الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
353

(صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فقال له: جئتك بعِزِّ الدهر، جئتُك بقريش مع قادَتِها و سادَتِها حتى أنْزَلْتُهُم موضعَ كذا؛ و بغَطفَان مع قادَتِها و سادَتِها حتى أنزلتُهم موضع كذا؛ و قد عاهدُوني و عاقَدُوني ألا يَبْرَحُوا حتى نستأصِل محمداً و من معه.

قال له كعب: جئتني و اللّه بذُلّ الدهر. و بجَهَام قد هَرَاق ماءَه، يُرْعِدُ و يبرق، فلم يَزَلْ به حُيَيّ يَفْتلُ في الذِّرْوَة و الغارِب حتى نَقَض عهده.

المَوَادَعَةُ: المصالحة، و حقيقتها المتاركة؛ أي أن يَدَع كلُّ واحد من المتعادِيَيْن ما هو فيه.

القادة: قواد الجيوش.

الجَهَام: السحاب الذي هَرَاق ماءَه؛ و ضرب البَرْق و الرعد مثلًا لتَنَفُّجِه.

الفَتْلُ في الذِّرْوَة و الغَارِب: مَثَلٌ في المخادعة.

ليَنْتَهِيَنَّ أقوام عن وَدْعِهم الجمُعَات، أو ليُختَمَنَّ على قلوبهم؛ ثم ليُكْتَبُنَّ من الغافلين.

أي عن تركهم؛ مصدر يَدَع.

صَلَّى معه عبد اللّه بن أُنَيْس؛ و عليه ثوبٌ متَمزِّق؛ فلما انصرف دعا بثَوْب و قال: تَوَدَّعْه بخَلَقِك.

أي تصوّنه به؛ يريد الْبَس هذا الثوب الذي دفعته إليك في أوقات الحفلة و الزينة، و الذي عليك من الخَلَق في آوِنة البذلة.

و منه‌

قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها: لا جديدَ لمن لا خَلَقَ له.

[ودي]

*: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- لم يكن يشغلني عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غَرْسُ الوَدِيّ، و لا صَفْق بالأسْوَاق.

هي صغار النخل؛ الواحدة وَدِيَّة.

الصَّفْق: الضرب باليدِ عند البيع؛ يريد لم يَشْغَلْني عنه فِلاحَة و لا تجارة.

[ودد]

*: في الحديث: عليكم بتعلّم العربية؛ فإنها تدلّ على المروءة و تزيد في المودّة.

يريدُ مودَّةَ المُشَاكلة.

ودائع و الودي في (صب). مستودع في (فض). ودنه في (نم). وديقه في (رص).

الوادعي في (عر). مودن و مودون في (ثد). وديق في (فق).

____________

(1) (*) [ودى]: و منه الحديث: إن أحبُّوا قادوا، و إن أحبُّوا وادوا. النهاية 5/ 169.

(2) (*) [ودد]: و في حديث ابن عمر: إن أبا هذا كان وُدًّا لعمر. النهاية 5/ 165.

354

الواو مع الذال

[وذر]

*: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- رُفع إليه رجلٌ قال لرجل: يابن شامَّةِ الوَذْرِ، فحدَّه.

هي قِطَع اللَّحْم التي لا عَظْمَ فيها؛ الواحدة وَذَرَة. و هي كناية عن المذاكير، و هو قَذْف.

[وذأ]

: بَيْنَا هو رضي اللّه تعالى عنه يخطبُ ذات يوم، فقام رجل فنال منه، فَوَذأَه ابنُ سَلَام فاتَّذَأَ، فقال له رجل: لا يمنعنَّك مكانُ ابنِ سلام أن تسبَّ نَعْثَلًا فإنه من شيعتِه. فقال ابن سلام: فقلتُ له: لقد قلتَ القولَ العظيم يوم القيامة في الخليفة من بَعْدِ نُوح.

وَذَأَه: زجره، و اتّذَأَ مُطاوِعُه.

كان يُشَبَّه برجل من أهل مصر اسمه نَعْثَل لطولِ لحيته. و قيل: من أهل أصْبهان.

و النَّعْثَل: الضَّبْعان و الشيْخُ الأحمق، و منه النَّعْثَلَة، و هي مِشْيَة الشيخ؛ و النّقْثلة مثلها.

العظيم يوم القيامة: أي الذي يعظم عِقابُه يوم القيامة. و قيل: يوم القيامة يوم الجمعة؛ و كانت الخطبة فيه.

و‌

عن كَعْب: إنه رأى رجلًا يَظْلِمُ رجلًا يوم جمعة، فقال: ويحك! أَ تَظْلم رجلًا يوم القيامة؟

نوح: عُمر؛ لما‌

يُرْوَى أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استشار أبا بكر و عمر في أسارى بَدْر، فأشار إليه أبو بكر بالمنِّ عليهم، و أشار عمرُ بقتلهم. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و أقبل على أبي بكر: إنّ إبراهيم كان أَلْيَن في اللّه من الدّهن باللَّبَنِ. ثم أقبل على عمر فقال: إن نُوحاً كان أشدَّ في اللّه من الحَجَر.

يريد قول إبراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصٰانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. و قول نوح:

رَبِّ لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً.

[وذم]

*: أبو هُريرة رضي اللّه عنه: سُئِل عن كَلْب الصيد، فقال: إذا وذَّمْتَه و أرْسَلته و ذكرتَ اسم اللّه فكُلْ ما أمسك عليك ما لم يأْكُل.

قال النضر: الوَذَمة الحِرْج في عنق الكلب؛ و هو شبه سَيْرٍ كالعَذَبَة يقُدُّ طولًا.

و هي مأخوذة من وَذَمة الدَّلو؛ و وَذَّمْت الكلب تَوْذيماً؛ إذا شددتها في عنقه، و لا يُوذَّم‌

____________

(1) (*) [وذر]: و منه الحديث: شرُّ النساء الوذرة المذرة. النهاية 5/ 171.

(2) (*) [وذم]: و منه الحديث: أُريتُ الشيطان، فوضعت يدي على وَذَمَتِه. و في حديث عمر: فَرَبَط كُمَّيْه بوذمةٍ. النهاية 5/ 171، 172.

355

إلا المعلَّم، فكأنه قال: إذا كان كلبك مُعَلَّماً و كان مُضِيُّه نحو الصيد بإرسالك مسمِّياً فَكُلْ.

[وذف]

: الحجاج- قتل ابن الزبير فأرْسل إلى أمه أسماء يَدْعُوها، فأَبَتْ أن تَأْتيَه، فقام يتوذَّفُ حتى دخل عليها.

يقال: جاء يتوذَّف و يتقذَّف، إذا مشى في اختيال و تَمَايل من الكبر؛ و قيل: هو الإِسراع. قال بِشر:

يُعْطِي النَّجَائِبَ بالرِّحال كأَنَّها * * *بَقَرُ الصَّرَائم و الجِيادَ تَوَذَّفُ

(1) [وذح]

: إن خُنفساءَةً مرَّتْ به فقال: قاتل اللّه قوماً يَزْعمون أنّ هذه من خلق اللّه.

فقيل: مِمّ هي؟ قال: مِن وَذَح إِبليس.

هو ما يتعلق بألية الشاةِ من ثَلْطِها (2).

وذفان في (بر). و الوذر في (عر). بوذمة في (حر). بوذائله في (عص). و أوذم في (سح). الوذمة في (تر).

الواو مع الراء

[وري]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان إذا أرادَ سفَراً وَرَّى بغيره.

أي كَنَى عنه و سَتَره.

[ورع]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- وَرِّع اللص و لا تُرَاعِه.

أي ادْفَعْه و اكْفُفْه و لا تنتظره.

و منه‌

حديثه، [أنه] قال للسائب: ورِّع عني بالدِّرْهم و الدِّرْهمين.

أي كُفَّ عني المتخاصمين في قَدْرِ الدِّرهم و الدرهمين، و اكْفِنِي الحكومةَ بينهم، و نُبْ عَنِّي في ذلك.

[وري]

: جاءته امرأةٌ جليلة فَحَسَرَتْ عن ذراعها فإذا كُدُوح، و قالت: هذا من احْتِراش

____________

(1) البيت لبشر بن أبي خازم في لسان العرب (وذف).

(2) ثلطها: سلحها.

(3) (*) [ورى]: و منه في حديث الشفاعة: يقول إبراهيم: إني كنت خليلًا من وراءَ وراءَ. و في حديث تزويج خديجة: نَفَخْتَ فأوريت. و في حديث علي: حتى أورى قَبَساً لقابس. و في حديث الصدقة: و في الشَّويِّ الوريِّ مُسِنَّة. النهاية 5/ 178، 179.

(4) (*) [ورع]: و منه الحديث: ملاكُ الدِّين الورع. و في الحديث: إذا أشفى وَرع. و في حديث قيس عاصم:

فلا يُورَّع رجلٌ عن جمل يختطمه. النهاية 5/ 174، 175.

356

الضباب (1)، فقال: لو أخذتِ الضَّبَّ فورَّيْتِه؛ ثم دعوتِ بمِكْثَفَة [فثَمَلْتِه] كانَ أشْبَع.

قال شمر: ورَّيْته، أي روَّغته في الدَّسَم؛ من قولك: لَحْمٌ وارٍ، أيْ سَمِين.

الثَّمْل: الإِصْلاح.

[ورك]

*: كان ينهى أن يجعل في وِرَاكٍ صَلِيب.

هو ثوب مُزَيّن يغطي المَوْرِكة، و هي رِفادة قُدّام الرَّحْلِ، يضع الراكبُ رِجْلَه عليها إذا أَعْيا.

[ورد]

*: عليٌّ رضي اللّه تعالى عنه- سافر رجلٌ مع أصحابٍ له فلم يَرْجِع حين رجعوا، فاتَّهم أهلُه أصحابَه، فرفعوهم إلى شريح؛ فسأَلهم البيِّنَة على قَتْله؛ فارتفعوا إلى عليّ فأخبروه بقول شريح؛ فقال علي:

أوْرَدَها سَعْدٌ و سعد مُشْتَمِلْ * * *يا سعد لا تُرْوَى بَهذَاك الإِبلْ

(2) ثم قال: إنَّ أَهْوَنَ السَّقي التَّشْريع؛ ثم فرَّق بينهم؛ و سألهم فاختلفوا؛ ثم أقرُّوا بقَتْلِه فقتلهم به.

المثَلان مشروحان في كتَاب المستقصى.

و المعنى كان ينبغي لشريح أن يستقصِيَ في النظر و الاستكشاف عن خَبَر الرجل؛ و لا يقتصر على طلب البيِّنة.

[ورع]

: كان أبو بكر و عُمَر رضي اللّه تعالى عنهما يوَارِعانِه.

أي يُشَاوِرَانِه في الأمور. قال أبو العباس: المُوَارَعة المناطقة. و أنشد لحسان:

نَشَدْتُ بَنِي النَّجَّار أفْعَالَ وَالدي * * *إذَا لم يَجِدْ عانٍ لَهُ مَنْ يُوَارِعُهْ

(3) [ورق]

*: [ابن مسعود حين ذكر الفتنة قال: الزم بيتك. قيل: و إن دُخل عليّ بيتي.

____________

(1) احتراش الضب: صيده.

(4) (*) [ورك]: و منه الحديث: لعلك من الذين يُصلُّون على أوراكهم. و في الحديث: حتى إن رأس ناقته ليصيب مورك رحله. النهاية 5/ 176.

(5) (*) [ورد]: و منه الحديث: اتقوا البراز في الموارد. و في حديث المغيرة: منتفخة الوريد. النهاية 5/ 173.

(2) الرجز في جمهرة الأمثال 1/ 93، و روايته في جمهرة الأمثال:

ما هكذا تورد يا سعد الإبلْ

(3) البيت في ديوان حسان ص 263.

(6) (*) [ورق]: و منه في حديث الملاعنة: إن جاءت به أورق جعداً. و الحديث: أنه قال لعمار: أنت طيب الوَرَق. و في حديث عرفجة: لما قطع أنفه يوم الكلاب اتَّخذ أنفاً من وَرِقٍ فأنتن، فاتَّخذ أنفاً من ذهب.

النهاية 5/ 175.

357

قال: فكن مثل الحمار الأورق الثَّفَال الذي لا ينبعث إلا كرهاً و لا يمشي إلا كرهاً.

هو الذي في لونه ورقة و هي بياض إلى سوادٍ. و منه الأورق للرماد و الورقاء للحمامة؛ و هي أطيب الإِبل لحماً إلا أنه ليس بمحمود عند العرب في عمله و سيره لضعفه، و لهذا أكّده بالثِّفال، و هو الثقيل البطي‌ء، و إنما أراد بذلك التثبيط عن الفتنة و الحركة فيها].

[وره]

: الأحنف رضي اللّه تعالى عنه- قال له الحُبَاب: و اللّه إنك لضئيل، و إن أمَّك لوَرْهاء.

الوَرَهُ: الخُرْق في العمل. و قد تَوَرَّه فلان. و من ذلك قيل للمتساقطة حُمْقاً، و للريح التي فيها عَجْرَفة و خُرْق: وَرْهاء، كقولهم: هَوْجاء.

[ورك]

: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان لا يرى بأساً أنْ يتَورَّكَ الرجلُ على رِجْلِه اليمنى في الأرض المُسْتَحِيلة في الصلاة.

أي يَضَع وَرِكَه عليها، و الوَرِكان فوق الفَخِذَين، كالكَتِفَين فَوْقَ العَضُدين.

يقال: ورَّك على دابته و تورَّكَ عليها.

المستحيلة: غير المستوية، لاستحالتها إلى العِوَج.

و‌

في حديث النَّخعي: كان يكره التورُّك في الصلاة.

النخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في الرجل يُسْتَحْلف إن كان مظلوماً فَورّك إلى شي‌ء جَزَى عنه، و إن كان ظالماً لم يَجْز عنه التَّوْرِيك.

أَيْ ذهبَ في يمينه إلى معنى غير معنى المستَحْلِف؛ من ورَّكْت في الوادي، إذا عدلت فيه و ذهبت. قال زهير:

و وَرَّكْنَ في السُوبان يَعْلُون مَتْنَه * * *عليهنَّ دَلُّ النَّاعِم المتَنَعِّمِ

(1) [ورد]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان الحسنُ و ابنُ سيرين يقرآن القرآن من أوَّله إلى آخره و يكرهان الأَوْرَاد.

كانوا قد أَحْدَثوا أَنْ جعلوا القرآنَ أَجْزَاء، كلُّ جُزْء منها فيه سُوَر مختلفة على غير التأليف، و جعلوا السورةَ الطويلةَ مع أُخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتمَّ الجزء، و كانوا يسمُّونها الأَوراد.

[ورع]

: ازْدَحَمُوا عليه فرأى مِنْهم رِعةً سيِّئةً؛ فقال: اللهم إليكَ هذا الغُثَاء الذي كنا نُحَدَّثُ عنه، إن أَجَبْنَاهم لم يفقهوا، و إن سكتنا عنهم وُكِلْنا إلى عِيِّ شديد، ما لي أسمع صَوْتاً و لا أرى أَنيساً أُغَيْلِمَة حَيَارَى تفاقدوا ما نَالَ لهم أنْ يَفْقَهُوا.

____________

(1) البيت في ديوان زهير ص 12.

358

يقال: وَرِع يَرِع رِعَةً، مثل وَثِق يَثِق ثقة؛ إذا كفَّ عما لا ينبغي.

و المراد هاهنا الاحتشام و الكفّ عن سوء الأَدَب، أي لم يحسنوا ذلك.

إليك: أي اقبضني إليك، أو أشكوهم إليك.

الغُثَاء: الرّعَاع.

ابن الأعرابي: نال له أن يفعل كذا نولًا و أنال له إنالة. و قال الفراء نحو ذلك و أنشد:

يا مالك بن مالك يا مالا * * *أَنالَ أَنْ أَشتِمَكم أَنَالا

أَيْ آن أَنْ أشتمكم و انْبَغَى.

و منه: نَوْلك أن تفعل كذا، و نَوالكَ و منوَالك أن تَفْعَله.

[ورق]

: في الحديث: ضِرْس الكافر مِثْل وَرِقَان.

هو جبل بوزن قَطِران.

و منه‌

الحديث: إنه ذكر غَافِلي هذه الأمة، فقال: رجلان من مُزَينَة، ينزلان جَبَلًا من جبالِ العرب يقال له وَرِقان، فيُحْشَر الناسُ و لا يَعْلَمان.

لا وراط في (اب). الورِيّ في (عم). كورك في (حل). أورق في (صه). تورداً في (قص). يريه في (قي). يرعون في (حب). ورم أنفه في (بر). من ورق في (كل). التوراه في (شر). [ورقة بن نوفل في (حن)]. الموارد في (لع).

الواو مع الزاي

[وزع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان مُوزَعاً بالسِّوَاك.

أي مُولَعاً به، و منه قوله تعالى: قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ* [الأحقاف: 15].

أي أَلْهِمْنيه، و أَوْلِعْني به، و الوَزُوع و الوَلُوع واحد.

[وزن]

: نهى عن بَيْع الثِّمار حتى تُوزَن.

أي تُخْرَص.

و في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:

قال أبو البَخْتَرِي: سألتُ ابنَ عباسٍ عن السَّلَف في النَّخْل؛ فقال: نَهَى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن بَيْع النخل حتى يُؤْكَل منه، و حتى يُوزَن. قلت: و ما يُوزَن؟ فقال رجل عنده: حتى يُخْرَص.

____________

(1) (*) [وزع]: و منه الحديث: من يزع الشيطان أكثر ممن يزع القرآن. و في حديث أبي بكر: إن المغيرة رجل وازعٌ. و في حديث قيس بن عاصم: لا يوزع رجلٌ عن جمل يخطمه. النهاية 5/ 180.

359

و إنما سُمِّي الخَرْص وزناً لأنه تقدير. و وجْهُ النهي أن الثمار لا تَأْمَن العاهة إلا بعد الإِدْرَاك، و ذلك أوانُ الخَرْص.

و الثاني: أنّ حقوقَ الفقراء تسقُط عنه إذا باعها قبل الخَرْصِ؛ لأن اللّه تعالى أوجب إخْرَاجَها وقتَ الحصاد.

[وزغ]

*: مرَّ بالحكم بن مَرْوان؛ فجعل الحكم يَغْمِزُ بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يشير بإصبَعِه. فالتفت إليه فقال: اللَّهم اجعل به وَزْغاً، فرَجَف مكانه- و روي: أنه قال:

كذلك فلْتَكُن، فأصابه مكانه وَزَغٌ لم يفارِقْه.

يقال: بفلان وَزَغ؛ أي رِعْشة، و هو من وزّغَ الجنينُ في البطن توزيغاً؛ إذا تحرك، و أَوْزَغَت الناقة ببولها و وَزَغت وَزْغاً؛ إذا رَمَتْ به و قطعته دُفْعةً دفعة. و قيل لسامّ أَبْرَص:

وَزَغ، لخفّته و سُرْعَة حركته.

رَجَف: اضْطَرَب.

[وزع]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- خرج ليلة في شهر رمضان، و الناسُ أوْزَاع؛ فقال:

إني لأظنُّ أنْ لو جمعناهم على قارى‌ء كان أَفضل. فأمر أُبيّ بن كعب فأمَّهم، ثم خرج ليلةً أخرى و هم يُصَلُّون بصَلَاتِه. فقال: نعم البِدْعَةُ هذه! و التي ينامون عنها أَفْضَل من التي يقومون فيها.

أي فِرَق، يريد أنهم كانوا يتنقلون بعد صلاة العشاء فرَقاً؛ قال المسيب بن عَلَس:

أَحْلَلْتَ بَيْتَكَ بالجميعِ و بَعْضُهُم * * *مُتَفَرِّقُ لِيَحلَّ في الأَوْزَاعِ

(1) التي ينامون عنها، يعني صلاة آخر الليل خير من التي يقومون فيها، يعني صلاة أوّله.

الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لا بدَّ للناسِ مِنْ وَزَعَةٍ.

أي من كَفَفة عن الشرّ، يعني السلطان.

فلا يوزع في (تب). وازع في (شو). وزعة في (قو). [يزع في (دح)].

الواو مع السين

[وسم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- تُنْكَح المرأة لمِيسمِها و لمالها و لحَسَبِها؛

____________

(2) (*) [وزغ]: و منه الحديث: أنه أمر بقتل الوزغ. و الحديث: أن الحكم بن أبي العاص أبا مروان حاكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فعلم بذلك فقال: كذا فلتكن، فأصابه مكانه وزغٌ لم يفارقه. النهاية 5/ 181.

(1) البيت في لسان العرب (وزع).

(3) (*) [وسم]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): وسيمٌ قسيمٌ. و في حديث الحسن و الحسين: أنهما كانا يخضبان بالوسمة. و الحديث: أنه كان يسم إبل الصدقة. النهاية 5/ 185، 186.

360

عليك بذات الدّين، تَرِبَتْ يَداك!

المِيسَم: مِفْعَل من الوَسَامة، و هي الجمال.

تَرِبَ: التصق بالتراب فَقْراً.

و قد مرَّ الكلام فيما يقصد بمثل هذه الأدعية.

[وسد]

*: ذكر عنده شُريح الحضرميّ فقال: ذلك رجل لا يتوسَّدُ القرآن.

يُحْتَمل أنْ يكونَ مَدْحاً له و وصفاً بأنه يعظّم القرآن و يُجِلُّه و يُدَاوِمُ على قراءته، لا كَمَنْ يمتَهِنُه و يتهاونُ به و يخلّ بالواجب من تلاوته.

و ضربَ توسُّدَه مثلًا للجَمْع بين امتهانه و الاطّراح له و نِسْيَانه. و أن يكون ذمًّا و وصفاً بأنه لا يُلَازم تلاوةَ القرآن و لا يواظبُ عليها و لا يكِبُّ ملازمةَ نائمٍ لوسادِه و إكبابه عليها.

فمن الأوَّلِ‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «لا توسَّدُوا القرآنَ، و اتْلُوه حقَّ تِلَاوته، و لا تستَعْجِلُوا ثوابَه، فإنَّ له ثواباً».

و‌

قوله: من قرأ ثلاث آياتٍ في ليلة لم يبِتْ متوسِّداً للقرآن.

و من الثاني: ما‌

يروى أن رجلًا قال لأبي الدَّرْدَاء: إني أريدُ أن أطلبَ العلم فأخشى أن أضيِّعه. فقال: لأنْ تتوسَّدَ العِلْم خيرٌ لكَ مِنْ أَنْ تتوسَّدَ الجَهْلَ.

[وسم]

: إنَّ رجلًا من الجن أتاه في صورة شيخ، فقال: إني كنتُ آمرُ بإفساد الطعام و قَطْعِ الأرحام، و إنِّي تائبٌ إلى اللّه. فقال: بِئْسَ- لعَمْرُ اللّهِ- عَمَلُ الشيخ المُتَوَسّم، و الشاب المُتَلَوّم.

قالوا: المتوسّم المتحلّي بسِمَة الشيوخ.

و المتَلَوِّمُ: المتعرِّضُ للَّائمة بالفعل القبيح.

و يجوز أن يكون المتوسّم: المتفرّس، يقال: توسَّمْتُ فيه الخير، إذا تفرَّسْتُه فيه، و رأيتُ فيه وَسْمَه؛ أي أثره و علامتَه. و المتلوِّم: المُنتظر لقضاءِ اللُّوَمة، و هي الحَاجَةُ، و اللُّؤامَة مثلها؛ و نظيره المتحوِّجُ من الحاجة، قال عنترة:

فوقَفْتُ فيها ناقتي و كأنّها * * *فَدَنٌ لأقضِيَ حاجةَ المتلوِّمِ

(1) و قال العجَّاج:

* إِلَّا انْتِظَارَ الحَاج مَنْ تَحَوَّجَا (2)*

____________

(3) (*) [وسد]: و منه الحديث: إذا وُسِّد الأَمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة. النهاية 5/ 183.

(1) البيت في ديوان عنترة ص 122.

(2) الرجز في لسان العرب (حوج)، و في اللسان «إلا اختصار الحاج من تحوَّجا».

361

أو المسرع المتهافت؛ من قول الأَصْمَعِيّ: أَسْرَع و أَغَذَّ و تلَوَّمَ بمعنى. و أنشد:

تَلَوَّمَ يَهْيَاهٍ بِيَاهٍ و قَدْ مَضَى * * *من اللّيل جَوْزٌ و اسْبَطَرَّتْ كَوَاكِبه

(1) [وسد]

: عن عَدِيّ بن حاتم رضي اللّه تعالى عنه- لما نزلتْ هذه الآية: حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187]، أخذتُ عِقالًا أسود و عِقَالًا أَبيض، فوضعتُهما تحت وِسَادي، فنظرت فلم أتبيَّن. فذكرتُ ذلك للنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إن وِسَادَك إِذَنْ لطويلٌ عَريض؛ إنما هو الليلُ و النهار.

كَنَى بذلك عن عَرْض قَفَاه و عِظَم رأسه، و ذلك دليلُ الغَبَاوة، أَ لَا تَرى إلى قول طرَفة:

* خشَاشٌ كرأْسِ الحيَّةِ المتوقِّد (2)*

و يلخّصه ما جاء‌

في حديث آخر: قلت: يا رسول اللّه، ما الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ؛ أ هما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القَفَا إنْ أَبْصَرت الخَيْطَين.

[وسن]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- رُفِع إليه شيخ توسَّنَ جاريةً فَجَلده، و همَّ بجَلْدِها، فشهدُوا أنها مقهورة فتركها و لم يَجْلِدْها.

أي تغشَّاها- و هي وَسْنَى- على القسر.

قال المُؤَلّف: حدَّثني الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن بردك بالريّ.

قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان، قال:

حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن إِياس البزاز- و يعرف بجميلة ابن إياس بدِير عَاقُول بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيطر القاضي. قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الأشنائي. قال: حدثنا أبو كُرَيب. قال:

حدثنا ابن إدريس. قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى قال: أُتيت و أنا باليمن بامْرَأةٍ فسألتُها. فقالت: ما تسألُ عن امرأة حُبْلَى من غير بَعْل! أَمَا و اللّه ما خَالَلْتُ خليلًا، و لا خَادَنْتُ خديناً مُذْ أسلمت؛ و لكن بينا أنا نائمةٌ بفِنَاء بيتي فو اللّه ما أيقظَني إلا الرّجل حتى رَفَضَنِي (3) و أَلْقَى في بَطْنِي مثل الشهاب.

____________

(1) البيت لذي الرمة في أساس البلاغة (سبط)، و لسان العرب (يهيه).

(2) صدره:

أنا الرجل الضَّرْبُ الذي تعرفونَه

و البيت من الطويل، و هو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 37، و الدرر 1/ 281، و سر صناعة الإعراب 1/ 358، و لسان العرب (ضرب) و (جعد) و (خشش) و (أصل) و بلا نسبة في همع الهوامع 1/ 86.

(4) (*) [وسن]: و منه في الحديث: و توقظ الوسنان. النهاية 5/ 186.

(3) رفض الشي‌ء: تركه. و الرافض: الرامي (لسان العرب: رفض).

362

قال: فكتب فيها إلى عمر، فكتب إليه عمر أَنْ وَافِني بها و بِنَاسٍ من قَوْمِها بالمَوسِم.

قال: فوافيتُه بها، فلما رآني قال: لعلَّك سبقتني بشي‌ء في أمر المرأة. قلت: لا؛ ها هي هذه. قال: فدعاها فسألها فأخبَرَتْهُ كما أخبرتني، فسأل عنها قومَها. قال: فأَثْنَوا عليها خيراً. قال عُمَرُ: شابة تهاميّة قد تنوّمت، قد كان ذلك يفعل، فأَمَارَهَا و كَسَاها و أَوْصَى بها قومَها خيراً.

تَنَوَّمَهَا: أتاها و هي نَائِمةٌ.

[و سيما في (بر)]. استوسقوا في (حو). وسيطاً في (قح). ميساع في (هل). [للوسن في (رج)]. أوسع جمل في (قط).

الواو مع الشين

[وشق]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أُتِي بوَشِيقَةٍ يابسة من لَحْمِ صَيْد، فقال:

إني حَرَام.

و‌

عن عائشة رضي اللّه عنها: أُهْدِيَتْ له وَشِيقة قَدِيد ظَبْيٍ فردَّها.

قال الليث: الوَشِيقُ: لحم يُقَدَّدُ حتى يُقِبّ؛ أَيْ ييبس و تَذْهَب نُدُوَّتُه.

و قد وَشَقْت اللحم أَشِقُه وَشْقاً؛ و قيل: هو الذي يُغْلَى إغلاءةً للسفر، و أيهما كان فهو من التَّوْشيق، و هو التقطيع و التفريق؛ لأنه يُقْطَع و يُفَرَّضُ و تُفَرَّقُ أجزاؤه.

و منه الوَشْق: الرعي المتفرق. يقال: ليس في أرضنا غير وَشْق.

و منه‌

حديث حذيفة رضي اللّه تعالى عنه: إن المسلمين أَخْطَؤوا باليمان، فجعلوا يَضْرِبُونه بأسيافهم و حُذَيْفةُ يقول: أبي أبي. فلم يَفْهَمُوه حتى انتهى إليهم، و قد تَوَاشَقه القوم.

أي قطعوه وَشَائق.

[وشع]

: دخل المسجد و إِذا فِتْيَةٌ من الأنصار يَذْرَعُون المسجدَ بقَصَبة، فقال: ما تَصْنَعُون؟ قالوا: نريدُ أن نعمر مسجدك، و هو يومئذ وَشِيعٌ بسَعَفٍ و خَشَبٍ، فإِذا كان المطرُ وَكَف؛ فأخذ القَصَبة فَهَجل بها. ثم قال: خَشَبَات و ثُمَامَات و عَرِيش كعريش مُوسَى، و الشأن أَقْرَبُ مِنْ ذلك.

الوَشِيع: السَّقْف يُعْلَى خشَبُه بسعَفٍ و ثُمَام كما يُفْعل بالعريش، و الخُصّ يسد خَصَاصه بذلك.

____________

(1) (*) [وشق]: و منه في حديث أبي سعيد: كنا نتزود من وشيق الحج. و في حديث جيش الخبط: و تزودنا من لحمه وشائقَ. النهاية 5/ 189.

363

و أصلُ الوَشْع و التَّوشِيع النسج غير المتلاحم. و منه قيل: الوشع لبيت العنكبوت، و وَشَائع الغبار لطرائقه. و وشَّعْتُ المال بينهم إذا وَزَّعْتُه.

هَجَل به و نَجَل و زَجَل أخوات، بمعنى رَمَى به.

[وشظ]

: الشعبيّ ((رحمه اللّٰه))- كانت الأوائلُ تقول: إياكم و الوَشَائِظ.

هم السَّفِلَة، الواحدُ وَشِيظ (1). قال:

و حافظ صَدْرٌ من ربيعة صالحٌ * * *و طار لوَشِيظُ عنهم و الزَّعَانِفُ

[الزَّعَانِفُ: أَجْنِحَةُ السمك و أطْراف الأدِيم التي تلقى منه].

[وشى]

*: الزهري ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان يَسْتَوْشِي الحديث.

أي يستخرجه بالبَحْثِ و المسألةِ؛ من إيشاء الفرس و اسْتِيشَائِه، و هو أن يستميح جَرْيَ الدابَّةِ بتحريك الرِّجْلِ. قال الأغْلب:

بل قد أقود تَئِقاً ذا شَغْبِ * * *يُرْضِيكَ بالإِيشَاءِ قَبْلَ الضّرب

و قال جندب أخو بني سعد بن بكر:

* و استُوشيَتْ آباطُهُنَّ بالجِذَمْ (2)*

[وشح]

*: في الحديث: إن امرأة كانت تدخل على أزواج النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فَكانت تكثر أن تتمثلَ بهذا البيت:

و يومَ الوِشَاحِ من تَعَاجِيب رَبِّنَا * * *على أنّه من بَلْدَةِ الكُفْر نَجَّانِي

(3) فسألوها عن ذلك، فقالت: كان عُرس و فُقِد وِشَاح فاتَّهمُوها ففتّشوها، فقالت عجوز:

فتشوا فَلْهَمَها فجاءت الحدأة بالوِشَاح فألقتْه.

الوُشاح: ضرب من الحلى، و جمعه وُشح، و منه توشَّح بالثوب و اتشح به.

فَلْهَم المرأة: فرجها.

____________

(1) الوشيظ: الخسيس من الناس و التابع.

(4) (*) [وشى]: و منه في حديث عفيف: خرجنا نشي بسعد إلى عمر. و في حديث الإفك: كان يستوشيه و يجمعه. و الحديث: فدقَّ عنقه إلى عَجْبِ ذنبه فائتشى محدودباً. النهاية 5/ 190.

(2) الجذم: السوط لأنه يتقطع مما يضرب به، و الجذمة من السوط: ما يقطع طرفه الدقيق و يبقى أصله (لسان العرب: جذم).

(5) (*) [وشح]: و منه الحديث: أنه كان يتوشح بثوبه. و الحديث: كانت للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) درع تُسمَّى ذات الوشاح.

النهاية 5/ 187، 188.

(3) البيت بلا نسبة في لسان العرب (وشح).

364

أوشاباً في (خب). و الواشمة في (نم). إلى استيشاء في (عش). يتوشحن في (عر).

أوشلت في (شج).

الواو مع الصاد

[وصم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ الرجل إذا قام يصلّي بالليل أصبح طيِّبَ النفس؛ و إنْ نامَ حتى يُصبح أصبح ثقيلًا مُوَصّماً.

التَّوْصِيم: الفَتْرَة و الكسل.

[وصل]

*: من اتَّصَل فأَعِضُّوه.

أي دعا دَعْوى الجاهلية. و هي قولهم: يا لَفُلان. قال الأعشى:

إذا اتَّصَلَت قالت أَبَكْرَ بنَ وائلٍ * * *و بَكْرٌ سَبَتْهَا و الأنُوفُ رَوَاغِمُ

(1) و‌

عن أبيّ بن كعب: إنه أَعَضَّ إنساناً اتَّصَل.

و يقال: وَصَل إليه و اتَّصَل إذا انْتَمَى. قال اللّه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلىٰ قَوْمٍ [النساء: 90].

[وصف]

*: نهى عن بَيْع الموَاصَفَة.

و هي أَنْ يبيع ما ليس عنده، ثم يَبْتاعه فيدفعه إلى المشتري؛ لأنه باع بالصِّفَةِ من غير نَظَرِ و لا حيازة مِلْك.

[وصل]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قال رجل: إني أردتُ السفرَ فأَوْصِنِي.

فقال له: إذا كنت في الوَصِيلة فأعْطِ رَاحِلَتك حَظَّها، و إذا كنتَ في الجَدْبِ فأَسْرع السيرَ و لا تُهَوِّد؛ و إياك و المُنَاخَ على ظَهْر الطريق فإنه مَنْزِلٌ للوالِجة.

الوَصِيلة، و الوَصْلَة: الأرض المُكْلِئَة تَتَّصِل بمثلها.

التَّهْوِيد: المشي الرُّوَيْد، من الهَوَادَة.

____________

(2) (*) [وصم]: و منه في كتاب وائل بن حجر: لا توصيم في الدين. النهاية 5/ 194.

(3) (*) [وصل]: و منه الحديث: من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه. و الحديث: أنه لعن الواصلة و المستوصلة. و الحديث: أنه نهى عن الوصال في الصوم. و في حديث علي: صِلُوا السيوف بالخُطا، و الرماح بالنبل. و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): أنه كان نَعْمَ الأوصال. النهاية 5/ 191، 192، 193، 194.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 81.

(4) (*) [وصف]: و منه في حديث عمر: إن لا يشف فإنَّه يَصِفُ. و في حديث أم أيمن: أنها كانت وصيفةً لعبد المطلب. النهاية 5/ 191.

365

الوالجة: الحيات و السِّبَاع؛ لاستتارها بالأَوْلَاج، و هي المَغَارات.

[وصر]

: شريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى- إنَّ رجلين اختصما إليه؛ فقال أحدهما: إنَّ هذا اشترى مني أرضاً من أَرْضِ الحيرة و قبض مني وِصْرها، فلا هو يردُّ إليَّ الوِصْر و لا يعطيني الثَّمَنَ، فلم يُجْبِهما بشي‌ء حتى قامَا من عنده.

و روي: إن أحدهما قال: اشتريت من هذا أرضاً، فقلت: ادفع إليَّ الإِصْرَ؛ و إنه يَأْبى. فقال الآخر: إنها أرض جِزْيَة؛ فسكت شريح.

الوِصْر و الإِصْر و الأَوْصَر و الوَصَرَّة: الصكّ. قال عديّ:

فأيُّكُم لم يَنَلْهْ عُرْفُ نائِله * * *دَثْراً سَواماً و في الأرْياف أَوْصارَا

(1) أي أقطعكم و كتب لكم السّجلات.

و قال آخر:

و ما اتَّخَذْتُ صَرَاماً لِلمُكُوثِ بها * * *و لا انْتَقَثْتُكَ إلا لِلْوَصَرَّاتِ

(2) الجِزْيَة: الخَرَاج.

قالوا: و إنما سكت، لأنها أرضُ خَرَاج، و قد اختُلف في جَوَازِ بَيْعها [فتوقَّف].

[وصل]

: في الحديث: إنّ أول مَنْ كسا الكعبة كسوة كاملة تُبَّع، كساها الأنطاع ثم كساها الوَصَائل.

و هي ثياب حَبِرة من عَصْب اليمن، الواحدة وَصِيلة، و يقال لِثياب الغَزْل: الوَصائل.

توصيم في (اب). الوضع في (ضا) الواصلة و المستوصلة في (نم). توصيباً في (وث). بوصائله في (عص). [ (صوم الوصال في (لي)].

الواو مع الضاد

[وضر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- رأى على عبد الرحمن وَضَراً مِنْ صُفْرَةٍ.

فقال: مَهْيَم؟ فقال: تزوجت امرأةً من الأنصار على نَوَاةٍ من ذهب. فقال: أَوْلِمْ و لَوْ بِشاة.

أي لَطْخاً من زَعْفَران أو خَلُوق أو طيب له لَوْنٌ و رَدْع.

____________

(1) البيت في لسان العرب (وصر).

(2) البيت في لسان العرب (وصر).

(3) (*) [وضر]: و منه في حديث أم هانى‌ء: فسكبت له في صحفة إني لأرى فيها وَضَر العجين. النهاية 5/ 196.

366

مَهْيَم: كقولك: ما وراءك؟ و هي كلمة يمانية.

النواة: وزن خمسة دراهم، أي على ذهب يُسَاوي خمسةَ دراهم؛ و ذلك نصفُ مثقال.

هذا التفسيرُ مطابِقٌ لمذهب الشافعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى، لأنَّ عنده أنَّ ما جاز أن يَقَع عِوَضاً في البيع جاز أن يكونَ مهراً.

و عندنا لا ينقص عن عشرة دراهم أو عن مثقال،

لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تُنْكَحُ النساءُ إلّا من الأكفاء؛ و لا مهرَ أقل من عشرة دراهم.

و فيه وجهان آخران أنْ يُرِيد على قَدْرِ نواة من نوى التَّمْرِ ذهباً في الحَجْمِ، أو على ذَهَبٍ يوازنُ خمسة دراهم.

الوليمة: من الوَلْمِ، و هو خَيْطٌ يُرْبَط به؛ لأنها تعقَد عند الموَاصَلة.

[وضح]

*: أَقادَ رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مِن يهوديٍّ قتل جُوَيرية على أَوْضاح لها.

هي حَلْي فِضَّة؛ جمع وضَح؛ سُمِّيَ باسم الوضَح الذي هو البَياض؛ كما سمِّيَ به الشيبُ و البَرَص.

فمن الشيب‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): غيِّرُوا الوَضَح.

أي خضِّبوهُ.

و من البَرَص؛

حديثُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنَّ رجلًا جاءَهُ و بكفِّهِ وَضَح، فقال له: انظر بَطْنَ واد لا مُنْجِدٍ و لا مُتْهِمٍ فتمَعَّكْ فيه؛ ففعل فلم يزد شيئاً حتى مات.

أي لم يخلص ذلك الوادي لنَجْد و لا لتهامة و لكنه حدٌّ بينهما.

التمعُّكُ: التمرُّغ.

فلم يزد: أي لم ينتشر الوَضَح، و إنما بقيَ على حاله.

أمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بصِيام الأَوَاضح ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة.

أي بصيام أيام الأَوَاضح، و هي الليالي البِيض؛ جمع وَاضِحة. و الأصل وَوَاضِح، فقلبت الواو الأولى همزة، كقولهم في جمع واسطة وَ وَاصلة: أَوَاسط و أوَاصل.

و المعنى ثالثة ثلاثَ عشرة، فحذف المضاف لعدم الالتباس و كذلك الباقِيتان.

في المُوضِحة خمسٌ من الإِبل.

هي الشَّجَّة التي تُوضح عن العَظْمِ، و فيها إذا وقعت عمداً القِصَاصُ، لإِمكان استيفائه، و إذا وقعَتْ خطأً ففيها خمسٌ من الإِبل.

____________

(1) (*) [وضح]: و منه في حديث عمر: صوموا من الوضح إلى الوضح. النهاية 5/ 195.

367

و‌

عن عُمَرَ رضي اللّه تعالى عنه: إنّ رجلًا أتاه فقال: إنَّ ابنُ عمي شُجَّ مُوضِحَة. فقال:

من أَهْلِ القُرَى أم أهل البادية؟ فقال: من أهلِ البادية. فقال عمر: إِنا لا نَتَعاقل المُضغَ بيننا.

التّعَاقُل: تفاعل من العقل و هو الدِّيَة.

سُمِّيَ ما لا يُعْتَدُّ به في إيجاب الدية مُضَغاً تقليلًا و تصغيراً.

و‌

كان عمر يقول: أهلُ القرى لا تَعْقِل المُوضِحَة؛ و يَعْقِلها أهل البادية.

و‌

عن عمر بن عبد العزيز: ما دون الموضِحة خُدُوش فيها صُلْح.

و‌

عن الشعبيّ: ما دون المُوضِحة فيه أُجْرَة الطبيب.

[وضع]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه-

قال الأسود: أفَضْنا مع عُمَر و هو على جمل أحمر، و نحن نُوضِع حوله- و روي: نُوجِف.

أَوْضَع بعيره و أَوْجَفه: حمله على الوَضْعِ و الوَجِيف؛ و هما ضربان من السير الحثيث.

و‌

عنه رضي اللّه تعالى عنه: وجَدْنا الإِفاضة هي الإِيضَاع.

وَضَع يده في كُشْيَةِ ضَبٍّ، و قال: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يُحَرِّمْه و لكِنْ قَذِرَه.

وَضْع اليد في الطعام: عبارة عن الأخذ في أَكله.

الكُشْيَة و الكُشَّة: شَحْمُ الضَّبّ، قال:

و أنت لو ذُقْتَ الكُشَى بالأكْبَادْ * * *لما تركْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بالوَادْ

(1) قِذَره: تَقَذَّرَ منه.

[وضن]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- دفع من جَمْع، و هو يقول:

إليك تَعْدُو قَلِقاً وَضِينها * * *مُخَالِفاً دينَ النَّصَارى دِينُها

إن تغفر اللهُمَّ تغفر جَمّا * * *و أي عَبْدٍ لك لا أَلَمّا

(2)

____________

(3) (*) [وضع]: و منه في حديث الحج: و أوضع في وادي محسر. و في حديث حذيفة بن أسيد: شرُّ الناس في الفتنة الراكب الموضع. و الحديث: ينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) فيضع الجزية. و الحديث: إنه نبيٌّ، و إن اسمه و صورته في الوضائع. النهاية 5/ 197، 198.

(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (كشى).

(4) (*) [وضن]: و منه في حديث علي: إنك لقلقُ الوضين. النهاية 5/ 199.

(2) الرجز لأبي خراش في الأزهية ص 158، و خزانة الأدب 7/ 190، و شرح أشعار الهذليين 3/ 1346، و شرح شواهد المغني ص 625، و لسان العرب (جمم)، و المقاصد النحوية 4/ 216، و لأمية بن أبي الصلت في الأغاني 4/ 131، 135، و خزانة الأدب 4/ 4، و لسان العرب (لمم)، و لأمية أو لأبي-

368

الوَضِين: بطَان مَوْضُون، أي منسوج و إنما قلق لضُمْرها.

دِينُها: أي دين مُصَاحبها.

لا أَلَمّا: أي لم يلم بالذنوب؛ و أكثر ما تجي‌ء (لَا) هَذِه مُكَرَّرة.

بالميضاة في (ست). وضائع في (صب). واضع يده في (قس). واضع في (به).

وضم في (كس). الموضع في (صق). الوضح في (هل). [أضع العمامة في (ين).

موضحات الأعلام في (دح)]. و أوضعت في (سق). ما أوضحوا في (اش). و أوضع في (في).

الواو مع الطاء

[وطأ]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ألا أخبركم بأحبِّكم إليَّ و أَقْرَبِكم مني مَجَالِسَ يوم القيامة: أَحاسِنكم أخلاقاً، الموطَّؤون أَكْنَافاً، الذين يَأْلَفُون و يُؤْلَفُون؛ أَلَا أُخْبِرُكم بِأَبْغَضِكم إليَّ و أَبْعَدِكم مني مجالس يوم القيامة؛ الثَّرْثَارُونَ المُتَفَيْهِقُون. قيل: يا رسول اللّه و ما المتَفَيْهِقُون؟ قال: المتَكبِّرُون.

قال المبرِّد: قولهم فلان مُوَطَّأ الأَكْنَاف، أي أنَّ ناحيته يتمكن فيها صاحبُها غير مُؤْذًى و لا نَابٍ به مَوْضِعُه؛ من التوطئة و هي التمهيد و التذليل.

الثَّرْثَار: الكثير الكلام، و منه قيل الثَّرْثَار للنهر، عَلَمٌ له؛ و هو من قولهم: عين ثَرَّة؛ كثيرة الماء.

المتَفَيْهِق: من الفَهَقِ، و هو الامتلاء، يقال: فَهِق الحوض فَهَقاً و أَفْهَقْتُه؛ و هو الذي يتوسَّع في كلامه و يملأُ به فاه، و هذا من التكبُّر و الرُّعونة.

إن رِعَاء الإِبل و رِعَاء الغنم تفاخروا عنده (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأوطأهم رِعاءَ الإِبل غَلَبَةً. فقالوا: و ما أنتم يا رِعَاء النَّقَد (1)! هل تَخُبُّون أو تصيدون؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): بُعِث موسى و هو رَاعِي غَنَم، و بُعِث داودُ و هو رَاعِي غنم، و بُعِثْت و أنا رَاعِي غنم أهلي بأَجْيَاد (2). فغلبهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

- خراش في خزانة الأدب 2/ 295، و لسان العرب (لمم)، و بلا نسبة في الإنصاف ص 76، و جمهرة اللغة ص 92، و الجنى الداني ص 298، و لسان العرب (لا)، و مغني اللبيب 1/ 244.

(3) (*) [وطأ]: و منه في حديث القدر: و آثارٍ موطوءة. و في حديث ليلة القدر: أرى رؤياكم و قد تواطت في العشر الأواخر. و في حديث عبد اللّه: لا نتوضأ من مَوْطَأ. النهاية 5/ 201، 202.

(1) النَقَد: صغار الغنم.

(2) أجياد: موضع بأسفل مكة.

369

أي جعلوهم يوطَؤون قَهْراً و غلبةً عليهم.

تَخُبّون: من الخَبَب، لأنّ رِعَاء الإِبل في سوقها إلى الماءِ يخبُّون خلفها- و ليس كذلك رِعَاء الغنم- و يَعزبون بها في المَرْعَى، فيصيدونَ الظباء و الرِّئال، و أولئك لا يَبْعُدُون عن المياه و الناس فلا يَصِيدون.

إنَّ جبرئيل (عليه السلام) صلى به (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العشاء حين غاب الشَّفق و ائْتَطَى العِشَاء.

هو من قول بني قَيْس: لم يَأْتَطِ السِّعْرُ بعدُ، أي لم يطمئنّ و لم يبلغ نُهَاه و لم يستقم.

و لم يَأتِط الجِدَادُ بعد. و معناه لم يَحِنْ، و قد ائْتَطَى يَأتِطي كائْتَلَى يأْتَلِي، و هؤلاء يقولون: ما آطاني على كذا؛ أي ما ساعفني. و لو آطَاني لفعلت كذا. و روي قول كثيّر عزة:

فأنت التي حَبَّبْتِ شَغْبَى إلَى بَدا * * *إليَّ و أوطاني بلادٌ سِوَاهُما

(1) و آطاني بلاد، بمعنى و وافقني بلاد، و كأنه من المواطأة و التَّوْطِئة، فلما قيل إطاء في وَطَاء، نحو إعَاء في وِعَاء، و آطاني في وَاطَاني نحو أحد و أَنَاة في وَحَد و وَنَاة، شيَّعوا ذلك بقولهم ايتطأ، و إلا فالقياس اتَّطَأَ كاتَّدَأ، من ودأ، و أما قَلْبُهُم الهمزة التي هي لام ألفاً فنحو قوله: لا هَنَاك المرتع، و ليس بقياس.

و فيه وجه آخر؛ و هو أن الأصل ائتطّ افْتَعل من الأطِيط؛ لأن العَتمَة وَقْتُ حلب الإِبل، و هي حينئذ تَئِطُّ؛ أي تحِنّ و ترقّ لأوْلَادها، و جعل الفعل للعِشاء و هُوَ لها اتساعاً نحو قولهم:

صيد عليه يَوْمَان، و وُلِدَ له ستون عاماً، و صِدْنَا قنوين.

عمار رضي اللّه تعالى عنه- وَشَى به رَجُلٌ إلى عُمَر؛ فقال: اللهمّ إنْ كان كذب عليَّ فاجعله مُوَطأ العَقب.

أي سلطاناً يُتَّبَع و يُوطَأُ عَقِبه.

[وطد]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- أتاه زِيَاد بن عَدِيّ فوَطَدَه إلى الأرْضِ- و روي: فأَطَرَه- و كان رجلًا مَجْبُولًا عظيماً. فقال عبد اللّه: أَعْلِ عَنِّجْ، فقال: لا حتى تخبرني متى يهلك الرجل و هو يَعْلَم؛ قال: إذا كان عليه إمام إن أطاعه أَكْفَره و إن عصاه قتله.

____________

(1) البيت من الطويل، و هو لكثير عزة في ديوانه ص 363، و خزانة الأدب 9/ 462، 464، و الدرر 6/ 83، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1288، و لسان العرب (بلا)، و معجم ما استعجم ص 230، و لجميل بثينة في ملحق ديوانه ص 245، و ديوان المعاني 1/ 260، و لكثير أو لجميل في شرح شواهد المغني 1/ 464، و بلا نسبة في مغني اللبيب 1/ 262، و همع الهوامع 2/ 131. و شغبى:

قرية، و بدا: موضع (معجم البلدان 5/ 277).

370

أي وَطِئَه و غمره إلى الأرض، من قولهم: وَطَدْتُ الأرض أَطِدُها طِدَة؛ إذا وطئتها أو رَدَسْتها حتى تتصَلَّب. و المِيطَدة ما يُوطَد به من خشبة أو غيرها.

و منه‌

حديث البَرَاء بن مالك رضي اللّه تعالى عنه: قال يوم اليمامة لخالد بن الوليد:

طِدْني إليك، و كانت تصيبه عُرَوَاء مثل النفضة حتى يقطر.

أي ضمّني إليك و اغمرني.

أَطَرَه: عطفه.

مجبول: عظيم الجِبِلّة؛ أي الخِلْقَة.

أَعْلِ: من أَعْلِ عَنِ الوسادة و عَالِ عنها، ارتفِعْ و تنحَّ.

عَنِّجْ: يريد عَنّي.

أَكفَره: نسبه إلى الكفر و حَكَم به عليه.

[وطوط]

: عطاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى: في الوَطْوَاط يُصِيبه المُحْرِم. قال: ثُلثا درهم.

هو الخُفَّاش و قيل: هو الخُطَّاف.

وطيئة في (اك). وطأة في (جب). أوطف في (قح). و الواطئة في (نو). وطف في (بر). وطفاء في (به). [وطف في (ير)].

الواو مع العين

[وعث]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان إذا سافر سَفَراً قال: اللهمّ إنا نَعُوذ بك من وَعْثَاء السفر و كآبةِ المُنْقَلب، و الحَوْر بعد الكَوْن، و سوء المنظر في الأهل و المال.

و يروى: كان يَتَعَوَّذ باللّه من وَعْثَاءِ السفر، و كآبةِ الشِّطَّة، و سُوءِ المنقلب.

يقال: رمل أَوْعَث، و رَمْلة وَعْثَاء لما يشتدُّ فيه السير لِلينِهِ و رسوخ الأقدام فيه، ثم قيل للشدة و المشقة: وَعْثَاء على التمثيل.

كآبة المنْقَلب: أن يَنْقَلِبَ إلى وطنه ملاقياً ما يكتَئِبُ منه من أمر أصابَه في سفره، أو فيما يقدم عليه.

الحَوْر: الرجوع.

و الكَوْن: الحصول على حالة جميلة، يريد التراجعَ بعد الإِقبال.

و هو في غير الحديث بالراءِ من كورِ العِمامة و هو لفُّها، و فُسِّر بالنقصان بعد الزيادة و بالنقض بعد الشدّ و التَّسْوِية.

____________

(1) (*) [وعث]: و منه في حديث أم زرع: على رأس قورٍ وَعْتٍ. النهاية 5/ 206.

371

الشِّطَّة: بعد المسافة، من شَطت الدار.

[وعب]

: في الأنف إذا اسْتُوعِبَ جَدْعُه الدِّيةُ- و روي: أُوعب.

الإِيعاب و الاستيعاب: الاستئصال و الاستقصاء في كلّ شي‌ء. و منه قولهم: أتى الفرس برَكْضٍ وَعِيبٍ؛ إذا جاء بأقْصَى ما عنده.

و منه‌

الحديث: إن النّعمة الواحدة تَسْتَوْعب جميع عمل العبد يوم القيامة.

و‌

في حديث حذيفة رضي اللّه عنه: نومة بعد الجماع أَوْعَبُ للماء.

أي أَحْرَى أن تُخْرِج كلَّ ما بَقِي من ماء الرجل و تَسْتَقْصيه.

و‌

في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان الناس يُوعِبون في النَّفِير مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيدفعون مفاتيحهم إلى ضُمنَائهم. و يقولون: إن احتجتم فكُلُوا. فقالوا: إنما أَحَلوه لنا من غير طيبِ نفس فنزلت: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ ... إلى قوله تعالى: أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ

[النور: 61].

من أوعب القوم، إذا خرجوا كلهم إلى الغزو، قال أوس:

نُبِّئْتُ أن بني جَدِيلَةَ أَوْعَبُوا * * *نُفَرَاءَ مِنْ سَلْمَى لَنَا و تَكَتَّبُوا

(1) و منه‌

الحديث: أَوْعَبَ الأَنْصَار مع عليٍّ إلى صِفِّين.

فوعك في (هض). الوعول في (تح). و عرا في (سح). وعق في (كل). [استوعب في (ور)].

الواو مع الغين

[وغل]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ هذا الدينَ متين فأَوْغل فيه برِفْق، و لا تبغِّضْ إلى نَفْسِك عبادةَ اللّه؛ فإنَّ المُنبَتَّ لا أرضاً قطع و لا ظَهْراً أَبقَى.

يقال: أوغل القوم و توَغَّلوا و تغلغلوا؛ إذا أمعنوا في سيرهم.

و المعنى أَمْعِن فيه و ابْلغ منه الغاية القُصْوى و الطبقةَ العُلْيَا، و لا يكن ذلك منك على سبيل الخُرْق و التَّهافت و التّسرّع؛ و لكن بالرفق و الرِّسْل، و تألّف النفس شيئاً فشيئاً، و رياضتها فَيْنَةً بعد فينة، حتى تبلغ المَبْلَغ الذي تَرُومه، و أنتَ مستقيمٌ ثابتُ القَدَم ثَبْتُ الجَنَان، و لا تَحْمِل على نفسك فيكون مثَلُك مثلَ من أَغَذَّ السيرَ فبقي مُنْبَتًّا؛ أي منقطعاً به لم يقض سفره و أَهْلَك رَاحِلَته.

____________

(1) البيت في ديوان أوس ص 9.

(2) (*) [وغل]: و منه في حديث علي: المتعلِّق بها كالواغل المدفَّع. و في حديث المقداد: فلما أن وَغَلَت في بطني. النهاية 5/ 209.

372

و‌

عن تميم الداري: خُذْ من دينك لنفسك و من نَفْسِك لدِينك حتى يستقيمَ بك الأمرُ على عبادةٍ تُطِيقها.

و‌

عن بريدة قال: بينما أنا ماشٍ في طريق إذا أنا برجل خَلْفي فالتفتُّ فإذا رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخذَ بيدي فانطلقنا، فإذا نحن برجل يُصَلِّي يُكْثِرُ الركوع و السجود، فقال لي: يا بريدة، أتراه يُرَائي! ثم أرسل يَدَه من يدي و جمع يَدَيْه و جعل يقول:

عليكم هَدْياً قاصِداً، عليكم هَدْياً قاصداً. إنه من يُشادّ هذا الدِّينَ يَغْلبه.

[وغر]

*: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- في قصَّةِ الإِفْكِ: إنها قالت: أتينا الجيشَ بعد ما نزلوا مُوغِرين في حَرِّ الظَّهيرة.

و فيها: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أَخَذه ما كان يأخذه من البُرَحَاء عند الوحي.

أي داخلين في الوَغْرَة و هي فَوْرَة القيظ و شدَّتُه، و منها وَغر صدره، و الوَغير: اللحم المشويّ على الرّمضاء.

و مُغَوِّرين من التَّغْوير، و هو النزول للقائلة شديد الطباق لهذا الموضع لو لا الرِّوَاية.

على أن تحريف النَّقَلَة غير مأمون لترجل كثير منهم في علم العربية، و الإِتقان في ضبط الكلم مربوط بالفروسية فيه.

البُرَحَاء: شدة الكرب.

[وغل]

: عِكْرمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- من لم يغتسل يوم الجمعة فَلْيَسْتَوْغِلْ.

أَيْ فليغسل المَغَابن و الأَرْفَاغ ليزولَ صُنَانُهَا و نَتنها؛ لأن القوم كانوا يعملون الأعمال الشاقّة فتعرق منهم مَغَابِنهم، و يستنجون بالأحجار فأراد أن ينظِّفوا هذه المواضع بالغَسْل إن لم يكن الغُسْل.

و الاستيغال: استفعال من الوُغُول في الشي‌ء، و هو الدُّخُول في أَقْصَاه.

الأوغاب في (سخ). لا يغل في (غل). واغرة في (زو).

الواو مع الفاء

[وفض]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أَمَر بصَدَقةٍ أَن تُوضَع في الأوْفَاضِ.

هم الفِرَق من الناس، من قولهم: وَفَضَتِ الإِبلُ تَفِضُ وَفْضاً إذا تفرَّقت، أَو الذين معهم أوفاض؛ جمع وَفْضَة؛ و هي كالكِنانة يُلْقِي الراعي فيها طعامه، أو الفقراءِ الضِّعَاف‌

____________

(1) (*) [وغر]: و منه الحديث: الهدية تذهب وَغَرَ الصدر. النهاية 5/ 208.

373

الذين لا دِفَاعَ بهم؛ من قولهم للوضم وَفْضٌ، و الجمع أوْفَاض. قال الطرماح:

كم عَدُوٍّ لَنَا قُرَاسِيةِ المج‍ * * *د تَرَكْنَا لَحْماً عَلَى أَوْفَاضِ

(1) أو الذين يسيحون في الأرض، من قولهم: لقيته على أوفازٍ و على أَوْفاض، الواحد وَفْز و وَفْض، و هو العجلة. قال:

* يَمْشي بنا الجِدَّ على أوفاضِ*

و منه استوفض؛ إذا استَوْفَزَ.

[وفي]

*: أتيتُ ليلةَ أُسريَ بي على قومٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ كلما قُرِضَتْ وَفَتْ، فقال جبريل: هؤلاء خطباء أُمَّتِك الذين يقولون ما لا يفعلون.

أي نَمَتْ و طالت؛ يقال: وَفَى شعره و أوفيته أنا.

و استوفضوه في (اب). موفداً في (قص). [وفى في (غث). وفره في (شذ). وافه في (وه)].

الواو مع القاف

[وقص]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ رجلًا كان وَاقِفاً معه و هو مُحْرِم فوقَصَتْ به ناقَتُه في أَخَاقِيق جِرْذَانٍ فمات. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

اغْسِلُوه و كَفِّنوه و لا تخمِّروا وجهه، فإنه يُبْعَثُ يوم القيامة ملبّياً، أو قال ملبّداً.

الوَقْصُ: كَسْرُ العُنُقِ.

الأُخْقُوق و اللُّخْقُوق: الخَدُّ و الصَّدْع في الأرض كالخَقِّ و اللَّقّ.

[وقي]

*: من سأل وَ له أوقية فقد سأل النّٰاسَ إِلْحٰافاً.

و هي أربعون درهماً، و هي أُفْعُولة من وَقيت؛ لأنَّ المال مخزون مصون، أو لأنه يَقِي البُؤْسَ و الضّرّ.

[وقش]

: دخلت الجنةَ فسمعت وَقْشاً خَلْفِي فإذا بِلَال.

____________

(1) البيت في لسان العرب (وفض).

(2) (*) [وفى]: و منه الحديث: إنكم وفَّيتم سبعين أمة أنتم خيرها. و الحديث: أوفى اللّه ذمتك. النهاية 5/ 211.

(3) (*) [وقص]: و منه في حديث علي: قضى في القارصة و القامصة و الواقصة بالدية أثلاثاً. النهاية 5/ 214.

(4) (*) [وقى]: و منه في حديث معاذ: و توقَّ كرائم أموالهم. و الحديث: من عصى اللّه لم تَقِه من اللّه واقية.

النهاية 5/ 217.

374

أي حركة، قال:

لأِخْفَافِها بالليْلِ وَقْشٌ كَأَنَّهُ * * *على الأَرْض تَرْشَافُ الظِّبَاءِ السَّوانح

[وقع]

*: قَدِمتْ عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حليمة، فشكَتْ إليه جَدْبَ البلاد، فكلَّم لها خديجة، فأَعْطَتْهَا أربعين شاة و بعيراً مُوَقَّعاً للظّعينة فانصرفت بخير.

هو الذي بظَهْرِه وَبَرٌ كثير لكَثْرَةِ ما رُكِبَ و حُمل عليه.

الظعينة: الهَوْدَج.

[وقب]

: لمَّا رأى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الشمس قد وَقَبَتْ. قال: هذا حِينُ حِلِّها.

أي غابت. و منه قوله تعالى: إِذٰا وَقَبَ [الفلق: 2]. يقال: وَقَبَتْ عيناه إذا غارتا، و قيل للنقرة: الوَقْبَة لأنها مكان غَائِر.

حِينُ حِلّها: أي الحين الذي يحلُّ فيه أَداؤها، يعني صلاة المغرب.

[وقص]

: صلى على أبي الدحداح ثم أُتِيَ بفَرَسٍ عُرْي فركِبه و جعل يتَوَقَّصُ به و نحن مُشَاةٌ حوله.

و فيه إنه قال: ربّ عَذْق له مذلّل في الجنّة.

التوقص: سير بين العَنَق و الخَببِ.

العَذْق: النخلة.

المُذَلَّل: الذي سُوِّيَتْ عذوقه عند الإِبار.

و قيل: هو الذي يقرب من القاطف فلا يتطاول إليه، من قولهم للحائط القصير:

ذَليل.

[وقت]

: لم يقِتْ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الخمر حدًّا.

أي لم يحد، يقال: وَقَت الشي‌ءَ و وقَّته، إِذا بيَّن حده. و منه قوله تعالى: كِتٰاباً مَوْقُوتاً [النساء: 103].

[وقط]

: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا نزل به الوحي وُقِط في رأسه، و اربدَّ وَجْهُه، و وَجَدَ بَرْداً في أسنانه.

يقال: وَقَطَه؛ إذا ضربه حتى أثقله فهو وقيط و موْقوط.

و قيل: الوَقِيط الذي طار نَوْمُه فأمسى متكسِّراً ثقيلًا. قال الأسود:

وجهمان وكلنا بذكرة وَائِل * * *يَبِيتُ إذا نامَ الخَلِيُّ وَقِيطا

____________

(1) (*) [وقع]: و منه الحديث: ابن أخي وقِعٌ. و في حديث طارق: ذهب رجل ليقع في خالد. و في حديث ابن عباس: نزل مع آدم (عليه السلام) الميقعة و السندان و الكلبتان. النهاية 5/ 215، 216.

375

فدًى لك أمي يوم تضرب وَائِلًا * * *و قد بلَّ ثوبيه النَّجِيعُ عَبِيطا

و روي بالظاء. يقال: وَقَذه و وَقَظه، و وُقِظ في رأسه. نحو قولك: ضُرِب فلانٌ في رأسه و صُدِع في رأسه؛ تسند الفعل إِليه، ثم تَذْكُر مكانَ مباشرة الفعل و ملاقاته، مُدْخِلًا عليه الحَرْف الذي هو للوعاء.

[وقل]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لما كان يوم أُحُد كنت أتوقَّل كما تَتَوقَّل الأرْوِيَّة، فانتهيتُ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و هو في نفرٍ من أصحابه و هو يُوحَى إليه: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ

[آل عمران: 144].

و قل في الجبل و تَوقّل، إذا رقى.

الأرْوِيَّة: أنثى الوُعُول.

[وقذ]

*: إني لأعلم مَتى تَهْلِك العربُ؛ إذا سَاسَها مَن لم يُدْرِك الجاهليةَ فيأخذ بأخلاقها، و لم يُدْرِكْه الإِسلام فَيَقِذُه الوَرع.

أي يسكّنه و يقرّه عن التخفّف إلى انتهاك ما لا يحلّ.

قال أبو سعيد: الوَقْذُ: الضَّرْب على فأْس القَفَا، فتصيرُ هَدَّتُه إلى الدماغ فيذهب العقل.

[وقص]

: معاذ رضي اللّه تعالى عنه- أتى بوَقَصٍ و هو باليمن، فقال: لم يأمرني فيه رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بشي‌ء.

هو ما بين الفَريضَتَيْن.

[وقع]

: أبيّ رضي اللّه تعالى عنه- قال لرجل كان لا تُخْطِئُه الصلاة مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بَيْتُه في أقصى المدينة: لو اشتريتَ دابَّة تَقِيك الوَقَع؟ فقال له: ما أحبّ أنّ بيتي مُطَنَّبٌ ببيت محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

وَقِعَت القدم تَوْقَع وَقَعا، إذا مشتْ في الوَقَعِ، و هي الحجارة المحدّدة. من وقع السكين إذا حدَّده؛ فوَهَنَتْ. قال:

يا ليتَ لي نَعْلَيْنِ من جِلْدِ الضَّبُعْ * * *و شُرُكاً مِنَ اسْتِها لا تَنْقَطِعْ

* كلَّ الحِذَاء يَحْتَذي الحافي الوَقِعْ (1)*

____________

(2) (*) [وقل]: و منه في حديث ظبيان: فتوقَّلت بنا القلاص. النهاية 5/ 216.

(3) (*) [وقذ]: و منه في حديث عائشة: فَوَقَذ النفاق. و في حديثها أيضاً: و كان و قيذ الجوانح. النهاية 5/ 213.

(1) الرجز لأبي المقدام جساس بن قطيب في لسان العرب (وقع).

376

و وقير في (صب). وقب في (غس) الوقير في (عش). موقع في (نس). وقر في (من). تواقصت في (ذب). و وقاعة في (سد). وقيذ الجوانح في (زف). الواقصة في (قر).

تاج الوقار في (يم). اتّقينا برسول اللّه في (حم). [واقفاً من دقيقه في (ثم)].

الواو مع الكاف

[وكي]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنَّ العين وكاء السَّهِ؛ فإذا نامت العينان استطلق الوِكاء، فإذا نام أحدُكم فلْيَتَوَضأ.

جعل اليقظة للاست كالوِكاء للقِرْبَة، و هو الخيط الذي يُشَدُّ به فُوها.

السَّه: الاسْتُ أصلها سَتَهٌ، فحذفت العين كما حُذِفت من مُذْ، و إذا صغرت رُدَّت فقيل: سُتَيْهَة.

[وكف]

*: خيارُ الشهداء عند اللّه أصْحاب الوَكَف. قيل: يا رسولَ اللّه: و من أصحاب الوَكَف؟ قال: قوم تُكْفَأَ عليهم مَراكِبهم في البحر.

الوَكَف: من قولهم: وَكَف البيت، و هو مثل الجَناح يكون عليه الكنيف.

و منه قولهم: اجتنحوا (1) و تَوَاكَفُوا بمعنى. و قيل للنطع: الوَكَف، كما قيل له الميناة، لأنهم كانوا يتخذون القِبَاب من الأنْطاع.

و المعنى أنّ مراكبهم قد اجْتَنَحَتْ عليهم و تكَفَّأَت؛ فصارت فوقَهم مثل أَوْكاف البيوت.

توضأ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاسْتَوْكَف ثلاثاً.

أي اسْتَقْطَر الماء؛ و المعنى اصْطَبَّهُ على يديه ثلاث مرات فغسلهما قبل إدخالهما في الإِناء.

[وكل]

*: أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الفضل بن العباس و عبدُ المطلب بن

____________

(2) (*) [وكى]: و منه في حديث اللقطة: اعرف وكاءها و عفاصها. و في حديث أسماء: قال لها: أعطي و لا توكي فيوكى عليك. النهاية 5/ 222، 223.

(3) (*) [وكف]: و منه في الحديث: من منح منحة و كوفاً. و في حديث عمر: البخيل في غير و كف. النهاية 5/ 220، 221.

(1) اجتنح: مال.

(4) (*) [وكل]: و منه في حديث الدعاء: لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك. و في حديث ابن يعمر: فظننت أنه سيكل الكلام إليَّ. و في حديث لقمان: و إذا كان الشأن اتَّكل. و الحديث: أنه نهى عن المواكلة.

النهاية 5/ 221، 222.

377

ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يَسْألانه عن أبويهما السِّعاية، فتواكلا الكلامَ فأخذ بآذانهما؛ و قال: أخْرِجَا ما تُصَرِّران، قال: فكلّمناه فسكت- قال: و رأينا زينب تَلْمَعُ من وراء الحجاب ألا تعجل- و روي: أنْ لا تَفْعل.

التَّوَاكل: أن يَكِل كلُّ واحد أمره إلى صاحبه و يتَّكل عليه فيه.

تُصَرِّرَان: تجمعان في صدوركما. و منه قيل للأسير: مصرور لصرّ يديه و عنقه بالغلّ و رجليه بالقيد.

تَلْمَع: تشير بيديها.

و إنما سكت لأنَّ الصدَقة محرَّمة على بني هاشم عملوا فيها أو لم يعملوا.

[وكت]

: و الذي نفسُ محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيَدِه لا يَحْلِفُ أحَدٌ و إنْ عَلَى مثْلِ جَنَاح البَعوضة إلا كانت وَكْتَةً في قلب.

هي الأثر كالنُّكتة، و منها قولهم: وكَتَت البُسرة إذا وقع فيها شي‌ءٌ من الإِرْطابِ.

[وكي]

: الزبير رضي اللّه تعالى عنه- كان يُوكِي بين الصَّفا و المَرْوَة.

أي لا يَنْبِس في الطواف بهما، كأنه أَوْكَى فاه كما يُوكَى السِّقَاء.

قال الأعرابيّ لرجل يتكلم: أَوْكِ حَلْقَك.

أي يسرع و لا يمشي على هِينتِه، كأنه يملأ ما بينهما سَعْياً، لأنَّ السِّقَاء لا يُوكى إلا بعد المل‌ء؛ فعبر عن المَلْ‌ءِ بالإِيكاء.

[وكس]

*: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- كَتَبَ إلى الحُسَيْنِ بن عليٍّ رضي اللّه عنهما:

إني لم أَكِسْكَ و لم أَخِسْكَ.

من وَكَس يَكِس وَكْساً، إذا نقص، يقال: لا تَكِس الثمن.

و خاسَ فلان وَعْده، إذا أخْلَف و خان، أي لم أنقصك حقّك و لم أخنك. و يجوز أن يكونَ من قولهم؛ يُخَاسُ أَنْفُه فيما كره، أي يُذَلّ، أي و لم أذلّك و لم أهنك.

[وكف]

: ابن عمير رضي اللّه تعالى عنه- أهْلُ الجنة يتوكَّفون الأخْبَارَ، فإِذا مات الميِّتُ سألوه ما فعل فلان؟ و ما فعل فلان؟

يقال: توكَّف الخبر و توقَّعَه و تسقّطه، إذا انتظر وَكْفه و وُقُوعه و سُقُوطه؛ من وكفَ المطر، إذا وقع و يدل على أنه منه ما رواه الأصمعي من قولهم: اسْتَقْطَر الخبر و اسْتَوْدَقَه.

____________

(1) (*) [وكس]: و منه في حديث ابن مسعود: لا وَكْسَ و لا شطط. النهاية 5/ 219.

378

اتكل في (بج). و وكاءها في (عف). الموكى في () (1). و أوكوا في () (1) و كل في (غر). الوكوف و موكداً في (قص). أوكدتاه في () (1). وكف في (كل) غير وكل في (دس). وكيع في (هو). الوكت في (جذ).

الواو مع اللام

[وله]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لا تُوَلَّه والدةٌ عن وَلَدِها، و لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَع، و لا حائِلٌ حتى تستبرأ بحَيْضة.

أي لا تعزل عنه، من الوَالِه، و هي التي فَقَدَتْ وَلَدَها.

و منه:

إنَّه نهى عن التَّوْلِيهِ و التَّبْرِيح.

قالوا: التَّبْرِيحُ: قَتْلُ السوء، كإِلقاء السمكة حيَّةً على النار، و إلقاء القَمْلِ فيها.

[ولي]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: اللهم إني أسأَلُك غِنَاي و غنى مولاي.

و هو كلّ وليٍّ كالأب، و الأخ و ابن الأخ، و العم و ابن العم و العُصْبَة كلّهم.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير أَمر مَوْلَاها فنِكَاحُها باطل.

نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يُجْلَس على الوَلَايَا و يُضْطَجَع عليها.

هي البَراذِع، لأنها تَلِي ظُهور الدواب، الواحدة وَلِيَّة.

و‌

في حديث ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما: إنَّه خرج فبات بقَفْر، فلما قام ليرحل وجدَ رَجُلًا طوله شِبْرَان، عظيم اللحية على الوَلِيَّة، فنفضها فوقع، ثم وضعها على الرَّاحلة، و جاء و هو على القِطْعِ فنَفَضه فوقع، فوضعه على الراحلة و جاء و هو بين الشَّرْخَيْن، فنفض الرَّحْلَ، ثم شده و أخذَ السوط ثم أَتاه. و قال: من أنت؟ فقال: أنا أزَبّ. فقال: و ما أَزَبّ؟

قال: رجل من الجن. قال: افْتَحْ فاك أنظره. ففتح فاه. قال: أَهكذا خَلُوقُكم؟ و روي:

حلوقكم، ثم قلب السوط فوضعه في رأس أَزَبّ حتى بَاصَ.

القِطْع: الطِّنْفِسَة.

____________

(1) بياض في الأصل.

(2) (*) [وله]: و منه في حديث الفَرَعة: تُكفى‌ء إناءك و تُولِهُ ناقتك. النهاية 5/ 227.

(3) (*) [ولى]: و منه الحديث: أنه نهى عن بيع الولاء و هبته. و في حديث الزكاة: مولى القوم منهم.

و الحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه. و في حديث مطرف الباهلي: تسقيه الأوليةُ. النهاية 5/ 227، 229، 230.

379

الشَّرْخَان: جانبا الرَّحْل.

الخلوق: جمع خلق.

باص: هرب.

كره ذلك لئلا تقمل فتَضُرَّ بالدواب، و ألَّا يعلق بها الشوك و الحَصَى فتعقر ظهورها، و ألا توسِّخ ثوبَ القاعِدِ و المضطجع.

[ولق]

: عليّ رضي اللّه تعالى عنه-

قال أبو الجناب: جاء عَمِّي من البصرة يذهب بي، فقالت أمي: و اللّه لا أتركك تَذْهَب به، ثم ذكرت ذلك لعليّ، فقال عمي: و اللّه لأذْهبَنَّ به، و إن رَغِم أنْفُك! فقال عليّ: كذبت و اللّه وَ وَلَقْتَ، ثم ضرب بين أذنيه بالدِّرَّة.

الوَلْق و الأَلْق: الاستمرار في الكذب؛ من وَلق يَلِق و ألق يأْلِق، إذا أسرع في مرِّه، و منه ناقة أَلَقَى و وَلَقى؛ أي سريعة.

[ولغ]

*: بعثَه رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لِيَدِيَ قوماً قتلهم خَالِدُ بن الوليد فأَعْطَاهم مِيلَغَةَ الكلب و علبة الحَالِب، ثم قال: هل بَقِيَ لكم شي‌ء؟ ثم أعطاهم بِرَوْعَةِ الخيل، ثم بقيت معه بقيَّة فدفعها إليهم.

أي أعطاهم قيمة ما ذهب لهم حَتَّى المِيلغة؛ و هي الظرف الذي يلغ فيه الكلب، و العُلْبَة، و هي مِحْلب من خَشَب.

ثم أَعطاهم أيضاً بسبب رَوْعَةٍ أصابت نساءهم و صِبْيَانَهم حين وردت عليهم الخيل.

و‌

روي: بقِيتْ معه بقيةٌ فأَعطاهم إياها، و قال: هذا لكم برَوْعَةِ صبيانكم و نسائكم.

[ولول]

*: ابن أَسِيد رضي اللّه تعالى عنه- كان يقال لسيفه وَلْوَل و ابنه القائل فيه يوم الجمل:

أَنَا ابنُ عَتَّابٍ و سَيْفي وَلْوَلْ * * *و المَوْتُ دون الجَمَل المُجَلَّلْ

(1) كأنه سُمِّي وَلْولا؛ لأنه كان يقتلُ به الرجال فتولول نساؤهم.

و ابن عتاب: هو عبد الرحمن يعسوب قريش، شَهِد الجمل مع عائشة رضي اللّه عنها فقتِل، فاحتملت عُقَابٌ كَفَّه فأصيبت ذلك اليوم باليمامة فعرفت بخاتمه.

[ولي]

: ابن الحنفيّة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان يقول: إذا مات بعض أهله أَوْلَى لي! كِدْتُ أن أَكونَ السَّوَاد المُخْتَرَم.

____________

(2) (*) [ولغ]: و منه الحديث: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. النهاية 5/ 226.

(3) (*) [ولول]: و منه في حديث فاطمة: فسمع تولولها تنادي: يا حسنان، يا حسينان. و في حديث أسماء:

جاءت أم جميل، و في يدها فِهْرٌ و لها ولولة. النهاية 5/ 226.

(1) الرجز لعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد في لسان العرب (ولول).

380

أَوْلَى: كلمةُ تَلَهُّف و وعيد. و منه قوله تعالى: أَوْلىٰ لَكَ فَأَوْلىٰ* [القيامة: 35]؛ شَبَّه كادَ بعَسى، فأدخل أَنْ على خبره كقول أَبي النَّجم:

* قد كادَ من طُولِ البِلَى أَنْ يَمْصَحَا (1)*

[ولد]

*: شُريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنَّ رجلًا اشترى جاريةً و شرطوا أَنّها مولّدة فوجدوها تَلِيدة فردّها.

المُولَّدَة: التي ولدت من العرب و نشأت مع أولادهم، و غَذَوْها غذَاء الوليد و علّموها تعليم الولد و أدّبوها.

و التليدة: التي ولدت ببلاد العجم و حُمِلت فنَشأت في بلاد العرب.

[ولث]

*: ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان يكره شِرَاء سَبْي زَابِل (2)، و قال: إنَّ عُثْمَان وَلَث لهم وَلْثاً.

أي أَعْطَاهم شيئاً من العَهْد. [و منه] وَلْثُ السحابِ، و هو النَّدى اليسيرُ.

[ولد]

: في الحديث: كان بعضُ الأَنبياء يقول: اللهم احفظني حِفْظَ الوليد.

هو الصبيّ الصغير؛ لأنه لا يبصر المَعاطِب، و هو يتعرَّض لها و يحفظه، أو لأنّ القلم مرفوع عنه فهو محفوظ من الآثام.

إن مسافعاً قال: حدَّثَتْنِي امرأةٌ من بني سليم ولَّدتْ عامة أهل دَارِنا.

أي قبَلَتْهُمْ.

و المولِّدة: الْقَابلة.

لا توله في (غف). أولم في (وض). الولدان في (أم). للوالجة في (وص). ولاهم في (بج). أولى به في (اس).

____________

(1) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 172، و الدرر 2/ 142، و شرح شواهد الإيضاح ص 99، و شرح المفصل 7/ 121، و الكتاب 3/ 160، و لسان العرب 3/ 383، و المقاصد النحوية 2/ 215، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص 419، و أسرار العربية ص 5، و تخليص الشواهد ص 329، و لسان العرب (مصح)، و المقتضب 3/ 75، و همع الهوامع 1/ 130.

(3) (*) [ولد]: و منه الحديث: الوليد في الجنة. النهاية 5/ 225.

(4) (*) [ولث]: و منه في حديث عمر: أنه قال للجاثليق: لولا وَلْثُ عَقْدٍ لك لأمرت بضرب عنقك. النهاية 5/ 223.

(2) زابل بوزن هاجر: بلد بالسند (القاموس المحيط: زبل).

381

الواو مع الميم

وميضاً في (قع).

الواو مع النون

[وني]

*: العوّام بن حوشب ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: حدثني شيخ كان مُرَابِطاً قال:

خرجت ليلة محرسي إلى المِينَاء.

هو مَرْفأ السفن و هو مفعال من الونى، و هو الفتور لأنَّ الريح تَنِي فيه، كما سُمِّيَ الكَلَّاء و المُكَلأ؛ لأنها تُكلأ فيه. و قد يُقْصَر فيقال مِينا. و وزنه مَفْعل.

قال نصيب:

تيممن منها خارجات كأنها * * *بدجلة في الميناء فلك مُقَيَّرُ

الواو مع الهاء

[وهم]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- صَلى فأَوْهَمَ في صَلَاتِه. فقيل له: يا رسولَ اللّه؛ كأَنّك أَوْهَمت في صلاتك! فقال: و كيف لا أُوهِم و رُفْغُ أَحَدِكم بين ظُفُره و أنمُلته؟

أَوْهم في كلامه و كتابه؛ إذا أسقط منه شيئاً؛ و وَهِم يَوْهَم وَهَماً: غَلِط.

و هذا‌

كحديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و قد استبطؤوا الوَحْيَ: و كيف لا يَحْتَبِس الوحي و أنتم لا تقلِّمون أظفاركم، و لا تقصُّون شواربَكم، و لا تنقّون بَرَاجِمَكم (1)؟

[وهب]

: أَهْدَى له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عبد اللّه بن جداعة القيسي شاةً فأَتَاه، فقال: يا رسول اللّه؛ أَثِبْنِي، فأمر له بحقّ (2)، فقال: زِدْنِي يا رسولَ اللّه. فأمر له بحقّ. ثم عاد فقال: زِدْنِي فزادَه، فقال رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لقد هممتُ أَلّا أَتَّهِبَ إلا من قُرَشيّ أَوْ أَنْصَارِي أو ثَقفي. فقال في ذلك حسان كلمةً فيها:

إنَّ الهدايا تجارَاتُ اللِّئامِ و ما * * *يَبْغِي الكرامُ لما يُهْدُون من ثَمَنِ

(3)

____________

(4) (*) [ونى]: و منه في حديث عائشة تصف أباها: سبق إذ ونيتم. و في حديث علي: لا تنقطع أسباب النفقة منهم فينوا في جدهم. النهاية 5/ 231.

(5) (*) [وهم]: و منه الحديث: أنه سجد للوهم و هو جالس. النهاية 5/ 234.

(1) البراجم: العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ.

(2) الحق، بالكسر: ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين و قد دخل في الرابعة.

(3) البيت ليس في ديوان حسان بن ثابت.

382

الاتِّهَاب: قبول الهبة، و كان ابن جداعة بَدَوِيًّا، و قريش و الأنصار و ثقيف أهل حَضَر، و هم أَعْرَف بمكارم الأَخلاق.

[وهز]

*: قال مُجَمّع بن جارية رضي اللّه عنه: شَهِدْنا الحُدَيْبِيَة مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما انْصَرَفْنَا عنها إذا الناس يَهِزُون الأَبَاعر. فقال بعضُهم لبعض: ما لهم؟

قالوا: أوحى إلَى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرجنا مع الناس نُوجِف (1).

أي يحثّونها و يَدْفعونها.

و منه‌

حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: إنه نَدَبَ الناسَ مع سَلَمة بن قَيْس الأشْجَعيّ إلى بعض أرض فارس، ففتح اللّه عليهم، فأصابوا سَفَطين مملوءَيْن جَوْهراً فرَأَوا أَنْ يكونا لعُمَر خاصة دونَ المسلمين، فدعا سلمةُ رجلًا و أمره بحَمْلِ السَّفَطَيْن إلى عمر.

قال: فانطلقنا بالسَّفَطين نَهِز بهِما، حتى قَدمْنَا المدينة. فذكر أنه دخل على عمر و حضر طعامه، فجاءَتْ جاريةٌ بسَوِيق، فناولته إِيَّاه.

قال: فجعلت إذا حرّكته ثار له قُشَار، و إذا تركته نَثَد.

قال: ثم جئت إلى ذِكْرِ السَّفَطِين فلَكأنَّما أَرْسلتُ عليه الأفاعي و الأساوِد و الأرَاقِم.

و قال: لا حاجةَ لي فيه، ثم حملني و صاحبي على نَاقَتَين ظَهِيرتين من إبلِ الصدقة.

نَهِزُ: أي نسرع بهما و ندفع.

القُشَار: القِشْر.

نثَدَ: أي سكن و ركد، و منه نَثَدت الكَمْأة؛ إذا نبتت، و النبات و الثبات من وادٍ واحد.

و يصدِّق ذلك قولهم: نَثَطَتِ الكمأة، و نَثَطَ اللّه الأرض بالآكام: أَثْبَتها و أركدها.

و جاء في قلب نَثَد ثَدِن الرجل؛ إذا كثر لحمُه، فهو ثَادِن، و الثدين قليل الحركة متثاقل عن النهضة ساكنُ الطَّائر، و كذلك دَثَّنَ الطائرُ في الشجرة؛ إذا عشَّش فيها و أقام: و الإِقامةُ من باب الركود و الثبات.

الظهير: القويّ الظهر.

[وهف]

: لا يغيّر وَاهِف عن وهْفِيَّتِهِ- و يروى: وَهَافَتِه، و لا قسّيس عن قسيسيّته- و روي: وَافِهٌ عن وَفْهِيَّتِه.

الوَاهِف و الوافِه: القيّم على بَيْتِ النصارى الذي فيه صَلِيبُهم.

و عن قطرب: الوَافِه: الحَكَم. و قد وَفَهَ يَفَهُ على وزن وَضَعَ يَضَعُ.

____________

(2) (*) [وهز]: و منه في حديث أم سلمة: حماديات النساءِ غض الأطراف و قصر الوهازة. النهاية 5/ 232.

(1) الإيجاف: سرعة السير.

383

[وهل]

*: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- ذكر لها قول ابن عمر في قَتْلَى بَدْر، فقالت:

وَهِل ابنُ عمر.

أي سها و غلط، يقال: وَهِلَ يَهِلُ مثل وَهِمَ يَهِمُ؛ إذا ذهب وَهْمه إلى الشي‌ء و ليس كذلك.

[وهف]

: قتادة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- في قوله تعالى: يَأْخُذُونَ عَرَضَ هٰذَا الْأَدْنىٰ وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنٰا [الأعراف: 169].

قال نبذُوا الإِسلام وراء ظهورهم و تمنّوْا على اللّه الأَمانيَ، كلما وهَف لهم شي‌ءٌ من الدنيا أكلوه و لا يبالون حَلَالًا كان أَو حراماً.

أي بدا لهم و عَرض. يقال: وهَف لي كذا وهْفاً، و أوهفَ إيهافاً؛ أي طَفَّ لي.

و منه‌

حديثه ((رحمه اللّٰه)): كانوا إذا وَهَف لهم شي‌ءٌ من الدنيا أخَذوه و إلَّا لم يتقطَّعوا عليها حَسْرَةً.

[وهي]

*: في الحديث: المؤمن وَاهٍ رَاقِع.

أي مذنب تائب، شُبِّه بمن يَهِي ثوبُه فَيَرْقَعه؛ و المراد بالوَاهِي ذو الوهْي في ثوبه.

وهلين في (ست). يواهق مواهقة في (قط). و وهاطها في (نص). و هرصه في (حك). وهف في (سح). الوهازة في (سد).

الواو مع الياء

[ويح]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لعمار: وَيْحَ ابن سُمَيَّةَ تقتله الفِئَةُ البَاغِيَةُ.

وَيْحَ وَ وَيْبَ و وَيْسَ، ثلاثتها في معنى الترحّم.

و قيل: وَيْحَ رحمة لنازلٍ به بليَّة، و وَيْس رأفة و استملاح، كقولك للصبيّ: وَيْسَه ما أملحه! و وَيْبَ مثل وَيْحَ. و أمّا وَيْل فشَتْمٌ و دعاء بالهلكة.

و عن الفرَّاء: إن الوَيْل كلمة شتم و دعاء سوء؛ و قد استعملتها العرب استعمال «قاتله اللّه» في موضع الاستعجاب. ثم استعظموها فكنوا عنها بوَيْح و وَيْبَ و وَيْس، كما كنوا عن‌

____________

(1) (*) [وهل]: و منه الحديث: كيف أنت إذا أتاك ملكان فتوهَّلاك في قبرك. و في حديث قضاء الصلاة و النوم عنها: فقمنا وهلين. النهاية 5/ 233.

(2) (*) [وهى]: و منه في حديث علي: و لا واهياً في عزم. النهاية 5/ 235.

384

قولهم: قاتله اللّه بقولهم: قاتَعَهُ اللّه و كاتَعَه، و كما كنوا عن جُوعاً له بجُوساً له وجوداً. و قال حُمَيْد بن ثور:

أَلَا هَيَّمَا مِمَّا لَقِيت وَهَيّمَا * * *وَ وَيْحٌ لمن لم يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَمَا

و انتصابُه بفعل مضمر، كأنه قيل: ترحم ابن سمية، أي أترحمه ترحماً.

سُمَيّة: كَانت أَمَةَ أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، زوّجها ياسراً، و كان حليفه، فَوَلَدَتْ له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة.

[ويل]

: عليٌّ رضي اللّه تعالى عنه- وَيْلُمِّه كَيْلًا بغير ثمن لو أن له وعاء.

أصله وي لأمه، و هو تعجّب. يريد أنه يَكِيلُ العلومَ الجمَّةَ و هو لا يأخذُ ثمناً بذلك الكيل، إلا أنه لا يُصَادفُ واعياً للعلم و حاملًا له بحق.

ويلمه في (حش).

[آخر الواو]

385

حرف الهاء

الهاء مع الألف

[هوأ]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لا تشتروا الذهب بالفضة إلا يداً بيد، هَاء و هَاء، إني أخاف عليكم الرَّمَاءَ- وروي: الإِرماء.

هاء: صوت بمعنى خُذْ. و منه قوله تعالى: هٰاؤُمُ اقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ [الحاقة: 19].

و‌

قول علي رضي اللّه تعالى عنه:

أفاطم هَائِي السيف غير ذميم * * *فلستُ برِعْدِيدٍ و لا بلئيمِ

(1) أي كل واحد من متولي عقد الصرف يقول لصاحبه: هاء، فيتقابضان قبل تفرُّقهما عن المجلس.

الرَّمَاء: الزيادة؛ من أَرْمَى الشي‌ء إذا زاد إِرْمَاء. قال حاتم:

* قد أَرْمَى ذِرَاعاً على العَشْر (2)*

يعني الربا في كون أحدهما كالئاً. فأمَّا التفاضل في بيع الذهب بالفضة فلا كلامَ فيه.

عليّ رضي اللّه عنه: قال: ها، إن هاهنا- و أومى بيده إلى صدره- عِلماً لو أَصَبْتُ له حَملة! بلى أُصِيبُ لَقِناً غير مَأْمُون.

____________

(1) البيت من الطويل، و هو لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص 174، و جمهرة اللغة ص 251، و شرح المفصل 4/ 44، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1/ 319، و المحتسب 1/ 337، و في الديوان

... «غير مذمَّم»

بدل

... «غير ذميم»

. (2) تمامه:

و أسمر خطِّيّاً كأن كعوبه * * *نوى القسب قد أرى ذراعاً على العشر

و البيت في ديوان حاتم ص 131.

386

ها: كلمةُ تنبيه للمخاطب ينبّه بها على ما يساقُ إليه من الكلام.

اللقِن: الفَهِم، أي أصيب من يفهمه، إلَّا أَني لا آمن أن يحرِّف ما يتلقَّنه فيحدّث به على غير جِهته.

الهاء مع الباء

[هبو]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- صومُوا لرؤيته و أَفْطِرُوا لرؤيته، فإنْ حال بينكم و بينه سحاب أو ظلمة أو هَبْوَة فأَكْمِلُوا العِدَّة ثلاثين، لا تستقبلوا الشهرَ استقبالًا، و لا تَصِلُوا شهر رمضان بيومٍ من شعبان.

الهَبْوَة: الغَبَرَة، يقال: الدُقَاق التراب إذا ارتفع: هَبَا يَهْبُو هُبُوًّا فهو هَابٍ.

لا تستقبلوا: أي لا تقدِّموا صيامَ شهر رمضان، فإِذا ما تطوَّع فلا بأس، و هو من الاستقبال الذي في قوله:

و خيرُ الأمر ما استقبلتَ منه * * *و ليس بأنْ تتبعه اتِّبَاعا

(1) و منه قولُ العرب: خذ الأمر بقَوَابِله.

أقبل سُهَيْل بن عمرو رضي اللّه تعالى عنه يتهبَّى كأنه جَمَل آدم، فَلقِيَه رجل، فقال: ما منعك أَنْ تعجِّلَ الغُدُوّ على رسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلَّا النِّفاق، و الذي بعثه بالحقِّ لولا شي‌ءٌ يسوءُه لضربت بهذا السيف فَلَحَتَك- و كان رجلًا أَعْلَم.

يقال: مَرَّ يَتَهَبَّى و يتهَفَّل؛ و هو مَشْيُ المختال؛ تفعّل من هَبَا يَهْبُو هُبُوًّا؛ إذا مشى مَشْياً بطيئاً، كَأنَّهُ يُثِيرُ الهَبْوَةَ بجرِّه قدمه. و يقال للضعيف البصر الذي لا يدري أَيْنَ يطأ: مُتَهَبٍّ، قال الأغلب:

كأنه إذ جال في التهبّي * * *جنّيّ قَفْرٍ طَالِب لنَهْب

الآدَم: الأبْيَض الأسْوَدُ المُقْلَتَيْن.

الفَلَحَة: موضع الشق في الشَّفَة السُّفْلَى كالشَّتَرَةِ و الخَرَمَة، و قد سمي بها موضع العَلْم، و هو الشّقُّ في الشَّفَةِ العُلْيَا، لالتقائهما في معنى الشقِّ في الشفة.

عمر رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا مات عُثْمان بن مَظْعُون على فِرَاشه، هَبَتَه الموتُ عندي منزلةً حين لم يَمُتْ شهيداً، فلما مات رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فراشه

____________

(1) البيت من الوافر، و هو للقطامي في ديوانه ص 35، و شرح أبيات سيبويه 2/ 332، و الشعر و الشعراء 2/ 728، و الكتاب 4/ 82، و لسان العرب (بتع)، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص 630، و الأشباه و النظائر 1/ 245، و جمهرة الأمثال 1/ 419، و شرح المفصل 1/ 111، و المقتضب 3/ 205.

387

و أبو بكر على فراشه علمتُ أن مَوْتَ الأخيار على فُرُشهم.

أي طأطَأه و حطَّ من قَدْرِه، و هبَته و هَبَطَه أَخوان.

[هبل]

*: لما جرى على المسلمين يوم أُحُد ما جرى من القَتْل أقبل أبو سفيان و هو يقول: اعْلُ هُبَل! فقال عمر: اللّه أعلى و أجلّ! فقال أبو سفيان: أَنْعَمَتْ فَعَالِ عنها.

كان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أُحُد امتنعت عليه رجاله فأخذ سَهْمَيْنِ مر سِهَامه، فكتب على أحدِهما نعم، و على الآخر: لا. ثم أجالهما عند هُبَل فخرج سَهْم الإِنعام فاستجرَّهم بذلك.

فمعنى أَنْعَمَتْ جاءت بنعم، من قولك أَنْعَمَ له؛ إذا قال له: نعم.

فَعَال عنها: أي تجافَ عنها و لا تَذْكُرْها بسوء فقد صدقت في فَتْوَاها، و الضمير في أَنْعَمَتْ و عنها للأَصنام، يعني هُبَل و ما يليه من أصنام أُخَر.

أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه- قال: ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لَيْلَةَ القَدْرِ.

فقال: هي في شهر رمضان في العشر الأَوَاخر فاهْتَبَلْتُ غَفْلَته؛ فقلت: أيّ ليلة هي؟

أي تحيَّنتُهَا و اغتنمتُها، من الهَبَالة و هي الغنيمة.

و قال الجاحظ: الهَبَالة الطلب، و أنشد:

و لأحشَأَنَّكَ مِشْقَصاً * * *أوْساً أُوَيسُ من الهَبَالَهْ

(1) أي لأحشَأَنَّك مِشْقَصاً عصا بدل ما تطلبه. كقوله: من ماء زمزم في قوله:

فليتَ لنا من زَمْزَمَ شَرْبَةً * * *مبَرَّدَةً باتَتْ على الطَهَيانِ

(2) [هبج]

: الأشعري رضي اللّه تعالى عنه- قال: دَلُّوني على مَكانٍ أقطع به هذه الفَلَاة.

فقالوا: هَوْبَجَة تُنْبِتُ الأرْطَى بين فَلَج و فُلَيْج. فحفرَ الحَفرَ و لم يكن بالمَنْجَشَانِيَّة و مَاوِية قطرة إلَّا ثماد أيام المطر، ثم استعمل سَمْرَة العَنْبَرِي على الطريق فأذِنَ لمنْ شاء أن يحفر.

فابتدءُوا في يوم السبعين فماً من أفواه البِئَار.

____________

(3) (*) [هبل]: و منه الحديث: من اهتبل جوعة مؤمن كان له كيت و كيت. و في حديث الشعبي: فقيل لي:

لأُمِّك الهَبَلُ. و في حديث أم حارثة بن سراقة: ويحكِ أوهبلت؟ و في حديث علي: هبلتهم الهبول.

النهاية 5/ 239، 240.

(1) البيت لأوس بن حجر في لسان العرب (هبل).

(2) البيت من الطويل، و هو للأحول الأزدي أو الكندي (يعلى بن مسلم بن قيس) في خزانة الأدب 5/ 276، 9/ 453، و لسان العرب (حمن) و (طها) و (ها)، و معجم البلدان 3/ 329 (شدوان)، 4/ 52 (طهيان)، و لأعرابية في جمهرة اللغة ص 1313، و بلا نسبة في جمهرة اللّه ص 1237، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 300، 605، و معجم ما استعجم ص 399، و يروى «شدوان» بدل «طهيان».

388

الهَوْبَجة: المطمئنّ من الأرض، و قيل: منتهى الوادي حيث تدفع دوافعه. قال:

إذا شرِبَتْ ماءَ الرِّجامِ (1) و برّكت * * *بهَوْبَجةِ الريان قرَّت عيونُها

فَلْج: بين البصرة و ضَريّة، و فُلَيْج قريب منه.

الأحْفَار المعروفة في بلاد العرب ثلاثة:

منها حَفَر أبي موسى الأشْعَري، و هي رَكَايا احْتَفَرَها على جادّة البصرة بين ماوية و المَنْجَشَانِيَّات.

و حَفَرُ ضَبَّةَ؛ و هي ركايا بناحية الشَّوَاجن.

و حَفَرُ سَعْد بن زيد بن مَنَاة و هي بحذاء العَرَمَة وراء الدَّهْنَاء عند جَبلٍ من جبالها يسمى جبل الحاضِر.

البِئَار: جمع بئر. قال [أبو العتاهية]:

فإنْ حَفَرُوا بِئْرِي حفَرْتُ بِئَارَهم * * *و إنْ بَحَثُوا عني ففيهمْ مَبَاحِثُ

[هبر]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال في قوله تعالى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: 5]: هو الهَبُّور.

عُصَافة الزَّرْع الذي يُؤْكَل، يعني حطام التبن و ما تفتَّت من ورق الزَّرع، و كأنه من الهَبْرِ و هو القطع، و منه هِبْرِية الرَّأْس، و هي قِطَعٌ صغار في الشعر كالنُّخالَة.

المأْكُول: ما أُكِلَ حبُّه فبقي صِفْراً.

[هبل]

: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- قالت في حديث الإِفْكِ: و النساء يومئذ لم يُهَبِّلْهُنّ اللحم.

أي لم يثقلهن و لم يَكْثُرْ عليهن. يقال: رجل مُهَبَّل كثيرُ اللحم. قال:

مِمَّنْ حَمَلْنَ به و هُنَّ عَوَاقِدٌ * * *حُبُك النِّطَاقِ فشبَّ غير مُهَبَّل

(2)

____________

(1) الرجام: الهضاب.

(3) (*) [هبر]: و منه في حديث علي: انظروا شزراً و اضربوا هبراً. و في حديث الشراة: فهبرناهم بالسيوف.

النهاية 5/ 239.

(2) البيت من الكامل، و هو لأبي كبير الهذلي في الإنصاف 2/ 489، و خزانة الأدب 8/ 192، 193، 194، و شرح أشعار الهذليين 3/ 1072، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 85، و شرح شواهد المغني 1/ 227، 2/ 963، و شرح المفصل 6/ 74، و الشعر و الشعراء 2/ 675، و الكتاب 1/ 109، و لسان العرب (هبل)، و المقاصد النحوية 3/ 558، و بلا نسبة في رصف المباني ص 356، و شرح الأشموني 2/ 343، و مغني اللبيب 2/ 686.

389

و أصبح فلان مُهَبَّلًا، أي مُهَبَّجاً مورَّماً.

و‌

في الحديث: إنَّ الخيرَ و الشرَّ قد خطَّا لابْنِ آدم و هو في المَهْبِل.

هو الرَّحم، و عن أبي زياد الأعرابي: المَهْبِل هو الموضعُ الذي ينطف أبو عُمَيْر هبت فيه بأروته.

أي يقطر فيه الذكَر بمَنيه.

الهبيد في (هل) الهبنقعة في (ذا). هبة في (دس). هبل في (قص). فهبتوهما في (مس). هبات في (ثم). و هبرته هبراً في (دس). [هباء في () (1)]. هبلت في (عر). لا هبط في (غب). هبة في (عس).

الهاء مع التاء

[هتك]

: علي رضي اللّه تعالى عنه- عن نَوْف البِكَالِيّ قال: كنتُ أبيتُ على باب دارِ عَليِّ فلما مضت هُتْكَةٌ من الليل قلت كذا.

يقال: سرنا هُتْكَةً من الليل، أي طائفة و هاتكناها: سِرْنا في دُجَاها.

[هتم]

*: أبو عبيدة رضي اللّه تعالى عنه- كان أَهْتَمَ الثَّنَايَا. و كان قد انْحَازَ على حَلْقَةٍ قد نَشَبَتْ في جِرَاحَةِ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم أُحُد، فأزَم عليها فنَزَعَها- وروي: إن زَرَدَتين من زَرَدِ التَّسْبِغة قد نشَبتا في خدِّه. فعَكر أبو عبيدة على إحداهما فنزعها فسقطت ثَنِيَّتُه، ثم عَكَر على الأخرى فنزعها فسقطت ثَنِيَّتُه الأخرى.

الهَتْم: انكسار الثنايا عن أصلها.

انْحَازَ عليها: انْكَبَّ جامعاً نفسه.

أَزَمَ: عَضّ.

عكَرَ: عطف.

التَّسْبِغة: زَرَدٌ يتصل بالبَيْضَة يستُرُ العُنُق.

[هتر]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- أعوذُ بك أن أكونَ من المسْتَهْتَرِين.

هم السقاط الذين لا يُبَالُون ما قيل لهم و ما شُتِموا به. و الهَتْرُ: مَزْقُ العِرْض. و يقال:

استُهْتِر فلان؛ إذا ذهب عَقْلُه بالشي‌ء و انصرفتْ هِمَّته إليه حتى أكثر القول فيه وَ أُولع به؛ أَرَاد المستهتَرِين بالدنيا.

____________

(1) بياض في الأصل.

(2) (*) [هتم]: و منه الحديث: أنه نهى أن يُضحَّى بهتماء. النهاية 5/ 243.

390

[هتت]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: و اللّه ما كانوا بالهتَّاتِين، و لكنهم كانوا يَجْمَعون الكلام ليُعْقَل عنهم.

الهتَّاتُ: المِهْذَار. و ظَلّ يهُتُّ الحديث (1). و المرأةُ تَهُتّ الغَزْلَ يومها أَجْمع؛ أي تغزل بعضَه فَوْق بعض و تُتَابع. و باتت السماء تهُتّ المطر هتًّا (2).

في الحديث: أَقْلِعُوا عن المعاصي قبل أنْ يأْخُذَكم اللّه فيدعَكُم هَتًّا بتًّا.

يقال: هتّ ورقَ الشجرة و حَتّه؛ أي يدعكم هَلْكى مَطْرُوحين مَقْطُوعين.

[هتر]

: المُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ، يَتَهَاتَرَان و يتَكاذبان.

أي كلُّ واحد منهما يتسقَّطُ صاحبَه و يتنقَّصه؛ من الهِتْر و هو الباطل من القول.

اهتروا في (فر). فهتها في (كر).

الهاء مع الجيم

[هجم]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لعبد اللّه بن عَمْرو بن العاص- و ذَكَر قيامَ الليل و صيامَ النَّهار: إنك إذا فعلتَ ذاك هَجَمْتْ عيناك و نَفِهَتْ نَفْسُك (3).

أي غَارَتَا و أَعْيَتْ.

[هجر]

*: لَقِيَ في مُهَاجَرِه الزُّبير بن العوَّام في رَكْبٍ من المسلمين كانوا تجَّاراً بالشام قَافِلين إلى مكّة، فعَرَّضُوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أبا بكر ثياباً بِيضاً.

المُهَاجَر: يكون مَصْدَراً و زماناً و مكاناً.

و عَرَّضوا: من العُرَاضَة، و هي هَدِيّة القادم.

في رَكْب: حال من اللقى.

إني كُنْتُ نهيتُكم عن زيارةِ القبور فزُورُوها، و لا تقولوا هُجْراً.

____________

(1) هتَّ الحديث: سرده و تابعه.

(2) إذا تابعت صبَّه.

(3) نفهت نفسك: أي أعيت وكلت.

(4) (*) [هجر]: و منه الحديث: لا هجرة بعد الفتح. و الحديث: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة.

و الحديث: ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهَاجَرَ إبراهيم. و في حديث عمر:

هاجروا و لا تَهَجَّروا. و في حديث أبي الدرداء: و لا يسمعون القرآن إلا هجراً. و الحديث: لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه. و الحديث: أنه كان يصلي الهجير حين تدحض الشمس. و في حديث معاوية: ماءٌ نميرٌ و لبنٌ هجيرٌ. و في حديث زيد بن عمرو: و هل مُهَجِّرٌ كمن قال؟ النهاية 5/ 244، 245، 246.

391

أي فُحْشاً، و قد أهجر: إذا أَفحش.

[هجو]

: اللَّهُمَّ إنَّ عَمْرو بن العاص هجاني و هو يعلم أني لستُ بشاعر فاهْجُه اللهم، و الْعَنْه عدد ما هجاني- أو قال: مكانَ مَا هجَانِي.

أَيْ فجازِهِ على الهجاء.

[هجن]

: لما خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هو و أبو بكر إلى الغار مرَّا بعَبْدٍ يرعى غنماً، فاستَسْقَيَاه من اللبن فقال: و اللّه ما لِي شاةٌ تُحْلَب غيرَ عَنَاق حملت أوَّل الشتاء؛ فما بها لَبَنٌ، و قد اهتُجِنت. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ائْتنا بها؛ فدعا عليها بالبركة ثم حلب عُسًّا.

أي تبيَّن حَمْلُها.

و الهاجِنُ: التي حملت قبل وقت حَمْلِها.

و قال يعقوب: اهتجن الفحلُ بنت اللَّبُون؛ إذا ضربها فألقحها قبل أن تستحقّ؛ و قد هَجَنَتْ هي تَهْجُن هجوناً فهي هَاجِن.

[هجد]

: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قام للتَّهَجُّد يَشُوصُ فَاهُ بالسِّوَاك.

هو تَرْك الهجوع للصَّلاة بالليل.

يَشُوص فَاه: أي يُنَقِّي أسنانَه و يغسلها. يقال: شاصَهُ و مَاصَهُ (1).

[هجر]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضِه: «ائْتُونِي أكتب لكم كِتاباً لا تضلُّون بعده أبداً». فقالوا: ما شَأْنُه؟ أَ هَجَرَ (2).

أي أَهذى، يقال: هَجَر يَهْجر هُجْراً إذا هَذى، و أهجر: أَفْحَش.

[هجرس]

: قال أسيد لعُيَيْنَة بن حصْنِ و هو مادّ رجليه بين يَدَيْ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عَيْن الهِجْرِس؛ أتمدُّ رِجْلَيك بين يَدَي النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)!

شبَّه عينيه بعَيْنِ الهِجْرِس؛ و هو وَلَد الثعلب.

قال أبو زيد: الهِجْرِس القِرْد، و بنو تميم تجعلُه الثعلب.

[هجر]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- كان يطوفُ بالبيت و هو يقول: رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ [البقرة: 1، 2]، ما له هِجِّيرَى غيرها.

الأصل في الهِجِّيرى، من قولهم: الهُجْر لهَذَيان المبَرْسَم (3) و دَأْبه و شأنه. تقول: رأيته‌

____________

(1) الموص: الغسل اللين و الدلك باليد.

(2) أهجر: أي اختلف كلامه بسبب المرض.

(3) البرسام: علة يهذي فيها.

392

يهجر هُجْراً و هجّيرى و إجِّيرَى قال ذو الرمة:

رَمَى فأَخْطَأَ و الأَقْدَارُ غَالِبةٌ * * *فانْصَعْنَ و الْوَيْلُ هِجِّيرَاه و الحَرَبُ

(1) ثم كَثُرَت، ثم استعملت في كلّ فعل يجعله المرء دَأْبه و دَيْدَنَه. و يجوز أن يكون اسماً للفعلة التي يلزمُها الرجل و يَهْجُرُ إليها ما سِوَاها.

عجبت لتَاجِر هَجَر و رَاكِبِ البَحْرِ.

خصَّ هَجَر لكثرة وَبَائِها، أراد أنهما يُخَاطِران بأنفسهما.

[هجس]

*: إنّ السائب بن الأقرع قال: حضرت طعامَه فدعا بلَحْمٍ غَليظ و خبز مُتَهَجّس.

أي فَطِير، من الهَجِيسة و هي الغَرِيض من اللبن.

[هجع]

: عبد الرحمن رضي اللّه عنه- قال المِسْوَر بن مَخْرَمَة: طرقني عبد الرحمن بعد هَجْعِ من الليل، فأرسلني إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه- فدعوته؛ فنَاجَاه حتى ابْهارَّ الليل و انْثَال الناسُ عليه.

هو الطائفة منه.

ابْهَارَّ: انتصف.

انثال: مطاوع ثَالَه يَثُوله، يقال: ثُلْتُ الوِعاء ثولًا مثل هِلْتُه هَيْلًا؛ إذا صبَبْت ما فيه.

و قال الأصمعيّ: الثولة الجماعة من القوم، و قد انثالوا عليه و تَثَوَّلوا، أي اجتمعوا.

هجان في () (2). فهجل في (وش). مهجر و لا تهجروا في (لب). هجرا في (دب). و هجانه في (كو). يهجرون في (حم). إلا مهاجراً في (شع).

الهاء مع الدال

[هدف]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان إذا مرَّ بهَدَفٍ مائلٍ أو صَدَف مائلٍ أسرع في المشي.

هما كل شي‌ء عظيمٌ مُشْرفٌ كالحَيْد من الجبل و غَيْرِه.

[هدي]

*: بعث (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إِلى ضُبَاعَة، و ذبحت شاة، فطلب منها

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 16.

(3) (*) [هجس]: و منه في حديث قباث: و ما هو إلا شي‌ء هجس في نفسي. النهاية 5/ 247.

(2) بياض في الأصل.

(4) (*) [هدى]: و منه الحديث: الهَدْيُ الصالح و السمت الصالح جزءٌ من خمسة و عشرين جزءاً من النبوة.-

393

فقالت: ما بقي إلّا الرَّقَبة، و إني لأسْتَحْيي أَنْ أَبعث إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالرَّقَبة، فبعث إليها أَنْ أَرسلي بها، فإنَّها هادِيَةُ الشاة و هي أبعدُ الشاةُ من الأذى.

أي جارحتها التي هَدَتْ جَسدَها، أي تقدَّمته.

و منها قولهم: أَقْبَلَتْ هَوادِي الخيل؛ أي أعناقها، و قد تكون رِعَالَها المتقدّمة.

خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الذي مات فيه يُهَادِي بين اثنين حتى أُدْخِل المسجد.

أي يمشي بينهما معتمداً عليهما، و هو من التهادي، و هو مَشْيُ النساء، و مَشْي الإِبلِ الثقال في تمايل يميناً و شمالًا. تَفَاعل من الهدى و هو السكون.

[هدن]

*: ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الفِتَن فقال حذيفة بن اليمان: أبَعد هذا الشرِّ خير؟ فقال: هُدْنَة على دَخَن، و جماعة على أَقْذَاء.

هَدن و هَدَأ أخوان، بمعنى سكن. يقال: هَدَن يَهْدِن هدوناً و مَهْدَنة، و منه قيل للسكون ما بين المتعاديين بالصلح و المُوَادعةِ هُدْنة.

الدَّخَن: مصدر دَخِنت النار إذا أُلقي عليها حَطَبٌ رطْب فكَثُر دخانها و فَسَدت؛ ضربه مثلًا لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصَّلاح الظاهر.

و كذلك الأقذاء مثل لكدورة نياتهم و فقد تَصَافيهم.

[هدد]

: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهدِّ و الهدَّة.

الهدّ الهَدْم الشديد كحائط يَنْهَدِم. و الهدة: الخسوف.

[هدهد]

: جاءَ شيطانٌ فحمل بِلَالًا فجعل يُهَدْهدُه كما يُهَدْهَدُ الصبيُّ.

يقال: هَدْهَدَتِ الأمّ ولدها؛ أي حرّكته لينام.

قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك حين نام بلال عن إيقاظه القومَ للصَّلَاة.

[هدب]

*: لا يمرض مؤمن إلا حطَّ اللّه هُدْبَةً من خَطاياه.

هيَ مثلُ الهِدْفَة؛ و هي القطعة؛ و هَدَب الشي‌ء إذا قطعه. و هَدَّب الثمرةَ، إذا قَطفها.

و منه‌

حديث خبّاب رضي اللّه تعالى عنه قال: هاجَرْنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

____________

- و الحديث: و اهدوا هَدْي عمار. و الحديث: كنا ننظر إلى هديه و دلِّه. و في حديث طهفة: هلك الهديُّ و مات الوديُّ. النهاية 5/ 253، 254.

(1) (*) [هدن]: و منه في حديث علي: عمياناً في غيب الهدنة. النهاية 5/ 252.

(2) (*) [هدب]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): كان أهدب الشفار. و في حديث وفد مذحج: إن لنا هُدَّابها. و في حديث امرأة رفاعة: إن ما معه مثل هدبة الثوب. و في حديث المغيرة: له أذن هدباء. النهاية 5/ 249.

394

و سلم فوقع أَجْرُنا عَلَى اللّه؛ فمنَّا من خرج من الدنيا لم يُصِبْ منها شيئاً، و منا من أيْنَعَت له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها.

[هدي]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ رضي اللّه تعالى عنه: سَلِ اللّه الهُدَى؛ و أنت تعني بهُدَاك هِدَاية الطريق، و سَلِ اللّه السَّدَادَ و أنت تَعْني بذلك سَداد السَّهْم- و يروى:

و أنت تَذْكُر مكان تعني.

يريد ليَكُنْ ما تسألُ اللّهَ من الهدى و السَّدادِ في الاستقامة و الاعتدال بمنزلة الطريق الناهج الذي لا يضلُّ سالِكه، و السهمِ السديد الماضي نحو الغَرَضِ لا يَعْدِل.

[هدد]

: قال أبو لهب: لهَدَّ ما سَحَركم صاحبُكم.

أي لنِعْمَ ما سحركم.

قال الأصمعي: يقال إنه لَهَدَّ الرجل، أي لنِعْمَ الرجل. و ذلك إذا أُثْني عليه بجَلَدٍ و شدَّةٍ. قال العجّاج:

* و عصف جارٍ هَدَّ جارُ المُعْتَصَرْ*

[هدف]

: أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- قال له ابنُه عبد الرحمن: لقد أَهْدَفتَ لي يوم بَدْر فضِفْتُ عنك. فقال له أبو بكر: لكنَّك لو أهْدَفْتَ لي لم أضِفْ عنك.

يقال: أَهْدفَ له الشي‌ءُ و استهدف، إذا أعرض و أشرف كالهدف للرامي.

و منه‌

حديث الزبير رضي اللّه تعالى عنه: إنه اجتمع هو و عَمْرو بن العاص في الحجر.

فقال الزبير: أَمَا و اللّه لقد كنت أَهْدَفتَ لي يوم بَدْر و لكني استبقيتُك لمثل هذا اليوم. فقال عمرو: و أنت و اللّه لقد كنتَ أَهْدفتَ لي و ما يسرُّني أن لي مثل ذلك بفرَّتي منك.

كان عبد الرحمن و عمرو بن العاص مع المشركين يوم بَدْر.

[هدل]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال: أعْطِهمْ صدَقَتك و إن أتاك أَهْدَل الشفَتَين مُنْتَفِشُ المِنْخَرَيْنِ.

أي و إن أتاك زِنْجِيٌّ أو حبشي غليظ الشفتين مسترخيهما منتفخ المِنْخَرَين مع قصورِ المارِن و انْبِطَاحه.

قال النضر: المُنْتَفِش من الأنوف: القصير المارِن. و قد انتفش كأنه أنفُ الزنجي؛ و‌

تأويله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا و لو أُمِّر عليكم عَبْدٌ حبشي مُجَدَّع.

و الضمير في أَعْطِهم للولاة و أُولِي الأمر.

[هدي]

: القرظي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: بلغني أنّ عبد اللّه بن أبي سُلَيْط الأنصاري شهد الظهرْ بقباء و عبد الرحمن بن زيد بن حارثة يصلِّي بهم، فأخَّر الصلاة شيئاً، فنادى ابنُ

395

أبي سليط عبد الرحمن حين صلّى: يا عبد الرحمن؛ أكنتَ أدْرَكت عثمان و صلَّيت في زمانه؟

قال: نعم. قال: و كنتَ أدركتَ عمر و صلَّيت في زمانه؟ قال: نعم. قال: فكانوا يصلُّون هذه الصلاة الساعة؟ قال: لا و اللّه، فما هَدَى مما رَجَع.

لغة أهل الغَوْرِ أن يقولوا في معنى بيَّنْتُ لك: هَدَيْتُ لك. و يقال: بِلُغَتِهم نزلَتْ: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ.

و قوله: فما هَدَى من هذا، أي فما بيَّن. و ما جاء بالحجة.

ممَّا رَجَع: أي مما أجاب، و المرجوع: الجواب. أي إنما قال: لا و اللّه، و سكت فلم يجى‌ء بجوابٍ فيه بيانٌ و حجة لما فعل من تَأْخير الصلاة.

الهدم في (حب). هدباء في (زو). الهدى في (صب). الهدبة في (عس). و هدابها في (عب). اهدب و اهدل في (هو) الهدنة في (ذم). باهدام في (عش). هدت في (قف) هدنة في (حي). متهدلة في (حد). و هديه في (سم).

الهاء مع الذال

[هذذ]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لا تَهُذّوا القرآن كهَذّ الشِّعْر، و لا تنثروه نَثرَ الدَّقَل (1).

هو سُرْعَة القِراءة، و أصلُه سرعة القطع.

الدَّقَل إذا نثر تفرَّق؛ لأنه لا يَلصق بعضه ببعض.

[هذر]

*: أبو هُرَيرة رضي اللّه تعالى عنه- ما شَبع رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الكِسَر اليابسة حتى فارَق الدنيا. و قد أَصبحتم تَهْذِرُون الدنيا. و نَقَد بإصبعه، فَعَل ذلك تعجُّباً.

أي تُفَرِّقونها و تُبَذِّرونها في كَثْرَةٍ وسَعَةٍ. من قولهم: هَذَر فلان في منطقه يَهْذِر و يَهْذر هَذْراً. و فلان هُذرَة بُذَرَة و مِهْذَارَةٌ مبذارة.

وروي: تَهُذّون، أي تقتطعونها إلى أنفسكم و تجمعونها و تسرعون إنفاقها، من هذّ القراءة.

نقد: نقر. يقال: نقد الطائر الفخّ إذا نقره.

[هذرم]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قيل له: اقْرَأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن

____________

(1) الدقل: أردأ أنواع التمر.

(2) (*) [هذر]: و منه في حديث أم معبد: لا نَزْرٌ و لا هذرٌ. و الحديث: لا تتزوَّجنَّ هيذرة. النهاية 5/ 256.

396

أقرأ البَقرة في لَيْلة فأدَّبَّرَها أحبُّ إليّ من أن أقرأَ كما تقول هَذْرَمَةً.

هي السُّرْعَةُ في الكلام و المَشي.

و الهَذْرَبَة و الهَرْبَدَة نحوها. و قال أبو النجم [يذم رجلًا]:

* و كانَ في المجلس جَمَّ الهَذْرَمَة (1)*

هذبوا فهذبوا في (قو). يهذب في (عو). مهذرة في (حي). هيذرة في (شه).

الهاء مع الراء

[هرف]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إن رُفْقَةً جاءَتْ و هم يَهْرِفون لصاحبٍ لهم، و يقولون: يا رسول اللّه؛ ما رأينا مثلَ فلان: ما سِرْنا إلا كان في قِرَاءة، و لا نزلنا إلا كان في صَلاة.

الهَرْف: الإِطناب في المَدْح؛ و منه المثل: لا تَهْرِفْ بما لا تعرِف.

[هرب]

: قال له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رَجُل: يا رسولَ اللّه؛ ما لي و لعيالي هارِب و لا قارِب غيرها.

أي صادِرٌ عن الماء و لا وَارِد عنه غيرها، يعني لا شي‌ء لنا سواها.

[هرت]

: أَكَل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كَتِفاً مُهَرَّتَةً ثم مسح يده بمسح ثم صلّى.

هَرَت اللحم و هَرَده و هَراه بمعنى.

[هرو]

*: إن حنيفة النَّعَم أتاه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأَشْهَدَه ليتيم في حِجْرِه بأربعين من الإِبل التي كانت تسمى المطيبة في الجاهلية. فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فأَيْنَ يتيمك يا أبا جذيم و كان قد حمله معه؟ قال: هو ذاك النائم و كان يشبه المحتلم. فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لعَظُمَتْ هذه هِرَاوَةُ يَتِيم.

يريد شخص اليتيم و شِطَاطه (2)؛ شبَّهه بالهِرَاوَة و هي العصا.

[هرد]

: في ذكر نزول المسيح (صلوات اللّٰه عليه): ينزل عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي

____________

(1) تمامه:

ليناً على الداهية المكتمة

و الرجز في لسان العرب (هذر).

(3) (*) [هرا]: و منه في حديث أبي سلمة: أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ذاك الهراء شيطان وكِّل بالنفوس. و في حديث سطيح:

و خرج صاحب الهراوة. النهاية 5/ 261.

(2) الشطاط، كسحاب و كتاب: الطول و حسن القوام.

397

دمشق في مَهْرُودَتَين. قال: و تقع الأَمَنَة في الأرض.

أي في حلتين مصبوغتين بالهُرْد، و هو صبغ شبه العُرُوق.

قال الأسدي: الهُرْد صبغ أصفر؛ يقال إنه الكركم، و جاء في الحديث يعني في ممشَّقَتَيْن.

و نحوه ما‌

روي: إنه ينزل بين ممصَّرتين.

و قال أبو عدنان: أخبرني العالم من أعْرَاب باهلة أن الثوب يُصْبَغ بالوَرْس ثم بالزعفران فيجي‌ءُ لونه مثل لون زَهْرَة الحَوْذالة فذلك الثوب المَهْرُود.

وروي بالدال و الذال؛ و المعنى واحد.

و قد رأى القتيبي أن المراد في شقتين؛ من الهَرْد و هو الشقّ، و منه هَرَد عرضه و هَرَته و هَرَطه: مزَّقه.

أو أن يكون الصواب مَهْرُوّتَيْنِ على بناء هَرَوْت، من هرّيت العمامة إذا صفرتها.

و أنشد:

رأيتك هرَّيْتَ العمامةَ بَعْدَما * * *أراكَ زماناً حاسِراً لم تَعَصَّب

و الصواب ألّا يعرج على رَأْيَيْهِ.

[هرم]

*: تعشّوا و لو بكفّ من حَشَف، فإِنَّ تَرْكَ العَشاء مَهْرَمَة.

أي مظِنَّة للضَّعْف و الهرم، و كانت العرب تقول: تَرْكُ العشاء يُذْهِب بلَحْمِ الكاذَة.

[هرج]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- في حديث القتيل الذي اشترك فيه سبعة نفر:

إنه كاد يشكّ في القَوَد: فقال له عليّ: يا أمير المؤمنين؛ أرأَيت لو أنّ نفراً اشتركوا في سَرِقَة جَزُور، فأخذَ هذا عُضْواً و هذا عُضْواً، أ كنت قاطعهم؟ قال: نعم؛ فذلك حين اسْتَهْرَج له الرأيُ.

أي اتَّسَع و انفرج، من قولهم للفرس الواسع الجري: مِهْرَج و هَرَّاج. قال:

طراباً له كل طوال أهرجا * * *غَمْرُ الأَجَارِيِّ مِسَحًّا مِهْرَجَا

و يقال للقوسِ الفجواء: الهِرْجَة.

ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لا تقومُ الساعةُ إلا على شِرَارِ الناس؛ مَنْ لا يعرفُ معروفاً، و لا يُنْكِرُ منكراً، يَتَهَارجُونَ تَهَارُج البهائم كرِجْرَاجَةِ الماءِ الخبيث التي لا تطَّعم.

____________

(1) (*) [هرم]: و منه الحديث: اللهم إني أعوذ بك من الأهرمين. و الحديث: إن اللّه لم يضع داءً إلا وضع له دواء إلا الهرم. النهاية 5/ 261.

(2) (*) [هرج]: و منه في صفة أهل الجنة: إنما هم هرجاً مرجاً. النهاية 5/ 257.

398

أي يتسافدون؛ يقال لبقيَّةِ الماء المختلطة بالطين في أسْفَلِ الحَوْضِ رِجْرِجَة، و أما الرِّجْرَاجة فهي المُتَرَجْرِجة؛ يقال: جارية رَجْرَاجة يترَجْرَجُ كَفَلُها، و كتيبة رَجْرَاجة: تموج من كثرتها، و كأنه إن صحَّت الرواية قصد الرِّجْرِجة، فجاء بوصفها لأنها طِينَة رقيقة تَتَرَجْرَج.

لا تطَّعِم: أي لا يكونُ لها طعم، و هو تَفْتَعِل من الطَّعم كَتَطرِد من الطَّرْد.

وروي: لا تُطْعِم، من أطعَمَت الثَّمَرَةُ؛ إذا صار لها طَعْم، كقولهم: شاة لا تنقى. و لو روي: لا تطَّعم من البعير المُطَعِّم؛ و هو الذي يوجد في مُخِّه طَعْم الشّحم. أنشد أبو سعيد الضرير:

بكى بين ظَهْرَي قومِه بعد ما دَعَا * * *ذوي المخّ من أحسابهم و المطَعّم

لكان وَجْهاً.

[هرس]

*: أبو هُرَيْرَة رضي اللّه تعالى عنه- إذا قام أحدُكم من النوم فليُفْرِغ على يديه قبل أنْ يدخلهما في الإِناء. فقال له قَيْنٌ الأشجعي: فإِذا جئْنَا مِهْرَاسَكم هذا كيفَ نَصْنَع به؟

فقال: أعوذ باللّه من شرّك.

هو حَجَرٌ منقور كالحَوْض يُتوَضّأ منه لا يقدر على تَحْرِيكه.

[هرقل]

: عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما- كتب معاوية إلى مروان ليُبَايِعَ الناس ليزيد بن معاوية، فقال عبدُ الرحمن: أ جئتم بها هِرْقلِيةً قُوقِية، تُبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: أيّها الناس، هذا الذي قال اللّه عز و جلَّ: وَ الَّذِي قٰالَ لِوٰالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمٰا ... [الأحقاف: 17].

فغضبت عائشة فقالت: و اللّه ما هُوَ به! و لو شئتُ أن أسمِّيَه لسمَّيْتُه، و لكنَّ اللّه لَعنَ أباك و أَنْتَ في صُلْبه. فأنْتَ فَضَض من لعنة اللّه- وروي: فَضِيض- وروي: فُضُض- وروي:

فأنت فُظَاظَة لَعْنَةِ اللّه و لعنةِ رسوله.

هِرَقْل: كان من ملوك الروم، و هو أول من ضرَب الدَّنانير، و أولُ من أَحدث البَيْعَة.

وقُوق: أيضاً اسم ملك من ملوكهم، و يقال: الدنانير الهِرَقْلِيّة و القُوقِيَّة؛ يريد أن البيعة للأولاد من عادتهم.

الفَضَض: فَعَل بمعنى مفعول، من فَضَّ إذا كسر؛ أي أنت طائفة من اللعْنِة فضضت منها.

____________

(1) (*) [هرس]: و منه الحديث: أنه مر بمهراس يتجاذونه. و في حديث عمرو بن العاص: كأن في جوفه شوكة الهراس. النهاية 5/ 259، 260.

399

و الفُضُض: جمع فَضِيض و هو الماء الغريض، و افتضضت الماء: أخذته ساعة يخرج.

و هو كقولهم: وَرْدٌ جَنِيّ و صَبيٌّ وَليد، للقريبي العَهْد من الجَنْي و الولادة؛ أي لستَ من اللعنة حَدِيثَ عَهْدٍ بها.

و الفُظَاظة: من الفظ. و هو ماء الكَرِش و افتَظْظْتُ الكَرِش إذا اعتصرتُ ماءَها؛ كأنه عصارة قَذِرة من اللعنة. أو هي فُعَالة من الفظيظ؛ و هو ماء الفحل، أي نُطْفَةٌ من اللعْنِة.

[هرت]

: رَجَاء بن حَيْوَة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال لرجل: يا فلان؛ حَدّثنا و لا تحدِّثْنَا عن مُتَهارِتٍ و لا طَعَّان.

هو المُتَشادق، من هَرَتِ الشّدْقِ و هو سَعَتُه.

طَعَّان: يطعن على الأئِمَّة.

[هرج]

: في الحديث: قدام الساعة هَرْج.

أي قتال و اختلاط، و قد هَرَج القومُ يَهْرِجُون. قال ابنُ قَيْس الرُّقَيَّات:

ليتَ شِعْرِي أأَوَّلُ الهَرْجِ هَذَا * * *أَمْ زَمانٌ مِنْ فِتْنَةٍ غيرِ هَرْجِ

(1) مهراساً في (رب). و تهاره في (زر). يهرول في (ار). يهريقوا في (سح). مهراق في (قن). فيهرج في (رد). فاهريقوا في (عق).

الهاء مع الزاي

[هزم]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إذا عرَّسْتُم فاجتنبوا هَزْمَ الأرض، فإنها مأوَى الهوَامّ- وروي: هَوْم الأرض، و هُوِيَّ الأرض.

هو ما تَهزَّم من الأرض؛ أي تشقَّق. و يجوز أن يكونَ جمع هَزْمَة و هي المتَطَامِنُ من الأرض.

و منه‌

حديث أسعد بن زُرارة رضي اللّه تعالى عنه: إن أول جُمة جُمِّعَتْ في الإِسلام بالمدينة في هَزْم بني بَيَاضةَ.

و‌

في الحديث: إن زمزم هَزْمَة جبرائيل.

مِنْ هَزم في الأرض هَزْمَة؛ إذا شق شقة.

الهوْم- بلغة اليمن: بُطّنَان الأرض.

و الهُوِي: جمع هُوَّة، و هي الحفرة تشرف عليها أسناد غِلَاظ.

[هزر]

: قضى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في سيل مَهْزُور أنْ يَحْبِسه حتى يبلغَ الماءُ

____________

(1) البيت في ديوان ابن قيس الرقيات ص 9/ 10.

400

الكَعْبَيْن، ثم يرسله ليس له أن يحبسه أكثرَ من ذلك.

مَهْزُور: وَادِي بني قُرَيْظَة بالحِجاز- بتقديم الزاي على الراء.

و‌

مَهْرُوز- على العكس: مَوْضع سُوقِ المدينة، كان تصدَّق به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على المسلمين

؛ و أما مهزول باللام فواد إلى أصل جبل يقال له ينوف.

[هزل]

: في الحديث: كان تحت الهَيْزَلَة.

هي الرَّاية- عن أبي سعيد الضرير، و هي فَيْعَلة من الهَزْل، إِمّا لأن الريح تلعب بها و تغازل عذَباتها، و إما لأنها تخفُقُ و تَضْطَرِبُ، و الهَزْلُ و اللعب من وادي الاضطراب و الخِفّة، كما أن الجدّ من وادِي الرزانة و التماسك؛ ألا ترى إلى قولهم: زمام سفيه، و تسفَّهت أعالِيَها مَرُّ الرِّياح (1).

[هزع]

: و مِصْدَاقُ ذلك قولهم في معناها: الهَيْزَعَة. قال لبيد:

* الضَّارِبيْنَ الهامَ تحت الهَيْزَعَة (2)*

و الاهتزاع و التهزّع: الارتعاض و الاضْطِرَاب.

الهزمة في (زو) هزمة في (سن). هزيزاً في (سم).

الهاء مع الشين

[هشش]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- هششت يوماً فقبّلت و أنا صَائِم.

يقال: هَشِشت أهَشّ و هشِشت أهِش و هِشْتُ أَهِيش؛ إذا فَرِحت و ارْتَحْت للأمر. قال الراعي:

فكَبَّر للرُّؤُيَا وهَاشَ فُؤَادُه * * *و بَشَّرَ نَفْساً كان قَبْلُ يَلُومُهَا

____________

(1) من بيت لذي الرمة و تمامه:

مشين كما اهتزَّت رياح تسفَّهت * * *أعاليها مرُّ الرياح النواسم

و البيت من الطويل، و هو في ديوان ذي الرمة ص 754، و خزانة الأَدب 4/ 225، و شرح أبيات سيبويه 1/ 58، و الكتاب 1/ 52، 65، و المحتسب 1/ 237، و المقاصد النحوية 3/ 367، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 5/ 239، و الخصائص 2/ 417، و شرح الأشموني 2/ 310، و شرح ابن عقيل ص 380، و شرح عمدة الحافظ ص 838، و لسان العرب (عرد) و (صدر) و (قبل) و (سفه) و المقتضب 4/ 197.

(2) البيت في ديوان لبيد ص 342.

(3) (*) [هشش]: و منه في حديث جابر: لا يُخْبط و لا يُعضد حمى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لكن هُشُّوا هشًّا. النهاية 5/ 264.

401

الهشيم في (ذم) هاشم و هشم في (نس).

الهاء مع الصاد

[هصر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لما بنى مسجد قُبَاء رفع حجراً ثقيلًا فهَصَره إلى بَطْنه.

أي أَضافه و أَماله. قال اللَّيث: الهَصْر أن تأخذ برأس شي‌ء ثم تكسره إليك من غير بَيْنُونَة.

المهاصير في (رج).

الهاء مع الضاد

[هضب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ذكر الصَيْحَة و السَّاعةَ. قال: فلَعَمْرُ إلهكَ ما يَدَعُ على ظهرها من شي‌ء إلّا مات، و الملائكة الذين مَعَ ربِّك، فأصبح يَطُوفُ في الأرض قد خَلَتْ له البلادُ، فأَرْسَل السماء تَهْضِبُ من عند العرش. فلعمر إلهك ما يَدَعُ على ظَهْرِها من مَصْرَعِ قتيل و لا مَدْفَنِ ميِّت إلا شُقَّت الأرضُ عنه حتى يخلقه من قبل رأسه.

و سأله لقيط بن عامر وَافِدُ بني المنتفق فقال: كيف يجمعنا اللّه بعد ما مَزَّقَتْنَا الرياح و البلى و السِّباع؟ قال: أنبئك بمثل ذلك إلّ اللّه الأرض، أشرفت عليها مَدَرَة بالية فقلت: لا تحيا. ثم أرسل ربّك عليها السماء فلم تلبث عليك أياماً ثم أشرفتُ عليها و هي شَرْبَةٌ واحدة- و روي: شَرْية. و لَعَمْرُ إلهك لهو أَقْدَر على أن يجمعَكم من الماء على أن يجمعَ نباتَ الأرض، فتخرجون من الأصْوَاء فتنظرون إليه ساعة و ينظر إليكم.

قال: يا رسول اللّه، فما يفعل ربُّنا إذا لقيناه؟ قال: تُعْرَضُون عليه بادياً له صفحاتكم لٰا تَخْفىٰ مِنْكُمْ عليه خٰافِيَةٌ. فيأخذ ربك بيده غَرْفَةً من الماء فينضح عليكم، فأمّا المسلم فيَدَع وجهه مثل الرَّيْطَةِ البيضاء، و أمّا الكافر فَتَخْطِمُه بمثل الحُمَم الأسْوَد ألا ثم ينصرف من عندكم و يفترق على أثره الصالحون. ألا فتسلكون جسراً من النار، يَطأ أحَدُكم الجمرة ثم يقول: حسِّ، يقول ربك: و إنّه. ألا فتطّلعون على حوض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يَظْمَأ و اللّه نَاهِلُه. فلعمر اللّه ما يَبْسُطُ أحدٌ منكم يدَه إِلَّا وقع عليها قَدَحٌ مُطَهَّرَةٌ من

____________

(1) (*) [هصر]: و منه الحديث: كان إذا ركع هَصَرَ ظهرة. و في حديث ابن أنيس: كأنه الرئبال الهصور. النهاية 5/ 264.

(2) (*) [هضب]: و منه في حديث علي: تمريه الجنوب دِرَرَ أهاضيبه. و في حديث قس: ماذا لنا بهضبة. و في حديث ذي المشعار: و أهل جناب الهِضَب. و في وصف بني تميم: هضبة حمراء. النهاية 5/ 265.

402

الطَّوْفِ و الأذَى. و تُحْبَسُ الشمس و القمر فلا ترون منهما واحداً.

قال: فبم نُبْصِرُ؟ قال: بمثل بصر ساعتك هذه. قالوا: يا رسول اللّه؛ فَعَلَامَ نطَّلع من الجنة؟ قال: على أَنْهٰارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى و أنهار من كأس ما بها صداع و لا ندامة. ثم بايعه على أن يحل حيث شاء و لا يَجُرّ عليه إلَّا نفسه.

الهَضْب: المطر، هَضَبَتْ السماءُ تَهْضِبُ هَضْباً.

الأصْوَاء: القبور؛ شبهها بالصُّوَى و هي منار الطريق. قال رؤبة:

إذا جرى بين الفلا رهاؤُه * * *و خشعت من بعده أصْوَاؤُه

و هي شَرْبة: أي يكثر الماء فمن حيث أردت أن تَشْرَب شَرِبت. و لو روي: شَرَبَة فهي حوض في أصل النخلة.

و الشَّرْيَة: الحنظلة، أي أنّ الأرض تخضرُّ بالنبات فتصير في اخضِرَار الحنظلة و نَضَارَتها.

حسِّ: كلمة يقولها المتوجع مما يُرْمِضه. و قد قالها طلحة حين أُصِيبت يَدُه يوم أُحد.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لو كان ذكر اللّه لدخلت الجنة، أو لدخل الجنة و الناس ينظرون.

و إنه: أي نعم، و الهاء للسكت. أو اختصر الكلام بحذف الخبر. و المعنى إنه كذلك.

ناهله: أي الذي روي منه.

قوله: مُطَهَّرَة: محمول على المعنى؛ لأنه إذا وقع على يد كل واحد منهم قدح فهي أقْدَاح كثيرة.

الطّوْف: الحدَث.

الأذى: الحيض.

لا يجرّ عليه: أي لا يجنى عليه من الجَريرة.

[هضم]

*: سَعْد رضي اللّه تعالى عنه- رأته امرأة متجرّداً و هو أمير على الكوفة.

فقالت: إنّ أميرَكم هذا لأَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، فوَعَك سعد فقيل له: إنّ امرأة قالت كذا. فقال:

ما لها ويحها! أَمَا رأَتْ هذا- و أشار إلى فَقْرٍ في أَنْفِه، ثم أمرها فتوضَّأَت فصبَّت عليه.

الهَضْم: انضمام الخصر.

وَعَك: حم.

____________

(1) (*) [هضم]: و منه حديث علي: صَرْعى بأثناء هذا النهر، و أهضام هذا الغائط. النهاية 5/ 266.