُرُّ: ستون قفيزاً، و القفيز: ثمانية مَكاكيك، و المَكُّوك: صاع و نصف.

كرب في (جو) و في (قح). الكرزين في (حم). و كراكر في (صل). الكرع في (فش). و الكرانيف في (غس). فاكرش في (رس). الكراديس في (شذ). بين كريمين في (لك). [الكريمة في (تب). الكرم في (فت)].

الكاف مع الزاي

[كزم]

*: عون ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال في وصيةٍ لابنه، و ذكر رجلًا يُذَمّ: إن أُفِيض في الخير كَزَم، و ضَعُف و اسْتَسْلم. و قال: الصَّمْتُ حُكْمٌ، و هذا مما ليس لي به علم. و إن أُفيضَ في الشر قال: يحسب بي عِيّ، فتكلّم؛ فجمع بين الأَروى و النَّعَام، و لاءم ما لا يتلاءم.

الكَزم، و الأَزْم (1): أخوان، أَمْسَك عن الكلام و سكت فلم يُفِضْ في الخير و انْخَزَل، و أخذ يحسِّن عادةَ الصمت، و يضرب له الأمثال، و يتجاهلُ و يتعامى عن وَجْه الخوض فيه.

و أما في الشرِّ فنشيط للإِفاضة فيه، خائفٌ إنْ سكَتَ أن يظَنَّ فيه فَهَاهَةٌ، فهو يَحتَشد للتكلم فيه و يجمع نفسَه له، و يتكلَّمُ بالمتنافر من الكلام الذي لا يَأْخُذُ بعضُه بأَعْناق بعض. و هو راكبٌ لا يُبَالي؛ كأنه أراد ابنَه على أَلَّا يكون من أبناء جِنْس هذا الكلام و أَشكاله، و أن يرفعَ نفسه عن طبقتِه، و نَصَحَه أن يكونَ من مفاتيح الخير و مَغَالِيق الشر حتى لا يكونَ مذموماً مِثْلَه.

الكزم في (عي).

الكاف مع السين

[كسل]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ليس في الإِكْسَال إلَّا الطهور.

____________

(2) (*) [كزم]: و منه الحديث: أنه كان يتعوذ من الكَزَم و القَزَم. النهاية 4/ 170.

(1) كزم: ضم فاه و سكت، فإن ضم فاه عن الطعام قيل: أزم.

154

هو أَنْ يجامع ثم يفتر فلا ينزل، يقال: أكَسَل الفَحْل؛ صار ذا كسل. و في كتاب العين: كَسل إذا فَتَر عن الضِّراب. و أنشد:

أَإِن كَسِلْتُ و الحِصَان يَكْسَل * * *عن السِّفَادِ و هو طِرْفٌ هَيْكل

(1) و نحوه ما‌

روي: إنّ الماء من الماء.

و هذا كان صدر الإسلام ثم نُسِخ، أثْبَت سيبويه الطَّهور و الوَضوء و الوَقود في المصادر.

[كسي]

: إنَّ الكاسِيات العارِيات و المائلات المُمِيلات لا يَدْخُلْن الجنة.

هن اللَّواتي يَلْبَسن الرقيق الشَّفاف. و عن الأصمعي: كَسِي يَكْسَى؛ إذا صارت كُسْوة فهي كاسٍ. و أنشد:

يَكْسَى و لا يَغْرَث مملوكُها * * *إذا تَهَرْتْ عَبْدَها الهارِيهْ

(2) و منه قوله:

*

و اقْعُد فإنك أنتَ الطاعمُ الكاسِي (3)

* و يجوز أن يكون من كَسَا يكسو، كالماء الدَّافق.

المائلات: الَّلاتي يَمِلْنَ خُيَلاء. المميلات: اللاتي يُمِلْن قلوبَ الرجال إلى أنفسهن.

أو يُمِلْنَ المقانع عن رُؤوسهنّ؛ لتظهر وجوههن و شعورهن. قال أبو النَّجْم:

مائلةِ الخِمْرَةِ و الكلامِ * * *باللَّغْوِ بين الحلِّ و الحرامِ

و من المشطة المَيْلاء، و هي مِشْطَة معروفة عندهم، كأنهم يُمِلْنَ فيها العِقَاص.

و تَعْضُدُه رواية مَنْ‌

رَوَى أَن امرأةً قالت: كنت أسألُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عن مَيلِ رأسي. فقال: الكاسيات ...

و قال الشاعر:

تقول لي مائلة الذَّوَائِبِ * * *كيف أخي في العُقَب النَّوائِب

____________

(1) الرجز للعجاج في لسان العرب (كسل).

(2) البيت بلا نسبة في لسان العرب (كسا) و تاج العروس (كسا).

(3) صدره:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

و البيت من البسيط، و هو للحطيئة في ديوانه ص 54، و الأزهية ص 175، و الأغاني 2/ 155، و خزانة الأدب 6/ 299، و شرح شواهد الشافية ص 120، و شرح شواهد المغني 2/ 916، و شرح المفصل 6/ 15، و الشعر و الشعراء ص 334، و لسان العرب (ذرق) و (طعم) و (كسا)، و بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 418، و خزانة الأدب 5/ 115، و شرح الأشموني 3/ 744، و شرح شافية ابن الحاجب 2/ 88.

155

أو أراد بالمائلات المميلات اللَّاتي يَمِلْنَ إلى الهوى و الغيِّ عن العَفَاف و صواحبهن كذلك. كقولهم: فلان خبيث مخبث.

[كسر]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- ما بال رجال لا يَزَال أحدهم كاسِراً وِسادَة عند امرأةٍ مُغْزِية يتحدّث إليها و تتحدّث إليه. عليكم بالْجَنَبة فإنها عَفَاف، إنما النساء لحْمٌ على وضَم إلّا ما ذاب عنه.

كَسْرُ الوِساد: أن يثنيه و يتَّكى‌ءَ عليه، ثم يأخذ في الحديث فِعْل الزِّير (1).

المُغْزِية: التي غَزَا زوجها.

الجَنْبَة: الناحية من كلّ شي‌ء، و رجل ذو جَنْبَةٍ: أي ذو اعتزال عن الناس متجنِّبٌ لهم.

أراد اجتنبوا النساء و لا تدخلوا عليهن.

الوَضَم: ما وقيت به اللحم من الأرض.

قال سعد بن الأخرم: كان بين الحيِّ و بين عدي بن حاتم تَشَاجر؛ فأَرسلوني إلى عمر بن الخطاب؛ فأتيتُه و هو يُطْعمُ الناس من كُسُور إبل، و هو قائم مُتَوَكِّى‌ءٌ على عصاً مُتَّزِرٌ إلى أَنْصاف سَاقَيْهِ، خِدَبٌ من الرجال كأنه راعي غَنَم، و عَلَيَّ حلَّةٌ اْتَعْتُها بخمسمائة درهم، فسلَّمْتُ عليه؛ فنظر إليَّ بذَنَبِ عينه؛ فقال لي رجل: أَ مَا لَكَ مِعْوَز؟ قلت: بلى. قال:

فأَلْقِها؛ فأَلْقَيْتها، و أَخَذْتُ مِعْوَزاً، ثم لقيتُه فسلَّمْتُ فردَّ عليّ السلام.

الكِسْر- بالفتح و الكسر: العُضْو بلحمه.

الصواب مُؤْتزر. و المتَّزِر من تحريف الرُّوَاة.

الخِدَبّ: العظيم القوي الجافي.

كأنه راعي غنم؛ أي في بَذَاذَتِه و جفائه.

ذَنب العين: مؤخرها.

المِعْوَز: واحد المَعَاوِز؛ و هي الخُلْقَان من الثياب؛ لأنها لباسُ المعْوِزين.

[كسع]

*: طَلْحة رضي اللّه تعالى عنه- نَدِمْتُ نَدَامَة الكُسَعِيّ؛ اللهم خُذْ مني لعثمان حتى يَرْضَى.

هو مُحَارب بن قَيْس، من بني كُسَيعة، و قيل: من بني الكُسَع، و هم بَطْنٌ من حِمْيَر.

يضرب به المثلُ في النَّدَامة. و قصته مذكورة في كتاب المستقصى.

____________

(2) (*) [كسر]: و منه في حديث أم معبد: فنظر إلى شاة في كَسْر الخيمة و في حديث النعمان: كأنها جناح عقاب كاسر و في حديث عمر: فدعا بخبز يابس و أكسار بعير. النهاية 4/ 172، 173.

(1) الزير: المحب لمحادثة النساء.

(3) (*) [كسع]: و منه الحديث: ليس في الكسيعة صدقة. و في حديث الحديبية: و عليٌّ يكسعها بقائم السيف.

و في حديث زيد بن أرقم: أن رجلًا كسع رجلًا من الأنصار. النهاية 4/ 173.

156

قال طلحة رضي اللّه عنه: أقبل شَيْبَة بن خالد يوم أُحُد، فقال: دُلّوني على محمد؛ فأَضْرِب عُرْقُوب فرسه. فاكْتَسَعَتْ به؛ فما زِلْتُ واضعاً رِجْلي على خَدِّه، حتى أَزَرْتُه شَعُوب.

أي رمَتْ به على مؤخرها؛ من كَسَعَت الرجل إذا ضربته على مؤخره.

أَزَرْتُه شَعُوب: أَوْرَدْتُه المنيّة.

[كسف]

*: أَبو الدَّرداء رضي اللّه تعالى عنه-

قال بعضُهم: رأيتُ أَبا الدَّرْدَاء عليه كسَاف.

أي قطعة تَوْب. من قوله تعالى: وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً [الروم: 48].

[كسح]

: ابن عُمَر رضي اللّه تعالى عنهما- سُئِل عن الصَّدَقة، فقال: إنها شرُّ مَالٍ؛ إنما هي مال الكُسْحَان و العُورَان.

يقال: كَسِح الرَّجل كَسَحاً، إذا ثقلت إحدى رِجليه في المَشْيِ. قال الأعشى:

*

و خَذُولِ الرِّجْل من غَيْرِ كَسَحْ (1)

* و هو قريب من القعَاد؛ داء يأخذ في الأوراك فتضعف له الرِّجل؛ و هو من الكَسْح؛ لأنه إذا ثقلت رجله و ضعفت فكأَنه يجرها إذا مشى؛ فشبَّه جرّها بكَسْح (2) الأرض.

و منه حديث قَتَادة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنه قال في قوله تعالى: وَ لَوْ نَشٰاءُ لَمَسَخْنٰاهُمْ عَلىٰ مَكٰانَتِهِمْ [يس: 67]، و لو نشاء لجعلناهم كُسْحاً؛ أي مُقْعَدِين.

[كسر]

: في الحديث: لا تجوز في الأضاحي الكسِير البيَّنة الكَسْر.

هي الشاة المُنْكَسِرة الرِّجْل التي لا تَقْدِر على المَشْيِ.

في كسر الخيمة في (بر). الكسعة في (جب). في كسره في (زن). كسكسة تميم في (لخ). كاسر في (خط). [فلا يكسب كاسب في (رب). فاكسروها في (غل). تكسب المعدوم في (عد)].

الكاف مع الشين

[كشح]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أَفْضَلُ الصدقة على ذي الرَّحِم الكَاشِح.

____________

(3) (*) [كسف]: و منه الحديث: أن صفوان كسف عرقوب راحلته النهاية 4/ 174.

(1) صدره:

بين مغلوبٍ تليلٍ خدّه

و البيت في ديوان الأعشى ص 243، و رجل خذول الرِّجل: تخذله رجله من ضعف أو عاهة أو سكر.

(2) كسح الأرض: كنسها.

157

الكاشِحُ: هو الذي يَطْوِي على العداوة كَشْحه. و الكَبِد [في] الكَشْح، و يقال للعدوّ:

أسودُ الكبد، أو الذي يَطْوِي عنك كَشْحه و لا يَأْلَفُك.

كشية في (وض). كشكشة في (لخ). [اكشف في (جن)].

الكاف مع الظاء

[كظم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أتى كظَامة قوم فتوضَّأَ و مسح على قدميه.

الكِظامة: واحدة الكظائم؛ و هي آبار تُحْفَر في بطن وادٍ متباعدة، و يُخْرَق ما بين بئرين بقناة يجري فيها الماء من بئر إلى بئر.

و منه‌

حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: إذا رأيت مكّة قد بُعِجت كَظائم و سَاوى بِناؤها رؤُوسَ الجبال فاعلم أنَّ الأمر قد أظلَّك، فخُذْ حِذْرك.

[كظظ]

*: في الحديث: في ذِكْر باب الجنة يأتي عليه زمان و له كَظِيظ.

أي امتلاء بازدحامٍ الناس. يقال: كظَّ الوادي كظيظاً، بمعنى اكتظَّ، و كظَّه الماءُ كظّاً.

كظ الوادي في (قح). لها كظه في (بش). [يكْظم في (قح) و كظ في (غن)].

الكاف مع العين

[كعم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- نهى عن المُكَاعمة و المُكَامَعة.

أي عن مُلَاثمه الرجل الرجل و مضاجعته إياه لا سِتْرَ بينهما؛ من كَعَم المرأة إذا قبَّلها مُلْتَقِماً فاها، و من الكَمِيع و الكِمْع بمعنى الضجيع.

و كعب في (قو). كعبك في (فر). كالكعدبة في (عص).

____________

(1) (*) [كظم]: و منه الحديث: من كظم غيظاً فله كذا و كذا. و الحديث: إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع.

و في حديث عبد المطلب: له فخر يكظم عليه. و في حديث علي: لعلَّ اللّه يصلح أمر هذه الأمة و لا يؤخذ بأكظامها. و في حديث النخعي: له التوبة ما لم يؤخذ بكظمه. النهاية 4/ 178.

(2) (*) [كظظ]: و منه حديث ابن عمر: أهدى له إنسان جوارش فقال: إذا كظَّك الطعام أخذت منه. و حديث النخعي: إلّا كِظَّة مسمنةٌ مكسلةٌ مسقمةٌ. و في حديث الحسن و ذكر الموت فقال: كظٌّ ليس كالكظِّ.

النهاية 4/ 177.

(3) (*) [كعم]: و منه الحديث: دخل إخوة يوسف (عليه السلام) مصر و قد كعموا أفواه إبلهم. و حديث علي:

فهم بين خائف مقموع و ساكت مكعوم. النهاية 4/ 180.

158

الكاف مع الفاء

[كفل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال في العاقد شَعْره في الصلاة: إنه كِفْل الشيطان.

أَيْ مَرْكَبه، و هو في الأَصل كِسَاء يُدَارُ حول سَنَام البعير ثم يركب، و اكتفلت البعير إذا ركبته كذلك.

و منه‌

حديث النَّخَعي ((رحمه اللّٰه)): إنه كان يكره الشرب من ثُلْمَة الإناء و من عُرْوَته؛ و قال: إنها كِفْلُ الشَّيْطان

. [كفت]

*: يقول اللّه تعالى لِلكِرَام الكاتبين: إذا مَرِض عَبْدِي فاكتُبُوا له مثْلَ ما كان يَعْمَلُ في صِحَّتِه حتى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه.

أي أَقبضه. يُقَال: اللهم اكْفِتْه إِليكَ، و أصله الضم، و قيل للأرضِ كِفَات لضمِّها مَنْ يُدْفَن فيها. و لذلك قيل لبَقِيع الغَرْقَد: كَفْتَة. و يقال: وقع في الناس كَفْتٌ؛ أي موت و ضم في القبور.

[كفح]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لحسَّان: لا تزال مؤَيَّداً برُوحِ القُدُس ما كافَحْتَ عن رسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ورُوِي: «نَافَحْتَ».

أي دَافَعْتَ و قاتلت؛ و أصل المكافحة المضاربة تِلقاء الوجوه.

[كفأ]

*: المُسْلِمُون تَتَكَافَأُ دِماءُهم، و يسعى بذمَّتِهم أَدْناهم. و يردّ عليهم أَقْصَاهم، و هم يَد على مَنْ سِوَاهم- و يروى: و يُجيرُ عليهم أقصاهم، و هم يدٌ على مَنْ سواهم. يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهم و مَتَسَرِّيهم على قَاعِدِهم. لا يُقْتَل مسلم بكافر، و لا ذو عهد في عهده.

____________

(1) (*) [كفل]: و منه الحديث: أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة، له و لغيره. و في حديث وفد هوازن: و أنت خير المكفولين. و في حديث: له كفلان من الأجر. و في حديث جابر: و عمدنا إلى أعظم كفل. النهاية 4/ 192.

(2) (*) [كفت]: و منه الحديث: اكتفوا صبيانكم و الحديث: نُهينا أن نكفت الثياب في الصلاة و حديث جابر: أُعطي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الكفيت، النهاية 4/ 184، 185.

(3) (*) [كفح]: و منه حديث جابر: إن اللّه كلَّم أباك مفاحاً و الحديث: أعطيت محمداً كفاحاً النهاية 4/ 185.

(4) (*) [كفأ]: و منه الحديث: كان لا يقبل الثناء إلّا من مكافى‌ء. و في حديث الهرة: أنه كان يُكفى‌ء لها الإناء. و في حديث الصراط: آخر من يمر رجل يتكفَّأ به الصراط. و في حديث دعاء الطعام: غير مُكْفى‌ءٍ و لا مودَّع ربنا. و في حديث الضحية: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما. و في صفة مشية ص: كان إذا مشى تكفِّياً و في حديث أم معبد: رأى شاة في مكفاء البيت. و في حديث الأنصاري:

ما لي أرى لونك منكفئاً، قال: من الجوع. النهاية 4/ 180، 181، 182، 183، 184.

159

التكافؤ: التَّساوي؛ أي تَتَساوى في القِصاص و الدِّيات: لا فَضْلَ فيها لشريف على وضيع.

و الذِّمَّة: الأمان؛ و منها سمي المعاهِدُ ذِمِّيّاً؛ لأنه أُومِنَ على ماله و دَمِه للجِزْيَة؛ أي إذا أعْطَى أَدنى رجل منهم أماناً فليس للباقين إخْفَاره (1).

و يردُّ عليهم أَقصاهم: أي إذا دخل العسكر دار الحرب، فوجَّه الإِمام سَرِيَّة فما غنمت جعل لها ما سُمّي لها، و رَدَّ الباقي على العسكر؛ لأنهم رِدءٌ (2) للسرايا.

و هم يدٌ، أي يتناصرون على المِلَلِ المحاربة لهم.

أَجَرْت فلاناً على فلان: إذا حميتَه منه و منعته أن يتعرَّض له.

المُشِدّ: الذي دوابُّه شديدة. و المُضْعِف بخلافه.

المُتَسَرِّي: الخارج في السّرِيّة؛ أي لا يفضل في قسمة المغنم المُشِدُّ على المُضْعِف.

و إذا بعث الإمام سَرِيّةً و هو خارج إلى بلاد العدو فغنموا شيئاً يكون ذلك بينهم و بين العسكر.

[كفر]

*: لا يُقْتَلُ مسلم بكافر

؛ أي بكافر حَرْبِي، و قيل بِذِمِّيٍّ و إن قَتَلَه عَمْداً؛ و هو مذهبُ أهل الحجاز، و ذو العهد الحربي يدخل بأمان لا يُقْتَل حتى يرجعَ إلى مَأْمَنه؛ لقوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة: 6]. و قيل: معناه و لا ذو عهد في عهده بكافر.

[كفف]

*: إنّ رجلًا رأى في المنام كأن ظلَّةً تَنْطُفُ (3) سَمْناً و عَسَلًا، و كان الناسُ

____________

(1) أخفر: نقض.

(2) الردء: العون.

(4) (*) [كفر]: و منه الحديث: ألا لا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. و الحديث: من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما. و الحديث: من أتى حائضاً فقد كفر. و في حديث الردة: و كَفَر من كفر من العرب. و في حديث سعيد: تمتعنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معاوية كافر بالعرش. و في حديث القنوت: و اجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر. و في حديث عمرو بن أمية و النجاشي: رأى الحبشة يدخلون من خوخة مكفّرين، فولّاه ظهره و دخل. و في حديث قضاء الصلاة: كفَّارتها أن تصليها إذا ذكرتها و الحديث: لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور. و الحديث أنه كان اسم كنانة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الكافور و في حديث الحسن: هو الطِّبِّيع في كفرَّاه. النهاية 4/ 185، 186، 187، 188، 189.

(5) (*) [كفف]: و منه في حديث الصدقة: كأنما يضعها في كف الرحمن. و الحديث: يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يستكفُّ الناس و الحديث: المنفق على الخيل كالمستكف بالصدقة. و الحديث: أُمرت أن لا أكفَّ شعراً و لا ثوباً و الحديث: يكفُّ ماء وجهه. و في حديث أم سلمة: كفِّي رأسي. و الحديث: طن بيننا و بينكم عيبة مكفوفة. و في حديث علي يصف السحاب: و القمع برقه في كففهِ. و في حديث عطاء:

الكِفَّة و الشبكة واحد. النهاية 4/ 189، 190، 191، 192.

(3) تنطف: تقطر قليلًا قليلًا.

160

يتكَفّفونَه فمنهم المستكثر و منهم المستقل.

أي يأخذونه بأَكُفّهم.

[كفأ]

: لا تَسأل المرأةُ طَلاق أُخْتِها لتَكْتفِئَ ما في صَحْفَتِها، و إنما لها ما كُتِب لها؛ و لا تَنَاجَشُوا في البَيْع، و لا يَبِيع بعضكم على بَيْع بعض.

اكْتِفَات الوعاء: إذا كَبَبْته فأَفْرَغت ما فيه إليك. و هذا مثل لاحتيازها نصيب أُخْتِها من زَوْجِها.

الصَّحْفةُ: القَصْعَةُ التي تُشْبع الخمسة.

سبق تفسير باقي الحديث.

[كفر]

: قَنَت (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في صَلَاة الفجر فقال: اللهم قاتل كَفَرَة أهل الكتاب، و اجْعَلْ قلوبَهم كقُلُوب نساءٍ كَوَافر.

أي في الاختلاف و قلة الائتلاف؛ لأنّ النساء مِنْ عادتهن التَّباغُضُ و التحاسد و التَّلَاوُم، لا سيما إذا لم يكن لهنَّ رَادِع من الإِسلام. أو في الخوف و الوجيب؛ لأنَّهنَّ يُرَعْن بالصَّباح و البيات في عُقْر دارهنّ أبداً.

لا تُكَفِّرْ أهل قِبْلَتك.

أي لا تَدْعُهم كُفَّاراً. و حقيقته لا تجعلهم كفاراً بقولك و زَعْمِك.

و منه قولهم: أَكْفَر فلانٌ صاحبَه، إذا أَلْجَأَه- و هو مطيع- إلى أن يَعْصِيَه بسوءِ صُنْعٍ يُعَامله به.

و منه‌

حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: إنه قال في خطبته: أَلَا لا تَضْرِبُوا المسلمين فتُذِلّوهم، و لا تَمْنَعُوهم حقوقهم فتُكَفِّرُوهم، و لا تُجَمِّروهم فتفتنوهم.

يريد فتجعلوهم كفّاراً و توقعوهم في الكفر؛ لأنهم ربما ارتدُّوا إذا مُنِعوا الحق.

التَّجْمِير و الإِجمار: أن يُحْبَس الجيش في الغَزِيّ لا يَقْفُل.

[كفل]

: إنّ عَيَّاش بن أبي ربيعة و سلمة بن هشام و الوليد بن الوليد فرُّوا من المشركين إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عياش و سلمة مُتَكَفّلان على بَعِير.

تَكفَّلَ البعير و اكْتَفله بمعنى.

[كفأ]

: في العَقِيقة عن الغلام شاتان متكافِئَتَان أو مُكَافأَتان، و عن الجارية شاة.

أي كل واحدة منهما مساوِيَةٌ لصاحبتها في السنّ، و لا فَرْق بين المُكافِئَتين و المُكافأَتين؛ لأن كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كُوفئت؛ فهي مكافِئَة و مكَافأة؛ و [هما] معادلتان لما يجب في الزكاة و الأضحيَّة من الأسنان.

161

و يحتمل في رواية مَنْ روي مكَافأتان أن يُرَاد مَذْبوحتان؛ من قولهم: كافأ الرجل بين بعيرين إذا وَجَأ في لبَّةِ هذا ثم في لبَّةِ هذا فنحرهما معاً. قال الكميت- يصف ثوراً و كلاباً:

و عَاثَ في عانةٍ منها بِعَثعَثَةٍ * * *نَحْرَ المُكَافِئِ و المَكْثُورُ يَهْتَبِلُ

(1) [كفر]

: المؤمن مُكفَّر.

أي مرزَّأ في نفسه و ماله؛ لتُكَفَّر خَطَايَاه.

[كفت]

: حُبِّب إلي النساء و الطيب و رُزِقْتُ الكَفِيت.

أي القوّة على الجماع، و هذا من الحديث الذي يروى‌

أنه قال: أتاني جبرئيل بقُدَيْرَة تسمى الكَفِيت فوجدتُ قُوّة أربعين رَجُلًا في الجِمَاع.

و قيل: ما أَكفِتُ به معيشتي؛ أي أضم و أُصْلِح.

[كفأ]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- انْكَفَأ لونُه في عام الرَّمادة حين قال: لا آكلُ سمناً و لا سميناً، و أنه اتَّخذَ أيام كان يُطْعِمُ الناس قِدْحاً (2) فيه فَرْض، و كان يطوف على القِصَاع، فيغمِزُ القِدْح فإن لم تبلغ الثريدة الفَرْضَ، فتعال فانظر ماذا يفعلُ بالذي وَلِي الطعام.

أي تغيَّر و انقلب عن حاله، من كَفَأْت الإناء إذا قلبته؛ و يقال: أكْفَأَ الجهدُ لَونَه.

الرَّمادة: الهلاك و القَحْط. و أرْمَدَ الناس إذا جهدوا.

و الفَرْض: الحزّ.

يَغْمِز: أي يطعن القِدْ في الثريدة.

فتعال فانظر: إيذان بأنَّ فعله بمُتَوَلِّي الطعام إذا فرط من الإيذاء البليغ و الخشونة و الإيقاع كان جديراً بأنْ يُشَاهد و يُنْظَر إليه و يُتَعَجَّب منه.

[كفأ]:

أبو ذَرٍّ رضي اللّه تعالى عنه- لنا مولاة تصدَّقَتْ علينا بخَدَمتِها (3)، و لنا عَبَاءَتان نُكافِئُ بهما عَنَّا عَيْن الشمس، و إني لأخشى فَصْلَ الحِساب.

أي ندافع بهما، من قولهم: ما لي به قِبَل و لا كفَاء، و فلان كِفَاء لك؛ أي هو مطابق لك في المضادة و المنَاوَأَة. قال:

و جبريلٌ رسولُ اللّهِ فينَا * * *و رُوحُ القُدْسِ لَيْسَ له كِفَاءُ

(4) يعني جبريل، لا يقومُ له أَحد من الخَلْق.

____________

(1) البيت في تاج العروس (كفأ)، و العثعثة: اللين من الأرض، و المكافى‌ء: الذي يذبح شاتين إحداهما مقابلة الأخرى للعقيقة، و يهتبل: يفترض و يحتال.

(2) القدح: السهم قبل أن يعمل فيه الريش و النصل (لسان العرب: قدح).

(3) الخَدَمة: الخلخال.

(4) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 6.

162

[كفهر]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- إذا لقِيت الكافر فألْقه بوجْه مُكْفَهرٍّ.

أي عابس قَطُوب.

و منه‌

الحديث: القَوْا المُخَالِفين بوَجْهٍ مُكْفَهِرّ.

[كفل]

: ذكر فِتْنَة فقال: إني كائن فيها كالْكِفْل؛ آخِذٌ ما أعرف و تاركٌ ما أُنْكِر.

الكِفْل: الذي يكون في مؤخر الحرب إنما هِمَّته التأخر و الفِرار. يقال: فلان كِفل بين الكفولة.

[كفر]

: الخدْرِيّ رضي اللّه تعالى عنه- إذا أَصْبَحَ ابنُ آدم فإنّ الأَعْضَاء كلَّها تُكفِّر لِلِّسَان؛ تقول:

نِشْدَك اللّه فينا؛ فإِنك إن استَقَمْتَ استقمنا، و إن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا.

أي تتواضع و تخُضع؛ من تكفير الذّمي، و هو أن يطأطى‌ء رأسه و ينحني عند تعظيم صاحبه. قال عَمْرو بن كلثوم:

تُكَفِّرُ باليَدَيْنِ إذا الْتَقَيْنَا * * *و تُلْقِي من مَخَافَتِنا عَصَاكا

و كأنه من الكافِرَتَيْن، و هما الكاذَتَان (1)؛ لأنه يضعُ يديه عليهما، أو ينثني عليهما، أو يَحْكِي في ذلك هيئةَ من يَكْفِر شيئاً؛ أي يُغَطِّيه.

يقال: نَشَدْتُك اللّه و الرحم نِشْدَة و نِشْداناً، و نَاشَدْتُك اللّه، أي سألتك اللّه و الرحم، و تعديتُه إلى مفعولين؛ إما لأنه بمنزلة دعوت، حيث قالوا: نَشَدْتُك باللّه و اللّه. كما قالوا:

دعوته بزيد و زَيْداً. أو لأنهم ضمَّنوه معنى ذَكَّرت؛ و مِصْدَاقُ هذا قولُ حسان:

نَشَدْتُ بني النَّجَّارِ أفعالَ وَالِدِي * * *إذا الْعَانِ لم يُوجَدْ له من يُوَارِعُهْ

(2) أي ذَكَّرْتهم إياها. و أنْشَدْتُك باللّه خَطَأ. و أما نِشْدَك اللّه ففيه شبهة؛ لقول سيبويه:

و كأنَّ قولك عَمْرَك اللّه و قِعْدَك اللّه بمنزلة نِشْدَك اللّه، و إن لم يتكلم بِنِشْدَك. و لكن زعم الخليل أنّ هذا تمثيل يُمَثِّلُه به. و لعل الراوي قد حرَّفه؛ و هو نَنْشُدُك اللّه، أو أراد سيبويه و الخليلُ قلَّةَ مجيئة في الكلام؛ أو لم يكن في علمهما؛ فإنّ العلم بحر لا يُنْكف (3). و فيه- إن صحَّ وجهان:

أحدهما: أن يكون أصله نِشْدَتك اللّه، فحذفت منها التاء استخفافاً، كما حُذِفت من أبي عُذْرها.

____________

(1) الكاذتان: الأليتان.

(2) البيت في ديوان حسان ص 263، و الموارعة: المناطقة و المكالمة.

(3) لا ينكف: أي لا يبلغ آخره.

163

و الثاني- أن يكونَ بناء مقتضباً نحو قِعْدك.

و معنى نِشْدك اللّه: أَنْشدك اللّه نِشْدة؛ فحذف الفعل وُ وُضِع المصدر موضعه مضافاً إلى الكاف الذي كان مفعولًا أول.

[كفح]

: أبو هُرَيرة رضي اللّه عنه- سُئل أَتُقَبِّلُ وَ أَنْتَ صائم؟ فقال: نعم، و أَكْفَحُهَا- و روي: و أَقْحَفُها.

الكَفْح: من المكافحة؛ و هي مصَادفة الوجه الوجه كَفَّةً كَفَّةً.

و القَحْف: من قَحْفِ الشارب؛ و هو استفافه ما في الإناء أَجْمَع. و مطر قَاحِفٌ:

جارف. كأنه قال: نعم، و أتمكنُ من تقبيلها تمكُّناً، و استَوْفِيه استيفاء، من غير اختلاس و رقبة.

و قيل في القَحْف: إنه بمعنى شُرْبِ الريق و ترشُّفه، و ما أحقّه.

[كفر]

: لتخرجنكم الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُك من الأرض. قيل: و ما ذلك السُّنْبُك؟ قال: حِسْمَى جُذَام.

الكَفْر: القرية، و أكثرُ مَنْ يتكلَّم به أهل الشام. و قولهم: كَفْر تُوثَى: قرية تُنْسب إلى رجل. و كذلك كفر طَاب، و كفر تِعْقَاب.

و منه‌

حديث معاوية رضي اللّه عنه: أهل الكُفُور هم أهلُ القبور.

أي هم بمنزلة الموتى لا يشاهِدُون الأمصار و الجُمَع؛ و كأنها سميت كفوراً لأنها خاملة مغمورة الاسم، ليست في شهرة المدن و نبَاهَةِ الأمصار.

قال أبو عبيد: شبه الأرض بالسُّنْبُك في غِلَظه و قلَّة خيره. و عندي أنَّ المرادَ لتخرجنكم إلى طَرَفٍ من الأرض، لأنَّ السُّنْبُك طَرَف الحافر.

و يدل عليه الحديث؛ و هو أنه كَرِهَ أن يُطْلَبَ الرزقُ في سَنَابك الأرض. كما جاءَ‌

في حديث إبراهيم ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنهم كانوا يكرهون الطلب في أَكارع الأرض.

حِسْمَى: بَلَد. جُذَام: هو جُذَام بن عدي بن عَمْرو بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان.

و حِسْمَى: ماءٌ معروف لكَلْب.

و يقال: إنّ آخر ما نضب من ماء الطوفان حِسْمَى، فبقيت منه هذه البقعة إلى اليوم أنشد أبو عمرو:

جَاوَزْنَ رَمْلَ أَيْلَة الدَّهَاسَا * * *و بَطْنَ حِسْمَى بَلداً حِرْماسَا

(1)

____________

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (دهس)، و الدهاس: الرملة اللينة، و في اللسان «و بطن لبنى» بدل «و بطن حِسمى».

164

أي أملس.

[كفأ]

: الأحنف رضي اللّه تعالى عنه- قال: لا أُقَاول من لا كِفاء له.

أي لا عَدِيل له؛ يعني السلطان. يقال: هو كفْؤُه و كَفِيئه و كِفاؤه. قال:

فأنْكَحها لَا فِي كَفاءٍ و لا غِنًى * * *زيادٌ، أَضَلَّ اللّه سَعْيَ زِيادِ

(1) [كفف]

: عَطَاء بن يسار ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: قلت للوليد بن عبد الملك: قال عمر ابن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: وَدِدت أَني سلمتُ من الخلافة كَفافاً لا عليَّ و لا لِي.

فقال: كذبت! الخليفة يقول هذا؟ قلت: أو كُذِّبت؟ قال: فأفْلَتُّ منه بِجُرَيْعَةِ الذَّقَن.

يقال: ليتني أنجو منك كَفافاً، أي رأساً برأس؛ لا أُرْزَأُ منك و لا ترْزَأُ مني، و حقيقتُه أَكُفّ عنك و تَكُفّ عني؛ و قد يبنى على الكسر. و يقال: دعني كَفافِ. أنشد أبو زيد لرؤبة:

فليت حَظِّي من نَداكَ الضَّافِي * * *و النَّفْعُ أن تتركَنِي كَفَافِ

(2) أفْلَتُّ بجُرَيْعَة الذَّقَن؛ مثل فيمن أَشْفَى ثم نجا.

قال أبو زيد: يريد أنه كان قريباً من الهلاك كقرب الجُرْعة (3) من الذّقن.

انتصاب كفافاً على الحال؛ أي مكفوفاً عني شرها. و قوله: لا عليَّ و لا لِي بدل منه، أي غير ضارة و لا نافعة.

همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف التعريف لم تُسْقِط ألفه، و إن اجتمع ساكنان لئلّا يلتبس الاستفهام بالخبر.

[كفت]

: الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى-

قال بيان: كنت أمشي مع الشَّعْبي بظَهْرِ الكُوفَة فالتفَتَ إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كِفَاتُ الأحياء؛ ثم التفت إلى المَقْبرة و قال: و هذه كِفات الأموات.

مر تفسير الكِفَات.

[كفف]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ابدأ بمَنْ تَعُول و لا تُلامُ على كَفَاف.

أي إذا لم يكن عندك فضل لم تُلَمْ على ألَّا تُعْطِي.

الكَفاف: أن يكون عندك ما تكف به الوجه عن الناس.

قال له رجل: إنَّ برجلي شُقَاقاً، فقال: اكْفُفْه بِخِرْقَةٍ.

____________

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (كفأ).

(2) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 100، و أساس البلاغة (كفف)، و خزانة الأدب 2/ 42، و شرح شواهد المغني 2/ 956، و بلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 680.

(3) الجرعة: آخر ما يخرج من النفس عند الموت (القاموس المحيط: جرع).

165

أي اعصِبْه بها.

[كفر]

: عبد الملك ((رحمه اللّٰه)) تعالى- عُرِضَ عليه رجلٌ من بني تميم؛ فاشتهى قَتْله لِمَا رأى من جسمه و هيئته. فقال: و اللّه إني لأرى لا يُقِرُّ بالكُفْر. فقال: عن دَمِي تَخْدعُني! بلى عبد اللّه أَكفَر من حِمَار.

[أقرَّ بأنه كفر حين خالف بني مروان و تابع ابْنَ الأشعث].

كتب عبد الملك إلى الحجاج أن ادعُ الناس إلى البيعة؛ فمن أَقرَّ بالكفر فخلِّ سبيله؛ إلَّا رجلًا نصب رايةً أو شتم أمير المؤمنين عُثمان بن عفان، و ذلك بعد أمر ابن الأشعث.

فهو معنى الإقرار بالكفر.

حِمَار: رجل عادي كَفر باللّه فأحْرق وَادِيه.

[كفل]

: في الحديث: الرَّابّ كَافِل.

أي كَفَل بنفقة اليتيم حين تزوَّج أُمَّه.

مكافى‌ء في (اب). مكفوفة في (غل). و اكفتوا في (خم). الكفيت في (سخ).

يتكففون في (شط). أن تكفأ في (فر). استكفوا في (قح). و كفأتها في (تب). ينكفت في (أو). في كفراه في (جر) [اكفره في (وط). فكفئت فأكفئت في (جف). يكفر في (دت).

كفرانك في (كن). فيكافأ بها في (حر). تكفاء في (و ك) تكفؤاً في (مغ)].

الكاف مع اللام

[كلأ]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- نهى عن بيع الكَالِئِ بالكَالِئ.

كَلأَ الدَّيْن كَلأً، فهو كالئٌ إذا تأخَّر. قال:

* و عَيْنُه كالْكَالِى‌ءِ المِضْمَارِ*

(1) و منه: بلَغ اللّه بك أَكْلأَ العُمر؛ أي أَطْوَله و أشدّه تأخّراً، و أنشد ابن الأعرابي:

تَعَفَّفْتُ عنها في العُصُور التي خَلَتْ * * *فكيفَ التَّسَاقِي بعد ما كَلأَ العُمْر

(2) و كلأته: أنسَأْتُه، و أَكْلأت في الطعام: أسلفت. و تكلأت كُلأَة؛ أي اسْتَنْسَأْتُ نَسِيئةً، و هو أن يكون لك على رجل دَيْن فإذا حلَّ أجلُه استباعك ما عليه إلى أَجل.

____________

(3) (*) [كلأ]: و منه الحديث: أنه قال لبلال و هم مسافرون: اكلأْ لنا وقتنا. و الحديث: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. و الحديث: من مشى على الكلَّاءِ قذفناه في الماء. و في حديث أنس و ذكر البصرة: إياك و سباخها و كلاءها. النهاية 4/ 194.

(1) الشطر بلا نسبة في لسان العرب (كلأ).

(2) البيت بلا نسبة في لسان العرب (كلأ)، و في اللسان «فكيف التصابي» بدل «فكيف التساقي».

166

[كلل]

*: عن عائشة رضي اللّه عنها- دخل عَلَيَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تَبْرُق أكاليل وَجْهِه.

الإِكليل: شِبْه عِصَابة مزيّنة بالجوهر. قال الأعشى في هَوْذة بن علي:

له أكاليل بالياقوت فصلها * * *صَوَّاغُها لا ترَى عَيْباً و لا طَبَعا

(1) جعلت لوجهه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أكاليل على سبيل الاستعارة، كما جعل لبيد للشمال يداً، في قوله:

* إذا أَصْبَحَتْ بيدِ الشَّمال زِمَامُها* (2)

و هو نوع من الاستعارة لطيف دقيقُ المسلك. و قيل: أرادت نواحي وجهه و ما أحاط به؛ من التكلّل و هو الإحاطة. و القول العربي الفَحْل ما ذَهَبْتُ إليه.

[كلم]

*: اتَّقَوا اللّه في النساء فإنما أخذتموهنَّ بأمانة اللّه، و استحللتم فُرُوجَهُنَّ بكلمة اللّه.

قيل: هي قوله تعالى: فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [النساء: 229].

و يجوز أن يُرَاد إذْنه في النكاح و التسرّي و إحلاله ذلك.

[كلب]

*: ذكر المُخْدَج (3) فقال: له ثَدْي كثَدْي المرأة، و في رأس ثَدْيِه شُعَيرات كأنها كُلْبَة كَلْب أو كُلْبَة سنَّوْرٍ.

هي الشعر النابت في جانبي خَطْمِه، و يقال للشعر الذي يَخْرُز به الإسكاف كُلْبَة- عن الفرَّاء. و من فسَّرها بالمخاطب نظراً إلى محنى الكلاليب في مَخَالب البازي فقد أَبْعَد.

____________

(4) (*) [كلل]: و منه في حديث الاستسقاء: فنظرت إلى المدينة و إنها لفي مِثْل الإكليل. و الحديث: أنه نهى عن تقصيص القبور و تكليلها. و في حديث حنين: فما زلت أرى حدَّهم كليلًا و في حديث طهفة: و لا يوكل كَلُّكم. النهاية 4/ 197، 198.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 107.

(2) صدره:

و غداة ريحٍ قد وزعتُ وَ قرّةٍ

و البيت في ديوان لبيد ص 315.

(5) (*) [كلم]: و منه الحديث: أعوذ بكلمات اللّه التامات. و الحديث: سبحان اللّه عدد كلماته. و الحديث:

إنا نقوم على المرضى و نداوي الكَلْمَى. النهاية 4/ 198، 199.

(6) (*) [كلب]: و منه في حديث الصيد: إن لي كلاباً مكلَّبة فأفتني في صيدها. و في حديث الرؤيا: و إذا آخر قائمٌ بكلُّوب من حديد. و في حديث أحد: أن فرساً ذبَّ بذنبه فأصاب كُلَّاب سيفه فاستلّه. النهاية 4/ 195، 196.

(3) المخدج: السقيم الناقص الخلق.

167

ستخرج في أُمتي أقوامٌ تَجَارى بهم الأهْوَاء كما تجارى الكلَب بصاحبه لا يبقى فيه عِرق و لا مفْصِل إلّا دخلَه.

الكَلَب: داءٌ يصيبُ الإنسان إذا عقره الكَلْب الكَلِب، و هو الذي يَضْرَى بأكْلِ لحوم النَّاسِ، فيأخذه شِبْه جنون فلا يعقر أحداً إلّا كَلِب، فهو يَعْوِي عُوَاء الكلب، و يمزّق على نفسه و يَعْقِر من أصاب، ثم يضير آخر أمْره إلى أن يموت. و أجمعت العرب على أنَّ دواءَه قطرة من دَمِ مَلِك، يخلط بماء فيسقاه، قال الفرزدق:

و لو شرب الكَلْبَى المِرَاضُ دماءَنا * * *شفاها من الدَّاء الذي هو أدنف

(1) و‌

في الحديث: إِنَّ الحجَّاج كتب إلى أنَس ليَلْزَم بابَه، فكتب أَنَس إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى الحجاج: أن ائْتِ أَنَساً و اعْتَذِر إليه. فأَتاه فقال و أَبْلَغ. ثم قال: يا أَبا حَمْزة؛ اعذرني يَرْحَمْك اللّه، فإنَّ الناسَ قد أَكلُوا في عَدَاوتي لَحْمَ كَلْب كَلِب.

و‌

عن الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنّ الدنيا لما فُتِحَتْ على أَهْلها كَلِبُوا فيها و اللّه أسوأ الكلب، و عَدَا بعضُهم على بَعض بالسَّيف.

[كلب]

: و‌

قال في بعض كلامه: فأنت تَتَجَشَّأُ من الشِّبَع بَشَماً و جارُك قد دَمِيَ فوهُ من الجوعُ كَلباً.

أي حِرْصاً على شي‌ء يصيبه.

إنَّ عَرْفَجة بن أسعد رضي اللّه عنه أُصيب أَنْفُه يوم الكُلاب في الجاهِليَّة. فاتَّخَذَ أَنْفاً من وَرِق. فأنتن عليه فأمره النبيُّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يَتخذ أَنْفاً من ذَهب.

يوم الكلاب من أيّام الوقائع. و الكُلَاب: ماءٌ بين الكوفة و البَصْرة.

الوَرِق: الفضة.

استشهد به محمدٌ ((رحمه اللّٰه)) على جواز شدِّ السن الناغضة (2) بالذهب. و قال: إنّ الفضَّة تُرِيح (3) دون الذهب؛ فكانت الحاجة إليه ماسة. و عن أبي حنيفة ((رحمه اللّٰه)) تعالى في الذهب روايتان. و عن عمر بن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنه كتب في اليد إذا قُطِعَت أن تحسم بالذهب، فإنه لا يَقِيح. و يقول أهل الخِبْرة: إنّ الفضة تصدَأ و تنتن و تبلى في الحَمْأة؛ و أمَّا الذهب فلا يُبْليه الثَّرَى، و لا يُصْدِئه الندى، و لا تنقصه الأرض، و لا تأكله النار. و عن الأصمعي: إنه كان يقول: إنما هو من وَرَق، ذهب إلى الرَّق الذي يكتب فيه. و يردّه أنه روي: فاتخذ أنفاً من فِضَّة.

____________

(1) البيت في ديوان الفرزدق ص 563، و رواية الديوان «و لو تشرب» بدل «و لو شرب».

(2) السن الناغضة: التي قلقت و تحركت.

(3) أراح: أنتن و تغيرت رائحته.

168

[كلف]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- دخل عليه ابنُ عباس حين طُعِن، فرآه مغتماً بمن يستخلف بعده، فجعل ابنُ عباس يذكر له أصحابَه؛ فذكر عثمان، فقال: كَلِفٌ بأَقارِبه- وروي: أخشى حَفْده و أَثَرَتَه. قال: فَعَلِيّ. قال: ذاك رجل فيه دُعابة. قال: فَطَلْحة. قال:

لولا بَأْوٌ فيه- وروي- أنه قال: الأكْنَعِ؛ إنَّ فيه بَأواً أو نَخْوَة. قال: فالزُّبير. قال وَعْقَة لَقِسَ- وروي: ضَرِس ضبِيس. أو قال: ضَمِيس. قال: فعبد الرحمن. قال: أوه! ذكرتَ رجلًا صالحاً لكنه ضعيف. و هذا الأمر لا يصلح له إلَّا اللَّيِّنُ من غير ضَعْف، و القويُّ من غير عُنْف- ورُوِي: لا يصلح أَنْ يَلِيَ هذا الأمر إلَّا حَصِيف العُقْدَة، قليل الغِرَّة، الشديدُ في غير عُنْف، اللَّيِّنُ في غير ضَعْف؛ الجواد في غير سَرَف، البخيل في غير وَكَف. قال: فسعد بن أبي وقَّاص؟ قال: ذلك يكون في مِقْنَب من مَقَانِبكم.

الكَلَف: الإيلاع بالشَّيْ‌ءِ مع شغل قَلْب و مَشَقَّة. يقال: كَلِف فلان بهذا الأمر و بهذه الجارية فهو بها كَلِف مُكَلّف. و منه المثل: لا يكن حبُّك كَلَفاً؛ و لا بُغْضك تَلَفاً. و هو من كَلِف الشي‌ء بمعنى تكلَّفَه. و في أمثالهم: كَلِفتُ إِليك عَرَق القِرْبة.

و يروى: جَشِمت. و لكنه ضُمِّن معنى أولع وسَدِك (1)؛ فعُدِّي بالباء.

و منه: أَخْذُ الكلف في الوجه للزومه، و تعذُّر ذهابه، كأنه فيه ولوعاً.

حَفْده: أي خُفُوفه في مَرْضاة أقاربه، و حقيقة الحفْد الجمع. و هو من أخوات الحَفْل و الحَفْش، و منه المَحْفِد بمعنى المَحْفِل. و احْتَفَد بمعنى احْتَفَل- عن الأصمعي. و قيل لمن يخف في الخدمة، و للسائر إذا خَبَّ حافِد؛ لأنه يحتشد في ذلك و يجمع له نفسه، و يأتي بخُطَاه متتابعة. و يصدِّقُه قولهم: جاء الفرس يَحْفِش؛ أي أتِي بِجرْي بعد جَرْي. و الْحَفْش:

هو الجمع.

و منه: و إليك نَسْعَى و نَحْفِد. و تقول العرب للأعوان و الخدم: الحَفَدة.

الأَثَرة: الاستئثار بالقَيْ‌ءِ و غيره.

الدُّعَابَة كالمُزَاحة. و دعَب يَدْعَب كَمَزح يَمْزَح، و رجل دَعِب و دَعَّابة.

البَأْوُ: العُجْبُ و الكِبْر. الأكْنَع: الأشَلّ. كَنَعَت أصابعه كَنْعاً إذا تَشَنَّجت. و كَنَّع يدَه:

أشلها- عن النضر.

و قد كانت أُصِيبت يدُه مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، وَقاهُ بها يوم أُحد.

النَّخْوَة: العظمة و الكبر. و قد يجي‌ء كزُهِي و انْتَخَى.

____________

(2) (*) [كلف]: و منه الحديث: أراك كلِفْت بعلم القرآن. و الحديث: أنا و أمتي بُرآء من التكلُّف. و في حديث عمر: نُهينا عن التكلُّف. النهاية 4/ 196.

(1) سدك به: لزمه، و السدك: المولع بالشي‌ء.

169

و رجل وَعْقَة و لَعْقَة، وَ وَعْق لَعْق؛ إذا كان فيه حرص و وقوع في الأمر بجهل و ضيق نفس و سوء خلق. قال [الأخطل]:

مَوَطَّأُ البيتِ مَحْمُود شمائِلُهُ * * *عند الحمالةِ لا كَزّ و لَا وَعِق

(1) و يخفف، فيقال: وَعِقَة و وَعِق؛ و هو من العجلة و التسرع. يقال: أوعقْتَنِي منذ اليوم؛ أي أعجلتني. و وَعِقْتَ عليّ: عجلت عليّ. و أنت وَعِق؛ أي نَزِق. و ما أوْعَقَكَ عن كذا؛ أي ما أعجلك. و منه الوَعِيق بمعنى الرَّعِيق؛ و هو ما يسمع من جُرْدَانِ (2) الفَرَس إذا تقلقل في قُنْبِه عند عَدْوِه.

لَقِست نفسه إلى الشي‌ء: إذا نازعته إليه و حَرَصَتْ عليه لَقَساً، و الرجل لَقِس. و قيل:

لقِست: خَبُثَت. و عن أبي زيد: اللَّقِس هو الذي يُلقِّب الناس، و يَسْخَر منهم.

و يقال: النَّقِس، بالنون، يَنْقَس الناس نَقْساً (3).

الضَّرِس: الشَّرِس الذعر؛ من الناقة الضَّرُوس؛ و هي التي تَعضُّ حالِبَها. و يقال: اتق الناقة فإنها بِجِنّ ضِرَاسِها؛ أي بحِدْثان نتَاجها و سوء خلقها في هذا الوقت، و ذلك لشدة عطفها على ولدها.

الضَّبِس و الضَّمِس: قريبان من الضَّرس. يقال: فلان ضِبِس شَرِس، و جمعه أضباس.

الضَّمْس: المضغ.

الوَكَف: الوقوع في المأثم و العيب، و قد وَكِفَ فلان يَوْكَفُ وكَفاً، و أوْكَفْته أنا؛ إذا أوقعته فيه. قال:

الحافِظُو عورةَ العشيرة لا يَأ * * *تيهِمُ من وَرَائهمْ وَكَفُ

(4) و هو من وَكَف المطر؛ إذا وقع. و منه توكّفُ الخبر، و هو توقعه.

المِقْنَب من الخيل: الأربعون و الخمسون. و في كتاب العين: زهاء ثلاثمائة، يعني أنه صاحبُ جيوش و لا يَصْلُح لِهذا الأَمْرِ.

____________

(1) البيت في تاج العروس (وعق).

(2) الجردان: قضيب ذوات الحوافر.

(3) النقس: العيب.

(4) يروى البيت:

الحافظو عورة العشيرة لا * * *يأتيهم من ورائنا نَطِفُ

و البيت من المنسرح، و هو لعمرو بن امرى‌ء القيس في خزانة الأدب 4/ 272، 274، 276، و الدرر 1/ 146، و شرح شواهد الإيضاح ص 127، و لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 115، و ملحق ديوانه ص 238، و لعمرو بن امرى‌ء القيس أو لقيس بن الخطيم في لسان العرب (وكف)، و لشريح بن-

170

[كلب]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- كتب إلى ابنِ عبّاس حين أَخَذَ مِن مال البَصْرة ما أخَذَ: إني أشْرَكْتُكَ في أمانتي، و لم يكن رجل من أهلي أَوْثَق منكَ في نفسي؛ فلما رأيتَ الزمانَ على ابن عَمِّك قد كَلِب، و العدُوّ قد حَرِب، قَلَبْتَ لابن عمِّكَ ظَهّرَ المِجَنّ بفراقه مع المفارقين، و خذلانه مع الخَاذِلين، و اختطَفْتَ ما قدرتَ عليه من أموال الأَمة اختطاف الذِّئب الأَزَلّ (1) دَامِيَةَ المِعْزَى.

و فيه: ضَحِّ رُوَيْداً، فكأن قد بلغت المدى، و عرضت عليك أعمالك بالمحل الذي يُنَادِي المغترّ بالحَسْرَة، و يتمنَّى المضيع التَّوْبة و الظالم الرَّجْعَة.

كَلِب الدهر: إذا أَلَحَّ على أهله، و دَهْرٌ كَلِب، و هو من الكَلَب الذي تقدَّم ذكره.

يقال: حَرَب الرجل ماله إذا سلبه كلَّه فحرَب حَرَباً. ثم قيل للغضبان: حَرِب، و قد حَرِب إذا غضب. و أسد حَرِب و مِحْرَب؛ أي مغضب.

ضَحِّ رُوَيْداً: مَثَلٌ في الأمر بالرفق و الصبر، قالوا: أصلُه من تَضْحِية الإبل و هي تغديتها، و أَنْ يتقدَّمَ إلى الراعي برعي الإبل في وقت الضحى و تأخيرها عن ورود الماء إلى أن تستوفي ضَحَاءَها؛ فيكون ورودها عن عَطَش. و عَشِّ رويداً مثله؛ و هو أن يُؤخر عن الإراحة إلى المأوى بتَرْكِها تستوفي عشاءَها، ثم كثُر ذلك حتى استعمل في الرِّفْق بالأمر و التأني فيه. قال أبو زيد: ضَحَّيْت عن الشي‌ء و عَشَّيْت عنه؛ أي رفقت به.

كلارا في (قص). و لا المكْلثَم في (مغ). مُكلحاً في (مح). و تكليلها في (قص).

[بكلوب في (ثل). و كلح في (تع). الكلب العقور في (فس)].

الكاف مع الميم

[كمي]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مرّ على أبواب دور مُتَسَفِّلة، فقال:

اكْمُوها- وروي: أكيمُوها.

الكَمْي: الستر. يقال: كَمَى شهادته و سِرَّه. قال:

كم كاعبٍ منهم قَطَعْت لسانَها * * *و تركتها تَكْمِي الجليَّةَ بالعِلَل

____________

- عمران أو لمالك بن العجلان في شرح أبيات سيبويه 1/ 205، و لرجل من الأنصار في خزانة الأدب 6/ 6، و الكتاب 1/ 186، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص 324، و إصلاح المنطق ص 63، و جواهر الأدب ص 155، و خزانة الأدب 5/ 122، 469، 8/ 29، 209، و رصف المباني ص 341، و سر صناعة الإعراب 2/ 538، و الكتاب 1/ 202، و المحتسب 2/ 80، و المقتضب 4/ 145، و المصنف 1/ 67، و همع الهوامع 1/ 49.

(1) الذئب الأزل: الذئب الخفيف.

(2) (*) [كمى]: و منه في حديث أبي اليسر: فجئته فانكمى منه ثم ظهر. النهاية 4/ 201.

171

و منه الكَمِيّ. و الإِكامة: الرفع؛ من الكومة و هي الرملةُ المُشْرفَة، و الكَوْم: السَّنَام، و جمعه أكْوَام، و ناقة كَوْماء. و اكْتَام الرجل؛ إذا تطاول، اكتِياماً.

و المعنى استروها لئلا تقع العيون عليها، أو ارفعوها لئلَّا يَهْجُم عليها السيلُ.

[كمكم]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- رأى جارية مُتَكَمْكِمة فسأل عنها فقالوا: أَمَةٌ لفلان، فضربها بالدِّرَّة ضربات، و قال: يا لَكْعاء؛ أَتَشَبَّهِين بالحَرَائرِ؟

يقال: كَمْكَمْتُ الشي‌ءَ؛ إذا أَخْفَيْتُه، و تكمكم في ثوبه: تلفَّف فيه، و هو من معنى الكَمّ و هو الستر، و المراد أَنَّها كانتْ مُتَقَنِّعة أو متلففة في لباسها لا يَبْدُو منها شي‌ء؛ و ذلك من شأْن الحرائر.

لَكِع الرجل لَكَعاً و لَكاعة؛ إذا لَؤُم و حَمُقَ؛ فهو أَلْكَع و هي لَكْعَاء.

[كمي]

: حُذَيفة رضي اللّه تعالى عنه- للدابة ثلاث خَرَجَات خَرجَة في بَعْضِ البَوَادِي ثم تَنْكَمِي.

انكمى: مُطَاوع كماه. و الكَمْي، و الكَمّ و الكَمْن أخوات، بمعنى السَّتْر.

[كمد]

*: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- الكِمَاد مكانُ الكيِّ، و السُّعُوط مكان النّفخ.

و اللَّدُود مكان الغَمْز.

هو أن تسخَّن خِرْقَةٌ وَسخة دسمة و يتابع وَضْعُها على الوجع و موضع الريح حتى يَسْكن. و اسم تلك الخرفة الكِمَادة، من أَكْمَد القَصَّارُ الثوبَ؛ إذا لم يُنَقِّ غَسْله، و أصله الكُمْدَة (1).

و الكَمَد: تغيُّر اللونِ و ذهابُ مائه و صفائه، و أَكْمَدَه الحزن: غَيَّر لونه. و يقال: كَمَّدْت الوَجع تكميداً.

و النفخ: أن يَشْتَكي الحَلْقَ فينفخ فيه.

و الغَمْز: أن تَسْقُطَ اللَّهَاة فتُغْمَز باليد.

أرادت أنّ هذه الثلاثة تبدل من هذه الثلاثة و تُوضَع مكانها، فإنها تؤدي مُؤَدَّاها في النفع و الشفاء؛ و هي أسهل مأْخَذاً و أقل مَؤونَةً على صاحبها.

[كميش لإزار في (صد)]. و لا كموش في (شب). و المكامعة في (كع). في أكمامها في (بو). [أكمَّة في (خط)].

____________

(2) (*) [كمد]: و منه في حديث عائشة: كانت إحدانا تأخذ الماء بيدها فتصب على رأسها بإحدى يديها فتُكمد شقها الأيمن. و في حديث جبير بن مطعم: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عاد سعيد بن العاص فكمَّده بخرقة. النهاية 4/ 199.

(1) الكمدة: تغير اللون و ذهاب صفائه و بقاء أثره.

172

الكاف مع النون

[كني]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ للرؤيا كُنًى و لها أَسماء؛ فكَنُّوها بكُنَاها، و اعتبروها بأَسمائها، و الرؤيا لأَوَّلِ عَابِر.

قالوا في معنى كَنُّوها بكُنَاها مثّلوا لها إذا عَبَّرْتُم؛ كقولك في النخل: إنها رجالٌ ذَوُو أحساب من العرب. و في الجَوْزِ: إنها رجالٌ من العَجَم؛ لأنّ النخلَ أكثر ما يكون ببلاد العرب، و الجَوْزُ ببلاد العجم.

و في معنى اعتبروها بأسمائها اجعلوا أسماءَ ما يُرَى في المنام عِبْرة و قياساً. نحو أن ترى في المنام رجلًا يسمى سالماً فتُؤَوِّله بالسلامة، أو فَتْحاً فتُؤَوِّله بالفَرَح.

و قوله: و الرُّؤْيا لأول عَابِر. نحو‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الرؤيا على رِجْلِ طَائِرٍ ما لم تُعَبَّر، فإِذا عُبِّرت فلا تَقُصَّها إلَّا على وادٍّ أو ذي رَأْي.

و قيل: ليس المعنى أن كل من عبَّرها وقعت على ما عَبَّر، و لكن إذا كان العابر الأول عالماً بشروط العبارة فاجتهدَ و أَدَّى شرائطها و وُفق للصواب فهي واقعةٌ على ما قال دونَ غيره.

[كنف]

*: توضَّأ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأَدْخَل يده في الإناء فكَنَفَها، فضربَ بالماءِ وَجْهَه.

أي جمعها، و جعلها كالكِنف (1) لأَخْذِ الماء.

[كنع]

*: عن أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما: لما هبطنا بَطْنَ الرَّوْحَاء عارَضَتْ رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- امرأةٌ تحمل صَبِيّاً بِه جُنُون؛ فحبس الرّاحلة، ثم اكْتَنَع إليها؛ فوضعته على يَده، فجعله بينه و بين وَاسِطَة الرَّحْل- و روي: فأخذ بنُخْرَة الصبي، فقال: اخرج باسم اللّه؛ فعُوفِي.

يقال: كَنَع كنوعاً؛ إذا قرب، و اكْتَنَع نحو اقْتَرب، و يقال: أكْنِع إليَّ الإبل؛ أي أَدْنِها.

____________

(2) (*) [كنف]: و منه حديث عمر: أنه أعطى عياضاً كِنْف الراعي. و في حديث ابن عمرو و زوجته: لم يفتِّش لنا كنفاً. و في حديث عمر: أنه قال لابن مسعود: كُنَيْفٌ مُلى‌ء علماً. و في حديث أبي وائل:

نشر اللّه كَنَفَه على المسلم يوم القيامة هكذا، و تعطّف بيده و كمَّه. و في حديث جرير: قال له: أين منزلك؟ قال له: بأكناف بيشة. و في حديث الإفك: ما كشف من كنف أنثى. و في حديث علي: لا تكن للمسلمين كانفةً. و حديث يحيى بن يعمر: فاكتنفته أنا و صاحبي و الحديث: و الناس كَنَفَيْه.

و حديث عمر: فتكنَّفَه الناس. و في حديث النخعي: لا يؤخذ في الصدقة كَنُوف النهاية 4/ 204، 205، 206.

(1) الكنف: وعاء أداة الراعي.

(3) (*): و منه في حديث أبي بكر: أتت قافلة من الحجاز فلما بلغوا المدينة كنعوا بها. و في حديث عمر: أنه قال عن طلحة لما عرض عليه الخلافة: الأكنع، إن فيه نخوة و كبراً. النهاية 4/ 204.

173

و المُكْنَع: السِّقَاء يُدْنَى فُوه من الغدير فُيُمْلأ. و المعنى مال إليها مقترباً منها حتى وضعت الصبي على يديه.

النُّخْرَة: مقدم الأنف. و نُخْرَتَاه: مَنْخِرَاه.

[كنف]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أَشْرَف من كَنِيف و أَسماء بنتُ عُمَيس مُمْسِكَتُه، و هي موشومة اليدين، حين استخلف عمر فكلّمهم.

أي من سُتْرة، و كل ما ستَر فهو كَنِيف، نحو الحِظِيرة و موضع الحاجة و التُّرْس و غير ذلك.

[كنع]

: خالد رضي اللّه تعالى عنه- لما انتهى إلى العُزَّى ليقطعَها قال له السَّادِنُ: يا خالدُ؛ إنها قَاتِلتك، إنها مُكَنِّعَتُك. و إنه أقبل بالسيف و هو يَقُول:

يا عُزّ كُفْرانَكِ لا سُبْحَانكِ * * *إني رأيتُ اللّهَ قد أَهانَكِ

و ضربها فجزَّلها باثنين.

أي مُقَبِّضة يديك و مُشِلَّتهما.

كُفْرانك: أي أَكْفُرُ بِك و لا أسبِّحك.

الجَزْل و الْجَذْب و الجَزْح و الجزّ و الجَزْر و الجَزْع و الجَزْم أخوات، في معنى القطع.

[كنز]

*: أبو ذَرّ رضي اللّه تعالى عنه- بشِّر الكَنَّازين برَضْفَةٍ في النَّاغِضِ.

هم الذين يكنزون و لا ينفقون في سبيل اللّه.

الرَّضْفَة: واحدة الرَّضْف، و هي الحجَرُ المُحْمَى.

النَاغِض: فرع الكَتِف لنَغضَانِه.

[كنر]

: ابن سلام رضي اللّه تعالى عنه- في التوراة: إنما [بعثتك لتمحو] الخَمْر و المَيْسِر و المزامير و الكِنَّارَات و الخمر و مَنْ طعِمها. و أقسم ربنا بيمينه و عزَّة حَيْله لا يَشْرَبها أحدٌ بعد ما حرَّمتها عليه إلَّا سقَيْتُه إياها من الحميم.

الكِنَّارة: فسرت [في «زف»].

الطَّعْم بمعنى الذَّوق، يستوي فيه المأكول و المشروب. و منه قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [البقرة: 245].

و في قول الحطيئة:

*

... الطَّاعِم الكاسِي

* (1)

____________

(2) (*) [كنز]: و منه الحديث: كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز. النهاية 4/ 203.

(1) تمامه:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها * * * و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

و البيت من البسيط، و هو للحطيئة في ديوانه ص 54، و الأزهية ص 175، و الأغاني 2/ 155،-

174

قال بعضهم: الكاسي: الخمر؛ أراد الذائق الخمر.

الحَيْل و الحول بمعنى؛ و هما الحيلة.

[كنف]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- يرحم اللّه المهاجرات الأُوَل لَمَّا أنزل اللّه:

وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ، شققن أكْنف مُرُوطهنَّ فاخْتَمَرْن بها.

أي أَسْترها.

[كنص]

: كَعْب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- أولُ من لبس القَباء سُليمان بن دَاود (عليهما السلام)؛ فكان إذا أدخل رأسه [للُبْس] الثياب كنَّصَتِ الشياطين.

أي حرَّكت أنوفها استهزاءً به. يقال: كنَّص فلان في وَجْه صاحبه؛ [إذا استهزأ به].

[كنع]

: الأحنف رضي اللّه تعالى عنه- قال في الخطبة التي خطبها في الإصلاح بين الأَزْدِ و تميم: كان يقال كلُّ أمر ذي بالٍ لم يُحْمَد اللّه فيه فهو أَكْنَع.

أي ناقص أبتر، من كَنع قوائِم الدابة؛ إذا قطعها، و يصدِّقه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): كلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأ فيه بالحمد للّه فهو أَقْطع- و روي: أَبْتَرُ.

في الحديث: أعوذ باللّه من الكُنُوع.

القُنُوع و الكُنُوع بمعنى؛ و هما التذلَّلُ للسّؤال- و روي: قول الشماخ:

*

... أَعَفُّ من القُنُوع

* (1) بالكاف أيضاً.

إنَّ المشركين لما قَربُوا من المدينة يوم أُحُد كَنَعوا عنها.

أي أجمعوا عن الدخول فيها. يقال: كَنَع يَكْنَع كنوعاً، إذا هرَب و جَبُن، و ما أكنعه و أَجْبَنه! قال:

* و بالكَهْفِ عن مَتْن الخِشَاش كنُوع*

[كني]

: رأيتُ عِلْجاً يوم القادسية قد تكنَّى و تَحَجَّى فقتلته.

أي تستّر؛ و منه كَنَّى عن الشي‌ء إذا وَرَّى عنه، و يجوز أن يكون أصلهُ تكنَّن، فقيل تكنى، كتظنَّى في تظنن.

____________

- و خزانة الأدب 6/ 299، و شرح شواهد الشافية ص 120، و شرح شواهد المغني 2/ 916، و شرح المفصل 6/ 15، و الشعر و الشعراء ص 334، و لسان العرب (ذرق) و (طعم) و (كسا)، و بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 418، و خزانة الأدب 5/ 115، و شرح الأشموني 3/ 744، و شرح شافية ابن الحاجب 2/ 88.

(1) تمامه:

لمَالُ المرء يُصْلحه فيُغْنِي * * * مفاقرة أعفُّ من القُنُوعِ

و البيت بلا نسبة في تاج العروس (كنع) و لسان العرب (قنع).

175

و الحِجَا: السِّتر، و احتجاه كتمه. و قيل: التحجِّي الزَّمْزَمة.

و لا تكنوا في (عز). و الكنيف في (هن). الأكنع في (كل). و الكنارات في (زف). ما استكن في (حب). و اكتنز في ذم). مكانس في (طر).

الكاف مع الواو

[كوب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الخَمْرَ و الكُوبَة و القِنِّين.

مَرّ تفسيرها في عر.

القِنّين- بوزن السكِّيت: الطنْبور- عن ابن الأَعْرَابي. و قنَّن به إذا ضرب به. و يقال:

قَننْتُه بالعصا أَقُنّه قَنّاً؛ أي ضربته. و قيل: لعبة للروم يتقامَرُون بها.

[كوم]

*: أعظَمْ الصَّدَقَةِ ربَاطُ فَرَسٍ في سبيل اللّه لا يُمْنَع كَوْمُه.

يقال: كَام الفرس أنثاه كوْماً إذا علاها للسّفاد. و التركيب في معنى الارتفاع و العلو.

عليّ رضي اللّه تعالى عنه- أُتي بالمال فكَوَّم كَوْمةً مِن ذَهب و كَوْمة من فضة. و قال: يا حَمْراء، و يا بَيْضَاءَ؛ احْمَرِّي و ابيضِّي و غُرِّي غيري.

هذا جناي و خِيارُه فيه * * *إذ كلُّ جَانٍ يَدُه إلى فِيه

و روي:

... و هِجَانه فيه

. الكَوْمة: الصُّبْرةُ من الطعام و غيره، و تكويمها: رَفْعُها و إِعلاؤها.

الهِجَان: الخالص. و هذا مثل ضربه لتنزُّه من المال، و أنه لم يتلطَّخ منه بشي‌ء و لم يستَأْثر. و أصل المثل مذكور في كتاب المستقصى.

[كوث]

: قال رضي اللّه تعالى عنه: مَنْ كان سائَلًا [عَنْ نِسْبَتِنا فإِنَّا قومٌ مِنْ كُوثَى.

قال له رضي اللّه تعالى عنه رجلٌ: أخْبِرْني يا أميرَ المؤمنين عن أصلكم] مَعاشر قريش. قال: نحن قومٌ مِنْ كُوثَى.

أراد كُوثَى العِرَاق، و هي سرَّةُ السَّوَادِ، و بها وُلِد إبراهيم (عليه السلام)، و هذا تَبَرُّؤ من الفَخْر بالأنساب، و تحقيق قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [الحجرات: 13].

و قيل: أراد كُوثَى مكة؛ و هي مَحَلَّة بني عَبْد الدّار، يعني أنا مَكِّيون. و الوجه هو الأول؛ و يَعْضده ما‌

يُروى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: نحن معاشِرَ قريش حيٌّ من النَبَط مِنْ أهل كوثَى

.

____________

(1) (*) [كوب]: و منه حديث علي: أُمرنا بكسر الكوبة و الكِنَّارة و الشيَّاع النهاية 4/ 207.

(2) (*) [كوم]: و منه الحديث: يجي‌ء يوم القيامة على كوم فوق الناس. و الحديث: فيأتي منه بناقتين كوماوين. النهاية 4/ 211.

176

[كوع]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- بعث به أَبوه إلى خَيْبَر، فقاسمهم الثمرة فسحَرَوه فتكَوَّعَتْ أَصَابِعِه؛ فغضِب عمر فَنزعها منهم.

وروي: دفعوه من فوق بيت ففُدِعت قدمه.

عن الأصمعي: كَوَّعه و كَنَّعَه بمعنى واحد؛ و هو شِبْهُ الإشلال في الرِّجل و اليد. قال يعقوب: ضربه فكوَّعه، أي صيَّر أكْوَاعَه معوَّجَة.

الفَدَع: زَيْغ بين القدم و عَظْم الساق (1). الضمير في «فَنَزَعه» إلى خَيْبَر.

[كوي]

*: قال رضي اللّه تعالى عنه: إني لأَغْتَسِلُ قبل امرأتي ثم أَتكَوَّى بها؛ [أَي أَتَدفأ] فأَصْطَلِي بحرِّ جسدها.

مِنْ كوَيْته؛ و يجوز أن يكون من قولهم: تكوَّى الرجلُ إذا دخل في موضع ضَيِّق متقبِّضاً فيه؛ كأنه دخل كُوِّة؛ يريد ثم أستَدْفِى‌ء بها متقَبضاً.

[كوس]

: سالم بن عبد اللّه ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان جالساً عند الحجاج فقال: ما نَدِمْتُ على شي‌ء نَدَمي على أَلَّا أكونَ قتلتُ ابنَ عُمَر. فقال عبد اللّه: أما و اللّه لئن فعلت ذلك لَكَوَّسَك اللّهُ في النار، رأسُك أَسفلُك.

أي لقلبك فيها على رأْسك. يقال: كوَّسته فكاسَ (2). و منه: كَوْس العَقِير؛ لأنه يَرْكَبُ رأْسه بعد العَرْقَبة.

رأسُك أسفَلك: نحو فاه إلى فيّ، في قولهم: كلَّمته فاهُ إلى فيّ- في وقوعه موقِعَ الحال. و معناه: لكَوَّسَك جاعلًا أعلاك أسفلك، و لو زعمت نَصْبَ الرأْس على البدل لم يستقم لكَ.

[كون]

: [الأشعري ((رحمه اللّٰه))- إنّ هذا القرآن كائِنٌ لكم أَجْراً، و كائن عليكم وِزْراً، فاتَّبعوا القرآنَ و لا يتبَعَنَّكم القرآن؛ فإن من يتَّبع القرآن هبط به على رياض الجنة، و من يتبعه القرآن يَزُخُّ (3) في قَفَاه حتى يَقْذِف به في نار جهنم.

أي سبب أَجْرٍ إنْ عملتم به، و سبب وِزْرِ إن تركتموه. فاتَّبِعوه معي ...، و لا يتبعنكم؛ أي [لا يطلبنكم] فتكونوا ... ظهوركم لأنه [إذا اتبعه] كان بين يديه [و إذا خالفه] كان خَلْفه و ... لا يجعل حاجتي ... لا يدعها فتكون ... (4) الشعبي في قوله تعالى: وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ*

____________

(5) (*) [كوع]: و منه في حديث سلمة بن الأكوع: يا ثكلته أمُّه، أكوعه بكرة النهاية 4/ 210.

(1) الفدع: هو أيضاً أن تزول المفاصل عن أماكنها و كذلك في اليد.

(6) (*) [كوى]: و منه الحديث: أنه كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه. النهاية 4/ 212.

(2) كاس البعير: مشى على ثلاث قوائم و هو معرقب.

(3) يزخ: يدفع.

(4) موضع النقط بياض في الأصل.

177

أما ... بَيْنَ أَيْدِيهِمْ* و لاكن ... الزخ: الدفع في ... (1) زخ في قفاه].

[كوس]

: قَتَادة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ذكر أصحاب الأيْكَةِ؛ فقال: كانوا أصحابَ شجَرٍ مُتَكَاوِس، أو مُتَكَادِس.

أيْ ملتفّ؛ مِنْ تكاوس لَحْمُ الغلام إذا تَرَاكب. و المُتكَاوِس في ألقاب العَرُوض (2).

و المتَكَادِس من تكدّست الخيل؛ إذا تراكبت.

[كوز]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان مَلِك من ملوك هذه القَرْيَة يرى الغلامَ من غِلْمانه يأتي الحُبَّ فَيكْتَازُ منه، ثم يُجَرْجِرُ قائماً. فيقول: يا ليتني مِثْلُك! ثم يقول: يا لها نِعْمة! تأكل لَذَّة و تُخْرِج سُرُحاً.

أي يَغْترف بالكُوزِ.

يُجَرْجِر: يَحْدُر الماء في جَوْفه. جَرْجَر الماء، إذا شَربه مع صَوْت الجَرْع.

سُرُحاً: سهلة. و كان بهذا الملك أُسْرٌ (3) فتمنى حالَ غلامه في نجاته مما كان به.

و الخِطابُ في «تأكل» للغلام؛ أي تأكل ما تلتذّ به و يخرج منك سَهْلًا من غير مشقَّة.

كوماء في (خل). بعد الكَوْن في (وع). و الكوبة في (قس). و كَوْبة في (عر). كوثى في (بك).

الكاف مع الهاء

[كهر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

قال معاوية بن الحكم السلميّ: صلّيت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فَعَطَس بعضُ القوم؛ فقلت: يَرْحمك اللّه؛ فرماني القومُ بأبصارهم، و جعلوا يضربوا بأيديهم على أفخاذهم؛ فلما رأيتهم يُصَمِّتُونني قلت: وا ثْكْلَ أُمِّيَاه؟ ما لكم تُصَمِّتُونني؟ فلما قضى النبيُّ (صلى اللّه عليه و سلم) صلاتَه، فبِأَبي هُوَ و أمي! ما رأيتُ مُعَلّماً قبلَه و لا بعدَه كان أحسنَ تعليماً منه؛ ما ضرَبني و لا شتمني و لا كَهَرَني؛ قال: إنّ هذه الصلاةَ لا يَصْلُح فيها شي‌ءٌ من كلام الناس؛ إنما هي للتسبيح و التكبير و قراءة القرآن.

الكَهْر، و النَّهْر، و القَهْر: أخوات، و في قراءة عبد اللّه: فأَمَّا اليتيم فلا تَكهر [الضحى: 9] يقال: كَهَرت الرَّجُل، إذا زَبَرْتُه و استقبلته بوَجْهٍ عابس، و فلان ذو كُهْرورة.

____________

(1) موضع النقط بياض في الأصل.

(2) المتكاوس في القوافي: نوع منها، و هو ما توالى فيه أربع متحركات بين ساكنين، سمي بذلك لكثرة الحركات فيه، كأنها التفت.

(3) الأُسر، بالضم: احتباس البول.

(4) (*) [كهر]: و منه في حديث المسعى: أنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه و لا يُكهرون. النهاية 4/ 213.

178

و أنشد أبو زيد لزَيْد الخيل:

و لَسْتُ بذِي كُهْرُورَةٍ (1) غيرَ أَنَّنِي * * *أذَا طَلَعَتْ أُولَى المُغِيرةِ أعْبَسُ

(2) [كهل]

*: سأل (صلى اللّه عليه و سلم) رجلًا أراد الجهادَ معه: هل في أَهْلِكَ من كَاهِل؟ قال: لا؛ ما هم إِلَّا أُصَيْبِية صِغَار! قال: ففيهم فجَاهِدْ- وروي: مَنْ كَاهَل.

أراد بالكَاهِل مَنْ يقوم بأمْرهم و لكن لهم عليه مَحْمل؛ شبهه بكاهِل البعير؛ و هو مقدَّم ظَهْره، [و هو] الثلثُ الأعلى منه، فيه سِتُّ فقرات، و هو الذي عليه المحمل، ألا ترى إِلى قول الأخطل:

رأيت الوليدَ بْنَ اليزيدِ مَباركاً * * *قِويّاً بأحْنَاءِ الخلافةِ كَاهِلُهْ

(3) كَاهَل الرجلُ و اكْتَهَل؛ إذا صار كهلًا، و هو الذي و خَطَه الشيب، و رأيت له بجَالَة (4).

و عن أبي سعيد الضَّرِير: أنه أنكر الكَاهِل، و زعم أنَّ العرب تقول للذي يَخْلُف الرجل في أهله و ماله كَاهِن، و قد كَهَنَني فلان يَكْهَنُنِي كهوناً و كَهَانَة؛ و قال: فإما أن تكون اللام مُبْدَلة من النون، أو أخطأ سَمْعُ السامِع فظنَّ أنه باللام.

[كهي]

: [ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما] جاءته امرأة و هو في مجلسه، فقال: ما شأنُك؟ قالت: في نفسي مسألة و أنا أَكْتهيك أَنْ أُشَافِك بها. قال: فاكتبيها في بِطَاقة- وروي: في نِطَاقة.

أي أُجِلُّك و أُعظِّمك؛ من الناقة الكَهَاة؛ و هي العظيمة السنام. أو أَحْتَشِمُكَ؛ من قولهم للجبان: أَكْهَى، و قد كَهِي يَكْهَى. و أَكْهَى عن الطعام بمعنى أَقْهَى؛ إذا امتنع عنه، و لم يرده؛ لأنَّ المحتَشِم يمنعه التهيب أن يتكلَّم.

البِطَاقة و النِّطَاقة: الرقيعة؛ و قد سبقت.

____________

(1) الكهرورة: التعبس.

(2) البيت في تاج العروس (كهر).

(5) (*) [كهل]: و منه الحديث في فضل أبي بكر و عمر: هذان سيدا كهول أهل الجنة. و الحديث في كتابه إلى اليمن في أوقات الصلاة: و العشاء إذا غاب الشفق إلى أن تذهب كواهل الليل النهاية 4/ 213.

214.

(3) البيت من الطويل، و هو لابن ميادة في ديوانه ص 192، و خزانة الأدب 2/ 226، و الدرر 1/ 87، و سر صناعة الإعراب 2/ 451، و شرح شواهد الشافية ص 12، و شرح شواهد المغني 1/ 164، و لسان العرب (زيد) و المقاصد النحوية (1/ 218، 509، و لجرير في لسان العرب (وسع)، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (1/ 322، و الأشباه، و النظائر 1/ 23، 8/ 306، و الأنصاف 1/ 317، و أوضح المسالك 1/ 73، و خزانة الأدب 7/ 247، 9/ 442، و شرح الأشموني 1/ 85، و شرح التصريح 1/ 153، و شرح شافية ابن الحاجب 1/ 36، و شرح قطر الندى ص 53، و مغني اللبيب (1/ 52، و همع الهوامع 1/ 24.

(4) رجل ذو بجالة و بجلة: الكهل الذي ترى له هيئة و تبجيلًا و سناً.

179

[كهكه]

: الحجاج- كانَ قصيراً أصْعَر (1) كُهَاكِهاً.

هو الذي إذا نظرت إليه [رأيته] كأنه يضحك و ليس بضاحك، من الكَهْكَهة (2).

[كهه]

: في الحديث: إنّ ملك الموت قال لموسى (عليه السلام)- و هو يريد قَبْضَ رُوحه: كُهَّ في وجهي.

الكَهَّة: النكهة، و قد كَهَّ و نَكَهَ، و كُهَّ يا فلان، و انْكَهّ، أي أَخْرِجْ نَفْسك. و يقال: إِبل كَهَاكه؛ و هي تُكَهْكِه؛ إذا امتلأَتْ مِنَ الرَّعي حتى ترى أنفاسَها عاليتها من الشبع- و يروى:

كَهْ في وَجْهِي، بوزن خَفْ. و قد كَاهَ يَكَاهُ، كخاف يخاف.

[الكهدل في (عص)].

الكاف مع الياء

[كيل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إنَّ رجلًا أتاه و هو يُقَاتِلُ العدوَّ؛ فسأله سَيْفاً يُقَاتِل به؛ فقال له:

فلعلَّك إن أعطيتُك أَنْ تقوم في الكَيُّول! فقال: لا. فأعطاه سَيفاً فجعل يقاتِلُ به و هو يرتجز و يقول:

إني امْرُؤٌ عاهَدَني خَلِيلي * * *أَنْ لا أقومَ الدَّهْرَ في الكَيُّولِ (3)

أَضْرِبْ بسيفِ للّهِ و الرسولِ * * *[ضَرْبَ غُلَام ماجدٍ بُهْلُولِ]

فلم يزل يقاتل به حتى قُتِل.

و هو فَيْعول؛ مِنْ كال الزَّند يَكِيل كَيْلًا؛ إذا كَبَا، و لم يخرج ناراً؛ فشُبِّه مؤخر الصفوف به، لأنه مَنْ كان فيه لا يقاتل، و يقال للجبان: كَيُّول أيضاً، و قد كَيَّل. و يَعْضُد هذا الاشتقاق قولهم: صَلَد الرجل يَصْلِد إذا فَزع و نَفَر؛ شُبِّه بالزَّند إذا صَلَد.

و عن أبي سعيد: الكيُّول ما أشرف من الأرض، يريد تقوم فَوْقَه فتبصر ما يصنع غيرُك.

ذهب إلى المعنى، فقال: عاهدني خليلي، و حقه أن يجي‌ء بالضمير غائباً.

ليس إِسكان الباء مثله في (فاليوم أشربْ)؛ لأنه مُدْغم، و لا كلامَ في جوازه في حال السَّعة.

[كيس]

*: قال (صلى اللّه عليه و سلم) لجابر في الجمل الذي اشتراه منه: أَتُرى إنما كِسْتُكَ لآخذَ

____________

(1) الأصعر: المتكبر، لأنه يميل بخده و يعرض عن الناس بوجهه.

(2) الكهكهة: أي القهقهة.

(4) (*) [كيل]: و منه الحديث: المكيال مكيال أهل المدينة، و الميزان ميزان أهل مكة. النهاية 4/ 218.

(3) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (بهلل).

(5) (*) [كيس]: و منه الحديث: الكيِّس من دان نفه و عمل لما بعد الموت. و الحديث: أي المؤمنين أكيس و الحديث: فإذا قَدِمْتم فالكَيْسُ الكَيْسُ. النهاية 4/ 217.

180

جَمَلَك؛ خُذْ جملكَ و مالك، فهما لك.

هو مِنْ كَايَسته فكِسْته؛ أي كنت أَكيس منه، نحو بايضته فبِضْتُه؛ إذا كنت أشدَّ بياضاً منه-

و رُوي- إنما ماكَسْتُك، من المِكَاس (1).

[كيع]

: ما زالت قريش كَاعَةً حتى مات أبو طالب.

أي جُبَنَاء عن أَذايَ؛ جمع كائِع؛ يقال: كَعَّ الرجل يَكِع، و كَاع يَكِيع.

[كير]

: المدينة كالكِيرِ تَنْفِي خَبثَها و تُبْضِعُ طِيبَها.

الكِير: الزقّ الذي يُنفخ فيه. و الكُور المبنيّ من الطين.

أَبْضَعْتُه بضَاعتَه؛ إذا دفعتُها إليه.

[كيت]

: بئسما لأَحَدِكم أَن يقول: نسيتُ آية كَيْتَ وَ كَيْتَ، ليس هو نَسِي، و لكِنْ نُسِّيَ، فاستذكروا القرآنَ؛ فلهو أشد تَفَصِّياً من قلوب الرجال من النَّعَمِ من عُقُلِها.

يقال: كان من الأَمر كيْتَ و كَيْتَ، و ذَيْتَ و ذَيْتَ، و كَيَّة و كَيَّة، و ذَيَّة و ذَيَّة، و هي كناية نحو كَذَا و كَذَا، و التاء في كَيْت بدل مِنْ لام كَيَّة. و نحوها التاء في ثنتان و في بنائه الحركات الثلاث.

[كيل]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- نهى عن المكايَلَة.

هي مُفاعَلة من الكَيلِ، و المراد المكافأة بالسوء قولًا أو فعلًا و ترك الإغضاء و الاحتمال.

و قيل: معناه النهي عن المُقايَسة في الدين، و تَرْك العمل على الأثر.

[كين]

: أبيّ رضي اللّه تعالى عنه- قال لِزَرّ بن حُبَيش: كأَيْنَ تَعُدُّون سورة الأحزاب؟

فقال: إمَّا ثلاثاً و سبعين، أو أربعاً و سبعين. فقال: أقَط! إن كانت لتُقَارِى‌ء سورةَ البقرة، أو هي أطول منها.

يعني كم تَعُدّون؟ و هي تستعمل كأختها في الخبر و الاستفهام.

يقال: كأيِّن رجلًا عندي؟ و بكأَيِّن هذا الثوب؛ و أصلها كأيٍّ، فقدِّمَت الياء على الهمزة، ثم خُفِّفت فبقي كيِّى‌ء بوزن طيى‌ء، ثم قلبت الياء ألفاً كما فعل في طَائِي.

أَقَط: أحَسْبُ.

تُقَارِئ: تُفَاعل، من القراءة، أي تجاريها مَدَى طُولها في القراءة.

[كيد]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- نظر إلى جَوَارٍ قد كِدْن في الطريق فأمر أَنْ يُنَحَّين.

____________

(1) المماكسة في البيع: انتقاص الثمن و استحطاطه.

(2) (*) [كيد]: و منه الحديث: أنه دخل على سعد و هو يكيد بنفسه. و في حديث عمر: تخرج المرأة إلى-

181

أي حِضْنَ. يقال: كادت المرأة تَكِيدُ كَيْداً، و كل شي‌ءٍ تعالجه بجهد فأنت تَكِيده و منه كَيْد العدو. و المختصر يَكِيد بنفسه، و الكَيْد: القي‌ء.

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إذا بلغ الصائم الكَيْدَ أَفطر.

فالكيس الكيس في (حد). الكير في (دور). يكيد في (شت). [كيس الفعل في (فل). أم كيسان في (رك). كيساً مكيساً في (خي)].

[آخر الكاف]

____________

- أبيها يكيد بنفسه و في حديث ابن عمر: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غزا غزوة كذا فرجع و لم يلق كيداً. و في حديث صلح نجران: إن عليهم عارية السلاح إن كان باليمن كَيدٌ ذات غدر. النهاية 4/ 216.

182

حرف اللّام

اللام مع الهمزة

[لأم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- لما انصرف من الخَنْدَق و وضع لأْمته أتاه جبريل فأمره بالخروج إلى بني قُرَيْظَة.

هي الدِّرع، سمِّيت لالتئامها، و جمعها لأْم و لُؤَم. و استَلأَم الرجلُ: لبسها.

[لأو]

*: في الحديث: مَنْ كانت له ثلاث بنات فصبر عَلَى لأَوَائهن كُنَّ له حِجَاباً من النار.

أَي على شدتهن. يقال: وقع القوم في لأْوَاء و لَوْلَاء؛ و منه ألأَى الرجل، إذا أفْلَسَ.

اللؤم في (زن). فبلأي في (رب). ألآء في (قط).

اللام مع الباء

[لبط]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- رأى عامر بن ربيعة سَهلَ بن حُنَيْف يَغْتَسِل. فقال: ما رأيتُ كاليوم و لا جِلْدَ مُخَبَّأَة؛ فلُبِط به حتى ما يَعْقِل من شدَّةِ الوجَع. فقال (صلى اللّه عليه و سلم): أ تتَّهمون أَحداً؟

قالوا: نعم، عامر بن ربيعة، و أخبروه بقوله، فأمر أن يَغسِل له ففعل، فَراحَ مع الرَّكْب.

لُبِجَ به و لُبِط به: أخوان، أي صرع به.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه خرج و قريش مَلْبُوطٌ بهم؛ أي سُقُوطٌ بين يديه.

رووا عن الزهري في كيفية الغَسْل: قال: يؤتى الرَّجل العَائِن (1) بقدَح فيُدْخِلُ كفَّه فيه

____________

(2) (*) [لام]: و منه حديث علي: كان يحرض أصحابه و يقول: تجلببوا السكينة، و أكملوا اللُّؤَم. و في حديث ابن أم مكتوم: لي قلائد لا يلائمني. و في حديث أبي ذر: من لا يمكم من مملوكيكم.

فأطعموه مما تأكلون. النهاية 4/ 220، 221.

(3) (*) [لأو]: و منه الحديث: قال له: ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء. و الحديث: من صبر على لأواء المدينة النهاية 4/ 221.

(4) (*) [لبط]: و منه حديث أم إسماعيل: جعلت تنظر إليه يتلوى و يتلبط. النهاية 4/ 226.

(1) عانه: أصابه بالعين.

183

فيتَمضمض، ثم يمجّه في القَدَح، ثم يغسِلُ وجْهَه في القَدَح، ثم يُدْخِلُ يده اليسرى فيَصُبُّ على كَفِّه اليمنى، ثم يُدْخِلُ يده اليمنى فَيَصُبُّ على كفه اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى فيصبّ على مِرْفقه الأيمن، ثم يُدْخِلُ يده اليمنى فيصُبُّ على مِرْفقَه الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى، فيصُبُّ على قَدَمِه اليمنى، ثم يُدخِلُ يده اليمنى فيصُبُّ على قدمه اليسرى؛ ثم يدخل يده اليسْرى فيصُبّ على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى. ثم يغسل دَاخِلَة إِزَاره، و لا يُوضَعُ القدَح بالأرض، ثم يُصَبُّ [ذلك الماء المستعمل] على رأس الرجل الذي أصيب بالْعَيْنِ من خلفه صبَّةٌ وَاحدة.

أراد بداخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يَلِي جسده، و هو يلي الجانب الأيمن من الرجل؛ لأن المؤتزِر إنما يبدأ إذا ائتزر بجانبه الأيمن، فذلك الطرف يباشر جسده. فراح:

أي المَعِين، يعني أنه صَحَّ وَ بَرأ.

[لبب]

*: خاصم رجل أباه عنده فأمر به فلُبَّ له.

يقال: لبَّبْتَ الرجل و لبَبْته- مثقلًا و مخففاً؛ إذا جعلت في عنقه ثوباً أو حَبْلًا و أخذتَ بتَلْبِيبه فجررته. و التَّلْبيب: مَجْمع ما في موضع اللَّبَب من ثياب الرجل. و منه لبّب الرجل:

إذا أَخذ الرجل لَبَب الوادي، أي جانبه، و فلان يَلُبُّ هذا الجبل، و لَبَّ الطريقَ،

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنه أمر بإخْرَاج المنافقين من المسجد؛ فقام أبو أيُّوب الأنصاري إلى رَافع بن وَدِيعة فلبَّبه برِدَائه، ثم نَتَره نَتْراً شديداً. و قال له: أدرَاجَك يا مُنَافق مِنْ مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

النَّتْر: النفض و الجَذْب بجَفْوة.

الأدْرَاج: جمع دَرَج، و هو الطريق؛ و منه المثل: خَلّه درَجَ الضَّب.

يعني خُذْ أَدْرَاجك، أي اذهب في طريقك التي جِئْتَ منها. و لا يقال: إذا أخذ في غير وجه مجيئه. قال الراعي يصف نساءً بات عندهم ثم رجع:

لما دعا الدعوةَ الأولى فأَسمعني * * *أخذتُ بُرديّ فاستمرَرْتُ أَدْرَاجِي

كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول في تَلْبِيته: لبَّيْك اللَّهُمَّ لَبَّيْك، لَبَّيْك لا شريك لك؛ لبَّيْك! إنّ الحمدَ و النعمةَ لك و الملك، لا شريك لك لبَّيْكَ.

معنى لَبَّيك دواماً على طاعتك و إِقامةً عليها مرةً بعد أخرى؛ مِنْ أَلبَّ بالمكان؛ إذا أقام به؛ و ألبَّ على كذا، إذا لم يفارقه، و لم يُسْتَعْمل إلّا على لفظ التثنية في معنى التكرير، و لا‌

____________

(1) (*) [لبب]: و منه الحديث: إن اللّه منع مني بني مدلج لصلتهم الرحم و طعنهم في ألباب الإبل و الحديث:

إنا حيُّ من مذجح عباب سلفها و لباب شرفها. النهاية 4/ 222، 223.

184

يكون عامِله إلَّا مضمراً، كأنه قال: أُلِبُّ إلباباً بعد إلباب. و التلبية من لبَّيك بمنزلة التهليل مِنْ لا إله إلّا اللّه.

و‌

في حديث سعيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيل ((رحمه اللّٰه)) تعالى: قال: خرج وَرَقَةُ بن نوفل و زيد بن عمرو يطلبان الدينَ حتى مرَّا بالشام، فأمَّا وَرَقَةُ فتنصّر، و أما زيدٌ فقيل له: إنّ الذي تطلبه أمامكَ و سيظْهَرُ بأرضك؛ فأقبل و هو يقول: لبَّيك حقّاً حقّاً، تعبُّداً و رقاً؛ البِرَّ أَبْغِي لا الخَال. و هل مُهَجِّرٌ كمَنْ قالَ. أنْفِي عَانٍ رَاغِم. مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فإني جَاشِم.

حقّاً: مصدر مؤكِّد لغيره، أعني أنه أكّد به معنى الْزَمْ طاعتك الذي دل عليه لبَّيْك، كما تقول: هذا عبدُ اللّه حقاً، فتؤَكّدُ به مضمونَ جملتك، و تكريره لزيادة التأكيد.

و قوله: تعبُّداً؛ مفعول له، أي أُلبي تعبداً.

الخال: الخيلاء. قال العجاج:

* و الخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَاب الجهَّال* (1)

المُهَجِّر: الذي يسير في الهَجِير.

قالَ: من القائلة.

مَهْمَا: هي ما المضمَّنة معنى الشَّرْط مزيدة عليها ما التي في أينما للتأكيد.

و المعنى أي شي‌ء تجشمني فأنا جَاشِمه. يقال: جَشِمَ الشي‌ء و كُلِّفه.

و‌

عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: أنه كان يزيد في تَلْبيته: لَبَّيْك و سَعْدَيك، و الخير من يديك، و الرغبةُ في العمل إليك، لَبَّيْك! لبَّيْك!

و قد سبق الكلام في سَعْدَيك في (سع).

و‌

في حديث عروة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه كان يقول في تَلْبيته: لبّيك ربَّنَا وَ حَنَانَيْك.

و هو استرحام، أي كلما كنتُ في رحمةٍ و خير فلا ينقطعن ذلك، و لْيَكُن موصولًا بآخر.

قال سيبويه: و منَ العرب منْ يقول: سبحان اللّه و حَنَانيه (2)؛ كأنه قال: سبحان اللّه و استرحاماً.

و‌

في حديث علقمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: قال للأسود: يا أبَا عَمْرو؛ قال: لَبَّيْك. قال:

____________

(1) بقيته:

و الدَّهرُ فيه غفلة للغُفَّالِ

و الرجز في لسان العرب (خيل).

(2) قالوا: سبحان اللّه و حنانيه، أي و استرحامه، كما قالوا: سبحان اللّه و ريحانه: أي استرزاقه.

185

لبَّى يدَيْك

؛ أي أطيعك، و أتصرّف بإرادتك، و أكونِ كالشي‌ء الذي تُصَرِّفه بيديك كيف شئت.

و أنشد سيبويه.

دَعوْتُ لِمَا بَنِي مِسْوَراً * * *فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ

(1) استشهد بهذا البيت على يونس في زَعْمه أنَّ لبيك تثنية لَبّ، و إنما هو لَبَّى بوزن جَرَّى (2) قلبت ألفه ياء عند الإضافة إلى المضمر، كما فعل في عليك و إليك.

[لبن]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في لَبَنِ الفحْل: إنه يُحَرِّم.

هو الرجل له امرأةُ ولدٍ له منها ولد، فاللبن الذي تُرْضِعُه به هو لَبَنُ الرجل؛ لأنه بسبب إلقاحه؛ فكلُّ مَنْ أرضَعَتْه بهذا اللبن فهو محرَّمٌ عليه و على آبائِه و ولده من تلك المرأة و مِنْ غيرها.

و هذا مذهبُ عامة السَّلَف و الفقهاء.

و‌

عن سعيد بن المسيّب و إبراهيم النَّخَعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه لا يُحَرِّم.

و‌

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنَّه سُئِل عن رَجُل له امرأتان أَرْضَعَت إحداهما جاريةً و الأخرى غلاماً؛ أ يحلُّ للغلام أن يتزوّج الجارية؟ قال: اللِّقَاحُ واحد.

و‌

عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إنّه استَأْذَنَ عليها أبو القُعَيْس بعد ما حُجبت؛ فأبت أَنْ تأذن له؛ فقال: أنا عَمُّكِ أرْضَعَتْكِ امرأَةُ أَخي؛ فأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ له، حتى جاء رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكَرَتْ ذلك له؛ فقال: هو عمُّك فلْيَلِجْ عليك.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (لبى) و (لب).

(2) قال يونس بن حبيب: لبيك اسم مفرد، و أصله لبَّب، على وزن معلل، فقلبت الباء التي هي اللام الثانية من لبَّبَ، ياء هرباً من التضعيف، فصار لبَّى، ثم أبدل الياء ألفاً لتحركها، و انفتاح ما قبلها، فصار لبَّى، ثم إنه لما وُصِلت في الكاف في لبيك، و بالهاء في لبَّيه، قلبت الألف ياء، كما قلبت في إلى و على ولدى إذا وصلتها بالضمير، فقلت: إليك و عليك و لديك. و احتج سيبويه على يونس فقال: لو كانت ياء لبيك بمنزلة ياء عليك و إليك لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفاً، كما أنك إذا أضفت عليك و أختيها إلى المُظْهَر أقررت ألفها بحالها، و لكنك تقول: لبَّى زيد، كما تقول إلى زيد و على عمر ولدى خالد، و أنشد يقول:

فلبَّى يَدَيْ مِسْوَر

قال: فقوله لبَّى بالياء مع إضافته إلى المظهر يدل على أنه اسم مثنى بمنزلة غلامي زيد (لسان العرب: لبب).

(3) (*) [لبن]: و منه حديث أمية بن خلف: لما رآهم يوم بدر يقتلون قال: أما لكم حاجة في اللُّبَّن و الحديث: سيهلك من أمتي أهل الكتاب و أهل اللَّبن. و في حديث جرير: إذا سقط كان دريناً و إن أُكِل كان لبيناً. و الحديث: و لبنتها ديباج. النهاية 4/ 227، 228، 229، 230.

186

[لبط]

: سُئِلَ (صلى اللّه عليه و سلم) عن الشُّهَداء فوصفهم؛ ثم قال: أولئك الذين يَتَلَبَّطُونَ في الغُرَف العُلَا من الجنة.

و‌

قال (صلى اللّه عليه و سلم)- في ماعِز بعد ما رُجِم: إنه ليتلبَّطُ في رياض الْجَنَّة.

التَّلَبُّطُ: التمرُّغ، يقال: فلان يتلبَّطُ في النعيم؛ أي يتمرَّغ فيه و يتقلَّب.

و اللَّبْط: الصَّرع و التمريغُ في الأرض.

و‌

عن عائشة رضي اللّه عنها: إنها كانت تضرب اليتيم و تَلْبِطُه.

[لبب]

: صَلَّى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ثوبٍ واحدٍ مُتَلَبِّباً به.

أي متحَزِّماً به عند صَدْره، و كانوا يصلُّون في ثوب واحد، فإن كان إزَاراً تحزَّم به، و إن كان قميصاً زَرّه.

كما‌

روي: إنه قال: زُرَّه و لو بشوكة.

و منه‌

حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال زِرّ بن حُبَيش: قدمتُ المدينة فخرجتُ يوم عيد، فإذا رجلٌ مُتَلِّبب أَعْسَر أَيسر، يمشي مع الناس كأنَّه راكب، و هو يقول: هَاجِروا و لا تُهَجِّروا، و اتَّقُوا الأرنب أَنْ يَحْذِفها أحدُكم بالعصا؛ و لكن ليذكّ لكن الأَسَل الرِّمَاح و النَّبْل.

قال أبو عبيد: كلامُ العرب أَعسَرُ يَسَر، [و هو في الحديث أيْسر؛ و هو العاملُ بِكِلْتا يديه. و في كتاب العين: رجل أَعْسَرَ يَسَر و امرأةٌ عَسْرَاء يَسَرَة.

و عن أبي زيد: رجل أَعْسَر يَسَر و أَعسرُ أَيسر، و الأعسر من العُسْرَى، و هي الشِّمال؛ قيل لها ذلك؛ لأنه يتعسَّر عليها ما يتيسَّرُ على اليمنى. و أما قولهم اليُسْرى فقيل: إنه على التفاؤل.

التهجُّر: أن يتشبَّه بالمهاجرين على غير صِحَّة و إِخلاص.

الرِّماح و النبل: بدل من الأَسلَ و تفسير له؛ قالوا: و هذا دليل على أن الأَسَل لا ينطلق على الرماح خاصة، و لقائل أن يقول: الرِّماح وحدها بَدَل، و النَّبْل عطف على الأَسَل.

[لبن]

: عليكم بالتَّلْبيَنة، و الذي نفسُ محمد بيده إنه ليغسلُ بَطْنَ أَحَدِكم كما يَغْسِلُ أحدُكم وَجْهَه من الوسَخ، و كان إذا اشتكى أحدٌ من أهله لم تزل البُرْمَة على النار حتى يأتي على أَحَد طَرَفَيْهِ.

هي حِسَاء من دقيق أو نخالة يقال له بالفارسية السَّبُوساب، و كأنه لشبهه باللبن في بياضه سمي بالمرة من التَّلْبين، مصدر لَبَّنَ القوم؛ إذا سقاهم اللبن. حكى الزيادي عن العرب: لبَّناهم فَلَبَنُوا؛ أي سقيناهم اللبن فأصابهم منه شِبْهُ سُكْر.

و منها‌

حديثُ عائشة رضي اللّه تعالى عنه- عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): التَّلْبِينَة مَجَمَّة لِفُؤَاد المريض.

أراد بالطرفين: البُرْء، و الموت؛ لأنهما غاية أَمْرِ العليل؛ و يُبين ذلك‌

حديثُ أم سلمة

187

قالت: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إذا اشتكى أحدٌ من أهله وَضَعْنَا القِدْر على الأَثَافِي (1)، و جعلن لهم لُبَّ الحِنطَة بالسَّمْنِ، حتى يكونَ أحدُ الأمرين، فلا تنزل إلّا على بُرءٍ أَموت.

و‌

في حديث أسماء بنت أبي بكر: إنّ [ابنَها] عبد اللّه بن الزبير دخل عليها و هي شاكية مَكْفُوفة، فقال لها: إنّ في الفَوْتِ لراحةً لمثلك. فقالت له: ما بي عَجَلَةٌ إلى الموت حتى آخُذَ على أَحد طرفيك؛ إمَّا أن تُسْتَخْلَفَ فَتَقَرّ عيني، و إما أن تُقْتَل فأَحْتَسِبك.

[لبد]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- من لَبَّد أو عَقَّصَ أو ضَفَّر فعليه الحَلْق.

التَّلبيد: أن يجعل في رأسه لَزُوقاً صَمْغاً أو عسلًا ليتلبَّدَ فلا يَقْمَل.

و العَقْص: ليّ الشعر و إدخالُ أطرافِه في أصوله.

و الضَّفْر: الفَتْل، و إنما يفعل ذلك بُقْيَا على الشَّعْر، فأُلْزِم الحلق عقوبةً له.

قال رضي اللّه تعالى عنه للَبِيد قاتل أخيه يوم اليمامة بعد أن أَسْلَم: أَأَنْتَ قاتلُ أخي يا جُوَالِق؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين!

اللَّبِيد: الجُوالق. و قال قُطْرب: المِخْلاة. و أَلْبَدْتُ القِرْبَة: صيَّرتها في لَبيد.

عليْ رضي اللّه تعالى عنه- قال لرجلين أَتَيَاهُ يَسْأَلَانِه: أَلْبِدَا بالأرض حتى تَفْهَمَا.

يقال: أَلْبدَ بالأرض إلباداً، و لَبَدَ يَلْبُد لبوداً؛ إذا أقام بها و لزمها فهو مُلْبِد و لابِد.

و من ذلك‌

حديثُ أبي بُرْدَة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنه ذكر قوماً يعتزلون الفتنة، فقال:

عصابة مُلْبَدة، خِمَاص البطون مِنْ أموال الناس، خِفَافُ الظهور من دِمائهم.

أي لاصقة بالأرض مِنْ فَقْرهم.

و منه‌

حديث قَتَادة ((رحمه اللّٰه)) تعالى في قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ [المؤمنون: 2]. قال: الخشوع في القلب و إلبادُ البصر في الصلاة.

أي لزُومه مَوْضِعَ السجود. و يجوز أن يكون من قولهم: ألبد رأسه إلباداً؛ إذا طأطأه عند دخول الباب. و قد لَبَدَ هو لُبُوداً، أي طَأْطأَ البصر و خَفضه.

و‌

عن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه أنه ذكر الفتنة فقال: فإذا كان كذلك فالبُدُوا لُبودَ الراعي على عصاه خَلْف غَنَمه.

أي اثبتُوا، و الزموا منازلكم، كما يعتمد الراعي على عصاه ثابتاً لا يَبْرَح.

[لبب]

: الزبير رضي اللّه تعالى عنه- ضربته أمه صفيَّة بنت عبد المطلب. فقيل لها: لِمَ تَضْرِبينَه؟ فقالت: لكَيْ يلَبّ، و يَقُودَ الجَيْشَ ذا الجلَب.

____________

(1) الأثافي: الأحجار توضع عليها القدر.

(2) (*) [لبد]: و منه في حديث المحرم: لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّداً. و الحديث في صفة الغيث: فلبَّدَتِ الدِّمَاثَ. و في حديث ابن عباس: كٰادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً. النهاية 4/ 224. 225.

188

المازني عن أَبي عبيدة: لبّ يلَبّ، بوزن عَضّ يَعَضّ؛ إذا صار لبيباً؛ هذه لغة أهل الحجاز؛ و أهل نجد يقولون: لَبَّ يلِبّ بوزن فَرَّ يفر.

الجَلَب: الصوت، يقال: جَلَبَ على فرسه جَلَباً.

ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- أتى الطائف فإذا هو يرى التُّيُوس تَلِبّ أو تَنِبّ على الغنم خَافِجَةً [كثيراً]. فقال لمولًى لِعَمْرو بن العاص يقال له هرمز: يا هُرْمز؛ ما شَأْنُ ما هاهنا؟ ألم أكن أَعلم السباعَ هنا كثيراً؟ قال: نعم، و لكنها عُقِدت؛ فهي تخالطُ البهائم و لا تَهِيجُها. فقال: شَعْبٌ صغير من شَعْب كبير.

نَبّ التَّيْسُ يَنِبُّ نبيباً؛ إِذا صوّت عند السِّفاد.

و أما لَبَّ فلم أَسْمَعه في غير هذا الحديث، و لكن ابن الأعرابي قال: يقال لجلَبةِ الغنم لَبَالِب، و أنشد أبو الجرّاح:

و خَصْفَاءَ في عامٍ مَيَاسير شاؤُه * * *لها حول أَطْنَابِ البيوتِ لبَالِبُ

(1) [الخصفاء: الغنم إذا كانت معزاً وَ ضَأْناً مختلطة.

مَيَاسير: من يَسَرَت الغنم] (2). و لمضاعفي الثلاثي و الرباعي من التوارد و الالتقاء ما لا يعز. خَافِجة: أي سافدة، و في كتاب العين: الخَفج من المباضعة، و أنشد:

أَ خَفْجاً إِذا ما كُنْتَ في الحيّ آمِناً * * *و جُبْناً إذا ما المشرفيَّة سُلَّت

عُقِدت: أُخِّذَت كما تُؤَخِّذ الروم الهوامَّ بالطَّلَّسْم.

الشَّعب الأَول بمعنى الجمع و الإصلاح، و الثاني بمعنى التفريق و الإفساد. أَي صلاحٌ يسير من فساد كبير؛ كرِهَ ذلك لأَنَّه نوع من السِّحْر.

[لبن]

: خديجة رضي اللّه تعالى عنها بكَتْ، فقال لها النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ما يُبْكِيك؟ قالت:

درَّت لُبَيْنَةُ القاسم فَذَكَرْتُه. فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أوَ ما تَرْضين أن تَكْفُلَه سارَة في الجنة؟ قالت:

لوَدِدْت أَني علمت ذلك! فغضِب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مدّ إصْبَعه و قال: لئِن شئتِ لأدعَوّن اللّه أن يُريَكُ ذلك. قالت: بل أُصَدِّق اللّهَ و رسولَه.

هي تصغير اللَّبَنَة، و هي الطائفة القليلة من اللبن؛ و قد مرَّت لها نظائر. و اللام في «لوددت» للقسم، و الأكثرُ أن يقترن بها قد.

[لبد]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- أخرجت كِسَاءً للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) مُلَبَّداً.

____________

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (لبب).

(2) يسرت الغنم: إذا ولدت و تهيأت للولادة، و يسرت: كثرت و كثر لبنها و نسلها، و هو من السهولة (لسان العرب: يسر).

189

أي مرقَّعاً. يقال: لَبَدت القميص أَلْبُده و لبَّدْته و أَلْبَدْته. و قال الأزهري: القَبِيلة: الخِرْقَة التي يُرْقَع بها قَبُّ القميص، و اللِّبْدَة التي يُرْقَع بها صَدْرُه،

[لبك]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سأله رجل عن مَسْأَلة ثم أعادها فقلبها؛ فقال له الحسن: لَبّكْتَ عليَّ- وروي: بَكَّلْتَ عليَّ.

كلاهما بمعنى خَلطت. يقال: بَكَّلَ الكلام و لَبّكَه؛ إذا أتى به مخلّطاً غير واضح.

و البَكِيلة و اللَّبِيكة: السمن و الزيت و الدقيق إذا خُلِطن.

[لبج]

*: في الحديث: تَبَاعَدَتْ شَعُوبُ من لَبَجٍ، فعاش أيَّاماً.

هو اسم رجل سمي باللَّبَج؛ و هو الشجاعة.

و لباب في (عب). لبيس في (خم). ملبداً في (وق). اللباب و اللبات في (اد). لبيناً في (دك). ألبد في (نف). لبقها في (سخ). [التلبينة في (شن)]. الملبد في (ضف). [ملب في (رب). لبتها في (عو)].

اللام مع التاء

[لتت]

: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: كان رجلٌ يَلُتّ السويق لهم، و قَرَأَ: أَ فَرَأَيْتُمُ اللّٰاتَ وَ الْعُزّٰى.

[النجم: 19].

قال الفراء: أصلُ الَّلات اللاتّ- بالتشديد؛ لأَنَّ الصنم إنما سُمِّي باسم اللاتّ الذي كان يَلُتّ عند هذه الأصنامِ لها السَّوِيق؛ فخفِّفَ وَ جُعِل اسماً للصنم.

و لَتُّ السويقِ: جَدْحُه، و الذي يُجْدَح به من سَمْنٍ أو إهالة يقال له اللُّتَات ..

و حكى أبو عبيدة عن بعض العرب: أصابنا مطَرٌ مِنْ صَبِير لَتَّ ثيابَنا لَتّاً، فأرْوَضَت منه الأرضُ كلُّها؛ أي بَلَّها.

في الحديث: فما أبقى مني إلَّا لُتَاتاً.

قال الأزهري: لتَاتُ الشجر: ما فُتَّ من قشره اليابس الأعلى؛ أي ما أبّقى مني المرض إلّا جِلْداً يابساً كقشر الشجرة.

و ذكر الشافعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى هذه الكلمةَ في باب التيمم فيما لا يجوزُ التيمُّم به.

اللام مع الثاء

[لثق]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- خطب للاستسقاء فحوَّل ردَاءه ثم صلَّى ركعتين؛ فأَنشأ اللّه سحابة

____________

(1) (*) [لبج]: و منه في حديث سهل بن حنيف: لما أصابه عامر بن ربيعة بعينه فلبج به حتى ما يعقل.

النهاية 4/ 224.

190

فأمْطَرَتْ؛ فلما رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لَثَق الثياب على الناس ضَحِكَ حتى بدت نَوَاجِذُه.

اللَّثَق: البلل، يقال: لَثِق الطائر؛ إذا ابتلَّ جناحاه. قال [يصف الطائر]: لَثقُ الرِّيش إذا زفَّ زَقَا.

و يقال للماء و الطين: لَثَق. و يقال: اتق اللَّثَق.

الناجذ: آخرُ الأسنان. و يقال له ضرس الحلُم. و منه اشتقوا رجل مُنَجِّذ. و قد نَجَذَ نُجُوذاً؛ إذا نبت و ارتفع. و قيل: النواجذ الأَضْرَاس كلها. و قيل: هي الأربعة التي تَلي الأنياب. و استدل هذا القائل بأنّ رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان جُلَّ ضحكه التبسم؛ فلا يصح وصْفُه بإبداء أقْصَى الأَسنان و الاسْتغْراب، إلّا أنه رفض لمعنى قول الناس: ضَحك فلان حتى بَدَتْ نَواجِذه، و قصدُهم به إلى المبالغة في الضحك، و ليس في إبداء ما ورَاءَ الناب مبالغة؛ فإنَّه يظهر بأوَّلِ مراتب الضحك؛ و لكنَّ الوَجْهَ في وصفه (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك أن يُرَاد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يوصَف بإبداء نواجذه حقيقة. و كائِن ترى ممن ضاق عَطَنُه، و جفا عن العلم بجوهر الكلام، و استخراج المعاني التي تَنْتَحِيها العرب لا تساعده اللغة على ما يلوحُ له؛ فيهدم ما بُنِيت عليه الأوضاع، و يخترعُ مِنْ تلقاء نفسه وَضْعاً مستحدثاً لم تعرفه العربُ الموثوق بعربيتهم، و لا العلماء الأثبات الذين تلقَّوْها منهم، و احتاطوا و تأنَّقُوا في تلقِّيها و تدوينها ليستَتِبَّ له ما هو بصدده؛ فَيضِلّ و يُضِلّ، و اللّه حسِيبه؛ فإن أكثر ذلك يجري منه في القرآن الحكيم.

[لثن]

: في المَبْعَث:

بُغْضُكم عندنا مُرٌّ مَذَاقَتُه * * *و بُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يا قَوْمَنَا لَثِنُ

(1) زعم الأزهري- حاكياً عن بعضهم: أنّ اللَّثِن: الحلو- لغة يمانية.

و لا تلثوا في (فر).

اللام مع الجيم

[لجف]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- ذكر الدجال و فِتْنَته، ثم خرج لحاجَته، فانتحب القومُ حتى ارتفعت أصواتُهم، فأَخذ بلَجَفَتَي الباب؛ فقال: مَهْيَم؟

هما عِضَادتاه و جَانباه؛ من قولهم: أَلْجَاف البئر لجوانبها، جمع لَجَف. و منه لَجَّفَ الحافِزُ؛ إذا عدل بالحَفْر إلى أَلْجَافها.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (لثق) و (لثن). و في لسان العرب (لثق) «فبغضكم» بدل «بغضكم».

و «لثق» بدل «لثن».

(2) (*) [لجف]: و منه: كان اسم فرسه ص اللَّجيف النهاية 4/ 234.

191

[لجج]

*: إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكم بيمينه فإنه آثَمُ له عند اللّه من الكَفَّارة.

هو استفعال من اللَّجاج.

و المعنى أنه إذا حلف على شي‌ء، و رأَى غيرَه خيراً منه، ثم لجَّ في إِبرارها و تَرْك الحِنْث و الكَفَّارة كان ذلك آثَمَ له من أَنْ يحنَثَ و يكفِّر.

و نحوه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): مَنْ حَلف على يمين فرأَى غيرها خيراً منها فلْيَأْتِ الذي هو خير و ليكفِّر عن يمينه.

و عند أصحابنا أنَّ اليمينَ على وجوه: يمين يَجِبُ الوفاءُ بها؛ و هي اليمين على فِعْل الواجب و تَرْك المعصية. و يمين يجب الحِنْث فيها، و هي اليمين على فِعْلِ المعصية و ترك الطاعة؛

لقوله (صلى اللّه عليه و سلم): مَنْ حلف أنْ يُطِيعَ اللّه فَلْيُطِعْه، و من حلف أن يَعْصِيه فلا يَعْصِه.

و يمين يندب (1) إلى الحِنْث فيها؛ و هي اليمينُ على ما كان فعله خيراً من تركه. و يمين لا يندب فيها إلى الحِنْث؛ و هو الحلف على المُبَاحات.

[لجن]

*: و‌

في حديث العِرْبَاض رضي اللّه تعالى عنه- قال: بِعْتُ من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بَكْراً، فأتيتُه أَتَقَاضاهُ ثمنَه، فقال: لا أَقْضِيكَهَا إلّا لُجَيْنِيّة (2).

الضمير للدَّرَاهم، أي لا أعطيكها إلّا طوازج من اللُّجَين، و هي الفضة المضروبة؛ كأنه في أصله مُصَغّر اللَّجَن؛ من قولهم للورق المَلْجُون- و هو الذي يُخْبَط و يُدَق: لَجَن و لَجِين.

[لجلج]

*: علي رضي اللّه تعالى عنه- خُذِ الحكمة أَنَّى أَتَتْك؛ فإِن الكَلِمة من الحكمة تكون في صَدْر المنافق فتَلَجْلَجُ حتى تسكنَ إِلى صاحبها.

أي تتحرك و تقلق في صَدْره لا تستقرّ فيه حتى يسمعَها المؤمن، فيأخذها و يَعِيها؛ فحينئذٍ تأْنَس أُنْسَ الشَّكْلِ إلى السَّكْلِ.

[لجب]

*: شُريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال له رجلٌ: ابْتَعْتُ من هذا شاةً فلم أَجد لها لَبَناً. فقال شُرَيْح: لعلها لَجَّبَتْ؛ إِنّ الشاةَ تَحْلَبُ في رِبَابِهَا.

____________

(3) (*) [لجج]: و منه الحديث: من ركب البحر إذا التجَّ فقد برئت منه الذَّمة. و في حديث عكرمة: سمعت لهم لَجَّة بآمين. النهاية 4/ 233، 234.

(1) ندب القوم إلى الأمر: دعاهم إليه (القاموس المحيط: ندب).

(4) (*) [لجن]: و منه في حديث جرير: إذا أخلف كان لجيناً. النهاية 4/ 235.

(2) اللجينية: تصغير اللجين، و هي الفضة (القاموس المحيط: لجن).

(5) (*) [لجلج]: و منه في كتاب عمر إلى أبي موسى؛ الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب و لا سنة. النهاية 4/ 234.

(6) (*) [لجب]: و منه في حديث الزكاة: فقلت: ففيم حقُّك؟ قال: في الثنية و الجذعة اللَّجبة. و في قصة موسى (عليه السلام) و الحجر: فلَجَبه ثلاث لجبات. النهاية 4/ 232، 233.

192

أي صارت لَجْبَة؛ و هي التي خفَّ لبنها. و قيل: إنها في المعز خاصة، و مثلها من الضأن الجَدُود؛ قال:

عَجِبت أبناؤُنَا من فِعْلِنا * * *إذْ نَبيع الخيلَ بالمِعْزَى اللِّجَابْ

(1) و نظير لجَّبت نَيَّبت (2) و عَوَّد (3).

و في كتاب العين: لَجُبَت لجُوبة.

الرِّبَاب قبل الوِلادة؛ أي لعلك اشتريتها بعد خروجها من الرِّباب، و هو وقت الغَزْر.

في الحديث: [في الجنة] أَلنْجوجُ يتأجَّجُ من غَيْرِ وقود.

هو العودُ الذكي كأنه الذي يلجّ في تَضَوُّع رائحته. و قد ذكر سيبويه فيه ثلاث لغات:

أَلَنْجَج و أَلَنْجُوج و يَلَنْجُوج. و حكم على الهمزة و النون بالزيادة حيث قال: و يكون على أَفَنَعْل في الاسم و الصفة، ثم ذكر أَلَنْجَج و أَلَنْدَد.

اللجب في (ار). لجينا في (دك). تلجَّمي في (كر). اللجبة في (مح). اللج في (نشّ). إذا التج في (اج). و تلجم في (ثف).

اللام مع الحاء

[لحب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إذا صلَّى الصبح قال- و هو ثَانٍ رِجْلَه: سبحانَ اللّه و بحمده، و الحمد للّه، و أَسْتَغْفِر اللّه، إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ تَوّٰاباً- سبعين مرة. ثم يقول: سَبْعِين بسَبْعِمائة. لا خَيْر و لا طَعْم لمن كانت ذنوبُه في يوم واحدٍ أكثر من سبعمائة. ثم يستقبلُ الناسَ بوَجْهِه فيقول: هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؛ قال ابن زِمْل الجُهَنِي. قلت: أنا يا رسول اللّه. قال: خَيْرٌ تلقّاه، و شَرٌّ تَوَقَّاه، و خير لنا و شرٌّ على أعدائنا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، اقصص.

قلت: رأيتُ جميعَ الناس على طريق رَحْبٍ لَاحِب سَهْل، فالناسُ على الجَادَّة مُنْطَلِقُون؛ فبينا هم كذلك أَشْفَى ذلك الطريقُ [بهم] على مَرْج (4) لم تَرَ عَيْني مثلَه قط، يَرِفُّ رفيفاً يَقْطُر نداوةً. فيه من أنواع الكلأ؛ فكأني بالرَّعْلَة الأولى حين أَشْفَوْا على المَرْج كَبَّروا، ثم أَكَبُّوا رواحِلَهم في الطريق فلم يَظْلِموه يميناً و لا شمالًا.

____________

(1) البيت للمهلهل بن ربيعة في لسان العرب (لجب).

(2) نيبت الناقة: صارت هرمة.

(3) عوَّد البعير: إذا مضت له ثلاث سنين بعد بزوله أو أربع، و لا يقال للناقة عودت.

(5) (*) [لحب]: و منه حديث أم سلمة: قالت لعثمان: لا تعفِّ سبيلًا كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لحبها النهاية 4/ 235.

(4) المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرح فيه الدواب.

193

ثم جاءت الرّعْلَة الثانية من بَعْدِهم و هم أكثرُ منهم أضعافاً؛ فلما أَشْفَوْا على المَرْجِ كَبَّرُوا. ثم أكبُّوا رواحِلَهم في الطريق فمنهم المُرْتِع، و منهم الآخِذُ الضِّغْث (1)؛ و مضَوْا على ذلك.

ثم جاءت الرَّعْلة الثالثة من بعدهم و هم أكثرُ منهم أضعافاً؛ فلما أَشْفَوْا على المَرْجِ كبَّروا. ثم أكَبُّوا رواحلَهم في الطريق و قالوا: هذا خيرُ المنزل؛ فمالُوا في المَرْجِ يميناً و شِمالًا.

فلما رأيتُ ذلك لَزِمْتُ الطريقَ حتى أتيتِ أقْصَى المَرْج؛ فإذا أنا بكَ يا رسولَ اللّه على مِنْبَر فيه سَبْعُ درجات، و أنت في أعلاها درجةً؛ و إذا عن يمينك رجلٌ طُوَال (2) آدَم أَقْنَى، إذا هو تكلَّم يَسْمُو، يَفْرَع الرجالَ طولًا؛ و إذا عن يَسَارِك رجلٌ رَبْعَة تارّ أحمر كثِيرُ خِيلَانِ (3) الوَجْه؛ إذا هو تكلَّم أصغيتُم إليه إكراماً له؛ و إذا أمام ذلك شيخٌ كأنكم تقتدون به؛ و إذا أَمَام ذلك ناقةٌ عَجْفاء شَارِف، و إذا أنتَ كأنك تبَعثْها يا رسولَ اللّه.

قال: فانْتُقع لونُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ساعةً، ثم سُرِّي عنه. فقال: أمَّا ما رأيتَ من الطريق الرَّحْبِ اللَّاحِب السَّهْل فذلك ما حملتُكم عليه من الهُدى فأنتم عليه.

و أمَّا المَرجِ الذي رأيتَ فالدنيا و غَضَارة عَيْشها؛ لم نتعلق بها و لم تُرِدْنا و لم نُرِدها.

و أما الرَّعْلَة الثانية و الثالثة- و قَصَّ كلامه- ف‍ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ.

و أما أنتَ فعلى طريقةٍ صالحة، فلن تزالَ عليها حتى تَلْقَاني.

و أما المَنْبَر فالدنيا سبعة آلاف سنة، و أنا في آخرها أَلْفاً.

و أما الرجل الطُّوَال الآدَمُ فذلك موسى، نُكْرِمه بفَضْلِ كلام اللّه إياه.

و أما الرجلُ [الرَّبْعة] التارُّ الأحْمر فذلك عيسى نكرمه بفَضْلِ منزلته مِنَ اللّه.

و أمّا الشيخ الذي رأيت كأنَّا نَقْتَدِي به فذلك إبراهيم.

و أما النَّاقَةُ العَجْفَاء الشارِف التي رأيتني أبعثها فهي الساعة، تقوم علينا، لا نبيَّ بعدي و لا أُمَّةَ بعد أُمَّتي.

قال: فما سأَلَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد هذا أحَداً عن رؤيا إلّا أَنْ يجي‌ء الرجلُ متبرعاً فيحدِّثه بها.

اللَّاحِب: [الطريق الواسع] المنقاد الذي لا يَنْقَطِع.

أَشْفَى بهم: أشرف بهم.

____________

(1) الضغث: مل‌ء اليد من الحشيش المختلط، و قيل: الحزمة منه و ما أشبه من البقول.

(2) الطوال: الطويل.

(3) خيلان: جمع خال: الشامة في الجسد.

194

الرفِيف و الوَرِيف: أن يكثر ماؤُه و نَعْمته. قال:

* يَالك من غَيْث يَرِفّ بَقْلهُ*

الرَّعْلة: القِطْعة من الفرسان.

أكبُّوا رواحِلَهم: أي أَكبُّوا بها، فحذفَ الجار و أَوْصَلَ الفعل. و المعنى جعلوها مُكِبَّة على قطع الطريق و المضيّ فيه، من قولك: أكَبَّ الرجل على الشي‌ء يعمله، و أكبَّ فلان على فلان يظلمه؛ إذا أقبلَ عليه غير عادلٍ عنه، و لا مشتغل بأمرٍ دونه.

يقال: رتَعتِ الإبلُ؛ إذا رعت ما شاءت، و أرتَعْناها؛ و لا يكون الرّتع إلّا في الخِصْب و السعة. و منه: رَتَعَ فلان في مال فلان.

لم يَظْلِمُوه: لم يَعْدِلُوا عنه، يقال: أخذ في طريق فما ظلم يميناً و لا شِمالًا.

هذا خَيْرُ المنزل: يعني أنهم ركبوا إلى ما في المَرْج من المَرْعى فأوطنوه و تخلَّفوا عن الرَّعْلَتَيْن المتقدِّمتين.

يَسْمُو: يعلو برأسه و يديه إذا تكلَّم.

يَفْرَع الرجال: يَطُولُهم.

التّارّ: العظيم الممتلى‌ء.

الشارف: المُسِنَّة.

انْتُقِع: تغيّر.

سُرِّيَ عنه: كُشِف؛ من سرَوْت الثوبَ عني.

سبعين بسبعمائة: أي أستغفر سبعين استغفارة بسبعمائة ذنب.

[لحن]

*: إِنَّ رَجُلَين اختصما إليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مواريثَ و أشياء قد دَرَسَتْ؛ فقال: لعل بعضَكم أَن يكونَ أَلْحَن بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض؛ فمن قَضَّيْتُ له بشي‌ءٍ مِنْ حقِّ أخيه فإنَّما أقْطَع له قِطْعَةً من النار. فقال كلُّ واحد من الرجلين: يا رسولَ اللّه؛ حَقّي هذا لصاحبي. فقال: لا، و لكن اذهبا فتوخَّيَا، ثم اسْتَهِمَا، ثم ليُحْلِلْ كلُّ واحد منكما صاحبَه.

أي أعلم بها و أَفْطَن لوجه تمشيتها. و اللَّحْن و اللَّحْد: أخوان في معنى الميل عن جهة الاستقامة. يقال: لَحَنَ فلان في كلامه؛ إذا مال عن صحيح المنطق و مستقيمه بالإعراب.

و منه‌

قول أبي العالية ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كنت أطوفُ مع ابن عبَّاس و هو يعلمني لَحْنَ الكلام.

____________

(1) (*) [لحن]: و منه الحديث: أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عيناً، فقال لهما: إذا انصرفتما فالحنا لي لحناً. و الحديث: و كان القاسم رجلًا لُحَنَةً. و الحديث: اقرأ القرآن بلحون العرب و أصواتها. النهاية 4/ 241، 242.

195

قالوا: هو الخطأ؛ لأنه إذا بصَّرَه الصوابَ فقد بصَّرَه اللحن؛ و منه الألحان في القراءة و النشيد؛ لميل صاحبها بالمقروء و المنشد إلى خلاف جهته بالزيادة و النقْصَان الحادثين بالترنُّم و التَّرْجِيع. و لَحَنْت لفلان، إذا قلت له قولًا يفهمه هو و يَخْفَى على غيره؛ لأنك تميله عن الواضح المفهوم بالتَّوْرِيَة. قال:

مَنْطِقٌ واضحٌ و تَلْحَنُ أحْيا * * *ناً و خيرُ الْكَلَامُ ما كان لَحْنَا

(1) أي تارة توضِّح هذه المرأةُ الكلامَ، و تارة تُوري لتخفيَه عن الناس، و تجي‌ء به على وَجْهٍ يفهمه هو دون غيره؛ و من هذا قالوا: لَحِن الرجل لَحَناً فهو لَحِن؛ إذا فهم و فَطِن لما لا يَفْطُن له غيرُه، و الأصلُ المرجوع إليه معنى الميل.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنكم لتَخْتَصِمُون إليّ، و عسى أن يكونَ بعضُكم أَلْحَنَ بحجَّته».

و منه‌

حديث عمر بن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)) تعالى: عجبت لمن لَاحَن الناسَ، كيف لا يعرفُ جوامعَ الكلم!

أي فاطنهم و جَادَلَهم.

الاسْتهام: الاقتراع، و فيه تقوية‌

لحديث القُرْعة في الذي أعتق ستةَ مماليك عند الموت، و لا مالَ له غيرهم؛ فأقرع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بينهم؛ فأَعْتَقَ اثْنين و أَرَقَّ أَرْبَعَة.

[لحلح]

: إنَّ ناقتَه (صلى اللّه عليه و سلم) أناخت عند بيت أبي أَيوب و النبيُّ (صلى اللّه عليه و سلم) واضعٌ زِمَامَها؛ ثم تَلَحْلَحَت و أَرْزَمَتْ و وضعت جِرَانها.

تلحلح: ضد تَحَلْحَل؛ إذا ثبت مكانه و لم يَبْرَح. و أنشد أبو عمرو لابن مُقْبل:

بِحَيٍّ إذا قِيلَ اظْعَنُوا قد أُتِيتُمُ * * *أَقَامُوا عَلَى أَثْقَالِهِم و تَلَحْلَحُوا

و هو في المعنى من لَحِحَتْ (2) عينُه. و قَتَب مِلْحَاح: لازِم للظهر.

أرْزَمت: من الرَّزَمَة (3)، و هي صوتٌ لا تَفْتَح به فاها، دون الحنين.

[لحت]

: إنّ هذا الأمرَ لا يزال فيكم و أنتمُ وُلاته ما لم تحدثوا أعْمَالًا، فإذا فعلتم ذلك بعث اللّه عليكم شَرَّ خَلْقه، فَلَحَتُوكم كما يُلْحَتُ القضيب- و روي: فالْتَحَوْكُم كما يُلْتَحَى القَضِيب.

اللَّحْت و اللَّتْحُ و الحَلْتُ نظائر؛ يقال: لَحَتّه؛ إذا أخذتَ ما عنده و لم تَدَعْ له شيئاً.

و لَتَحْتُه مثله، و حَلَت الصوفَ: نَتفَه، و حَلَتْنَاهم حَلْتاً: أفنيناهم و استَأْصَلْنَاهم. و الالتحاء من اللَّحْو، و هو القَشْر و أَخْذ اللّحاء.

____________

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (لحن).

(2) لحِحَت عينه: التصقت.

(3) الرزمة: صوت الصبي و الناقة. (القاموس المحيط: رزم).

196

[لحم]

*: قال (صلى اللّه عليه و سلم) لرجل: صُمْ يوماً في الشهر. قال: إني أَجِدُ قُوَّة. قال: فُصم يومين. قال: إني أجِدُ قوة. قال: فُصمْ ثلاثة أيام في الشهر- و ألْحَمَ عند الثَّالِثة- فما كاد حتى قال: إني أجِدُ قُوّة، و إني أُحب أن تزيدني. قال: فصُم الحُرُمَ و أفطر.

أي وقف عند الثالثة، فلم يَزِدْه عليها، من ألْحَم بالمكان إذا أقام به. و الإلحام: قيام الدابة، و يقال أيضاً: ألحمته بالمكان إذا ألْصَقْتُه به.

الحُرُم: ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب.

[لحي]

*: أَمر (صلى اللّه عليه و سلم) بالتَّلَحِّي و نَهَى عن الاقْتِعَاط

. التلَحِّي: أنْ يُدير العمامة تَحتَ حَنَكِه.

و الاقْتِعَاط: ترك الإِدَارة. يقال: قَعَطت العمامَةُ وَ عَقَطْتها، و عمامة مَقْعُوطة و مَعقوطة؛ قال:

* طُهَيَّة مَقْعُوطٌ عليها العمائم*

و المِقْعَطة و المِعْقَطة: ما تُعَصِّبُ بِرأسَك. و‌

عن طاوس ((رحمه اللّٰه)): تلك عمَّةُ الشيطان

يعني الاقتعاط.

احتجم (صلى اللّه عليه و سلم) بلَحْي جمل.

هو مكان بين مكَّةَ و المدينة.

[لحن]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- تعلَّمُوا السنَّة و الفَرَائض و اللَّحْن كما تعلَّمُون القرآن.

قال أبو زيد و الأصمعي: اللَّحْن اللغة.

و منه‌

حديثه رضي اللّه تعالى عنه- أُبيّ أقْرؤُنا؛ و إنَّا لنَرْغَبُ عن كَثِير من لَحْنِه.

و‌

عن أبي ميسرة في قوله تعالى: سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: 16]: العَرِم المسنَّاة بِلَحْنِ اليمنِ.

و قال ذو الرمة:

* في لَحْنِه عن لغات العُرْب تَعْجِيمُ* (1)

____________

(2) (*) [لحم]: و منه في حديث جعفر الطيار: أنه أخذ الراية يوم مؤتة فقاتل بها حتى ألحمه القتال. و في حديث أسامة: أنه لحِم رجلًا من العدو. و الحديث: اليوم يوم ملحمة. و الحديث: و يجمعون للملحمة. و من أسمائه ص: نبيُّ الملحمة. و في حديث عائشة: فلما علقت اللحم سبقني. و الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب. النهاية 4/ 239، 230.

(3) (*) [لحى]: و منه الحديث: نُهيت عن ملاحاة الرجال. و في حديث لقمان: فَلَحْياً لصاحبنا لحياً. النهاية 4/ 243.

(1) صدره:

من الطنابير يزهى صَوْتَه ثَمِلٌ

و البيت في ديوان ذي الرمة ص 568.

197

و حقيقته راجعةٌ إلى ما ذكر من معنى الميل؛ لأنّ لَحْنَ كلِّ أمةٍ جهتُها التي تميل إليها في النطق.

و المعنى تعلموا الغريبَ و النحو؛ لأنَّ في ذلك علم غريب القرآن و معانيه، و معاني الحديث و السنة، و مَنْ لم يعرفه لم يعرف أكثرَ كتاب اللّه و لمْ يُقِمه، و لم يعرف أكثرَ السنن.

[لحط]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- مَرَّ بقوم لَحطوا بابَ دَارِهم.

قال ثعلب: اللَّحْط: الرَّشُّ.

[لحم]

: في الحديث: إنَّ اللّه يبغض البيت اللَّحِم و أَهْلَه- و روي: إنّ اللّه ليبغض أَهْلَ البيت اللَّحِمِين.

و يقال: رجل لَحَيم و لاحِم و مُلْحِم [و لَحِم]. فاللَّحِيم: الكثير لحم الجسد. و اللَّاحم:

الذي عنده لحم، كلَابِن و تَامِر. و المُلْحِم: الذي يَكْثُر عنده أو يُطْعِمه. و اللَّحِم: الأَكُول له.

و‌

عن سفيان الثوري ((رحمه اللّٰه)) أنه سُئِل عن اللَّحِمِين؛ هم الذين يكثرون أَكْل اللحم؟

فقال: هم الذين يكثرون أَكلَ لحومِ الناس.

لحفنا في (شع). فلحياً في (بج). فألحت في (خب). اللحيف في (سك). تلاحك في (مغ). لحادة في (مز). ألحمه في (سم). فلحج في (شت). و لحمته في (جب). لاحّ في (دح). ملحس في (هي). لحبها في (زو). [ألحن بحجته. و على أنه يلحن في (ظر).

لحمة الكبار في (بش). و الحظوا في (زن). و لا تلحده في (صب). و لا يلحِّصُون في (نض). [حتى يلحقوا الزرع في (فط)].

اللام مع الخاء

[لخلخ]

: معاوية- قال: أيُّ الناس أفصح؟ فقام رجل فقال: قوم ارتفعوا عن فراتِيّة العِرَاق- و روي: لَخْلَخَانِيَّة العراق، و تياسَرُوا عن كَشْكَشةِ بَكْر، و تيامَنُوا عن كَسْكَسةِ تميم؛ ليست فيهم غَمْغَمة قُضَاعة، و لا طُمْطمَانِية حِمْير. قال: مَنْ هم؟ قال:

قومُك قريش. قال: صدقت؛ ممَّنْ أنت؟ قال: مِن جَرْم.

اللَّخْلَخَانِية: اللَّكْنَة في الكلام؛ و هي من معنى قولهم: لَخَّ في كلامه، إذا جاء به مُلْتبساً مستعجماً. من قولهم: لَخِخَتْ عينُه بمعنى لحِحت (1).

و عن الأصمعي: نظَر فلانٌ نظراً لَخْلَخَانِيّاً، و هو نظَرُ الأَعاجم.

و في كتاب العين: اللَّخْلَخَانِي: منسوب إلى لَخْلَخَان؛ يقال: قبيلة، و يقال: مَوْضع.

و‌

في حديث: كُنّا بموضع كذا، فأتانَا رجل فيه لَخْلَخَانية.

و قال البَعِيث:

سيَتْرُكُها إنْ سلَّم اللّهُ أَمْرها * * *بنو اللخْلَخَانِيَّات و هْيَ رُتُوعُ

(2)

____________

(1) لخخت عينه و لححت: إذا التزقت من الرمص.

(2) البيت في لسان العرب (لخ).

198

الكَشْكَشَة: أن يقول في الوقت أَكْرَمْتُكَشْ.

و الكَسْكَسَة بالسين.

الغمغمة: أَلَّا يُبَيِّنَ الكلام. و يقال لأصوات الأَبْطَال و الثيران عند الذُّعر: غَمَاغِم.

الطُّمْطَمانية: العجمة. يقال: رجل طُمْطُمَاني و طِمْطِم. و منه قالوا للعجيب: طِمْطِم.

جعل لغةٍ حمير لما فيها من الكلمات المنكرة أعجميةً.

قال الأصمعي: و جَرْم: فصحاء العرب. قيل: و كيف و هم من اليمن؟ فقال:

لجِوَارهم مُضَر.

و اللخاف في (عس). لاخٌ في (دح).

اللام مع الدال

[لدد]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- خير ما تَدَاوَيْتُمْ به اللَّدُودُ و السَّعوط و الحِجَامة و المَشِيّ.

هو الدواء المُسْقى في أحد لَدِيدَي الفَمِ؛ و هما شِقّاه، و قد لَدّه يُلدّه.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنه لُدَّ في مَرَضِه؛ و هو مْغْمًى عليه، فلما أفاق قال: لا يَبْقَى في البيت أَحدٌ إلّا لُدّ إلّا عمِّي العباسُ.

فعل ذلك عقوبةً لهم؛ لأنهم لدُّوه بغير إذْنِه.

[لدم]

*: علي رضي اللّه تعالى عنه- أقبل يُريد العراق؛ فأشار عليه الحسنُ بن عليّ أن يَرْجعَ. فقال: و اللّه لا أكون مثلَ الضَّبُع تسمع اللَّدْم حتى تخرج فتُصَاد.

هو الضَّرْب بحجَر و نحوه؛ يعني لا أُخْدَع كما يُخْدَع الضبع بأن يُلْدَم بابُ حجرها فتحسبه شيئاً تَصيده فتخرُج فتُصَاد.

[لدد]

: في الحديث: فيقتله المسيح بباب لُدّ

؛ يعني يقتل الدَّجَّال.

و لُدّ: موضع. قال أبو وَجْزَة [السعدي]:

شُدّ الوليدُ غدَاةَ لُدٍّ شدَّةً * * *فكفى بها أهلَ البَصِيرة و اكتَفَى

ليلدَّك في (فا). تلددت في (رع). من اللدد في (اد). [بل اللدم في (حب). لداته في (قح)].

اللام مع الذال

[لذذ]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إذا ركبَ أَحَدُكم الدَّابَّةَ فَلْيَحْمِلْها على ...

____________

(1) (*) [لدد]: و منه الحديث: إن أبغض الرجال إلى اللّه الألدُّ الخصم. النهاية 4/ 244.

(2) (*) [لدم]: و منه في حديث العقبة: أن أبا الهيثم بن التيهان قال له: يا رسول اللّه إن بيننا و بين القوم حبالًا و نحن قاطعوها، فنخشى إن اللّه أعزَّك و أظفرك أن ترج إلى قومك- فتبسم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: بل اللَّدم اللَّدَم، و الهدم الهدم. و الحديث: جاءت أم ملدم تستأذن. النهاية 4/ 245، 246.

(3) (*) [لذذ]: و منه الحديث: لصُبَّ عليكم العذاب صبَّاً، ثم لُذَّا لذّاً. النهاية 4/ 247.

199

جمع مَلذ؛ و هو موضع اللّذة، أي ليسيرها في المواضع التي تستلذُّ السيرَ فيها من المواطى‌ء [السهلة] غير الحَزنةِ، و المستوية غير المتعادية.

الزبير رضي اللّه تعالى عنه- كان يرقّص عبد اللّه و هو يقول:

أَبْيَضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيق * * *مُبَارَكٌ من وَلد الصِّدِّيقِ

* أَلَذُّه كما أَلَذُّ رِيقِي (1)

يقال: لَذّ الشي‌ء، و لَذَذته أنا، إذا التذذتُ به.

[لذو]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- ذُكرتِ الدنيا فقالت: قد مَضَى لَذْوَاها و بَقِي بَلْوَاها.

أي لذّتها. قال ابن الأعرابي: اللَّذَّة و اللَّذْوَى و اللذاذة كلّها: الأكل و الشرب بنعمةٍ و كفاية، و كأَنَّها في الأصل لَذَّى- فَعْلَى- من اللذة؛ فقُلب أحد حَرْفَي التضعيف حرفَ لِين كَالتَّقَضِّي و لا أَمْلَاه. قالوا: كأنها أرادت باللَّذْوَى عهدَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بالبَلْوَى ما بعد ذلك.

[لذع]

: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في قوله تعالى: صٰافّٰاتٍ وَ يَقْبِضْنَ [الملك:

19]، قال: بَسْطها أجنحتهن و تلَذَّعُهُنَّ، و قبضهن.

هو أن يحرك جناحيه شيئاً قليلًا، و منه و قيل: تلذّع البعير تلذُّعاً؛ إذا أحسن السير.

قال:

تلذعُ تحته أُجُدٌ طَوَتْهَا * * *نُسُوعُ الرَّحْلِ عَارِفَةٌ صَبُورُ

(2) في الحديث- خيرُ ما تَدَاويتم به كذا و كذا و لَذْعَةٌ بنار.

يعني الكيّ و اللَّذع الخفيف من الإحراق. و منه لَذَعه بلسانه، و هو أذّى يسير. و منه قيل للذكي الشَّهْم الخفيف: لَوْذَع و لَوْذَهي، قال:

و عَرْبَةُ أَرْضٌ ما يُحِلُّ حَرَامَها * * *من الناس إلَّا اللَّوْذَعِيُّ الحُلَاحِلُ

قيل: أراد به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و عَرْبَة: يريد عَرَبة؛ و هي باحَة العرب، و بها سمِّيت العرب؛ و إنما سكَّن الراء للضرورة.

اللام مع الزاي

اللزاز في (سك). [لزبة في (صف)].

____________

(1) الرجز في لسان العرب (لذ).

(2) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (لذع)، و ناقة أجد: قوية، و العارفة: الصابرة.

200

اللام مع السين

[لسع]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أُسِر أبو عزَّة الجُمَحِي يوم بَدْر؛ فسأل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يَمُنَّ عليه و ذكر فَقْراً و عِيَالًا؛ فمنَّ عليه، و أخذ عليه عَهْداً ألَّا يُحَضِّضَ عليه و لا يَهْجُوه، ففعل. ثم رجع إلى مَكة، فاستهواه صَفْوَان بن أُمَيَّة، و ضَمِنَ له القيامَ بعِيَاله، فخرج مع قريش و حضّض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأُسِر. فسأل أن يَمُنَّ عليه؛ فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يُلْسَع المُؤْمِنُ من جُحْرٍ مرَّتين»، لا تمسح عَارِضيك بمكة، و تقول: سَخِرْتُ من محمد مرتين. ثم أمر بقَتْلِه.

الحية و العقرب تلسعان بالحُمَةِ. و عن بعض الأعْراب: إنَّ من الحيات ما يَلسعَ بلسانه كلَسْع الحُمَة، و ليست له أسنان. و منه لسع فلان فلاناً بلسانه: أي قَرَصَه. و فلان لُسَعة؛ أي قَرَّاصة للناسِ بلسانه.

ملسنّة في (عق). و لسباً في (ضح). لسنتك في (فق). [على لسان محمد في (ثب)].

اللام مع الصاد

[لصف]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لما وفَد عبدُ المطلب إلى سَيْفِ بن ذِي يَزَن استَأْذَن و معه جِلَّةُ قريش، فأذِن لهم؛ فإذا هو متضمِّخٌ بالعَبِير، يَلْصِف وَ بِيضُ المِسك من مَفْرِقه.

يقال: لَصَفَ لونه يَلْصُف لَصْفاً و لَصِيفاً إذا برق، و وَبَص وبيصاً، و بَصَّ بصيصاً مِثْله.

الصق في (تب).

اللام مع الطاء

[لطط]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- هذا المِلْطاط طريقُ بَقِيَّةِ المُؤْمنين هَرَباً من الدَّجال.

هو شاطى‌ء الفُرَات. و قيل: [هو] ساحل البحر. قال رُؤْبة:

نحن جَمَعْنَا الناسَ بالمِلْطَاطِ * * *فأصْبَحُوا في وَرْطَةِ الأوْراطِ

و قال الأصمعي يقال لكل شفير نَهْرٍ أو وادٍ مِلْطاط. و قال غيره: طريق مِلْطاط؛ أي مَنْهجٌ موطوء. و هو من قولهم: لططتُه بالعصا و مَلطته؛ أي ضربته.

و معناه طريق لُطَّ كثيراً؛ أي ضربته السَّيَّارة و وَطِئَتْه؛ كقولهم: مِيتَاء للذي أُتِي كثيراً.

____________

(1) (*) [لطط]: و منه في حديث طهفة: لا تلطِطْ في الزكاة. و في حديث ابن يعمر: أنشأت تلطُّها. النهاية 4/ 250.

201

[لطي]

: أَنس رضي اللّه تعالى عنه- بال فمسح ذكره بِلِطّى، ثم توضأ و مسح على العمامة و على خُفَّيه و صَلَّى صلاة فريضة.

هو قلب لِيَطٍ جمع لِيطَة، كما قيل فُقًى بمعنى فُوَق جمع فُوَقَة. قال:

وَ نَبْلِي وَ قُفَاهَا * * *كَعَرَاقِيبِ قَظاً طُحْلِ

و المراد ما قُشِر من وَجْه الأرض مِنَ المَدَر.

لطت في (دي). لا تلطط في (صب). تلطها في (شك). [فالطه في (مح) بلطخ في (غل)].

اللام مع الظاء

[لظظ]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجلالِ و الإِكرام- و رُوي: بذي الجلال و الإِكرام.

أَلَظَّ و أَلَطَّ و أَلَثّ و ألَبّ و ألَحّ: أخَوات؛ في معنى اللزوم و الدَّوَام. يقال: ألَظّ المطر بمكان كذا؛ و أَتَتْنِي مُلظّتك؛ أي رسالتك التي ألَححْت فيها. قال أَبو وَجْزَة:

فبلِّغ بَنِي سَعْدِ بن بَكْرٍ مُلِظَّةً * * *رسولَ امْرِى‌ءٍ بَادِي المودَّة نَاصِح

(1) و عن بعض بني قَيْس: فلان مُلِظٌّ بفلان؛ و ذلك إذا رأيته لا يسكت عن ذِكْره. و يُقَال للغريم المَحِك (2) اللَّزُوم: مِلَظّ، على مِفْعَل، و مِلَزّ نحوه.

لظى لظى في (سف).

اللام مع العين

[لعب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- لا يَأْخُذَنَّ أحدُكم متاعَ أخيه لَاعِباً جَادّاً.

هو ألَّا يريد بأَخْذه سَرِقَته، و لكن إدخالَ الغيظِ على أخيه، فهو لاعب في مذهب السرقة، جادّ في إدخال الأذى عليه. أو هو قاصد للعب و هو يريد أنه يَجِدُّ في ذلك ليغيظَه.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يحل للمسلم أن يَرُوعَ مسلماً».

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا مرَّ أحدُكم بالسهام فليمسك بنِصَالها».

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنه مرَّ بقوم يتعاطَوْنَ سيفاً فَنَهَاهُمْ عنه»

.

____________

(1) البيت في لسان العرب (لظ)، و في اللسان «فأبلغ» بدل «فبلِّغ».

(2) المحك: اللجوج.

(3) (*) [لعب]: و منه في حديث جابر: ما لك و للعذارى و لعابها. و في حديث الاستنجاء: إن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم. النهاية 4/ 252، 253.

202

[لعع]

*: خطب الأنصارَ فقال: أ وَجَدْتُم (1) يا معشرَ الأنْصَار مِنْ لُعاعةٍ من الدنيا تأَلّفْتُ بها قوماً لَيُسْلِمُوا، و وَكَلْتُكم إلى إسْلَامِكم؛ فبكى القوم حتى أَخْضَلُوا لِحَاهم.

اللُّعاعة: الشي‌ء اليسير، يقال: ما بقي في الإناء إلّا لُعَاعَة و إلَّا بُرَاضَة (2) و إلّا تَلِيَّة (3)؛ و ببلاد بني فلان لَعَاعة من كَلأ، و هي الخفيف من الكلأ. و يقال: خرجنا نَتَلَعَّى؛ أي نأخذها، و الأصل نَتَلَعّع.

أَخْضَلُوا: بَلُّوا.

[لعن]

*: اتقُوا الملَاعن الثَّلاثَ: البَرَاز في المَوَارِد، و [قارِعَة] الطريق، و الظّلّ.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «اتقوا الملاعِنَ الثلاث». قيل: يا رسول اللّه، و ما المَلَاعِنُ؟ قال: يقعد أحدكم في ظِلٍّ يستظل به، أو في طريق، أو نَقْعِ ماء.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «اتّقُوا الملاعن، و أعدُّوا النَّبَل».

الملاعن: جمع مَلْعَنَة؛ و هي الفعَلَة التي يُلْعن فاعلُها، كأنها قَظِنة لِلّعن، و مَعْلَم له، كما يقال: الولد مَبْخَلة مَجْبَنَة، و أرض مأسدة.

البَرَاز: الحاجة، سُميت باسم الصحراء، كما سميت بالغائط. و قيل: تبرَّز، كما قيل:

تَغَوَّط. و المراد و البَرَاز في قارِعَةِ الطريق، و البراز في الظلّ، و لذلك ثَلَّث، و لكنه اختصر الكلام اتكالًا على تفهّم السامع. و كذلك التقدير قعودُ أحدكم في ظلّ، و قعوده، و قعوده.

و قوله: «يقعد» إما أن يكونَ على تقدير حذفِ أن، أو على تنزيله منزلة المصدر بنفسه، كقولهم: تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ.

الموارد: طرق الماء. قال جرير:

أمِيرُ المؤمنين على طريقٍ * * *إذا اعوَجَّ المواردُ مُسْتَقِيمِ

(4) النَّقْع: مستَنْقَع الماء، و منه قولهم: إنه لَشَرَّاب بأنقُع (5).

النَّبَل: حجارة الاستنجاءِ- يروى بالفتح و الضم، يقال: نَبِّلْني أحجاراً و نَبِّلني عَرَقاً؛

____________

(6) (*) [لعع]: و منه الحديث: إنما الدنيا لعاعة النهاية 4/ 254.

(1) أوجدتم: أغضبتم.

(2) البراضة: الشي‌ء القليل.

(3) التلية: البقية.

(7) (*) [لعن]: و منه حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر فقال: ضعوا عنها فإنها ملعونة النهاية 4/ 255.

(4) البيت في ديوان جرير ص 507، و في الديوان «على صراط» بدل «على طريق».

(5) مثل يضرب للرجل الذي جرَّب الأمور و مارسها، (لسان العرب: نقع).