سفينة البحار - ج4

- الشيخ عباس القمي المزيد...
584 /
209

كلّ شراب، و ما حرّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد حرّمه اللّه، و كلّ مسكر حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له رجل من أهل الكوفة: أصلحك اللّه انّ فقهاء بلدنا يقولون انّما حرّم السكر، فقال: يا شيخ ما أدري ما يقول فقهاء بلدك، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام.

دعائم الإسلام: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ليس منّي من استخفّ بالصلاة، ليس منّي من شرب مسكرا لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه‏ (1) .

في (الدروس) : لا يجوز أن يسقى الطفل شيئا من المسكر، و أمّا البهيمة فالمشهور الكراهة، و سوّى القاضي بينهما في التحريم، و رواية أبي بصير تدلّ على الكراهة في البهيمة،

و في رواية عجلان: من سقى مولودا مسكرا سقاه اللّه من الحميم‏ (2) .

في انّه سكر ملك المجوس ذات ليلة فدعى بابنته الى فراشه فارتكبها (3) .

و يأتي في‏ «شبث» انّ غالب بن عبد القدّوس بن شبث الرّبعي سقط عن السطح في حال سكره فوجد ميّتا، و تقدّم‏ في «جذع» قصة ابن جذعان و سكره، و في «زيد» انّ يزيد بات سكرانا و أصبح ميّتا كأنّه مطليّ بقار.

باب سكرات الموت و شدايده‏ (4) .

و في الحديث: انّ العبد ليعالج كرب الموت و سكراته و مفاصله يسلّم بعضها على بعض يقول: عليك السلام تفارقني و أفارقك الى يوم القيامة (5) .

____________

(1) ق: 14/219/914، ج: 66/495.

(2) ق: 14/219/915، ج: 66/499.

(3) ق: 21/83/109، ج: 100/66.

(4) ق: 3/29/131، ج: 6/145.

(5) ق: 3/29/133، ج: 6/150.

210

في انّ من كسى أخاه كسوة يهوّن عليه سكرات الموت و يوسّع عليه في قبره‏ (1) .

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا و من أحبّ عليّا عليه السّلام هوّن اللّه عليه سكرات الموت و جعل قبره روضة من رياض الجنة (2) .

صلة الرحم يهوّن سكرات الموت‏ (3) .

ذكر دعاء يهوّن سكرات الموت و هو دعاء موسى عليه السّلام حين دخل على فرعون‏ (4) .

سكك:

معاني الأخبار: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير المال سكّة مأبورة و مهرة مأمورة.

بيان: سكّة مأبورة هي الطريقة المستقيمة المصطفّة من النخل، و يقال انّما سمّيت الأزقّة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل. و

روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تسمّوا الطريق السكّة فانّه لا سكّة الاّ سكك الجنة؛

و أمّا المأبورة فهي التي قد لقحت، و المهرة المأمورة هي كثيرة النتاج، يقال: أمرهم اللّه فأمروا أي كثروا (5) .

في إنّ أوّل من أمر بضرب السكّة الإسلامية أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ عبد الملك‏
أقول: قال الدميري‏ في (حياة الحيوان) في حال عبد الملك بن مروان: انّه أوّل من سمّي بعبد الملك في الإسلام و أوّل من ضرب الدنانير و الدراهم بسكّة الإسلام، و كان على الدنانير نقش بالروميّة و على الدراهم نقش بالفارسية، و لهذا سبب، ثمّ نقل عن إبراهيم بن محمّد البيهقيّ أحد الاعلام ما ذكره في ذلك في كتاب (المحاسن و المساوي) بطوله الى أن قال: و ثبت ما أشار به محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام.

____________

(1) ق: 3/41/248، ج: 7/198.

(2) ق: 3/41/255، ج: 7/222.

(3) ق: 5/41/302، ج: 13/327.

(4) ق: 5/34/256، ج: 13/144.

(5) ق: 14/100/693، ج: 64/162.

211

قلت: انّي ذكرت ذلك في (هدية الأحباب) في البيهقيّ ثمّ نقلت عن المجلد السابع عشر من دائرة المعارف البريطانية ص 904 من الطبقة الثالثة عشر عند الكلام عن المسكوكات القديمة ما تعريبه: ذلك انّ أوّل من أمر بضرب السكّة الإسلامية على الفضة هو الخليفة عليّ عليه السّلام بالبصرة سنة أربعين من الهجرة موافقة لسنة ستين و ستمائة ثمّ أكمل الأمر عبد الملك الخليفة سنة ست و سبعين من الهجرة موافقة لسنة خمس و تسعين و ستمائة مسيحية، انتهى.

سكن:

أبواب المساكن و ما يتعلق بها (1) .

أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «دور» .

باب السكينة و روح الإيمان‏ (2) .

«هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدََادُوا إِيمََاناً مَعَ إِيمََانِهِمْ» (3) .

الكافي: عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه (عزّ و جلّ) :

«أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ» قال: هو (4) الايمان، قال: و سألته عن قول اللّه (عزّ و جلّ) :

«وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» (5) قال: هو الإيمان.

بيان: كأنّ المراد بالسكينة الثبات و طمأنينة النفس و شدّة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن و عروض الشبهات بل هذا إيمان موهبيّ يتفرّع على الأعمال الصالحة و المجاهدات الدينيّة سوى الإيمان الحاصل بالدليل و البرهان، و لذا قال: «لِيَزْدََادُوا إِيمََاناً مَعَ إِيمََانِهِمْ، » و الحاصل انّ تفسيره عليه السّلام السكينة بالإيمان امّا لكون هذا اليقين كمال الإيمان أو ايمانا موهبيّا ينضمّ الى الايمان الإستدلالي و هذا ممّا يدلّ على انّ اليقين يقبل الشدة و الضعف.

____________

(1) ق: 16/26/29، ج: 76/148.

(2) ق: كتاب الايمان/33/263، ج: 69/175.

(3) سورة الفتح/الآية 4.

(4) هي (خ ل) .

(5) سورة المجادلة/الآية 22.

212

الكافي: عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال لي: انّ اللّه تبارك و تعالى أيّد المؤمن بروح يحضره في كلّ وقت يحسن فيه و يتّقي و يغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه و يعتدي، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه و تسيخ في الثرى عند إسائته، فتعاهدوا عباد اللّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا و تربحوا نفيسا ثمينا، رحم اللّه امرءا همّ بخير فعمله أو همّ بشرّ فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نؤيّد (1) الروح بالطاعة للّه و العمل له.

باب السكينة و الوقار و غضّ الصوت‏ (2) .

أمالي الصدوق: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحسن زينة الرجل السكينة مع إيمان‏ (3) .

كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه فيمن نزلت عليه السكينة في قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» (4) . (5)

في معنى السكينة و هي التي أنزلت على إبراهيم عليه السّلام حين بنى البيت‏ (6) .

باب تابوت السكينة (7) .

: دعا عليّ بن الحسين عليهما السّلام مولاة له تسمّى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابي سائل الاّ أطعمتموه فانّ اليوم يوم جمعة (8) .

____________

(1) و في نسخة: نزيد.

(2) ق: كتاب الأخلاق/44/197، ج: 71/337.

(3) ق: كتاب الأخلاق/44/197، ج: 71/337.

(4) سورة التوبة/الآية 40.

(5) ق: 4/30/190، ج: 10/420.

(6) ق: 5/49/329، ج: 13/443.

ق: 5/24/140، ج: 12/102 و 103.

ق: 6/58/608، ج: 21/147.

ق: 7/101/324، ج: 26/203.

ق: 16/48/63، ج: 76/243.

(7) ق: 5/49/327، ج: 13/435.

(8) ق: 5/28/184، ج: 12/271.

213

سكين النخعيّ‏

الكتاب العتيق الغروي و رجال الكشّي: عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: حججت و سكين النخعيّ فتعبّد و ترك النساء و الطيب و الثياب و الطعام الطيّب و كان لا يرفع رأسه داخل المسجد الى السماء، فلمّا قدم المدينة دنى من أبي إسحاق عليه السّلام فصلّى الى جانبه فقال جعلت فداك انّي أريد أن أسألك عن مسائل، قال: اذهب فاكتبها و أرسل بها اليّ، فكتب: جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللّه (عزّ و جلّ) حتّى ترك النساء و الطعام الطيّب و لا يقدر أن يرفع رأسه الى السماء فكتب:

أمّا قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من النساء، و أمّا قولك في ترك الطعام الطيّب فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل اللحم و العسل، و أمّا قولك انّه دخله الخوف حتّى لا يستطيع أن يرفع رأسه الى السماء فليكثر من تلاوة هذه الآيات: «اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْمُنْفِقِينَ وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ» (1) .

سكينة بنت الحسين عليهما السّلام‏
سكينة بنت الحسين عليهما السّلام: قد ذكرنا في (نفس المهموم) بعض ما يتعلق بها و ما جرى عليها في كربلا و انّها توفيت بالمدينة يوم الخميس الخامس من شهر ربيع الأول سنة (117) ، و ليس هاهنا مقام ذكرها فلنكتف بهذا الخبر:

روى السبط في (التذكرة) عن سفيان الثوري قال: أراد عليّ بن الحسين عليهما السّلام الخروج الى الحجّ أو العمرة فاتّخذت له أخته سكينة بنت الحسين عليهما السّلام سفرة أنفقت عليها ألف درهم و أرسلت بها إليه، فلمّا كان بظهر الحرّة أمر بها ففرّقت في الفقراء و المساكين،

انتهى.

____________

(1) سورة آل عمران/الآية 17.

214

قال الطبرسيّ في (إعلام الورى) في ذكر أولاد الحسن بن عليّ عليهما السّلام: و كان عبد اللّه بن الحسن قد زوّجه الحسين ابنته سكينة فقتل قبل أن يبني بها.

مسكين الرحّال العابد:
هو الذي لم يرفع رأسه الى السماء أربعين سنة (1) .

الروايات في فضل المساكين في باب فضل الفقراء (2) .

ابن السكون رحمه اللّه‏
أقول: ابن السكون بفتح السين هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن علي الحلّي العالم الفاضل العابد الورع النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقاة علمائنا الإماميّة، ذكره السيوطي في الطبقات و مدحه مدحا بليغا، و كان رحمه اللّه حسن الفهم جيّد النقل حريصا على تصحيح الكتب، و عندي نسخة من أمالي الصدوق بخطّه فرغ من كتابته يوم الخميس رابع عشر ذي الحجّة من سنة ثلاث و ستين و خمسمائة، و كان معاصرا لعميد الرؤساء راوي الصحيفة الكاملة، و حكي عن شيخنا البهائي أنّ قائل (حدّثنا) في أول الصحيفة المكرّمة هو ابن السّكون، مات في حدود سنة (606) .

أحوال السّكوني‏
السكوني: هو إسماعيل بن أبي زياد الذي يكثر الرواية عنه و احتمل بعض تشيّعه، و وثّقه المحقق الداماد و العلاّمة الطباطبائي و ذكر الأوّل منهما الراشحة التاسعة من الرواشح في حاله، و أطال الكلام فيه الأستاذ الأكبر في (التعليقة) و شيخنا المحدّث المتبحر في خاتمة (المستدرك) ، و قال في (المستدرك) : و أمّا السكوني فخبره إمّا صحيح أو موثّق، و ما اشتهر من ضعفه فهو كما صرّح به بحر

____________

(1) ق: 7/50/128، ج: 24/181.

ق: كتاب الأخلاق/14/53، ج: 70/117.

(2) ق: كتاب الأخلاق/56/223، ج: 72/17.

غ

215

العلوم و غيره من المشهورات التي لا أصل لها فانّا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفنّ و ما نقل عنه منها إشارة الى قدح فيه سوى نسبة العاميّة إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة، و يدلّ على وثاقته بالمعنى الأعمّ بل الأخصّ عند نقّاد هذا الفنّ أمور، ثمّ شرع رحمه اللّه في ذكر الأمور المذكورة، ثمّ قال:

و روى الصدوق في (العلل) عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من تعدّى في الوضوء كان كناقصه؛

يروى بالصاد المهملة و الضاد المعجمة، قال المحقق السيّد صدر الدين العاملي: فلعلّ خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الأمانة. قلت: و ذلك لأنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا الى المخالفين و تعدّيهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا و لذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب و فيه إشعار بعدم عامّيته ككثير من رواياته المخالفة للعامّة، و له شواهد كثيرة، ثمّ ذكر الشواهد: منها عدم وثاقته عند المخالفين فقال ابن حجر في (التقريب) : إسماعيل بن زياد أو أبي زياد الكوفيّ قاضي الموصل متروك كذبوه من الثامنة، و عن ابن عدي انّه منكر الحديث و لا وجه له الاّ إماميّته، و قال في الحاشية: و قال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردّا على بعض أهل عصره بعد اثبات مرامه و ردّ كلامه ما لفظه: و لا يخلو قوله من وجهين، إمّا أن يكون زلّة منه فهذا يقع من العلماء فقد قال الحكيم: لكلّ جواد عثرة و لكلّ عالم هفوة، و إمّا أن يكون قد اشتبه عليه فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحقّقه فقد

قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و: تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و: انّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه؛ حدّثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام:

و ذكر الحديث، انتهى. و يظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا يخفى على المتأمّل.

216

باب السين بعده اللام‏

سلب:

من قتل قتيلا فله سلبه‏

المناقب: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قتل قتيلا فله سلبه.

و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتورّع عن ذلك، و انّه لم يتبع منهزما و تأخّر عمّن استغاث، و لم يكن يجهز على جريح، و لمّا أردى عمروا قال عمرو: يا ابن عمّ انّ لي إليك حاجة، لا تكشف سوأة ابن عمّك و لا تسلبه سلبه، فقال عليه السّلام: ذاك أهون عليّ، و فيه يقول عليه السّلام:

و عففت عن أثوابه و لو انّني # كنت المقطّر بزّني أثوابي‏

.

محمّد بن إسحاق: قال له عمر: هلاّ سلبت درعه فانّها تساوي ثلاثة آلاف و ليس للعرب مثلها، قال: انّي استحييت أن أكشف ابن عمّي،

و روي: أنّه جاءت أخت عمرو و رأته في سلبه فلم تحزن و قالت: انّما قتله كريم.

و قال عليه السّلام: يا قنبر لا تعر فرائسي، أراد لا تسلب قتلاي من البغاة.

بيان: يقال طعنه فقطّره إذا ألقاه‏ (1) .

في انتقام اللّه تعالى ممّن أخذ سلب الحسين عليه السّلام‏ (2) .

____________

(1) ق: 9/105/525، ج: 41/73.

(2) ق: 10/46/269، ج: 45/301 و 302.

217

سلح:

في الأسلحة
باب أثواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلاحه و دوابّه‏ (1) .

: كان عمامته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السحاب و سيفه ذو الفقار و بغلته دلدل و حماره يعفور (2) .

باب أسلحة أمير المؤمنين عليه السّلام و ملابسه و مراكبه و لوائه و أمثال ذلك‏ (3) .

باب ما عندهم عليهم السّلام من سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آثاره‏ (4) .

سلحف:

السلحفاة

قرب الإسناد: عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن أكل السلحفاة و السرطان و الجرّي أ يحلّ أكله؟قال: لا يحلّ أكل السلحفاة و السرطان و الجريّ.

فائدة: السلحفاة بفتح اللام و فيها لغات، قال الدميري: و هذا الحيوان يبيض في البرّ، فما نزل في البحر يقال لها لجاة بالجيم، و ما استمرّ في البرّ كان سلحفاة، و يعظم الصنفان جدّا الى أن يصير كلّ واحد منهما حمل جمل، و إذا أراد الذكر السفاد و الأنثى لا تطيعه يأتي الذكر بحشيشة في فيه من خاصيّتها انّ صاحبها يكون مقبولا فعند ذلك تطاوعه، و هذه الحشيشة لا يعرفها الاّ القليل من الناس، و هي إذا باضت صرفت همّتها الى بيضها بالنظر إليه، و لا تزال كذلك حتّى يخلق الولد منها إذ ليس لها أن تحضنه حتّى يكمل بحرارتها لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه، و ربّما تقبض السلحفاة على ذنب الحيّة و تقبع‏ (5) رأسها و تمضغ من ذنبها و الحيّة تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة حتّى تموت، و السلحفاة مولعة بأكل الحيّات، و لذكرها

____________

(1) ق: 6/6/118، ج: 16/82.

(2) ق: 6/6/121 و 123، ج: 16/97 و 110.

(3) ق: 9/118/611، ج: 42/57.

(4) ق: 7/101/323، ج: 26/201.

(5) قبع القنفذ قبوعا: أدخل رأسه و استخفى. (لسان العرب) .

218

ذكران و للأنثى فرجان، و الذكر يطيل المكث في السفاد، و للسلحفاة البحرية حيلة عجيبة في صيدها من طائر أو غيره و ذلك انّها تغوص في الماء ثمّ تمرّغ في التراب ثمّ تكمن للظبي في مواضع شربها فيختفي عليه لونها فتمسكه و تغوص به في الماء حتّى يموت فتأكله‏ (1) . أقول: يأتي في‏ «عوج» ما يناسب ذلك.

سلر:

سلاّر بن عبد العزيز
سلاّر بن عبد العزيز الديلميّ أبو يعلى، هو الشيخ الأجلّ المقدّم في الفقه و الأدب و غيرهما، كان ثقة وجها له المقنع في المذهب و التقريب في أصول الفقه و المراسم في الفقه و الردّ على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، و سبب تصنيفه لهذا الكتاب انّ القاضي عبد الجبار صنّف كتابا في إبطال مذهب الشيعة سمّاه المغني الكافي ثمّ صنّف السيّد المرتضى كتابا سمّاه الشافي في نقض الكافي ثمّ صنّف أبو الحسن البصري كتابا في نقض الشافي فردّه سلاّر، و قرأ على المفيد و على السيّد المرتضى و ربّما درّس نيابة عنه، و توفي لستّ خلون من شهر رمضان سنة (463) و قبره في خسرو شاه من قرى تبريز.

سلسل:

سلسلة عهد داود عليه السّلام‏
كان على عهد داود عليه السّلام سلسلة يتحاكم الناس إليها رفعت بسبب مكر واحد.

روى القطب الراونديّ في (قصص الأنبياء) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان على عهد داود عليه السّلام سلسلة يتحاكم الناس إليها، و انّ رجلا أودع رجلا جوهرا فجحده ايّاه فدعاه الى السلسلة، فذهب معه إليها و قد أدخل الجوهر في قناة، فلمّا أراد أن يتناول السلسلة قال له: امسك هذه القناة حتّى آخذ السلسلة فامكسها، و دنا الرجل

____________

(1) ق: 14/119/779، ج: 65/195.

219

من السلسلة فتناولها و أخذها و صارت في يده، فأوحى اللّه تعالى الى داود عليه السّلام ان احكم بينهم بالبيّنات و أضفهم الى إسمي يحلفون به و رفعت السلسلة (1) .

غزوة ذات السلاسل‏
باب غزوة ذات السلاسل‏ (2) .

أقول: قال الجزري في (النهاية) : غزوة ذات السلاسل هو بضمّ السين الأولى و كسر الثانية ماء بأرض جذام و به سمّيت الغزوة و هو في اللغة الماء السلسال، انتهى. و المشهور انّه بفتح السين الأولى، قال الطبرسيّ في تفسير: «وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً» (3) : قيل نزلت السورة لمّا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام الى ذات السلاسل فأوقع بهم و ذلك بعد أن بعث اليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو

المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل، قال: و سمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أسر منهم و قتل و سبى و شدّ أساراهم في الحبال مكتّفين كأنّهم في السلاسل.

سلط:

في السلاطين‏
باب آداب الدخول على السلاطين و الأمراء (4) .

دعوات الراونديّ: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا دخلت على سلطان جائر فاقرأ حين تنظر إليه: «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» و اعقد بيدك اليسرى و لا تفارقها حتّى تخرج‏ (5) .

____________

(1) ق: 5/50/334، ج: 14/8.

(2) ق: 6/55/588، ج: 21/66.

(3) سورة العاديات/الآية 1.

(4) ق: كتاب العشرة/80/209، ج: 75/334.

(5) ق: كتاب العشرة/80/209، ج: 75/334.

220

السلطان و ما يتعلق به‏

أمالي الصدوق: قال الصادق عليه السّلام: إذا أراد اللّه (عزّ و جلّ) برعيّة خيرا جعل لها سلطانا رحيما و قيّض له وزيرا عادلا (1) .

أمالي الصدوق: عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طاعة السلطان واجبة، و من ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه و دخل في نهيه انّ اللّه تعالى يقول: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» (2) .

أمالي الصدوق: عن موسى بن جعفر عليهما السّلام انّه قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم فان كان عادلا فاسألوا اللّه إبقاءه و إن كان جائرا فاسألوا اللّه إصلاحه فانّ صلاحكم في صلاح سلطانكم و انّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم و اكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم‏ (3) .

ثواب الأعمال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما اقترب عبد من سلطان الاّ تباعد من اللّه، و لا كثر ماله الاّ اشتدّ حسابه، و لا كثر تبعه الاّ كثرت شياطينه‏ (4) .

كفاية الأثر في النصوص: عن عبد الغفّار بن القاسم عن الباقر عليه السّلام قال: قلت له:

يا سيّدي ما تقول في الدخول على السلطان؟قال: لا أرى لك ذلك، قلت: انّي ربّما سافرت الى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال: يا عبد الغفّار إنّ دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء: محبّة الدنيا و نسيان الموت و قلّة الرضا بما قسم اللّه... الخ‏ (5) .

الاختصاص: عن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال: أ لا أبشّرك؟قلت: بلى

____________

(1) ق: كتاب العشرة/81/210، ج: 75/340.

(2) سورة البقرة/الآية 195.

(3) ق: كتاب العشرة/102/218، ج: 75/369.

(4) ق: كتاب العشرة/102/219، ج: 75/372.

(5) ق: كتاب العشرة/102/220، ج: 75/377.

221

جعلني اللّه فداك، قال: اما انّه ما كان من سلطان جور فيما مضى و لا يأتي بعد الاّ و معه ظهير من اللّه يدفع عن أوليائه شرّهم‏ (1) .

أقول: و تقدّم‏ في «حمد» عند ذكر محمّد بن إسماعيل بن بزيع ما يناسب ذلك.

سلطان العلماء رحمه اللّه‏
سلطان العلماء: هو السيّد الأجلّ الوزير الحسين بن محمّد بن محمود الحسيني الآملي الأصفهانيّ العالم المحقق المدقق علاء الدولة و الدين و الدنيا، صاحب صدارة الأعاظم و العلماء، جمع الى الشرف عزّ الجاه و نال من خير الدنيا و الآخرة مرتجاه، جليل القدر عظيم الشأن، و المشتهر أيضا بخليفة السلطان، فوّض إليه في زمان الشاه عبّاس الماضي الصفوي أمر الوزارة و الصدارة و صارت له مرتبة عظيمة عند السلطان حتّى اختاره لمصاهرته فتزوّج السيّد بنته فرزق أولادا كثيرا كلّهم فضلاء أزكياء، له تعليقات و حواش على كتب الفقه و الأصول كلّها في نهاية الدقة و المتانة، كحواشيه على شرح اللمعة و المعالم و المختلف و الزبدة و على بعض أبواب كتاب (من لا يحضره الفقيه) و غيره، له تلخيص أخلاق الناصري و رسالة في آداب الحجّ و غيره، كان رحمه اللّه من تلامذة شيخنا البهائي بل كانت عمدة تلمّذه عليه و على والده السيّد محمد (رضوان اللّه عليهم) فانّه كان من أهل العلم و الفضل و على المولى الحاجّ محمود الرّناني، توفي رحمه اللّه في أيّام الشاه عبّاس الثاني على وزارته في مرجعه من فتح القندهار في أشرف مازندران و ذلك في سنة (1064) و حمل من الأشرف الى النجف الأشرف.

سلفع:

قول أمير المؤمنين عليه السّلام لامرأة بذيّة: كذبت يا سلسع يا سلفع يا التي لا تحيض مثل النساء (2) .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/102/220، ج: 75/378.

(2) ق: 14/44/427، ج: 61/137.

222

أقول: السلفع كجعفر: الصخّابة البذيّة السيئة الخلق، كذا في القاموس‏ ، و في (مجمع البحرين) : من تحيض من حيث لا تحيض النساء، و يأتي في‏ «سلق» ما يتعلق بذلك.

سلق:

السلق و ورقه‏

مكارم الأخلاق: عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ بني إسرائيل شكوا الى موسى عليه السّلام ما يلقون من البرص، فشكى ذلك إلى اللّه (عزّ و جلّ) فأوحى اللّه إليه: مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق‏ (1) .

أقول: السلق بالفارسية «چقندر» ؛

و في (الكافي) : مثله الاّ انّ فيه مكان البرص البياض‏ (2) .

باب السلق و الكرنب‏ (3) .

روي: انّ أكل السلق يؤمن من الجذام و انّه يشدّ العقل و يصفّي الدم.

عن الرضا عليه السّلام قال: أطعموا مرضاكم السلق، يعني ورقه، فانّ فيه شفاء و لا داء معه و لا غائلة له و يهدى‏ء نوم المريض و اجتنبوا أصله فانّه يهيّج السوداء.

و قال عليه السّلام في حديث: فعليك بالسلق فانه ينبت على شاطى‏ء الفردوس و فيه شفاء من الأدواء و هو يغلظ العظم و ينبت اللحم و لو لا انّ تمسّه أيدي الخاطئين لكانت الورقة منه تستر رجالا.

و روي: ما دخل جوف المبرسم مثل ورق السلق‏ (4) .

أقول: قال ابن الأعسم:

و السّلق جاء فيه نعم البقلة # و فيه نفع قد أردنا نقله

من ذلك التغليظ للعظام # و الدفع للجذام و البرسام‏

____________

(1) ق: 14/134/833، ج: 66/97.

(2) ق: 5/41/309، ج: 13/359.

(3) ق: 14/158/858، ج: 66/216.

(4) ق: 14/158/858، ج: 66/217.

223

في شاطى‏ء الفردوس منه وجدا # فيه شفاء نافع لكلّ داء

السلقلقيّة

خبر المرأة التي خاطبها أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: يا سلفع يا سلقلقيّة (1) .

أقول: السلقلقيّة: التي تحيض من دبرها؛ ذكر شيخنا قدّس سرّه في (المستدرك) في باب نوادر الحيض أخبارا في السلقلقيّة، و ذكر في الحاشية شعر ابن الحجّاج مخاطبا لبعض النواصب:

يابن البغايا الزواني العاهرات و من # سلقلقيّاتهم قد حضن من خلف‏

ثمّ قال قدّس سرّه: و من هذه الأخبار و غيرها يظهر إمكان تحيّض النساء من الدبر و وجود هذا الصنف فيهنّ، و لم أر من تعرّض لهذا الفرع من الفقهاء و هو عجيب، انتهى.

قيل انّه تعرّض لهذا الفرع المحقق القمّيّ رحمه اللّه في أجوبة مسائله، و نقل عن الشهيد انّه وجدت امرأة بهذه الصفة في زمانه و اللّه العالم.

سلل:

باب الدواء لأوجاع الحلق و السعال و السلّ‏ (2) .
أقول: قد ورد للسلّ الدواء الجامع و قد ذكرناه في «دوي» ، روي انه يسقى صاحب السلّ منه مثل الحمّصة بماء مسخن عند النوم، و تقدّم‏ في «سعل» ما يناسب ذلك.

سلم:

سالم مولى أبي حذيفة
لحوق سالم مولى أبي حذيفة بالمنافقين و دخوله في العاقدين على مخالفة أهل

____________

(1) ق: 7/130/406، ج: 24/129.

ق: 8/66/722، ج: 34/257.

ق: 8/67/730، ج: 34/299.

ق: 9/92/459، ج: 40/141.

ق: 9/113/579 و 580، ج: 41/290-294.

(2) ق: 14/64/527، ج: 62/179.

224

البيت عليهم السّلام‏ (1) .

في تقويته أمر خلافة أخي تيم‏ (2) .

العمري: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته و قلت لربّي إن سألني:

سمعت نبيّك يقول انّ سالما شديد الحبّ في اللّه‏ (3) .

أقول: عن (أسد الغابة) انّه قتل يوم اليمامة.

سالم بن أبي حفصة

ذمّ سالم بن أبي حفصة و لعن الصادق عليه السّلام إيّاه‏ (4) .

احتجاج أبي جعفر عليه السّلام على سالم‏ (5) .

دخول سالم بن أبي حفصة على الصادق عليه السّلام ليعزّيه بأبيه أبي جعفر الباقر عليه السّلام‏ (6) .

أقول: سالم بن أبي حفصة (قر) (7) : زيديّ بتريّ كان يكذب على أبي جعفر عليه السّلام و لعنه الصادق عليه السّلام، و حكي انّه كان مختفيا من بني أميّة بالكوفة فلمّا بويع لأبي العباس خرج من الكوفة محرما فلم يزل يلبّي: (لبّيك قاصم بني أميّة لبّيك) حتى أناخ بالبيت، مات سنة (137) .

سالم بن بدران‏ معين الدين المصري‏
سالم بن بدران بن علي المصري: هو العالم الفقيه الجليل معين الدين المذكور فتاويه في كتاب المواريث، يروي عن أبي المكارم ابن زهرة الحسيني، و أجاز

____________

(1) ق: 8/3/23، ج: 28/101.

(2) ق: 8/4/40 و 53 و 54، ج: 28/270.

(3) ق: 8/23/308، ج: -.

(4) ق: 7/1/9، ج: 23/41.

ق: 7/4/17، ج: 23/80.

ق: 7/97/318، ج: 26/176.

(5) ق: 8/42/464، ج: 32/344.

(6) ق: 11/33/206، ج: 47/337.

(7) لم يرد في المقدّمة، و لعلّه قاموس الرجال للتستريّ.

غ

225

للمحقق الخواجة نصير الدين الطوسيّ في 18 ج 1 سنة (619) .

سالم بن محفوظ السّوراوي الحلّي‏
هو الشيخ سديد الدين الفقيه العالم الفاضل صاحب المنهاج في الكلام الذي قرأ عليه المحقق علم الكلام و شيئا من علم الأوائل، يروي عن يحيى بن سعيد الأكبر جدّ المحقق.

أبو خديجة سالم بن مكرم‏

سالم بن مكرم بن عبد اللّه: أبو خديجة مولى بني أسد الجمّال، : كنّاه أبو عبد اللّه عليه السّلام أبا سلمة،

وثّقه النجاشيّ، و كان جمّالا من أهل الكوفة، ذكر انّه حمل أبا عبد اللّه عليه السّلام من مكّة الى المدينة، و روي‏ انّه كان من أصحاب أبي الخطّاب و كان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى عليّ بن عبد اللّه بن العباس-و كان عامل المنصور على الكوفة-الى أبي الخطّاب لما بلغه أنّهم قد أظهروا الإباحات و دعوا الناس الى نبوّة أبي الخطّاب و أنّهم يجتمعون في المسجد و لزموا الأساطين يرون الناس أنّهم قد لزموها للعبادة، و بعث اليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت الاّ رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم، فلمّا جنّه الليل خرج من بينهم فتخلّص و هو أبو سلمة سالم بن مكرم، فذكر بعد ذلك أنّه تاب، و كان ممّن يروي الحديث و قد تقدم ذكره في «خدج» .

سلمة بن الأكوع كأحمد الأسلمي:
عن (أسد الغابة) انّه كان ممّن بايع تحت الشجرة مرّتين، سكن المدينة ثمّ سكن الربذة، و كان شجاعا راميا محسنا خيّرا فاضلا، روى عنه جماعة من أهل المدينة

و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير رجالنا سلمة بن الأكوع، قاله في غزوة (ذي قرد) لمّا استنقذ لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

سلمة بن الخطّاب:
أبو الفضل البراوستاني نسبة الى براوستان من نواحي قم، له كتب، يروي عنه جمع من مشايخ قم منهم محمّد بن الحسن الصفّار و غيره.

226

سلمة بن هشام‏
سلمة بن هشام المخزومي أسلم قديما و كان من خيار الصحابة و فضلائهم، هاجر الى الحبشة و شهد مؤتة و عاد منهزما الى المدينة فكان لا يحضر الصلاة لأنّ الناس كانوا يصيحون به و بمن سلم من مؤتة: يا فرّارين فررتم عن سبيل اللّه، و لم يزل بالمدينة حتّى قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرج الى الشام مجاهدا حين بعث أبو بكر الجيوش الى الشام فقتل بمرج الصفر سنة (14) .

أمّ سليم صاحبة الحصاة

قصّة أمّ سليم صاحبة الحصاة، : و هي امرأة كانت قرأت التوراة و الإنجيل فعرفت أوصياء الأنبياء و أحبّت أن تعلم وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن وصيّه فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ثمّ فركها بيده كسحيق الدّقيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثمّ أعطاها و قال: من استطاع مثل هذا فهو وصيّي، ثمّ قال: يا أمّ سليم وصيّي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، قالت: فنظرت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد ضرب بيده اليمنى الى السقف و بيده اليسرى الى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة الى الأرض، و لا يرفع نفسه بطرف قدميه، قالت:

فخرجت فرأيت سلمان رحمه اللّه يكنف عليّا عليه السّلام و يلوذ بعقوته دون من سواه من أسرة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحابته على حداثة من سنّه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء و عنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت عليّا عليه السّلام و قلت: أنت وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال: نعم، ما تريدين؟فقلت: و ما علامة ذلك؟فقال: ايتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من‏

227

الأرض ففعل مثل الذي فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ لقت الحسن بن عليّ عليهما السّلام ففعل مثل ذلك، ثمّ الحسين عليه السّلام ففعل مثله، ثمّ عاشت الى أيّام عليّ بن الحسين عليهما السّلام فصنع عليه السّلام لها مثل ذلك فماتت في أيامه.

قال أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي: أمّ سليم امرأة من النمر بن قاسط معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: و ليست أمّ سليم الأنصاريّة أمّ أنس بن مالك و لا أم سليم الدوسيّة فانّها لها صحبة و رواية و لا أمّ سليم الخافضة التي كانت تخفض الجواري على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا أمّ سليم الثقفية و هي بنت مسعود أخت عروة بن مسعود الثقفي فانّها أسلمت و حسن إسلامها و روت الحديث‏ (1) .

حديثها مع عليّ بن الحسين عليه السّلام‏ (2) .

أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏
أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اسمها هند بنت أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم، و أمّها عاتكة بنت عبد المطلب، و كانت قبل أن تزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسود فولدت له سلمة و عمر و زينب ثمّ توفّي فخلف عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قيل: أوّل من مات من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زينب و آخر من ماتت منهنّ أم سلمة، ماتت في زمن يزيد بن معاوية سنة (63) (3) ، و من مواليها شيبة بن نصاح إمام أهل المدينة و خيرة أمّ الحسن البصري‏ (4) .

____________

(1) ق: 7/76/226، ج: 25/185.

(2) ق: 11/3/11، ج: 46/34.

(3) ق: 6/46/525، ج: 20/185.

ق: 6/69/721، ج: 22/203.

(4) ق: 6/69/721، ج: 22/203.

228

أقول: و تقدّم‏ في «حسن» انّ فصاحة الحسن كانت من بركة أمّ سلمة (1) .

باب أحوال أمّ سلمة (رضي اللّه عنها) (2) .

فيه ما حدّثت به مولاها الذي كان ينتقص عليّا عليه السّلام و يتناوله فذكرت له ما سمعت من النبيّ في فضله عليهما السّلام‏ (3) .

أمالي الصدوق: ما روتها للحسن البصري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ ما من عبد لقي اللّه يوم يلقاه جاحدا لولايتك الاّ لقي اللّه بعبادة صنم أو وثن‏ (4) .

روايتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: عليّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض.

و قولها للحسرة الأنصارية التي كانت تقضي حقّ آل محمّد عليهم السّلام فقال لها زفر و حبتر: ليس لهم حقّ انّما كان هذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت:

كذبا لعنهما اللّه لا يزال حقّهم واجب على المسلمين الى يوم القيامة (5) .

الكافي: عن الصادق عليه السّلام: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّ سلمة، زوّجها إيّاه عمرو بن أبي سلمة و هو صغير لم يبلغ الحلم‏ (6) .

في انّها كانت مستودعة لبعض الوصايا و ميراث النبوّة (7) .

في انّ البساط الذي سار به أمير المؤمنين عليه السّلام الى أصحاب الكهف كان

____________

(1) و كانت زينب بنت أمّ سلمة ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عن الاستيعاب: إنها كانت من أفقه نساء زمانها، قالت: دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يغتسل، فنضح في وجهي فلم يزل ماء الشباب في وجهي حتّى كبرت و عجزت.

(2) ق: 6/70/725، ج: 22/221.

(3) ق: 6/70/725، ج: 22/221.

ق: 9/66/334، ج: 38/309.

(4) ق: 9/61/284، ج: 38/101.

(5) ق: 8/20/211، ج: -.

ق: 6/70/725، ج: 22/223.

(6) ق: 6/70/726، ج: 22/224.

(7) ق: 6/70/726، ج: 22/223.

ق: 7/86/287، ج: 26/49.

ق: 7/92/306، ج: 26/126.

ق: 9/61/292، ج: 38/122.

229

عندها (1) .

الكافي: في سؤال الرجلين إيّاها عن مباضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك و صعوده على المنبر و قوله: لا يسألني أحد عن أبيه الاّ أخبرته؛ و نزول هريسة عملها الحور العين له عليه‏ (2) .

ندبة أمّ سلمة على الوليد بن المغيرة و أثر استرجاعها في مصيبة أبي سلمة (3) .

روايتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه، و سؤال الثاني إيّاها: أنا منهم؟و قولها في جوابه: لا أعلم‏ (4) .

إشهاد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايّاها على بعض ما قال في فضل عليّ عليه السّلام‏ (5) .

باب احتجاج أمّ سلمة على عائشة و منعها من الخروج الى البصرة (6) .

فصاحة أمّ سلمة و أشعارها في حقّ عائشة:

لو كان معتصما من زلّة أحد... (7)

أقول: و يأتي ما يتعلق بذلك في «عيش» .

إحتجاج أمّ سلمة على أخي تيم‏

و في (الدرّ النظيم) للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشاميّ قال بعد خطبة فاطمة عليها السّلام في المسجد و كلام أبي بكر، : فقالت أمّ سلمة (رضي اللّه عنها) حيث

____________

(1) ق: 9/79/376، ج: 39/138.

(2) ق: 6/70/726، ج: 22/225.

(3) ق: 6/70/726، ج: 22/226.

(4) ق: 8/1/7، ج: 28/22.

(5) ق: 8/13/146، ج: -.

ق: 8/40/456، ج: 32/299.

ق: 9/61/289، ج: 38/122.

ق: 9/86/406، ج: 39/267.

(6) ق: 8/35/424، ج: 32/149.

(7) ق: 8/35/424، ج: 32/152.

230

سمعت ما جرى لفاطمة عليها السّلام: أ لمثل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقال هذا القول؟! هي و اللّه الحوراء بين الإنس و النفس للنفس ربيت في حجور الأتقياء و تناولتها أيدي الملائكة و نمت في حجور الطاهرات و نشأت خير نشأ و ربّيت خير مربى، أ تزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرّم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال اللّه تعالى:

«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» (1) أ فأنذرها و خالفت متطلّبة و هي خيرة النسوان و أمّ سادة الشبّان و عديلة ابنة عمران، تمّت بأبيها رسالات ربّه فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ و القرّ و يوسدها يمينه و يلحفها بشماله رويدا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمرأى منكم و على اللّه تردون واها لكم فسوف تعلمون، قال: فحرمت أمّ سلمة عطاها في تلك السنة،

انتهى.

قول عائشة لها: أنت أقرب منزلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نسائه و كان ينزل الوحي في بيتك و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبعث الى بيتك ما يتحف له ثمّ يقسّمه بيننا (2) .

الروايات في نزول آية التطهير في بيت أمّ سلمة، و يأتي ما يدلّ عليها في «طهر» .

الروايات الواردة عنها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في النصّ على الأئمة الاثنى عشر عليهم السّلام‏ (3) .

إعلام الورى: انّ عليّا عليه السّلام لمّا سار الى الكوفة استودع أم سلمة كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن عليه السّلام دفعتها إليه‏ (4) .

الغيبة للطوسيّ: عن أبي جعفر عليه السّلام: لمّا توجّه الحسين عليه السّلام الى العراق دفع الى أمّ سلمة الوصيّة و الكتب و غير ذلك و قال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت اليك، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام أتى عليّ بن الحسين عليهما السّلام أمّ سلمة فدفعت إليه كلّ شي‏ء أعطاها الحسين عليه السّلام‏ (5) .

____________

(1) سورة الشعراء/الآية 214.

(2) ق: 8/35/428، ج: 32/167.

(3) ق: 9/41/155 و 156، ج: 46/346-348.

(4) ق: 10/14/89، ج: 43/322.

(5) ق: 11/2/6، ج: 46/18.

231

: إعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تربة كربلا أمّ سلمة (1) .

قولها للحسين عليه السّلام: يا بنيّ لا تحزنّي بخروجك الى العراق و جوابه إيّاها (2) .

لعن أمّ سلمة أهل العراق حين جاءها الحسين عليه السّلام و نقلها حديث الكساء (3) .

باب رؤية أمّ سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و إخباره بشهادة الكرام‏ (4) .

الإسلام و الإيمان‏ باب الفرق بين الإسلام و الإيمان و بيان معانيهما و بعض شرائطهما (5) .

«إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ» (6) الآيات، و غير ذلك من الآيات الواردة في الإسلام و التسليم و تفسيرها (7) .

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليهم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا اله الاّ اللّه فإذا قالوها فقد حرم عليّ دماؤهم و أموالهم.

المحاسن: عن الصادق عليه السّلام: الإسلام يحقن به الدم و تؤدّى به الإمانة و يستحلّ به الفروج و الثواب على الإيمان‏ (8) .

الكافي: الصادقي عليه السّلام: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا اله الاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان فهذا الإسلام.

____________

(1) ق: 10/30/151 و 155، ج: 44/225 و 231.

ق: 10/37/213، ج: 45/89.

ق: 10/42/252، ج: 45/230.

(2) ق: 10/37/175، ج: 44/331.

(3) ق: 10/39/243، ج: 45/198.

(4) ق: 10/42/251، ج: 45/230.

(5) ق: كتاب الايمان/24/163، ج: 68/225.

(6) سورة آل عمران/الآية 19.

(7) ق: كتاب الايمان/24/163، ج: 68/225.

(8) ق: كتاب الايمان/24/168، ج: 68/243.

232

و قال عليه السّلام: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فان أقرّ بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلما و كان ضالاّ.

الكافي: عنه عليه السّلام: الإسلام شهادة أن لا اله الاّ اللّه و التصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس، و الإيمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الإسلام و ما ظهر من العمل به، و الإيمان أرفع من الإسلام بدرجة، انّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر و الإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن و إن اجتمعا في القول و الصفة (1) .

و في رواية أخرى : شبّه عليه السّلام الإسلام بمسجد الحرام و الإيمان بالكعبة، فمن أحدث في الأول متعمّدا يضرب ضرب شديدا و في الثاني يقتل، فالكعبة يشترك المسجد و المسجد لا يشترك الكعبة، و كذلك الإيمان و الإسلام‏ (2) .

حديث شريف‏ أقول:

قال المسعودي في‏ مروج الذهب: حدّثني محمّد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة بغسّان قال: حدّثني أبو دعامة قال: أتيت عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام عائدا في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلمّا هممت بالإنصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حقّك أ فلا أخبرك بحديث تسرّ به؟قال: فقلت له: ما أحوجني الى ذلك يابن رسول اللّه، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اكتب، قال: قلت: و ما أكتب؟قال: اكتب

____________

(1) ق: كتاب الايمان/24/169، ج: 68/248.

(2) ق: كتاب الايمان/24/170، ج: 68/250.

233

بسم اللّه الرحمن الرحيم الإيمان ما وقّرته القلوب و صدّقته الأعمال، و الإسلام ما جرى به اللسان و حلّت به المناكحة، قال أبو دعامة: فقلت: يابن رسول اللّه ما أدري و اللّه أيّهما أحسن الحديث أم الاسناد؟فقال: انّها لبصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نتوارثها صاغرا عن كابر.

صورة ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون في محض الإسلام‏ (1) .

كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه في الإيمان و الإسلام و نقل الأقوال فيهما (2) .

نسبة الإسلام‏
باب نسبة الإسلام‏ (3) .

المحاسن: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لأنسبنّ اليوم الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي الاّ بمثل ذلك، الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو العمل، و العمل هو الأداء، انّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه عن ربّه و أخذ به، انّ المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله، فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمر ربّهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة.

بيان: المراد بقوله عليه السّلام: (لأنسبنّ الإسلام) بيان الإسلام و الكشف التامّ عن معناه، (يرى) على بناء المجهول أو المعلوم من باب الأفعال، (ما عرفوا) أي المخالفون أو المنافقون، (أمرهم) أي أمور دينهم فروعا و أصولا، و قد تصدّى لشرح هذا الحديث ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الشهيد الثاني و المجلسي فراجع‏ (4) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/24/173، ج: 68/261.

(2) ق: كتاب الايمان/24/184، ج: 68/300.

(3) ق: كتاب الايمان/25/187، ج: 68/309.

(4) ق: كتاب الايمان/25/188، ج: 68/311.

234

في الإسلام و المسلمين‏
باب دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام‏ (1) .

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بني الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، و لم يناد بشي‏ء كما نودي بالولاية (2) .

الكافي: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإسلام عريان فلباسه الحياء و زينته الوفاء و مروته العمل الصالح و عماده الورع، و لكلّ شي‏ء أساس و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت‏ (3) .

الكافي: عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام في داره-أو قال في القصر-و نحن مجتمعون، ثمّ أمر عليه السّلام فكتب في كتاب و قرء على الناس، و روى غيره انّ ابن الكوّا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن صفة الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق فقال عليه السّلام: أمّا بعد فانّ اللّه تبارك و تعالى شرع الإسلام و سهّل شرايعه لمن ورده... الخطبة (4) .

في إطلاقات الإيمان و الإسلام و كلمات العلماء في ذلك‏ (5) .

أقول: قد تقدّم في «أمن» بعض ما يناسب هذا المقام.

باب تأويل المسلمين و الإسلام بهم عليهم السّلام و بولايتهم‏
و الكفّار و المشركين و الكفر و الشرك و الجبت و الطاغوت و اللاّت و العزّى الأصنام بأعدائهم و مخالفيهم‏ (6) .

النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء (7) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/27/193، ج: 68/329.

(2) ق: كتاب الايمان/27/193 و 207، ج: 68/329 و 379.

(3) ق: كتاب الايمان/27/197، ج: 68/343.

(4) ق: كتاب الايمان/27/199، ج: 68/349.

(5) ق: كتاب الايمان/30/249، ج: 69/126.

(6) ق: 7/21/73، ج: 23/354.

(7) ق: 7/67/160، ج: 24/328.

ق: 13/31/152، ج: 52/191.

غ

235

كتاب الطّرف: عن كتاب الوصيّة عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألت أبي عن بدء الإسلام كيف أسلم عليّ عليه السّلام و كيف أسلمت خديجة (رحمها اللّه) فقال لي أبي: انّهما لمّا دعاهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا علي و يا خديجة انّ جبرئيل عندي يدعوكما الى بيعة الإسلام فأسلما تسلما و أطيعا تهديا، فقالا: فعلنا و أطعنا يا رسول اللّه، فقال: انّ جبرئيل عندي يقول لكما انّ للإسلام شروطا و عهودا و مواثيق... الخ‏ (1) .

أوّل من أسلم و آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من النساء خديجة و من الذكور عليّ عليه السّلام و هو يومئذ ابن عشر سنين ثمّ زيد بن حارثة (2) .

أقول: و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «سبق» .

بركات أحكام الإسلام‏ (3) .

خبر زكريّا بن إبراهيم النصراني: الذي أسلم فأمره الصادق عليه السّلام له ببرّ أمّه فأسلمت أمّه لذلك‏ (4) .

خبر إسلام أسير ببركة أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (5) .

إسلام ذمّي ببركة حسن مصاحبة أمير المؤمنين عليه السّلام له في طريق‏ (6) .

تفسير العيّاشي: النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الذي نفس محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده لوددت انّ عندي ما أعطي كلّ إنسان ديته على أن يسلم للّه ربّ العالمين‏ (7) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/24/211، ج: 68/392.

ق: 6/31/354، ج: 18/232.

(2) ق: 6/31/353، ج: 18/229.

(3) ق: 8/67/733، ج: 34/316.

(4) ق: كتاب العشرة/2/18، ج: 74/53.

(5) ق: كتاب العشرة/8/43، ج: 74/149.

(6) ق: كتاب العشرة/10/44، ج: 74/157.

ق: 9/103/520، ج: 41/53.

(7) ق: 6/58/616، ج: 21/178.

236

الرضا و التسليم‏
باب فيه الرضا و التسليم‏ (1) .

«فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (2) .

أمالي الصدوق: السجّادي عليه السّلام: انّ المراتب الرفيعة لا تنال الاّ بالتسليم للّه (عزّ و جلّ) (3) .

باب وجوب التسليم لهم عليهم السّلام و النهي عن ردّ أخبارهم‏ (4) .

المحاسن: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو انّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و حجّوا البيت و صاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشي‏ء صنعه اللّه أو صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثمّ تلا: «فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ» الآية، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و عليكم بالتسليم.

بصائر الدرجات: عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: انّ عندنا رجلا يسمّى كليبا فلا نتحدّث عنكم شيئا الاّ قال: أنا أسلّم، فسمّيناه (كليب التسليم) ، قال: فترحّم عليه السّلام عليه ثمّ قال: أ تدرون ما التسليم؟فسكتنا فقال: هو و اللّه الإخبات، قول اللّه: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ» (5) . (6)

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/26/147، ج: 71/98.

(2) سورة النساء/الآية 65.

(3) ق: 11/3/8، ج: 46/22.

(4) ق: 7/84/268، ج: 25/364.

ق: 1/31/117، ج: 2/182.

(5) سورة هود/الآية 23.

(6) ق: 1/31/133، ج: 2/206.

237

و روي في قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ» (1) قد أفلح المسلّمون بتشديد اللام، و يأتي في‏ عبد اللّه بن أبي يعفور شدّة تسليمه لإمامه.

في التحيّة و التسليم‏ أبواب التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بهما.

باب افشاء السلام و الابتداء به و فضله و آدابه و أنواعه و أحكامه و القول عند الإفتراق‏ (2) .

«وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا أَوْ رُدُّوهََا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً» (3) .

إعلم انّه قد ورد فضل كثير لإفشاء السلام فانّه خير أخلاق أهل الدنيا و الآخرة و وصّى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر به، فعليك أن تسلّم على من لقيت فانّه من التواضع و لا تبخل به فانّ أبخل الناس من بخل بالسلام، و إذا دخلت البيت فإن كان فيه أحد فسلّم عليهم و الاّ فقل: السلام علينا من عند ربّنا، قال اللّه تعالى: «فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً» (4) ،

و ورد: إذا دخل أحدكم بيته فليسلّم فانّه ينزله البركة و تؤنسه الملائكة... الخ؛

و إذا دخلت المسجد و القوم يصلّون فلا تسلّم عليهم و سلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ أقبل على صلاتك.

الخصال: روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.

و قال: لا تدع الى طعامك أحدا حتّى يسلّم.

أمالي الطوسيّ: عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم و التصافح و إذا تفرّقتم

____________

(1) سورة المؤمنون/الآية 1.

(2) ق: كتاب العشرة/97/244، ج: 76/1.

(3) سورة النساء/الآية 86.

(4) سورة النور/الآية 61.

238

فتفرّقوا بالاستغفار.

أمالي الطوسيّ: و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستّا:

يسلّم عليه إذا لقيه، و يعوده إذا مرض، و يسمّته إذا عطس، و يشهده إذا مات، و يجيبه إذا دعاه، و يحبّ له ما يحبّ لنفسه و يكره له ما يكره لنفسه.

جامع الأخبار: و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا قام أحدكم من مجلسه فليودّعهم بالسلام.

كشف الغمّة: عن إسحاق بن عمّار الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و كنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة و ذلك لتقيّة علينا فيها شديدة، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمرّ بهم فلا تسلّم عليهم؟فقلت له: ذلك لتقيّة كنت فيها، فقال: ليس عليك في التقيّة ترك السلام، و انّما عليك في التقيّة الإذاعة، انّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلّم عليهم فتردّ الملائكة: سلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أبدا.

تفسير القمّيّ: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أتوه يقولون له: أنعم صباحا و أنعم مساء، و هي تحيّة أهل الجاهلية، فأنزل اللّه تعالى: «وَ إِذََا جََاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمََا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللََّهُ» (1) فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد أبدلنا اللّه تعالى بخير من ذلك تحيّة أهل الجنة: (السلام عليكم) .

الخصال: عن الصادق عليه السّلام قال: ثلاثة يردّ عليهم الدعاء جماعة و إن كانوا واحدا:

الرجل يعطس فيقال له (يرحمكم اللّه) فانّ معه غيره، و الرجل يسلّم على الرجل فيقول (السلام عليكم) ، و الرجل يدعو للرجل فيقول (عافاكم اللّه) (2) .

الذين لا يسلّم عليهم‏

و ورد: لا تسلّموا على اليهود، و لا على النصارى، و لا على المجوس، و لا على

____________

(1) سورة المجادلة/الآية 8.

(2) ق: كتاب العشرة/97/245، ج: 76/7.

239

عبدة الأوثان، و لا على موائد شراب الخمر، و لا على صاحب الشطرنج و النرد، و لا على المخنّث، و لا على الشاعر الذي يقذف المحصنات، و لا على المصلّي و ذلك لأن المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام لأنّ التسليم من المسلّم تطوّع و الردّ عليه فريضة، و لا على آكل الربا، و لا على رجل جالس على غايط، و لا على الذي في الحمّام، و لا على الفاسق المعلن بفسقه.

و عن:

جامع البزنطي: عن الصادق عليه السّلام: السلام على اللاهي بالشطرنج معصية و كبيرة موبقة و اللاهي بها و الناظر إليها في حال ما يلهى بها، و السلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء.

السرائر: و عنه عليه السّلام: إذا سلّم عليك اليهودي و النصراني و المشرك فقل:

و عليك‏ (1) .

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أهل خيبر يريدون أن يلقوكم فلا تبدؤهم بالسلام، فقالوا: يا رسول اللّه فإن سلّموا علينا فما ذا نردّ عليهم؟فقال: تقولون: و عليكم‏ (2) .

عن خطّ ابن فهد الحلّي قيل: انّ رجلا ورد على أبي جعفر الأوّل عليه السّلام بقصيدة مطلعها

(عليك السلام أبا جعفر) ،

فلم يمنحه شيئا فسأله في ذلك و قال: لم لا تمنحني و قد مدحتك؟فقال: حيّيتني بتحيّة الأموات، أ ما سمعت قول الشاعر:

ألا طرقتنا آخر الليل زينب # عليك سلام لما فات مطلب

فقلت لها حيّيت زينب خدنكم # تحيّة ميت و هو في الحيّ يشرب‏

مع انّه كان يكفيك أن تقول: سلام عليك أبا جعفر (3) .

قرب الإسناد: عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا قام الرجل من مجلسه فليودع إخوانه بالسلام فإن أفاضوا في خير كان شريكهم و إن أفاضوا في باطل كان

____________

(1) ق: كتاب العشرة/97/246، ج: 73/11.

(2) ق: 6/52/573، ج: 21/7.

(3) ق: 11/19/98، ج: 46/345.

240

عليهم دونه‏ (1) .

سلام الإذن‏
باب الإذن في الدخول و سلام الإذن‏ (2) .

«يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَهْلِهََا» (3)

قال الصادق عليه السّلام: الاستيناس: وقع النعل و التسليم.

الخصال: و قال عليه السّلام: الإستيذان ثلاثة: أولاهن يسمعون، و الثانية يحذرون، و الثالثة إن شاءوا أذنوا و إن شاءوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن.

تفسير القمّيّ: قال عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى: «فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً» (4) قال: هو سلامك على أهل البيت و ردّهم عليك فهو سلامك على نفسك‏ (5) .

المطالب المتعلّقة بالسلام و التحيّة في الصلاة و غيرها (6)

باب آداب التسليم و آدابه و أحكامه‏ (7) .

قال الصادق عليه السّلام: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم‏ (8) .

معاني الأخبار: دار السلام الجنة قال ابن عبّاس في وجه تسميتها بأنّ أهلها لهم السلامة من جميع الآفات و العاهات و الأمراض و الأسقام و لهم السلامة من الهرم

____________

(1) ق: كتاب العشرة/97/246، ج: 76/9.

(2) ق: كتاب العشرة/98/247، ج: 76/13.

(3) سورة النور/الآية 27.

(4) سورة النور/الآية 61.

(5) ق: كتاب العشرة/98/247، ج: 76/14.

(6) ق: كتاب الصلاة/39/204، ج: 84/273.

(7) ق: كتاب الصلاة/56/405، ج: 85/295.

(8) ق: كتاب الصلاة/56/409، ج: 85/310.

241

و الموت و تغيّر الأحوال عليهم‏ (1) .

قتل سلام بن أبي الحقيق اليهودي على يد أبي رافع، و قد تقدّم في «رفع» .

سلمان رحمه اللّه و فضائله‏ باب فضائل سلمان و أبي ذر و المقداد و عمّار (رحمهم اللّه تعالى) (2) .

في صوم سلمان الدهر لأنّه كان يصوم الثلاثة أيّام في الشهر، و يصل شعبان برمضان و إحيائه الليل بأنّه كان يبيت على طهر، و ختمه القرآن في كلّ يوم لأنّه كان يقرأ كلّ يوم: «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات‏ (3) .

في انّه أدرك العلم الأوّل و الآخر و هو بحر لا ينزف و هو منهم أهل البيت عليهم السّلام.

حديثه مع أبي ذر رضي اللّه عنه في الرغيفين‏ (4) .

الخصال: عن بريدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى أمرني بحبّ أربعة، فقلنا: يا رسول اللّه من هم سمّهم لنا؟فقال: علي عليه السّلام منهم و سلمان و أبو ذرّ و المقداد، أمرني بحبّهم و أخبرني أنّه يحبّهم.

أقول: ورد بمضونه روايات‏ (5) .

أمالي الطوسيّ: عن منصور بن بزرج قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: ما أكثر ما أسمع منك سيّدي ذكر سلمان الفارسيّ، قال: لا تقل سلمان الفارسيّ و لكن قل سلمان المحمدي، أ تدري ما كثرة ذكري له؟قلت: لا، قال: لثلاث خصال: احداها إيثاره هوى أمير المؤمنين عليه السّلام على هوى نفسه، و الثانية حبّه الفقراء و اختياره إيّاهم

____________

(1) ق: 3/57/346، ج: 8/194.

(2) ق: 6/77/747، ج: 22/315.

(3) ق: 6/77/747، ج: 22/317.

ق: 9/86/403، ج: 39/257.

ق: 16/39/40، ج: 76/181.

(4) ق: 6/77/748، ج: 22/320.

(5) ق: 6/77/749، ج: 22/329.

242

على أهل الثروة و العدد، و الثالثة حبّه للعلم و العلماء، انّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين‏ (1) .

علل الشرايع: الصادقي عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يحدّثان سلمان بما لا يحتمله غيره من مخزون علم اللّه و مكنونه‏ (2) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكر التقيّة يوما عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال:

و اللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله و لقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينهما، فما ظنّكم بساير الخلق، انّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله الاّ نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان، فقال: و انّما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منّا أهل البيت فلذلك نسبته الى العلماء.

بيان: قوله عليه السّلام‏ (ما في قلب سلمان) أي من مراتب معرفة اللّه و معرفة النبيّ و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله و يحمله على الكذب و ينسبه الى الإرتداد، أو العلوم الغريبة و الآثار العجيبة التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله أو كان يفشيه و يظهره للناس‏ (3) فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين، و قيل: الضمير المرفوع في‏ (قتله) راجع الى العلم، و المنصوب الى أبي ذر، أي لقتل؛ و أهلك ذلك العلم أبا ذر، أي كأنّ لا يحتمله عقله فيكفر بذلك أو لا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه، و للسيّد المرتضى رضي اللّه عنه كلام في هذا المقام‏ (4) .

مديح سلمان رحمه اللّه‏

الإختصاص: عن ابن نباتة قال: سألت أمير المؤمنين عليه السّلام عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه

____________

(1) ق: 6/77/750، ج: 22/327.

(2) ق: 6/77/751، ج: 22/331.

(3) فيقتلونه (ظ) .

(4) ق: 6/77/754، ج: 22/343.

243

و قلت: ما تقول فيه؟فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا و روحه مقرونة بروحنا، خصّه اللّه تعالى من العلوم بأوّلها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرّها و علانيتها. و لقد حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه و جلس فيه، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى درّ العرق بين عينيه و أحمرّتا عيناه ثمّ قال:

يا أعرابي أ تنحّي رجلا يحبّه اللّه (تبارك و تعالى) في السماء و يحبّه رسوله في الأرض؟!يا أعرابي أ تنحّي رجلا ما حضرني جبرئيل الاّ أمرني عن ربّي (عزّ و جلّ) أن أقرأه السلام؟يا أعرابي انّ سلمان منّي من جفاه فقد جفاني و من آذاه فقد آذاني و من باعده فقد باعدني و من قرّبه فقد قرّبني، يا أعرابي لا تغلطنّ في سلمان فانّ اللّه تبارك و تعالى قد أمرني أن أطلعه على علم البلايا و المنايا و الأنساب و فصل الخطاب‏ (1) .

الاختصاص: جرى ذكر سلمان و ذكر جعفر الطيّار بين يدي جعفر بن محمّد عليهما السّلام و هو متّكى‏ء ففضّل بعضهم جعفرا عليه و هناك أبو بصير، فقال بعضهم: انّ سلمان كان مجوسيّا ثمّ أسلم، فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا مغضبا و قال: يا أبا بصير جعله اللّه علويّا بعد أن كان مجوسيّا، و قرشيّا بعد أن كان فارسيّا، فصلوات اللّه على سلمان، و انّ لجعفر شأنا عند اللّه يطير مع الملائكة في الجنة.

في انّ سلمان علم الاسم الأعظم و انّه كان محدّثا و كان من المتوسّمين و انّه يبعث اللّه إليه ملكا ينقر في أذنيه يقول كيت و كيت.

رجال الكشّيّ: خطب سلمان الى رمع‏ (2) فردّه ثمّ ندم فعاد إليه فقال رحمه اللّه: انّما أردت أن أعلم ذهبت حميّة الجاهليّة من قلبك أم هي كما هي‏ (3) .

في انّه كان في الدرجة العاشرة من الإيمان‏

____________

(1) ق: 6/77/755، ج: 22/347.

(2) كناية عن الثاني.

(3) ق: 6/77/755، ج: 22/350.

244

باب كيفيّة إسلام سلمان رضي اللّه عنه و مكارم أخلاقه و بعض مواعظه و ساير أحواله‏ (1) .

في انّه‏ كان رحمه اللّه من أهل أصفهان من قرية يقال لها (جي) و كان أبوه دهقان أرضه‏ (2) .

إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن موت سلمان و حضوره عند دفنه و تبسّم سلمان الى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موته، و صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام عليه مع جعفر و الخضر و مع كلّ واحد منهما سبعون صفّا من الملائكة في كلّ صفّ ألف ألف ملك‏ (3) .

الخرايج: روي: انّ أمير المؤمنين دخل المسجد بالمدينة غداة يوم قال: رأيت في النوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال لي انّ سلمان توفي و أوصاني بغسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و ها أنا خارج الى المدائن‏ (4) .

قلب سياط اليهود أفعى بدعاء سلمان عليه السّلام‏ (5) .

إخبار سلمان عن عمل رجل عمله في بطن بيته لم يطّلع عليه أحد الاّ اللّه تعالى.

رجال الكشّيّ: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: دخل أبو ذرّ على سلمان رحمه اللّه و هو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحادثان إذا انكبّت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها و لا من ودكها شي‏ء فعجب من ذلك أبو ذرّ عجبا شديدا، و أخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأوّل على النار ثانية و أقبلا يتحدّثان فبينما هما يتحدّثان اذ انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شي‏ء من مرقها و لا من ودكها، قال: فخرج أبو ذرّ و هو مذعور من عند سلمان، فبينما هو متفكّر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام على الباب فلمّا أن بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال له: يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان و ما الذي ذعّرك؟فقال له أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا

____________

(1) ق: 6/78/757، ج: 22/355.

(2) ق: 6/78/759، ج: 22/362.

(3) ق: 6/78/762، ج: 22/373.

(4) ق: 6/78/760، ج: 22/368.

ق: 9/79/377، ج: 39/142.

(5) ق: 6/78/761، ج: 22/371.

غ

245

و كذا فعجبت من ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا با ذر انّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت رحم اللّه قاتل سلمان، يا باذر انّ سلمان باب اللّه في الأرض من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و انّ سلمان منّا أهل البيت‏ (1) .

الفضائل: خبر تكلّم الميّت مع سلمان قبل موته‏ (2) .

ضرب سلمان الجمل الذي يقال له (عسكر) (3) .

مجالس المفيد: حديث الشاب الذي مرّ بالحدّادين فذكر قوله تعالى: «وَ لَهُمْ مَقََامِعُ مِنْ حَدِيدٍ» (4) فصعق، فقال الناس لسلمان: هذا قد صرع لو قرأت في أذنه، فلمّا دنى منه سلمان أفاق فاتّخذه سلمان أخا و لم يزل معه حتّى مرض الشاب فجاءه سلمان و هو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بأخي، فقال: يا أبا عبد اللّه انّي بكلّ مؤمن رفيق‏ (5) .

رجال الكشّيّ: مرور سلمان بكربلا و إخباره عن مصارع الشهداء و مروره بحروراء و إخباره عن الخوارج.

رجال الكشّيّ: خطبة سلمان و اخباره عن الملاحم‏ (6) .

قال ابن أبي الحديد: سلمان رجل من فارس من رامهرمز و قيل بل من أصفهان من قرية يقال لها (جي) و هو معدود من موالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنيته أبو عبد اللّه و كان إذا قيل له إبن من أنت؟يقول: أنا سلمان ابن الإسلام أنا من بني آدم.

و قد روي: انّه تداوله بضعة عشر ربّا عن واحد إلى آخر حتّى أفضى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

____________

(1) ق: 6/78/762 و 765، ج: 22/373 و 384.

(2) ق: 6/78/762، ج: 22/374.

(3) ق: 6/78/764، ج: 22/382.

(4) سورة الحجّ/الآية 21.

(5) ق: 6/78/765، ج: 22/385.

ق: 3/29/138، ج: 6/167.

(6) ق: 6/78/765، ج: 22/387.

246

و روى أبو عمر بن عبد البرّ في الإستيعاب: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشتراه من أربابه و هم قوم يهود على أن يغرس لهم من النخل كذا و كذا و يعمل فيها حتّى يدرك، فغرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك النخل كلّه بيده الاّ نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطّاب، فأطعم النخل كلّه الاّ تلك النخلة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من غرسها؟ فقيل: عمر، فقلعها و غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده فأطعمت.

قال أبو عمر: و كان سلمان يسفّ الخوص و هو أمير على المداين و يبيعه و يأكل منه و يقول: لا أحبّ أن آكل الاّ من عمل يدي، و كان تعلّم سفّ الخوص من المدينة. و أوّل مشاهده الخندق، و قد روي انّه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد، قال: و كان سلمان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشّفا، و عن الحسن البصري قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدّق به و يأكل من عمل يده، و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها، و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع انّ سلمان لم يكن له بيت انّما كان يستظلّ بالجدر و الشجر، و انّ رجلا قال: أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه؟قال: لا حاجة لي في ذلك، فما زال به الرجل حتّى قال له: أنا أعرف البيت الذي يوافقك، قال: فصفه لي، قال: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار، قال:

نعم، فبنى له،

قال أبو عمر: و قد روي عن رسول اللّه عن وجوه انّه قال: لو كان الدّين في الثريّا لناله سلمان.

قال: و قد روينا عن عائشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينفرد به الليل حتّى كاد يغلبنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

غضب أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان على (رمع) لمّا همّ به‏ (2) .

باب احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب و غيرهما على القوم‏ (3) .

____________

(1) ق: 6/78/766، ج: 22/390.

(2) ق: 8/4/40، ج: 28/202.

(3) ق: 8/8/88، ج: -.

247

الاحتجاج: عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام قال: خطب الناس سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه بعد أن دفن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بثلاثة أيّام فقال فيها: ألا أيّها الناس اسمعوا عنّي حديثي ثمّ اعقلوه عني، ألا انّي أتيت علما كثيرا فلو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين عليه السّلام لقال طائفة منكم: هو مجنون، و قال طائفة أخرى: اللّهم اغفر لقاتل سلمان، ألا انّ لكم منايا تتبعها بلايا، ألا و انّ عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام المنايا و البلايا و ميراث الوصايا و فصل الخطاب... الخ‏ (1) .

احتجاجه على ابن صوريا اليهودي‏ (2) .

حديثه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أشراط الساعة (3) .

ما روي عنه في مائدة عيسى عليه السّلام‏ (4) .

إنقاذه المقصّرين من عرصات القيامة (5) .

نزلت فيه و في أبي ذر و المقداد و عمّار: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كََانَتْ لَهُمْ جَنََّاتُ اَلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً» (6) . (7)

العلويّ عليه السّلام: بخ بخ سلمان منّا أهل البيت و من لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الأوّل و علم الآخر (8) .

كان سلمان من الذابّين عن الإسلام‏ (9) .

تعبير (رمع) عن سلمان بالفارسي الطمطماني‏ (10) .

____________

(1) ق: 8/8/88، ج: -.

(2) ق: 4/3/77، ج: 9/287.

(3) ق: 3/34/178، ج: 6/305.

(4) ق: 5/67/395، ج: 14/263.

(5) ق: 3/55/302، ج: 8/44.

(6) سورة الكهف/الآية 107.

(7) ق: 3/57/326، ج: 8/123.

(8) ق: 4/12/120، ج: 10/123.

(9) ق: 4/22/160، ج: 10/298.

(10) ق: 8/20/230، ج: -.

248

كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى سلمان: أمّا بعد فانّما مثل الدنيا مثل الحيّة (1) .

كشف الغمّة: ابن مردويه قال: السابقون الأوّلون: عليّ و سلمان؛

يمكن أن يكون المراد من سبق إسلام سلمان السبق بحسب الرتبة، أو يقال انّه قد كان مؤمنا بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل الوصول إليه، على أنّه قيل انّه قد وصل إليه و آمن به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل البعثة.

و نقل عن بعض الكتب المعتبرة انّه كان واسطة في تقريب أبي بكر الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة كما ذكره صاحب (إحقاق الحقّ) (2) .

تحريصه الناس على التمسّك بأمير المؤمنين عليه السّلام‏ (3) .

قوله لأبي بكر: (كردي و نكردي و حقّ از مير ببردي) (4) . (5)

روي: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قبض لم يكن على أمر اللّه الاّ عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام و سلمان و المقداد و أبو ذر (رضي اللّه عنهم) (6) .

خبر تشرّف سلمان بخدمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا ورد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة و إهدائه إليه التمر صدقة و هدية (7) .

عن سلمان قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو متّكى‏ء على وسادة فألقاها اليّ ثمّ قال: يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراما له الاّ غفر اللّه له‏ (8) .

وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على كتف سلمان و قال: لو كان الدين في الثريّا لنالته

____________

(1) ق: 8/62/632، ج: 33/484.

(2) ق: 9/12/65، ج: 35/334.

(3) ق: 9/90/436، ج: 40/42.

(4) أي فعلت و ما فعلت و غصبت حقّ الأمير عليه السّلام.

(5) ق: 9/115/605، ج: 42/36.

(6) ق: 5/36/265، ج: 13/180.

(7) ق: 6/37/426، ج: 19/105.

(8) ق: 6/9/152، ج: 16/235.

249

رجال من هؤلاء (1) .

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم أطلق لسان سلمان و لو على بيتين من شعر، فأنشأ يقول:

ما لي لسان فأقول شعرا # أسأل ربّي قوّة و نصرا

الأبيات‏ (2) .

في انّ سلمان صام ثلاثا و لم يقدر الاّ على الماء، : فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم موضع ضرع عنزة حائل فانسدلت فملأ القعب لبنا فأعطاه صاحب العنز فشربه ثمّ ملأ القدح و أعطاه سلمان فشربه ثمّ أخذ القدح فملأه فشرب‏ (3) .

النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسلمان: سيوضع على رأسك تاج كسرى، فوضع التاج على رأسه عند فتح فارس‏ (4) .

المناقب: كتاب عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسلمان رضي اللّه عنه كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام و الكتاب الى الآن في أيديهم‏ (5) .

مهج الدعوات: العلويّ عليه السّلام: يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، الخبر. و فيه: تعليم فاطمة (صلوات اللّه عليها) لسلمان دعاء النور (6) .

أمالي الطوسيّ: لمّا كانت ليلة زفاف فاطمة (صلوات اللّه عليها) أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة: اركبي، و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ يسوقها فإذا بجبرئيل في سبعين ألفا و ميكائيل في سبعين ألفا فكبّرا و كبّرت

____________

(1) ق: 6/11/168، ج: 16/310.

(2) ق: 6/25/302، ج: 18/19.

(3) ق: 6/25/304، ج: 18/30.

(4) ق: 6/29/329، ج: 18/331.

(5) ق: 6/29/330، ج: 18/135.

(6) ق: 10/3/20، ج: 43/66.

250

الملائكة و كبّر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

عن سلمان قال: كنت واقفا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسكب الماء على يديه إذ دخلت فاطمة عليها السّلام و هي تبكي، فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على رأسها و قال: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك يا حوريّة؟قالت: مررت على ملأ من نساء قريش فلمّا نظرن إليّ وقعوا فيّ و في ابن عمّي‏ (2) .

الكافي: الصادقي عليه السّلام: فأمّا سلمان رحمه اللّه فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضر عطاؤه من قابل... الخ‏ (3) .

سير أمير المؤمنين عليه السّلام بسلمان: ليريه ناقة ثمود و غيرها من الغرائب‏ (4) .

التقى سلمان و عبد اللّه بن سلام فقال أحدهما لصاحبه: إن متّ قبلي فأخبرني ما صنع بك ربّك‏ (5) .

أقول: سيأتي في «سما» انّ سلمان كان يعلم الاسم الأعظم و الإشارة الى بيان علوّ مقامه إن شاء اللّه تعالى، و يأتي في‏ «فخر» ما يتعلق به أيضا.

خبر سليمان بن خالد و ما ظهر له من دلائل إمامة أبي جعفر الباقر عليه السّلام‏ (6) .

قصص سليمان بن داود عليهما السّلام‏
أبواب قصص سليمان بن داود على نبيّنا و آله و عليه السلام.

باب فضله و مكارم أخلاقه و جمل أحواله‏ (7) .

____________

(1) ق: 10/5/31 و 41، ج: 43/104 و 141.

(2) ق: 10/6/43، ج: 43/149.

(3) ق: 11/29/175، ج: 47/235.

(4) ق: 14/2/83، ج: 57/339.

(5) ق: 14/7/103، ج: 58/53.

(6) ق: 11/16/77، ج: 46/272.

(7) ق: 5/54/347، ج: 14/65.

251

«وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ عِلْماً» (1) الآيات.

خبر ظفره بخاتمه في بطن سمكّة (2) .

الكافي: عن أبي الحسن عليه السّلام قال: كان لسليمان بن داود عليه السّلام ألف امرأة في قصر واحد و ثلاثمائة مهيرة و سبعمائة سريّة.

قصص الأنبياء: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان ملك سليمان ما بين الشامات الى بلاد اصطخر.

دعوات الراونديّ: قال الصادق عليه السّلام: كان سليمان يطعم أضيافه اللحم بالحواري و عياله الخشكار و يأكل هو الشعير غير منخول.

بيان: الخبز الحواري: الذي نخل مرّة بعد مرّة، و الخشكار كأنّه معرّب مولّد، و في كتب الطبّ و بعض كتب اللغة انّه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول‏ (3) .

من لا يحضره الفقيه: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ سليمان عليه السّلام قد حجّ البيت في الجنّ و الإنس و الطير و الرياح و كسى البيت القباطي.

تفسير القمّيّ: «وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ» قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر و بالعشي مسيرة شهر، «وَ أَسَلْنََا لَهُ عَيْنَ اَلْقِطْرِ» (4) أي الصفر، «مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ» قال: الشجر، و «جِفََانٍ كَالْجَوََابِ» أي جفنة كالحفرة، «وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ» أي ثابتات، ثمّ قال: «اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً» (5) قال: اعملوا ما تشكرون عليه‏ (6) .

____________

(1) سورة النمل/الآية 15.

(2) ق: 5/54/348، ج: 14/68.

ق: 5/49/330، ج: 13/447.

(3) ق: 5/54/349، ج: 14/70.

(4) سورة سبأ/الآية 12.

(5) سورة سبأ/الآية 13.

(6) ق: 5/54/350، ج: 14/75.

252

قصص الأنبياء: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خرج سليمان يستسقي و معه الجنّ و الإنس فمرّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها و تقول: اللّهم إنّا خلق من خلقك لا غنى بنا من رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم و اسقنا، فقال سليمان لمن كان معه: ارجعوا فقد شفّع فيكم غيركم، و في خبر: قد كفيتم بغيركم‏ (1) .

الكافي: عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود عليهما السّلام، الخبر (2) .

إرشاد القلوب: كان سليمان مع ما هو من الملك يلبس الشعر، و إذا جنّه الليل شدّ يديه الى عنقه فلا يزال قائما حتّى يصبح باكيا، و كان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، و انّما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر (3) .

عمل الشياطين و الجنّ لسليمان، و كان ممّا عملوه بيت المقدس‏ (4) .

أقول: تقدّم في «بسط» كيفية بساط سليمان و الإشارة الى ملكه.

باب معنى قوله: «وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (5) . (6)

باب قصة وروده بوادي النمل و تكلّمه معها و ساير ما وصل إليه من أصوات الحيوانات‏ (7) .

«وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ*`حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلى‏ََ وََادِ اَلنَّمْلِ» (8) الآيات.

____________

(1) ق: 5/54/349، ج: 14/73.

ق: 5/56/354، ج: 14/94.

(2) ق: 5/54/351، ج: 14/82.

(3) ق: 5/54/352، ج: 14/83.

(4) ق: 5/54/350، ج: 14/76.

(5) سورة ص/الآية 35.

(6) ق: 5/55/352، ج: 14/85.

(7) ق: 5/56/353، ج: 14/90.

(8) سورة النمل/الآية 17 و 18.

253

روى البرسي في (المشارق) : انّ سليمان عليه السّلام كان سماطه كلّ يوم سبعة أكرار فخرجت دابّة من دوابّ البحر يوما و قالت: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر و صار كالجبل العظيم أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته و قالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم، هذا بعض قوتي، فعجب سليمان فقال لها: هل في البحر دابّة مثلك؟فقالت: ألف أمّة، فقال سليمان: سبحان اللّه الملك.

أقول: و تقدّم‏ في «بلل» و يأتي في‏ «عصفر» ما يتعلق بذلك‏ (1) .

باب تفسير قوله تعالى: «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنََاقِ» (2) و قوله (عزّ و جلّ) : «وَ أَلْقَيْنََا عَلى‏ََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنََابَ» (3) . (4)

باب قصّته مع بلقيس‏ (5) .

باب ما أوحي الى سليمان و صدر عنه من الحكم و فيه قصّة نفش الغنم‏ (6) .

الخصال: قال سليمان عليه السّلام: أوتينا ما أوتي الناس و ما لم يؤتوا، و علمنا ما علم الناس و ما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه في المغيب و المشهد، و القصد في الغنى و الفقر، و كلمة الحقّ في الرضا و الغضب، و التضرّع إلى اللّه (عزّ و جلّ) في كلّ حال‏ (7) .

روى الثعلبي: انّه نزل كتاب من السماء على داود عليه السّلام مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فأوحى اللّه تعالى الى داود أن اسأل عنها ابنك فإن أخبر بهنّ

____________

(1) ق: 5/56/354، ج: 14/95.

(2) سورة ص/الآية 33.

(3) سورة ص/الآية 34.

(4) ق: 5/57/355، ج: 14/98.

(5) ق: 5/58/358، ج: 14/109.

(6) ق: 5/59/364، ج: 14/130.

(7) ق: 5/59/364، ج: 14/130.

254

فهو الخليفة من بعدك، قال: فدعا داود سبعين قسّا و سبعين حبرا و أجلس سليمان بين أيديهم فقال: أخبرني يا بني ما أقرب الأشياء و ما أبعد الأشياء و ما آنس الأشياء و ما أوحش الأشياء[و ما أحسن الأشياء] (1) و ما أقبح الأشياء و ما أقلّ الأشياء و ما أكثر الأشياء و ما القائمان و ما المختلفان و ما المتباغضان و ما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره و الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره؟قال سليمان عليه السّلام: أمّا أقرب الأشياء فالآخرة، و أمّا أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا؛ و أمّا آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق و أمّا أوحش الأشياء فجسد بلا روح؛ و أمّا أحسن الأشياء فالإيمان بعد الكفر، و أمّا أقبح الأشياء فالكفر بعد الإيمان؛ و أمّا أقلّ الأشياء فاليقين، و أمّا أكثر الأشياء فالشكّ؛ و أمّا القائمان فالسماء و الأرض، و أمّا المختلفان فالليل و النهار، و أمّا المتباغضان فالموت و الحياة، و أمّا الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب، و أمّا الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدّة على الغضب. قال: ففكّ ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسّيسون و الأحبار: ما الشي‏ء الذي إذا صلح صلح كلّ شي‏ء من الإنسان و إذا فسد فسد كلّ شي‏ء منه؟فقال: القلب؛ فرضوا بخلافته.

باب وفاة سليمان عليه السّلام و ما كان بعده‏ (2) .

أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «سرر» .

سليمان الجعفري‏
سليمان بن جعفر الجعفري: ثقة. (ظم) (3) فقه الرضا، رجال النجاشيّ: سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار أبو محمّد

____________

(1) ساقطة من المتن.

(2) ق: 5/60/365، ج: 14/135.

(3) لم نعثر عليه.

غ

255

الطالبي الجعفري، روى عن الرضا عليه السّلام و روى أبوه عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام، و كانا ثقتين، له كتاب فضل الدعاء.

رجال الكشّي: قال العبد الصالح عليه السّلام لسليمان بن جعفر: يا سليمان ولدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال: نعم، قال: ولدك عليّ عليه السّلام مرّتين؟قال: نعم، قال: و أنت لجعفر رحمه اللّه؟قال: نعم، قال: و لو لا الذي أنت عليه ما انتفعت بهذا.

الشيخ سليمان الصهرشتي‏
سليمان بن الحسن الصهرشتي صاحب كتاب (قبس المصباح) ، قال الشيخ منتجب الدين: الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي فقيه وجه ديّن، قرأ على شيخنا الموفّق أبي جعفر الطوسيّ و جلس في مجلس درس سيّدنا المرتضى علم الهدى رحمه اللّه، و له تصانيف منها كتاب النفيس، كتاب التنبيه، كتاب النوادر، كتاب المتعة، أخبرنا بها الوالد عن والده عنه‏ (1) .

سليمان المروزي‏
سليمان بن حفص المروزي متكلّم خراسان.

احتجاج الرضا عليه السّلام عليه في مسألة البداء في مجلس المأمون‏ (2) .

عن المجلسي الأول قال: يظهر من العيون انه كان من علماء خراسان و أوحديّهم، و باحث مع الرضا عليه السّلام و رجع الى الحقّ و له مكاتبات الى الجواد عليه السّلام و الهادي عليه السّلام.

سليمان بن خالد أبو الربيع الهلالي البجلي الأقطع‏
كوفي، عدّه الشيخ المفيد رحمه اللّه

____________

(1) ق: كتاب الاجازات/6، ج: 105/235.

(2) ق: 4/23/169، ج: 10/329.

ق: 2/22/132، ج: 4/95.

256

من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين (رضوان اللّه عليهم) .

رجال النجاشيّ: كان قاريا فقيها وجها روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام و خرج مع زيد، و لم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام غيره فقطعت يده و كان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه، و مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام فتوجّع لفقده و دعا لولده و أوصى بهم أصحابه، و لسليمان كتاب رواه عنه عبد اللّه بن مسكان.

سليمان بن صرد الخزاعيّ و شهادته‏
سليمان بن صرد الخزاعيّ: كان في صفّين في رجال أمير المؤمنين عليه السّلام و قتل حوشب ذا ظليم‏ (1) .

و لمّا كتب كتاب الموادعة بين أمير المؤمنين عليه السّلام و معاوية و نادى أصحاب علي «لا حكم الاّ للّه» و أبت الخوارج الاّ تضليل التحكيم‏

أتى سليمان بن صرد عليّا عليه السّلام و وجهه مضروب بالسيف، فلمّا نظر إليه عليّ عليه السّلام قال: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (2) ، و أنت ممّن ينتظر و ممّن لم يبدّل‏ (3) .

أقول: قال ابن الأثير كما عن (أسد الغابة) بعد ذكر نسبه: و كان خيّرا فاضلا له دين و عبادة، سكن الكوفة أوّل ما نزلها المسلمون و كان له قدر و شرف في قومه و شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مشاهده كلّها و هو الذي قتل حوشبا ذا ظليم بصفّين مبارزة، و كان فيمن كتب الى الحسين بن علي عليهما السّلام بعد موت معاوية يسأله القدوم الى الكوفة فلمّا قدمها ترك القتال معه، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام ندم هو و المسيّب بن نجبة الفزاريّ و جميع من خذله و لم يقاتل معه و قالوا: ما لنا توبة الاّ

____________

(1) ق: 8/45/498، ج: 32/509.

(2) سورة الأحزاب/الآية 23.

(3) ق: 8/45/505، ج: 32/545.

257

أن نطلب بدمه، فخرجوا من الكوفة مستهلّ ربيع الآخر من سنة خمس و ستين و ولّوا أمرهم سليمان بن صرد و سمّوه (أمير التوّابين) و ساروا الى عبيد اللّه بن زياد و كان سار من الشام في جيش كثير يريد العراق، فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة و هي رأس عين فقتل سليمان بن صرد و المسيّب بن نجبة و كثير ممّن معهما و حمل رأس سليمان و المسيّب الى مروان بن الحكم بالشام و كان عمر سليمان حين قتل ثلاثا و تسعين سنة، انتهى.

قول سليمان للحسن بن علي عليهما السّلام ما حاصله: ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد و لا حظّا من العطيّة فأعطاك معاوية شيئا لم يف به و لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد:

انّي كنت شرطت شروطا و وعدت عداة إرادة لإطفاء نار الحرب، فلمّا أن جمع اللّه لنا الكلم و الإلفة فانّ ذلك تحت قدميّ، و اللّه ما عنى بذلك غيرك و قد نقض فاذا شئت فأذن لي في تقدّمي الى الكوفة فأخرج عنها عامله و أظهر خلعه و تنبذ إليه على سواء انّ اللّه لا يحبّ الخائنين، و تكلّم مسيّب بن نجبة (1) و الباقون بمثل كلامه فقال الحسن: أنتم شيعتنا و أهل مودّتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل و لسلطانها أركض و أنصب ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا و لا أشدّ شكيمة و لا أمضى عزيمة و لكنّي أرى غير ما رأيتم و ما أردت بما فعلت الاّ حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه و سلّموا لأمره و الزموا بيوتكم و أمسكوا، و قال: كفّوا أيديكم حتّى يستريح برّ أو يستراح من فاجر (2) .

الإشارة إليه‏ (3) .

____________

(1) نجبة بالنون و الجيم الموحدة المفتوحات كما ضبطها ابن الأثير في الكامل. (منه) .

(2) ق: 10/18/106، ج: 44/29.

(3) ق: 10/19/113، ج: 44/57.

258

في انّه كانت لسليمان صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مع عليّ (صلّى اللّه عليهما و آلهما) فدعا المسيّب بن نجبة و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي و عبد اللّه بن وال و رفاعة بن شدّاد و وجوه شيعة الكوفة الى الطلب بدم الحسين عليه السّلام‏ (1) .

قتل سليمان‏ خروج سليمان و مقتله‏ (2) .

قتل سليمان و المسيّب بن نجبة و عبد اللّه بن وال و غيرهم في (عين الوردة) سنة (65) خمس و ستّين، قال ابن نما: فلقد بذل في أهل الثار مهجته و أخلص للّه توبته، و قد قلت هذين البيتين حيث مات مبرّءا من العيب و الشين:

قضى سليمان نحبه فغدا # الى جنان و رحمة الباري

مضى حميدا في بذل مهجته # و أخذه للحسين بالثار (3)

أقول: قال السبط في (التذكرة) عند مقاتلة التوّابين مع أهل الشام: فاقتتلوا فترجّل سليمان فرماه الحصين بن نمير بسهم فقتله فوقع و قال: فزت و ربّ الكعبة، و قتل معه المسيّب بن نجبة فقطع رأسيهما و بعث بهما الى مروان بن الحكم، قال:

و كان سنّ سليمان يوم قتل ثلاث و تسعون سنة، انتهى.

و في كامل ابن الأثير: و لمّا سمع عبد الملك بن مروان بقتل سليمان و انهزام أصحابه صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد فانّ اللّه قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة و رأس ضلالة سليمان بن صرد، انتهى.

____________

(1) ق: 10/49/284، ج: 45/355.

(2) ق: 10/49/285، ج: 45/358.

(3) ق: 10/49/286، ج: 45/361.