الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
303

المواضع التي يَتَبَرَّز إليها الإنسان إذا أراد أن يخدث. واحِدها مَنْصَع، لأنه ينصع إليه؛ أي يَبْرُز و يخلو لحاجَتِه فيه.

[نصص]

: كعب رضي اللّه تعالى عنه- يقول الجبارُ: احْذَرُوي فإني لا أُنَاصُ عبْداً إلَّا عذَّبته.

المناصّة: المناقشة، يقال: ناص غَرِيمه و نصَّصَه، كبَاعَدَه و بعّده، و نَاعَمه و نعّمه؛ إذا استقصى عليه.

و منه‌

حديث عون ((رحمه اللّٰه)): إنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيٍّ من الأنبياء: من أناصُّه الحساب يحقّ عليه العذاب.

[نصر]

*: في الحديث- لا يَؤُمَّنَّكم أَنْصر و لا أَزَنّ و لا أَفْرَع.

تفسيره في الحديث: الأَنْصَر الأَقْلَف.

و الأَزَنّ: الحاقن.

و الأفْرع: المُوسْوس.

نصيران في (خل). تفصى في (صل). و انتصل في (قح). نصيفه في (مد). نص في (دف). نصيف في (هن). ناصة في (سد). لو نصبت في (لف). فتناصيا في (صل).

النون مع الضاد

[نضل]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال عبد اللّه بن عمر: كنَّا في سَفَرٍ معه، فنزلنا منزلًا، فمنا من يَنْتَضِلُ، و مِنَّا مَنْ هو في جَشْرِه، فنادى مُناديه: الصلاةُ جَامِعة.

انْتَضل القوم: تَناضلوا؛ أي ترامَوْا.

الجَشْر: المال الراعي.

[نضر]

*: نضَّر اللّه عبداً سَمِع مقالتي فوَعاها ثم أدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها.

نَضَره و نَضَّره و أَنْضَره: نَعَّمَه فَنضر يَنْضُر و نَضُر يَنْضُر، و في شعر جرير:

* و الوَجْه لا حَسَناً و لا مَنْضُورا (1)*

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا معشر مُحَارب؛ نَضَّرَكم اللّه لا تُسْقُوني حَلَب امرأة.

____________

(2) (*) [نصر]: و منه الحديث: إن هذه السحابة تنصر أرض بني كعب. النهاية 5/ 64.

(3) (*) [نضر]: و منه في حديث عاصم الأحول: رأيت قدح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند أنس، و هو قدح عريض من نضار. النهاية 5/ 71.

(1) صدره:

من كل جنكلةٍ ترى جلبابَها

و البيت في ديوان جرير ص 293.

304

الحَلَب: في النساء عَيْبٌ عندهم يَتَعايرون به. قال الفرزدق:

كم عمةٍ لك يا جريرُ و خالة * * *فَدْعَاءُ قد حَلَبَتْ عليَّ عِشَارِي

(1) و منه المثل: يحلب بني و أَضبّ على يَدِه. و هو مذكور في كتاب المستَقْصَى؛ فكأنه سَلَك فيه طريقَ العَرب.

[نضد]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال لي جبرائيل: لم يمنعني من الدُّخول عليك البارحة إلّا أنه كان على باب بيتك ستر فيه تَصَاوِير، و كان في بيتك كلْب فمُرْ بِهِ فليخرج، و كان الكلب جرْواً للحسن و الحُسَيْن من تحت نَضَدٍ لهم.!!

هو سرير، و قيل: مشجب تُنْضَدُ عليه الثياب.

[نضح]

*: أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رجل فقال: إنَّ ناضِحَ آل فُلَانٍ قد أَبَدَ عليهم. فنهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما رآه البعير سَجَد له فوضَع يده على رأس البعير. ثم قال: هات السِّفَار، فجِي‌ءَ بالسِّفَارِ، فوضعه على رأسه.

النّاضِح: السانية.

أبَدَ: غلب و استصعب.

الشِّفَار: حبل يُشَدُّ طرفه على خِطَام البعير مداراً عليه و يجعل بقيته زِمامَا، و ربما كان السِّفَارُ حديدة، سمي بذلك لأنه يزيل الصعوبة و يكشفها.

[نضض]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- كان يأخذ الزّكاةَ من نَاضِّ المالِ.

هو ما نضَّ منه، أي صار وَرِقاً و عَيْناً بعد أن كان متاعاً. و هو من قول العرب: أخذ من ناضِّ ماله، أي من أصلِه و خالصه.

و منه قولهم: فلان من نُضَاض القوم و مُضَاضهم و مُصَاصهم؛ أي من خالصتهم؛ لأنّ الذهب و الفضة هما أصلُ المال و خالِصُه.

____________

(1) البيت من الكامل، و هو للفرزدق في ديوانه ص 1/ 361، و الأشباه و النظائر 8/ 123، و أوضح المسالك 4/ 271، و خزانة الأدب 6/ 458، 489، 492، 493، 495، 498، و الدرر 4/ 45، و شرح التصريح 2/ 280، و شرح شواهد المغني 1/ 511، و شرح عمدة الحافظ ص 536، و شرح المفصل 4/ 133، و الكتاب 2/ 72، 162، 166، و لسان العرب (عشر)، و اللمع ص 228، و مغني اللبيب 1/ 185، و المقاصد النحوية 4/ 489، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1/ 331، و شرح الأشموني 1/ 98، و شرح ابن عقيل بص 116، و لسان العرب (كمم)، و المقتضب 3/ 58، و المقرب 1/ 312، و همع الهوامع 1/ 254.

(2) (*) [نضد]: و منه في حديث أبي بكر: لتتخذون نضائد الديباج. النهاية 5/ 71.

(3) (*) [نضح]: و منه الحديث: أعلفه نضاحك. و الحديث: من السنن العشر الانتضاح بالماء. و في حديث هجاء المشركين: كما ترمون نضح النبل. و في حديث علي: وجد فاطمة و قد نضحت البيت بنضوح.

و في حديث ماء الوضوء: فمن نائل و ناضح النهاية 5/ 69، 70.

305

و منه‌

حديث عِكْرمة: إنه قال في شريكين: إذا أرادا أن يتفرَّقا يقتسمان ما نضّ بينهما من العين، و لا يَقْتَسِمَان الدّين، فإن أخذ أحدُهما و لم يأخذ الآخر فهو رِباً.

كره أن يقتسما الدين؛ لأنه ربما استوفاه أحدُهما و لم يستوفِه الآخر، فيكون رِباً، و لَكِنْ يقتسمانه بعد القبْضِ.

و منه‌

الحديث: خذوا صدقة ما نَضَّ من أموالهم.

[نضح]

: قتادة ((رحمه اللّٰه)): النَّضَحُ من النَّضْحِ.

أي ما أَصابه نَضْح من البول كرُؤوس الإبر، فلْيَنْضَحه بالماء؛ و ليس عليه أن يغسله، و كان أبو حنيفة ((رحمه اللّٰه)) لا يرى فيه نَضْحاً و لا غَسْلًا.

[نضر]

: النَّخعِي ((رحمه اللّٰه))- لا بَأْس أن يشرب في قَدح النُّضار.

هو شجر الأثْل الوَرْسي اللّون، و قال ابن الأعرابي: هو النَّبْع. و قيل: الخلاف يُدْفَن خَشَبُه حتى ينضر، ثم يعمل فيكون أمكن لعامله في ترقيقه. و قيل: أقداح النُّضَار هذه الأقداح الحمر الجِيشانيَّة. و قيل: النضار الخالصة من جَوْهر التِّبْر؛ و من الخشب. و أنشد لذِي الرُّمة:

نُقِّحَ جِسْمِي عن نُضَار العُودِ * * *بَعْدَ اضطِراب العُنُق الأمْلود

(1) [نضح]

: عَطَاء رحمة اللّه عليه: سُئل عن نَضَحِ الوَضوء، قال: اسْمَحْ يُسْمَح لك؛ كان مَن مضى لا يفتِّشون عن هذا و لا يُلَحِّصُون.

النَّضْح (2): كالنّشرِ سواء بناءً و معنى.

الوَضوء: ماء الوضوء.

اسْمَحْ: من أسمحت قَرُونَته (3) إذا أسهلت و انْقَادَتْ.

التَّلحيص: التشديد و التضييق؛ من اللحيص و هو الضيق، و الْتَحَص خَرْتُ (4) مسلّتك؛ إذا انْسَدّ.

و لَحَاصِ: علم للضِّيق و الشدة.

في الحديث: ما سُقِي من الزَّرَع نَضْحاً ففيه نِصْفُ العُشر.

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 156، و رواية البيت في الديوان:

نقِّحْنَ جسمي عن نضار العودِ * * *بعد اهتزاز الغصن الأملودِ

(2) النضح: ما يترشش منه عند الوضوء.

(3) أسمحت قرونته: ذلت نفسه.

(4) الخرت: الثقب.

306

أي ما سُقِي بالنّاضِح، و هو السانِيَة، و المراد ما لم يسق فتحاً.

[نضنض]

: و لم أَزَل أُنَضْنِض سهمي الآخر في جبهته حتى نَزَعته، و بقي النَّصل في جبهته مثبتاً ما قدرْتُ على نَزْعِه.

أي أُقَلْقِلُه.

نضيته في (مر). نضب في (وج). ناضحاً في (هل). و ما يستنضح في (نت).

نواضحكم في (ظه). تنضية في (حج). نضائد في (بر). من نضيج في (بج).

النون مع الطاء

[نطنط]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عن أبي رُهْمٍ الغِفَاري: كنت معه في غَزْوَة تَبُوك فسِرْتُ معه ذات ليلة فقَرُبْت منه، فجعل يسألني عَمَّنْ تخلَّف من بني غِفار. فقال- و هو يسألني: ما فعل النَّفَر الحُمْرُ الطّوالُ النَّطانط؟ فحدثته بتَخلُّفهم. فقال: ما فعل النفر السودُ القِصار الجِعاد؟ فقلت: و اللّه ما أعرف- و روي: الثِّطاط.

النَّطْناطُ: الطويل المَديد القامَة، من النَّطّ و هو المَطّ. يقال: نَطَطْتُه و مَطَطْتُه، إذا مددته.

الثَّطّ: الكَوْسَج.

الجَعْد: القصير المتردِّد.

[نطي]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعطية السَّعْدي: ما أعناك اللّه فلا تسأل الناسَ شيئاً، فإن اليدَ العليا هي المُنْطِية، و إنّ اليد السفلى هي المُنْطاة، و إنّ مال اللّه مسؤول و مُنْطًى.

هذه لغة بني سعد، يقولون: أنْطِني، أي أعْطني.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لرجل: أنْطِه كذا.

قال زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه: كنت مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يُمْلِي عليَّ كتاباً، و أنا أستفهمه، فاستَأذن رجل عليه، فقال لي: انْطُ.

أي اسكت. قال ابنُ الأعرابيّ: فقد شرَّف النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هذه اللغة و هي حِمْيَرِية.

و قال المفضل: زَجْرٌ للعرب، تقول للبعير تسكيناً له إذا نَفَر: انْطُ، فيَسْكن، و هو أيضاً إشْلاء للكلب.

[نطف]

*: لا يزال الإسلامُ يزيد و أهله، و ينقص الشِّرك و أهله، حتى يسيرَ الراكبُ بين النُّطفَتين لا يَخشَى إلّا جَوْراً.

____________

(1) (*) [نطف]: و منه الحديث: تخيَّروا لنطفكم. و في صفة المسيح (عليه السلام): ينطف رأسه ماء. النهاية 5/ 75.

307

يريد البَحْرَين؛ بحر المشرق و بحر المغرب؛ و يقال للماء قليلًا كان أو كثيراً نُطْفَة. قال الهذلي:

و إنهما لجوَّابَا خُرُوق * * *و شَرَّابَان للنّطَف الطوامي

(1) و منه‌

الحديث: إِنا نَقْطَعُ إِليكم هذه النُّطْفة.

أي هذا البَحْر.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنه كان في غَزْوَة هَوَازن، فقال لأصحابه يوماً: هل من وَضوء؟ فجاء رجل بنُطْفَة في إِدَاوة فاقْتَضَّها، فأمر بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصُبَّتْ في قدح، فتوضَّأْنا كلنا و نحن أربع عشرة مائة نُدَغَفقُها دَغْفَقة.

يريد الماء القليل.

اقْتَضَّها: فتح رأس الإداوَةِ، من اقتضاض البِكْرِ، أو ابتدأ فشرب منها أو تمسَّح و روي بالفاء؛ من فَضَّ الماء و افتضَّه، إذا صبّه بعد شي‌ء، و انفض الماء.

دَغْفَقَ الماء و دَغْرقه: إِذا دَفَقه، و هو أن يصبَّه صبّاً كصيراً واسعاً. و منه عام دَغْفَق و دغرق و دَغْفَل: مُخْصِب واسع. و أنشد ابنُ الأعرابي لرُؤبة:

أرَّقَنِي طارقُ هَمٍّ أرَّقَا * * *و قد أَرَى بالدار عيشاً دَغْفَقا

[نطو]

: غَدَا إِلى النَّطَاة و قد دَلَّه اللّه على مَشَارِبَ كانوا يستقون منها، دُبُول كانوا ينزلون إِليها باللَّيل فيتَروَّوْن من الماء فَقَطَعها، فلم يلبثوا إلّا قليلًا حتى أعطوا بأيديهم.

نَطَاة: علم لخيبر. و قيل: حصن بها، و اشتقاقها من النَّطو، و هو البعد.

و‌

في المغازي: حاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خَيْبر كلها الشقّ و نَطَاة، و الكتيبة.

قال:

خزيت لي بحزم فيدة تحدى * * *كاليهودي من نَطَاة الرِّقَالِ

(2) و إدخال اللام عليها كإِدخالها على حارث و حسن و عباس، كأنَّ النَّطَاة وصْفٌ لها غَلَب عليها.

الدَّبْل: الجدول؛ لأنه يَدْبَل أي يَدْمُل، و كل شي‌ء أصلحته فقد دَبَلْتَه و دَمَلْتَه و أرض‌

____________

(1) البيت لمعقل بن خويلد الهذلي في ديوان الهذليين 3/ 67، و رواية البيت في الديوان:

فإنكما لجوّابا خروقٍ * * * و شرَّابان بالنطف الدَّوامي

(2) البيت من الخفيف، و هو لكثير عزة في ديوانه ص 396، و شرح المفصل 3/ 25 و لسان العرب (رضب) و (رقل) و (نطا).

308

مَدْمُولة: و مَدْبُولة: مُصْلَحة بالدَّمَال و هو السِّرْجين (1)، أو لأنه صلاح للمزرعة، سمي بالمصدر.

دبُول: خبر مبتدأ محذوف، و لا محلَّ للجملة لأنها مستأنفة.

[نطس]

: عمر رضي اللّه عنه- خرج من الخلاء قديماً فدعا بطعام فقيل له: أَ لَا تتوضَأ؟

فقال: لو لا التَّنَطُّس ما باليتُ أن أغْسِل يَدَي.

هو التأنّق في الطَّهارة و التقذّر، يقال: تَنطَّس فلان في الكلام إِذا تأَنَّق فيه، و إِنه ليَتَنَطَّس في اللبس و الطعمة، أي لا يلبس إِلّا حَسَناً؛ و لا يطعم إِلّا نظيفاً؛ و تنطَّس عن الأخبار و تَنَدَّس عنها: تأنَّق في الاستخبار. و رجل نَطِس و نَدِس، و منه النّطَاسِيّ لتأنقه: قال العجاج:

* و لَهْوَةِ اللاهي و إنْ تَنَطَّسا*

[نطع]

*: ابن مسعود رضي اللّه عنه- إِياكم و الاختلاف و التَّنَطُّع، فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ و تعال.

هو التعمُّق و الغُلُو، و أصلُه التقعُّر في الكلام من النِّطَع، و هو الغَارُ الأعلى، ثم اسْتُعْمِل في كل تعميق، فقيل: تنطَّع الرجلُ في عمله إِذا تنطَّس فيه. قال أوّس:

و حشْو جَفِير من فروع غرائب * * *تنطَّع فيها صانعٌ و تأمَّلا

(2) و منه‌

الحديث: هلك المُتَنَطِّعُون.

أي الغَالُون. أراد النهي عن التَّمَاري و التَّلَاج في القراءات المختلفة و أنَّ مرجِعَها كلها إلى وجه واحد من الحُسْنِ و الصَّوَاب.

[نطق]

*: ابن الزُّبير رضي اللّه عنه- إن أهل الشام نادوه يابن ذات النِّطَاقَيْن فقال: إِيِه و الإِله- أَوْ إِيهاً و الإِلَه.

* و تِلْكَ شَكَاةٌ ظاهرٌ عنك عارها*

مرَّ ذِكْرُ ذات النطاقين في (حو).

يقال إيهِ و هيهِ- بالكسر- في الاستزادة و الاستنطاق. قال:

* و وقفنا فقُلْنا إيهِ عن أمّ سالم*

و إيهَ و هيهَ- بالفتح، في الزَّجر و النهي، كقولك: إِيهَ حسبك يا رَجُل. و يقال؛ إِيهٍ و إِيهاً

____________

(1) السرجين: السماد.

(3) (*) [نطع]: و منه في حديث عمر: لن تزالوا بخير ما عجلتم الفطر و لم تنطَّعوا تنطَّع أهل العراق. النهاية 5/ 74.

(2) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 91.

(4) (*) [نطق]: و منه في حديث عائشة: فعمدن إلى حُجَزِ مناطقهن فشققنها و اختمرن بها. النهاية 5/ 76.

309

بالتنوين للتنكير؛ أراد زيدوا في ندَايَ بذلك زيادةً، فإِن لكم مما يَزِيدُني فخراً و يُكْسِبني ذكراً جميلًا.

أو زَجرهم عما بَنَوْا عليه نداءهم من إرادة الإزْراء به جَهْلًا و سفهاً، فكأنه قال: كُفُّوا عن جَهْلِكم كَفّاً.

و عن بعضهم: إِن إِيهاً يقال أَيضاً في موضع التصديق و الارتضاء، و لم يمرّ بي في موضع أَثِقُ به.

و الإِلهِ: يحتمل أن يكون قسماً، أراد و اللّه إِنَّ الأمر كما تزعمون. و أن يكونَ استعطافاً كقولك: باللّه أخبرني، و إن كانت الباء لذلك.

و إبقاءُ همزة إله مع حرف التعريف لا يكادُ يسمع إلّا في الشعر، كقوله:

* معاذَ الإِله أن تكونَ كَظَبْيَةٍ*

الذي تمثل به من بيت أبي ذُؤَيب:

و عيّرها الواشون أني أحبها * * *و تلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عَارُها

(1) الشَّكاة: القالة؛ لأنها تُشْكَى و تكره.

ظاهرٌ عنك: أي زائل غائب. قال الأصمعي: ظهر عنه العار إِذا ذهب و زال.

[نطل]

*: ابن المسيب ((رحمه اللّٰه))- كرِه أن يجعل نَطْل النبيذ في النبيذ ليشتدَّ بالنَّطْل.

قيل: هو الثَّجِير (2)، سمي بذلك لقلته؛ من قولهم: ما في الدّنّ نَطْلة مَاطِل؛ أي جُرْعَة من شراب، و انتطل من الزِّق [نَطْلَةً] إِذا اصطبَّ منه شيئاً يسيراً؛ و منه قيل للقدح الصغير الذي يُرِي فيه الخمار النموذج: نَاطِل.

الثطا في (صب). النطق في (فض). و انطوا في (اب). ينتطق في (اي). النطاقين في (حو).

النون مع الظاء

[نظر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إِنَ عبدَ اللّه بن عبد المطلب مرَّ بامرأة كانت تَنْظر و تَعْتَافُ، فَدَعَتْه إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ منها.

____________

(1) البيت في ديوان الهذليين 1/ 21.

(3) (*) [نطل]: و منه في حديث ظبيان: و سقوهم بصبير النيطل. النهاية 5/ 76.

(2) الثجير: الثفل.

(4) (*) [نظر]: و منه الحديث: إن اللّه لا ينظر إلى صوركم و أموالكم، و لكن إلى قلوبكم و أعمالكم.

و الحديث: من ابتاع مصرَّاة فهو بخير النظرين. و الحديث: كنت أبايع الناس فكنت أُنظر المعسر. و في حديث أنس: نَظَرْنا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة حتى كان شطر الليل. و في حديث الحج: فإني أنظر كما. النهاية 5/ 77، 78.

310

تَنْظُر: أَي تَتَكهَّن، و هو نَظَرٌ بِعِلْمٍ و فِرَاسة.

تَعْتَافُ: من العِيَافة.

الاسِتْبضَاع: كان في الجاهلية و هو أنَّ الرجل المرغوبَ في بُضْعه كان يقعُ على المرأة و يأخذ منها شيئاً. و المرأة هي كاظمة بنت مرّة مشهورة قد قرأت الكُتُب، مرْ به عليها عبد المطلب بعد انصرافه من نَحْر الإِبل التي فَدَّى بها فرأَتْ في وجهه نُوراً، فقالت: يا فتى؛ هل لك أن تقَع عليَّ و أُعطيك مائة من الإِبل. فقال عبد اللّه:

أَمّا الحَرَامِ فالحِمامُ دوَنَهُ * * *و الحلُّ لا حلّ فَاستَبينهُ

فكيف بالأمر الذي تَبْغِينَهُ (1)

و قيل: هي أم قتال بنت نَوْفل أخت ورقة.

النَّظر إلى وجه عليّ عِبادة.

قال ابن الأعرابي: إِنَّ تأويله أن عليّاً كان إذا برز قال الناس: لا إله إِلّا اللّه، ما أَشْرَفَ هذا الفتى! لا إِله إِلّا اللّه، ما أَشْجَع هذا الفَتَى! لا إِله إِلّا اللّه، ما أَعْلَمَ هذا الفتى! لا إِله إِلّا اللّه، ما أَكرم هذا الفتى! لا إِله إِلّا اللّه.

ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لقد عرفتُ النَّظَائِر؛ كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يَقُومُ بها: عشرين سورة من المفصّل.

سُمِّيت نَظَائر؛ لأنها مشتبهة في الطول، جمع نَظِيرة، أو لفضلها جمع نَظُورة، و هي الخِيار. و يقال: نظائر الجيش لأفاضلهم و أَمَاثِلِهم. و أنشد الكسائي:

لنا البَأْوُ في حَيَّيْ نِزَار إِذا ارتدوا * * *نَظُورَتُهُمْ أَكفاؤُنا و لنا الفَضْلُ

الزهري ((رحمه اللّٰه))- لا تُنَاظِرْ بكتاب اللّه و لا بكلامِ رسول اللّه.

هو من قولهم. ناظرتُ فلاناً؛ أي صِرتُ له نظيراً في المخاطبة، و ناظَرْتُ فلاناً بفلان؛ أي جعلته نظيراً له، أي لا تَجْعَل لهما نظيراً شيئاً فَتَدنيهما و تأخذ به، أو لا تجعلهما مثلًا؛ كقول القائل: إِذا جاء في الوقت الذي يريد صاحبه: جِئْتَ عَلىٰ قَدَرٍ يٰا مُوسىٰ و ما أشبه ذلك مما يَتَمَثَّل به الجَهَلة من أمور الدنيا و خَسَائِس الأعمال بكتاب اللّه، و في ذلك ابْتِذالٌ و امتِهَان.

و حدثني جَدِّي عن بعض مشيخة بغداد أن صاحباً له تمثل بقوله تعالى: فَابْعَثُوا

____________

(1) الرجز في الروض الأنف 1/ 105.

311

أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً [الكهف: 19]. و كان من أخص الناس به و أقربهم إِليه فلم يَزَلْ بعد ذلك عنده مَهْجُوراً.

نظرة في (سف). و ينظر في سواد في (سو).

النون مع العين

[نعم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من توضَّأَ للجمعة فبِهَا و نِعْمت، و من اغتسل فالغسلُ أفضل.

الباء متعلقة بفعل مضمر، أي فبهذه الخصلة أو الفَعْلة، يعني بالوضوء يُنَالُ الفَضْل.

و نِعْمَت، أي نعمت الخَصْلَة هي، فحذف المخصوص بالمدح.

و سُئِل عنه الأصمعي فقال: أظنُّه يريد فبالسنّة أخذَ، و أَضمر ذلك إن شاء اللّه.

[نعل]

*: إذا ابتلَّت النِّعَال فالصلاة في الرِّحال.

هي الأراضي الصلبة، قال ابنُ الأعرابي: النَّعْل من الحَرَّةِ شبيهة بالنَّعْل فيها طولٌ و صلابة.

و من الحِرَار الخُفُّ، و هو أطول من النعل و الضِّلَع أطول من الكُرَاع، و الكُرَاع أطْوَل من الخفّ. و قال الشاعر في تصغيرها:

حَوَى خَبْت ابن بت الليلَهْ * * *بت قريباً أحتذى نُعَيْلَه

خصَّ النعال لأن أدنى ندوة يبلّها بخلاف الرّخْوَة فإنها تنشف.

الرِّحَال: جمع رَحْل، و هو منزله و مسكنه.

كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نَعْل سيفه من فِضّة.

هي الحديدة التي في أسفل قِرابه. قال:

إلى مَلِكٍ لا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُه * * *أجَلْ لَا و إنْ كانَتْ طِوالًا حَمَائِلُه

(1)

____________

(2) (*) [نعم]: و منه الحديث: إنها لطير ناعمة. و الحديث: و إن أبا بكر و عمر منهم و أنعما. و الحديث: نِعِمَّا للمال. و الحديث: نِعْم المال الصالح للرجل الصالح. النهاية 5/ 83، 84.

(3) (*) [نعل]: و منه الحديث: إن غسان تنعل خيلها. النهاية 5/ 83.

(1) البيت لذي الرمة في لسان العرب (نعل)، و في اللسان «و إن كان طوالًا محاملُه» بدل «و إن كانت طوالًا حمائلُه».

312

[نعر]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لا أُقْلِع عنه حتى أُطِير نُعَرَتَه- و روي: حتى أنْزعَ النُّعَرَة التي في أَنْفِه.

هي ذُبَاب أَزْرق له إبرة يَلْسَع بها يَتَوَلَّعُ بالبعير و يَدْخُل أَنفه، فيركب رأسَه؛ سُمِّيت نُعَرة لنَعِيرها، و هو صَوْتُها و قد نَعِر البعير فهو نَعِر؛ فاستُعِيرت للوَصْفِ بالنخوة و الكِبْر؛ لأنَّ المنخوَّ راكب رأسه. فقيل: لأُطَيِّرَن نُعَرتك، أي لأُذْهِبَنَّ كِبْرك. و قالوا: أنوف نَوَاعِر؛ أي شَوَامخ.

و نحوها من الاستعارة قولهم للحديد من الرِّجَال: إنَّ فيه شَذَاةً، و للجائِع: ضَرِمَ شَذَاهُ، و الشَّذاةُ ذُبَاب الكَلْب.

و منها قولهم: حُمُر شَوَاذٍ. كما قالوا: نَوَاعر من النُّعَرة.

و‌

في حديث أبي الدَّرْداء رضي اللّه تعالى عنه: إذا رأَيتَ الناسِ و لا تستطيع تَغْيِيرها فدَعْها حتى يكونَ اللّه يغيرها.

أي كِبْرَهم و جَهْلَهم.

[نعى]

*: شدّاد بن أوس رضي اللّه تعالى عنه- يا نَعَايَا العرب؛ إنّ أخوفَ ما أخاف عليكم الرِّياء و الشّهوة الخَفِيّة.

و روي: يا نُعْيَانَ العرب.

و قال الأصمعي: إنما هو يا نَعَاء العرب.

في نَعَايا ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكونَ جمع نَعِيّ، و هو مصدر؛ يقال: نعى الميتَ نَعِيًّا، نحو: صأَى الفَرْخ صَئيّاً. و نظيره في جمع فعيل من غير المؤنث على فعائل ما ذكره سيبويه من قولهم في جمع أَفِيل و لفيف: أَفَائل (1) و لَفَائِف.

و الثاني: أن يكونَ اسم جمع؛ كما جاء أَخَايا في جمع أَخِيَّة، و أحاديث في جمع حديث.

و الثالث: أن تكون جمع نَعَاء التي هي اسم للفعل، و هي فعال مؤنثة؛ ألا ترى إلى قول زهير:

* دُعيت نَزَالِ و لُجَّ في الذُّعْرِ (2)*

____________

(3) (*) [نعى]: و منه في حديث عمر: إن اللّه نعى على قوم شهواتهم. النهاية 5/ 85.

(1) الأفيل: ابن المخاض فما فوقه.

(2) صدره:

و لنعم حَشْوُ الدِّرع أنت إذْ

-

313

و أخواتها و هنّ: فَجَار و قَطَامِ و فَسَاق مؤنثات، كما جُمع شمَال على شمائل.

و المعنى يا نَعَايا العرب؛ جِئْنَ، فهذا وقتكُنّ و زمانُكُنّ؛ يريد أن العربَ قد هلكت.

و النُّعْيَان مصدر بمعنى النَّعي. و أما نَعَاء العرب فمعناه انْعَ العرب؛ و المنادى محذوف.

الشّهْوَة الخفية: قيل: هي كل شي‌ء من المعاصي يُضْمِره صاحبه و يُصِرُّ عليه.

و قيل: أن يَرَى جاريةً حسناء فيغضّ طرفه، ثم ينظر بقلبه و يمثلها لنفسه فيفتنها.

[نعر]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه- كان يقول في الأوجاع: بسم اللّه الكبير؛ أعوذ باللّه العظيم، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعّارٍ، و من شرّ حَرِّ النار.

يقال: جُرْح نَعُور و نَعّار، إذا صوّت دَمُه عند خروجه. و فلان نَعّار في الفِتن؛ إذا كان يسعى فيها و يُصَوِّت بالناس.

[نعم]

: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال أبو مريم الأزدي: دخلتُ عليه فقال: ما أنْعَمنا بك يا فلان!

أي ما الخطبُ الذي أقدمك علينا فسرَّنا بلقائك و أقرَّ أعيننا، من نُعْمَةِ العَيْنِ.

[نعف]

: الأسْوَد بن يزيد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال عطاء بن السّائب: رأيتُه قد تلفَّفَ في قطيفة له، ثم عقد هُدْبَة القَطيفةِ بنَعَفةِ الرَّحل، و هو مُحْرِم.

قال الأصمعي: النَّعَفَة: الجلْدَة التي تَعْلُو على آخِرَةِ الرَّحْل و هي العَذَبة و الذُّؤابة.

و قال أبو سَعِيد: هي فَضْلَة من غشاء الرَّحْلِ تصيرُ أطرافها سيوراً، فهي تخفِقُ على آخِرَةِ الرَّحل. و أنشد لابن هَرْمة:

ما أنس لا أنس يوم ذي بَقَرٍ * * *إذ تتَّقينا الأكفُّ منصرِفَهْ

ما ذَبْذَبَتْ ناقةٌ براكبها * * *يوم فضول الأنساعِ و النّعَفَهْ

[نعم]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إذا سمِعْت قولًا حسناً فرُوَيْداً بصاحبه، فإن وافق قولٌ عَمَلًا فقل له: نعم و نعْمَة عَيْن؛ آخِه و أوْدِدْه.

يقال: نَعَمْ و نُعَمْة عَيْن، و نَعَام عَيْن، و نَعْم عَيْن، و نُعْمَى عَيْن، و نَعامة عَيْن كلها بمعنى. و أَنعم عينك إنعاماً؛ أَي أَقرَّ عينك بطَاعَتِك و اتِّباعِ أمرك.

____________

- و البيت من الكامل، و هو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 89، و إصلاح المنطق ص 336، و الإنصاف 2/ 535، و خزانة الأدب 6/ 317، 318، 319، و الدرر 5/ 300، و شرح أبيات سيبويه 2/ 231، و شرح التصريح 1/ 50، و شرح شواهد الشافية ص 230، و شرح المفصل 4/ 26، و الشعر و الشعراء 1/ 145، و الكتاب 3/ 271، و لسان العرب (نزل) و (اسم)، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ص 75، و المقتضب 3/ 370، و همع الهوامع 2/ 105، و بلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 247، و رصف المباني ص 232، و شرح المفصل 4/ 50، 52.

314

و المعنى إذا سمعت رجلًا يتكلَّم في العلم بما يونقك فهو كالدَّاعي لك إلى مودّته و مُؤَاخاته فلا تَعْجَلْ بإجابته إلى ذلك حتى تذوقَه و تطّلع طِلْعَ أَمْرِه؛ فإنْ رأيتَه يُحْسِن العمل كما أحسنَ القولَ فأَجِبْه و قل له: نَعْم و نعْمَة عَيْن، و عليك بمؤاخاته و موادّته.

فقوله: آخِه بدل من قوله فقل له: نعم. و يجوز أن يكونَ قوله: نَعَمْ و نعْمَة عَيْن في موضع الحال؛ كأنه قال: فآخِه مُجِيباً له قائلًا [له]: نَعَم و نَعْمَةَ عَيْنٍ.

تقول وُدّه و أَوْدده، نحو: عضّه و أَعْضِضه؛ أي أَحْبِبْه.

الإِدغام تميمي، و الإِظهار حجازي.

[نعر]

: قال في هزيمة يَزِيد بن المهلب: كلما نَعَر بِهِمْ نَاعِر اتَّبَعوه.

أي صاح بهم صائح و دعاهم دَاع؛ يريد أنهم سِراعٌ إلى الفِتَن و السَّعْي فيها.

[نعم]

: مُطَرّف ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لا تَقُلْ: نعِمِ اللّهُ بك عيناً؛ فإنّ اللّه لا يَنْعَم بأحدٍ عيناً؛ و لكن قل: أَنْعَمَ اللّهُ بكَ عيناً.

هو صحيحٌ فصيح في كلامهم، و عيناً نُصِبَ على التمييز من الكاف، و الباء للتعدية.

و المعنى نَعِمَك اللّهُ عيناً؛ أي نَعْم عينَك و أقَرَّها. و قد يَحْذِفُون الجار و يوصلون الفعل فيقولون: نَعِمك اللّه عيناً؛ و منه بيت الحماسة:

ألَا رُدِّي جمالَك يا رُدَيْنَا * * *نَعِمْنَا كم مع الإِصباحِ عَيْنا

و أنشد يعقوب:

* وكُوم تُنْعِم الأَضياف عَيْناً (1)*

و أما أنعم اللّه بك عيناً، فالباءُ فيه مَزِيدة؛ لأنَّ الهمزةَ كافية في التعدية. تقول: نعِم زيد عيناً و أَنعمه اللّهُ عيناً و نظيرها الباء في أَقَرَّ اللّهُ بعينه.

و يجوز أن يكونَ من أَنْعم الرجل؛ إذا دخل في النَّعِيم؛ فيُعَدّى بالباء، و لعل مُطَرِّفاً خُيِّل إليه أن انتصابَ المميز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظم ذلك، تعالى اللّهُ عن أن يُوصَفَ بالحواس علوًّا كبيراً، و الذي خيّلَ إليه ذلك أنْ سَمِعهم يقولون: نعمْت بهذا الأمر عيناً، و قَرِرْتُ به عَيْناً. و المميز فيه عن الفاعل، و الباء بمنزلتها في سُرِرت به و فَرِحت به، فحسب أَنَّ الأمر في نَعِمَ اللّه بكَ عيناً على هيئته في نعمْتُ بهذا الأمر عَيْناً، فمن ثمَّ أَتى في إنكارة [ما أتاه] من الانحراف عن الصواب و دَفَع ما ليس بمَدْفُوع.

____________

(1) عجزه:

و تصبحُ في مباركها ثقالا

و البيت من الوافر، و هو للفرزدق في ديوانه 2/ 69، و الكتاب 4/ 39، و لسان العرب (نعم).

315

ينعق في (لق). و أنعما في (را) بنعشه في (زف). بنعمان في (دح). ناعق في (رب).

و الناعجات في (جد). أنعمت في (هب). نعثلا في (وذ). نعما في [رع].

النون مع الغين

[نغش]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مرَّ برَجلٍ نُغَاش، فخرَّ ساجداً، ثم قال:

أسألُ اللّهَ العافية.

و روي: نعَاشِيّ.

هو أقصر ما يكون من الرجال، و الدِّرْحَاية نحوه.

قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من يَأْتيني بخبر سَعْدِ بن الرَّبيع؟ قال محمدُ بن سلمة الأَنصاري: فمررتُ به وَسَط القَتْلَى صريعاً في الوادي، فناديتُه فلم يُجِبْ، فقلت: إنَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أرسلني إليك، فتنَغَّش كما يتنَغَّش الطير.

كل هَامَّة أو طائر تحرَّك في مكانه فقد تنغّش. قال ذو الرمة يصف القِرْدَان:

إذا سَمِعَتْ وَطْءَ المَطيِّ تنغَّشَتْ * * *حشاشاتُها في غَيرِ لَحمٍ و لا دَمِ

(1) يريد القِرْدَان، و منه النُّغَاشِيّ لضَعْف حَرَكتِه.

[نغف]

*: ذكر يَأْجُوج و مَأْجُوج، و إنّ نبيّ اللّه عيسى (عليه السلام) يحضر و أصحابه فيرغب إلى اللّهِ فيرسل عليهم النَّغَف في رِقَابهم، فيصبحون فَرْسَى كموتِ نفسٍ واحدة، ثم يرسلُ اللّهُ مطراً فيغسل الأَرض حتى يتركَها كالزَّلَفَة.

النَّغَف: دودٌ تكون في أنوف الإِبل و الغنم، و أَنْغَف البعير: كَثُر نَغَفُه. و يقال لكل رأس نغفَتَان و من تَحَرُّكِهما يكونُ العُطَاس. و يقال للذي يُحْتَقر: إنما أنت نَغفَة.

و أصحابَه: عطف على اسم إن، أو هو مفعول معه. و لا يجوز أن يرتفع عطفاً على الضمير في يحضر، لأنه غير مؤَكّد بالمنفصل.

فَرْسَى: جمع فَرِيس و هو القتيل، و أصل الفَرْس دَقّ العنق، ثم سُمِّيَ به كلُّ قتل.

الزَّلَفَة: المِرآة. قال الكسائي: كذا تسميها العرب، و جمعها زَلَف، و أنشد لطَرَفة:

يقذِفُ بالطلح و القَتَادِ على * * *مُتُون رَوْضٍ كأنّها زَلَفُ

(2)

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 630، و لسان العرب (نغش)، و في الديوان و اللسان «الركاب» بدل «المطيِّ».

(3) (*) [نغف]: و منه في حديث الحديبية: دعوا محمداً و أصحابه حتى يموتوا موت النغف. النهاية 5/ 87.

(2) البيت في تاج العروس (زلف).

316

و قيل: هي الإِجَّانة الخضراء. و عن الأصمعي: إنّهُ فسر الزَّلَف في بيت لبيد:

حتى تَحَيَّرت الدِّيَار كأَنّها * * *زَلَف و أُلْقِي قِتْبُها المَحْزُومُ

(1) بالمصانع.

و قال أبو حاتم: لم يَدْرِ الأصمعي ما الزَّلَف، و لكن بلغني عن غيره أن الزَّلَف الأَجَاجِين الخُضْر.

[نغر]

: إن ابناً لأمّ سُليم كان يقال له أَبو عمَير، و كان له نُغَر، فقيل: يا رسول اللّه؛ مات نُغَر؛ فجعل يقول: يا أَبا عُمَير؛ ما فعل النُّغَيْر.

هو طائر صغير أحمر المِنْقَار، و يُجْمَع على نِغْران، و يقولون: حنطة كأنها مناقير النِّغْرَان.

[نغض]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- وصف رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: و كان نَغَّاضَ البطن. فقال له عمر: ما نَغّاضُ البَطْن؟ فقال: مُعَكّن البَطْنِ؛ و كان عُكَنُه أحسنَ من سبائك الذهب و الفِضَّة.

النَّغْض النَّهْضُ: أخوان، يقولون: نغضنا إلى القَوْم و نَهَضْنَا، و لَمّا كان في العُكَن نُهوض و نُتُوء عن مستوى البَطْنِ قيل للمعكَّن: نَغّاض البَطن.

و يحتمل أن يبنى فَعّالًا من الغضون، و هي المكاسِرُ في البطن المعكَّن على القلب.

[نغر]

: جاءته رضي اللّه تعالى عنه امرأةٌ فذكرت أن زوجَها يأتي جاريتَها، فقال: إن كنتِ صادقةً رَجمْناه، و إن كنتِ كاذبةً جلَدْنَاك، فقالت: ردُّوني إلى أهلي غَيْرَى نَغِرَة.

أي مغتاظة يَغْلِي جَوْفي غَلَيان القِدْر.

يقال: نَغَرت القِدْر تَنْغِر و نَغِرت تَنْغَر، و فلان يتَنغَّر على فلان، أي يَغْلِي عليه غَيْظاً.

[نغض]

: ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنه- لما احترقت الكعبة نَغَضَتْ و أخافت. فأَمر بصَوَارٍ فنُصِبَتْ حولها، ثم ستر عليها، فكان الناسُ يطوفون مِنْ ورَائِها، و هم يبنون في جَوْفِها.

أي تحرّكت. يقال: نَغَضَ يَنْغِضُ نَغْضاً و نُغُوضاً و نَغَضاناً.

الصَّارِي: دَقَل السفينة بلغة أهل الشام، و الجمع صَوَارٍ. و الصَّارِي: المَلَّاح أيضاً.

____________

(1) البيت في ديوان لبيد ص 123.

(2) (*) [نغض]: و منه في حديث سلمان في خاتم النبوة: و إذا الخاتم في ناغض كتفه الأيسر. و في حديث عبد اللّه بن سرجس: نظرت إلى ناغض كتف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و الحديث: و أخذ ينغض رأسه كأنه يستفهم ما يقال له. النهاية 5/ 87.

317

و قيل: الصاري: الخَشَبةُ التي في وسط الفخِّ، و هو المدعوم به في وسطه، و مأخذها من الصَّرَى و هو المَنْع.

نغض كتفه في (سر). الناغض في (كن).

النون مع الفاء

[نفث]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَث في رُوعِي أن نَفْساً لن تموتَ حتى تستكملَ رِزْقها، فاتَّقُوا اللّه و أَجْمِلوا في الطلب.

النَّفْث بالفم: شبيه بالنَّفْخ، و يقال: نَفَث الراقي رِيقَه؛ و هو أقلّ من التَّفْل، و الساحرة تَنْفُثُ رِيقها في العُقَد، و الحية تَنْفُث السُّمّ. و منه: لا بد للمَصْدُور أن ينفُث.

و عن أبي زيد: يقال: أراد فلان أن يُقِرَّ بحقِّي، فنَفَثَ في ذُؤابَتِه إنسان حتى أفسده.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إِنه كان إذا مرض يقرأُ على نفسه بالمعوِّذات و يَنْفُث.

[نفر]

*: عن حمزة بن عَمْرو الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه: أُنْفِر بِنا في سَفَرٍ مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ليلة ظَلْماء دَحْمَسَة، فأضاءت أصبعي حتى جمعوا عليها ظهورهم.

قال أبو عبيدة: يقال: لَمّا أمسينا أنْفَرْنا، أي نَفرت إِبلُنا. و منه أُنْفِر بنا، أي جُعِلْنا مُنْفِرين.

يقال: ليل دَحْمَس و دُحْمِس: أسود مُظلم، و قد دَحْمس دَحْمسة، و أنشد أبو عمرو لأبي نُخَيْلَة:

فادَّرِعي جِلْبَابَ لَيْلٍ دَحْمَسِ * * *أسْوَدَ دَاجٍ مِثْلَ لَوْنِ السُّنْدُسِ

(1) [نفس]

*: أَجِدُ نَفَس ربكم من قِبَل اليَمَن.

____________

(2) (*) [نفث]: و منه في حديث المغيرة: مِئناث كأنها نفاثٌ. النهاية 5/ 88.

(3) (*) [نفر]: و منه الحديث: بشِّروا و لا تنفِّروا. و الحديث: إن منكم مُنَفِّرين. و في حديث عمر: لا تنفِّر الناس. و في حديث الحج: يوم النَّفْر الأول. و الحديث: و إذا استنفرتم فانفروا. و في حديث أبي ذر:

لو كان هاهنا أحد من أنفارنا. و الحديث: و نفرنا خلوف. و الحديث: إن اللّه يبغض العفريَّة النفريَّة.

النهاية 5/ 92، 93.

(1) الرجز في لسان العرب (دحمس)، و في اللسان «و ادَّرعي» بدل «فادَّرعي».

(4) (*) [نفس]: و منه الحديث: من نفَّس عن مؤمن كربة. و الحديث: ثم يمشي أنفس منه. و الحديث: بُعِثْتُ في نَفَس الساعة. و الحديث: أنه نهى عن التنفّس في الإناء. و في حديث أبي هريرة: أنه (صلى اللّه عليه و سلم) صلى على-

318

هو مستعارٌ من نَفَسِ الهواء الذي يردّه المتنفِّس إلى جَوْفه فيبرد من حَرَارَتِهِ و يُعَدِّلُها.

أو من نَفَسِ الريح الذي يتنَسَّمه، فيستَرْوح إليه و ينفّس عنه.

أو من نَفَس الرَّوضة، و هو طِيبُ روائحه الذي يتشمَّمه فيتفرّج به لما أنعم به ربّ العزة، من التنفيس و الفَرَج و إزالة الكربة.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تَسُبُّوا الريحَ فإنها من نَفَس الرَّحمن».

و قوله: من قِبَلِ اليمن: أراد [به] ما تيسَّر له من أهل المدينة من النُّصْرة و الإِيواء، و المدينةُ يمانية.

قالت أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها: كنتُ معه في لِحاف فحِضْت، فخرجتُ فشددتُ عليَّ ثيابي؛ ثم رجعت فقال: أ نَفِسْتِ.

يقال: نَفِسَت المرأة، بوزن ضَحِكت- إذا حاضت و نَفِست من النِّفَاس. و عن الكسائي: نُفِسَت أيضاً، و هما من النَّفْس و هي الدّم، و إنما سُمِّيَ نَفْساً باسم النَّفْس؛ لأنَّ قوامَها به.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن أسماء بنت عُميس نَفِسَت بالشجرة، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر بأن يأمرَها بأنْ تَغتَسِل و تُهِلّ.

[نفق]

*: أكْثر مُنَافِقي هذه الأمَّة قُرَّاؤها.

أراد بالنِّفاق الرّياء؛ لأنّ كليهما إراءَة في الظاهر غيرَ ما في الباطن.

[نفل]

*: في حديث القَسَامَة: إنّه قال لأولياء المقتول: أ تَرْضَون بنَفْلِ خمسين من اليهود ما قَتَلُوه. فقالوا: يا رسولَ اللّه، ما يُبَالون أن يقتلونا جميعاً ثم يُنَفِّلون.

يقال: نفَّلْتُه فنَفَل، أي حلَّفته، و أصل النَّفْل النَّفْي. يقال: نَفَلْتُ الرجل عن نسَبه و انتفل هو؛ و انْفُل عن نفسك إن كنتَ صادقاً؛ أي كذِّب عنها و انْفِ ما قيل فيك.

و منه‌

حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه: لوَدِدْت أنّ بني أُميَّة رَضُوا و نفَّلناهم خمسين رجلًا من بني هاشم، يَحْلِفُون ما قَتَلْنا عثمانَ و لا نعلمُ له قاتلًا.

يريد نفّلنا لهم، و نحوه: الحريص يَصِيدك لا الجَواد.

____________

- منفوس. و في حديث ابن المسيب: لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخاً. و في حديث السقيفة: لم ننفس عليك. و في حديث المغيرة: سقيم النفاس. النهاية 5/ 94، 95، 96.

(1) (*) [نفق]: و منه في الحديث: المنفق سلعته بالحلف الكاذب. و في حديث ابن عباس: لا يُنَفِّق بعضكم لبعض. و في حديث عمر: من حظِّ المرء نفاق أيِّمِه. النهاية 5/ 98، 99.

(2) (*) [نفل]: و منه في حديث الجهاد: أنه نفَّل في البَدْأة الربع، و في القفلة الثلث. و في حديث ابن عمر: أن فلاناً انتفل من ولده. النهاية 5/ 99، 100.

319

و‌

يحكى أنّ الجُمَيْح لقيه يزيد بن الصّعق، فقال له يزيد: أَهَجَوْتَني؟ فقال: لا و اللّه، قال: فانْفُل، قال: لا أنفل، فضرَبَه يزيد.

[نفر]

: بعث (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عاصمَ بن أبي الأقلح و خُبيب بن عدِيّ في أصحابٍ لهما إلى أهل مكة، فنَفَرَتْ لهم هُذَيل، فلما أحسَّ بهم عاصم لجؤوا إلى قَرْدَدٍ.

و روي: فلما آنَسَهُم عاصم لجؤوا إلى فَدْفَد.

أي خرجوا لقتالهم، يقال: نَفَرُوا نفيراً، و هؤلاء نَفَرُ قومك، و نَفِير قومك. و هم الذين إذا حزَ بهم أمرٌ اجتمعوا و نَفَروا إلى عدوِّهم فحاربوه.

القَرْدَد: الرابية المُشْرفة على وَهْدَة.

و الفَدْفَد: المرتفع من الأرض.

آنسهم: أبْصَرهم.

[نفج]

*: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: تزوّج بنتَ خارجة بن أبي زُهير و هم بالسُّنْحِ في بني الحارث بن الخَزْرَج، فكان إذا أتاهم تَأْتِيه النساء بأغنامهم فيحلب لهنَّ، فيقول:

أُنْفِجُ أم أُلْبِد؟ فإن قالت: أنْفِجْ، باعَدَ الإِناء من الضرْع حتى تشتد الرَّغْوَة. و إن قالت: أَلْبِد أدْنى الإِناء من الضرع حتى لا تكون له رغْوَة.

هو من قولهم: نَفَج الثَّدْيُ النّاهدُ الدِّرْعَ عن الجسد؛ إذا باعده عنه. و قَوْس مُنَفَّجَة و مُنْفَجة بمعنى. و يقال: نفَّجوا عنك طرقاً؛ أي فرَّجُوا عنك مراراً.

أَلْبَد: تعدية لَبعد بالمكان يَلْبُد لبوداً، إذا لصق. و يقال أيضاً: ألْبَد بمكان كذا: أقام به و لَزِم.

[نفر]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- إن رجلًا تخللَ بالقصب فَنفرَ فُوه، فنهي عن التخلُّل بالقصب.

أي وَرِم؛ و أصله من النِّفَار؛ لأن الجلد ينفر عن اللحم لِلدَّاء الحادث بينهما.

[نفس]

: أَجْبَرَ بني عمٍّ على مَنْفُوسٍ.

نَفِسَت المرأة و نُفست؛ إذا ولدت. و الولد منفوس. قال عبد مناف بن الهذلي:

فيا لَهْفتا على ابنِ أُختي لَهْفَةً * * *كما سَقَط المَنْفُوس بين القَوَابِل

(1) يعني أكرههم على رضاعه.

____________

(2) (*) [نفج]: و منه في حديث أشراط الساعة: انتفاج الأهلّة. و في حديث علي: نافجاً حضنيه. النهاية 5/ 89.

(1) البيت في أساس البلاغة (نعش)، و ديوان الهذليين ص 45.

320

[نفذ]

*: طاف رضي اللّه تعالى عنه بالبيت مع فلان، فلما انْتَهَى إلى الرُّكْنِ الغربيّ الذي يَلي [الحجر] الأسود. قال له: ألا تَستلم؟ فقال له: انْفُذْ عَنْك؛ فإِنَّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يستلمه.

فرَّقُوا بين نَفَذ و أنْفَذ، فقالوا: أنْفَذْت القوم، إذا خرقتهم و مشَيْتُ في وسطهم، فإن جُزْتهم حتى تخلّفهم قلت: نَفَذتهم.

و معنى قوله: انفُذْ عنك: امْضِ عن مكانك و جُزْه.

و منه‌

حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه: إنكم مجموعون في صعيد واحد يسمعكم الدَّاعي و يَنْفُذُكم البَصَر.

[نفل]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- لا نَفَل في غنيمة حتى تُقْسَم جفَّة كلَّها.

النَّفَل: ما نَفَّله الإِمامُ أو صاحبُ الجيش بعضَ أهلِ العسكر من شي‌ء زائداً على ما يُصيبه من قسمة الغنائم؛ ترغيباً له في القتال، و لا ينفَّل إلا في وقت القتال؛ أو بعد القسمة من الخُمْس، أو مما أفاء اللّه عليه. فأمّا إذا أراد التنفيل بَعْدَ وضع الحَرْب أوْزَارَها من رأس الغنيمة فليس له ذلك.

و هذا معنى‌

قوله: لا نَفَل في غنيمة حتى تقسم.

جَفَّةً: أي جملة و جميعاً. يقال: دُعيت في جَفّةِ الناس، أي في جماعتهم. و جفَّ القومُ أموالَ بني فلان جفّاً؛ أي جمعوها، و ذهبوا بها، و قد ضَمَّ بعضُهم الجيم.

[نفي]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال زيد بن أَسْلَم: أرسلني أَبي إليه، و كان لنا غنم، فأَرَدْنا نَفِيَّتَيْن نجفِّفُ عليهما الأَقِط، فكتب إلى قَيِّمه بخَيْبَر: اجعل له نَفِيَّتَيْن عَرِيضتين طويلتين.

قال النضر: النَّفِيَّة: سُفْرة تُتَّخَذُ من خوص مدوَّرة. و عن أبي تراب: النَّثِيَّة أيضاً بالثاء.

و عنه أنه سمع نُفْيَة بوزن نُهْيَة، و جمعها نُفًى كنُهًى؛ و قال: هي شي‌ء يُعْمَل من الخوص مدوَّر يُخْبَط عليه الخَبَط، و يشرّ عليه الأَقِط.

[نفش]

*: ابن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما- الحَبَّةُ في الجنَّةِ مثل كَرِش البعيرِ يبيت نَافِشاً.

أي راعياً باللّيل، من قوله تعالى: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [الأنبياء: 78]؛ أي‌

____________

(1) (*) [نفذ]: و منه في حديث المحرم: إذا أصاب أهله ينفذان لوجههما. و في حديث عبد الرحمن بن الأزرق: ألا رجل ينفذ بيننا. النهاية 5/ 91، 92.

(2) (*) [نفى]: و منه الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها. النهاية 5/ 101.

(3) (*) [نفش]: و منه في حديث ابن عباس: و إن أتاك منتفش المنخرين. النهاية 5/ 96.

321

انتشرت بلا راعٍ. و منه نَفْشُ الصوف، و هو طَرْقُه حتى ينتفش؛ أي ينتشر بعد تلبّد؛ و نَفْشُ الطائِر جناحيه.

[نفج]

: أَنس رضي اللّه تعالى عنه- أنفجْنَا أَرْنباً بمرِّ الظّهْرَان، فسعى عليها الغِلْمان حتى لَغِبُوا (1) فأَدْرَكْتها، فأتيتُ بها أبَا طَلْحَة فذبحها، ثم بعث بِوَرِكها معي إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقبِلها.

أي أَثَرْنَاها و أَعَدَيْنَاها.

مرّ الظّهران: قريب من عَرَفة.

[نفح]

*: شُرَيح ((رحمه اللّٰه)) تعالى- أبطل النَّفْحَ إلَّا أن تَضْرِبَ فتُعَاقِب.

هو أن ترميه الدابة برجلها فتضربه، أي كان لا يُلْزِم صاحبها شيئاً، إلا أن تُضْرَب فتُتْبِع ذلك رَمْحاً؛ من عاقبت كذا بكذا إِذا أَتْبعته إياه.

و يجوز أن يريد أنها إذا تناولته تناولًا يسيراً فلا شي‌ءَ فيه، ما لم تؤثر فيه برَمْحِها أثراً يجري مجرى العِقَابِ في الشدة و الضِّرار.

[نفس]

: سعيد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ذكر قصة إسماعيل و ما كان من إبراهيم في شأنه حين تَرْكه بمكة مع أمه، و أن جُرْهماً زوَّجوه لما شبَّ و تعلَّم العربية و أَنْفَسَهم. ثم إن إبراهيم جاء يطالع تَرْكَته.

أَنْفَسهم: أعجبهم بنَفسه، و رغَّبهم فيها. و منه مال مُنْفِس. قال:

لا تَجْزَعِي إن مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ * * *[و إذَا هَلَكتُ فعِنْد ذلك فاجْزَعِي]

(2) تَرْكَته- بسكون الراء؛ أي ولده، و هي في الأصل بيضة النعامة فاستعارها، و قيل لها تَرْكة و تَرِيكة؛ لأن النعامة لا تَبيض إلا واحدة في كل سنة ثم تَتْركُها و تذهب.

____________

(1) اللغب: التعب و الإعياء.

(3) (*) [نفح]: و منه في حديث أسماء: قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنفقي، أو انضحي، أو انفحي، و لا تحصي فيُحصي اللّه عليك. و الحديث: إن جبريل مع حسان ما نافح عني. و في الحديث: تعرَّضوا لنفحات ((رحمه اللّٰه)) تعالى. النهاية 5/ 89، 90.

(2) البيت من الكامل، و هو للنمر بن تولب في ديوانه ص 72، و تخليص الشواهد ص 499، و خزانة الأدب 1/ 314، 321، 11/ 36، و سمط اللآلي ص 468، و شرح أبيات سيبويه 1/ 160، و شرح شواهد المغني 1/ 472، 2/ 829، و شرح المفصل 2/ 38، و الكتاب 1/ 134، و لسان العرب (نفس) و (خلل)، و المقاصد النحوية 2/ 535، و بلا نسبة في الأزهية ص 248، و الأشباه و النظائر 2/ 151، و الجنى الداني ص 72، و جواهر الأدب ص 57، و خزانة الأدب 3/ 32، 9/ 41، 43، 44، و الرد على النحاة ص 114، و شرح الأشموني 1/ 188، و شرح ابن عقيل ص 264، و شرح قطر الندى ص 195، و لسان العرب (عمر)، و مغني اللبيب 1/ 166، 403، و المقتضب 2/ 76.

322

و لو رُوي: تَرِكَتَه لكان وجهاً. و التَّرِكة. اسم للمتروك، كما أن الطَّلِبة اسم للمطلوب، و منها تركة الميت.

النخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كل شي‌ء ليست له نَفْسٌ سائلة فإنه لا يُنَجِّسُ الماءَ إذا سقط فيه.

أي دم سائل.

[نفي]

: القرَظي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال لعمر بن عبد العزيز حينَ استُخلف فرآهُ شَعِثاً؛ فقال له عُمر: ما لك تُدِيم إليّ النظر؟ فقال: أَنظر إلى ما نَفَى من شَعرِك و حالَ من لَوْنك.

قالوا نَفَيْتُه فنَفَى، نحو عُجْتُ بالمكان و عُجْتُ ناقتي و أنشدوا:

* و أصبح جَارَاكُمْ قتيلًا و نَافِياً (1)*

و معنى نَفَى: ذهب و تساقط، و انْتَفَى مثله. يقال: نَفَى شَعرُ الرجل و انْتَفَى، و كان بهذا الوادي شجر ثم انْتَفَى. و منه النافية، و هي الهِبْرِية (2) تسقط من الشعرُ.

حال: تغيَّر.

كان عمرُ رضي اللّه تعالى عنه قبل الخلافة منعماً مُتْرَفاً فَيْنَان الشَّعْرِ، فلما استخلف تقشّف و شَعِث، فلذلك نَظر إليه نظرة متعجِّب من شَأْنه.

[نفج]

: في الحديث- في ذكر فِتْنَتَين: ما الأُولى عند الآخرة إِلا كنَفْجَة أرنب.

هي وثْبَتُها من مَجْثَمِها، يعني تَقْليل المدة؛ يقال: أَنْفَجت الأرنب فنَفَجَتْ.

[نفر]

: غَلَبت نُفُورتنا نُفُورَتَهم.

يقال لصحابة الرجل و قَرَابته الذين ينفرون معه إذا حزَبه أمرٌ: نَفْرَتُه و نُفْرَته و نَافِرَته و نَفْرُه و نُفُورَته.

و انتفاض في (حد). منفوسة في (خص) النِّفْرِية في (دح). و لا ينفر في (عق).

انتفجت في (ضا). نفجت في (قن). فانفر بها في (نس). و نفهت في (هج) و نفثه و نفخه في (هم). نافح فنافحوا في (خط). لا ننفس في (قد). النفاج في (بج). نفج في (خض).

انفارنا في (ري). منتفش في (هد). النفضة في (وط). نفاث في (زو) [تنفضهم في (ضر)].

____________

(1) عجزه:

أصمّ فزادوا في مسامعه وقرا

و البيت للقطامي في لسان العرب (نفى).

(2) الهبرية: ما طار من الريش، و ما يتعلق بأسفل الشعر، مثل النخالة من وسخ الرأس (القاموس المحيط:

هبر).

323

النون مع القاف

[نقش]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مَنْ نُوقِش الحساب عُذّب.

يقال: ناقشه الحساب: إذا عاسَرَهُ فيه و استقصى، فلم يَتْرُكْ قليلًا و لا كثيراً، و‌

أنشد ابنُ الأعرابي للحجاج:

إن تُنَاقِشْ يكن نِقَاشُك يا ر * * *ب عذاباً لا طَوْقَ لي بالعذَابِ

أو تجاوِزْ فأنتَ ربُّ عفوٌّ * * *عن مُسِي‌ءٍ ذُنوبُه كالترابِ

و رواهما ابنُ الأَنباري لمعاوية.

و‌

في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: من نُوقش الحساب فقد هَلَك.

و أصلُ المناقشة من نَقشِ الشوكة و هو استخراجُها كلّها، و منه انْتَقَشْتُ منه جميعَ حَقيّ.

[نقي]

*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن العَجْفَاء التي لا تُنْقِي في الأضاحي.

أي لا نِقْيَ بها من هُزَالها.

[نقب]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا يُعدِي شي‌ء شيئاً». فقال أعرابيّ: يا رسولَ اللّه؛ إنَّ النُّقْبَة تكون بمِشْفَرِ البَعِير أوْ بذَنَبه في الإِبل العظيمة فتجرَبُ كلّها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فما أَجْرَب الأول؟

النُّقبة: أول الجَرَب حين يَبْدُو، و جمعها نُقْب؛ و هي من النَّقْب لأنها تَنْقُب الجلد.

[نقع]

*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يُمْنَع نَقْعُ البئر.

____________

(1) (*) [نقش]: و منه في حديث علي: يوم يجمع اللّه فيه الأولين و الآخرين لنقاش الحساب. و في حديث أبي هريرة: و إذا شيك فلا انتقش. النهاية 5/ 106.

(2) (*) [نقى]: و منه في حديث أم زرع لا سمين فينتقى. و في حديث عمرو بن العاص يصف عمر: و نَقَتْ له مخَّتها. و الحديث: المدينة كالكير تُنقي خَبَثها. و في حديث أم زرع: و دائس و مُنَقٍ. و الحديث: يُحْشر الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء عفراء كقرصة النَّقيّ. النهاية 5/ 111، 112.

(3) (*) [نقب]: و منه في حديث عبادة بن الصامت: و كان من النقباء. و الحديث: إني لم أؤمر أن أنقِّب عن قلوب الناس. و الحديث: من سأل عن شي‌ء فنقَّب عنه. و في الحديث: أنه قال لامرأة حاجَّة: أنقبت و أدبرت. و في حديث أبي موسى: فنقبت أقدامنا. و الحديث: على أنقاب المدينة ملائكة. و في حديث مجدي بن عمرو: أنه ميمون المنقبة. و في حديث عمر: ألبستنا أمنا نقبتها. و في حديث ابن سيرين:

النِّقاب محدث. النهاية 5/ 101، 102، 103.

(4) (*) [نقع]: و منه الحديث: أول جمعة جمعت في الإسلام في نقيع الخضمات. و في حديث المولد:

فاستقبلوه في الطريق منتقعاً لونه. النهاية 5/ 108، 109.

324

أي ماؤها، و كل ماء مُسْتَنْقِع فهو نَاقع و نَقْع.

و قيل: سُمِّي لأنه يُنْقَع به، أي يُرْوَى.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يباع نَقْعُ البئر و لا رَهوُ الماءِ».

الرَّهو: الجَوْبَة.

و‌

في حديث الحجاج: إنكم يأهْلَ العراق شَرّابُون عليَّ بأنقُع.

و‌

عن ابن جريج: إنه ذكر مَعْمَر بن راشد فقال: إنه لشرَّابٌ بأَنْقُع.

هذا مثل للدَّاهي المنكر. و أَصْلُه الطائر الذي لا يَرِد المشارعَ لأنه يفزَعُ من القُنّاص، فيعمد إلى مستنقعات المياه في الفَلَوات، فأراد الحجاج أنهم يَتَجَرْبَزُون عليه و يتَناكرون، و ابنُ جريج أنّ معمراً دَاهٍ في علم الحديث ماهر.

[نقب]

: قضى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن لا شُفْعَة في فِنَاء و لا طريق، و لا مَنْقَبَةٍ و لا رُكْح و لا رَهْو.

المنقبة- عن النضر: هي الطريق الظاهر الذي يَعْلُو أَنْشَاز الأرض، و أنشد:

* أسفلَ مِنْ أُخرى ثنايا المَنْقَبَهْ*

و عن أبي عبيدة: هي الطريقُ الضيق يكونُ بين الدَّارَيْن.

الرُّكْح: ناحية البيت. و رُكْح الجبل: جانبه، و منه رَكَح إليه و أَرْكح و ارْتَكح، إذا لجأ إليه و استند. و رَحْل مِرْكَاح (1): عظيم، كأنه رُكْح جبل.

[نقخ]

: شرب من رُومة؛ فقال: هذا النُّقَاخ.

هو البارد الذي يَنْقَخُ العطش ببرده؛ أي يقرعه و يكسره. من النَّقْخ و هو نقف الرأس عن الدماغ، و يقال: هذا نُقاخ العربية؛ أي مخُّها و خالصها.

[نقل]

*: كان على قبره (صلى اللّه عليه و سلم) النقَل.

هي صغار الحجارةِ أشباه الأثافِي، لأنها تُنْقَل، فَعَل بمعنى مفعول.

[نقق]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- لما قدم وَفْد اليمامة بعد قتل مُسَيْلِمة قال لهم:

ما كان صاحبكم يقول؟ فاستَعْفَوْه من ذلك، فقال: لتقولُنّ. فقالوا: كان يقول: يا ضِفْدَع نَقِّي كم تَنقِّين، لا الشرابَ تمنعين، و لا الماء تكدّرين ... في كلام من هذا كثير. قال أبو بكر: وَيْحَكم! إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ و لا بِرّ، فأين ذُهب بكم؟

____________

(1) المركاح من الرحال و السروج: الذي يتأخر مركب الرجل على آخرة الرحل.

(2) (*) [نقل]: و منه في حديث أم زرع: لا سمين فينتقل. النهاية 5/ 110.

325

النقيق: صوتُ الضفدع، فإذا مدّ و رَجَّع فهو نقنقة. و الدجاجة تنقنق و لا تنقّ؛ لأنها تُرَجِّع.

قالوا: الإِلّ: الربوبية.

و عن المؤرج: الإِلّ: الأصلُ الجيد و المعدنُ الصحيح؛ أي لم يَجى‌ءْ من الأصلِ الذي جاء منه القرآن.

و يجوز أن يكونَ بمعنى السبب و القَرَابة؛ من قوله عز و جل: لٰا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لٰا ذِمَّةً [التوبة: 10]. و قول حسّان:

لَعَمْرُكَ إنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيش * * *كإلِّ السَّقْبِ من رَأَلِ النَّعَامِ

(1) و البِرّ: الصدق. من قولهم: صَدَقتَ و بَرَرْتَ. و برَّ الحالف في يمينه، و هو من العامِّ الذي أَدْرَكه تخصيص.

و المعنى: إنّ هذا كلام غير صادر عن مناسبة الحق و مقاربته و الإِدلاء بسبب بينه و بين الصِّدْق.

[نقب]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أتاه أعرابي فقال: إنَّ أهلي بعيد، و إني على ناقة دَبْرَاء عَجْفَاء نَقْبَاء؛ و اسْتَحْمَله؛ فظنَّه كاذباً فلم يَحْمله. فانطلق الأعرابيّ فحمل بَعِيره، ثم استقبل البَطْحَاء، و جعل يقول و هو يمشي خَلْفَ بعيره:

أَقسمَ باللّه أبو حَفص عُمَرْ * * *ما إنْ بها من نَقَب و لا دَبَرْ

* اغفر له اللهم إنْ كان فَجَرْ (2)*

[نقب]: و عُمرٌ مقبلٌ من أعلى الوادي، فجعل إذا قال:

اغفر له اللهم إن كان فَجَر

. قال: اللهم صدِّق. حتى التقيا فأخذ بيده فقال: ضَعْ عن راحلتك فوضع. فإذا هي نَقِبَة عَجْفَاء، فحمله على بَعيرٍ و زوَّده وَ كَسَاه.

النَّقَب: رِقَّةُ الأخفاف و تَثَقبُّها.

فجَر: مال عن الحقِّ و كذب.

____________

(1) البيت في ديوان حسان ص 407.

(2) الرجز لرؤبة في شرح المفصل 3/ 71، و ليس في ديوانه، و لا يمكن أن يكون رؤبة هو قائله، ذلك أن رؤبة غير معدود في التابعين، و ليس هو من هذه الطبقة، و قد مات سنة 145 ه‍، و هو لعبد اللّه بن كيسبة أو لأعرابي في خزانة الأدب 5/ 154، 156، و لأعرابي في شرح التصريح 1/ 121، و المقاصد النحوية 4/ 115، و بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 128، و شرح الأشموني 1/ 59، و شرح شذور الذهب ص 561، و شرح ابن عقيل ص 489، و لسان العرب (نقب) و (فجر)، و معاهد التنصيص 1/ 279.

326

[نقر]

*: متى ما يَكْثُر حَمَلةُ القُرْآنِ يُنَقِّرُوا، و متى ما يُنَقِّرُوا يختلفوا.

التنقير: التَّفْتِيش، و رجل نَقَّار و مُنَقِّرٌ.

[نقع]

: قيل [له] رضي اللّه تعالى عنه: إن النساءَ قد اجتمعنَ يَبْكِينَ على خالد بن الوليد، فقال: و ما على نساءِ بني المغيرة أن يسفكنَ دُمُوعهنَّ على أبي سُلَيمان و هنَّ جلوسٌ ما لم يكن نَقْعٌ و لا لَقْلَقَةٌ.

النَّقْع: رَفع الصوت، و نَقع الصوتُ و اسْتَنْقَع؛ إذا ارتفع، قال لبيد:

* فمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صَادِقٌ (1)*

و اللَّقْلَقَة: نحوه. و قيل: هو وَضْع التراب على الرَّأْس، ذُهِب إلى النَّقْع، و هو الغُبَار الساطع المرتفع؛ و قيل: هو شق الجيوب، قال المرَّار:

نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عليَّ حَيًّا * * *و أَعْدَدْنَ المَرَاثي و العَوِيلَا

(2) و منه النقيعة، و قد نَقَعوها؛ إذَا نحروها.

[نقد]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- إن مُكاتباً لبعض بني أسد قال: جئت بنَقَدٍ أَجْلِبه إلى المدينة، فانتهيتُ به إلى الجَسْر؛ فإني لأُسَرِّبُهُ عليه إذ أَقبل مولى لبكر بن وائل يتخلّل الغنم ليقطعه، فنفرت نَقَدَةٌ فقَطَّرَتِ الرجلَ (3) في الفُرَات فغَرِق، فأُخِذْتُ فارتفعنا إلى عليّ فقصصنا عليه القصة، فقال: انطلقوا، فإن عرفتم النَّقَدة بعينها فادفعوها إليهم، و إن اختلطتِ عليكمْ فادفعوا شَرْوَاها من الغنم.

النَّقد: غنمٌ صِغَار، و يقال للقَمي‌ء من الصبيان الذي لا يكاد يَشِبّ: نَقَد و نِقْد، كَشَبهٍ و شِبْه، و هذا كما قيل له قَصِيع (4)؛ من نَقَده، إذا نقره و قَصَعه: ضربَه. و منه النُّقْد و هو شجر صغير- عن ابن الأعرابي.

____________

(5) (*) [نقر]: و منه الحديث: أنه نهى عن نقرة الغراب. و الحديث: أنه نهى عن النقير و المزفَّت. و في حديث الإفك: فنقَّرت لي الحديث. النهاية 5/ 104، 105.

(1) عجزه:

يجلبوه ذات جَرْسٍ و زَجَلْ

و البيت في ديوان لبيد ص 191، و لسان العرب (نقع).

(2) البيت في لسان العرب (نقع).

(6) (*) [نقد]: و منه في حديث أبي الدرداء: إن نَقَدْت الناس نقدوك. و في حديث خزيمة: و عاد النِّقَاد مُجْرَنْثِماً. النهاية 5/ 104.

(3) قطرت الرجل: ألقته على أحد قطريه، أي شقيه.

(4) صبي قصيع: قمي‌ء لا يشب.

327

التَّسريب: أن يُرْسِلَها سِرْباً سرباً.

الشَّرْوَى: المثل.

أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه- كان في سَفر فقرَّب أصحابُه السُّفْرة و دعَوْه إليها فقال:

إني صائم، فلما فرغُوا جعل يَنْقُد شيئاً من طعامهم- و روي: يَنْقر، فقالوا: ألم تقل: إني صائم؟ فقال: صدقتُ، سمعتُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: من صام ثلاثة أيام من كلّ شهر فقد تمَّ له صَوْمُ الشهر.

يقال: نقد الطائرُ الحبَّ إذا نَقَره؛ فاستعاره للنَّيْلِ من الطعام.

[نقز]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- كان يصلي الظهرَ و الجَنادِبُ تَنْقُزُ من الرَّمْضَاءِ

أي تَقْفِز؛ و نَقَز و نَفَر أخوان قال:

* و نَقَزَ الظَّهائرُ الجَنَادِبا*

و يقال: نَقَّزَتْ ولدها؛ إذا رَقَّصَتْه.

ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ما كان اللّه ليُنْقِزَ عن قاتل المُؤْمِن.

أي ليقلع، قال:

* و ما أنا مِنْ أَعداء قومي بمُنْقِزِ*

و هو من نَقَز، كأضرب من ضَرَب.

[نقب]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- جاءَته مولاةٌ لامرأته، و كانت قد اخْتَلَعَتْ من كلّ شي‌ء لها و من كل ثوب عليها حتى نُقْبَتِها فَلَمْ يُنْكِر ذلك.

هي إزار جُعلت له حُجْزَة من غير نَيفَق و لا ساقَيْن، كأنّ مُدْخَل التّكَّةِ، شبِّه بالنقب فقيل له نُقْبة.

[نقف]

*: ابن عمرو رضي اللّه تعالى عنه- اعدُدِ اثْني عشرَ من بني كَعْب بن لؤيّ ثم يكون النَّقْفُ و النِّقَاف.

أي القتل و القتال، كما قال:

كتب القَتْلُ و القِتَالُ علينا * * *و على الغانيات جَرُّ الذُّيُول

و أصل النَّقْف: هَشْم الرأس؛ أي تهييج الفتن و الحروب [بعدهم].

[نقر]

: ابن المسيَّب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- بلغه قولُ عِكْرمة في الحين: إنه ستة أشهر، فقال: انْتَقَرها عِكْرمة.

____________

(1) (*) [نقز]: و منه الحديث: ينقزان القِرَبُ على متونهما. النهاية 5/ 106.

(2) (*) [نقف]: و منه في حديث مسلم بن عقبة المرِّي: لا يكون إلا الوقاف، ثم النقاف، ثم الانصراف.

النهاية 5/ 109.

328

أي استنبط هذه المقالة و ابْتَحثها باجتهاده، ناظراً في قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ [إبراهيم: 25]، من قولهم: انتقرت الدَّابة بحوافرها نُقَراً في الأرض إذا احتفرت، و إذا جرت السيول انتقرت في الأرض نُقَراً، و اختصَّها بالذهاب إليها من الانْتِقَار في الدعوة و هو الاختصاص. يقال: نَقَر باسْمِ فلان و انْتَقَر، إذا سمَّاه من بين الجماعة، و هو من قولهم: نَقَر بلسانه: إذا صوّت به، أو اكتتبها و أخذها من عالم؛ من قول ابن الأعرابيّ؛ قال: سمعتُ أعرابياً من بني عُقيل يقول: ما ترك عندي نُقَارَةً إلا انْتَقَرها؛ أي ما تركَ عندي شيئاً إلا كتبه.

و النُّقَارة من قولهم: ما أَغنى عنه نَقْرَةً و نُقَارة؛ أي شيئاً قَدْرَ ما يَنْقُرُ الطير.

ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى-

قال عثمان البَتِّيّ: ما رأيتُ أحداً بهذه النُّقْرَة أعلم بالقَضَاء من ابن سيرين.

هي مستنقَع الماء، و أَراد البصرة؛ لأنها بطنٌ من الأرض.

[نقع]

: القرظيّ ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المؤمن جاءه مَلَك فقال: السلام عليك وَلِيَّ اللّه. ثم نزع هذه الآية: الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ

[النحل: 32].

أي اجتمعت نفسه في فيه كاستنقاع الماء في مكان.

[نقب]

: الحجاج- سأل الشعبي عن فريضةٍ من الجَدّ، فأخبره بقول الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم حتى ذكر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فقال: إن كانَ لنِقَاباً! فما قال فيها [النِّقَاب].

و روي: إن كان لمِنْقَاباً.

هو العالم بالأشياء المنقّب عنها. قال أوس:

[جوادٌ كَرِيمٌ أخو مَأْقِطٍ] * * *نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغَائِبِ

(1) [نقو]

: في الحديث: خلق اللّه جؤجؤ آدم من نَقَا ضَرِيَّة.

أي من رَمْلها. يقال: نقا و نَقَيان و نَقَوَان.

ضَرِيَّة: بنت ربيعة بن نزَار، و إليها ينسب حِمَى ضَرِيّة. و قيل: هي اسم بئر. قال:

سقاني من ضَرِيَّة خَيْرَ بئر * * *تمجُّ الماءَ و الحَبّ التُّؤَامَا

(2)

____________

(1) البيت في لسان العرب (نقب)، و صدر البيت في اللسان:

نجيحٌ مليح أخو مأْقط

(2) البيت بلا نسبة في لسان العرب (ضري)، و معجم البلدان لياقوت (ضرية). و في اللسان و معجم البلدان

«فأسقاني ضرية ...»

بدل

«سقاني من ضرية»

.

329

في النقير في (دب). النقي في (عف). فينقي. و منق. و تنقيثاً في (غث). النقيع في (عب). فانتقع في (لح). أو نقع ماء في (لع). نقبتها في (هل). نقير في (نك). منقلة في (جو). انتقش في (تع). فقد نقد في (هد). نقاب في (زو). [و انتقى في (حنا). و انتقشوا في (ضد)].

النون مع الكاف

[نكف]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- سُئِلَ عن قَوْل: سُبْحٰانَ اللّٰهِ*، فقال:

إنْكَافُ اللّهِ من كلِّ سوء.

أَي تنزيهه و تَقْدِيسه. يقال: نَكِفتُ من الأمر؛ إذا اسْتنْكَفْتُ منه، وَ أَنْكَفْتُ غيري؛ و هو من النَّكْف، و هو تَنْحِيَة الدَّمْع عن خَدِّك بإصبعك، و رأَيْنا غَيْثاً ما نَكَفَهُ أحد: سار يوماً و يومين، و بحر لا يُنْكف.

[نكل]

*: إن اللّه يُحبُّ النَّكَل على النَّكَل، قيل: و ما النَّكَل؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الرجل القويّ المجرّب المُبْدِى‌ءُ المعيد على الفرس القويِّ المجرّب.

المبدى‌ء المعيد، أي الذي أَبْدَأ في الغَزْوِ و أعاد حتى عاد مُجَرِّباً مُرْتَاضاً في ذلك. و هو من التنكيل.

قال أبو زيد: رجل نَكَل لأعدائه، و نِكْل بوزن شَبَه و شِبْه؛ أي يُنَكَّل به أعداؤه. قال رُؤْبة:

قد جرَّبَ الأعداءُ منيَ نِكْلَا * * *نَطْحاً مع الصَّكِّ و مَضْغاً أكلا

و يقال: إنه لنِكْلُ شر و نَكَل شر. و التَّنْكِيل: المَنْع و التنحية عما يُرِيد، و منه النِّكْل:

القَيْد.

[نكب]

*: عن وَحْشِيّ قاتل حمزة: أتيتُ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأَسْلَمْتُ فقال: كيف قتلتَ حمزة؟ فأخبرته، قال: فتَنكبْ وَجْهي. فكنتُ إذا رأيتُه في الطريق تقصّيتها.

و روي: قال: فتَنَكبْ عن وَجْهي.

____________

(1) (*) [نكف]: و منه في حديث علي: جعل يضرب بالمعول حتى عرق جبينه و انتكف العرق عن جبينه.

النهاية 5/ 116.

(2) (*) [نكل]: و منه في حديث ماعز: لأَنْكُلَنَّه عنهن. و في حديث علي: غير نكل في قدم. و في حديث وصال الصوم: لو تأخّر لزدتكم، كالتنكيل لهم. النهاية 5/ 117.

(3) (*) [نكب]: و منه في حديث حجة الوداع: قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء و ينكبها إلى الناس. و في حديث الزكاة: نَكِّبوا عن الطعام. و في حديث عمر: نكِّب عنا ابن أم عبد. و في الحديث: أنه نكِبَتْ أصبعه. و في حديث النخعي: كان يتوسط العرفاء و المناكب. النهاية 5/ 112، 113.

330

يقال: تنكَّبْتُه و عنه؛ إذا أعرضت عنه.

تقصَّيْتُها: صِرْتُ في أقصاها كتوسَّطْتُهَا: صرتُ في وسطها. و منه تقصَّيت الأمر و استَقْصَيْتُه؛ بلغتُ أقصاه في التفحّص.

[نكر]

: قال أبو سفيان بن حَرْب: إنَّ محمداً لم يُنَاكِر أَحَداً إلّا كانت معه الأَهْوَال.

أي لم يُحَارِب. و هو من النُّكْر؛ لأنّ كلَّ واحد من المتحاربين يُدَاهِي الآخر و يُخَادِعه.

الأهوال: المخاوف؛ و هو‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نُصِرْتُ بالرُّعْبِ

، أي لم يتعرّض لقتال أحد إِلا كان ذلك العدو خائفاً منه مَهُولًا، لقذف اللّه الرعب في قلوب أَعدائه.

[نكل]

: مُضَر صَخْرَة اللّه التي لا تُنْكَل.

أي لا تمنع و لا تُغْلَب.

[نكت]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لما اعتزل رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نساءه دخلتُ المسجد و إذا الناس يَنْكُتُون بالحصَى، و يقولون: طلَّقَ و اللّه نساءه. فقلت:

لأعلمنَّ ذلك اليوم. فدخلتُ فإذا أنا برَباح غلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قاعداً على باب المَشْرَبة مُدَلِّياً رجليه على نَقِيرٍ من خَشَب.

النَّكْتُ: الضَّرْبُ و الأَثر اليسير، كما ينكت الرجل بقضيبه الأرض فيخطّ فيها.

و النكتُ بالحصى فِعْلُ المهموم المفكّر في أمره.

المَشْرَبة: الغُرْفة. و روي بالسين، و هي الصُّفَّة أمام الغرفة.

النَّقِير: جِذْع يُنْقَرُ، و يُجْعَل فيه كالمَراقِي يُصْعَدُ عليه إلى الغُرَفِ.

[نكش] [نكف]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- ذكره رجل فقال: عنده شجاعة ما تُنْكَش.

النَّكْف و النَّكْش أَخوان، يقال: بحر لا يُنْكَف و لا يُنْكش، أي لا يُنْزَف.

لما أخرج عين أبي نَيْزَر- و هي ضيعة له- جعل يَضْرِبُ بالمِعْوَل حتى عَرِقَ جَبِينُه فانتكفَ العَرَق عن جَبِينه.

أي مَسحه و نحَّاه، يقال: نكفْتُ الغَيْث، و انْتَكَفْتُه، بمعنى، إذا قَطَعْته.

[نكس]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قيل له: إنَّ فلاناً يقرأُ القرآن مَنْكُوساً، فقال: ذلك مَنْكُوس القلب.

____________

(1) (*) [نكت]: و منه الحديث: فجعل ينكت بقضيب. و في حديث أبي هريرة: ثم لأنكتَنَّ بك الأرض. و في حديث الجمعة: فإن فيها نكتةٌ سوداء. النهاية 5/ 113، 114.

(2) (*) [نكس]: و منه في حديث أبي هريرة: تعس عبد الدينار و انتكس. و في حديث جعفر الصادق: لا يحبنا ذو رحمٍ منكوسة. النهاية 5/ 115.

331

قيل: هو أن يبدأ من آخر السورة حتى يقرأَها إلى أوّلها. و قيل: هو أن يأخذَ من المعوّذتين، ثم يرتفع إلى البَقَرة.

[نكر]

: الأشعريّ رضي اللّه تعالى عنه- ذكره أبو وائل فقال: ما كان أَنْكَره.

من النَّكْر، و هو الدَّهَاء و الفِطْنَة بالفتح. و هو النَّكارَة.

و منه‌

حديث معاوية رضي اللّه تعالى عنه: إني لأكره النَّكَارَة في الرجل، و أُحِبُّ أن يكونَ عاقلًا.

[نكس]

: الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال في السِّقطِ إذَا نُكِسَ في الخَلْقِ الرَّابعِ، و كان مُخَلّقاً: عَتَقَت به الأمَة، و انقضَتْ به عدّة الحُرَّة.

أي إذا قُلِب و ردَّ.

في الخلق الرابع: و هو المُضْغَة؛ لأنه تراب ثم نُطْفَة ثم عَلَقة ثم مُضغة.

المُخَلَّق: الذي يتبيَّن خلقه.

و لا ينكف في (حر). ناكح في (فر). نكل في (دح). نكبت في (بد). ناكد في (وج). فنكته في (سق). النكث في (نو) [نكب في (قن)].

النون مع الميم

[نمل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال للشَّفاء: عَلّمي حَفْصة رُقْيَة النَّمْلَة.

و رُقْيَتُها: العروس تَحْتَفل و تَقْتَال (1) و تَكْتَحل. و كل شي‌ء تَفْتَعل. غير أن لا تُعَاصي الرجل.

النملة- بالفتح: قروح تخرجُ في الجنب. و بالضم النميمة و الإِفساد بين الناس.

و بالكسر مِشْيَة مُقَاربة؛ و كأنها سميت نملة لتفشّيها و انتشارها؛ شُبّه ذلك بالنملة و دَبِيبها.

و‌

في حديث ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه نهى عن الرُّقَى إلا في ثلاث: رقية النَّمْلة و الحُمَة و النَّفْس.

الحُمَة: السمّ؛ يريد لدغ العقرب و أشباهها.

و النَّفْس: العين.

[نمص]

: لعن اللّه النَّامِصَة و المُتَنَمِّصَة و الوَاشِرَة و المُوتشِرَة و الواصلة و المُسْتَوْصلة و الواشمة و المستوشمة.

____________

(2) (*) [نمل]: و منه في الحديث: نَمِلٌ بالأصابع. النهاية 5/ 120.

(1) تقتال: تحتكم على زوجها (لسان العرب: قول).

332

النمص: نَتْف الشعر، و المِنْماص: المِنْقَاش.

و الأشر: تحديد الأسنان (1).

و الوَصْلُ: أن تصل الشعر بالشعر، و لا بَأْسَ بالقراميل.

الوَشْمُ: الغَرْزُ بالإِبرة في الجلد أو ذرّ النَّؤُور عليه.

لعن الفاعلةَ أولًا و المفعول بها ثانياً.

[نمي]

*: ليس بالكاذب من أَصْلَح بين الناس، فقال خيراً و نَمَى خَيْراً.

أي أبلغه و رفعه، يقال: نمَّيتُ الحديث و نَمَيْتُه- المخفف في الإِصلاح و المثقَّل في الإِفساد.

[نمر]

*: أقبل مُصعب بن عُمَير رضي اللّه تعالى عنه ذاتَ يوم إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه قِطْعةٌ نَمِرةٌ قد وصلها بإهابٍ قد وَدَنَه.

هي بُرْدة تلبسها الإِمَاء فيها تخطيط، أخذت من لون النمر لِمَا فيها من السَّوَادِ و البياض، و هي من الصفات الغالبة، ألَا ترى إلى قولهم: أَرينَها نَمِرَة أُرِكْها مَطِرة.

و‌

في حديث خبّاب بن الأرت رضي اللّه عنه: أنه أُتي بكفنه فلما رآه بكى و قال: لكن حمزة لم يكن له إلا نَمِرةٌ مَلْحَاء، إذا غُطّي بها رأسُه قَلَّصت عن قدميه، و إذا غطى بها قدمه قلصت عن رأسه.

المُلْحَة: سَوَاد و بياض.

قلَصت: ارتفعت.

وَدَنَه: بلّه و رطبه وِدَاناً، و وَدَن الأدَم، و هو مقلوب نَدَّاها.

[نمط]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه: خيرُ هذه الأمة النَّمَطُ الأوسط يلحق بهم التَّالي، و يرجع إليهم الغَالي.

عن الليث: النَّمط: الجماعةُ من الناس أمرُهم واحد.

و عن النضر: الطريقة في قول عليّ. و النمط أيضاً. نوع من الأنواع؛ يقال: ليس من هذا النَّمَط. مَنْ نمط لك هذا؟ أي من ذلّك عليه؟

____________

(1) و الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها و ترقق أطرافها، تفعله المرأة الكبيرة لتتشبه بالشواب، و الموتشرة:

التي تأمر من يفعل بها ذلك، و كأنها من و شرت الخشبة بالميشار (لسان العرب: وشر).

(2) (*) [نمى]: و منه في الحديث: ينمي صُعُداً. و الحديث: كُلْ ما أصميت و دع ما أنميت. النهاية 5/ 121.

(3) (*) [نمر]: و منه في الحديث: نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن ركوب النمار. و في حديث الحج: حتى أتى نمرة.

و في حديث أبي ذر: الحمد للّه الذي أطعمنا الخمير و سقانا النمير. النهاية 5/ 117، 118.

(4) (*) [نمط]: و منه في حديث عمر: أنه كان يجلِّل بدنه الأنماط. النهاية 5/ 119.

333

[نمي]

: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه))- طلب من فاطمة امرأته نميَّة أو نَمَامِيّ يشتري عِنباً فلم يجدها.

النُّمِّية: الفَلْس و جمعها نَمَامِي، كذُرِّيّة و ذَرَاري. و يقال النُّمِّيُّ؛ سمي بذلك لأنه من جوهر الأرض، و هو الصُّفْر أو النحاس أو الرصاص. يقال لجوهر الرجل نُمّيَّة، قال أبو وجزة:

و لو لا غَيْرُه لكشفتُ عنه * * *و عن نُمِّيةِ الطَّبْع اللَّعِين

و قيل لجوهر الرجل نُمِّيّة؛ لأنه ينمّ عليه في أفعاله و مخايله.

و روى بعضهم عن أبي زَيْد أنها كلمة رومية.

و عن ميمون بن مهران أنّ الفلوس كانت تُبَاع حينئذ ستين بدرهم، و العنب رطلين بفَلْس، و إنما رَخُص العنَبُ لأن عُمَر منعهم العَصِير.

في الحديث: إن رجلًا أراد الخروج إلى تَبُوك. فقالت له أمُّه- أو امرأته: كيف بالوَدِيّ؟ فقال: الغزو أَنْمَى للوَدِيّ؛ فما بقيتْ منه وَدِيّة إلا نفذت؛ ما مَاتَتْ و لا حَشَّتْ.

أي يُنْمِيه اللّهُ للغازي و يُحْسِنُ خلافَتَه عليه.

ما حَشَّتْ: ما يَبِسَتْ.

الناموس في (جا). [ناموسته] نمرته في (حب). و انمى في (سم). النمار في (جو).

[نامية و النمو في (بج)].

النون مع الواو

[نول]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ذكر قصَّة موسى مع الخَضْر، و أنّهما لما ركبا السفينةَ حملوهما بغير نَوْل.

أي بغير جُعْل، و هو مصدر نَالَه يَنُوله؛ إذا أعطاه. و منه قولهم: ما نَوْلُك أن تفعلَ كذا؛ أي ما ينبغي لك و ما حظُّك أن تفعَله.

و‌

في الحديث: ما نَوْلُ امرى‌ء مسلم أن يقولَ غيرَ الصواب، أو أن يقولَ ما لا يَعْلَم.

[نوأ]

*: ثلاثٌ من أمر الجاهلية: الطعنُ في الأنساب، و النِّياحَة، و الأَنْوَاء.

هي ثمانية و عشرون نجماً معروفة المَطَالع في أَزمنة السنة كلَّها، يسقط منها في كلِّ ثلاث عشرة ليلة نَجْمٌ في المغرب مع طلوعِ الفجر، و يطلع آخرُ يقابله في المشرق من‌

____________

(1) (*) [نوء]: و منه في حديث ابن عباس: خطَّأ اللّه نوءَها. و الحديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم. النهاية 5/ 122، 123.

334

ساعته؛ و انقضاء هذه النجوم مع انقضاء السنة؛ فكانوا إذا سقط منها نجمٌ و طلع آخر قالوا:

لا بدّ من مطرٍ و رياح؛ فينسبون كل غَيْثٍ يكون عند ذلك إلى النجم الساقط فيقولون: مُطِرْنا بنَوْء الثريا و الدَّبران و السِّماك.

و النَّوْء من الأضداد: النهوض و السقوط؛ فسمِّيَ به النجم إما الطالع و إمَّا الساقط.

[نور]

*: لعنَ اللّه مَنْ غيَّر مَنَارَ الأرض.

جمع مَنارة؛ و هي العلامةُ تجعل بين الحدَّيْنِ للجار و الجار.

و تغييرها: هو أن يدخلها في أرضه. و منه مَنَار الحرم؛ و هي أَعْلَامُه التي ضربها إبراهيم (عليه السلام) على أقطاره. و قيل لملِكٍ من ملوك اليمن: ذو المنار؛ لأنه أوّل من ضرب المنار على الطريق ليهتدىَ به إذا رجع.

إن صعصعة بن ناجية المجاشعيّ رضي اللّه عنه جدّ الفرزدق قدم عليه فأسلم. و قال:

إني كنتُ أعمل أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها من أَجْر؟ فقال: ما عملتَ؟ قال: إني أضللت ناقتين عَشْرَاوَيْنِ، فخرجتُ أَبغِيهما، فرُفِع لي بيتان في فضاءٍ من الأرض، فقصدتُ قَصْدَهما، فوجدت في أحدهما شيخاً كبيراً، فقلت: هل أحسست من ناقتين عَشْرَاوَين؟

قال: و ما نَارُهُما؟ قلت: مِيسم بني دَارِم. قال: قد أصبنا ناقَتَيْك و نَتَجْناهما، فَظَأَرْناهما على أولادهما؛ و ذكر حديث المَوْءُودة و إحيائه إياها.

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هذا من باب البر، لكَ أجرُه إذ منّ اللّه عليك بالإِسلام.

النار: السِّمَة بالمكوى، سميت باسم النار. قال:

حتّى سَقَوْا آبَالهُمْ بالنَّارِ * * *و النارُ قَدْ تَشْفِي مِنَ الأُوَارِ

(1) يقال: نَتَجْتُ الناقة فَنُتِجَتْ. فالناتج الذي ولدت عنده و هي المَنْتُوجة.

الظَّأْر: العطف؛ أراد لم نعطفهما على غير أولادهما.

[نوب]

*: احتاطوا لأَهْلِ الأَمْوَالِ في النّائِبة و الواطِئةِ و ما يجب في الثمر مِنْ حق.

____________

(2) (*) [نور]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): أنور المتجرَّد. و في حديث علي: نائرات الأحكام، و منيرات الإسلام.

و الحديث: لا تستضيئوا بنار المشركين. و في حديث سجن جهنم: فتعلوهم نار الأنيار. و في صفة ناقة صالح (عليه السلام): هي أنور من أن تحلب. و في حديث خزيمة: لما نزل تحت الشجرة أنورت. النهاية 5/ 124، 125، 126، 127.

(1) الرجز بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 309، 316، و لسان العرب (أور) و (نور)، و مغني اللبيب، و في اللسان «قد سقيت آبالهم» بدل «حتى سقوا آبالهم».

(3) (*) [نوب]: و منه في حديث الدعاء: يا أرحم من انتابه المسترحمون. و حديث صلاة الجمعة: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم. و في حديث الدعاء: و إليك أنبت. النهاية 5/ 123.

335

هم الضيوف الذي يَنُوبونهم و ينزلون بهم؛ و السابلة الذين يطئونهم. يقال: بنو فلان يَطَؤُهم الطريق؛ إذا نزلوا قريباً منه.

و ما يجب في الثمر: هو ما يُعْطَاه مَنْ حَضَر مِنَ المساكين عند الجِدَاد (1).

و قيل في الوَاطِئة هي سُقَاطة الثمَرِ، لأنّها تُوطَأُ و تُدَاس، فاعلة بمعنى مفعولة.

و المعنى حابوهم و اسْتَظْهِرُوا لهم بالخَرْص (2) من أَجْلِ هذه الأسباب.

[نوق]

*: إنّ رجلًا سار معه على جمل قد نَوَّقَه و خَيَّسَه، فهو يختال عليه، فيتقدّم القومَ ثم يَعْنِجُه حتى يكونَ في آخِر القوم.

المنوَّق: المذَلَّل، و هو من لفظ الناقة.

العَنْج: أن يرده على رجليه، و يكون أنْ يجذب خِطامه حتى يُلزق ذِفْرَاه (3) بقادِمَة الرَّحْل.

[نوط]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أُتي بمال كثير فقال: إني لأحسبكم قد أَهْلَكتُم الناسَ. فقالوا: و اللّه ما أخذناه إلا عَفْواً بلا سَوْطٍ و لا نَوْط.

أي بلا ضَرْبٍ و لا تعليق.

[نوي]

*: [و‌

عنه رضي اللّه تعالى عنه: إنه] لقط نَوَيَاتٍ من الطريق فأمسكها بيده حتى مَرَّ بدَار قوم فألْقَاها فيها، و قال: تأكلها دَاجِنتُهم.

و‌

عنه رضي اللّه تعالى عنه: إنه كان يأخذُ النَّوَى و يلقط النِّكْثَ من الطريق؛ فإذا مرَّ بدار قومٍ رمى بها فيها؛ و قال: انتفعوا بهذا.

النَّوَيَات: جمع قِلَّة، و النَّوَى جمع كثرة.

و النِّكْث: واحد الأَنْكاث؛ و هو الخيط الخَلَق من صوف أو شَعر أو وبَر؛ لأنه يُنْكَثُ ثم يُعَاد فَتْله.

____________

(1) أجد النخل: أي حان أوان إدراكه (القاموس المحيط: جد).

(2) الخرص: تقدير ما على النخل من الرطب تمراً.

(4) (*) [نوق]: و منه في حديث عمران بن حصين: و هي ناقة منوَّقة. و في حديث أبي هريرة: فوجد أينقه.

النهاية 5/ 129.

(3) الذفرى من جميع الحيوان: العظم الشاخص خلف الأذن.

(5) (*) [نوط]: و منه في حديث وفد عبد القيس: أطعمنا من بقية القوس الذي في نوطك. و في حديث علي:

المتعلِّق بها كالنوط المذبذب. النهاية 5/ 128.

(6) (*) [نوى]: و منه في حديث عبد الرحمن بن عوف: تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب. و في حديث الخيل: و رجل ربطها رياءً و نواءً. و في حديث ابن مسعود: من ينوي الدنيا تعجزه. النهاية 5/ 131، 132.

336

[نوم]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- ذكر آخر الزمان و الفِتَن، فقال: خيرُ أهلِ ذلك الزمان كل نُوَمَة، أولئك مَصَابيحُ الهدى؛ ليسوا بالمَسَايِيح و لا المَذَاييع البُذُر.

النُّومَة: الخامل الذِّكْر الذي لا يُؤْبَه له، على وزن هُمزَة- عن يعقوب، و هو أيضاً الكثيرُ النوم.

و‌

في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: إنه قال لعليّ: ما النُّوَمَة؟ فقال: الذي يَسْكُنُ في الفِتْنَة فلا يبدو منه شي‌ء.

أولئِك: إشارة إلى معنى كل.

المَسَايِيح و المَذَاييع: و احدهما مِفْعال؛ أي لا يسيحون بالنميمة و الشر و لا يُذِيعون الأسرار.

و البُذُور: جمع بَذُور، و هو الذي يَبْذُر الأحاديثَ و النمائم و يفرِّقها في الناس.

[نوش]

*: سُئل رضي اللّه تعالى عنه عن الوصيَّة فقال: نَوْشٌ بالمَعْرُوفِ.

يعني أن يَتناول الميت الموصَى له بشي‌ءٍ و لا يُجْحِفَ بماله.

و منه‌

حديث عبد الملك: إنه لما أراد الخروجَ إلى مُصْعَب بن الزبير ناشَتْ امرأَتُه فبكتْ جَوارٍ لها.

أي تناولَتْه متعلقةً به.

و منه‌

حديث قيس بن عاصم رضي اللّه تعالى عنه: إنه قال لبنيه: إياكم و المسألة، فإِنها آخرُ كَسْبِ المرء، و إذا مُتّ فغيِّبُوا قَبْرِي من بكر بن وائل، فإني كنتُ أُناوِشهم في الجاهليّة- ورُوي: أُهَاوِشُهم- ورُوي: أُغاوِلُهم- وروي: فإِنه كانت بيننا و بينهم خُمَاشات في الجاهلية، و عليكم بالمال و احْتِجَانِه.

تناوش القوم: إذا تناول بعضُهم بعضاً في القتال. و ناوش الرجل القومَ: تناولهم فيه.

المُهَاوَشَة: المخالطةُ على وَجْهِ الإِفساد من الهوش. و قالوا في قول العامة: شَوَّشْتَ عليّ إنما هو هَوَّشت، أي خلّطت و أفسدت.

المغاولة: المبادرة، يريد معالجته إياهم بالشرِّ و الغَارة.

أو هي مفاعلة من غاله؛ إذا أهلكه؛ وضعَها موضِعَ المقاتلة. و عن أبي عبيد: أرى أن المحفوظ أُغاوِرهم.

____________

(1) (*) [نوم]: و منه في حديث حذيفة و غزوة الخندق: فلما أصبحت قال: قم يا نومان. و في حديث علي:

حثَّ على قتال الخوارج فقال: إذا رأيتموهم فأينموهم. النهاية 5/ 130، 131.

(2) (*) [نوش]: و منه في حديث عائشة تصف أباها: فانتاش الدِّين بنعشه. النهاية 5/ 128.

337

الخُماشات: الجنايات و الجراحات.

احتجانه: إمساكه و ضمّه إلى نفسه. من المِحْجَن الذي تَجْتَذِبُ به الشي‌ءَ إليك.

[نوم]

: قال رضي اللّه تعالى عنه: دخل عليَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنا على المَنَامة، فقام إلى شاةٍ بَكِيّ‌ء، فاحتلبها.

هي الدَّكّة التي يُنَام عليها. و يقال للقطيفة المَنَامة.

البكيّ: القليلة اللبن.

[نور]

: زيد بن ثابت- فرض عُمَر رضي اللّه تعالى عنه للجَدِّ، ثم أنارَها زيدُ بنُ ثابت.

أي نَوَّرَها و أوضحها، و الضمير للفريضة.

[نوي]

: عُروة ((رحمه اللّٰه))- قال في المرأة البَدَوِيَّة يُتوفى عنها زَوْجُها: إنها تَنْتَوِي حيثُ انْتَوَى أهلها.

أي تتحول و تنتقل.

و نواء في (حب). أنواط في (دف). فنوّموا في (سر). النواء في (شر). أناس في (غث). نيطا في (شج). انتاطت في (خض). نوبته في (وس). و نائرات في (دح). نوه في (قع). [نوى في (جب)] ينوس في (ذو).

النون مع الهاء

[نهر]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قيل: يا رسول اللّه، إنا نلقى العدوَّ غداً، و ليسَتْ لنا مُدًى (1)، فبأيِّ شي‌ءٍ نذبح؟ فقال. أنْهِرُوا الدَّمَ بما شئتم إلا الظُّفْر و السِّن، أما السِّن فعَظْم، و أما الظفْر فمُدَى الحَبَش.

أَنْهَرَ الدَّم: سَيَّلَه؛ و منه النَّهْر، أراد السنَّ و الظفر المركَّبَيْن في الإِنسان؛ فإنّ المنزوع لا يمكن الذبحُ به.

و إنما نهى عنهما لأنه خنْقٌ و ليس بذَبْح.

[نهم]

*: وفد عليه (صلى اللّه عليه و سلم) حَيٌّ من العرب؛ فقال: بنو مَن أنتم؟ قالوا: بنو نُهِمْ. فقال نُهْمٌ شيطان، أنتم بنو عَبْد اللّه.

____________

(2) (*) [نهر]: و منه الحديث: ما أنهر الدم فكل. و في حديث أُنيس: فأَتوا منهراً فاختبأوا فيه. النهاية 5/ 135.

(1) المدى: جمع مدية و هي السكين و الشفرة.

(3) (*) [نهم]: و منه الحديث: منهومان لا يشبعان: طالب علم و طالب دين. النهاية 5/ 138.

338

قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه. تَبِعْتُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتى أدركتُه فلما سمع حِسِّي قام و عَرَفني، و ظنَّ أني إنما تَبِعْتُه لأُوذِيَه فَنَهَمَنِي، ثم قال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قلت: إني أُومِن باللّه و رسوله.

أي زجرني مع الصِّيَاح بي.

يقال: نَهَم الإِبلَ، إذا زَجَرَها وصاح بها لِتَمضي؛ و النَّهْم و النَّهْر و النَّهي: أخَوات.

[نهش]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مَنْهُوش الكَعْبَين- وروي مَنْهوس و مَبْخُوص.

الثلاثة في معنى المَعْرُوق، و فُرِّق بين النَّهْس و النّهْش؛ فقيل: النّهس بأطراف الأسنان، و النهش بالأضراس. و يقال: رجل منهوش، إذا كان مجهوداً سَيِّى‌ء الحال. قال رؤبة:

كَمْ من خليلٍ و أَخٍ مَنْهوشِ * * *مُنْتَعِشٍ بفَضْلِكم مَنْعُوشِ

(1) و هو الذي تعرَّقَتْه السنون؛ ألا ترى إلى قول جرير:

إذا بعضُ السنين تعرَّقَتْنا * * *كفَى الأيتام فقدُ أَبِي اليتيمِ

(2) و المَبْخُوص: الذي أخذت بَخصته، و هي لحم أسفل القدمين. و لو روي: مَنْحوض؛ من نَحَضْت العضو، إذا أخذت نَحَضه لكان وجهاً.

[نهز]

*: إنّ رجلًا كان في يده مالُ يتامى، فاشترى به خمراً، فلما نزل تحريمها انطلقَ إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقَصَّ عليه؛ فقال: أهْرِقْهَا، و كان المال نَهْزَ عشرة آلاف.

أي قريباً من هذا المبلغ. قال:

تُرْضِع شِبْلَيْن في مَغارِهما * * *قد نَهَزَا لِلْفِطَام أو فُطِمَا

(3) و حقيقته ذات نَهْز، و منه ناهَزَ الحُلم، إذا قاربه.

____________

(4) (*) [نهش]: و منه الحديث: لعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المنتهشة و الحالقة. النهاية 5/ 137.

(1) الرجز في لسان العرب (نهش).

(2) البيت من الوافر، و هو لجرير في ديوانه ص 219، و خزانة الأدب 4/ 220، 221، و شرح أبيات سيبويه 1/ 56، و الكتاب 1/ 52، 64، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 3/ 197، و شرح المفصل 5/ 96، و لسان العرب (صوت) و (عرق)، و المقتضب 4/ 198.

(5) (*) [نهز]: و منه في حديث أبي الأسود: و إن دُعي انتهز. و في حديث عطاء: أو مصدور ينهز قيحاً. النهاية 5/ 136.

(3) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (نهز) و في اللسان «قد ناهزا» بدل «قد نهزا».

339

[نهج]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أتاه سلمان بن ربيعة الباهليّ، يشكو إليه عاملًا من عمَّاله؛ فأخذ الدِّرّة فضربه بها حتى أُنْهِجَ.

أي وقع عليه البُهْر؛ يعني على عُمَر.

[نهز]

: قال في خُطْبَةٍ له رضي اللّه تعالى عنه: مَنْ أتى هذا البيت لا يَنْهَزُه إليه غيرُه رجع و قد غُفِرَ له.

نَهزه و لَهَزه و وهَزَه: دفعه؛ أي مَنْ حجَّ لا يَنْوِي في حجته غير الحَجِّ تجارةً أو غيرها من حوائج الدنيا رجع مغفوراً له.

[نهج]

: العباس رضي اللّه تعالى عنه- مانَعَهُم عمر في دَفْنِ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ و قال: إنه لم يَمُتْ؛ و لكنه صَعِق كما صَعِق موسى، فقال العباس إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يَمُتْ حتى ترككم على طريق ناهِجة، و إن نَريكُ ما تقولُ: يابْن الخطاب [حقًّا] فإِنَّه لن يَعْجِزَ أن يَحْثُوَ عنه، فخلِّ بيننا و بين صاحبنا؛ فإنه يأسِنُ كما يأسِنُ الناس.

الناهجة: البيِّنة، يقال: نهج الأمر و أنهج، إذا تبيَّنَ و وَضَح.

أنْ يَحْثُو عنه، أي يرمي عن نفسه بتراب القبر و يَقُوم.

يأسِنُ: تتغير رائحته.

[نهي]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قال: لو مررتُ على نِهْي نصفُه ماء و نصفُه دم لشربتُ منه و توضَّأت.

هو الغدير- بالفتح و الكسر، و قد أنكر ابن الأعرابيّ الكسر.

[نهك]

*: محمد بن مَسْلَمة رضي اللّه تعالى عنه- كان يقال: إنّه مِنْ أَنْهَكِ أصحابِ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

أي من أشجعهم. رجل نَهِيك بيِّن النَّهاكة، و الأصل في النَّهْك المبالغة في العمل.

[نهبر]

*: عمرو رضي اللّه عنه- قال لعثمان و هو على المنبر: يا عثمانُ؛ إنك قد ركبتَ بهذه الأمة نَهَابِيرَ من الأمْرِ، فتُبْ.

هي في الأصل جمع نُهْبُور، و هو ما أشرفَ من الرمل و شقَّ على الراكب قَطْعه؛

____________

(1) (*) [نهج]: في حديث قدوم المستضعفين بمكة: فنهج بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قضى. النهاية 5/ 134.

(2) (*) [نهك]: و منه الحديث: لينهك الرجل ما بين أصابعه أو لتنهكنَّه النار. و في حديث الخافضة: أشمِّي و لا تنهكي. النهاية 5/ 137.

(3) (*) [نهبر]: و منه الحديث: لا تتزوّجنَّ نهبرة. النهاية 5/ 133.

340

فاستعير للمهالك. قال نافع بن لَقِيط:

و لأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إن تَثِبْ * * *فيها و إِن كنْتَ المنَهِّتَ تَعْطبِ

(1) و المنتهشة في (حل). [كالنهل في (حف)]: و لا تنهكي في (خف). نهابر في (هو).

و نهد في (فر). و نهج في (قن). ناهله في (هض). [نهزها في (زف)]. انهج في (عذ).

نهبرة في (شه). و نهر [الرعية] في (ذق). فنهد في (عف). اناهك في (من). نهسا في (سو). منهراً في (فق). [لنهدة و نهد في (فر)].

النون مع الياء

[نير]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- كره النِّير.

هو العلَم [في الثوب]. يقال: نِرْتُ الثوبَ نَيْراً و أَنَرْتُهُ و نَيَّرْتُه.

و‌

عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه: إنه كان يقطع عَلَم الحرير من عِمَامته، و كان يقول: لولا أنَّ عُمَر كره النيِّر لم نَرَ بالعَلَم بَأْساً.

[ثلاثة أنياب في (جز). من انى في (بج)].

[آخر النون]

____________

(1) البيت في لسان العرب (نهبر).

(2) (*) [نير]: و منه حديث ابن عمر: لولا أن عمر كره النيِّرَ لم نر بالعَلَم بأساً. النهاية 5/ 140.

341

حرف الواو

الواو مع الهمزة

[وأل]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- إن دِرْعَه كانت صَدْراً بلا مُؤَخّر، فقيل له: لو احترزتَ من ظَهْرِك؟ فقال: إذا أمكنت من ظَهْري فلا وَأَلْتُ.

أي لا نجوت.

قال فلان: أَ أَنتَ من بني فلان؟ قال: نعم. قال: فأنت من وَأْلَة إذَن؟ قُمْ فلا تَقْرَبني.

قال ابنُ الأعرابي: هذه قبيلة خسيسة سُمِّيَتْ بالوَأْلَة و هي البَعْرَة لخِسَّتِهَا.

[وأد]

*: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- خرجت أَقْفُو آثارَ الناس يوم الخَنْدَق، فسمعتُ وَئِيدَ الأرض من خَلْفِي، فالتفتُّ فإِذا أنا بسعد بن معاذ.

هو صوتُ شدةِ وَطْئِه على الأرض، يقال للإِبل إذا مشت بثقلها: لها وَئيد.

[وأي]

*: وَهْب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: قرأت في الحكمة إنّ اللّه يقول: إني قد وَأَيْتُ على نفسي أن أَذْكُرَ من ذكرني.

الوَأْيُ: الوَعْد الذي يُوثقه الرجل على نفسه، و يَعْزِمُ على الوَفاء به، و فلان صادقُ الوَأْيُ؛ و منه فرس وَأَى- بوزن وَعًى: قوي موثق الخَلْقِ.

فوألنا في (فر). [وأد البنات في (قي)]. لا وألت في (جي).

____________

(1) (*) [وأل]: و منه في حديث البراء بن مالك: فكأن نفسي جاشت فقلت: لا وألْتِ، أفِراراً أوَّل النهار وجبناً آخره؟ و منه في حديث قيلة: فوألنا إلى حِواء. النهاية 5/ 143، 144.

(2) (*) [وأد]: و منه الحديث: أنه نهى عن وأد البنات. و في حديث العزل: ذلك الوأد الخفي. و الحديث:

الوئيد في الجنة. و الحديث: و للأرض منك وئيدٌ. النهاية 5/ 143.

(3) (*) [وأي]: و منه في حديث عبد الرحمن بن عوف: كان لي عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وأْيٌ. و في حديث أبي بكر:

من كان له عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وأْيٌ فليحضر. و في حديث عمر: من وَأَى لامرى‌ءٍ بوأْيٍ فليفِ به. النهاية 5/ 144.

342

الواو مع الألف

[واه]

: أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه- ما أنكرتُم من زمانكم فيما غَيَّرتُم من أعمالكم، إن يَك خيراً فوَاهَاً وَاهاً، و إن يك شرًّا فآها آها.

واها: إعجاب بالشي‌ء قال:

* وَاهاً لرَيَّا ثم وَاهاً وَاهَا (1)*

واها: تَوَجُّع.

الواو مع الباء

[وبش]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- حين قال: اهْتِف بالأنصار. قال: فهتفت بهم فجاءوا حتى أطافوا به و قد وَبَّشَتْ قريش أَوْباشاً و أَتْباعاً.

أي جمَّعت أخلاطاً من الناس.

يقال: أوباش من الناس و أَوْشَاب.

[وبق]

*: ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جسْراً على جهنَّم فقال: و به كَلَالِيب مثلُ شَوْكِ السَّعْدَان غيرَ أنه لا يَعلمُ قَدْرَ عِظَمها إلّا اللّه، فتختَطِفُ الناسَ بأعمالهم؛ فمنهم المُوبَق بعَمَلِه، و منهم المُخَرْدَل، ثم ينجو. و حرّم اللّه على النار أن تأكلَ من ابنِ آدم أَثرَ السجود.

فيخرجونهم و قد امْتَحَشُوا، و يبقى رجل مُقْبِلٌ بوجهه على النار، فيقول: يا ربّ؛ قد قَشَبَنِي ريحُها، و أحرقني ذَكاؤُها، فيقرِّبه إلى باب الجنة، فإذا دنا منها انْفَهَقَتْ له الجنة.

المُوبَق: المهلك.

المُخَرْدَل: المقطَّع قطعاً صِغَاراً، و هي الخَراذيل و الخَرَاذِل بالدال و الذال؛ أي تقطعهم الكَلَاليب.

مَحَشَتْه النار: إذا أحرقته فامْتَحَش، و انْمَحَش.

مَرَّ قشب في (قش).

____________

(1) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 168، و له أو لأبي النجم في المقاصد النحوية 1/ 123، 3/ 636، و لأبي النجم في شرح التصريح 1/ 197، و شرح شواهد المغني 1/ 129، و شرح المفصل 4/ 72، و لسان العرب. (ويه) و (روى)، و له أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب 7/ 455، و بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 363، 486، و شرح شواهد المغني 2/ 786، و شرح عمدة الحافظ ص 967، و شرح قطر الندى ص 257، و اللامات ص 125، و مجالس ثعلب ص 275، و مغني اللبيب 2/ 369، و المقاصد النحوية 4/ 311.

(2) (*) [وبق]: و منه في حديث علي: فمنهم الغرق الوبق. و في الحديث: و لو فعل الموبقات. النهاية 5/ 146.

343

ذكت النار ذَكاءً: اشتعلت.

انْفَهَقَتْ له: اتَّسعت.

[وبل]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- أَهْدَى رجل للحسَن و الحسين و لم يُهْدِ لابْن الحنفية، فأوْمأَ عليّ إلى وابِلةِ محمد ثم تمثّل:

و ما شَرُّ الثَّلَاثَةِ أمَّ عَمْرٍو * * *بصاحِبك الذي لا تُصْبِحينَا

هي طَرَف العضُد في الكَتِف، و طرف الفَخذ في الورك، و الجمع الأَوَابل.

[وبص]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- كأني أنظُر إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مفارقِ رسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو مُحْرم.

هو البَرِيق.

و منه‌

حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى: لا تَلْقَى المؤمنَ إلا شاحباً و لا تَلْقَى المنافِقَ إلَّا وَبَّاصاً.

[وبش]

: كعب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- أَجِد في التَّوْرَاة أنَّ رجلًا من قُريش أَوْبَش الثَّنايا يَحْجِلُ في الفتنة.

قيل: معناه ظاهر الثنايا.

و عن ابن شُمَيل: الوبَش: البياض الذي يكونُ في الأظفار، يقال: بِظُفْرِه وَبَش؛ و هو نقط فيه. و منه الوَبَش من الجَرَب كالرّقط يتفشّى في الجِلْد، و جمل وَبِش، و قد وَبِش جلده وبَشاً.

موبى في (حب). الوبر في (رث). و لا توبروا في (حب). وبله في (عم). [لا يؤبه له في (صع). وبيص في (بص)].

الواو مع التاء

[وتر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من فاتته صلاةُ العَصْر فكأنما وُتِرَ أهْلَهُ و مالُه.

أي حُرِب أهله و مَالَه و سُلب؛ من وترت فلاناً إذا قَتَلْتَ حميمَه. أو نُقِص و قُلِّلَ من‌

____________

(1) (*) [وبل]: و منه الحديث: كل وبال وبالٌ على صاحبه. و في حديث العرنيين: فاستوبلوا المدينة. و في الحديث: إن بني قريظة نزلوا أرضاً غملةً وَبِلَة. و في حديث يحيى بن يعمر: كل مالٍ أُديت زكاته فقد ذهبت وَبَلته. النهاية 5/ 146.

(2) (*) [وتر]: و منه الحديث: إن اللّه وترٌ يحب الوتر فأوتروا. و الحديث: إذا استجمرت فأوتر. و في حديث محمد بن مسلمة: أنا الموتور الثائر. النهاية 5/ 147، 148.

344

الوِتْر، و هو الفَرْد، و منه قوله تعالى: وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ [محمد: 35].

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن أعرابياً سأله عن الهجْرة فقال: وَيْحَك! إن شأْنَ الهِجْرَةِ شديد؛ فهل لك من إِبل؟ قال: نعم. قال: فهل تُؤَدِّي صَدَقَتها؟ قال: نعم.

قال: فاعمل مِنْ وراء البحر، فإنَّ اللّه تعالى لن يَترَك من عَمَلِك شيئاً.

قَلِّدوا الخيلَ و لا تُقَلِّدُوها الأَوْتَارَ.

هي أوتار القِسِيّ، كانوا يقلِّدونها مخافةَ العين. و قيل: كانت تَخْتَنِق بها، فلذلك نَهَى عنها.

و‌

في حديث آخر: أَمَر أن تُقْطَع الأَوْتَار من أعْنَاق الخيل.

و قيل: هي الدُّخُول؛ أي لا تطلبوا عليها الأوتار التي وُتِرْتُمْ بها في الجاهلية.

و منه ما‌

يُرْوى: إنه عُرضت الخيل على عُبيد اللّه بن زياد، فمرَّت به خَيْل بني مازن.

فقال عُبيد اللّه: إن هذه لَخَيْل. فقال الأحنف: إنها لخيلٌ لو كانوا يضربونها على الأوتار.

فقال ابن مشجعةَ أو ابن الهِلْقم المازني: أمَّا يوم قتلوا أباك فقد ضَرَبوها على الأوْتَار؛ [فقال ابن مشجعة]: و لم يُسْمَع للأحنف سَقْطَةٌ غيرها.

[وتغ]

: ما مِنْ أَميرِ عشرةٍ إلا و هو يجي‌ء يوم القيامة مغلولةً يَداه إلى عُنُقه، حتى يكونَ عملُه هو الذي يُطْلقه أو يُوتِغُه.

وَتِغَ وَتَغاً إذا هلك، و أَوْتَغه غيره.

[وتر]

: العباس رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان لي عُمَرُ جاراً، فكان يصومُ النهارَ وَ يقُومُ الليلَ، فلما وَلِيَ قلت: لأنظرنَّ الآن إلى عمله، فلم يزل على وَتِيرَةٍ واحدة حتى مات.

أي على طريقةٍ واحدة مطَّرِدة، من قولهم للقطعة من الأرض المطردة: وَتِيرَة- عن اللحيانيّ.

و عن أبي عَمْرو: الوَتيرة الجَبَل الحريد من الجبال و بينه و بينها وَصْلٌ لا يَنْقَطِع.

زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- في الوَتَرَة ثلثُ الدّية، فإذا استُوعب قَارِنُه ففيه الدية كاملةً.

الوَتَرة و الوَتِيرة: الحاجز بين المَنْخَرَيْن.

المَارِن: ما لَان مما انْحَدر عن قَصبة الأنف.

و استيعابه: استِقْصَاء جَدْعِه.

هشام [بن عبد الملك]- كتب إلى عامل أُضَاخ: أَنْ أَصِبْ لي ناقةً مُوَاتِرةً- و كان بهشام‌

345

فَتْق. قال: فما وجَدُوا أحداً يعرف الناقةَ المُواتِرة إلا رجلًا من بني أَوْد من بني عُلَيم.

هي التي تضع قَوَائِمها وِتْراً وِتْراً، و لا تزجّ بنَفسِها فتَشُقُّ على الرَّاكبِ.

و منه‌

قول أبي هريرة رضي اللّه عنه في قضاءِ شهرِ رمضان: يُوَاتره.

أي يقضيه وِتْراً وِتْراً، و يصوم يوماً و يُفْطِر يوماً، و لو قضاه تِباعاً لم تكن مُوَاترة؛ لأنه قد شَفَع اليوم باليوم، و هذا ترخيص منه، لأنَّ المتابعةَ أفضل.

و‌

عنه رضي اللّه تعالى عنه: لا بأس بأَنْ يُوَاتِرَ في قضاءِ شهرِ رمضان إن شاء.

[وتراً في (عق)]. لا يوتغ في (رب). فتوتروا في (حب) موتن في (ثد). فأوتر في (نث).

الواو مع الثاء

[وثب]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أتاه عامر بن الطُّفَيل فوثَّبَه وِسَادة. و قال له: أسْلِم يا عامر، فقال: عَلَى أنَّ لي الوَبَر، و لك المَدَر. فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقام عامر مُغْضَباً و قال: و اللّه لأملأَنَّها عليك خَيْلًا جُرْداً، و رجالًا مُرْداً، و لأربطَنَّ بكل نخلة فرساً.

أي فرَّشَه إِياها و أَقْعَده عليها.

و الوِثَاب: الفِراش، و هي حِمْيرية، و يسمُّون الملك إذا قعد عن الغزو مُوثَبَاناً.

و‌

وفد زيد بن عبيد اللّه بن دارم على قَيْل و هو في متصيَّد على جَبل. فقال له: ثِبْ، فظنَّ أنه أَمرَه بالوثوب من الجبل. فقال: لتجدنِّي أيها الملك مِطْوَاعاً اليوم. فوثب من الجبل؛ فقال القَيْل: مَنْ دخل ظَفَارِ حَمَّر.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن فارِعَة بنت أبي الصلت الثقفي جاءته فسألها عن قِصَّة أخيها. فقالت: قَدم أخي من سفر فأتاني فوثَب على سريري. فأقبل طائران فسقط أحدهما على صَدْره فشقَّ ما بين صدره إلى ثنّتِه فأيقظتُه. فقلت: يا أخي، هل تَجِدُ شيئاً؟

قال: لا و اللّه إلا تَوْصِيباً.

و ذكرت القصةَ في مَوْتِه.

الثُّنَّةُ: ما بين العانة إلى السُّرة.

التَّوْصِيب: فيه وجهان: أن يكون معاقباً للتَّوصيم كالدائِم و الدائِب؛ و اللازم و اللازب، و أن يكون تفعيلًا من الوَصَب.

أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه-

قال هذيل بن شُرَحبيل: أ أبو بكر يتوثَّب على وصيِّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ ودَّ أبو بكر أنه وَجَد عهداً من رسول اللّه، و أنه خزِم أَنْفُه بخِزَامَةٍ.

346

يقال: تَوَثَّبَ عليه في كذا إذا استولى عليه ظُلْماً؛ أَي لو كان عليّ بن أبي طالب مُوصًى له بالخلافة و معهوداً إليه فيها لكان في أبي بكر وَازعٌ يَزَعُه من دينه و تقدُّمه في الإِسلام و طاعةِ أمر اللّه و رسوله أن يغتصبَه حقّه، و بوُدِّ أبي بكر لو ظفر بوصيَّةٍ و عهدٍ من رسول اللّه، و أن يكونَ هو أول من ينقاد للمعهود إليه و يُسْلِسُ قياده، و لا يَأْلُو في اتِّبَاعه [إياه]، و يكون في ذلك كالجمل الذَّلُول [في خزامته].

الواو مع الجيم

[وجب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قيل له: إنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ فقال:

مُرُوه فليُعْتِق رَقَبة.

هو من أوجب الرجل، إذا ركب كبيرة و وَجَبَتْ له النار. و يقال أيضاً: أوجب؛ إذا عَمِلَ حسنة تَجِبُ له بها الجنةُ. و هو من باب أقطَفَ و أَرْكب (1)، و يقال للحسنة و السيئة مُوجِبة.

و‌

في حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اللهمّ إني أسألك مُوجبات رحْمَتِك.

و‌

عن إبراهيم ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كانوا يروْن أن المَشْيَ إلى المسجد في الليلة المُظْلِمَة ذات المطر و الريح أنها مُوجِبة.

[أي خصلة موجبة].

و‌

في حديث آخر: أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ و الاثنين.

أي الذي أفرط من أولاده ثلاثة أو اثنين.

عاد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عبدَ اللّه بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه، فوَجده قد غُلِب؛ فاسْتَرْجَع و قال: غُلِبنا عليكَ يا أبا الرّبيع! فصاح النساءُ يبكين، فجعل ابنُ عَتِيك يُسكِّتُهن، فقال رسول اللّه: دَعْهُنَّ، فإذا وَجبَ فلا تبكِيَنَّ باكيةٌ. فقالوا: ما الوُجُوب؟ قال: إذا مات.

أصل الوجوب: الوقوع و السقوط، قال اللّه تعالى: فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا [الحج: 36]. و منه قول الشاعر:

أطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَميراً نَهَاهُمُ * * *عن السِّلْم حتَّى كَانَ أوَّلَ وَاجِبِ

(2)

____________

(3) (*) [وجب]: و منه في الحديث: أَوْجَب طلحة. و في حديث عمر: أنه أوجب نجيباً. و في حديث علي:

سَمِعتُ لها وجْبَةَ قلبه. النهاية 5/ 153، 154.

(1) أقطف: صار له دابة قطوف: يضيق مشيها، و أركبت الرجل: جعلت له ما يركبه، و أركب المهر: حان له أن يركب.

(2) البيت لقيس بن الخطيم في لسان العرب (وجب).

347

و منه‌

حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه: إنه قال في خطبة له: أَلَا إنّ أَشْقَى الناس في الدنيا و الآخرة الملوك؛ الملِك إذا ملك زهَّده اللّه فيما عنده، و رَغَّبَه فيما في يدي غيره، و انتقصه شطْرَ أجَله، و أشرب قلبَه الإِشفاقَ، فإذا وَجَب، و نَضَب عُمْرُه، وضَحَا ظِلُّه حاسبه اللّه فأشَدَّ حسابه و أقلَّ عَفْوَه. ثم قال: و سَتَرَوْنَ بعدي مُلْكاً عَضُوضاً. و أُمّة شَعَاعاً، و دَماً مفَاحاً. فإن كانت للباطل نَزْوَة، و لأهل الحق جَوْلَة يَعْفُو لها الأثر و تموتُ السُّنَن، فالْزَمُوا المساجد، و استَشِيرُوا القرآن، و لْيَكُن الإِبْرَامُ بعد التشاور، و الصَّفْقَةُ بعد التناظر.

نَضَب: من نضُوب الماء، و هو ذَهَابه.

ضَحَا ظِلُّه: أي صار ضِحًّا، و إذا صار الظل ضِحًّا فقد بَطل صاحبه.

الشَّعَاع: المتفرق.

فَاح الدم: جرى جَرْياً متسعاً، و أفاحه أَجْرَاه.

جَوْلة، أي حيرة، لا يستقرون على أمرٍ يعرفونه.

الصَّفْقَة: ما أجمعوا عليه و تبايعوا.

[وجه]

*: ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فِتَناً كقطع الليل تَأتي كوجُوه البَقَر.

قالوا: يريد أنَّها متشابهة لا يُدْرَى أنَّى يُؤْتَى لها؛ ذهبوا إلى قوله تعالى: إِنَّ الْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا [البقرة: 40]. و عندي أنّ المراد تأتي نواطِحَ للناس؛ و مِنْ ثمّ قالوا: نَوَاطِح الدهر لنوائبه.

[وجس]

*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الوَجْس.

هو أن يلامِسَ امرأةً و الأخرى تسمع؛ من التوجّس و هو التسمّع.

[وجم]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- لقىَ طلحة بن عبيد اللّه، فقال: ما لي أَراك وَاجِماً؟ قال: كلمة سمعتُها من رسول اللّه مُوجِبَة لم أسأله عنها؛ فقال أبو بكر: أنا أعلم ما هي، لا إله إلا اللّه.

____________

(1) (*) [وجه]: و منه في حديث أبي الدرداء: ألا تَفْقَهُ حتى ترى للقرآن وجوهاً. و منه في حديث صلاة الخوف: و طائفة وجاه العدو. و في حديث عائشة: و كان لعلي وجهٌ من الناس حياة فاطمة. النهاية 5/ 158، 159.

(2) (*) [وجس]: و منه الحديث: دخلت الجنة فسمعت في جانبها وجساً. النهاية 5/ 156.

348

الواجم: الذي أسكته الهم وَ عَلَتْه الكآبة، و قد وَجَم وُجُوماً.

[وجح]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه-

قال عَمْرُو بن معديكرب: صلَّى بنا عمرُ صلاة الصبح فقال: من اسْتطَاع منكم فلا يُصَلِّيَنَّ و هو مُوجَح. قلنا: يا أميرَ المؤمنين؛ و ما الموجَح؟ قال: [المُرْهَقُ] من خَلَاء أَو بَوْل.

الموجَح: الذي أوجَحته حاجته؛ أي كظَّتْه و ضيَّقَتْ عليه. و منه: ثوب موجَح و مستوجح، إذا كان صفيقاً مُلْتَحماً. و عن شمر: الموجِح- بالكسر: الذي يُوجِح الشي‌ء أي يُخْفيه؟ من الوِجَاح و هو أيضاً الذي يوجِّحُ الشي‌ء أو يُمْسِكه و يَمْنعه؛ من الوَجَح و هو المَلْجأ؛ هكذا الرواية عنه. و الذي أحفظه أنا الوَحَج المَلْجأ- الحاء مقدمة. قال حميد بن ثور:

نَضْح السُّقَاةِ بِصُباباتِ الدِّلَا * * *ساعةَ لا ينفعها منه وحَجْ (1)

تفاديا مَنْ فلتان عابسٍ * * *قد كُدِّحَ اللِّحْيَان منه و الوَدَجْ

و قد وَحِج وحَجاً؛ إذا التجأ؛ و أَوْحجته إلى كذا، فإنْ صحت الرواية عن شمر، و هو ثِقَة، فلعل الوَجَح لغة في الوحَج. قال شمر: و سألت أعرابياً عنه فقال: هو المُجِحُّ، ذهب به إلى الحامل.

و فيه وجه آخر: و هو أن يكون قولهم: أَوْجَح، أي أوضح؛ قد جاء في معنى أحدث كما جاء أبدى في معناه. ثم يقال للحاقن أو الحاقب مُوجَح لمشارفته أن يبدى‌ءَ، و الهمزة في الإِيجاح بمعنى الإِيضاح للسلب، و حقيقتُه إزالة الوَجَاح و هو الستر.

الخَلَاء: كناية عن النَّجْو.

[وجد]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إن عُيَيْنَة بن حِصْن أخَذ عجوزاً من هَوَازن، فلما ردَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) السبايَا بستّ قَلَائِص أبي أن يردَّها.

فقال له أبو صُرَد: خُذْها إليك، فو اللّه ما فُوهَا بِبارِد، و لا ثَدْيُها بنَاهِد، و لا بَطْنُها بوالِد، و لا زَوْجُها بوَاجِد، و لا دَرُّها بمَاكِد- أو نَاكِد. فردّها و شكا إلى الأقرع بن حابس، فقال: إنك ما أخذتها بيضاء غزيرة، و لا نصفاءَ وثيرة.

الواجد: المحب، من وَجَد فلان بالمرأة وَجْداً شديداً.

____________

(1) البيت في ديوان حميد بن ثور ص 64، و في الديوان «فلتات» بدل «فلتان».

(2) (*) [وجد]: و منه الحديث: ليُّ الواجدُ يحلُّ عقوبته و عرضه. و في حديث الإيمان: إني سائلك فلا تَجِدْ علىَّ. النهاية 5/ 155.

349

المَاكِد: الذي يدوم و لا ينقطع. و أنشد الأصمعي للحارث بن مُضَرِّب:

و اللحز (1) الضبَّ إذا ما عَامَا (2) * * *هل أَمْنَحُ

المَاكِدَة (3) الكِرَاما

أي النوق الدائِمة الدرّ. و هو من مَكَد بالمكان و رَكَد: أقام به و لم يبرح.

و الناكد: الغَزيرة، و إبل نُكْد.

وثيرة: وطيئة. و منها قول الأعرابية: النساءُ فرش فخيرها أَوْثَرُها.

[وجب]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال في إطعام المساكين للكفارة: يطعمهم وَجْبَةً واحدة.

هي الأَكْلَة في اليوم مرَّةً. يقال: فلان يأْكُل الوَجْبَة، و وَجَّب؛ إذا أكلها.

[وجه]

: في الحديث: لا يُحِبُّنا اْلأَحْدَب المُوَجَّه.

هو صاحب الحدَبَتين من خَلْف و قدّام، و هذا في حديث أهل البيت.

[و جاء في (بو)]. موجع في (دق). فليجأهن في (فا). الواجد في (لو). فوجرته في (فق). وجبة في (جش). وجن في (دج). المواجن في (بج). [وجبة الشمس في (سف):

بوج في (جب)]. نوجف في (رض). [وجهت في (سد)].

الواو مع الحاء

[وحر]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في المُلَاعنة: إن جاءت به أحمر قصيراً مثل الوحَرَة- و يروى: أُحَيمر مثل العنبة- فقد كُذِب عليها، و إن جاءت به أَسْحَم أَعْيَن ذا أَلْيَتَيْنِ فقد صدق عليها، فجاءت به على الأمْرِ المكروه.

هي دويَّبة كالعِظَاءة تَلْزِق بالأرض.

[وحر]:

مَنْ سرَّه أن يذهبَ كثير من وَحَرِ صَدْرِه فلْيَصُمْ شهر الصَّبْرِ و ثلاثة أيام من كلِّ شهر.

هو الغِلّ، يقال: وَحَرَ صدرُه و وَغَرَ، و أصله من الوَحَرة. و نظيره تسميتُهم الحِقْد بالضَّبِّ.

[وحش]

*: عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه: أتي النبي (صلى اللّه عليه و آله)

____________

(1) اللحز: البخيل.

(2) إذا ما اشتهى الرجل اللبن قيل: قد اشتهى فلان اللبن، فإذا أفرطت جداً قيل: قد عام إلى اللبن.

(3) ناقة ماكد و مكود: دائمة الغزر.

(4) (*) [وحش]: و منه الحديث: لا تحقرنَّ شيئاً من المعروف، و لو أن تؤْنس الوَحَشَان. و في حديث عبد اللّه:

أنه كان يمشي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الأرض وَحْشاً. النهاية 5/ 161.

350

و سلم سائلٌ يسأله، فأعطاه تَمْرَةً فوَحَّشَ بها، ثم أتاه آخرُ فأعطاه تمرة فأخذها و قال: تمْرَة من رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مَنْ هاهُنا يأتي أمّ سلَمة فيقول لها: ابعثي إليّ بصُرَّة الدراهم؟ فجاء بها فدفعها إليه. قال أنس: حَزَرْتُها نحو أربعين درهماً.

وحَّش بها: رمى بها؛ و منه بيت الحماسة:

* فذرُوا السِّلَاح و وَحِّشُوا بالأبْرَقِ (1)*

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنه كان بين الأوس و الخزرج قِتال، فجاء (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما رآهم نادى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ ...

[آل عمران: 102] حتى فَرغ من الآيات؛ فوَحَّشوا بأسلحتهم و اعتنق بعضُهم بعضاً.

و منه‌

حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه: إنه لقي الخوارج و عليهم عبدُ اللّه بن وَهْب الراسبي فوَحّشُوا برِماحهم، و استلُّوا السيوف، و شَجَرهم الناسُ برماحهم، فقُتِلُوا بعضهم على بعض.

شجَرَهم الناس: أي شبكوهم برماحهم. قال الهذليّ:

* رأيت الخيلَ تُشْجَرُ (2) بالرِّماح*

[وحوح]

*: في شعر أبي طالب:

حتى يُجَالِدَكُمْ عنه وَحَاوِحَة * * *شِيبٌ صَنَاديدُ لا يَذْعَرْهُمُ الأَسَلُ

الوَحْوَح: السيد، و الجمع وَحاوحة، و التاء لتأْنِيث الجمع.

[وحش]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لسلمة بن صخر و قد ظاهر من امْرَأته: أَطْعِمْ وَسْقاً من تَمْرٍ ستين مِسكيناً، فقال: و الذي بعثك بالحق لقد بتْنَا وَحْشَيْن ما لَنَا طعام.

و يروى: و الذي نفسي بيده ما بين طُنُبَيِ المدينة أحد أحْوج مني.

الوَحْش و المُوحِش: الجائع. و بات فلان وَحْشاً، و جمعه أوحاش. و قال الأعشى:

* بات الوَحْشَ و العَزبَا (3)*

____________

(1) صدره:

إن أنتم لم تطلبوا بأخيكمُ

و البيت لأم عمرو بنت و قدان في لسان العرب (وحش).

(2) تشجر بالرماح: تطعن بالرماح.

(4) (*) [وحوح]: و منه حديث الذي يعبر الصراط حبواً: و هم أصحاب وَحْوَح. و في حديث علي: لقد شفى و حاوح صدري حَسُّكم إيَّاهم بالنصال. النهاية 5/ 162.

(3) تمامه:

حتَّى إذا ذرَّ قرنُ الشمس صبَّحه * * *أضري ابن قرَّان بات الوحش و العزَبَا

351

و منه تَوَحَّش للدَّواء: احتمى له (1).

أراد بِطُنُبَيِ المدينة: طَرَفَيْها؛ شبَّه حَوْزَةَ المدينة بالفُسْطاطِ و جعل لها أطْنَاباً.

[وحن]

: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- رأى يزيد يضرب غلاماً له، فقال: يا يزيد؛ سوءةً لك، تضربُ مَنْ لا يستطيعُ أنْ يمتنع، و اللّه لقد منعتني القدرة من ذوي الحِنَات.

جمع حِنَة، و هي الإِحْنَة (2).

و قد مرّ الكلام فيها في (اخ).

[وحي]

*: في الحديث: إذا أردتَ أمراً فتدبَّر عاقبته، فإن كانت شرًّا فانْتَهِ، و إن كانت خيراً فتوَحَّهْ.

أي تسرَّع إليه؛ من الوَحَاء؛ و هو السرعة. يقال: الوَحَاءَ الوَحَاء. و سُمٌّ وَحِيّ: سريع القتل. و استوحيتُه: استعجلتُه؛ و توحَّيْت تَوَحِّياً: تسرعت. و الهاءُ ضمير الأمر أو للسكت.

توحّم في (قط). الوحاء في (ضع). في الوحل في (حب). أو حدث به في (ذف).

الوحى في (قر). وحداناً في (تب). وحشي في (ثن).

الواو مع الخاء

[وخف]

*: سلمان رضي اللّه تعالى عنه- لما حَضَرَتْه الوفاةُ دعا امرأته بقيرة، فقال لها: إن لي اليوم زُوّاراً؛ ثم دعا بمِسْك، فقال: أَوْخِفِيهِ في تَوْرٍ (3) ففعلَتْ فقال: انْضَحِيه حول فراشي.

أي اضربيه بالماء، و يقال للإِناء المُوخَف فيه: مِيخَف.

[وخط]

: معاذ رضي اللّه تعالى عنه- كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في جنازة، فلما دُفِن الميتُ قال: ما أنتم ببارِحين حتى يَسْمَعَ وَخْطَ نعالكم؛ و ذكر سؤال القبر، و أنّ الميت إن كان من أهل الشكّ ضرب بمِرْصافة وسط رأسه حتى يفْضى كلُّ شي‌ء منه.

____________

- و البيت من البسيط، و هو لابن أحمر في ديوانه ص 43، و الأشباه و النظائر 8/ 15، و لسان العرب (ضرا).

(1) يقال: توحش للدواء: أي أخل جوفك له من الطعام، و توحش فلان للدواء: إذا أخلى معدته ليكون أسهل لخروج الفضول.

(2) الإحنة: الحقد.

(4) (*) [وحى]: و منه في حديث أبي بكر: الوحا الوحا. النهاية 5/ 163.

(5) (*) [وخف]: و منه في حديث النخعي: يوْخَفُ للميت سدرٌ فيُغسل به. النهاية 5/ 164.

(3) التور: إناء من صفر أو حجارة يتوضأ منه.

352

وَخْطَ نِعالكم: أي خَفْقَها؛ و هو من وَخَط في السير يَخِط؛ مثل وَخَد يَخِد، إذا أسرع وَخْطاً و وخوطاً.

المِرْصافة: المِطْرَقة من الرَّصْف، لأنه يُرْصَف بها المطروق، أي يضَمُّ و يلزقُ- و روي بالضاد؛ و هي الحجر الذي يُرْضَف به، من رَضَفْنَا الكيَّة نَرْضِفها رضفاً، و هو أن تأخذ رَضْفة، و هي حجر يُوقِدُون عليه حتى يَحْمَى ثم يُكْوَى به.

يجوز أن يروى «كلّ شي‌ء» بالنصب و الرفع.

يقال: أفْضَاه جعله كالفضاء، و منه لا يُفْضِي اللّه فاكَ؛ قال: و أفضَى: صار كالفضاء.

و المعنى حتى يصيرَ كله فضاءً لا يبقى منه شي‌ء.

[وخش]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ذكر الكَبْشَ الذي فُدِيَ به إسماعيل فقال: إنّ رأسه مُعَلَّق بقَرْنيه في الكعبة، قد وَخُشَ.

أي يَبِس و ضعف، من الوَخْش؛ و هو الرَّذل من الناس، يستوي فيه المذكر و المؤنث و الواحد و الجمع.

وخز في (رج).

الواو مع الدال

[ودع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إذا لم يُنْكِر الناسُ المُنْكَر فقد تُوُدِّع منهم.

أي استُريح منهم و خُذِلوا و خلِّي بينهم و بين ما يرتكبون من المعاصي.

و هو من المجاز، لأنّ المعتني بإصلاح شأنِ الرجل إذا يَئِس من صلاحه تركه و نفضَ منه يده، و استراح من مُعاناة النَّصَب في استصلاحه.

و يجوز أن يكون من قولهم: تودَّعْتُ الشي‌ءَ؛ أي صنتُه في مِيدَع، قال الراعي:

ثَنَاءٌ تُشْرِقُ الأحْسَابُ مِنْهُ * * *به نَتَوَدَّعُ الحسَبَ المَصُونَا

(1) أي فقد صارُوا بحيث يتحفَّظُ منهم، و يُتصَوَّن كما يُتوقَّى شِرَار الناس.

أتى حُيَيّ بن أخطب النضيري كَعْب بن أَسَد القُرَظي- و كان كعب مُوَادِعاً لرسول اللّه

____________

(2) (*) [ودع]: و منه الحديث: لينتهين أقوامٌ عن وَدْعهم الجمعات، أو ليختمن على قلوبهم. و الحديث:

اركبوا هذه الدواب سالمة، و ايتدعوها سالمة. و الحديث: دع داعي اللبن. و الحديث: من تعلَّق ودعةً لا ودع اللّه له. النهاية 5/ 165، 166، 167، 168.

(1) البيت في لسان العرب (ودع)، و في اللسان «تتودع» بالتاء بدل «نتودع» بالباء.