الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
403

الفَقْر: الشق، فقرت أنف البعير.

فصبَّت: يعني الوَضوء.

اهضبوا في (ده).

الهاء مع الطاء

[هطم]

: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- كان يقول: إن آخر شراب يشربُه أهل الجنة على أثر طعامِهم شَرَابٌ يقال له طهور؛ إذا شَرِبَ منه هَطَمَ طَعَامَهم.

حَطَم و هَطَم و هضم أخوات.

[هطل]

: الأحْنَف رضي اللّه عنه- إن الهَيَاطِلة لما نزلت به بَعل بالأمر.

هم قوم من الهِند.

بَعِلَ بالأمر، أي عَيِيَ به فلم يَدْرِ كيف يصنع.

في الحديث: اللهم ارزقني عينين هَطالتين بذُرُوف الدموع.

يقال: هَطَلت السماء و هَتلت و هَتَنَت بمعنى.

الهاء مع الفاء

[هفو]

*: عُثمان رضي اللّه تعالى عنه- ولى أبا غاضرَة الهَوَافِي.

قال الأسدي: هَوَافِي الإِبل هَوَامِيها، و هيَ ضَوالُّها؛ من هفا الشي‌ء في الهواء إذا ذهب. و هفا الظَّلِيمُ عَدَا، و هفا القلب في أثر الشي‌ء.

[هفف]

*: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ذكر الحجاج، فقال: ما كان إلا حماراً هَفافاً.

أي طيّاشاً، من الريح الهفافَةِ و هي السريعةُ المرِّ.

في الحديث: كان بعض العباد يفطر على هَفّة يَشْويها.

قال المبرد: الهفّ: الدعاميص الكبار.

____________

(1) (*) [هفو]: و منه في حديث علي: إلى منابت الشيح و مهافي الريح. النهاية 5/ 267.

(2) (*) [هفف]: و منه في حديث علي في تفسير السكينة: و هي ريح هفَّافة. و في حديث كعب: كانت الأرض هِفًّا على الماء. النهاية 5/ 266، 267.

404

الهاء مع الكاف

[هكم]

: عبد اللّه بن أبي حدرد رضي اللّه تعالى عنه- قال: فإذا برجل طويل قد جرَّد سيفه صلتاً، و هو يمشي القَهْقَرَى. و يقول: هلم إلى الجنة- يتهكّم بنا.

التهكم: الاستهزاء و الاستخفاف. و أنشد:

تَهَكَّمْتُما حَوْلَيْنِ ثُمَّ نَزَعْتُما * * *فلا إن عَلَا كَعْبَاكُمَا بالتَّهَكمِ

(1) و منه الأُهْكُومَة كالأعجوبة من التعجب.

قال عمرو بن جرموز قاتل الزُّبير:

فلما رأيت أَهاكِيمه * * *زحفت إلى حجتي زحفه

فقلت له إن قتل الزبي‍ * * *ر لو لا رضاك من الكلفه

و قالت سكينة رحمها اللّه لهشام: يا أَحْوَل؛ لقد أصبحتَ تتهكَّم بنا.

هكران في (عش) يتهكم في (جب).

الهاء مع اللام

[هلع]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من شَرِّ ما أُعْطِي العبدُ شُحٌّ هَالِعٌ و جُبْنٌ خَالِع.

الهالع: من الهَلَع، و هو أشدُّ الجَزَعِ و الضَّجَرِ.

و الخالع: الذي يخلع قَلْبه.

[هلك]

*: إذا قال الرجلُ هلَكَ الناسُ فهو أَهْلَكُهُم.

هو الرجل يُولَع بعَيْبِ الناس و يذهب بنفسه عجباً، و يرى له عليهم فَضْلًا، فهو أشدُّ هلاكاً منهم في ذلك.

[هلم]

: ليُذَادَنَّ عن حَوْضي رجالٌ فأناديهم ألَا هَلُمَّ.

أي تعالوا. و هي اللغَة الحجازية، أَعْني تَرْكَ إلْحَاقِ علامة الجمع؛ و بنو تميم يقولون:

هلمّوا و كذلك سَائر العلامات.

[هلل]

*: عن سعيد بن جُبَير ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال: قلت لابْن عبَّاس: كيف اختلف

____________

(1) البيت لنهيك بن قعنب في لسان العرب (هكم).

(2) (*) [هلك]: و منه في حديث الدجَّال و ذكر صفته. ثم قال و لكنّ الهُلْكَ كل الهلك أن ربكم ليس بأعور.

و الحديث: ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته. و في حديث أم زرع: و هو أمَام القوم في المهالك.

النهاية 5/ 270، 271.

(3) (*) [هلل]: و منه في حديث الجنين: كيف نَدِي من لا أكل و لا شرب و لا استهلَّ. و في حديث النابغة

405

أصحابُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في إهْلاله؟ فقال أَنَا أَعْلَم بذلك؛ صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ركعتين بالحج، فرآه قوم فقالوا: أَهَلَّ عُقَيْبَ الصلاة، ثم استوى على راحلته فأهَلَّ، فكان الناس يأتونه أَرْسَالًا فأدركه قوم، فقالوا: إنما أَهَلَّ حين اسْتَوَى على راحلته. ثم ارتفع على البَيْدَاء فأهلَّ فأدركه قوم فقالوا: إنما أَهَلَّ حين ارتفع على البيداء، و أيْمُ اللّه لقد أوجبه في مصلاه.

و الإِهلال: رفع الصوت بالتَّلْبِية، و منه إهلال الهِلَال و اسْتِهْلَالُه، إذا رفع الصوت بالتكبير عند رُؤْيَتِه، و استهلالُ الصبيّ تَصْوِيتُه عند وِلادَته.

و منه‌

الحديث: في الصبي إذا وُلد لم يَرِثْ و لم يُورِثْ حتى يَسْتَهِلّ صَارِخاً.

و قيل: إنما جرى هذا على ألسنتهم، لأنهم أكثر ما كانوا يُحْرِمُون إذا أهلّوا الهِلَال، و الأفضل هو أن يهلّ عُقَيْبَ الصلاة، و هو مذهب ابن عباس.

عن جابر رضي اللّه عنه: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أهَلّ حين استوى على البَيْدَاء.

و‌

عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: صلَّى رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثم استوى على رَاحِلته فلما قامت أهَلَّ.

[هلك]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أتاه سائل فقال له: هَلَكْتُ و أَهْلَكْتُ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه: أهلكتَ و أنت تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيت- و روي: تَمُثُّ. ثم قال: أعطوه رَبَعةً من الصَّدَقَة، فخرجت يَتْبَعُها ظِئْرَاها؛ ثم أنشأ يحدِّث أصحابه عن نفسه، فقال: لقد رأيتني و أنا و أختاً لي نرعى على أَبَوَينا ناضِحاً لنا قد ألْبَسَتْنا أمّنا نُقْبَتَها، و زوَّدَتنا يُمَيْنَتَيْهَا من الهَبِيد، فنخرج بنَاضِحَتِنا؛ فإذا اطلعت الشمسُ أَلْقَيْتُ النُّقْبَة إلى أختي و خرجت أَسعى عُرْيَاناً؛ فنرجع إلى أمّنا، و قد جعلت لنا لَفِيتَةً من ذلك الهَبِيد، فيا خصباه!

أهلكتُ: أي هَلَك عيالي، كأقطف و أعطش.

النَّثِيث: أن يرشح من سمنه، و بالميم مثله.

الحَمِيت: زِقّ السمن.

الرَّبَعَة: التي ولدت في رِبْعَيَّة النِّتَاج؛ و هي أَوَّله.

النَّاضِحُ: الذي يسني عليه.

النُّقْبَة: قِطْعةُ ثوب يُؤْتَزَر بها لها حُجْزَة.

اليُمَيْنَة: تَصْغِير اليَمِين على التَّرْخيم، أو تصغير يَمْنَة، من قولهم: أعطاه يَمنة من الطعام إذا أهوى بيده مبسوطة فأعطاه ما حملت، فإنْ أَعْطَاه بها مقبوضة قيل: أَعْطَاه قَبْضَة؛

____________

الجعدي: فنيَّف على المائة، و كأنَّ فاهخ البَرَد المنْهَلِّ. النهاية 5/ 271، 272.

406

و المعنى: أعطت كلّ واحد كفًّا واحدة بيمينها، فهما يمينان، أو أراد اليدين فغلّب.

الهَبِيد: حبّ الحنظلة.

اللَّفِيتَة: العَصِيدة.

[هلب]

*: قال رضي اللّه تعالى عنه: رَحِم اللّه الهَلُوب و لَعَن الهَلُوب.

الهَلُوب: التي تحبّ زوجها و تَنْفِر من غيره و تعصيه، و التي تحبُّ خِدْنَها و تعصي زَوْجَها و تقصيه؛ فعول من هَلَبْتُه بلساني و أَلَبْتُه، إذا نلت منه نَيْلًا شديداً؛ لأنّها نيالة إمّا من زوجها و إما من خِدْنِها، أو من هَلَب يَهْلُب إذا تابع؛ يقال: هَلَبت الريح؛ إذا تابعت الهبوب، و هَلَب الفرس؛ إذا تابع الجَرْي؛ لأنها تتابع أَمْرَين محبةً و نفاراً.

[هلل]

: إنَّ نَاساً كانوا بين الجبال فأتَوْه فقالوا: يا أَمير المؤمنين؛ إنَّا نَاسٌ بين الجبال لا نُهِلُّ الهلالَ إذا أهله الناس فبِمَ تأمرنا؟ قال: الوَضَح إلى الوَضَح، فإنْ خَفِي عليكم فأتمُّوا العدَّة ثلاثين يوماً ثم انسكوه.

أهلّ الهلال: إذا طلع. و أهلّ و استهل إذا أبصر- عن أبي زيد.

الوَضَح: الهلال، و هو في الأصْلِ البياض.

[هلب]

: خالد رضي اللّه تعالى عنه- قال- لما حضَرَتْه الوفاة: لقد طَلَبت القَتْلَ من مَظَانِّه، فلم يُقَدَّر لي إلا أن أَمُوتَ على فِرَاشي و ما من عملي شي‌ء أَرْجَى عندي بَعْدَ لَا إِله إلا اللّه من ليلةٍ بتُّها و أنا مُتَتَرِّسٌ بتُرْسي و السماء تَهْلُبُني.

أي تُمْطِرُني مطراً مُتَتَابعاً شديداً، و منه قولهم: ليلة هَالِبةٌ و هَلَّابَة.

[هلع]

: هشام بن عبد الملك- أهدى إليه الرعيل من الكعب ناقةً فلم يَقْبَلْها: فقال له:

يا أمير المؤمنين؛ لمه ردَدْتَ ناقتي، و هي هِلْوَاع مِرْيَاع مِرْبَاع مِقْرَاع مِسْياع مِيساع حَلْبَانة رَكْبَانَة! فقبِلَها و أَمر له بألف درهم.

الهِلْوَاع: الخفيفة الحدِيدَة، و منها قيل الهِلّع و الهِلَّعة للجَدْي و العَنَاق في قولهم: ما له هِلَّع و لا هِلَّعة لنَزَقِهما، و الأصلُ الهلع، و هو شدَّة الضجر و الجَزَع.

و المِرْيَاع: الكثيرة الأولاد، من الرّيْع و هو السماءُ؛ يُقال: أَرَاعت الإِبل و رَاعَتِ الإِبل.

و عن أبي خيرة الأعرابي: المِرْيَاع من الإِبل التي تَسْبِقُها في انطلاقها، ثم ترجع إليها بعد تقدُّمِها إياها. وَ قال القتيبي: هي التي يُسَافر عليها و يُعَاد؛ من رَاعَ يَرِيع؛ إذا رجع.

المِرْبَاع: التي تُبَكِّر بالحمل، و قيل: هي التي تَضَعُ في أَوَّلِ النتاج، و كذلك النخلة‌

____________

(1) (*) [هلب]: و منه الحديث: لأن يمتلى‌ء ما بين عانتي و هلبتي. و في حديث تميم الداري: فلقيهم دابَّةٌ أهلب. و في حديث المغيرة: و رقبةٌ هلباء. و في حديث أنس: لا تَهْلبوا أذناب الخيل. النهاية 5/ 268، 269.

407

المِرْبَاع التي تطعم قبل النَّخل.

المِقْرَاع: التي تلقح في أَوّل قَرْعَةٍ يَقْرُعُها الفحل.

المِسْياع: التي تَحتمل الضَّيْعة و سُوءَ القِيَام عليها، من قولهم: ضَائع سائع، و أساعَ ماله: أضاعه، أو السمينة من السياع. قال القطامي:

فلمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عليها * * *كما طيَّنْتَ بالفَدَنِ السِّيَاعَا

(1) أو الذاهبة في الرَّعْيِ- عن أبي عمرو- و روي بالنون، و هي الحسنة الخَلْقِ. و السَّنَع:

الجمال، و السَّنِيع: الجميل.

المِيْسَاع: الواسعة الخطو.

الهلك كل الهلك و هلك في (زه). بالاستهلال في (خل). هلباء في (زو). المنهل في (ظه). هوالك في (غث).

الهاء مع الميم

[همي]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال له رجل: يا رسولَ اللّه؛ إِنا نصيب هَوَامِي الإِبل. فقال: ضَالّة المؤمن حَرَق النار.

هي التي همت على وجوهها لرَعْيٍ أو غيره، أي هَمَتْ تَهْمِي هَمْياً، و منه هَمَى المطر.

الحَرَق: اسم من الإِحراق كالشَّفَقِ من الإِشفاق؛ و عن ثعلب: الحَرَق اللّهب.

و يقال للنار نفسها حَرَق. يقولون: هو في حَرَق اللّه. و قال:

* شَدًّا سَرِيعاً مِثْلَ إضْرَامِ الحَرَق*

يعني أن تملكها سَبَتُ العقابِ بالنّار.

قال لكَعب بن عُجْرة: أيُؤْذِيك هوامّ رأسك.

أراد القمل؛ لأنها تَهِمّ هَمِيماً؛ أَي تدبّ دبيباً.

[همز]

: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا استفتح القراءةَ في الصلاة قال: أعوذُ باللّه من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه و نَفْثِه و نَفْخِه [قيل: يا رسول اللّه: ما هَمْزُه و نَفْثُه و نَفخه؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أما هَمْزه فالمُوتَة. و أما نَفْثُه فالشِّعْر. و أما نَفْخه فالكِبْر.

المُوتَة: الجنون: و إنَّما سماه هَمْزاً، لأنه جعله من النَّخْسِ و الغَمْز، و سمي الشعر نَفْثاً؛ لأنه كالشي‌ء ينفث من الفم كالرُّقْية، و إنما سمي الكِبْر نفخاً لما يوسوس إليه الشيطان‌

____________

(1) البيت من الوافر، و هو للقطامي في ديوانه ص 40، و أساس البلاغة (فدن)، و جمهرة اللغة ص 845، و شرح شواهد المغني 2/ 972، و لسان العرب (سيع)، و مغني اللبيب 2/ 696.

408

في نفسه فيعظِّمها عنده و يحقّر الناس في عينه حتى يدخلَه الزَّهْو.

[همل]

*: عن سراقة: أتيتُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم حُنَين فسألتُه عن الهَمَل.

هي ضوالّ الإِبل، الواحد هَامِل كطالب و طَلَب.

[همن]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- حين استخلف خطب فقال: إني متكلم بكلمات فهَيْمِنُوا عليهنَّ.

أي اشهدوا عليهنَّ؛ من قوله تعالى: وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ [المائدة: 48].

و قيل: رَاعُوهنَّ و حافظوا عليهنَّ، من هَيْمَنَ الطائر إذا رفرف على فِراخه.

و قيل: أراد آمنوا، فقلب الهمزة هاء و الميم المدغمة ياء، كقولهم: أَيْما في أمَّا.

و‌

عن عِكْرِمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كان ابنُ عبَّاس أعلم بالقرآن و كان عليّ أعلم بالمُهَيْمِنَات.

أي بالقضاء؛ من الهيمنة، و هي القيام على الشي‌ء؛ جعل الفعل لها و هو لأَرْبَابِها القوامين بالأمور.

و قيل: إنما هي من المهَيِّمَاتِ و هي المسائِل الدقيقة التي تُهَيّم، أي تحير.

[همم]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا بعث الجيوش أوْصَاهم بتَقْوَى اللّه و أمرهم ألَّا يقتلوا هِمًّا و لا امرأةً و لا وَلداً و أن يتقوا قتلهم إذا التقى الزَّحْفَان و عِنْدَ حُمَّة النَّهَضَاتِ.

الهِمّ: الشيخُ الفاني، لأنّ بَدَنَه هُمّ أي أذيب و أضنى.

عند حُمَّة النَّهضَاتِ: أي عند شدتها و معظمها؛ من قول أبي زيد: حُمَّة الغضب:

مُعْظمه. يقال: جعلت به حُمَّتِي و أكَّتِي. و هو أن يَحْتَمَّ الإِنسانُ و يحتدم؛ و أصلها من الحمِّ:

الحرارة. أو عند فَوْرَتِها وحدَّتِها، من قولهم حُمَّة السنان و حُمَته- بالتخفيف: لحدَّتِه و شَبَاتِه. أو عند قدر النهضات؛ من قول الأصمعي: عجلَتْ بِنَا و بكم حُمَّةُ الفِرَاقِ. و أنشد:

ينفكُّ قَلْبي ما حييت أُحِبّكم * * *حتى أُصادِفَ حُمَّةً تَلْقَاني

____________

(1) (*) [همل]: و منه في حديث الحوض: فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم. و في حديث طهفة: و لنا نعم هَمَلٌ. و في حديث قطن بن حارثة: عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقةٌ. النهاية 5/ 274.

(2) (*) [همن]: و منه في حديث النعمان يوم نهاوند: تعاهدوا هماينكم في أحقيكم. و في حديث يوسف (عليه السلام): حلَّ الهميان. النهاية 5/ 276.

(3) (*) [همم]: و منه الحديث: أصدق الأسماء حارث و همام. و في الحديث: كان يعوّذ الحسن و الحسين فيقول: أعيذكما بكلمات اللّه التامة، من كل سامة و هامَّة. و في حديث كعب بن عجرة: أتؤذيك هوامُّ رأسك. النهاية 5/ 274، 275.

409

[همس]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- كان مُحْرِماً فأخذ بذنَبِ ناقةٍ من الركاب و هو يقول:

و هُنَّ يَمْشِين بنا هَمِيسَا * * *إنْ تَصْدُق الطَّيرُ نَنكْ لَمِيسا

فقيل له: يا أبا عباس؛ أ تقولُ الرَّفَث و أنت محرم؟ فقال: إنما الرَّفَث ما رُوجع به النساء.

الهَمِيس: صوت نقل أخفاف الإِبل. كان يكنى أبا عباس بابنه العباس.

أراد أنّ الرَّفَثَ المنهي عنه ما خُوطِبت به المرأة؛ فأمّا إذا تكلم بشي‌ء و لا امرأة ثَمَّ تسمع فلا رَفث.

[همط]

: النخعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كان العمّال يَهْمِطون ثم يَدْعُون فيُجَابون.

أي يظلمون؛ يقال: هَمطه، و اهْتَمَطه؛ أي كانوا مع ظلمهم و أَخْذِهم الأموال من غير جهتها إذا دعَوا إلى الطعام أُجيبوا.

و‌

عنه: إنه سئل عن العمال ينهضون إلى القرى فيَهْمِطُون أهلها فإِذا رجعوا إلى أهاليهم أَهْدَوْا لجيرانهم و دَعَوْهم إلى طعامهم. فقال النخعي: لك المَهْنَأ و عليهم الوزْر.

و مثله ترخيص ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في إجابة صاحب الرِّبا إذا هو دَعَا و أَكْلِ طعامه.

و قوله: لك المَهْنَأ و عليه الوزر [أي يكون أكلك له هنيئاً لا تؤاخذ به، و وزره على من كسبه].

الهمولة في (عم). همايينها في (خط) و هج في (رب). يهمد في (ظل).

الهاء مع النون

[هنأ]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان في مسيرٍ له، فقال لابْنِ الأكْوَع: أَلَا تنزل فتقول مِنْ هَنَاتِك؟ فنزل سلمة يرتجز و يقول:

لم يَغْذُها مُدٌّ و لا نَصِيفُ * * *و لا تُمَيْرَات و لا رغِيفُ

لكن غَذَاها اللَّبَنُ الخَرِيفُ * * *و المَحْض و القَارِصُ و الصَّرِيف

____________

(1) (*) [همس]: و منه الحديث: كان إذا صلى العصر همس. و الحديث: أنه كان يتعوذ من همز الشيطان و همسه. النهاية 5/ 273.

(2) (*) [هنأ]: و منه في حديث سجود السهو: فهنَّاه و منَّاه. و في حديث النخعي في طعام العمال الظلمة: لهم المهنأ و عليهم الوزر. النهاية 5/ 277.

410

فلما سمعته الأنصارُ يذكر التُميْرَات و الرَّغيف علموا أنه يُعَرِّضُ بهم، فاستنزلوا كعْبَ بن مالك فقالوا: يا كعب؛ انزل فأجِبْه؛ فنزل كَعْب يَرْتَجِزُ، و يقول:

لم يَغْذُها مُدٌّ و لا نَصِيفُ * * *و لا تُمَيْرَاتٌ و لا رَغيفُ

لكِنْ غَذَاها حَنْظَلٌ نَقيفُ * * *و مَذْقَه كطُرّة الحَيفِ

تَبيتُ بين الزَّرْبِ و الكَنِيفِ

الهنة: تأنيث الهَنِ، و هو كناية عن كلِّ اسم جنس. و المراد: من كلماتك أو من أراجِيزك.

النَّصيف: كالثَّليث إلى العشير، إلّا الربيع فإنَّه لم يَرِدْ فيما أعلم.

اللبن الخريف: فيه ثلاثة أوجه: أن يُرَاد اللّبنُ لبن الخريف على البدل، ثم يُحْذف المضاف و يقام المضاف إليه مقامه؛ و أن يُحْذَف ياءُ النسب لتقييد القافية، و إنما خَصَّ الخريف لأنه فيه أَدْسَم. و أن يراد الطرِيُّ الحديث العهد بالحَلْبِ على الاستعارة من التَّمر الخريف و هو الجَنِي.

القارصُ: الذي يقرص اللسان لفَرْطِ حموضَتِه.

الصَّرِيف: الذي يُصْرَف عن الضَّرْعِ حارّاً.

النَّقِيف: المنقوف؛ و كانت قريش و ثَقِيف تتَّخذُ من الحنظل أَطبخة فعيَّرهم بذلك.

المَذْقة: الشَّرْبة من اللبن الممذوق؛ و شبَّهها بحاشية الكتان الرَّدِي‌ء لتغيُّر لونُها و ذهاب نُصُوعِه بالمَزْج. و نحوه قوله:

و يَشْرَبُه مَحْضاً و يَسْقِي ابن عَمّه * * *سَجَاجاً كأقْرَابِ الثَّعَالِبِ أَوْرَقا

بين الزَّرْب و الكَنِيف: يعني أن دور تلك المَذْقَة و تولدها مما تعْلَفه الشاء و الإِبل في الزروب و الحظائر لا بالكَلأ و المَرْعَى، لأن مكة لا رَعْيَ بها.

[هنم]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه في حديث إسلامه: إنه أتى منزلَ أُخْتِه فاطمة امرأة سعيد بن زيد، و عندها خَبَّاب و هو يعلِّمُها سورة طه، فاستمع على الباب فلما دخل قال: ما هذه الهَيْنَمة التي سمعت؟

هي الصَّوت الخفي، و الهَيْنَمان و الهَيْنُوم و الهَنَم مثلها. قال رؤبة:

لا يَسمع الرَّكْبُ بها رَجْعَ الكَلِم * * *إلا وَسَاوِيسَ هَيانِيم الهَنَمْ

[هنع]

: إن رَجُلًا من بني جذيمة جاءه فأخبره بما صنع بهم خالدُ بن الوليد، و أنهم كانوا مسلمين. فقال عمر: هل يعلم ذلك أَحد من أصحاب خالد؟ فقال: نعم، رجل طويل فيه هَنَع خَفِيف العارضين.

411

أي انحناء، و قيل: تَطَامن في العُنُق، قال الراعي:

* ملس المناكب في أَعْناقها هَنَع*

[هنأ]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- لأَنْ أزاحِمَ عَمْداً جملًا قد هُنئ بالقَطِران أحب إليّ من أن أُزاحِمَ امرأة عَطِرة.

أي طلي بالهِناء؛ و هو القطران.

[هنبث]

: فاطمة (عليها السلام)- قالت بعد موت أَبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

قد كانَ بَعْدَك أَنْبَاءٌ و هَنْبَثَةٌ * * *لو كنتَ شاهِدَها لم تكثر الخُطب (1)

إنا فَقَدْنَاك فَقْدَ الأرْض وَابِلها * * *فاخْتَلَّ قَوْمُك فاشْهَدهم و لا تَغِب

مرت الهنبثة في (او).

[هنبر]

: كعب رضي اللّه تعالى عنه- ذكر الجنَّة؛ فقال: فيها هَنَابير مِسْك يبعث اللّه عليها ريحاً تسمى المُثِيرة؛ فتثير ذلك المسك في وجوههم.

جمع هُنْبُورة؛ و هي الرملة المشرفة، أو أراد أنابير جمع أنبار، فأبدل من الهمزة هاء.

هانئاً في (عذ).

الهاء مع الواو

[هوك]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال له عمر: إنا نسمع أحاديث من يَهُود تُعْجبنا؛ أَ فَتَرَى أن نكتبَ بعضَها؟ فقال: أَ مُتَهَوِّكُون أَنْتُم كما تهوَّكَت اليهود و النصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نَقِية لو كان موسى حيَّا ما وَسِعَه إلا اتِّباعي.

تَهَوَّك و تهوَّر أخوان في معنى وَقَع في الأمر بغير رَوِيَّة.

و قال الأصمعي: المتهوِّك الذي يقع في كل أمر. و أنشد الكسائي:

رآنِي امْرَأً لا هذرة مُتَهَوِّكاً * * *و لا وَاهِناً شَرَّاب ماءِ المظالم

و قيل: التهوّك و التَّهَفّك: الاضطراب في القَوْل، و أن يكون على غير استقامة.

الضمير في بها للحنيفية.

____________

(2) (*) [هنى]: و منه الحديث: ستكون هَنَاتٌ و هناتٌ. و في حديث ابن الأكوع: قال له: ألا تُسمعنا من هناتك. و في حديث الإفك: قلت لها: يا هنتاه. النهاية 5/ 279.

(1) البيت في لسان العرب (هنبث).

412

[هول]

*: رأى جبرئيل يَنْتَثِر من جناحه الدّر و التَّهَاويل.

هي الزين و الألوان المختلفة، و قد هَوَّلت المرأة بحليها و زينتها إذا رَاعَت الناظر إليها.

[هوي]

*: أتاني جبرئيل بدَابَّة فوق الحمار دون البَغْل فحملني عليه، ثم انطلق يَهْوِي بي؛ كلما صعد عقبةً استَوتْ رِجلَاه مع يديه؛ و إذا هبط استوت يداه مع رِجليه.

أي يصعد بي.

يقال: هَوَى في الجبل هُوياً- بالضم.

[هوى]:

من قام إلى الصلاة فكان هَوْءُهُ و قَلْبُه إلى اللّه انصرفَ كما وَلَدَتْهُ أمه.

فلان بَعيدُ الشَّأْوِ و الهَوْء؛ أي الهِمّة. و هو يَهُوء بنفسه إلى المعالي؛ أي يَرْفعها. قال رُؤْبة:

* فَلَسْتِ مِنْ هَوْئي و لا ما أَشْتَهِي*

[هول]

: في ذكر اعْتِكافِه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بحِرَاء فقال: فإذا أنا بجبرئيل على الشمس و له جَنَاح بالمغرب فهُلْتُ ... و ذكر كَلَاماً. ثم قال: أخَذَني فسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ القَفَا، ثم شقَّ بطني فاستخرج القَلْبَ ... و ذكر كلاماً- وروي: بينا أنا نائم في بيتي أتاني مَلَكان، فانْطَلقا بي إلى ما بين المقام و زَمْزَم، فسَلَقاني على قَفَاي، ثم شقَّا بطني فأخرجا حُشْوَتي.

فقال أحدُهما لصاحبه: شُقّ قلبه؛ فشقَّ قلبي فأَخْرَج عَلَقةً سوداء فألقاها، ثم أدخل البَرَهْرَهَة، ثم ذرَّ عليه من ذَرُورٍ معه، و قال: قَلْبٌ وَكِيعٌ وَاع- وروي: فدعا بسكِّينة كأنها دَرَهْرَهَة بَيْضَاء- وروي: شقَّ عن قلبي و جي‌ء بطست رَهْرَهَةٍ.

هُلت: فعلت؛ من هاله إذا خَوَّفَه.

السَّلْق و الصَّلْق: الضرب؛ أي ضرب بي الأرض.

حَلَاوَةِ القَفَا: حاقه.

البَرَهْرَهَة: السِّكِّينَةُ البيضاء الصافية الجديدة؛ من المرأة البَرَهْرَهة.

الدَّهْرَهَة: الرَّحْرُحة، أي الواسعة.

وكيع: متين صُلْب، و يقال: سِقَاء وكيع، أُحْكِمَ خَرْزُه؛ و قد استوكع.

[هوش]

: من أصاب مالًا من مَهَاوِش أَذهبه اللّه في نَهَابِر.

أي من غير وجوه الحلّ، من التَّهويش و هو التخليط، كأنه جمع مَهْوَش.

____________

(1) (*) [هول]: و منه في حديث أبي سفيان: إن محمداً لم يناكر أحداً قط إلا كانت معه الأهوال. و في حديث أبي ذر: لا أهولنَّك. النهاية 5/ 282، 283.

(2) (*) [هوى]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): كأنما يهوي في صبب. و منه في حديث بيع الخيار: يأخذ كلُّ واحد من البيع ما هوي. النهاية 5/ 284، 285.

413

وروي: تَهَاوش- بالتاء- جمع تَهْوَاش، قال:

* تأكل ما جمعت من تَهْوَاش*

و هو من هشت مالًا حراماً؛ أي جَمَعْتُه. و الهُوَاش بالضم: ما جمع من مالٍ حَلَالٍ و حرام.

وروي: تَهَاوش بالنون، فإنْ صحتْ فهي المظالم، و الإِجحافات بالناس من قولهم:

نهشه إذا جَهَده. و المنهوش المجهود. قال رؤبة:

كَمْ مِنْ خَلِيلٍ و أخٍ مَنْهُوشٍ * * *مُنْتَعِشٍ بفَضْلِكم مَنْعُوش

و يجوز أن يكونَ من الهوش، و يقضي بزيادة النون فيكون نظيره قولهم: نَفَاطِير و نَبَاذِير و نَخَارِيب، من الفطر و التَّبْذِير و الخَرَابِ، و رَجلٌ نِفْرِجة في معنى فرج، و هو الذي لا يَكْتُم السر.

النَّهابر: المهالك. يقال: غَشِيَتْ بي النَّهَابِير؛ أي حملتني على أمرٍ شديد، و الأصل جمع نُهْبُورة؛ هو الرجلُ المُشْرِف، و قيل: الهوة.

[هوي]

: عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنت أبِيتُ عند حجرة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كنتُ أَسْمَعُه إذا قام من الليل يقول: سُبْحٰانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الهَوِيَّ، ثم يقولُ: سبحان اللّه و بحمده الهَوِيَّ.

الهَوِيّ: طائفةٌ من الليل، يقال: مضَى هَوِيٌّ من الليل و هَزِيع، كأنه سُمِّي بالمصدر؛ لأن الليل يَهْوِي كلَّ ساعة، ألا ترى إلى قولهم: انْهَار الليل و تَقوَّضَ؛ و انتصابُه على الظرف.

[هود]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- أُتيَ بشارب فقال: لأبْعَثَنَّك إلى رجل لا تَأْخُذُه فيك هَوَادَةٌ، فبعث به إلى مطيع بن الأسود العَبْدي فقال: إذا أصبحت غداً فاضْرِبْه الحدّ، فجاء عمرُ و هو يضربُه ضرباً شديداً، فقال: قتلتَ الرجل! كَمْ ضَرَبْتَه؟ قال: ستين. قال:

أَقِصَّ عنه بِعِشْرِين.

الهَوادة: اللين.

أَقِصَّ عنه بعِشرين: أي اجعل شدَّةَ الضَّرْبِ الذي ضربته قِصَاصاً بالعشرين التي بقِيَتْ فلا تَضْرِبْه العشرين.

[هوت]

: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- وددت أنَّ بيننا و بين العدوّ هَوْتة لا يُدْرَك قَعرُها إلى يوم القيامة.

الهَوْتَة و الهُوتَة: الهُوَّة.

____________

(1) (*) [هود]: و منه في حديث ابن مسعود: إذا كنت في الجدب فأسرع السير و لا تهوِّد. النهاية 5/ 281.

414

قال ذلك حِرْصاً على سلامة المسلمين، و حذَراً عليهم من الهلاك في قتال الكُفَّار.

[هوش]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- إياكم و هَوَشات اللَّيْلِ و هَوَشات الأسواق- و روي: هَيَشات.

هي الفِتَن؛ من الهَوْش و هو الخَلْط و الجمع. و هشت إلى فلان إذا خَفَفْتَ إليه و تقدمت هَوْشاً. و هَاشَ بعضهم إلى بعض: وَثَبُوا للقتال هَيْشاً- قاله الكسائي.

و قرأت في بعض كتب عبد الحميد الكاتب إلى جند أرْمِينيَّة و قد انْتَقَضُوا على وَالِيهم و أفسدوا: فقد بلغ أمِير المؤمنين الهَيْشَة التي كانت و خُفُوف أهل المَعْصِيَة فيها

، و قال: يعني بالهَيْشَةِ الفِتْنة.

قال: و أنشدني الحكم بن بلال سليمان الطيار شعوذي الحجاج شِعْراً قاله عمرو بن سعيد بن العاص في عبد الملك حين نَافَرَه:

أغَرّ أَبا الذبان هيْشَة مَعْشر * * *فدلوه في جَمْرٍ من النار جاحِم

و قال الأسدي: هاش يهيش هيشاً؛ إذا عاثَ فيهم و أَفْسَد.

[هود]

: عمران رضي اللّه تعالى عنه- أوصى عند موته: إذا متّ فخرجتُم بي فأسْرِعُوا المَشْيَ و لا تُهَوِّدُوا كما تُهَوِّدُ اليهودُ و النَّصَارَى.

هو المَشْيُ الرُّوَيْدُ؛ من الهَوَادة.

[هوع]

: عَلْقَمة ((رحمه اللّٰه)) تعالى- الصائم إذا ذَرعه القَيْ‌ءُ فليتمّ صَوْمه، و إذا تهوَّعَ فعليه القضاء.

أي اسْتَقَاء.

[هوم]

*: زياد- لما أرادَ أهلَ الكوفة على البَرَاءَةِ من عليِّ رضي اللّه عنه جمعهم فملأَ منهم المسجد و الرَّحبة. قال عبد الرحمن بن السائب: فإني لَمَعَ نفرٍ من الأنصار و الناسُ في أمرٍ عظيم، إذ هوَّمت تَهْوِيمة؛ فزَنَح شي‌ءٌ أقبلَ طويلُ العنق أهدبُ أهدلُ فقلت: ما أَنْتَ؟

فقال: أنا النقادُ ذُو الرَّقَبَةِ، بُعِثْت إلى صاحب القَصْرِ، فاستيقظتُ فإِذا الفالج قد ضربه.

التهويم: دون النوم الشديد.

زَنَحَ و سَنَح بمعنى. و تَزنَّح على فلان أي تسنَّح و تطَاوَل. قال الغريب النصري:

تَزَنَّحُ بالكلامِ عليّ جَهْلًا * * *كأنَّك مَاجِدٌ من آل بَدْرِ

أهدب: طويل الهدب.

أَهْدَل: مُتَدَلِّي الشفة.

____________

(1) (*) [هوم]: و منه الحديث: اجتنبوا هَوْمَ الأرض فإنها مأوى الهوامِّ. و الحديث: لا عدوى و لا هامة. و في حديث أبي بكر و النسابة: أمن هامها أم من لهازمها. النهاية 5/ 283.

415

[هوج]

*: مكحول ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال لرجل: ما فعلتَ في تلك الهَاجَة؟

أراد الحاجة، فلَكَنها، لأنه كان أعجميَّ الأصل من سَبْيِ كابل، أو نَحَا بها نحو لغة من يَقْلبُ الحاء هاء.

قال الكسائي: سمعتهم يقولون بَاقِلي هَار؛ فقلت: تجعلونه من التَّهَرِّي! قالوا: لا، و لكن من الحرارة، و مثله قوله:

* تمدهي مَا شِئْتِ أن تَمَدَّهِي (1)*

[هور]

*: في الحديث: من أطاع ربه فلا هَوَارَة عليه.

هو من قولهم اهْتَوَر الرجل: إذا هَلَك، و هار البناء.

و‌

يروى: من اتقى اللّه وُقِي الهَوْرَات.

أي المهالك، الواحدة هَوْرَة.

هوم و هوى في (عز). تهور في (به) يهوت في (رض). و لا هامة في (عد). يتهاوشون في (كَب). الأهوال في (نك). أهاوشهم في (نو). مهومة في (قح). المهواة في (سح).

و لا أهولنك في (عو). من يهود في (تن). لا تهود في (وص). هونا في (شذ).

الهاء مع الياء

[هيع]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- خيرُ الناسِ رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنان فرسه في سبيل اللّه كلما سَمِع هَيْعَةً طار إليها، أو رجلٌ في شَعَفَةٍ في غُنَيْمَةٍ حتى يأْتيَه الموت- و روي:

من خَيْرِ مَعَاش رَجُل- و روي: خيرُ ما عاش الناسُ به رجل مُمْسك بعِنَان فرسه في سبيل اللّه كلما سمع هَيْعَةً أو فَزْعَة طار على مَتْنِ فرسه، فالتمس الموتَ أو القتل في مَظَانّه، أو رجل في شَعَفَةٍ من هذه الشَّعَفَات أو بَطْنِ وادٍ من هذه الأَوْدِيَة في غُنَيْمَةٍ له يقيمُ الصلاة و يُؤْتي الزكاة يَعْبُدُ اللّه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير.

الهيْعَة: الصَّيْحَة التي يفزع منها، و أصلها من هَاعَ يَهيعُ إذا جَبُن.

الشَّعَفَة: رأسُ الجبل.

من خير معاش رجل: أي ما يُعَاشُ به رجل.

____________

(2) (*) [هوج]: و منه في حديث عثمان: هذا الأهوج البجباج. النهاية 5/ 280.

(1) بقيته:

فلست من هوئي و لا ما أشتهي

و الرجز لرؤبة كما سبق.

(3) (*) [هور]: و منه في حديث ابن الصبغاء: فتهوَّر القليب بمن عليه. و في حديث خزيمة: تَرَكَتِ المخَّ راراً و المطي هاراً. النهاية 5/ 281.

416

[هيل]

: إنَّ قوماً شكَوْا إليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سُرْعَةَ فناء طعامهم. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أَتكِيلون أم تَهيلون؛ فقالوا: نَهيل. قال: فكيلوا و لا كلُّ شي‌ءٍ أَرْسَلْتَه إرسالًا مِنْ طعام أو رمل أو تراب فقد هِلْتَهُ هَيْلًا.

و منه‌

حديث العلاء بن الحضرمي رضي اللّه تعالى عنه: إنه أوصاهم عند مَوْته- و كان مات في سفر: هِيلُوا عليَّ هذا الكثيبَ و لا تَحْفِرُوا لي فأحبسكم.

[هيت]

: نَفَى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مخنَّثيْن يسمَّى أحدُهما هِيتاً و الآخر مَاتِعاً.

قال ابنُ الأعرابي: إنما هو هِنْب فصحَّفَهُ أصحابُ الحديث. قال الأزهري: رواه الشافعيُّ و غيره رحمهم اللّه، و أظنه الصواب.

[هيد]

*: قيل له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المسجد: يا رسولَ اللّه؛ هِدْه. فقال:

بَلْ عَرِيش كَعرِيش موسى.

أي أصَلِحْه، و قيل: معناه اهْدمه ثم أصْلِحْ بناءَه، من هَادَ السَّقْف.

[هيق]

: لما انْتَهَى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أُحد، فصلَّى بأصحابه انْخَزَل عبد اللّه بن أُبيّ من ذلك المكان في كَتيبة كَأَنه هَيْق يَقْدُمُهم.

أي ظَليم.

[هين]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- النساءُ ثلاث فهَيْنَة لَيْنَةٌ عفيفة مسلمة تعين أهْلَها على العيش و لا تُعينُ العيش على أهلها؛ و أُخرى وِعاءٌ للولد؛ و أخرى غُلٌّ قَمِل، يضَعُه اللّه في عُنُق من يشاء، و يَفُكُّه عمن يشاء.

و الرجال ثلاثة: رجلٌ ذو رأي و عقل، و رجلٌ إذا حَزَبه أمرٌ أتى ذَا رأيٍ فاستشاره؛ و رجلٌ حائِرٌ بائِرٌ لا يَأْتَمر رَشَداً و لا يُطيعُ مُرْشِداً.

أي هَيِّنَةٌ لَيِّنَةٌ؛ فخفف.

كانوا يغلون بالقِدِّ و عليه الشعر فيقمل على الأسير.

حَزَبَه: أصابَه.

بائِر: هالك.

الائتمار: الاستبداد، و هو افتعال من الأمر، كأنَّ نَفْسَه أَمَرَتْه فائتمر، أي امتثل.

____________

(1) (*) [هيد]: و منه الحديث: كلوا و اشربوا و لا يهيدنكم الطالع المصعد. و في حديث ابن عمر: لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هِدته. النهاية 5/ 286، 287.

(2) (*) [هين]: و منه الحديث: المسلمون هينون لينون. و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): ليس بالجافي و لا المهين. النهاية 5/ 289، 290.

417

أي لا يأتي برَشَد من قِبَل نَفْسِه و لا يقبل قَوْل غيره.

[هيم]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال في قوله تعالى: فَشٰارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [الواقعة: 55].

هَيام الأرض و هو ترابٌ يخالطه رَمْل يُنَشِّفُ الماء نَشْفاً.

يحتمل تفسيرُه وجهين: أحدهما أن يريد أن الهِيم جمع هَيام جُمِع على فُعُل، ثم خفّف و كُسرت الفاء محافظةً على الياء.

و الثاني: أن يذهبَ إلى المعنى، و أنَّ المراد الرّمال الهِيمُ، يقال: رمل أهيم و رِمَال، و هو الذي لا يُرْوَى.

[هيعة]

: مُعَاوِيةُ رضي اللّه تعالى عنه- قال لسلمة بن الخَطَل: كأَنِّي أَنْظُر إلى بيتِ أبيك بمَهْيَعَةٍ بطُنُبِه تَيْسٌ مَرْبُوط، و بفِنَائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ يُحْلَبْنَ في مِثْلِ قُوَارَةِ حافر العَيْر، تَهْفُو منه الريح بجانب، كأنَّه جناح نَسْر.

مَهْيَعَة: هي الجُحْفَةُ ميقات أهل الشام؛ مَفْعَلة من التهيّع و هو الانبساط؛ و منه طريق مَهْيَع: واسع. قال:

* بالغُورِ يَهْدِيها طريقٌ مَهْيَعُ*

الغُبْرُ: بقية اللبن، يريد لبنهنَّ قليل كالغبر.

قُوَارة الحافر: ما تقوَّر من باطنه، يصف محلبه بالصِّغَر لِلُؤْمِه.

تَهْفُو منه: أي من البيت.

بجانب: أي بكسر، و هو في صِغَره كَجَناح النَّسْر.

[هيب]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه- الإِيمانُ هَيُوب.

أي يُهَاب أَهله، و قيل: يهاب المؤمن الذنوب و يَتَّقِيها.

[هيس]

: أبو الأسود الدؤلي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- عليكم فلاناً فإنه أَهْيَس أَلْيَس أَلَدُّ مِلْحَس، إن سئل أرَزَ، و إن دُعِي انتهز- و يروى: إِنْ سُئِل ارْتَزَّ، و إِن دُعِي اهتزَّ.

الأهيس: الذي يَدُور.

الأَلْيَس: الذي لا يَبْرَح، يقال: إِبلٌ لِيسٌ على الحوض.

أي يدور في طَلَبِ شي‌ء يأكله و يَقْعُد عما سوى ذلك.

____________

(1) (*) [هيم]: و منه في حديث الاستسقاء: اغبرَّت أرضنا و هامت دوابنا. و في حديث ابن عمر: أن رجلًا باعه إبلًا هيماً. و في الحديث: فدفن في هَيام من الأرض. النهاية 5/ 289.

(2) (*) [هيب]: و منه في حديث ابن الزبير في بناء الكعبة: و أهاب الناس إلى لطحة. النهاية 5/ 286.

418

المِلْحَس: الحريصُ الذي يأخذ كل شي‌ء؛ من لحَسْت.

أَرَزَ: انقبض.

انتهز: افْتَرَص.

ارْتَزَّ: ثبت مكانه و لم يَهشّ.

[هيج]

*: مجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ذَكرَ داود (عليه السلام) و بُكَاءَه على خطيئته. قال:

فنَحَب نَحْبَة، هَاجَ ما ثمَّ من البَقْل.

أي يَبِس.

[هيد]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ما مِنْ أَحَدٍ عَمِل للّهِ عملًا إِلا سارَ في قَلْبِه سَوْرَتَان؛ فإذا كانت الأُولَى منهما لِلّه فلا تَهِيدَنَّه الآخرةُ.

أي لا تُحَرِّكَنّه و لا تُزِيلَنَّه؛ من قولهم: لا يَهِيدنَّك هذا الأمر؛ أي لا يُزْعِجَنَّك و لا تُبَال به.

و المعنى إذا أرادَ بِرًّا و صَحَّتْ نِيّتُه في فعلِه، فعرض له الشيطان، فقال: إنك تُرِيدُ بهذا الرِّياء فلا يمنعنَّه ذلك. و نحوه إذا أَتاك الشيطان و أنتَ تصلِّي فقال: إنك تُرَائي فَزِدْها طولًا.

هامت في (ضح). الهائعة في (غد). هدته في (له).

[آخر الهاء]

____________

(1) (*) [هيج]: و منه في حديث الاعتكاف: هاجت السماء فمطرنا. و في حديث الملاعنة: رأى مع امرأته رجلًا، فلم يَهِجْه. و في حديث علي: لا يهيج على التقوى زرع قومٍ. النهاية 5/ 286.

419

حرف الياء

الياء مع الهمزة

لا يائس من طول في (بر).

الياء مع التاء

[يتم]

*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- خرج إلى ناحية السوق، فتعلَّقت امرأةٌ بثِيابه، و قالت: يا أَميرَ المؤمنين؛ فقال: ما شَأْنُك؟ قالت: إني مُوتِمة توفِّي زوجي، و تركهم ما لهمْ من زَرْع و لا ضَرْع، و ما يَسْتَنْضِجُ أكبرُهم الكُراع، و أَخافُ أن يَأْكُلَهم الضَّبُع، و أنا بِنْتُ خُفَاف ابن أيْمَاءَ الغِفَاري فانصرف معها فعَمد إلى بعيرٍ ظَهِير فأَمر به فرُحِل، و دعا بغِرارتين فملأَهما طعاماً و وَدَكاً (1)، و وضع فيهما صُرَّة نفقة؛ ثم قال لها: قُودِي. فقال رجل: أكْثَرْتَ لها يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ثَكِلَتْكَ أمك! إني أرى أبا هذه! ما كان يُحَاصِرُ الحِصْنَ من الحُصُون حتى افتتحه، فأَصْبَحْنَا نَسْتَفِي‌ءُ سُهْمَانَه من ذلك الحِصْنُ.

أيْتَمَت المرأة فهي مُوتم و مُوتِمة؛ أي ذات يتامى. و اليَتْم و اليُتم: الانفراد؛ و منه صَبِيٌّ يَتيم، و قد يَتِمَ يَتْماً و يَتَم يُتْماً.

و أنشد ابنُ الأعرابي بيتاً فقلنا له: زِدْنا. فقال: البَيْتُ يتيم؛ أي منفرد؛ لَيْس قَبْلَه و لا بعده شي‌ء.

و‌

في حديث الشعبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: إنّ امرأة جاءت إليه فقالت: يا أبا عمرو؛ إني امرأةٌ يَتِيمة. فضَحك أصحابُه فقال: لا تَضْحَكوا؛ النساءُ كلُّهُنّ يَتَامى.

أي ضعائف، قالوا: و يلزم المرأة اسم اليتيم ما لم تتزوّج، فإِذا تزوَّجت ذهب اسمُ اليتيم عنها.

____________

(2) (*) [يتم]: و منه الحديث: تستأمر اليتيمة في نفسها. النهاية 5/ 292.

(1) الودك: دسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه.

420

يقال: فلان ما يُنْضِجُ كُرَاعاً و ما يَسْتَنْضِج: إذا كان عاجزاً لا كِفَاية فيه و لا غَنَاء. قال الجعدي:

بالأرض استاهُهُمُ عَجْزاً و أنفهم * * *عند الكَوَاكِب بَغْياً يَا لِذَا عَجَبَا (1)

و لو أصابوا كُراعاً لا طعام بها * * *لم يُنْضِجُوها و لو أُعْطُوا لَها حَطَبَا

و قال اللِّحياني: يقال للضعيف: فلان لا يُفَقِّى‌ءُ البيض و لا يَرُدّ الرَّاوِيَة، و لا يُنْضِجُ الكُرَاع.

الضَّبُع: مثل للشدة و القَحْط.

الظَّهِير: القويُّ الظَّهْرِ.

نَسْتَفِي‌ء سُهْمَانه: أي نسترجعها غُنْماً.

الياء مع الدال

[يدي]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال في مُنَاجَاتِه ربَّه: و هذه يَدِي لك.

يقولون: هذه يَدِي لك؛ أي انْقَدْتُ لك، فاحتكم عليّ بما شِئْتَ.

و يقال في خلافه: خَرَج فلان نازع يد؛ أي عصى و نَزَع يَدَه من الطاعة.

علي رضي اللّه تعالى عنه- مَرَّ قَوْمٌ من الشُّراة بقومٍ من أصحابه و هم يَدْعُونَ عليهم.

فقال: بِكُمُ اليَدَان.

أَيْ حَاقَ بالدَّاعِي منكم ما يَبْسُط به يَدَيْه من الدَّعْوَة، و فَعَلَ اللّه به ما يَقُولُه. أو هو من قولهم: لا تَكُنْ بك اليَدَان، أي لا تكن بك طَاقَةٌ لرَيْبِ الزمان؛ فيؤثِّر فيك بآفاتِه و بَلَايَاهُ؛ من قولهم: يد لِي به، و ليس لِي به يَدَان؛ أي طَاقةٌ، كأنه قِيل: كانت بكم طاقَةُ الزمان فهلكتم و غلبْتُم.

طلحة رضي اللّه تعالى عنه-

قال قبيصة: ما رأيتُ أحداً أَعْطَى للجزيل عن ظَهْرِ يَدٍ من طَلْحَة بن عبيد اللّه.

اليَدُ: النعمة؛ أي عن ظَهْرِ إنعام مبتدأ من غير أن يكون مكافأةً على صَنِيع.

و كان طلحةُ من الأجْوَادِ الأسْخِيَاء، و كان يُقَال له طَلْحَة الخير، و طَلْحَة الفياض، و طَلْحَة

____________

(1) البيتان في ديوان الجعدي ص 212.

(2) (*) [يد]: و منه الحديث: عليكم بالجماعة، فإن يد اللّه على الفسطاط. و الحديث: اليد العليا خير من اليد السفلى. و الحديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم و هم يَدٌ على من سواهم. و في حديث سلمان: و أعطوا الجزية عن يدٍ. و الحديث: أنه قال لنسائه: أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً. و في حديث الهجرة: فأخذ بهم يد البحر. النهاية 5/ 293، 294.

421

الطَّلَحات. و كانت غَلَّتُه كلَّ يوم أَلْفَ دِرْهَم وَافٍ.

في الحديثِ: اجعل الفُسَّاقَ يَداً يَداً و رَجُلًا رَجُلًا، فإنهم إذا اجتمعوا وَسْوَسَ الشيطانُ بينهم بالشَّرِّ.

أي فرِّق بينهم، و ذلك إذا كان بين القبائل نَائِرة؛ أي حَرْبٌ و شَرٌّ.

يدي لعمار في (شز). يد على من سواهم في (كف). يد بحر في (خر).

الياء مع الراء

يار في (شب).

الياء مع السين

[يسر]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- تَيَاسَرُوا في الصَّدَاق؛ إن الرجلَ ليُعْطِي المرأة حتى يُبْقَى ذلك في نَفْسِه عليها حَسِيكَةً.

أي تساهلوا فيه و تَرَاضَوْا بما اسْتَيْسَر منه، و لا تُغَالوا به.

الحَسِيكَة: العداوة، و فلان حَسِيكُ الصَّدْرِ على فلان.

[ياسر]:

ذَكَر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الغَزْوَ فقال: من أطاع الإِمامَ، و أنفق الكريمة، و يَاسَر الشَّريك؛ فإن نَوْمَه و نُبْهَه أَجْرٌ كله، و مَنْ غَزَا فَخْراً و رِيَاءً فإنه لا يَرْجِع بالكَفَاف.

أي ساهله و سَاعَده، و رَجُل يَسر و يَسْر؛ لَيِّنٌ منقاد. قال:

أَعْسَرُ إِنْ مارَسْتَنِي بعُسْرِ * * *و يَسَرٌ لمَنْ أرَادَ يُسْرِي

(1) عمر رضي اللّه تعالى عنه- كتب إلى أبي عُبَيْدَة بن الجرّاح و هو محصور: إنه مهما تنزل بأَمْرِي من شَدِيدة يجعل اللّه بعدَها فَرجاً؛ فإِنه لن يغلب عُسْرٌ يُسْرَين.

ذهب إلى قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح: 6].

العُسْر: واحد؛ لأنَّه كرِّر معرفة، و اليُسْر اثْنَانِ لأنه كُرِّرَ نكرة. فهو كقولك: كسب درهماً فأنفق درهماً؛ فالثاني غير الأوَّل، و إذا قلت: فأنْفَقَ الدِّرْهم فهو واحد.

____________

(2) (*) [يسر]: و منه الحديث: يسِّروا و لا تعسِّروا. و في حديث علي: اصعنوا اليَسْرَ. و في الحديث: الشطرنج ميسر العجم. و في حديث الشعبي: لا بأس أن يعلق اليسر على الدابة. النهاية 5/ 295، 296، 297.

(1) قبله:

إني على تحفظي و نزري

422

علي رضي اللّه تعالى عنه- إن المرءَ المسلم- ما لم يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لها إذا ذكرت، و تُغْرِي به لِئَامَ النَّاس- كالْيَاسِرِ الْفَالج يَنْتَظِر فَوْزَةً من قِدَاحه، أو دَاعِيَ اللّه ف‍ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرٰارِ.

اليَاسر: اللَّاعب بالقِداح.

الفَالِجُ: الفائز، يقال: فلج على أصحابه و فَلجهم.

داعي اللّه: الموت، يعني إن حُرَم الفَوْزَة في الدنيا فما عِنْدَه اللّه خَيْرٌ له.

اليسر في (زن). تيسرت في (عذ). فإِنه أيسر في (خم).

الياء مع العين

الياعرة في (رب).

الياء مع الفاء

أيفع في (قح).

الياء مع الميم

[يمن]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لما قدم عليه أهلُ اليمن قال: أتاكم أهلُ اليمن هم أَلْين قُلوباً، و أرقُّ أفْئِدةً؛ الإِيمانُ يَمَانٍ و الحِكمةُ يمانية.

قيل: الأنصار هم نَصَرُوا الإِيمان و هم يَمَانُون، فنسب الإِيمان إلى اليمن لذلك.

ذكر القرآن و صاحبه يوم القيَامة فقال: يُعْطَى المُلْكَ بيمينه و الخُلْد بشماله، و يُوضَع على رأسِه تاجُ الوَقَار.

يريدُ أنه يملك الملك و الخلد و يجعلان في مَلكَتِه، فاستعار اليمين و الشمال لذلك؛ لأنَّ القَبْض و الأخْذَ بهما.

الوَقَار: الكرامة و التَّوْقير.

عليّ رضي اللّه تعالى عنه- لما غلب على البَصْرَة قال أصحابه: بم تحلُّ لنا دِمَاؤُهم، و لا تَحلّ لنا نساؤهم و أموالهم؟ فسَمِع بذلك الأحنف فدخل عليه؛ فقال: إنّ أصحابَك قالوا كذا و كذا، فقال: لَايْمُ اللّه لأَتْيِسَنَّهم عن ذلك.

____________

(1) (*) [يمن]: و منه الحديث: الحجر الأسود يمين الأرض. و الحديث: وكلتا يديه يمين. و الحديث: فأمرهم أن يتيامنوا عن الغميم. النهاية 5/ 300، 301، 302.

423

ايْم اللّهِ: قَسَم. و أصله أيمن اللّه فحذفت النون للاستخفاف و هَمْزَته موصولة، و لذلك لم تثبت مع لام الابتداء.

و‌

في حديث عُروة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: لَيْمُنُكَ لئن كنت ابْتَلَيْتَ لقد عافَيْتَ، و لئن كنت أخذت فلقد أبقَيْتَ.

الكاف للّه عزَّ و علا؟ قال ذلك حين أصابته الأَكِلَة (1) في رِجْله، فقطعت رجله فلم يتحرك.

لأتْيِسَنَّهم عن ذلك: أي لأرُدَّنَّهُمْ، و لأبْطِلَنَّ قولَهم، و كأنه من قولهم: تِيسِي جَعَار.

لمن أتى بكلمة حمق، أي كُوني كالتَّيس في حُمْقِه. و المعنى لأَتَمَثَّلَنَّ لهم بهذا المثل، و لأقولَنَّ لهم هذا بعينه. كما يقال: فدَيْتُه و سقَيْتُه؛ إذا قلت له فديتك و سَقَاك اللّه و تَعْدِيَتُه بعَنْ لتَضْمِين معنى الرَّد.

يمينتيها في (هل). يمنة اليمن في (طل) و في (ذي). أن يتيامنوا في (خب).

الياء مع النون

[ينع]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لعاصم بن عديّ في قصة المُلَاعنة: إن ولدته أُحَيْمِر مِثْل اليَنَعَة فهو لأبيه الذي انْتَفى منه. و إن تَلِدْه قَطَطَ الشعر (2) أَسْوَد اللسان فهو لابْنِ السَّحْمَاء.

قال عاصم: فما وقع أخذت بفَقْويه، فاستقبلني لسانه أسود مثل التمرة.

اليَنَع: ضربٌ من العقيق، الواحدة يَنَعة. سُمِّيت بذلك لحُمْرَتها، من قول الأعرابي ينع الشي‌ء إذا احْمَرّ. و دم يانع. قال سُوَيْد بن كراع:

و أَبْلَجَ مختالٍ صبغنا ثيابَه * * *بأحمرَ مثل الأَرْجُوَانيِّ يانِع

(3) قيل: بفَقَوَيْه غلط. و الصواب بفُقْمَيْه؛ أي بحنكيه.

الحجاج- خطب حين دخل العراق، فقال في خُطبته: إني أَرَى رؤوساً قد أَيْنعَت، و حَانَ قِطَافها، كأني أنظر إلى الدِّماء بين اللّحى و العمائم، ليس أوان عشّك فادْرجي. ليس أَوَان يَكْثُر الخِلَاط:

قَدْ لَفَّها اللَّيْلُ بعَصْلَبيِّ * * *أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّويِّ

* مُهَاجِرٍ لَيْسَ بأَعْرَابيِّ*

____________

(1) الأكلة: داء في العضو يأتكل منه (القاموس المحيط: أكل).

(2) قطط الشعر: شديد الجعودة.

(3) البيت لسويد بن كرام في أساس البلاغة (ينع).

424

[هذا أوانُ الشدِّ فاشتدِّي زِيَمْ] * * *قد لفَّهَا اللَّيْلُ بِسوَّاقٍ حُطَمْ (1)

لَيْسَ بِرَاعِي إبلٍ و لا غَنَمْ * * *و لا بجزَّارٍ عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ

وروي:

.. حَشهَا اللَّيلُ ...

:

أَنَا ابْنُ جَلَا و طَلَّاعُ الثَّتَايَا * * *متى أُضعِ العِمَامةَ تَعْرِفُوني

(2) إنَّ أمير المؤمنين نَكَبَ كنانته بين يديه فعَجم عِيْدَانها؛ فوجدني أمرَّهَا عوداً و أَصْلَبَها مَكسِراً؛ فوجهني إليكم؛ ألَا فو اللّه لأَعْصِبَنَّكْمْ عَصْبَ السِّلمَة، و لأُلْحوَنكم لَحْوَ العُودِ:

و لأضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرَائِب الإِبل، و لآخذنَ الوَلِيَّ بالمَوْلى، حتى تستقيمَ قناتكم، و حتى يَلْقَى أَحدُكم أخاه؛ فيقول: انْجُ سَعْدٌ فقد قُتِلَ سعيد. ألا و إياي و هذه السقفاء و الزَّرافات؛ فإني لا آخذ أحداً من الجالسين في زرافة إلا ضربت عنقه.

أينعت: أَدْركت. يريد استحاقها للقَطْع.

ادْرُجِي: اذهبي و طِيري. يضرب للمقيم المطمئن و قد أظَلَّه ما يزعجه، يحضُّهم على اللّحوق بالمهلّب.

الخِلَاط: السِّفَاد؛ أي ليس وقت السفاد و التَّعْشِيش.

العَصْلَبيّ: القوي، يمثل به لنفسه و رَعِيَّته، فجعلهم كالإِبل و إياه كرَاعِيها.

حَشّها: من الحَشِّ و هو إيقاد النار.

الدَّاوِيّ: جمع دَاوِيَّة. و هي الفَلَاة، أراد أنه مِسْفَار أو دليل.

الحُطَم: العنيف.

لَيْسَ براعي إبل: يعني أنه عظيم القدر، مكفيّ لا يَبْتَذِلُ نَفْسَه.

جَلَا: فَعل، أي أنا ابنُ رَجُلٍ أَوْضَح و كشف.

الثَّنَايا: العِقَاب.

____________

(1) الرجز لرشيد بن رميض في الأغاني 15/ 199، و لسان العرب (شدد)، و للأغلب العجلي في الحماسة الشجرية 1/ 144، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 830، و سر صناعة الإعراب 2/ 509، و شرح المفصل 9/ 32، و لسان العرب (زيم).

(2) البيت من الوافر، و هو لسحيم بن وثيل الرياحي في الاشتقاق ص 224، و الأصمعيات ص 17، و جمهرة اللغة ص 495، 1044، و خزانة الأدب 1/ 255، 257، 266، و الدرر 1/ 99، و شرح شواهد المغني 1/ 459، و شرح المفصل 3/ 62، و الشعر و الشعراء 2/ 647، و الكتاب 3/ 207، و المقاصد النحوية 4/ 356، و بلا نسبة في الاشتقاق ص 314، و أمالي ابن الحاجب ص 456، و أوضح المسالك 4/ 127، و خزانة الأدب 9/ 402، و شرح الأشموني 2/ 531، و شرح شواهد المغني 2/ 749، و شرح قطر الندى ص 86، و شرح المفصل 1/ 61، 4/ 105، و لسان العرب (ثنى) و (جلا)، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ص 20، و مجالس ثعلب 1/ 212، و مغني اللبيب 1/ 160، و المقرب 1/ 283، و همع الهوامع 1/ 30.

425

طلوعها: صعودُها، و الإِشراف عليها: يريدُ مُزَاوَلَتَه لصِعَاب الأمور.

متى أَضَع العِمَامَة، أي متى أُكاشِفْكم تَعْرفوني حقَّ معرفتي؛ من قولهم: فلانٌ أَلْقى القِنَاع؛ إذا كشف بالعداوة. و يروى أنه دخل و قد غطَّى بعمامته أَكْثَرَ وَجْهِه كالمتنكر.

عجم العِيدَان: مثَل لنفسه و لرجال السلطان.

عَصْب السَّلَمة: أن يشدَّها بحَبْل إذا أراد خَبْطها؛ و هذا وَعيد.

الإِبل إذا وَرَدَت الماءَ فدخلت بينها ناقة غريبة من غيرها ذِيدَتْ و ضربت حتى تخرج.

الزَّرافة: الجماعة.

قالوا في السقفاء: إنه تصحيف. و الصواب الشّفعاء جمع شَفِيع، و كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون في المُرِيب؛ فنهاهم من ذلك.

بيانع في (صب).

الياء مع الواو

ليومها في (سي). يوم القيامة في (وذ).

الياء مع الهاء

[يهم]

: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان يَتَعَوَّذُ من الأيْهمَين.

هما السَّيْل و الحَرِيق؛ لأنه لا يُهْتَدى لدَفْعِهما؛ من الفَلَاة الْيَهْمَاء. و هي التي لا يُهْتَدى فيها؛ لأنه لا أثر يستدل به.

و قال ابنُ الأعرابي: رجل أَيْهم أَعْمَى، و امرأة يَهْمَاء؛ و منه قالوا: أرضٌ يَهْمَاء.

و يقال للجبل الذي لا يُرْتَقَى: أَيْهم.

و قيل: اليَهم الجنون، و منه الأيهم: الفَحْلُ المغتلم.

[آخر الياء]

426

خاتمة

قال الشيخ الإِمام الأجلّ العلامة رئيس الأفاضل فخر خوارزم أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري ((رحمه اللّٰه)) تعالى:

قد انْتَهَى بي ما استوهبت اللّه فيه فَضْل المَعُونَة، و استمددت منه مزيد التوفيق، من إتمام كتاب الفائق، و هو كتاب جليل جمُّ الفوائد، غزير المنافع، مَنْ أَتْقن ما فيه رواية.

و علقه بفَهْمِه حفظاً و دراية، نَبغ في أصناف من العلم، و بَرَع في فنون من الأدب، و تهيَّأ انتهاؤه في أوائل شهر ربيع الآخر، الواقع في سنة ست عشرة و خمسمائة، و هي السنة الرابعة من العام المنذرة، و قد شافَهتُ في هذا الوقت المعزوم عليه من أداء حجة الإِسلام مجاورةً البيت الحرام. و أنا أَستوفق في أن يتم لي ذلك العزيز الحكيم الرؤوف الرحيم، و أرغب إلى خِلاني و خُلَصائي من أفاضل المسلمين، أن يشيعوني بصالح الدعاء و يشكروا لي ما عانَيْتُ في هذا المصنف من الكدِّ و العناء. و أحمد اللّه على ما أَوْلَى من منحه، و أفاض من نعمه، و أصلِّي على محمد سيد الأوَّلين و الآخرين و على آله الطيبين الطاهرين وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*.

تمَّ الكتاب بعون اللّه و توفيقه و سيلي ذلك الفهارس العامة في المجلد الرابع‌