درر الفوائد في شرح الفرائد - ج2

- السيد يوسف المدني التبريزي المزيد...
400 /
301

الاخذ فان الاصل و القاعدة فى مسائل الاصول هو الاخذ بطريق النظر و الاستدلال و يدل عليه مواضع من كلماته فى العدة إلّا ان الخطاء فى ترك هذا الاصل معفوّ عنه و لا يكونون فى حكم الفساق و يدل على العفو عنهم عدم قطع الائمة و العلماء الموالاة و المعاشرة منهم و اذا لم يحكم بفسقهم فلا يلزم ترك ما نقلوه.

(على ان) من اشاروا اليه لا نسلم انهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع ان يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما يقول اهل العدل فى حق كثير من اهل الاسواق و العامة و ليس من حيث يتعذر عليهم ايراد الحجج ينبغى ان يكونوا غير عالمين لان ايراد الحجج و المناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلنا

[فى تفسير اصحاب الجملة]

(فى اصحاب الجملة) و هم الذين لهم على اعتقاداتهم الحقة دليل اجمالى اقتفوا به فى حصول الاعتقاد و بعبارة اخرى ان المراد بهم من وصل الى الحق عن دليل اجمالى مع عدم قدرته على ايراده بحسب الاصطلاحات المقررة عند اهلها كغالب اهل السوق و العوام.

(و ليس لاحد) ان يقول هؤلاء المقلدة ليسوا من اصحاب الجملة لانهم اذا سألوا عن التوحيد او العدل او صفات الائمة او صحة النبوة قالوا روينا كذا يروون فى ذلك كله الاخبار و الآثار المنقولة عن الائمة (عليهم السلام) و ليس هذا طريق اصحاب الجملة (و ذلك) انه ليس يمتنع ان يكون هؤلاء المقلدة من اصحاب الجملة و قد حصل لهم المعارف باللّه إلّا انهم لما تعذر عليهم ايراد الحجج فى ذلك احالوا على ما كان سهلا عليهم من نقل الروايات اذا سألوا عن التوحيد او العدل او صفات الائمة

و ليس يلزمهم ان يعلموا ان ذلك اى ايراد الرواية فى الاصول لا يصح ان يكون دليلا الا بعد ان يتقدم منهم المعرفة باللّه للزوم الدور لو جعل دليلا على المعرفة قبل المعرفة لان حجية الخبر موقوف على ثبوت النبوة و الامامة فاثباتهما به مستلزم للدور و انما الواجب عليهم ان يكونوا عالمين على الاصول و هم عالمون بها على الجملة كما قرره (رحمه اللّه) فما يتفرع على التمسك بالرواية فى الاصول من الخطاء فى ترك تحصيل العلم بذلك لا يوجب التكفير و لا التفسيق.

302

(و اما الفرق)

الذين اشار اليهم من الواقفية و الفطحية و غير ذلك فعن ذلك جوابان ثم ذكر الجوابين و حاصل احدهما كفاية الوثاقة فى العمل بالخبر و لهذا قبل خبر ابن بكير و بنى فضال و بنى سماعة و حاصل الثانى انا لا نعمل برواياتهم إلّا اذا انضم اليها رواية غيرهم و مثل الجواب الاخير ذكر فى رواية الغلات و من هو متهم فى نقله و ذكر الجوابين ايضا فى رواية المجبّرة و المشبّهة بعد منع كونهم مجبرة و مشبهة لان روايتهم لاخبار الجبر و التشبيه لا يدل على ذهابهم اليه ثم قال فان قيل ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار لمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها و لاجلها عملوا بها و لو تجددت لما عملوا بها و اذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها قيل لهم القرائن التى تقترن بالخبر و يدل على صحة اشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنة و الاجماع و التواتر و نحن نعلم انه ليس فى جميع المسائل التى استعملوا فيها اخبار الآحاد ذلك لانها اكثر من ان تحصى موجودة فى كتبهم و تصانيفهم و فتاويهم لانه ليس فى جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك فى صريحه و فحواه و دليله و معناه و لا فى السنة المتواترة لعدم ذكر ذلك فى اكثر الاحكام بل وجودها فى مسائل معدودة و لا فى الاجماع بوجود الاختلاف فى ذلك فعلم ان دعوى القرائن فى جميع ذلك دعوى محالة.

____________

(ثم قال رئيس الطائفة) فى العدة و اما الفرق الذين اشاروا اليهم من الواقفية و الفتحية و الناووسية و غيرهم فعن ذلك جوابان.

(احدهما) ان ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به اذا كانوا ثقات فى النقل و ان كانوا مخطئين فى الاعتقاد اذا علم من اعتقادهم تمسكهم بالدين و تحرجهم عن الكذب و وضع الاحاديث و هذه كانت طريقة جماعة عاصروا الائمة (عليهم السلام) نحو عبد اللّه بن بكير و سماعة بن مهران و نحو بنى فضال من المتأخرين عنهم و بنى سماعة و من شاكلهم فاذا علمنا ان هؤلاء الذين اشرنا اليهم و ان كانوا مخطئين فى الاعتقاد

303

من القول بالوقف و غير ذلك كانوا ثقات فى النقل فما يكون طريقه هؤلاء جاز العمل به.

(و الجواب الثانى) ان جميع ما يرويه هؤلاء اذا اختصوا بروايته لا يعمل به و انما يعمل به اذا انضم الى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة و الاعتقاد الصحيح فحينئذ يجوز العمل به فاما اذا انفرد فلا يجوز ذلك فيه على حال و على هذا سقط الاعتراض.

(فاما ما رواه الغلات) و من هو مطعون عليه فى روايته و متّهم فى وضع الاحاديث فلا يجوز العمل بروايته اذا انفرد و اذا انضم الى روايته رواية بعض الثقات جاز ذلك و يكون ذلك لاجل رواية الثقة دون روايته.

(و اما المجبرة و المشبهة) بعد منع كونهم مجبرة و مشبهة فان روايتهم لاخبار الجبر و التشبيه لا يدل على انهم معتقدون لصحتها و لو كانوا معتقدين للجبر و التشبيه كان الكلام على ما يروونه كالكلام على ما يرويه الفرق المتقدم ذكرها.

(ثم قال فان قيل) ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحتها لاجلها عملوا و لو تجردت لما عملوا بها و اذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها (قيل له) القرائن التى تقترن بالخبر و يدل على صحته اشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنة و الاجماع و التواتر و نحن نعلم انه ليس فى جميع المسائل التى استعملوا فيها اخبار الآحاد ذلك اى اقتران الخبر بالقرينة لانها اكثر من ان تحصى موجودة فى كتبهم و تصانيفهم و فتاويهم لانه ليس فى جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك اى جميع المسائل فى صريح القرآن و فحواه و دليله و معناه و لا فى السنة المتواترة لعدم ذلك اى وجود التواتر فى اكثر الاحكام بل وجودها فى وسائل المعدودة و لا فى الاجماع لوجود الاختلاف فى ذلك اى فى اكثر الاحكام فعلم ان دعوى القرائن فى جميع هذه المسائل دعوى محالة.

304

(و من ادعى القرائن)

فى جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه و مدعيا لما يعلم من نفسه ضده و نقيضه و من قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل يلزمه ان يترك اكثر الاخبار و اكثر الاحكام و لا يحكم فيها بشى‏ء ورد الشرع به و هذا حد يرغب اهل العلم عنه و من صار اليه لا يحسن مكالمته لانه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه انتهى ثم اخذ فى الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الاخبار بانا وجدنا اصحابنا مختلفين فى المسائل الكثيرة فى جميع ابواب الفقه و كل منهم يستدل ببعض هذه الاخبار و لم يعهد من احد منهم تفسيق صاحبه و قطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم ثم استدل ثالثا على ذلك بان الطائفة وضعت للكتب لتميّز الرجال الناقلين لهذه الاخبار و بيان احوالهم من حيث العدالة و الفسق و الموافقة فى المذهب و المخالفة و بيان من يعتمد على حديثه و من لا يعتمد و استثنوا الرجال من جملة ما رووه فى التصانيف و هذه عادتهم من قديم الوقت الى حديثه فلولا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه فى علو مقامه‏

____________

(حاصله) ان من ادعى القرائن فى جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضده و نقيضه و من قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل اى اصل البراءة يلزمه ان يترك اكثر الاخبار و اكثر الاحكام و لا يحكم فيها بشى‏ء ورد الشرع به و هذا حد يرغب اهل العلم عنه و من صار اليه لا يحسن مكالمته لانه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه.

(قوله كان السبر) السبر بالفتح مصدر سبر يسبر و له معان تعرض لها اهل اللغة و المناسب فى المقام منها هو الامتحان و الاختبار يقال سبر الامر اى جربه و اختبره.

(ثم قال فى العدة) و مما يدل ايضا على جواز العمل بهذه الاخبار التى‏

305

اشرنا اليها ما ظهر بين الفرق المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فانى وجدتها مختلفة المذاهب فى الاحكام يفتى احدهم بما لا يفتى به صاحبه فى جميع ابواب الفقه من الطهارة الى باب الديات من العبادات و الاحكام و المعاملات و الفرائض و غير ذلك مثل اختلافهم فى العدد و الرؤية فى الصوم و اختلافهم فى ان التلفظ بثلث تطليقات هل تقع واحدة ام لا و مثل اختلافهم فى باب الطهارة فى مقدار الماء الذى لا ينجسه شي‏ء و نحو اختلافهم فى حد الكر و نحو اختلافهم فى استيناف الماء الجديد لمسح الرأس و الرجلين و اختلافهم فى اعتبار اقصى مدة النفاس و اختلافهم فى عدد فصول الاذان و الاقامة.

(و غير ذلك) فى ساير ابواب الفقه حتى ان بابا منه لا يسلم الا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة فى مسائل منه او مسئلة متفاوتة الفتاوى و قد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الاحاديث المختلفة التى يختص الفقه فى كتابى المعروف بالاستبصار و فى كتاب تهذيب الاحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث و ذكرت فى اكثرها اختلاف الطائفة فى العمل بها و ذلك اشهر من ان يخفى الى ان قال:

(ثم قال ايضا فى العدة) و مما يدل ايضا على صحة ما ذهبنا اليه انا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الاخبار فوثقت الثقات منهم و ضعفت الضعفاء و فرّقوا بين من يعتمد على حديثه و روايته و بين من لا يعتمد على خبره و مدحوا الممدوح منهم و ذموا المذموم و قالوا فلان متهم فى حديثه و فلان كذاب و فلان مخلط فى المذاهب و الاعتقاد و فلان واقفى و فلان فطحى و غير ذلك من الطعون التى ذكروها و صنفوا فى ذلك الكتب و استثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف فى فهارستهم حتى ان واحدا منهم اذا انكر حديثا نظر فى اسناده و ضعفه بروايته هذه عادتهم على قديم الوقت و حديثه لا تنخرم فلولا ان العمل بما يسلم من الطعن و يرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه و بين غيره فرق و كان يكون خبره مطرحا مثل خبر غيره فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف و التوثيق و ترجيح الاخبار بعضها على بعض و فى ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترناه انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه فى علو مقامه‏

306

و قد اتى فى الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه حتى انه اشار فى جملة كلامه الى دليل الانسداد و انه لو اقتصر على الادلة العلمية و عمل باصل البراءة فى غيرها لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه فشكر اللّه سعيه ثم ان من العجب ان غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم فى دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجية الاخبار المجردة عن القرينة قال فى المعالم على ما حكى عنه و الانصاف انه لم يتضح من حال الشيخ و امثاله مخالفتهم للسيد (قدس سره) اذ كانت اخبار الاصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم (عليه السلام) و استفادة الاحكام منهم و كانت القرائن المعاضدة لها متيسرة كما اشار اليه السيد (قدس سره) و لم يعلم انهم اعتمدوا على الخبر المجرد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه و تفطن المحقق من كلام الشيخ لما قلناه حيث قال فى المعارج ذهب شيخنا ابو جعفر (قدس سره) الى العمل بخبر الواحد العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه و ان كان مطلقا فعند التحقيق يتبين انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التى رويت عن الائمة (عليهم السلام) و دوّنها الاصحاب لا ان كل خبر يرويه عدل امامى يجب العمل به هذا هو الذى تبين لى من كلامه و يدعى اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الامامى و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله فى هذه الكتب الدائرة بين الاصحاب عمل به انتهى قال بعد نقل هذا عن المحقق و ما فهمه المحقق من كلام الشيخ هو الذى ينبغى ان يعتمد عليه لا ما نسبه العلامة اليه انتهى كلام صاحب المعالم.

____________

(اقول) حاصله ان شيخ الطائفة على ما يستفاد من كلامه ره فى العدة قد أتى فى الاستدلال على هذا المطلب اى حجية خبر الواحد بما لا مزيد عليه حتى انه اشار فى جملة كلامه الى دليل الانسداد يعنى باب العلم بالاحكام منسد لقلة الخبر المتواتر و المحفوف و الاجماع فحينئذ لو اقتصر على الادلة العلمية و عمل باصل البراءة فى غيرها لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه.

(ثم ان من العجب) ان غير واحد من المتأخرين تبعا لصاحب المعالم‏

307

ادعوا عدم دلالة كلام الشيخ على حجية الاخبار المجردة عن القرينة بل قالوا ان المستفاد من كلامه حصر الحجية فى الخبر المقرون بالقرائن المفيدة للقطع.

(قال فى المعالم) و الانصاف انه لم يتضح من حال الشيخ و امثاله المخالفة للسيد (قدس سره) اذ كانت اخبار الاصحاب يومئذ اى فى زمان الشيخ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين (عليهم السلام) و استفادة الاحكام منهم و كانت القرائن المعاضدة لها متيسرة كما اشار اليها السيد (قدس سره) و لم يعلم انهم اعتمدوا على الخبر المجرد لتظهر مخالفتهم لرأيه فيه.

(و قد تفطن المحقق) من كلام الشيخ لما قلناه حيث قال فى المعارج ذهب شيخنا ابو جعفر ره الى العمل بخبر العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه و ان كان مطلقا فعند التحقيق يتبين انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التى رويت عن الائمة (عليهم السلام) و دوّنها الاصحاب لا ان كل خبر يرويه امامى يجب العمل به هذا هو الذى تبين لى من كلامه و يدعى اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الامامى و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله فى هذه الكتب الدائرة بين الاصحاب عمل به انتهى كلام المحقق قال صاحب المعالم بعد نقل هذا عن المحقق و ما فهمه المحقق من كلام الشيخ هو الذى ينبغى ان يعتمد عليه لا ما نسبه العلامة الى الشيخ من العمل بخبر الواحد مطلقا و ان كان مجردا عن القرائن حيث قال و الاصوليون منهم كابى جعفر الطوسى و غيره وافقوا على قبول خبر الواحد و لم ينكره سوى السيد المرتضى بدليل ان السيد انما ينكر العمل بالخبر المجرد عن القرائن دون المعاضد بها انتهى كلام صاحب المعالم.

308

و انت خبير بان ما ذكره فى وجه الجمع من تيسر القرائن و عدم اعتمادهم على الخبر المجرد قد صرح الشيخ فى عبارته المتقدمة ببداهة بطلانه حيث قال ان دعوى القرائن فى جميع ذلك دعوى محالة و ان المدعى لها معوّل على ما يعلم ضرورة خلافه و يعلم من نفسه ضده و نقيضه و الظاهر بل المعلوم انه (قدس سره) لم يكن عنده كتاب العدة و قال المحدث الأسترآباديّ فى محكى الفوائد المدنية ان الشيخ لا يجيز العمل إلّا بالخبر المقطوع بصدوره عنهم و ذلك هو مراد المرتضى قده فصارت المناقشة لفظية كما توهمه العلامة و من تبعه انتهى كلامه و قال بعض من تأخر عنه من الاخباريين فى رسالته بعد ما استحسن ما ذكره صاحب المعالم و لقد احسن النظر و فهم طريقة الشيخ و السيد من كلام المحقق كما هو حقه و الذى يظهر منه انه لم ير عدة الاصول للشيخ و انما فهم ذلك مما نقله المحقق و لو رآها لصدع بالحق اكثر من هذا و كم له من تحقيق ابان به من غفلات المتأخرين كوالده و غيره و فيما ذكره كفاية لمن طلب الحق او عرفه و قد تقدم كلام الشيخ و هو صريح فيما فهمه المحقق و موافق لما يقوله السيد فليراجع و الذى اوقع العلامة فى هذا الوهم ما ذكره الشيخ فى العدة من انه يجوز العمل بخبر العدل الامام و لم يتأمل بقية الكلام كما تأمله المحقق ليعلم انه انما يجوز العمل بهذه الاخبار التى دوّنها الاصحاب و اجتمعوا على جواز العمل بها و ذلك مما يوجب العلم بصحتها لا ان كل خبر يرويه عدل امامى يجب العمل به و إلّا فكيف يظن باكابر الفرقة الناجية و اصحاب الائمة (عليهم السلام) مع قدرتهم على اخذ اصول الدين و فروعه منهم (عليهم السلام) بطريق اليقين ان يعولوا فيها على اخبار الآحاد المجردة مع ان مذهب العلامة و غيره انه لا بد فى اصول الدين من الدليل القطعى و ان المقلد فى ذلك خارج عن ربقة الاسلام و للعلامة و غيره كثير من هذه الغفلات لالفة اذهانهم باصول العامة و من تتبع كتب القدماء و عرف احوالهم قطع بان الاخباريين من اصحابنا لم يكونوا يعولون فى عقائدهم الاعلى الاخبار المتواترة او الآحاد المحفوفة بالقرائن‏

____________

309

المفيدة للعلم و اما الخبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء و الافتاء و اللّه الهادى انتهى كلامه.

____________

(حاصل الايراد) على صاحب المعالم ان ما ذكره فى وجه الجمع بين كلام السيد القائل بعدم حجية الخبر المجرد و كلام الشيخ القائل بحجيته من تيسّر القرائن و عدم اعتمادهم على الخبر المجرد قد صرح الشيخ فى عبارته المتقدمة فى العدة ببداهة بطلانه حيث قال ان دعوى القرائن فى جميع الاخبار دعوى محالة و ان المدعى لها معوّل على ما يعلم ضرورة خلافه و يعلم من نفسه ضده و نقيضه و الظاهر بل المعلوم ان كتاب العدة لم يكن عند صاحب المعالم ليطّلع على مذاق الشيخ فى باب حجية الخبر.

(و قال المحدث الاسترآبادى) فى الفوائد المدنية ان صريح كلام رئيس الطائفة (قدس سره) انه لا يجوز العمل بخبر لا يوجب القطع بما هو حكم اللّه فى الواقع او حكم ورد عنهم (عليهم السلام) و يجوز العمل بخبر يوجب القطع بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) و ان لم يوجب القطع بما هو حكم اللّه فى الواقع و ما صرح به رئيس الطائفة هو المستفاد من الروايات المتواترة عن العترة الطاهرة و هو مراد علم الهدى عند التحقيق فصارت المناقشة بين النحريرين العلمين المقدسين (قدس اللّه سره)ما لفظية لا معنوية كما توهمه العلامة و من تبعه انتهى كلامه.

(قوله و قال بعض من تاخر عنه الخ) هو الشيخ المحدث شهاب الدين العاملى على ما فى شرح الوافية للسيد صدر الدين قال هذا المحدث فى رسالته بعد ما استحسن ما ذكره صاحب المعالم فى وجه الجمع بين قول الشيخ و السيد (قدس سرهما) و لقد احسن النظر و فهم طريقة الشيخ و السيد من كلام المحقق كما هو حقه و بعبارة اخرى ان صاحب المعالم قد احسن فى فهمه من كلام المحقق ان مناقشة السيد و الشيخ لفظية لا معنوية.

(ثم قال المحدث المذكور) الذى يظهر من كلام صاحب المعالم انه‏

310

لم ير عدة الاصول للشيخ و انما فهم طريقة الشيخ و السيد من كلام المحقق و لو رآها لقضى بالحق اكثر من هذا و كم له من تحقيق ابان به من غفلات المتأخرين كوالده الشهيد الثانى و غيره و فيما ذكره صاحب المعالم فى وجه الجمع بين كلام الشيخ و السيد كفاية لمن طلب الحق او عرفه و قد تقدم كلام الشيخ و هو صريح فيما فهمه المحقق و موافق لما يقوله السيد فليراجع.

(و الذى اوقع) العلامة فى هذا الوهم اى فى ان النزاع بين الشيخ و السيد معنوى بمعنى اى السيد لا يجوّز العمل إلّا بالخبر العلمى بخلاف الشيخ فانه يجوّز العمل بمطلق الخبر و ان كان مجردا عن القرينة ما ذكره الشيخ فى العدة من انه يجوز العمل بخبر العدل الامامى و لم يتأمل بقية الكلام كما تأمله المحقق ليعلم ان الشيخ انما يجوّز العمل بهذه الاخبار التى دوّنها الاصحاب و اجتمعوا على جواز العمل بها و تدوين الاصحاب و اجتماعهم على جواز العمل بها قرينة توجب العلم بصحتها لا ان كل خبر يرويه عدل امامى يجب العمل به‏ (و إلّا فكيف) يظن باكابر الفرقة الناجية و اصحاب الائمة (عليهم السلام) مع قدرتهم على اخذ اصول الدين و فروعه منهم (عليهم السلام) بطريق اليقين ان يعولوا فيها على اخبار الآحاد المجردة مع ان مذهب العلامة و غيره انه لا بد فى اصول الدين من الدليل القطعى و ان المقلد فى اصول الدين خارج عن ربقة الاسلام و للعلامة و غيره كثير من هذه الغفلات لالفة اذهانهم باصول العامة و من تتبع كتب القدماء و عرف احوالهم قطع بان الاخباريين من اصحابنا لم يكونوا يعولون فى عقائدهم الا على الاخبار المتواترة او الآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم و اما الخبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء و الافتاء و اللّه الهادى انتهى كلامه اى كلام بعض من تأخر عنه و هو كما اشرنا اليه الشيخ المحدث شهاب الدين العاملى.

(قوله عن ربقة الاسلام) اقول ان الربقة بالفتح و الربقة بالكسر العروة فى الحبل و جمعه ربق و رباق و ارباق.

311

(اقول)

اما دعوى دلالة كلام الشيخ فى العدة على عمله بالاخبار المحفوفة بالقرائن العلمية دون المجرد عنها و انه ليس مخالفا للسيد (قدس سرهما) فهو كمصادمة الضرورة فى العبارة المتقدمة من العدة و غيرها مما لم نذكرها مواضع تدل على مخالفة السيد نعم يوافقه فى العمل بهذه الاخبار المدونة إلّا ان السيد يدعى تواترها له او احتفافها بالقرينة المفيدة للعلم كما صرح به فى محكى كلامه فى جواب المسائل التبانيات من ان اكثر اخبارنا المروية فى كتبنا معلومة مقطوع على صحتها اما بالتواتر او بامارة و علامة تدل على صحتها و صدق رواتها فهى موجبة للعلم مفيدة للقطع و ان وجدناها فى الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد انتهى و الشيخ يابى عن احتفافها بها كما عرفت كلامه السابق فى جواب ما اورده على نفسه بقوله فان قيل ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها الى آخر ما ذكره و مجرد عمل السيد و الشيخ بخبر خاص لدعوى الاول تواتره و الثانى كون خبر الواحد حجة لا يلزم منه توافقهما فى مسئلة خبر الواحد فان الخلاف فيها يثمر فى خبر يدعى السيد تواتره و لا يراه الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر و فى خبر يراه الشيخ جامعا و لم يحصل تواتره للسيد اذ ليس جميع ما دوّن فى الكتب متواترا عند السيد و لا جامعا لشرائط الحجية عند الشيخ.

____________

[فى بيان ان النزاع بين الشيخ و السيد فى العمل بالخبر الواحد لفظية لا معنوية]

(اقول) من ادعى ان النزاع بين الشيخ و السيد لفظية لا معنوية و انه ليس بينهما مخالفة فهو كمصادمة الضرورة فان فى العبارة المتقدمة من العدة مواضع يدل على المخالفة بينهما.

(منها) قوله فى العدة و من ادعى القرائن فى جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه الى ان قال:

(و منها) قوله و مما يدل ايضا على جواز العمل بهذه الاخبار التى اشرنا اليها ما ظهر بين الفرق المحقّة من الاختلاف الصادر عن العمل بها الى ان قال.

312

(و منها) اشتراط كون الراوى سديدا فى دينه اذ لو كان المقصود اثبات حجية الاخبار المقطوع بصدورها كان اشتراط ذلك لغوا و غير ذلك مما ذكره فى العدة.

(نعم) انهما (قدس سرهما) موافقان فى العمل بهذه الاخبار التى دوّنها الاصحاب و اجتمعوا على جواز العمل بها إلّا ان السيد يدعى تواترها له و احتفافها بالقرينة المفيدة للعلم كما صرح به فى محكى كلامه فى جواب المسائل التبانيات من ان اكثر اخبارنا المروية فى كتبنا معلومة مقطوع على صحتها اما بالتواتر و اما بامارة و علامة تدل على صحتها و صدق رواتها فهى موجبة للعلم مفيدة للقطع و ان وجدناها فى الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد انتهى و الشيخ يأبى عن احتفافها بالقرائن كما عرفت كلامه السابق فى جواب ما اورده على نفسه بقوله فان قيل ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها الى آخر ما ذكره.

(و مجرد عمل) السيد و الشيخ (قدس سرهما) بخبر خاص كالاخبار المدونة فى الكتب المشهورة لدعوى الاول تواتره و الثانى كون خبر الواحد حجة لا يلزم منه توافقهما فى مسئلة خبر الواحد فان الخلاف فى حجية الخبر يثمر فى خبر يدعى السيد تواتره و لا يراه الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر من المذهب و العدالة و الضبط فيعمل به السيد و من تبعه دون الشيخ و من تبعه و فى خبر يراه الشيخ جامعا و لم يحصل تواتره للسيد اذ ليس جميع ما دون فى الكتب متواترا عند السيد و لا جامعا لشرائط الحجية عند الشيخ.

313

ثم ان اجماع الاصحاب الذى ادعاه الشيخ على العمل بهذه الاخبار لا يصير قرينة لصحتها بحيث تفيد العلم حتى يكون حصول الاجماع للشيخ قرينة عامة لجميع هذه الاخبار كيف قد عرفت انكاره للقرائن حتى للنفس المجمعين و لو فرض كون الاجماع على العمل قرينة لكنه غير حاصل فى كل خبر بحيث يعلم او يظن ان هذا الخبر بالخصوص و كذا ذاك و ذاك مما اجتمع على العمل به كما لا يخفى بل المراد الاجماع على الرجوع اليها و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوى او من القرائن و لذا استثنى القميون كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع اليها و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدى ما يرويها عن يونس مع كونها فى الكتب المشهورة و الحاصل ان معنى الاجماع على العمل بها عدم ردها من جهة كونها اخبار آحاد لا الاجماع على العمل بكل خبر خبر منها ثم ان ما ذكره من تمكن اصحاب الائمة (عليهم السلام) من اخذ الاصول و الفروع بطريق اليقين دعوى ممنوعة واضحة المنع و اقل ما يشهد عليها ما علم بالعين و الاثر من اختلاف اصحابهم (صلوات اللّه عليهم) فى الاصول و الفروع و لذا شكا غير واحد من اصحاب الائمة (عليهم السلام) اليهم اختلاف اصحابه فاجابوهم تارة بانهم (عليهم السلام) قد القوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما فى رواية حريز و زرارة و ابى ايوب الخزاز و اخرى اجابوهم بان ذلك من جهة الكذابين كما فى رواية الفيض بن المختار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلنى اللّه فداك ما هذا الاختلاف الذى بين شيعتكم قال و اى الاختلاف يا فيض فقلت له (عليه السلام) انى اجلس فى حلقتهم بالكوفة و اكاد اشك فى اختلافهم فى حديثهم حتى ارجع الى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما يستريح به نفسى فقال (عليه السلام) اجل كما ذكرت يا فيض ان الناس قد اولعوا بالكذب علينا كان اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره انى احدث احدهم بحديث فلا يخرج من عندى حتى يتأوله على غير تأويله و ذلك لانه لا يطلبون بحديثنا و بحبنا ما عند اللّه تعالى و كل يحب ان يدعى رأسا.

____________

(اقول) ان الاجماع الذى ادعاه الشيخ على العمل بهذه الاخبار المدونة

314

فى الكتب لا يصير قرينة عامة لصحتها بحيث تفيد العلم لان الاجماع على حجية الخبر التى هى مسئلة اصولية لا يصلح لذلك اذا لفرض حصول الاجماع على حجيته لا على صدوره من المعصوم فلا يكون حصول الاجماع للشيخ قرينة عامة لجميع هذه الاخبار كيف قد عرفت انكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين فكيف يكون مثل هذا الاجماع قرينة على الصحة لغير المجمعين.

(و لو فرض) كون الاجماع على العمل قرينة على صدور الخبر عن المعصوم (عليه السلام) لكن هذا الاجماع العملى غير حاصل فى كل خبر بحيث يعلم او يظن ان هذا الخبر بالخصوص و كذا ذاك و ذاك مما اجمع على العمل به كما لا يخفى بل يمكن ان يكون المراد من الاجماع الاجماع على الرجوع اليها و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوى او من القرائن و لا شك ان جهة الوثوق بالراوى و القرائن قد تختلف باختلاف الانظار.

(و لذا) اى و لاجل ان المراد من الاجماع الاجماع على الرجوع الى الاخبار المدونة و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوى او من القرائن الموجبة للوثوق استثنى القميون كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع كونه من الكتب المشهور المجمع على الرجوع اليها

(و هذا الكتاب) لابى جعفر محمد بن احمد بن يحيى بن عمران بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الاشعري القمى قيل كان ثقة فى الحديث إلّا ان اصحابنا قالوا كان يروى عن الضعفاء و يعتمد على المراسيل و هو كتاب كبير يعرّفه القميون بدبّة شبيب كناية عن ان فيه كلما يريده الطالب من الاحاديث و شبيب رجل كان بقم له دبّة ذات بيوت يعطى منها ما يطلب منه من دهن فشبهوا هذا الكتاب بها و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدى ما يرويها عن يونس مع كون الروايات التى يرويها العبيدى عن يونس فى الكتب المشهورة.

(و الحاصل) ان معنى الاجماع على العمل بالاخبار المدونة فى الكتب‏

315

عدم ردها من جهة كونها اخبار آحاد لا الاجماع على العمل بكل خبر خبر منها ثم ان ما ذكره المحدث المذكور من تمكن اصحاب الائمة (عليهم السلام) من اخذ الاصول و الفروع بطريق اليقين دعوى ممنوعة واضحة المنع‏ (و اقل ما يشهد) على منع الدعوى المذكور ما علم بالعين و الاثر من اختلاف اصحابهم (عليهم السلام) فى الاصول و الفروع و لذا شكا غير واحد من اصحاب الائمة (عليهم السلام) اليهم اختلاف اصحابهم فاجابوهم تارة بانهم (عليهم السلام) قد القوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما فى رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن مسئلة فاجابنى ثم جاءه رجل فسئله عنها فاجابه بخلاف ما اجابنى ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما اجابنى و اجاب صاحبى فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول اللّه رجلان من اهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فاجبت كل واحد منهما بغير ما اجبت به صاحبه فقال (عليه السلام) يا زرارة ان هذا خير لنا و ابقى لنا و لكم و لو اجتمعتم على امر واحد لصدّقكم الناس علينا و لكان اقل لبقائنا و بقائكم الخبر.

(و رواية) حريز عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له انه ليس شى‏ء اشدّ علىّ من اختلاف اصحابنا قال (عليه السلام) ذلك من قبلى هذا الحديث مذكور فى العلل باب 131 (العلة التى من اجلها حرم اللّه الكبائر) و لم ينقله المجلسى فى البحار الا عن العلل‏

[فى بيان وجه اختلاف الاصحاب فى الاصول و الفروع‏]

(و رواية الخزاز) عمن حدثه عن ابى الحسن (عليه السلام) قال اختلاف اصحابى لكم رحمة و قال (عليه السلام) اذا كان ذلك جمعتكم على امر واحد و سئل عن اختلاف اصحابنا فقال (عليه السلام) انا فعلت ذلك بكم و لو اجتمعتم على امر واحد لاخذ برقابكم هذا الحديث مذكور فى العلل فى الباب المتقدم و لم ينقله المجلسى فى البحار إلّا عن العلل و غير ذلك من الاخبار الدالة على انهم (عليهم السلام) قد القوا الاختلاف حقنا لدماء الشيعة.

(و اخرى اجابوهم) بان ذلك الاختلاف من جهة الكذابين كما فى رواية الفيض بن المختار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلنى اللّه فداك ما هذا الاختلاف الذى بين شيعتكم قال و أىّ الاختلاف يا فيض فقلت له (عليه السلام) انى اجلس فى حلقتهم‏

316

بالكوفة و اكاد اشك فى اختلافهم فى حديثهم حتى ارجع الى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما يستريح به نفسى فقال (عليه السلام) اجل كما ذكرت يا فيض ان الناس قد اولعوا بالكذب علينا كأن اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره انى احدث احدهم بحديث فلا يخرج من عندى حتى يتأوله على غير تأويله و ذلك لانه لا يطلبون بحديثنا و بحبنا ما عند اللّه تعالى و كل يحب ان يدعى رأسا.

317

و يقرب منها رواية داود بن سرحان و استثناء القميين كثيرا من رجال نوادر الحكمة معروف و قصة ابن ابى العوجاء انه قال عند قتله قد دسست فى كتبكم اربعة آلاف حديث مذكورة فى الرجال و كذا ما ذكره يونس بن عبد الرحمن من انه اخذ احاديث كثيرة من اصحاب الصادقين (عليهما السلام) ثم عرضها على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فانكر منها احاديث كثيرة الى غير ذلك مما يشهد بخلاف ما ذكره و اما ما ذكره من عدم عمل الاخباريين فى عقائدهم الاعلى الاخبار المتواترة و الآحاد العلمية ففيه ان الاظهر فى مذهب الاخباريين ما ذكره العلامة بان الاخباريين لم يعوّلوا فى اصول الدين و فروعه الاعلى الآحاد و لعلهم المعنيون مما ذكره الشيخ فى كلامه السابق فى المقلدة انهم اذا سألوا عن التوحيد و صفات الائمة (عليهم السلام) او النبوة قالوا روينا كذا و انهم يروون فى ذلك الاخبار و كيف كان فدعوى دلالة كلام الشيخ فى العدة على موافقة السيد فى غاية الفساد لكنها غير بعيدة ممن يدعى قطعية صدور اخبار الكتب الاربعة لانه اذا ادعى القطع لنفسه بصدور الاخبار التى اودعها الشيخ فى كتابيه فكيف يرضى للشيخ و من تقدم عليه من المحدثين ان يعملوا بالاخبار المجردة عن القرينة و اما صاحب المعالم فعذره انه لم يحضره عدة الشيخ حين كتابة هذا الموضع كما حكى عن بعض حواشيه و اعترف به هذا الرجل و اما المحقق فليس فى كلامه المتقدم منع دلالة كلام الشيخ على حجية خبر الواحد المجرد مطلقا و انما منع من دلالته على الايجاب الكلى و هو ان كل خبر يرويه عدل امامى يعمل و خص مدلوله بهذه الاخبار التى دونها الاصحاب و جعله موافقا لما اختاره فى المعتبر من التفصيل فى اخبار الآحاد المجردة بعد ذكر الاقوال فيها و هو ان ما قبله الاصحاب او دلت القرائن على صحته عمل به و ما اعرض الاصحاب عنه او شذّ يجب اطراحه انتهى.

____________

(اقول) يقرب منها رواية داود بن سرحان فى الدلالة على ان الاختلاف من جهة الكذابين و قد تقدم ان القميين استثنوا كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع‏

318

كونه من الكتب المشهورة لعدم توثيقهم و يدل ايضا على ان الاختلاف من جهة الكذب قصة ابن ابى العوجاء انه كان من الزنادقة و قال عند قتله قد دسست فى كتبكم اربعة آلاف حديث كاذبة.

(و كذا) ما ذكره يونس بن عبد الرحمن من انه اخذ احاديث كثيرة من اصحاب الصادقين (عليهما السلام) ثم عرضها على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فانكر منها احاديث كثيرة الى غير ذلك مما يشهد بخلاف ما ذكره المحدث المذكور من ان الاصحاب كانوا يعملون بالاخبار المقرونة بالقرائن المفيدة للقطع.

(و اما ما ذكره) المحدث من عدم عمل الاخباريين فى عقائدهم الاعلى الاخبار المتواترة و الآحاد العلمية ففيه ان الاظهر فى مذهب الاخباريين ما ذكره العلامة من ان الاخباريين لم يعولوا فى اصول الدين و فروعه الا على الاخبار الآحاد و لعلهم المعنيون مما ذكره الشيخ فى العدة فى كلامه السابق‏ (فى المقلدة) قد تقدم ان المراد منهم الاخباريون الذين بناء اصول عقايدهم على التقليد و يكون دليلهم اذا سألوا عن التوحيد و صفات الائمة (عليهم السلام) او النبوة روينا كذا و كذا و انهم يروون فى ذلك الاخبار.

(و كيف كان) فدعوى دلالة كلام الشيخ فى العدة على موافقة السيد فى العمل بالخبر العلمى فى غاية الفساد لكن هذه الدعوى غير بعيدة ممن يدعى قطعية صدور اخبار الكتب الاربعة لانه اذا ادعى القطع لنفسه بصدور الاخبار التى اودعها الشيخ فى كتابيه التهذيب و الاستبصار فكيف يرضى للشيخ و من تقدم عليه من المحدثين ان يعملوا بالاخبار المجردة عن القرينة.

(و اما صاحب المعالم) مدعيا موافقة الشيخ مع السيد فى العمل بالخبر العلمى فعذره انه لم يحضره عدة الشيخ حين كتابة هذا الموضع كما حكى عن بعض حواشيه و اعترف به هذا الرجل اى المحدث المذكور.

(و اما المحقق (قدس سره)) فليس فى كلامه المتقدم منع دلالة كلام الشيخ‏

319

على حجية خبر الواحد المجرد مطلقا و انما منع من دلالته على الايجاب الكلى و هو ان كل خبر يرويه عدل امامى يعمل به و خص مدلول كلام الشيخ بهذه الاخبار التى دوّنها الاصحاب و جعله موافقا لما اختاره فى المعتبر من التفصيل فى اخبار الآحاد المجردة بعد ذكر الاقوال فيها و هو ان كل خبر واحد قبله الاصحاب او دلّت القرائن على صحته عمل به و ما اعرض الاصحاب عنه او شذ العامل به يجب اطراحه انتهى.

320

(و الانصاف)

ان ما فهمه العلامة من اطلاق قول الشيخ بحجية خبر العدل الامامى اظهر مما فهمه المحقق من التقييد لان الظاهر ان الشيخ انما يتمسك بالاجماع على العمل بالروايات المدونة فى كتب الاصحاب على حجية مطلق خبر العدل الامامى بناء منه على ان الوجه فى عملهم بها كونها اخبار عدول و كذا ما ادعاه من الاجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصة من غير الامامية و إلّا فلم يأخذه فى عنوان مختاره و لم يشترط كون الخبر مما رواه الاصحاب و عملوا به فراجع كلام الشيخ و تأمله و اللّه العالم و هو الهادى الى الصواب ثم انه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيد و دعوى الشيخ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الاصحاب فى العمل بخبر الواحد فكم من مسئلة فرعية وقع الاختلاف بينهما فى دعوى الاجماع فيها مع ان المسألة الفرعية اولى بعدم خفاء مذهب الاصحاب فيها عليهما لان المسائل الفرعية معنونة فى الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص نعم قد يتفق دعوى الاجماع بملاحظة قواعد الاصحاب و المسائل الاصولية لم تكن معنونة فى كتبهم انما المعلوم من حالهم انهم عملوا باخبار و طرحوا اخبارا فلعلّ وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا او محفوفا عندهم بخلاف ما طرحوا على ما يدّعيه السيد (قدس سره) على ما صرح به فى كلامه المتقدم من ان الاخبار المودعة فى الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة و نص فى مقام آخر على ان معظم الاحكام يعلم بالضرورة و الاخبار المعلومة و يحتمل كون الفارق بين ما عملوا و ما طرحوا مع اشتراكهما فى عدم التواتر و الاحتفاف فقد شرط العمل فى احدهما دون الآخر على ما يدعيه الشيخ (قدس سره) على ما صرح به فى كلامه المتقدم من الجواب عن احتمال كون عملهم بالاخبار لاقترانها بالقرائن.

____________

(اقول) حاصل ما يقتضيه انصاف شيخنا الانصارى (قدس سره) ان ما فهمه العلامة من كلام الشيخ من عدم اعتبار عمل الاصحاب و لا الوجود فى الكتب المشهورة فى حجية الخبر الذى قال بحجيته شيخ الطائفة مطلقا سواء كان راويه‏

321

عدلا اماميا او ثقة و لو لم يكن امامى المذهب اظهر مما فهمه المحقق من تقييد حجية الخبر بعمل الاصحاب لان الظاهر ان شيخ الطائفة انما يتمسك بالاجماع على العمل بالروايات المدوّنة فى كتب الاصحاب على حجية مطلق خبر العدل الامامى بناء منه على ان الوجه فى عملهم بها كونها اخبار عدول و كذا ما ادعاه من الاجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصة كبنى فضال و بنى سماعة من غير الامامية و إلّا فلم يأخذه فى عنوان مختاره و لم يشترط كون الخبر مما رواه الاصحاب و عملوا به فراجع كلام الشيخ فى العدة و تأمله.

(قوله ثم انه لا يبعد الخ) اشارة الى منع استبعاد التدافع بين اجماعى السيد و الشيخ مع معاصرتهما و اطلاعهما بمذهب الاصحاب فى العمل بخبر الواحد فكم من مسئلة فرعية وقع الاختلاف بينهما فى دعوى الاجماع فيها مع ان المسألة الفرعية اولى بعدم خفاء مذهب الاصحاب فيها عليهما لان المسائل الفرعية معنونة فى الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص.

(نعم) قد يتفق دعوى الاجماع فى المسألة الفرعية بملاحظة قواعد الاصحاب من الاصول العملية و العمومات و الاطلاقات على ما سبق فى الاجماع المنقول و المسائل الاصولية لم تكن معنونة فى كتبهم انما المعلوم من حالهم انهم عملوا باخبار و طرحوا اخبارا.

(فلعل وجه) عملهم بما عملوا كونه متواترا او محفوفا عندهم بخلاف ما طرحوا على ما يدعيه السيد (قدس سره) على ما صرح به فى كلامه المتقدم من ان الاخبار المودعة فى الكتب بطريق الآحاد متواترة او محفوفة و نص السيد فى موضع آخر على ان معظم الاحكام يعلم بالضرورة و الاخبار المعلومة.

(و يحتمل) كون الفارق بين الخبر الذى عملوا به و الخبر الذى طرحوه مع اشتراكهما فى عدم التواتر و الاحتفاف فقد شرط العمل فى احدهما دون الآخر من كون الراوى عادلا او ثقة و ضابطا و سديدا فى نقله و غير ذلك على ما يدعيه شيخ‏

322

الطائفة على ما صرح به فى كلامه المتقدم من الجواب عن احتمال كون عمل الاصحاب بالاخبار لاقترانها بالقرائن حيث صرح فى مقام الجواب عنه انه ليس جميع الاخبار التى عملوا بها مقترنا بالقرائن.

(قوله و المسائل الاصولية لم تكن معنونة الخ) اقول كيف لم تكن المسائل الاصولية خصوصا مسئلة حجية خبر الواحد معنونة فى كتبهم مع ما ذكره الشيخ فى العدة أ ليس الشيوخ لا يزالون يناظرون خصومهم فى ان خبر الواحد لا يعمل به و يدفعونهم عن صحة ذلك و سيأتى كلام السيد على ما نقله فى الكتاب بانهم شدّدوا الانكار على العامل بخبر الواحد و ذكر ابن قبة انه لا يجوز التعبد به عقلا لاستلزامه تحريم الحلال و تحليل الحرام و غير ذلك من المسائل الاصولية التى كانت معنونة فى كتبهم فالقول بانها لم تكن معنونة محل نظر و تأمل‏

323

(نعم لا يناسب)

ما ذكرناه من الوجه تصريح السيد بانهم شددوا الانكار على العامل بخبر الواحد و لعل الوجه فيه ما اشار اليه الشيخ فى كلامه المتقدم بقوله انهم منعوا من الاخبار التى رواها المخالفون فى المسائل التى روى اصحابنا خلافه و استبعد هذا صاحب المعالم فى حاشية منه على هامش المعالم بعد ما حكاه عن الشيخ بان الاعتراف بانكار عمل الامامية باخبار الآحاد لا يعقل صرفه الى روايات مخالفيهم لان اشتراط العدالة عندهم و انتفائها فى غيرهم كاف فى الاضراب عنها فلا وجه للمبالغة فى نهى العمل بخبر يروونه انتهى و فيه انه يمكن ان يكون اظهار هذا المذهب و التحنن به فى مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوى فاحتالوا فى ذلك بانا لا نعمل إلّا بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر او بالقرائن و لا دليل عندنا على العمل بالخبر الظنى و ان كان راويه غير مطعون و فى عبارة الشيخ المتقدمة اشارة الى ذلك حيث خص انكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرد بصورة المناظرة مع خصومهم و الحاصل ان الاجماع الذى ادعاه السيد قولىّ و ما ادعاه الشيخ اجماع عملى و الجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتف بالقرينة عندهم و بحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال فى دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب و الحمل الثانى مخالف لظاهر القول و الحمل الاول ليس مخالفا لظاهر العمل لان العمل مجمل من اجل الجهة التى وقع عليها إلّا ان الانصاف ان القرائن تشهد بفساد الحمل الاول كما سيأتى فلا بد من حمل قول من حكى عنهم السيد المنع اما على ما ذكرنا من ارادة دفع اخبار المخالفين التى لا يمكنهم ردها بفسق الراوى و اما على ما ذكره الشيخ من كونهم جماعة معلومى النسب لا يقدح مخالفتهم بالاجماع.

____________

(يعنى) لا يناسب ما ذكرناه من كون الفرق بين الخبر المعمول به و المطروح وجود شرط العمل فى الاول دون الآخر تصريح السيد بان الاصحاب شددوا الانكار على العامل بخبر الواحد.

(و لعل الوجه) فى تشديد الانكار ما اشار اليه الشيخ فى كلامه المتقدم بقوله‏

324

انهم منعوا من الاخبار التى رواها المخالفون فى المسائل التى روى اصحابنا خلافه‏ (و لكن) استبعد صاحب المعالم ما اشار اليه الشيخ فى كلامه المتقدم فى حاشية منه ره على هامش المعالم بعد نقل الكلام المتقدم عن الشيخ بان الاعتراف بانكار عمل الامامية باخبار الآحاد لا يعقل صرفه الى روايات مخالفيهم لان اشتراط العدالة عندهم و انتفائها فى غيرهم كاف فى الاضراب عن اخبار المخالفين فلا وجه للمبالغة فى نهى العمل بخبر يروونه انتهى.

[فى نقل كلام صاحب الفوائد المدنية]

(و لا يخفى عليك) ان العدالة المشترطة فى كلام شيخ الطائفة هو ما يكون طريقا الى الوثاقة فيكون المعتبر هو الوثاقة و لذا عمل الشيخ بروايات المخالفين و ساير فرق الشيعة اذا كانوا ثقاة فى النقل و لم يكن عند الامامية خلافه‏ (و فى الفوائد المدنية) حيث قال فى اعتبار شروط فى الراوى المسألة الثانية عدالة الراوى شرط فى العمل بخبره و قال الشيخ يكفى كونه ثقة متحرزا عن الكذب فى الرواية و ان كان فاسقا بجوارحه و ادعى عمل الطائفة على اخبار جماعة هذه صفتهم انتهى موضع الحاجة من كلامه.

(قوله و فيه انه يمكن الخ) يعنى فيما ذكره الشيخ فى كلامه المتقدم من الوجه الذى اشار اليه بقوله انهم منعوا الخ انه يمكن ان يكون اظهار هذا المذهب اى عدم حجية الخبر و التجنن به اى اخذه جنة و المراد التزام هذا المذهب فى مقام لم يمكن لاصحابنا التصريح بخلافهم احتالوا المنع من العمل بخبر الواحد فى التخلص عن مخالفة المخالفين و طرح اخبارهم بانا لا نعمل إلّا بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر او بالقرائن و لا دليل عندنا على العمل بالخبر الظنى و ان كان راويه غير مطعون و فى عبارة شيخ الطائفة اشارة الى ذلك حيث خص انكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرد بصورة المناظرة مع خصومهم.

(و الحاصل) ان الاجماع الذى ادعاه السيد بان الخبر الغير العلمى ليس بحجة قولىّ و ما ادعاه الشيخ بحجية مطلق الخبر علميا او غيره اجماع عملى و الجمع بينهما يمكن بحمل عمل الاصحاب على الخبر الذى احتف بالقرينة عندهم فيكون‏

325

ما ادعاه السيد من الاجماع حقا و بحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال المذكور فى دفع الروايات الواردة بطريق المخالفين فيما لا يرضونه من المطالب فيكون ما ادعاه شيخ الطائفة حقا و الحمل الثانى مخالف لظاهر القول لظهوره فى العموم و الحمل الاول اى حمل عملهم على ما احتف بالقرينة ليس مخالفا لظاهر العمل لان العمل مجمل من اجل الجهة التى وقع عليها إلّا ان الانصاف ان القرائن تشهد بفساد الحمل الاول كما سيأتى فلا بد من حمل قول من حكى عنهم السيد المنع اما على ما ذكرنا من ارادة دفع اخبار المخالفين التى لا يمكنهم ردها بفسق الراوى و اما على ما ذكره الشيخ من كون المانعين من العمل بخبر الواحد جماعة معلومى النسب لا يقدح مخالفتهم بالاجماع.

(و لا يخفى عليك) ان الجمع المذكور و ان كان ممكنا لكن ليس جمعا بين قول السيد و الشيخ بان يرتفع النزاع بينهما رأسا بل النزاع بينهما باق فانه على الاحتمال الاول اعنى حمل عملهم على ما احتف بالقرينة و ابقاء القول على ظهوره يكون المرجع هو قول السيد و يكون قول الشيخ مطروحا و على الاحتمال الثانى اعنى حمل قولهم على ما ذكره من الاحتمال فى دفع الروايات الواردة بطريق المخالفين فيما لا يرضونه من المطالب يكون المرجع هو قول الشيخ و يكون قول السيد من عدم حجية خبر الواحد مطروحا.

326

(و يمكن الجمع بينهما)

بوجه احسن و هو ان مراد السيد (قدس سره) من العلم الذى ادعاه فى صدق الاخبار هو مجرد الاطمينان فان المحكى عنه فى تعريف العلم انه ما اقتضى سكون النفس و هو الذى ادعى بعض الاخباريين ان مرادنا بالعلم بصدور الاخبار هو هذا المعنى لا اليقين الذى لا يقبل الاحتمال رأسا فمراد الشيخ من تجرد هذه الاخبار عن القرائن تجردها عن القرائن التى ذكرها أولا و هى موافقة الكتاب أو السنة أو الاجماع أو دليل العقل و مراد السيد من القرائن التى ادعى فى عبارته المتقدمة احتفاف اكثر الاخبار بها هى الامور الموجبة للوثوق بالراوى أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما و ركونها اليهما و (ح) فيحمل انكار الامامية للعمل بخبر الواحد على انكارهم للعمل به تعبدا او لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون و الانصاف انه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الاجماع على ازيد من الخبر الموجب لسكون النفس و لو بمجرد وثاقة الراوى و كونه سديدا فى نقله لم يطعن فى روايته و لعل هذا الوجه احسن وجوه الجمع بين كلامى الشيخ و السيد خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد فى كلامه بان أكثر الاخبار متواترة او محفوفة و تصريح الشيخ فى كلامه المتقدم بانكار ذلك و ممن نقل الاجماع على حجية اخبار الآحاد السيد الجليل رضى الدين بن طاوس حيث قال فى جملة كلام له يطعن فيه على السيد و لا يكاد تعجبى ينقضى كيف اشتبه عليه ان الشيعة لا يعمل باخبار الآحاد فى الامور الشرعية و من اطلع على التواريخ و الاخبار و شاهد عمل ذوى الاعتبار وجد المسلمين و المرتضى و علماء الشيعة الماضين عاملين باخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين كما ذكر محمد بن الحسن الطوسى فى كتاب العدة و غيره من المشغولين بتصفح احبار الشيعة و غيرهم من المصنفين انتهى.

____________

(اقول) فى بحر الفوائد ربما يتوهم من هذه العبارة اى قوله (قدس سره) و يمكن الجمع بينهما بوجه احسن ان ما افاده سابقا من الجمع بين القول و العمل بما فى الكتاب يرجع الى الجمع بين قولى السيد و الشيخ (قدس سرهما) فى المسألة

327

و هذا كما ترى توهم فاسد ضرورة ان ما أفاده سابقا من ارجاع قولهم فى مقام الانكار على العامل بالخبر المجرد الى ما ينافى اتفاقهم فى العمل بالخبر المجرد فى الجملة او عملهم الى ما ينافى قولهم على ما صنعه السيد لا تعلق له بالجمع بين كلامى السيد و الشيخ بل هو صريح فى تصديق احدهما و تكذيب الآخر على كل تقدير بحيث لا يمكن الجمع بينهما اصلا انتهى و قد اشرنا الى هذا التوهم المذكور فيما مر آنفا من ان الجمع المذكور و ان كان ممكنا لكنه ليس جمعا بين قول السيد و الشيخ بان يرتفع بينهما النزاع رأسا بل النزاع بينهما باق فراجع.

(و الجمع الذى ذكره) بقوله يمكن الجمع بينهما بوجه احسن فانه يرجع الى الجمع بين قولى السيد و الشيخ فى المسألة من غير ان يكون له نظر و تعلق بالجمع بين الاجماع القولى الذى ادعاه السيد و العملى الذى ادعاه الشيخ فحاصل هذا الجمع ان مراد السيد من الخبر المحفوف بالقرينة القطعية هو المقرون بما يفيد الاطمينان بصدق الراوى و الوثوق به فان المحكى عنه فى تعريف العلم انه ما اقتضى سكون النفس و هو الذى ادعى بعض الاخباريين ان مرادنا بالعلم بصدور الاخبار هو هذا المعنى لا اليقين الذى لا يقبل الشك و الترديد رأسا.

(و مراد الشيخ) من الخبر المجرد الذى ادعى اجماعهم على العمل به هو المجرد عن القرائن الاربع و هى الكتاب و السنة او الاجماع او دليل العقل مع اعترافه بدوران الحجية مدار الوثوق و الاطمينان بصدق الراوى فلا نزاع بينهما حقيقة فحينئذ يحمل انكار الامامية للعمل بخبر الواحد على انكارهم للعمل به تعبدا او لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.

(و يدل عليه) ظاهر المحكى عن السيد فى مسائله الطرابلسية حيث قال ان فروع الدين كاصوله فى ان على كل واحد منهما ادلة قاطعة واضحة و ان التوصل بكل واحد من الامرين يعنى الاصول و الفروع ممكن صحيح و ان الظن لا مجال له فى شى‏ء من ذلك و لا الاجتهاد المفضى الى الظن دون العلم‏ (قوله و المرتضى) قيل قد ضرب فى بعض النسخ لفظ المرتضى و لعله الصواب و على تقدير وجوده كما

328

فى كثير من النسخ فلعله أراد ان المرتضى عمل به غفلة عما ذكره فى الاصول من عدم حجية خبر الثقة و فيه ما لا يخفى.

(و الانصاف) انه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الاجماع على ازيد من العمل على الخبر الموجب لسكون النفس و لو بمجرد وثاقة الراوى و كونه سديدا فى نقله لم يطعن فى روايته و لعل هذا الجمع احسن وجوه الجمع بين كلامى الشيخ و السيد خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد فى كلامه بان اكثر الاخبار متواترة او محفوفة و تصريح الشيخ فى كلامه المتقدم بانكار ذلك اى التواتر و الاحتفاف بالقرائن الاربع المذكورة.

(قوله و هو الذى ادعى بعض الاخباريين) قال الوحيد البهبهانى فى بعض رسائله على ما تعرض له بعض المحشين اعلم ان بعض الفرقة الموجهة من الاخباريين قال لفظ العلم يطلق لغة على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع و هذا يسمى باليقين و على ما تسكن اليه النفس و تقتضى العادة بصدقه و يسمى العلم العادى و يحصل بخبر الثقة و غيره اذا دل القرينة على صدقه و هذا هو الذى اعتبره الشارع فى ثبوت الاحكام الشرعية كما يرشد اليه موضوع الشريعة السمحة و قد عمل الصحابة و اصحاب الائمة بخبر العدل الواحد و بالمكاتبة على يد شخص بل و بخبر غير العدل اذا دلت القرائن على صدقه و لا ينافى هذا الجزم تجويز العقل خلافه نظرا الى امكانه كما لا ينافى العلم بحياة زيد الذى غاب بخطه تجويز موته فجأة و من تتبع كلام العرب و مواقع لفظ العلم فى المحاورات جزم بان اطلاقه عليه عندهم حقيقة و ان تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من اهل المنطق و تحقق ان الظن لغة هو الاعتقاد الراجح الذى لا جزم معه اصلا و العلم بهذا المعنى اعتبره الاصوليون و المتكلمون فى قواعدهم.

(و فى الذريعة) عرّف العلم بانه ما اقتضى سكون النفس و هو يشمل اليقينى و العادى فهذا هو العلم الشرعى فان شئت سمه علما و ان شئت سمه ظنا و لا مشاحة بعد العلم بانه كاف فى ثبوت الاحكام فالنزاع لفظى لان الكل اجمعوا على انه يجب‏

329

العمل باليقين ان امكن و إلّا كفى ما يحصل به الاطمينان و الجزم عادة و لكن هل يسمى علما حقيقة بان له افراد متفاوتة اعلاه اليقين و ادناه ما قرب من الظن المتاخم او حقيقة واحدة لا تتفاوت و هى اليقين و ما سواه ظن و ذلك خارج عما نحن فيه انتهى.

(و ممن نقل الاجماع) على حجية اخبار الآحاد السيد الجليل رضى الدين بن طاوس حيث قال فى جملة كلام له يطعن فيه على السيد و لا يكاد تعجبى ينقضى كيف اشتبه عليه اى خفى عليه ان الشيعة لا يعمل باخبار الآحاد فى الامور الشرعية و من اطلع على التواريخ و الاخبار و شاهد عمل ذوى الاعتبار و العقلاء وجد المسلمين و السيد المرتضى و علماء الشيعة الماضين عاملين باخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين كما ذكر محمد بن الحسن الطوسى فى كتاب العدة و غيره من المشغولين بتتبع اخبار الشيعة و غيرهم من المصنفين انتهى.

330

(و فيه)

دلالة على ان غير الشيخ من العلماء ايضا ادعى الاجماع على عمل الشيعة باخبار الآحاد و ممن نقل الاجماع ايضا العلامة فى النهاية حيث قال ان الاخباريين منهم لم يعوّلوا فى اصول الدين و فروعه الاعلى اخبار الآحاد و الاصوليين منهم كابى جعفر الطوسى عمل بها و لم ينكره سوى المرتضى و اتباعه لشبهة حصلت لهم انتهى و ممن ادعاه ايضا المحدث المجلسى فى بعض رسائله حيث ادعى تواتر الاخبار و عمل الشيعة فى جميع الاعصار على العمل بخبر الواحد ثم ان مراد العلامة (قدس سره) من الاخباريين يمكن ان يكون مثل الصدوق و شيخه (قدس سرهما) حيث اثبتا السهو للنبى و الائمة لبعض اخبار الآحاد و زعما ان نفيه عنهم اول درجة فى الغلو و يكون ما تقدم فى كلام الشيخ من المقلدة الذين اذا سألوا عن التوحيد و صفات النبى و الائمة و الامام (عليهم السلام) قالوا روينا كذا و رووا فى ذلك الاخبار و قد نسب الشيخ فى هذا المقام من العدة العمل باخبار الآحاد فى اصول الدين الى بعض غفلة اصحاب الحديث ثم انه يمكن ان يكون الشبهة التى ادعى العلامة حصولها للسيد و اتباعه هو زعم الاخبار التى عمل بها الاصحاب و دوّنوها فى كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن او ان من قال من شيوخهم بعدم حجية اخبار الآحاد اراد بها مطلق الاخبار حتى الاخبار الواردة من طرق اصحابنا مع وثاقة الراوى او ان مخالفته لاصحابنا فى هذه المسألة لاجل شبهة حصلت له فخالف المتفق عليه بين الاصحاب.

____________

(يعنى) يدل كلام ابن طاوس على ان غير الشيخ من العلماء ايضا ادعى الاجماع على عمل الشيعة باخبار الآحاد (يمكن) ان يكون وجه الدلالة عطف كلمة غيره فى عبارته على محمد بن الحسن الطوسى فانه ذكر اجماع العلماء على العمل بخبر الواحد فى الشريعة فلا بد ان يكون غيره ايضا كذلك بمقتضى العطف المقتضى للاشتراك‏ (و ممن نقل الاجماع ايضا العلامة) اقول هذا الاجماع منه (قدس سره) قد حكى بعبارات متعددة قد تعرض لها بعض المحشين و لكونها على مناط واحد قد اكتفى الشيخ (قدس سره) منها واحدة و هى ما ذكره فى المتن نقلا عن العلامة حيث قال ان الاخباريين‏

331

من الشيعة لم يعوّلوا فى اصول الدين و فروعه الا على اخبار الآحاد المروية عن الائمة (عليهم السلام) و الاصوليين منهم كابى جعفر الطوسى و غيره عملوا بها و لم ينكره سوى المرتضى و اتباعه لشبهة حصلت لهم انتهى و سيأتى بيان الشبهة إن شاء اللّه تعالى.

[ممن ادعى الاجماع على العمل باخبار الآحاد المحدث المجلسى‏]

(و ممن ادعى الاجماع ايضا المحدث المجلسى) انه (قدس سره) ادعى على ما حكى عنه فى المجلد الاول من البحار أن عمل اصحاب الائمة (عليهم السلام) على اخبار الآحاد متواتر بالمعنى لا يمكن انكاره و فى موضع آخر منه ان ما قيل من ان مثل هذا التناقض و التنافى الذى يوجد فى الاجماعات يكون فى الروايات ايضا قلنا حجية الاخبار و لزوم العمل بها مما تواترت به الاخبار و استقر عليه عمل الشيعة بل جميع المسلمين فى جميع الاعصار بخلاف الاجماع الذى لا نعلم حجيته و لا تحققه و لا مأخذه قال و فى الجملة من تتبع موارد الاجماعات و خصوصياتها اتضح عليه امر السائلين فيها انتهى‏

(ثم ان مراد العلامة (قدس سره)) يعنى مراده ره من الاخباريين العاملين بخبر الواحد فى الاصول و الفروع يمكن ان يكون مثل الصدوق و شيخه ابن الوليد (قدس سرهما) حيث اثبتا السهو للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) لبعض اخبار الآحاد و زعما ان نفى السهو عنهم اول درجة فى الغلو.

(و يمكن) ان يكون مراد العلامة من الاخباريين ما تقدم فى كلام شيخ الطائفة من المقلدة الذين اذا سألوا عن التوحيد و صفات النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) قالوا روينا كذا و رووا فى ذلك الاخبار و قد نسب الشيخ فى هذا المقام من العدة العمل باخبار الآحاد فى اصول الدين الى بعض غفلة اصحاب الحديث اقول هذا الاحتمال بناء على ان يكون قوله و يكون ما تقدم فى كلام الشيخ معطوفا على قوله يكون مثل الصدوق الخ فعلى هذا لو اتى بكلمة او مكان الواو لكان احسن.

(قال بعض المحشين للكتاب) انه ينبغى بعدم ارادة العلامة هذا الاحتمال الاخير اذ مقابلة الاخباريين بالاصوليين فى كلامه تدل على ان المراد من الاخباريين قوم كثيرون من العلماء المعاصرين للائمة (عليهم السلام) او مقاربين لعصرهم و المفهوم من كلام شيخ الطائفة المنقول سابقا ان المقلدة قوم عاميون من اهل‏

332

الاسواق و العامة الذين لا يعرفون الدليل و لو الاجمالىّ منه فى الاصول و الفروع فمن اين يمكن ارادة هذا من ذاك انتهى.

(قوله ثم انه يمكن ان يكون الشبهة الخ) اقول الشبهة التى ادعى العلامة حصولها للسيد و اتباعه احتمل فيها ثلاث احتمالات‏ (احدها) هو زعم الاخبار التى عمل بها الاصحاب و دوّنوها فى كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن‏ (و ثانيها) زعمه ان من قال من شيوخهم بعدم حجية اخبار الآحاد اراد بها مطلق الاخبار حتى الاخبار الواردة من طرق اصحابنا مع وثاقة الراوى‏ (و ثالثها) راجعة الى مخالفة السيد لاجماعهم فى هذه المسألة مع علمه بان المسألة اتفاقية بينهم من جهة عدم كشف هذا الاتفاق عن قول المعصوم (عليه السلام) نظرا الى حصول شبهة كلامية له مانعة عن الكشف فخالف المتفق عليه بين الاصحاب.

و يمكن ان يكون المراد من الشبهة الكلامية هى ملاحظة قاعدة اللطف المقتضية عقلا لنصب الطرق القطعية فادعى حدسا انعقاد الاجماع على حرمة العمل بالاخبار المجرد عن القرائن كما ادعاه بعضهم.

(و الفرق) بين الوجهين الاولين ان الشبهة على الاول حصلت من الاجماع العملى و على الثانى حصلت من الاجماع القولى.

333

(ثم)

ان دعوى الاجماع على العمل باخبار الآحاد و ان لم نطلع عليها صريحة فى كلام غير الشيخ و ابن طاوس و العلامة و المجلسى إلّا ان هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدل على صحتها و صدقها فخرج عن الاجماع المنقول بخبر الواحد المجرد عن القرينة و يدخل فى المحفوف بالقرينة و بهذا الاعتبار يتمسك بها على حجية الاخبار بل السيد (قدس سره) اعترف فى بعض كلامه المحكى كما يظهر منه بعمل الطائفة باخبار الآحاد إلّا انه يدعى انه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالاخبار المجردة كعدم عملهم بالقياس فلا بد من حمل موارد عملهم على الاخبار المحفوفة قال فى الموصليات على ما حكى عنه فى محكى السرائر ان قيل أ ليس شيوخ هذه الطائفة عولوا فى كتبهم فى الاحكام الشرعية على الاخبار التى رووها عن ثقاتهم و جعلوها العمدة و الحجة فى الاحكام حتى رووا عن ائمتهم (عليهم السلام) فيما يجى‏ء مختلفا من الاخبار عند عدم الترجيح ان يؤخذ منه ما هو ابعد من قول العامة و هذا يناقض ما قدمتموه قلنا ليس ينبغى ان يرجع عن الامور المعلومة المشهورة المقطوع عليها الى ما هو مشتبه و ملتبس و مجمل و قد علم كل موافق و مخالف ان الشيعة الامامية تبطل القياس فى الشريعة حيث لا يؤدى الى العلم و كذلك يقول فى اخبار الآحاد انتهى المحكى عنه و هذا الكلام كما ترى يظهر منه عمل الشيوخ باخبار الآحاد إلّا انه (قدس سره) ادعى معلومية خلافه من مذهب الامامية فترك هذا الظهور اخذ بالمقطوع و نحن نأخذ بما ذكره اولا لاعتضاده بما يوجب الصدق دون ما ذكره اخيرا لعدم ثبوته الا من قبله و كفى بذلك موهنا بخلاف الاجماع المدعى عن الشيخ و العلامة فانه معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه و ان الاصحاب عملوا بالخبر الغير العلمى فى الجملة.

____________

(يعنى) ان من ادعى الاجماع على العمل باخبار الآحاد فليس عليه صراحة فى كلام غير الشيخ و ابن طاوس و العلامة و المجلسى إلّا ان هذا الادعاء منهم مقرون بقرائن تدل على صحته و صدقه.

334

(و لا يخفى) ان مراد الشيخ (قدس سره) من نفى الصراحة على ما افاده بعض المحشين انما هو بالنسبة الى الاجماع الاصطلاحى لا الاعم منه و من الاتفاق ضرورة ان كلام المحقق فى المعتبر و غيره صريحين فى دعوى الاتفاق على العمل باخبار الآحاد كما ان مراده من العلماء من كان قبل المجلسى (قدس سره) و إلّا فدعوى المتأخرين الاجماع من الواضحات التى لا يرتاب فيه من راجع مصنفاتهم فى الاصول و الفروع انتهى.

(قوله فخرج عن الاجماع المنقول الخ) دفع ما اورد فى المقام من ان الطريق الى هذا الاجماع اما الخبر المتواتر او آحاد فان كان الاول فلم لم يطلع عليه القدماء و هم كانوا اولى بادراكه مع ان جماعة من المنكرين لحجيته من الخاصة كالسيد و اتباعه و العامة و جماعة من المعتزلة يخالفون المدعين فى ادراكه مع مخالطتهم بالاخباريين و ان كان الثانى فهو لا يفيد العلم المطلوب عند الخصم مع انه يستلزم الدور.

(قوله قال فى الرسالة الموصليات على ما حكى عنه فى محكى السرائر ان قيل الخ) المستفاد من فرض السيد فى السؤال هو عمل الطائفة باخبار الآحاد حيث قال فيه أ ليس شيوخ هذه الطائفة اعتمدوا فى كتبهم فى الاحكام الشرعية على الاخبار الآحاد التى رووها عن ثقاتهم و جعلوها العمدة و الحجة فى الاحكام حتى رووا عن ائمتهم (عليهم السلام) فيما يجى‏ء مختلفا من الاخبار ان يؤخذ بالراجح منها ان كان و إلّا ان يؤخذ منها ما هو ابعد من قول العامة و عمل الطائفة على الاخبار فى الاحكام يناقض ما قدمتموه من ان اخبار الآحاد ليست حجة عندهم.

(قلنا) ليس ينبغى ان يرجع عن الامور المعلومة المشهورة المقطوع عليها الى ما هو مشتبه و ملتبس و مجمل و قد علم كل موافق و مخالف ان الشيعة الامامية تبطل القياس فى الشريعة حيث لا يؤدى الى العلم و كذلك يقول فى اخبار الآحاد انتهى المحكى عنه.

335

(و هذا الكلام) كما ترى يظهر من فرضه السؤال ان عمل الشيوخ باخبار الآحاد مسلم إلّا ان السيد (قدس سره) ادعى معلومية خلافه من مذهب الامامية فترك هذا الظهور العملى اخذا بالمقطوع و نحن نأخذ بما ذكره اولا و هو عمل الطائفة باخبار الآحاد لاعتضاد ما ذكر اولا بما يوجب الصدق دون ما ذكره اخيرا لعدم ثبوته الا من قبله و كفى بذلك موهنا اى يكفى فى وهنه ثبوته من قبله وحده لانه ليس بمعتبر فى مسئلة حجية خبر الواحد اثباتا و نفيا هذا بخلاف الاجماع المدعى عن الشيخ و العلامة فان اجماعهما معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه و ان الاصحاب عملوا بالخبر الغير العلمى فى الجملة كلمة فى الجملة اشارة الى الاختلاف فى شرائط حجية الخبر الواحد.

336

(فمن تلك القرائن)

ما ادعاه الكشى من اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة فان من المعلوم ان معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره اذ الاجماع وقع على التصحيح لا على الصحة مع ان الصحة عندهم على ما صرح غير واحد عبارة عن الوثوق و الركون لا القطع و اليقين و منها دعوى النجاشى ان مراسيل ابن ابى عمير مقبولة عند الاصحاب و هذه العبارة تدل على عمل الاصحاب بمراسيل مثل ابن ابى عمير لا من اجل القطع بالصدور بل لعلمهم بانه لا يروى او لا يرسل إلّا عن ثقة فلولا قبولهم لما يسنده الثقة الى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن ابى عمير الذى لا يروى إلّا عن الثقة و الاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد فى الذكرى ايضا و من كاشف الرموز تلميذ المحقق ان الاصحاب عملوا بمراسيل البزنطى و منها ما ذكره ابن ادريس فى رسالة خلاصة الاستدلال التى صنّفها فى مسئلة فورية القضاء فى مقام دعوى الاجماع على المضايقة و انها مما اطبقت الامامية إلّا نفر يسير من الخراسانيين قال فى مقام تقريب الاجماع ان ابنى بابويه و الاشعريين كسعد بن عبد اللّه و سعيد بن سعد و محمد بن على بن محبوب و القميين اجمع كعلى بن ابراهيم و محمد بن الحسن بن الوليد عاملون بالاخبار المتضمنة للمضايقة لانهم ذكروا انه لا يحل ردّ الخبر الموثوق برواته انتهى.

____________

[فى بيان عدد اصحاب الاجماع‏]

(اقول) قد تقدم ان الاجماع المدعى عن الشيخ و العلامة على حجية الخبر الواحد الغير العلمى معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه و ان الاصحاب عملوا به فى الجملة.

(فمن تلك القرائن) ما ادعاه الكشى و قد تلقاه بالقبول كل من جاء بعده من دون انكار فى ذلك من احد و ان اختلفوا فى عدد الجماعة و اشخاصهم من اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة و هم على ما ذكره الكشى ثمانية عشر و خالفه فيه بعضهم و وافقه فى العدد بعض آخر إلّا انه خالفه فى خصوص الاشخاص و قد جمعهم العلامة الطباطبائى فى الابيات المنسوبة اليه فراجع.

337

(و اعلم) انه قد اختلفت الاقوال فى تفسير قوله اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة و المعنى الذى ذكره الشيخ (قدس سره) هو المشهور فى تفسير العبارة و يؤيده لفظ التصديق بدل التصحيح فى عبارة بعضهم و ممن صرح به المحقق الفيض فى مقدمات الوافى و المحقق الداماد فى الرواشح السماوية و الوحيد البهبهانى فى فوائد التعليقة.

(فحاصله) ان من المعلوم ان معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره اذ الاجماع وقع على التصحيح لا على الصحة مع ان الصحة عندهم على ما صرح غير واحد عبارة عن الوثوق و الركون لا القطع و اليقين و مع ان الاجماع على القطع بالصدور انما يفيد لو كان محصلا اما لو كان منقولا بخبر الواحد مثل الكشى او غيره فلا يفيد القطع بالصدور و المفروض هو الثانى لا الاول.

(و منها) عبارة النجاشى على ما حكى عنه فى ترجمة ابن ابى عمير و كان اصحابنا يسكنون الى مراسيله فهذه العبارة تدل على ان مراسيل ابن ابى عمير مقبولة عند الاصحاب و عملهم بمراسيله ليس من جهة القطع بصدورها بل لعلمهم بانه لا يروى او لا يرسل إلّا عن الثقة فلولا قبولهم لما يسنده الثقة الى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن ابى عمير الذى لا يروى إلّا عن الثقة و الاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد فى الذكرى ايضا و من كاشف الرموز تلميذ المحقق ان الاصحاب عملوا بمراسيل البزنطى.

(و منها) اى من جملة القرائن الدالة على ان الاصحاب عاملون بالخبر الواحد الغير العلمى ما ذكره ابن ادريس فى رسالة خلاصة الاستدلال التى صنفها فى مسئلة فورية القضاء فى مقام دعوى الاجماع على المضايقة و انها مما اطبقت الامامية الا نفر يسير من الخراسانيين قال فى تقريب الاجماع ان ابنى بابويه و الاشعريين كسعد بن عبد اللّه و سعيد بن سعد و محمد بن على بن محبوب و القميين اجمع كعلى بن ابراهيم و محمد بن الحسن بن الوليد عاملون باخبار المتضمنة للمضايقة لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته انتهى.

338

فقد استدل على مذهب الامامية بذكرهم لاخبار المضايقة و ذهابهم الى العمل برواية الثقة فاستنتج من هاتين المقدمتين ذهابهم الى المضايقة و ليت شعرى اذا علم ابن ادريس ان مذهب هؤلاء الذين هم اصحاب الائمة و يحصل العلم بقول الامام (عليه السلام) عن اتفاقهم وجوب العمل برواية الثقة و انه لا يحل ترك العمل بها فكيف تبع السيد فى مسئلة خبر الواحد إلّا ان يدعى ان المراد بالثقة من يفيد قوله القطع و فيه ما لا يخفى او يكون مراده و مراد السيد (قدس سرهما) من الخبر العلمى ما يفيد الوثوق و الاطمينان لا ما يفيد اليقين على ما ذكرنا سابقا فى الجمع بين كلامى السيد و الشيخ (قدس سرهما) و منها ما ذكره المحقق فى المعتبر فى مسئلة خبر الواحد حيث قال افرط الحشوية فى العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر و ما فطنوا لما تحته من التناقض فان من جملة الاخبار قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) ستكثر بعدى القالة على و قول الصادق (عليه السلام) ان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه و اقتصر بعضهم من هذا الافراط فقال كل سليم السند يعمل به و ما علم ان الكاذب قد يصدق و لم يتنبه على ان ذلك طعن فى علماء الشيعة و قدح فى المذهب اذ ما مصنّف الا و هو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل و افرط آخرون فى طريق ردّ الخبر حتى احالوا استعماله عقلا و اقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن فى العمل به و كل هذه الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اقرب فما قبله الاصحاب او دلت القرائن على صحته عمل به و ما اعرض عنه الاصحاب او شذ يجب اطراحه انتهى و هو كما ترى ينادى بان علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل اذا افاد العلم بصدقه لان كلامه فى الخبر الغير العلمى و هو الذى أحال قوم استعماله عقلا و منعه آخرون شرعا.

____________

(المستفاد) من عبارة ابن ادريس فى رسالة خلاصة الاستدلال الّتى صنفها فى مسئلة فورية القضاء ان الامامية ذكرت الاخبار المتضمنة للمضايقة مع ذهابهم الى العمل بها لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته فاستنتج من هاتين المقدمتين دعوى الاجماع من الامامية على المضايقة هذا.

339

(و لكن الشيخ) (قدس سره) تعجب من استدلاله حيث قال و ليت شعرى اذا علم ابن ادريس ان مذهب هؤلاء اى ابنى بابويه و الاشعريين و القميين اجمع الذين هم اصحاب الائمة و يحصل العلم بقول الامام (عليه السلام) عن اتفاقهم وجوب عملهم برواية الثقة و انه لا يحل ترك العمل بها فكيف تبع السيد المرتضى فى مسئلة خبر الواحد إلّا ان يدعى ان المراد بالثقة من يفيد قوله القطع و فيه ما لا يخفى من انه ليس المراد بالثقة من يفيد قوله القطع لا لغة و لا عرفا او يكون مراده و مراد السيد من الخبر العلمى ما يفيد الوثوق و الاطمينان لا ما يفيد اليقين على ما مر فى الجمع بين كلامى السيد و الشيخ (قدس سرهما).

[فى بيان افراط البعض فى العمل بخبر الواحد]

(و منها) ما ذكره المحقق فى المعتبر فى مسئلة خبر الواحد حيث قال افرط الحشوية فى العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر و ما فطنوا اى و لم يتوجهوا الى مفسدة افراطهم فى العمل بكل خبر لما فيه من التناقض فان من جملة الاخبار قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) ستكثر بعدى القالة على و قول الصادق (عليه السلام) ان لكل رجل منا رجل يكذب عليه فان عمل الحشوية بخبر الواحد على الايجاب الكلى يناقض السلب الجزئى المستفاد من الخبرين المذكورين و نحوهما.

(و الحشوية) بفتح الشين و سكونها قيل انهم طائفة من اهل السنة و الجماعة قد وقعوا فى التشبيه و التجسيم و ساير المفاسد من جهة جمودهم على ظواهر بعض الآيات و الاخبار و قيل هم طائفة من الاخباريين.

(و اقتصر بعض العلماء) من هذا الافراط المذكور فقال كل سليم السند يعمل به بان كان راويه عدلا اماميا و ما علم ان الكاذب قد يصدق و لم يتنبه و لم يلتفت على ان الاكتفاء بخبر الواحد السليم السند طعن فى علماء الشيعة و قدح فى المذهب اذ ما من مصنف الا و هو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل و افرط آخرون فى طريق رد الخبر حتى احالوا استعماله عقلا على ما مر فى اول الظن و اقتصر آخرون فلم يرووا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن فى العمل به كالسيد و اتباعه و كل هذه‏

340

الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اقرب بمعنى ان كل خبر قبله الاصحاب و ان كان ضعيفا او دل القرائن على صحته عمل به و ما اعرض عنه الاصحاب او شذ العامل به يجب اطراحه انتهى ما ذكره المحقق فى المعتبر.

(و المستفاد) من جميع عبارته ان علماء الشيعة كثر اللّه امثالهم قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل اذا افاد العلم بصدقه لان كلامه فى الخبر الغير العلمى و هو الذى احال قوم استعماله عقلا كابن قبة و غيره و منعه آخرون شرعا كالسيد و اتباعه.

(قوله فما قبله الاصحاب او دلت القرائن الخ) قال بعض المحشين هذه العبارة لا تخلو عن التناقض فى الجملة اذ قوله او دلت القرائن يدل على وجوب العمل بما كان مقرونا بالقرينة مطلقا سواء قبله الاصحاب او اعرضوا عنه او شذ و قوله و ما اعرض عنه الاصحاب يدل على عدم قبول ما اعرض عنه الاصحاب او شذ بحسب العمل او بحسب الرواية او الاعم و الظاهر هو الاول سواء دلت القرائن على صحته ام لا فلا بد فى مقام الجمع اما من تقييد قوله او دلت القرائن بما اذا لم يعرض عنه الاصحاب و لم يكن شاذا و بعبارة اخرى بما قبله الاصحاب كلا او جلا و اما من تقييد قوله و ما اعرض عنه الاصحاب بما اذا لم يقترن بقرائن تدل على الوثوق بصدوره و الظاهر هو الثانى لوجهين الاول عطف قوله او دلت القرائن على قوله فما قبله الاصحاب و ذكره بعده اذ على الاحتمال الاول يكون ذكره لغوا اذ يكون المناط هو عمل الاصحاب سواء دلت القرائن على الصحة ام لا و يكون ما دلت القرائن على صحته على تقدير عدم قبول الاصحاب غير واجب العمل و الثانى قوله (قدس سره) فى محكى المعتبر فى مقام الاستدلال و اما مع القرائن فلانها حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث و يراد بالاحتجاج به التأكيد هذا انتهى محل الحاجة من كلامه.

341

(و منها)

ما ذكره الشهيد فى الذكرى و المفيد الثانى ولد شيخنا الطوسى من ان الاصحاب قد عملوا بشرائع الشيخ ابى الحسن على بن بابويه عند اعواز النصوص تنزيلا لفتاويه منزلة رواياته و لو لا عمل الاصحاب برواياته الغير العلمية لم يكن وجه فى العمل بتلك الفتاوى عند عدم رواياته و منها ما ذكره المجلسى فى البحار فى تأويل بعض الاخبار التى تقدم ذكرها فى دليل السيد و اتباعه مما دل على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور من ان عمل اصحاب الائمة (عليهم السلام) بالخبر الغير العلمى متواتر بالمعنى و لا يخفى ان شهادة مثل هذا المحدث الغواص فى بحار انوار اخبار الائمة الاطهار (عليهم السلام) لعمل اصحاب الائمة بالخبر الغير العلمى و دعوية حصول القطع له بذلك من جهة التواتر لا يقصر عن دعوى الشيخ و العلامة الاجماع على العمل باخبار الآحاد و سيأتى ان المحدث الحر العاملى فى الفصول المهمة ادعى ايضا تواتر الاخبار بذلك و منها ما ذكره شيخنا البهائى فى مشرق الشمسين ان الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس اليه و ذكر فيما يوجب الوثوق امورا لا تفيد إلّا الظن و معلوم ان الصحيح هو المعمول به و ليس هذا مثل الصحيح عند المتأخرين فى انه قد لا يعمل به لاعراض الاصحاب عنه او لخلل آخر فالمراد ان المقبول عندهم ما تركن اليه النفس و تثق به.

____________

[من جملة القرائن التى دلت على ان الاصحاب يعملون بالخبر الواحد ما ذكره الشهيد فى الذكرى‏]

(و منها) اى من جملة القرائن التى دلت على ان الاصحاب يعملون بالخبر الواحد الغير العلمى ما ذكره الشهيد فى الذكرى و المفيد الثانى ولد الشيخ الطوسى من ان الاصحاب قد عملوا بشرائع الشيخ ابى الحسن على بن الحسين بن موسى بن بابويه شيخ القميين عند فقد النصوص تنزيلا لفتاويه منزلة رواياته لانه يفتى بعين الرواية و لو لا عمل الاصحاب برواياته الغير العلمية لم يكن وجه فى العمل بتلك الفتاوى عند عدم رواياته اذ منشأ عملهم بالفتاوى ظن كون فتاويه على طبق متون الاخبار.

(و منها) ما ذكره المجلسى (قدس سره) فى البحار فى تأويل الاخبار المانعة

342

من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور من ان عمل اصحاب الائمة (عليهم السلام) بالخبر الغير العلمى متواتر بالمعنى‏ (و لا يخفى) ان شهادة مثل هذا المحدث الغواص فى بحار انوار اخبار الائمة الاطهار (عليهم السلام) لعمل اصحاب الائمة بالخبر الغير العلمى و دعوية حصول القطع له بذلك من جهة التواتر المعنوى لا تقصر عن دعوى الشيخ و العلامة الاجماع من الفرقة المحقة على العمل باخبار الآحاد و سيأتى ان المحدث الحر العاملى فى الفصول المهمة ادعى ايضا تواتر الاخبار بالتواتر المعنوى على العمل باخبار الآحاد.

(و منها) ما ذكره شيخنا البهائى فى مشرق الشمسين ان الخبر الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بقرينة يوجب ركون النفس اليه و ذكر من القرائن الموجبة للوثوق و ركون النفس اليه عدة امور لا تفيد إلّا الظن و معلوم ان الصحيح عند القدماء هو الخبر المعمول به و ليس هذا الصحيح باصطلاحهم مثل الصحيح عند المتأخرين فى انه قد لا يعمل به لاعراض الاصحاب عنه او لخلل آخر كمعارضته لخبر آخر فالمراد ان المقبول عند القدماء ما تركن اليه النفس و تثق به‏

(قوله و ذكر فيما يوجب الوثوق امورا لا تفيد إلّا الظن) منها وجوده فى كثير من الاصول الأربعمائة التى نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة و كانت متداولة فى تلك الاعصار مشتهرة بينهم‏ (و منها) تكرّره فى اصل او اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و اسانيد معتبرة.

(و منها) وجوده فى اصل معروف الانتساب الى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم كزرارة و محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار او على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى و يونس بن عبد الرحمن و غيرهما او على العمل برواياتهم كعمار الساباطى و غيره ممن عده شيخ الطائفة فى العدة و غير ذلك من الامور التى لا نفيد إلّا الظن الموجب للوثوق و الاعتماد.

343

(هذا ما حضرنى من كلمات الاصحاب)

الظاهرة فى دعوى الاتفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلمى فى الجملة المؤيدة لما ادعاه الشيخ و العلامة و اذا ضممت الى ذلك كله ذهاب معظم الاصحاب بل كلهم عدا السيد و اتباعه من زمان الصدوق الى زماننا هذا الى حجية الخبر الغير العلمى حتى ان الصدوق تابع فى التصحيح و الرد لشيخه ابن الوليد و ان ما صححه فهو صحيح و ان ما رده فهو مردود كما صرح به فى صلاة الغدير و فى الخبر الذى رواه فى العيون عن كتاب الرحمة ثم ضممت الى ذلك ظهور عبارة اهل الرجال فى تراجم كثير من الرواة فى كون العمل بالخبر الغير العلمى مسلما عندهم مثل قولهم فلان لا يعتمد على ما ينفرد به و فلان مسكون فى روايته و فلان صحيح الحديث و الطعن فى بعض بانه يعتمد الضعفاء و المراسيل الى غير ذلك و ضممت الى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة من ان العمل بالخبر الغير العلمى كان مفروغا عنه عند الرواة يعلم علما يقينا صدق ما ادعاه الشيخ من اجماع الطائفة و حكى السيد المحدث الجزائرى عمن يثق به انه قد زار السيد صاحب المدارك المشهد الغروى فزاره العلماء و زارهم الا المولى عبد اللّه التسترى فقيل للسيد فى ذلك فاعتذر بانه لا يرى العمل باخبار الآحاد فهو مبدع و نقل فى ذلك رواية مضمونها ان من زار مبدعا فقد خرّب الدين و هذه حكاية عجيبة لا بد من توجيهها كما لا يخفى على من اطلع على طريقة المولى المشار اليه و مسلكه فى الفقه فراجع.

____________

[فى بيان ان الغرض من نقل كلمات الاصحاب اثبات اتفاقهم على العمل بالخبر الواحد الغير العلمى‏]

(غرضه (قدس سره)) من نقل كلمات الاصحاب اثبات اتفاقهم على العمل بخبر الواحد الغير العلمى فى الجملة اى على اختلاف فى شرائط الحجية المؤيد دعوى الشيخ و العلامة الاجماع على العمل باخبار الآحاد و اذا ضم الى ذلك كله ذهاب معظم الاصحاب بل كلهم عدا السيد و اتباعه من زمان الصدوق بل من زمان اصحاب الائمة (عليهم السلام) الى زماننا هذا الى حجية الخبر الغير العلمى.

(حتى ان الصدوق) تابع فى التصحيح و الرد لشيخه ابن الوليد و ان ما صححه‏

344

فهو صحيح و ان ما رده فهو مردود كما صرح به فى صلاة الغدير قال فى محكى الفقيه فى آخر باب صوم التطوع و اما خبر صلاة غدير خم و الثواب المذكور فيه لمن صامه فان شيخنا محمد بن الحسن رضى اللّه عنه كان لا يصححه و يقول انه من طريق محمد بن موسى الهمدانى و كان غير ثقة و كلما لم يصححه ذلك الشيخ و لم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح انتهى.

(و فيه دلالة) على عمل الصدوق و شيخه بالخبر الغير العلمى اذا لصحة عندهم على ما ذكره الشيخ البهائى و غيره ما يفيد الاطمينان بالصدور لا القطع به و كذا فى الخبر الذى رواه الصدوق فى العيون عن كتاب الرحمة.

(قال (قدس سره)) ثم ضممت الى ذلك اى الى كلمات الاصحاب الظاهرة فى دعوى الاتفاق على العمل بالخبر الواحد و ذهاب معظم الاصحاب اليه ظهور عبارة اهل الرجال فى تراجم و حالات كثير من الرواة فى كون العمل بالخبر الغير العلمى مسلما عندهم مثل قولهم فلان لا يعتمد على ما ينفرد به و فلان مسكون فى روايته يعنى ان الاصحاب متوقفون فى قبول روايته وردها و فلان صحيح الحديث و الطعن فى بعض بانه يعتمد الضعفاء و المراسيل مثل البرقى و محمد بن يحيى و احمد بن محمد بن جمهور و محمد بن عمرو بن عبد العزيز و محمد بن حسان الى غير ذلك من عبارات اهل الرجال.

(ثم قال (قدس سره)) و ضممت الى تلك المذكورات ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة من ان العمل بالخبر الغير العلمى كان مفروغا عنه عند الرواة مثل سؤال البعض عن المعصوم (عليه السلام) ربما احتاج و لست القاك فى كل وقت ا فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم دينى قال نعم و ظاهر هذه الرواية ان الكبرى اعنى قبول قول الثقة كان مفروغا عنه عند الراوى فسئل عن الصغرى اعنى وثاقة يونس ليترتب عليه اخذ المعالم منه.

فيعلم علما يقينيا صدق ما ادعاه الشيخ من اجماع الطائفة و حكى السيد المحدث الجزائرى عمن يثق به انه قد زار السيد صاحب المدارك المشهد الغروى فزاره العلماء

345

و زارهم الا المولى عبد اللّه التسترى فقيل للسيد فى ذلك اى سئل عنه سبب عدم زيارته له فاعتذر بان التسترى لا يرى العمل باخبار الآحاد فهو مبدع و نقل رواية مضمونها ان من زار مبدعا فقد خرب الدين.

(و هذه حكاية عجيبة) يعنى نسبة السيد عدم جواز العمل باخبار الآحاد الى التسترى حكاية عجيبة لانه (رحمه اللّه) كان يعمل فى الفقه باخبار الآحاد فحينئذ (لا بد من توجيهها) قال فى بحر الفوائد اما طريقة المولى التسترى فى باب اخبار الآحاد و قوله بحجيتها فى الجملة فهى مما لا يكاد ان يخفى و اما توجيهها فلعله نقل للسيد صاحب المدارك (قدس سره) رجوعه الى القول بعدم الحجية و ان كان النقل كذبا فى الواقع مع انه على تقدير الصدق او ذهابه الى عدم الحجية من اول الامر لا يستحق رميه بكونه مبدعا فى الدين فلعل الامر اشتبه على الثقة الحاكى للسيد الجزائري و اللّه العالم.

346

(و الانصاف)

انه لم يحصل فى مسئلة يدعى فيها الاجماع من الاجماعات المنقولة و الشهرة القطعية و الامارات الكثيرة الدالة على العمل ما حصل فى هذه المسألة فالشاك فى تحقق الاجماع فى هذه المسألة لا اراه يحصل له الاجماع فى مسئلة من المسائل الفقهية اللهم الا فى ضروريات المذهب لكن الانصاف ان المتيقن من هذا كله الخبر المفيد للاطمينان لا مطلق الظن و لعله مراد السيد من العلم كما اشرنا اليه آنفا بل كلام بعض احتمال ان يكون مراد السيد من خبر الواحد غير مراد الشيخ (قدس سره) قال الفاضل القزوينى فى لسان الخواص على ما حكى عنه ان هذه الكلمة اعنى خبر الواحد على ما يستفاد من تتبع كلماتهم يستعمل فى ثلاثة معان احدها الشاذ النادر الذى لم يعمل به احد او ندر من يعمل به و يقابله ما عمل به كثيرون الثانى ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ فى الاصول المعمولة عند جميع خواص الطائفة فيشمل الاول و مقابله الثالث ما يقابل المتواتر القطعى الصدور و هذا يشمل الاولين و ما يقابلهما ثم ذكر ما حاصله ان ما نقل اجماع الشيعة على انكاره هو الاول و ما انفرد السيد (قدس سره) بردّه هو الثانى و اما الثالث فلم يتحقق من احد نفيه على الاطلاق انتهى و هو كلام حسن و احسن منه ما قدمناه من ان مراد السيد من العلم ما يشمل الظن الاطمينانى كما يشهد به التفسير المحكى عنه للعلم بانه ما اقتضى سكون النفس.

____________

[فى بيان ان تحقق الاجماع فى مسئلة حجية الخبر الواحد مما لا اشكال فيه‏]

(اقول) حاصل ما يقتضى انصافه (قدس سره) ان تحقّق الاجماع فى مسئلة حجية الخبر الواحد مما الاشكال فيه و الحال انه لم يحصل فى مسئلة من المسائل التى يدعى فيها الاجماع من الاجماعات المنقولة و الشهرة القطعية و الامارات الكثيرة الدالة على العمل مثل ما حصل فى هذه المسألة فمن شك فى تحقق الاجماع فيها فلا يبعد ان لا يحصل له الاجماع فى مسئلة من المسائل الفقهية الّا فى ضروريّات المذهب.

(ثم قال (قدس سره)) لكن الانصاف ان المتيقن من هذا كله الخبر المفيد

347

للاطمينان لا مطلق الظن و لعله مراد السيد و اتباعه من العلم كما اشرنا اليه آنفا بل كلام بعض احتمال ان يكون مراد السيد من خبر الواحد غير مراد الشيخ (قدس سره).

(قال الفاضل القزوينى) محمد بن الحسن المشتهر بالآقا رضى فى كتاب لسان الخواص على ما حكى عنه ان هذه الكلمة اعنى خبر الواحد على ما يستفاد من تتبع كلماتهم يستعمل فى ثلاثة معان.

(احدها) الشاذ النادر الذى لم يعمل به احدا و ندر من يعمل به و يقابله الخبر الواحد الذى يعمل به الاكثر.

(الثانى) ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ فى الاصول المعمولة عند جميع خواص الطائفة فيكون مقابله خبر غير الثقة فيشمل خبر الواحد بهذا المعنى الثانى الاول اى الشاذ و مقابله اى غير الشاذ لان خبر غير الثقة قد يكون شاذا و قد يكون مشهورا منجبرا بالشهرة.

(الثالث) ما يقابل المتواتر القطعى الصدور فيكون ما يقابله الخبر الواحد الغير المتواتر و هذا المعنى الثالث يشمل الاولين و ما يقابلهما.

(ثم ذكر ما حاصله) ان الخبر الواحد الذى نقل اجماع الشيعة على انكاره هو المعنى الاول اى الشاذ و الخبر الواحد الذى انفرد السيد برده هو المعنى الثانى اى خبر غير الثقة و اما الثالث فلم يتحقق من احد نفيه على الاطلاق انتهى و قال الشيخ (قدس سره) ان ما افاده كلام حسن من جهة الجمع بين قولى السيد و الشيخ (قدس سرهما) و الاحسن منه ما قدمناه من ان مراد السيد من العلم ما يشمل الظن الاطمينانى كما يشهد به التفسير المحكى عنه للعلم بانه ما اقتضى سكون النفس و لعل وجه الاحسنية على ما تعرض له بعض المحشين ان الاصطلاح المذكور فى كلام القزوينى ليس له اثر فى كلام القوم و انما نشأ من الفاضل المذكور.

348

(الثانى)

من وجوه تقرير الاجماع ان يدعى الاجماع حتى من السيد و اتباعه على وجوب العمل بالخبر الغير العلمى فى زماننا هذا و شبهه مما انسد فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر فان الظاهر ان السيد انما منع من ذلك لعدم الحاجة الى خبر الواحد المجرد كما يظهر من كلامه المتضمن للاعتراض على نفسه بقوله فان قلت اذا سددتم طريق العمل باخبار الآحاد فعلى اى شى‏ء تعوّلون فى الفقه كله فاجاب بما حاصله ان معظم الفقه يعلم بالضرورة و الاجماع و الاخبار العلمية و ما يبقى من المسائل الخلافية يرجع فيها الى التخيير و قد اعترف السيد (قدس سره) فى بعض كلامه على ما فى المعالم بل و كذا الحلى فى بعض كلامه على ما هو ببالى بان العمل بالظن متعين فيما لا سبيل فيه الى العلم.

____________

[فى الوجه الثانى من وجوه تقرير الاجماع على حجية الخبر الواحد]

(اقول) الثانى من وجوه تقرير الاجماع الاجماع القولى من جميع العلماء حتى السيد و اتباعه بدعوى انهم اختاروا عدم الحجية لاعتقاد هم انفتاح باب العلم بالاحكام الشرعية و لو كانوا فى زماننا المنسد فيه باب العلم لعملوا بخبر الواحد جزما.

فان الظاهر ان السيد و من تبعه انما منع من العمل بالخبر الغير العلمى لعدم الحاجة الى خبر الواحد المجرد كما يظهر من كلامه المتضمن للاعتراض على نفسه بقوله.

(فان قلت) اذا سددتم طريق العمل باخبار الآحاد فعلى اى شي‏ء تعوّلون فى الفقه كله فاجاب بما حاصله ان معظم الفقه يعلم بالضرورة و الاجماع و الاخبار العلمية و ما يبقى من المسائل الخلافية يرجع فيها الى التخيير و قد اعترف السيد (قدس سره) فى بعض كلامه على ما فى المعالم بان العمل بالظن متعين فيما لا سبيل فيه الى العلم.

(قال فى بحر الفوائد) انه يمكن المناقشة فى هذا التقرير الثانى اولا بعدم كشفه عن الحجية بعد فرض عدم تسليم السيد للانسداد و هذا معنى ما يقال ان الاجماع‏

349

التقديرى و التعليقى لا فائدة فيه فتامل و ثانيا ان تسليم السيد و غيره من المانعين لحجية الظن عند انسداد باب العلم لا يفيد فيما نحن بصدده من اثبات حجية الخبر من حيث الخصوص نعم لو استظهر من كلماتهم حجية الخبر من حيث انه خبر على تقدير الحاجة بحيث لا يتعدى الى غيره من الظنون كما هو مذهب جمع كان الاستدلال فى محله انتهى.

(و الفرق) بين التقرير الاول و الثانى ان الاول خاص من حيث المجمعين لان المراد منهم من عدا السيد و اتباعه و عام من حيث المورد لان مورده اعم من زمن الانفتاح و الانسداد بخلاف الثانى فانه عام من حيث المجمعين و خاص من حيث المورد فتبين ان النسبة بينهما عموم من وجه.

350

(الثالث)

من وجوه تقرير الاجماع استقرار سيرة المسلمين طرا على استفادة الاحكام الشرعية من اخبار الثقات المتوسطة بينهم و بين الامام (عليه السلام) او المجتهد أ ترى ان المقلدين يتوقفون فى العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد او الزوجة تتوقف فيما يحكيه زوجها عن المجتهد فى مسائل حيضها و ما يتعلق بها الى ان يعلموا من المجتهد تجويز العمل بالخبر الغير العلمى و هذا مما لا شك فيه و دعوى حصول القطع لهم فى جميع الموارد بعيدة عن الانصاف نعم المتيقن من ذلك حصول الاطمينان بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف و قد حكى اعتراض السيد على نفسه بانه لا خلاف بين الامة فى ان من و كلّ وكيلا او استناب صديقا فى ابتياع امة او عقد على امرأة فى بلدته او بلاد نائية فحمل اليه الجارية و زفّ اليه المرأة و اخبره انه ازاح العلة فى ثمن الجارية و مهر المرأة و انه اشترى هذه و عقد على تلك ان له وطئها و الانتفاع بها فى كل ما يسوغ للمالك و الزوج و هذه سبيله مع زوجته و امته اذا اخبرته بطهرها و حيضها و يرد الكتاب على المرأة بطلاق زوجها او بموته فيتزوج و على الرجل بموت امرأته فيتزوج اختها و كذا لا خلاف بين الامة فى ان للعالم ان يفتى و للعامى ان يأخذ منه مع عدم علم ان ما افتى به من شريعة الاسلام و انه مذهبه.

____________

[فى الوجه الثالث من وجوه تقرير الاجماع على حجية الخبر الواحد]

(اقول) هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الستة التى تعرض لها الشيخ (قدس سره) حاصله استقرار سيرة المسلمين طرا على استفادة الاحكام الشرعية من اخبار الثقات المتوسطة بينهم و بين الامام (عليه السلام) او المجتهد.

أ ترى ان المقلدين يتوقفون فى العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد او- الزوجة تتوقف فيما يحكيه زوجها من المجتهد فى مسائل حيضها و ما يتعلق بها الى ان يعلموا من المجتهد تجويز العمل بالخبر الغير العلمى.

(و لا يخفى) ان السيرة المذكورة مما لا تقبل الانكار اذ كل واحد من اصحاب الائمة (عليهم السلام) المترددين عندهم السائلين عنهم كانوا يأخذون الخبر و ينقلون الى‏