درر الفوائد في شرح الفرائد - ج2

- السيد يوسف المدني التبريزي المزيد...
400 /
51

و ذكر فى موضع آخر من العدة ان هذه الطريقة يعنى طريقة السيد المتقدمة غير مرضية عندى لانها تؤدى الى ان لا يستدل باجماع الطائفة اصلا لجواز ان يكون قول الامام (عليه السلام) مخالفا لها و مع ذلك لا يجب عليه اظهار ما عنده انتهى و اصرح من ذلك فى انحصار طريق الاجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف ما حكى عن بعض انه حكاه من كتاب التمهيد للشيخ ان سيدنا المرتضى (قدس سره) كان يذكر كثيرا انه لا يمتنع ان يكون هنا امور كثيرة غير واصلة الينا علمها مودع عند الامام (عليه السلام) و ان كتمها الناقلون و لا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق الى ان قال و قد اعترضنا على هذا فى كتاب العدة فى اصول الفقه و قلنا هذا الجواب صحيح لو لا ما نستدل فى اكثر الاحكام على صحته باجماع الفرقة فمتى جوزنا ان يكون قول الامام (عليه السلام) خلافا لقولهم و لا يجب ظهوره جاز لقائل ان يقول ما انكرتم ان يكون قول الامام خارجا عن قول من تظاهر بالامامة و مع هذا لا يجب عليه الظهور لانهم أتوا من قبل انفسهم فلا يمكننا الاحتجاج باجماعهم اصلا انتهى فان صريح هذا الكلام ان القادح فى طريقة السيد منحصر فى استلزامها رفع التمسك بالاجماع و لا قادح فيها سوى ذلك و لذا صرح فى كتاب الغيبة بانها قوية تقتضيها الاصول فلو كان لمعرفة الاجماع و جواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب اظهار الحق عليه لم يبق ما يقدح فى طريقة السيد لاعتراف الشيخ بصحتها لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالاجماع.

____________

(اقول) قد تقدم ان طريقة السيد فى باب الاجماع هى طريقة الدخول او هى و طريقة الحدس ايضا على ما احتمله بعض المحشين و ذكر الشيخ فى موضع آخر من العدة ان طريقة السيد غير مرضية عندى لانها تؤدى الى ان لا يستدل باجماع الطائفة اصلا لجواز ان يكون قول الامام (عليه السلام) مخالفا لها و مع ذلك لا يجب عليه اظهار ما عنده انتهى و يظهر من هذه العبارة ايضا ان طريق الشيخ منحصر فى قاعدة اللطف.

52

(و اصرح من ذلك) فى انحصار طريق الاجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف ما حكى عن بعض انه حكاه من كتاب التمهيد للشيخ ان سيدنا المرتضى (قدس سره) كان يذكر كثيرا انه لا يمتنع ان يكون فى الشرع امور كثيرة غير واصلة الينا علمها مودع عند الامام (عليه السلام) و ان كتمها الناقلون و لا يلزم مع عدم وصولها الينا سقوط التكليف عن الخلق الى ان قال.

قال الشيخ و قد اعترضنا على هذا فى كتاب العدة فى اصول الفقه و قلنا هذا الجواب صحيح اى عدم وجوب اللطف على الامام صحيح لو لا الاستدلال فى اكثر الاحكام على صحته باجماع الفرقة فمتى جوزنا ان يكون قول الامام (عليه السلام) خلافا لقولهم و لا يجب ظهوره جاز لقائل ان يقول ما انكرتم ان يكون قول الامام (عليه السلام) خارجا عن قول من تظاهر بالامامة و مع هذا لا يجب عليه الظهور لانهم أتوا من قبل انفسهم فلا يمكننا الاحتجاج باجماعهم اصلا انتهى.

فان صريح هذا الكلام ان القادح فى طريقة السيد منحصر فى استلزامها رفع التمسك بالاجماع و لا قادح فيها سوى ذلك فظهر انه ليس فى نظر الشيخ لحجية الاجماع طريق عدا قاعدة اللطف و لاجل انحصار القادح فى ذلك صرح الشيخ فى كتاب الغيبة بان طريقة السيد قوية تقتضيها الاصول فلو كان لمعرفة الاجماع و جواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب اظهار الحق عليه لم يبق ما يقدح فى طريقة السيد لاعتراف الشيخ بصحتها لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالاجماع.

53

(ثم)

ان الاستناد الى هذا الوجه ظاهر من كل من اشترط فى تحقق الاجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين و الشهيد و المحقق الثانى قال فى الايضاح فى مسئلة ما يدخل فى المبيع ان من عادة المجتهد اذا تغير اجتهاده الى التردد أو الحكم بخلاف ما اختار اولا لم يبطل ذكر الحكم الاول بل يذكر ما أدى اليه اجتهاده ثانيا فى موضع آخر لبيان عدم انعقاد اجماع أهل عصر الاجتهاد الاول على خلافه و عدم انعقاد اجماع أهل العصر الثانى على كل واحد منهما و انه لم يحصل فى الاجتهاد الثانى مبطل للاول بل معارض لدليله مساو له انتهى و قد أكثر فى الايضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف و ظاهره الانطباق على هذه الطريقة كما لا يخفى و قال فى الذكرى ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت محتجين بانه لا قول للميت و لهذا ينعقد الاجماع على خلافه ميتا.

____________

(حاصله) ان الاستناد الى هذا الوجه اى قاعدة اللطف أمر ظاهر لا سترة فيه من كل من اشترط فى تحقق الاجماع اتفاق جميع علماء العصر و قدح المخالف فى حجيته و لو كان واحدا كفخر الدين و الشهيد و المحقق الثانى.

(قال فى الايضاح) فى مسئلة ما يدخل فى المبيع اى فى توابع المبيع ان من عادة المجتهد اذا تغير اجتهاده الى التردد أو الحكم بخلاف ما اختار اولا لم يبطل ذكر الحكم الاول على التقديرين بل يذكر ما أدى اليه اجتهاده ثانيا فى موضع آخر.

(قوله لبيان عدم انعقاد اجماع أهل عصر الاجتهاد الاول) تعليل لعدم ابطال ذكر الحكم الاول و فيه دلالة واضحة على ان خلاف الفقيه الواحد لاهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع فى هذا العصر على خلافه.

(و قوله و عدم انعقاد اجماع أهل العصر الثانى على كل واحد منهما الخ) تعليل لقوله بل يذكر ما أدى اليه اجتهاده ثانيا فى موضع آخر بالنسبة الى بعض أفراده اعنى التردد يعنى اذا كان المجتهد مترددا فى الزمان الثانى بعد اختياره حكما فى‏

54

السابق لا يمكن انعقاد اجماع اهل العصر الثانى على طبق حكمه الاول لعدول المجتهد المذكور عنه الى التردد ثانيا و لا على حكم آخر على خلاف الحكم الاول لفرض كون المجتهد المذكور مترددا و فى كلامه دلالة واضحة على كون التردد مضرا فى انعقاد الاجماع على أحد طرفيه فضلا عن كونه مخالفا يحكم بالخلاف فكلامه (قدس سره) منطبق على طريقة اللطف اذ لا يخفى عدم قدح معلوم النسب فى الاجماع الدخولى و عدم قدح المخالف مطلقا فى الاجماع الحدسى و قوله و انه لم يحصل الخ تعليل على ذكر ما أدى اجتهاده اليه ثانيا بالنسبة الى التردد ايضا.

و قد أكثر فى الايضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف و ظاهره الانطباق على طريقة اللطف كما لا يخفى لان ظاهره قدح مخالف واحد فى انعقاد الاجماع فى عصر واحد و هو منطبق على قاعدة اللطف و إلّا كان الانسب ان يعتذر بعدم قدح وجود المخالف مطلقا لا بانقراض عصر المخالف فالاعتذار به ظاهر فى الاستناد الى القاعدة.

(و قال الشهيد) (قدس سره) فى الذكرى ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت محتجين بانه لا قول للميت و لاجل انه لا قول للميت ينعقد الاجماع على خلافه ميتا مثلا اذا ذهب علماء العصر الى وجوب صلاة الجمعة الا واحدا منهم فذهب الى حرمتها فما دام حيا لا ينعقد الاجماع على خلافه و اذا مات و انحصر العلماء فى القائلين بالوجوب يصير الوجوب اجماعيا لعدم الاعتبار بقوله ميتا.

55

(و استدل المحقق الثانى)

فى حاشية الشرائع على انه لا قول للميت بالاجماع على ان خلاف الفقيه الواحد بسائر اهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع اعتدادا بقوله و اعتبارا بخلافه فاذا مات و انحصر اهل العصر فى المخالفين له انعقد و صار قوله غير منظور اليه و لا يعتد به انتهى و حكى عن بعض انه حكى عن المحقق الداماد انه (قدس سره) قال فى بعض كلام له فى تفسير النعمة الباطنة ان من فوائد الامام (عجل اللّه فرجه) ان يكون مستند الحجية اجماع اهل الحل و العقد من العلماء على حكم من الاحكام اجماعا بسيطا فى احكامهم الاجماعية و حجية اجماعهم المركب فى احكامهم الخلافية فانه (عجل اللّه تعالى فرجه) لا ينفرد بقول بل من الرحمة الواجبة فى الحكمة الالهية ان يكون فى المجتهدين المختلفين فى المسألة المختلف فيها من علماء العصر من يوافق رأيه رأى امام عصره و صاحب امره و يطابق قوله و ان لم يكن ممن نعلمه بعينه و نعرفه بخصوصه انتهى و كانه لاجل مراعات هذه الطريقة التجاء الشهيد فى الذكرى الى توجيه الاجماعات التى ادعاها جماعة فى المسائل الخلافية مع وجود المخالف فيها بارادة غير المعنى الاصطلاحى من الوجوه التى حكاها عنه فى المعالم و لو جامع الاجماع وجود الخلاف و لو من معلوم النسب لم يكن داع الى التوجيهات المذكورة مع بعدها او اكثرها.

____________

[فى نقل كلام المحقق الداماد (قدس سره)‏]

(اقول) انه يظهر من عبارة المحقق الثانى فى حاشية الشرائع ان خلاف الفقيه الواحد يمنع من انعقاد الاجماع اعتدادا بقوله و اعتبارا بخلافه و هو ايضا ينطبق على طريقة اللطف.

(و حكى عن بعض) انه حكى عن المحقق الداماد انه (قدس سره) قال فى بعض كلام له فى تفسير النعمة الباطنة ان من فوائد الامام (عجل اللّه فرجه) ان يكون مدركا و مستندا لحجية اجماع اهل الحل و العقد من العلماء على حكم من الاحكام اجماعا بسيطا فى احكامهم الاجماعية كالاجماع على نجاسة الماء القليل بالملاقات فانه حكم اجماعى بالاجماع البسيط و ان يكون مدركا ايضا حجية اجماعهم المركب‏

56

فى احكامهم الخلافية كاختلافهم فيما اذا وجد المشترى فى الامة الباكرة بعد الوطى عيبا قيل لا يجوز رده و قيل تردّ مع خسارة البكارة فيتركب من القولين الاجماع على عدم جواز ردّها مجانا فان الامام (عجل اللّه تعالى فرجه) لا ينفرد بقول بل من الرحمة الواجبة فى الحكمة الالهية ان يكون فى المجتهدين المختلفين على قول او اقوال فى المسألة المختلف فيها من علماء العصر من يوافق رأيه رأى امام عصره و صاحب امره و يطابق قوله و ان لم يكن ممن نعلمه بعينه و نعرفه بخصوصه انتهى.

(قوله و كانه لاجل مراعات هذه الطريقة التجاء الشهيد فى الذكرى الخ) يعنى لاجل مراعات طريقة اللطف التجاء الشهيد فى الذكرى الى توجيه الاجماعات التى ادعاها جماعة فى المسائل الخلافية مع وجود المخالف فيها بارادة غير المعنى الاصطلاحى من الوجوه التى حكاها عنه فى المعالم فهى على ما حكاه صاحب المعالم بتوضيح منا اربعة.

(الاول) ان لفظ الاجماع اطلق على المشهور مجازا باعتبار انه حجة لحصول الظن منه بناء على ان عدالة العلماء تمنع عن الافتاء بغير دليل‏ (الثانى) انه اطلق لفظ الاجماع على قول جماعة لعدم الظفر حين دعوى الاجماع بالمخالف و الظاهر ان هذا الاطلاق ايضا مجازى اذ لا بد فى الاطلاق الحقيقى من العلم بعدم المخالف و لا يكفى فيه عدم العلم بالمخالف‏ (الثالث) تأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الاجماع و ان بعد كجعل الحكم من باب التخيير مثلا لو قال احد من العلماء لا يجب صلاة الجمعة عينا اجماعا و قال المخالف يجب صلاة الجمعة فيئول قول المخالف بان مراده الوجوب التخييرى ليجامع دعوى الاجماع على نفى وجوبها عينا و الظاهر ان هذا الاطلاق حقيقى و إلّا فلا حاجة الى التأويل‏ (الرابع) ان يراد بالاجماع الاجماع على روايته بمعنى تدوينه فى كتبهم منسوبا الى الائمة (عليهم السلام) و هذا الاطلاق مجاز ايضا على الظاهر.

(و قد اورد صاحب المعالم) على الوجوه المذكورة فى توجيه الاجماعات بانه لا يخفى عليك ما فيها من ان تسمية الشهرة اجماعا لا يدفع المناقشة التى ذكرناها

57

و هى العدول عن المعنى المصطلح المتقرر فى علم الاصول من غير اقامة قرينة على ذلك هذا مع ما فيه من الضعف لانتفاء الدليل على حجية مثله كما سنذكره و اما عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الاجماع فاوضح حالا فى الفساد من ان ببين و قريب منه تأويل الخلاف فانا نراه فى مواضع لا يكاد تنالها يد التأويل و بالجملة فالاعتراف بالخطاء فى كثير من المواضع اخف من ارتكاب الاعتذار و لعل هذا الموضع منها و اللّه اعلم انتهى و لو جامع الاجماع وجود الخلاف و لو من معلوم النسب كما فى طريقة الحدسى و الدخولى لم يكن داع الى التوجيهات المذكورة مع بعدها او اكثرها و قد علم وجه بعدها من كلام صاحب المعالم هذا.

58

(الثالث)

من طرق انكشاف قول الامام (عليه السلام) لمدع الاجماع الحدس و هذا على وجهين‏

(احدهما)

ان يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما خطأناه فى استكشافه و هذا على وجهين‏

(احدهما)

ان يحصل له الحدس الضرورى من مباد محسوسة بحيث يكون الخطاء فيه من قبيل الخطاء فى الحس فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الاخبار يحصل لنا العلم كما حصل له‏

(ثانيهما)

ان يحصل الحدس له من اخبار جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ لكن ليس اخبارهم ملزوما عادة للمطابقة بقول الامام (عليه السلام) بحيث لو حصل لنا علمنا بالمطابقة ايضا.

(الثانى)

ان يحصل ذلك من مقدمات نظرية و اجتهادات كثيرة الخطاء بل علمنا بخطاء بعضها فى موارد كثيرة من نقلة الاجماع علمنا ذلك منهم بتصريحاتهم فى موارد و استظهرنا ذلك منهم فى موارد أخر و سيجى‏ء جملة منها اذا عرفت ان مستند خبر المخبر بالاجماع المتضمن للاخبار من الامام (عليه السلام) لا يخلو من الامور الثلاثة المتقدمة و هى السماع عن الامام مع عدم معرفته بعينه و استكشاف قوله من قاعدة اللطف و حصول العلم من الحدس.

____________

[فى بيان اقسام الحدس لمدعى الاجماع‏]

(اقول) ان الثالث من مستند علم الحاكى لقول الامام (عليه السلام) هو الحدس و هذا الطريق الثالث ما نسبه المحقق القمى الى جماعة من محققى المتأخرين و نسبه الفصول الى معظم المحققين المشتهر هذا الطريق بالاجماع الحدسى فان الحدسى كما يظهر من عبارة الشيخ (قدس سره) على وجوه.

(فقد يحصل) الحدس لمدعى الاجماع من مباد محسوسة ملزومة عادة لمطابقة رأى الامام (عليه السلام) كما اذا حصل الحدس من اتفاق الكل من الاول الى الآخر.

(و قد يحصل) من مباد محسوسة غير ملزومة عادة لمطابقة رأى الامام (عليه السلام) كما اذا حصل الحدس من فتوى جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم‏

59

على الخطأ.

(و قد يحصل) من مقدمات نظرية و اجتهادات كثيرة الخطأ فان الشيخ (قدس سره) بعد ما فرغ من بيان الطريق الاول و الثانى فى مستند علم الحاكى لقول الامام (عليه السلام) قال الثالث من طرق انكشاف قول الامام (عليه السلام) لمدعى الاجماع الحدس و هذا على وجهين.

(احدهما) ان يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما خطأناه فى استكشافه و هذا على وجهين.

(احدهما) ان يحصل له الحدس الضرورى من مباد محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ فى الحس فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الاخبار يحصل لنا العلم كما حصل له.

(ثانيهما) ان يحصل الحدس له من اخبار جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ لكن ليس اخبارهم ملزوما عادة للمطابقة لقول الامام (عليه السلام) بحيث لو حصل لنا علمنا بالمطابقة ايضا.

(الثانى) ان يحصل ذلك من مقدمات نظرية و اجتهادات كثيرة الخطأ بل علمنا بخطإ بعضها فى موارد كثيرة من نقلة الاجماع علمنا ذلك منهم بتصريحاتهم فى موارد و استظهرنا ذلك منهم فى موارد أخر.

(قوله (قدس سره) احدهما ان يحصل له الحدس الخ) ان المراد من هذا الوجه على ما تعرض له بحر الفوائد ان يحصل له العلم بمقالة المعصوم (عليه السلام) من فتاوى من كان آرائهم من اللوازم العادية لرأى الامام (عليه السلام) بحيث يعلم ان توافقهم فى المسألة النظرية لا يكون عادة الا من جهة متابعة رأى الامام (عليه السلام) الواصل اليهم يدا بيد فهو الداعى على اتفاقهم فى المسألة مع شدة اختلافهم فى اكثر المسائل و تباين انظارهم و افكارهم فلا بد ان يكون طريق الناقل اليها الوجدان و التتبع و الاطلاع الحسى و ان يكون تلك الفتاوى بحيث لو اطلع عليها غير الناقل‏

60

لحصل العلم الضرورى له من طريق الحدس بمقالة المعصوم (عليه السلام) بان حصل له العلم بمقالة المعصوم (عليه السلام) من وجدان فتاوى جميع اهل الفتوى ممن عاصره و تقدم عليه مع كثرة المفتين فانه لا اشكال فى كون هذه المرتبة و الدرجة سبباً للعلم بمقالة المعصوم (عليه السلام) لكل من وقف بها و اطلع عليها انتهى كلامه رفع مقامه.

61

و ظهر لك ان الاول هنا غير متحقق عادة لاحد من علمائنا المدعين للاجماع و ان الثانى ليس طريقا للعلم فلا يسمع دعوى من استند اليه فلم يبق مما يصلح ان يكون مستندا فى الاجماعات المتداولة على السنة ناقليها الا الحدس و عرفت ان الحدس قد يستند الى مباد محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الامام (عليه السلام) نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة و نظير الحدس لمن اخبر بالعدالة و الشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال اليهما بحكم العادة أو إلى مباد محسوسة موجبة لعلم المدعى بمطابقة قول الامام (عليه السلام) من دون ملازمة عادية و قد يستند الى اجتهادات و انظار و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند الى القسم الاخير من الحدس بل و لا المستند الى الوجه الثانى و لم يكن هناك ما يعلم به كون الاخبار مستندا الى القسم الاول من الحدس وجب التوقف فى العمل بنقل الاجماع كسائر الاخبار المعلوم استنادها الى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة

____________

(اقول) انه اذا عرفت ان مستند خبر المخبر بالاجماع المتضمن للاخبار من الامام (عليه السلام) لا يخلو من الامور الثلاثة المتقدمة و هى السماع عن الامام (عليه السلام) مع عدم معرفته بعينه كما عليه القدماء و استكشاف قوله (عليه السلام) من قاعدة اللطف و التقرير كما عليه شيخ الطائفة و حصول العلم من الحدس كما عليه المتأخرون‏

(و ظهر لك) فيما تقدم ان الاول المسمى بالاجماع الدخولى و التضمنى غير متحقق عادة لاحد من علمائنا المدعين للاجماع لما مرّ من ان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين و اما فى زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة.

(و ان الثانى) أعنى القاعدة اللطف ليس طريقا للعلم لعدم وجوب اللطف و التقرير لما تقدم فلا يسمع دعوى من استند اليه فلم يبق مما يصلح أن يكون مستندا فى الاجماعات المتداولة على السنة ناقليها الا الحدس.

62

(و قد عرفت)

ان الحدس قد يستند الى مباد محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الامام (عليه السلام) كالحدس الحاصل من اتفاق علماء الاعصار و الامصار فانه نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة كما لو سمع الحكم من الامام و نظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة و الشجاعة لمشاهدة المخبر آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال اليهما بحكم العادة.

(و قد يستند)

الى مباد محسوسة موجبة لعلم المدعى بمطابقة قول الامام (عليه السلام) من دون ملازمة عادية كما اذا حصل الحدس بقوله (عليه السلام) من فتوى جماعة و قد يستند الى اجتهادات و انظار و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند الى القسم الاخير من الحدس لما تقدم فى اول مبحث الاجماع من الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجة الاعلى من وجب عليه تقليد المخبر بل و لا المستند الى الوجه الثانى لما تقدم من ان ادلة خبر العادل لا يدل الاعلى نفى احتمال الكذب فقط و لا دليل على اصالة عدم الخطاء فى الحدس.

(و اما القسم الاول)

من الحدس و ان كان يشمله ادلة خبر العادل لان الحدس المستند الى مباد ضرورية بمنزلة الحس يشمله آية النبأ و غيرها و ان هذا القسم من الحدس ملحق بالحس فى الحجية من جهة ان له مباد محسوسة و لكن لم يكن هناك ما يعلم به كون الاخبار مستندا الى القسم الاول من الحدس فحينئذ وجب التوقف فى العمل بنقل الاجماع كسائر الاخبار المعلوم استنادها الى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة.

____________

63

(فان قلت)

ظاهر لفظ الاجماع اتفاق الكل فاذا اخبر الشخص بالاجماع فقد اخبر باتفاق الكل و من المعلوم ان حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضرورى فحدس المخبر مستند الى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الامام (عليه السلام) عادة فاما ان يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق نظير الاخبار بالعدالة و اما ان يجعل الحجة اخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الامام (عليه السلام) و يكون نفس المخبر به ح محسوسا نظير اخبار الشخص بامور يستلزم العدالة و الشجاعة عادة و قد اشار الى الوجهين بعض السادة الاجلة فى شرحه على الوافية فانه (قدس سره) لما اعترض على نفسه بان المعتبر من الاخبار ما استند الى احدى الحواس و المخبر بالاجماع انما رجع الى بذل الجهد و مجرد الشك فى دخول مثل ذلك فى الخبر يقتضى منعه اجاب عن ذلك بان المخبر هنا ايضا يرجع الى الحس فيما يخبر عن العلماء و ان جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعات امر آخر كوجوب اللطف و غيره‏

____________

(حاصل الاشكال) ان ظاهر لفظ الاجماع اتفاق الكل فاذا اخبر الشخص بالاجماع فقد اخبر باتفاق الكل و من المعلوم ان حصول العلم بالحكم الصادر عن الامام (عليه السلام) من اتفاق الكل كالضرورى فحدس المخبر مستند الى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الامام (عليه السلام) عادة.

(فاما ان يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق) يعنى يجعل الحجة نفس المنكشف المسبب و هو رأى الامام (عليه السلام) فهو و ان لم يكن محسوسا لكن له مباد محسوسة و هو اتفاق الكل و لا كلام فى اعتبار مثل ذلك كما فى الاخبار عن العدالة و الشجاعة و غيرهما.

(و اما ان يجعل الحجة اخباره بنفس الاتفاق) يعنى يجعل الحجة نفس السبب و الكاشف المستلزم عادة لقول الامام (عليه السلام) فيكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير اخبار الشخص بامور يستلزم العدالة كنقل قضايا انوشيروان و الشجاعة عادة كنقل غزوات الامير عليه الصلاة و السلام.

64

[فى نقل كلام السيد المحقق السيد محسن الكاظمى (قدس سره)‏]

(و قد اشار الى الوجهين بعض السادة الاجلة) يعنى قد اشار الى الوجهين المذكورين بعض السادة الاجلة اعنى السيد الجليل المحقق السيد محسن الكاظمى (قدس سره) فى شرحه على الوافية فانه (قدس سره) لما اعترض على نفسه بان المعتبر من الاخبار ما استند الى احدى الحواس الظاهرية و المخبر بالاجماع لم يسمع الحكم من الامام و انما رجع فى استكشاف قوله (عليه السلام) الى بذل الجهد و تتبع الاقوال.

و مجرد الشك فى ان مثل هذا الخبر الحدسى يدخل فى ادلة حجية خبر الواحد ام لا يقتضى منع الدخول لان الاصل حرمة العمل بالظن.

(و قد اجاب السيد) عن الاعتراض الذى اورده على نفسه بان المخبر هنا ايضا يرجع الى الحس فيما يخبر عن العلماء و ان جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعات امر آخر كوجوب اللطف و غيره و بعبارة اخرى ان نقل الاجماع من جهة نقل اتفاق الكل اخبار عن الحس و ان كان من جهة نقل قول الامام (عليه السلام) اخبارا عن الحدس.

65

(ثم)

اورد بان المدار فى حجية الاجماع على مقالة المعصوم (عليه السلام) فالاخبار انما هو بها و لا يرجع الى حسّ فاجاب عن ذلك اولا بان مدار الحجية و ان كان ذلك لكن استلزام اتفاق كلمة العلماء لمقالة المعصوم معلوم لكل احد لا يحتاج فيه الى النقل و انما الغرض عن النقل ثبوت الاتفاق فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته و رجوعه فى حكاية الاتفاق الى الحسّ كان الاتفاق معلوما و متى ثبت ذلك كشف عن مقالة المعصوم للملازمة المعلومة لكل احد.

و ثانيا ان الرجوع فى حكاية الاجماع الى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل فى ذلك الى الحسّ باعتبار ان الاتفاق من آثارها و لا كلام فى اعتبار مثل ذلك كما فى الاخبار بالايمان و الفسق و الشجاعة و الكرم و غيرها من الملكات و انما لا يرجع الى الاخبار فى العقليات المحضة فانه لا يعول عليها و ان جاء بها الف من الثقات حتى يدرك مثل ما ادركوا.

ثم اورد على ذلك بانه يلزم من ذلك الرجوع الى المجتهد لانه و ان لم يرجع الى الحس فى نفس الاحكام إلّا انه رجع فى لوازمها و آثارها اليه و هى الادلة السمعية فيكون رواية فلم لا يقبل اذا جاء به الثقة و اجاب بانه انما يكفى الرجوع الى الآثار اذا كانت الآثار مستلزمة عادة و بالجملة اذا افادت اليقين كما فى آثار الملكات و آثار مقالة الرئيس و هى مقالة رعيته و هذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم ثم قال على ان التحقيق فى الجواب عن السؤال الاول هو الوجه الاول و عليه فلا اثر لهذا السؤال انتهى.

____________

(اقول) ان السيد (قدس سره) اورد على الجواب المذكور بان المدار فى حجية الاجماع على مقالة المعصوم (عليه السلام) فالاخبار انما هو بها و لا يرجع الى حس‏ (فاجاب عن ذلك اولا) بان مدار الحجية و ان كان ذلك اى مقالة المعصوم و من هذه الجهة حدسية لكن استلزام كلمة العلماء لمقالة المعصوم معلوم لكل احد لا يحتاج فى هذا الاستلزام الى النقل.

66

و انما الغرض الاصلى عن النقل ثبوت الاتفاق فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته و رجوعه فى حكاية الاتفاق الى الحس كان الاتفاق معلوما و متى ثبت ذلك الاتفاق كشف عن مقالة المعصوم (عليه السلام) للملازمة المعلومة لكل احد فلا حاجة الى نقلها حتى يقال انها حدسية.

(و ثانيا ان الرجوع فى حكاية الاجماع الخ) يعنى ان الناقل استند فى نقل مقالة المعصوم الى الاتفاق الذى هو من آثارها و هو امر محسوس ملازم لها فكانها محسوسة ايضا نظير الاخبار بالملكات الباطنية الغير المحسوسة كالايمان و العدالة و نحوهما من جهة محسوسية آثارها.

(و انما لا يرجع الى الاخبار فى العقليات المحضة) ان المراد بالعقليات المحضة هو ما لم يستند الى المبادى المحسوسة و الحاصل ان المعلومات ثلاثة انواع ما يعلم بالعقل فقط من دون توسط الحس كامتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و كون الكل اعظم من الجزء و ما يعلم بتوسطه كالعلم بالمحسوسات و ما يعلم آثاره و لوازمه بالحس و يعلم هو بالعقل كالملكات فانك تدرك آثارها بالسمع و البصر و تستدل بالآثار على القوى و لا كلام فى قبول قول الثقة فى الاخيرين و انما الكلام فى الاول و هو ان يستعلم الشى‏ء بالطريق العقلى فقط ثم يخبر عما هو عليه و يقول هو كذا فهو الذى لا يعوّل عليه و لا يكون حجة و ان جاء به الف من الثقات حتى يدرك مثل ما ادركوا اى حتى يحصل العلم للمنقول اليه كما حصل للناقل.

(ثم اورد على ذلك الخ) يعنى اورد السيد على الجواب المذكور ايضا بانه يلزم من ذلك اى من حجية الاخبار عن حدس اذا استند الى الآثار الحسية الرجوع الى المجتهد بمعنى يلزم حجية فتوى المجتهد على مجتهد آخر لان المجتهد و ان لم يرجع الى الحس فى نفس الاحكام إلّا انه رجع فى لوازمها و آثارها الى الحس و هى الادلة السمعية فكما ان ناقل الاجماع لم يسمع الحكم من الامام بل تحدس به من المبادى الحسيّة و هى اتفاق الفقهاء، و كذلك المجتهد لم يسمع الحكم من الامام بل تحدس به من المبادى الحسيّة و هى الكتاب و السنة

67

و الاجماع فيكون الفتوى رواية فلم لم يقبل اذا جاء به الثقة.

(و اجاب بانه) انما يكفى الرجوع الى الآثار فى حجية الاخبار عن الحدسيات اذا كانت الآثار مستلزمة عادة للمؤثر و بالجملة اذا افادت اليقين كما فى آثار الملكات و كما فى آثار مقالة الرئيس و هى مقالة رعيته فان غزوات امير المؤمنين (عليه السلام) من الآثار الحسيّة المستلزمة للمؤثر الحدسى و هو الشجاعة و اذا قال الفقهاء بان الماء القليل يتنجس بالملاقات فنقطع من مقالة الفقهاء التى هى من الآثار الحسيّة بالمؤثر الحدسى و هو صدور الحكم من الامام (عليه السلام) و هذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل فان الدليل الذى يقيمه المجتهد على الحكم لا يعد من الآثار الحسيّة المستلزمة للمؤثر الحدسى و هو الحكم لكثرة الخطاء فيه.

(قوله على ان التحقيق فى الجواب الخ) توضيحه انه اجاب عن الايراد الاول بوجهين‏ (احدهما) ان الاتفاق مستلزم لمقالة المعصوم (عليه السلام) عادة (و ثانيهما) ان الآثار حسية و ان لم يكن نفس المكشوف عنه حسيّا و الايراد الثانى انما يترتب على الجواب الثانى بمعنى انه يرد اذا اجيب عن الايراد الاول بالجواب الثانى و اما اذا اجيب عن الايراد الاول بالجواب الاول كما هو قضيّة التحقيق فلم يرد الايراد الثانى كما اشار الى ذلك بقوله و عليه فلا اثر لهذا السؤال اى السؤال الثانى انتهى.

68

(قلت)

ان الظاهر من الاجماع اتفاق اهل عصر واحد لا جميع الآثار كما يظهر من تعاريفهم و ساير كلماتهم و من المعلوم ان اجماع اهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة اهالى الاعصار المتقدمة و مخالفتهم لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضرورى بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام) و لذا قد يتخلف لاحتمال مخالفة من تقدم عليهم او اكثرهم نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذى لا نقول بجريانه فى المقام كما قرر فى محله مع ان علماء العصر اذا كثروا كما فى الاعصار السابقة يتعذر او يتعسر الاطلاع عليهم حسّا بحيث يقطع بعدم من سواهم فى العصر إلّا اذا كان العلماء فى عصر قليلين يمكن الاحاطة برأيهم فى المسألة فيدعى الاجماع إلّا ان مثل هذا الامر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم فالمحسوس المستلزم عادة لقول الامام (عليه السلام) مستحيل التحقق للناقل و الممكن المتحقق له غير مستلزم عادة.

____________

(اقول) لما استند فى السؤال الى ظهور لفظ الاجماع بحسب الاصطلاح فى اتفاق الكل على ما اعترف به الشيخ (قدس سره) فيما تقدم من كلامه اجاب عنه بما تقدم من كونه حقيقة بالاتفاق فى اجماع اهل عصر واحد لا جميع الآثار كما يظهر من تعاريفهم و ساير كلماتهم المتفرقة.

(و من المعلوم) اولا ان اجماع اهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة اهالى الاعصار المتقدمة و مخالفتهم لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضرورى بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام).

(و لذا قد يتخلف) اى لا يحصل العلم بقول الامام (عليه السلام) من اتفاق اهل عصر واحد نعم اتفاق اهل عصر واحد يفيد العلم بقول الامام من جهة قاعدة اللطف الذى لا نقول بجريانه فى المقام كما قرر فى محله.

(و ثانيا) ان الاطلاع على فتاوى علماء عصر واحد اذا كثروا متعذر او متعسر لتشتتهم فى الامصار و الاصقاع فيتعذر العلم بفتاويهم على سبيل السماع و اما على‏

69

سبيل الظفر بها فى كتبهم فكذلك اذ ليس كل فقيه بمؤلف و لا كل مؤلف يطلع عليه و كم من فقيه لا يعرف المحصلون اسمه فضلا عن مقالته فلم يبق الا الرجوع الى ما يتيسر من كتبهم و الكتب المعدة للاستدلال و نقل المذاهب و الاقوال.

(و الحاصل) ان ما افاده (قدس سره) من عدم التلازم بين اتفاق الكل فى عصر و مقالة المعصوم (عليه السلام) امر ظاهر لا سترة فيه سواء كان اهل العصر قليلين يمكن الاحاطة بآرائهم فى المسألة من طريق الحس و السماع او كثيرين يتعسر الاطلاع على آرائهم من طريق السماع فالمحسوس المستلزم عادة لقول الامام (عليه السلام) مستحيل التحقق للناقل و الممكن المتحقق للناقل غير مستلزم لقوله عادة.

70

و كيف كان فاذا ادعى الناقل الاجماع خصوصا اذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الاعصار او اكثرهم الامن شذّ كما هو الغالب فى اجماعات مثل الفاضلين و الشهيدين انحصر محمله فى وجوه احدها ان يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى دون كل قابل للفتوى من اهل عصره او مطلقا الثانى ان يريد اجماع الكل و يستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من اهل عصره و هذه الاستفادة ليست ضرورية و ان كان قد تحصل لان اتفاق اهل عصره فضلاء عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم و من قبلهم خصوصا بعد ملاحظة التخلف فى كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها و لو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة نعم هى امارة ظنيّة على ذلك لان الغالب فى الاتفاقيات عند اهل عصر كونه من الاتفاقيات عند من تقدمهم.

و قد يحصل العلم بضميمة امارات أخر لكن الكلام فى كون الاتفاق مستندا الى الحس او الى حدس لازم عادة للحس و الحق بذلك ما اذا علم اتفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنه بهم كما ذكره فى أوائل المعتبر حيث قال و من المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة ادعى الاجماع لوجوده فى كتب الثلاثة (قدس سرهم) و هو جهل ان لم يكن تجاهلا فان فى توصيف المدعى بكونه مقلدا مع انا نعلم انه لا يدعى الاجماع الا عن علم اشارة الى استناده فى دعواه الى حسن الظن بهم و ان جزمه فى غير محله فافهم.

____________

[فى الوجوه التى ينحصر فيها محمل نقل الاجماعات‏]

(و كيف كان) سواء قلنا بان اتفاق اهل عصر واحد لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم او قلنا بانه لا يمكن للناقل العلم باتفاق جميع علماء العصر فحينئذ اذا ادعى الناقل الاجماع خصوصا اذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الاعصار او اكثرهم الا من شذ كما هو الغالب فى اجماعات مثل الفاضلين اى العلامة و المحقق و الشهيدين انحصر محمله فى وجوه.

(احدها) ان يراد من اتفاق جميع علماء الاعصار اتفاق المعروفين بالفتوى‏

71

دون كل قابل للفتوى من اهل عصره او مطلقا (و قد اورد) على هذا الوجه بحر الفوائد بان اتفاق المعروفين اذا اريد به اتفاق اهل عصره و ساير الاعصار المتقدمة لا يمكن تحصيله عادة من طريق الحس و ان سلّم التلازم بينه و بين مقالة المعصوم (عليه السلام) لان كل معروف ليس له كتاب معروف بايدى الفقهاء مع ان تحصيل فتوى فقيه فى بعض كتبه اذا كان له كتب متعددة فى الفتوى لم يعلم حال جميعها و لو من جهة فقد بعضها لا يجدى فى نسبة الفتوى اليه انتهى و قد اشرنا الى ذلك فيما تقدم فراجع‏

(الثانى) ان يريد اجماع الكل فى جميع الاعصار و يستفيد ذلك اى اجماع الكل من اتفاق المعروفين من اهل عصره و هذه الاستفادة ليست ضرورية و ان كان قد تحصل لان اتفاق اهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم و من قبلهم.

(خصوصا بعد ملاحظة التخلف فى كثير من الموارد) اى كثيرا ما يشاهد حصول التخلف فى كثير من المواضع و لا بأس بالاشارة الى بعضها.

(منها) مسئلة عدم رفع الماء المضاف الحدث قال فى الشرائع و هو طاهر لا يزيل حدثا اجماعا قال صاحب المدارك هذا هو المشهور بين الاصحاب و خالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد و لم يعتبر المصنف خلافه حيث ادعى الاجماع على عدم حصول الرفع لمعلومية نسبه او لانعقاد الاجماع بعده انتهى.

(و منها) مسئلة جواز قراءة الجنب القرآن عدا العزائم حيث ادعى عليه المحقق الاجماع و قد حكى الشهيد عن سلار تحريم القراءة مطلقا و عن ابن البراج تحريم قراءة ما زاد على سبع آيات‏ (و منها) مسئلة نزح البئر حيث كان المجمع عليه بين القدماء فيها النجاسة كما عن الانتصار و الغنية و السرائر على ما حكى عنهم و الاشهر بين المتأخرين الطهارة الى غير ذلك من الموارد التى يطلع عليها الفقيه المتتبع.

(و لو فرض) حصول استفادة اتفاق الكل من اتفاق المعروفين للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة نعم اتفاق المعروفين امارة ظنية على اتفاق الكل لان الغالب فى الاتفاقيات عند اهل عصر كونه من الاتفاقيات‏

72

عند من تقدمهم و قد يحصل العلم بضميمة امارات أخر كدلالة آية او رواية معتبرة لكن الكلام فى كون الاتفاق مستندا الى الحس او الى حدس لازم عادة للحس و كلاهما مفقود ان فى المقام‏ (قوله نعم هى امارة ظنية) الضمير راجع الى اتفاق اهل عصره و التأنيث باعتبار الخبر.

(و الحق بذلك) يعنى الحق باستفادة اتفاق الكل من اتفاق المعروفين ما اذا علم الناقل اتفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنه بهم كما ذكره فى اوائل المعتبر حيث قال و من المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة ادعى الاجماع لوجوده فى كتب الثلاثة اى الكتب الاربعة للمشايخ الثلاثة و دعوى الاجماع كذلك جهل ان لم يكن تجاهلا فان فى توصيف المحقق مدعى الاجماع بكونه مقلدا مع انا نعلم ان مدعى الاجماع لا يدعيه إلّا عن علم اشارة الى استناده فى دعواه الى حسن الظن بهم و ان جزمه فى غير محله.

(قوله فافهم) لعله اشارة الى ان الاحتمال الظاهر من كلام المحقق ان المقلدة تدعى نقل الاجماع فى الكتب المذكورة لا الفتوى فلا يدل على المدعى‏

(قوله و من المقلدة من لو طالبته) قال بعض المحشين قال الشيخ (قدس سره) فى كتاب الطهارة ان مراد المحقق ببعض المقلدة هو ابن زهرة فى الغنية حيث ادّعى الاجماع على نزح الكر فى الخيل و ما اشبهها و لكن لا يخفى ان الظاهر ان مبنى اجماعه (قدس سره) فى الغنية هو الوجه الاول من استفادة رأى الامام (عليه السلام) من اتفاق المعروفين من اهل الفتوى لا ما ذكره المحقق من وجوده فى كتب المفيد و المرتضى و الشيخ فقط انتهى.

73

(الثالث)

ان يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالاصل عند عدم الدليل او بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص او بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض او اتفاقهم على مسئلة اصولية نقلية او عقلية يستلزم القول بها الحكم فى المسألة المفروضة و غير ذلك من الامور المتفق عليها التى يلزم باعتقاد المدعى من القول بها مع فرض عدم المعارض القول بالحكم المعين فى المسألة و من المعلوم ان نسبة هذا الحكم الى العلماء فى مثل ذلك لا ينشأ الامن مقدمتين اثبتهما المدعى باجتهاده إحداهما كون ذلك الامر المتفق عليه مقتضيا و دليلا للحكم لو لا المانع و الثانية انتفاء المانع و المعارض و من المعلوم ان الاستناد الى الخبر المستند الى ذلك غير جائز عند احد من العاملين بخبر الواحد ثم ان الظاهر ان الاجماعات المتعارضة من شخص واحد او من معاصرين او متقاربى العصرين و رجوع المدعى عن الفتوى الذى ادعى الاجماع فيها و دعوى الاجماع فى مسائل غير معنونة فى كلام من تقدم على المدعى و فى مسائل قد اشتهرت خلافها بعد المدعى بل فى زمانه بل فيما قبله كل ذلك مبنى على الاستناد فى نسبة القول الى العلماء على هذا الوجه‏

____________

[فى بيان وجه الاجماعات المتعارضة]

(اقول) ان الوجه الثالث من محامل الاجماعات المنقولة ان يريد اتفاق الكل و يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالاصل عند عدم الدليل كما اذا قال شرب التتن حلال بالاجماع و هذا الاجماع ينشأ من ان العمل باصالة البراءة اجماعى عند عدم الدليل او بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص كما اذا قال اكرام علماء الاصول لازم بالاجماع اذا لعمل بالعموم كاكرام العلماء اجماعى عند عدم المخصص و غير ذلك من الامور المتفق عليها التى يلزم باعتقاد المدعى من القول بها مع فرض عدم المعارض القول بالحكم المعين فى المسألة

(و من المعلوم) ان نسبة هذا الحكم اى حلية التتن مثلا الى العلماء فى مثل ذلك لا ينشأ الامن مقدمتين اثبتهما المدعى باجتهاده إحداهما كون ذلك الامر المتفق عليه كاصالة البراءة مقتضيا و دليلا للحكم كحلية شرب التتن لو لا المانع و الثانية انتفاء

74

المانع بمعنى تفحص و ما وجد دليلا على الحرمة و من المعلوم ان الاستناد الى الخبر المستند الى ذلك غير جائز عند احد من العاملين بخبر الواحد.

(ثم) ان الظاهر ان الاجماعات المتعارضة من شخص واحد او من معاصرين او متقاربى العصرين و رجوع المدعى عن الفتوى الذى ادعى الاجماع فيها و دعوى الاجماع فى مسائل غير معنونة فى كلام من تقدم على المدعى و فى مسائل قد اشتهرت خلافها بعد المدعى بل فى زمانه بل فيما قبله كل ذلك مبنى على الاستناد فى نسبة القول الى العلماء على هذا الوجه الثالث بمعنى ان الاجماعات الكذائية لم تستند الى تتبع الاقوال كلها او اقوال المعروفين بل الى الاجتهاد و الحدس فى تحصيل الاتفاق فقط من دون ضم مقدمة حسيّة.

(و اعلم) ان الفرق بين هذا الوجه الثالث و سابقيه على ما صرح به بحر الفوائد ان مبنى الوجهين السابقين على الحس فقط كما هو مبنى الوجه الاول او على انضمام الاجتهاد و الحدس الى الحس كما هو مبنى الوجه الثانى و مبنى هذا الوجه الثالث على الاجتهاد و الحدس فى تحصيل الاتفاق فقط من دون ضم مقدمة حسيّة انتهى.

75

(و لا بأس)

بذكر بعض الموارد صرح المدعى بنفسه او غيره فى مقام توجيه كلامه فيها بذلك فمن ذلك ما وجّه المحقق به دعوى المرتضى و المفيد ان من مذهبنا جواز ازالة النجاسة بغير الماء من المائعات قال و اما قول السائل كيف اضاف المفيد و السيد ذلك الى مذهبنا و لا نص فيه فالجواب اما علم الهدى فانه ذكر فى الخلاف انه انما اضاف ذلك الى مذهبنا لان من اصلنا العمل بالاصل ما لم يثبت الناقل و ليس فى الشرع ما يمنع الازالة بغير الماء من المائعات ثم قال و اما المفيد فانه ادعى فى مسائل الخلاف ان ذلك مروى عن الائمة (عليهم السلام) انتهى.

فظهر من ذلك ان نسبة السيد (قدس سره) الحكم المذكور الى مذهبنا من جهة الاصل و من ذلك ما عن الشيخ فى الخلاف حيث انه ذكر فيما اذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل بانه يسقط القود و يكون الدية من بيت المال قال دليلنا اجماع الفرقة فانهم رووا ان ما اخطأت القضاة ففى بيت مال المسلمين انتهى فعلّل انعقاد الاجماع بوجود الرواية عند الاصحاب و قال بعد ذلك فيما اذا تعددت الشهود فيمن اعتقه المريض و عيّن كل غير ما عيّنه الآخر و لم يف الثلث بالجميع انه يخرج السابق بالقرعة قال دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم فانهم اجمعوا على ان كل امر مجهول فيه القرعة انتهى.

____________

(اقول) ان الشيخ (قدس سره) قد أشار الى بعض الموارد التى صرح المدعى بنفسه أو غيره فى مقام توجيه كلام المدعى فيها بان دعوى الاجماع مستندة الى الاجتهاد و الحدس فى تحصيل الاتفاق فقط من دون ضم مقدمة حسيّة.

(فمن ذلك) ما وجّه المحقق به دعوى المرتضى و المفيد ان من مذهبنا جواز ازالة النجاسة بغير الماء من المائعات قال المحقق و اما قول السائل كيف نسب المفيد و السيد ذلك الحكم الى مذهبنا و لا نص فيه فالجواب اما علم الهدى فانه ذكر فى الخلاف انه انما اضاف ذلك الحكم الى مذهبنا لان من اصلنا اى من قاعدتنا و مذهبنا العمل بالاصل اى اصل البراءة او اصل الاباحة ما لم يثبت الناقل اى المانع‏

76

عن اجراء الاصل و ليس فى الشرع ما يمنع الازالة بغير الماء من المائعات و هو صريح فى ان مبنى الاجماع على اصالة البراءة عن وجوب استعمال الماء فى التطهير تعيّنا او عن منع استعمال غير الماء من المائعات فى التطهير لا على تتبع الفتاوى.

(ثم) قال المحقق و اما المفيد فانه ادعى فى كتب مسائل الخلاف ان جواز ازالة النجاسة بسائر المائعات مروى عن الائمة (عليهم السلام) فصرح المحقق بان الاجماع الذى ادعاه المفيد مستند الى الرواية انتهى فظهر مما ذكر ان نسبة السيد و المفيد الحكم المذكور الى مذهبنا من جهة الاصل و الرواية.

(و من ذلك) اى من استناد الاجماع الى الاجتهاد ما عن الشيخ فى الخلاف حيث انه ذكر فيما اذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل كاللواط مثلا بعد القتل اى بان فسقهما بعد قتل الحاكم المشهود عليه باللواط بانه يسقط القود و يكون الدية من بيت المال قال دليلنا اجماع الفرقة فانهم رووا ان ما اخطأت القضاة ففى بيت المال انتهى فعلّل انعقاد الاجماع بوجود الرواية عند الاصحاب لا تتبع الاقوال.

و قال بعد ذلك فيما اذا تعددت الشهود فيمن اعتقه المريض و عيّن كل غير ما عيّنه الآخر و لم يف الثلث بالجميع انه يخرج السابق بالقرعة قال دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم فانهم اجمعوا على ان كل امر مجهول فيه القرعة انتهى لا يخفى عليك ان مبنى الاجماع فى هذا الفرع ايضا ليس على التتبع و الوجد ان بل على الكلية المستنبطة من الروايات فهو من الاجماع على القاعدة.

77

و من الثانى ما عن المفيد فى فصوله حيث انه سئل عن الدليل على ان المطلّقة ثلثا فى مجلس واحد يقع منها واحدة فقال الدلالة على ذلك من كتاب اللّه عزّ و جل و سنة نبيه و اجماع المسلمين ثم استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى‏

الطَّلاقُ مَرَّتانِ‏

ثم بيّن وجه الدلالة و من السنة قوله (صلّى اللّه عليه و آله) كل ما لم يكن على امرنا هذا فهو رد و قال ما وافق الكتاب فخذوه و ما لم يوافقه فاطرحوه و قد بيّنا ان المرة لا تكون المرتين ابدا و ان الواحدة لا تكون ثلثا فاوجب السنة ابطال طلاق الثلث.

و اما اجماع الامة فهم مطبقون على ان ما خالف الكتاب و السنة فهو باطل و قد تقدم وصف خلاف الطلاق بالكتاب و السنة فحصل الاجماع على ابطاله انتهى و حكى عن الحلى فى السرائر الاستدلال بمثل هذا و من ذلك الاجماع الذى ادعاه الحلى على المضايقة فى قضاء الفوائت فى رسالته المسماة بخلاصة الاستدلال حيث قال اطبق الامامية عليه خلفا عن سلف و عصرا بعد عصر و اجمعت على العمل به و لا يعتد بخلاف نفر يسير من الخراسانيين.

فان ابنى بابويه و الاشعريين كسعد بن عبد اللّه صاحب كتاب الرحمة و سعد بن سعد و محمد بن على بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة و القميين اجمع كعلى بن ابراهيم بن هاشم و محمد بن الحسين بن الوليد عاملون باخبار المضايقة لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته و حفظتهم الصدوق ذكر ذلك فى كتاب من لا يحضره الفقيه و خرّيت هذه الصناعة و رئيس الاعاجم الشيخ ابو جعفر الطوسى مودع اخبار المضايقة فى كتبه مفت بها و المخالف اذا علم باسمه و نسبه لم يضر خلافه انتهى.

____________

(اقول) ان المراد من الثانى ما افاده (قدس سره) بقوله او اتفاقهم على مسئلة اصولية نقلية او عقلية يستلزم القول بها فى اعتقاد المدعى الحكم فى المسألة المفروضة و يشهد به تكرير كلمة الاتفاق و غيره و ان كان الفرق بين المعطوف و المعطوف عليه لا يخلو عن تكلف.

(ثم) ان المراد من المطلقة ثلثا فى مجلس واحد هى التى يقع عليها ثلاث‏

78

طلقات بلفظ واحد كما يقول انت طالق ثلاثا او الاعم منها و مما يقع عليها ثلاث طلقات بصيغ متعددة قبل تخلل الرجوع كما يقول انت طالق انت طالق انت طالق فان المعروف من مذهب العامة وقوع الثلاث فى الصورتين فقد ادعى الاجماع على عدم وقوع الثلاث من جهة الاجماع الذى ادعاه فى المسألة الاصولية بعد ضم مقدمة اجتهادية اليها و هى ان وقوع الثلاث مخالف للكتاب و السنة.

[فى اجماع الاصحاب على انه لا يقع الطلقتان او الطلقات الثلاث فى مجلس واحد]

(قوله حيث انه سئل عن الدليل على ان المطلقة ثلثا فى مجلس واحد يقع منها واحدة) اجمع الاصحاب على انه لا يقع الطلقتان او الطلقات الثلاث فى مجلس واحد و انما اختلفوا فى انه هل تقع باطلا من رأس او يقع منها واحدة و يلغوا الزائد فذهب الاكثر و منهم الشيخ و المرتضى فى احد قوليه و ابن ادريس و المحقق و باقى المتأخرين الى الثانى و ذهب جماعة الى الاول و استدل الاولون بوجوه مذكورة فى الكتب الفقهية.

(و استدل المفيد) من الكتاب بظاهر قوله تعالى‏ الطَّلاقُ مَرَّتانِ‏ وجه الاستدلال ان المستفاد منه كون الطلاق مرة بعد مرة فدل على عدم وقوع الثنتين و الثلث بلفظ واحد و اما وقوعها واحدة فللقصد اليها فى ضمن الثلث و للاخبار قال فى مجمع البيان و استدل اصحابنا بهذه الآية على ان الطلاق الثلث بلفظ واحد لا يقع لانه قال الطلاق مرتان ثم ذكر الثالث على الخلاف.

(و من السنة) قوله (صلّى اللّه عليه و آله) كل ما لم يكن على امرنا هذا فهو رداى مردود و قال ما وافق الكتاب فخذوه و ما لم يوافقه فاطرحوه و قال المفيد قد بينا ان المرة لا تكون المرتين ابدا و ان الواحدة لا تكون ثلثا فاوجب السنة ابطال طلاق الثلث من دون رجعة بينها.

(و اما اجماع الامة) فهم مطبقون على ان ما خالف الكتاب و السنة فهو باطل و قد تقدم وصف خلاف الطلاق بالكتاب و السنة يعنى تقدم اتصاف الطلقات الثلاث فى مجلس واحد بكونها مخالفة للكتاب و السنة فحصل الاجماع على ابطاله انتهى و مما ذكر علم ان الاستدلال بالكتاب و ما يليه انما هو لابطال وقوع الثلث بلفظ واحد

79

لا لاثبات وقوع الطلقة فى الفرض و حكى عن الحلى فى السرائر الاستدلال مثل هذا.

(قوله و من ذلك الاجماع الذى ادعاه الحلى الخ) يعنى من القسم الثالث باعتبار القسم الاول منه الاجماع الذى ادّعاه الحلّى على المضايقة اى وجوب الفورية فى قضاء الفوائت فى رسالته المسماة بخلاصة الاستدلال حيث قال اطبق الامامية على المضايقة خلفا عن سلف و عصرا بعد عصر و اجمعت على العمل به و لا يعتد بخلاف نفر يسير اى عدة قليلة من الخراسانيين فان ابنى بابويه و الاشعريين و القميين عاملون باخبار المضايقة و ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته و حفظتهم الصدوق ذكر عدم جواز رد خبر الثقة فى كتاب من لا يحضره الفقيه و خرّيت هذه الصناعة و رئيس الاعاجم الشيخ ابو جعفر الطوسى مودع اخبار المضايقة فى كتبه مفت بها و المخالف كبعض الخراسانيين اذا علم باسمه و نسبه لم يضر مخالفته انتهى.

(قوله و الاشعريين) الاشعر اسم قبيلة من اليمن منها ابو موسى الاشعري و منهم ابو الحسن الاشعري رئيس الاشاعرة و منهم طائفة من علماء الشيعة سكنوا بلدة قم‏ (قوله حفظتهم الصدوق) قيل هى على وزن همزة و لمزة كثير الحفظ (قوله خريت هذه الصناعة) الخريت بالكسر و التشديد الحاذق و الماهر و الجمع الخراريت.

80

(و لا يخفى)

ان اخباره باجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنى على الحدس و الاجتهاد من وجوه احدها دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به و هذا و ان كان غالبيا إلّا انه لا يوجب القطع لمشاهدة التخلف كثيرا الثانى تمامية دلالة تاك الاخبار عند اولئك على الوجوب اذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب الثالث كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك لان وثوق الحلى بالرواة لا يدل على وثوق اولئك مع ان الحلى لا يرى جواز العمل باخبار الآحاد و ان كانوا ثقاة و المفتى اذا استند فتواه الى خبر الواحد لا يوجب اجتماع امثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطى العمل باخبار الآحاد.

و بالجملة فكيف يمكن ان يقال ان مثل هذا الاجماع اخبار عن قول الامام (عليه السلام) فيدخل فى خبر الواحد مع انه فى الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّى مع وضوح فساد بعضها فان كثيرا ممن ذكر اخبار المضايقة قد ذكر اخبار المواسعة ايضا و ان المفتى اذا علم استناده الى مدرك لا يصلح للركون اليه من جهة الدلالة او المعارضة لا يؤثر فتواه فى الكشف عن قول الامام (عليه السلام) و اوضح حالا فى عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلى من الاجماع على وجوب فطرة الزوجة و لو كانت ناشزة على الزوج و ردّه المحقق بان احدا من علماء الاسلام لم يذهب الى ذلك فان الظاهر ان الحلى انما اعتمد فى استكشاف اقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا ان الحكم معلق على الزوجية من حيث هى زوجية و لم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة او وجوب الانفاق فكيف يجوز الاعتماد فى مثله على الاخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الامام (عليه السلام) و يقال انها سنة محكية.

____________

[فى نقل كلام الحلى فى الفتوى بالمضايقة]

(حاصله) ان اخبار الحلى باجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنى على الحدس و الاجتهاد من وجوه‏ (احدها) دلالة ذكر الخبر فى الكتاب على عمل الذاكر بالخبر (و فيه) ان دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به و ان كان غالبيا إلّا انه لا يوجب‏

81

القطع لمشاهدة التخلف كثيرا اذ ربما يذكر الخبر فى الكتاب غير العامل به و يؤيده ما تعرض له بعض المحشين حيث قال ما هذا لفظه أ لا ترى ان الصدوق لما اراد ذلك اخبر به فى اول كتاب الفقيه حيث قال و لم اقصد قصد المصنفين فى ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتى و حكم بصحته و اعتقد فيه انه حجة فيما بينى و بين ربى تقدس ذكره فانه صريح فى ان من تقدم عليه يوردون جميع ما رووه و ان لم يفتوا به و يحكموا بصحته مع ان كثيرا من الرواة يروون الخبرين المتعارضين المتناقضين الذين لا يمكن الجمع بينهما الا بالطرح انتهى ما يؤيده من عبارته.

(الثانى) تمامية تلك الاخبار عند اولئك على الوجوب اذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب.

(الثالث) كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك لان وثوق الحلى بالرواة لا يدل على وثوق اولئك.

(قوله مع ان الحلى لا يرى الخ) هذا اعتراض منه (قدس سره) على الحلى حاصله انه لا يرى جواز العمل باخبار الآحاد و ان كانوا ثقاة و المفتى اذا استند فتواه الى خبر الواحد لا يوجب اجتماع امثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطّئ العمل باخبار الآحاد (و بالجملة) فكيف يمكن ان يقال ان مثل هذا الاجماع اخبار عن قول الامام (عليه السلام) فيدخل فى خبر الواحد مع انه فى الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلى مع وضوح فساد بعضها فان كثيرا ما ممن ذكر اخبار المضايقة قد ذكر اخبار المواسعة ايضا و ان المفتى اذا علم استناده الى مدرك لا يصلح للركون اليه من جهة الدلالة او المعارضة لا يؤثر فتواه فى الكشف عن قول الامام (عليه السلام) و اوضح حالا فى عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلى من الاجماع على وجوب فطرة الزوجة و لو كانت ناشزة على الزوج.

(و ردّه المحقق) بان احدا من علماء الاسلام لم يذهب الى ذلك فان الظاهر

82

ان الحلى انما اعتمد فى استكشاف اقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلان ان الحكم معلق على الزوجية من حيث هى زوجية و لم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة او وجوب الانفاق فكيف يجوز الاعتماد فى مثله على الاخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الامام (عليه السلام) و يقال انها سنة محكية.

83

و ما ابعد ما بين ما استند اليه الحلى فى هذا المقام و بين ما ذكره المحقق فى بعض كلماته المحكية حيث قال ان الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذى وقع فيه الكلام لا يقتضى الاجماع على ذلك لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد لان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا اذا عزم عليه فلا يدخل فى الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن و ان كانوا قائلين به انتهى كلامه و هو فى غاية المتانة لكنك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة فى اطلاق لفظ الاجماع.

و قد حكى فى المعالم عن الشهيد انه اوّل كثيرا من الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها بارادة الشهرة او بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الاجماع او بتأويل الخلاف على وجه لا ينافى الاجماع او بارادة الاجماع على الرواية و تدوينها فى كتب الحديث انتهى و عن المحدث المجلسى (قدس سره) فى كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الاجماع و وجه حجيته عند الاصحاب انهم لما رجعوا الى الفقه كانهم نسوا ما ذكروه فى الاصول ثم اخذ فى الطعن على اجماعاتهم الى ان قال فيغلب على الظن ان مصطلحهم فى الفروع غير ما جروا عليه فى الاصول انتهى.

____________

(حاصله) ان التغاير بين ما استند اليه الحلّى فى المقام و بين ما ذكره المحقق فى بعض كلماته المحكية مما لا يخفى لان الحلى استند فى نسبة الفتاوى الى العلماء الى تدوينهم بما دل من الاخبار على وجوب فطرة الزوجة على الزوج بتوهم انهم افتوا باطلاق هذه الاخبار من غير تفطن لكون الحكم معلقا عندهم على احد الامرين العيلولة و لو لم يكن مطيعة او وجوب الانفاق و لو لم يكن عيالا له فالمستفاد من هذا الاستدلال انه حكم باتفاقهم على وجوب فطرة الناشزة لاتفاقهم على تدوين لفظ مطلق و هو الاخبار الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج‏

84

و لو كانت ناشزة.

(و اما) ما ذكره المحقق فى بعض كلماته المحكية حيث قال ان الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذى وقع فيه الكلام كقولهم يجب فطرة الزوجة على الزوج الشامل للناشزة ايضا لا يقتضى الاجماع على وجوب فطرة الناشزة لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد بمعنى مجرد اطلاق اللفظ لا يدل على ان مذهب المفتى هو الاطلاق ما لم يعلم انه قصد الاطلاق لان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا اذا عزم اليه فلا يدخل فى الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن و ان كانوا قائلين به.

و بعبارة اخرى ان الفقهاء مع كونهم قائلين بحجية عموم القرآن و اطلاقه لا يحكم بان مذهبهم ايضا هو العموم او الاطلاق ما لم يتتبع اقوالهم اذ لعلهم وجدوا له مخصصا او مقيدا انتهى كلامه و ما افاده المحقق (قدس سره) من التقريب فى كمال الظهور و المتانة لكنك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة فى اطلاق لفظ الاجماع‏

[فى وجوه تأويل الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها]

(و قد حكى فى المعالم) عن الشهيد انه اوّل كثيرا من الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها بارادة الشهرة لا الاجماع الاصطلاحى او بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الاجماع او بتأويل الخلاف على وجه لا ينافى الاجماع او بارادة الاجماع على الرواية و تدوينها فى الكتب انتهى.

(ثم) ذكر القدح فى الاحتمالات التى حكاها عن الشهيد حيث قال لا يخفى عليك ما فيه فان تسمية الشهرة اجماعا لا يدفع المناقشة التى ذكرناها و هى العدول عن المعنى المصطلح المتقرر فى علم الاصول من غير اقامة قرينة على ذلك هذا مع ما فيه من الضعف لانتفاء الدليل على حجية مثله و اما عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الاجماع فاوضح حالا فى الفساد من ان يبين و قريب منه تأويل الخلاف فانا نراه فى مواضع لا يكاد تنالها يد التأويل و بالجملة فالاعتراف بالخطاء فى كثير

85

من المواضع اخف من ارتكاب الاعتذار و لعل هذا الموضع منها انتهى.

و عن المحدث المجلسى (قدس سره) فى كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الاجماع و وجه حجيته عند الاصحاب انهم لما رجعوا الى الفقه كانهم نسوا ما ذكروه فى الاصول لانهم يذكرون فى الاصول ان الاجماع هو اتفاق الكل و يدعون الاجماع فى الفقه مع وجود المخالف ثم اخذ فى الطعن على اجماعاتهم الى ان قال فيغلب على الظن ان مصطلحهم فى الفروع غير ما جروا عليه فى الاصول انتهى.

86

و التحقيق انه لا حاجة الى ارتكاب التأويل فى لفظ الاجماع بما ذكره الشهيد و لا الى ما ذكره المحدث المذكور من تغاير مصطلحهم فى الفروع و الاصول بل الحق ان دعواهم للاجماع فى الفروع مبنى على استكشاف الآراء و رأى الامام (عليه السلام) اما من حسن الظن بجماعة السلف او من امور تستلزم باجتهادهم افتاء العلماء بذلك و صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) ايضا و ليس فى هذا مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتى يحتاج الى القرينة و لا تدليس لان دعوى الاجماع ليس لاجل اعتماد الغير عليه و جعله دليلا يستريح اليه فى المسألة نعم قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى الى العلماء الظاهر فى وجدانها فى كلماتهم لكنه يندفع بادنى تتبع فى الفقه ليظهر ان مبنى ذلك على استنباط المذهب لا على وجدانه ماثورا.

و الحاصل ان المتتبع فى الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم امارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للاجماع خصوصا اذا ارادوا به اتفاق علماء جميع الاعصار كما هو الغالب فى اجماعات المتأخرين الى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل او من الانتقال من الملزوم الى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل و اعتقاده و على هذا ينزل الاجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر او تقارب العصرين و عدم المبالات كثيرا باجماع الغير و الخروج عنه للدليل.

و كذا دعوى الاجماع مع وجود المخالف فان ما ذكرنا فى مبنى الاجماع من اصح المحامل لهذه الامور المنافية لبناء دعوى الاجماع على تتبع الفتاوى فى خصوص المسألة.

____________

(اقول) حاصل التحقيق انه لا حاجة فى اطلاق لفظ الاجماع الى ارتكاب التأويل بما ذكره الشهيد على ما حكى فى المعالم من الوجوه الاربعة المذكورة فيما تقدم و لا الى ما ذكره المحدث المجلسى من تغاير اصطلاحهم فى الفروع و الاصول.

(بل الحق) ان دعواهم للاجماع فى الفروع ليس مبنيا على تتبع الاقوال‏

87

بل هو مبنى على استكشاف الآراء و رأى الامام (عليه السلام) اما من حسن الظن بجماعة السلف او من امور تستلزم باجتهادهم افتاء العلماء بذلك و صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) كالامور التى تقدم ذكرها فى الوجه الثالث من محامل الاجماعات المنقولة كاستفادة اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالاصل عند عدم الدليل او بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص الى ان قال فى الوجه الثالث.

(و ليس فى هذا) يعنى بناء على التوجيه المذكور ليس فى اطلاق لفظ الاجماع على اتفاق الكل مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتى يحتاج الى القرينة و لا تدليس ايضا لان دعوى الاجماع ليس لاجل اعتماد الغير عليه و جعل الغير اياه دليلا يستريح اليه فى المسألة بل دعوى الاجماع لاستدلال الناقل به.

(نعم) قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى الى العلماء الظاهر فى وجدانها فى كلماتهم لكن هذا التدليس قد يندفع بأدنى تتبع فى الفقه ليظهر ان مبنى تلك الاجماعات على استنباط المذهب لا على وجدانه مأثورا:

(و الحاصل) ان المتتبع فى الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم امارات كثيرة كوجود المخالف فى المسألة و انعقاد الشهرة على خلافه و تعارض الاجماعين من شخص و غير ذلك باستناد دعوى الناقلين للاجماع خصوصا اذا أرادوا به اتفاق علماء جميع الاعصار كما هو الغالب فى اجماعات المتأخرين الى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل او من اتفاق المعروفين بالفتوى أو من الانتقال من الملزوم الى اللازم بان ينتقل من كون الملزوم اجماعيا الى كون لازمه اجماعيا فيدعى الاجماع عليه ايضا كما تقدم فى الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة لتوجيه الاجماعات المنقولة فى كلمات المتأخرين.

و على هذا ينزّل الاجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر او تقارب العصرين و عدم المبالات كثيرا باجماع الغير و الخروج عنه بالدليل و كذا دعوى الاجماع مع وجود المخالف فان ما ذكرنا فى مبنى الاجماع من أصح المحامل لهذه الامور المنافية لبناء دعوى الاجماع على تتبع الفتاوى فى خصوص المسألة.

88

و ذكر المحقق السبزوارى فى الذخيرة بعد بيان تعسر العلم بالاجماع ان مرادهم بالاجماعات المنقولة فى كثير من المسائل بل فى أكثرها لا يكون محمولا على معناه الظاهر بل اما يرجع الى اجتهاد من الناقل مؤد بحسب القرائن و الامارات التى اعتبرها الى أن المعصوم (عليه السلام) موافق فى هذا الحكم او مرادهم الشهرة او اتفاق أصحاب الكتب المشهورة او غير ذلك من المعانى المحتملة.

ثم قال بعد كلام له و الذى ظهر لى من تتبع كلام المتأخرين انهم كانوا ينظرون الى كتب الفتاوى الموجودة عندهم فى حال التأليف فاذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا انه اجماعى ثم اذا اطلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة و يرشد الى هذا كثير من القرائن التى لا يناسب هذا المقام تفصيلها انتهى.

____________

[فى نقل كلام المحقق السبزوارى فى توجيه الاجماعات المنقولة]

(قوله و ذكر المحقق السبزوارى الخ) انه بعد ان بين تعسر العلم بالاجماع الاصطلاحى اى اتفاق الكل لكثرة العلماء و فى اقطار الارض قال ان مراد الناقلين بالاجماعات المدعاة فى كثير من المسائل بل فى اكثرها لا يكون محمولا على معناه الظاهر اى اتفاق الكل بل اما يرجع الى اجتهاد من الناقل كالوجوه المتقدمة لتوجيه الاجماعات المنقولة فى الوجه الثالث من المحامل او مرادهم الشهرة او اتفاق اصحاب الكتب المشهورة او غير ذلك من المعانى المحتملة.

(ثم) قال السبزوارى بعد كلام له و الذى ظهر لى من تتبع كلام المتأخرين انهم كانوا ينظرون الى كتب الفتاوى الموجودة عندهم فى حال التأليف فاذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا انه اجماعى ثم اذا اطلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور الذى ادعوا فيه الاجماع رجعوا عن الدعوى المذكورة و يرشد الى هذا كثير من القرائن التى لا يناسب هذا المقام تفصيلها كتعارض الاجماعين من شخص و غير ذلك.

89

(ثم اعلم) قال فى بحر الفوائد ان ظاهر كلام المحقق السبزوارى موافق لما أفاده الشيخ (قدس سره) فى مبنى دعوى الاجماع من حيث ان المدعى بعد وجدان الاتفاق من أصحاب الكتب الموجودة عنده يحصل له الحدس باتفاق الكل فيدعى الاجماع انتهى فتأمل.

90

(و حاصل الكلام)

من اول ما ذكرنا الى هنا ان الناقل للاجماع ان احتمل فى حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الامام (عليه السلام) الذى هو داخل فى المجمعين فلا اشكال فى حجيته و فى الحاقه بالخبر الواحد اذ لا يشترط فى حجيته معرفة الامام (عليه السلام) تفصيلا حين السماع منه لكن هذا الفرض مما يعلم بعدم وقوعه و ان المدعى للاجماع لا يدعيه على هذا الوجه.

و بعد هذا فان احتمل فى حقه تتبع فتاوى جميع المجمعين و المفروض ان الظاهر من كلامه هو اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) فالظاهر حجية خبره للمنقول اليه سواء جعلنا المناط فى حجية تعلق خبره بنفس الكاشف الذى هو من الامور المحسوسة المستلزمة ضرورة لامر حدسى و هو قول الامام (عليه السلام) او جعلنا المناط تعلق خبره بالمنكشف و هو قول الامام (عليه السلام) لما عرفت من ان الخبر الحدسى المستند الى احساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة كالخبر الحسى فى وجوب القبول.

و قد تقدم الوجهان فى كلام السيد الكاظمى فى شرح الوافية لكنك قد عرفت سابقا القطع بانتفاء هذا الاحتمال خصوصا اذا اراد الناقل اتفاق علماء جميع الاعصار نعم لو فرضنا قلّة العلماء فى عصر بحيث يحاط بهم امكن دعوى اتفاقهم عن حس لكن هذا غير مستلزم عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام).

نعم يكشف عن موافقته بناء على طريقة الشيخ المتقدمة التى لم تثبت عندنا و عند الاكثرين ثم اذا علم عدم استناد دعوى اتفاق العلماء المتشتتين فى الاقطار الذى يكشف عادة عن موافقة الامام (عليه السلام) الا الى الحدس الناشى عن احد الامور المتقدمة التى مرجعها الى حسن الظن او الملازمات الاجتهادية فلا عبرة بنقله لان الاخبار بقول الامام غير مستند الى حسّ ملزوم له عادة ليكون نظير الاخبار بالعدالة المستندة الى الآثار الحسية و الاخبار بالاتفاق ايضا حدسى.

____________

(اقول) ان الشيخ (قدس سره) لما اطال البحث عن الاجماع بذكر بعض القضايا

91

المعترضة المناسبة للمقام اراد ان يجدد المطلب تلخيصا لما سبق و مقدمة للاستثناء الذى يأتى بعيد هذا و هو قوله نعم يبقى هنا شى‏ء.

(و كيف كان) ان محصل الكلام من اول ما ذكره (قدس سره) الى هنا ان الناقل للاجماع ان احتمل فى حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الامام (عليه السلام) الذى هو داخل فى المجمعين‏ (المسمى هذا النحو من الاجماع) بالدخولى و التضمنى فلا اشكال فى حجيته و فى الحاقه بالخبر الواحد فتعمه ادلة اعتباره و ينقسم باقسامه من الصحيح و الموثق و الحسن و القوى و الضعيف و نحو ذلك و يشاركه فى احكامه من الحجية اى المنجزية عند الاصابة و العذرية عند الخطاء و وجوب متابعته عقلا و الحركة على طبقه عملا.

(كما قال) الشيخ (قدس سره) فى صدر المسألة ان ظاهر اكثر القائلين باعتبار الاجماع المنقول ان الدليل عليه هو الدليل على حجية خبر العادل فهو عندهم كخبر صحيح عالى السند لان مدعى الاجماع يحكى مدلوله و يرويه عن الامام بلا واسطة و يدخل الاجماع ما يدخل الخبر من الاقسام و يلحقه ما يلحقه من الاحكام انتهى.

(قوله اذ لا يشترط فى حجيته) يعنى لا يشترط فى حجية الاجماع التضمنى معرفة شخص الامام (عليه السلام) تفصيلا حين السماع منه لكن قد تقدم ان هذا الطريق فى غاية القلة لان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين.

(قوله و بعد هذا فان احتمل الخ) يعنى ان احتمل فى حق الناقل للاجماع تتبع فتاوى جميع المجمعين اى اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) (المسمى هذا النحو من الاجماع) بالحدسى فالظاهر حجية خبره للمنقول اليه سواء جعلنا المناط فى حجية تعلق خبره بنفس الكاشف و السبب و هو اتفاق الكل الذى هو من الامور المحسوسة المستلزم ضرورة لامر حدسى و هو قول الامام (عليه السلام) او جعلنا المناط تعلق خبره بالمنكشف و المسبب و هو قول الامام (عليه السلام) لما عرفت‏

92

فيما تقدم من ان الخبر الحدسى المستند الى احساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة كالخبر الحسى فى وجوب القبول كالاخبار عن قول الامام (عليه السلام) المستند الى تتبع الفتاوى و قد تقدم الوجهان اى كون المناط فى حجية الاجماع المنقول نفس الكاشف او المنكشف فى كلام السيد الكاظمى فى شرح الوافية.

(لكنك قد عرفت) فيما سبق القطع بانتفاء هذا الاحتمال اى تتبع اقوال الكل المستلزم عادة لموافقة قول الامام خصوصا اذا اراد الناقل اتفاق علماء جميع الاعصار اذ تحصيل اتفاق العلماء باجمعهم مشكل جدا بل محال عادة كيف و تحصيل فتاوى علماء عصر واحد فى غاية الاشكال فكيف باتفاق العلماء فى جميع الاعصار و تمام الامصار.

(نعم) لو فرض قلة العلماء فى عصر بحيث يحاط باقوالهم امكن دعوى اتفاقهم عن حس لكن هذا الاتفاق لجهة قلّتهم غير مستلزم عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) نعم يكشف عن موافقته بناء على طريقة الشيخ اى قاعدة اللطف التى لم تثبت عند الاكثرين.

(ثم) اذ اعلم عدم استناد دعوى اتفاق العلماء المتشتتين فى الاقطار الذى يكشف عادة عن موافقة الامام (عليه السلام) الا الى الحدس الناشى عن احد الامور المتقدمة التى مرجعها الى حس الظن بجماعة السلف او الملازمات الاجتهادية التى تقدمت فى الوجه الثالث من المحامل لتوجيه الاجماعات المنقولة فلا عبرة بنقله لان الاخبار بقول الامام غير مستند الى حسّ ملزوم له عادة ليكون نظير الاخبار بالعدالة المستندة الى الآثار الحسيّة و الاخبار بالاتفاق ايضا حدسىّ.

93

(نعم يبقى)

هنا شى‏ء و هو ان هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها الى الحس يكون خبره حجة فيها لان ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا اذا قام هناك صارف و المعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل الى الوجدان و الحس فى نسبة الفتوى الى جميع من ادعى اجماعهم و اما استناد نسبة الفتوى الى جميع ارباب الكتب المصنفة فى الفتاوى الى الوجدان فى كتبهم بعد التتبع فامر محتمل لا يمنعه عادة و لا عقل و ما تقدم من المحقق السبزوارى من ابتناء دعوى الاجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف فليس عليه شاهد بل الشاهد على خلافه و على تقديره فهو ظن لا يقدح فى العمل بظاهر النسبة فان نسبة الامر الحسى الى شخص ظاهر فى احساس الغير اياه من ذلك الشخص و (ح) فنقل الاجماع غالبا الا ما شذ حجة بالنسبة الى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من اهل الفتاوى و لا يقدح فى ذلك انا نجد الخلاف فى كثير من موارد دعوى الاجماع اذ من المحتمل ارادة الناقل ما عدا المخالف فتتبع كتب من عداه و نسب الفتوى اليهم بل لعله اطلع على رجوع من نجده مخالفا فلا حاجة الى حمل كلامه على من عدا المخالف و هذا المظنون المخبر به عن حس و ان لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) إلّا انه قد يستلزم بانضمام امارات أخر يحصّلها المتتبع او بانضمام أقوال المتاخرين من دعوى الاجماع.

____________

[فى توجيه الاجماعات المنقولة]

(اقول) انه (قدس سره) اراد بهذا تصحيح تمسكاته فى الفقه بالاجماعات المنقولة حاصل ما تعرض له فى المقام ان ظاهر اللفظ لو خلى و طبعه يقتضى انه تتبع جميع اقوال العلماء و يخبر عن اتفاقهم بالحس إلّا انه نعلم قطعا بانه لم يتتبع اقوال الكل فحينئذ يجب ان يؤخذ خبر الحاكى بالنسبة الى النسبة المحتمل رجوعه فيها الى الحس لان ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا اذا قام هناك صارف كالعقل الحاكم بامتناع تتبع جميع الاقوال و المعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل الى الوجدان و الحس فى نسبة الفتوى الى جميع من ادعى اجماعهم.

94

و اما استاد نسبة الفتوى الى جميع ارباب الكتب المصنفة فى الفتاوى الى الوجدان فى كتبهم بعد التتبع فامر محتمل لا يمنعه عادة و لا عقل.

(و ما تقدم) من المحقق السبزوارى من ابتناء دعوى الاجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عند حال التأليف فليس عليه شاهد بل الشاهد على خلافه و على تقدير وجود الشاهد كتعارض الاجماعين من شخص و رجوع الشخص عن الفتوى الذى ادعى فيه الاجماع فهو ظن لا يقدح فى العمل بظاهر النسبة فان نسبة الامر الحسى الى شخص ظاهر فى احساس الغير اى الناقل اياه من ذلك الشخص الذى نسب اليه الامر فاذا كان ظاهر النسبة ذلك فنقل الاجماع غالبا الا ما شذ حجة بالنسبة الى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من اهل الفتوى.

(و لا يقدح فى ذلك) يعنى لا يقدح فى حجية نقل الاجماع بالنسبة الى صدور الحكم عن جميع ارباب الكتب انا نجد الخلاف فى كثير من موارد دعوى الاجماع اذ من المحتمل ارادة الناقل ما عدا المخالف فتتبع كتب من عداه و نسب الفتوى اليهم بل لعله اطلع على رجوع من نجده مخالفا فلا حاجة الى حمل كلامه على من عدا المخالف و هذا المظنون المخبر به عن حس و ان لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) إلّا انه قد يستلزم بانضمام امارات أخر يحصّلها المتتبع او بانضمام اقوال المتأخرين من دعوى الاجماع.

95

مثلا اذا ادعى الشيخ (قدس سره) الاجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة فلا اقل من احتمال ان يكون دعواه مستندة الى وجدان الحكم فى الكتب المعدة للفتوى و ان كان بايراد الروايات التى يفتى المؤلف بمضمونها فيكون خبره المتضمن لافتاء جميع اهل الفتوى بهذا الحكم حجة فى المسألة فيكون كما لو وجدنا الفتاوى فى كتبهم بل سمعناها منهم و فتواهم و ان لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الامام الا انا اذا ضممنا اليها فتوى من تأخر عن الشيخ من اهل الفتوى و ضم الى ذلك امارات أخر فربما حصل من المجموع القطع بالحكم لاستحالة تخلف هذه جميعها عن قول الامام (عليه السلام).

و بعض هذا المجموع و هو اتفاق اهل الفتاوى الماثورة عنهم و ان لم يثبت لنا بالوجدان إلّا ان المخبر قد اخبر به عن حس فيكون حجة كالمحسوس لنا و كما ان مجموع ما يستلزم عادة لصدور الحكم عن الامام اذا اخبر به العادل عن حس قبل منه و عمل بمقتضاه فكذا اذا اخبر العادل ببعضه عن حس و توضيحه بالمثال الخارجى ان نقول ان خبر مائة عادل او الف مخبر بشي‏ء مع شدة احتياطهم فى مقام الاخبار يستلزم عادة لثبوت المخبر به فى الخارج فاذا اخبرنا عادل بانه قد اخبر الف عادل بموت زيد و حضور دفنه فيكون خبره باخبار الجماعة بموت زيد حجة فيثبت به لازمه العادى و هو موت زيد و كذلك اذا اخبر العادل باخبار بعض هؤلاء و حصّلنا اخبار الباقى بالسماع منهم.

____________

(اقول) اراد (قدس سره) بهذا المثال توضيح قوله المتقدم و هو ان اتفاق المعروفين المخبر به عن حس و ان لم يكن مستلزما بنفسه عادة لقول الامام (عليه السلام) إلّا انه قد يستلزم بانضمام امارات أخر يحصّلها المتتبع كدلالة آية او رواية او بانضمام اقوال المتأخرين من زمن دعوى الاجماع.

(حاصل التوضيح) انه اذا ادعى الشيخ (قدس سره) يعنى شيخ الطائفة الاجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة فظاهر دعوى الاجماع انه تتبع جميع الاقوال‏

96

و يخبر عن اتفاقهم بالحس إلّا انه نعلم قطعا بانه لم يتتبع جميع الاقوال فحينئذ يحتمل ان يكون دعواه مستندة الى وجدان الحكم فى الكتب المعدة للفتوى و ان كان بايراد الروايات التى يفتى المؤلف بمضمونها فيكون خبر شيخ الطائفة المتضمن لافتاء جميع المعروفين من اهل الفتوى بهذا الحكم اى طهارة مسجد الجبهة حجة فى المسألة فيكون خبره بالنسبة الى هذا المقدار كما لو وجدنا الفتاوى فى كتبهم بل سمعناها منهم.

(و مجرد) فتوى اهل الكتب و ان لم تكن مستلزمة بنفسها عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) الا انا اذا ضمنا الى الفتاوى فتوى من تأخر عن الشيخ من اهل الفتوى و ضم الى ذلك امارات أخر كآية او رواية فربما حصل من المجموع اى فتاوى المعروفين و فتاوى من تأخر عن زمن الناقل و انضمام أمارات أخر القطع بالحكم لاستحالة تخلف جميع المذكورين عن قول الامام (عليه السلام) و الظاهر ان المراد من الاستحالة فى المقام الاستحالة العادية لا العقلية.

(و بعض هذا المجموع) و هو اتفاق اهل الفتاوى المنقولة عنهم و ان لم يثبت لنا بالواجدان و التتبع إلّا ان المخبر قد اخبر به عن حس فيكون حجة كالمحسوس لنا و كما ان اتفاق جميع علماء الاعصار و الامصار يستلزم عادة لصدور الحكم فى الامام (عليه السلام) اذا اخبر به العادل عن حس قبل منه و عمل بمقتضاه فكذا اذا اخبر العادل ببعضه عن حس كاتفاق المعروفين.

(و توضيحه) بالمثال الخارجى ان نقول ان خبر مائة عادل او الف مخبر بشي‏ء و ان لم يكن عدولا مع شدة احتياطهم فى مقام الاخبار يستلزم عادة لثبوت المخبر به فى الخارج فاذا اخبرنا عادل واحد بانه قد اخبر له الف عادل بموت زيد و حضور دفنه فيكون خبر العادل باخبار الجماعة بموت زيد حجة فيثبت به لازمه العادى و هو موت زيد و كذلك اذا اخبر العادل باخبار بعض هؤلاء بان قال اخبرنى خمسمائة مخير بموت زيد و حصّلنا اخبار الباقى بالسماع منهم.

97

(نعم)

لو كانت الفتاوى المنقولة اجمالا بلفظ الاجماع على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان مما لا يكون بنفسها او بضميمة امارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الامام و ان كانت قد يفيده لم يكن معنى لحجية خبر الواحد فى نقلها تعبدا لان معنى التعبد بخبر الواحد فى شي‏ء ترتب لوازمه الثابتة له و لو بضميمة امور أخر فلو اخبر العادل باخبار عشرين بموت زيد و فرضنا ان اخبارهم قد يوجب العلم و قد لا يوجب لم يكن خبره حجة بالنسبة الى موت زيد اذ لا يلزم من اخبار عشرين بموت زيد موته و بالجملة فمعنى حجية خبر العادل وجوب ترتب ما يدل عليه المخبر به مطابقة او تضمنا او التزاما عقليا او عاديا او شرعيا دون ما يقارنه احيانا.

(ثم)

ان ما ذكرنا لا يختص بنقل الاجماع بل يجرى فى لفظ الاتفاق و شبهه بل يجرى فى نقل الشهرة و نقل الفتاوى عن اربابها تفصيلا

(ثم)

انه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل و ما حصّله المنقول اليه بالوجدان من الامارات و الاقوال القطع بصدور الحكم الواقعى عن الامام (عليه السلام) لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظنى معتبر بحيث لو نقل الينا لاعتقدناه تاما من جهة الدلالة و فقد المعارض كان هذا المقدار ايضا كافيا فى اثبات المسألة بل قد يكون نفس الفتاوى التى نقلها الناقل للاجماع اجمالا مستلزما لوجود دليل معتبر.

____________

(حاصله) انه لو كانت فتاوى المعروفين من اهل الفتوى بلفظ الاجماع بان قال الناقل اجمع اهل الفتوى و هى على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان مما لا يكون بنفسها او بضميمة امارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الامام (عليه السلام) اما لكون الناقل قليل الاحاطة و الاطلاع باقوال المعروفين و اما لعدم وجدان ضميمة يعتنى بها من الامارات لم يكن معنى لحجية خبر الواحد فى نقلها تعبدا لان معنى التعبد بخبر الواحد فى شي‏ء ترتب لوازمه الثابتة له و لو بضميمة امور أخر فلو اخبر العادل باخبار عشرين بموت زيد و فرضنا ان اخبارهم قد يوجب العلم و قد لا يوجب لم يكن خبره حجة بالنسبة الى موت زيد اذ لا يلزم من اخبار عشرين بموت زيد موته.

98

(قوله ثم ان ما ذكرنا لا يختص الخ) يعنى ان ما مر من التشقيق و الحجية فى بعض الشقوق و عدمها فى البعض الآخر و امكان حصول القطع بانضمام الامور الخارجة فى لفظ الاجماع يجرى فى سائر الالفاظ من الاتفاق و شبهه بل يجرى فى نقل الشهرة و نقل الفتاوى عن اربابها تفصيلا.

(ثم) انه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل و ما حصّله المنقول اليه بالوجدان من الامارات و الاقوال القطع بصدور الحكم الواقعى عن الامام (عليه السلام) لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظنى معتبر بحيث لو نقل الينا لاعتقدناه تاما من جهة الدلالة و فقد المعارض كان هذا المقدار ايضا كافيا فى اثبات المسألة الفقهية بل قد يكون نفس الفتاوى التى نقلها الناقل للاجماع اجمالا مستلزما لوجود دليل معتبر.

99

فيستقل الاجماع المنقول بالحجية بعد اثبات حجية خبر العادل فى المحسوسات إلّا اذا منعنا كما تقدم سابقا عن استلزام اتفاق ارباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل الينا لوجدناه تاما و ان كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك إلّا ان ذلك شى‏ء قد يتفق و لا يوجب ثبوت الملازمة العادية التى هى المناط فى الانتقال من المخبر به اليه أ لا ترى ان اخبار عشرة بشى‏ء قد يوجب العلم به لكن لا ملازمة عادية بينهما بخلاف اخبار الف عادل محتاط فى الاخبار و بالجملة يوجد فى الخبر مرتبة تستلزم عادة لتحقق المخبر به لكن ما يوجب العلم احيانا قد لا يوجبه و فى الحقيقة ليس هو بنفسه الموجب فى مقام حصول العلم و إلّا لم يتخلف.

ثم انه قد نبّه على ما ذكرنا من فائدة نقل الاجماع بعض المحققين فى كلام طويل له و ما ذكرنا و ان كان محصل كلامه على ما نظرنا فيه لكن الاولى نقل عبارته بعينها فلعل الناظر يحصّل منه غير ما حصّلنا فانا قد مررنا على العبارة مرورا و لا يبعد ان يكون قد اختفى علينا بعض ما له دخل فى مطلبه قال (قدس سره) فى كشف القناع و فى رسالته التى صنّفها فى المواسعة و المضايقة ما هذا لفظه و ليعلم ان المحقق فى ذلك هو ان الاجماع الذى نقل بلفظه المستعمل فى معناه المصطلح او بسائر الالفاظ على كثرتها اذا لم يكن مبتنيا على دخول المعصوم بعينه او ما فى حكمه فى المجمعين فهو انما يكون حجة على غير الناقل باعتبار نقله السبب الكاشف عن قول المعصوم او عن الدليل القاطع او مطلق الدليل المعتد به و حصول الانكشاف للمنقول اليه و المتمسك به بعد البناء على قبوله لا باعتبار ما انكشف منه لناقله بحسب ادعائه.

____________

(قوله ثم انه قد نبه على ما ذكرنا الخ) يعنى قد اشار الى ما ذكره الشيخ (قدس سره) من الفائدة التى استدركها بقوله فيما سبق نعم بقى هنا شي‏ء الخ بعض المحققين و هو الفاضل المحقق الشيخ اسد اللّه التسترى الكاظمى رحمة اللّه عليه فى كلام طويل له و قال الشيخ (قدس سره) و ما ذكرنا و ان كان محصّل كلامه على‏

100

ما نظرنا فيه لكن الاولى نقل عبارته بعينها فلعلّ الناظر يحصّل من كلامه غير ما حصّلنا فانا قد مررنا على العبارة مرورا و لا يبعد ان يكون قد اختفى علينا بعض ما له دخل فى مطلبه.

(قال المحقق) (قدس سره) فى كتاب كشف القناع و فى رسالته التى صنّفها فى المواسعة و المضايقة ما هذا لفظه و ليعلم ان المحقق فى ذلك اى فى نقل الاجماع الذى نقل بلفظه اى بلفظ الاجماع المستعمل فى معناه المصطلح و هو اتفاق جميع علماء العصر او بسائر الالفاظ على كثرتها كما اذا قال اتفق العلماء او اتفق الفقهاء و هكذا اذا لم يكن مبتنيا على دخول المعصوم بعينه او ما فى حكمه كاللطف و التقرير فى المجمعين فهو انما يكون حجة على غير الناقل باعتبار نقله السبب الكاشف عن قول المعصوم (عليه السلام) او عن الدليل القاطع او مطلق الدليل المعتد به و حصول الانكشاف للمنقول اليه و المتمسك به بعد البناء على قبوله لا باعتبار ما انكشف منه اى من الاجماع لناقله بحسب ادعائه اقول محصّل كلام المحقق الفرق بين نقل الاجماع بحسب الكاشف و بينه من حيث المنكشف اذا لم يكن مبنيا على الدخول بل على اللطف او الحدس او التقرير بالحجية بحسب الاول و بعدمها بحسب الثانى.