الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
253

[مغر]

: إِنَّ أعرابياً جاء حتى قام عليه و هو مع أصحابه؛ فقال أيكم ابْنُ عبد اللّه؟ فقالوا هو الأمْغَر المُرْتَفِق.

هو الذي في وجهه حِمُرةٌ بياض صَاف؛ و شاة مِمْغَار: إذا خالط لبنها دم.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ في قصة الملاعنة: إن جاءت به أُمَيْغِر سَبْطاً فهو لزوجها، و إن جاءت به أُدَيْعِج جَعْداً فهو للذي يتهم،. فجاءت به أُدَيْعَج [جعداً].

السَّبْط: التام الخلق.

الجَعْدُ: القصير.

المُرْتَفِق: المتكى‌ء لأنه يستعمل مرفقه. و منه قيل للمُتَّكَأ: المِرْفَقة؛ كما قيل مِصْدَغة و مِخَدة من الصّدْغ و الخَدِّ لما يُوضَع تحتهما.

[مغل]

: صَوْم شهر الصوم و ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر و مُذْهب بمَغَلَةِ الصَّدْر.

قيل: و ما و مَغَلَةُ الصدر؛ قال: حِسّ الشيطان- و روي: مَغِلَّة.

هي النَغْلَ و الفساد، و أصلُها داءٌ يُصيب الغنم في أجوافها.

و عن أبي زيد: المَغَل القذى في العين؛ و في مَثَل أنت ابن مَغَل؛ أي تُتَّقى كما يْتَّقَى القذى أَنْ يَقَع في العين- و قد مَغِلَتْ عينه إِذا فسدت، و فلان صاحب مَغالةٍ؛ إِذا كان ذا وِشَاية؛ و مُغِل به عند السلطان و أُمْغِل، و المَغَلَّة من الغِلّ.

[مغث]

*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- قالت أمَ عَيَّاشٍ: كنت أمْغَثُ له الزَّبيب غُدْوَةً فيشربه عشيّة؛ و أمغَثُه عشيّة فيشربه غُدْوَةً.

هو المَرْس و الدَّلكُ بالأصابع، تريد أنَّها كانت تَنْقَع له الزبيبَ و لا تلبثه أكثرَ من هذه المدّةِ لئلا يتغيَّر.

[مغر]

عبد الملك قال لجرير: مَغِّرْناً يا جرير.

أَي أنشدنا كلمة ابن مَغْرَاء؛ و هو أوس بن مَغْراء، أحد شعراء مُضَر.

الميم مع الفاء

[مفج]

: في الحديث: قال بعضهم: أخَذَني الشُّرَاةُ؛ فرأيتُ مُساوِراً قد ارْبدَّ وَجْههُ. ثم أَوْمى بالقَضِيب إلى دَجاجةٍ كانت تَبخترُ بين يَديه و قال: تسمّعِي يا دَجاجة. ضلَّ عليٌّ و اهْتَدى مَفاجَة.

يقال: مَفَج و ثفَجَ إِذا حَمُق؛ و رجل ثَفاجَةٌ مَفاجَةٌ؛ أي أَحمق.

____________

(1) (*) [مغث]: و منه في حديث خيبر: فَمَغَثَتْهم الحُمى. النهاية 4/ 345.

254

الميم مع القاف

[مقل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إذا وقع الذُّباب في الطعام- و روي:

بالشراب فامْقُلُوه؛ فإن في أحد جَناحيه سُمّاً و في الآخر شفاء، و إنه يقدّم السمّ و يؤخر الشفاء.

المَقْل و المَقْس: أَخوان، و هما الغَمْس؛ و هو يُماقِله و يُماقسه و يُقامِسه، أي يغاطه.

و منه المَقْلَة حَصَاة القَسم، لأنها تُمْقَلُ في الماء.

[مقط]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- قدم مكة؛ فسألَ مَنْ يَعْلَمُ موضع المقام؟ و كان السَّيْلُ احتمله من مكانه، فقال المطلب بن أبي وداعه السهمي: أنا يا أمير المؤمنين؟ قد كنتُ قدَّرْتَهُ و ذَرَعتُه بمَقَاط عندي.

هو حبل صغير يكادُ يقوم من شدة إغارَتِه، و الجمع مُقُط، قال الراعي يصف حميراً:

كأنها مُقُطٌ ظلَّت على قَيم * * *من ثُكْدَ و اغتمست في مائِه الكَدِرِ

(1) و منه قيل: مَقَطْتُ الإِبل و مَقْطُتها إِذا قطرتها، و شددت بعضها إلى بعض، و مَقَطَه بالإيمان إِذا حَلَّفه بها.

[مقو]

: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- ذكرته عائشة رضي اللّه عنها فقالت: مَقَوْتُمُوه مَقَوْ الطّسْتِ ثم قَتَلْتُوه.

مَقَاه يَمْقُوه و يَمْقِيه، إِذا جَلَاه. و يقال: امْقُ هذا مَقْوَك مالك، أي صُنْه صِيانَتك مالك.

[مقل]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قال في مَسْح الحَصَى في الصَّلاة مرَّةً، و تَرْكُهَا خير من مائة ناقة لمُقْلَةٍ.

أي من مائة مُخْتارة يختارها الرجل على مُقْلته، أي على عينه و نظره.

و‌

جاء في حديث ابْنِ عُمَر: من مائة ناقة كلها أَسْوَد المُقْلَة.

و قد ذُكِرَ.

الميم مع الكاف

[مكن]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- اقرُّوا الطيرَ على مَكُناتها- و روي: مُكُناتها.

المَكِنات: بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مَكناتهم و سَكِناتهم و نَزِلاتهم و ربعاتهم؛ أي على أمكنتهم و مَسَاكنهم و مَنَازلهم و رباعهم. و قيل المَكِنة من التمكّن كالتَّبِعة و الطَّلِبة،

____________

(2) (*) [مقل]: و منه في حديث عبد الرحمن و عاصم: يتماقلان في البحر. و في حديث ابن لقمان: قال لأبيه:

أرأيت الحبة تكون في مقل البحر؟. و في حديث علي: لم يبق منها إلا جرعة كجرعة المقلة. و في حديث ابن عمر: خير من مائة ناقة كلها أسودُ المقلة. النهاية 4/ 347، 347.

(1) البيت في معجم البلدان لياقوت (ثكد).

255

من التَّتَبُّع و التطلّب. يقال: إِن بني فلان لذَوُو أمكنة من السلطان، أي ذوو تَمَكّن.

و المُكُنات: الأمكنة أيضاً جمع المكان على مُكن ثم على مُكُنات، كقولهم: حُمُر وَ حُمُرات، و صُعُد و صُعُدات. و المعنى إِنَّ الرجلَ كان يخرج من حاجته فإن رأى طيراً طيَّره، فإن أخذَ ذاتَ اليمين ذهب، و إن أخذَ ذاتَ الشمال لم يذهب فأراد اتْرُكوها على مَوَاضعها و مواقعها و لا تطيروها، نَهْياً عن الزَّجْرِ.

أو على مواضعها التي وضعها اللّه بها من أنها لا تضرُّ و لا تنفع.

أو أراد لا تذعروها و لا تريبوها بشي‌ء تَنْهَضُ به عن أوكارها.

و إنكار أبي زياد الكلابي المَكِنات و قوله: يعرف للطير مَكُنات، و إنما هي الوُكُنات، و هي الأعشاش، ذَهابٌ منه إلى النهي عن التحذير.

و كذلك قول من فسَّر المَكِنات بالبَيْضِ، و هي في الأصل لَبَيضِ الضَّبَ فاستُعِير.

قال الأزهري: المَكِن لبيض الضبّ، الواحدة مَكنَة كلَبِن و لَبِنة، و كأنه الأصل، و المَكْن مخفّف منه.

[مكك]

: لا تَمَكَّكُوا غُرَماءَكم- و روي: على غُرَمائكم.

هو من امْتِكاك الفصيل في الضَّرع، و هو امتِصاصُه و اسْتنْفاده، أي لا تستقصوا ما لهم و لا تنهكوهم، و التعديةُ بعلى لتضمينِ معنى الإلحاح.

[مكس]

*: لا يدخل صاحب مَكْس الجنَّة.

هو الجباية [التي يأخذها الماكس]، و الماكِس: العَشَّار (1).

[مكن]

: العطاردي ((رحمه اللّٰه))- قيل له: أَيُّما إِليك إِليك؛ ضبّة مَكُون، أم بِيَاحٌ مرببٌ؟

فقال: ضَبّة مَكُون.

يقال: أمكنت الضبة و مَكِنَتْ فهي مَكُون؛ إِذا جمعت المَكِنَ في بطنها. البِيَاح: ضَرْبٌ من السمك صغار أمثال شبر، قال يصف الضبّ:

شديد اصفرار الكليتين كأنَّما * * *يطلى بوَرْس بطنه و شَوَاكِلُهْ

فذلك أشهى عندنا من بِيَاحِكم * * *لَحَى اللّه شاربه و قُبِّح آكِلُهْ

ماكستك في (كي) بماكد في (وج). مكر في (عر).

____________

(2) (*) [مكس]: و منه حديث أنس و ابن سيرين: قال لأنس: تستعملني على المكس- أي على عشور الناس- فأماكسهم و يماكسوني. و في حديث جابر: قال له: أتُرى إنما ماكستك لأخذ حملك. و في حديث ابن عمر: لا بأس بالمماكسة في البيع. النهاية 4/ 349.

(1) العشّار: قابض العشر، من عشرهم: أي أخذ عشر أموالهم.

256

الميم مع اللام

[ملص]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-

سُئِل عُمَرُ عن إِمْلَاص المرأة الجنينَ.

فقال المغيرة بن شعبة: قَضَى فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بِغُرَّةٍ.

الإِمْلَاص: الإِزْلاق. قال الأصمعيّ: يقال للناقة إِذا ألقت ولَدَها و لن تشعر؛ أَلقته مَلِيصاً، و قليطاً و الناقة مُمْلِص و ممْلِط؛ أراد المرأة الحامل تضرب فتُسْقِط وَلدها فعلى الضارب غُرَّة.

[ملح]

*: ضَحَّى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكَبْشَيْن أَمْلَحين- و روي: إنه خطب في أَضْحى، فأمر مَنْ كان ذبح قبل الصلاة أن يُعيد ذبحاً، ثم انكَفأَ إلى كَبْشَين أَمْلَحَين، و تفرَّق الناس إلى غُنَيْمة فتَجَزَّعُوها.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا دخل أهلُ الجنةُ الْجَنَّةَ و أهلُ النار النار أتى بالموت في صورة كَبْشٍ أَمْلَح، ثم نُودِي: يأهلَ الجنة! و يأهلَ النار! فَيَشْرَئِبُّون لصوته ثم يُذْبَح على الصِّراط؟ فيقال: خلود لا موت.

الملْحة في الألوان: بياضٌ تشقّه شُعَيرات سودٌ، و هي من لون المَلَح، و منه قيل للكانُونَين شَيْبَان و مَلْحَان؛ لا بِيضَاض الأرْض من الجَليت، و هو الثَّلْجُ الدائِم و الضَّرِيب (1).

و‌

في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: إنه بعث رجلًا يشتري له أضْحِية، فقال: اشتر كَبْشاً أَمْلح، و اجْعَله أَقْرَنَ فَحِيلا.

أي مُشْبِهاً للْفُحول في خَلْقِه. و قال المبرد: فَحْلٌ فَحِيل: مُسْتَحكِم الفِحْلَة.

فَتَجَزَّعُوها: أي تَوَزَّعُوها من الجَزْعِ و هو القَطْع.

اشرأَبَّ: رفع رأسه؛ و كان الأصلُ فيه المقَامِح؛ و هو الرافع رأسَه عند الشُّرْبِ ثم كثر حتى عَمَّ.

قدم عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وفْدُ هَوَازِن يكلِّمونه في سَبْي أوطاس أو حُنَين، فقال رجل من بني سعد: يا محمد، إنا لو كنا مَلَحْنا للحارث بن أبي شَمِر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل مَنْزِلك هذا منَّا لحفظ ذلك لَنَا، و أنتَ خيرُ المكفولين، فاحْفَظْ ذلك.

قال الأصمعي: مَلَحَت فلانة لفلان؛ إذا أرضعت له. و المِلْح و المَلْح: الرضاع- بالكسر، و الفتح. و المُمَالحة: المُرَاضعة، و هو من المِلْح بمعنى الحُرْمَة و الحِلْف؛ لأنه‌

____________

(2) (*) [ملص]: و منه في حديث الدجَّال: فأملصت به أمه. و في حديث علي: فلما أقمت أملصت و مات قيمِّها. النهاية 4/ 356.

(3) (*) [ملح]: و منه في حديث ظبيان: يأكلون مُلَّاحها، و يرعون سراحها. النهاية 4/ 355.

(1) الضريب: الثلج و الجليد و الصقيع.

257

سببٌ لثبوتها، و الأصل فيه المِلْحُ المطيب به الطعام؛ لأنَّ أَهْلَ الجاهلية كانوا يطرحونه في النار مع الكبريت، و يتحالَفُون عليه، و يسمُّون تلك النار الهُولةَ، و موقدها المُهَوِّل؛ قال أَوْس:

إذا استَقْبَلَتْهُ الشمسُ صدَّ بوجهه * * *كما صَدَّ عن نار المُهَوِّلِ حَالِفُ

(1) و منه‌

حديثه: لا تُحَرِّمُ المَلْحَة و المَلْحَتان- و روي: الإِمْلَاجَة و الإِمْلَاجَتان.

أملجت بالجيم مثل أَمْلَحْت. و مَلَح الصبيّ أُمه و مَلجها. رضعها. و المَلْج النكاح أيضاً.

و يحكى أنّ أعرابياً استَعْدَى على رجل والِيَ البصرة، فقال: إنّ هذا شتمني. قال: و ما قال لك؟ قال لي مَلَجْتَ أمك. قال الوالي: ما تقول؟ قال: كذب، إنما قلتُ: لَمَجْت أمك؛ أي رضعتها.

و منه‌

حديث عبد الملك: إنّ عمرو بن سعيد قال له يوم قَتْله: أذكرك مِلْح فلانة.

يعني امرأةً أرضعتهما: إنما قالوا ذلك لأنَّ ظِئْرَه حليمة كانت من سعد بن بكْر.

قال عُبَيد بن خالد: كنتُ رجلًا شابّاً بالمدينة، فخرجتُ في بُرْدَين، و أنا مُسْبِلهما، فطعنني رَجُلٌ من خَلْفِي إما بإصبعه و إما بقَضيب كان معه؛ فالتفتّ فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فقلت: إنما هي مَلْحَاء. قال: و إن كانت مَلْحَاء، أمَا لك فيّ أسوة.

هي تأنيث الأَملح؛ و هي بُرْدَةٌ بيضاء فيها خطوط من سَواد. يقال: ثوب أملح و بُرْدَةٌ مَلْحَاء.

الصَّادِقُ يُعْطَى ثلاث خِصال: المُلْحَة و المَحبَّة و المَهابَة.

هي البركة، يقال: مَلَحَ اللّه فيه و هو مَمْلُوح فيه، و أصلها من قولهم: تملَّحَت الماشية؛ إذا بَدَا فيها السِّمن من الربيع، و إن في المال لمُلْحَةً من الربيع و تمليحاً؛ إذا كان فيه شي‌ء من بياض و شَحْمٍ.

[ملأ]

*: ضرب أصحابُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الأعرابيّ حين بال في المسجد؛ فقال: أَحْسِنوا مَلأَكُمْ.

أي خُلُقكم.

____________

(1) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 69.

(2) (*) [ملأ]: و منه الحديث: هل تدري فيم يختصم الملأُ الأعلى. و في حديث إسلام أبي ذر: قال لنا كلمة تملأُ الفم. و في الحديث الاستسقاء: فرأيت السحاب يتمزق كأنه المُلاءُ حين تطوى. و في حديث الدَّين: إذا أُتْبع أحدكم على ملي‌ءٍ فليتبع. و في حديث عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم. و في حديث علي: و اللّه ما قتلت عثمان و لا مالأت في قتله. النهاية 4/ 351، 352، 353.

258

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)): قال عبيدة بن أبي رائطة: أتيناه فازْدَحَمْنا على مَدْرَجَتِه مدرجة رثة، فقال: أحسنوا مَلَاءَكم أيها المَرْؤون، و ما على البناء شَفَقاً و لكن عليكم فارْبَعُوا.

المرْؤُون: جمع مَرْء.

و‌

عن يونس: ذهبنا إلى رُؤْبَة فلما رآنا قال: أين يريد المرؤُون؟

انتصب شَفَقاً بفعل مُضْمَر، كأنه أراد ما على البناء أُشْفِق شَفَقاً.

ارْبَعوا: أبقوا.

[ملح]

: في قصة جُوَيرية بنت الحارث بن المصطلق: قال: و كانت امرأة مُلَاحة.

أي ذات مَلَاحة، و فُعَال مبالغة في فَعِيل، نحو كريم و كُرام [و كبير] و كُبَار، و فَعَّال مشدَّداً أبلغُ منه.

[ملس]

: بعث رجلًا إلى الجنّ، فقال له: سِرْ ثلاثاً مَلْساً، حتى إذا لم تر شمساً، فاعلف بعيراً أو أَشْبِع نفساً، حتى تأتي فتيات قُعْساً، و رجالًا طُلْساً، و نساء خُلْساً.

المُلْس: الخِفَّة و الإِسراع؛ يقال: مَلِسَ يَمْلُس مَلْساً؛ قال:

أَ تَعْرِفُ الدار كأن لم تونس * * *يملسُ فيها الريح كل مَملَس

(1) و انتصابه على أنه صفة للثلاث ذات مَلْس: يريد سِرْ ثلاث ليال تسرع فيهنّ؛ أو صفة لمصدر سِرْ؛ كما قال سيبويه في قولهم: ساروا رُوَيْداً، أو على أنه ضَرْبٌ من السَّيْر فنصب نصبه، أو على أنه حال من المأمور، أو على إضمار فعله، كقولهم: إنما أَنْتَ سيراً.

القَعَس: نتوّ الصَّدْرِ خِلْقَةً.

الطُّلْسَة: كالغبرة.

خُلْساً: سُمْراً قد خالط بياضهن سواد، من قولهم شَعْرٌ مُخْلِسٌ و خَلِيس.

و الخِلَاسيّ: الولد بين أبوين أَسْود و أبيض، و الديك بين دجاجتين هندية و فارسية، و في واحدته ثلاثة أَوْجه: أن يكون فَعْلَاء تقديراً، و أن يكون خَلِيساً، أو خِلَاسِيَّة على تقدير حذف الزائدتين، كأنك جمعت خِلَاساً، و القياس خُلُس، نحو نُذُر و كُنُز في جمع نَذِير و كِنَاز (2) فخُفِّف.

[ملل]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- ليس على عَرَبيٍّ مِلْك، و لَسْنا بنازِعين من يدِ

____________

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (ملس).

(2) الكناز: الكثير اللحم.

(3) (*) [ملل]: و منه الحديث: فإن اللّه لا يملُّ حتى تملُّوا. و في حديث أبي هريرة: كأنما تسفَّهم الملَّ. و في حديث الاستسقاء: فالَّف اللّه السحاب و ملّتنا. و في حديث المغيرة: مليلة الإرغاء. النهاية 4/ 360، 361، 362.

259

رجل شيئاً أَسْلَم عليه، و لكِنَّا نُقَوِّمُهُم الملّةَ على آبائهم خَمْساً من الإبل.

المِلَّة: الدِّيَّة. عن ابن الأعرابي، و جمعها مِلَل. قال: و أنشدني أبو المكارم:

غَنَائِم الفِتْيَان أيام الوَهَل * * *و مِنَ عَطَايا الرؤساءِ و المَلل

(1) يريد هذه الإبل بعضُها غنائِم، و بعضها من الصِّلات، و بعضها من الديات؛ أي جمعت من هذه الوجوه لي. و سميت مِلة لأنها مقلوبة عن القَوَد، كما سُمِّيت غِيرَة؛ لأنها مغيرة عنه، من مَلَلْتَ الخُبْزَة في النار، و هو قَلْبُكَها حتى تنضج، و منه التملْمل على الفِرَاش، و قد استعِيرت هنا لما يجب أَداؤه على أبي المسبيّ من الإبل.

و كان من مذهب عمر فيمن سُبِيَ من العرب في الجاهلية فأَدْركه الإِسلام و هو عند مَنْ سَبَاهُ أن يُرَدَّ حُرّاً إلى نسبه، و تكون قيمته عليه يُؤَدِّيها إلى السابي، و ذلك خمسٌ من الإِبل.

أبو هُرَيْرَة رضي اللّه تعالى عنه- لما افْتَتَحْنا خَيْبَر إذا أناسٌ من يَهُود مُجْتَمِعُون على خُبْزَةٍ لهم يَمُلُّونها فطَرَدْناهم عنها، فأخذناها فاقْتَسَمْنَاها، فأَصابني كِسْرَة، و قد كان بلغني أنه من أكل الخبزَ سمن، فلما أكلتُها جعلت أنْظُر في عِطْفي هل سَمنت.

يقال: مَلّ الخبْزَة في الملَّة؛ و هي الرماد و الجَمْرة؛ إذا أَنْضَجَها. و كذلك كل شي‌ء تُنْضِجه في الجَمْر. و قال في صفة الحرباء:

* كأنَّ ضَاحِيَه في النار مَمْلُول*

(2) و امْتَلَّ الرجل امتلالًا؛ إذا اختبز في المَلَّةِ.

[ملق]

*: ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما- سأَلَتْهُ امرأة: أَ أُنفق من مالي ما شئت؟

قال: نعم. أَمْلِقي مالك ما شئِت.

يقال: أَمْلَق ما معه إمْلاقاً، و مَلَقَه مَلْقاً إذا لم يَحْبِسْه، و أخرجه من يده. و هو من قولهم: أملَقَ من الأمر و أملس، أي أفلت. و أمْلَق الخضاب: امْلَاسّ و ذَهَب. و خاتم قَلِق و مَلِق. قال أوس:

و لما رأيتُ العُدْمَ قَيَّدَ نَائِلِي * * *و أَمْلَقَ ما عندي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ

(3)

____________

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (ملل)، و في اللسان «في يوم الوهل» بدل «أيام الوهل».

(2) صدره:

يوماً يظلّ به الحِرْباءُ مصطخماً

و البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 15.

(4) (*) [ملق]: و منه في حديث فاطمة بنت قيس: قال لها: أما معاوية فرحل أملقُ من المال. و في حديث عائشة: و يريش مملقها. و الحديث: ليس من خُلُق المؤمن المَلقَ. النهاية 4/ 357، 358.

(3) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 94.

260

و قولهم: أَملق، إذا افْتَقَر، جارٍ مَجْرَى الكِنَايَة؛ لأنه إذا أخرج مالَه من يده رَدِفَه الفَقْر؛ فاستعمل لفظ السبب في موضع المسبَّب.

[ملك]

*: أنس رضي اللّه تعالى عنه- البَصْرة إحدى المُؤْتَفِكات (1)، فانْزِلْ في ضواحيها، و إياك و المَمْلَكَة.

مِلْك الطريق و مَلْكه و مِلَاكُهُ و مَمْلَكَتُه؛ وَسَطه.

[ملط]

*: الأَحْنَف رضي اللّه عنه: كان أَمْلَط.

يقال: رجل أمرَط، لا شَعْر على جسده و صَدْرِه إلّا قليل؛ فإنْ ذَهب كله إلّا الرأس و اللحية فهو أَمْلَط؛ و قد مَلِطَ مَلَطاً و مُلْطَةً. يقال: سهم أَمْرَط و أَمْلَط، و مارِط و مالط؛ إذا ذهب رِيشه.

[ملح]

: الحسَن ((رحمه اللّٰه)): ذُكِرَتْ له النُّوَرة (2). فقال: أ تريدُون أن يكونَ جِلْدِي كجِلْدِ الشاة المَمْلُوحة.

هي التي حُلِقَ صوفُها. يقال: مَلَحْتُ الشاة، إذا سَمَطْتُها أيضاً.

و منه‌

حديث عبد الملك قال لَعَمْرو بن حُرَيث: أيّ الطعام أكلته أَحَبّ إليك؟ قال:

عَنَاق قد أُجِيد تَمْليحها، و أُحكم نضجُها. قال: ما صنعتَ شيئاً! أين أنتَ عن عُمْرُوسٍ راضعٍ، قد أُجيد سمطُه و أُحْكِم نَضْجُه، اخْتَلَجَتْ إليك رِجله فأتبعتها يده، يَجْري بشَرِيجين من لبَنٍ و سَمْن.

و هو من المُلْحَة (3)؛ لأنَّها إذا سمطت و جُرِّدَتْ من الصوف ابيضَّت، و قيل: تمليحها تسمينها، من الجزور المملّح، و هو السمين.

و العُمْرُوس: الحَمَل.

الاختلاج: الاجتذاب.

الشَّريجان: الخليطان؛ و هذا شَرِيج هذا و شَرْجه؛ أي مِثْلُه.

____________

(4) (*) [ملك]: و منه الحديث: املك عليك لسانك. و الحديث: لا يدخل الجنة سي‌ءُ الملكة. و في حديث عمر: أملكوا العجين، فإنه أحد السريعين. و في حديث آدم: فلما رآه عرف أن خَلْقٌ لا يتمالك. النهاية 4/ 358، 359، 360.

(1) ائتفكت البلدة بأهلها: انقلبت فهي مؤتفكة.

(5) (*) [ملط]: و منه في حديث الشجاج: في المْلطَى نصف دية الموضحة. و في حديث ابن مسعود: هذا الملطاط طريق بقية المؤمنين. و في صفة الجنة: و ملاطها مسكٌ أذفر. و الحديث: إن الإبل يمالطها الأجرب. النهاية 4/ 356، 357.

(2) النورة: الطلاء.

(3) الملحة: أشد الزرق حين يضرب إلى البياض.

261

المختار- لما قتل عمر بن سعد جعل رأْسه في مِلَاح.

قال النضر: المِلَاح المِخْلَاة، بلغة هُذَيل. و أنشد:

ربَّ عَاتٍ أتَوْا به في وثَاق * * *خاضع أوْ بِرَأسِه في مِلَاحِ

و قيل: هو سنان الرمح أيضاً؛ أي جعل رأسه في مخلاة و علّقها، أو نَصَبَهُ على رَأْسِ رُمْح.

[ملط]

: في الحديث: يُقْضَى في المِلْطَى بِدَمها.

المِلْطِي و المِلْطَاة- و في كتاب العين: المِلْطَاء بوزن الحِرْبَاء.

و عن أبي عبيد: المِلْطَى لقِشْرَة بين لحم الرأس و عَظْمه؛ و هي السِّمْحاق؛ كأنَّ العظم قد مُلِطَ به كما تُمْلَطُ الحائط بالطِّين. و قيل له سِمْحَاق لرَقَّته، و يقال لِلغَيْمِ الرقيق سَمَاحِيق؛ و سَمَاحيق السَّلى. ثم إنهم قالوا للشَّجة التي تَقْطَع اللحم كلّه و تبلغ هذه القشرة مِلْطَى و سِمْحَاق؛ تسمية لها باسم القِشْرَة، و الميمُ في المِلْطَى من أصل الكلمة، بدليل قولهم:

المَلِط (1)، و الأَلِفُ إِلْحَاقِيّة كالتي في مِعْزَى و دِفْلَى (2)، و المِلْطَاة كالحِفْرَاة (3) و العِزْهَاة (4).

و المعنى أن الحكومة فيها ساعة يشج لا يُسْتَأْنَى لها و لا يُنْتَظَر مصير أَمْرِها.

و قوله: بدمها في موضع الحال، و لا يتعلَّق بيَقْضِي، و لكن بعامل مُضْمَر، كأَنَّه قِيل:

يُقْضَى فيها ملتبسةٍ بدمها، و ذلك في حال الشجِّ و سيلان الدم.

الملأ في (طع) و في (ست). الأملوج في (صب). ملك الأملاك في (نخ). المل في (سف). ملى‌ء في (ذم). ملحاء في (نم). [و الاستملاق في (رف). من ملة في (خذ).

مملقها في (زف). مليلة في (ذو). يملخ في (بض). مملكة في (قن). ملأ كسائها في (غث). أملكوا العجين في (ري)].

الميم مع النون

[منح]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من مَنَح مِنْحَة وَرِق، أوْ منَح لبناً كان له كعَدْلِ رَقَبة أو نَسَمة.

مِنْحة الوَرِق: القَرْض، و مِنْحة اللَّبَنِ أن يُعِير أَخاه ناقته أو شَاتَه فيحتلبها مدّة ثم يردّها.

____________

(1) الأملط: من لا شعر على جسده.

(2) الدفلى: نبت مر.

(3) الحفراة: نبات.

(4) العزهاة: العازف عن اللهو و النساء، أو اللئيم الذي لا يكتم بغض صاحبه.

262

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «العارية مؤدَّاة، و المِنْحَة مَرْدودة، و الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، و الزعيم غَارِم».

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ المَنِيحة تَغْدُو بعِسَاء و تَرُوح بعسَاء».

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «من منح مِنْحَةً وَ كُوفاً فَلَهُ كَذَا و كَذَا».

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «من مَنَحَهُ المشركون أَرْضاً فلا أَرْض له»

. و منه‌

قوله: هل من رجل يَمْنَحُ من إبلِه ناقةً أهلَ بَيْتٍ لا دَرَّ لهم تَغْدُو برَفْد و تروح برَفْد، إنَّ أَجْرَها لَعَظِيم.

و‌

في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: إنَّ رجلًا قال له: إنّ في حجري يتيماً، و إن له إبلًا في إبلي فأنا أمنَحُ من إبلي و أُفْقِر. فما يحلُّ لي من إبله؟ فقال: إن كنتَ تَرُدُّ نَادَّتَها، و تَهْنَأُ جَرْبَاها، و تَلُوط حَوْضَها فاشرب غيرَ مُضِرٍّ بنَسْلٍ و لا نَاهِكٍ حَلباً، أو في حَلِبٍ.

العِسَاء: العِساس: جمع عُسّ.

الوَكُوف: الغزيرة.

مِنْحَة المشركين: أن يُعِير الذميُّ المسلم أرضاً ليَزْدرعها، فخراجها على الذِّمي لا يُسْقِطه عنه منحته المسلم، و المسلم لا شي‌ء عليه، فكأنَّه لا أرضَ له في أنه لا خراج عليه.

الرفد: القدح.

الإفْقَار: الإعادة للركوب.

النادّة: النافرة.

تلوط: تُطَيِّن.

النَّهْكُ: استيعاب ما في الضَّرْع.

[منن]

*: الْكَمْأَة من المَنِّ، و ماؤُها شِفَاءٌ للعين.

شبَّهها بالمنّ الذي كان ينزلُ على بني إسرائيل و هو التَّرَنْجَبِين؛ لأنه كان يأتيهم عَفْواً من غير تعب، و هذه لا تحتاج إلى زَرْع و لا سقي و لا غيره، و ماؤها نافع للعين مخلوطاً بغيره من الأدوية لا مُفْرَداً.

إذا تَمَنَّى أحدُكم فلْيُكْثِر، فإنما يسأل ربه.

ليس هذا بمناقض لقوله تعالى: وَ لٰا تَتَمَنَّوْا مٰا فَضَّلَ اللّٰهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ [النساء: 22] فإنَّ ذلك نَهْيٌ عن تَمَنّي الرجل مالَ أَخيه بَغْياً و حَسَداً، و هذا تمنٍّ على اللّه خيراً في دينه و دنياه و طلب من خزانته، فهو نظيرُ قوله: وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء: 32].

مَا مِنَ الناس أَحَدٌ أمنّ علينا في صُحْبَتِه و لا ذات يده من ابن أبي قُحَافة.

أي أكثر مِنَّةً، أي نعمة.

____________

(1) (*) [منن]: و منه الحديث: لا تتزوَّجنّ حنَّانة و لا منَّانة. النهاية 4/ 366.

263

و أما‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «ثلاثة يَشْنَأهم اللّه: الفقير المخْتَال، و البَخِيل المنَّانُ، و البَيِّعُ المحتال»

. و‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «ثلاثة لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ: المَنَّان الذي لا يُعْطِي شيئاً إلّا مَنَّهُ، و المنفق سِلْعَته بالحِلْفِ الفاجرة، و المُسْبِل إزَاره

؛ فمن الاعتداد بالصنيعة.

[مني]

*: عن مسلم الخزاعي رضي اللّه عنه: كنتُ عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و منشد ينشده:

لا تأمَنَنَّ و إنْ أَمْسَيْتَ في حَرَم * * *حتى تُلَاقَى ما يَمْنِي لَكَ المَانِي

فالخيرُ و الشرُّ مَقْرُونَانِ في قَرَنٍ * * *بكلِّ ذلك يأتيكَ الجَدِيدَانِ

فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لو أدرك هذا الإسلام! فبكى أبي؛ فقلت: أ تَبْكي لمُشْرِكٍ مات في الجاهلية؟ قال أبي: و اللّه ما رأيت مشركة تلقَّفَت من مشرك خيراً من سويد بن عامر.

مَنَى إذا قَدَّر، و منه المنية و التَّمَنِّي.

[منح]

: جابر رضي اللّه تعالى عنه- كنتُ مَنِيحَ أصحابي يوم بَدْر.

هو أحد السِّهَام الثلاثة التي لا أَنصباء لها، و هي السَّفيح و المَنِيح و الوَغْد و من قِيلِ بعض أهل العصر:

لي في الدنيا سهام * * *ليس فيهن رَبِيح

و أساميهنّ وَغْد * * *و سَفِيح و مَنِيح

أراد أنه لم يُضْرَب له سَهْم لصَغْره.

[مني]

: عُرْوَة بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما- رآه الحجاج قَاعِداً مع عبد الملك بن مروان، فقال له: أ تُقْعِد ابنَ العَمْشاء معك على سريرك؟ لا أمّ له! فقال عُرْوة: أنا لا أمّ لي! و أنا ابنُ عَجَائز الجنة! و لكن إن شئت أخْبَرْتُك من لا أمّ له يابنَ المُتَمَنِّيَة! فقال عبد الملك:

أقسمتُ عليك أن تفعلَ، فكفَّ عُرْوَة.

المتمنية: هي الفُرَيْعَة بنت همَّام أمّ الحجاج، و هي القائلة:

هل مِنْ سبيلٍ إلى خَمْرٍ فأشربَها * * *أم من سبيلِ إلى نَصْرِ بنِ حَجَّاجِ

(1) و قصَّتُها مُسْتَقْصَاةٌ في كتاب المُسْتَقْصَى.

مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إنّ الحرم حَرَمٌ مَنَاهُ من السموات السَّبْع و الأَرضين السبع،

____________

(2) (*) [منى]: و منه الحديث: إذا تمنَّى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربّه. النهاية 4/ 367.

(1) البيت من البسيط، و هو لفريعة بنت همام في خزانة الأدب 4/ 80، 84، 88، 89، و لسان العرب (مني)، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 271، و شرح المفصل 7/ 27.

264

و أنه رابع أربعة عشر بيتاً، في كل سماء بيت، و في كل أرض بيت، لو سقطت لسقط بعضُها على بعض.

أي قَصْدُه و حِذَاؤه، و قد سبق.

الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ليس الإِيمان بالتَّمني و لا بالترجِّي و لا بالتجَلِّي، و لكن ما وقَرَ في القلبِ و صَدَّقَتْهُ الأعمال.

قالوا: هو من تمنى إذا قَرَأ، و أنشدوا لمن رثى عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه:

تَمَنَّى كتابَ اللّه أَوَّلَ ليلةٍ * * *و آخِرَها لاقَى حِمَام المقَادِرِ

أي ليس بالقول الذي تُظْهِره بلسانك فقط، و لكن يجب أن تُتْبعه مَعْرِفة القلب.

وقر: أثر.

و منح في (تب). من و من في (رج). منا الكعبة في (ضر). و لا تمنيت في (خب).

[من لي في (شع). المنية في (قر). منحة في (شر). المنيحة في (قص). و لا منانة في (حن). أو ليمنحها في (خب). و منحتها في (طر). من منعت ممنوع في (قع)].

الميم مع الواو

[موت]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لعَوْف بن مالك: أمسك سِتّاً تكون قبل الساعة: أوَّلهن موت نبيكم، و مُوتَان يقع في الناس كقُعَاص الغنم، و هُدْنة تكون بينكم و بين بني الأصفر، فيغدرون لكم فتَسِيرون إليهم في ثمانين غَابة، تحت كل غابةٍ اثنا عشر ألفاً- و روي غاية.

المُوتان، بوزن البُطلان: المُوَات الوَاقِع. و أمَّا المَوَتان بوزن الحَيَوان فضدّه. يقال:

اشتر من المَوَتان و لا تَشْتر من الحيوان. و منه قيل للمَوَات من الأرض: المَوَتان.

و‌

في الحديث: مَوَتانُ الأَرْضِ للّهِ و رَسُوله، فمن أحيا منها شيئاً فهو لَهُ.

القُعَاص: داء يُقْعَص منه الغنم.

الغَابَة: الأجَمة، شَبَّهَ بها كثرة السلاح.

الغَابَة: الرَّاية.

[موه]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- إذا أَجْرَيْتَ الماءَ على الماءِ جَزَى عنك.

____________

(1) (*) [موت]: و منه في حديث البحر: الحُّل ميتته. و في حديث بدر: أرى القوم مستميتين. و الحديث: من أحيا مواتاً فهو أحق به. و الحديث: كان شعارنا: يا منصور أمت. و في حديث الثوم و البصل: من أكلهما فليمتهما طبخاً. النهاية 4/ 369، 270.

265

عين الماء وَاوٌ و لامه هاء؛ و لذلك صُغِّر و كُسِّر بمُوَيْه و أَمْواه، و قد جاء أَمْوَاء. قال:

* و بَلْدَةٍ قَالِصة أَمْوَاؤُها (1)*

أي إذا صببتَ الماء على البَوْلِ في الأرض فجرى عليه طَهُر المكان.

جزَى: قضى.

[موت]

: اللَّبَن لَا يَمُوت.

يعني إذا فارَقَ الثَّدْي و شَرِبه الصبيّ.

[موق]

*: لما قدم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الشامَ عَرَضَتْ له مَخَاضة؛ فنزل عن بَعيره و نزع مُوقَيْهِ، و خاض الماء.

أي خُفَّيْه؛ قال النمر بن تولب:

فَتَرى النِّعَاجَ العُفْر تَمْشِي خَلْفَه * * *مَشْي العِبَادِيِّين في الأَمْوَاقِ

(2) [ميل]

: مُصْعَب بن عُمير رضي اللّه تعالى عنه- لَمّا أسلم قالت له أمّه: و اللّه لا ألْبَس خِماراً، و لا أستَظِلُّ أبداً، و لا آكلُ و لا أَشربُ حتى تَدعَ ما أَنتَ عليه- و كانت امرأة مَيِّلَةً.

فقال أخوه أبو عزير بن عمير: يا أمّه؛ دَعيني و إيَّاه فإنه غلام عَاف، و لو أصابه بَعْضُ الجوع لترك ما هو عليه فَحَبسه.

ميِّلة: ذات مال، يقال: مَال يَمال فهو مالٌ و ميِّل على فَعْل و فَيْعِل.

فسَّرُوا العافي بالوَافِر اللحم، من عَفَا الشي‌ء إذا كثر، و الصحيح أن يكون من العَفوَة و هي الصَّفْوَة و العفاوة، و العافي: صَفْوَة المرقة. و وجدنا مكاناً عَفْواً، أي سهلًا. و المراد ذو الصَّفْوة و السهولة من العيش، يعني أنه أَلِفَ التنعم فيعمل فيه الجُوع و يُضْجره.

[موه]

: أبو هُرَيْرَة رضي اللّه تعالى عنه- ذكر هَاجَر فقال: تلك أمكم يا بني ماء السماء! و كانت أمَةً لأمِّ إسحاق سَارّة.

قيل: يريد العرب لأنّهم ينزلون البَوَادِي فيعيشون بماء السماء فكأنهم أَولاده.

____________

(1) الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 248، و رصف المباني ص 84، و سر صناعة الإعراب 1/ 100، و شرح شافية ابن الحاجب 3/ 208، و شرح شواهد الشافية ص 437، و شرح المفصل 10/ 15، و لسان العرب (موه)، و الممتع في التصريف 1/ 348، و المنصف 2/ 152.

(3) (*) [موق]: و منه الحديث؛ أنه توضأ و مسح على موقيه. و الحديث: أنه كان يكتحل مرُّة من موقه، و مرة من ماقه. النهاية 4/ 372.

(2) البيت في لسان العرب (موق) و رواية صدر البيت في اللسان:

فترى النعاج بها تمشي خلفه

266

[مور]

*: ابن المسيّب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال أبو حازم: إنّ ناساً انطلقوا إِليه يسأَلُونَه عن بَعير لهم فَجِئَه الموت، فلم يَجدُوا ما يذَكُّونَه به إلّا عصاً فشقُّوها فنحروه بها، فسألوه و أنا معهم؛ فقال: و إن كانت مَارَتْ فيه مَوْراً فكُلُوه، و إنْ كنتم إِنما ثَرَّدْتُمُوه فلا تَأَكلوه.

أي قطعته و مَرَّت في لحمه؛ مارَ السِّنان في المطعون. قال:

و أنتم أناسٌ تَقْمِصُون من القَنَا * * *إذا مَارَ في أكتافكم و تأَطَّرَا

(1) و تقول: فلان لا يدري ما سائرٌ من مائِر؛ فالمائِرُ: السيفُ القاطع الذي يَمُور في الضريبة مَوْراً، و السَّائِر: بيت الشعر المرويّ المشهور.

التَّثْرِيد: أَلَّا يكونَ ما يُذكَّى به حادّاً فيتكسَّر المذبح، و يتَشَظَّى من غير قَطْع.

[ماؤنا في (دك)]. مستميتين في (ضل). فالموتة في (هم). بموقعها في (دل):

ماصوه في (غم). [ماء عذاباً في (شج)].

الميم مع الهاء

[مهن]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- خطب يوم الجمعة، فقال: ما على أَحَدِكم لو اشترى ثَوْبَيْن ليوم جمعته سوى ثَوْبَي مَهْنَته.

أي بِذْلَتِه- و قد رُوِي الكسر، و هو عند الأَثْبَات خَطأ، قال الأصمعي: المَهْنة- بفتح الميم: الخدمة، و لا يقال مِهْنَة بكسر الميم، و كان القياس لو قيل مثلُ جِلسة و خِدْمة، إلّا أنه جاء فَعْلة واحدة.

و مَهَنَهم يَمْهَنُهُم و يمهُنهم: خَدَمهم.

و‌

في حديث سلمان: أكره أن أَجْمَع على مَاهِنِي مَهْنَتَيْن.

أراد مثل الطبخ و الخَبْز في وقت واحدٍ.

[مهل]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- أوصى في مرضه فقال: ادفنوني في ثَوْبَيَّ هَذَيْن، فإنما هما للمُهْل و التراب- و روي: للمَهْلَة- و روي: للمِهْلة

، بالكسر.

____________

(2) (*) [مور]: و منه في حديث عكرمة: لمَّا نُفخ في آدم الروح مار في رأسه فعطس. النهاية 4/ 371.

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (مور)، و رواية عجز البيت في الأساس:

إذا مار في أعطافكم و تأطَّرا

(3) (*) [مهن]: و منه في حديث عائشة: كان الناس مهَّان أنفسهم. و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): ليس بالجافي و لا المهين.

النهاية 4/ 376.

267

ثلاثتها الصدِيد و القَيْح الذي يَذُوب فيسيلُ من الجسَد، و منه قيل للنُّحَاس الذائب:

المُهْل

و‌

عن ابن مسعود رضي اللّه عنه: إنه سئل عن المُهْلِ فأذاب فِضَّةً فَجَعَلَتْ تَمَيّع و تَلَوَّن؛ فقال: هذا من أَشبَهِ ما أنتم راؤون بالمُهْل.

التَّمَيُّع: تفعُّلٌ، من ماع الشي‌ء، إذا ذَابَ و سال.

علي رضي اللّه عنه: إذا سرْتم إلى العدوّ فَمَهلًا مَهَلًا، فإذا وقعت العين على العَيْن فَمهْلًا مَهْلًا.

الساكن: الرِّفق، و المتحرك: التقدم. و منه تمهَّل: في كذا، إذا تقدَّم فيه.

[مهي]

: ابن عباس رضي اللّه عنه- قال لعُتْبَة بن سُفْيان و قد أَثْنَى عليه فأحسن: أَمْهَيْتَ يا أَبا الْوَليد.

أمهيت؛ أي بالَغْتَ في الثناء، من أَمْهَى الحَافِر إذا بلغ الماء؛ و منه أَمْهَى الفرس في جَرْيه؛ إذا بلغ الشَّأْوَ، هو قلب أَمَاهَ؛ و وزنه أفْلَع.

[مهه]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال يونس بن جُبير: سأَلْتُه عن رجل طلَّق امرأَته و هي حائض. قال: يُراجعها ثم يطلِّقها في قُبُل عِدَّتِها. قلت: فتعتدّ بها؟ قال: فَمَهْ؟

أرأيت إن عجز؛ و استحمق.

أراد فما؟ فألْحَق هاءَ السكت؛ و هي ما الاستفهامية.

اسْتَحْمَق: صار أَحْمَق و فَعَل فِعْل الحَمْقَى، كاسْتَنْوك و اسْتَنْوَقَ الجمل، و المعنى: إنّ تطليقَه إيَّاها في حال الحيض عَجْزٌ و حُمْقٌ، فهل يقوم ذلك عُذْراً له حتى لا يُعْتَدّ بتطليقته.

[مهي]

: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه))- قال: إنَّ رجلًا سأل ربَّه أنْ يُرِيَه مَوْقعَ الشيطان من قَلْبِ ابنِ آدم؛ فرأى فيما يرى النَّائمُ جَسَدَ رَجُلٍ مُمَهَّى يُرَى دَاخِله من خارِجِه، و رأى الشيطان في صُورة ضِفْدَع له خُرطُوم كخُرْطوم البَعُوضة؛ قد أدخله من مَنْكِبه الأيسر إلى قَلبِهِ يُوَسْوِس إليه، فإذا ذكر اللّه خَنَسه.

أي صُفِّيَ فأشبه المَهَا، و هو البِلَّوْر. أو هو مقلوب من مُمَوَّه، و هو مفعَّل من أصل الماء أي مجعول ماء.

خَنَسه: أخَّره.

الممتهشة في (حل). مهاننا في (عذ). مهيم في (وض). الأمهق في (مع). ممهى الناب في (رج). مهله في (قح). و لا المهين في (شذ). مهما في (لب).

268

الميم مع الياء

[ميل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لا تهلك أُمتي حتى يكون التَّمايُل و التَّمَايُز و المَعَامِع.

أي مَيْلُ بعضهم على بعض، و تَظَالُهم و تَمَيُّز بعضهم عن بعض، و تحزُّبهم أحزَاباً لوقوع العصبيّة.

و المَعَامِع: الحروب و الفِتَن، من معمعة النار (1).

[ميط]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- كان أبو عثمان النّهديُّ يكثر أنْ يقولَ: لو كان عُمَر مِيزاناً ما كانَ فيه مَيْطُ شَعْرَةٍ.

مالَ و مادَ و ماطَ أخوات. قال الكسائي: ماط عليَّ في حُكْمِه يَميط، و في حكمه عليَّ مَيْط: أي جَوْرٌ. و قال أبُو زَيْد مثلَ ذلك و أنشد لحميد الأرقط:

حتى شفى السّيفُ قُسُوط القَاسِطِ * * *و ضِغْن ذي الضِّغْنِ و مَيْطَ المائط

و قال أَيمن بن خُرَيم:

إنَّ للفتنة مَيْطاً بينَنَا * * *فرُويَد الميط منها يَعْتَدلْ

[ميث]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- أمكر الناسَ بشَي‌ءٍ و هو على المنبر، فقام رجال؛ فقالوا: لا نَفْعَلُه، فقال: اللهمّ مِثْ قُلُوبَهم كما يُمَاثُ المِلْحُ في الماء؛ اللَّهُمَّ سلِّط عليهم غُلام ثقيف، اعلموا أنَّ مَنْ فازَ بكم فقد فازَ بالقِدْحِ الأخْيَب.

ماثه يميثه و يَمُوثه: أذابه.

و قيل لأعرابي مِنْ بَنِي عُذْرة: ما بالُ قلوبكم كأنها قلوب طيرٍ تَنْماث كما يَنْماث الملْحُ في الماءِ؟ أما تَجَلَّدُون. فقال: إنا ننظر إلى مَحَاجِر أَعْينٍ لا تنظرون إليها.

القِدْح الأخيَب: الذي لا نصيبَ له.

[ميل]

: الأشعري رضي اللّه تعالى عنه- قال لأَنَس: عُجِّلَت الدّنيا و غُيِّبَت الآخِرة، أَمَا و اللّه لو عايَنُوها ما عَدَلُوا و لا مَيّلوا.

____________

(2) (*) [ميل]: و منه في حديث أبي ذر: دخل عليه رجل فقرب إليه طعاماً فيه قلّه، فميَّل فيه لقلته. و في حديث الطفيل: كان رجلًا شريفاً شاعراً مَيِّلًا. و في حديث القيامة: فُتدنى الشمس حتى تكون قدر ميل. النهاية 4/ 382.

(1) معمعة النار: صوت الحريق.

(3) (*) [ميط]: و منه في حديث الإيمان: أدناها إماطة الأذى عن الطريق. و في حديث بدر: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). النهاية 4/ 380، 381.

(4) (*) [ميث]: و منه في حديث أبي أسيد: فلما فرغ من الطعام أماثته فسقته إياه. النهاية 4/ 378.

269

يقال: إنّي لأميِّل بين أمرين؛ و أُمايل بينهما أيهما آتى و أيهما أُفضِّل. قال عِمْران بن حِطّان:

لما رأوا مَخْرَجاً مِنْ كُفْر قَوْمِهم * * *مَضَوْا فما مَيَّلوا فيه و لا عَدَلوا

ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قالت له امرأةٌ إِني أَمْتَشِط المَيْلاء. فقال عِكْرمة:

رأسُك تَبعٌ لقَلْبِك، فإن استقام قلبُك استقام رأسُك؛ و إن مال قَلْبُك مال رأسك.

هي مِشطة معروفة عندهم.

[ميع]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- سُئِل عن فَأْرَة وقَعَتْ في السَّمْنِ. فقال:

إنْ كان مائِعاً فأَلْقِه كلّه، و إن كان جامِساً فأَلْقِ الفَارَةَ و ما حَوْلَها و كُلْ ما بَقي.

كل ذائب جار فهو مائع، و منه ماع الفرس؛ إذا جرى، و مَيْعَتُه: نشاطه و حَرَكَتُه، و ميعة الشباب: شِرَّتُه و قِلَّةُ وَقَاره.

الجامس: الجامد.

[ميسوسن]

: كان في بيته المَيْسُوسَنْ، فقال: أَخْرجوه فإنه رِجْس.

هو شراب تجعله النساء في شُعُورهن- كلمة مُعَرَّبة.

[مير]

: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)): دعا بإبل فأمارَها.

أي حملها مِيرة.

[ميز]

*: النخعي ((رحمه اللّٰه))- اسْتَمازَ رجلٌ من رجل له بَلَاءُ فابْتُلي به.

أي تحاشى و تَباعد. قال النابغة:

وَ لَكِنَّنِي كنتُ امْرَأً ليَ جانِبٌ * * *من الأرْضِ فيه مُسْتَمَازٌ و مَذْهَبُ

(1) ماحة في (ذم) يميع في (مه). و المائلات و المميلات في (كس). المائرة في (عم).

ميساً في (قي). فأَمطت عن الطريق في (غف).

[آخر الميم]

____________

(2) (*) [ميع]: و منه في حديث المدينة: لا يريدها أحدٌ بكيدٍ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء. و في حديث جرير: ماؤنا يميع، و جنابنا مريع. النهاية 4/ 381.

(3) (*) [ميز]: و منه الحديث: لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز. و الحديث: من ماز أذّى فالحسنة بعشرة أمثالها. و في حديث ابن عمر: أنه كان إذا صلى ينماز عن مصلَّاه فيركع. النهاية 4/ 379، 380.

(1) البيت في ديوان النابغة ص 13، و في الديوان «مستراد و مذهب» بدل «مستماز و مذهب».

270

حرف النون

النون مع الهمزة

[نأنأ]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- طُوبَى لمَنْ ماتَ في النَّأْنَأَة.

أي في بدء الإِسلام، حين كان ضعيفاً قبل أن يكثر أنْصارُه و الداخلون فيه.

يقال: نأنأت عن الأمر نَأْنَأَةً؛ إذا ضعفت عنه و عجزت، مثل كأْكأْت. و منه رجل نأنأة و نأْنَاء و نُؤْنُوء: ضعيف عاجز. و قالوا: نَأْنَأْتُه بمعنى نَهْنَهته، و منه قالوا للضعيف: مُنأْنأ، لأن الضعيف مكفوف عما يُقْدِم عليه القوي، و مطاوعه تَنَأْنأَ.

و منه‌

حديث علي رضي اللّه عنه: إنه قال لسليمان بن صُرَد، و كان تَخَلَّفَ عن يوم الجمل ثم أتاه بعد: تَنَأْنأتَ و تربصت و تَراخَيت؛ فكيف رأيت اللّه صنع؟

و يجوز أن يُريد حين كان الناس كافِّين عن تهييج الفِتَن هادئين.

[نأج]

: في الحديث: ادْعُ رَبَّك بأَنأَج ما تَقْدر عليه.

النَّئِيج، و النَّئيم و النَّئيت أخوات في معنى الصَّوْت؛ يقال: نأج إلى اللّه إذا تضرّع إليه و جأر، و نَأَجَت الريح، و ريح نَأجة و نَؤُوج؛ أراد بأَضْرَعِه و أَجّأَره.

و تنأنأت في (رح). النآئد في (عش).

النون مع الباء

[نبذ]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- نهى عن المنابذة و الملامَسة.

المنابذة: أنْ يقولَ لصاحبه انْبِذْ إليّ المتاع أو أنْبِذه إليكَ. و قد وجب البَيْعُ بكذا.

و قيل: هو أن يقول إذا أنْبَذْتُ الحَصَاةَ فقد وَجَبَ البيع.

و هو نحو حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن بَيْع الحصاةِ.

____________

(1) (*) [نبذ]: و منه الحديث: فأمر بالستر أن يُقطع، و تُجعل له منه و سادتان منبوذتان. و في حديث سلمان:

و إن أبيتم نابذناكم على سواد. و في حديث أم عطية: نُبْذَةُ قُسْطٍ و أظفار. النهاية 5/ 6، 7.

271

و رواه النَّضر: نهى عن المنَابَذَة و الإلقاء

؛ قال: و هما واحد، و ذلك أن يأخُذَ رجل حجراً في يَدِ و يميل به نحو الأرض كأنه يمسك الميزان بيَدِه، فيقول: إذا وجب البيع فيما بينكما؛ يعني فيما بين البائع و المشتري، أَلْقَيْتُ الحجر.

و الملامسة: أن يقولَ: إذا لمست ثوبك أو لَمَسْتَ ثوبي فقد وجب البيع بكذا. و قيل:

هو أن يلمس المتاع من ورَاءِ الثوبِ و لا ينظر إليه؛ و هذه بُيُوعُ الجاهلية، و كلها غَرَر؛ فلذلك نهى عنها.

أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عَدِيّ بن حاتم فأَمر له بمِنْبَذَةٍ، و قال: إذا أتاكم كَرِيمُ قوم فأكْرِموه- و روي: كريمة قَوْم.

هي الوِسَادة؛ لأنها تُنْبَذ، أي تُطْرَح للجلوس عليها، كما قيل مِسْوَرة لأنه يُسَار عليها.

[نبب]

*: لما أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مَاعز بنُ مالِك فأقَرَّ عنده بالزِّنَا ردَّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرتين، ثم أَمر برَجْمِه؛ فلما ذهبوا به قال: يَعْمِد أحدُكم إذا غَزَا الناسُ فينِبُّ كما يَنِبّ التَّيْس، يَخْدَعُ إحداهنَّ بالكُثَبَة لا أُوتَى بأحد فَعَل ذلك إلَّا نَكَّلْتُ به.

النَّبِيبُ و الهبِيبُ: صوْتُ التَّيْس عند سِفَادِه.

و منه‌

حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: ليكلمْني بعضُكم و لا تَنِبّوا نبيبَ التُّيوس.

الكُثْبَة: القليل من اللبن، و كذلك كل شي‌ء مجتمعٍ إذا كان قليلًا. قال ذو الرمة:

* أَبْعَارُهِنَّ على أَبْدَانِها كُثَبُ* (1)

[نبذ]

: انتهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى قبرٍ منبوذٍ فصلّى عليه.

أي بعيد من القبور؛ من قولهم: فلان نَبَذُ الدَّار و مُنْتَبِذها؛ أي نازحها، و هو من النَّبْذ:

الطرْح، كما قالوا للبعيد طَرَح. قال الأعشى:

* و تُرَى نَارُك من ناءٍ طَرَحْ* (2)

و قولهم: جلس نَبْذَة. معناه مسافة نَبْذَة شي‌ء، كما يقولون غَلْوَة و رَمْيَة حجر- و روي:

____________

(3) (*) [نبب]: و منه في حديث عبد اللّه بن عمرو: أنه أتى الطائف فإذا هو يَرى التيوس تلبُّ، أو تنبُّ على الغنم. النهاية 5/ 4.

(1) صدره:

ميلاءُ من معدن الصِّيران قاصية

و البيت في ديوان ذي الرمة ص 19.

(2) صدره:

تبتني المجد و تجتاز النُّهىَ

و البيت في ديوان الأعشى ص 239.

272

إلى قبرِ مَنْبُوذٍ على الإضافة، أي إلى قبر لَقِيط.

[نبر]

*: قيل له (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا نبي‌ء اللّه؛ فقال: إِنَّا معشر قريش لا نَنْبِرُ- وروي: إنّ رجلًا قال: يا نبي‌ء اللّه. فقال: لا تَنْبِر باسمي فإنما أنا نبيُّ اللّه.

النبي‌ء: فعيل من النَّبَأ، لأنه أَنبأ عن اللّه. و منه قول العرب: إن مسيلمة لنَبِي‌ء سوء.

و قول عباس بن مرداس:

يا خاتَم النُّبَآءِ إنك مُرْسَلٌ * * *بالحَقِّ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكا

(1) و سائغٌ في مثله التحقيق و التخفيف. كالنسي‌ء و الوَضِي‌ء، و ما أشبه ذلك، إلّا أنه غلب في استعمالهم أَنْ يخفِّفُوا النَّبي و البرية.

النَّبْر: الهَمْز.

[نبو]

*: خطب (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوماً بالنَّبَاوَةِ من الطائف.

هي موضع معروف، و أصلها الشرَف من الأرض (2).

[نبع]

: خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى يَنْبُع حين وادع بني مُدْلج و بني ضَمْرة، فأهْدَتْ له أم سليلة سُخَّلًا فقَبِله.

يَنْبُع: موضع بين مكة و المدينة.

السخَّل: الشِّيصُ (3)، و قال عيسى بن عمر: إذ اقترنت البُسْرَتان و الثلاث في مكان واحد سمي السّخَّل- الخاء شديدة. يعني بالاقتران اجتماعها و دخولُ بعضها في بعض. و قد سخَّلَت النخلة. و قيل: رجال سُخَّل؛ أي ضعفاء، من ذاك.

[نبط]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- كتب إلى أهل حِمْص: لا تُنَبِّطُوا في المَدَائِن،

____________

(4) (*) [نبر]: و منه في حديث علي: اصعنوا النَّبْر، و انظروا الشّزْر. و في حديث عمر: إياكم و التخلل بالقصب، فإن الفم يتنبر منه. و الحديث: إن الجر ينتبر في رأس الحول. و في حديث نصل رافع بن خديج: غير أنه بقي منتبراً. النهاية 5/ 7، 8.

(1) البيت من الكامل، و هو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 95، و الكتاب 3/ 460، و لسان العرب (نبأ)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1028، و المقتضب 1/ 162، 2/ 210.

(5) (*) [نبو]: و منه في حديث الأحنف: قدمنا على عمر مع وفدٍ، فنبت عيناه عنهم، و وقعت علي. و في حديث طلحة، قال لعمر: أنت وليّ ما وليت، لا ننبو في يديك. و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): ينبو عنهما الماء.

النهاية 5/ 11.

(2) الشرف من الأرض: ما ارتفع من الأرض.

(3) الشيص: أردأ التمر.

(6) (*) [نبط]: و منه الحديث: من غدا من بيته ينبط علم فرشت له الملائكة أجنحتها. و الحديث: و رجل ارتبط فرس ليستنبطها. و في حديث ابن أبي أوفى: كنَّا نُسلف نبيط أهل الشام. النهاية 5/ 8، 9.

273

و لا تعلِّمُوا أبكار أولادكم كتابَ النصارى، و تَمَعْزَزُوا و كونوا عَرَباً خشناً.

أي لا تشبَّهُوا بالأَنباط في سكنى المدائن و النزول بالأرياف؛ أو في اتخاذ العقار و اعتقاد المزارع، و كونوا مستعدِّين للغزو، مستَوْفِزين للجهاد.

الأبكار: الأحداث.

تَمَعْزَزُوا: من المَعَزِ، و هو الشدَّةُ و الصلاة، و رجل ماعِزٌ، و ما أمعزه من رجل! و منه المَعْزَاء (1). و لا يجوز أن يكون من العزَّةِ و إن كانت بمعنى الشدّة، لأن نحو تَمَسْكَنَ و تَمَدْرَع شاذ.

الخُشْن: جمع أَخْشَن.

[نبل]

*: سعد رضي اللّه تعالى عنه- لما ذهب الناسُ يوم أَحد عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل سَعْدٌ يرمي بين يديه و فتى يُنَبِّله، كلما نَفِدَت نَبْله نَبَّلَه و يقول:

ارمِ أبا إسحاق، ثم طلبوا الفتى بعدُ فلم يَقْدِرُوا عليه.

يقال: استنْبَلَنِي نَبْلًا فأَنْبَلْتُه و نَبَّلْتُه، إذا أعطيته إياها، ثم استعمل في مناولة كلِّ شي‌ء.

قال:

* فلا تَجْفُوَاني و انْبُلانِي بكسوة* (2)

[نبح]

: عمار رضي اللّه عنه- سمع رجلًا يسبُّ عائشة رضي اللّه عنها، فقال له بعد ما لَكَره لكزات: أأنت تَسُبُّ حبيبةَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ أقعد مَنْبُوحاً مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً.

المنبوح: المشتوم، يقال: نبحتني كلابُ فلان و هرتني، إذا أتَتْكَ شتائمه و أذاه و منه قول أبي ذؤيب:

و ما هرَّها كلبي ليُبْعِدَ نَفْرَهَا * * *و لو نَبَحَتْنِي بالشَّكَاةِ كِلَابُهَا

(3) يريد لو أسمعني قَرَابَتُهَا القولَ القبيحَ لم أُسْمِعْهُم إِلّا الجميلَ لكرامتها عليّ.

المقبوح: المطرود.

و المشقوح: إتباع. و قيل: هو من الشَّقْح بمعنى الشجّ، يقال: لأشْقَحَنَّك شَقْح الجَوْزِ بالجَنْدَل.

____________

(1) المعزاء: الحصى الصغار.

(4) (*) [نبل]: و منه الحديث: كنت أنبِّل على عمومتي يوم الفجار. و في الحديث: الرامي و منبله. و في حديث الاستنجاء: أعدُّوا النُّبَل. النهاية 5/ 10.

(2) الشطر بلا نسبة في لسان العرب (نبل)، و في اللسان «و انبلاني بكسرة» بدل «و انبلاني بكسوة».

(3) البيت في ديوان الهذليين 1/ 81.

274

[نبس]

: ابن عمر رضي اللّه عنهما- إِن أهلَ النار ليَدْعُون يٰا مٰالِكُ، فيدعهم أربعين عاماً ثم يرد عليهم إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ، فيَدْعُون ربهم مِثْلَ الدنيا فيردّ عليهم: اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ. فما يَنْبِسون عند ذلك، ما هو إلّا الزَّفير و إلّا الشَّهِيق.

أي ما ينطقون.

و عن مروان بن أبي حفصة: أنشدت السّري بن عبد اللّه فلم يَنْبِس.

قال رؤبة:

* و إذا تُشَدّ بنسْعِها لا تَنْبِس*

و أصل النَّبْس الحركة، و النَّابِس المتحرِّك، و لم يُسْتَعمل إِلّا في النَّفْي.

[النبو]

: قتادة ((رحمه اللّٰه))- ما كان بالبصرة رجلٌ أعلم من حُمَيْد غير أن النَّبَاوة أضَرَّتْ به.

النَّبَاوة و النَّبْوَة: الارتفاع.

و قال الأصمعي: النَّبَاوة و الرَّبَاوة و الرَّبْوة و النَّبْوة: الشَّرَف من الأرض. و قد نَبَا ينبو إذا ارتفع- عن قُطْرب؛ و منه زعم اشتقاق النبي، و هو غير متقبَّل عند محقّقة أصحابنا و لا معرَّج عليه.

و المعنى غير أن طلب الشرف و الرياسة أضرَّ به و حرَمه التقدُّم في العلم.

[نبط]

الشعبي ((رحمه اللّٰه))- قال في رجلٍ قال لآخر يا نَبَطِيّ: لا حَدَّ عليه؛ كلنا نَبَطٌ.

ذهب إلى ما تقدَّم من‌

قول ابن عباس: نحن معاشر قريش حيّ من النَّبَط من أهل كوثَى.

و سمعوا نَبَطاً، لأنهم يستنبطون المياه.

[نبأ]

: في الحديث: لا يصلى على النَّبي‌ء.

هو المكان المرتفع المحَدْودِب، يقال: نَبَأْت أَنَبَأُ نَبْأَ و نُبُوءاً؛ إِذا ارتفعت و كل مرتفع نابى‌ء- عن أبي زيد.

منتبر في (نف). نابل في (عل). ليستنبطها في (غل). انبجائية في (سن) منتبراً في (جذ)] الأنابيب في (فر). نبغ في (سح).

النون مع التاء

[نتق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عليكم بالأبكار، فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً، و أَنْتَق أَرْحاماً، و أَرْضَى باليسير.

____________

(1) (*) [نتق]: و منه في حديث علي: البيت المعمور عتاق الكعبة من فوقها. و الحديث في صفة مكة: و الكعبة أقل نتائق الدنيا مَدَراً. النهاية 5/ 13.

275

و روي: فإِنهن أَفْتَحَ أرحاماً، و أعذب أفواهاً، و أَغرُّ غُرَّةً.

و روي: فإنهنَّ أغر أخلاقاً، و أرضى باليسير.

النَّتْق: النفض. يقال: نَتَقَ الحُربَ إِذا نَفَضَها و نثر ما فيها. و قال:

* يَنْتُقْن أقتادَ الشَّلِيل نَتقْا*

و منه: فلان لا يَنْتق و لا يَنْطِق، و قيل للكثيرة الأولاد نَاتِق. قال:

* بنو ناتقٍ كانت كثيراً عِيالها* (1)

كما قال ذو الرمة:

تَرَى كُفْأَتيْهَا تُنْفَضَانِ و لم تَجِدْ * * *لها ثِيلَ سَقْبٍ في النَّتَاجَيْنِ لَامِسُ

(2) هكذا روي: «غُرَّة» بالضم. و قيل: هي من البياض و نصوع اللون؛ لأن الأَيْمَة (3) تحِيلُ اللَّوْن، أو من حسن الخلق و العِشْرة.

و غُرَّة كل شي‌ء خيارُه، و ما أحسب هذه الرواية إلّا تحريفاً، و الصواب أغر غَرَّة بالكسر، من الغَرَارة، و وصفهن بذلك مما لا يفتقر إلى مِصْداق.

[نتل]

*: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- سُقِي لبناً فارْتَاب به أنه لم يحلّ له شَرْبه، فاسْتَنْتَل يتقيَّأ.

نَتَل و اسْتَنْتَل إِذا تقدَّم، نحو قدم و استقدم، و منه تَنَاتَل النَّبتُ؛ إِذا كان بعضُه أطول من بعض، كأنّ بعضه نَتَل بعضاً.

و‌

في حديث رضي اللّه عنه: إِنَّ عبد الرحمن ابنه برز يوم بَدْر، فقال: هل من مُبَارِز؟

فتركه الناس لكرامة أبيه، فَنَتَل أبو بكر و معه سَيْفُه.

و‌

في حديث الزهري قال سعد بن إبراهيم: ما سَبَقنا ابْنُ شِهاب من العلم بشي‌ء إلّا أنا كُنَّا نأتي المجلسَ فيَسْتَنْتِل و يشدّ ثوبه على صَدْره، و يَدَّعِم على عَسْرَائه (4)، و لا يبرح حتى يسأل عما يُرِيد.

____________

(1) صدره:

أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم

و البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (نتق).

(2) البيت في ديوان ذي الرمة ص 321.

(3) الأيم: من لا زوج لها بكراً أو ثيباً.

(5) (*) [نتل]: و منه الحديث: يُمثَّل القرآن رجلًا، فيؤتى بالرجل كان قد حمله مخالفاً له، فينتتل خصماً له.

النهاية 5/ 13.

(4) يدَّعم على عسرائه: أي يتكى‌ء على يده العسراء.

276

أي يتقدّم أمامَ القوم.

ابن شهاب: هو الزهري، و هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب.

العَسْرَاء: تأنيث الأعسر، يريد على يده العَسْرَاء، و أحسبه كان أعسر.

[نتخ]

: ابن عباس رضي اللّه عنهما- إِنّ في الجنة بِسَاطاً مَنْتُوخاً الذهب.

النَّتْخُ: النَّسْج- عن ابن الأَعرابي.

[نتر]

*: في الحديث: إن أَحَدكم يعذَّب في قَبْرِه، فيقال: إنه لم يكن يَسْتَنْتِر عند بَولِه.

و‌

في حديث آخر: إِذا بال أحدُكم فليَنْتُر ذَكَره ثلاث نَتَراتٍ.

النَّتْر: جَذْبٌ فيه جَفْوَة، و منه نَتَرني فلان بكلامه؛ إِذا شدَّده لك و غلظه، و استنتر:

طلب النتر، و حرص عليه، و اهْتَم به.

فاستنتل في (صب). نتره في (لب). و نتجناهما في (نو). النتر في (زن). نتاق في (ضر). [نتحوا في (تل)، تتاح في (قط)].

النون مع الثاء

[نثر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- «إِذا توضأت فانثِرْ، و إذا استجمرت فأَوْتِر».

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إِذا توضَّأَ أَحدكم فليجعل الماءَ في أَنفه ثم لَيْنثِر»

. و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إِذا توضأ يستنشق ثلاثاً في كل مرة يَسْتَنْثِر».

يقال: نَثَر يَنْثِر و انتثر و استَنْثر؛ إِذا استنشقَ الماء ثم استخرج ما في أنفه و نَثَره.

و قال الفراء: هو أن يستنشق و يحرك النَّثْرة. و رواه أبو عبيد: فأَنثِر؛ أي أَدخل الماء نَثْرَتكَ- بقطع الهمزة، و غيره يَصِل؛ و يستشهد بقوله: ثم ليَنْثِر- بفتح حرف المضارعة.

[نثل]

*: طَلْحَة رضي اللّه تعالى عنه- كان يَنْثُل دِرْعَه إِذْ جاء سهم فوقع في نَحْرِه، فقال: بسم اللّه، وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ قَدَراً مَقْدُوراً.

____________

(1) (*) [نتر]: و منه في حديث علي: قال لأصحابه: اطعنوا النتر. النهاية 5/ 12.

(2) (*) [نثر]: و منه حديث أبي ذر: أيواقفكم العدوُّ حلب شاة نثور؟ و في حديث أم زرع: و يميس في حَلَق النثرة. النهاية 5/ 15.

(3) (*) [نثل]: و منه الحديث: أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيُنْتَثَلَ ما فيها؟ و في حديث الشعبي: أما ترى حفرتك تُنْثَلُ. و في حديث صهيب: و انتثل ما في كنانته. و في حديث علي: بين نثيلة و مُعتلفة. النهاية 5/ 16.

277

نَثَل دِرْعَه: صبَّها على نفسه، و النَّثْرَة و النَّثْلة: الدِّرْع، لأن صاحبها ينثُلها على نفسه، و يَنْثُرها؛ أي يصبّها و يَشْنُّهَا.

[نثر]

ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- الجراد نَثْرة حُوتٍ.

أي عَطْسته، يقال: نثرت الشاة تَنْثِر نثيراً إِذا عطست، و المراد أنَّ الجراد من صَيْد البحر كالسمك يحلُّ للمُحرِم أن يَصِيدَه.

لا تنثى في (اب). تنث في (هل) تنثل في (قص). نثد في (وه). نثور في (حل).

نثطها في (ثن).

النون مع الجيم

[نجف]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ذكر الرجل الذي يدخلُ الجنةَ آخِرَ الخَلْق؛ قال: فيسألُ رَبَّه فيقول: أي ربِّ قدِّمني إلى الجنة فأكون تحت نِجَاف الجَنَّة.

النِّجاف، و الدوَّارَة. الذي يستقبل الباب من أعلى الأُسْكُفَّة (1). و في كتاب الأزهري:

يقال لأَنْفِ الباب: الرِّتَاج، وَلِدَ رَوَنْدِه: النِّجاف و النَّجْرَان، و لمِتْرَسِه: القُنَّاح.

[نجث]

*: إن قُرَيشاً لما خرجت في غَزْوَة أُحد، فنزلوا الأَبْواء قالت هند بنت عُتْبَة لأبي سفيان بن حرب: لو نَجَثْتُم قَبْرَ آمِنَة أم محمد، فإنه بالأبواء.

نَجَث و نَبَث و نَقَث أخوات، في معنى النَّبْش و إثارة التراب. و النَّجِيثة و النَّبِيثة و النَّقِيثة:

تُرابُ البئر. و النَّجْثُ: استخراج الحديث.

و منه‌

حديث عمر: انْجُثُوا لِي ما عند المُغِيرة فإنه كَتّامَة للحديث.

[نجش]

*: لا تَنَاجَشوا و لا تَدَابروا.

النَّجْش: أن يريد الإِنسانُ أنْ يبيع بياعة فُتسَاوِمه بها بثمنٍ كثير ليَنْظر إليك ناظرٌ فيقع فيها.

و منه‌

الحديث: إنه نهى عن النَّجْش- وروي: لا نَجْش في الإِسلام.

____________

(2) (*) [نجف]: و منه في حديث عائشة: أن حسان بن ثابت دخل عليها فأكرمته و نجفته. و في حديث عمرو بن العاص: أنه جلس على منجاف السفينة. النهاية 5/ 22.

(1) الأسكفة: خشبة الباب التي يوطأ عليها.

(3) (*) [نجث]: و منه حديث أم زرع: و لا تُنجِّث عن أخبارنا تنجيثاً. النهاية 5/ 17.

(4) (*) [نجش]: و منه في حديث ابن المسيب: لا تطلع الشمس حتى ينجشها ثلاثمائة و ستون ملكاً. النهاية 5/ 21.

278

و‌

في حديث عبد اللّه بن أبي أَوْفى: النَّاجِشُ هو آكل رباً خَائن.

و أصل النَّجْشِ الإِثَارة، يقال: نَجش الصيد إِذا أثاره.

التدابر: التَّقَاطُع، و أن يُوَلى الرجلُ صاحبَه دُبَره.

[نجد]

*: رأى امرأة تطوفُ بالبيت عليها مَنَاجِدُ من ذَهَب؛ فقال: أيسرُّك أن يحُلِّيك اللّه مَنَاجدَ من نار؟ قالت: لا. قال: فأدّي زَكاتها.

هي حُلِّي مكلّلة بالفصوص مزينةٌ بالجواهر. جمع مِنْجَد، أي مزين، من قولهم: بيت منجّد؛ أيس مزين، و نجودُه: ستُوره التي تشد على حيطانه يُزَيَّن بها.

و عن أبي سعيد الضرير: واحدها مَنْجَد. و هو من لؤلؤ أو ذهب أو قرنفل في عرض شِبْر يأخذ من العنق إِلى أَسْفَلِ الثديين. و سُمِّي بذلك، لأَنَّه يقعُ على مَوْقِع نِجَاد السيف.

[نجم]

*: ما طلع النَّجْم قطّ و في الأرض من العاهَة شي‌ء إِلّا رُفِع.

أراد الثريا، و هو أحد الأجناس الغالبة، و هو مع نظائره ملخَّص في كتاب المفصّل.

[نجد]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- قال له رجل: أخبرني عن قريش. قال: أما نحن بنو هاشم فأَنْجاد أمجاد، و أما إخواننا بنو أمية فقَادَةٌ أَدَبَة ذَادَة.

الأَنجاد: جمع نَجُد و نَجِد، و هو الشجاع.

الأَمجاد: جمع ماجد، كشاهد و أَشْهَاد.

قادَة: يقودون الجيوش.

يروى أن قُصَيّاً حين قَسَّم مكارمه أعْطى القيادة عبد مناف، ثم وَلِيها عبد شمس، ثم أميَّة بن عبد شمس، ثم حَرْب بن أُمية، ثم أبو سفيان.

الأَدَبة: جمع آدِب من المأْدُبَة.

الذَّادَة: الذائذون عن الحَرِيم.

[نجع]

*: دخل عليه المِقْدَاد بن الأسود بالسُّقْيَا و هو يَنْجَع بِكُرَاتٍ له دقيقاً و خَبَطاً.

النَّجُوعُ: المَدِيد. و هو ماء ببَزرٍ أو دَقِيق تُسْقَاه الإبل، و قد نَجَعْتُها به و نجعتها إِياه.

____________

(1) (*) [نجد]: و منه في حديث الزكاة: إلا من أعطى في نجدتها و رِسْلِها. و في حديث أم زرع: زوجي طويل النجاد. و في حديث قس: زُخْرِف و نُجِّد. النهاية 5/ 18، 19.

(2) (*) [نجم]: و منه في الحديث: هذا إبَّان نجومه. و في حديث حذيفة: سراجٌ من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم في صدورهم. و الحديث: إذا طلع النجم ارتفعت العاهة. و في حديث سعد: و اللّه لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة. النهاية 5/ 23، 24.

(3) (*) [نجع]: و منه في حديث بديل: هذه هوازن تنجعَّت أرضنا. و في حديث علي: ليست بدارِ نُجعه. النهاية 5/ 22.

279

و منه‌

حديث أبي: إِنه سُئل عن النبيذ، فقال: عليك بالماء! عليك بالسَّوِيق، عليك باللبن الذي نُجِعْتَ به؛ فعاودته، فقال: كأنك تريد الخمر.

أي سُقِيتَه في الصِّغر.

[نجب]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- الأنْعام من نَوَاجِب القرآن أو نَجَائِب القُرْآنِ.

قال شمر: نَوَاجِب القرآن عِتَاقُه، و هو من قولهم: نَجّبْتُه إِذا قَشَرْتُ نَجَبتَه؛ أي لحاءه و تركت لُبَابَه و خالِصَه.

[نجد]

: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- ما من صاحب إِبل لا يؤدِّي حقِّها إِلّا بُعِثَتْ له يومِ القيامة أَسمن ما كانت، على أكتافها أمثال النَّواجِدِ شَحْماً، تَدْعُونه أنتم الرَّوَادِف، مُحْلَسٌ أخفافُها شوكاً من حديد، ثم يُبْطَح لها بقاعِ قَرِق؛ فتضرب وجهه بأَخْفَافها و شوْكها.

ألَا و في وبرها حق، و سيجد أحدكم امرأته قد ملأت عِكْمَها من وبر الإِبل، فلْيُنَاهِزها فليقتطع فَلْيُرْسلْ إلى جاره لا وَبَر له. و ما من صاحب نخل لا يُؤَدِّي حقها إِلَّا بعث عليه يوم القيامة سعفها و ليفها و كرانيفها أشاجِع تَنْهَسُه فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.

النواجِد: طرائق الشَّحْم، جمع نَاجِدة؛ من النَّجْد، و هو الارتفاع.

و الروادف: مثلها. مُحْلَس: أي أُحْلِسَتْ شوكاً بمعنى طُورِقَتْ به و أُلزمته، من قولهم لَّلازم مكانه لا يبرح: مُسْتَحْلَس و حِلس، و فلان من أحْلاس الخيل.

العِكْم: العِدْل.

النَّهز: النهوض لتَنَاوِل الشي‌ء.

و المناهزة: المغالبة في ذلك، و منه ناهزته السَّبق.

الأشاجع: جمع أشَجع؛ و هو الحيَّة الذّكر.، قال جرير:

* قد عَضَّه فقَضَى عَلَيْه الأَشْجَعُ*

(1) [نجف]

: عَمْرو رضي اللّه عنه- في قصّة خروجه إلى النَّجَاشي: إنه جلس على مِنْجاف السفينة؛ فدفعه عمارة بن الورد في البَحْر.

قيل: هو سُكَانها؛ أي ذَنَبها الذي به تُعَدَّل، و كأنه ما تُنْجَف به السفينة، من نَجَفْتُ السهم إِذا برَيْتُه و عَدلته. قال كعب بن مالك:

و منجوفة حرمية صاعِدَيّة * * *يَذر عليها السهم ساعَة تَصْنَع

____________

(1) صدره:

أيغاشون و قد رأوا حُفَّاثهم

و البيت في ديوان جرير ص 344.

280

[نجد]

: الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: اجتمع شَرْب من أَهْل الأنْبار و بين أيديهم ناجُود، فَغَنى ناخمهم: ألا فاسْقِيناني قبل خَيْل أبي بكر.

قال الأزهري: الناجود: الرَّاووق نفسه، و الناجود: كل إِناء يُجْعل فيه الشراب، و الناجود: الخمر و الزعفران و الدم.

النَّخَم: أجْوَدُ الغناء- عن ابن الأعرابي.

[نجأ]

في الحديث: رُدُّوا نَجْأَةَ السائل بلُقْمة.

نجأة بعينه إِذا لقعه نَجْأ نَجْأة. قال:

و لا تَخْشَ نَجْئِي إِنني لكَ مُبغِضُ * * *و هل تتنجأُ العَيْنُ البغيضَ المشوَّهَا

و أنت تتنجأ أمْوَال الناس، أي تتعرَّض لتصيبَها بعينك حسداً أو حِرْصاً على المال.

و رجل نَجِي‌ء العين، و نَجُوءٌ بالقصر و المد.

و قال النضر: النَّجْأة بوزن الفَجْأة، يقال؛ رُدَّ نَجْأَتَهُم وصِلْهُم. و فلان يَرُدّ بالفَلذِ نَجْأة السائلين.

و فيه معنيان: أحَدُهما أن ترحم السائل من مدِّ عينه إلى طعامك شهوةً له و حِرْصاً على أن يتناول منه؛ فتدفع إِليه ما تقصر به طَرْفَه، و تَقْمَعُ به شهوته.

و الثاني: أن تَحْذَرَ إِصابَتَه نِعْمَتك بعينه؛ لفرط تَحْديقه و حِرْصِه فتدفع عينَه بشي‌ءٍ تزله إِليه.

[نجد]

: في حديث الشورى: و كانت امرأة نَجوداً.

أي ذات رأي. و هو من نَجَد نَجْداً، إِذا جَهَد جَهْداً، كأَنَّهَا التي تَجْهَد رأْيها في الأمور.

و منه قولهم: رجل مُنَجِّد، بمعنى مُنَجَّذ و هو المجرّب.

استنجينا في (بح). مناجل في (خت). نجدتها في (فد). انتفخت في (فر). إِبان نجومه في (قح). نواجذه في (لث). و المنجدة في (مس). و لا منجد في (وض). النجدة في (عد). أناجيلهم في (شم). تنج في (حد). [طويل النجاد في (عث)].

النون مع الحاء

[نحص]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ذكر قوماً من أصحابه قتلوا. فقال: ليتنَي غودِرْت مع أصحاب نُحْص الجبل.

هو أصْلُه و سفحه. تمنَّى أن يكون قد استشْهِد مع المستشهدين يوم أُحد.

[نحم]

: دخلت الجَنَّة فسمعت نَحْمَةً من نُعَيم.

النَّحَمة كالرَّزَمة من النَّحِيم؛ و هو نحو النَّحيط: صوت من الجَوْفَ؛ و رجلٌ نَحِم.

و بذلك سُمِّي نُعَيم النَّحَّامُ.

281

[نحب]

*: لو يَعْلَمُ الناسُ ما في الصفِّ الأوَّل اقتتلوا عليه؛ و ما تقدموا إِلَّا بنُحْبَةٍ.

أي بقُرْعَةٍ من المُنَاحَبَةِ، و هي المخاطرةُ على الشي‌ء؛ و يقال للمراهن: المُنحَّب- عن أبي عَمْرو، و المفضل.

[نحى]

*: بعث سَرِيَّة قِبلَ أرضِ بني سليم، و أميرُهم المنذرُ بن عمرو أخو بني ساعدة، فلما كان ببعض الطريقِ بعثوا حَرَام بْنِ مِلْحان بكتابٍ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما أتاهم انْتَحى له عامرُ بن الطُّفيل فقتله ثم قتل المنذر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أَعْنَق ليَمُوتَ، و تخلّف منهم ثلاثة، فهم يتبعون السَّرِيَّة، فإذا الطريق يرميهم بالعَلَقِ. قالوا: قُتِل و اللّه أصحابنا، إِنا لنعرف ما كانوا ليقتلوا عامراً و بني سليم و هم النَّدِيّ.

انْتَحى له؛ عَرَض له. قال ذو الرمة:

نَهْوضٌ بأُخراها إِذا ما انْتحى لها * * *من الأرْضِ نهاض الحَرَابِيّ أَغبر

(1) أَعْنَق: من العَنَق؛ و هو سَيْرٌ فسيح، أي ساقَتْهُ المنيةُ إلى مصرعه.

العَلَق: الدم الجامد قبل أنْ يَيْبَس.

النَّدِيّ: القومُ المجتمعون.

[نحب]

طلحة رضي اللّه تعالى عنه- قال لابنِ عبَّاس: هل لَكَ أَنْ أَنَاحِبَك، و ترفَع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

أَي أُنَافِرك و أُحاكمك على أن ترفَع ذِكْرِ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قَرَابته منك. يعني أنه لا يَقْصرُ عنه فيما عَدَا ذلك من المفاخر، فأَمَّا هذا وحده فَغامِرٌ لجميع مَكارِمه و فضائله لا يقاوِمُه إِذا عَدَّه.

[نحى]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- رأى رجلًا يَنْتَحي في السجود، فقال: لا تَشِنْ صُورَتك.

أي يَعْتَمِد على جبهته حتى يؤثِّر فيه السجودُ، و كل من جدَّ في أمرٍ فقد انتحى فيه، و منه انتحى الفرس في عَدْوِه.

الحسن ((رحمه اللّٰه))- طلب هذا العلم ثَلَاثةُ أصناف من الناس.

____________

(2) (*) [نحب]: و منه الحديث: طلحة ممن قضى نحبه. و منه في حديث أبي بكر: في مناحبة الم غُلِبَتِ الرُّومُ. و في حديث علي: فهل دفعت الأقارب، أو نفعت النواحب؟. النهاية 5/ 26، 27.

(3) (*) [نحى]: و منه حديث الخضر (عليه السلام): و تنحَّى له. و في حديث عائشة: فلم أنشب حتى أنحيت عليها. النهاية 5/ 30.

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 228، و في الديوان «الحزابى» بالزاي بدل «الحرابى» بالراء.

282

فصِنف تعلموه للمِرَاءِ و الجهل.

و صِنفٌ تعلَّموه للاستطالة و الخَتْل.

و صِنف تعلَّموه للتفقّه و العقل.

فصاحب التفقه و العقل ذو كآبةٍ و حُزْن، قد تنحَّى في بُرْنُسِه، و قام الليل في حِنْدِسِه؛ قد أَوْكَدَتاه يَدَاه، و أعْمدَتاه رِجْلاه؛ فهو مُقْبِلٌ على شَأْنه، عارفٌ بأهْلِ زمانه، قد استوحش من كلِّ ذي ثقةٍ من إخوانه، فشد اللّه من هذا أركانَه، و أعطاه يوم القيامة أمانَه- و ذكر الصنفين الآخرين.

تنحَّى: أي تعمّد للعبادة، و توجَّه لها و صار في ناحيتها قال:

تَنَحَّى له عمرٌو فشكَّ ضُلُوعَه * * *بنافِلةٍ نَجْلاء و الخيلُ تَضْبُر

(1) أو تجنَّبَ الناس و جعل نفسه في ناحيةٍ منهم.

و وَكَده و أوكَده و وَكَّده بمعنى، إِذا قَوَّاهُ.

قال أبو عبيد: عَمَدْت الشي‌ء إِذا أقمته، و أعْمَدْتَه إِذا جعلت تحته عمداً، يريد أنه لا ينفكُّ مصلِّياً معتمداً على يديه في السجود، و على رجليه في القيام، فوصف يَدَيْه و رجليه بذلك ليؤذن بطول إعماله لها.

و يجوزُ أن يكونَ أوْكَدتاه من الوَكد و هو العَمَل و الجهد، و أعْمَدتاه من العَمِيدِ، و هو المريض، و يريد أنَّ دوام كونه ساجداً و قائماً قد جهده و شفّه.

الألف: علامة التثنية، و ليست بضمير، و هي في اللغة الطائية.

نحلة في (بر). نحلًا في (دح). متناحرتان في (سد).

النون مع الخاء

[نخر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إِنَّ أَصحابَ النّجاشي كلّموا جعفر بن أبي طالب، فسألوه عن عيسى (عليه السلام)؛ فقال جعفر: هو عبد اللّه و كَلَمِتُهُ ألقاها إِلى العَذْرَاء البَتُول؛ فقال النّجاشيّ: و اللّه ما يزيدُ عيسى على ما تقولُ مِثْلَ هذه النُّفاثة من سِوَاكي هذا.

و فيه: إِن عَمْرو بن العاص دخلَ على النَّجَاشي، و هو إِذْ ذَاك مُشْرِك. فقال النَّجاشي:

نَخِّزوا- و روي: نَجِّروا

، بالجيم.

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (نحا)، و روايته في لسان العرب:

تنحَّى له عمرو فشكّ ضلوعه * * *بمُدْرَنْفِقِ الخلجاء و النقع ساطعُ

(2) (*) [نخر]: و منه في حديث الزبرقان: الأُفيطس النَّخَرة. النهاية 5/ 32.

283

قيل: معناه تكلّموا. فإن كانت الكلمتان عربيتين فهما من النَّخِير و هو الصوَّت. و منه قولهم: ما بها ناخِر أي مصوِّت.

و النَّجْر: هو السَّوْق؛ أي سُوقوا الكلام سَوْقاً.

[نخع]

*: إن أَنْخَع الأَسْمَاء عندَ اللّه أن يتَسَمَّى الرجلُ باسم مَلِك الأَمْلَاك. و روي:

أخْنع

. أي أقتلَها لصَاحِبه و أَهْلَكِها له، من النَّخْع في الذبيحة و هو إِصابة النّخاع.

و منه‌

الحديث: ألا لا تَنْخَعوا الذَّبيحَة حَتَّى تَجِب.

و أَخْنَعها؛ أي أدخلها في الخُنوع و هو الذلّ و الضّعة.

مَلِك الأملاك: نحو قولهم شاهانشاه. قيل معناه: أن يتسمَّى باسم اللّه الذي هو ملك الأَمْلاك، مثل أن يتسمَّى بالعزيز أو بالجبَّار، أو ما يدلُّ على معنى الكبرياء التي هي رداء ربِّ العزة، مَنْ نَازَعه إِيَّاها فهو هالك.

[نخب]

*: إِنَّ المؤمنَ لا تصيبه مُصِيبةٌ ذَعْرَة، و لا عَثْرَةُ قَدَم، و لا اخْتِلاجُ عِرْق، وَ لا نُخْبَةُ نَمْلَةٍ إِلَّا بذَنْبٍ. و ما يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَر- و روي: نَخْتَة و نَجْبَة.

النُّخْبة: العَضَّة. يقال: نَخَبَته النملة و القَمْلة، و النَّخْبُ: خَرْق الجِلْد، و منه قيل لخرق الثَّفْر: النُّخْبَة.

و النَّخْتَة؛ من نَخَت الطائر بخرطومه اللحم، و فلان يَنْخَتني بالكلام؛ أي يقعُ فيَّ و ينالُ مني. و النَّخْتُ و النَّتْخُ و النَّتْف أخوات.

و النَّجْبَة: مثل الغَرْزَة و القَرْصَة، كأنها من نَجب الشجرةَ إِذا قشرها، و هو كقوله تعالى:

وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30].

و‌

في الحديث: ما أَصَابَ المُؤْمِنَ مِنْ مَكْرُوهٍ فهو كَفارَةٌ لخَطَايَاهُ حَتَّى نُخْبَة النَّمْلَة.

[نخر]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أُتي بَسكْرَان في شهر رمضان، فقال: لِلْمَنخِرَين لِلْمَنْخِرين، أَ صِبْيَاننا صِيَامٌ و أنت مُفْطُر!.

أي كَبَّة اللّه لَمْنخريه.

[نخب]

: [أبو الدَّرْدَاء رضي اللّه تعالى عنه- ويل للقَلْب النَّخِيب، و الجَوْف الرَّغيب، و لا يبالي بقول الطَّبيب.

هو الفاسد النَّغِل، و هو من قولهم للجبان الذي لا فُؤَاد له: نَخُيب و نَهِب، و قد نُخِب

____________

(1) (*) [نخع]: و منه الحديث: النخاعة في المسجد خطيئة. النهاية 5/ 33.

(2) (*) [نخب]: و منه في حديث علي: و خرجنا في النخبة. النهاية 5/ 31.

284

قلبه و نَخِب، كأَنما نُزِع؛ لأَن أصله من نَخُبْتُ الشي‌ء و انْتخبته، و منه الانتخاب للاختيار.

و نُخْبَة الشي‌ء؛ خيارُه، كأنّك انتزعته من بين الأشياء.

رجل رَغِيب: واسع الْجَوْفِ أَكُول، و قد رَغُبَ رُغْبَاً، و منه الرّغْب شُؤْم، و أصله من الرغبة، و منه وادٍ رَغيب؛ إِذا كان كثير الأَخْذَ للماء، و في ضده زهيد. و‌

قول الحجاج:

ائتوني بسيف رَغِيب

؛ أي عريض الصَّفْحَتين].

[نخر]

: عَمْرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه- رئِي على بَغْلَة قد شَمِط وَجهْهُا هَرَماً، فقيل له: أ تَرْكَبُ هذه و أنت على أكْرم ناخِرة بمصر؟ فقال: لا بلل عندي لدابتي ما حملتْ رجلي.

قيل: هي الخيل، لأنها تَنْخِرُ نَخِيراً؛ و هو الصوت الخارج من الأنف. و يجوز أن يريدَ الأناسيّ؛ من قولهم: ما الدار نَاخِر؛ أي مصوِّت.

[نخش]

عائشة رضي اللّه تعالى عنها- كان لنا جيرانٌ من الأنْصار و نِعْمَ الجيرانُ؛ كانوا يَمْنَحُوننا شيئاً من ألبانهم، و شيئاً من شعير نَنْخُشُه.

أي نَقْشُره و نَعْزِل عنه قِشره، و منه: نُخِش الرجلُ إِذا هزل، كأَنَّ لحمه قد نِخُش عنه.

[نخل]

*: في الحديث: لا يقبلُ اللّه من الدعاءِ إِلّا النَّاخِلة.

أي المنخولة الخالصة، و هو من باب: سِرٌّ كَاتِم.

ناخمهم في (نج)، النخة في (جب). بنخرة في (كن). و النخة في (زخ). و نخوة في (كل)].

النون مع الدال

[ندد]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- هذا كتاب من محمد رسول اللّه لأُكَيْدِر؛ حين أَجابَ إِلى الإِسلام؛ و خلَع الأَنْدَاد و الأَصنام، مع خالد بن الوليد سَيْفِ اللّه في دوماء الجندل و أَكْنَافِها: إِنَّ لنا الضَّاحِيَة من الضَّحْل و البُور و المَعَامِي و أَغْفَال الأرض و الحْلُقَة و السِّلاح، و لكم الضَّامِنة من النخيل و المعين من المعمور، لا تُعْدَل سارِحَتُكم، و لا تعدُّ فَارَدَتُكم، و لا يُحْظَر عليكم النبات؛ تقيمون الصلاة لوقتها؛ و تُؤتُون الزكاة بحقِّها، عليكم بذلك عَهْدِ اللّه و ميثاقه.

النِّدُّ و النَّدِيد و النَّدِيدة: مثل الشي‌ء الذي يُضَاده في أموره و يُنَاده؛ أي يُخَالفه؛ من ندَّ البعير إِذا نَفَر و اسْتَعْصَى.

الضاحية: الخارجة من العمارة، و هي خلاف الضَّامِنة.

____________

(1) (*) [نخل]: و منه الحديث: لا يقبل اللّه إلا نخائل القلوب. النهاية 5/ 33.

285

الضَّحْل: الماء القليل.

البَوْرُ- بالفتح و الضم: فمن ضمَّ فقد ذهب إلى جمع البَوَار. قال الأصمعي: أرض بَوَار؛ أي خَرَاب، و قد بارت الأرض إِذا لم تُزْرع. قال عدي بن زيد.

لم يبق منها إلَّا مراوحُ طَايا * * *ت و بُورٌ تَضْغُو ثَعَالِبَها

و نظيره عَوَان وَ عُون.

و من فتح فقد ذهب إلى المَصْدَر، و قد يكون المصدر بالضم أيضاً؛ و يدلُّ على ذلك قولهم: شي‌ء بَائِر و بار و بور. و قولهم: رجل بُورٌ و قوم بُور، و الوصف بالمصدر غَيْرُ عَزيز.

المعامي: الأَغْفَال، و هي الأَرَضُونَ المجهولة؛ جمع مَعْمى، و هو مَوْضِع العَمَى كقولك مَجْهَل.

الحلْقة: الدُّروع.

لا تُعْدَل: لا تُصُرَف عن مَرْعى تُرِيده.

لا يُحْظَر النبات: أي لا تمنعون من الزراعة حيث شِئْتُم.

[ندي]

*: من مات و لم يُشْرِك باللّه شيئاً و لم يَتَنَدَّ من الدَّمِ الحرام بشي‌ءٍ دخل من أيِّ أبوابِ الجنةِ شاء.

هو من قولهم: ما نَديني من فلان شي‌ء أكرهه؛ أي ما بلَّني و لا أَصابني، و ما نَدِيت كفِّي له بشر، و لا نَدِيت بشي‌ء تكرهه. قال النابغة:

ما إن نَدِيتُ بشي‌ءٍ أنت تَكرهُه * * *إِذَنْ فلا رفعَتْ سَوْطِي إِليَّ يَدِي

(1) [ندر]

*: ركِب فرساً أُنثى فمرّت بشجرة، فطار منها طائر، فحادَثْ فَنَدر عنها على أرضٍ غَلِيظة. قال عبد اللّه بن مغفل: فأَتيناه نَسْعَى، فإِذا هو جالس و عُرْض رُكْبَتَيه و حَرْقَفَتَيْه و مَنْكِبَيه و عُرْضُ وَجْهِه مُنْسَحٍ، يبضّ ماءً أصفر.

نَدَر: سقط.

العُرْض: الجانب.

____________

(2) (*) [ندى]: و منه في حديث أم زرع: قريب البيت من النادي. و الحديث: و اجعلني في الندي الأعلى. و في حديث أبي سعيد: كنّا أنداء فخرج علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و في حديث ابن عوف: و أَوْدَى سمعه إلا ندايا.

و في حديث الأذان: إنه أندى صوتاً. النهاية 5/ 36، 37.

(3) (*) [ندر]: و منه في حديث زواج صفية: فعثرت الناقة، و ندر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ندرت. و في حديث علي: أنه أقبل و عليه أَنْدَرْوَرديَّة. النهاية 5/ 35.

(1) البيت في ديوان النابغة ص 35.

286

الحَرْقَفَتان: مجتمع رأس الفخذ و رأس الورَك حيث يلتقيان من ظاهر؛ يقال للمريض إِذا طالت ضَجْعَتُه: قد دَبِرَتْ حَرَاقِفُه.

سَحَاه فانْسَحَى؛ إِذا قشره، و كل جلد رقيق سِحَاء.

يبض: يَقْطَر.

عمر رضي اللّه عنه- نَدَر رجل في مجلسه فأَمَرَ القومَ كُلَّهم بالتطهّر لئلا يخجل

. النادر: من النَّدْرة، و هي الخَضْفة بالعجَلَة، يقال: نَدَر بها.

[ندم]

*: إِيَّاكم و رَضَاع السوء؛ فإِنه لا بدَّ من أَن يندم يوماً ما.

أي يظهر أثره؛ و النَّدْمُ الأَثْر- عن ابن الأَعرابي. سُمِّي للزومه من النَّدْم، و هو من الغَمِّ اللازم، إِذ يَنْدَمُ صاحبهُ لما يعثُر عليه في العاقبةِ من سوء آثاره.

[ندي]

: طلحة رضي اللّه تعالى عنه- خرجتُ بفرسٍ لي أُنَدِّيهِ.

التندية: أن يُورِده الماء ثم يردّه إلى المرعى ساعةً ثم يعيده إلى الماء. يقال: نديَتُ الفرس أو البعير، و نَدَا هو يَنْدو نَدْواً. و النَّدْوة و النَّدَاوَة و المُنَدَّى: مكان التَّنْدُية. قال:

* جدب المُنَدَّى يَابِس ثمَامه*

و منه‌

حديث أَحَدُ الحيَّيْن اللذين تنازعا في موضع، فقال أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، و مَخْرَج نسائنا، و مُنَدَّى خيلنا.

و قال:

تُرَادَى عَلَى ماء الحِياض فَإِن تَعَفْ * * *فإِنَّ المُنَّدى رِحْلَةٌ فرُكوب

(1) و التَّندية أيضاً: أَن يعرقه بقَدْر ما يْنَدِّي لِبْدَه و لا يستفرغه عَرَقاً.

[ندس]

: أبو هريرة رضي اللّه عنه- دخل المسجد و هو يَنْدُس الأَرْض برِجْله.

أي يضرب، قال الأصمعي: نَدَسْتُه بحجر: ضَرَبْتُهُ. و نَدَسْتُه و رَدَسْتُه: طعنته.

و قال الكميت:

و نَحْنُ صَبْحَنا آلَ نَجْرَانَ غَارَةً * * *تَمِيمَ بَنِ مُرِّ و الرِّمَاحَ النَّوَادِسَا

[ندب]

: مُجاهَد ((رحمه اللّٰه))- قال في قوله تعالى: سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح: 29]: ليس بالنَّدَب، و لكنه صُفْرَة الوجوه و الخشُوع.

هو أَثر الجِراحة إِذا لم يرتفع عن الجلد.

[ندغ]

: الحجاج- كتب إلى عامِلِه بالطَّائفِ: أَرْسِلْ إلي بعَسل أَخْضَر في السِّقاء،

____________

(2) (*) [ندم]: و منه الحديث: مرحباً بالقوم غير خزايا و لا ندامى. النهاية 5/ 36.

(1) البيت لعلقمة بن عبدة في لسان العرب (ندى)، و في اللسان «على دمن الحياض» بدل «على ماء الحياض».

287

أَبْيضَ في الإِناءِ، مِنْ عَسَل النَّدْغِ و السِّحَاءِ، من حِدَابِ بني شَبَابَة.

هما من نبات الجبال ترعاهما النَّحل، قال أبو عمر: النَّدْغُ: شجرة خَضْرَاء لها ثمرة بيضاء، الواحدة نَدْغة. و قال القتيبي: هو السَّعْتَر البزيّ، و زعم الأطباء أن عسلَ السَّعْتَر أمتنُ العسل و أشد حرارة، و أنشد الجاحظ لخلف الأحْمر:

هاتيك أو عصماء في أعلى الشرف * * *تظل في الظَّيَّانِ و النَّدْغِ الأَلفِ

و عن أَبي خَيْرَة: السِّحَاء: شجرة صغيرة مثل الكفِّ لها شوك و زهرةٌ حمراء في بياضٍ، تسمى زهرتها البَهْرَمَة.

و عن يعقوب: الضبّ يَأْلَفه و يُوصَف به، فيقال: ضبٌّ ساح حَابل؛ أي يرعى السِّحَاء و الحُبْلَة.

بنو شَبَابَة: قوم بالطائف يُنْسَبُ إِليهم العسل، فيقال. عسل شَبَابي.

و ندر في (زل). ندا في (رم) النادي في (غث). الندى في (نح). نادح في (بش).

الندوة في (حك). نادتها في (من). ندهته في (له). لمندوحة في (عر). تندحيه في (سد).

النون مع الزاي

[نزع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال: طوبى للغرباء. فقيل: مَنْ هم يا رسول اللّه؟ قال: النُّزَّاع من القبائل.

هو جمع نَازِع، يقال للغريب: نازع و نَزِيع، و أصله في الإِبل. قال:

فقلتُ لهم لا تَعْذِلُوني و انْظُرُوا * * *إِلى النازِعِ المَقْصُور كيف يكونُ

(1) قيل له نازع؛ لأنه يَنْزعُ إلى وطنه، و نزيع لأنه نَزَع عن الآفة، و المراد المهاجرون،

صَلَّى- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوماً- فلمَّا سلَّم من صلاته قال: ما لي أُنَازَعُ القرآن؟ أي أجاذبه؛ و ذلك أنَّ بعض المأمومين قرأ خَلْفه.

[نزه]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصلَّي من الليل فإِذا مرَّ بآيةٍ فيها ذِكْرُ الجنة سأل، و إذا مرّ بآية فيها ذكر النار تعوَّذ، و إذا مرّ بآية فيها تَنْزيه اللّه سبَّح.

____________

(2) (*) [نزع]: و منه الحديث: رأيتني أنزع على قليب. و في حديث ظبيان: أن قبائل من الأزد نتَّجوا فيها النزائع. و في حديث القذف: إنما هو عرق نزعه. و الحديث: لقد نزعت بمثل ما في التوراة. النهاية 5/ 41.

(1) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 199.

(3) (*) [نزه]: و منه في حديث أبي هريرة: الإيمان نَزِهٌ. و حديث عمر: الجابية أرض نَزِهةٌ. و في حديث المعذب في قبره: كان لا يستنزه من البول. النهاية 5/ 43.

288

أصل النَّزْه: البُعْد، و تنزيه اللّه: تبعيده عمالًا يجوز عليه [النقائص].

[نزر]

*: إِنَّ عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه سار معه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلًا، فسأله عن شي‌ء فلم يُجبْه، ثم سأله فلم يُجِبه، ثم سأله فلم يُجِبْه. فقال عمر: ثكلتك أمُّك يا عُمَر! نَزَرْت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مِراراً لا يُجيبك.

يقال: نَزَرْت الرجل إِذا كَدَدْتُه في السؤال، و طلبت ما عنده جميعاً من النَّزْر و هو القليل، كأنك أرَدْت أخذَ نَزْرِه و اشِتفَافه، قال:

فخُذْ عَفْوَ من آتاك لا تَنْزُرَنَّهُ * * *فعندَ بُلُوغِ الْكَدِّ رَنْق المَشَارِبِ

(1) ثم استعمل في كل إلحاح و إحْفَاء؛ يريدُ ألححت عليه مراراً.

[نزك]

: أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه- ذكر الأبدال (2) فقال: ليسوا بَنَزَّاكِين و لا مَعْجبين و لا مَتِماوِتين.

أي طعَّانين في الناس عيّابين؛ من النَّيْزَك و هو دون الرمح.

و منه‌

حديث ابن عون ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إِنه ذُكِرَ عنده شَهْرُ بن حَوْشَب، فقال إِن شَهْراً نَزَكوه.

أي طعنوا عليه، و منه قيل للمرأة المعيبة: نَزِيكَة.

[نزغ]

: ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنه- حضّ على الزُّهد، و ذكر أن ما يكفي الإِنسان قليل؛ فنزغَه إِنسان من أَهْل المسجد بنزيَغةٍ؛ ثم خبأ رأسه؛ فقال: أين هذا؟ فلم يتكلم.

فقال: قاتله اللّه ضَبَحَ ضَبْحَةَ الثعلب و قَبَعَ قَبْعَةَ القُنْفُذ.

نَزَغَه و نَسَغَهَ. رمَاه بكلمةٍ سيِّئَةٍ- عن الأصمعي. و أنشد:

إِنِّي عَلَى نَسْعِ الرِّجَال النُّسَّغِ * * *أَعْلُو وَ عِرْضِي لَيْسَ بالمُمشَّغِ

(3) [نزر]

: سعيد رضي اللّه عنه- كانت المرأة من الأنصار إِذا كانت نَزْرَةً أو مِقْلاتاً تنذر لئن وُلِدَ لها لتجعلنَّه في اليهود، تلتمس بذلك طولَ بقائه.

و هي النَّزُور، أي القليلة الأولاد.

المقلات: التي لا يعيشُ لها ولد- كان ذلك قبل الإِسلام.

نزح في (قد). ينزع و ينزو في (خو). نزهة في (غم). و نزله في (دح). [النيزك عن (عن). أنزه في (كذ). بنزاع في (دي)].

____________

(4) (*) [نزر]: و منه في حديث أم معبد: لا نَزْرٌ و لا هَذَر. النهاية 5/ 40.

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (نزر)، و لسان العرب (نزر)، و في اللسان

«فخذ عفو ما آناك ...»

بدل

«فخذ عفو من آتاك ...»

، و «

فعند بلوغ الكدْرِ ...»

بدل

«فعند بلوغ الكدِّ ...»

. (2) الأبدال: قوم بهم يقيم اللّه عز و جل الأرض و هم سبعون: أربعون في الشام، و ثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس (القاموس المحيط: بدل).

(3) الرجز لرؤبة في لسان العرب (مشغ).

289

النون مع السين

[نسل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- شَكَوْا إِليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الضَّعْفَ، فقال: عليكم بالنَّسْل.

هو مقاربة الخَطْو من الإِسراع.

و منه‌

أنه (صلى اللّه عليه و سلم) مرَّ بأصحابه يَمْشُون فشَكوْا الإِعياء، فأمرهم أن يَنْسِلوا.

[نسم]

*: بعثت في نَسَمِ الساعة إِن كادَتْ لتسبقني.

أي حين ابتدأَتْ و أقبلَتْ أَوَائِلِها، و أصلُه نَسَم الريح، هو أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتدَّ.

قال أبو زيد: نَسَمَت الريح تَنْسِم نَسِيماً و نَسَمَاناً، إِذا جاءت بَنَفسِ ضعيف.

و قيل: هو جمع نَسَمَة، أي بعثت في أناس يَلُونَ الساعة، فأضاف النَّسَم إلى الساعة لأنها تَلِيها.

[نسأ]

*: كانت زَيْنَبُ بنتُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تحتَ أبي العاص بن الربيع، فلما خَرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إِلى المدينة أرسلها إِلى أَبيها و هي نَسُوء؛ فأَنْفَر بها المشركون بعيَرها حتى سقطت، فَنَفَثَتِ الدِّمَاء مكانها، و أَلْقَت ما في بطنها، فلم تزل ضَمِنة حتى ماتت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

النَّسُوء على فَعول، و النس‌ء على فَعْل. و قد روى قطرب: النُّس‌ء- بالضم: المرأة المَظْنون بها الحمل لتأخّر حَيْضها عن وقته، و قد نُسِئت تُنْسَأ نَسْأَ، من نسأ اللّه في أجلك، فالنَّسُوء كالحْلُوب و الضَّبُوث، و النسْ‌ءُ- بالضم و الفتح تسميةٌ بالمصدر.

الإِنفار؛ التنفير.

الضَّمِنَة: الزَّمِنَة.

[نسج]

*: كَان يعرض خَيْلًا، فقال رجل: خيرُ الرجال رجال جاعلو أَرْمَاحِهم على

____________

(1) (*) [نسل]: و منه في حديث لقمان: و إذا سعى القوم نَسَل. النهاية 5/ 49.

(2) (*) [نسم]: و منه حديث علي: و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة. و الحديث: لمَّا تنسَّموا روح الحياة.

و الحديث: على كل منسمٍ من الإنسان صدقة. النهاية 5/ 49، 50.

(3) (*) [نسأ]: و منه الحديث: من أحب أن يُنْسأ في أجله فليَصِل رحمه. و الحديث: صلة الرحم مثراة في المال، منسأة في الأثر. و الحديث: إنما الربا في النسيئة. و في حديث ابن عباس: كانت النُّسْأة في كندة. النهاية 5/ 44، 45.

(4) (*) [نسج]: و منه في حديث عائشة تصف عمر: كان و اللّه أحوذيّاً نسيج وحده. و في حديث جابر: فقام في نساجةٍ ملتحفاً بها. و في حديث تفسير النقير: هي النخلة تُنْسَج نسجاً. النهاية 5/ 46.

290

مَناسِج خيولهم، لابسو البرود من أهل نَجْد. فقال: كذبت، بل خير الرجال رجال أَهْلِ اليمن، الإِيمان يمانٍ، آل لْخَم و جذام و عاملة.

المِنْسَج: الكاهل. و المَنْسِج مثله؛ كأنه شبه بالمِنْسَج؛ و هو الآلة التي يمد عليها الثوب للنَّسْج.

لَخْم و جُذَام: أخوان ابنا عَدِيّ بن عمرو بن سَبَأ بن يشجب بن يَعْرُب بن قَحْطَان، و يقول بعض النَّسابين: إنهما من ولد أَرَاشَة بن مرّ بن أُد بن طَابِخَة بن إلياس، و أَرَاشَة لحق باليمن، و عاملة أخو عمرو، و كَهْلانِ و حِمْير و الأَشْعَر و أنمار و مُرّ أَبْنَاء سَبَأَ. و نساب مضر على أَنَّ عاملة من ولد قَاسِط بن وائل. و كأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنما اختص بذكره هؤلاء لمَكَانِ عرقهم من مُضَر.

[نسب]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- كان رجلًا نَسَّابَةً، فوقف على قوم من ربيعة.

فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. فقال؛ و أَي ربيعة أنتم؛ أَ مِنْ هَامِها أَوْ مِنْ لَهَازِمها؟

قالوا: بل من هَامِها العظمى. قال أبو بكر: و من أَيَّها؟ قالوا: من ذُهْل الأكبر. قال أبو بكر:

فمنكم عَوْف الذي يُقَال: لا حُرَّ بَوادي عَوْف. قالوا: لا، قال: فمنكم المُزْدَلِف الحُرُّ صاحب العمامة الفَرْدَة قالوا: لا. قال: فمنكم بِسْطَام بن قيس أبو القِرَى و منتهى الأَحياء؟

قالوا: لا. قال: فمنكم جَسَّاس بن مُرَّة مانع الجار؟ قالوا: لا. قال فمنكم الحَوْفَزَان قاتل الملوك و سَالبها أنفسها؟ قالوا؛ لا. قال: فمنكم أخوال الملوك من كِنْدَة. قالوا: لا. قال:

فمنكم أَصهار الملوك من لْخَم؟ قالوا: لا. قال أبو بكر: فلستم بذَهْل الأَكبر؛ إِنما أنتم ذُهُل الأصغر.

فقام إليه غلام من بني شَيْبَان يقال له دَغَفْل حين بَقَل وَجهْهُ. فقال:

إِنَّ على سائلنا أَنْ نَسْأَلَه * * *و العب‌ء لا تعرفُه أو تَحْمِلَه

يا هذا، إِنَّكَ قد سألتَنا فأَخْبَرْنَاك و لم نكتمك شيئاً، فممّن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش. فقال بَخٍ بَخٍ! أهل الشرف و الرياسة، فمن أي القرشيين؟ قال: من ولد تَيْم بن مُرَّة.

فقال الفتى: أَمْكَنْتَ و اللّه من سَوَاءِ الثُّغْرَة. فمنكم قُصَيُّ الذي جَمَّع القبائلَ من فِهْر، و كان يُدْعَى في قريش مُجَمِّعاً؟ قال: لا. قال: فمنكم هاشم الذي هَشَم الثَّرِيد لقومه و رجالُ مكة مُسْنِتُون عِجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شَيْبَة الحمد مِطْعِمُ طير السماء؟ قال: لا. قال: فمن أهل الإِفاضَةِ بالناس أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل النَّدْوَة؟ قال: لا. قال: فمن أهْلِ السِّقاية؟ قال: لا. قال: فمن أهل الحِجَابة؟ قال: لا. فاجتذب أبو بكر زِمام الناقة؛ فقال الفتى:

صادَفَ دَرْءَ السيل دَرْءٌ يَدْفَعه * * *يَهِيضُه حِيناً و حيناً يَصْدَعُهْ

و في الحديث: إِن علياً رضي اللّه تعالى عنه قال له: لقد وَقَعْتَ يا أبا بكر من الأعرابي

291

على باقِعة. فقال: أجَلْ يا أبا حسن، ما من طامَّةٍ إِلّا و فوقها طامّة.

النَّسَّابة: البليغ العلم بالأنْسَاب.

اللَّهازِم: أُصُول الحنكين؛ الواحد لِهْزُمة. يريد، أَمِنْ أشرافِها أن من أوساطها؟ و يقول النسابون: بَكْرُ بن واثل على جِذْمَين: جِذْمٌ يقال له الذُّهْلَان؛ و جِذْم يقال له اللَّهازم؛ فالذُّهْلان بنو شَيْبَان بن ثعلبة، و بنو ذهل بن ثعلبة. و اللهازم: بنو قَيْس بن ثعلبة، و بنو تَيْم اللَّات بن ثعلبة. قال الفرزدق:

و أرضى بحكم الحيِّ بكر بن وائل * * *إِذا كان في الذُّهَليْن أو في اللّهازِم

عوف بن مُحَلِّم بن ذُهْل، و كان عزيزاً شريفاً فقيل فيه: لا حُرّ بَوادِي عوف، أي الناس له كالعبيد و الخَوَل. و لهم القُبَّة التي يقال لها المَعَاذة، مَن لجأ إليها أعاذُوه.

أبو القِرَى: متولِّيه و صاحبه.

مانع الجار: لَمْنعِه خَالتَه البَسُوس. و قَتْلِه كُلَيباً في سببها.

الحَوْفَزَان: هو الحارث بن شَريك بن مطر، و لُقِّبَ بذلك لأن بِسْطَاماً حَفَزه بالرُّمْح فاقتلعه عن سَرْجه؛ و كان أحد الشجعان.

المُزْدَلِف: كان يسمَّى الخصيب، و يكنى بأبي ربيعة، و لُقب بذلك لأنه قال في حرب كليب، ازْدَلِفوا قَوْسي أَوْ قَدْرَها: أي تقدَّموا في الحرب [بقدر قوسي]. و كان إِذا ركب لم يعتمّ مع غيره.

سَوَاءِ الثُّغْرَة: يريد وسط ثُغْرَةِ النحر. و سَواء كل شي‌ء: وسطه- و روي: منَ صَفاة الثغْرَة.

قُصَيُّ: هو زيد بن كلاب بن مُرَّة؛ و لقب بذلك لأنه قصا قومه أي تقَصَّاهم و هم بالشام فنقلهم إلى مكة. و كان يدعى أيضاً مُجَمِّعاً. قال:

أبُوكُمْ قُصَيٌّ كان يُدْعى مُجَمِّعاً * * *بِهِ جَمَع اللّهُ القبائل من فِهْر

(1) هاشم: هو عمرو بن عبد مناف، و لُقِّب بذلك لأن قومَ أصابتهم مَجَاعَةٌ، فبعث عيراً إلى الشام و حمَّلها كعكاً؛ و نحر جُزُراً و طبخها و أطعم الناس الثرِيد.

شَيْبَة الحمد: هو عبد المطلب بن هاشم و لُقِّب بذلك لأنه لما وُلِدَ كانت في رأسه شَعْرة بيضاء، و سُمِّي مُطْعم طير السماءِ؛ لأنه حين أخذ في حَفْرِ زمزم- و كانت قد اندفنت- جعلت قريش تَهْزَأ به، فقال: اللهم إن سقيت الحجيج ذبحت لك بعضَ ولدي؛ فأسقى الحجيج منها؛ فأقرع بين ولده، فخرجت القُرْعة على ابنه عبد اللّه. فقالت أخواله بَنُو‌

____________

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (جمع).

292

مخزوم: أرْضِ ربك و افْدِ ابْنك، فجاء بعشرٍ من الإبل فخرجت القُرْعَة على ابنه، فلم يزل يزيد عَشْراً عَشْراً، و كانت القُرْعَة تخرج على ابنِه، إلى أن بلغها المائة فخرجت على الإبِل، فنحرها بمكة في رؤُوسِ الجبال؛ فسُمِّي مُطْعِم الطير، و جرت السُّنَّة في الدِّية بمائة من الإبل. كانت الإِفاضة في الجاهلية إلى الأخزم بن العاص المُلَقَّب بصُوفَة، و لم تَزَلْ في ولده حتى انقرضوا فصارت في عَدْوَان يتوارثونها حتى كان الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة العدواني صاحب الحمار. و قيل: كان قُصَيٌّ قد حازها إلى ما حاز من سائر المكارم. و قد قسَّم مكارمَه بين ولده فأعطى عبد مناف السِّقَاية و النَّدْوَة، و عَبد الدار الحِجَابة و اللِّواء، و عَبْدَ العُزَّى الرِّفَادة، و عَبْدَ قصي جَلْهة (1) الوادي.

دَرْءُ السيل- بفتح الدال و ضمها: هجومُه. يقال: سال الوادي دَرْءاً و دُرْءاً إذا سال من مطر غير أَرْضِه، و سال ظَهْراً و ظُهْراً، إذا سال من مَطَرِ أرضه.

البَاقِعَة: الداهية.

الطامة: الداهية العظيمة، من طمَّ الماء؛ إذا ارتفع.

[نسس]

*: عمر رضي اللّه عنه- كان يَنِسّ الناس بعد العشاء بالدِّرَّة. و يقول: انصرفُوا إلى بيوتكم.

أثبته أبو عبيد هكذا بالسين غير المعجمة، و قال في رواية المحدثين إياه بالشين: لعله يَنوش، أي يتناول. و عن ابن الأعرابي: النشّ: السَّوْقُ الرفيق. و عن شمر: نَسَّ و نسنس، و نَشَّ و نشنش، بمعنى ساق و طرد.

[نسج]

: قال رضي اللّه عنه: من يَدُلُّني عَلَى نَسِيج وَحْدِه؟ فقال له أَبو موسى: ما نعلمه غَيْرُك. فقال: ما هي إلّا إبلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها.

الثوب إذا كان نفيساً لا يُنْسج على مِنْواله غيره، فقيل ذلك لكل من أرادوا المبالغة في مَدْحه. أراد من يدلّني على رجل لا يُضَاهَى في دينه.

المُوَقَّع: الذي يكثر آثار الدَّبَرِ عليه، ضرب ذلك مثلًا لعُيوبِه.

[نسأ]

: أتى قوماً و هم يرمون، فقال: ارتموا، فإنّ الرَّمْي جَلَادة، و انْتَسِئوا عن البيوت، لا تُطَمّ امرأة أو صبي يسمع كلامكم؛ فإن القومَ إذا خَلَوْا تكلموا- و روي: و بَنِّسُوا.

الانتساء: افتعال من النَّسَاء، و هو التأخير؛ نَسَأه فانْتَسأ؛ أي تأخّر؛ قال ابن زُغْبَة:

إذا انتسئوا فَوْتَ الرِّماحِ أتَتْهُم * * *عَوَائِرُ نَبْلٍ كالْجَرَادِ نظيرها

(2)

____________

(1) الجلهة: الناحية:

(3) (*) [نسس]: و منه في حديث عمر: شنقتها بجبوبة حتى سكن نسيسها. النهاية 5/ 48.

(2) البيت لمالك بن زغبة في لسان العرب (نسأ).

293

و بَنَّسوا بمعناه، قال ابنُ أحمر:

مَاوِيَّةٌ لُؤْلُؤَانُ اللَّوْنِ أَيَّدَهَا * * *طَلٌّ و بَنس عَنْها فَرْقَدٌ خَصِر

(1) لا تُطَمّ امرأةٌ: أي لا تغلب بكلمة تسمعها من الكلم التي فيها رَفَث و لا يُمْلأ صدرها بها؛ من طَمَّه و طَمَّ عليه إذا غلبه، و طَمَّ الإناء إذا مَلأه. أو لا تشخيص بها و لا تقلق و لا تستفز؛ من أَطَمَّ الشي‌ء إذا رفعه و شَالَه. و البحر المُطِمّ الذي يُطِمُّ كلَّ شي‌ء؛ أي يرفعه. أو لا تضل؛ من قول أبي زيد: دعه يَتَرَمَّع في طمَّتِه؛ أي يتسكع في ضلالته. و لو روي: لا تطِم امرأة، من طَمَتِ المرأةُ بزَوْجها إذا نشزت لكان وَجْهاً.

[نسم]

: خالد رضي اللّه تعالى عنه-

انصرف عمرو بن العاص عن بلادِ الحبشة يريدُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليسلمَ، فلقيه خالد و هو مُقْبِلٌ من مكَّة، فقال: أين يا أبا سليمان؟ فقال: و اللّه لقد استقام المَنْسِم، و إنّ الرجل لَنَبي، اذْهَبْ فأَسْلِم.

أصل هذا من قول الناشد: إذا عثر على أَثر مَنْسِم بَعِيره فاتَّبعه: استقام المَنْسِم. ثم صار مثلًا في استقامةِ كلِّ أَمرٍ، و يجوز أن يكون بمعنى المَذْهَب و المُتَوَجَّه الواضح، من نَسَم لي أثر، أي تبيَّن. قال الأحوص:

و إن أَظْلَمَتْ يوماً على الناسِ طَخْيَة * * *أضاءَ بكُم يا آلَ مَرْوَان مَنسِمُ

(2) [نسنس]

: أبو هُرَيْرَة رضي اللّه تعالى عنه- ذهب الناس و بقي النِّسْنَاس.

هم يأجوج و مأجوجُ- عن ابن الأعرابي؛ و النون مكسورة. و قيل: خَلْقٌ على صورة الناس أشبهوهم في شي‌ء و خالفوهم في شي‌ء، و ليسوا من بني آدم، و يقال: بل هم من بني آدم.

و‌

في الحديث: إن حيّاً من عاد عَصَوْا رسولَهم فمسخَهم اللّه نَسْنَاساً لكل إنسان منهم يَدٌ و رِجْل من شِقِّ واحد يَنْقُزُون كما ينقز الطائِر، و يَرْعَوْن كما ترعى البهائم. و يقال: إن أولئك انقرضوا، و الذين هم على تلك الخِلْقَة ليسوا من نَسْلِ أولئك، و لكنهم خَلْق على حِدَة.

و قال الجاحظ: زعم بعضُهم أنهم ثلاثة أجناس: ناس و نِسْنَاس و نَسَانس. و عن أبي سعيد الضرير: النَّسَانس: الإناث منهم. و أنشد قول الكميت:

* و إن جمعوا نسْنَاسَهم و النَّسَانِسَا*

و قد تُفْتَح النون. و قيل: النسنسة الضعف. و بها سمي النَّسْنَاس لضعف خلقهم.

[نسم]

: في الحديث: تنكبُوا الغُبَارَ فمنه يكون النَّسَمَة.

____________

(1) البيت في لسان العرب (بنس)، و صدر البيت في اللسان:

ماوية لؤلؤان اللون أوردها

(2) البيت في لسان العرب (نسم).

294

أي الرَّبْو؛ لأنه ريح تخرج من الجوف، و نَسَمُ الشي‌ء رِيحه.

[نسأ]

: لا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ.

يعني إذا أردتم خيراً فعجِّلوه و لا تُؤَخِّروه، و لا تستَمْهِلُوا الشيطان فيه؛ لأنَّ مريدَ الخير إذا تباطَأَ في فِعْلِه فكأنَّ تلك مهلة مطلوبة من الشيطان.

نسل في (يج). و نسلناها في (زو). و نس في (ضم). نسراً في (فض). ينس في (شذ). الناسة في (بك). ينسب في (جر). نساء في (سن) [نسيسها في (عك). و النس في (رس)].

النون مع الشين

[نشق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنّ للشيطان نَشُوقاً و لَعُوقاً و دِسَاماً.

أي ما يُنْشِقه الإنسان إنْشاقاً، و هو جعله في أنفه، و يُلْعِقه إياه، و يَدْسُمُ به أُذنيه، أي يسدُّ؛ يعني أَنَّ وساوسه ما وجَدَتْ منفذاً دخَلَتْ فيه.

[نشي]

*: دخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى خديجة رضي اللّه عنها يخطبها، و دخلَتْ عليها مُسْتَنْشِيَةٌ من مولَّدَات قريش، فقالت: أ محمدٌ هذا؟ و الذي يُحْلَفُ به إنْ جاء لخَاطِباً.

هي الكاهنة؛ لأنها تتعاطى عِلْمَ الأكوانِ و الأحداث و تستحثّها؛ من قولك: فلان يستنشي الأخبار. و يروى بالهمز؛ من أنشأَ الشي‌ء إذا ابتدأه. و المستَنْشَأ: المرفوع المجدَّد من الأعلامِ و الصُّوَى. و كل مجدد مُنْشأ، و الكاهنة تستحدث الأمور و تجدد الأخبار.

[نشش]

*: لم يُصْدِق امرأةً من نسائِه أكثرَ من اثنتي عشرة أوقية و نَشّ.

هو نصف الأوقية، [و هو] عشرون درهماً، كأنه سُمِّي لقلته و خِفَّته من النشنشة، و هي التحريك، و الخفةُ و الحركةُ من وادٍ واحد.

[نشأ]

*: إذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تَشاءمت فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ.

هو من قولهم: من أين نَشَأْتُ و أَنْشَأْت؛ أي خرجت و ابتدأتُ.

و أنشأ يفعل كذا؛ أي أخذَ يفعلُ، نسب السحابة إلى البَحْرِ لأنه أراد كونها من‌

____________

(1) (*) [نشق]: و منه الحديث: أنه كان يستنشق في وضوئه ثلاثاً. النهاية 5/ 59.

(2) (*) [نشى]: و منه في حديث شرب الخمر: إن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين يوماً. النهاية 5/ 60.

(3) (*) [نش]: و منه في حديث الشافعي في صفة الأدهان: مثل البان المنشوش بالطيب. و في حديث عمر: أنه كان ينش الناس بعد العشار بالدرة. و في حديث الأحنف: نزلنا سبخةً نشَّاشة. النهاية 5/ 56، 57.

(4) (*) [نشأ]: و منه الحديث: كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء. و الحديث: ضمُّوا نواشئكم في ثورة العشاء.

النهاية 5/ 51، 52.

295

جهته، و البحرُ من المدينة في جانب اليمن، و هو الجانب الذي منه تهبّ الجنوب، فإذا نشأت منه السحابة ثم تشاءمت؛ أي أخذت نحو الشام، و هو الجانب الذي منه تهبّ الشمال، كانت غزيرة.

غُدَيقَة: أي كثيرة الماء.

و قوله: عَيْن: تشبيه لها بالعَيْن التي ينبع منها الماء.

[نشل]

*: مرَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على قِدْر فانْتَشَل عَظْماً منها و صَلّى و لم يتوضأ.

أي أخرجه قبل النُّضج، و النَّشِيل: لحم يُطْبَخ بلا تَوَابل فيُنْشَل فيُؤْكل. و يقال للحديدة العَقْفَاء التي يُنْشَل بها: مِنْشل و مِنْشال. و الانتشال: إخراجه لنفسه كالاشْتِوَاء و الاقتداد.

ذكر له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رجلٌ بالمدينة. فقيل: يا رسول اللّه؛ هو من أطول أهل المدينة صلاة، فأتاه فأخذ بعَضُدِه فَنَشَله نَشَلاتٍ. و قال: إنَّ هذا أَخذ بالعُسْر و ترك اليُسْر- ثلاثاً، ثم دفعه فخرج من باب المسجد.

أي جذَبه جذبات كما يفعل من يَنْشِل اللحمَ من القِدْر.

[نشف]

*: كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بها غُسَالة وَجْهه.

أي مِنْدِيل يمسحُ به عند وضوئه.

[نشج]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه-

عن ابن عبَّاس رضي اللّه عنهما: كان عمر إِذا صلّى جلس للناس، فمن كانت له حاجةٌ كلَّمه، و إن لم يكن لأحدٍ حاجةٌ قام فدخل. فصلى صلواتٍ لا يجلسُ للناس فيهن، قال: فحضرتُ الباب، فقلت: يا يَرْفَأ أ بِأَميرِ المؤمنين شَكاة؟ فقال: ما بأمير المؤمنين من شَكْوَى. فجلست فجاء عثمانُ بن عفان، فجاء يَرْفَأ.

فقال: قم يا ابْنَ عفّان. قم يا ابن عباس. فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صُبر من مالٍ على كل صُبْرَة منها كَتِف. فقال عمر: إني نظرت في أهل المدينة فوجَدْتكما مِنْ أكثرِ أهْلها عشيرة، فخُذَا هذا المال فاقْتَسِماه، فما كان من فَضْل فرُدَّا. فأما عثمان فجَثا و أما أنا فجَثَوْتُ لرُكْبَتي.

قلت: و إن كان نُقْصَان رَدَدْتَ علينا. فقال عمر: نِشْنَشَةٌ من أَخْشَن- يعني حجر من جَبَل- أَمَا كان هذا عند اللّه إذ محمد و أصحابه يأكلون القَدّ؟ قلت: بلى و اللّه، لقد كان عند اللّه و محمد حيٌّ، و لو عليه كان فتح لصَنَع فيه غيرَ الذي تَصْنعُ.

قال: فغضب عمر، و قال: إذن صَنَع ماذا؟ قلت: إذَنْ لأكل و أَطْعَمنا. قال فَنَشَج عمر

____________

(1) (*) [نشل]: و منه في حديث أبي بكر: قال لرجل في وضوئه: عليك بالمنشلة. النهاية 5/ 59.

(2) (*) [نشف]: و منه في حديث حذيفة: أظلَّتكم الفتن، ترمي بالنَّشَف. النهاية 4/ 59.

(3) (*) [نشج]: و منه في حديث وفاة النبي (صلى اللّه عليه و سلم): فنشج الناس يبكون. النهاية 5/ 52.

296

حتى اختلفت أضلاعُه. ثم قال: وددت أني خرجت منها كَفَافا لا لي و لا عليَّ.

هكذا جاء في الحديث مع التفسير. و كأنّ الحجر سمي نِشْنَشة من نَشْنَشَه و نَصْنَصَه إذا حرّكه.

و الأَخْشَن: الجبل الغليظ كالأخشب، و الخشونة و الخشوبة أُخْتان.

و فيه معنيان: أحدهما أن يشبِّهَه بأبيه العباس في شهامته و رَمْيِه بالجوابات المصيبة، و لم يكن لقريش مثلُ رأي العباس.

و الثاني أن يريد أن كلمته هذه مِنْهُ حَجَرٌ من جَبل، يعني أن مثلها يجي‌ء من مثْله، و أنه كالجبل في الرأي و العلم و هذه قطعة منه.

نَشَج نشيجاً إِذا بَكَى. و هو مثلُ بكاء الصبي إذا ضُرِب فلم يخرج بكاؤه و ردَّدَه في صدره.

و منه‌

حديثه رضي اللّه عنه: إنه صلى الفجر بالناس- وروي: العَتَمة، و قرأ سورة يوسف، حتى إذا جاء ذِكرُ يوسف سُمِع نَشِيجُه خَلْفَ الصفوف- وروي: فلما انتهى إلى قوله: قٰالَ إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ [يوسف: 86]. نشَجَ.

فيه دليل على أن البكاء و إن ارتفع لا يَقْطَعُ الصلاة إذا كان على سبيل الأذكار.

[نشم]

: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- لما نشَّمَ الناسُ في أَمره جاء عبد الرحمن بن أَبْزَى إلى أبيّ بن كعب فقال: يا أبا المنذر، ما المَخْرَج؟

يقال: نَشَّبَ في الأمر و نشَّمَ فيه إذا ابتدأ فيه و نال منه، عاقَبَت الميم الباء، و منه قالوا:

النّشم و النَّشَب: للشجر الذي يُتَّخذ منه القسيّ؛ لأنه من آلات النشوب في الشي‌ء، و الباء الأصل فيه، لأنه أذهب في التصرف.

[نشد]

*: طلحة رضي اللّه تعالى عنه- قام إليه رجلٌ بالبَصْرَة، فقال: إنا أناس بهذه الامْصَار، و إنه أتانا قَتْلُ أمير و تأْمِيرُ آخر، و أَتَتْنَا بَيْعَتُك و بيعة أصحابك، فأَنْشُدك اللّه لا تكن أولَ مَنْ غدر. فقال طلحة: أَنْصِتُوني. ثم قال: إني أخذت فأدخلت في الحَشِّ و قرّبوا فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ و قالوا: لتُبَايِعَنَّ أو لنقتلنّك؛ فبايعت و أنا مُكْرَه.

أنشدُك اللّه: أسألك به. و قد مرَّ فيه كلام.

و منه‌

حديث أَبي ذَرّ رضي اللّه عنه: إنه قال للقوم الذين حضروا وَفاته: أَنشدُكم اللّه و الإسلام، أنْ يُكَفِّنَني رجل كان أميراً أو عَرِيفاً أو بَرِيداً أو نَقِيباً.

أَنْصِتُوني: من الإنصات و هو السكوت للاستماع، و تعدّيه بإلى و حذَفَه.

الحَشُّ: البستان.

____________

(1) (*) [نشد]: و منه الحديث: قال لرجل ينشد ضالة في المسجد: أيها الناشد، غيرك الواجد. النهاية 5/ 53.

297

شبه السيف بلُجِّ البحر في كثرة مائه.

قَفَيَّ: أي قفاي- لغةٌ طائية، و كانت عند طلحة امرأة من طَيّ. و يقال: إن طيّاً لا تأخذ من لغة، و يُؤْخذ من لغاتها.

البريد: الرسول.

النقيب: الأمير على القوم، و قد نَقَبَ نِقَابةً.

[نشغ]

*: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- ذكر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فَنَشَغَ.

أي شهق شهيقاً يبلغ به الغَشْيُ شوقاً إليه. قال رُؤْبَة:

عَرَفْتُ أَنِّي نَاشِغٌ في النُّشَغِ * * *إلَيْكَ أَرْجُو مِنْ نَدَاكَ الأسْبَغِ

أي شديد الشوق إليك.

و منه‌

الحديث: لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى يَنْشَغ أو يَتَنَشَّغ.

و عن الأصمعي: النَّشغات عند المَوْتِ [فوقات] خَفِيَّاتٌ جِدّاً.

[نشط]

*: عَوْف بن مالك رضي اللّه تعالى عنه- رأيت فيما يرى النائم كأنَّ سَبَباً دُلى من السماء فانْتُشِط رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثم أُعيد؛ فانتُشط أبو بكر.

أي نُزِع؛ من نَشَطْتُ الدّلو من البئر إذا نزعتها بغير قائمة.

[نشر]

*: مُعَاوية رضي اللّه تعالى عنه- خرج و نَشْرُه أمامه.

هو ما يَسْطع و ينشر بكرة من الريح الطيِّبة خاصة. قال المرقش:

الريح نَشْر و الوُجُوه دَنَا * * *نِيرٌ و أَطْرَاف الأكُفِّ عَنَمْ

(1) و منه قولهم: سمعت منه نَشْراً حسناً، أي ثناء طيباً.

الحسن ((رحمه اللّٰه)): قال له رجل: إني أتوضَّأ فيَنْتضح الماءُ في إنائي. فقال: ويلك و من يملك نَشَرَ الماء!

____________

(2) (*) [نشغ]: و منه في حديث أم إسماعيل: فإذا الصبيُّ ينشغ للموت. و في حديث النجاشي: هل تنشَّجغ فيكم الولد؟ النهاية 5/ 58.

(3) (*) [نشط]: و منه في حديث السحر: فكأنما أُنشط من عقال. و في حديث عبادة: بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المنشط و المكره. النهاية 5/ 57.

(4) (*) [نشر]: و منه الحديث: أنه سُئل عن النُّشْرة، فقال: هو من عمل الشيطان. و في حديث الدعاء: لك المحيا و الممات و إليك النشور. و في حديث ابن عمر: فهلَّا إلى الشام أرض المنشر و الحديث: لا رضاع إلا ما أنشر اللحم و أنبت العظم. النهاية 5/ 54.

(1) البيت في لسان العرب (نشر)، و رواية البيت في اللسان:

النشر مسك و الوجوه دنا * * * نير و أطراف الأكفِّ عنمْ

298

هو فَعَل بمعنى مفعول، من قولهم: اللهم اضْمُمْ لي نُشَري، أي ما نَشَرَتْه حوادثُ الأيام من أَمْرِي. و جاء الجيش نَشَراً، يعني ما يَنْتَضِح من رشاش الماء و نفيانه.

[نشش]

: عطاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى-

قال ابن جريج: قلت لعطاء: الفأرة تموت في السَّمْن الذائب أو الدهن. قال: أما الدهن فيُنَشّ و يدَّهَنُ به إن لم تَقْذَرْه. قلتُ: ليس في نفسك من أن تأثم إذا نشّ! قال: لا. قلت: فالسَّمن يُنَشّ ثم يُؤْكل به؟ قال: ليس ما يؤكل به كهيئة شي‌ء في الرأس يدَّهَن به.

النَّشّ و المَشّ: الدّوْف؛ من قولهم: زعفران مَنْشوش. و عن أم الهيثم: ما زلتُ أَمُشَّ له الأدْوِية فأَلدُّه تارةً و أُوجِره أخرى. و هو خَلْطِ بالماء، و منه: نَشْنَشَهَا و مَشْمَشَها، إذا خالطها.

قَذِرْت الشي‌ء: إذا كرهته. قال العجاج:

* و قذري ما ليس بالمَقْذُورِ*

[نشر]

: في الحديث- إذا دخل أحدكم الحمَّام فعليه بالنَّشِير و لا يَخْصف.

و هو الإِزَار لأنه ينشر فيُؤْتَزَر به.

الخَصْف: أن يضع يده على فَرْجه، من خَصف النعل إذا أطبق عليها قطعة.

[نشش]

: قال اللّه تعالى: وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ* [الأعراف: 22].

إذا نشّ فلا تشربه.

يقال: الخمر تَنِش، إذا أخذت في الغَلَيَان.

بالمناشير في (از). نش في (حن). و استنشيت و استنشرت في (سم). نشره و انشط في (طب). فنشدت عنه في (فر)، النشيج في (ذف). فانتشط في (صب). بالنشف في (ده) بنشبة في (عص). و المنشلة في (غف) نشر أرض في (خم). نشاشة في (جد). نشبوا في (اف). و أنشدها في (طب).

النون مع الصاد

[نصف]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال في الحُور العين: و لَنَصِيف إحْدَاهُنَّ على رأْسها خيرٌ من الدُّنْيَا و ما فيها.

هو الخِمار. قال النابغة:

سَقَطَ النَّصيفُ و لم تُرِدْ إسْقَاطه * * *فتناوَلَتْه و اتَّقَتْنا باليَد

(1)

____________

(2) (*) [نصف]: و منه الحديث: حتى إذا كان بالمنصف. و في حديث التائب: حتى إذا أنصف الطريق أتاه الموت. و في حديث ابن سلام: فجاءني منصف فرفع ثيابي من خلفي. النهاية 5/ 66.

(1) البيت من الكامل، و هو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 93، و الشعر و الشعراء 1/ 176. و المقاصد النحوية 3/ 201، و بلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 259.

299

و يقال أيضاً للعمامة و كل ما غَطَّى الرأس: نصِيف، و نصَّف رأسه عمَّمه؛ و منه تنصَّفَه الشيب.

[نصي]

*: إنّ وفد هَمْدان قدموا فلَقُوهُ مُقْبِلًا من تَبُوك فقال ذو المِشْعَار مالك بن نَمَط: يا رسولَ اللّه؛ نَصْيَّة مِنْ همدان؛ من كل حاضِرٍ و بَادٍ، أتَوْك على قُلُص نَوَاح متصلة بحبائل الإسلام، لا تَأْخُذهم في اللّه لَوْمَةُ لائم، من مِخْلاف خارف و يَام، و عهدُهم لا ينقض عن شِيَة ماحِل و لا سَوْداء عَنْقفير، ما قامت لَعْلَع و ما جرى اليَعْفُور بصُلَّع.

فكتب لهم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هذا كتابٌ من محمد رسول اللّه لمِخْلاف خارف و أهل جِنَاب الهِضَب و حِقَاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نَمَط، و مَنْ أَسلم من قومه، على أنّ لهم فِرَاعها و وِهَاطها و عَزَازها ما أقاموا الصَّلاة و آتوا الزكاة، يأكلون عِلَافها، و يَرْعَوْن عِفَاءها، لنا من دِفْئهم و صِرَامهم ما سَلمُوا بالميثاق و الأمانة، و لهم من الصَّدَقة الثِّلْب و النّابُ و الفَصِيل و الفارض و الدَّاجِن و الكَبْشُ الحَوَرِيّ، و عليهم فيه الصَّالِغُ و القَارحُ.

النَّصِية: لمن يُنْتَصَى من القوم، أي يُخْتَار من نواصيهم، كالسرية لمن يُسْتَرى من العسكر، أي يُخْتَار من سَرَاتهم، و يقال للرؤساء نَوَاصٍ، كما يقال لهم: ذَوائب و رؤوس وهَامٌ و جَمَاجمٌ و وُجوه. قال:

و مشهد قد كفَيتُ الغائِبِينَ به * * *في مَحْفِلٍ من نَواصِي الناسِ مَشْهُود

(1) خارِف و يَام: قبيلتان.

المِخْلاف لليمن كالرّسْتَاق لغيرهم.

الشِّيَة: الوشاية.

المَاحِل: الساعي، و ما أشبه رواية مَنْ رواه: عن سُنَّةِ ماحل، و قال: سنَّته طريقته، كما يقال: أنا لا أفسد ما بيني و بينك بمذاهب الأشرار، أي بطرقهم في الوشاية بالتصحيف.

العَنْقَفِير: الداهية. و يقال: غول عَنْقَفِير، و قال الكميت:

شَذَّبَتْه عنقفير سِلْتِم * * *فَبَرَتْ جسمانه حتى انْحَسَر

و عَقْفَرَتُها: دهاؤها و مكرها، و عَقْفَرَتْه الدواهي فَتَعَقْفَر؛ إذا صرعَتْه و أهلكته، و اعْقَنْفَرت عليه. يعني أن هذا العهد مَرْعِي غير منكوث على ما خيلت كنحو ما كانوا‌

____________

(2) (*) [نصى]: و منه في حديث ابن عباس: قال للحسين لما أراد العراق: لولا أني أكره لنصوتك. النهاية 5/ 68.

(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة نص.

300

يكتبونه، لكم الوفاء منا بما أعطيناكم في العُسْر و اليسر، و على المَنْشَطِ و المَكْرَه. لَعْلَع:

جبل. قال الأخطل:

سقى لَعْلَعاً و القَرْيَتَين فلم يَكَدْ * * *بأثقالِه عن لَعْلَعٍ يتحمّل

و من أيامهم يَوْمَ لعلع، و فيه التذكير و التأنيث.

الصُّلَّع: الصحراء التي لا نبت فيها.

جِنَاب الهِضَب: موضع.

الفِرَاع: جمع فَرَعَة، و هي القُلَّة.

الوِهَاط: الأراضي المطمئنة، جمع وَهْط و به سمي الوَهْط: مالٌ لعمرو بن العاص بالطائف.

العَزَاز: الأرض الصلبة.

العِلَاف: جمع عَلف، كجمال في جَمَل، و تسميةُ الطعام علفاً كنحو بيت الحماسة:

إذا كنتَ في قومٍ عِدًى لستَ منهمُ * * *فكُلْ ما عُلِفْتَ من خبيثٍ و طيِّبِ

قالوا: العَفَاءُ: الأرض التي ليس فيها مِلْكٌ لأحد. و أصحّ منه معنى أن يراد به الكلأ، سمي بالعَفَاء الذي هو المطر كما يسمى بالسماء، قال:

و أضحت سماء اللّه نزراً عَفَاؤها * * *فلا هي تعفينا و لا تَتَغَيَّم

و لو روي بالكسر على أن يُسْتَعار اسم الشعر للنبات كان وجهاً قوياً، أ لا ترى إلى قولهم: رَوْضة شَعْرَاء: كثيرة النبت؛ و أرض كثيرة الشَّعَار، و إلى إشراكهم بين ما ينبت حول ساق الشجرة و ما رقّ من الشعر في اسم الشَّكِير (1). قال:

* و الرأس قد شاع له شَكِير*

و قولهم: نبات فيهما.

الدِّفْ‌ء: اسم ما يُدْفِى‌ء، قال اللّه تعالى: لَكُمْ فِيهٰا دِفْ‌ءٌ وَ مَنٰافِعُ [النحل: 5]. يعني ما يتخذ من أصوافها و أوبارها مما يُتَدَفَّأُ به.

و قال ذو الرمة:

و باتَ في دِفْ‌ءٍ أرطاة و يُشْئِزُه * * *ندواب الريح و الوَسْوَاس و الهِضَبُ

(2) و يقال: فلان في كنَفِه و ذَرَاه و دِفْئِه. و قيل للعطية: دِفْ‌ء. قال:

فدِفْ‌ءُ ابن مروانٍ و دِف‌ءُ ابن أمّه * * *يعيشُ به شرقُ البلادِ و غَرْبُها

____________

(1) الشكير: الزغب من الفرخ و ما ينبت من الشعر بين الضفائر، و ما ينبت حول الشجرة من أصلها (لسان العرب: شكر).

(2) البيت في ديوان ذي الرمة ص 22، و لسان العرب (شأذ).

301

و المراد به هنا الإبل و الغنم، لأنها ذوات الدف‌ء؛ و كذلك المراد بالصِّرَام النخل؛ لأنها التي تصرم لنا من ذلك.

ما سَلَّمُوا بالميثاق؛ أي أنهم مَأْمونون على صدقات أموالهم لما أخذ عليهم من الميثاق، و لا يُبْعَثُ إليهم عاشِر و لا مُصَدق.

الثِّلْبُ: الجمل الهَرم الذي تكسّرت أسنانه.

الفارض: المسنَّة.

قالوا في الحَوَرِي: منسوب إلى الحَور؛ و هي جلود تُتَّخَذ من جلود بعض الضّأن مصبوغة بحمرة. و خُفّ مُحَوَّر مبطَّن بحَور. قال أبو النجم:

* كأنما برقع خَدّيه الحِوَر*

الصَّالِغ: من الغنم و البقر الذي دخل في السنة السادسة، و القارح من الخيل مِثْلُه.

[نصل]

*: خرج معه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خَوَّات بن جُبَير حتى بلغ الصفراء فأَصاب ساقَه نَصِيل حَجَر، فرجع فضرب له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بسَهِمْه.

النَّصِيل و المِنْصِيل و المِنْصَال: البِرْطِيل؛ و هو حَجَرٌ مستطيل شبراً و ذراعاً، و يُجْمَع نُصُلًا و أَنْصِلَة، و يقال للفأس: النَّصِيل.

مرَّت به (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سحابة، فقال: تَنَصَّلَتْ هذه- و تَنْصَلِتُ هذه- بنصر بَنِي كعب.

أي خرجت و أقبلت؛ من نصل علينا فلان إذا خرج عليك من طريق أو ظهَر مِنْ حجاب، و منه تَنَصَّل منه ذَنْبِه. و يقال: تَنَصَّلْتُه و اسْتَنْصَلْتُه: أخرجته.

تَنْصَلِت: تَنْحْو و تقصد، و يقال لمن تشمَّر للأمر: قد انْصَلَتَ له.

بنَصْر بني كعب: أي بسَقْيِهم، يقال: نصر المطر الأرض؛ إذا عمَّها بالجود.

[نصنص]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- دخل عليه و هو يُنَصْنِصُ لسانَه و يقول: إنّ هذا أوْرَدَني المَوَارِد.

عن الأصمعي: نَصْنَص لسانه و نَضْنَضَه: حرَّكه. و عن أبي سعيد: حية نَصْنَاص نَصْنَاص و نَضْنَاض يحرِّك لسانَه.

[نصص]

*: علي رضي اللّه تعالى عنه- إذا بلغَ النساءُ نَصَّ الحقائق- و روي: نصّ الحقَاق فالعَصَبة أَوْلى.

____________

(1) (*) [نصل]: و منه في حديث علي: و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصلٍ. النهاية 5/ 67.

(2) (*) [نصص]: و منه في حديث أم سلمة لعائشة: ما كنت قائلةً لو أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عارضك ببعض الفلوات ناصةً قلوصاً من منهلٍ إلى منهلٍ. النهاية 5/ 64.

302

نصُّ كل شي‌ء: مُنْتَهَاه؛ من نَصَصْت الدابةَ إذا استخَرَجتَ أقصى ما عنده من السير، يعني إذا بلَغْنَ الغاية التي عَقَلْنَ فيها، و عرَفْن حقائق الأمور أَوْ قَدَرْن فيها على الحِقَاق و هو الخِصَام، أو حُوقَّ فيهن؛ فقال بعض الأولياء: أنا أحقُّ بها، و بعضهم أنا أحقُّ. و يجوز أن يُرِيد إذا بَلَغْنَ نهايةَ الصِّغار؛ أي الوقت الذي ينتهي فيه صِغْرُهن و يدخُلْنَ في الكِبَر. استعار لهنَّ اسم الحِقَاق من الإبل، و هذا و نحوه مما يتمسَّك به أبو يوسف و محمد و الشافعي رحمهم اللّه في اشتراط الوَلِيِّ في نكاحِ الكَبِيرة.

[نصل]

: الأشعري رضي اللّه تعالى عنه- قال زيد بن وَهْب: أتيته لما قُتِل عثمان فاسْتَشَرْتُه، فقال: ارجع فإن كان لقوسك وَتر فاقْطَعْه، و إن كان لرُمْحك سنانٌ فأَنْصِله.

أي انزعه، يقال: نَصَل الرمحَ، جعل له نَصلًا، و أنصله: نزع نَصْله، و قيل نَصَله و أَنْصله في معنى النزع، و نصَّلَه: ركَّب نَصْله.

[نصف]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ذكر داود صلاة اللّه عليه يوم فِتنته، فقال:

دخل المِحْرَاب و أَقْعَد مِنْصفاً على الباب.

المِنصَف: الخادم- بكسر الميم- عن الأصمعي، و بفتحها عن أبي عبيدة- و مؤنثه مِنْصَفة، و الجمع مناصف. قال عمر بن أبي ربيعة:

قالت لها و لأُخْرَى من مَنَاصِفِها * * *لقد وجدْتُ به فوقَ الذي وجَدا

و قد نَصَفه يَنْصِفه نَصَافة، و تنصَّفَه: خدَمَه و استخدمه؛ و أصله من تنصفت فلاناً، إذا خضعتَ له و تضرَّعت تَطْلُب منه النصفة، ثم كثر حتى استُعْمل في موضع الخضوع و الخدْمَة.

[نصى]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- سُئِلت عن الميِّت يُسَرَّح رأسه، فقالت: علام تَنْصُون ميِّتَكم.

أي تسرحونه، يقال: نَصَتْ الماشطة المرأة و نَصَّتْها فتنصَّت، أُخذ من الناصية.

عائشة رضي اللّه تعالى عنها- لم تكُنْ واحدة من نساء النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تُنَاصِيني في حُسنِ المنزلة عنده، غير زينب بنت جَحْش.

أي تُنازِعني و تُبَاريني، من مناصاة الرجل صاحبه، و هي أخذ كل واحد منهما ناصيةَ الآخر.

[نصع]

*: في حديث أهل الإِفْك: و كان مُتَبَرَّز النساءِ بالمدينة قبل أن سُوِّيت الكنُف في الدُّورِ المنَاصِع.

قالوا: جاء في الحديث أنَّ المنَاصِع صَعِيدٌ أفيح خارجَ المدينة.

و قال أبو سعيد: هي‌

____________

(1) (*) [نصع]: و منه الحديث: إن المناصع صعيدٌ أفيحُ خارج المدينة. النهاية 5/ 65.