الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
203

أَي نَاوِلني و أَعْطِني. و كان أصله في مناولة النّبلِ للرامي؛ ثم كثر حتى استعمل في كل مُنَاولة، ثم أخذ من قول المستطيب: نَبِّلْني النَّبل لكونها مُنبّلة، و يجوز أن يقال لحجارة الاستنجاء نَبَل، لصغرها؛ من قولهم لحواشي الإبل: نَبَل، و للقصير الرَّذْل من الرجال:

تِنْبَالة، و للسهام العربية لقصرها نَبْل، ثم اشتق مه نَبِّلْني.

[لعب]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- كان تِلْعَابَةً، فإذا فُزع [فُزع] إلى ضَرِس حَدِيد- و روي: إلى ضِرْس حديد.

و‌

في حديثه (عليه السلام): زعم ابن النابغة أَني تِلْعَابة، أُعَافِسُ و أُمَارِس؛ هيهات يمنع من العِفَاس و المرَاس خوفُ الموت و ذِكرُ البعث و الحساب، و من كان له قلب ففي هذا [عن هذا] وَاعِظٌ و زَاجِر.

التِّلعابة: الكثيرُ اللعب؛ كقولهم التِّلْقَامة للكثير اللَّقم. و هذا‌

كقول عمر فيه: فيه دُعابة.

و‌

مما يحكى عنه في باب الدُّعَابة ما جرى له مع عاتكة بنت زَيْد بن عمرو بن نُفَيل حين تزوَّجَها عمر بعد عبد اللّه بن أبي بكر، و قوله لها: يا عُديَّة نفسها:

فآليتُ لا تنفكُّ عيني قريرةً * * *عليك و لا ينفكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا

و هذا من جملة أبيات رَثَتْ بها عاتكة عبد اللّه، إلّا أنه وضع قَريرة و أَصفرا موضع حزينة و أَغْبَرا؛ توبيخاً لها.

و‌

ذكر الزبير بن بكار أنَّ بعضَ المجوس أَهدى له فَالُوذاً. فقال عليّ: ما هذا؟ فقيل له:

اليوم النَّيرُوز. فقال علي: ليكن كل يوم نَيْروزاً و أكل.

و‌

ذكر أن عَقِيلًا أخاه مرَّ عليه بعَتُود (1) يقوده. فقال كرم اللّه وجهه: أحدُ الثلاثة أحمق.

فقال عَقِيل: أما أنا و عَتُودي فلا.

و هذا و نحوه من دُعَاباته، و رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يَخْلُ من أمثالِ ذلك. و‌

قال: إني أَمْزَح و لا أقولُ إلّا حقّاً.

فإذا فُزِع: فيه وجهان: أحدهما أن يكونَ أَصله فُزع إليه، فحذف الجار و استكنَّ الضمير. و الثاني: أن يكون من فَزع بمعنى استغاث؛ أي [إن] استغيث و التجى‌ء إلى ضِرْس:

و هو الشَّرِس الصَّعب. و مكان ضَرِس: خَشِن يَعْقر القوائم.

و الحديد: ذو الحدّة.

و مَنْ رَواه إلى ضِرْس حَدِيد فالضرس واحِدُ الضروس، و هي آكام خشنة ذوات حجارة. و المراد إلى جبل مِنْ حديد.

____________

(1) العتود: الصغير من أولاد المعز إذا قوي و رعى و أتى عليه حول (لسان العرب: عند).

204

أراد بالعِفَاس و المِرَاس: ملاعبةَ النساء و مصارعتهن. و العِفَاس من العَفْس، و هو أن يضرب برجله عَجِيزتها.

[لعس]

: الزبير رضي اللّه تعالى عنه- رأى فِتيةً لُعْساً، فسأل عنهم، فقيل: أُمُّهُم مَوْلاةٌ لِلْحُرَقَةِ، و أبوهم مملوك؛ فاشترى أَباهم فأَعتقه فجرَّ ولاءَهم.

اللَّعَسُ: سَوَاد في الشفة.

و المعنى أن المملوك إذا كانت امرأته مولاةَ امرأةٍ فأولادُه منها مَوَاليها، فإذا أعتقه مولاه جَرَّ الولاء فكان وَلده موالي مُعْتقه.

[لعن]

: في الحديث: ثلاث لَعِينات: رجل عَوَّر الماء المَعِينَ المُنْتَاب، و رجل عَوَّر طريقَ المَقْرَبَة، و رجل تَغَوَّط تحت شجرة.

اللَّعينة: كالرهينة اسم للملعون، أو كالشتيمة بمعنى اللَّعن. و لا بدَّ على هذا الثاني من تقدير مُضَافٍ محذوف.

المَقْرَبَة: المنزل، و أصلها من القَرَب؛ و هو السير إلى الماء. قال الرّاعي:

* في كل مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعِيلا*

لعثمة في (بج). لعطه في (ذب). لم يتلعثم في (كب). لعلع في (نص).

اللام مع الغين

[لغب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أَهْدَى له يَكْسُوم ابن أخي الأَشْرَم سلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْب، و قد رُكِّبَتْ مِعْبَلَةٌ في رُعْظِه، فَقَوَّمَ فُوقَه. و قال: مستحكم الرِّصاف؛ و سماه قِتْر الغِلَاء.

اللَّغْب (1) و اللُّغَاب و اللَّغِيب: الذي قُذَذه (2) بُطْنَان، و هو ردي‌ء، و ضِدُّه اللُّؤَام.

قال تأبَّط شرّاً:

فما وَلَدَتْ أُمِّي مِنَ القوم عَاجِزاً * * *و لا كان رِيشي من ذُنَابي و لا لَغْبِ

(3) و منه قالوا للضعيف: لَغْب، و للذي أضعفه التعب: لَاغِب.

المِعْبَلة: نَصْل عريض.

____________

(4) (*) [لغب]: و منه في حديث الأرنب: فسعى قوم فلغبوا و أدْركتُها. النهاية 4/ 256.

(1) اللغب و اللغاب: ريش السهم إذا لم يعتدل. فإذا اعتدل فهو لؤام (لسان العرب: لغب).

(2) القذة: ريش السهم، و جمعها: قذذ، و البطان من الريش: ما كان بطن القذة منه يلي بطن الأخرى (لسان العرب: قذ).

(3) البيت في لسان العرب (لغب)، و في لسان العرب «و ما وَلَدَتْ» بدل «فما وَلَدَتْ».

205

الرُّعْظ: مدخل النصل في السهم.

الرِّصاف: ما يرصف به الرُّعْظ من عَقَبة تُلْوَى عليه، أي يُرَصّ و يُحْكم.

القِتْر: نَصْل الأهداف.

الغِلَاء: مصدر غالي بالسهم. قال أبو ذؤيب:

* كقِتْرِ الغِلَاء مُسْتَدِيراً صِيَابُها (1)*

[لغز]

: عُمر رضي اللّه تعالى عنه- نهى عن اللُّغَيْزَى في اليَمِين- و روي: عن اليمين اللُّغَيْزَى، و أنه مرَّ بعَلْقَمة بن الفَغْواء يُبَايع أعرابياً يُلْغِزُ له في اليمين، و يُرِي الأعرابي أنه حلف له، و يَرَى علقمة أنه لم يحلف. فقال له عمر: ما هذه اليمين اللّغَيْزى.

اللغَز و اللَّغْز و اللّغَيْزَى: جُحْر اليربوع، فضُرِبَ مثلًا للملتبس المعمَّى من الكلام.

و قيل: أَلْغَز [فلان] في كلامه. و لُغَزُ الشعر: معمّاه. و اللّغّيزى- مثقَّلة الغين- جاء بها سيبويه في أبنية كتابه مع الخُلَّيْطَى و البُقَّيْرَى.

و في كتاب الأزهري: اللُّغَيزى مخففة، و حقُّها أن تكون تخفيفاً للمثقلة، كما تقول في سُكَيْت إنه تحقير سُكيت.

[لغا]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ألْغَى طلاقَ المكره.

أي أبطله و جعله لَغْواً، و هذا مما يَعْضُد مذهب الشافعي ((رحمه اللّٰه)) عليه. و عند أصحابنا يقع طلاقُه، و اعتمدوا حديثَ صفوان بن عمرو الطائي و امرأته.

[لغن]

: في الحديث: إنَّ رجلًا قال لآخر: إنك لَتُفْتِي بلُغْنِ ضالٍّ مُضِل.

اللُّغْن و اللُّغْد و اللّغْنون و اللغدود وُحْدَان ألْغَان و ألغاد و لغَانين و لغاديد، و هي لحمات عند اللَّهَوات.

[لغو]

: من قال يوم الجمعة و الإمام يخطبُ لصاحبه: صَهْ، فقد لَغَا.

يقال: لَغَى يَلْغَى و لَغِيَ و لَغَا يَلْغُو؛ إذا تكلَّم بما لَا يَعْنِي؛ و هو اللَّغْو و اللّغى.

لاغية في (عم). و لغامها في (جر). و ملغاة في (حي).

____________

(1) صدره:

إذا نهضت فيه تَصَعَّدَ نَفْرها

و البيت في لسان العرب (صوب).

(2) (*) [لغا]: و منه الحديث: من مسَّ الحصا فقد لغا. و في الحديث: و الحمدلة المائرة لهم لاغيةٌ. النهاية 4/ 258.

206

اللام مع الفاء

[لفع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

كُنَّ نساءُ المؤمنين يَشْهَدْنَ مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الصبحَ، ثم يرجِعْنَ مُتَلَفِّعَات بمُرُوطهِنّ ما يُعْرَفنَ من الغَلَس.

أي مشتملات بأكْسِيتهن متَجَلَّلات بها. و تلفَّع بالمَشِيب؛ إذا شَمِله. و اللُّفَاع: ما يُشتمل به.

النون في كُنَّ علامة، و ليست بضمير، كالواو في: «أَكَلُوني البَرَاغيث».

[لفف]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ نائلًا قال: إني سافرت مع مولاي عثمان بن عفّان و عمر في حَجّ أو عُمْرَة؛ فكان عمر و عثمان و ابن عمر لِفّاً. و كنت أنا و ابن الزبير في شَبَبَةٍ معنا لِفّاً؛ فكنا نتمازحُ و نترامى بالحَنْظَل؛ فما يزيدنا عُمر على أن يقول: كذاك لا تَذْعَروا علينا. فقلنا لرَبَاح بن المُغْتَرِف: لو نصبتَ لنا نَصْبَ العرب. فقال: [أقول] مع عمر، فقلنا: افعلْ، فإنْ نَهَاكَ فانْتَهِ. ففعل. فما قال له عمر شيئاً، حتى إذا كان في وَجْهِ السحر ناداه، يا رباح؛ اكفف، فإنها ساعة ذِكْر.

اللِّف: الحِزْب و الطائفة من الالتفاف. و منه قوله تعالى: وَ جَنّٰاتٍ أَلْفٰافاً [النبأ:

16]؛ قالوا: هو جمع لِف.

الشَّبَبَة: جمع شاب.

كذاك: في معنى حسبك؛ و حقيقته مثل ذلك؛ أي الزم مثل ما أنتَ عليه و لا تتجاوز حدّه. فالكاف منصوبة الموضع بالفعل المضمر.

لا تَذْعَرُوا علينا: أي لا تنفِّروا علينا إبلنا. قال القَطَامِيّ:

تقول و قد قربْتُ كُورِي و ناقتي * * *إليك فلا تَذْعَرْ عليَّ ركائبي

نصَب يَنْصِب نَصْباً: إذ غَنَّى. و هو غِنَاء يُشْبِه الحُدَاء؛ إلَّا أنه أرقّ منه، و سمي بذلك لأنَّ الصوْت يُنْصَب فيه؛ أي يُرْفَع و يُعْلى.

[لفت]

*: حُذَيفة رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ مِنْ أَقْرَأ الناس لِلْقُرْآن منافقاً لا يَدَعُ منه واواً و لا أَلِفاً، يَلْفِتُه بلِسَانه كما تَلْفِتُ البقَرَة الخَلَى (1) بلِسَانها.

____________

(2) (*) [لفع]: و منه حديث علي و فاطمة: و قد دخلنا في لفاعنا. و في حديث أبي: كانت ترجِّلني و لم يكن عليها إلّا لفاع. و الحديث: لفعتك النار. النهاية 4/ 261.

(3) (*) [لفف]: و منه في حديث أم زرع: إن أكل لفَّ. و الحديث: و إن رقد لفَّ. النهاية 4/ 261.

(4) (*) [لفت]: و منه في صفته ص: فإذا التفت التفت جميعاً. و الحديث: لا تتزوَّجن لفوتاً. و في حديث عمر: و أنهز اللَّفوت، و أضمَّ العنود النهاية 4/ 258، 259.

(1) الخلى: الرطب من النبات ما دام رطباً، فإذا يبس فهو حشيش.

207

يقال: الرَّاعِي يَلْفِت الماشيةَ بالعصا؛ أي يضربُها بها، لا يبالي أَيها أَصاب. و رجل لُفَتَة رُفَتَة؛ إذا كان كذلك. و فلان يَلْفِت الريشَ على السَّهْم؛ أي لا يضعُه متآخياً متلائماً، و لكن كيف يتفق. و من ذلك قولهم: فلان يَلْفِتُ الكلام لَفْتاً؛ أي يُرْسله على عَوَاهنه، لا يُبَالي كيف جاء.

و المعنى يقرؤوه من غير رَوِيَّة و لا تبصُّر بمخارج الحروف، و تعمّدٍ للمأمور به من الترتيل و الترسّل في التلاوة، غير مبالٍ بمتلوِّه كيف جاء؛ كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته.

و أصلُ اللَّفْت لَيُّ الشي‌ءِ عن الطريقة المستقيمة.

و منه‌

الحديث: إِنَّ اللّه تعالى يُبْغِضُ البليغَ من الرجال الذي يَلْفِتُ الكلام كما تَلْفِتُ البقرةُ الخَلَى بلِسَانها.

لف في (غث). اللفوت في (ذق). لفيتة في (هل). لفاع في (رج). ملفجاً في (دل). [لفوت في (كت)].

اللام مع القاف

[لقح]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى عن المَلَاقيح و المَضَامين.

أي عن بَيْع ما في البطون، و ما في أَصْلاب الفُحولِ؛ جمع مَلْقُوح و مَضْمون، يقال:

لَقِحت النَّاقة، و ولدها مَلْقُوح به، إِلَّا أنهم استعملوه بحذف الجار، قال:

إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوَامِلِ * * *خَيْراً من التَّأْنَانِ وَ المَسَائِلِ (1)

وَعِدَة الْعَامِ و عَامٍ قَابِلِ * * *مَلْقُوحَةً في بطن نَابٍ حَائِلِ

و ضَمِن الشي‌ء بمعنى تضمَّنَه و استسرَّه. يقال: ضَمِن كتابُه كذا و هو في ضِمنِه، و كان مضمون كتابه كذا.

[لقس]

*: لا يقولَنَّ أحدكم خَبُثَتْ نَفْسِي، و لكن ليَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسي.

يقال: لقِسَتْ نفسُه و تَمَقَّسَتْ؛ إذا غَثَتْ؛ و إنما كَرِه خَبُثت لقُبْح لفظه، و ألَّا يَنْسُب المسلمُ الخبَثَ إلى نفسه.

[لقو]

*: مَنْ أَحَبَّ لقاءَ اللّه أحبَّ اللّهُ لِقاءَه، و من كَرِه لقاء اللّه كره اللّهُ لقاءه، و الموتُ دون لقاء اللّه.

____________

(2) (*) [لقح]: و منه الحديث: نعم المِنْحة اللَّقِحة و في حديث ابن عباس: اللِّقاح واحد. النهاية 4/ 262.

(1) البيتان لمالك بن الريب في أساس البلاغة (لقح).

(3) (*) [لقس]: و منه في حديث عمر: و ذكر الزبير فقال: وَعْقَةٌ لَقِسٌ. النهاية 4/ 264.

(4) (*) [لقا]: و منه الحديث: إذا التقى الختانان وجب الغسل. و في حديث حكيم بن حزام: و أُخذت ثيابها-

208

لقاء اللّه: هو المصيرُ إلى الآخرة و طلبُ ما عند اللّه؛ فمن كره ذلك و رَكَن إلى الدنيا و آثرها كان مَلُوماً. و ليس الغرض بلقاء اللّه الموت، لأن كلًّا يكرهه حتى الأنبياء.

و قوله: الموت دون لقاء اللّه يبين أن الموتَ غيرُ لقاء اللّه. و معناه: و هو معترض دون الغرض المطلوب؛ فيجبُ أن يُصْبَر عليه، و تحتمل مشاقُّه على الاستسلام و الإِذعان، لما كتب اللّه و قَضَى به، حتى يتخطَّى إلى الفوز بالثواب العظيم.

نهى عن التَّلَقِّي و عن ذَبْح ذات الدَّر، و عن ذبح قَنِيِّ الغنم.

هو أن يَتَلَقَّى الأَعْرَابَ تَقْدَم بالسِّلْعة، و لا تعرف سِعْرَ السوق ليبتاعها بثمنٍ رخيص.

و تلقيهم: استقبالهم.

القَنِيّ: الذي يُقْتَنَى للولد.

[لقن]

*: مكث (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الغار و أبو بكر ثلاثَ ليال يبيتُ عندهما عبدُ اللّه بن أبي بكر، و هو غلامٌ شابّ لَقِن ثَقِف، يُدْلِج من عندهما فيُصْبح مع قريش كبائتٍ، و يَرْعَى عليهما عامر بن فُهَيْرة مِنْحَة، فيبيتان في رِسْلِها و رَضِيفِها حتى يَنْعِق بها بغَلس- و روي: و صَرِيفِها.

اللِّقِن: الحسَن التلقّن لما يَسْمَعه.

الثَّقِف: الفطن الفهم؛ قال طَرَفة:

أو ما علِمْتُ غداةَ توعدني * * *أني بخِزْيك عَالِم ثقِفُ

الرضيف: اللبن المرضوف، و هو الذي حُقن في سقاء حتى حَزَر (1)، ثم صُبَّ في قدح و أُلقِيت فيه رَضْفَة، حتى تكسِرَ من بَرْدِه و تُذهب وَخامته.

و الصَّرِيف- [من صرف]: ما انصرف به عن الضَّرْع حارّاً.

النَّعْق: دعاء الغنم بلَحْنٍ تُزْجَر به.

[لقق]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأبي ذَرّ: ما لي أراك لَقّا بَقّاً؟ و كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟

و روي: لقًى بقًى.

يقال: رجل لَقّ بَقٌّ، و لَقْلَاق بَقْبَاق: كثير الكلام مُسْهِبٌ فيه.

و كان في أبي ذَرٍّ شِدّة على الأمراء، و إغْلَاظ لهم؛ [و كان عثمان يُبْلغ عنه إلى أن استأذَنَه في الخروج إلى الرَّبَذَة فأَخْرَجه.

____________

- فجعلت لقّى. و في حديث أشراط الساعة: و يُلقى الشُّحُّ و في حديث ابن عمر: أنه اكتوى من اللَّقوة النهاية 4/ 266، 267، 268.

(2) (*) [لقن]: و منه في حديث الأخدود: انظروا لي غلاماً فطناً لقناً. النهاية 4/ 266.

(1) حزر: حمض.

209

لَقَّا: منبوذاً]، و بقاً: إِتْبَاع.

و عن ابْن الأعرابي: قلت لأبي المكارم: ما قولكم: جائِع نائِع؟ قال: إنما هو شي‌ء نَتِدُ به كلامَنا.

و يجوز أن يُراد مُبْقٍى حيث ألقِيت و نُبِذْت، لا يُلْتَفَت إليكَ بعد.

و قوله: أَرَاك، حكاية حال مترقبة، كأنه استحضرها فهو يُخْبِرُ عنها؛ يعني أنه يستعمل فيما يستقبل من الزمان، مِنْ تغلط عليه و تكثر القول فيه.

و نحوه ما‌

يُرْوَى عن أبي ذَرًّ رضي اللّه تعالى عنه، قال: أتاني نبيُّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنا نائم في مسجد المدينة، فضَربني برِجْلِه، و قال: لا أراكَ نائماً فيه. قلت: يا نبيَّ اللّه؛ غَلَبَتْنِي عَيْني.

قال: فقال: فكيف تصنعُ إِذا أخرجت منه؟ قلت: ما أصنع يا نبيَّ اللّه! أَضرب بسيفي فقال:

أَلَا أدلُّكَ على ما هو خير لك مِنْ ذلك و أقربُ رُشْداً؛ تسمعُ و تطيعُ، و تنساق لهم حيث سَاقُوك.

[لقط]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- إِنَّ رجلًا من بني تميم الْتَقَطَ شَبَكَة على ظَهْر جَلَّال بِقُلَّة الحزْن، فأتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ اسْقِنِي شَبَكةً على ظهر جَلَّال بقُلَّة الحَزْن. فقال عُمَر: ما تركتَ عليهما من الشَّارِبة؟ فقال: كذا و كذا.

قال الزبير بن العوام: يا أَخا تميم؛ تسألُ خيراً قليلًا. قال عُمَر: مَهْ. ما خيرٌ قليل! قِرْبَتان: قربةٌ من ماء، و قربةٌ من لبَنٍ تغاديان أهلَ البيت مِنْ مُضَر، لا، بَلْ خيرٌ كثير قد أَسْقَاكَه اللّه.

الالتقاط: العُثور على الشي‌ء و مصادَفَتُه من غير طلب و لا احتساب، و منه قوله:

و مَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطا * * *[لم أَلْقَ إذ لقيته فُرَاطَا

إِلَّا الحمامَ الوُرْقَ و الغَطَاطَا (1)]

الشَّبَكَة: رَكايا تُحْفَر في المكان الغليظ القامةَ و القامتين و الثلاث يَحْتَبس فيها ماءُ السماء؛ سُمِّيَتْ شبكة لتجاورها و تَشَابُكها، و لا يقال للواحدة منها شَبَكة، و إنما هي اسم للجمع؛ و تجمع الجمل منها في مواضع شَتَّى شِبَاكاً، قال جرير:

سَقَى رَبِّي شِبَاك بني كُلَيبٍ * * *إذا ما الماءُ أُسْكِنَ في البلادِ

(2) و أَشْبَك بنو فلان، إذا حفَرُوها.

____________

(3) (*) [لقط]: و منه في حديث مكة: و لا تحلُّ لُقْطتها إلُّا لمنشد. النهاية 4/ 264.

(1) الرجز لنقادة الأسدي في لسان العرب (فرط) و (لقط)، و بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 68، 96، و الحيوان 3/ 433، و الكتاب 1/ 371، و لسان العرب (لغط) و (رجم).

(2) البيت في أساس البلاغة (شبك). و ليس في ديوان جرير.

210

جَلَّال: جبل. قال الرَّاعِي:

يُهيب بأخراها بُرَيْمَةُ بعد ما * * *بَدَا رَمْلُ جَلالٍ لهَا و عَوَاتِقُهْ

(1) قُلَّة الحَزْن: موضع.

اسقني: أي اجعلها لي سقياً و أَقْطَعْنِيها.

و قِرْبة من لبن: يعني أنَّ الإبل تَرِدُها و ترعى بقُرْبها؛ فيأتيهم الماء و اللبن.

[لقح]

: أوصى [عمر] رضي اللّه تعالى عنه عمَّاله إذا بعثهم فقال: و أَدِرُّوا لِقْحَةَ المُسْلِمِين.

اللِّقحة و اللَّقُوح: ذات اللبن من النوق، و الجمع لِقَاح.

و منه‌

حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه: إنه خرج في لِقَاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كانت تَرعَى البيضاء؛ فأجْدَب ما هناك، فقرَّبوها إلى الغابة تُصِيب من أَثْلِها و طَرْفائها و تَعْدُو في الشجر.

قال: فإني لَفي منزلي و اللِّقاح قد رُوِّحت و عُطِّنت و حُلِبت عَتَمَتُها و نِمْنَا، فلما كان الليل أَحْدَق بنا عُيَيْنَة بن حِصْن في أربعين فارساً، و استاقُوا اللِّقاح. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن يُغِير عليك عُيَيْنَة.

تَعْدُو: مِن الإِبل العادِية، و هي التي ترعى العُدْوَة و هي الخُلّة، قال ابن هرمة:

و لست لأَحْنَاكِ (2) العدوِّ بعُدْوَةٍ (3) * * *و لا حَمْضَةٍ

يَنْتَابُها المُتَمَلِّحُ

(4) و كأنها سميت خُلَّة، لأنها مقيمة فيها ملازمة لرَعْيها، لا تريم منها إلّا في أحايين التفكّه و التملّح بالحَمْضِ.

و يقولون: الخُلّة خبزة الإبل و الحَمْضُ فاكهتها، فكأنَّما تخالّها [فهي خُلّتُها]؛ و من ثَمَّ قيل لها عُدْوة؛ لأنها جانبها الذي أقامت فيه.

الترويح و الإِرَاحَة بمعنى.

عُطِّنت: أُنيخت في مباركها؛ و أصلُ العَطَن المناخ حَوْل البئر؛ ثم صار كلُّ مُنَاخٍ عَطَنا.

العَتَمة: الحَلْبَة وقت العَتَمة، سمِّيت باسمها.

الضاحية: الناحية البارزة التي لا حائلَ دونها.

____________

(1) البيت في معجم البلدان لياقوت (جلال) و في ياقوت «و عوابقه» بدل «و عواتقه».

(2) الأحناك: الجماعات من الناس ينتجعون بلداً يرعونه، و يقال: ما ترك الأحناك في أرضنا شيئاً، يعني الجماعات المارة (لسان العرب: حنك).

(3) العدوة: الخلة من النبات، و يقال: الخلة خبز الإبل، و الحمض فاكهتها.

(4) تملحت الإبل: سمنت.

211

أراد بإدْرَارِ اللَّقْحَة أن يجعلوا ما يجي‌ء منه عطاءُ المسلمين كالْفَيْ‌ءِ و الخراج غزيراً كثيراً.

لقعني في (كد). تلقفت في (من). لقس في (كل). لقلقة في (نق). لقوف في (كت). لقي في (ثب). [لقنا في (ها). لقنها في (خل)].

اللام مع الكاف

[لكع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ يكونُ أَسْعَدُ الناس فيه لُكَع بن لُكَع، و خير الناس يومئذٍ مؤمن بين كريمين.

هو معدول عن أَلْكع. يقال: لَكِع لَكَعاً فهو أَلْكَع. و أصله أن يقعَ في النداء، كفُسَق و غُدَر؛ و هو اللَّئيم. و قيل: الوَسِخ، من قولهم: لَكِع عليه الوسخ و لَكِث، وَ لَكِد؛ أي لَصق.

و قيل: هو الصغير.

و‌

عن نوح بن جَرِير: إنه سئل عنه فقال: نحن أرباب الحمير، نحن أعلم به، هو الجحْشُ الراضع.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنه طلب الحسن فقال: أَ ثَمَّ لُكَع، أ ثَمَّ لُكع؟

و منه‌

قول الحسن ((رحمه اللّٰه)): يا لُكَع

؛ يُريد يا صغيراً في العلم.

الكريمان: الحج و الجهاد. و قيل: فَرَسان يغزو عليهما. و قيل: بعيران يستقى عليهما. و قيل: أبَوان كريمان مؤمنان.

الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- جاءه رجلٌ، فقال: إنَّ هذا ردَّ شهادتي- يعني إِياس بن معاوية- فقام معه فقال: يا مَلْكَعَان؛ لِمَ رددتَ شهادةَ هذا؟

هذا أيضاً مما لا يكاد يقعُ إلّا في النداء. يقال: يا مَلْكَعَان، و يا مَرْتَعان، و يا مَحْمَقَان.

أراد حداثةَ سنه أو صغره في العلم.

[لكد]

: عطاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال له ابن جُرَيج: إذا كان حَوْلَ الجُرْحِ قَيْحٌ و لَكَدٌ؟

قال: أَتْبِعه بصُوفَةٍ أو كُرْسُفَة فيها ماءٌ فاغْسِلْه.

المراد التزاق الدمّ و جُموده. يقال: أَكَلْتُ الصَّمْغ فلَكِدَ بفَمي.

يا لَكْعَاءَ في (كم).

____________

(1) (*) [لكع]: و منه في حديث عمر: أنه قال لأمة رآها: يا لكعاء أتتشبهين بالحرائر؟. و في حديث سعد بن عبادة: أرأيت إن دخل رجل بيته فرأى لكاعاً قد تفخذ امرأته. النهاية 4/ 269.

212

اللام مع الميم

[لمم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أَنَّ امرأةً أَتَتْه فشكَتْ إليه لَمَماً بابنتها؛ فوصف لها الشُّونيز (1)، و قال: سينفع من كلِّ شي‌ء إلّا السَّامَ.

هو طَرَف من الجنون يُلِمّ بالإنسان.

السَّام: الموت.

[لملم]

: عن سُوَيد بن غَفَلة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أَتانا مُصَدِّقُ النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأتاه رجلٌ بناقة مُلَمْلَمَة فأبى أَنْ يأخذها.

هي المستديرة سِمَناً، من قولهم: حجر مُلَمْلَم؛ إذا كان مستديراً. و هو من اللَّمِّ الذي هو الضم و الجمع. يقال: كتيبة مَلْمُومة، قال:

* لما لَمَمْنَا عِزَّنا الْمُلَمْلَمَا*

ردّها لأنه مَنْهِيٌّ عن أَخْذ الخِيار و الرُّذَال.

[لمم]

: في ذِكْرِ أهلِ الجنة: و لو لا أنه شي‌ء قضاه اللّه لأَلَمَّ أن يذهبَ بصرُه لِمَا يرى فيها.

أي لكاد و قَرُب؛ و هو من الإلمام بالشي‌ء.

[لمه]*

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- خطب الناس، فقال: يأيها الناس؛ لينكح الرجلُ لُمَتَه مِنَ النساء، و لتَنْكح المرأة لُمَتها من الرجال.

اللُّمَة: المثل في السنّ. و هي مما حذف عينه، كسَهٍ و مُذْ، فُعلة من الملاءمة [و هي الموافقة]؛ أَلَا ترى إلى قولهم في معنى اللّمَة اللَّئيم. يقال: هو لُمتِي و لئيمي، و منها قيل:

إنّ فيه لُمَة لك؛ أي أسْوَة. و قيل للأصحاب الملائمين: لُمة.

و‌

في الحديث: لا تسافروا حتى تُصِيبوا لُمَة.

و‌

في حديث فاطمة رضي اللّه تعالى عنها: إنها خرجت في لُمَة من نسائها تتوطَّأُ ذيْلها حتى دخلَتْ على أبي بكر.

سببُ ما خَطَب به عُمَر أَنَّ شابة زُوِّجت شيخاً فَقتلَتْه.

____________

(2) (*) [لمم]: و منه في حديث الدعاء: أعوذ بكلمات اللّه التامة من شر كل سامّة، و من كل عين لامَّة. و في حديث الإفك: و إن كنت ألمَمْت بذنب فاستغفري اللّه. و في حديث المغيرة: تأكل لمَّاً و توسع ذمّاً.

النهاية 4/ 272، 273.

(1) الشونيز: الحبة السوداء.

(3) (*) [لمه]: و منه في حديث علي: إلّا و إن معاوية قاد لُمّةً من الغواة. النهاية 4/ 274.

213

[لمظ]

*: علي رضي اللّه تعالى عنه- إنّ الإيمان يَبْدُو لُمْظَة في القلب، كلما ازدَاد الإيمان ازدادت اللُّمْظَة.

هي كالنّكتة من البياض؛ من الفرس الأَلْمَظ، و هو الذي يشْرَب في بِيَاض- عن أبي عُبيدة. و منه قيل: اللُّمْظة للشي‌ء اليسير من السَّمْن تَأخُذه بإصبعك.

[لمع]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- رأى رجلًا شَاخِصاً بصرُه إلى السماء في الصلاة؛ فقال: ما يَدْرِي هذا! لعل بَصَره سيُلْتَمَعُ قبل أن يَرْجع إليه.

أي يُخْتَلَس، و منه التُمِع لونه و التُمِى‌ءَ؛ إذا ذهب، قال مالك بن عَمْرٍو التنوخي:

ينظر في أوجه الركاب فما * * *يَعْرِفُ شيئاً فاللَّون مُلْتَمع

و يقال: امتَلعه و امتَعَله و التمعه بمعنى اختلسه. و ألمع به مِثْلُها.

[لمم]

: في الحديث: اللهم الْمُمْ شَعَثَنَا.

أي اجمع ما تشعَّث؛ أي تشتّت من أَمْرِنا و تَفَرَّق.

تلمع في (بج). أو يلم في (زه). و الملامسة في (نب). تلمع في (وك). لما في (زو).

اللام مع الواو

[لوب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- حرَّم ما بَيْنَ لَابتي المدينة.

اللابَة: الحرَّة، و جمعها لَابٌ و لُوب. و الإِبلُ إذا اجتمعت و كانت سُوداً سُمِّيَتْ لابَة؛ و هي من اللَّوَبَان. و هو شدّةُ الحرّ؛ كما أن الحَرَّة من الحرِّ.

[لوي]

*: لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عقوبتَه و عِرْضَه.

يقال: لَوَيْت دَيْنه لَيّاً و لَيّاناً، و هو من اللَّيّ؛ لأنه يمنعه حقه و يَثْنِيه عنه. قال الأعشى:

يَلْوِينَنِي دَيْنِي النَّهَار وَ أَقْتَضِي * * *دَيْنِي إذا وَقَذَ النُّعَاسُ الرُّقَّدَا

(1)

____________

(2) (*) [لمظ]: و منه في حديث أنس في التحنيك فجعل الصبي يتلمَّظ. النهاية 4/ 271.

(3) (*) [لمع]: و منه الحديث: إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصرة إلى السماء يلتمع بصره. و في حديث لقمان: إن أرَ مطمعي فحدوٌّ تَلَمَّع. النهاية 4/ 271.

(4) (*) [لوب]: و منه في حديث عائشة و وصفت أباها: بعيد ما بين اللابتين. النهاية 4/ 274.

(5) (*) [لوى]: و منه الحديث: لواء الحمد بيدي يوم القيامة. و في حديث أبي قتادة: فأنطلق الناس لا يلوي أحد على أحدٍ. و في حديث ابن عباس: إن ابن الزبير لوى ذنبه. و في حديث الاختمار: ليَّةً لا ليتين.

و الحديث: إياك و اللَّوِّ فإن اللَّوِّ من الشيطان. النهاية 4/ 279، 280.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 227، و في الديوان «و أجتزي» بدل «و أقتضي».

214

الواجد (1): من الوُجْد و الجِدَة.

العقوبة: الحبس و اللّز.

و العِرْضُ: أَن تأخذَه بلسانه في نفسه لا في حَسَبِه.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): لصاحب الحق اليد و اللسان.

[لوص]

*: قال عثمان لعمَر رضي اللّه تعالى عنهما: سمعتُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إني لأعلم كلمةً لا يقولُها عبدٌ حقّاً من قلبه فيموت على ذلك إلّا حُرِّم على النار؛ فَقُبِض و لم يبينها لنا. فقال عمر: أنا أخبرُك عنها؛ هي التي أَلَاص عليها عَمَّه عند الموت: شهادة أن لا إله إلّا اللّه.

أَي أَرَاده عليها و أَرادها منه.

[لوث]

*: و‌

عن أبي ذرٍّ رضي اللّه تعالى عنه: كُنَّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا الْتَاثَتْ رَاحِلَة أَحَدِنا طَعَن بالسِّرْوَةِ في ضَبْعها.

أي أبطأَتْ؛ من اللُّوثة و هي الاسترخاء. و رجل ألوث: بطي‌ء، و سحابة لَوْثَاء (2).

قال:

* ليس بمُلْتَاث و لا عَمَيْثَلِ (3)*

السُّروة- بالكسر و الضم: النَّصْل المدوّر. قال النمر بن التولب:

و قد رَمَى بسُراهُ اليومَ مُعْتَمِداً * * *في المنْكِبَيْنِ و في الساقَيْن و الرَّقَبَه

(4) الضبع: العَضد.

[لوي]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في صفة أَهل الجنة: و مَجَامِرُهم الأَلُوَّة.

و‌

عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: إنه كان يستَجْمِرُ بالأُلُوَّة [غير مُطَرَّاة]، و الكافور يطرحه مع الأَلوّة، ثم يقول: هكذا رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يَصْنع.

الأَلُوَّة: ضرب من خيار العود و أجوده- بفتح الهمزة و ضَمِّها؛ و لا يخلو من أن يقضَى‌

____________

(1) الواجد: الغني الذي لا يفتقر، من وجد يجد جدة، أي استغنى غنىً لا فقر بعده (لسان العرب: وجد).

(5) (*) [لوص]: و منه الحديث: أنه قال لعثمان: إن اللّه سيقمصك و إنك تلاص على خلعه. النهاية 4/ 276.

(6) (*) [لوث]: و منه الحديث: أن رجلًا كان به لوثاً فكان يغبن في البيع. و في حديث الأنبذة: و الأسقية التي تلاث على أفواهها. النهاية 4/ 275.

(2) سحابة لوثاء: أي بها بطء.

(3) الرجز لأبي النجم في لسان العرب (عمثل)، و الملتثات: الأحمق، و العميثل: البطي‌ء.

(4) البيت في لسان العرب (سرا).

215

على همزتها بالأَصالة؛ فتكون فَعْلُوَة كعَرْقُوَة، أو فُعْلوة كعُنْصُوَة؛ أو بالزيادة فتكون أفْعلة كأَنملة، أو أُفعلة كأُبلُمة؛ فإن عُمِل بالأول و ذُهب إِلى أنها مشتقّة من أَلَا يَأْلُو كأنها التي لا تألو أرِيجاً و ذكاء عَرْفٍ كان ذلك من حيث أنَّ البناء موجود و الاشتقاق قريب جائز، إلّا أن مانعاً يعترض دون العمل به؛ و ذلك قولهم: لُوَّة و لِيَّة. فالوجه الثاني إذاً هو المعوَّل عليه.

فإِن قلت: فمِمّ اشتقاقها؟ قلت: من لَوْ المتمنَّى بها في قولك: لو لقِيت زيداً! بعد ما جُعِلت اسماً و صَلُحَتْ لأنْ يشتقَّ منها كما اشتق من إنّ فقيل: مِئَنّة؛ كأنها الضرب المرغوب فيه المتنَّى، و قد جمعوا الأَلوة أَلَاويَة. و الأصل إلاوٍ، كأسَاقٍ، فزيدت التاءُ زيادتها في الحزونة، قال:

بِسَاقين سَاقَيْ ذِي قِضِين تَشُبُّها * * *بأَعْوَادِ رَنْدٍ أو ألَاوِيَة شُقْرَا

(1) و قوله: و مَجَامرهم، يريد وَ عُودُ مجامرهم.

[لوط]

*: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- قال: و اللّه إنَّ عُمَر لأَحبُّ الناس إليّ. ثم قال: كيف قلت؟ قالت عائشة: قلت: و اللّه إِنّ عمر أحبُّ الناس إليّ. فقال: اللهم أَعَزّ! وَ الوَالدُ أَلْوَطُ.

أي أَلصقُ بالقلب و أحبّ، و كل شي‌ء لَصق بالشي‌ء فقد لاط به.

[لوث]

: إنَّ رجلًا وقف عليه رضي اللّه عنه فلاث لَوْثاً من كلام في دَهَش. فقال أبو بكر: قُمْ يا عُمَر إلى الرجل فانْظُر ما شَأْنه. فسأله عمر، فذكر أنه ضافة ضيف فزنى بابنته.

قال بَعْضُ بني قيس: لاث فلان لسانَه بمعنى لاكه؛ أي لم يبيِّن كلامه. و لاثَ كلامه إذا لم يصرِّح به إمَّا حياء و إما فَرَقاً، كأنه يلوكه و يَلْوِيه.

و الألْوَث: العَيِيّ الذي لا يُفهم منطقه. يقال: فيه لُوثة أي حُبسَة.

[لوط]

: علي بن الحسين (عليه السلام): المُسْتَلَاط لا يَرِث، و يُدْعَى له و يُدْعَى به.

هو اللقيط المُسْتَلْحَق النَّسَبِ؛ من اللّوط، و هو اللصوق.

يُدْعَى له: أي ينسب إليه؛ فيقال: فلان ابن فلان.

و يُدْعَى به: أي يُكنى الرجلُ باسم المستَلَاط؛ فيقال: أبو فلان.

[لون]

*: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كتب في صدقة التُّمْرَان يُؤْخَذ في البَرْنِيّ من البَرْنِيّ، و في اللَّوْن من اللَّوْن.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (ألا).

(2) (*) [لوط]: و منه في حديث ابن عباس: إن كنت تلوط حوضها. و في حديث أشراط الساعة: و لتقومنَّ و هو يلوط حوضه. و في حديث عائشة في نكاح الجاهلية: فالتاط به و دُعي ابنه. النهاية 4/ 277.

(3) (*) [لون]: و منه في حديث جابر و غرمائه: اجعل اللّون على حِدَتِه. النهاية 4/ 278.

216

هو الدَّقَل (1)، و جمعه ألْوان. يقال: كثُرت الألوان في أرض بني فلان، يعنون الدَّقَل؛ فإذا أرادوا كثْرَة ألوان التمر من غير أن يقصدوا إلى الدَّقَل قالوا: كثر الجمع في أرض بني فلان. و أهل المدينة يسمُّون النخل كلُّه ما خلا البَرْني و العَجْوة الألْوان.

و يقال الليِّنة و اللونَة: النخلة. قال اللّه تعالى: مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [الحشر: 5]. أراد أن تُؤْخَذ صدقةُ كل صنف منه و لا تُؤْخَذ من غيره.

[لوي]

: قتادة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ذكر مَدَائِنَ قوم لوط، فقال: ذُكِر لنا أن جبرائيل أخذ بِعُرْوتها الوسطى، ثم أَلْوَى بها في جَوِّ السماء حتى سمعت الملائِكةُ ضَوَاغِي كِلَابها، ثم جَرْجَمَ بعضَها على بعض، ثم اتبع شُذَّان القوم صَخْراً منضوداً.

أي ذهب بها.

الضَّواغِي: جمع ضَاغِية، و هي الصائحة.

جَرْجَم: أَسْقَطَ و صَرَع، قال العجَّاج:

* كأَنهُمْ من فَائِظٍ مُجَرْجَمِ (2)*

شُذَّانِهم: مَنْ شذَّ منهم، و خرج من جماعتهم. و هذا كما رُوي أنَّها لما قُلِبت عليهم رمى بقاياهم بكل مكان.

[لوط]

: كان بنو إسرائيل يَتِيهون في الأَرْض أرْبعين سنة إنما يشربون ما لَاطُوا.

من لَاط حَوْضه إذا مَدَره؛ أي لم يُصِيبوا ماء سَيْحاً، إنما كانوا ينزحون الماء من الآبار فيقْرُونَه في الحِياض.

استلطتم في (صور). ستلاص في (قم). اللاعة في (ثم). [لاح في (دح)]. لُوّق في (رف). لَوّى في (خو). تلوط في (من). اللابتين في (سح).

اللام مع الهاء

[لهق]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان خُلُقه سجيَّةً و لم يكن تَلَهْوُقاً.

أي طبيعة، و لم يكن تكلفاً.

و التَّلَهْوُق: أن يتزيّن بما ليس فيه من خُلُق و مروءة، و يَدَّعي الكرم و السخاء بغير بيّنة.

و عندي أنه تَفَعْوُل من اللَّهق، و هو الأبيض؛ فقد استعملوا الأبيض في موضع الكريم لنقاء عِرْضه مما يدنِّسه من ملامات اللِّئام.

____________

(1) الدقل: أردأ التمر.

(2) الرجز في لسان العرب (جرجم).

217

[لهو]

*: سألت رَبِّي اللَّاهِين من ذريَّة البشر أن لا يعذِّبهم فأعطانيهم.

هم البُلْه الغَافِلون: و قيل: الذين لم يتعمدوا الذَّنْب؛ و إنما فَرَط منهم سَهْواً و غَفْلة.

يقال: لَهِيَ عن الشي‌ء؛ إذا غفل و شُغِل.

و منه‌

حديث ابن الزبير رضي اللّه عنه: إنه كان إذا سمع صوتَ الرعد لَهِيَ عن حديثه، و قال: سبحانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ.

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)): إنه سأله حُميد الطويل عن الرجل يجد البَلَل. فقال:

الْهَ عنه. فقال: إنه أكثر من ذلك. فقال: أتستدره لا أبا لك! الْهَ عنه.

[الأصلُ في قولهم: لا أَبَا لَكَ]، و لا أمّ لك نفيُ أن يكونَ له أبٌ حرٌّ و أمٌّ حرة؛ و هو المُقْرف و الهَجِين المذمومان عندهم. ثم استُعْمِل في موضع الاستقصار و الاستبطاء، و نحو ذلك، و الحث على ما ينافي [حال] الهُجَنَاء و المَقَارِف (1).

عمر رضي اللّه تعالى عنه- أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صُرَّة، ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت، ثم انظر ما يصنعُ بها. قال: ففرَّقَها.

هو تَفَعَّل؛ من لَهَا عن الشي‌ء، و منه قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّٰى [عبس: 10].

[لهد]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- لو لقيتُ قاتلَ أبي في الحَرَم ما لَهَدْتُه- و روي: ما هِدْتُه، و ما نَدَهْتُه.

لَهَدته: دَفعته؛ و رجل مُلَهَّد: مدَفَّع مذلَّل، قال طرفة:

* ذَلول بأجماع الرجال مُلَهَّدُ (2)*

و يقال: جهد القوم دوابهم و لَهَدوها.

و هِدْته: حرّكته، و هادَنِي كذا: أقلقني و شخص بي، و لا يَهِيدنَّكَ هذا الأمر.

ندَهْتُه: زَجَرته.

[لهث]

*: سعيد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال- في الشَّيْخ الكبير و المرأة اللَّهْثى و صاحب العُطَاش: إنهم يُفْطِرون في رمضان، و يُطْعِمون.

____________

(3) (*) [لهو]: و منه الحديث: ليس شي‌ءٌ من اللهو إلّا في ثلاث. و في حديث سهل بن سعد: فلهي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بشي‌ء كان بين يديه. و في حديث الشاة المسمومة: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). النهاية 4/ 282، 283، 284.

(1) المقرف من الفرس و غيره: ما يداني الهجنة أي أمة عربية لا أبوه، لأن الإقراف من قبل الفحل، و الهجنة من قبل الأم (لسان العرب: قرف).

(2) البيت في ديوان طرفة ص 40، و لسان العرب (لهد)، و في اللسان «ذليل» بدل «ذلول».

(4) (*) [لهث]: و منه في حديث علي: في سكرة ملهثة النهاية 4/ 281.

218

من اللّهاث (1)؛ و هو شدة العَطَش؛ من لَهثَ الكلب؛ إذا أَدْلَع لسانه (2) من شدَّة الحرِّ و العطش. قال:

ثم استَقَوْا بسفارهم لِلُهَاثها * * *كالزَّيْتِ فيه قُرُوصَةٌ و سَوَادُ

(3) [لهز]

*: عَطَاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سأل رجلٌ عن رجل لَهَزَ رجلًا لَهْزَةً فقطع بعضَ لسانه فعَجُم كَلَامُه، فقال: يُعْرَضُ كلامُه على المُعْجَم، و ذلك تسعة و عشرون حرفاً، فما نقص كلامُه من هذه الحروف قسِّمَت عليه الدِّيَة.

اللَّهز: الضرب بجُمْعِ الكف في الصدر و في الحَنَك. و منه لَهزَه القتير (4).

المعجم: حروف ا ب ت ث، سمي بذلك من التَّعْجيم؛ و هو إزالة العُجْمَة بالنَّقْط، كالتَّقْريع و التَّجْلِيد (5).

[لهف]

*: في الحديث: اتقوا دَعْوَة اللَّهْفَان.

هو المكروب، من لَهِف لَهفاً فهو لَهْفَان، و لُهِف لَهَفاً فهو مَلهُوف.

لهازمها في (نس). لهبرة في (شه). [اللهوة في (خش). اللهزمة في (زو). لهجة في (خض). و لا الهب في (جد). من بني لهب في (شع)].

اللام مع الياء

[ليط]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كتب لثَقِيف حين أسلموا كتاباً فيه: إنّ لهم ذمةَ اللّه، و إنَّ واديَهُم حرام عِضَاهه و صَيْدُه و ظلم فيه، و إنّ ما كان لهم من دَيْن إلى أجل فبلغ أَجلَه فإنه لِيَاطٌ مبَرَّأٌ من اللّه. و إن ما كان لهم من دَيْن في رَهْن وراء عُكَاظ فإنه يُقْضى إلى رأسه و يُلاط بعُكاظ و لا يُؤَخر.

____________

(1) اللهاث، بالفتح: حر العطش، و قد لهث، كسمع، و لهث، كمنع، لهثاً و لهاثاً، بضم اللام: أخرج لسانه عطشاً أو تعباً أو إعياء (القاموس المحيط: لهث).

(2) أدلع لسانه: أخرجه.

(3) البيت في أساس البلاغة (لهث).

(6) (*) [لهز]: و منه في حديث النوح: إذا ندب الميت و كل به ملكان يلهزانه. في حديث أبي ميمونة: لهزتُ رجلًا في صدره النهاية 4/ 281.

(4) لهذه القتير: خالطه الشيب (القاموس المحيط: لهز).

(5) التقريع: معالجة الفصيل من التقرع، و تجليد الجزور نزع جلدها.

(7) (*) [لهف]: و منه الحديث: كان يحب إغاثة اللهفان. و الحديث: تُعين ذا الحاجة الملهوف النهاية 4/ 282.

(8) (*) [ليط]: و منه في كتابه لوائل بن حجر: في التِّيعة شاة لا مُقْورَّة الألياط. النهاية 4/ 285.

219

يقال: لاط حبُّه بقلبي يَلُوط و يَلِيط. و عن الفراء: هو أَلْيَط بالقلب منك، و ألوط، و هذا لا يَلِيط بك؛ أي لا يليق.

و اللياطُ حقُّه أن يكونَ من الياء، و لو كان من الواو لقيل لِوَاط. كما قيل: قوام، و جِوَار.

و المراد به الرِّبا لأنه شي‌ء لِيط برأس المال، و كلُّ شي‌ء أُلْصقَ بشي‌ء فهو لِيَاط، يعني ما كانوا يُرْبُون في الجاهلية أبطله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ردَّ الأمر إلى رأس المال. كقوله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ [البقرة: 279].

[ليس]

*: ما مِنْ نبيّ إلّا و قد أَخْطَأَ أَوْ هَمّ بخطيئة ليس يحيى بن زكريا.

ليس تقع في كلمات الاستثناء، يقولون: جاءني القوم لَيْسَ زَيْداً، [كقولهم: لا يكون زيداً]، بمعنى إلّا زيداً. و تقديره عند النحويين: ليس بعضُهم زيداً، و لا يكونُ بعضهم زيداً، و مؤداه مُؤَدى إلَّا. قال الهذلي:

لا شي‌ء أسرع مني لَيْسَ ذا عُذر * * *أو ذَا سَبيب بأعلى الرَّيْدِ خَفَّاق

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه قال لزيد الخيل: ما وصِف لي أَحدٌ في الجاهليَّة فرأيتُه في الإسلام إلّا رأيته من دون الصّفة لَيْسَك.

و في هذا غرابة من قِبَل أن الشائِع الكثير إيقاعُ ضمير خبر كان و أخواتها منفصلًا، نحو قوله:

لئن كان إياه لقد حال بَعْدَنا * * *[عن العَهْدِ و الإِنسان قد يتغيَّرُ (1)]

و قوله:

ليس إيَّايَ و إيا * * *كَ و لا نَخْشَى رَقِيبا

(2)

____________

(3) (*) [ليس]: و منه في حديث أبي الأسود: فإنه أهْيَسُ ألْيَسُ. النهاية 4/ 285.

(1) البيت من الطويل، و هو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94، و تخليص الشواهد ص 93، و خزانة الأدب 5/ 312، 313، و شرح التصريح 1/ 108، و شرح المفصل 3/ 107، و المقاصد النحوية 1/ 314، و بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 102، و شرح الأشموني 1/ 53، و المقرب 1/ 95.

(2) البيت من مجزوء الرمل، و هو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 67، و خزانة الأدب 5/ 322، و بلا نسبة في شرح المفصل 3/ 75، 107، و الكتاب 2/ 358، و لسان العرب (ليس)، و المقتضب 3/ 98، و المنصف 3/ 62.

220

و نحو قوله:

عهدي بقَوْمي كعَدِيد الطَّيْس (1) * * *قد ذَهبَ القوم الكرامُ لَيْسِي

(2) و‌

في الحديث: كلُّ ما أَنْهَر الدَّمَ فكُل. لَيْسَ السِّنَّ و الظُّفْرَ.

[ليط]

: عمر رضي اللّه عنه- كان يَلِيط أولادَ الجاهلية بآبائهم- و روي: بمن ادَّعاهم في الإسلام؛ أي يُلْحِقهم بهم.

و أنشد الكسائي:

رأَيتُ رِجَالًا لَيَّطُوا وِلْدَةً بهم * * *و ما بينهم قُرْبَى و لا هم لهمُ وُلْدُ

(3) ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال له رجل: بأي شي‌ء أُذَكِّي إن لم أَجِدْ حَدِيدَة؟

قال: بليطةٍ فالية.

اللِّيط: قِشْرُ القصب اللازِق به، و كذلك لِيط القناة، و كلّ شي‌ء كانت له صلابة و متانة فالقطعة منه لِيطَة.

فَالِية: قاطعة.

[لين]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- خيارُكم أَلَايُنكم مناكِبَ في الصَّلاة.

جمع أَلين، و المراد السكون و الوقار و الخشوع.

[ليي]*

: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- دخل عليه و هو يَأْكُل لِيَاء مُقَشّى.

هو شي‌ء كالحِمْص شديد البياض. و يقال للمرأة إذا وصفت بالبياض كأنها اللِّياء.

و قيل: هو اللوبياء.

و اللِّياء أيضاً: سمكة في البحر يتَّخذ منها التِّرسَة، فلا يَحِيك فيها شي‌ء و لا يجوز.

____________

(1) اختلفوا في تفسير الطيس، فقال بعضهم: كل ما ظهر على الأرض من الأنام فهو من الطيس، و قال بعضهم: بل هو كل خلق كثير النسل كالنمل و الذباب و الهوام، و قيل: يعني الكثير من الرمل (لسان العرب: طيس).

(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 175، و خزانة الأدب 5/ 324، 325، و الدرر 1/ 204، و شرح التصريح 1/ 110، و شرح شواهد المغني 2/ 488، 769، و لسان العرب (طيس)، و المقاصد النحوية 1/ 344، و بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 108، و تخليص الشواهد ص 99، و الجنى الداني ص 150، و جواهر الأدب ص 15، و خزانة الأدب 5/ 396، 9/ 266، و سر صناعة الإعراب 2/ 32، و شرح الأشموني 1/ 55، و شرح ابن عقيل ص 60، و شرح المفصل 3/ 108، و لسان العرب (ليس)، و مغني اللبيب 1/ 171، 2/ 344، و همع الهوامع 1/ 64، 233.

(3) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (ليط).

(4) (*) [لين]: و منه الحديث: يتلون كتاب اللّه ليِّناً. النهاية 4/ 286.

(5) (*) [ليى]: و منه الحديث: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أكل لياءً ثم صلى و لم يتوضأ. و في حديث المطل: ليُّ الواجد. النهاية 4/ 286، 287.

221

قال:

يخضِمْنَ هامَ القوم خَضْمَ الحَنْظَلِ * * *و القرعَ من جِلْدِ اللِّيَاء المُصْمَلِ

مقَشّى: مقشَّر. يقال: قشَوْتُ الشي‌ء و قَشَرْته.

[ليث]

: ابن الزبير- كان يُوَاصل ثلاثاً ثم يُصْبح و هُو أَلْيَثُ أصْحابه.

أي أشدهم و أجلدهم، من اللِّيْث.

عن رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه كان ينهى عن صَوْمِ الوِصَال.

و‌

عنه أن كَان يُوَاصِل و ينهى عن الوِصال، و يقول: لستُ كأحدكم؛ إني أظلُّ عند ربي [فيُطْعِمنِي] و يَسْقِيني.

فمعناه أنه كان يُوَاصِلُ ثلاثاً من غير إفطار بفطور يسدُّ الجوع، و لكن بتمرة أو بشَرْبةِ ماءٍ. و‌

قرأت في بعض التواريخ أنَّ عبد اللّه كان يصوم عشرة أيام مُوَاصلة، ثم يُفْطِر بالصبر ليفتق أَمْعَاءَه.

لينة في (عر). الياط في (أب). أَلْيَس و لَيْنَة في (هي). [لية نفسه في (ال)].

[آخر اللام]

222

حرف الميم

الميم مع الهمزة

[مأق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان يَكْتَحِل من قِبَل مُوقِهِ مرَّة و مِنْ قِبَل مَاقِهِ مرَّة.

قال أبو الدُّقَيْشِ: مُؤْق العين: مُؤخرها، و مَأْقُها: مُقَدَّمها. و قال: آماق العين مآخيرها، و مَآقِيها مَقادِمها. و عن أَبي خَيْرة: كل مدمع مُؤْق من مقدم العين و مُؤَخَّرها. قال اللَّيْثُ: و وافق الحديثَ قولُ أبي الدُّقَيْش.

و قال الأَصمعي: مَأقِي و مُؤْقِي، و كلاهما يصلح أن يكونَ واحد المَآقِي.

و من المأْقِي

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه كان يمسح المَأْقِيَيْنِ.

و قال أبو حية النميري:

إذا قلتُ يفنى مَاؤُها اليومَ أصبَحتْ * * *غَداً و هي ريّا المأْقِيَيْنِ نضوحُ

و يقال: مَئِق مَأَقاً و مَأَقَةً فهو مَئِق؛ إذا بكى. و قدم علينا فلان فامْتَأَقْنَا إليه، و هو شِبْه التَّباكِي إليه لطول الغَيْبَة؛ أُخذ ذلك من المُؤْقِ لأنه مجرى الدمع. و الياء فيما حكاه الأصمعي مَزِيدة، و في بعض نسخ الكتاب عند قوله: و ليس في الكلام فِعْليّ كما ترى إلّا بالهاء، يعني زِبْنِيَة (1) و عِفْرِيَة، و لا فَعْلِي و لا فُعْلِي؛ قالوا: مَأْقى، فمَأْقِي [وزنه] فَعْلِي و مُؤْقِي [وزنه] فُعْلِي، و هما نادران لا نظير لهما، و يجوز تخفيفُ الهمزة في جميعها. و قد رُوِي المُقى في معنى الآماق. قال بعض بني نُمَير:

لعَمْرِي لئِن عيني من الدَّمْعِ أَنزحت * * *مُقَاها لقد كانَتْ سَرِيعاً جُمُومها

و ينبغي أن يكونَ مقلوباً من الموق، كالفُقَى من الفُوق. و ليس لزاعم أن يزعم أنَّ مأقى غيرَ مهموز مأخوذ من المقى، على [وزن] فَاعِل كقاضٍ؛ لأنّهم يهمزونه في الشائع، و في‌

____________

(2) (*) [مأق]: و منه في حديث طهفة: ما لم تضمروا الإماق. النهاية 4/ 289.

(1) الزبنية: كل متمرد من الجن و الإنس.

223

مُؤْقى هذا، و أَنه تَرْكُ مثالٍ غريب إِلى مِثْلِهِ في الغَرَابة.

الإماق في (صب). المائة البقرة في (بج).

الميم مع التاء

[متخ]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أتي بأبي شُمَيْلَة و هو سَكْرَان فقبضَ قَبْضَةً من ترَاب فضرب بها وَجْهَه، ثم قال: اضربُوه، فضربوه بالثياب و النِّعَال و المَتِّيخة-

و روي: أُتِي بشارب فأمرهم بجَلْدِه؛ فمنهم مَنْ جَلده بالعَصَا، و منهم من جَلَدَه بالنَّعْل، و منهم من جَلَدَه بالمِتِّيخة.

و روي: خرج و في يده مَتْيَخة في طرفها خُوصٌ معتمداً على ثابت بن قيس.

عن أبي زيد: المِتّيخة و المَتِّيخة. العصا. و عن بعضهم: المِتِّيخَة المطرق من سَلَم، على مثال سِكِّينة بتشديد التاء.

و المِطْرَق: اللَّيِّن الدقيق من القَضْبان، و يكون المِتّيخ من الغُبَيْرَاء (1)؛ و هو ما لَانَ و لَطُف من المَطَارق، و كل ما ضُرِب به مِتِّيخَة من دِرَّة أو جَرِيدة أو غير ذلك؛ من مَتَخ اللّه رقبَته، و مَتَخَه بالسهم إذا ضَرَبه، و قالوا في المِتْيَخة: إنها من تَاخَ يَتُوخ، و ليس بصحيح؛ لأنها لو كانت منه لصحَّت الواو، كقولك: مِسْوَرة (2) و مِرْوَحَة و مِحْوَقة (3)، و لكنها مِنْ طَيَّخَهُ العذاب؛ إِذا ألحَّ عليه، و دَيَّخَه إذا ذَلَّلَه، لأنّ التاء أخت الطاء و الدال، كما اشتقّ سيبويه قولهم: جمل تَرَبُوت من التَّدْرِيب، و ليس لهذا الشأن إلّا الحذَّاق من أصحابنا الغَاصَةِ على دقائق علم العربية و لَطَائِفة التي يجفو عنها و عن إدراكها أكثر الناس.

[متع]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال مالك بن أوس بن الحَدَثَان: بينا أَنا جالس في أهلي حِينَ مَتَع النهار إذا رسولُه، فانطلقتُ حتى أَدْخُل عليه، و إذا هو جالس في رُمالِ سرير.

أي تَعَالى النهار، من الشي‌ء الماتع؛ و هو الطويل. و منه: أمتع اللّهُ بك. قال المسيَّب بن عَلَس:

و كأن غِزْلَان الصَّرَائِم إذْ * * *مَتَع النهار و أَرْشَقَ الحَدَقُ

(4)

____________

(1) الغبيراء: نبات.

(2) المسورة: الوسادة.

(3) المحوقة: المكنسة.

(5) (*) [متع]: و منه الحديث: أنه نهى عن نكاح المتعة. و الحديث: أنه حرَّم المدينة و رخَّص في متاع الناضح النهاية 4/ 292، 293.

(4) البيت في لسان العرب (رشق)، و في اللسان «الصريمة» بدل «الصرائم».

224

و منه حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:

قال شيخٌ من الأَزْد: انطلقتُ حاجّاً؛ فإذا ابنُ عباس، و الزحامُ عليه، يُفْتِي الناسَ، حتى إذا مَتَعَ الضحى و سَئِم، فجعلتُ أجِدُ بي قَدْعاً عن مسألته؛ فسألتُه عن شراب كنَّا نتَّخِذه. قال: يَابْنَ أخي، مررتَ على جَزُور ساحِّ، و الجزُور نافقة؛ أَ فَلا تقطعُ منها فِدْرَةً فَتَشْوِيها؟ قلت: لا. قال: فهذا الشراب مثلُ ذلك.

القَدْع: الجُبْنُ و الانكسار. يقال: قدعته فقُدِع و انْقَدع.

سَاحٍّ: سمينة.

نافِقَة: ميتة.

فِدْرَة: قطعة.

حتى أدخل: يجوز رفعه و نصبه، يقال: سرت حتى أدخلُها، حكاية للحال الماضية، و حتى أدخلَها بالنصب بإضمار أَنْ.

الرُّمال: الحصير المَرْمول في وجه السرير.

في: هاهنا كالتي في قوله تعالى: فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: 71].

[متح]

*: أُبيّ رضي اللّه تعالى عنه-

قال قيس بن عُبَاد: أتيتُ المدينةَ لِلِقاءِ أصحابِ محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يَكُنْ أَحدٌ أحبَّ إليّ لقاءً من أُبيّ بن كعب، فجاء رجل فحدَّث فلم أَر الرِّجال مَتَحَتْ أَعناقها إلى شي‌ء مُتُوحَها إليه، فإِذا الرجلُ أُبيّ بن كعب.

أي مدَّت أَعناقها؛ من متحَ الدَّلْوَ (1).

و قوله: مُتُوحَها، لا يخلو من أن يكونَ موقعه موقع قوله: وَ اللّٰهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً؛ [نوح 17] أي فنبتُّم نباتاً.

فمتحت مُتُوحها؛ من قولهم: متح النهار و الليل إذا امْتَدّ، و فَرْسَخٌ مَتَّاح: مُمْتَد. أو أَن يكون المتوح كالشُّكور و الكُفُور.

و إن روى أعناقُها بالرفع فوجْهُه ظاهر.

و المعنى مثلُ امتدادها أو مثل مدّها إليه.

و‌

في حديث ابن عبَّاس: قال أبو خَيْرَة: قلت له: أَ أَقْصُرُ الصلاة إِلى الأُبُلّة؟ قال:

تذهب و ترجع من يومك؟ قلت: نعم. قال: لا، إلَّا يَوْماً مَتَّاحاً.

أي لا تقصر إلّا في مسيرة يوم طويل، و كأنه أرادَ اليوم مع ليلته. و هذه سفرة مالك.

و عن الشافعي أَرْبعة برد، و البردُ أربعة فراسخ.

و نحوه ما‌

روَوْا عن ابن عباس: إنه قال: يأهلَ مكة؛ لا تَقصُروا في أَدنى من أربعة بُرُد

____________

(2) (*) [متح]: و منه في حديث جابر: لا يقام ماتحها. النهاية 4/ 291.

(1) متح الدلو: جذبها مستسقياً لها.

225

من مكَّةَ إلى عُسْفَان.

و عند السفر مقدَّرٌ بثلاثة أيام و لياليها. و عن أبي حنيفة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: يومان و أكثر [اليوم] الثالث في رواية الحسن بن زياد [اللُّؤلؤي ((رحمه اللّٰه))].

[متع]

: كعْب رضي اللّه تعالى عنه- ذكر الدَّجال فقال: يُسَخَّرُ معه جَبَلٌ ماتِع، خِلاطه ثَرِيد.

أي طويل شاهق.

و المتكأ في (عق). [عن المتعة في (دل). ماتحها في (دك). ماتعاً في (هي)].

الميم مع الثاء

[مثل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- من مَثَل بالشَّعَر فليس له خَلَاق عندَ اللّه يوم القيامة.

يقال: مَثَلْت بالرجل أَمْثُل به مَثْلًا و مُثْلة؛ إذا سوّدتَ وجهه أو قطعت أنفَه و ما أَشْبه ذلك. قيل: معناه حَلْقُه في الخدود، و قيل: نَتْفُه، و قيل: خِضَابه.

و منه‌

الحديث: نُهي أن يُمَثَّل بالدوابّ و أن يُؤْكَل المَمْثُولُ بِها.

و‌

في حديث آخر: لا تُمَثِّلوا بنَامِية اللّه.

أي بخلقه.

و قيل: هو من المَثْلِ و هو أن يقتل كفؤاً بكف‌ء و بَوَاء ببواء.

و قيل: المراد التصوير و التمثيل بخلف اللّه؛ من قولهم: مُثِل الشي‌ء [بالشي‌ء]، و مُثِّل به؛ إذا سوّى به و قدِّر تقديرَه. و أنشد ابن الأعرابي لسَلْم بن مَعْبَد الوالبي:

جزَى اللّهُ الموالي منك نَصفاً * * *و كلّ صحابةٍ لهمُ جَزَاءُ

بفِعْلهم فإنْ خيراً فخير * * *و إن شرّاً كما مُثِلَ الْحِذاءُ

من سرَّه أن يَمْثُل له الناسُ [قياماً] فليتبَوَّأْ مَقْعَده من النَّار.

المُثُول: الانْتِصَاب. و منه: فلان مُتَماثِلٌ و مُتَماسِك بمعنًى، و منه تَمَاثَل المريض.

و قالوا: الماثِلُ من الأضداد يكونُ المنتصب و اللَّاطى‌ء بالأرض. و منه قول الأعرابي: ماثَلْتُ القومَ في المجلس و أَنا غيرُ مُشْتَهٍ لمقاعدتهم.

فليَتَبَوَّأْ: لَفْظُه الأمر و معناه الخبر، كأنه قال: مَنْ سرَّه ذلك وجب له أن ينزلَ مَنْزِلَه من النار، و حقّ له ذاك.

____________

(1) (*) [مثل: و منه الحديث: نهى عن المثلة. و في حديث عائشة تصف أباها: فحنت له قسيَّها و امتثلوه غرضاً.

و الحديث: أشد الناس عذاباً ممثِّلٌ من الممثِّلين. و الحديث: رأيت الجنة و النار ممثلتين في قبلة الجدار. و في حديث عكرمة: أن رجلًا من أهل الجنة كان مستلقياً على مثله. و في حديث صاحب النسعة: إن قتلته كنت مثله.

و في حديث السرقة: فعليه غرامة مثليه. و الحديث: أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. النهاية 4/ 294، 295، 296.

226

ممثون في (تب). مثال في (رث). [امتثلوه في (زف). تمث في (هل)].

الميم مع الجيم

[مجر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- نهى عن المَجْرِ.

هو ما في البطون، و هذا كنَهْيِه عن المَلَاقِيح، أي عن بَيْعها.

و يجوز أنْ يُسَمَّى بيع المَجْرِ مَجْراً اتساعاً في الكلام. و كان من بِيَاعات أهلِ الجاهلية، و كانوا يقولون: ماجرَتُ مُمَاجرة و أمْجَرت إمْجاراً.

و‌

في الحديث كل مَجْر حَرَام

، و أنشد الليث:

أَلَمْ يكُ مَجْراً لا يحِلُّ لمُسْلِمٍ * * *نهاهُ أَمِيرُ المِصْرِ عَنْهُ و عامِلُهْ

(1) و لا يقال لما في البطن مَجْراً إلَّا إذا أثْقَلَت الحامل.

قال أبو زيد: ناقة مُمْجِر، إذا جازَتْ وقتها في النتاج، و حينئذٍ تكون مُثْقَلَةً لا محالة.

و منه قولهم للجيش الكثير: مَجْرٌ، و ما لفلان مَجْرٌ؛ أي عَقْل رَزِين. و أما المَجَر- محرّكاً- فَدَاءٌ في الشَّاة. يقال: شاة مِمْجَار و مُمْجِر، و غَنَم مَمَاجِير، و هي التي إذا حملت هُزِلت و عَظُم بطنُها فلا تستطيع القيامَ به، فربما رمت بولدها، و قد أمْجَرت و مَجِرَت. و عن ابنِ لسان الحُمَّرةِ: الضَّأن مالُ صِدْق إذا أفلَتَتْ من المَجَر.

[مجل]

*: شكَتْ فاطمة إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنها مَجْلَ يَدَيْهَا من الطَّحْن، فقال لها: لو أتيت أباك. فأَتَتْه.

هو أن تَغْلُظَ اليدُ و يخرج فيها نَبْخ (2) من العمل. و قد مَجَلتْ مَجْلًا و مَجِلت مَجَلًا.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنَّ جبريل (عليه السلام) نفَر في رأس رجل من المستهزِئين فتمجَّل رأسُه قَيْحاً و دَماً.

أي امتلأَ كالمَجْل (3).

و منه قول العرب: جاءتِ الإِبلُ كأنَّها المَجْل، أي مُمْتَلِئة كامتلاء المَجْل.

____________

(4) (*) [مجر]: و منه في حديث الخليل (عليه السلام): فيلتفت إلى أبيه و قد مسخه اللّه ضبعاناً أمجر النهاية 4/ 299.

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (مجر).

(5) (*) [مجل]: و منه في حديث حذيفة: فيظل أثرها مثل أثر المَجْل. و في حديث سويد بن الصامت: معي مَجَلَّة لقمان النهاية 4/ 300.

(2) النَّبْخُ: جدري الغنم و غيره، و ما نفط من اليد عن العمل (القاموس المحيط: نبخ).

(3) المجل: أن يكون بين الجلد و اللحم ماء، و المجلة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل (القاموس المحيط: مجل).

227

[مجج]

*: كان (صلى اللّه عليه و سلم) يأكل القِثَّاء و القَثَد (1) بالمُجَاج.

أي بالعَسَل؛ لأن النحلَ تمجّه، و كل ما تحلّب من شي‌ء فهو مُجَاجُه و مُجَاجته.

و عن أبي ثَرْوان العُكلي: أقويتُ فلم أطعم إلَّا لَثَى الإذْخِر (2)، و مُجاجة صمغ الشجر.

و عن بعضهم: إنه اللبن، لأن الضرع يَمجّه.

[مجع]

: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه))- دخل على سُليمان بن عبد الملك فمازحه بكلمة، فقال: إياي و كلام المِجَعَة- و روي: المَجاعَة.

المَجَاعة و المَجانة: أختان، و قد تماجَعَا و تماجَنَا، إذا تَرَافَثا (3).

قال أبو تُرَاب: سمعت ذلك من جماعة من قيس. و رجل مِجْعٌ و امرأة مِجْعَة، و أنشد الجاحظ لحنظلة بن عَرَادة:

مِجْعٌ خبيثٌ يعاطي الكَلْبَ طُعْمَته * * *فإن رأَى غَفَلَة مِنْ جاره و لَجَا

(4) و المِجَعَة: نحو قِرَدة و فِيَلة: و لو رُوِي بالسكون فالمراد إياي و كلامَ المرأة الغزلة الماجِنَة، أو أردف المجع بالتاء للمبالغة، كقولهم في الهَجَاج هَجَاجَةٌ (5).

قولهم: إياي و كذا: معناه إياي و نَحِّ كذا عني، فاختُصِر الكلام اختصاراً، و قد لخَّصَت هذا في كتاب المُفَصَّل.

[مجج]

: في الحديث: لا تبع العِنَب حتى يَظْهر مَجَجُه.

أي نُضْجه.

امجر في (ضب). المجل في (جذ). [بمجج في (6). أمجاد في (نج)].

الميم مع الحاء

[محل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- في حديث الشفاعة: فَيَأْتُونَ إبراهيم، فيقولون: يا أبانا، قد

____________

(7) (*) [مجج]: و منه في حديث أنس: فمجّه في فيه. و حديث محمود بن الربيع: علقتُ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مجَّة مجَّها في بئر لنا. و في حديث الحسن: الأذن مجَّاجة و للنفس حمضة. و في حديث الدجال: يُعَقِّل الكرم ثم يُكحِّب ثم يمجِّجُ. النهاية 4/ 297، 298.

(1) القثد: نبت يشبه القثاء أو ضرب منه، أو الخيار (القاموس المحيط: قثد).

(2) اللثى: شي‌ء يسقط من شجر السمر، و ما رق من العلوك حتى يسيل، و لثيت الشجرة خرج منها اللثى، و الإذخر: الحشيش الأخضر و حشيش طيب الريح.

(3) ترافثا: تفاحشا.

(4) البيت في تاج العروس (مجع)، و في التاج «من جارم» بدل «من جاره».

(5) رجل هجاجة: رجل أحمق.

(6) بياض في الأصل.

(8) (*) [محل]: و منه في حديث الدعاء: لا تجعله ماحلًا مصدِّقاً. و الحديث: أما مررت بوادي أهلِك مَحْلًا؟.-

228

اشتدَّ علينا غَمُّ يومنا، فَسَلْ ربَّك أنْ يقضيَ بيننا، فيقول: إني لستُ هناكم؛ أنا الذي كذَبْتُ ثلاث كذبات. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و اللّه ما منها كِذْبة إلّا و هو يُمَاحِل بها عن الإسلام».

أي يدافع و يجادل على سبيلِ المحال، و هو الكَيْدُ و المكر؛ من قوله تعالى: وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ [الرعد: 13].

و يقال: إنه لحوّل قُلَّب دَحِل مَحِل؛ أي محتال ذو كَيد- عن الأصمعي.

و الكذبات: قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ، و كذا قوله: إِنِّي سَقِيمٌ. و قوله في امرأته: إنها أختي، و كلها تعريض و مُماحلة مع الكفَّار.

[محض]

*: عن سَعر بن دَيْسَم- و قيل سعن: كنتُ في غنم لي، فجاء رجلان على بَعِير، فقالا: إنا رسولا رسولِ اللّه إليك لتؤدِّي صدقة غنمك. فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا:

شاة، فأَعمد إلى شاة قد عرفتُ مكانها ممتلئة مَحْضاً و شحماً- و يُروى: مخاضاً و شحماً.

فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاةٌ شافع، و قد نهانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن نَأْخُذَ شافعاً.

و يروى: كنتُ في غنم لي فجاء- يعني مصدّق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- فجئته بشاة ماخِض خير ما وجَدْت؛ فلما نظر إليها قال: ليس حقُّنا في هذه. فقلت: ففيم حقُّك؟ قال: في الثَّنِيَّة و الجَذَعَةِ اللجِبَة.

المَحْض: اللَّبن.

المخاض: مصدر مخضت الشاةُ مَخَاضاً و مِخَاضاً؛ إذا دنا نتاجها، أي امتلأت حَمْلًا.

الشافع: ذات الولد.

اللَّجبَة: التي لا لبنَ لها.

[محل]

: علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ من ورائكم أموراً مُتَماحَله رُدُحاً و بلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً.

و روي: رُدَّحاً.

المتماحل: البعيد الممتد. يقال: سَبْسَبٌ متماحل و أَنشد يعقوب:

بعيدٌ من الحادِي إذا ما تَرَقَّصت * * *بَنَاتِ الصُّوَى في السَّبْسَبِ المُتَمَاحِلِ

(1) الرُّدُح: جمع رَدَاح، و الردَّح جمعُ رَادِحة، و هي العظام الثِّقال التي لا تكادُ تبرح.

____________

- و الحديث: حَرَّمت شجر المدينة الإ مسد محالة. و في حديث الشعبي: إن حوّلناها عنك بِمْحوَل. النهاية 4/ 303، 304.

(2) (*) [محض]: و منه في حديث الوسوسة: ذلك محض الإيمان. و في حديث عمر: لما طُعن شرب لبنا فخرج مَحْضاً. و الحديث: باركْ لهم في محضها و مخضها. النهاية 4/ 302.

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (محل).

229

مُكْلِحاً: يجعل الناس كالحِينَ لشدَّتِه.

مُبْلِحاً: من بَلَّح؛ إذا انقطع من الإعياء، و أبلحه السيرُ.

ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ هذا القرآن شافع مشفع و ماحِلٌ مصدق.

الماحل: الساعي، يقال: مَحِلتُ بفلان أَمْحَل [به] و هو من المِحَال (1). و فيه مطاولة و إفراط من المتماحل، و منه المَحْل و هو القَحْط‌

و المتطاول؛ الشديد؛ يعني إنَّ من اتّبعه و عمل بما فيه فهو شافع له مقبول الشفاعةِ في العَفْو عن فَرَطاتِه، و من ترك العمل به نَمَّ على إساءته و صدق عليه فيما يرْفَع من مَساوِيه.

[محن]

*: الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- المِحْنَة بِدْعَة.

هي أن يأخذ السلطان الرجل فَيَمْتَحِنه، فيقول: فعلَت كذا و فعلت كذا، فلا يزال به حتى يَتَسَقَّطه.

مجالة في (رف) فمح في (زخ) محضها في (صب). ماحَلَ في (نص). امتُحشوا في (وب). محالك في (حل).

الميم مع الخاء

[مخر]

*: سُراقة بن جُعْشَم رضي اللّه عنه- قال لقومه: إذا أتى أحدُكم الغَائِط فليكرم قِبْلَةَ اللّه و لا يَسْتدبرها؛ و ليتَّق مجالِسَ اللَّعن: الطريق و الظِّلِّ [و النهر]، و اسْتَمْخِروا الرِّيحَ، و اسْتَشِبُّوا على أُسْوُقِكم، و أعِدُّوا النَّبَل (2).

اسْتَمْخَر الريح و تمخَّرَها، كاستعجل الشي‌ءَ و تعجَّلَه؛ إذا استقبلها [بأنفه] و تَنَسَّمَها.

و منه‌

الحديث: إنّ أبا الحرث بن عبد اللّه بن سائب لقي نافع بن جُبَير بن مُطْعم فقال له: من أين؟ قال: خرجتُ أتمخّرُ الريحَ. قال: إنما يتمخَّر الكَلْب. قال: فأستَنْشِي. قال:

إنما يَسْتَنْشِي الحمار. قال: فما أقول؟ قال: قل: أتَنَسَّم. قال: إنها و اللّهِ حَسَك في قلبك علينا لقَتْلِنا ابنَ الزبير. قال أبو الحارث: أَلْزَقَتْك و اللّه عَبْدُ مناف بالدَّكادِك، ذهبت هاشم بالنُّبوة، و عبدُ شمس بالخلافة، و تركُوك بين فَرْثها و الجِيَّةِ؛ أنفٌ في السماء، و سُرْمٌ في الماء. قال: إذَا ذكرتَ عبد مناف فالْطَه. قال: بل أنْت و نوفل فَالْطَوْا.

الدَّكْدَاك من الرمل: ما التبد بالأَرْضَ فلم يرتفع، من دَكَكْته و دَكدَكْته: إذا دققته.

____________

(1) المجال: الكيد.

(3) (*) [محن]: و منه الحديث: فذلك الشهيد الممْتحن. النهاية 4/ 304.

(4) (*) [مخر]: و منه الحديث: لتمخُرَنّ الروم الشام أربعين صباحاً. النهاية 4/ 305.

(2) النَبَل: الحجارة الصغار التي يستنجى بها، واحدتها نبلة كغرفة.

230

الجِيَّة بوزن النِّية، و الجَيَّة بوزن المَرَّة، من المجي‌ء: مُسْتَنْقَع الماء.

لَطِئ بالأرض: لصق بها، فخفَّف الهمزة.

و منه‌

الحديث: إذا بال أحدُكم فليتمخَّر الريح.

و إنما أُمِر باستقبال الريح؛ لأنه إذا استدبرها وجد ريحَ البَرَاز.

و تقول العرب للأحمق: إنه و اللّه لا يتوجَّه؛ أي لا يستقبل الريح إذا قعد لحاجته.

استَشِبُّوا: انتصِبُوا؛ يريد الاتِّكاء عليها عند قضاءِ الحاجة؛ من شبوب الفرس، و هو أنْ يرفعَ يديه و يعتمد على رجليه.

النَّبَل: حجارة الاستنجاء.

زياد- لما قدم البَصْرَة والياً عليها قال: ما هذه المَوَاخِير؛ الشرابُ عليه حرام حتى تُسَوَّى بالأرض هَدْماً و حَرْقاً.

هي بيوت الخمَّارِين جمع مَاخور، قال جرير:

فما في كتاب اللّه هَدْمُ ديارنا * * *بتهديم مَاخُورٍ خبيثٍ مَدَاخِلُه

(1) و هو تعريب مَيْ خُور.

و قال ثعلب: قبل له الماخور لتردّد الناس فيه؛ من مَخرت السفينةُ الماءَ.

و مخضها في (صب). مخاضاً في (مح).

الميم مع الدال

[مدر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- في حديث غَزْوَة بَطْن بُوَاط: إنّ جابر بن عبد اللّه و جَبَّار بن صَخْر تقدَّما فانْطَلَقَا إلى البئر فَنَزَعَا في الحوض سَجْلًا أو سَجْلَين ثم مَدَراه، ثم نَزَعا فيه، ثم أَفْهَقَاه، و كان رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أولَ طالع؛ فأَشْرَعَ ناقَتَه فشرِبَتْ فَشَنَق لها، فَفَشَجَتْ و بالَتْ، ثم عدل بها فأَنَاخَها.

قال جابر: و أرادَ الحاجةَ فاتبعته بإداوة فلم يَرَ شيئاً يَسْتَتِر به، و إذا شجرتان بشاطى‌ءِ الوادي؛ فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغُصْن من أغصانها، فقال: انْقَادِي عليَّ بإذن اللّه، فانقادت معه كالبعير المَخْشُوش، و قال: يا جابر؛ انْطَلِقُ إليهما فاقْطَعْ من كلِّ واحدةٍ منهما غُصْناً. فقمتُ فأخَذْتُ حَجَراً فكَسَرْتُه و حَسَرْتُه فانْذَلق لي، فقطعت من كلِّ واحدة منهما غصناً.

____________

(1) البيت في ديوان جرير ص 485، و في الديوان «تهديم» بدل «هدم».

(2) (*) [مدر]: و منه الحديث: أحبُّ من أن يكون لي أهل الوبر و المدر. و في حديث أبي ذر: أما إن العمرة من مَدَركم. و في حديث عمر و طلحة في الإحرام: إنما هو مَدَرٌ. و في حديث الخليل (عليه السلام): يلتفت إلى أبيه فإذا هو ضِبْعان أمْدَرُ. النهاية 4/ 309.

231

مَدْرُ (1) الحوض: أن يُطْلَى بالمَدَر لئَلَّا يتسرب [منه الماء].

أفْهقاهُ: ملآه.

شَنَقَ لها: عاجَها بالزِّمَام.

فَشَجَتْ: تَفَاجّت (2).

حَسَرْتُه: أكثرت حكَّه حتى نهكته و رَقَّقته؛ من حسر الرجلُ بعيرَه، إذا نهكه بالسير و ذهب ببَدَانَتِه.

و لو رُوِي بالشين؛ من حَشَرْتُ السنان فهو محشور؛ إذا دقَقْتَه و أَلْطَفْته؛ و منه الحَشْر من الآذان: ما لطف، كأنما بُرِي بَرْياً، لجادَتْ رواية.

المَخْشُوش: المقود بخِشَاشِه (3).

انذلق: صارَ له ذَلْق؛ أي حدٌّ.

[مدي]

*: في كتابٍ له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليهود تيماء: إن لهم الذِّمَّة و عليهم الجِزْية، بلا عَدَا، النهارَ مَدًى، و الليلَ سُدًى.

و كتب خالد بن سعيد

: [المدي: الغاية]؛ أي النهار ممدوداً دائماً غيرَ منقطع؛ من قولهم: [هذا] أمر له طُول و مُدَّة و مُدْيَة و تَمَادّ و تمادٍ بمعنى، و مادَيْتُ فلاناً إذا مادَدْتُه؛ و لا أفعله مَدَى الدهر، أي طوَاله. و قيل للغاية مَدًى، لامتداد المسافةِ إليها.

سُدًى: [أي] مخلّى متروكاً على حاله في الدوام و الاتصال.

انتصبا على الحال، و العاملُ فيهما ما في الظرف من معنى الفعل، يعني أن ذلك لهم و عليهم بلا ظُلْمٍ و اعتداء، أبداً ما دام الليلُ و النهار.

[مدد]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: سبحانَ اللّهِ عددَ خلقه و زِنَة عَرْشه و مِدَاد كلماته.

____________

(1) المدر: الطين المتماسك.

(2) الفشج: تفريج ما بين الرجلين.

(3) الخشاش: ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب ليقاد به.

(4) (*) [مدى]: و منه الحديث: المؤذن يغفر له مَدَى صوته. و في حديث كعب بن مالك: فلم يزل ذلك يتمادى بي. و الحديث الآخر: لو تمادى الشهر لواصلت. و الحديث: البرُّ بالبرِّ مُدْيٌ بمُدْي. و في حديث ابن عوف: و لا تفلُّوا المُدى بالاختلاف بيّنكم. النهاية 4/ 310.

(5) (*) [مدد]: و منه في حديث عمر: هم أصل العرب و مادة الإسلام. و الحديث: إن المؤذن يغفر له مَدَّ صوته. و في حديث الرمي: منبله و الممدَّ به. و الحديث: إن شاءوا ماددناهم. النهاية 4/ 307، 308، 309.

232

مِدَاد الشي‌ء و مَدَده: ما يمدّ به أي يُكَثَّر و يُزَاد.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم) في ذكر الحَوْض يَنْثَعِبُ فيه مِيْزَابَان من الجنة مِدَادهما الجنة.

أي تمدُّهما أنهارُها. و المراد قَدْرَ كلماته و مثلها في الكثرة.

لا تسبُّوا أصحابي فإنَّ أحدكم لو أَنْفَق ما في الأرض- و روي: مِلْ‌ءَ الأرض ذهباً- ما أدرك مُدَّ أحدِهم و لا نَصِيفه.

هو رُبع الصَّاع.

و روي: مَدّ- بالفتح، و هو الغاية، من قولهم: لا يبلغ فلانٌ مَدَّ فلان؛ أي لا يَلحق شأْوَه.

النَّصِيف: النِّصْف، كالعَشِير و الخَمِيس و السَّبِيع و الثَّمِين [و التَّسِيع] قال:

* لم يَغْذُها مُدٌّ و لا نَصِيفُ*

(1) [مدي]

: عُمَر رضي اللّه تعالى عنه- أَجْرَى للناس المُدْيَيْنِ و القِسْطَينِ.

المُدْي: مِكيال يأخُذُ جَرِيباً من الطعام، و هو أربعة أَقْفِزَة و جمعه أَمْدَاء و أنشد أَبو زيد:

كِلْنَا عَلَيْهِنَّ بمُدْيٍ أَجْوَفا * * *لم يَدَعِ النَّجَارُ فيه مَنْقَفا

(2) و القِسْط: نصف صاع، يُريد مُدْيَيْن من الطعام، و قِسْطَين من الزيت.

[مدد]

: علي رضي اللّه عنه- قائلُ كلمة الزُّور و الذي يَمُدّ بحبلِها في الإِثمِ سَوَاء.

أي يأخذُ بحبلها مادّاً له.

ضربه مثلًا لحكايته لها و تنميته إياها. و أصله مَدُّ المَاتِح رشاء الدلو؛ كأنه شبّه قائِلَها بالمائِح الذي يَمْلأُ الدّلو. و حاكيَها و المشيد بها بالماتِحِ الذي ينزعها.

و هذا كقولهم: الرَّاوِية أحد الكاذِبَيْن.

مدى بمدى في (تب) المدر في (وث) امدر في (ضب). مُدّ في (هن). مدركم في (عم). [مدادهما في () (3)].

الميم مع الذال

[مذي]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- الغَيْرَةُ من الإيمان، و المِذَاء من النِّفَاق- و روي: المِذَال.

____________

(1) الرجز لسلمة بن الأكوع في لسان العرب (نصف).

(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (نقف) و في اللسان «بمد» بدل «بمُدي».

(3) بياض في الأصل.

(4) (*) [مذى]: و منه في حديث علي: كنت رجلًا مذَّاءً. و في حديث رافع بن خديج: كنا نكري الأرض بما على الماذيانات و السواقي. النهاية 4/ 312، 313.

233

قال ابنُ الأعرابي: المماذى: القُنْذُع؛ و هو الذي يقودُ على أَهْلِه.

و المُمَاذل مثله. و هما من المَذْي و المَذْل. فالمَذَاء: أن يجمعَ بين الرجل و المرأة ليُمَاذِي كلُّ واحد منهما صاحِبَه. تقول العرب للمرأة: مَاذِيني و سافِحيني.

و قيل: هو أن يُخَلّي بينهما؛ من أَمذَيت فرسي و مَذَيته إذا أرسلته يَرْعى.

و قال النضر: يقال: أَمْذِ بعنَانِ فرسك. و أَمذَيْت بفرسي و مذَيْتُ به يدي إذا خلّيت عنه و تركته.

و المِذَال: أن يَمْذُل الرجل عن فراشه؛ أي يَقْلق و يَشْخَص. و المَذِل و المَاذِل: الذي تَطِيب نَفْسُه عن الشي‌ء يتركه و يسترخي عنه.

و قيل: هو أن يَقْلَق بسره فيُطْلِعَ عليه الرجال.

و عن أبي سعيد الضرير: هو المَذَاء بالفتح؛ ذهب إلى اللين و الرخاوة، من امذَيْت الشرابَ، إذا أكثرتَ مِزَاجه فذهبْتَ بشدته و جِدَّته.

[مذقر]

: عبد اللّه بن خَبّاب ((رحمه اللّٰه)) تعالى عليه: قتله الخوارجُ على شاطى‌ء نَهْرٍ، فسال دمُه في الماء فما امذقَرَّ. قال: فأَتْبَعْتُه بصري كأنه شِرَاكٌ أحمر.

و روي: فما ابذقرَّ

- بالباء.

امذَقَرَّ اللَّبن: اختلط بالماء. و منه رجل مُمْذَقرّ: مخلوط النسب. و أنشد ابن الأعرابي:

إني امرؤٌ لست بمُمْذَقِرِّ * * *مَحْضُ النجار طيّب عُنْصِري

و ابذقرَّ: مثله؛ أي لم يمتزج دَمُه بالماء، و لكنه مرَّ فيه كالطريقة، و لذلك شبَّهه بالشِّراك الأحمر.

و قيل: امذَقَرَّ و ابذَعَرَّ بمعنى. قال يعقوب: ابذَقرُّوا و ابذَعَرُّوا و اشْفَتَرُّوا: تفرقوا.

و المعنى لم تتفرَّق أجزاؤه في الماء فيمتزج به، و لكنه مرَّ فيه مجتمعاً متميِّزاً عنه.

و مذقها في (صب). و مذقة في (هن). امذح في (سب). [شذر مذر في (زف).

[مذحج في (عب)].

الميم مع الراء

[مرق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

قيل لأبي سعيد الخُدْري: هل سمعتَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يذكر الخَوارج؟ فقال: سمعتُه يذكرُ قوماً يتفقّهون في الدين، يَحْقِر أحدكم صلاتَه عند صلاتِه،

____________

(1) (*) [مرق]: و منه في حديث علي: أُمرت بقتال المارقين. و الحديث: أن امرأة قالت: يا رسول اللّه إن بنتاً لي عروساً تمرق شعرها. و في الحديث: مرضت فامَّرق شعرهها. و في حديث علي: إن من البيض ما يكون مارقاً. و الحديث: أنه اطَّلى حتى بلغ المراقَّ. النهاية 4/ 320، 321.

234

و صومَه عند صَوْمِه، يَمْرُقُون من الدِّين كما يمرُق السَّهْمُ من الرميَّة، فأَخذ سَهْمَه فنظر في نَصْلِه فلم ير شيئاً، ثم نظر في رِصافِه فلم يَرَ شيئاً، ثم نظر في القُذَذ فتمارى؛ أيَرى شيئاً أم لا؟ قيل: يا رسول اللّه؛ أَلَهُم آيةٌ أو علامة يُعْرَفون بها؟ فقال: نعم، التَّسبِيد فيهم فاش.

و‌

يروى: أنه ذَكَرَ الخوارج فقال: يَمْرُقُون كما يمرق السَّهم من الرميَّه، فينظر في قُذَذه فلا يوجد فيه شي‌ء، ثم ينظر في نَضِيِّه فلا يوجد فيه شي‌ء، ثم ينظر في نَصْله فلا يوجد فيه شي‌ء، قد سبق الفَرْث و الدَّم؛ آيَتُهم رجلٌ أسودُ في إحدى يديه مثل ثدْي المرأة، و مثل البَضْعَة تدرْدَر.

المروق: الخروج، و منه المَرَق؛ و هو الماء الذي يُستخرج من اللحم عند الطَّبْخ لِلِائتدَامِ به.

الرَّمِيَّة: كل دابَّة مرمية.

مَرّ التسبيد في (سب).

النَّضِيّ: القِدْح، قبل أنْ يُنحت.

التَّدَرْدُر و التدلدل: أن يجي‌ءَ و يذهب.

الرجل الأسود: ذو الثدية.

شَبَّهَهُم في دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسَّكوا من علائقه بشي‌ء بسهم أصابَ الرَّمِيَّة و نَفَذَ منها لم يتعلق به شي‌ء من فَرْثِها و دَمِها لفَرْطِ سُرْعَةِ نفوذه.

[مرخ]

: كان (صلى اللّه عليه و سلم) عند عائشة رضي اللّه عنها يوماً، فدخل عليه عمر فقطّب و تَشَزَّنَ (1) له. فلما انصرفَ عاد إلى انبساطه الأول؛ فقالت له عائشة: يا رسولَ اللّه؛ كنتَ مُنْبَسطاً فلما جاء عمر انقبضتَ. فقال: يا عائشةُ؛ إنّ عمرَ ليس ممن يُمْرَخْ مَعه.

أي لا يستعمل معه اللّيان؛ من قولك: أَمْرَخْتُ العَجِين، إذا أكثرت ماءَه و مَرَّخْتُه بالدهن. و شجر مِرِّيخ و مرَخ و قَطِف؛ أي رقيق لين، و منه المَرْخ.

[مراء]

*: لا تُمَارُوا في القُرْآنِ فإنَّ مراءً فيه كُفْرٌ.

المِرَاء على معنيين:

أحدهما من المِرْيَة (2). و قال أبو حاتم: في قوله تعالى: أَ فَتُمٰارُونَهُ [النجم: 12]:

أَ فَتُجاحدُونه.

و الثاني: من المَرْي؛ و هو مَسْحُ الحالِبِ الضَّرْعَ ليستنزل اللبن.

____________

(1) تشزن له: تخشن و اشتد.

(3) (*) [مراء]: و منه الحديث: أن جبريل (عليه السلام) لقيه عند أحجار المِرَاءِ. النهاية 4/ 323.

(2) المرية: الشك.

235

و يقال للمناظرة مُمَاراة؛ لأن المتناظرين كلُّ واحدٍ منهما يَسْتَخْرِجُ ما عند صاحبه و يَمْتَرِيه؛ فيجب أن يوجَّه معنى الحديث على الأول.

و مَجَازُه أن يكون في لفظ الآية رِوَايتان مُشْتَهِرتان من السَّبْع، أو في معناها و جهان كلاهما صحيح مستقيم و حقٌّ نَاصِع فمناكرة الرجل صاحبَه و مُجَاحَدَتُه إياه في هذا مما يزلّ به إلى الكفر.

و التنكير في قوله: فإن مراء، إيذانٌ بأن شيئاً منه كفر فضلًا عما زادَ عليه.

و‌

عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه: إِياكم و الاختلاف و التَّنَطُّع: فإِنما هو كقول أحدِكم: هَلُمَّ و تَعَالَ.

و‌

عن عمر رضي اللّه تعالى عنه: اقْرَؤُوا القرآن ما اتفقتم فإذا اختلفتم فقوموا عنه.

و لا يجوز توجيهُه على النهي عن المناظرة و المُبَاحَثَة، فإنَّ في ذلك سدّاً لباب الاجتهاد، و إطفاءً لنور العلم، و صَدّاً: عما تواطَأَت العقول و الآثارُ الصحيحة على ارتِضَائه و الحثِّ عليه. و لم يَزَلْ الموثوق بهم من علماء الأُمة يستنبطون مَعَانِيَ التنزيل، و يستثيرون دفائِنَه، و يغوصون على لطائفه، و هو الحَمَّال ذو الوُجوه؛ فيعود ذلك تسجيلًا له بِبُعْد الغَوْرِ و استحكام دليل الإِعجاز؛ و من ثم تكاثرت الأَقاويل، و اتَّسَم كل من المجتهدين بمَذْهبٍ في التأويل يُعْزَى إليه.

[مرث]

: أَتى السِّقَاية فقال: اسقُونِي. فقال العباس: إنهم قد مَرثُوه و أَفْسَدوه.

و‌

روي: إنه جاء عبَّاساً، فقال: اسقونا. فقال: إنّ هذا شرابٌ قد مُغِث و مُرِث؛ أفلا نسقيك لبنَا و عسلا؟ فقال: اسقونا مما تَسْقُون منه النَّاس.

أي وضَّرُوه بأيديهم الوَضِرَة. تقول العرب: أَدْرِكْ عَنَاقَك لا يُمَرِّثُوهَا. قال المُفَضّل:

التمريث أن يمسحها القومُ بأيديهم و فيها غَمَر فلا تَرْأَمَها أُمُّها من ريح الغَمَر.

و المغَث: نحو من المَرْث.

[مرر]

*: كره من الشاء سبعاً: الدّمَ، و المَرَارَة، و الحَياءَ، و الغُدَّة، و الذَّكَر، و الأُنْثَيَيْن، و المَثَانَة.

قال الليث: المَرَارة لكل ذي رُوح إلّا البعير، فإنَّه لا مَرَارَة له.

و قال القتبي: أراد المحدّث أن يقول الأَمَرّ، و هو المصارِين، فقال المرارة، و أنشد:

فلا تُهْدِي لأَمَرَّ وَ مَا يَلِيهِ * * *و لا تُهْدِنَّ مَعْرُوق الْعِظَام

(1)

____________

(2) (*) [مرر]: و منه الحديث: لا تحلُّ الصدقة لغني و لا لذي مرَّة سويٍّ. و في حديث ابن عمر: أنه جرح إبهامه فألقمها مرارةً. و في حديث أبي الأسود: ما فعلت المرأة التي كانت تمارُّه و تشارُّه. و في حديث ابن الزبير: ثم استمرَّت مريرتي. النهاية 4/ 316، 317، 318.

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (مرر).

236

الحياء: الفَرْجُ من ذوات الظّلْف و الخُفّ، و جمعه أَحْيِيَة، سمي بالحياء الذي هو مصدر حَيِي إذا استحيا؛ قصداً إلى التورية و أنّه مما يُسْتَحْيَى من ذكره.

[مرج]

*: كيف أنتم إذا مَرِجَ الدين، و ظَهرت الرَّغبة، و اختلف الإخوان، و حُرِّقَ البيتُ العَتِيق.

مَرِج و جَرِح أَخَوَان في معنى القلق و الاضطراب. يقال: مَرِج الخاتم في يدي، و سِكِّين جرِج النّصاب. و مَرِجت العهود و الأمانات: إذا اضطربت و فسدت. و منه المَرْجَان لأنه أخف الحبّ؛ و الخفَّةُ و القلقُ من وادٍ واحد.

الرغبة: السُّؤَال، أي يقلُّ الاسِتَعْفَاف و يكثر الاستكفاف. يقال: رغبت إلى فلان في كذا؛ إذا سألته إياه.

اختلاف الإخوان: أن يختلفوا في الفِتَن و يتحزَّبُوا في الأهواء و البِدَع حتى يتباغضوا و يتبرَّأَ بعضُهم من بعض.

[مري]

: إنَّ نَضْلَة بن عَمْرو الغفاري لقيه بمَرِيَّيْنِ و هجم على شَوَائل له، فسقاه من أَلْبَانها.

المَرِيّ: الناقة الغزيرة؛ من المَرْي و هو الحَلْب.

و في زنتها وجهان:

أحدهما أن تكون فَعُولا، كقولهم في معناها حلوب. و نظيرها بَغِيّ على ما ذهب إليه المازني و شايعه عليه أبو العباس.

و الثاني: أن يكون فَعِيلًا، كما قال ابنُ جِنّي. و الذي نَصَر به قولَه و ردَّ ما قالاه: أنها لو كانت فعولًا لَقِيل بَغُوّ كما قيل: نَهُوٌّ عن المنكر.

و‌

في حديث الأحنف: كان إِذا وفد مع أميرِ العراق على مُعَاوِية لبس ثياباً غِلَاظاً في السَّفَر، و ساق مَرِيّاً، كان يسوقها ليَشْرَب و يسقي من لبنها.

الشوائل و الشُّوَّل: جمع شَائِلة، و هي التي شال لَبَنُها، أي قلَّ و خفَّ.

و قيل: هي التي صار لَبَنُها شَوْلًا؛ أي قليلًا، و قد شَوَّلَت، [و لا يقال: شالت؛ من قولهم الثلث القِرْبَة و نحوه من الماء: شَوْل، و قد شوَّلت] القِرْبَة، كما يقال: جَزَّعَتْ من الجِزْعَة.

و قال النضر: شَوَّلَت الإبل؛ أي قلَّت ألبانُها و كادت تضيع، فهي عند ذلك شَوْل. و أما‌

____________

(1) (*) [مرج]: و منه في حديث ابن عمر: قد مرجت عهودهم. و في حديث عائشة: خُلقت الملائكة من نور واحد، و خلق الجان مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ.

النهاية 4/ 314، 315.

237

الشُّوَّل فجمع شَائِل، و هي التي شالت ذَنَبها بعد اللِّقَاح.

[مرز]

: عمَر رضي اللّه تعالى عنه- أراد أن يشهدَ جنازة رَجُلٍ فَمرزَه حُذَيْفَة.

كأنه أراد أن يَصُدَّهُ عن الصلاة عليها؛ لأنَّ الميت كان عنده منافقاً.

و المَرْزُ: القَرْصُ الرفيق ليس بالأظفار، فإذا اشتدّ فأوجع فهو قَرْص. و منه امْرُزْ لِي من هذا العَجِين مِرْزَةً؛ و امْتَرَزَ عِرْضَه إذا نال منه.

و المَرْزَتان: الهَنَتَان النائتان فوق الشَّحْمَتَيْن.

[مرط]

*: قَدم مكة فأذّن أبو مَحْذُورَة فرفع صوتَه فقال: أما خشيتَ يا أبا مَحْذورة أن تنشقَّ مُرَيْطَاؤك.

هي ما بين الضلع إلى العَانَةِ.

و قيل: جِلْدَة رقيقة في الجوف. و هي في الأصل مصغّرةُ مَرْطاء، و هي المَلْساء؛ من قولهم للذي لا شَعْر عليه: أَمْرَط. و سهم أَمْرَط: لا قُذَذ عليه.

أُتي بمُرُوط فقسَّمَها بين المسلمين، و دفع مِرْطاً بَقِي إلى أمِّ سَلِيط الأنصارية، و كانت تَزْفِر القِرَب يومَ أُحُدِ تَسْقِي المسلمين.

هي أَكْسِيَةٌ من صُوف، و ربما كانت من خَزٍّ.

[مرحل]

: و‌

في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إنها قالت- لما نزلت هذه الآية:

وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ [النور: 31]- انقلب رجالُ الأنصار إلى نسائهم فَتَلَوْها عليهن، فقامت كلُّ امرأةٍ [تَزْفِر] إلى مِرْطِها المُرَحَّل؛ فصدَعَتْ منه صدعة فاختَمَرْنَ بها، فأصبحن في الصبح على رؤوسهن الغِرْبان.

و‌

عنها: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات غداة عليه مِرْط مُرَحَّل من شَعَر أسود.

تَزْفِر: تَحْمِل. و الزَّفْر: الحَمْل، قال الكميت:

تَمْشِي بها رُبْدُ النَّعَا * * *مِ تَمَاشِي الآمِ الزَّوَافِرِ

المرَحَّل: الموشى وشْياً كالرحال.

شَبَّهت الخُمُرَ في سَوَادِها بالغِرْبان، فسمَّتْهَا غِرْباناً مجازاً، كما قال:

* كغِرْبانِ الكُرُومِ الدَّوَالِج*

يريد العَنَاقيد.

____________

(1) (*) [مرط]: و منه الحديث: أنه كان يصلي في مروط نسائه. و في حديث أبي سفيان: فامَّرط قُذَذُ السهم.

النهاية 4/ 320، 321.

238

[مرأ]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- لما تزوَّج فاطمةَ ذهب إلى يهوديّ يشتري ثِياباً، فقال له: بمَنْ تزوّجّتَ؟ فقال: بابْنَة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فقال: أ نبيكم هذا؟

قال: نعم. قال: تزوجتَ امرأةً.

أي كاملة، فيما يختص بالنساءِ. كما يقالُ: فلانٌ رجل. و كقول الهُذَلِيّ:

لَعَمْرُ أَبي الطَّيرِ المِرِبَّة بالضَّحَى * * *على خالدٍ لقد وَقَعْت على لَحْمِ

(1) أي على لحم له شأن.

[مرث]

: الزبير رضي اللّه تعالى عنه- قال لابنه: لا تُخَاصم الخوارجَ بالقرآن، خاصمْهم بالسنة قال ابن الزبير: فخاصَمتُهم بها؛ فكأنهم صِبْيَان يَمْرُثون سُخُبَهم.

يقال: مَرث الصبيُّ الودَعة؛ إذا مصَّها و كَدَمها بدُرْدُرِه. و يقال لما يجعل في فيه المُراثة. قال عَبْدَة بن الطَّبِيب:

فرجَعْتُهم شَتَّى كأنَّ عَمِيدَهم * * *في المَهْدِ يَمْرُث وَدْعَتَيْه مُرْضِعُ

(2) و المَرْثُ و المَرْذُ و المَرْدُ و المَرسُ: أخوات.

السُّخُب (3): جمع سِخاب. و قد فسر.

يعني أنهم قد بُهِتوا و عجزوا عن الجواب. و بيتُ عبدة ملاحظ للحديث كأنّه منه.

[مرش]

: الأَشْعَري رضي اللّه عنه- إذا حَكَّ أحَدُكم فَرْجه و هو في الصَّلاة فلْيُمْرُشْه من وَرَاء الثَّوبِ.

أي فليتناوله بأَطراف الأظافير، و هو نَحْوٌ من المَرْزِ.

[مري]

: ابن مسعود رضي اللّه عنه- هما المريَّان: الإِمساك في الحياة، و التبذير في الممات.

المُرَّى: تأنيث الأمر، كالجُلى تأنيث الأَجَل؛ أي الخصلتان المفضَّلَتان في المرارة على سائر الخصال المُرَّة: أن يكون الرجل شحيحاً بماله ما دام حيّاً صحيحاً و أن يبَذِّره فيما لا يُجْدِي عليه من الوصايا المبنِيَّة على هَوَى النفس عند مشارفته ثَنِيَّة الوداع.

[مرر]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- كان الوحيُ إِذا نزَل سَمِعَت الملائكةُ صَوْت مِرَار السِّلْسِلة على الصَّفا.

____________

(1) البيت من الطويل، و هو لأبي خراش الهذلي في خزانة الأدب 5/ 75، 76، 78، 81، 11/ 47، و شرح أشعار الهذليين 3/ 1226، و مجالس ثعلب ص 151، 212، و لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 5/ 85، و بلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 208.

(2) البيت في لسان العرب (مرث).

(3) السخب: قلائد الخرز.

239

أي صوت انْجِرارها و اطِّرادها على الصَّخْر. و أنشد أبو عُبيدة قول غَيْلان الربعي:

تَكُرّ بعد الشَّوْط من مِرَارِها * * *كَرَّ مَنِيح الخَصْلِ في قِمَارها

قال: و سألت أعرابيّاً عن مِرَارها. فقال: مِرَاحُها و اطِّرَادها. قال: و إذا اطرد الرجلان في الحرب فهما يَتَمَارَّان، و كل واحد منهما يمارّ صاحبه؛ أي يطارده.

و‌

قد جاء في حديثٍ آخر: كإمْرَار الحديد على الطّسْتِ الجديد.

و هذا ظاهر.

[مرع]

: سئل عن السَّلْوىٰ* فقال: هو المُرْعَة.

عن أبي حاتم، المُرْعَة: طائرة طويلة الرجلين تَقَعُ في المطر من السماء؛ و الجمع مُرَع. قال:

به مُرَعٌ يَخْرُجْنَ من خَلْفِ وَدْقِهِ * * *مَطَافِيلُ جُونٌ رِيشُهَا مِتَصَبِّبُ

(1) و فيها لغتان سكون الراء و فتحها. و يقال في جمع المُرَع مِرْعان. و ينبغي أن يكونَ على لغة من يقول: مُرَعَةٌ و مُرَعٌ كُرَطَبة و رُطَب. و هي من المَرَاعَةِ بمعنى الخصب لخروجها في أثر الغَيْث.

[مرد]

*: معاوية رضي اللّه تعالى- تمرَّدْت عشرين؛ و جَمَعْتُ عشرين، و نتَفْتُ عشرين، و خَضَبْتُ عشرين؛ فأنا ابنُ ثمانين.

يقال: تمرد فلان زماناً، إذا مَكَثَ أمْرد.

[مرس]

*: وَحْشِيّ- قال في قصة مَقْتَل حمزة: كنتُ أطلبه يوم أُحُد، بينا أنا ألْتمِسه إذْ طَلَع عليٌّ (عليه السلام) فطَلع رجلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ كثير الالتفات؛ فقلتُ: ما هذا صاحبي الذي ألتَمِس. فرأيتُ حمزةَ يَفْرِي الناس فَرْياً، فكمنتُ له إلى صَخْرَةٍ و هو مُكَبِّسٌ له كَتِيت، فاعترض له سِبَاع ابن أمِ أنمار، فقال له: هلمّ إليّ فاحتملَه، حتى إِذا برقت قَدَماه رَمَى به فَبَرَكَ عليه فسَحَطَه سَحْطَ الشّاةِ؛ ثم أقبل إليَّ مُكَبِّساً حين رآني، و ذكر مقتله لما وطى‌ء على حرف فزلّت قدمه.

المَرِس: الشديد المِراس للحَرْب.

يَفْرِي: يشق الصُّفوف.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (مرع)، و راوية البيت في اللسان:

له مُرَعٌ يخرجن من تحت وَدْقِه * * *من الماء جُونٌ ريشُها يَتَصبَّبُ

(2) (*) [مرد]: و منه في حديث العرباض: و كان صاحب خيبر رجلًا مارداً منكراً. النهاية 4/ 315.

(3) (*) [مرس]: و منه الحديث: إن من اقتراب الساعة أن يتمرّس الرجل بدينه، كما يتمرّس البعير بالشجرة.

و في حديث خيفان: أما بنو فلان فحَسَكٌ أمراسٌ. و في حديث عائشة: كنت أمرسه بالماء. و في حديث علي: زعم أني كنت أعافس و أمارس. النهاية 4/ 318، 319.

240

المُكبِّسُ: المُطْرِق المقطِّب. و قد كُبِّس، و فلان عابِس كابِس. و قيل: هو الذي يقتحم الناس فيُكبِّسهم.

الكَتيت: الهدير.

السَّحْط: الذبْح الوَحِيّ.

[مرر]

: في الحديث: لا تحل الصَّدَقَةُ لغني و لا لِذِي مِرَّة سَوِيّ.

المرة: القوّة و الشدّة.

مرجت في (حث). مريعاً مربعاً و مرتعاً في (حي). مروط في (شع). فمرش في (ضو). أمر الدم في (ظر). و انمرط في (قح). امراس في (فر). الأمرين في (خم). مارنه في (وت). استمرت مريرتي في (قي). مرهاء في (ست). [المرؤون في (مل). متمرق في (شع). يتمرس في (خر). أمارس في (لع). و تماره في (ز). و لا يماري في (شر)].

الميم مع الزاي

[مزع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- ما تزال المسألةُ بالعبد حتي يَلْقَى اللّه و ما في وجهه مُزْعَة.

و روي: و ما في وَجْهه لحُادَةٌ من لحم.

و روي: و وجهه عَظْمٌ كلّه.

و‌

قال: إِن الرجل ليسألُ حتى يخْلق وجهه، فيلقى اللّه يَوْمَ القيامة و ليس له وَجْه.

المُزْعَة: القِطْعَةُ من اللحم أو الشَّحْم. يقال: ما له مُزْعَةٌ و لا جُزْعَةٌ. و يقال: للَّحْمَة التي يُضَرَّى بها البَوَازِي مَزْعَة. و المِزْعَة و المِزْقَة- بالكسر- البَتْكة (1) من الريش.

اللُّحادة: القطعة أيضاً، و ما أراها إلّا اللُّحاتةَ بالتاء، و منها اللَّحْت؛ و هو أَلَّا تَدَع عند الإِنسان شيئاً إِلَّا أخذْتَه، و اللَّتْح مثله. و إن صَحَّتْ فوجهها أن تكونَ الدَّالُ مبدلةَ من التاء كدَوْلَج في تَوْلج.

[مزر]

*: إِنَّ نفراً من أهل اليمن قَدموا عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسألُوا عن المِزْر، و قالوا: إنْ أرضَنَا باردة عَشِمَة و نحن قومٌ نَحْتَرِث و لا نَقْوَى على أعمالنا إِلَّا به. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كلُّ مُسْكِرٍ حرام.

المِزْر: نبيذُ الشَّعِير.

العَشِمة: اليابسة. عَشِم الخُبْزُ، و عجوز عَشِمَة.

____________

(2) (*) [مزع]: و منه في حديث جابر: فقال لهم: تمزَّعوه، فأوفاهم الذي لهم. النهاية 4/ 325.

(1) البتكة: القطعة.

(3) (*) [مزر]: و منه في الحديث: المزرة الواحدة تحرِّم. النهاية 4/ 324.

241

[مزع]

: عن مُعَاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه. اسْتَبَّ رَجُلَان عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فغَضِب أحدُهما غَضَباً شديداً حتى تَخَيَّل إِليَّ أَنَّ أَنْفه يتمَزَّعُ من شدَّةِ غِضَبه، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): إِني لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها لذَهَبَ عنه ما يَجِدُ من الغضب. فقال: ما هي يا رسول اللّه؟ قال: يقول: اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بك من الشيطان الرجيم.

التَمزُّع: التقطُّعُ و التشقق. يقال: إِنه ليكادُ يتمزَّعُ من الغَضَب، أي يتطاير شِقَقا؛ و نحوه بتميَّز و ينقدّ.

و عن الأصمعي: قَسَم المال و مَزَعه و وَزعَه بمعنى. و يقال: تمزَّعته و توزعته.

قال جَرِير:

هَلَّا سأَلْتَ مجاشعا زَبَد اسْتِها * * *أين الزُّبَيْرُ و رَحْلُه المتمزعُ

(1) و قال آخر:

بني صامتٍ هَلّا زجرتُمْ كُلابَكُم * * *عن اللحم بالخَبْرَاءِ أن يُتَمَزَّعَا

(2) و عن أبي عبيد: أَحسَبه يَتَرَمَّع؛ أي يرعدُ من شدةِ الغَضَبِ. و منه قيل ليَافُوخ الصبي:

رَمَّاعَة.

[مزق]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- إِنَّ طائراً مَزَق عليه.

يقال: مَزَق الطائرُ بِسَلْحِه؛ إِذا رمي به، من قولهم: ناقة مِزَاق، و هي السريعة التي يكادُ جِلْدُها يتمزَّقُ عنها، و مصداق هذا قوله:

* حتى تَكاد تَفَرَّي عَنْهُمَا الأهَب*

و قال بعض المولّدين:

* كأنما يَخْرِجُ من إِهابِه*

(3) [مزز]

: أبو العالية ((رحمه اللّٰه)) تعالى- اشرب النبيذ و لا تَمزِّز.

التمزُّز و التمصُّر: أخَوان، و في معناهما التمزر و التمصُّص. قال يَصِفُ خَمْراً:

تكونُ بَعْدَ الحَسْوِ و التَّمزُّزِ * * *في فَمِه مِثْلَ عَصِير السُّكرِ

(4) قال أبو عبيدة: هو التَذَوُّق شيئاً بعد شي‌ء. و المعنى اشْرَبْه لتسكين العَطَش دفعةً كما تشرب الماء، و لا تتلذَّذْ بمَصِّه قليلًا، كما بصنعُ المُعَاقِر إلى أَن يَسْكر.

____________

(1) البيت في ديوان جرير ص 344.

(2) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (مزع)، و الخبراء: الأرض الرخوة و موضع معروف.

(3) صدره:

تراه في الحضر إذا هاها به

و البيت لأبي نواس.

(4) البيت بلا نسبة في لسان العرب (مزز).

242

[مزز]:

النَّخْعَي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: كان أصحابُنَا يقولون في الرضاع: إِذا كان المال ذا مِزٍّ فهو من نصيبه.

و‌

عنه: إِذا كان المال ذا مِزٍّ ففرِّقه في الأصناف الثمانية. و إِذا كان قليلًا فأعطِه صِنْفاً واحداً.

أي ذا فَضْل و كثرة. و قد مَزّ مَزَازة و هو مَزِيز. يقال: لهذا على هذا مِزٌّ و مَزِيز؛ أَيْ فضل و زيادة.

طاوس ((رحمه اللّٰه)) تعالى- المَزَّة الواحدة تُحَرِّم.

هي المصَّةُ.

يقال للمَصُوص: المزوز، يعني في الرضاع.

المزة و المزتين في (عي). و مَزْمَزُوه في (تل). المزر في (قس) [و في (قي)].

الميم مع السين

[مسح]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- تَمَسَّحُوا بالأرْضِ فإِنها بِكُم بِرَّةَ.

هو أَن تَباشِرَها بنفسك في الصَّلَاة من غير أَن يكونَ بَيْنَك و بينها شي‌ءٌ تُصَلِّي عليه.

و قيل: هو التيمم.

بَرَّة: يعني منها خَلِقتم و فيها معاشُكم و هي بعد الموت كَفَاتَكم (1).

وصف (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مَسِيحَ الضَّلالة و هو الدّجَّال، فقال: رَجُلٌ أَجْلَى الجَبْهَةِ، مَمْسُوح العَيْنِ اليسرى، عَرِيض النَّحْرِ فيه دَفاً.

قالوا: سُمَّي مَسِيحاً، من قولهم: رَجُلٌ مَمْسُوح الوجه و مَسْيح؛ و ذلك أَلَّا يَبْقَى على أَحَد شِقَّيْ وَجْهِه عَيْنٌ و لا حاجِبٌ إِلَّا استوى؛ و الدّجَّال على هذه الصفة.

و عن أبي الهَيثْم، هو المِسِّيح على فَعيل كِسكِّيت، و أنه الذي مُسِحَ خَلْقُه، أي شُوّه.

و‌

أَمَّا المسيحُ صلاةُ اللّه عليه فعن ابن عبَّاسٍ أنه سُمّي لأنه كان لا يمسح بيده ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأ.

و‌

عن عَطَاء: كان أَمْسَحَ الرَّجْلِ لا أَخُمَصَ له.

____________

(2) (*) [مسح]: و منه في حديث الملاعنة: إن جاءت به ممسوح الأليتين. و في حديث أبي بكر: أغِرْ عليهم بغارة مسحاء. و في حديث سليمان (عليه السلام): فطفق مسحاً بالسوق و الأعناق. و في حديث عمار: أنه دخل عليه و هو يرجّل مسائح من شعره. و في حديث خيبر: فخرجوا بمساحيهم و مكاتلهم. النهاية 4/ 327، 328.

(1) الكفات: الموضع يكفت فيه الشي‌ء أي يضم و يجمع، و الأرض كفات لنا (لسان العرب: كفت).

243

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خرج من البطن مَمْسُوحاً بالدّهن.

و قال ثعلب: كان يمسح الأرض؛ أي يقطعها. و قيل: هو بالعبرانية مِشَيحاً، فعُرِّب كما قيل في مُوشَى مُوسَى.

الدَّفَا: الانحناء. و شاةٌ دَفْوَاء: مال قَرْنَاهَا ممَّا يَلِي الْعِلبَاوين. قال ذو الرَمَّةِ:

يحاذِرْنَ من أَدْفَى إِذا ما هُوَ انتحى * * *عليهن لم يَنْجُ الفَرُود المُشايِحُ

(1) [مسد]

: أَذِنِ (صلى اللّه عليه و سلم) في قَطْعِ المَسد و القَائِمتَيْن و المِنْجَدة.

المَسَد: الحبل الممْسُود؛ أي المفتولُ من نباتٍ و لِحَاء شجر و نحوه.

القائمتان: قائمتا الرَّحْلِ.

المِنْجَدَة: عَصاً خفيفة يَسْتَنْجِد بها المسافر في سَوْقِ الدواب و غيره.

و قيل: شُبهت بالقَضِيب الذي يكون مع النَّجَّاد يُصْلِحُ به حَشْوَ الثياب.

و قيل: هي العود الذي يْحَشى به حَقِيبةُ الرحل لتنجَّد و تَرتفع.

و المعني أنه رخَّص في قَطْعِ هذه الاشياء من شَجَرَ الحَرَمِ؛ لأنها تُرْفِق المارَّة و المسافرين و لا تضرُّ بأُصُولِ الشجر.

[مستق]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يلبس البَرَانِس و المَسَاتِق و يصلّي فيها.

المسْتُقَة: فَرْو طويل الكمّين، تُفْتَح التاء و تُضَمُّ. و هو تَعْرِيب مُشْتَة.

و‌

في حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: إِنه كان يصلي و يداه في مُسْتَقَه

و‌

عن سعد: إِنه صلّى بالناس في مُسْتُقَة، يَدَاهُ فيها.

[مسك]

*: عبد الرحمن رضي اللّه تعالى عنه- رأى و معه بلال يَوْمَ بَدْر أُمَيَّة بن خلف، فصرخ بأعلى صوته يا أنصار اللّه! أُمَيَّةُ رأسُ الكفر! قال عبد الرحمن: فأحاطوا حتى جعلونا في مثل المَسَكة؛ و أنا أذُبُّ عنه. فأَخْلَفَ رجلٌ بالسيف فضرب رَجْلَ ابْنِه فوقع، و صالح أُمَيَّة فقلت: انْجُ بنفسك و لا نجاء به، فَهَبَتُوهما حتى فَرَغُوا منهما.

المَسَكة: السِّوار؛ أي أحاطوا بنا و حَلَّقُوا حَوْلَنا، فكأننا منهم في مثل سِوَارٍ.

قال الأصمعي: يقال: لَمَّا رأَى العَدُوَّ أخلف بيده إلى السَّيْفِ؛ أَي ضرب بها إِليه من‌

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 106، و الأدفى: الذي طال قرناه حتى انصبا على أذنيه من خلفه، و المشايح: الحذر.

(2) (*) [مستق]: و منهه الحديث: أنه أهدي لهه مستقة من سندس. النهاية 4/ 326.

(3) (*) [مسك]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): بادنٌ متماسك. و الحديث: أنه رأى على عائشة مَسَكتين من فضة. و في حديث عائشة: شي‌ءٌ ذفيف يُربط به المَسَكُ. النهاية 4/ 330، 331.

244

الخَلْفِ، و كلما ردَّ يَدَه إلى مُؤَخَره ليأخذ شيئاً من حقيبته فقد أَخلفَ بها. و يقال لما وراء الرجل: خَلْفه.

هَبَتَه بالسيف و هَبَجه: ضَرَبه.

[مسح]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- لا تُمْسَحُ الأرض إِلّا مَرَّة، و تَرْكُهَا خير من مائة ناقة كلَها أَسْوَدُ المُقلَةَ.

هو أَنْ يمسحها المصلي ليُسَوِّيَ موضع سجوده، فَرَأَى تَرْكَ ذلك و احتمال المشقَّة أَوْلَى.

الضمير في تركها للمرَّة أو للمَسْحَة.

كلّ: مذكر اللفظ فلذلك قال أَسْوَدُ، و منه قولهم: كلّ أُذُن سامع، و كلُّ عينٍ ناظر، و هذا نحوُ حَمْلِه على التوحيد و الجمع.

مسد في (رف). و مسكتان في (سف). مسكاً في (صف). مَسْحَاء في (سح). مسكة و المسكان في (عر). مسك في (فر) [و لا مستها في (جر). متماسكاً في (شذ)]. ممسّكة في (حج).

الميم مع الشين

[مشق]

*: طلحة رضي اللّه تعالى عنه- رأَى عمر عليه ثَوْبَيْن مُمَشَّقَين و هو مُحْرِم؛ فقال: ما هذا؟ ليس به بَأْسٌ يا أَميرَ المُؤْمنين، إِنما هو مِشقٌ.

هو المَغْرَة. و المُمَشَّق: المصبوغ بالمِشْقِ.

و منه‌

حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه: كُنَّا نلبس المُمَشَّق في الإحرام، و إنما هو مَدَر.

يجوز لبس المصبّغ للمحرم إذا لم يكن بالطِّيب كالوَرْسِ و الزَّعْفَرَانِ و العُصْفر، و إنما كَرِهه عمر لئلا يَرَاه الناس فيلبسوا ما لا يَجُوزُ لُبْسُه.

[مشي]

*: في الحديث؛ إِن إِسحاق أتاه إسماعيل (عليهما السلام)، فقال له؛ إِنَّا لم نَرِثْ من أَبينا مالًا، و قد أَثْرَيْتَ و أَمْشَيْتَ؛ فأَفِى‌ءْ عَلَيّ مما أَفَاء اللّه عليك.، فقال إسحاق: يا إسماعيل؛ أَ لَمْ تَرض أني لم أَسْتَعِبدْك حتى تجيئني فتسألني المال.

____________

(1) (*) [مشق]: و منه الحديث: أنه سُحِر في مشطِ و مشاقة. النهاية 4/ 334.

(2) (*) [مشى]: و منه في حديث أسماء: قال لها: بم تستمشين؟. النهاية 4/ 335.

245

أي كُثرَتْ ماشيتُك، قال: [النابِغَة]:

و كلّ فتى و إِنْ أَثْرَى و أَمْشَى * * *ستَخْلِجُه عن الدنيا المَنُون

قيل: كانوا يستعبدون أَولادَ الإِماء.

[مشع]

: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أَنْ يُتَمشَّع برَوْث أو عَظْم.

أي يُسْتَنْجي؛ قال ابْنُ الأعرابي: تمشّع الرجل و امْتَشَع؛ إِذا أَزال الأَذَى عنه.

و هو من قولهم: امْتَشَع ما في الضرع و امْتَشَنَه، أي أَخذه أَجْمع:

[مشر]

: إنّي إذا أكلت اللحم وجدتُ في نفسي تَمْشِيراً.

أي نشاطاً للجماع، من قول الأصمعيّ: المَشَر، و الأَشَر واحد، و هو المَرَح و أمشر إِمْشَاراً إِذا انْبَسط في العَدْو.

و عن شمر: أرض مَاشِرة و نَاشِرة اهتزَّ نباتُهَا.

[مشي]

: خير ما تَدَاوَيْتُم به المَشِيّ.

يقال لدَوَاءِ المشْي: المَشوّ و المَشِيّ.

مشاطة في (طب). و أمش و امشر في (غد). المشاش في (مغ). [ذو مشرة في (خب)].

الميم مع الصاد

[مصمص]

النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- القتلُ في سبيل اللّه مُمَصْمِصَة.

أي مُطَهِّرَة من دَنَسِ الخطأ من قولهم: مَصْمَصْت الإناء بالماء إِذا رَقْرَقْتُه فيه و حَرَّكته، حتى يطهر، و منه مَصْمَصَة الفَمِ؛ و هو غَسْله بتحريك الماء فيه كالمضْمَضة.

و قيل: هي- بالصاد غير المعجمة- بطرَفِ اللسان، و بالضاد بالفم كلّه؛ كالقَبْض و القبض.

و‌

في حديث أبي قِلَابة: إِنه رَوى عن رَجُل من أَصحابِ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كنَّا نتوضَّأُ مما غَيَّرَت النارُ، و نُمَصْمِصُ من اللَّبنِ، و لا نُمَصْمِصُ من التَّمرة.

أنَّث خبر القتل لأنه في معنى الشهادة، أو أراد خصلة مُمَصْمِصَة، فأقام الصفةَ مقامَ الموصوف.

[مصع]

: زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- كتب إلى معاوية يَسْتَعْطِفه لأهل المدينة.

و في الكتاب: إنَّهُم حديث عهدُهم بالفتنة قد مَصَعَتْهُم، و طال عليهم الجَذْمُ و الجَدْب، و أَنهم قد عرفوا أنه لَيْسَ عند مَرْوَان مال يُجَادُونَه عليه إِلَّا ما جاءهم من عند أمير المؤمنين.

246

أي ضَرَبَتْهم و حرَّكَتْهم؛ من مَصَه بالسيف؛ إِذا ضربه. و منه المُمَاصعة: المجالدة.

و‌

في حديث ابن عمير: إِنه قال: في المَوْقُوذة إذا طَرَفَتْ بعينها أو مَصَعت بذَنَبِها.

أي ضَرَبَتْ به و حرّكته.

و منه‌

حديث مجاهد: البَرْقُ مَصْعُ مَلِكٍ يَسُوق السَّحاب.

أي ضَرْبَهُ للسحاب و تحريكه له لِيَنْسَاق.

الجَذْمُ: القطع، يريدُ انقطاع الميرة عنهم.

المَجادَاة: مفاعلة، من جَدَا، إِذا سأل، أي يُسَائِلُونه.

[مصر]

*: زياد- قال على المنبر؛ إِنَّ الرجلَ ليتكَلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يَقْطَع بها ذَنَبَ عَنْزٍ مَصُور، لو بلغت إِمَامَه سَفَك دَمه.

هي التي انقطع لبنها إلّا قليلًا فهو يتمصَّر، و لا يكون إلّا مِنَ المعز، و جمعها مَصَائِر، و المَصْر: الحَلْبُ بإِصْبَعين. و منه قولهم: لبني فلان غَلَّةٌ يَمْتَصِرُونَها؛ أي لا تُجْدِي عليه تلك الكلمة، و هو يهلك بها إن انتُشِرَتْ عنه.

[مصخ]

: في الحديث: فلان و اللّه لو ضربك بأُمْصُوخٍ من عَيْشُومةٍ لَقَتَلَك.

هو الخوصة، يقال: ظهرت أما صيخُ الثُّمَام.

و العيشومة: واحدة العَيْشوم، و هو نَبْتٌ دقيق طويل محدَّد الأطراف، كأنه الأَسل يتخذ منه الحُصر الدِّقاق.

المصاع في (حم).

الميم مع الضاد

[مضر]

: حُذَيفْةَ رضي اللّه تعالى عنه- ذكر خروج عائشة رضي اللّه تعالى عنها فقال:

يُقَاتل معها مُضرُ مَضَّرَها اللّهُ في النار. و أَزد عُمَان سَلَت اللّه أقدامها، و إِنّ قيساً لن تنفكَّ تبغي دين اللّه شرّاً حتى يركَبها اللّه بالملائِكة، فلا يمنعوا ذَنَبَ تَلْعَة.

مَضَّرَها؛ أي جَمَعها. كما يقال: جَنَّد الجنود، و كتّب الكتائب. و قال بعضهم:

أهلكها، من قولهم؛ ذهب دَمُه خِضْراً مِضْراً؛ أي هَدَراً.

سَلَت: قَطَع؛ من سلتت المرأة حناءها.

ذنب التَّلْعَة: أَسفلها، أي يذلها اللّه حتى لا تقدر على أن تمنع ذَيْل تَلْعَة.

____________

(1) (*) [مصر]: و منه في حديث عيسى (عليه السلام): ينزل بين ممصَّرتين. و الحديث: أتَى عليٌّ طلحة و عليه ثوبان ممصَّران. و في حديث علي: و لا يَمْصُرُ لبنها فيضر ذلك بولدها. و في حديث الحسن: ما لم تَمْصَرْ. النهاية 4/ 336.

247

[مضض]

: في الحديث: و لهم كلب يَتَمَضْمَضُ عَراقِيبَ الناسِ.

من المضّ، و هو المصّ إلّا أنه أَبّلَغُ منه.

مضضنا في (خب). المضغ في (وض).

الميم مع الطاء

[مطي]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إِذا مَشَتْ أُمَّتِي المُطَيْطَاء، و خدمتهم فارسُ و الروم، كان بَأْسُهم بينهم.

هي ممدودة و مقصورة، بمعنى التمطّي؛ و هو التَّبَخْتُر و مدُّ اليدين. و أصل تمطَّى تمطط؛ تفّعل من المطِّ و هو المدّ. و هي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبّر، نحو كُعَيْت و جُميل و كُمِيْت (1). و المَريْطاء (2) و قياس مُكَبَّرها ممدودة مرطياء بوزن طِرْمِساء، و مقصورة مرطياً بوزن هَرْبِذَى (3)، على أن الياء فيهما مبدلة من الطاء الثالثة.

أَبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أتى على بِلَال و قد مُطِيَ به في الشمس؛ فقال لمواليه:

قد تروْنَ أَنَّ عبدكم هذا لا يُطِيقكم فبِيعُونيه. قالوا: اشْتَرِه، فاشتراه بسبع أَوَاقِي. فأعتقه؛ فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و حدَّثه؛ فقال: الشركة. فقال: يا رسول اللّه؛ إِنّي قد أعتقته.

المطُّ و المدّ و المَطْو واحد. و منه المَطْو في السير. قال امرؤ القيس.

مَطَوْتُ بهم حتى يَمِلَّ غَزِيُّهم * * *و حتَّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بأَرسَانِ

(4) و كانوا إِذا أرادوا تعذيبه بَطَحُوه على الرَّمْضَاء.

[مطر]

: في الحديث: خَيْرٌ نسائكم العَطِرة المَطِرة.

أي المتنظِّفة بالماء.

و منه قول عامر بن الظرب لامْرَأته: مُرِي ابْنَتَك ألا تنزل مفازة إلّا و معها ماء؛ فإنه‌

____________

(1) الكعيت و الجميل و الكميت: البلبل.

(2) المريطاوان: ما عرى من الشفة السفلى و السبلة فوق ذلك مما يلي الأنف (لسان العرب: مرط).

(3) الهربذى: مشية فيها اختيال.

(4) البيت من الطويل، و هو لامرى‌ء القيس في ديوانه ص 93، و الدرر 6/ 141، و شرح أبيات سيبويه 2/ 420، و شرح الأشموني 2/ 420، و شرح شواهد الإيضاح ص 228، 255، و شرح شواهد المغني 1/ 374، و شرح المفصل 5/ 79، و الكتاب 3/ 27، 626، و لسان العرب (مطا) و مغني اللبيب 1/ 127، 130، و بلا نسبة في أسرار العربية ص 267، و جواهر الأدب ص 404، و رصف المباني 5/ 181، و شرح المفصل 8/ 19، و لسان العرب (غزا)، و المقتضب 2/ 72، و همع الهوامع 2/ 136.

248

للأعلى جَلَاء، و للأسفلِ نَقاء؛ أخذ من لفظ المَطر؛ كأنها مُطِرت فهي مَطِرة؛ أي صارت مَمْطورة مَغْسولة.

[مطير في (اط)]. المطائط في (خط). فأَمطت في (غف)].

الميم مع الظاء

[مظظ]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- مرَّ بعبد الرحمن ابنه و هو يُمَاظ جاراً له؛ فقال: لا تُمَاظَّ جَارَك؛ فإِنه يَبْقَى و يَذْهَبُ النَّاس.

أي يُنَازِعه و يُلازَه، و إنّ في فلان لَمظَاظَةً و فَظَاظَةً؛ إِذا كان شديد الخلق. و تماظَّ القوم: تَلَاحَوْا و تعاضّوا بألستنهم.

الزهري- كان بنو إسرائيل من أهل تهامة أَعْتَى الناس على اللّه، و قالوا قولًا لا يقولُه أَحد؛ فعاقبهم اللّه، فعقوبتهم تَرَوْنَها الآن بأعينكم، فجعل رجالهم القِردة، و بُرَّهم الذرّة، و كلابهم الأسد، و رُمَّانَهم المَظّ و عِنَبهم الأَرَاك، و جَوْزَهم الضَّبر، و دجاجهم الغِرْغِر (1).

المَظّ: رُمّان البر. و هو من المُمَاظَّة، و هي ملازمة المُنَازِع لتضامِّ حَبِّهِ و تلازمه، ألا ترى إلى قول الأَعْرابي.

* كأَزَز الرُّمَّانةِ المُحْتَشِيَة*

(2) و قال المولِّد:

لا يقدر الرمَّان يجمع حبه * * *في جَوْفِه إِلّا كما نحن

و لهذا سمي رُمَّاناً؛ فُعْلان من الرّم؛ و هو إصلاحُ الشي‌ء و ضمّ ما تَشَعَّثَ منه و انتشر.

الضَّبِر: جوز البر.

الغِرْغر: دجاج الحبش، و لا يُنْتَفع بلحمه.

الميم مع العين

[معس]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مرّ على أَسْمَاءِ بنت عْمَيْس؛ و هي تَمْعَسُ إِهاباً لها.

مَعَس الأَديم و مَعَكه؛ إِذا دَلَكه.

و حدَّث الأَصمعي أَنَّ امرأة من العرب بعثتْ بنتاً لها إلى جارتها، فقالت: تقول لك أمي: أَعْطِيني نَفْساً أَو نَفْسَين [من الدّباغ] أَمْعَس به مَنِيئَتي فإِني أَفِدَة.

[معي]

: المُؤْمن يأْكل في معىً واحد، و الكافِرُ في سَبْعَةِ أَمْعَاء.

____________

(1) دجاج الغرغر: دجاج الحبشة، أو الدجاج البري.

(2) الشطر بلا نسبة في لسان العرب (أزز).

249

قالوا: ذُكر له رجل أَكول قد أَسلم فقلَّ أَكْلُه، فقال ذلك.

و قيل هو تمثيل لِرضا المؤمن باليسيرِ من الدنيا و حِرْص الكافر على التكثُّرِ منها.

و الأوْجَهُ أن يكونَ هذا تحضيضاً للمُؤمن على قِلَّةِ الأكل و تحامي ما يجرُّه الشِّبَع من قسوة القلب و الرّين و طاعةِ الشهوة البهيمية و غير ذلك من أنواع الفساد.

و ذِكْرُ الكافر و وَصْفُه بكثرة الأكل إغلاظ على المُؤْمن، و تأكيد لما رُسِم له و حضّه عليه؛ و ناهيك زاجراً قوله تعالى: وَ يَأْكُلُونَ كَمٰا تَأْكُلُ الْأَنْعٰامُ [محمد: 12].

أَلِفُ المِعَى منقلبة عن ياء؛ لقولهم في تثنيته: معيان. و لُمَا حكي بعضهم أنه يقال:

مَعْي و مِعَى كَأْنْي و إِنًى و ثِنْيٍ و ثِنًى.

[معط]

*: إِنَّ عائشة رضي اللّه عنها قالت له: لو آخَذْتَ ذَاتَ الذَّنْبِ منَّا بذَنْبها! قال:

إِذَنْ أَدَعهَا كأنّها شاة مَعْطَاء.

هي التي مَعَّط صوفُها لهزالٍ أو مرض. و يقال؛ أرض مَعْطَاء: لا نَبُتَ فيها. و رِمَالُ مُعْط. قفال ابن ميادة:

* من دونها المُعْطُ من نينان و الكثب*

أَعْمَلَ «إِذَنْ»، لكونها مبتدأة و كون الفعل مستقبلًا، و معنى «أَدَعَها» أجعلها، كما استعمل الترك بهذا المعنى، و الكاف مفعول ثان.

[معك]

ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لو كان المَعْكُ رجلًا لكان رَجُلَ سَوْء.

هو المَطْل، يقال: مَعَكَنِي دَيْنِي؛ أي مَطَلَنِيه؛ و رجل مَعِك: مَطُول.

و منه‌

حديث شُرَيح ((رحمه اللّٰه)) تعالى. المَعْكُ طرف من الظلْم.

[معمع]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- كان يتبع اليومَ المَعَمعَانيَّ فيَصُومه.

منسوب إِلى المَعْمَعَانِ؛ و هو شدَّةُ الحر؛ و المَعْمَعَةُ: صوت الحريق.

و منه‌

حديث بكر بن عبد اللّه؛ من أراد أن ينظرَ إلى أعبدِ الناس، ما رَأَيْنَا و لا أَدْرَكنا الذي هو أعبد منه، فلينظر إلى ثابت [بن قيس]؛ إِنه ليظلّ في اليوم المَعْمَعاني، البعيدِ ما بين الطَّرفين، يُرَاوِح ما بين جبهته و قَدَمَيْه.

[معن]

*: أنس رضي اللّه عنه- بلغ مُصْعب بن الزبير عن عريف الأنصار أمر؛ فبعث إليه و هَمَّ به.

____________

(1) (*) [معط]: و منه في حديث حكيم بن معاوية: فأعرض عنه فقام متمعِّطاً. و في حديث ابن إسحاق: إن فلاناً وتر قوسه ثم معط فيه. النهاية 4/ 343.

(2) (*) [معمع]: و منه الحديث: لا تهلك أمتى حتى يكون بينهم التمايل و التمايز و المعامع. النهاية 4/ 343.

(3) (*) [معن]: و منه في الحديث: أمعنتم في كذا. و الحديث: و حُسْن مواساتهم بالماعون. النهاية 4/ 344.

250

قال أنس: فقلت له: أَنْشُدُكَ اللّه في وصيَّةِ رسول اللّه؛ فنزل عن فِرَاشه و قعد على بساطه و تمعَّنَ عليه- و روي: و تمعَّك عليه؛ و قال: أَمْرُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الرأَس و العين، و أَطْلَقه.

هو من المعَان و هو المكان؛ يقال: موضع كذا مَعَان من فلان، و جمعه مُعْن؛ أي نوزل عن دَسْته و تمكَّن على بِسَاطه تواضعاً.

أو من قولهم للأديم: مَعْن و مَعِين؛ أي انبطح ساجداً على بساطه كالنّطْع الممدود.

كقولهم: رأيته كأنَّه جلس من خشية اللّه.

أو من المَعِين؛ و هو الماء الجاري على وجه الأرض. و قد مَعَن: إِذا جرى [و يروى:

تمعَّك عليه]؛ أي تقلَّبَ عليه و تمرَّغ.

أو من أمعن بحقِّه و أذعن إذا أَقَرَّ؛ أي انْقَادَ و خشع انقيادَ المعترف.

أَو مِنَ المَعْنِ؛ و هو الشي‌ء اليسير؛ أي تصاغر و تَضَاءل.

[معج]

معاوية رضي اللّه تعالى عنه- لما ركب البحر إلى قُبْرُس حمل معه بنت قَرَظَة، فلما دفعت المراكب مَعَج البَحْرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ لها السُّفن.

أي ماج و اضْطَرب، من مَعَج المهر؛ إِذا اشتقّ في عَدْوِه يميناً و شمالًا. و الريح تَمْعَجُ في النبات. و منه: فَعَل ذلك في مَعْجَة شَبَابِه و مَوْجَة شَبَابه.

[معر]

*: و‌

في الحديث: ما أَمْعَرَ حَاجٌّ قطّ.

أي ما افتقر، و أصله مِنْ مَعَرِ الرَّأس، و هو قلّة شَعْره، و أرض مَعِرة: مُجْدِبة.

و المعين في (ند). فتمعك في (وض). معوتها في (صح). و تمعددوا في (فر) و تمعززوا في (تب). [المعامع في (فر)].

الميم مع الغين

[مغط]

النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في صفته عن باب مدينة العلم (عليهما السلام):

لم يكن بالطويل المُمغَّطِ، و لا القصير المترَدّد، و لم يكن بالمُطَهَّمِ و لا المُكَلْثمُ، أَبْيَض مُشْرَب، أَدْعَج العَيْنِ، أَهْدَب الأَشْفَارِ، جَلِيل المُشَاشِ و الكَتَدِ، شَثّن الكَفّ و القدمين، دَقِيق المَسْرُبَة (1)، إِذا مشى تَقَلْع كأَنما يَمْشِي في صَبَب (2)- و روي: كأنما يَنْحَطُّ من صَبَب. و إذا الْتفَتَ التفت جميعاً، ليس بالسَّبط و لا الجَعْد القَطَط (3)- و روي: كان أَزْهَر ليس بالأبيض

____________

(4) (*) [معر]: و منه في حديث عمر: اللهم إني أبرأ إليك من مَعرّة الجيش. النهاية 4/ 342.

(1) دقيق المسربة: أي ما دق من شعر الصدر سائلًا إلى الجوف.

(2) كأنما يمشي في صبب: أي كأنما يمشي في موضع منحدر.

(3) اللقطط: الشديد الجعودة.

251

الأَمْهق- و روي: شَبْح الذِّراعين- و روي: ضَرْب اللحم بين الرجلين- و يروى: إنه كانت في عَيْنِه شَكْلَة- و يروى؛ إنه كان أسجر (1) العينين. و يروى: كان في خَاصِرَتَيِه انفتاق- و يروى:

كان مُفَاضَ البَطْنِ- و يروى: كان أسمر.

و‌

عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وافِرَ السَّبَلة.

و‌

عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه: إِنه كان أَخْضَر الشَّمَطِ- و يروى: كان أبيض مُقَصَّداً- و روي: مُعَضَّداً- و روي: لم يكن بعُطْبُول و لا بقَصِير.

و‌

عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: كان أَفْلح الأسنان أَشْنَبها؛ و كان سَهْل الخدين صَلْتَهما، فَعْم الأوصال، و كان أَكثر شَيْبِه في فَوْدى رَأسه؛ و كان إِذا رَضي و سُرَّ فكأَنَّ وَجْهه المرآة و كأنَّ الجُدُرَ تُلاحِك وَجْهه، و كان فيه شي‌ء من صَوَر؛ يخطو تَكُفُّؤاً، و يمشي الهُويْنَى، يَبُذَّ القومَ إِذا سارع إلى خير أو مَشَى إليه، و يسُوقهم إِذا لم يسارع إلى شي‌ء بمشية الهُوَيْنا- و روي: كان من أزْمَتِهم في المجلس.

المُمَغَّط: البائن الطول، يقال: مَغَطت الحبل و كل شي‌ء لين، إذا مددته فانْمَغَط، و منه: انْمَغَطَ النهارُ، إِذا امتدّ. و عن أبي تُراب بالغين و العين.

المُتَردِّد: الذي تردّد بعض خَلْقِه، على بعض فهو مجتمع.

قيل في المُطَهَّم: هو البارع الجمال التام كلّ شي‌ء منه على حِدَته.

و قيل: هو السَّمين الفاحش السمين.

و قيل: المنتفخ الوجه الذي فيه جَهَامة من السمن.

و قيل: النحيف الجسم الدقيقة.

و قيل: الطُّهْمَةَ و الصُّحْمة في اللون أن تجاوِز سُمْرتُه إلى السواد، و وَجْهُهُ مطهمٌ؛ إِذا كان كذلك.

المُكَلثْمَ: المستدير الوجْهِ. و قال شَمِر: القصير الحَنَك، الدَّانِي الجبهة، المستدير الوجه، و لا يكون إلَّا مع كثرة اللحم، أراد أنه كان أسيلًا مسنون الخدَّين.

مُشْرَب: أَشْرب بياضُه حُمْرة.

الدُّعْجَة: شِدَّةُ سواد العينين.

جَلِيل المُشَاش: عظيم رؤوس العظام، كالرُّكبتين و المِرْفَقين و المنكبين.

الكَتَد: الكاهل.

____________

(1) عين سجراء: خالطت بياضها حمرة، و هي بينة السجرة بالضم (القاموس المحيط: سجر).

252

الشَّثْن: الغليظ، و قد شَثِنَ و شَثُن و شَنِثَ، و هو مَدْحٌ في الرجال لأنه أشَدُّ لعصبهم و أصْبَر لهم على المِرَاس.

تَقَلَّع؛ ارْتَفَع قَدَمُه على الأرض ارتفاعةً كما تَنْقِلُع عنها؛ و هو نَفْيٌ للاختيال في المشي.

الأمْهَق: اليَقَق الذي لا يخالِطه شي‌ء من الحمرة، و ليس بَنيِّر ملَوْنِ الجِصِّ.

الشَّبْح: العَرِيض.

الضَّرْب: الخفيف اللَّحْم.

الشكْلة: كهيئة الحمرة في بياض العين، و أما الشَّهلة فحمرةٌ في سَوَادِها.

و الشَّجْرَة: كالشَّكْلَة.

انَفتَاقٌ: استرخاء.

المُفَاض: أن يكون فيه امْتلاءِ. و العرب تقول: اندِحاق (1) البطن في الرَّجُل من علامات السودد، و هو مذموم في النساء. و قد وصف (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالخَمَص في الحديث الآخر، فالتوفيق بينهما أن يكون ضامرَ أَعْلَى البطن، مُفَاضَ أسفله، و كذلك وَصْفُه بالسُّمْرة. و ما روي أنه كان أبيض مُشْرَباً، فكأنَّ الوجهَ أن تكون السمرة فيما يبرز للشمس من بَدنِه؛ و البياض فيما تُواريه الثياب.

السَّبَلة: ما أُسْبِل من مُقَدَّم اللَّحْيَة على الصدر.

اخْضِرَار شَمَطِه بالطيب و الدّهن المروح. و منه ما روي: إنه قد شمط مقدّم رأسه و لحيته، فإذا ادَّهن و امتشط لم يتبيَّن، و إذا شعث رأسه رَأَيْته متبيناً.

المُقَصد: الذي ليس بجسيم و لا قَصِير؛ و القَصْد مثله.

و المُعَضَّد: الموثَّق الخَلْق، و المحفوظ المُقَصَّد.

العَطْبول: الطويل.

الفَعْم: الممتلى‌ء.

المُلاحَكة و الملاحمة: أختان. يقال: لُوحِك فَقَار الناقةِ فهو ملاحك أي لُوحِمَ بينه و أُدخلْ بعضُه في بعض، و كذلك البنيان و نحوه و المعنى أنّ جدرَ البيت تُرَى في وجهه كما ترى في المرآة لوضَاءَتِه.

الصَّورَ: الميل.

____________

(1) اندحاق البطن: اتساع البطن، و رجل مندحق البطن: أي واسعها، كأن جوانبها قد بعد بعضها عن بعض فاتسعت.