تاريخ بغداد - ج20

- الخطيب البغدادي المزيد...
173 /
103

بلغنا أن عمر الأسدآبادي مات بأسداباد في سنة سبع و تسعين و خمسمائة، و قد جاوز التسعين.

1251- عمر بن محمد بن الحسن بن أحمد، أبو حفص البيع:

سمع بمصر عبد العزيز بن قيس بن حفص البصري، و بتنيس أبا القاسم جعفر بن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الجروى- و حدث عنهما بتنيس، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي في يوم الجمعة.

قرأت على أبى عبد اللّه أحمد بن محمد بن الخيري بأصبهان عن أبى سعد أحمد بن محمد البغدادي قال كتب إلى أبو هاشم محمد بن الحسين الخفافى حدثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي إملاء أنبأ أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بن أحمد البغدادي بتنيس حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الجروى.

حدثنا أبو الأشعث حدثنا حزم بن أبى حزم حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من أحب أن يمد له في عمره و يزاد في رزقه فليبر والديه و ليصل رحمه» [1].

1252- عمر بن محمد الحسن الغزنوي المقرئ:

قرأ القرآن بحرف نافع رواية قالون على أبى محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي عن أبى الحسن الحمامي عن أبى بكر النقاش، قرأه عليه أبو النقاش [بن‏] أبى نصر بن عبد السلام بن كرار السقلاطونى بالحريم الطاهري في ذى الحجة سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة.

1253- عمر بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه القطان، أبو حفص، المعروف بحريرة [2]:

من ساكني قراح ابن أبى الشحم من أولاد التجار و المياسير، افتقر و ساءت حاله، و كان يبيع الكندر في الدروب، سمع الحديث في صباه من أبى القاسم بن الحصين و أبى الحسن بن الزاغونى و أبى غالب الماوردي و غيرهم، كتبت عنه و كان متيقظا لا بأس به.

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/ 885. و صحيح مسلم 2/ 315.

[2] انظر ترجمته في: المعبر 4/ 314.

104

أخبرنى عمر بن محمد بن الحسن القطان بقراءتي عليه في منزلنا حدثنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين إملاء أنبأ أبو على الحسن بن على بن محمد الواعظ أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبى حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه اللّه عز و جل بها درجة و حط عنه بها خطيئة».

سألت عمر بن محمد القطان عن مولده فقال: في سنة ثلاث عشرة و خمسمائة، و توفى ليلة الأحد السابع و العشرين من جمادى الأولى من سنة ستمائة، و دفن من الغد بباب المختارة.

1254- [........] [1] أبو بكر النحوي:

حدث عن عبد اللّه بن أبى يحيى أحمد بن أبى سوه المكي و أبى العباس محمد بن يونس الكديمي و غيرهما، روى عنه أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن الحنائى.

أنبأنا داود بن سليمان الطوسي قال كتب إلى هبة اللّه بن أحمد أبو محمد بن الأكفانى أنبأ أبو الفتح عبد الصمد حدثنا أبو هريرة قال أتينا أنسا بالطف فقال لنا: ما جاء بكم؟ قلنا: بلغنا مرضك فأجبنا، فقال: بخ بخ- ربحتم ربحتم، أما إنى لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «إذا كان يوم القيامة خرج مناد من تحت العرش فنادى يا أهل التوحيد إن اللّه قد عفا عنكم، فليعف بعضكم عن بعض و علىّ ثوابكم».

1255- [عمر بن محمد بن روزبه‏] [2]، أبو حفص القلانسي.

من أهل همذان، قدم بغداد حاجا في سنة ثمانين و خمسمائة، و حدث بها عن أبى الفضل محمد بن عثمان بن يوسف المؤدب، روى لنا عنه عبد اللّه بن أحمد الخباز في مشيخته.

أخبرنى عبد اللّه الخباز أنبأ عمر بن محمد بن روزبه الهمذاني قدم عليه حاجا أنبأ أبو الفضل محمد بن بنيمان بن يوسف أنبأ أبو ثابت سحير بن منصور أنبأ أبو محمد

____________

[1] بياض في الأصل بعد ذلك بمقدار نصف سطر.

[2] بياض في الأصل مكان ما بين المعقوفتين.

105

جعفر بن الحسين الأبهرى حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى حماد الفقيه المالكي و أبو الحسن على بن محمد بن أحمد بن صالح المقرئ قالا حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد ابن زياد بن عامر السمرقندي حدثنا عصام بن يوسف حدثنا عبد الواحد بن زياد عن أبى مالك الأشجعيّ عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه تبارك و تعالى جعل لكل شي‏ء آفة تفسده، و أعظم الآفات [آفة] تصيب أمتى حبهم الدنيا، و جمعهم الدينار و الدرهم، يا أبا هريرة لا خير في كثير من جمعها إلا من سلطه اللّه عليها في الحق» [1].

1256- عمر بن محمد بن شجاع بن ثابت السماك، أبو القاسم الوراق:

من ساكني دار الخلافة، سمع كتاب الجامع الصحيح لأبى عبد اللّه البخاري من أبى الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى، كتبت عنه و كان شيخا صالحا حسن الطريقة ساكنا يورق للناس بالآخرة و يأكل من كسب يده.

توفى في العشر الأوسط من ذى الحجة سنة ست و ستمائة و دفن بباب حرب، و لعله جاوز السبعين.

1257- عمر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن نصر- بفتح النون و الصاد المهملة، أبو شجاع بن أبى الحسن بن أبى محمد البسطامي:

من أهل بلخ، كان إماما في التفسير و الحديث و الفقه و النظر و الأدب، سمع ببلخ أباه و أبا القاسم الخليلي و أبا إسحاق إبراهيم بن أبى نصر التاجر الأصبهانى و طاهر بن المحتسب القاضي و أستاذه أبا جعفر السمنجانى و عليه تفقه و عبد اللّه بن طاهر التميمي و أخاه عبد القاهر بن طاهر و إسماعيل بن أحمد البيهقي، و بنيسابور أبا سعد بن أبى صادق و إسماعيل ابن الحسين الفرائضى و أبا بكر الشيروى و إسماعيل بن عبد الغافر و ظريف بن محمد الحيرى و محمد بن عبد الحميد البيوردى، و بمرو أبا بكر محمد بن منصور السمعاني و عبد الرحمن بن عبد الرحيم الفامي و محمد بن محمد الماهانى و محمد ابن أبى جعفر الكتبي الأصم و الموفق بن عبد الكريم الهروي و عبد اللّه بن أحمد النيسابوري، و بسمرقند على بن أحمد بن الحسن الفارسي الصوفي و خلقا كثيرا سوى هؤلاء، و قدم بغداد حاجا بعد علو سنه و سمع بها من محمد بن عبد الباقي الأنصارىّ‏

____________

[1] انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/ 651.

106

و أبى القاسم بن السمرقندي و جماعة غيرهما، و حدث بكتاب «شمائل النبي» (صلّى اللّه عليه و سلّم) للترمذي و بكتاب «غريب الحديث» لابن قتيبة، سمع منه شيخ الشيوخ و أبو البركات إسماعيل بن أبى سعد الصوفي و أبو الفضل بن ناصر و عبد الخالق بن أحمد بن يوسف و سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصارىّ، و روى لنا عنه جماعة ببغداد و حلب و مرو.

أخبرنا عبد الوهاب بن على الأمين و عبد الرحمن بن محمد بن هبة اللّه البصري و ابن إبراهيم بن أحمد الحداد قراءة عليهم قالوا أنبأ أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد اللّه البسطامي قدم علينا- قال عبد الرحمن: بغداد في شهر رمضان سنة تسع و عشرين و خمسمائة و محمد بن عبد الوهاب [1] حاجّا في ربيع الأول سنة ثلاثين أنبأ أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي أنبأ الشاشي حدثنا أبو عيسى بن عيسى الترمذي حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو داود الطيالسي عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر و ينبت الشعر»

و زعم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا في هذه. و ثلاثا في هذه.

أخبرنى محمد بن محمود العدل بهراة قال أنشدنا عمر بن محمد بن عبد اللّه البسطامي لنفسه:

أودعكم سادتي من هراة* * * و أودعكم قلب مولاكم‏

فإن سرت مرتحلا عنكم‏* * * فقلبي مقيم بمغناكم‏

فللعين نور من أبشاركم‏* * * و للروح روح بمعناكم‏

و ليس لروحي مستروح‏* * * على البعد إلا برؤياكم‏

و ما في طريقي من راحة* * * توقعتها غير ذكراكم‏

رعيتم حقوق نزولي بكم‏* * * و ودى فاللّه يرعاكم‏

فلا تنسوا العهد يا سادتي‏* * * فما أنا و اللّه أنساكم‏

أنبأنا عمر بن أحمد بن بكرون المشاهد أنبأ أبو الحسن على بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي الفقيه حدثنا الإمام أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد اللّه بن نصر البسطامي ثم البلخي- و أقل ما رأيت في مشايخ أصحابنا مثله عقلا و علما و لطفا رأيته ببغداد- أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عمر بن محمد بن عبد اللّه البسطامي أبو شجاع إمام مسجد راعوم مجموع‏

____________

[1] هكذا في الأصل، و السند به سقط كما هو واضح.

107

حسن و جملة مليحة مفت مناظر محدث مفسر واعظ أديب حاسب شاعر، و كان مع هذه الفضائل حسن السيرة جميل الأمر مليح الأخلاق مأمون الصحبة نظيف الظاهر و الباطن لطيف العشرة، أقام ببغداد مدة يسمع الحديث و يحصل الأصول و النسخ شراء و نسخا، و حدث ببغداد و وعظ فأحسن، و كان فصيحا مجيدا، و مجلس وعظه كثير النكت و الفوائد، و قدم علينا مرو في محرم سنة أربعين و خمسمائة لتجديد العهد و خرجنا صحبة واحدة إلى هراة، و رأيت منه في حفظ دقائق الصحبة و حسن المعاشرة و رعاية الجوانب و قلة المخالفة ما تحيرت منه، و حدث بهراة و املى سنة مجالس، و كان على كبر السن حريصا على طلب الحديث و العلم و مقتبسا من كل احد، و متثبتا لكل ما سمعه من الطرق بخطه، كتبت عنه الكثير و كتب عنى الكثير، سألته عن مولده فقال: في ذى الحجة سنة خمس و سبعين و أربعمائة ببلخ.

بلغنا أن ابن شجاع البسطامي توفى ببلخ في شهر ربيع الآخر من سنة اثنين و سبعين و خمسمائة.

1258- عمر بن عبد اللّه بن الخضر بن مسافر بن رسلان بن معمر، أبو الخطاب العليمي، و يعرف بابن حوائج كاش [1]:

من أهل دمشق، كان أحد التجار، سافر ما بين الشام و ديار مصر و بلاد الجزيرة و العراقين و خراسان و ما وراء النهر و خوارزم، و كان يطلب الحديث و يسمع من المشايخ في كل بلد يدخله، و يكتب الأجزاء بخطه حتى حصل من ذلك شيئا كثيرا، سمع بدمشق الفقيه أبا القاسم نصر اللّه بن محمد بن عبد القوى المصيصي و أبا القاسم نصر اللّه بن أحمد بن مقاتل السوسي و أبا الفتوح ناصر بن عبد الرحمن النجار و أبا القاسم الحسين بن الحسن بن البن الأسدى و أبا أحمد عبد السلام بن الحسن بن على ابن زرعة الصوري و أبا العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي و أبا محمد عبد الرحمن بن على بن إبراهيم الداراني و جماعة غيرهم، و بمصر الشريف أبا الفتوح ناصر ابن الحسن بن إسماعيل الحسيني و أبا محمد عبد اللّه بن رفاعة بن غدير السعدي، و بالإسكندرية أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي، و بحلب أبا الحسن على بن عبد اللّه بن أبى جرادة العقيلي، و بالموصل أبا عبد اللّه الحسين بن نصر بن خميس الجهني و أبا القاسم عبد الرحمن و أبا الفضل عبد اللّه ابني أحمد بن محمد بن الطوسي، و بزنجان أبا

____________

[1] انظر ترجمته في: هامش التكملة ص 178.

108

منصور عبد الكريم بن محمد بن حامد الطوسي، و بهمذان أبا المحاسن نصر بن المظفر البرمكي. و بالري أبا سعيد [1] عبد الرحمن بن عبد اللّه الحصيري و أبا حفص عمر بن على بن الحسن البلخي و أبا الفتح نصر بن مهدى بن نصر بن مهدى [بن‏] الحسين المزكى [2]، و بالدامغان أبا القاسم عبد الكريم بن محمد بن [أبى‏] [3] منصور الرماني.

و بنيسابور أبا الأسعد هبة الرحمن [4] بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري و أبا البركات عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي و أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي و أبا عامر سعد بن على بن أبى سعد الصوفي و أبا الرضا العلاء بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني و أبا نصر محمد بن منصور الحرضى و أبا حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار و أبا بكر سعيد بن على بن مسعود الشجاعي و أبا الفتوح عبد اللّه بن على بن سهل بن العباس الخركوشي [5] و أبا عبد الرحمن أحمد ابن الحسن بن أحمد الكاتب و أبا العباس أحمد بن أبى الفضل العباس بن محمد الشقاني و أبا منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر الشحامي و أخته سعيدة، و بهراة أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى و أبا القاسم الجنيد بن محمد بن على المدائني و أبا الفتح عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل المقرئ و السيد أبا الحسن محمد بن إسماعيل الحسنى العلوي و أبا الفتح سالم بن عبد اللّه بن عمر العمرى و أبا النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي، و ببغشور عبد اللّه بن عمر المتولى، و بسرخس أبا على الحسنين محمود السرمرد و أبا الفتوح محمد بن شهر زار بن محمد الفقيهى، و بمرو أبا طاهر محمد ابن محمد بن عبد اللّه السنجى و أبا سهل النعمان بن محمد بن النعمان الباجخوستى و أبا طاهر سعيد بن محمد بن طاهر بن سعد الميهنى و أبا سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، و ببخارا [.....] و بسمرقند [......] [6] و بخوارزم أبا عمرو عثمان بن محمد بن على بن أحمد الفراتي من ولد محمد بن فرات بن غالب الخوارزمي و أبا المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي و محمود بن محمد بن عباس العباسي و خلقا كثيرا غير هؤلاء، ثم قدم بغداد في سنة تسع و خمسين و خمسمائة و سمع بها أبا الفتح‏

____________

[1] في الأصل: «أبا سعد».

[2] في الأصل: «بن مهدى الحسين».

[3] في الأصل: «محمد بن منصور».

[4] في الأصل: «أبا الأسعد عبد الرحمن».

[5] في الأصل: «الحرفوشي».

[6] بياض في الأصل مكان النقط

109

محمد بن عبد الباقي بن البطي و أبا القاسم هبة اللّه بن الحسن بن هلال الدقاق و أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن الحراني الشاهد و أبا بكر أحمد بن المقرب الكرخي و أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار و خلقا كثيرا من هذه الطبقة، ثم قدمها ثانيا في سنة ثمان و ستين و سمع بها من النقيب أبى عبد اللّه أحمد بن على بن المعمر الحسيني [و أبى الحسين‏] [1] عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف و شهدة بنت الإبرى و جماعة من أصحاب أبى القاسم بن بيان و أبى على بن نبهان و أبى الغنائم بن النرسي و أبى طالب ابن يوسف، و كتب بخطه الكثير، و بالغ في الطلب حتى سمع من أقرانه و أمثاله ممن دونه، و كان يكتب حسنا، و له فهم و معرفة، و كان صدوقا محمود السيرة مرضى الطريقة، حدث باليسير ببغداد و دمشق.

سمع منه ببغداد الشريف أبو الحسن على بن أحمد الزيدي و صبيح النصري و شيخنا أبو محمد بن الأخضر و روى لنا عنه، و سألته عنه فأثنى عليه، و قد سمع منه أبو سعد بن السمعاني بمرو، و أخرج عنه في معجم شيوخه و أثنى عليه.

أخبرنا عبد العزيز بن أبى نصر بن الأخضر حدثنا رفيقنا الحافظ أبو الخطاب عمر ابن محمد بن عبد اللّه العليمي من لفظه و كتبه لي بخطه أنبأ عبد اللّه بن محمد البغوي ببغشور و أخبرنا عبد الوهاب بن على الأمين حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني من لفظه و أخبرنا أبو الوفاء عبد العزيز بن محمد عبد الكريم العدل بنيسابور أنبأ جدي عبد الكريم بن محمد بن الشريك و أنبا أبو الفتوح نصر بن عبد الجامع بن عبد الرحمن الفامي بهراة حدثنا جدي عبد الرحمن بن عبد الجبار و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن الجويني بها و الرئيس أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الوزان بالري قالا أنبأ أبو المعالي عبد المنعم بن عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي قالوا جميعا أنبأ أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الجنابذي بنيسابور حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى الفضل حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد ابن هشام مروان بن معاوية حدثنا حميد قال قال أنس: لما نزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ قال أبو طلحة: يا رسول اللّه حائطي بكذا و كذا هو للّه عز و جل و لو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال: «اجعله في فقراء أهلك و قرابتك» [2].

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/ 654.

110

أنبأنا أبو العشائر محمد بن على الشاهد أنشدنا أبو الخطاب عمر بن محمد بن عبد اللّه بن الخضر العليمي من لفظه ببغداد قال أنشدنى القاضي أبو تمام عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن إلياس التميمي البالسي إملاء من حفظه ببالس قال أنشدنى الفقيه معدان بن كثير بن الحسن الكلابي لنفسه:

لعمرك ما أرى بالناس داء* * * أضر من الإضاعة للحقوق‏

و قد ذهب الورى قرنا فقرنا* * * على نهج القطيعة و العقوق‏

و قالوا ما لميّت من صديق‏* * * فقلت و هل لحىّ من صديق‏

و أنبأنا أبو العشائر أنشدنا أبو الخطاب أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن ثابت بن الفرج الكيرانى المصري بها لنفسه:

و مجلول منى خضاب مشيبة* * * فعساه في أهل الشيبة يحصل‏

قلت اكسه بسواد حظى مرة* * * و لك الضمان بأنه لا ينصل‏

سألت أبا البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي بدمشق عن وفاة عمر بن محمد العليمي فقال: توفى بدمشق في شوال سنة أربع و سبعين و خمسمائة، و دفن بجبل قاسيون، قال: و سمعته يقول: مولدي في سنة عشرين و خمسمائة بدمشق، و كان فاضلا صدوقا حسن الأخلاق طيب المعاشرة، سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الدمشقي ببغداد يقول سمعت أبا الفضل عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه العليمي يقول: لما كان أخى ببغداد يسمع الحديث عاهد الشريف أبا الحسن الزيدي و صبيحا النصري أنه يوقف كتبه و أجزاءه و يرسلهما إليهما لتكون في خزانتيهما ببغداد، فلما مرض مرض الموت أوصى إلى بذلك، فلما توفى أنفذتها إلى بغداد إلى مسجد الشريف الزيدي.

قلت: وصلت إلى بغداد بعد وفاة الزيدي فتسلمها صبيح و هي الآن في خزانة الزيدي- (رحمه اللّه) عليهم جميعا.

1259- عمر بن محمد بن عبد اللّه بن على بن حولوا، أبو حفص بن أبى منصور بن أبى القاسم الخياط:

من ساكني قراح بن رزين، من أولاد المحدثين- تقدم ذكر والده سمع الكثير من أبى الفتح بن شاتيل و أبى السعادات بن زريق و طلب بنفسه و كتب بخطه، و سمع معنا

111

كثيرا من شيوخنا المتقدمين، و كان حسن الطريقة ساكنا طيب الأخلاق متوددا، كتبت عنه شيئا يسيرا و لا بأس به.

أخبرنى عمر بن أبى منصور بن حولوا أنبأ عبيد اللّه بن عبد اللّه أبو الفتح أنبأ على ابن الحسين الربعي أنبأ أبو الحسن بن مخلد حدثنا عمر بن على بن الحسن القاضي أنبأ محمد بن عبدك القزاز حدثنا عباد بن صهيب حدثنا شعبة قال سمعت محمد بن زياد عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من لا يشكر اللّه عز و جل لا يشكر الناس» [1].

أنشدنى عمر بن محمد بن عبد اللّه الخياط من لفظه لبعضهم:

أحسنت ظني بأهل ودى‏* * * فحسن ظني بهم دهاني‏

لا تأمن الناس بعد هذه‏* * * ما الخوف إلا من الأمان‏

سألت يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن حولوا عن مولده فقال: سنة الغرق، و أخى عمر أصغر منى بسنة فيكون مولده سنة ست و خمسين و خمسمائة، و توفى يوم السبت لست خلون من شهر ربيع الأول من سنة خمس عشرة و ستمائة.

1260- عمر بن محمد بن عبد اللّه بن [محمد بن عبد اللّه بن‏] [2] عمويه السهروردي، أبو عبد اللّه الصوفي ابن أخى الشيخ أبى النجيب:

تقدم ذكر والده، كان شيخ وقته في علم الحقيقة و طريق التصوف، و إليه انتهت الرئاسة في تربية المريدين، و دعاء الخلق إلى اللّه عز و جل و سلوك طريق العبادة و الزهد في الدنيا، ولد بسهرورد و قدم بغداد في صباه، و سمع و صحب عمه و غيره من المشايخ، و سلك طريق الرياضات و المجاهدات، و قرأ الفقه و الخلاف و العربية، و سمع الحديث من المشايخ، و حصّل من العلم ما لا بد منه، ثم انقطع عن الناس، و لازم الخلوة، و اشتغل بإدامة الصيام و القيام و الذكر و تلاوة القرآن إلى أن خطر له عند علو سنه أن يظهر للناس و يتكلم عليهم، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه على شاطئ دجلة و كان يتكلم على الناس بكلام مفيد من غير تزويق و لا تنميق، و حضر عنده خلق‏

____________

[1] انظر الحديث في: سنن أبى داود 2/ 314. و مسند أحمد 2/ 258، 295، 303، 388، 461، 492. و سنن الترمذي 2/ 17.

[2] انظر ترجمته في: الإعلام 2/ 314. و طبقات الشافعية للسبكى 5/ 143. و وفيات الأعيان 3/ 119. و التقييد لابن نقطة 2/ 182.

112

كثير و ظهر له قبول عظيم من الخاص و العام و اشتهر اسمه، و قصده المريدون من سائر الأقطار، و ظهرت بركة أنفاسه على خلق كثير من العصاة فتابوا و أنابوا إلى اللّه عز و جل و حسنت طرائقه، و وصل به خلق عظيم إلى اللّه عز و جل، و صار له أصحاب و اتباع كالنجوم يعرفون أينما كانوا، ثم أنه نفذ رسولا إلى الشام من الديوان العزيز مرات، و إلى العراق إلى خوارزم شاه، و رأى من الجاه و الحرمة عند ملوك الأطراف ما لم يره أحد من أبناء جنسه، ثم أنه رتّب شيخا بالرباط الناصري بالمرزبانية و رباط الزوزنى و رباط البسطامي و رباط المأمونية، و جلس للوعظ مدة بباب بدر، ثم أنه أضر في آخر عمره و أقعد، فكان لا يقدر على القيام، و مع ذلك فما أخل بالأوراد من النوافل و تلاوة القرآن و دوام الذكر و حضور المسجد الجامع يوم الجمعة في محفة و المضي إلى الحج في المحفة إلى أن دخل في عشر المائة و عجز و ضعف فانقطع في منزله إلى حين وفاته، و كان تام المروة كبير النفس، ليس للمال عنده قدر و لو حصل له ألوف كثيرة من المال فأنفقها و لم يدخر منها شيئا، و مات و لم يخلف كفنا و لا أشياء من أسباب الدنيا، و كان مليح الخلق، متواضعا، كامل الأوصاف الجميلة و الأخلاق الشريفة، سمع الحديث من عمه أبى النجيب و من أبى المظفر هبة اللّه [بن‏] أحمد بن محمد بن الشبلي و أبى الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي و أبى زرعة طاهر بن محمد ابن طاهر المقدسي و أبى بكر سلامة بن أحمد بن الصدر و غيرهم، كتبت عنه و قرأت عليه كثيرا و صحبته مدة، و كان صدوقا نبيلا، صنف كتابا في التصوف سماه «معاني المعاني» شرح فيه أحوال القوم و آدابهم مليحا في معناه حدث به مرارا، و أملى في آخر عمره كتابا في «الفلاسفة».

أخبرنا عمر بن محمد السهروردي بقراءتي عليه أنبأ أبو المظفر هبة اللّه بن أحمد بن محمد بن الشبلي قراءة عليه أنبأ أبو نصر محمد بن محمد بن على الزينبي أنبأ أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا يحيى بن صاعد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي بمصر حدثنا بشر بن بكر التنيسى [1] عن الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد ابن عمير عن بن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [...........] [2].

1261- [................ ....] [3]

قال: توفى عمر بن محمد بن عمر بن‏

____________

[1] في الأصل: «أبى بكر النفيسى».

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3] إلى هنا ساقط من الأصول، و تداخلت الترجمة في الترجمة التالية: عمر بن محمد بن عمر.

113

درهم في ليلة الجمعة و دفن يوم الجمعة التاسع و العشرين من ربيع الآخر سنة خمس و ستين و أربعمائة، ذكر أن مولده سنة ثمانين و ثلاثمائة.

قرأت بخط أبى الفضل ابن خيرون وفاته كذلك، ثم قال: حدث عن أبى الحسين ابن بشران و كان ثقة.

قرأت بخط أبى على أحمد بن محمد بن البردانى كما ذكر بن خيرون و قال: و صلى عليه في جامع المنصور و دفن بمقبرة باب حرب، و قد سمعنا منه كتاب «ذم الدنيا لابن أبى الدنيا» عن أبى الحسين بن بشران، و كان شيخا سريا.

1262- عمر بن محمد بن عمر، أبو حفص المطرز:

من أهل أصبهان، قدم بغداد في سنة أربع عشرة و خمسمائة، و حدث بها عن أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل ابن أبى غالب الخفاف في معجم شيوخه.

أنبأنا أبو الفتوح داود بن عبد الواحد الأصبهانى عن أبيه قال: عمر بن أحمد المطرز توفى سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة، و حج حجات، و دخل بغداد غير مرة، و سمع أبا عمرو بن مندة و غيره.

1263- عمر بن محمد بن عمر، أبو القاسم العبسي، الخطيب الدسكري:

من أهل دسكرة بنهر الملك، شاعر أديب، كتب عنه عمر بن محمد العليمي الدمشقي شيئا من شعره و ذكره في معجم شيوخه.

1264- عمر بن محمد عمر بن محمد بن أحمد الأنصارىّ، أبو محمد العقيلي الحنفي:

من أهل بخارى، كان فقيها عالما زاهدا، قدم بغداد حاجّا في سنة ثمان و ستين و خمسمائة فحج و عاد، و حدث ببغداد بكتاب تنبيه الغافلين لأبى الليث السمرقندي، رواه عن أبى بكر بن محمد الحدادي و أبى حفص عمر بن محمد العوفى، سمعه منه شيخنا أبو الكرم المظفر بن المبارك بن البغدادي المدرس الحنفي و غيره، و عاد إلى بخارى ثم قدم بغداد حاجا مرة ثانية في شهر ربيع الأول من سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، و حدث بها عن أبى نصر أحمد بن محمد النسفي و أبى حفص عمر بن محمد بن عبد

114

الحميد العوفى، و أبى القاسم محمود بن الحسن الطبري المعدل و أبى بكر محمد بن إبراهيم الفضلى و أبى المفاخر عمر بن عبد العزيز بن مازة و أبى بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الجيراجى و أبى نصر أحمد بن الحسن الدروازجكى و أبى بكر محمد ابن أحمد بن الحسين الرزماناخى و أبى بكر محمد بن على بن محمد بن على بن سعيد المطهري و أبى بكر محمد بن أحمد بن أبى أحمد السمرقندي و أبى حفص عمر بن محمد بن عمر الخوشنامى [1] و خلق كثير غيرهم. روى لنا عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ.

أخبرنا ابن الغزال أنبأ أبو حفص عمر بن محمد بن عمر الأنصارىّ العقيلي [2] قدم علينا بغداد حاجا أنبأ المعدل أبو القاسم محمود بن الحسن الطبري أنبأ أبو الخطاب محمد ابن إبراهيم بن على الطبري أنبأ أبو سهل أحمد بن محمد بن على الأبيوردى أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليمان حدثنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج حدثنا أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف حدثنا عمرو بن على حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن عبد اللّه بن وديعة عن أبى ذر: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل أو توضأ فأحسن الوضوء و لبس أحسن ثيابه و مس ما كتب اللّه له من كسب أهله ثم أتى المسجد فلم يلغ و لم يفرق بين اثنين غفر اللّه له ما بينه و بين الجمعة [الأخرى‏]» [3]

ذكر صديقنا أبو المحامد محمود بن أحمد بن الصابوني البخاري أن العقيلي مات ببخارى في شهر ربيع الأول سنة ست و تسعين و ستمائة و دفن بمقبرة كلاباذ.

1265- عمر بن محمد بن عمر بن يوسف المزارع، أبو حفص بن أبى المجد:

من أهل باب البصرة- تقدم ذكر والده، سمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي و غيره، كتبت عنه، و كان محضرا على باب القاضي بالجانب الغربي.

أخبرنى عمر بن المزارع أنبأ محمد بن عبد الباقي أنبأ على بن محمد الخطيب أنبأ عبد الواحد بن محمد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثني أبى عن إبراهيم ابن طهمان قال حدثني الحجاج عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى‏

____________

[1] في الأصل: «الخوشاى».

[2] في الأصل: «العاقلى».

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

115

رافع عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه» [1].

توفى عمر ليلة الاثنين رابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة و ستمائة، و دفن من الغد بمقبرة باب البصرة.

1266- عمر بن محمد بن عمر بن بركة بن سلامة بن أحمد بن أبى القاسم عبد اللّه بن أبى الريان، أبو حفص بن أبى بكر الكاغذى:

من أهل دار القز، تقدم ذكر والده، سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى و أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي و غيرها، و كتبت عنه، و كان شيخا صالحا متيقظا [2] حسن الأخلاق لا بأس به.

أخبرنا عمر بن محمد [3] الكاغذى بقراءتي عليه أنبأ عبد الأول بن عيسى أنبأ محمد ابن عبد العزيز الفارسي أنبأ عبد الرحمن بن أحمد الأنصارىّ حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن عبد اللّه بن عمر أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا- مرتين- من حيث يطلع قرن الشيطان» [4].

سألت عمر بن محمد الكاغذى عن مولده فقال: في شهر ربيع الآخر من سنة سبع و أربعين و خمسمائة. و توفى ليلة الخميس العشرين من ذى الحجة سنة إحدى و عشرين و ستمائة، و دفن من الغد بباب حرب.

1267- عمر بن محمد بن عمر، أبو حفص الفقيه الحنفي [5]:

من أهل فرغانة، تفقه ببلاده و دخل بغداد، و هو شاب و صحب شيخنا عمر بن السهروردي مدة ثم أنه سافر إلى بلاد البطيحة و صاهر ابن الرافعي، و أقام هناك مدة، ثم عاد إلى بغداد، و سافر إلى بلاد الشام و الجزيرة، و سكن سنجار مدة ثم أنه عاد إلى بغداد و أقام بها، و عرض عليه التدريس بالمدرسة التنشبية فلم يجب، ثم ولى التدريس‏

____________

[1] انظر الحديث في: سنن النسائي ص 354.

[2] في الأصل: «متنقظا».

[3] في الأصل: «محمد بن عمر».

[4] انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/ 1050.

[5] انظر ترجمته في: الجواهر المضية 1/ 396. و إنباه الرواة 2/ 331. و بغية الوعاة 364.

116

بالمدرسة الشريفة المستنصرية لما فتحت في رجب سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة، و كان إماما في الفقه و الأصول و الخلاف و علم الكلام و أقاويل الفلاسفة و علم العربية، و يكتب خطا مليحا، و له نظم و نثر بليغ، و قدمه في الزهد و الرياضات و المجاهدات و الحقيقة و الطريقة ثابتة متمكنة، و كان كثير العبادة دائم الخلوة مجردا من أسباب الدنيا مع ما خصه اللّه به من حسن الخلق و التواضع و شرف النفس و لطف الطبع، و سمع بقراءتي معظم صحيح البخاري على ابن القطيعي، و لم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا من نظمه، و لم يكن له رواية في الحديث.

أنشدنى بن محمد [1] الفرغاني ببغداد لنفسه:

يا من أضاء له شموس مناقبه‏* * * ينهون من آدابه و فضائله‏

لا تكسفن ضياءها بمعاتب‏* * * من زور قول تفتريه و باطله‏

و الصدق أحلى حلية يحلى بها* * * كم بين خالي الجيد فيه و عاطله‏

و اعلم بأن القول عند أولى‏* * * بيان قيمته و قيمة قائله‏

النهى و النصح فرض قوله و قبوله‏* * * طوبى لقائله المحق و قابله‏

توفى الفرغاني ليلة الأحد لعشر خلون من رجب من سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة.

و حضرت الصلاة عليه من الغد بجامع القصر، و حضر الأعيان و خلق كثير، و دفن بمقبرة الخيزران، و أظنه قارب السبعين من عمره- رحمة اللّه عليه.

1268- عمر بن محمد بن عمويه، أبو حفص السهروردي الصوفي [2]:

عم الشيخ أبى النجيب السهروردي، قدم بغداد و استوطنها، و تفقه على أبى القاسم الدبوسي و على أبى حامد الغزالي. و سمع الحديث من الشريف أبى الفوارس طراد بن محمد بن على الزينبي و أبى الحسين عاصم بن الحسن العاصمي و أبى محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي و أبى بكر أحمد بن على الطريثيثي و غيرهم روى لنا عنه حافده محمد بن أعز بن عمر، و كان شيخا برباط سعادة على شاطئ دجلة، صنف تاريخا على السنين سماه «المجاهدى» خدم به مجاهد الدين [...] [3] ببغداد، ذكر فيه ابتداء الدنيا إلى سنة أربع و عشرين و خمسمائة.

____________

[1] في الأصل: «على بن محمد».

[2] انظر ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي 10/ 75.

[3] بياض في الأصل مكان النقط.

117

أخبرنا محمد بن أعز بن عمر بن يحيى بن عمويه السهروردي أنبأ جدي قراءة عليه أنبأ طراد بن محمد الزينبي أنبأ على بن عبد اللّه بن بشران أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يتعوذ من المأثم و المغرم، فقالت عائشة:

يا رسول اللّه ما أكثر ما تتعوذ من المغرم؟ قال: «إنه من غرم وعد فأخلف و حدث فكذب» [1].

أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة قال سمعت أبا سعيد بن السمعاني يقول ولد عمر بن محمد بن عمويه السهروردي سنة خمس و خمسين و أربعمائة، و توفى في‏] [2] ليلة الأربعاء ثامن ربيع الأول سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة، و صلى عليه برباطه على دجلة رباط سعادة و دفن صف رويم.

1269- عمر بن محمد بن عيسى بن أحمد بن العويس النيار:

والد شيخنا مسمار، من أهل باب الأزج، سمع الكثير من أبى الفضل محمد بن ناصر الحافظ و حدث باليسير، سمع يونس سبط ابن مداح، و دلني عليه شيخنا عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي لأسمع منه في سنة خمس و تسعين و خمسمائة، فلم يتفق لي لقاؤه، و توفى في هذه السنة.

1270- عمر بن محمد بن محمد الدبرانى، أبو الحسن البندار:

من أهل عكبرا، حدث عن أبى بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري، و ذكر أنه سمع منه في ذى الحجة سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة.

1271- عمر بن محمد بن محمد بن على الزينبي، أبو على بن أبى تمام:

تقدم ذكر والده، ولى النقابة على الهاشميين و الصلاة و الخطبة في المساجد الجامعة، و لقب بالرضا ذى الفخرين، و سلم إليه العهد بذلك، و خلع عليه في يوم الخميس الثاني من جمادى الآخرة سنة ست و أربعين و أربعمائة ببيت النوبة، و زين له جميع البلد، و ركب في الأسواق و نثر عليه الدنانير و الدراهم، و تملك في ذى القعدة سنة

____________

[1] انظر الحديث في: سنن النسائي 805.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل‏

118

خمسين و خمسمائة، و كان قد ركب مع رئيس الرؤساء و الهاشميين و الخدم و من انضم إليهم من الأعاجم، و خرجوا إلى باب الحلبة لقتال البساسيرى فاسترحمهم ثم انعطف عليهم فانهزموا و هلك منهم خلق كثير- ذكر ذلك أبو الحسن الهمداني صاحب التاريخ.

1272- عمر بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاضي، أبو حفص:

سمع النقيب أبا الفوارس طراد بن محمد بن على الزينبي و أبا عبد اللّه مالك بن أحمد ابن على البانياسى و أبا القاسم عبد الواحد بن على بن فهد العلاف و غيرهم، و حدث باليسير، سمع منه أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن الخشاب النحوي بالمدرسة النظامية في رجب سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

و قرأت بخطه و أخبرنيه عنه على بن عبد الرحمن بن على قال: عمر بن محمد بن محمد بن القاضي يكنى أبا حفص لا بأس به.

سمعت منه بقراءتي و سألته عن مولده، فقال: في سنة تسع و ستين و أربعمائة.

1273- عمر بن محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان أبو حفص ابن أبى بكر المؤدب، المعروف بابن طبرزد [1]:

من أهل دار القز، سمع الكثير بإفادة أخيه أبى البقاء محمد بن محمد [و] من آباء القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين و هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري و هبة اللّه بن أحمد الواسطي و أبى غالب أحمد بن الحسن بن البناء و أبى المواهب أحمد بن أحمد بن محمد بن ملوك الوراق و أبى بكر محمد بن عبد الباقي البزاز و أبى على بن عبيد اللّه بن الزاغونى و أبى بكر محمد بن عمر بن أحمد بن دحروج و أبى الحسن على و أبى الفضل عبد الملك ابني عبد الواحد بن محمد بن الحسن القزاز و أبى منصور عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الواحد القزاز و أبى القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي و أبى محمد يحيى بن على بن الصولي و أبى البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطى و أبى الحسن على بن هبة اللّه بن عبد السلام و أبى القاسم على بن طراد الزينبي و خلق كثير غير هؤلاء، و انفرد بالرواية عن جماعة من شيوخه و بقطعة من مروياته، و حدث بالكثير و انتشرت عنه الرواية، و قصده الناس لعلو إسناده، و هو آخر من حدث في الدنيا عن‏

____________

[1] انظر ترجمته في: المستفاد ص 210.

119

أبى الحصين و ابن البناء و ابن ملوك و الواسطي و ابن الزاغونى و ابن دحروج و على ابن طراد و غيرهم. و طلب من الشام للسماع عليه فتوجه إلى هناك، و حدث بإربل و الموصل و حلب و حران، و أقام بدمشق مدة طويلة، و روى أكثر مسموعاته، و حصل مالا حسنا، و عاد إلى بغداد و أقام بها مدة يحدث إلى أن أدركه أجله، سمعت منه الكثير، و كان يعرف شيوخه و يذكر مسموعاته. و كانت أصول سماعاته بيده، و أكثرها بخط أخيه. و كان يكتب حسنا، و يؤدب الصبيان و لم يكن يفهم شيئا من العلم، و كان متهاونا بأمور الدين، رأيته غير مرة يبول من قيام، فإذا فرغ من إراقة بوله أرسل ثوبه و قعد من غير استنجاء بماء و لا حجر، و كنا نسمع منه يوما أجمع، فنصلي و لا يصلى معنا، و لا يقوم لصلاة، و كان يطلب الأجر على رواية الحديث إلى غير ذلك من سوء طريقته، و حلف ما جمع من الحطام لم يخرج عنه حقا للّه عز و جل.

أخبرنا عمر بن المؤدب بقراءتي عليه أنبأ أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين قراءة عليه أنبأ أبو القاسم على بن المحسن التنوخي أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأ أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغوي حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللّه قال حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» [1].

أخبرنا عمر بن طبرزد بقراءتي عليه أنبأ أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء قراءة عليه أنبا أبو محمد بن على الجوهري أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا بشر ابن موسى الأسدى حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن عبد اللّه بن سلام قال: لما ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة قال فجئت في الناس انظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شي‏ء سمعته يتكلم به أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام و أطعموا الطعام وصلوا الأرحام و صلوا و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» [2].

أخبرنا عمر بن محمد بن معمر أنبأ أبو غالب ابن البناء [أنبأ] [3] أبو محمد الجوهري أنبأ أبو عمر محمد ابن العباس بن حيويه حدثنا محمد بن القاسم حدثنا عبد اللّه بن أبى سعد حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الكريم المؤدب حدثني محمد بن عثمان ابن‏

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد 2/ 179.

[2] انظر الحديث في: مسند أحمد 5/ 451.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

120

ماله [1] حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثني أبان بن تغلب قال: كان عابد من عباد البصرة قال لنا: أتيت البادية فإذا أنا بأعرابية و هي توصي ابنا لها و هي تقول: يا بنى أوصيك باللّه يوفقك، و إياك و النمائم فإنها تزرع الضغائن في صدور الرجال و تفرق بين المحبين، و إياك و العيوب فخليق أن تتخذ غرضا فإن الغرض إذا اعتورته السهام ثلمته و هي ما اشتد منه، و إياك أن تجود بدينك و تبخل بمالك، فحرى أن تجود بمالك و تبخل بدينك، و إذا هززت فهز كريما فإنه يلين بمهرتك، و لا تهز اللئيم فإنه صخرة لن يتفجر ماؤها، يا بنى مثل لنفسك مثالا، فما استحسنته لغيرك فاعمل به و ما استقبحته لغيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه، و إياك من كانت مودته بسره، و خالف ذلك فعله، فإن صديقه منه في مثل حال الريح في تصرفها، قال: ثم أمسكت عنه ساعة، قال فقلت: يا أعرابية زيديه قالت: و أعجبك كلام العرب؟ قال قلت:

نعم، قالت: يا بنى اتق البخل فإنه أقبح ما تعامل به الإخوان، فإن ترك مكافأة الإخوان من التطفيف، و من جمع الحلم و السخاء فقد استجاد الخلة، ثم قالت: أ لا أنشدك أبياتا قالها المقنع الكندي؟ قال قلت: بلى، قالت: قال:

زمان خلا ود المقنع أنه‏* * * يؤدب و لم يعط المقنع ما ودا

فإن الذي بيني و بين بنى أبى‏* * * و بين بنى عمى لمختلف جدا

إذا أكلوا لحمى و فرت لحومهم‏* * * و إن هدموا ركني بنيت لهم مجدا

لهم جل مالي إن روانى ذا أغنى‏* * * و إن قل مالي لم أكلفهم رفدا

يلومونني في الدين قومي و إنما* * * تدانيت في أشياء تكسبهم حمدا

أخاف عليهم خشية أن يعيروا* * * ببخل إذا شدوا على الصرر العقدا

قال عبد الوهاب: و بيت آخر لم أحفظ أوله و حفظت آخره:

و ليس رئيس القوم من يحمل الحقدا قال أبو محمد الجوهري: و أنا أحفظ أوله و هو:

و لا أحمل [الحقد] [2]. القديم عليهم‏* * * و ليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

سألت عمر بن طبرزد عن مولده، فقال: في سنة ست عشرة و خمسمائة، توفى في يوم الثلاثاء لتسع خلون من رجب من سنة سبع و ستمائة، و دفن من الغد بباب حرب.

____________

[1] هكذا في الأصل.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

121

سمعت القاضي الفقيه أبا القاسم عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن أبى جرادة بحلب يقول سمعت عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسى يقول: و غالب ظني أننى سمعته من بن هلالة بخراسان قال: رأيت عمر بن طبرزد فيما يرى النائم بعد موته و عليه ثوب أزرق، فقلت له: سألتك باللّه ما لقيت بعد موتك؟ فقال لي: إنه في بيت من نار داخل بيت من نار داخل بيت من نار، فقلت له: و لم؟ قال: لأخذ الذهب على حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).

1274- عمر بن محمد بن نظيف، أبو القاسم القاضي، المعروف بالحرقى:

من أهل شيراز، كان فقيها على مذهب داود، و يروى عن أبى إسحاق إبراهيم بن على الهجيمي البصري و أبى عبد اللّه محمد بن يوسف العتائدي الشيرازي الحافظ، روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز القصار الشيرازي و ذكره في كتاب طبقات الشيرازيين من جمعه، و قال: كان قاضيا ببغداد سنين، يناظر على مذهب داود، و فيه أنه مات بشيراز في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و أربعمائة.

1275- عمر بن محمد بن هارون، أبو حفص المقرئ:

من أهل واسط، صحب الشيخ الصالح الزاهد صدقة بن الحسين بن وزير الواسطي، و قدم في صحبته إلى بغداد و استوطنها إلى حين وفاته، و سمع بها الحديث من أبى الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزى و أبى الحسن على بن المبارك ابن الحسين بن نغوبا الواسطي و غيرهما، كتبت عنه، و كان شيخا صالحا حسن الأخلاق مرضى السيرة، مقرئا مجودا ختم عليه خلق كتاب اللّه، و كان يصلى بالناس إماما بمسجد ابن الشاشي الكبير بالطيوريين و يقرئ فيه القرآن.

أخبرنا عمر بن محمد بن هارون المقرئ أنبأ عبد الأول بن عيسى السجزى أنبأ محمد بن عبد العزيز الفارسي أنبأ عبد الرحمن بن أحمد الأنصارىّ، حدثنا عبد اللّه بن محمد البغوي حدثنا العلاء بن موسى حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الخيل [معقود] في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» [1].

توفى عمر بن محمد بن هارون في يوم الجمعة لأربع خلون من شهر رمضان سنة عشر و ستمائة، و صلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، و كان الجمع متوافر، و دفن بالشونيزية، و لعله بلغ الثمانين أو قاربها.

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 399.

122

1276- عمر بن محمد بن يحيى بن على بن مسلم الزبيدي، أبو حفص بن أبى عبد اللّه:

تقدم ذكر والده، سافر عن بغداد إلى بلاد الجزيرة، و سكن برأس العين، و كان يذكر أنه سمع من أبى بكر محمد بن عبد الباقي الأنصارىّ و عبد الوهاب بن المبارك الأنماطى و أبى الوقت الصوفي و أبى العباس أحمد بن محمد العباسي، و إن مولده في يوم الجمعة غرة صفر سنة إحدى و عشرين و خمسمائة، و حدث هناك بشي‏ء، سمع منه الرجالة و المجتازون، و أخذت لنا منه إجازة، و بلغنا أنه توفى برأس العين في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستمائة.

1277- عمر بن محمد بن الوكيل، أبو حفص الفقيه:

عن أبى بكر أحمد بن عبيد اللّه بن إدريس النرسي، روى عنه أبو أحمد عبد اللّه بن عدى الجرجاني في معجم شيوخه.

أنبأ عبد الوهاب بن على الأمين عن أبى القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلى قدم علينا أنبأ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنبأ أبو احمد عبد اللّه بن عدى الحافظ قال سمعت أبا حفص عمر بن محمد [بن‏] [1] الوكيل الفقيه ببغداد يقول حدثنا أحمد بن عبيد اللّه النرسي حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن شيبان عن إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن أبى كثير عن ضمضم بن جوس عن أبى هريرة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية و العقرب [2].

1278- عمر بن محمد، أبو على العلوي الكوفي، المعروف بالنهرسابسى:

ولد ببغداد و أصله من الكوفة، أو هو كوفى، سكن بغداد، و كان شاعرا كاتبا بليغا، ذكره أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني صاحب التأريخ، و أورد له هذه الأبيات و نقلتها من خطه:

إن لم تكن لدواعى الحب عاطفة* * * ترد فضلك عن ظلم و عدوان‏

فابغ الثواب الذي تحظى بأجله‏* * * عند المعاد و تجزاه بإحسان‏

لا تغمس اليد في ظلم معه‏* * * فصاحب الوتر عنه غير و سنان‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] انظر الحديث في: مسند أحمد 2/ 233.

123

وعد إلى رأفة أنت الحقيق بها* * * ينسى الأوائل منك الحاضر الداني‏

و ذكر أنه توفى في سنة تسع و أربعين و أربعمائة.

1279- عمر بن محمد، أبو القاسم النعماني الأديب:

روى عن أبى طاهر أحمد بن محمد الشيرازي عن عبد السلام بن الحسين البصري، روى عنه أبو بكر أحمد بن على بن عبدان الحلواني، و قد مدح الشيخ أبا إسحاق الشيرازي الفقيه بقصيدة سمعها منه، و كتبها عنه أبو نصر المعمر بن محمد بن الحسين البيع.

قرأت بخط المعمر بن محمد و أنبأنيه عنه أبو القاسم الأزجى قال أنشدنى الأديب أبو القاسم عمر بن محمد النعماني لنفسه يمدح أبا إسحاق الشيرازي:

رعى اللّه جيرانا نأت دراهم عنا* * * و ما حفظوا عهدا و خانوا و ما خنا

تجنوا بلا ذنب فصدوا تجرما* * * فقد علموا ان الفؤاد بهم يضنا

و ضننوا علينا بالوصال ملالة* * * و نحن بحبات القلوب لهم جدنا

فيا ليتهم قبل القطيعة أجملوا* * * و لم يأخذوا القلب المعنى بهم رهنا

أرى كل ذى وجد يحول الذي به‏* * * و وجدي مقيم لا يحول و لا يفنا

نأوا فنائى عنى السرور ببينهم‏* * * فما القلب مذ بانوا إلى غيرهم حنا

و ذكر القصيدة بطولها.

1280- عمر بن محمود بن الصباح، أبو القاسم البزاز:

حدث عن أبى الحسن على بن الحسن بن سليمان القافلانى القطيعي، روى عنه أبو عبد اللّه ابن بطة العكبري.

أخبرنا أبو سعد الأزجى قال قرئ على أبى المعالي العطار و أنا أسمع عن أبى القاسم البندار قال كتب إلىّ أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن محمد بن حمدان العكبري حدثنا أبو القاسم عمر بن محمود بن الصباح البزاز حدثنا على بن الحسن بن سليمان حدثنا محمد ابن معاوية الزيادي حدثنا شعيب بن بيان حدثنا عمران [1] القطان عن قتادة عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من آذى المسلمين في طرقاتهم وجبت عليه لعنتهم» [2].

____________

[1] في الأصل: «عمر بن القطان».

[2] انظر الحديث في: الجامع الكبير 1/ 764.

124

1281- عمر بن محمود بن أبى على بن موسى الفارقي، أبو حفص الهمداني:

حدث هو و أبوه ببغداد عن أبى المحاسن عبد الرزاق بن محمد بن أبى نصر الطبسي و هو حي بخراسان، روى عنهما المبارك بن كامل بن أبى غالب الخفاف، و تاريخ سماعه منهما في سنة ست و ثلاثين و خمسمائة.

1282- عمر بن محمود بن محمد القاضي:

روى عن أبى سعيد مسعود بن ناصر السجزى حكاية رواها عنه أبو منصور المقرب بن الحسين بن الحسن النساج.

1283- عمر بن محمود أبو حفص العكبري:

حدث عن أبى بكر الآجرى، روى عنه أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي المقرئ نزيل مصر، ذكر أنه سمع منه بعكبرا.

1284- عمر بن مسعود بن أبى العز الفراش، أبو القاسم البزاز:

كان من أعيان أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلي، صحبه مدة طويلة و تفقه عليه، و سمع منه الحديث من جماعة و تخلق بأخلاقه و تأدب بآدابه و سلك طريقته، و كان له كان بخان الصفة بسوق العليا يبيع فيه البز و يطلب الكسب الحلال، ثم أنه ترك ذلك و انقطع إلى زاوية له إلى جانب مسجد بالجانب الغربي قريبا من جامع العقبة، و انضاف إليه جماعة من الأصحاب و الأتباع، فاشتهر اسمه و شاع ذكره و قصده الناس لزيارته و التبرك به، و كثر الفقراء حوله، و صار الناس يقصدونه بالنذور و الصدقات و الهبات و الفتوحات، و ينفق ذلك على من عنده، و تاب عليه خلق كثير من مماليك الخليفة الترك الخواص، و لبسوا منه الخرقة و صلحت طرائقهم و انتفعوا بصحبته. منهم جماعة إلى مقامات الزهاد و العباد، و كان- رحمه [اللّه‏]- كثير العبادة و المجاهدة سليم الباطن و الظاهر، و له كلام حسن على طريقة القوم و على وجهه أنوار الطاعة، و كان نظيفا طيب الريح، إذا تكلم في المحبة خرج النور من بين ثناياه و اشتدت حمرة وجنتيه، و إذا تكلم في الخوف طار لبه و تغير لونه و خنقته العبرة. سمع الحديث من أبى القاسم سعيد بن أحمد بن البناء و أبى الفضل محمد بن ناصر الحافظ و أبى الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى و غيرهم. كتبت عنه و حضرت عنده غير مرة و سمعت كلامه، و كان حسن السمت مليح الخلق و الخلق.

125

أخبرنا عمر بن مسعود البزاز الزاهد بقراءتي عليه أنبأ عبد الأول بن عيسى أنبأ محمد بن عبد العزيز الفارسي أنبأ عبد الرحمن بن أحمد الأنصارىّ أنبأ عبد اللّه بن محمد البغوي حدثنا العلاء بن موسى حدثنا الليث بن سعد عن نافع بن عمر أنه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «أيما مملوك بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقوم في مال الذي أعتق قيمة عدل معتق إن بلغ ذلك ماله» [1].

أنشدنا عمر بن مسعود البزاز الزاهد من لفظه و حفظه في مسجده بالجانب الغربي:

إلهى لك الحمد الذي أنت أهله‏* * * على نعم ما كنت قط لها أهلا

إذا زدت تقصيرا تزدنى تفضلا* * * كأنى بالتقصير استوجب الفضلا

توفى شيخنا عمر البزاز في يوم السبت الرابع عشر من شهر رمضان سنة ثمان و ستمائة بزاوية بالجانب الغربي، و كان مولده في سنة اثنتين أو ثلاث و ثلاثين و خمسمائة.

1285- عمر بن مسعود أبى الفضل بن العجمي، أبو حفص:

من أهل البصرة، سمع أبا المعالي ثابت بن بندار البقال، و حدث باليسير. روى عنه أبو القاسم الدمشقي في معجم شيوخه.

أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصارىّ بدمشق أنبأنا على بن الحسن بن هبة اللّه أبو القاسم الحافظ أنبأنا عمر بن مسعود أبى الفضل أبو حفص بقراءتي عليه ببغداد أنبأ أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللّه بن بكير و أبو على الحسن بن الحسين بن دوما قالا أنبأ عبد اللّه بن إبراهيم ابن أيوب البزاز حدثنا أبو محمد بن يعقوب الأزدى حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا جعفر بن سليمان عن أبى طارق عن الحسن عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من يأخذ هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن». قال أبو هريرة:

قلت: أنا [يا رسول اللّه قال:] [2] فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيدي فعقد فيهما خمسا: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، و ارض بما قسم اللّه تبارك و تعالى [لك‏] [3] تكن أغنى الناس،

____________

[1] انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 339، 340. و مسند أحمد 1/ 56.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و زدناه من المصادر.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و زدناه من المصادر.

126

و أحسن إلى جارك تكن مؤمنا، و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» [1].

1286- عمر بن مطرف، أبو الوزير الكاتب:

من أهل مرو، كان من عبد القيس، كتب للمنصور و المهدى، و تقلد ديوان المشرق للمهدي و الهادي و الرشيد، و حدث عن المهدى، روى عنه مسلمة بن الصلت الشيباني، و قد ذكره الخطيب في التاريخ في الكنى و لم يسمه، فأعدنا ذكره لما وقع علينا اسمه.

أخبرنا أبو منصور سعيد بن الحسين الكرخي أنبأنا أبو محمد المبارك بن أحمد بركة الكندي أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن على الهاشمي أنبأ على بن أحمد بن عمر المقرئ أنبأ أبو محمد الحسن بن بدر اللآلى حدثنا محمد بن القاسم حدثنا محمد بن هارون الهاشمي حدثنا محمد بن واصل المقرئ أبو عبد اللّه أحمد بن صالح حدثنا مسلمة ابن الصلت الشيباني حدثنا أبو الوزير الكاتب حدثني المهدى عن أبيه عن محمد بن على عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من أعان أخاه المضطر ثبت اللّه عز و جل قدميه يوم تزول الجبال» [2]

قرأت في كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم بخطه قال: أبو الوزير الكاتب عمر بن مطرف توفى أيام الرشيد فخزن عليه و لما صلى عليه قال: رحمك اللّه [فو اللّه‏] ما عرض لك أمران: أحدهما للّه، و الآخر لك إلا اخترت الذي هو للّه على ما هو لك. و كان ثقة مقدما في صناعته بليغا، رواية من الكتب: «الكتاب منازل العرب و حدودها»، و له رسائل مدونة.

1287- عمر بن أبى المعالي الكيمائى الزاهد:

من ساكني القطيعة بباب الأزج، قرأ شيئا من الفقه على مذهب أبى عبد اللّه بن حنبل على أبى حكيم النهرواني، و صحب الشيخ عبد القادر الجيلي، و كان شيخا صالحا منقطعا عن الناس مشتغلا بما يعنيه، و كانت له حلقة بجامع القصر بعد الصلاة يجتمع حوله الناس، و يتكلم عليهم بكلام مفيد، و كان له قبول من الناس، و له أصحاب و اتباع و قد رأيته بالجامع مرات.

____________

[1] انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد 2/ 310.

[2] انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/ 749

127

توفى يوم الجمعة التاسع عشر من صفر سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة، و دفن بمقبرة التل بالقطيعة من باب الأزج في قبة هناك- أمرت ببنائها أم الخليفة الإمام الناصر لدين اللّه رحمة اللّه عليها- و قد جاوز السبعين من عمره.

1288- عمر بن مكي الخوزي [1] الفقيه الشافعي:

سكن المدرسة النظامية ببغداد. و درس بها المذهب و الأصول و الخلاف و الجدل و علم الكلام حتى برع في ذلك و صار من الأئمة الكبار، و كان يتأله و يتعبد، و يسلك طريق الزهد و الرياضة و المجاهدة و الخلوة و دوام الصيام و الصلاة، و كان زاهدا في المناصب و التقدم مع اشتهار اسمه و علمه و علو مكانته عند الناس محبا للخمول متواضعا في ملبسه و هيئته، ثم أنه مضى إلى مكة و حج و أقام بها مجاورا على أحسن طريقة و أجمل سيرة إلى أن توفى بها في صفر سنة سبع و عشرين و ستمائة، و أظنه جاوز الستين- (رحمه اللّه)

1289- عمر بن منصور بن محمد الجواربى البغدادي، أبو القاسم الدلال:

ذكره أبو القاسم يحيى بن على بن الطحان الحضرمي في تاريخ الغرباء القادمين من جمعه، قال سمعنا منه عن البغوي و غيره.

1290- عمر بن منصور البغدادي:

حدث عن أبى بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنبارى و أبى الحسن على بن سليمان الأخفش، روى عنه أبو جعفر الجرجاني المعروف بمحك.

كتب إلىّ عبد الرحمن بن مكي الأنصارىّ أن أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي أخبره عن أبى الحسن على بن عبيد اللّه بن محمد الكسائي أنشدنا أبو جعفر الجرجاني أنشدنا عمر بن منصور البغدادي أنشدنا الأخفش للعطوى:

لا تبك أثر مول عنك منحرف‏* * * تحت السماء و فوق الأرض أبدال‏

الناس أكثر ممن لا ترى خلفا* * * ممن زوى وجهه عن وجهك المال‏

ما أقبح الود يدنيه و يبعده‏* * * بين الخليلين إكثار و إقلال‏

1291- عمر بن موسى، أبو حفص الكاراتى:

____________

[1] بياض في الأصل مكان «الخوزي».

128

عن أبى جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا، روى عنه أبو سعيد النقاش الأصبهانى.

كتب إلى أبو عبد اللّه محمد بن معمر بن عبد الواحد القرشي أنبأ أبو محمد عبد اللّه بن على الطامذي قراءة عليه أنبأ أحمد بن عبد الغفار بن أشته أنبأ أبو سعيد بن على بن عمرو النقاش أنبأ أبو حفص عمر بن موسى بن عيسى الكاراتى البغدادي حدثنا محمد بن [الحسن بن‏] [1] هارون بن بدينا حدثنا محمد بن زنبور حدثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «انظروا إلى من [هو] [2] أسفل منكم و لا تنظروا إلى من [هو] فوقكم» [3].

1292- عمر بن ناصر بن منصور الأنبارى:

أنشد أبو الحسن على بن أبى الحارث بركة بن على بن السنى الأمين قال أنشدنى شيخنا عمر بن ناصر بن منصور الأنبارى لنفسه:

تقتضينى بقربك النفس شوقا* * * كلما هزت الصبا و الجنوب‏

لست أنفك من غرام يعانى‏* * * أو يعاد و ذاك شي‏ء يذيب‏

فتعطف على بالوصل يوما* * * تحظ بالعيش و هو غض رطيب‏

أو فأرسل إلى منك كتابا* * * ترجمانا عن الضمير ينوب‏

1293- عمر بن نجم التمار- أبو البزاز، أبو حفص:

روى عنه أبو بكر بن كامل الخفاف في معجمه حديثا عن أبى الخطاب بن البطر.

1294- عمر بن نصر الكاتب:

روى عن على بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافى روى عن أبى الفرج على بن الحسين الأصبهانى عن عمه عنه و قال: كان عمر شيخا من شيوخ الكتاب بسرّ من رأى، و كان جارنا في درب نوفل و قد رأيته عند عمى مرارا إلا أنى لم أكن أطلب شيئا من هذا الجنس فلم اكتب عنه شيئا، و كان عمى يحدثني عنه بالظريف [............] [4].

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] «هو» ساقطة من الأصل في الموضعين.

[3] انظر الحديث في: سنن الترمذي 2/ 74، و مسند أحمد 2/ 254.

[4] بياض في الأصل مكان النقط.

129

1295- عمر بن وفاء بن يوسف بن غنيمة بن جندل، أبو الوفاء:

من أهل الحربية، سمع الحديث من أبى عبد اللّه الحلاوى و أمثاله، و أهله كلهم محدثون، علقت عنه شيئا يسيرا، و هو شيخ لا بأس به.

أخبرنا أبو الوفاء عمر بن وفاء بن يوسف الحربي أنبأ أبو عبد اللّه محمد بن المبارك ابن الحسين بن طالب الحلاوى قراءة عليه عن أبى الفضل محمد بن عبد السلام الأنصارىّ أنبأ الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزاز أنبأ ابن كامل القاضي حدثنا يحيى بن منصور الهروي أبو سعد حدثنا عبد اللّه بن جعفر البرمكي حدثنا معن عن مالك عن ربيعة ابن أبى الحباب.

عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ما يزال البلاء بالمؤمن في ولده و حامته حتى يلقى اللّه تبارك و تعالى و ما عليه خطيئة» [1].

توفى يوم الأربعاء سابع عشري المحرم سنة تسع و ثلاثين و ستمائة، و دفن بباب حرب.

1296- عمر بن وهب، أبو حفص المقرئ:

من ساكني نهر طابق، ذكر هلال بن المحسن الكاتب- و نقلته من خطه- أنه توفى يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة، و ذكر أنه كان شيخا صالحا، و قال أبو الفتح محمد بن أحمد أبى الفوارس الحافظ: أبو حفص عمر بن وهب المقرئ الشيخ الصالح بنهر طابق توفى يوم الخميس لسبع [بقين‏] [2] من شهر ربيع الآخر سنة إحدى و تسعين و لم أسمع منه، و أظنه قد حدث.

1297- عمر بن هارون بن الأشرس المقرئ:

حدث عن أبى الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت الداري، روى عنه أبو عبد اللّه الحسين بن غالب بن على الأنصارىّ.

قرأت بخط عبد اللّه بن عبد الملك بن أحمد بن الفائض الأصبهانى أنبأ أبو عبد اللّه الحسين بن غالب بن على بن غالب الأنصارىّ قدم علينا أنبأ عمر بن هارون بن‏

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 2/ 63.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

130

الأشرس المقرئ ببغداد أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد [بن موسى‏] [1] بن القاسم الداري حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا حميد بن الربيع حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج بن ارطاة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: «رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساجدا على جبهته و أنفه».

1298- عمر بن هارون بن جعفر المقتدر باللّه بن أحمد المعتضد باللّه بن محمد الموفق باللّه بن جعفر المتوكل على اللّه بن المعتصم باللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب:

ذكر هلال بن المحسن الكاتب- و نقلته من خطه- أنه مات في سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة في ذى الحجة، قال: و صلى عليه أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر باللّه.

1299- عمر بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن بقاقا، أبو حفص النجار:

من أهل باب الأزج، سمع أبا القاسم هبة اللّه بن الحصين و حدث باليسير، روى عنه أبو الفتح محمد بن محمود بن إسحاق بن الحراني الشاهد في معجم شيوخه.

أخبرنى يوسف بن خليل الدمشقي بحلب أنبأ أبو حفص عمر بن هبة اللّه بن أبى نصر النجار المعروف بابن بقاقا البغدادي الأزجى قراءة عليه و أنا أسمع بباب الأزج قيل له أخبركم أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أخبرنا أبو طاهر لا حق بن أبى الفضل بن على الصوفي قراءة عليه أنبأ أبو القاسم بن الحصين قراءة عليه أنبأ أبو على ابن المذهب أنبأ أبو بكر القطيعي حدثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني أبى حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: آخر شدة يقلها المؤمن الموت، و قوله: تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ‏ قال: «كدوي الزيت»، و في قوله: آناءَ اللَّيْلِ* قال: جوف الليل، و قال: «هل تدرون ما ذهاب العلم؟ قال: هو ذهاب العلماء من الأرض» [2].

بلغني أن عمر بن هبة اللّه بن بقاقا النجار مات في المحرم أو صفر سنة تسعين و خمسمائة.

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/ 25.

131

1300- عمر بن هدية بن سلامة بن جعفر بن مرهج بن جعفر الصواف المقرئ، أبو حفص:

من أهل باب الأزج، و سكن بآخره بالمأمونية، و كان ينسج أكسية الصوف، ثم صار سمسارا بين يدي البزازين بخان الخليفة ينادى على السلع، و صحب أبا الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذانى و تفقه عليه و علق عنه مسائل الخلاف في صباه ثم ترك ذلك، و لم يكن يفهم شيئا. سمع أبا القاسم على بن أحمد بن بيان و أبا على محمد بن سعيد بن نبهان و أبا الخطاب الكلوذانى و أبا بكر محمد بن الحسين المزرفى و غيرهم.

روى لنا ابن الأخضر و أحمد بن البندنيجى الشاهد.

أخبرنا أبو محمد بن الأخضر أنبأ أبو حفص عمر بن هدية بن سلامة بن جعفر الصواف أنبأ أبو على محمد بن سعيد بن إبراهيم الكاتب أنبأ أبو على الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن شاذان أنبأ عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا عبد الملك بن محمد حدثني أبى حدثني سعيد بن سماك بن حرب حدثني أبى قال لا أعلمه إلا عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و كان يقرأ في عشاء الآخرة ليلة الجمعة [سورة الجمعة] و المنافقين [1].

قرأت بخط القاضي أبى المحاسن عمر بن على القرشي قال: سألته- يعنى عمر بن هدية- عن مولده، فقال: في ربيع الأول سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة.

قرأت بخط صديقنا أبى عبد اللّه محمد بن عثمان بن العكبري الواعظ قال: توفى شيخنا عمر بن هدية في ليلة الخميس تاسع عشري ربيع الآخر سنة إحدى و سبعين و خمسمائة.

1301- عمر بن يحيى بن سعيد بن المدحم، أبو حفص:

شهد عند والده أقضى القضاة يحيى بن سعيد في السابع عشر من شعبان سنة إحدى و خمسمائة فقبل شهادته، و كان شابا سريا يكتب خطا مليحا.

1302- عمر بن يحيى بن عيسى بن الحسن [2] بن إدريس، أبو حفص:

____________

[1] انظر الحديث في: الدرر المنثور 6/ 215.

[2] في الأصل: «الحسين».

132

من أهل الأنبار، و هو أخو محمد و عثمان و على الذين [1] تقدم ذكرهم، ذكره شيخنا أبو بكر محمد بن المبارك بن مشق البيع في معجم شيوخه، و ذكر أنه أجاز له و لم يخرج عنه شيئا، و ذكر لي ولده عبد اللّه بن عمر أن أباه توفى بالأنبار في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين و ستمائة، و كان مولده تقديرا في سنة خمس و عشرين و خمسمائة.

1303- عمر بن يوسف بن الحسن، أبو حفص السلماسي [2]:

حدث ببغداد عن أحمد بن محمد بن عمر، روى عنه أبو البركات بن السقطي في معجم شيوخه.

قرأت على عائشة بنت محمد بن على الواعظة عن أبى العلاء وجيه بن هبة اللّه بن المبارك السقطي حدثنا أبى عمر بن يوسف بن الحسن السلماسي ببغداد [أنبأ] [3] أحمد ابن محمد بن عمر أنبأ أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز البجلي حدثنا بكر بن أحمد الهروي حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد حدثنا الدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «بنى الإسلام على خمس: التواضع عند الدولة، و المغفرة عند القدرة، و السخاء مع القلة، و العطية بغير منة، و النصيحة للعامة» [4].

هذا حديث منكر مركب على إسناد حديث صحيح، و قد طلبته في نسخة همام التي رواها الطبرانيّ عن الدبرى فلم أجده، و في إسناد هذا الحديث غير واحد من المجهولين.

1304- عمر بن يوسف بن عبد اللّه بن بندار الدمشقي، أبو حفص بن أبى المحاسن، الفقيه الشافعي:

أخو شيخنا على بن يوسف الذي تقدم ذكره و كان الأكبر، ولد ببغداد و نشأ بها، و تفقه على والده و درس بالمدرسة الأساندية بين الدربين في سنة إحدى و سبعين و خمسمائة، ثم أنه سافر إلى ديار مصر و استوطنها إلى حين وفاته، سمع ببغداد مسند

____________

[1] في الأصل «الذي».

[2] انظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني 7/ 173.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[4] انظر الحديث في: لسان الميزان 4/ 341.

133

الشافعي من أبى زرعة المقدسي و حدث به بمصر.

أخبرنا عبد الوهاب بن عتيق الأنصارىّ بالقاهرة أنبأ أبو حفص عمر بن يوسف بن عبد اللّه بن بندار الدمشقي قراءة عليه بالقرافة، و أخبرنا القاضي أبو الحسن على بن يوسف بن عبد اللّه الدمشقي بقراءتي عليه بالقرافة عند قبر الشافعي أنبأ أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي قراءة عليه ببغداد أنبأ أبو الحسن مكي بن منصور بن علان الكرخي أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا الربيع بن سليمان بن سالم القداح عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه [1].

سألت شيخنا القاضي أبا الحسن على بن يوسف الدمشقي عن مولد أخيه فقال:

ولد ببغداد في جمادى سنة سبع و أربعين و خمسمائة، و توفى بمصر في سنة ستمائة.

1305- عمر بن يوسف بن محمد بن بيروز بن عبد الجبار، أبو حفص المقرئ [2]:

من ساكني خزانة عزير، كان ختن محمود بن نصر بن الشعار الحراني على ابنته، قرأ القرآن بالروايات الكثيرة على أبى الحسن على بن عساكر البطائحى و على غيره.

و سمع الحديث الكثير من أبى الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطي و [أبى‏] [3] القاسم يحيى بن ثابت بن بندار و أبى بكر أحمد بن المقرب الكرخي و من خلق كثير. و رتب إماما في المسجد الذي بنته أم الخليفة الإمام الناصر لدين اللّه بالجطانوتين [4] على شاطئ دجلة، كان يحج في كل سنة عن الإمام المستضي‏ء بأمر اللّه، كتبت عنه، و كان مقرئا مجودا فاضلا دينا صالحا صدوقا سليم الباطن و الظاهر مشتغلا بنفسه حسن الأخلاق متواضعا متوددا.

أخبرنا عمر بن يوسف بن محمد المقرئ بقراءتي أنبأ محمد بن عبد الباقي بن أحمد أنبأ مالك بن أحمد بن على أنبأ أحمد بن محمد أبو الحسن حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد

____________

[1] انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد 1/ 237.

[2] انظر ترجمته في: طبقات القراء لابن الجزري ص 599.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[4] هكذا في الأصل.

134

الهاشمي حدثنا عبيد بن أسباط حدثنا أبى حدثنا عبد الملك بن عمير عن وارد عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقول في دبر الصلاة: «لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شي‏ء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، و لا معطى لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [1].

سألت عمر بن يوسف عن مولده فقال: في سنة إحدى [و أربعين و خمسمائة، [و توفى‏] في جمادى الأولى سنة إحدى‏] [2] عشرة و ستمائة، و صلى عليه من الغد بالمدرسة النظامية، و دفن بمقبرة باب الدير.

1306- عمر بن يونس بن عيسى بن أحمد بن الوزان، أبو حفص الخباز، المعروف بابن الحارس:

جازنا بالظفرية، أخذ له الشريف أبو الحسن الزيدي إجازة من أبى الفتح بن البطي و أمثاله. قرأت عليه شيئا يسيرا.

أخبرنى عمر بن يونس الخباز بقراءتي عليه في منزلنا عن أبى الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد أنبأ أبو الفضل أحمد بن الحسن الشاهد أنبأ الحسن بن أحمد البزاز أنبأ القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن أشكاب البخاري حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد القمي الأنصارىّ من ولد معاذ بن جبل حدثنا عبد الرحيم بن حبيب حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه التيمي حدثنا سفيان الثوري عن مجالد عن الشعبي عن الأسود عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من انتقل ليتعلم علما غفر له قبل أن يخطو» [3].

توفى بن الوزان بواسط بعد سنة عشرين و ستمائة، و قيل: سنة ست و عشرين، و قد ناهز السبعين.

1307- عمر الملقب كسرى:

ذكر القاضي أبو الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن الفرضي الأزردى في كتاب الألقاب من جمعه و قال: ذكره أبو العقيلي و قال: هو مدائنى، روى عنه ابن علية.

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 1/ 39.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3] انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/ 757.

135

أنبأنا الخليل بن بدر أنبأ أبو على الحداد أخبرنى أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه أنبأ أبو القاسم الطبرانيّ حدثنا جعفر الفريابي حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا عمر كسرى عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى قال: نزل من السماء أمانان: أما أحدهما فقد مضى «و هو رسول اللّه» (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أما الآخر فهو الاستغفار [1].

قال الطبرانيّ: لم يسند عمر كسرى حديثا غير هذا، و لا رواه إلا ابن علية.

أنبأنا ذاكر بن كامل قال كتب إلى أبو القاسم على بن إبراهيم النسيب [حدثنا] [2] عبد العزيز بن أحمد الكتاني حدثنا تمام بن محمد الرازي حدثني أبى حدثنا عدنان بن أحمد بن طولون حدثنا محمد بن موسى النوري حدثنا سليمان بن أبى شيخ حدثني الحكم عن عوانة قال: كان بالكوفة رجل من أهل البصرة يقال له «عمر كسرى» و كان مولى لبنى سليم، و كان يتعاطى أمر الفرس و أمر كسرى فسمى لذلك «عمر كسرى»، قال سليمان بن أبى شيخ و حدثني صلة بن سليمان قال: كان عمر كسرى هذا بالأهواز عند عامل عليها يقال له سعيد بن عبد اللّه الكوفي، فجعل عمر يحدث عن كسرى و عن نسائه فقال العامل: فكم أمهات المؤمنين اللاتي قبض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنهن؟ قال: لا أدرى، قال: أنت رجل من من المسلمين تعرف نساء كسرى و لا تعرف نساء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لا و اللّه لا تخرج من الحبس حتى تأتى بسماتهن و أنسابهن و معرفتهن، قال: فحبسه حتى نظم ذلك.

1308- عمر النجار الزاهد:

حكى عن أبى العباس أحمد بن عطاء الصوفي، و له كلام حسن على طريقة القوم، روى عنه الحسن بن جهضم الكوفي و عبد الملك بن حبان.

أخبرنى إبراهيم بن عثمان أنبأ عبد اللّه بن محمد بن أحمد أنبأ المبارك بن عبد الجبار أنبأ عبد العزيز بن على حدثنا على بن جهضم قال سمعت عمر النجار يقول: سئل ابن عطاء عن الدنيا، فقال: حرص المال و راحة النفس و فقر القلب، فمن رفع الحرص عن المال، و الراحة عن النفس، و خوف الفقر عن القلب و سلم نفسه للّه عز و جل فقد ترك الدنيا.

____________

[1] انظر الحديث في: مسند أحمد 4/ 393.، 403.

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

136

أنبأنا محفوظ بن مسعود البيع أنبأ أبو المعالي الوثابى أنبأ مسعود الحافظ حدثنا أبو سعد المالينى قال سمعت أبا إسحاق عبد الملك بن حبان يقول سمعت أبا حفص عمر النجار البغدادي يقول و قد سألته عن معنى قوله عز و جل‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ قال معناه: أنه رفعناك أن تذكر غيرنا.

1309- عمر البناء المزوق:

بغدادى سكن مكة، روى عن أبى بكر الشبلي شيئا من كلامه، روى أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهانى.

كتب إلى أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد الشاهد أنبأ الحسن بن أحمد أبو على الحداد قراءة عليه أنبأ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ قال سمعت عمر البناء المزوق البغدادي بمكة يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق، و ليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته.

أخبرنا عبد الوهاب بن على و عبد اللّه بن مسلم بن ثابت قالا أنبأ عبد الرحمن بن محمد الشيباني أنبأ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب أنبأ أبو نعيم الحافظ قال: سمعت عمر البناء البغدادي بمكة يحكى قال: لما كانت غلام الخليل و نسبت الصوفية إلى الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم، فأخذ في جملة من أخذا النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟

فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة، فتوقف السياف عن قتله، و رفع أمرهم إلى الخليفة، فرد أمرهم إلى قاضى القضاة- و كان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق، فتقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات من الطهارة و الصلاة فأجابه ثم قال له: و بعد هذا للّه عباد يسمعون باللّه و ينطقون باللّه و يصدرون باللّه و يوردون باللّه و يأكلون باللّه و يلبسون باللّه، فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا، دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد، فأمر بتخليتهم، و سأله السلطان يومئذ: من أين تأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الرزق نحن مدبرون.

137

1310- عمر الحمال، أبو حفص الصوفي البغدادي:

ذكره أبو عبد الرحمن [محمد] [1] بن السلمى النيسابوري في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه- و نقلته من خطه- و قال كان يقال له «نشو الوقت» أى لم يكن له أستاذ، سئل عن التصوف، فقال: مؤانسة القلوب بمحبوبهم.

1311- عمرو بن أحمد بن محمد بن عمرويه البغدادي:

حدث عن أبى عبد اللّه أحمد بن الحسن البغدادي، روى عنه يحيى بن القاسم بن يحيى.

كتب إلىّ محمد بن معمر الأصبهانى أن الحسين بن عبد الملك الحلال أخبره‏

أنبأ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن على العطار حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن عبد اللّه المعدل بإيذج أنبأ أبو عبد اللّه محمد بن منصور بن عبد اللّه بن جيكان قدم إيذج من تستر أنبأ يحيى بن القاسم بن يحيى حدثني عمرو بن أحمد بن محمد ابن عمرويه البغدادي حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن الحسن البغدادي حدثني أبو يعقوب يوسف بن الحسن حدثني أبو يعقوب البلدي قال: قدم إبراهيم بن أدهم: الكوفة فقال لعبد اللّه ابن بكر: ادخل الكوفة و ادخل إلى سفيان الثوري و قل له: إن أخاك إبراهيم يقرئك السلام و يقول: تعال إلىّ فحدثني بحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فمضيت إلى سفيان فقلت له: إن أخاك إبراهيم يقرئك السلام و يقول لك «حدثني بحديث عن رسول اللّه» (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لي: حبا و كرامة، فاستدعى بطيلسان مرقع و خفين مرقق و جاء إليه و سلم عليه و جلس فحدثه بحديث عن ابن عيينة عن الزهري عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا كان يوم القيامة و جمع اللّه الأولين و الآخرين في صعيد واحد فيقول للعلماء: أنتم بغيتي من خلقي، ما أودعتكم علمي إلا لخير أردته بكم انطلقوا إلى الجنة»

قال: ثم إن سفيان ابتدأ يحدث حديثا آخر فقال له إبراهيم: حسب ما أظن أن إبراهيم عمل بهذا الحديث حتى مات، فقال سفيان: إن الملوك طلبوا الراحة إلا هم في تعب سقطوا، و ما راحة إلا ما نحن فيه.

1312- عمرو بن إسماعيل الفارسي:

حدث عن إبراهيم بن حبيب الفقيه، روى عنه عبد اللّه بن حامد الأصبهانى.

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

138

أنبأنا أبو القاسم الأزجى أبو القاسم الأزجى عن أبى الرجاء أحمد بن محمد بن الكسائي قال: كتب إلىّ أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن هارون الشيرازي أنبأ أحمد بن محمد بن أحمد البسطامي حدثنا عبد اللّه بن حامد الأصبهانى حدثنا عمرو بن إسماعيل الفارسي ببغداد حدثنا إبراهيم بن حبيب الفقيه حدثنا موسى بن أبى حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير و كان بدريا من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجهر في الصلاة «بسم اللّه الرحمن الرحيم» في صلاة الليل و صلاة الغداة و صلاة الجمعة [1].

1313- عمرو بن سعيد النجار الصوفي:

ذكره أبو عبد الرحمن السلمى في تاريخ الصوفية، و ذكر أنه بغدادى، صحب الشبلي و حكى عنه الكثير.

1314- عمرو بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو الفضل النسوى:

قدم بغداد حاجا، و حدث بها عن أبى العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم و محمد بن الحسين الجرجاني و أحمد بن محمد بن محمود النسوى، روى عنه أبو سعد إسماعيل بن على السمان الرازي.

أنبأنا عمر بن محمد بن معمر المؤدب أنبأ أبو غالب بن الحسن بن البناء قراءة عليه أنبأ أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر الخطيب السمنجانى أبو سعد إسماعيل بن على بن الحسين السمان الرازي أنبأ أبو الفضل عمرو بن عبد اللّه بن أحمد النسوى قدم علينا بغداد بقراءتي عليه حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم حدثنا أحمد بن يونس الضبي البغدادي بأصبهان حدثنا معاوية بن يحيى حدثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اتقوا [الحجر] الحرام في البنيان فإنه أساس الخراب» [2].

1315- عمرو بن عبد اللّه البغدادي [.......] [3]:

1316- [..........] [4]

فارتد الأمر فأضرب بيدي فأصيب أدناهما منى. قال:

____________

[1] انظر الحديث في: لسان الميزاب 6/ 115.

[2] انظر الحديث في: مسند الفردوسى للديلمي.

[3] سقط من الأصل مكان النقط.

[4] استمر السقط حتى الصفحة التالية فدخلت في ترجمة أخرى.

139

فضحك سعد و قال للمرأة: قد قال ما سمعت فلا تبيتن جاريتك معكما في البيت.

ذكر لنا أبو القاسم بن معالى أنه ولد بعد ذهاب العلاء فيكون في سنة ست أو سبع عشرة و خمسمائة، و وجد ميتا في يوم السبت العشرين من شهر ربيع الآخر في منزله و لم يعلم متى مات، و قيل: إن له أياما ميتا فدفن بمقبرة باب الشام و ذلك في سنة ستمائة.

1317- فرسان بن لبيد بن هوال العائشى، أبو على [1]:

من أهل الحلة السيفية، كانت له معرفة تامة بالأدب، و يقول الشعر الحسن، قدم بغداد غير مرة و كتب الناس عنه من شعره.

1318- الفصيح بن على بن عبد السلام بن عطاء بن إبراهيم بن محمد العجلى:

من أهل سوار من أعمال الحلة، كان يذكر أنه من أولاد أبى دلف العجلى أمير الكرج، كان أديبا فاضلا يقول الشعر، سكن بغداد بالجانب الغربي و روى شيئا، و لم يتفق لي لقاؤه.

أنشدنى أبو الحسن بن القطيعي قال أنشدنى الفصيح بن على بن عبد السلام لنفسه ببغداد:

هذى الديار و هذا الضال و السلم‏* * * و حيث كانت قباب الحي و الخيم‏

يا صاحبي قفانى في منازلهم‏* * * نبكي الديار التي كنا بهم و هم‏

و أى عذر لقلب لا يحركه‏* * * طيب الأسى و لديغ ليس ينسجم‏

ليت الأحبة إن حد النياق بهم‏* * * بما المحبون فيهم بعدهم علموا

بانوا فكم دمعة في أثر عيسهم‏* * * سحت و كم لوعة في الدار تضطرم‏

نلوم صرف النوى فيما بنا صنعت‏* * * و اللوم أولى به الوخاذة السلم‏

لم تخل لو لا المطايا و هي آهلة* * * دار و لا شت شمل و هو ملتئم‏

أخبرنى ابن القطيعي قال: سألت الفصيح عن مولده فقال: ولدت في سنة خمس و خمسين و خمسمائة، و ذكر لغيره: أنه ولد في شوال من السنة، و توفى ببغداد في الثامن و العشرين من ذى القعدة سنة تسع عشرة و ستمائة.

____________

[1] انظر ترجمته في: إنباه الرواة 3/ 9.

140

1319- فضالة بن توبة بن العلاء أبو محمد الحوراني الدمشقي:

قدم بغداد و أقام بها متفقها، و سمع بها الحديث من أبى القاسم نصر بن نصر بن ابن على العكبري و أبى الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن [محمد بن‏] [1] يوسف و أبى الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى و أبى زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي و غيرهم، و حدث باليسير، روى عنه إلياس بن جامع الإربلى حديثا في كتاب الأربعين له، ذكر أنه سمعه منه ببغداد.

1320- فضائل بن جوهر بن على بن ملاحظ الدلال، أبو المعالي الحرار.

من أهل الحريم الطاهري- هكذا أورده أبو طاهر السلفي في معجمه، و قال شجاع الذهلي: أبو الفضائل محمد بن جوهر، و قال الحسين بن خسرو البلخي:

فضائل ابن جوهر بن بقية الشبال أبو محمد، و كذا قال عمر بن محمد النسفي، و قال أبو الفضل بن عطاف: أبو الفضائل محمد بن عبد اللّه بن تركان الشبال الدلال، سمع أبا إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي و أبا الحسن على بن عمر القزويني و أبا غالب محمد على العشاري و أبا محمد الحسن بن على الجوهري، روى عنه أبو المعمر الأنصارىّ و أبو طاهر السلفي و عمر بن ظفر المغازلي، و سمع منه أبو عبد اللّه البلخي و أبو الفضل ابن عطاف الموصلي.

قرأت على أبى عبد اللّه البلخي قال قرأت على أبى محمد فضائل بن جوهر بن بقية الشبال فأقر به حدثكم أبو محمد الحسن بن على الجوهري إملاء، و أخبرنا أبو على ضياء بن أحمد بن أبى على و عبد اللّه بن دهبل بن على بن كارة قراءة عليهما، قالا أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز حدثنا الجوهري إملاء أنبأ أبو حفص عمر بن على الناقد حدثنا عاصم بن زكريا حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى [2] صالح عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): قال: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، ثم فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب، و ينادى: يا باغي الخير أقبل، و يا باغي الشر أقصر، و للّه عتقاء من النار، و ذلك في كل ليلة» [3].

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] في الأصل: «عن ابن صالح».

[3] انظر الحديث في: سنن الترمذي 1/ 86، و سنن ابن ماجة 119.

141

قرأت في كتاب أبى المعمر الأنصارىّ بخطه قال: مات فضائل بن جوهر الدلال و هو حرار في يوم الثلاثاء ببلخ صفر سنة إحدى عشرة و خمسمائة.

1321- فضائل بن أبى عبد اللّه الحسين بن أبى الحسن على المستعمل:

من أهل باب البصرة، سمع أبا السعود أحمد بن على بن المحلى، و حدث باليسير، سمع منه شيخنا أبو بكر محمد بن المبارك بن مشق البيع و غيره. أنبأنا ابن مشق و أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن المؤدب قالا أنبأ الشيخ الصالح فضائل بن أبى عبد اللّه ابن أبى الحسن المستعمل قراءة عليه بجامع المنصور أنبأ أبو السعود أحمد بن على بن المحلى قراءة عليه في سلخ صفر سنة سبع عشرة و خمسمائة، و أخبرنا عبد الرحمن بن أبى البركات بن على بن المشرف بقراءتي عليه أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز قراءة عليه قالا أنبأ أبو الغنائم محمد بن على بن الدجاجي أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن [سعيد بن‏] [1] سويد أنبأ أبو على الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي حدثنا على بن ذكوان حدثنا الثوري عن محمد بن المستورد الجمحي عن أبيه قال: أتى الحجاج بن يوسف بسارق فقال له: فيم أخذت؟ قال: في سرقة، قال: يجب عليك في مثلها القطع؟ قال: نعم قال: لقد كنت غبيا أن يأتيك الحكم فيبطل عليك عضوا من أعضائك قال: إذا قل ذات اليد سخت النفس بالمتالف، قال الحجاج: صدقت، و اللّه لو كان حسن اعتذار حدا كنت له موضعا له، يا غلام سيف صارم و رجل فاقطع! فقطع يده.

أنبأنا ابن مشق و نقلته من خطه قال: مات فضائل بن أبى عبد اللّه المستعمل في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع و ستين و خمسمائة.

1322- فضائل بن أبى الفضائل بن بطيطة، أبو محمد الصوفي:

من ساكني التونة، كان شيخا صالحا زاهدا فقيرا صابرا، روى عنه أبو بكر المبارك ابن كامل بن أبى غالب الخفاف في معجم شيوخه إنشادا.

قرأت بخط ابن كامل و أنبأنيه عنه ابنه يوسف أنشدنا فضائل بن أبى الفضائل الصوفي:

شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا* * * فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

142

و ذاك لأن النوم يغشى عيونهم‏* * * سراعا و لا يغشى لنا النوم أعينا

1323- فضائل بن أبى نصر بن أبى العز بن العليق، أبو محمد:

من أهل باب البصرة، سمع أبا المعالي عمر بن بنيمان المستعمل، كتبنا عنه، و كان شيخا صالحا و هو والد شيخنا أعز الذي تقدم ذكره.

أخبرنا فضائل بن أبى نصر بقراءتي عليه أنبأ أبو المعالي عمر بن بنيمان بن عمر قراءة عليه أنبأ أبو عبد اللّه الحسين بن على بن أحمد بن البندار أنبأ أبو محمد عبد اللّه ابن يحيى بن عبد الجبار السكرى أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا سعدان بن نصر حدثنا عمر ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى حدثنا عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام و إلى مسجدى و إلى بيت المقدس، و لا صيام في يومين: يوم الأضحى و يوم الفطر، و لا صلاة في ساعتين: بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس و بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، و لا تسافر امرأة [مسيرة] يومين إلا مع زوج أو ذى محرم [1].

توفى فضائل بن أبى نصر يوم عيد الأضحى من سنة ثلاث عشرة و ستمائة، و دفن من الغد بباب حرب و قد جاوز الثمانين.

1324- الفضل بن أحمد المعتمد على اللّه بن جعفر المتوكل على اللّه بن محمد المعتصم باللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب:

ذكر عبد اللّه بن أحمد بن أبى طاهر أنه مات في سنة ثمان و خمسين و مائتين يوم الخميس النصف من شعبان.

1325- الفضل بن أحمد بن الحسن بن خيرون، أبو محمد بن أبى الفضل:

تقدم ذكر والده، أسمعه والده الكثير في صباه من أبى محمد عبد اللّه بن محمد الصريفيني و أبى الحسين أحمد بن محمد بن النقور و أبى نصر محمد بن محمد بن على الزينبي و أبى القاسم على بن أحمد بن محمد بن البسرى و أبى عبد اللّه أحمد بن سلمان الواسطي و جماعة غيرهم، ثم سمع هو بنفسه من جماعة دون هؤلاء، و كتب بخطه‏

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 1/ 44، و مسند الإمام أحمد 3/ 34، 51.

143

الكثير، و شهد عند قاضى القضاة أبى الحسن على بن محمد الدامغاني في رجب سنة خمس و تسعين و أربعمائة فقبل شهادته، و ترك الاشتغال بالحديث و انقطع إلى خدمة زبحان التحمى [1] خادم الإمام المستظهر باللّه، و صار كاتبا له، حدث باليسير، سمع منه أبو منصور محمد بن ناصر البردي، و أبو المناقب محمد بن حمزة الحسنى و أبو بكر محمد ابن أحمد بن الحسن الجوهري البروجردي و روى عنه في معجم شيوخه.

أنبأنا أبو القاسم المؤدب عن أبى المناقب الحسنى أنبأ أبو محمد الفضل بن أحمد بن الحسن بن خيرون بقراءتي عليه ببغداد أنبأ أحمد بن محمد بن النقور أنبأ أبو طاهر المخلص حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد النيسابوري حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا الحسين بن محمد حدثنا شريك عن منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اغفر للحاج و لمن استغفر للحاج» [2].

قرأت في كتاب أبى الفضل ابن خيرون بخطه و أنبأنى نصر اللّه الهيتى أنبأ محمد بن ناصر قراءة عليه عن ابن خيرون: سنة اثنتين و ستين و أربعمائة ولد ابني أبو محمد الفضل ضحى نهار يوم الأربعاء رابع عشر ذى الحجة. قرأت في كتاب أبى بكر المبارك بن كامل بن أبى غالب الخفاف بخطه قال: مات أبو [محمد] [3] الفضل بن أحمد بن خيرون ليلة السبت سابع شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و خمسمائة، ذكر غيره: أنه دفن بباب البصرة.

1326- الفضل أبو منصور الإمام المسترشد باللّه أمير المؤمنين بن أحمد المستظهر باللّه بن [عبد اللّه‏] المقتدى بأمر اللّه بن محمد بن عبد اللّه القائم بأمر اللّه ابن أحمد القادر باللّه بن إسحاق بن جعفر المقتدر باللّه بن أحمد المعتضد باللّه بن محمد الموفق باللّه بن جعفر المتوكل على اللّه‏

بن محمد المعتصم باللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب [4]:

بويع بالخلافة في ليلة الخميس الرابع و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي‏

____________

[1] هكذا في الأصل.

[2] انظر الحديث في: المستدرك 1/ 441.

[3] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[4] انظر ترجمته في: سير النبلاء 19/ 561، 568. و طبقات الشافعية للسبكى 4/ 291. و مرآة الزمان 8/ 156. و فوات الوفيات 2/ 248.

144

عشرة و خمسمائة، فأول من بايعه إخوته: أبو عبد اللّه محمد و أبو طالب العباس و أبو إسحاق و أبو نصر محمد و أبو القاسم إسماعيل و أبو الفضل عيسى، ثم تلاهم عمومته:

أبو جعفر موسى و أبو إسحاق و أبو أحمد و أبو على أولاد المقتدى، و هذا أعجب مما أورده أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق على سبيل العجب منه أن المتوكل بايعه سبعة من أولاد الخلفاء- و هم: محمد بن الواثق و أحمد بن المعتصم و موسى بن المأمون و عبد اللّه الأمين و أبو أحمد بن الرشيد و العباس بن الهادي و المنصور بن المهدى ثم أن المسترشد جلس بكرة الخميس جلوسا عاما و دخل الناس لمبايعته، و كان المتولى لأخذ البيعة قاضى القضاة أبا الحسن على بن محمد الدامغاني، فأول من بايع [أبو] [1] القاسم على بن الحسين الزينبي، ثم أرباب الدولة، ثم أسعد الميهنى مدرس النظامية، ثم القاضي أبو العباس أحمد بن سلامة الكرخي، ثم سائر الناس إلى وقت الظهر، ثم أخرجت جنازة المستظهر فصلى عليها المسترشد إماما و كبر أربعا، و دفن في حجرة من الدار المستظهرية، و جلس للعزاء له أياما، و كان الإمام المسترشد وقعت المبايعة له من سبع و عشرين سنة لأن مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست و ثمانين و أربعمائة على ما ذكر أبو الحسن بن الهمذاني و أبو الفضل بن ناصر، و خطب له أبوه ولاية العهد، و نقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان و ثمانين، و ذكر قثم بن طلحة الزينبي و جماعة- و نقلته من خطه- أن المسترشد [2] كان يتنسك في أول زمنه، و يلبس الصوف و ينفرد في بيت للعبادة و ختم القرآن و تفقه، و كان مليح الحظ لم يكن في الخلفاء قبله من كتب أحسن منه، و كان يستدرك على كتابه، و يصلح أغاليط في كتبهم، و كان ابن الأنبارى يقول: أنا وراق الإنشاء و مالك الأمر، يتولى ذلك بنفسه الشريفة.

قلت: و كان الإمام المسترشد ذا شهامة و هيبة، و شجاعة و إقدام في الأمور، و لم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش من المخالفين، و كان يخرج بنفسه لدفع ذلك و مباشرته إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق فكسر و أسر، و رزقه اللّه الشهادة على يد الملاحدة، و كان قد سمع الحديث مع إخوته من أبى القاسم على بن أحمد بن بيان الرزاز و من مؤدبه أبى البركات أحمد بن عبد الوهاب بن هبة اللّه بن السيبي و حدث، روى عنه وزيره على بن طراد الزينبي و أبو الفتوح حمزة بن على بن طلحة

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] في الأصل: «المرشد».

145

الرازي و أبو على إسماعيل بن طاهر بن الملقب و غيرهم، و كان له نثر و نظم مليح مع ما خصه اللّه به من نيل الرأى و حسن التدبير.

أخبرنا عبد الوهاب بن على بن عبد اللّه قراءة عليه حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي قراءة عليه قال: قرأت على السيد الأجل الرضاء نقيب النقباء سيف الدين خالصة الخلافة أمير المؤمنين أدام اللّه أيامه و أعانه على ما استرعاه و أيده بنصره و جنده و بلغه نهاية أمله في ولى عهده و جميع ولده بمنه و كرمه و أنت تسمع في يوم الأحد عاشر المحرم سنة سبع عشرة و خمسمائة في عوده من قتال المارقين مظفرا منصورا، قيل له أخبركم على بن أحمد بن محمد الرزاز [1]

أنبأ محمد بن محمد البزاز حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [قال‏]: «أحبوا قريشا فإنه من أحبهم أحبه اللّه عز و جل» [2].

أخبرناه عاليا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني قراءة عليه أنبأ على بن أحمد بن محمد الرزاز قراءة عليه في سنة ست و خمسمائة فذكره أنشدنا أبو القاسم هبة اللّه بن الحسن بن المظفر بن السبط الهمذاني من حفظه و ذكر أنها للإمام المسترشد باللّه قالها لما كسر و أشير عليه بالهزيمة:

قالوا تقيم و قد أحا* * * ط ربك العدو و لا تفر

فأجبتهم: المرء ما* * * لم يتعظ بالوعظ غر

لا نلت خيرا ما حيي* * * ت و لا عداني الدهر شر

إن كنت أعلم أن غي* * * ر اللّه ينفع أو يضر

قرأت في كتاب «و شاح دمية القصر» لأبى الحسن على بن أبى الهيثم زيد بن محمد البيهقي: قال الإمام المسترشد باللّه أبو منصور الفضل بن المستظهر أنشدنى أبو المعالي ابن صاعد خطيب نيسابور له:

أقول لشرخ الشباب اصطبر* * * فولى و رد قضاء الوطر

فقلت: قنعت بهذا المشيب‏* * * و إن زال غيم فهذا مطر

____________

[1] في الأصل: «البزاز».

[2] انظر الحديث في: في الجامع الصغير للسيوطي 9.

146

فقال المشيب: أ يبقى الغبار* * * على جمرة ذاب منها الحجر

قرأت في كتاب الخريدة لأبى عبد اللّه الأصبهانى الكاتب بخطه للإمام المسترشد باللّه:

أنا الأشقر الموعود بى في الملاحم‏* * * و من يملك الدنيا بغير مزاحم‏

ستبلغ أرض الروم خيلى و تنتضى‏* * * بأقصى بلاد الصين بيض صوارمى‏

قرأت بخط قثم بن طلحة الزينبي قيل: إنه لما استؤسر المسترشد أنشد:

و لا عجبا للأسد إن ظفرت بها* * * كلاب الأعادى من فصيح و أعجم‏

فحربة وحشي سقت حمزة الردى‏* * * و موت على من حسام ابن ملجم‏

قرأت على محمد بن أحمد بن عمر عن أبى صالح سعد اللّه بن نجا بن الوادي- و نقلته من خطه- قال حكى لي صديقي منصور بن إبراهيم بن صاحب القاضي أبى سعد المحرمي: أنه لما عاد الشاعر المعروف بالحيص بيص إلى بغداد و كان قد هجا الخليفة المسترشد باللّه طالبا لذمامه و أنشده من شعره فيه:

ثنيت ركابي عن دبيس ابن مزيد* * * مناسمها مما تغذ دوامي‏

فرارا من اللوم المظاهر بالخنا* * * و سواء ارتحال بعد سوء مقام‏

ليخضب ربعي بعد طول محيله‏* * * بأبيض و ضاح الجبين إمام‏

فان يشتمل طول العميم برأفة* * * بلفظ أمان أو بعقد ذمام‏

فان القوافي بالثناء فصيحة* * * تناضل عن أنسابكم و تحامى‏

قال: فخرج لفظ الخليفة نثرا لا نظما: سرعة العفو عن كبائر الجرم استحقار بالمعفو عنه.

أنبأ أبو الفرج بن الجوزي- و نقلته من خطه- قال: أنشدنى بعضهم قال: أنشد المسترشد باللّه لما خرج إلى قتال الأعاجم:

لأكلفن العيس دامية الأ* * * خفاف من بلد إلى بلد

إما يقال مضى فأحرزها* * * أو لا يقال مضى و لم يعد

قرأت في كتاب أبى بكر محمد بن عبد الباقي الأنصارىّ بخطه و أنبأنيه عنه أبو محمد الكندي قال: حكى أن الوزير على بن طراد أشار على أمير المؤمنين أن ينزل في منزل اختاره، و قال: أن ذلك أصون للحريم الشريف، فقال أمير المؤمنين: كف يا

147

على، و اللّه لأضربن بسيفي حتى يكل ساعدي، و لألقين الشمس بوجهي حتى يشحب لوني و أنشد:

و إذا لم يكن من الموت بد* * * فمن العجز أن تكون جبانا

قرأت على أبى البركات الحسن بن محمد بن الحسن الأمين بدمشق عن أبى المظفر محمد بن محمد بن قزمى الإسكافى على أيام الوزير على بن طراد الزينبي قال: لما كنا مع الإمام المسترشد يعنى بالعسكر بباب همذان، كان معنا إنسان يعرف بفارس الإسلام، و كان يقرب من خدمة الخليفة قال: فجاء ليلة من الليالي قبل طلوع الفجر، فدخل على الوزير فسلم عليه قال: ما جاء بك في هذا الوقت؟ قال: منام أريته الساعة، و هو كأن خمسة نفر قد توجهوا للصلاة و واحد يؤمهم فجئت و صليت معهم ثم قلت لواحد منهم: من هذا الذي يصلى بنا؟ فقال: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: و من أنت؟ فقال: أنا على بن أبى طالب و هؤلاء أصحابه، فقمت و قبلت يده المباركة و قلت: يا رسول اللّه ما تقول في هذا الجيش- و عنيت عسكر الخليفة؟

فقال: هذا جيش مكسور مقهور، و أريد أن تطالع الخليفة بهذا المنام، فقال الوزير:

يا فارس الإسلام أنا أشرت على الخليفة أن لا يخرج من بغداد، فقال لي: يا على أنت عاجز، ارجع إلى بيتك، أقول له هذه الرؤيا فربما تطير بها، ثم يقول: قد جاءني بترهات قال: أ فلا أنهى ذلك إليه؟ قال: بلى تقول لابن طلحة صاحب المخزن فذاك منبسط و ينهى مثل هذا، قال: فخرج من عند الوزير ثم دخل إلى صاحب المخزن فأورد عليه الرؤيا فقال له: ما اشتهى [أن‏] أنهى إليه ما يتطير به، قال: فيجوز أننى اذكر هذا، قال: اكتب إليه و أعرضها و أخل موضع مقهور، قال: فكتبتها و جئت إلى باب السرادق فوجدت الخادم مرتجا في الدهليز، و رأيت الخليفة و قد صلى الفجر و المصحف على فخذه و هو يقرأ، و مقابله ابن سكينة إمامه و الشمعة بنيهما، فدخل فسلم الرقعة إليه و أنا انظره، فقرأها ثم رفع رأسه إلى الخادم، ثم عاد فقرأها، ثم نظر إليه ثم قرأها ثالثا، ثم قال: من كتب هذه الرقعة؟ فقال: فارس الإسلام، قال: و أين هو؟ قال: بباب السرادق، فقال: أحضره، فجاء فقبض على يدي فبقيت أرعد خيفة من تطيره، فدخلت و قبلت الأرض، فقال: و عليكم السلام، ثم قرأ الرقعة ثلاث مرات أخرى و هو ينظر إلى، ثم قال: من كتب هذه؟ فقلت: أنا يا أمير المؤمنين، فقال:

148

ويلك لم أخليت [1] موضع الكلمة الأخرى؟ فقلت: هو ما رأيت يا أمير المؤمنين، فقال: ويلك هذا المنام أريته أنا في هذه الساعة فقلت: يا مولانا لا يكون أصدق من رؤياك، نرجع من حيث شئنا، فقال: ويلك و نكذب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ لا و اللّه ما يبقى لنا رجعة و يقضى اللّه ما يشاء فلما كان اليوم الثاني أو الثالث وقع المصاف و تم ما تم، [و] كسر و أسر و قتل- رضى اللّه عنه.

قرأت على محمد بن محمود المعدل بهراة عن عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال سمعت أبا الحسن على بن الحسن بن على بن عبد العزيز الشهابى بمرو يقول مسعود بن عبد اللّه البداري بهمذان يقول: اتفق أن المسترشد باللّه رأى فيما يرى النائم في الأسبوع الذي استشهد فيه: كأن على يديه حمامة مطوقة، فأتاه آت و قال له: خلاصك في هذا [الطير] [2]، فلما أصبح حكى لابن سكينة الإمام ما رأى في منامه، فقال: ما أولته يا أمير المؤمنين؟ قال: أولته بيت أبى تمام حيث يقول:

هن الحمام فان كسرت عيافة* * * جاء الحمام فإنهن حمام‏

و خلاصى حمامي، و ليت من يأتينى فيخلصنى مما أنا فيه من الذل و الحبس فقتل بعد المنام بأيام.

أنبأنا نصر اللّه بن سلامة الهيتى قال: سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر الحافظ يقول: خرج المسترشد في سنة تسع و عشرين و خمسمائة إلى همذان للإصلاح بين السلاطين السلجوقية و اختلاف الأجناد، و كان معه جمع كثير من الأتراك [3]، فغدر به أكثرهم و لحقوا بالسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، ثم التقى الجمعان فلم يلبثوا إلا قليلا و انهزموا عن المسترشد باللّه مع السلطان مسعود إلى النصف من ذى القعدة من السنة، و حمل معهم إلى مراغة من بلاد آذربيجان ثم إن الباطنية ألفوا عليه جماعة من الملاحدة، و قد أنزل ناحية من العسكر، فدخلوا عليه في يوم الخميس السادس عشر من ذى القعدة و فتكوا به، و جماعة معه كانوا على باب خركاهه و قتلوا [جميعا] [4] و حمل [هو] [5] إلى مراغة فدفن هناك، و وصل الخبر إلينا في يوم الجمعة

____________

[1] في الأصل: «أخللت».

[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3] في الأصل: «الأندال».

[4] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[5] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

149

الرابع و العشرين من ذى القعدة، و أظهر يوم السبت الخبر و شاع بين الناس و قعدوا للعزاء، و كثر النوح و البكاء ببغداد عليه و على الذين قتلوا معه من أصحابه (رحمه اللّه).

قرأت في كتاب «التاريخ» لصدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه بخطه قال: كان الإمام- يعنى المسترشد- قد صلى الظهر و هو يقرأ في المصحف، و هو صائم يوم الخميس سادس عشري ذى القعدة، دخل عليه من شرج الخيمة جماعة من الباطنية بأيدهم السكاكين، فتعلقوا به و قتلوه ضربا بالسكاكين، فوقعت الصيحة، فقتل عليه جماعة من أصحابه؛ منهم: أبو عبد اللّه ابن سكينة و ابن الخزري، و خرجوا منهزمين.

فأخذوا عن آخرهم فقتلوا، ثم أضرموا فيهم النار، فبقيت يد أحدهم لم تحترق و هي خارجة من النار مضمومة، كلما ألقوا النار عليها و هي لا تحترق، ففتحوا [يده‏] [1] فإذا فيها شعرات من كريمته (صلوات اللّه عليه)، فأخذها السلطان مسعود و جعلها في تعويذ ذهب، ثم إن السلطان جلس في العزاء، و خرج الخادم و معه المصحف، و عليه الدم إلى السلطان، و خراج أهل المراغة و على وجوههم المسوح، و على وجوههم الرماد الصغار و الكبار و هم يستغيثون، و دفنوه عندهم في مدرسة أحمد، و بقي العزاء في مراغة فرضي اللّه عنه حيا و ميتا، فإنه عاش سعيدا و مات شهيدا، و كانت مدة خلافته ثمان عشرة سنة و ستة أشهر.

أنبأنا النقيب قثم بن طلحة أبو القاسم الزينبي- و نقلته من خطه- قال: كان المسترشد أشقر أعطر أشهل خفيف العارضين، و كان له من الذكور: أبو جعفر منصور الراشد [باللّه‏] و أبو العباس أحمد و أبو القاسم عبد اللّه و إسحاق توفى حياته، و ابنتان، و وزراء: ربيب الدولة محمد بن الحسين نيابة عن أبيه و أبو على ابن صدقة و على بن طراد و أنو شروان بن خالد، و قضاته: أبو الحسن على بن محمد الدامغاني و على بن الحسين الزينبي، و حجابه: ابن المعوج و ابن السقلام و ابن الصاحبى.

1327- الفضل بن أحمد بن محمد بن عيسى الجرجاني، أبو القاسم بن أبى حرب الزجاجي التاجر [2].

من أهل نيسابور، سمع الكثير من أبى عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى و أبى بكر أحمد بن الحسن الحيرى و أبى سعيد محمد بن موسى الصيرفي و الحاكم أبى الحسن‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] انظر ترجمته في: التقييد 2/ 219.

150

على بن محمد بن على بن السقاء المهرجانى و أبى الحسن على بن محمد بن محمد الطرازي و أبى يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي و أبى زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكى و أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن السراج و أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الأسفراييني و أبى إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصرآباذي و أبى عثمان سعيد بن العباس القرشي و أبى سعيد [1] عبد الرحمن بن حمدان النصروى و أبى سعد عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الإسماعيلى و أبوى عبد اللّه الحسين بن أحمد بن سلمة الميافارقيني و الحسين بن محمد بن الحسين بن [عبد اللّه بن‏] فنجويه الثقفي و غيرهم، و حدث بالكثير بخراسان و العراق و مكة، و كتب عنه الحافظ، و كان صدوقا أمينا صالحا عفيفا مشغولا بالتجارة و الكسب، قدم بغداد حاجا في شوال سنة ثمان و أربعمائة، و حدث بالكثير بها، سمع منه أبو بكر ابن الخاضبة، و روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي و عبد الوهاب الأنماطى و عبد الصمد الحربي و صدقة بن محمد ابن السياف و نصر بن نصر بن العكبري و غيرهم.

أخبرنا أبو الفتوح مسعود بن عبد اللّه بن عبد الكريم الدقاق أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي أنبأ أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد بن عيسى الجرجاني قدم علينا أنبأ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمى حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا يحيى بن أبى طالب حدثنا زيد بن الحباب أنبأ موسى ابن عبدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللّه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [قال:] «بيننا و بينكم خلال، من كن فيه فليس فيه شي‏ء من الكبر: اعتقال الشاة، و ركوب الحمار، و لبس الصوف، و مجالسة فقراء المؤمنين، و أكل أحدكم مع عياله».

كتب إلىّ عبد السلام بن طاهر الهمذاني أنبأ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي أنبأ أبى قال: الفضل بن أحمد الجرجاني أبو القاسم النيسابوري يعرف بالزجاجى، قدم علينا من الحج، سمعت و كان سهلا طلقا صدوقا.

كتب إلىّ أبو الفتوح العجلى أن أبا نعيم عبد اللّه بن حرب [قال‏] سمعت بعض جيرانه بنيسابور يقول: ما ترك أحدا في جواره منذ ثلاثين سنة أن ينام من قراءته و بكائه.

كتب إلىّ محمد و لامع ابنا أحمد بن نصر الصيدلاني أن يحيى بن عبد الوهاب بن‏

____________

[1] في الأصل: «أبى السعود».

151

محمد بن إسحاق بن مندة أخبرهما قال: الفضل بن أبى حرب الجرجاني قدم أصبهان للتجارة و كان و اللّه بخير الرجال.

قرأت في كتاب أبى جعفر محمد بن أبى على الحافظ الهمذاني و أنبأنيه عنه القاضي أبو الفتح الواسطي قال في مشيخته: و منهم الشيخ الجليل العالم أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد الجرجاني التاجر الصدوق روى عن جماعة من الأئمة و الشيوخ و السادة من أهل نيسابور و الواردين في عصره، صاحب سماع كثير و مسانيد جياد، و كان أجود الناس كفا في مواساة الفقراء و كان والده يضرب به المثل بنيسابور و يقال: أبو حرب الجرجاني حاتم وقته في السخاوة- قال لي أبو صالح المؤذن ذلك: و هو جرجانى الأصل نيسابورى المولد و المنشأ و الدار.

قرأت بخط أبى القاسم بن السمرقندي و أنبأنيه عنه زاهر الأصبهانى قال: سألت أبا القاسم الفضل بن أبى حرب الجرجاني عن مولده، فقال: في العاشر من شهر رمضان سنة خمس و أربعمائة بنيسابور. كتب إلى أبو سعد عبد اللّه بن عمر بن الصفار أنبأ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أن الفضل بن أبى حرب الجرجاني توفى في ثالث عشر رمضان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة و دفن بمقبرة الحسين.

1328- الفضل بن أحمد بن الوزير، أبو العباس المقرئ [1]:

قرأ على أبى عبد اللّه محمد بن إسحاق المسيبى المديني، قرأ عليه بكار بن أحمد بن بكار المقرئ ببغداد، ذكره أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقانى في طبقات القراء من جمعه، و قال: شيخ كان يقرئ ببغداد.

1329- الفضل بن بنان البغدادي:

حدث عن أبى العتاهية الشاعر، روى عنه أحمد بن السكن الرازي.

أخبرنا أبو على ضياء بن أحمد بن أبى على أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأ القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي قال سمعت أبا عبد اللّه بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى يقول سمعت أبا الحسن عبد اللّه بن موسى بن الحسين الجوهري يقول سمعت بركة بن المبارك يقول سمعت أحمد بن السكن الرازي يقول سمعت الفضل بن‏

____________

[1] انظر ترجمته في: غاية النهاية لابن الجزري 2/ 58.

152

بنان البغدادي يقول سمعت أبا العتاهية الشاعر يقول سمعت الأعمش يقول سمعت أبا وائل يقول سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «الرزق يأتى العبد على أى سيرة سار، لا تقوى متق يزايده و لا فجور فاجر يناقصه».

1330- الفضل بن ثابت بن محمد الكرجى النحوي، المعروف بابن المنجم:

رأيت له كتابا سماه «السامي في شرح اللمع» في النحو لابن جنى بخط يده و تصنيفه.

1331- الفضل بن جعفر بن يونس النخعي، أبو على الشاعر، المعروف بالبصير [1]:

من أهل الكوفة، سكن بغداد، و كان قدم «سر من أى» في أول خلافة المعتصم و مدحه و مدح جماعة من أصحابه و قواده، و مدح المتوكل و الفتح بن خاقان.

ذكر المرزباني: أنه كان أديبا ظريفا بليغا مترسلا، و كان يتشيع تشيعا، فيه بعض الغلو، و له في ذلك أشعار، و كان أعمى، و إنما لقب بالبصير لأنه كان يجتمع مع إخوانه على النبيذ، فيقوم من صدر المجلس يريد البول فيتخطى الزجاج و كل ما في المجلس من آلة و يعود إلى مكانه و لم يؤخذ بيده، و هو القائل:

لئن كان يهديني الغلام لوجهتي‏* * * و يقتاد بى في السير إذ أنا راكب‏

فقد يستضي‏ء القوم بى في أمورهم‏* * * و يخبو ضياء العين و الرأى ثاقب‏

أنبأنا أبو الفرج الحراني عن يحيى بن عثمان الفقيه أنبأ أبو جعفر بن المسلمة قراءة عليه عن أبى عبيد اللّه المرزباني قال حدثني على بن هارون بن على عن أبيه عن أحمد ابن أبى طاهر قال: أبو على البصير اسمه الفضل بن جعفر بن يونس [2]، من أهل الكوفة، و كان ضريرا.

أخبرنا أبو حامد عبد اللّه بن مسلم بن ثابت البزاز أنبأ إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي أنبأ أحمد بن محمد بن النقود حدثنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن هارون الضبي إملاء قال وجدت في كتاب والدي هارون بن محمد بن هارون بخطه‏

____________

[1] انظر ترجمته في: الأعلام 5/ 351. و سمط اللآلئ 276. و معجم الشعراء 314. و لسان الميزان 4/ 438.

[2] في الأصل: «بن يوسف».