درر الفوائد في شرح الفرائد - ج2

- السيد يوسف المدني التبريزي المزيد...
400 /
251

عليك و قد بلغك انه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل يا أبت ان لم اره يشرب الخمر انما سمعت الناس يقولون فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يا بنى ان اللّه عزّ و جل يقول فى كتابه‏ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ يقول يصدّق اللّه و يصدّق للمؤمنين فاذا شهد عندك المسلمون فصدقهم الحديث.

(قوله فى الحسن بابن هاشم) يعنى كون الخبر المذكور حسنا من جهة ابراهيم بن هاشم و هو امامى ممدوح لم يثبت عدالته و لا فسقه و قيل بانه ثقة فكيف كان ان الخبر المذكور يؤيد تقريب الاستدلال بالآية لما نحن فيه و هو حجية خبر الواحد هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب الاستدلال.

(لا يقال) ان الآية و ارادة فى الموضوعات و مورد البحث هو حجية خبر الواحد فى الاحكام الشرعية و لا معنى لحجية خبر الواحد فيها بالنسبة الى النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لانها تصل اليه (صلّى اللّه عليه و آله) من اللّه تعالى بواسطة الوحى.

(فانه يقال) اذا قلنا بحجية خبر الواحد فى الموضوعات قلنا بحجيته فى الاحكام بالاجماع المركب فان كل من قال بحجيته فى الموضوعات قال بها فى الاحكام و لا عكس فان بعضهم قال بحجيته فى الاحكام و لم يقل بها فى الموضوعات.

(قوله و يرد عليه اولا الخ) حاصل الايراد الاول من الشيخ (قدس سره) ان المراد بالاذن سريع التصديق و الاعتقاد بكل ما يسمع لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه فمدحه بذلك لحسن ظنه بالمؤمنين و عدم اتهامهم‏ (و فيه) مضافا الى ان الاذن ليس سريع الاعتقاد بل الاذن كما فى الكشاف هو الرجل الذى يصدق كل ما يسمع و يقبل قول كل احد سمّى بالجارحة التى هى آلة السماع و من المعلوم ان تصديق كل احد مما لا يستلزم الاعتقاد بكلامه ان سريع الاعتقاد لو لم يكن مرجوحا لا يكون ممدوحا سيما فى الاكابر و الرؤساء الذين يتصدون امور الناس فلا بد من حمل الاذن فى الآية على غير سريع الاعتقاد بل على التصديق الخالى عن الاعتقاد.

(و لكن الاظهر) فى الايراد على الاستدلال بالآية هو منع كون المراد من‏

252

التصديق فى الآية هو التعبد بثبوت المخبر به و ترتيب الاثر عليه بل المراد منه مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيب المخبر و عدم نسبة الكذب اليه بالمواجهة و هذا امر اخلاقى دلّ عليه بعض الروايات كقوله (عليه السلام) كذّب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدّقه و كذّبهم و من الظاهر انه ليس المراد من التصديق هو العمل بقوله و ترتيب الاثر عليه و إلّا لم يكن وجه لتقديم اخبار الواحد على اخبار الخمسين مع كونهم ايضا من المؤمنين بل المراد هو المعنى الذى ذكرناه من كونه مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيبه.

(و مما يؤيد) ذلك ما فى تفسير على بن ابراهيم القمى من ان الآية الشريفة نزلت فى عبد اللّه بن نفيل فانه كان يسمع كلام النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و ينقله الى المنافقين حتى اوقف اللّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) على هذه النميمة فاحضره النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و سأله عنها فحلف انه لم يكن شي‏ء مما ينمّ عليه فقبل منه النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فاخذ هذا الرجل يطعن عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول انه اذن يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه فقبل و اخبرته انى لم افعل فقبل فرد عليه اللّه سبحانه بقوله‏ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏ الآية و من المعلوم ان تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله) للمنافق لم يكن إلّا بمعنى عدم اظهار تكذيبه بما فيه من ادائه الى العداوة و البغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام فمدحه سبحانه نبيه (ص) انما كان من اجل هذه الجهة حيث انه (ص) من جهة محاسن اخلاقه و رأفته بالامة لم يكن يبادر الى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب اثر عملى على اخباره هذا.

253

(و ثانيا)

ان المراد من التصديق فى الآية ليس جعل المخبر به واقعا و ترتيب آثاره عليه اذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس اذ لو اخبره احد بزنا احد او شربه او قذفه او ارتداده فقتله النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او جلّده لم يكن فى سماعة ذلك الخبر خير للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه فى الواقع نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله و ان كان منافقا موذيا للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) على ما يقتضيه الخطاب فى لكم فثبوت الخير لكل من المخبر و المخبر عنه لا يكون إلّا اذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه و عدم تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل فى نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة الى المخبر عنه فان كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه فى الظاهر لكن يكون على حذر منه فى الباطن كما هو مقتضى المصلحة فى حكاية إسماعيل المتقدمة و يؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشى عن الصادق (عليه السلام) من انه يصدق المؤمنين لانه (صلّى اللّه عليه و آله) كان رءوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل الصدق بالرأفة و الرحمة على كافة المؤمنين ينافى ارادة قبول قول احدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره و ان انكر المخبر عنه وقوعه اذ مع الانكار لا بد عن تكذيب احدهما و هو مناف لكونه اذن خير و رءوفا و رحيما بالجميع فتعين ارادة التصديق بالمعنى الذى ذكرنا و يؤيده ايضا ما عن القمى فى سبب نزول الآية انه ثمّ منافق على النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فاخبره اللّه ذلك فاحضره النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و سأله فحلف انه لم يكن شى‏ء مما ينمّ عليه فقبل منه النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبى و يقول انه يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه و انقل اخباره فقبل و اخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله)

قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏

و من المعلوم ان تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا و هذا التفسير صريح فى ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم.

____________

[فى الاشكال الوارد على الاستدلال بآية الاذن‏]

(حاصل الايراد الثانى) منع كون المراد من التصديق فى الآية هو التعبد

254

بثبوت المخبر به و ترتيب آثاره عليه و انما هو بمعنى مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيب المخبر فيما يخبر به و الانكار عليه كما يشهد له تكرار لفظ الايمان و تعديته فى الاول بالباء و فى الثانى باللام لا ان المراد منه هو سريع الاعتقاد.

(كيف) و ان ذلك لا يناسب مقام النبوة فضلا عن كونه كمالا له و موجبا لمدح اللّه سبحانه اياه فكانت الآية الشريفة فى مقام بيان آداب المعاشرة مع الناس من اظهار القبول فيما يقولون و عدم المبادرة الى تكذيبهم و الانكار عليهم لما فيه من ادائه الى العداوة و البغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام.

(فمدحه سبحانه) نبيه انما كان من اجل هذه الجهة حيث انه (صلّى اللّه عليه و آله) من جهة محاسن اخلاقه و رأفته بالامة لم يكن يبادر الى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب اثر عملى على اخباره.

(و يؤيد المعنى المذكور) ما عن تفسير العياشى عن الصادق (عليه السلام) من انه يصدق المؤمنين لانه (صلّى اللّه عليه و آله) كان رءوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة و الرحمة على كافة المؤمنين ينافى ارادة قبول قول احدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره و ان انكر المخبر عنه وقوعه اذ مع الانكار لا بد عن تكذيب احدهما و هو مناف لكونه اذن خير و رءوفا و رحيما لجميع المؤمنين على ما يقتضيه الخطاب فى لكم فثبوت الخبر لكل من المخبر و المخبر عنه لا يكون إلّا اذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه و عدم تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل فى نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة الى المخبر عنه فتعين ارادة التصديق بالمعنى الذى ذكره (قدس سره) فى هذا الايراد الثانى‏

(قوله على ما يقتضيه الخطاب فى لكم) اقول وجه الاقتضاء ظهور الآية بل صراحتها فى الخطاب متوجها الى الذين يؤذون النبى (صلّى اللّه عليه و آله).

(و يؤيده ايضا) ما عن القمى (ره) فى سبب نزول الآية انه نمّ منافق على النبى (ص) فأخبره اللّه ذلك فاحضره النبى (ص) و سأله فحلف انه لم يكن شى‏ء مما ينمّ عليه فقبل منه النبى (ص) فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبى (ص)

255

و يقول انه يقبل كلما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه و انقل اخباره فقبل و اخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه (ص) قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏ و من المعلوم ان تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا و هذا التفسير صريح فى ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم.

(و اما الرواية المتقدمة) المتضمنة لقصة اسماعيل من قوله (عليه السلام) اذا شهد عندك المسلمون فصدقهم و توبيخه على ابقاء الدنانير عند الرجل القرشى و الحث على اخذها منه فانما هو لاجل الاخذ بالاحتياط و عدم استيمان من اخبر بانه يشرب الخمر لا بمعنى ترتيب آثار الواقع.

[فى نقل كلام صاحب بحر الفوائد]

(فى بحر الفوائد) الفرق بين التصديق بمعنى اظهار صدق المخبر فى اخباره و لو مع العلم بكذبه فى مقابل اظهار كذبه و بين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه عند الشك فى مطابقته للواقع الذى هو محل الكلام فى مسئلة حجية خبر الواحد لا يكاد يخفى على ذى مسكة فان المعنى الاول لا تعلق له بمسألتنا هذه و المراد من الآية المعنى الاول لا الثانى و الذى يدل عليه مضافا الى القرائن الداخلية و الخارجية و انه لا معنى لتصديق غير اللّه تبارك و تعالى فى مقابل اخباره تبارك و تعالى حكم العقل المستقل بانه لا معنى لجهل النبى (صلّى اللّه عليه و آله) بالواقع و شكه فى صدق المخبر و كذبه حتى يتصور ترتيب آثار الواقع عليه ظاهرا كما هو الشأن فى ساير الطرق الظاهرية و الاصول العقلية و الشرعية فانه لا معنى لجريانها فى حق النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الولى مع ان المعتبر فى موضوعاتها عدم العلم بالواقع الى أن قال فحسن التصديق بالمعنى المذكور بقول مطلق لا تعلق له بمسألة حجية خبر الواحد جزما فالآية لا تعلق لها بالمقام اصلا انتهى كلامه رفع مقامه.

256

(و يشهد)

بتغاير معنى الايمان فى الموضعين مضافا الى تكرار لفظه تعديته فى الاول بالباء و فى الثانى باللام فافهم و أما توجيه الرواية فيحتاج الى بيان معنى التصديق فنقول ان المسلم اذا أخبر بشى‏ء فلتصديقه معنيان‏

(احدهما)

ما يقتضيه ادلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن فان الاخبار من حيث انه فعل من افعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان نقيضه كالكذب و الغيبة و نحوهما فحمل الاخبار على الصادق حمل على احسنه‏

(و الثانى)

هو حمل اخباره من حيث انه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع و عدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه و المعنى الثانى هو الذى يراد من العمل بخبر العادل و اما المعنى الاول فهو الذى يقتضيه ادلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن و هو ظاهر الاخبار الواردة فى ان من حق المؤمن على المؤمن ان يصدقه و لا يتهمه خصوصا مثل قوله (عليه السلام) يا أبا محمد كذّب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدقه و كذبهم الخبر فان تكذيب القسامة مع كونهم ايضا مؤمنين لا يراد منه الا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فانه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و ان انكر المشهود عليه.

____________

(اقول) ان الشاهد على ما ذكره (قدس سره) من ان المراد من التصديق مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيبه اثنان الاول تكرار لفظ الايمان حيث قال عزّ و جل‏ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ فلو كان المراد من الايمان معنى واحدا لقال يؤمن باللّه و للمؤمنين و الثانى تعدية كلمة يؤمن بالباء فى الجملة الاولى و باللام فى الجملة الثانية فاختلاف التعدية يدل على اختلاف المراد من الايمان فى الموضعين‏ (و فيه) ان الايمان بمعنى التصديق القلبى فان كان متعلقا بوجوب شى‏ء تكون تعديته بالباء كما فى قوله تعالى‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ‏ الآية و ان كان متعلقا بقول شخص كانت تعديته باللام كما فى قوله سبحانه‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ و حينئذ تدل التعدية باللام بالنسبة الى المؤمنين‏

257

على ارادة تصديق قولهم فلا شهادة فى اختلاف التعدية على ما ذكر (و لكن) اورد فى الاوثق على شهادة اختلاف التعدية على المعنى المذكور بما هذا لفظه و فيه ان تغيير الاسلوب كما يمكن ان يكون لاجل ما ذكره من مغايرة معنى التصديق باللّه تعالى و للمؤمنين بارادة الحقيقى بالاول و الصورى بالثانى كذلك يمكن ان يكون لاجل مغايرتهما بارادة التصديق الجزمى بالاول و الظاهرى بالثانى انتهى.

(قوله و اما توجيه الرواية الخ) ان المراد منها الرواية المتقدمة عن الكافى المشتملة على قصة اسماعيل المتقدمة الظاهرة فى ترتيب آثار الواقع فلما اجاب (قدس سره) عن الاستدلال بالآية بقى على عاتقه الشريف الجواب عن الرواية فذكر فى توجيهها ان للتصديق معنيين‏ (احدهما) ما يقتضيه ادلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن فان الاخبار ايضا فعل من افعال المكلف فصحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان محرما بان كان كذبا او غيبة و نحوهما و هو ظاهر الاخبار الواردة فى ان من حق المؤمن على المؤمن ان يصدقه و لا يتهمه خصوصا مثل موسى بن جعفر (عليهما السلام) يا أبا محمد كذب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدقه و كذبهم الخبر.

(و ثانيهما) حمل كلامه على كونه مطابقا للواقع و ترتيب آثار الواقع عليه و هذا هو الذى يراد من العمل بخبر الواحد.

[فى تفسير القسامة]

(قوله فان تكذيب القسامة الخ) القسامة لغة اسم للاولياء الذين يحلفون على دعوى الدم و فى لسان الفقهاء اسم للايمان و فى مجمع البحرين القسامة بالفتح و هى الايمان تقسم على اولياء القتيل اذا ادّعوا الدم يقال قتل فلان بالقسامة اذا اجتمعت جماعة من اولياء القتيل و ادعوا على رجل انه قتل صاحبهم و معهم دليل دون البينة فحلفوا خمسين يمينا ان المدعى عليه قتل صاحبهم فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة ايضا.

(قال بعض المحققين) و القسامة تثبيت مع اللوث و قدرها خمسون يمينا

258

باللّه تعالى فى العمد اجماعا و فى الخطاء على الاشهر و قيل خمسة و عشرون فان كان للمدعى قوم حلف كل واحد منهم يمينا ان كانوا خمسين و لو زادوا عنها اقتصر على حلف الخمسين و المدعى من جملتهم و لو نقصوا عن الخمسين كررت عليهم او على بعضهم حسب ما يقتضيه العدد و لو لم يكن له قسامة اى قوم يقسمون او امتنع المدعى عن اليمين و ان بذلها قومه او بعضهم حلف المنكر و قومه خمسين يمينا ببراءته فان امتنع المنكر الزم الدعوى و لا يكون فيهم صبى و لا امرأة و لا مجنون و لا عبد انتهى.

(اقول) و على التقديرين فالقسامة اسم من اقسم اقيم مقام المصدر يقال اقسم اقساما و قسامة كما يقال اكرم اكراما و كرامة و لا اختصاص لها بايمان الدماء لغة لكن الفقهاء خصّوها بها و اللوث فى المقام امارة يظن بها صدق المدعى فيما ادعاه من القتل كوجود ذى سلاح ملطّخ بالدم عند قتيل فى دمه و غير ذلك من الامارات الواضحة التى ذكروها الفقهاء فى كتاب القصاص.

(و الحاصل) ان تكذيب القسامة فى الرواية مع كونهم ايضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فانه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و ان انكر المشهود عليه قيل ان مراد الشيخ (قدس سره) من القسامة هنا هى البينة العادلة.

259

(و انت)

اذا تأملت هذه الرواية و لاحظتها مع الرواية المتقدمة فى حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا و ان ابيت إلّا عن ظهور خبر اسماعيل فى وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع فنقول ان الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب الى السنة و المقصود هو الاول غاية الامر كون هذه الرواية فى عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه تعالى ثم ان هذه الآيات على تقدير تسليم دلالة كل واحد منها على حجية الخبر انما تدل بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل و غيره بمنطوق آية النبأ على حجية خبر العادل الواقعى او من اخبر عدل واقعى بعدالته بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة و شهادة التعليل بمخافة الوقوع فى الندم الى صورة افادة خبر العادل الظن الاطمينانى بالصدق كما هو الغالب مع القطع بالعدالة فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعى بشرط افادة الظن الاطمينانى و هو المعبر عنه بالوثوق نعم لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف ساير الآيات و هو الخبر المفيد الموثوق و ان لم يكن المخبر عادلا.

____________

[فى توجيه الرواية المشتملة على قصة اسماعيل‏]

(يعنى) اذا تأملت هذه الرواية يعنى بها قوله (عليه السلام) يا أبا محمد الخ و لاحظتها مع الرواية المتقدمة فى حكاية اسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا يعنى به حمل التصديق فى حكاية اسماعيل على المعنى الاول اى حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن اذ لو حمل على التصديق بالمعنى الثانى اى بمعنى ترتيب جميع الآثار على المخبر به فلا وجه لتصديق الواحد و تكذيب خمسين قسامة.

(و ان ابيت) إلّا عن ظهور خبر اسماعيل فى وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع فنقول ان الاستعانة بظاهر رواية اسماعيل على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب الى السنة و المقصود بالفعل هو الاول اى الاستدلال على حجية الخبر بالآيات غاية الامر كون رواية اسماعيل فى عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه تعالى.

260

(قوله ثم ان هذه الآيات على تقدير تسليم دلالة كل واحد منها على حجية الخبر الخ) حاصله ان الآيات المذكورة على تقدير الدلالة انما تدل على حجية الخبر مطلقا سواء كان المخبر عادلا ام فاسقا و آية النبأ بمنطوقها تدل على عدم حجية خبر الفاسق فحينئذ الآيات المطلقة الشاملة لخبر العادل و غيره بعد تقييدها بمنطوق آية النبأ انما تدل على حجية خبر العادل الواقعى او من اخبر عدل واقعى بعدالته.

(بل يمكن) انصراف المفهوم بحكم الغلبة و شهادة التعليل المذكور فى الآية الى صورة افادة خبر العادل الظن الاطمينانى بالصدق كما هو الغالب مع القطع بالعدالة فعلى هذا الفرض يصير مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعى بشرط افادة الظن الاطمينانى و هو المعبر عنه بالوثوق نعم لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف ساير الآيات و هو الخبر المفيد للوثوق و ان لم يكن المخبر عادلا

261

(و اما السنة)

فطوائف من الاخبار منها ما ورد فى الخبرين المتعارضين من الاخذ بالاعدل و الاصدق و المشهور و التخيير عند التساوى مثل مقبولة عمر بن حنظلة فانها و ان وردت فى الحكم حيث يقول الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما فى الحديث و موردها و ان كان فى الحاكمين إلّا ان ملاحظة جميع الرواية تشهد بان المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند اليهما الحاكمان و مثل رواية غوالى اللئالى المروية عن العلامة المرفوعة الى زرارة قال يأتى عنكم الخبر ان او الحديثان المتعارضان فبأيهما نأخذ قال خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر قلت فانهما معا مشهوران قال خذ باعدلهما عندك و اوثقهما فى نفسك و مثل رواية ابن ابى الجهم عن الرضا (عليه السلام) قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم ايهما الحق قال اذا لم تعلم فموسّع عليك بايهما اخذت و رواية الحارث ابن المغيرة عن الصادق (عليه السلام) قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) و غيرها من الاخبار.

____________

[فى الاستدلال على حجية الخبر الواحد بالسنة]

(اقول) مما استدل به على حجية الخبر الروايات الكثيرة و قد رتّبها الشيخ (قدس سره) على طوائف اربع‏ (الطائفة الاولى) الاخبار العلاجية الدالة على ان حجية الاخبار فى نفسها كانت مفروغا عنها عند الائمة (عليهم السلام) و اصحابهم و انما توقفوا عن العمل من جهة المعارضة فسألوا عن حكمها و من الواضح انه ليس مورد الاخبار العلاجية الخبرين المقطوع صدورهما لان المرجحات المذكورة فيها لا تناسب العلم بصدورهما.

(و لا يخفى) ان الاخبار الواردة فى تعارض الخبرين كثيرة لكنه (قدس سره) قد تعرض لبعضها منها ما رواه المشايخ الثلاثة باسنادهم عن عمر بن حنظلة فان هذا الخبر و ان ورد فى الحكم لا فى ترجيح الخبر حيث يقول (عليه السلام) فى جواب السائل الحكم ما حكم به اعدلهما و أفقههما و اصدقهما فى الحديث و مورده و ان لم يكن فى تعارض الروايتين بل كان فى الحاكمين حيث سئل ابن حنظلة أبا عبد اللّه (عليه السلام)

262

عن رجلين بينهما منازعة فى دين او ميراث الى ان قال قلت فان كان كل رجل يختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم قال (عليه السلام) الحكم ما حكم به اعدلهما و أفقههما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر الخبر إلّا ان ملاحظة جميع الرواية صدرا و ذيلا تشهد بان المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند اليهما الحاكمان.

(و منها) رواية غوالى اللئالى المروية عن العلامة المرفوعة الى زرارة قال قلت يأتى عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما نأخذ قال (عليه السلام) خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذّ النادر قلت فانهما معا مشهوران قال خذ باعدلهما عندك و اوثقهما فى نفسك.

(قوله غوالى اللئالى) لم ار من تعرض لضبط كلمة غوالى و انه بالغين المعجمة او المهملة و كل منهما محتمل و كيف كان فهو اسم كتاب للشيخ محمد بن ابى الجمهور و فى المحكى عن بعض المحشين انه كان فاضلا مجتهدا متكلّما و جمع فى الكتاب المذكور جملة من الاحاديث إلّا انه خلط الغث بالسمين و اكثر فيه من الاحاديث العامة و لهذا ان بعضهم لم يعتمد عليه.

(و منها) ما رواه فى الوسائل فى القضاء فى باب وجوه الجمع بين الاحاديث المختلفة عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) فى حديث قال فيه قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم ايّهما الحق قال فاذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت.

(و منها) رواية الحارث بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام) قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) يعنى انت مخير بين اخذ الاحاديث حتى القائم ترى (عليه السلام) اى تلقى امامك قيل ليس المراد من القائم فى الرواية الامام الغائب فقط لبعد بيان الحكم لاهل الغيبة فقط بل المراد منه مطلق القائم بالحق اى المعصوم سواء كان حاضرا او غائبا.

263

(و الظاهر)

ان دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة إلّا انها لا اطلاق لها لان السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجة يتعين العمل بها لو لا المعارض كما يشهد به السؤال بلفظ اىّ الدالة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم فهو كما اذا سئل عن تعارض الشهود او أئمة الصلاة فاجاب ببيان المرجح فانه لا يدل إلّا على ان المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض نعم رواية ابن المغيرة تدل على اعتبار خبر كل ثقة و بعد ملاحظة ذكر الاوثقية و الاعدلية فى المقبولة و المرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة بل العادل لكن الانصاف ان ظاهر مساق الرواية ان الغرض من العدالة حصول الوثاقة فيكون العبرة بها.

____________

(يعنى) ان الاخبار العلاجية المتكفلة لحكم الرواية المتعارضة من الترجيح بالشهرة و الشذوذ و بموافقة الكتاب و السنة و بمخالفة العامة ظاهرة الدلالة بالملازمة على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور عند عدم ابتلائه بالمعارض و من الواضح انه ليس مورد الاخبار العلاجية الخبرين المقطوع صدورهما لان المرجحات المذكورة فيها لا تناسب العلم بصدورهما مضافا الى ان وقوع المعارضة بين مقطوعى الصدور بعيد فى نفسه لعدم امكان الترجيح فى القطعيين.

(إلّا انها لا اطلاق لها) يعم جميع اخبار الآحاد لان اطلاقها مسوق لبيان حكم التعارض و بعبارة اخرى ان القدر المتيقن المستفاد من الاخبار العلاجية هو حجية الخبر عند عدم ابتلائه بالمعارض و اما دلالتها على ان المناط فى اعتباره هو وثاقة الراوى او عدالته او نحو ذلك فلا لان السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجة يتعين العمل بها لو لا المعارض كما يشهد به السؤال بلفظ اىّ الدال على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم اى حجية احد الخبرين فالسؤال عن تعارض الخبرين كالسؤال عن تعارض الشهود و أئمة الجماعة عند تزاحمهم اذ السؤال يكشف عن صلوحهم للامامة فى الجملة و اما جهة تقديم احدهم عن الآخر هى الفقاهة او

264

القراءة او نحو ذلك فلا دلالة فى السؤال عليها فان السؤال لا يدل إلّا على ان المفروض نعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض.

(نعم) رواية الحارث بن المغيرة المتقدمة فى عداد الاخبار العلاجية تدل على اعتبار خبر كل ثقة عادلا كان المخبر او غيره و بعد ملاحظة ذكر الاوثقية و الاعدلية فى المقبولة و المرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة بل العادل لكن الانصاف الترجيح بالاصدقية فى المقبولة و بالاوثقية فى المرفوعة يدل على كون اعتبار العدالة من حيث الطريقية الى الوثاقة لا الموضوعية فيكون العبرة بالوثاقة لا بالعدالة.

(و لا يخفى عليك) ان عد الشيخ (قدس سره) رواية الحارث بن المغيرة من الاخبار العلاجية لا يخلو عن تأمل اذ ليس فيها دلالة على التعارض اصلا نعم هى ناطقة بحجية ما رواه الثقات و هذا الحديث لا ربط له بباب التعارض و لكن صاحب الوسائل قد ذكره فى باب وجوه الجمع بين الاحاديث المختلفة و هو كما ترى‏

265

(و منها)

ما دل على ارجاع آحاد الرواة الى آحاد اصحابهم بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى و الرواية مثل ارجاعه الى زرارة بقوله اذا اردت حديثا فعليك بهذا الجالس مشيرا الى زرارة و قوله (عليه السلام) فى رواية اخرى و اما ما رواه زرارة عن ابى (عليه السلام) فلا يجوز رده و قوله (عليه السلام) لابن ابى يعفور بعد السؤال عمن يرجع اليه اذا احتاج او سئل عن مسئلة فما يمنعك عن الثقفى يعنى محمد بن مسلم فانه سمع من ابى احاديث و كان عنده وجيها و قوله (عليه السلام) فيما عن الكشى لسلمة بن ابى حبيبة ايت ابان بن تغلب فانه قد سمع منى حديثا كثيرا فما روى لك عنى فاروه عنى و قوله (عليه السلام) لشعيب العقرقوفى بعد السؤال عمن يرجع اليه عليك بالاسدى يعنى أبا بصير و قوله (عليه السلام) لعلى بن المسيب بعد السؤال عمن ياخذ عنه معالم الدين عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا و قوله (عليه السلام) لما قال له عبد العزيز بن المهتدى ربما احتاج و لست القاك فى كل وقت ا فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم دينى قال نعم و ظاهر هذه الرواية ان قبول قول الثقة كان امرا مفروغا عنه عند الراوى فسئل عن وثاقة يونس ليترتب عليه اخذ المعالم منه و يؤيده فى اناطة وجوب القبول بالوثاقة ما ورد فى العمرى و ابنه اللذين هما من النواب و السفراء ففى الكافى فى باب النهى عن التسمية عن الحميري عن احمد بن إسحاق قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) و قلت له من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمرى ثقة فما ادى اليك عنى فعنى يؤدى و ما قال لك عنى فعنى يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المأمون و اخبرنا احمد بن إسحاق انه سئل أبا محمد عن مثل ذلك فقال له العمرى و ابنه ثقتان فما اديا اليك عنى فعنى يؤديان و ما قالا لك فعنى يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان الخبر و هذه الطائفة ايضا مشتركة مع الطائفة الاولى فى الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون.

____________

(الطائفة الثانية) الاخبار الكثيرة الواردة فى ارجاع الائمة (عليهم السلام) الى الصحابة و نقلة الاحاديث بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى و الرواية.

266

(منها)

ما رواه محمد بن سنان عن المفضل بن عمر ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال للفيض بن المختار فى حديث فاذا اردت حديثنا فعليك بهذا الجالس و أومأ الى رجل من اصحابه فسئلت اصحابنا عنه فقالوا زرارة بن اعين هذا الحديث رواه فى الوسائل فى القضاء فى باب وجوب الرجوع فى القضاء و الفتوى الى رواة الحديث.

(و منها)

ما رواه فى الوسائل فى الباب عن يونس بن عمار ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال له فى حديث اما ما رواه زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) فلا يجوز لك ان تردّه‏

(و منها)

ما رواه فى الباب عن عبد اللّه بن ابى يعفور قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انه ليس كل ساعة القاك و لا يمكن القدوم و يجى‏ء الرجل من اصحابنا فيسألنى و ليس عندى كل ما يسألنى عنه فقال ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفى فانه سمع من ابى و كان عنده وجيها.

(و منها)

قوله (عليه السلام) فيما عن الكشى لسلمة بن ابى حبيبة ايت ابان بن تغلب فانه قد سمع منى حديثا كثيرا فما روى لك عنى فاروه عنى.

(و منها)

رواية مسلم بن ابى حية قال كنت عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) فى خدمته فلما اردت ان افارقه ودّعته و قلت احب ان تزوّدنى فقال ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع منى حديثا كثيرا فما رواه لك فاروه عنى.

(و منها)

قوله (عليه السلام) فى رواية ابراهيم بن عبد الحميد و غيره قالوا قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) رحم اللّه زرارة بن اعين لو لا زرارة و نظرائه لاندرست احاديث ابى (عليه السلام).

(و منها)

رواية ابن ابى عمير عن شعيب العقرقوفى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ربما احتجنا ان نسأل عن الشى‏ء فمن نسأل قال (عليه السلام) عليك بالاسدى يعنى أبا بصير.

(و منها)

رواية على بن المسيب الهمدانى قال قلت للرضا (عليه السلام) شقتى بعيدة و لست اصل اليك فى كل وقت فممن آخذ معالم دينى قال من زكريا ابن آدم القمى المأمون على الدين و الدنيا قال على بن المسيب فلما انصرفت قد منا على زكريا بن آدم فسألت عما احتجت اليه.

____________

267

(و منها)

رواية عبد العزيز بن المهتدى عن الرضا (عليه السلام) قال قلت لا اكاد اصل اليك اسألك عن كل ما احتاج اليه من معالم دينى أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم دينى قال نعم و ظاهر هذه الرواية ان قبول قول الثقة كان امرا مفروغا عنه عند الراوى فسئل عن وثاقة يونس ليترتب عليه اخذ المعالم منه.

(و منها)

رواية احمد بن اسحاق عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سالته و قلت من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمرى ثقتى فما ادى اليك عنى فعنى يؤدى و ما قال لك عنى فعنى يقول فاسمع له و أطع فانه الثقة المامون قال و سألت أبا محمد (عليه السلام) عن مثل ذلك فقال العمرى و ابنه ثقتان فما اديا اليك عنى فعنى يؤديان و ما قالا لك فعنى يقولان فاسمع لهما و أطعهما فانهما الثقتان المأمونان الخبر و هذه الاخبار المذكورة مشتركة مع الطائفة الاولى فى الدلالة على اعتبار خبر الثقة.

(هذه جملة)

من الاخبار الآمرة بالرجوع الى اشخاص معينين من الرواة و هى و ان لم تصرح بحجية خبر الثقة المامون عن الكذب بنحو الكبرى الكلية و لكن يستفاد ذلك من مجموعها بل من كل فرد منها لضرورة عدم خصوصية لاشخاصهم قد اوجبت حجية كلامهم و اعتبار مقالهم الا وثاقتهم و امانتهم على الدين و الدنيا فمن كان من غير هؤلاء فيه هذه الخصوصيات و الجهات كان خبره حجة قطعا و كلامه معتبرا جدا.

(قوله ابان بن تغلب)

اقول فى محكى الصحاح و المجمع تغلب كتضرب و النسبة اليه تغلبى بفتح اللام استيحاشا لتوالى الكسرتين.

____________

268

(و منها)

ما دل على وجوب الرجوع الى الرواة و الثقاة و العلماء على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة الى اهل الاستفتاء و روايتهم بالنسبة الى اهل العمل بالرواية مثل قول الحجة (عجل اللّه فرجه) لاسحاق بن يعقوب على ما فى كتاب الغيبة للشيخ و اكمال الدين للصدوق و الاحتجاج للطبرسى و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم و انا حجة اللّه عليهم فانه لو سلم ان ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع فى حكم الوقائع الى الرواة اعنى الاستفتاء منهم إلّا ان التعليل بانهم حجته (عليه السلام) يدل على وجوب قبول خبرهم و مثل الرواية المحكية عن العدة من قوله (عليهما السلام) اذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا الى ما رووه عن على (عليه السلام) دل على الاخذ بروايات الشيعة و روايات العامة مع عدم وجود المعارض من رواية الخاصة و مثل ما فى الاحتجاج عن تفسير العسكرى (عليه السلام) فى قوله تعالى‏

وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ‏

الآية من انه قال رجل للصادق (عليه السلام) فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود و النصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم الى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود الّا كعوامنا يقلدون علمائهم فان لم يجز لاولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة اما من حيث استووا فان اللّه تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمهم عوامهم بتقليدهم علمائهم.

____________

(الطائفة الثالثة) من الروايات الدالة على اعتبار الخبر الاخبار الآمرة بالرجوع الى الرواة و الثقاة و العلماء بنحو الكبرى الكلية من دون اختصاص باشخاص معينين على وجه يظهر منها عدم الفرق بين الحديث و الفتوى مثل خبر إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمرى ان يوصل لى كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت علىّ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) اما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك الى ان قال و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم‏

269

و انا حجة اللّه و اما محمد بن عثمان العمرى فرضى اللّه عنه و عن ابيه من قبل فانه ثقتى و كتابه كتابى‏ (و رواه) الشيخ فى كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه و ابى غالب الزرارى و غيرهما كلهم عن محمد بن يعقوب و رواه الطبرسى فى الاحتجاج مثله قال (قدس سره) انه لو سلم ان ظاهر الصدر اى قوله و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا الاختصاص بالرجوع فى حكم الوقائع الى الرواة اعنى الاستفتاء منهم إلّا ان التعليل فى الذيل بانهم حجته (عليه السلام) يدل على وجوب قبول خبرهم.

(و منها) الرواية المحكية عن العدة من قوله (عليه السلام) اذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا الى ما رووه عن على (عليه السلام) دل على الاخذ بروايات الشيعة و روايات العامة مع عدم وجود المعارض من روايات الخاصة.

(و منها) ما فى الاحتجاج عن تفسير العسكرى (عليه السلام) فى قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ‏ الآية من انه قال رجل للصادق (عليه السلام) فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود و النصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم الى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود الّا كعوامنا يقلدون علمائهم فان لم يجز لاولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال (عليه السلام) بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة.

270

و اما من حيث افترقوا فلا قال بيّن لى يا بن رسول اللّه قال ان عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح و باكل الحرام و الرشاء و تغيير الاحكام عن وجهها بالشفاعات و النسابات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذى يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و علموهم يتعارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الى ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه تعالى فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا و من علموا انه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه و لا العمل بما يؤديه اليهم عمن لا يشاهدونه و وجب عليهم النظر بانفسهم فى امر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا كانت دلائله اوضح من ان يخفى و اشهر من ان لا تظهر لهم و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و بالترفرف بالبر و الاحسان على من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.

____________

(قال (عليه السلام)) بين عوامنا و عوام اليهود فرق من جهة و تسوية من جهة اما من حيث الاستواء فان اللّه ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علمائهم.

(و اما من حيث) افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح و اكل الحرام و الرشاء و تغيير الاحكام عن وجهها بالشفاعات و النسابات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذى يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و علموهم يتعارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الى ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه.

271

فلذلك ذمهم و كذلك عوامنا اذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.

(قوله و النسابات و المصانعات) ان الكلمة الاولى جمع النسابة و التاء فيها للمبالغة و هو الرجل العالم بالانساب و الثانية جمع المصانعة اى الرشوة قوله و الترفرف فى مجمع البحرين رفرف الطائر اذا حرك جناحه حول الشى‏ء يريدان يقع عليه و منه الحديث يد اللّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فاذا خاف و كله اللّه الى نفسه و منه كل من الطيور ما رفّ اى حرك جناحيه و لا تأكل ما صفّ.

(قوله فمن قلد من عوامنا) بيان للتسوية و انما اعاد (عليه السلام) بيان التسوية مع انه قد ذكرها سابقا بقوله و اما من حيث استووا فان اللّه الخ من جهة ان فى هذا الكلام بيان منشأ الذم ايضا و هو كونهم فاسقين مغيرين للاحكام بالاهواء و لاجل شفاعة الشفعاء و غير ذلك بخلاف السابق فحسنت اعادته من جهة ذلك.

272

(فاما من كان)

من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لتلك لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه باسره لجهلهم و يضعون الاشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الى نار جهنم و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند اعدائنا ثم يضعون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التى نحن برآء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا على انه من علومنا فضلّوا و اضلوا اولئك اضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لع على الحسين بن على (عليهما السلام) انتهى دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب و ان كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها لكن المستفاد من مجموعه ان المناط فى التصديق هو التحرز عن الكذب فافهم.

____________

[فى بيان دلالة رواية من كان من الفقهاء صائنا لنفسه الخ على قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب‏]

(قوله فاما من كان الخ) بيان لوجه الافتراق حيث دل قوله فاما من كان الخ على جواز تقليد الفقيه على الشرائط المذكورة فيها و على قبول ما نسبوه الى الائمة (عليهم السلام) بشرط ان لا يركبوا من القبائح و الفواحش مراكب علماء العامة و هو معنى حجية خبر الواحد العادل.

(و كيف كان) دلالة الخبر المذكور على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب مما لا يخفى اما من جهة حمل التقليد على قبول الرواية فقط كما فى الوسائل حيث قال التقليد المرخص فيه هنا انما هو قبول الرواية لا قبول الرأى و الاجتهاد و الظن و هذا واضح انتهى او على الاعم فيشمله و يدل على كون الاول مرادا من الرواية فقرات منها قوله (عليه السلام) لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط و منها قوله (عليه السلام) و من علموا انه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه و منها قوله فلا تقبلوا منهم‏

273

عنا شيئا و لا كرامة (و الانصاف) ان المستفاد من الرواية كون الفسق مطلقا مانعا عن قبول الرواية و لو كان من جهة اكل الحرام و الرشاء و متابعة الهواء و مخالفة امر المولى فى غير الكذب ايضا و لعله (قدس سره) اشار الى ذلك بقوله فافهم‏

[فى تفسير النصب لغة و اصطلاحا]

(قوله و منهم قوم نصاب) فى مجمع البحرين النصب المعاداة يقال نصبت لفلان نصبا اذا عاديته و منه الناصب و هو الذى يتظاهر بعداوة اهل البيت (عليهم السلام) او لمواليهم لاجل متابعتهم لهم و فى القاموس النواصب و الناصبة و اهل النصب المتدينون ببغض على (عليه السلام) لانهم نصبوا له اى عادوه قال بعض الفقهاء اختلف فى تحقيق الناصبى فزعم البعض ان المراد من نصب العداوة لاهل البيت (عليهم السلام) و زعم آخرون انه من نصب العداوة لشيعتهم و فى الاحاديث ما يصرح بالثانى فعن الصادق (عليه السلام) انه ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانه لا تجد رجلا يقول انا ابغض محمدا و آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تولّونا و انتم من شيعتنا و غير ذلك من الوجوه التى ذكرت فى تفسير الناصب ليس هذا المختصر موضع ذكرها.

274

(و مثل)

ما عن ابى الحسن (عليه السلام) فيما كتبه جوابا عن السؤال عمن يعتمد عليه فى الدين قال اعتمدا فى دينكما على كل مسنّ فى حبنا كثير القدم فى امرنا و قوله (عليه السلام) فى رواية اخرى لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا اماناتهم انهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه الحديث و ظاهرهما و ان كان الفتوى إلّا ان الانصاف شمولهما للرواية بعد التأمل كما تقدم فى سابقتهما و مثل ما فى كتاب الغيبة بسنده الصحيح الى عبد اللّه الكوفى خادم الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح حيث سأله اصحابه عن كتب الشلمغانى فقال الشيخ اقول فيها ما قال العسكرى (عليه السلام) فى كتب بنى- فضّال حيث قالوا له ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملاء قال خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا فانه دل بمورده على جواز الاخذ بكتب بنى فضال و بعدم الفصل على كتب غيرهم من الثقات و رواياتهم.

____________

(و منها) رواية احمد بن حاتم بن ماهويه قال كتبت اليه يعنى أبا الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عمن آخذ معالم دينى و كتب اخوه ايضا بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاصمدا فى دينكما على كل مسنّ فى حبنا و كل كثير القدم فى امرنا فانهما كافوكما إن شاء اللّه تعالى.

(و منها) رواية على بن سويد السابى قال كتب الىّ ابو الحسن (عليه السلام) و هو فى السجن و امّا ما ذكرت يا على ممن تأخذ معالم دينك لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا اماناتهم انهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه و بدّلوه فعليهم لعنة اللّه و لعنة رسوله و لعنة ملائكته و لعنة آبائى الكرام البررة و لعنتى و لعنة شيعتى الى يوم القيامة

(و فيه) دلالة واضحة على ان المنع عن اخذ معالم الدين منهم انما هو من جهة كونهم خائنين غير الموثقين فى نقل الحديث من جهة تطرق احتمال تعمد الكذب فى حقهم لا انه من جهة مجرد كونهم من غير الشيعة و لو مع كونهم موثقين فى نقل‏

275

الحديث و متحرزين عن تعمد الكذب غاية التحرز فافهم و لذلك ترى بناء الاصحاب (رضوان اللّه عليهم) على العمل بالخبر الموثوق به و لو من غير الشيعة اذا علموا بان الراوى سديد فى نقل الرواية و متحرز عن الكذب و كان ممن لا يطعن فى روايته و ان كان مخطئا فى اعتقاده و سالكا غير الطريقة المستقيمة التى سلكها الشيعة و الفرقة المحقة كاخذهم بروايات حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج و غيرهم من العامة و كذا اخذهم باخبار جماعة من الفطحية و غيرها كعبد اللّه بن بكير و سماعة بن مهران و على بن ابى حمزة البطائنى و كتب بنى فضال و نحوهم ممن عرف منهم كونهم موثقين فى نقل الحديث.

(و منها) ما فى كتاب الغيبة بسنده الصحيح الى عبد اللّه الكوفى خادم الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح حيث سأله اصحابه عن كتب الشلمغانى فقال الشيخ اقول فيها ما قال العسكرى (عليه السلام) فى كتب بنى فضال حيث قالوا له ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملأ قال خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا (يعنى) لا اشكال فى اخذ الرواية عنهم من جهة كونهم فطحية لا ان جميع ما رووا صحيح و حق و لذلك لم يعمل علماؤنا بكثير من رواياتهم و لم يكونوا ملتزمين بقبولها.

(قوله و بيوتنا منها ملاء) قيل ان ملأى مؤنث ملآن كسكران سكرى قوله الشلمغانى اسمه محمد بن على الشلمغانى.

276

(و لهذا)

ان الشيخ الجليل المذكور الذى لا يظن به القول فى الدين بغير السماع من الامام (عليه السلام) قال اقول فى كتب الشلمغانى ما قاله العسكرى (عليه السلام) فى كتب بنى فضال مع ان هذا الكلام بظاهره قياس باطل و مثل ما ورد مستفيضا فى المحاسن و غيره حديث واحد فى حلال و حرام تأخذه صادق خير لك من الدنيا و ما فيها من ذهب و فضة و فى بعضها يأخذه من صادق من صادق و مثل ما فى الوسائل عن الكشى من انه ورد توقيع على القاسم بن العلاء و فيه انه لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد علموا انا نفاوضهم سرّنا و نحمله اليهم و مثل مرفوعة الكنانى عن الصادق (عليه السلام) فى تفسير قوله تعالى‏

وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏

قال هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء و ليس عندهم ما يحتملون به الينا فيسمعون حديثنا و يفتشون من علمنا فيرحل قوم فوقهم و ينفقون اموالهم و يتعبون ابدانهم حتى يدخلوا علينا و يستمعوا حديثنا فينقلبوا اليهم فيعيه اولئك و يضيّعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون دل على جواز العمل بالخبر و ان نقله من يضيّعه و لا يعمل به.

____________

(يعنى) لعدم الفصل بين كتب بنى فضال و غيرهم ان الشيخ الجليل المذكور الذى لا يحتمل فى حقه ان يحكم بحكم من غير السماع من الامام (عليه السلام) قال اقول فى كتب الشلمغانى ما قاله العسكرى (عليه السلام) فى كتب بنى فضال مع ان هذا الكلام بظاهره قياس باطل إلّا انه حكم الشيخ باعتبار كتب الشلمغانى من جهة تمسكه بقول العسكرى (عليه السلام) الذى يدل على حجية جميع روايات الثقات بعدم الفصل.

(و منها) ما ورد مستفيضا فى المحاسن و غيره حديث واحد فى حلال و حرام تأخذه من صادق خير لك من الدنيا و ما فيها من ذهب و فضة و فى بعضها يأخذه صادق من صادق.

(قوله تاخذه من صادق) يراد به معناه اللغوى اى من له ملكة الصدق.

277

(و منها) ما فى الوسائل من انه ورد توقيع على القاسم بن العلاء و فيه انه لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرّنا و نحملهم اياه اليهم.

(و منها) مرفوعة الكنانى عن الصادق (عليه السلام) فى تفسير قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ قال (عليه السلام) هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يحتملون به الينا فيسمعون حديثنا و يفتشون من علمنا فيرحل قوم فوقهم و ينفقون اموالهم و يتعبون ابدانهم حتى يدخلوا علينا و يستمعوا حديثنا فينقلبوا اليهم فيعيه اولئك اى الضعفاء و يضعه هؤلاء اى المرتحلون فاولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.

(و فيه) دلالة على جواز العمل بقول الثقة و ان كان المخبر ممن يضيعه و لا يعمل به و لا ينافى ذلك ما ورد من حصر المعتمد فى الشيعة و المسنّ فى الدين و فى حبهم فانه محمول على وثاقتهم فى الحديث و عدم تطرق احتمال الكذب فى حقهم احتمالا يعتنى به العقلاء فى قبال غيرهم ممن يتطرق فى نقله تعمد الكذب على ما يشهد له التعليل الوارد فى رواية على بن سويد السابى التى تقدم ذكرها.

278

(و منها)

الاخبار الكثيرة التى يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد و ان كان فى دلالة كل واحد على ذلك نظر مثل النبوى المستفيض بل المتواتر انه من حفظ على امتى اربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة قال شيخنا البهائى (قدس سره) فى اول أربعينه ان دلالة هذا الخبر على حجية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر و مثل الاخبار الكثيرة الواردة فى الترغيب فى الرواية و الحث عليها و ابلاغ ما فى كتب الثقة مثل ما ورد فى شأن الكتب التى دفنوها لشدة التقية فقال (عليه السلام) حدثوا بها فانها حق و مثل ما ورد فى مذاكرة الحديث و الامر بكتابته مثل قوله (عليه السلام) للراوى اكتب و بث علمك فى بنى عمّك فانه يأتى زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم و ما ورد فى ترخيص النقل بالمعنى و ما ورد مستفيضا بل متواترا من قولهم (عليهم السلام) اعرفوا منازل الرجال منّا بقدر روايتهم عنا و ما ورد من قولهم (عليهم السلام) لكل رجل منّا من يكذب عليه و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ستكثر بعدى القالة و ان من كذب على فليتبوأ مقعده من النار و قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) انا اهل البيت صديقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا

____________

(الطائفة الرابعة) من الروايات الدالة على اعتبار خبر الواحد الاخبار الكثيرة الآمرة بحفظ الروايات و استماعها و ضبطها و بثّها و كتابتها و الاهتمام بشأنها على السنة مختلفة و قد ذكرها صاحب الوسائل فى الباب (8) من ابواب كتاب القضاء فراجع‏

(منها) ما عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان رسول اللّه خطب الناس فى مسجد الخيف فقال نصر اللّه عبدا سمع مقالتى فوعاها و حفظها و بلّغها من لم تبلغه يا ايها الناس ليبلغ الشاهد الغائب فربّ حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه الحديث.

(منها) ما عن معاوية بن عمار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) رجل راوية لحديثكم يبث ذلك فى الناس و يسدّده فى قلوبهم و قلوب شيعتكم و لعل عابدا من شيعتكم‏

279

ليست له هذه الرواية ايهما افضل قال الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا افضل من الف عابد.

(منها) رواية ابى البخترى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان العلماء ورثة الانبياء و ذاك ان الانبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشى‏ء منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت فى كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.

[فى توضيح رواية من حفظ على امتى اربعين حديثا الخ‏]

(و منها) النبوى المستفيض بل المتواتر انه من حفظ على امتى اربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما (و المقصود) انه معدود يوم الحشر من جملة الفقهاء و العلماء و ان كان بينهم تفاوت فى الدرجات باعتبار التفاوت فى الحالات اذ لا يمكن ان يكون الحافظ لاربعين حديثا من جميع الجهات مساويا لمن عرف الف حديث او اكثر مع كونه مجتهدا.

(و اعلم) ان هذا الحديث مستفيض مشهور بين الخاصة و العامة بل قال بعض بتواتره و لفظ الحديث مختلف العبارة ففى المتن على الوجه الذى تراه و فى الخصال بطرق متعددة متكثرة مع اختلاف يسير فى اللفظ و الكل صحيح بحسب المعنى‏

(منها) ما نقله عن عبيد اللّه الدهقان قال اخبرنى موسى بن ابراهيم المروزى عن ابى الحسن (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حفظ من امتى اربعين حديثا مما يحتاجون اليه من امر دينهم بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما.

(و منها) رواية عطاء بن ابى رباح عن ابن عباس عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) قال من حفظ من امتى اربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا يوم القيامة.

(و منها) رواية أنس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حفظ عنى من امتى اربعين حديثا فى امر دينه يريد به وجه اللّه عزّ و جل و الدار الآخرة بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما.

280

(و منها) رواية حنان بن سدير قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول من حفظ عنا اربعين حديثا من احاديثنا فى الحلال و الحرام بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما و لم يعذبه.

(و منها) ما فى وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى امير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام) و كان فيما اوصى به ان قال له يا على من حفظ من امتى اربعين حديثا يطلب بذلك وجه اللّه عزّ و جل و الدار الآخرة حشره اللّه يوم القيامة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا الحديث انتهى الطرق المنقولة فى الخصال بالنسبة الى الحديث الشريف و له طرق منقولة فى غير الخصال ايضا فراجع.

[فى الفرق بين الخبر المستفيض و المتواتر و ان التواتر على اقسام ثلاثة]

(ثم) الفرق بين الخبر المستفيض و المتواتر ان الاول هو ما زادت رواته عن ثلاثة و الثانى اخبار جماعة يفيد العلم بنفسه كخبر الغدير و شجاعة على (عليه السلام) و التواتر على اقسام ثلاثة.

(الاول) التواتر اللفظى و هو اتفاق جماعة امتنع اتفاقهم على الكذب عادة على نقل خبر بلفظه كتواتر الفاظ الكتاب الصادرة عن لسان النبى (صلّى اللّه عليه و آله).

(الثانى) التواتر المعنوى و هو اتفاقهم على نقل مضمون واحد مع الاختلاف فى الالفاظ سواء كانت دلالة الالفاظ على المضمون بالمطابقة او بالتضمن او بالالتزام او بالاختلاف كالاخبار الحاكية لحالات امير المؤمنين (عليه السلام) فى الحروب و قضاياه مع الابطال فانها متفقة الدلالة على شجاعته (ع).

(الثالث) التواتر الاجمالى و هو ورود عدة من الروايات التى يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد.

(و انكر المحقق) النائينى (رحمه اللّه) التواتر الاجمالى بدعوى انا لو وضعنا اليد على كل واحد من تلك الاخبار نراه محتملا للصدق و الكذب فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور.

(و فيه) ان احتمال الصدق و الكذب فى كل خبر بخصوصه لا ينافى العلم‏

281

الاجمالى بصدور بعضها و إلّا لكان مانعا عن التواتر المعنوى و اللفظى ايضا اذ كل خبر فى نفسه محتمل للصدق و الكذب.

(و بالجملة) التواتر الاجمالى مما لا مجال لانكاره فان كثرة الاخبار المختلفة ربما تصل الى حد يقطع بصدور بعضها و ان لم يتميز بعينه و الوجدان اقوى شاهد عليه فانا نعلم علما وجدانيا بصدور جملة من الاخبار الموجودة فى كتاب الوسائل و لا نحتمل كذب الجميع.

(قال بعض المحققين) ان الاحاديث المذكورة فى هذه الرواية التى يترتب على حفظها الجزاء المذكور و ان كانت مطلقة شاملة لما يتعلق بالامور الدينية مثل الاعتقادات و العبادات و الاخلاق و ما يتعلق بالامور الدنيوية كسعة الارزاق و الاطعمة و الاشربة و نحوها لكن المراد بها هو القسم الاول لتقييدها فى بعض الروايات بما يحتاجون اليه فى امر دينهم مثل ما رواه موسى بن ابراهيم المروزى عن الكاظم موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (ص) من حفظ على امتى اربعين حديثا فيما يحتاجون اليه فى امر دينهم بعثه اللّه عزّ و جل يوم القيامة فقيها عالما.

(و القاعدة) تقتضى حمل المطلق على المقيد و ابقاء المطلق على اطلاقه ايضا محتمل.

[فى المراد من حفظ الحديث و الرواية]

(و المراد) بحفظها ضبطها و حراستها عن الاندراس و نقلها بين الناس و التفكر فى معناها و العمل بمقتضاها سواء حفظها عن ظهر القلب و نقشها فى لوح الخاطر او كتبها و رسمها فى الكتاب و الدفاتر و قال بعض الاصحاب الظاهر ان المراد بحفظها الحفظ عن ظهر القلب فانه كان متعارفا معهودا فى الصدر السالف اذ مدارهم كان على النقش فى الخاطر لا على الرسم فى الدفاتر و فيه ان الحفظ اعم من ذلك و التخصيص بلا مخصص و ما ذكره للتخصيص ممنوع اذ كتب الحديث فى عهد النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عهد امير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من الائمة الطاهرين (عليهم السلام) معروف و امرهم بالكتابة مشهور يظهر كل ذلك لمن تصفح الروايات.

282

(و قال الشيخ) بهاء الملة و الدين (رحمه اللّه) الظاهر من قوله من حفظ ترتب الجزاء على مجرد حفظ الحديث و ان معرفة معناه غير شرط فى حصول الثواب اعنى البعث يوم القيامة فقيها عالما و هو غير بعيد فان حفظ الفاظ الحديث طاعة كحفظ الفاظ القرآن و قد دعا (صلّى اللّه عليه و آله) لناقل الحديث و ان لم يكن عالما بمعناه كما يظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) رحم اللّه امرءا سمع مقالتى فوعاها فاداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه و لا بعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ فى زمرة العلماء فان من تشبه بقوم فهو منهم انتهى و اورد عليه بما ليس هذا المختصر موضع ذكره و المورد على ما قيل هو صدر المتألهين.

(ثم ان الظاهر) ان كلمة على فى بعض طرق الحديث بمعنى اللام اى حفظ لاجلهم كما فى قوله تعالى‏ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ اى لاجل هدايته اياكم و يحتمل ان يكون بمعنى من كما فى قوله تعالى‏ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ‏ و القرينة عليه بعض طرق الحديث الذى فيه كلمة من بدل على و يحتمل على ما قيل تضمين معنى القراءة اى حفظ الحديث قارئا عليهم.

(و منها) الاخبار الكثيرة الواردة فى الترغيب و الحث على الرواية و ابلاغ ما فى كتب الثقة مثل قول الراوى قال قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام) جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حد ثوابها فانها حق‏

و مثل ما ورد فى مذاكرة الحديث و الامر بكتابته مثل قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) لمفضل بن عمر أكتب و بث علمك فى اخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك فانه يأتى على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم‏

و ما ورد فى ترخيص النقل بالمعنى مثل قول محمد بن مسلم قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اسمع الحديث منك فأزيد و انقص قال ان كنت تريد معانيه فلا بأس و مثل قول داود بن فرقد قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انى اسمع الكلام منك فاريد

283

ان ارويه كما سمعته منك فلا يجى‏ء قال فتعمد ذلك قلت لا قال تريد المعانى قلت نعم قال فلا بأس.

و ما ورد مستفيضا بل متواترا من قولهم (عليهم السلام) اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا

و ما ورد من قولهم (عليهم السلام) لكل رجل منا من يكذب عليه و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ستكثر بعدى القالة و ان من كذب علىّ فليتبوأ مقعده من النار و قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) انا اهل البيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا

284

(و قوله (عليه السلام))

ان الناس اولعوا بالكذب علينا كان اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره و قوله (عليه السلام) لكل منا من يكذب عليه فان بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة و الكذابة و الاحتفاف بالقرينة القطعية فى غاية القلة الى غير ذلك من الاخبار التى يستفاد من مجموعها رضاء الائمة (عليهم السلام) بالعمل بالخبر و ان لم يفد القطع و ادعى فى الوسائل تواتر الاخبار بالعمل بخبر الثقة إلّا ان القدر المتيقن منها هو خبر الثقة التى يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتنى به العقلاء و يقبحون التوقف فيه لاجل ذلك الاحتمال كما دل عليه الفاظ الثقة و المأمون و الصادق و غيرها الواردة فى الاخبار المتقدمة و هى ايضا منصرف اطلاق غيرها و اما العدالة فاكثر الاخبار المتقدمة خالية عنها بل و فى كثير منها التصريح بخلافه مثل رواية العدة الآمرة بالاخذ بما رووه عن على (عليه السلام) و الواردة فى كتب بنى فضال و مرفوعة الكنانى و تاليها نعم فى غير واحد منها حصر المعتمد فى اخذ معالم الدين فى الشيعة لكنه محمول على غير الثقة او على اخذ الفتوى جمعا بينها و بين ما هو اكثر منها و فى رواية بنى فضال شهادة على هذا الجمع مع ان التعليل للنهى فى ذيل الرواية بانهم ممن خانوا اللّه و رسوله يدل على انتفاء النهى عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة فان الغير الامامى الثقة مثل ابن فضال و ابن بكير ليسوا خائنين فى نقل الرواية و سيأتى توضيحه عند ذكر الاجماع إن شاء اللّه تعالى.

____________

(و منها) قوله (عليه السلام) ان الناس اولعوا بالكذب علينا كأنّ اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره و قوله (عليه السلام) لكل منّا من يكذب عليه فان بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة و الكذابة و الاحتفاف بالقرينة القطعية فى غاية القلة الى غير ذلك من الاخبار التى يستفاد من مجموعها رضاء الائمة (عليهم السلام) بالعمل بالخبر و ان لم يفد القطع.

(و ادعى فى الوسائل) تواتر الاخبار بالعمل بخبر الثقة إلّا ان القدر المتيقن منها هو خبر الثقة التى يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتنى به العقلاء و يقبحون‏

285

التوقف فيه لاجل ذلك الاحتمال كما يدل عليه الالفاظ الواردة فى الاخبار المتقدمة من لفظ الثقة و المأمون و الصادق و غيرها.

[فى بيان انه هل يعتبر العدالة فى حجية الخبر ام لا]

(و اما اعتبار العدالة) فى حجية الخبر فاكثر الاخبار المتقدمة خالية عنها بل فى كثير منها التصريح بخلافه مثل رواية العدة الآمرة بالاخذ بما رووه عن على (عليه السلام) و مثل الاخبار الواردة فى اعتبار كتب بنى فضال و مرفوعة الكنانى‏

(نعم) فى غير واحد من الاخبار حصر المعتمد فى اخذ معالم الدين فى الشيعة كما فى قوله (عليه السلام) لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا لكنه محمول على غير الثقة او على اخذ الفتوى بمعنى انه لا يجوز الرجوع الى غير الشيعة فى باب التقليد لا فى اخذ الرواية جمعا بينها و بين ما هو اكثر منها و فى رواية بنى فضال شهادة على هذا الجمع حيث سئل (عليه السلام) عن كتب بنى فضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا مع ان التعليل للنهى فى ذيل رواية على بن سويد السابى بانهم ممن خانوا اللّه و رسوله يدل على انتفاء النهى عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة فان الغير الامامى الثقة مثل ابن فضال و ابن بكير ليسوا خائنين فى نقل الرواية و سيأتى توضيحه عند ذكر الاجماع إن شاء اللّه تعالى.

(الى غير ذلك) مما يظهر من المجموع جواز العمل بخبر الثقة المأمون و صحة الاعتماد عليه و انه امر مفروغ عنه فى الجملة و ان اردت الاطلاع تفصيلا فى المقام فراجع الابواب الثلاثة من قضاء الوسائل اعنى باب وجوب العمل باحاديث النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) و باب وجوه الجمع بين الاحاديث المختلفة و باب وجوب الرجوع فى القضاء و الفتوى الى الرواة و ان كان فيما ذكره الشيخ (قدس سره) من الطوائف الاربع غنى و كفاية عن غيرها اذا التواتر الاجمالى فى هذه الطوائف الاربع المذكور غير قابل للانكار و مقتضاه الالتزام بحجية الخبر الموثوق به‏

(و لكن قد نسب) الى بعض المحققين اعتبار العدالة فى الراوى حيث قال ان ظاهر جملة من الاخبار اعتبار العدالة كقوله (عليه السلام) فى الاخبار العلاجية

286

خذ باعدلهما و قوله (عليه السلام) عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا و بعضها ظاهر فى اعتبار الوثاقة كقوله (عليه السلام) (نعم) بعد ما قال السائل ا فيونس بن عبد الرحمن ثقة نأخذ معالم ديننا عنه.

و بعضها ظاهر فى اعتبار كونه اماميا ايضا كقوله (عليه السلام) لا عذر لاحد فيما يرويه ثقاتنا فان اضافة الثقات الى ضمير المتكلم و اسنادها اليهم (عليهم السلام) ظاهرة فى ان المراد منها كون الراوى من اهل الولاية لهم و حيث ان المراد من الثقة فى الاخبار هو المعنى اللغوى لا ما هو المصطلح عليه عند المحدثين فانهم يطلقون الثقة على الامامى العادل و منه اطلاقهم ثقة الاسلام على الكلينى ره فالنسبة بين العادل و الموثوق به هى العموم من وجه اذ قد يكون الراوى عادلا غير موثوق به لكثرة خطائه و سهوه و قد يكون موثقا غير عادل بمعنى انه ضابط حافظ متحرز عن الكذب إلّا انه فاسق من غير ناحية الكذب كما يوجد كثيرا و قد يكون عادلا موثقا و عليه فالقدر المتيقن منها هو الجامع للعدالة و الوثاقة فبناء على التواتر الاجمالى لا يستفاد منها إلا حجية الخبر الصحيح الاعلائى انتهى.

(و لا يخفى) ما فيه من ان المستفاد من الاخبار جواز العمل بخبر الثقة المأمون و صحة الاعتماد عليه و ان ظاهر بعض الاخبار كون حجية خبر الثقة مفروغا عنها بين الامام (عليه السلام) و السائل كرواية عبد العزيز بن المهتدى عن الرضا (عليه السلام) المتقدمة فى الطائفة الثانية من الاخبار الدالة على حجية خبر الواحد.

287

(و اما الاجماع)

فتقريره من وجوه احدها الاجماع على حجية خبر الواحد فى مقابل السيد و اتباعه و طريق تحصيله احد وجهين على سبيل منع الخلوّ احدهما تتبع اقوال العلماء من زماننا الى زمان الشيخين فيحصّل من ذلك القطع بالاتفاق الكاشف عن رضى الامام (عليه السلام) بالحكم او عن وجود نص معتبر فى المسألة و لا يعتنى بخلاف السيد و اتباعه اما لكونهم معلومى النسب كما ذكر الشيخ فى العدة و اما للاطلاع على ان ذلك لشبهة حصلت لهم كما ذكره العلامة فى النهاية و يمكن ان يستفاد من العدة ايضا و اما لعدم اعتبار اتفاق الكل فى الاجماع على طريق المتأخرين المبنى على الحدس‏

(و الثانى)

تتبع الاجماعات المنقولة فى ذلك فمنها ما حكى عن الشيخ (قدس سره) فى العدة فى هذا المقام حيث قال و اما ما اخترته من المذهب فهو ان الخبر الواحد اذا كان واردا من طريق اصحابنا القائلين بالامامة.

و كان ذلك مرويا عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او عن احد الائمة و كان ممن لا يطعن فى روايته و يكون سديدا فى نقله و لم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لانه اذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم كما تقدمت القرائن جاز العمل به و الذى يدل على ذلك اجماع الفرقة المحقة فانى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التى رووها فى تصنيفاتهم و دونوها فى اصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون حتى ان واحدا منهم اذا افتى بشى‏ء لا يعرفونه سألوه من اين قلت هذا فاذا احالهم على كتاب معروف او اصل مشهور و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا و سلموا الامر و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و من بعده من الائمة (عليهم السلام) الى زمان جعفر بن محمد (عليهما السلام) الذى انتشر منه العلم و كثرت الرواية من جهته فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك لان اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط و السهو

____________

[فى الاستدلال على حجية الخبر بالاجماع‏]

(اقول) و ممّا استدل به على حجية الخبر الاجماع و قد ذكر فى تقريره وجوه من الاجماع القولى و العملى‏ (و اما الاول) فهو عبارة عن اتفاق ارباب الفتوى على الفتوى بحكم فرعى او اصولى و هذا بين قسمين محصل و منقول و على‏

288

التقديرين تارة يدعى الاجماع القولى من جميع العلماء عدا السيد المرتضى و اتباعه حيث ذهبوا الى السلب الكلى و الايجاب الجزئى كاف فى ردهم و اخرى يدعى حتى من السيد و اتباعه بدعوى انهم اختاروا عدم الحجية لاعتقادهم انفتاح باب العلم بالاحكام الشرعية و لو كانوا فى زماننا المنسد فيه باب العلم لعملوا بخبر الواحد جزما و قد اشار اليهما (قدس سره) بقوله و طريق تحصيله احد وجهين على سبيل منع الخلو.

(احدهما) تتبع اقوال العلماء من زماننا الى زمان الشيخين فيحصل من ذلك القطع بالاتفاق الكاشف عن رضاء الامام (عليه السلام) بالحكم او عن وجود نص معتبر فى المسألة و لا يعتنى بمخالفة السيد و اتباعه اما لكونهم معلومى النسب كما ذكره الشيخ فى العدة و اما للاطلاع على ان ذلك لشبهة حصلت لهم كما ذكره العلامة فى النهاية و يمكن ان يستفاد من العدة ايضا و اما لعدم اعتبار اتفاق الكل فى الاجماع على طريق المتأخرين المبنى على الحدس.

(و الثانى) تتبع الاجماعات المنقولة فى ذلك الخ.

(و اما الاجماع العملى) على ما افاده بعض المحققين فهو عبارة عن عمل المجتهدين فى المسألة الاصولية بحيث يستندون اليها فى مقام الاستنباط و يعتمدون عليها عند الفتوى كاجماعهم على التمسك بالاستصحاب فى ابواب الفقه سواء اجمعوا على الفتوى بحجيته ايضا او كان مجرد الاجماع على الاستناد اليه فى مقام الاستنباط غايته انه فى صورة الاجماع على الفتوى يجتمع الاجماع القولى و العملى فالاجماع العملى لا يكون إلّا فى المسائل الاصولية التى تقع فى طريق الاستنباط و لا معنى للاجماع العملى فى المسائل الفرعية لاشتراك المجتهد فى العمل بها مع غيره و ليس العمل فى المسألة الفرعية من مختصات المجتهد بما انه مجتهد و الاجماع الذى يكون من الادلة انما هو اجماع المجتهدين بما انهم مجتهدون فالاجماع العملى لا يكاد يتحقق فى المسائل الفرعية بل يختص بالمسائل الاصولية انتهى فتأمل و هذا القسم الثانى اعنى الاجماع العملى قد يقرر

289

بوجوه يأتى بيانها فى كلامه (قدس سره) إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

(قوله لشبهة حصلت لهم) بيان الشبهة التى حصلت للسيد و اتباعه على ما سيجى‏ء فى المتن انه يمكن ان يدعى الاجماع حتى من السيد و اتباعه على وجوب العمل بالخبر الغير العلمى فى زماننا هذا و شبهه مما انسدّ فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر فان الظاهر ان السيد انما منع من ذلك لعدم الحاجة الى خبر الواحد المجرد كما يظهر من كلامه المتضمن للاعتراض على نفسه بقوله فان قلت اذا سددتم طريق العمل باخبار الآحاد فعلى اىّ شى‏ء تعوّلون فى الفقه كله فاجاب بما حاصله ان معظم الفقه يعلم بالضرورة و الاجماع و الاخبار العلمية و ما يبقى من المسائل الخلافية يرجع فيها الى التخيير انتهى.

(و فيه) ان هذا التقرير لا يجدى فى اثبات حجية الخبر بالخصوص اذا الظاهر ان عمل السيد بالخبر على تقدير الانسداد ليس لاجل خصوصية فيه بل لاجل كونه موجبا للظن المطلق الذى ينوب مناب العلم عند التعذر بحكم العقل فسيجي‏ء فيما بعد ان مثل هذا الاجماع لا يجدى فى اثبات الحجية بالخصوص.

[فى بيان بعض الاصطلاحات‏]

(قوله الشيخين) و اعلم ان كل موضع يقع فيه الكتاب بالشيخ فالمراد به الشيخ السعيد محمد بن الحسن الطوسى شيخ المذهب و بالشيخين هو مع شيخه المفيد محمد بن النعمان البغدادى و بالثلاثة هما مع السيد المرتضى علم الهدى و بالاربعة هم مع ابى جعفر محمد بن على بن بابويه و يعبر عنه بالصدوق و الفقيه و بالخمسة هم مع ابيه على بن بابويه القمى و يعبر عنه بالفقيه و عنهما بالصدوقين و الفقيهين و بالحسن عن ابن ابى عقيل العمانى و بابى على عن محمد بن احمد بن الجنيد الكاتب الاسكافى و عنهما بالقديمين و بالقاضى عن عبد العزيز بن العزيز بن بن الجرير البراج و يعبر عنه بالطرابلسى لانه تولى قضاء طرابلسى عشرين سنة و هو تلميذ الشيخ الطوسى و بابى يعلا عن سلار و هو تلميذ المفيد و بالتقى عن ابى الصلاح الحلبى و بالحلى عن محمد بن ادريس و بابن سعيد عن نجم الدين جعفر بن سعيد

290

الحلبى و يعبر عنه بابى القاسم و المحقق بالعلامة عن جمال الدين الحسن بن يوسف بن مطهر و يعبر عنه و عن شيخه ابن سعيد بالفاضلين و عنه بالفاضل و عن ولده فخر الدين بالسعيد و عن محمد بن مكى بالشهيد و الحليّون ابن ادريس و ابو القاسم و جمال الدين و الشاميون ابو الصلاح و ابن زهرة و ابن البراج و المعظم يعنى به معظم الاصحاب و اذا قلنا قال الشيخ فى الكتابين او كتابى الفروع فهما المبسوط و الخلاف و بالثلاثة هما مع النهاية و المراد بكتاب الصدوق و هو كتاب من لا يحضره الفقيه و بكتابيه هو مع المقنع و المراد بكتابى القاضى هما المهذب و الكامل و رمز المبسوط (ط) و الخلاف (ف) و التهذيب (يب) و الشرائع (يع) و القواعد (عد) و المختلف (لف و المخ) و التحرير (ير) و الارشاد (د) و الدروس (س) و التذكرة (كره) و الذكرى (كرى) و البيان (ن) و المعتبر (بر).

(قوله و كان ممن لا يطعن فى روايته و يكون سديدا فى نقله) الضمير المستتر فى كان يرجع الى الخبر يعنى كان الخبر صادرا من راو لا يطعن فى روايته و يكون قوله يطعن فعلا مجهولا و قوله و يكون سديدا فى نقله عطف على قوله لا يطعن و يكون الضمير فيه راجعا الى من يعنى و يكون الخبر صادرا من راو يكون سديدا فى نقله.

(و المراد) من عدم الطعن فى روايته ان لا يقال فيه انّه متّهم فى حديثه او كذّاب و غير ذلك من الطعون.

(و اما المراد) من كونه سديدا فى نقله فيحتمل ان يكون المراد منه ان لا يكون فى متن خبره فساد كالجبر و التشبيه و الغلوّ و غيرها (و يحتمل) ان يكون المراد منه كونه ضابطا كما اعتبره جمع فى خبر الواحد و هذا الاحتمال هو الاظهر و غير ذلك من الاحتمالات التى تعرض لها بعض المحشين فراجع.

(قوله الى زمان جعفر بن محمد (ع)) قال بعض المحشين ان العبارة

291

من زمن جعفر بن محمد (عليهما السلام) اعتمادا على النسخة التى عنده من العدّة مؤبدا بانه هو الصحيح لان العمل بخبر الواحد المجرد كان متداولا فى زمانه و ازمنة من بعده من الائمة ايضا بل و بعدهم فى زمان الغيبة الصغرى و الكبرى و ان المقصود من الاستدلال كون العمل بالخير شايعا فى جميع الازمنة لا فى زمان دون زمان‏ (قوله فيه معصوم) ظاهر فى الاجماع الدخولى.

292

و الذى يكشف عن ذلك انه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم فى الشريعة لم يعملوا به اصلا و اذا شذّ منهم واحد عمل به فى بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجة لخصمه و ان لم يكن اعتقاده ردّوا قوله و انكروا عليه و تبرءوا من قوله حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه ايضا مثل ذلك و قد علمنا خلافه فان قيل كيف تدعون اجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد و المعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد كما ان المعلوم انها لا ترى العمل بالقياس فان جاز ادعاء احدهما جاز ادعاء الآخر قيل له المعلوم من حالها الذى لا ينكر انهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذى يرويه مخالفوهم فى الاعتقاد و يختصون بطريقه فاما ما كان رواته منهم و طريقة اصحابهم فقد بينا ان المعلوم خلاف ذلك و بينا الفرق بين ذلك و بين القياس و انه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس و قد علم خلاف ذلك فان قيل أ ليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم فى ان خبر الواحد لا يعمل به و يدفعونهم عن صحة ذلك حتى ان منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا و منهم من يقول لا يجوز ذلك سمعا لان الشرع لم يرد به و ما رأينا احدا تكلم فى جواز ذلك و لا صنف فيه كتابا و لا أملى فيه مسئلة فكيف انتم تدعون خلاف ذلك.

____________

(اقول) الذى يكشف عن اجماع الفرقة المحقة على العمل بالخبر انه لما كان العمل بالقياس محظورا اى ممنوعا عند الفرقة المحقة لم يعملوا به اصلا و اذا شذّ و ندر منهم واحد كابن الجنيد عمل بالقياس فى بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجة لخصمه و ان لم يكن اعتقاده ردّ و اقوله و انكروا عليه و تبرءوا من قوله حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه و تركوا رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بمجرى القياس لوجب فيه ايضا مثل ذلك و قد علمنا خلافه.

293

(فان قيل) كيف تدعون اجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد و المعلوم من حال الفرقة انها لا تجوّز العمل بخبر الواحد كما لا تجوّز بالقياس فان جاز ادعاء احدهما جاز ادعاء الآخر بمعنى ان العمل بالخبر و القياس سيّان فى نظر الفرقة المحقة فى عدم جواز العمل بهما.

(قيل له) اى قيل فى الجواب ان المعلوم من حال الفرقة الذى لا ينكر عدم جواز العمل بالخبر الواحد الذى يرويه مخالفوهم فى الاعتقاد اى غير الشيعة فلا يعمل الفرقة المحقة الخبر الذى يختص المخالفون بنقله فاما الخبر الذى كان راويه منهم فهم متفقون على العمل به.

(فان قيل) أ ليس شيوخكم كانوا يناظرون و يباحثون خصومهم اى العامة فى انه لا يجوز العمل بخبر الواحد و يدفعون خصومهم عن صحة العمل به حتى ان من الشيوخ من يقول لا يجوز العمل بخبر الواحد عقلا كابن قبة و منهم من يقول لا يجوز ذلك سمعا اى شرعا لان الشرع لم يرد به و ما رأينا احدا تكلم فى جواز ذلك و لا صنف فيه كتابا و لا املى فيه مسئلة فكيف انتم تدعون خلاف ذلك و تقولون بانهم مجمعون على العمل به.

294

(قيل له)

من اشرت اليهم من المنكرين للاخبار الآحاد انما تكلموا من خالفهم فى الاعتقاد و دفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الاخبار المتضمنة للاحكام التى يروون خلافها و ذلك صحيح على ما قدمناه و لم تجدهم اختلفوا فيما بينهم و انكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه الا فى مسائل دلّ الدليل الموجب للعلم على صحتها فاذا خالفوهم فيها انكروا عليهم لمكان الادلة الموجبة للعلم و الاخبار المتواترة بخلافه على ان الذين اشير اليهم فى السؤال اقوالهم متميزة بين اقوال الطائفة المحقة و قد علمنا انهم لم يكونوا أئمة معصومين و كل قول قد علم قائله و عرف نسبه و تميز من اقاويل ساير الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم فاذا كان القول من غير معصوم علم ان قول المعصوم داخل فى باقى الاقوال و وجب المصير اليه على ما بيّنته فى الاجماع انتهى موضع الحاجة من كلامه ثم اورد على نفسه بان العقل اذا جوز التعبد بخبر الواحد و الشرع ورد به فما الذى يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقة و بين ما يرويه اصحاب الحديث من العامة ثم اجاب عن ذلك بان خبر الواحد اذا كان دليلا شرعيا فينبغى ان يستعمل بحسب ما قررته الشريعة و الشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصة فليس لنا التعدى الى غيرها على ان العذالة شرط فى الخبر بلا خلاف و من خالف الحق لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه.

____________

(حاصل الجواب) عن السؤال المذكوران من اشرت اليهم من المنكرين لاخبار الآحاد انما انكروا الاخبار التى اختص بطريقها المخالفون و هو مما لا ضير فيه كما تقدم.

(و اما) انكارهم للاخبار التى وقعت فى طريقها الامامية فغير مسلم فلم يكن بنائهم على الانكار على من افتى بحكم استنادا الى خبر الواحد الذى رواه غير المخالف إلّا اذا عارضه الدليل العقلى الصريح او الخبر المتواتر او غيرهما من الادلة المفيدة للقطع.

على ان الذين اشير اليهم فى السؤال اقوالهم متميّزة بين اقوال الطائفة

295

المحقة و قد علمنا انهم لم يكونوا أئمة معصومين و كل قول قد علم قائله و عرف نسبه و تميز من اقاويل ساير الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم فاذا كان القول من غير معصوم علم ان قول المعصوم داخل فى باقى الاقوال و وجب المصير اليه انتهى موضع الحاجة من كلامه.

(ثم اورد) على نفسه بان العقل اذا جوز التعبد بخبر الواحد و الشرع ورد به للاجماع على حجيته فما الذى يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقة و بين ما يرويه اصحاب الحديث من العامة.

(ثم اجاب عن ذلك) بان خبر الواحد اذا كان دليلا شرعيا للاجماع على حجيته فينبغى ان يستعمل الخبر بحسب ما قررته و جوزته الشريعة و الشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصة و هى الامامية فليس لنا التعدى الى غيرها على ان العدالة شرط فى الخبر بلا خلاف و من خالف الحق لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه.

296

(ثم اورد على نفسه)

بان العمل بخبر الواحد يوجب كون الحق فى جهتين عند تعارض خبرين ثم اجاب اولا بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد اذا كان هناك خبر ان متعارضان فانه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير فاذا اختار كلا منهما انسان لزم كون الحق فى جهتين و ايد ذلك بانه قد سئل الصادق (عليه السلام) عن اختلاف اصحابه فى المواقيت و غيرها فقال (عليه السلام) انا خالفت بينهم ثم قال بعد ذلك فان قيل كيف تعملون بهذه الاخبار و نحن نعلم ان رواتها كما رووها رووا ايضا اخبار الجبر و التفويض و غير ذلك من الغلو و التناسخ و غير ذلك من المناكر فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه امثال هؤلاء قلنا لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر و التشبيه و لو صح انه نقل لم يدل على انه كان معتقدا لما تضمنه الخبر و لا يمتنع ان يكون انما رواه ليعلم انه لم يشذ عنه شي‏ء من الروايات لا لانه معتقد ذلك و نحن لم نعتمد على مجرد نقلهم بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم و ارتفاع النزاع فيما بينهم و اما مجرد الرواية فلا حجية فيه على حال فان قيل كيف تعوّلون على هذه الروايات و اكثر رواتها المجبّرة و المشبهة و المقلدة و الغلاة و الواقفية و الفطحية و غير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح و من شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من اوجب العمل به و ان عوّلت على عملهم دون روايتهم فقد وجدنا عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم و ذلك يدل على جواز العمل باخبار الكفار و الفساق.

____________

(حاصل ما اورده) على نفسه ان حجية خبر الواحد يوجب كون الحق فى جهتين عند تعارض خبرين لان مقتضى التعارض بين الخبرين مع عدم المرجح التخيير و هو يوجب كون الحق فى كل واحد منهما (ثم اجاب اولا) بالنقض بلزوم ذلك الاشكال اى كون الحق فى جهتين عند تعارض الخبرين عند من منع العمل بخبر الواحد اذا كان هناك خبر ان متعارضان فانه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير فاذا اختار كلا منهما انسان لزم كون الحق فى جهتين‏ (و ايد ذلك) اى وقوع صدور خبرين متعارضين عن الائمة (عليهم السلام) بانه قد سئل الصادق (عليه السلام) عن اختلاف‏

297

اصحابه فى المواقيت و غيرها فقال (عليه السلام) انا خالفت بينهم و الظاهر ان المراد من المواقيت مواقيت اليومية و نوافلها فضيلة و اجزاء.

(قوله اذا كان هناك خبران متعارضان) الظاهر ان المراد من الخبرين المتعارضين عند المانع عن العمل بخبر الواحد هو الخبرين المحفوفين بالقرينة المعتبرة او المستفيضين او المقطوعى الصدور و إلّا فهما ليسا بمعتبرين عند من منع عن العمل بخبر الواحد ليقول فيه بالتخيير عند عدم المرجح لكن يرد النقض عليه‏

(قوله فان قيل الخ) ثم قال بعد الايراد المذكوران قيل كيف تعملون بهذه الاخبار التى نقلها الشيعة و نحن نعلم ان رواتها كما رووها فى الفروع رووا ايضا اخبار الجبر و التفويض و غير ذلك من الغلو و التناسخ و غير ذلك من المناكر فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه امثال هؤلاء و اهل الغلو هم الذين غلوا فى حق امير المؤمنين او احد الائمة (عليهم السلام) و هم على فرق ليس هذا المختصر موضع ذكرها و حكمهم من حيث الكفر و النجاسة قد ذكر مبسوطا فى الفقه و كذا ساير الفرق من الخوارج و النواصب فراجع.

[فى تفسير التناسخ‏]

(و اما اهل التناسخ) فهم الذين يقولون بقدم الارواح و ردها الى الابدان فى هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و فى مجمع البحرين بعد نقل قول الفخر الرازى و التناسخية يقولون بقدمها وردها اليها فى هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و انما كفروا من هذا الانكار.

(قوله قلنا لهم الخ) حاصل الجواب عن السؤال المذكور اما اولا فليس كل ثقة نقل حديث الجبر و التشبيه و اما ثانيا فعلى فرض نقله لهما لا يدل على انه معتقد لما تضمنه الخبر و لا ان يكون انما رواه ليعلم انه لم يشد عنه شي‏ء من الروايات لا لانه معتقد ذلك و نحن لم نعتمد على مجرد نقلهم بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم و ارتفاع النزاع فيما بينهم و اما مجرد الرواية فلا حجية فيه على حال.

(فان قيل) كيف تعوّلون على هذه الروايات و اكثر رواتها (المجبرة) فى‏

298

مجمع البحرين: الجبر وزان فلس خلاف القدر و هو القول بان اللّه تعالى يجبر عباده على فعل المعاصى و منه الحديث لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين الى ان قال و الجبرية باسكان الباء خلاف القدرية و فى عرف اهل الكلام يسمون المجبرة و المرجئة لانهم يؤخرون امر اللّه و يرتكبون الكبائر و المفهوم من كلام الائمة ان المراد من الجبرية الاشاعرة و من القدرية المعتزلة لانهم شهروا انفسهم بانكار ركن عظيم من الدين و هو كون الحوادث بقدرة اللّه تعالى و قضائه و زعموا ان العبد قبل ان يقع منه الفعل مستطيع تام يعنى لا يتوقف فعله على تجدد فعل من افعاله تعالى و هذا معنى التفويض يعنى ان اللّه تعالى فوض اليهم افعالهم و اعمالهم انتهى.

[فى تفسير الجبر و اقسامه و الغلاة و أقسامه‏]

(فى الملل و النحل) الجبر هو نفى الفعل حقيقة عن العبد و اضافته الى الرب تعالى و الجبرية اصناف فالجبرية الخالصة هى التى لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل اصلا و الجبرية المتوسطة هى التى تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة اصلا (الارجاء) على معنيين.

(احدهما) بمعنى التأخير كما فى قوله تعالى‏ قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ* اى امهله و آخره.

(و الثانى) اعطاء الرجاء اما اطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الاول فصحيح لانهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد و اما بالمعنى الثانى فظاهر فانهم كانوا يقولون لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة (و قيل) الارجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة الى يوم القيامة فلا يقضى عليه بحكم ما فى الدنيا من كونه من اهل الجنة او من اهل النار فعلى هذا المرجئة و الوعيدية فرقتان متقابلتان‏ (و قيل) الارجاء تاخير على رضى اللّه عنه عن الدرجة الاولى الى الرابعة فعلى هذا المرجئة و الشيعة فرقتان متقابلتان انتهى.

(و المشبه) هم الذين شبهوا الخالق بالخلق او الخلق بالخالق و هم من فرق الغلاة و الغلاة على اصناف منهم من يعتقد الربوبية لامير المؤمنين او احد الائمة (عليهم السلام) و منهم من يعتقد باله الخلق إلّا انه يعتقد ان امير المؤمنين او احد الائمة او

299

الانبياء مظاهر اوصاف اللّه و ان ازمة الامور بيدهم فيرى انه المحيى و المميت و الخالق و الرازق و منهم من يعتقد حلوله تعالى فيهم او فى احدهم (عليهم السلام).

(و المقلدة) قيل ان المراد منهم الاخباريون الذين بناء اصول عقايدهم على التقليد و يكون دليلهم فيها روينا كذا و كذا و فى بحر الفوائد ان المراد من المقلد للحق فى كلامه من علم بالحق استنادا الى ما لا يجوز الاستناد اليه فى مقام الاستناد.

(و الغلاة) و هم الذين غلوا فى حق امير المؤمنين او احد الائمة (عليهم السلام).

(و الواقفية) كل من وقف فى الامامة على موسى بن جعفر (عليهما السلام) و ينكر موته و يدعى انه قائم الائمة.

(و الفطحية) كل من قال بامامة الافطح عبد اللّه بن جعفر بن محمد (عليهما السلام) و كان افطح الرأس او الرجلين او سموا بذلك لانهم نسبوا الى رئيس منهم من اهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح.

(و الاسماعيلية) كل من قال بامامة إسماعيل بن الصادق (عليه السلام) بعده.

(و الناووسية) كل من وقف فى عداد الائمة على جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قالوا انه حى لن يموت حتى يظهر فيظهر امره و هو القائم المهدى (عليه السلام) و فى الملل و النحل الناووسية اتباع رجل يقال له ناووس و قيل نسبوا الى قرية ناووسا الى ان قال و حكى ابو حامد الزوزنى ان الناووسية زعمت ان عليا (عليه السلام) باق و سنشق الارض عنه يوم القيامة فيملأ الارض عدلا انتهى و غير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح و من شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من اوجب العمل به و ان عوّلت على عملهم دون روايتهم فقد وجدنا عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم و ذلك يدل على جواز العمل باخبار الكفار و الفسّاق.

300

(قيل لهم)

لسنا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نذكرها فيما بعد و نشير هاهنا الى جملة من القول فيه فاما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك به و اما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذى اعتقده ان المقلدة للحق و ان كان مخطئا فى الاصل معفو عنه و لا احكم فيهم بحكم الفساق و لا يلزم على هذا ترك ما نقلوه على ان من اشاروا اليه لا نسلم انهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع ان يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة اهل العدل فى كثير من اهل الاسواق و العامة و ليس من حيث يتعذر عليهم ايراد الحجج ينبغى ان يكونوا غير عالمين لان ايراد الحجج و المناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلنا فى اصحاب الجملة و ليس لاحد ان يقول هؤلاء ليسوا من اصحاب الجملة لانهم اذا سألوا عن التوحيد او العدل او صفات الائمة او صحة النبوة قالوا روينا كذا و يروون فى ذلك كله الاخبار و ليس هذا طريق اصحاب الجملة و ذلك انه ليس يمتنع ان يكون هؤلاء اصحاب الجملة و قد حصل لهم المعارف باللّه غير انهم لما تعذر عليهم ايراد الحجج فى ذلك احالوا على ما كان سهلا عليهم و ليس يلزمهم أن يعلموا ان ذلك لا يصح ان يكون دليلا الا بعد ان يتقدم منهم المعرفة باللّه و انما الواجب عليهم ان يكونوا عالمين و هم عالمون على الجملة كما قررنا فما يتفرع عليه من الخطاء لا يوجب التكفير و لا التضليل‏

____________

(محصل الجواب) عن السؤال المذكور انا لا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل للعمل باخبار الآحاد شرائط ذكرت فى محله و يذكرها (رحمه اللّه) فيما بعد و اشار هاهنا الى جملة من القول فيه و هى قوله:

(فاما ما يرويه) العلماء المعتقدون للحق يعنى الامامية فلا طعن على ذلك به و بعبارة اخرى الايراد المذكور فى السؤال لا يرد على ما يرويه العلماء الامامية.

(و اما ما يرويه) قوم من المقلدة كالاخباريين فالصحيح الذى اعتقده (رحمه اللّه) ان المقلدة للحق و ان كان مخطئا فى الاصل لكنه معفو عنه و مراده من الاصل طريق‏