القواعد الفقهية - ج1

- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المزيد...
554 /
461

و قد مر جميع هذه الروايات و الايات في أوائل البحث في القاعدة فراجع.

بل لفظ التقية، أو التقاة المذكورة في كتاب اللّه في مورد واحد فقط انما هي في قبال المشركين فاذن لا يبقى شك في عموم الحكم و لا نحتاج الى خصوص رواية مسعدة بن صدقة أو إطلاقات الباب و عموماتها.

فاذن لا يبقى شك في عمومية الحكم للكفار و ظلمة الشيعة بل قد مر انه قد يتقى منهم في عصرنا هذا بما لا يتقى من أهل السنة.

و منه يظهر أيضا انه لا فرق في ذلك بين ان يكون ذلك مذهبا منهم أولا، مثلا ترك حج التمتع ليس مذهبا لجميع فرق العامة و كذا التكتف في الصلاة و قد يجوز علمائهم تركهما، و لكن قد يكون هناك بعض العوام لا يرخصون ذلك و يرون فيه «رفضا»! في عقيدتهم، بل قد يكون هناك عادة خاصة دينية عندهم يراها العوام لازمة أو دليلا على العقيدة بمذهبهم، مما لا يمكن مراعاتها الا بترك بعض الواجبات أو تغيير فيها أو فعل بعض المحرمات فلا شك ان كل ذلك جائز عند الاضطرار إليها من باب التقية و طبقا لادلتها.

462

2- هل التقية تجري في الاحكام و الموضوعات معا؟

لا إشكال في جريان أحكام التقية في الأحكام، كالمسح على الخفين أو التكتف (القبض على إليه) في الصلاة أو غير ذلك مما لا يحصى.

انما الكلام في جريانها في الموضوعات كالحكم بهلال شوال أو ذي الحجة بالنسبة إلى الصيام و الحج، و كثيرا، ما يتفق ذلك من ان حاكمهم يحكم بهلال شوال أو ذي الحجة فيفطرون الصيام و يحجون البيت، و هناك أناس من أصحابنا لو لم يتبعوهم في هذا الحكم يتحملون منهم أشد المشاق، فهل يجوز متابعتهم في تشخيص هذه الموضوعات و العمل معهم و ان لم يثبت هذه الموضوعات عندنا بطرق صحيحة أو ثبت خلافها أحيانا، و هل تجرى هنا أدلة التقية أم لا؟.

لا شك ان موضوعات احكام الشرع التي نتكلم فيها على قسمين:

قسم يكون من الموضوعات الشرعية التي يكون بيانها بيد الشارع‏

463

المقدس كوقت المغرب و انه استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية.

و قسم يكون من الموضوعات الخارجية المحضة كالهلال و رؤيته.

لا إشكال في القسم الأول لأنه يعود بالأخرة إلى اختلاف في الحكم.

و اما القسم الثاني الذي هو محل الكلام فعلا فهو أيضا على أقسام:

تارة نعلم خطائهم فيها، و اخرى نشك، و منشأ الخطاء قد يكون في كشف الواقع بطرقها الخارجية المعمولة، و اخرى في اعمال طريق شرعي معتبر عندهم باطل عندنا كالركون الى بعض الشهود من غير الفحص عن حالهم، لعدم وجوبه عندهم مع وجوبه عندنا.

لا ينبغي الإشكال في القسم الأخير أيضا لأنه أيضا راجع الى التقية في الاحكام و جوازها لعله مما لا كلام فيه فتدبر.

يبقى الكلام في الموضوعات الخارجية المحضة سواء علمنا بخطائهم فيها أو شككنا و لم يثبت عندنا.

و الكلام هنا أيضا تارة يكون من حيث الحكم التكليفي و اخرى من حيث الحكم الوضعي:

اما من ناحية الحكم التكليفي فلا إشكال في جواز العمل مثلهم عند الضرورة و اجتماع شرائط التقية و سيأتي ان بعض الأئمة (عليهم السلام) بأنفسهم و وقعوا في الضرورة من هذه الناحية أحيانا و عملوا بالتقية كإفطار الصادق (عليه السلام) صوم آخر يوم من رمضان (أو يوم الشك) خوفا من منصور عند حكمه بشوال لما كان في مخالفة الجبار العنود من الخوف على النفس‏

464

النفيس المقدسة، كما ورد في بعض الروايات و سيأتي الإشارة اليه ان شاء اللّه عن قريب.

و يجرى هنا جميع ما دل على جواز التقية عند الضرورة، و دليل العقل.

انما الكلام في الناحية الثانية و هي صحة العمل إذا اتى به في غير محله تقية منهم، و اجزائه عن الواقع الصحيح.

فهل تشمله الإطلاقات السابقة الدالة على الاجتزاء بالعمل مثل قوله (عليه السلام) في رواية أبي عمر الأعجمي و التقية في كل شي‏ء إلا في النبيذ و المسح على الخفين‏ (1).

و ظاهره صحة العبادات التي يؤتى بها على وفق التقية، إلا في الموارد المستثناة التي مر الكلام فيها.

و كذا قوله في رواية زرارة ثلثة لا اتقى فيهن أحدا شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج‏ (2).

و هكذا الرواية 18 من الباب 38 من أبواب الوضوء.

و الرواية 5 من الباب 3 من أقسام الحج.

نعم ظاهر قوله (عليه السلام) في حديثه مع منصور لأن أفطر يوما و اقضيه أحب الى من ان يضرب عنقي دليل على عدم الاجزاء بذاك الصوم و لزوم قضائه و لكن سيأتي ان شاء اللّه في ذيل البحث و جهة، بحيث لا يبقى شك من هذه الناحية.

____________

(1) الحديث 3 من الباب 25 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 5 من الباب 25 من أبواب الأمر بالمعروف.

465

و على كل حال الإنصاف ان الإطلاقات بأنفسها، أو لا أقل بإلغاء الخصوصية عن موارد الاحكام و تنقيح المناط فيها، يشمل ما نحن فيه فالعمل على طبق موازين التقية هنا مجز و رافع للتكليف، لا سيما بالنسبة إلى الحج و ثبوت الهلال فيه الذي يمكن القول باستقرار السيرة فيها في جميع الأعصار.

قال الفقيه المحقق النابه صاحب الجواهر في كلام له في كتاب الحج ما نصه:

«بقي هنا شي‏ء مهم تشتد الحاجة اليه و كأنه أولى من ذلك كله بالذكر و هو انه لو قامت البينة عند قاضي العامة و حكم بالهلال على وجه يكون التروية عندنا عرفة عندهم، فهل يصح للامامى الوقوف معهم و يجزى لأنه من أحكام التقية و يعسر التكليف بغيره، أو لا يجزى لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض منه، كما يومئ اليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت عليه النصوص التي منها «لأن أفطر يوما ثمَّ اقضيه أحب الى من ان يضرب عنقي». لم أجد لهم كلاما في ذلك و لا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له بالحكم، للحرج، و احتمال مثله في القضاء و قد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي، و لكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه و اللّه العالم» انتهى كلامه (قدس سره) الشريف‏ (1).

و كلامه و ان كان متينا من حيث النتيجة و لكن فيه مواقع للنظر.

منها- انه لا وجه لقياس مسئلة القضاء عند حكمهم بالعيد في‏

____________

(1) الجواهر ج 19 ص 32.

466

شهر رمضان بمسئلة الوقوف أو سائر المناسك في الحج كما سنتلو عليك منه ذكرا.

و منها- ان مجرد الحرج لا يدل على الصحة و تمامية العمل بل غاية ما يدل عليه هنا هو الجواز التكليفي و عدم الحرمة كما لا يخفى.

و منها- ان قوله «احتمال مثله في القضاء» مدفوع بان مجرد احتمال تحقق الخلاف في ثبوت الهلال في السنين الاتية لا يوجب سقوط التكليف بالحج الذي هو في ذمته.

و الانصاف انه لا ينبغي الإشكال في أصل المسئلة و المستند هو عمومات أدلة التقية الظاهرة في الاجزاء في العبادات و غيرها بالشرح الذي عرفته، و لا سيما في مثل الحج الذي استقر سيرة الأصحاب خلفا عن سلف على العمل بحكمهم بالهلال مهما كان من غير نكير، و لم يسمع منهم وجوب الإعادة أو تغيير الوقوفات، بل لم يتعرضوا لهم في كتبهم الفقهية كما عرفت الإشارة إليه في كلام الجواهر.

و ما قد يتراءى من بعض الاعلام و اتباعهم من المعاصرين أو ممن قارب عصرنا بالاحتياط في بعض السنين الذي وقع الاختلاف فيها في رؤية الهلال، فالظاهر انه أمر مستحدث لم يسمع به من قبل، ان هذا الا اختلاق!

بقي هنا شي‏ء

و هو انهم ذكروا مسئلة الإكراه في إفطار الصيام و حكم الأكثرون فيها بالصحة و حكى عن الشيخ (قدس سره) الفساد، و مما أيد به القول‏

467

بالفساد و وجوب القضاء انه تجب القضاء في الإفطار تقية و هي من مصاديق الإكراه.

قال شيخنا الأجل في الجواهر عند ذكر الإكراه في إفطار الصيام بعد ما عرفت من الأقوال و بعد التصريح بعدم الخلاف في الصحة في خصوص ما إذا وجر في حلق الصائم شي‏ء ما نصه:

الاولى الاستدلال (على الفساد و وجوب القضاء في الإكراه) بما دل على حكم اليوم الذي يفطر للتقية إذ هو في معنى الإكراه كمرسل رفاعة عن الصادق (عليه السلام) انه قال: دخلت على ابى العباس بالحيرة فقال: يا أبا- عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول في الصيام اليوم فقلت ذلك الى الامام ان صمت صمنا و ان أفطرت أفطرنا فقال يا غلام على بالمائدة فأكلت معه و انا أعلم و اللّه انه من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما و قضائه أيسر على من ان يضرب عنقي و لا أعبد اللّه» و في آخر «أفطر يوما من شهر رمضان أحب الى من ان يضرب عنقي» حيث أطلق عليه اسم الإفطار (1).

و ذكر في أواخر كلامه في المسألة إمكان الفرق بين مسئلتى الإكراه و التقية و تضعيف خبر القضاء فيها بالإرسال و تخصيص دليل القضاء بالإكراه، ثمَّ رجع منه و ذكر ان الأحوط سلك الجميع في مسلك واحد للشك في شمول إطلاقات أدلة التقية لمثل ذلك الذي مرجعه في الحقيقة إلى الموضوع مصداقا أو مفهوما لا الى الحكم.

و الانصاف ان الروايات الواردة في هذا الباب التي رواها في الوسائل في الباب 57 من أبواب ما يمسك الصائم، منه ما لا يدل على شي‏ء

____________

(1) الجواهر ج 16 ص 258.

468

مثل ما رواه الصدوق (قدس سره) عن عيسى بن ابى منصور انه قال: كنت عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) في اليوم الذي يشك فيه فقال: يا غلام اذهب فانظر أ صام السلطان أم لا فذهب ثمَّ عاد فقال لا فدعا بالغداء فتغدينا معه‏ (1).

فإن غاية ما يدل عليه هو جواز الإفطار و اما القضاء فهو ساكت عنه بالمرة.

و هكذا الرواية الثانية و الثالثة و السادسة من هذا الباب.

و ما يدل على فساد الصوم و ان جاز الإفطار، و لازمه القضاء كما هو ظاهر، مثل رواية أبي العباس التي مر ذكرها في كلام الجواهر و هي الرواية الرابعة من هذا الباب و كذلك الخامسة منها و في ذيلها فكان إفطاري يوما و قضائه أيسر على من ان يضرب عنقي و لا يعبد اللّه. و لكنهما ضعيفا السند بالإرسال.

و يستشم ذلك من الرواية الثامنة فراجع.

و قد يتوهم من بعضها صحة الصوم و هي الرواية السابعة منها التي رواها الشيخ عن ابى الجارود قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) انا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) و كان بعض أصحابنا يضحى فقال الفطر يوم يفطر الناس و الأضحى يوم يضحى الناس و الصوم يوم يصوم الناس.

بدعوى ان ظاهرها كون ذلك اليوم الذي يفطر فيه الناس يوم فطر حقيقة و إذا كان كذلك لم يجب قضائه قطعا، و لكن حملها على هذا المعنى بعيد جدا و الأظهر انها تدل على حكم ظاهري في المسألة الذي لا اشكال‏

____________

(1) الحديث 1 من الباب 57.

469

فيه و هو جواز الإفطار من باب التقية، و اما إجزائه عن القضاء فهو ما ليس بصدد بيانه، و لو فرض له ظهور في ذلك فهو لا يقاوم ما مضى و ما يأتي من سائر الأدلة الدالة على الفساد.

و الذي لا بد من ذكره في المقام ان إطلاقات الاجزاء في التقية و العبادات التي يؤتى على طبقها لا قصور لها في شمول الموضوعات، فكما تكون دليلا على صحتها في الأحكام كذلك تدل على صحتها في الموضوعات كما في مناسك الحج و وقوفاته.

و لكن تختص مسئلة الإفطار في الصيام بخصوصية و هي ان البحث عن أجزاء الاعمال الصادرة عن تقية انما هو في الموارد التي يكون هناك عمل عبادي و لكن اتى به على وجه التقية و على وفق مذهب المخالفين، اما إذا ترك العمل، لاقتضاء مذهبهم تركه فلا وجه لسقوط القضاء عن المكلف.

و ان شئت قلت: الاعمال الصادرة عن تقية ابدال اضطرارية عن التكاليف الواقعية كالصلاة مع التيمم التي تكون بدلا عن الصلاة مع الوضوء، و اقتضائها الاجزاء ليس الا من هذه الناحية، و من الواضح ان ترك العمل كالإفطار استنادا الى عدم وجوبه لا يمكن ان يكون بدلا عن الواجب فلا يسقط الواجب به كما لا يخفى.

و يشبه هذا من بعض الجهات ما ذكره في باب أصالة الصحة و انها لا تجري إلا فيما إذا صدر عن المكلف عمل شككنا في صحته و فساده فلو شككنا في أصل العمل لم تجري القاعدة لعدم إحراز عمل هناك حتى يحمل على الصحيح.

470

ان قلت- ان التقية كما تقتضي في المقام ترك الأداء كذلك تقتضي ترك القضاء.

قلت- إذا كان هناك شرائط التقية موجودة بالنسبة إلى القضاء قلنا به، كما إذا كان المكلف معاشرا معهم طول السنة و علم من فعله انه قصد القضاء، و هو فرض نادر جدا بل لعله لا يوجد له مصداق، فاذا لم يكن تقية في القضاء وجب فعله.

471

3- هل يعتبر فيها عدم المندوحة أم لا؟

قد وقع الكلام بينهم في اعتبار عدم المندوحة و ما يكون به الفرار، في التقية، و آثارها التي منها صحة الأعمال المأتي على طبقها على أقوال:

أولها- انه غير معتبر مطلقا، كما حكى عن الشهيدين و المحقق الثاني في البيان و الروض و جامع المقاصد.

ثانيها- انه معتبر مطلقا، كما حكى عن صاحب المدارك.

ثالثها- التفصيل بين ما كان متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص و ورد فيه دليل خاص مثل القبض في الصلاة (اى التكتف فيها) فهو صحيح مجز سواء كان هناك مندوحة أم لا، و بين ما كان الدليل عليه هو عمومات التقية الدالة على انها في كل ضرورة و اضطرار، كالوضوء بالنبيذ أو الصلاة الى غير القبلة و أشباههما، فحينئذ لا يصح العمل الا عند عدم المندوحة، لعدم صدق الضرورة بدونه، و هذا القول أيضا محكي عن المحقق الثاني (قدس سره).

472

و قد يقال برجوع هذا القول الى قول صاحب المدارك حيث ان نفى اعتبار عدم المندوحة في الشق الأول انما هو باعتبار جميع الوقت، لا بالنسبة إلى خصوص الوقت الذي يؤدي الصلاة فيه مثلا، و من المعلوم ان صاحب المدارك القائل باعتباره مطلقا لا يقول به في جميع الوقت لأنه مما لم يقل به احد فيما نعلم. و الأمر سهل.

و هناك قول رابع‏ و هو التفصيل الذي اختاره شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري (قدس سره) و حاصله:

ان هناك صور ثلث‏:

الأول‏: ما إذا كان المتقى قادرا على الامتثال الواقعي من دون تعويض في الزمان و المكان كما إذا كان عمله في الظاهر على وفق مذهب المتقى منه، مع إتيانه بالعمل الصحيح الاختياري واقعا، كمن يقرأ (مثلا) خلف امامهم سرا و هو يريهم انه لا يقرأ، من دون اى محذور. فهذا مما لا يصح التقية فيه لوجود المندوحة بلا حاجة الى تغيير زمانه أو مكانه‏ الثاني‏: ما إذا كان في ضرورة بالنسبة الى بعض الوقت دون تمامه، فلو أراد الصلاة مثلا في أول وقتها لم يمكنه إلا بالتقية. فهذا صحيح مجز، و لا يعتبر عدم المندوحة في تمام وقتها.

الثالث‏: ما إذا كان في ضرورة بالنسبة إلى مكان خاص دون جميع الأمكنة، كمن لا يقدر على ترك التقية في مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أو المسجد الحرام مع قدرته على العمل الصحيح التام في غيرهما، و هذا أيضا مجز فلا يعتبر عدم المندوحة في كل مكان.

473

و لكن نحن نقول‏ أولا: انه لا يخفى ان هذه الأقوال كلها تختص بالتقية الخوفية و لا تجري في التقية المداراتية حيث لا يعتبر فيها تغيير الزمان أو المكان، بل الظاهر من أخبارها انها انما شرعت لجلب قلوبهم، و اتفاق كلمة المسلمين، و مثل هذا لا يعتبر فيه عدم المندوحة بلا اشكال.

فهل ترى ان قوله عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم، أو قوله:

من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أو قوله: كمن أول داخل و آخر خارج. الى غير ذلك مما قد مضى عند سرد الاخبار، محمول على ما إذا كان مضطرا اليه و لم يقدر على الفرار؟

فهذا مما لا ينبغي الكلام فيه.

نعم لو قلنا باجزاء العمل في مثل هذا النوع من التقية أمكن استثناء الصورة الاولى من الصور الثلاث التي ذكرها العلامة الأنصاري قده، و هو ما إذا قدر على العمل التام في مكانه و زمانه بعينه مع عدم اى محذور، لانصرافها الى غيرها.

ثانيا- في التقية الخوفية لا ينبغي الريب في عدم اعتبار نفى المندوحة في تمام الوقت لا للإجماع، لعدم اعتباره في هذه المسئلة، و لا لعمومات التقية لظهورها في الاضطرار المطلق و هو لا يحصل إلا في تمام الوقت كما في غيره من ذوي الأعذار، بل لخصوص الروايات الكثيرة الإمرة بالصلاة معهم و غيرها تقية، فإنها مطلقة بلا اشكال، و حملها على خصوص المضطر في تمام الوقت حمل على فرد نادر جدا.

474

و كذا إذا كان قادرا على العمل الصحيح في غير ذاك المكان فإنه أيضا لا يجب الأخذ فيها بالمندوحة و ترك الصلاة في مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) مثلا و الصلاة في ربعه و قافلته خارجا، يدل على ذلك و على ما قبله روايات كثيرة:

منها: ما عن احمد بن ابى نصر البزنطي عن ابى الحسن (عليه السلام) قال قلت انى ادخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني الى ما ان أؤذن و أقيم و لا اقراء الا الحمد، حتى يركع أ يجزينى ذلك؟ قال: نعم يجزيك الحمد وحدها (1).

و حملهما على صورة الاضطرار بترك السورة في تمام الوقت كما ترى و منها ما عن بكير بن أعين قال سألت أبا عبد اللّه: عن الناصب يؤمنا ما تقول في الصلاة معه؟ فقال اما إذا جهر فأنصت للقراءة و اسمع ثمَّ اركع و اسجد أنت لنفسك‏ (2).

و منها ما عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بأن تصلى خلف الناصب و لا تقرء خلفه فيها يجهر فيه فان قرائته يجزيك إذا سمعتها (3).

و لا ينبغي في لزوم حملهما على التقية كما ان الظاهر وجود المندوحة في غالب هذه الموارد بان يصلى بعده أو قبله في داره.

____________

(1) الرواية 6 من الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة.

(2) الرواية 3 من الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة.

(3) الرواية 5 من الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة.

475

و منها ما عن ابى بصير ليث المرادي قال قلت لأبي جعفر عليه- السلام: من لا اقتدى الصلاة؟ قال افرغ قبل ان يفرغ فإنك في حصار فان فرغ قبلك فاقطع القراءة و اركع معه‏ (1).

و ظاهرها الاجزاء و الاكتفاء بتلك الصلاة مطلقا و لو قدر على أدائها في ذاك الموضع كما هو الغالب، و قوله «افرغ.» يعنى من القراءة.

و منها ما ورد في أبواب صلاة «الجمعة» عن حمران عن ابى- عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال في كتاب على (عليه السلام) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم و لا تقو من من مقعدك حتى تصلى ركعتين أخريين، قلت: فأكون قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد به؟ فقال نعم‏ (2).

و دلالتها على الاجزاء كإطلاقها من حيث وجود المندوحة في مكان آخر و عدمه مما لا اشكال فيه.

و منها ما رواه حمران بن أعين أيضا قال: قلت لأبي جعفر عليه.

السلام: جعلت فداك انا نصلي مع هؤلاء يوم الجمعة و هم يصلون في الوقت كيف نصنع؟ فقال: صلوا معهم. فخرج حمران إلى زرارة فقال له: أمرنا أن نصلي معهم بصلوتهم فقال زرارة: هذا ما يكون إلا بتأويل.

فقال له حمران: قم حتى نسمع منه، قال: فدخلنا عليه فقال له زرارة: ان حمران أخبرنا عنك انك أمرتنا أن نصلي معهم فأنكرت ذلك فقال لنا:

____________

(1) الحديث 1 من الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة.

(2) الرواية 1 من الباب 29 من أبواب الجمعة.

476

كان الحسين بن على (عليه السلام) يصلى معهم الركعتين فاذا فرغوا قام فأضاف إليها ركعتين‏ (1).

و إطلاق صدرها بجواز الصلاة معهم الدال على عدم وجوب اضافة الركعتين مقيد بما في ذيلها أو يحمل الثاني على خصوص ما إذا قدر على اضافة ركعتين أخريين فإن ذلك من قبيل ما يكون فيه المندوحة من دون حاجة الى تغيير المكان و الزمان و ان كان التقية موجودا بالنسبة إلى القراءة في الأوليين.

فتلخص من جميع ذلك، و لو بإلغاء الخصوصية عن مورد الروايات عدم اعتبار نفى المندوحة من ناحية تغيير المكان أو الزمان في التقية سواء كانت في الاجزاء كمورد الروايات أو الكل. و ان كان إطلاقات التقية المقيدة بالضرورة كدليل العقل غير دالة عليه.

____________

(1) الرواية 5 من الباب 29 من أبواب الجمعة.

477

4- هل المدار على الخوف الشخصي أو النوعي؟

إذا كانت التقية من القسم الخوفى فهل المدار فيها على الخوف الشخصي أو النوعي بعد الفراغ عن كون المناط في الخوف وجود احتمال الضرر، احتمالا معتدا به حتى و ان لم يظن به، بل و ان شك أو كان احتماله مرجوحا مع كونه مما يعتنى به العقلاء فان عنوان الخوف عرفا صادق في جميع ذلك، و ان كان قد يتفاوت بتفاوت المحتملات شدة و ضعفا.

و الحق في المقام ان يقال:

ان المتقى تارة يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو على شي‏ء من ذلك يتعلق بمن له علقة، أو على فرد معين أخر لا علقة له به.

و اخرى على فرد أو جماعة غير معينة من أهل الحق قد يحصرون في أيدي أعدائهم فيعاقبون من جراء العمل الذي ترك فيه التقية غيرهم.

اما الأول فلا إشكال في جريان أحكام التقية فيه، بل هو من أظهر

478

مصاديق التقية و يؤيده الروايات المعبرة فيها بأنها جنة أو ترس أو شبه ذلك.

و قد وقع التصريح به أيضا في عدة روايات:

منها: ما رواه اعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين قال: و لا يحل قتل احد من الكفار و النصاب في التقية إلا قاتل أو ساع في فساد و ذلك إذا لم تخف على نفسك و لا على أصحابك، و استعمال التقية في دار التقية واجب الحديث‏ (1).

و القدر المتيقن منه هو الخوف الشخصي على الأصحاب فتدبر.

و منها- رواية المنصوري عن عم أبيه عن الامام على بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام): ليس منا من لم يلزم التقية و يصوننا عن سفلة الرعية (2).

و منها- قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي ورد في تفسير الامام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه و اخوانه عن الفاجرين و قضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين الحديث‏ (3).

و يدل عليه أيضا الروايات الكثيرة الواردة في الباب 28 من أبواب الأمر بالمعروف التي قرنت فيهما التقية بقضاء حقوق الاخوان، و من المحتمل ان يكون مراعاة التقية شطرا من حقوق الاخوان فتكون المقارنة بينهما من هذه الناحية لوجوب حفظهم بها، و بعبارة أخرى تجب التقية لحفظ حقوق أخيه‏

____________

(1) الحديث 21 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 27 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف.

(3) الحديث 3 من الباب 28 من أبواب الأمر بالمعروف.

479

كما تجب لحفظ نفسه و حقوقه، و ان سبق منا احتمال أخر في بيان هذه المقارنة و ان الأول ناظر إلى مناسبة الإنسان مع أعدائه و الثاني إلى مناسبته مع أحبائه.

و كذلك ما دل على ان ترك التقية من مصاديق إلقاء النفس في التهلكة، و هو كثير. فكما أن إلقائه بنفسه في التهلكة حرام كذلك إلقاء أخيه المؤمن بالهلاك أو بإطلاق «أنفسكم» و شموله للغير أيضا.

و اما القسم الثاني و هو الخوف على النوع بان يكون ترك التقية مستلزما للضرر في زمان آخر على أقوام اخرين احتمالا معتدا به، كما إذا تركها في بلاده عند بعض أهل الخلاف، و خاف منه الضرر على بعض إخوانه إذا رجعوا الى بلادهم، سواء كان ذلك بالنسبة إلى فرد أو افراد.

و الظاهر جواز ذلك أيضا اما أولا فلما عرفت مرارا من ملاك التقية و انه من باب مراعاة الأهم و تقديمه على المهم.

و اما ثانيا فلصدق الضرورة عليه فيشمله عمومات التقية الدالة على جوازها في كل ضرورة.

و اما ثالثا فلدلالة غير واحد من اخبار أبواب التقية عليه بل على ما هو أوسع منه:

«منها»: ما روى في تفسير الامام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحسن بن على (عليه السلام) قال: ان التقية يصلح اللّه بها امة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم فإن تركها أهلك أمة، تاركها شريك من أهلكهم الحديث. (1) «و منها»: ما رواه الشيخ في مجالسه بسنده عن المنصوري عن عم‏

____________

(1) الحديث 4 من الباب 28 من أبواب الأمر بالمعروف.

480

أبيه عن الامام على بن محمد (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام) عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره و دثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره. (1) بل مفاده أوسع مما نحن بصدده لدلالته على وجوب رعايتها عند شدة التقية مع من يأمنه إذا كان مقدمة لأن يعتادها مع من يحذره و يكون تركها سببا لاضاعتها في موارد لزومها و وجوبها فتأمل.

و لا يعارضه ما عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) في حديث حيث جفى جماعة من الشيعة و حجبهم لتقيتهم حيث لا تجب التقية (2) كما هو واضح.

____________

(1) الحديث 28 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 9 من الباب 25 من أبواب الأمر بالمعروف.

481

5- إذا خالف التقية في موارد وجوبها

إذا خالف التقية في موارد وجوبها فهل يكون العمل المخالف له صحيحا و ان كان عاصيا، كما إذا صلى منفردا فيما إذا اقتضت التقية الجماعة مع من لا يراه صالحا لها، أو يفسد مطلقا، أو يفصل بين مواردها.

اختار شيخنا العلامة الأنصاري التفصيل بين ما إذا كان العمل المخالف له امرا متحدا مع العبادة كالسجدة على التربة الحسينية مع اقتضائها تركه (و مثله الوقوف بعرفات و صوم يوم الشك إذا خالف اعتقاده لاعتقاد مخالفه في تعيين يوم عرفة و يوم العيد). و بين ما إذا كان خارجا عنه كترك القبض على اليد في الصلاة إذا اقتضت التقية فعلها.

فاختار الفساد في الأول و الصحة في الثاني.

و الظاهر ان الوجه فيه دخول المسألة في مسألة اجتماع الأمر و النهى ففي الأول يكون السجدة أو نفس الوقوف و الصيام محرما منهيا عنه لا يصلح للتقرب المعتبر في صحة العبادة، بخلاف الثاني فإن الحرام‏

482

أمر خارج عن عبادته مثل النظر إلى الأجنبية حال الصلاة.

هذا و المسألة مبنية على ان أوامر التقية هل هي كاوامر الابدال الاضطرارية تدل على جزئية ما يؤتى تقية و شرطيته و بدليته عن المأمور به الواقعي، أو انها ليست كذلك بل تدل على أمر واجب في نفسه.

فعلى الأول كان العمل المخالف لها فاسدا مطلقا لعدم الإتيان بالمأمور به في ذاك الحال و الرجوع الى غير ما هو مأمور به، و على الثاني لم يكن فاسدا، إلا إذا دخل في مسألة اجتماع الأمر و النهى و قلنا ببطلان العبادة مع الاتحاد بالحرام.

و حيث ان شيخنا العلامة قدس اللّه سره اختار الثاني ذهب الى التفصيل هنا.

و يرد عليه أولا: انه إذا قلنا بأن إيجاب الشي‏ء للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة فلو تركه لم يكن عمله فاسدا فعلى هذا لو ترك المسح على الخفين في حال التقية (و لم يكن في تركه محذور آخر) لم يكن وضوئه باطلا.

و قد أجاب هو نفسه عن هذا الاشكال بما حاصله: ان المسح على البشرة ينحل إلى أمرين أحدهما نفس المسح و الأخر مباشرته للبشرة، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول ففي الحقيقة هذا ميسوره بعد ترك المباشرة، للتقية، ثمَّ أيد ذلك بما ورد في رواية عبد الأعلى مولى آل سام الواردة في حكم الجبيرة قال قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عز و جل قال اللّه تعالى‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ‏

483

حَرَجٍ‏، امسح عليه. (1) فان المستفاد منها ان سقوط المباشرة لليد لا يوجب سقوط المسح على المرارة، و انه يستفاد من ضم قاعدة نفى الحرج بحكم وجوب الوضوء، حكم الجبيرة.

و فيه: ان ما افاده (قدس سره) لا يكفي في حل الإشكال فإن المسح على الخف ليس ميسورا للمسح على الرجل قطعا بل هو أمر مباين له عرفا كالمسح على شي‏ء آخر خارجي و يشهد لذلك ما ورد في ذم الماسحين على الخف عن الصادق (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة ورد اللّه كل شي‏ء إلى شيئه ورد الجلد الى الغنم فترى أصحاب المسح اين يذهب وضوئهم؟! (2) فإنها تنادي بأعلى صوته ان المسح على الخف كالمسح على ظهر الغنم في الحقيقة و لا يرتبط بالإنسان أبدا.

و اما رواية عبد الأعلى فلا بد من توجيهه بما لا ينافي ما ذكر من عدم فهم الميسور عرفا في باب المسح و انه ليس المسح على الجبيرة الا كالمسح على أمر خارجي فتدبر.

و أوضح إشكالا منه مسألة الحج و الوقوفين في أيام يراه المخالف أيامهما و ليس بذلك في الواقع أو في ظاهر الشرع، فإنه لا يمكن ان يقال فيه: ان أصل الوقوف مطلوب و وقوعه في يوم عرفة أو ليلة العاشر مطلوب آخر، فاذا تعذر واحد وجب الأخر أخذا بالميسور، و لازم ذلك صحة عمل‏

____________

(1) رواه في الوسائل في الباب 39 من أبواب الوضوء الحديث 5.

(2) رواه في الوسائل في الباب 38 من أبواب الوضوء الحديث 4.

484

من ترك الوقوف حينئذ و اتى بسائر الواجبات اللهم الا ان يقال بعدم صدق ميسور الحج عليه حتى عند التقية مضافا الى ركنيتهما فتأمل.

و ثانيا: انه لا وجه للتفصيل الذي ذكره بين موارده، مثل السجدة على التربة الحسينية و ترك القبض على اليد إذا اقتضت التقية خلافهما، و ذلك لان نفس التقية واجبة و اما تركها الخاص و الاشتغال بضدها ليس محرما فان ضد الواجب ليس بحرام، هذا محصل ما أورده بعضهم عليه.

و لكن يمكن الذب عنه بان ترك التقية بنفسه حرام كما يظهر من الرواية 26 من الباب 24 و الرواية 9 من الباب 25 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر:

ففي الأولى منهما عن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) لا ايمان لمن لا تقية له. فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا؛ و في الثاني عن الرضا (عليه السلام) أيضا انه جفى جماعة من الشيعة و حجبهم فقالوا يا بن رسول اللّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد الحجاب الصعب؟ قال- الى ان قال: و تتركون التقية حيث لا بد من التقية- اللهم الا ان يقال ان المذمة فيهما لترك الواجب لا الفعل الحرام، و هذا مضافا الى ان الفعل الذي يؤتى به على وجه مخالف للتقية بنفسه مصداق لإلقاء النفس في التهلكة و هو حرام و قد مر في غير واحد من روايات التقية ان النهى عن تركها بملاك انه مصداق لقوله تعالى‏ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.

إذا عرفت ذلك فلنعد إلى أصل المسألة و نرى ان الحق فيها ما ذا؟

فنقول: ظاهر إطلاقات الباب صحة العمل إذا اتى به على وجه التقية و الأدلة الخاصة أعني الاخبار الواردة في موارد خاصة منها أيضا

485

كالصريح في صحة الأعمال المؤداة على وجهها و لكن القدر المتقين بل ظاهرها ان ذلك انما يكون إذا عمل على وفقها لا ما إذا ترك العملين فترك المسح على البشرة و الخف معا.

و من الواضح انه لا دليل لنا على صحة الأعمال المذكورة غير هذه فاذا قصرت عن إثبات صحتها بدونه فلا بد من الحكم بالفساد، فكان نتيجة ذلك امرا يشبه البدلية.

و ان شئت قلت: انه و ان لم يكن في اخبار الباب ما يدل على بدلية العمل تقية عن العمل الواقعي كالابدال الاضطرارية و ليس فيها دلالة على ان المسح على الخف بدل عن المسح على البشرة، بدلية التيمم عن الوضوء، و لكن إذا لم يكن هناك دليل على اجزاء العمل الا في هذه الصورة كان أثره اثر البدلية و نتيجتها.

و من المعلوم ان ذلك انما يتصور إذا كانت التقية بترك شي‏ء من اجزاء الواجبات أو شرائطها و اما إذا كانت بإضافة شي‏ء عليها كالقبض على اليد، و تركه، فالأدلة الدالة على المأمور به الواقعي بإطلاقها تشمله و يصح العمل اللهم الا ان يكون نفس العمل على هذا الوجه مصداقا لإلقاء النفس في التهلكة فكان حراما لا يصلح للتقرب به فيبطل من هذه الجهة.

486

6- في حكم الأعمال التي لها بقاء من حيث الأثر بعد ما زالت التقية

إذا توضأ (مثلا) تقية فلا شك في جواز الصلاة معه ما دامت أسبابها باقية، و اما إذا زالت و انقضى مورد التقية فهل تجوز الأعمال المشروطة بالوضوء؟

و ان شئت قلت: ان الوضوء تقية هل هو مبيح ما دامت عواملها، أو رافع للحديث بحيث لا يحتاج إلى إعادة الوضوء إلا إذا تجدد شي‏ء من الاحداث و لا فرق في ذلك بين العمل الذي توضأ له و غيره بعد فرض الكلام في ارتفاع أسباب التقية بقاء.

و كذلك الكلام فيما إذا اتى ببعض العقود أو الإيقاعات على وجه التقية فهل يجوز ترتيب الأثر عليها بعد زوالها أم لا؟

و الفرق بين ما نحن فيه و بين العبادات التي يؤتى بها تقية التي‏

487

قد عرفت اجزائها عن المأمور به الواقعي مما لا يخفى، فان هذه أسباب شرعية لها دوام بحسب الاثار التي تترتب عليها، بخلاف مثل الصوم و الصلاة و سائر العبادات.

و إذ قد عرفت ذلك فاعلم ان مقتضى القاعدة الأولية هو الفساد و عدم ترتب الأثر في جميع موارد التقية إلا ما خرج بالدليل و قد مرت الإشارة إليها في المباحث السابقة.

فهل هناك دليل على الصحة أم لا؟

قد يقال: نعم، و يستدل له تارة بالأوامر الخاصة و اخرى بالأوامر العامة.

توضيح ذلك:

اما الأوامر الخاصة الواردة في موارد التقية كالأمر بالوضوء ربما يستفاد منها الصحة و عدم وجوب اعادته مطلقا و ذلك لان رفع الحدث من آثار امتثال الأمر بالوضوء من غير مزيد و هو هنا موجود، و لذا كل مورد ورد فيه الأمر به كان رافعا له فهل تجد موردا و حدا أمر فيه بالوضوء و لا يكون رافعا؟

و ما يتراءى من كون الوضوء مبيحا في دائم الحدث لا رافعا، مع ورود الأمر به، فإنما هو من جهة دوام الحدث و تجددها لا من حيث قصور الوضوء في رفعه.

فتحصل من ذلك ان كل مورد ورد فيه أمر خاص ببعض الأسباب الشرعية عند التقية، سواء كان من العبادات كالوضوء و الغسل، أو من العقود كالنكاح، أو من الإيقاعات كالطلاق فامتثال هذا الأمر دليل على‏

488

وجود المؤثر واقعا فيترتب عليه جميع آثارها و لو بعد زوال أسباب التقية.

و اما الاخبار العامة الدالة على ان التقية جائزة في كل ضرورة و ان التقية في كل شي‏ء إلا في النبيذ و المسح على الخفين، و قد مرت في محلها فهي تدل على جوازها مطلقا، و جواز كل شي‏ء بحسبه؛ فجواز الوضوء رفعه للحدث و جواز البيع صحته و ترتب الملك عليه و جواز الطلاق تأثيره في البينونة و كذا غيرها.

هذا و لكن يمكن الخدشة في الجميع اما الأخير فلان ظاهر الأدلة العامة هو الجواز التكليفي و نفى الحرمة، لا الجواز الوضعي فالاستدلال بها على آثارها الوضعي مشكل جدا.

و اما الأوامر الخاصة فالقول بانصرافها عن ما نحن فيه قوى جدا و ان هي إلا كالأوامر الاضطرارية إذا زالت الاعذار كالمتيمم بعد ما وجد الماء.

هذا مضافا الى ما قد عرفت من ان التقية أمر عقلائي قبل ان تكون شرعية، و لا شك ان العقلاء لا يعاملون معاملة الصحة مع هذه الأسباب إلا عند بقاء عوامل التقية و اما بعد ارتفاعها فيرجعون إلى أسبابها الواقعية الاختيارية.

و الحاصل ان الحكم ببقاء الاثار بعد زوال التقية مشكل جدا.

489

7- هل هي واجب نفسي أو غيري‏

هل التقية في موارد وجوبها واجب نفسي يترتب على تركه العقاب و غيره من آثاره أو واجب غيري مقدمي بماله من الاثار المختلفة.

الذي يستفاد بادي الأمر من أدلتها هو الثاني فإنها شرعت لحقن الدماء و حفظا عن الضرر الديني أو الدنيوي من غير علة، و الدليل العقلي الدال عليه أيضا لا يقتضي أزيد من المقدمية، و كذا ما دل على ان تركها داخل في إلقاء النفس في التهلكة فتجب مقدمة لحفظ النفس عنها.

هذا و لكن الإنصاف أنها واجب نفسي بماله من الأثر و ذلك لأمرين:

أولا ان الظاهر من إطلاقات الأدلة وجوبها النفسي عند خوف الضرر سواء ترتب على تركها ضرر أم لا، و ما ذكر فيها من حقن الدماء و غير ذلك فإنما هو من قبيل الحكمة لا العلة و لذا ورد فيها الوعيد بالعذاب لمن تركها، مثل ما ورد في تفسير الامام الحسن العسكري (عليه السلام) في حديث:

«.. فأعظم فرائض اللّه عليكم بعد فرض موالاتنا و معاداة أعدائكم استعمال التقية على أنفسكم و أموالكم و معارفكم و قضاء حقوق اعوانكم و ان اللّه يغفر كل ذنب بعد ذلك و لا يستقصي، و اما هذان فقل من ينجو منهما الا

490

بعد مس عذاب شديد» (1).

و كذا ما دل على انه مثل تضييع حقوق الاخوان مثل ما ورد في ذلك المصدر بعينه من قول على بن الحسين (عليه السلام) يغفر اللّه للمؤمن كل ذنب و يطهره منه في الدنيا و الآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية و تضييع حقوق الاخوان.

و ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر عن مولانا على بن محمد (عليه السلام) قال: لداود الصرمي: لو قلت ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا (2) الى غير ذلك مما يطلع عليه المتتبع.

فان ذلك كله ظاهر في وجوبها النفسي.

و ثانيا: ان ترك التقية- و هو ضد فعلها- بنفسه إلقاء النفس في التهلكة، لا انه مقدمة لها و من المعلوم ان ذلك بنفسه حرام فترك التقية بنفسها حرام يترتب عليها العقاب و يوجب الفسق، و ان شئت قلت:

فعلها عين مصداق حفظ النفس و تركها عين مصداق إضاعتها و إلقائها في الهلاكة و ليس هنا من المقدمية عين و لا اثر فتدبر.

____________

(1) الحديث 12 من الباب 28 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر من الجلد 11 من الوسائل.

(2) الحديث 26 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف.

491

8- هل هناك قسم ثالث للتقية؟

قد عرفت في المباحث السابقة ان التقية على ضربين: خوفي و تحبيبى، و الأول ما يكون الغرض منها حفظ النفوس و الاعراض و الدين بخلاف الثاني فإن الغاية فيه هو جلب المودة و جمع الكلمة و ائتلاف الفرقة و توحيد صف المسلمين على اختلاف مذاهبهم في مقابل أعداء الإسلام، أعداء الحق، و قد عرفت ان لكل مقاما يختص به.

و قد يقال ان هنا قسما ثالثا لها و هو ما يقابل الإشاعة و اذاعة السر و انه حكم سياسى شرع لحفظ المذهب و لو لم يكن هناك خوف على احد، أو مجال لجلب المودة و توحيد الكلمة.

و قد عقد له في الوسائل بابا يخصه و أورد فيه اخبار تدل على المقصود:

منها ما رواه محمد الخزار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا (1).

____________

(1) الحديث 11 من الباب 34 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر

492

و منها ما رواه ابن ابى يعفور قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) من أذاع علينا حديثنا سلبه اللّه الايمان. (1) الى غير ذلك مما ورد في هذا الموضوع، و مفادها وجوب كتمان عقيدة الحق أو إظهار غيره في الموارد التي تكون من الأسرار التي يجب كتمانها عن غير أهلها لما في اذاعتها عند غير اهله من الضرر فهذا نوع من التقية و ينطبق عليه تعريفها و مع ذلك ليس داخلا في القسمين السابقين.

و لكن الإنصاف انه مما لا يمكن المساعدة عليه بل هو في الحقيقة راجع الى القسم الأول و هو التقية في موارد الخوف؛ فإن إطلاق السر ليس إلا في الموارد التي يكون في إظهار الحق أو بعض العقائد الدينية ضررا و خوفا على النفس أو العرض أو الدين نفسه و الا ما لا يكون فيه ضررا لا يكون سرا و لا يدخل تحت عنوان كتمان السر و اذاعته، و على هذا يؤول هذا القسم الى القسم الخوفى.

و يشهد لما ذكر غير واحد من روايات ذاك الباب بعينه و إليك جملة منها:

1- ما رواه يونس بن يعقوب عن بعض أصحابه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ و لكن قتل قتل عمد (2) و فيه دلالة على ان اذاعة الحديث في موارد كتمانه يترتب عليه الإضرار العظيمة ربما بلغ القتل، و حيث ان فاعله عالم بهذا الأثر فهو في الواقع قاتل عمد، و هل هو إلا مصداق لترك التقية الخوفى و قد عرفت ان‏

____________

(1) الحديث 12 من الباب 34 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 13 من الباب 34 من أبواب الأمر بالمعروف.

493

الخوف كما انه قد يكون على النفس يمكن ان يكون على الغير.

2- ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يحشر العبد يوم القيامة و ما ندا دما (1) فيدفع اليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول يا رب انك تعلم انك قبضتني و ما سفكت دما، فيقول: بلى و لكنك سمعت من فلان رواية كذا و كذا فرديتها عليه حتى صارت الى فلان الجبار فقتله عليها و هذا سهمك من دمه‏ (2).

فهل هذا إلا ترك التقية الموجب لإلقاء الغير في التهلكة؟

3- ما رواه إسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و تلي هذه الآية:

«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ» قال و اللّه ما قتلوهم بأيديهم و لا ضربوهم بأسيافهم و لكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا و اعتداء و معصية (3).

الى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى، و جميعها تدل على ان اذاعة السر انما هو في العقائد التي لو أظهرت أورثت ضررا على صاحبها، فنقل ما يشتمل عليها على صاحبها مناف للتقية التي أمر بها عند الخوف على النفس أو على الغير، فليس هذا قسما ثالثا غير القسمين السابقين و الأمر واضح.

____________

(1) ما ندا دما الظاهر انه بمعنى ما أصاب دما.

(2) الحديث 14 من الباب 34.

(3) الحديث 15 من الباب 34.

494

9- هل يحرم تسمية المهدي (عليه السلام) باسمه الشريف؟

المشهور بين جمع من المحدثين حرمة تسميته أرواحنا له الفداء باسمه الخاص، دون ألقابه المعروفة، فهل هذا حكم يختص بزمان غيبته الصغرى دون الكبرى كما نقله العلامة المجلسي في المجلد 13 من بحار- الأنوار عن بعض؟

أو انه عام لكل زمان و مكان الى ان يظهر و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا؟

أو ان حرمتها دائرة مدار التقية و الخوف، فعند عدم الخوف جائز و عند وجوده حرام؛ بل لا يختص ذلك به أرواحنا فداه و يجري في غيره من الأئمة (عليهم السلام)اختار ذلك شيخنا الشيخ الحر العاملي في الوسائل في مفتتح هذا الباب و صرح به أيضا في ختامه.

و لنذكر أولا الأخبار الواردة في هذا الباب‏

ثمَّ نتبعها بذكر المختار

495

و هي على طوائف:

الطائفة الأولى:

ما دل على حرمة التسمية باسمه الشريف مطلقا من دون اى تقية من ناحية الزمان و المكان و لم يعلل بتعليل خاص و إليك جملة منها:

1- ما رواه الكليني عن على بن رئاب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر (1).

2- ما رواه أيضا عن الريان بن الصلت قال سئلت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) و سئل عن القائم قال: لا يرى جسمه و لا يسمى اسمه. (2) 3- ما رواه الصدوق (قدس سره)في كتاب إكمال الدين عن صفوان بن مهران عن الصادق (عليه السلام) انه قيل له من المهدى من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه و لا يحل لكم تسميته‏ (3).

4- و ما رواه أيضا في ذاك المصدر عن محمد بن عثمان العمرى قال خرج توقيع بخط أعرفه: من سماني في مجمع من الناس فعليه لعنة اللّه. (4) بناء على عدم اختصاصه بذاك الزمان كما هو ظاهر الإطلاق.

5- ما رواه الصدوق أيضا في إكمال الدين عن عبد العظيم الحسنى عن محمد بن على بن موسى (عليه السلام) في ذكر القائم (عليه السلام) قال يخفى‏

____________

(1) الحديث 4 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(2) الحديث 5 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(3) الحديث 11 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(4) الحديث 13 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

496

على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و تحرم عليهم تسميته و هو سمى رسول اللّه و كنيه الحديث. (1) الى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى.

الطائفة الثانية:

ما ورد في التصريح بترك تسميته الى ان يقوم و يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و إليك بعض ما ورد في هذا المعنى:

1- ما رواه العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن محمد بن زياد الأزدي عن موسى بن جعفر (عليه السلام) انه قال: عند ذكر القائم يخفى على الناس ولادته و لا يحل لهم تسميته حتى يظهره عز و جل فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. (2) 2- ما رواه أيضا عن عبد العظيم الحسنى عن ابى الحسن الثالث (عليه السلام) انه قال (عليه السلام) في القائم لا يحل ذكره باسم حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا الحديث‏ (3).

3- ما رواه الكليني بسنده عن ابى هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابى جعفر (عليه السلام) في حديث انه قال: و اشهد على رجل من ولد الحسن لا يسمى و لا يكنى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا، إنه القائم‏

____________

(1) الحديث 14 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(2) المجلد 13 من البحار صفحة 8 من طبع أمين الضرب.

(3) المجلد 13 من البحار صفحة 8 من طبع أمين الضرب.

497

بأمر الحسن بن على (عليه السلام)(1).

4- ما رواه الصدوق أيضا في كتاب إكمال الدين بسنده عن عبد العظيم الحسنى عن سيدنا على بن محمد (عليه السلام) انه عرض عليه اعتقاده و إقراره بالأئمة- الى ان قال- ثمَّ أنت يا مولاي، فقال له (عليه السلام)و من بعدي ابني الحسن، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قلت فكيف ذلك؟

قال: لأنه لا يرى شخصه، و لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا- الى ان قال- هذا ديني و دين آبائي‏ (2).

الى غير ذلك مما يدل عليه.

الطائفة الثالثة

ما دل على عدم جواز تسميته (عليه السلام) معللا بالخوف، و اليه بعض ما ورد في هذا المعنى.

1- ما رواه الكليني بسنده عن على بن محمد عن ابى عبد اللّه الصالحي قال: سألني أصحابنا بعد مضى أبى محمد (عليه السلام) ان أسأل عن الاسم و المكان فخرج الجواب: ان دللتم على الاسم أذاعوه و ان عرفوا

____________

(1) الحديث 3 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف من المجلد 11 من الوسائل.

(2) الحديث 9 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف من المجلد 11 من الوسائل.

498

المكان دلوا عليه‏ (1).

قال المحدث الشيخ الحر العاملي (قدس سره) بعد نقل هذا الحديث:

هذا دال على اختصاص النهى بالخوف و ترتب المفسدة.

2- ما رواه أيضا عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن عثمان العمرى (في حديث) انه قال له: أنت رأيت الخلف؟ قال: اى و اللّه- الى ان قال- فالاسم؟ قال محرم عليكم ان تسألوا عن ذلك و لا أقول ذلك من عندي فليس لي ان أحلل و لا أحرم، و لكن عنه (عليه السلام) فإن الأمر عند السلطان ان أبا محمد مضى و لم يخلف ولدا- الى ان قال- و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوه اللّه و أمسكوا عن ذلك‏ (2):

و هذا كالصريح في ان النهى لمكان الخوف عليه (عليه السلام) و انه إذا وقع الاسم طلبوه، فنهى عن التسمية بل أبهمت التسمية كي لا يطلع عليه من لا يعلمه و حرم على من يعلمه.

3- ما رواه الصدوق في إكمال الدين عن على بن عاصم الكوفي يقول: خرج في توقيعات صاحب الزمان ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس‏ (3).

و التقييد بقوله «في محفل من الناس» دليل على جوازه في غير محافلهم بناء على دلالة القيد على المفهوم في هذه المقامات- و ان النهى‏

____________

(1) الحديث 7 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف من المجلد 11 من الوسائل.

(2) الحديث 8 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(3) الحديث 12 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

499

انما هو من جهة التقية عنهم.

4- ما رواه أيضا عن محمد بن همام عن محمد بن عثمان العمرى قال خرج توقيع بخط أعرفه: من سماني في مجمع من الناس فعليه لعنة اللّه‏ (1).

و دلالته كسابقه.

5- ما رواه في البحار عن ابى خالد الكابلي قال: لما مضى على بن الحسين (عليه السلام) دخلت على محمد بن على الباقر (عليه السلام) فقلت جعلت فداك قد عرفت انفطاعى إلى أبيك و انسى به و وحشتي من الناس.

قال: صدقت يا أبا خالد تريد ما ذا؟

قلت: جعلت فداك قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطرق لأخذت بيده:

قال: فتريد ما ذا يا أبا خالد؟

قال: أريد أن تسمية لي حتى أعرفه باسمه.

فقال: سألتني و اللّه يا أبا خالد عن سؤال مجهد و لقد سألتني بأمر ما كنت محدثا به أحدا لحدثتك و لقد سألتني عن أمر لو ان بنى فاطمة عرفوه حرصوا على ان يقطعوه بضعة (2) بناء على ان قوله «لو ان بنى فاطمة إلى أخر» تدل على قصد بعضهم الإضرار به فضلا عن غيرهم فلذلك لم يسمه (عليه السلام) باسمه حتى يكون مكتوما فلا يعرف و لا تصل أيدي المخالفين اليه خوفا من الإضرار به.

و المستفاد من جميع ذلك ان إخفاء اسمه ليس لأمر تعبدي خاص‏

____________

(1) الحديث 7 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

(2) بحار الأنوار المجلد 13 صفحة 8.

500

بل بملاك التقية بما لها من الشروط لا غير.

الطائفة الرابعة

ما يدل على وقوع التسمية منهم (عليهم السلام)أو من أصحابهم في موارد عديدة بلا نهى منهم، و إليك بعض ما ورد في هذا المعنى:

1- ما رواه الصدوق في إكمال الدين بسنده عن محمد بن إبراهيم الكوفي ان أبا محمد الحسن بن على العسكري (عليه السلام) بعث الى بعض من سماه شاة مذبوحة و قال: هذه من عقيقة بنى محمد (1).

و هذا تصريح بالاسم منهم صريحا، و اجازه بالتصريح من غيرهم تلويحا.

2- ما رواه أيضا عن ابى غانم الخادم قال: ولد لأبي محمد (عليه السلام) مولود فسماه محمدا و عرضه على أصحابه يوم الثالث و قال هذا صاحبكم من بعدي و خليفتي عليكم و هو القائم‏ (2).

و هذا الحديث و ان لم يكن دالا على التسمية منهم، الا ان ذلك لو كان ممنوعا لم يتسرع إليه أبو غانم الخادم، بل هو دليل على ان الامام العسكري (عليه السلام) صرح باسمه له و لأمثاله.

3- و ما رواه أيضا عن الكليني عن علان الرازي عن بعض أصحابنا انه لما حملت جارية أبي محمد (عليه السلام) قال: ستحملين ولدا و اسمه محمد

____________

(1) الحديث 15 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 16 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

501

و هو القائم من بعدي‏ (1).

و نقل الروات له واحدا بعد واحد شاهد على جواز التسمية في الجملة.

4- و ما رواه أيضا عن أبي نصرة عن ابى جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه عن فاطمة (عليها السلام)انه وجد معها صحيفة من درة فيها أسماء الأئمة من ولدها فقرأه- الى ان قال- أبو القاسم محمد بن الحسن حجة اللّه على خلقه القائم، أمه جارية اسمها نرجس‏ (2).

و نقل جميع روات السند مضافا الى نقل جابر دليل على عدم المنع من التسمية في جميع الحالات و الظروف.

5- و ما رواه أيضا عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان- و ذكر صفة القائم و أحواله- الى ان قال- له اسمان: اسم يخفى فاحمد و اما الذي يعلن فمحمد- الحديث‏ (3).

و هو دليل على ان التصريح باسمه بمحمد حتى من فوق المنبر جائز.

6- ما رواه بأسانيده الكثيرة عن الحسن بن محبوب عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) عن جابر قال دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنى عشر آخرهم‏

____________

(1) الحديث 17 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 18 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

(3) الحديث 19 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

502

القائم، ثلثة منهم محمد و أربعة منهم على‏ (1).

7- ما رواه أيضا عن المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت: لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك فقال الإمام بعدي ابني موسى و الخلف المأمول المنتظر محمد بن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى‏ (2).

8- ما رواه الطبرسي في إعلام الورى عن محمد بن عثمان العمرى عن أبيه، عن ابى محمد الحسن بن على (عليه السلام) في الخبر الذي روى عن آبائه (عليهم السلام)ان الأرض لا تخلو من حجة اللّه على خلقه و ان من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فقال ان هذا حق كما ان النهار حق فقيل يا بن رسول اللّه فمن الحجة و الامام بعدك؟ فقال ابني «محمد» هو الامام و الحجة بعدي فمن مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية (3):

الى غير ذلك مما في هذا المعنى.

و لقد أجاد صاحب الوسائل في آخر الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حيث قال: «و الأحاديث في التصريح باسم المهدى محمد بن الحسن (عليه السلام) و في الأمر بتسميته عموما و خصوصا تصريحا و تلويحا، فعلا و تقريرا في النصوص و الزيارات و الدعوات و التعقيبات و التلقين و غير ذلك كثيرة جدا» ثمَّ أضاف إليه في حاشية منه على أخر

____________

(1) الحديث 20 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

(2) الحديث 22 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

(3) الحديث 23 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

503

احاديث هذا الباب انه: «قد صرح باسمه (عليه السلام) جماعة من علمائنا في كتب الحديث و الأصول و الكلام و غيرها منهم العلامة و المحقق و المقداد و المرتضى و ابن طاوس و غيرهم، و المنع نادر و قد حققناه في رسالة مفردة» (انتهى).

هذا هو ما ورد في هذا الباب من طوائف الاخبار و كلمات الأصحاب،

[المختار في المسألة]

و لا ينبغي الشك في ان القول بمنع التسمية تعبدا كلام خال عن التحقيق و ان صرح به بعض الأكابر بل الظاهر ان المنع منه يدور مدار وجود ملاك التقية، و في غيره كأمثال زماننا هذا لا يمنع على التحقيق.

و ما أفاده العلامة المجلسي (قدس سره) بعد ذكر بعض ما دل على النهى عن التسمية الى ان يظهر القائم (عليه السلام): «ان هذه التحديدات مصرحة في نفى قول من خص ذلك بزمان الغيبة الصغرى تعويلا على بعض العلل المستنبطة و الاستبعادات الوهمية» ممنوع جدا، لما قد عرفت من ان هذا ليس علة مستنبطة و استبعادا وهميا بل صرح به في روايات عديدة ليست بأقل من غيرها، هذا مضافا الى ما دل على جواز التسمية و التصريح به و قد عرفتها في الطائفة الرابعة و هي أكثر عددا و أقوى دلالة من غيرها.

و الحاصل ان المنع يدور مدار الخوف عليه (عليه السلام) أو علينا بالموازين المعتبرة في التقية و ذلك لأمور:

أولا ان هذا هو الطريق الوحيد في الجمع بين الاخبار و حمل مطلقها على مقيدها، فالمطلقات و هي الطائفة الاولى بل الثانية أيضا- فإنها مطلقة من ناحية الخوف و عدمه و ان كانت مغياة بظهوره فإنه لا ينافي تقييدها بما ذكرنا- تقيد بالطائفة الثالثة الدالة على دوران الحكم مدار التقية، و لو لا

504

ذلك تعارضت و تساقطت لو قلنا بان كل طائفة منها قطعية أو كالقطعية لتظافرها، أو يقال بالتخيير بناء على كون إسنادها ظنية و عندئذ يمكن الحكم بالجواز.

و من أقوى القرائن على الجمع الذي ذكرنا هو الطائفة الرابعة المصرحة بجواز التسمية في الجملة- و ليت شعري ما ذا يقول القائل بحرمة التسمية مطلقا في هذه الطائفة المتظافرة جدا؟ فهل يمكن طرح جميعها مع كثرتها و فتوى كثير من الأصحاب على طبقها؟ أو يمكن ترجيح غيرها عليها؟

كلا لا طريق الى حلها الا بما ذكرنا.

ثانيا- قد ورد أحاديث كثيرة من طرق أهل البيت و السنة صرح فيها بان اسم المهدى اسم النبي و كنيته (عليه السلام) كنيته (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم).

و من المعلوم ان هذا في قوة التسمية فإن الظاهر من بعض الاخبار الدالة على عدم ذكر الاسم هو عدم الدلالة عليه بحيث لا يعلم المخاطب من الناس ما يكون اسمه الشريف، لا مجرد التلفظ به، اللهم الا ان يقال ان ذلك و ان كان مفاد بعض اخبار الباب و لكن ينافيه بعضها الأخر الدال على حرمة التلفظ به لا الدلالة عليه و لو بنحو من الكناية فراجع و تدبر.

ثالثا- ان القول بحرمة التلفظ باسمه الشريف من دون التقية و محذور آخر، مع جواز الدلالة عليه بالكناية أو بمثل م ح م د يحتاج الى تعبد شديد، فأي حزازة في ذكر اسمه الشريف في اللفظ مع جواز ذكرها كناية، كالقول بان اسمه اسم جده رسول اللّه أو بالحروف المقطعة، مع فرض عدم اى محذور ظاهر بتاتا؟

505

و اى شبيه لمثل هذا الحكم في الأحكام الشرعية؟

و مثل هذا الاستبعاد و ان لم يكن بنفسه دليلا في الأحكام الفقهية الا انه يمكن جعله تأييدا لما ذكرنا.

و يؤيده أيضا بعض ما ورد في عدم جواز التصريح باسم غيره (عليه السلام) من الأئمة (عليهم السلام) عند التقية، فلا يختص الحكم باسمه الشريف مثل ما رواه الكليني بإسناده إلى عنبسة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إياكم و ذكر على و فاطمة (عليهما السلام)فان الناس ليس شي‏ء أبغض إليهم من ذكر على و فاطمة (1).

و من العجب ما حكى عن الصدوق (قدس سره) انه بعد الاعتراف بالتصريح باسمه في رواية اللوح قال جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم و الذي اذهب اليه النهي عن التسمية انتهى.

و قد عرفت انه لا ينحصر التصريح باسمه الشريف برواية اللوح و لا ينحصر الدليل بروايات الطائفة الرابعة المصرحة بالاسم، و مع ذلك لم لم يختر- القول بالجواز عند عدم التقية كما اختاره صاحب الوسائل و يظهر من كثير من الأصحاب؟

فلعله رآه موافقا للاحتياط، و هو و ان كان كذلك الا ان الاحتياط في عمل النفس شي‏ء و الفتوى بالاحتياط شي‏ء آخر، و بالجملة هذا الاحتياط ضعيف جدا لا يجب مراعاته.

فتلخص عن جميع، ما ذكر جواز التسمية باسمه الشريف- و هو «محمد»

____________

(1) الحديث 2 من الباب 33 من أبواب الأمر بالمعروف.

506

بن الحسن العسكري» (عجل اللّه تعالى له الفرج)- في أمثال زماننا هذا مما لا تقية فيه من هذه الناحية.

إلى هنا ينتهى الكلام في أحكام التقية و فروعها.

و قد وقع الفراغ منه في الجمادى الأخرى من سنة 1392 (و الحمد للّه)

507

8- قاعدة لا تعاد

مدركها

إسناده و دلالته‏

جواب ما فيها من الإشكالات‏

ما يتفرع عليها من الفروع‏

معارضها و الجواب عنه‏

508

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

509

من القواعد الفقهية قاعدة لا تعاد و هي قاعدة عامة تجري في جميع أبواب اجزاء الصلاة و شرائطها و موانعها (على القول بحجيتها) و بهذا دخلت في سلك القواعد الفقهية لما قد عرفت من ان ضابطها اشتمالها على أحكام عامة لا يختص بباب خاص.

و باشتمالها على الحكم تمتاز عن المسائل الأصولية فإنها لا تشتمل على حكم شرعي بل تكون قواعد تقع في طريق استنباط الاحكام.

و بعدم اختصاصها بباب خاص و موضوع معين تمتاز عن المسائل الفقهية المختصة بمواضيع معينة.

و على هذا لا يمنع اختصاص هذه القاعدة بأبواب الصلاة من انسلاكها في سلك القواعد الفقهية فإن هذه الأبواب تحتوي مواضيع مختلفة غاية الاختلاف.

أصل القاعدة

لا شك في ان الحكم الاولى في المركبات الشرعية و غيرها الفساد ذا أخل بشي‏ء من اجزائها و شرائطها أو اتى بشي‏ء من موانعها، إذ مع‏

510

الإخلال بشي‏ء من هذه لا توجد المركب على الفرض، سواء كان ذلك عمدا أو سهوا أو جهلا إذا كانت الجزئية و الشرطية و المانعية مطلقة.

فالحكم بالبطلان و عدم الاجتزاء و لزوم الإعادة هو الأصل الاولى في جميع هذه الموارد.

و لا فرق في ذلك بين ان يكون الدليل على الجزئية أو الشرطية أو المانعية بلسان نفى الماهية مثل قوله «لا صلاة الا بطهور» و قوله «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، أو بلسان الأمر مثل قوله تعالى‏ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1).

أو بلسان وجوب الإعادة عند الإخلال بها كما ورد في غير واحد من أبواب الاجزاء و الشرائط و الموانع مثل قوله (عليه السلام) في حديث زرارة بعد السؤال عن اصابة شي‏ء من الدم أو المني بثوب المصلى و نسيانه و الصلاة معه و الذكر بعد الفراغ منها «تعيد الصلاة و تغسله».

لعدم الفرق بين جميع هذه الصور، و إطلاقها دليل على عدم اختصاص الجزئية و شبهها بحال خاص.

و ما قد يتوهم من انه إذا كان الدليل عليها بلسان الأمر- و الأمر لا يشمل الناسي و شبهه- كان مختصا بالعالم العامد الذاكر، و غيره خارج عن نطاق إطلاق دليل الجزئية و الشرطية و المانعية، و مع عدم ثبوت هذه الأمور في حقهم لا مناص عن الحكم بالصحة عند تركها غفلة و نسيانا و شبههما، فاسد جدا، فان مثل هذه الأوامر أو أمر إرشادية، ترشد إلى الجزئية تارة و الشرطية

____________

(1) سورة المائدة- 6.