سفينة البحار - ج4

- الشيخ عباس القمي المزيد...
584 /
259

ترجمة الشيخ سليمان البحرانيّ‏
سليمان بن عبد اللّه المحقق البحرانيّ: عالم فاضل كامل محقق مدقق فقيه نبيه صاحب كتاب المعراج في شرح فهرست الشيخ و رسالة البلغة و كتاب الأربعين في الإمامة، قال تلميذه الشيخ عبد اللّه بن صالح في محكي إجازاته: كان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ و الدقّة و سرعة الإنتقال في الجواب و المناظرات و طلاقة اللسان لم أر مثله قطّ، و كان ثقة في النقل ضابطا، إماما في عصره، وحيدا في دهره، أذعنت له جميع العلماء و أقرّت بفضله جميع الحكماء، و كان جامعا لجميع العلوم، علاّمة في جميع الفنون، حسن التقرير عجيب التحرير خطيبا شاعرا مفوّها، و كان أيضا في غاية الإنصاف و كان أعظم علومه الحديث و الرجال و التواريخ، انتهى.

و قال الشيخ يوسف البحرانيّ رحمه اللّه كما عن (اللؤلؤة) : كان مع ما هو عليه من الفضل في غاية الإنصاف و حسن الأوصاف و الذلّة و الورع و التقوى و المسكنة، لم أر في العلماء مثله في ذلك، كانت وفاته يوم الاثنين الرابع و العشرين من شهر رمضان سنة (1137) ، و قد حضرت درسه و قابلت في شرح اللمعة عنده، ثمّ قال:

و قد رأيت الشيخ المذكور و أنا يومئذ ابن عشر سنين تقريبا أو أقلّ، انتهى. و قال شيخنا في (المستدرك) : توفّي و عمره يقرب من خمسين، سابع عشر شهر رجب سنة (1121) ، يروي عن شيخه و أستاذه الفقيه النبيه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحرانيّ المتوفّي سنة (1101) عن الشيخ العلامة عليّ بن سليمان البحرانيّ الملقب بزين الدين المشتهر بأمّ الحديث في بلاد العجم و هو أوّل من نشر علمه في بلاد البحرين المتوفّى سنة (1064) عن شيخنا الشيخ بهاء الدين العاملي، و يروي الشيخ سليمان بن عبد اللّه أيضا عن المحقق العابد الزاهد الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الأسعد الشيخ محمّد بن يوسف المقابي البحرانيّ المتوفى‏

260

سنة (1102) بالطاعون في العراق، المدفون في جوار الإمامين الكاظمين عليهما السّلام عن العلاّمة المجلسي قدّس سرّه.

سليمان بن مهران:
هو أبو محمّد الأعمش و يأتي ذكره في «عمش» .

سليم بن قيس الهلالي و مدح كتابه‏
سليم بن قيس الهلالي: عدّ من أصحاب عليّ و الحسن و الحسين و السجّاد عليهم السّلام، له كتاب معروف، ينقل‏

عن الصادق عليه السّلام انّه قال: من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس‏[من‏] (1) عنده من أمرنا شي‏ء و لا يعلم من أسبابنا شيئا و هو أبجد الشيعة و هو سرّ من أسرار آل محمّد عليهم السّلام،

و نقل عن السيّد أحمد العقيقي و ابن النديم أنّهما قالا: انّ سليم بن قيس كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، طلبه الحجّاج ليقتله فهرب و لجأ الى أبان بن أبي عيّاش فآواه فلمّا حضرته الوفاة قال لابان: انّ لك عليّ حقّا و قد حضرتني الوفاة يابن أخي انّه كان من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيت و كيت و أعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور، رواه عنه أبان لم يروه عنه غيره، و قال ابان في حديثه: و كان سليم بن قيس شيخا متعبّدا له نور يعلوه، و أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس رواه أبان بن أبي عيّاش لم يروه غيره؛ و في (منتهى المقال) : و قال المقدس الصالح في (ح) (2) : قد قال بعض المحدّثين من أصحابنا: هو صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام و من خواصّه، روى عن السبطين و السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام، و هو من الأولياء و الحق فيه وفاقا للعلاّمة و غيره من وجوه الأصحاب تعديله، انتهى؛ و ما ذكره عن بعض المحدّثين هو السيّد الداماد قدّس سرّه في الرواشح و في مختصر البصائر: كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش و قرى‏ء على سيّدنا عليّ بن

____________

(1) هكذا في المتن، و هي زائدة.

(2) لعلّه اختصار حديقة الشيعة للمقدس الأردبيليّ.

261

الحسين عليهما السّلام بحضور جماعة من أعيان الصحابة منهم أبو الطفيل فأقرّه عليه زين العابدين عليه السّلام و قال: هذه أحاديثنا صحيحة، انتهى.

الجواب عمّا يقدح في سليم‏ قال المجلسي: كتاب سليم بن قيس في غاية الإشتهار، و قد طعن فيه جماعة و الحقّ أنّه من الأصول المعتبرة، و قال في بيان الخبر المشتمل على موعظة محمّد ابن أبي بكر أباه عند موته: هذا الخبر أحد الأمور التي صارت سببا للقدح في كتاب سليم، الى أن قال: و الحقّ انّ بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني و الصدوق و غيرهما من القدماء (رضوان اللّه عليهم) و أكثر أخباره مطابقة لما روي بالأسانيد الصحيحة في الأصول المعتبرة، و قلّ كتاب من الأصول المتداولة يخلو عن مثل ذلك.

قال النعمانيّ في كتاب (الغيبة) بعد ما أورد من كتاب سليم أخبارا كثيرة: كتابه أصل من الأصول التي رواها أهل العلم و حملة حديث أهل البيت و أقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب انّما هو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام و المقداد و سلمان الفارسيّ و أبي ذر رحمهما اللّه و من جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما و آلهما) و هو من الأصول التي ترجع الشيعة اليها و تعوّل عليها، انتهى‏ (1) .

و قال المجلسي أيضا في الجواب عن

رواية سليم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه تعالى نظر الى الأرض نظرة فاختار رجلين أحدهما أنا فبعثني نبيّا و رسولا و الآخر عليّ بن أبي طالب، و أوحى إليّ أن أتّخذه أخا و خليلا و وصيّا و خليفة، الى أن قال: ألا و إنّ اللّه نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا إثنى عشر وصيّا من أهل بيتي.

____________

(1) ق: 8/19/205، ج: -.

262

بيان: قوله (فاختار بعدنا إثنى عشر) لعلّه كان (بعدي) فصحف أو كان (أحد عشر) ، و على تقدير صحّة النسخة يحتمل أن يكون المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الأنبياء أو يكون الاثنى عشر بضمّ أمير المؤمنين مع الأحد عشر عليهم السّلام تغليبا، أو هذا أحد وجوه القدح في كتاب سليم مع اشتهاره بين أرباب الحديث و هذا لا يصير سببا للقدح إذ قلّما يخلو كتاب من أضعاف هذا التصحيف و التحريف‏ (1) .

من لا يحضره الفقيه: روي عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام حين أوصى الى ابنه الحسن عليه السّلام‏ (2) .

مسيلمة الكذّاب و كراماته المعكوسة
مسيلمة الكذّاب و بعض كراماته المعكوسة و قتله بيد وحشي و أبي دجانة (3) .

حكي أنّه أتي بصبيّ فمسح رأسه فصلع و بقي نسله صلعا (4) .

تفل في بئر فغار ماؤها ملحا أجاجا كبول الحمير (5) .

أقول: و ذكر ابن الأثير انّ امرأة أتت مسيلمة و طلبت منه أن يدعو اللّه لمائها و نخلها كما دعى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل هزمان فأخذ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ماء آبارهم فتمضمض منه و مجّه في الآبار ففاضت الماء و انجيت كلّ نخلة، ففعل مسيلمة ذلك فغار ماء الآبار و يبس النخل، و انّما ظهر ذلك بعد مهلكه، و قيل له: أمرّ يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمّر مسيلمة يده على رؤوسهم و حنّكهم فقرع كلّ صبيّ

____________

(1) ق: 6/67/707، ج: 22/150.

(2) ق: 9/127/661 و 652، ج: 42/250 و 212.

ق: 10/14/89، ج: 43/322.

(3) ق: 6/66/670، ج: 21/411.

(4) ق: 6/24/299، ج: 18/8.

ق: 6/25/306، ج: 18/40.

(5) ق: 6/25/303، ج: 18/28.

ق: 6/20/251، ج: 17/234.

263

مسح رأسه و لثغ كلّ صبيّ حنّكه و انّما استبان ذلك بعد مهلكه، و كان ممّا جاء به و ذكر أنّه وحي: يا ضفدع بنت ضفدعين، نقّي ما تنقّين، أعلاك في الماء و أسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين و لا الماء تكدرين؛ و قال أيضا: و المبديات زرعا و الحاصدات حصدا و الذاريات قمحا و الطاحنات طحنا و الخابزات خبزا و الثاردات ثردا و اللاقمات لقما إهالة و سمنا لقد فضّلتم على أهل الوبر و ما سبقكم أهل المدر ريقكم فامنعوه و المعيى فآووه و الباغي فتاووه.

الخرايج: النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأوّلتهما هذين الكذّابين مسيلمة كذّاب اليمامة و كذّاب صنعاء العنسي‏ (1) .

أقول: قد تقدّم في «دجن» الإشارة الى قتل مسيلمة.

و كذّاب صنعاء العنسي بالعين و النون هو ذو الخمار عيهلة بن كعب، يعبّر عنه بالأسود العنسي، و عنس بطن من مذحج، و كان لمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حجّة الوداع و تمرّض من السفر غير مرض موته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلغه ذلك فادّعى النبوّة و كان مشعبذا يريهم الأعاجيب فاتّبعه مذحج فأخرج عمّال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مخاليف اليمن و قتل شهر بن باذان و كان على صنعاء و تزوج امرأته، و استطار أمره كالحريق و كان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان، و استغلظ أمره و كان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب و على جنده قيس بن عبد يغوث فجاء الى أهل اليمن كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأمرهم بقتله فتغيّر عليه قيس فعزم هو و فيروز و ذاذويه بقتله، فقتله فيروز في فراشه بمساعدة زوجته و

أتى الخبر من السماء الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الليلة التي قتل فيها فقال: قتل العنسي قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: و من قتله يا رسول اللّه؟قال: فيروز، فاز فيروز.

مسلم بن عقبة
و ما جرى منه على أهل المدينة (2) .

____________

(1) ق: 6/29/325، ج: 18/112.

(2) ق: كتاب الأخلاق/26/152، ج: 71/124.

264

أقول: قد تقدّم ما يتعلق به في «سرف» .

مسلم بن عقيل عليه السّلام‏
مسلم بن عقيل (سلام اللّه عليه) : كان بصفّين في ميمنة أمير المؤمنين عليه السّلام مع الحسن و الحسين عليهما السّلام و عبد اللّه بن جعفر (1) .

ذكر ما جرى بينه و بين معاوية في أرضه التي باعها منه‏ (2) .

مدحه‏

في كتاب الحسين عليه السّلام الى أهل الكوفة بقوله عليه السّلام: و انّي باعث اليكم أخي و ابن عمّي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل،

و إرساله الى الكوفة و ما جرى عليه‏ (3) .

محاربته مع أهل الكوفة و ذكر شجاعته‏ (4) .

قال المجلسي: روي في بعض كتب المناقب ثمّ ذكر الاسناد عن عمرو بن دينار قال: أرسل الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل الى الكوفة و كان مثل الأسد، قال عمرو و غيره: لقد كان من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت‏ (5) .

شهادته (سلام اللّه عليه) (6) .

قال المفيد: و كان خروج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة سنة ستين و قتله رحمه اللّه يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة، و كان توجّه الحسين عليه السّلام من مكّة الى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية (7) .

____________

(1) ق: 8/45/511، ج: 32/573.

(2) ق: 9/121/627، ج: 42/116.

(3) ق: 10/37/176، ج: 44/334.

(4) ق: 10/37/180، ج: 44/348.

(5) ق: 10/37/181، ج: 44/354.

(6) ق: 10/37/182، ج: 44/357.

(7) ق: 10/37/183، ج: 44/363.

غ

265

ذكر زيارته رضي اللّه عنه‏ (1) .

باب شهادة ولدي مسلم الصغيرين‏ (2) .

مسلم بن عوسجة:
من أصحاب الحسين عليه السّلام، قتل معه بكربلا و قد ذكرنا مقتله في كتاب (نفس المهموم) ، قدّس اللّه روحه.

مسلم المجاشعي‏
مسلم المجاشعي و قتله في الجمل في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (3) .

المناقب: زحف عليّ عليه السّلام بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة (36) ، و على ميمنته الأشتر و سعيد بن قيس، و على ميسرته عمّار و شريح بن هانى، و على القلب محمّد بن أبي بكر و عديّ بن حاتم، و على الجناح زياد بن كعب و حجر بن عديّ، و على الكمين عمرو بن الحمق و جندب بن زهير، و على الرجّالة أبو قتادة الأنصاري، و أعطى رايته محمّد بن الحنفيّة ثمّ أوقفهم من صلاة الغداة الى صلاة الظهر يدعوهم و يناشدهم، الى أن قال: ثمّ أخذ عليه السّلام المصحف و طلب من يقرأ عليهم: «وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا» (4) الآية، فقال مسلم المجاشعي: ها أنا ذا، فخوّفه بقطع يمينه و شماله و قتله فقال: لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات اللّه، فأخذه و دعاهم إلى اللّه فقطعت يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل، فقالت أمّه:

يا ربّ انّ مسلما أتاهم # بمحكم التنزيل إذ دعاهم

يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم # فرمّلوه رمّلت لحاهم‏

____________

(1) ق: 22/17/98، ج: 100/426.

(2) ق: 10/33/216، ج: 45/100.

(3) ق: 8/3/25 و 26، ج: 28/112.

(4) سورة الحجرات/الآية 9.

266

فقال عليه السّلام: الآن طاب الضراب.

مسلم مولى الصادق عليه السّلام‏

رجال الكشّيّ: عن العباس بن هلال عن أبي الحسن عليه السّلام قال: ذكر عليه السّلام انّ مسلم مولى جعفر بن محمّد عليه السّلام سنديّ و أن جعفرا عليه السّلام قال له: أرجو أن تكون قد وفقت الاسم و انّه علّم القرآن في النوم فأصبح و قد علمه.

أبو مسلم الخولاني‏
أبو مسلم الخولاني أحد الزهّاد الثمانية، كان من أعوان معاوية و حامل كتابه الى عليّ عليه السّلام و الطالب من عليّ عليه السّلام قتلة عثمان و القائل: الآن طاب الضراب‏ (1) .

أقول: في (المراصد) : خولان بالفتح ثمّ السكون و آخره نون مخلاف من مخاليف اليمن منسوب الى خولان بن عمر من قضاعة، و خولان قرية قرب دمشق بها قبر أبي مسلم الخولاني، و قد تقدّم في «اهب» ما يتعلق بذلك.

قول أمير المؤمنين عليه السّلام مواجها لأهل الشام: يا أبا مسلم خذهم، ثلاث مرّات، فقال الأشتر: أ و ليس أبو مسلم معهم؟!قال عليه السّلام: لست أريد الخولاني و انّما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق يهلك اللّه به أهل الشام و يسلب عن بني أميّة ملكهم‏ (2) .

دخول أبي مسلم المروزي على الصادق عليه السّلام و إخبار الصادق عليه السّلام: بأنّه صاحب الرايات السود من خراسان‏ (3) .

____________

(1) ق: 8/49/547، ج: 33/108.

ق: 8/45/511، ج: 32/570.

(2) ق: 9/113/584، ج: 41/310.

(3) ق: 11/27/135 و 142، ج: 47/109 و 132.

ق: 11/31/186، ج: 47/274.

267

باب السين بعده الميم‏

سمت:

حسن السمت‏
باب حسن السمت و حسن السيما و ظهور آثار العبادة في الوجه‏ (1) .

كمال الدين: قال الصادق عليه السّلام: لا يجمع اللّه لمنافق و لا فاسق حسن السّمت و الفقه و حسن الخلق أبدا.

الخصال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الهدى الصالح و السمت الصالح و الاقتصاد جزء من خمسة و أربعين جزءا من النبوّة (2) .

أقول: قال في (مجمع البحرين) : السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة و الوقار و حسن السيرة و الطريقة و استقامة المنظر و الهيئة، قاله في (النهاية) .

تسميت العاطس‏
باب العطاس و التسميت‏ (3) .

مكارم الأخلاق: عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أحدكم ليدع تسميت أخيه إن عطس فيطالبه يوم القيامة فيقضى له عليه.

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/47/198، ج: 71/343.

(2) ق: كتاب الأخلاق/47/198، ج: 71/343.

(3) ق: كتاب العشرة/103/257، ج: 76/51.

268

الخصال: و عنه عليه السّلام قال: تسميت العاطس ثلاثا فما فوقها فهو ريح،

و في رواية أخرى: إن زاد العاطس على ثلاث قيل له: شفاك اللّه لأنّ ذلك من علّة.

فقه الرضا: و إذا عطس أخوك فسمّته و قل: يرحمك اللّه، و إذا سمّتك أخوك فردّ عليه و قل: يغفر اللّه لنا و لك، الى أن قال: و من سبق العاطس الى حمد اللّه أمن الصداع، و إذا سمّت فقل: يرحمك اللّه، و للمنافق: يرحمكم اللّه تريد بذلك الملائكة الموكّلين به، و تقول للمرأة: عافاك اللّه، و للمريض: شفاك اللّه، و للمغموم و المهموم: فرّحك اللّه، و للغلام: ودّعك اللّه و أنشاك، و للذميّ: هداك اللّه، و لإمام المسلمين: صلّى اللّه عليك‏ (1) .

توضيح: تسميت العاطس الدعاء له و بالشين المعجمة مثله، قال: تغلب المهملة هي الأصل، أخذا من السّمت و هو القصد و الهدى و الاستقامة، و كلّ داع بخير فهو مسمت أي داع بالعود و البقاء الى سمته، و في (النهاية) قيل اشتقاقه من السمت و هو الهيئة الحسنة، أي: جعلك اللّه تعالى على سمت حسن لأنّ هيئته تنزعج للعطاس‏ (2) .

سمح:

السماحة
باب السخاوة و السماحة (3) .

السماحة: البذل في العسر و اليسر، و

قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: السماحة إجابة السائل و بذل النائل.

في الخبر: السماح رباح،

أي المساهلة في الأشياء ربح صاحبها. أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «سخا» .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/103/258، ج: 76/55.

(2) ق: كتاب العشرة/55/69، ج: 74/247.

(3) ق: كتاب الأخلاق/49/200، ج: 71/350.

269

سمر:

سمرة بن جندب‏
سمرة بفتح السين و ضمّ الميم ابن جندب من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان منافقا لأنّه كان يبغض عليّا عليه السّلام، و كان بخيلا و هو الذي ضرب ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (القصوى) بعنزة كانت له على رأسها فشجّها فخرجت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكته‏ (1) .

الكافي: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ سمرة بن جندب كان له عذق‏ (2) في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمرّ به الى نخلته و لا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكى إليه و خبّره الخبر فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خبّره بقول الأنصاري و ما شكى و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق مذلّل في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه فانّه لا ضرر و لا ضرار (3) .

إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن موت سمرة في النار فوقع فيها فاحترق‏ (4) .

في خبثه (خذله اللّه) قال أبو جعفر الإسكافيّ: و روي انّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام: «وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ» (5)

____________

(1) ق: 6/6/127، ج: 16/125.

(2) عذق كفلس: النخلة بحملها.

(3) ق: 1/6/155، ج: 2/276.

ق: 8/67/728، ج: 34/289.

(4) ق: 6/29/330، ج: 18/132.

(5) سورة البقرة/الآية 204.

270

الآية و أنّ الآية الثانية و هي: «وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ» (1) أنزلت في ابن ملجم (لعنه اللّه) فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل، فبذل أربعمائة فقبل‏ (2) .

قال ابن أبي الحديد: و كان سمرة أيّام مسير الحسين عليه السّلام الى الكوفة على شرطة ابن زياد و كان يحرّض الناس على الخروج الى الحسين عليه السّلام و قتاله‏ (3) .

أقول: لمّا هلك المغيرة بن شعبة و كان واليا على الكوفة استعمل معاوية زيادا عليها، فلمّا وليها سار إليها و استخلف على البصرة سمرة بن جندب، و كان زياد يقيم بالكوفة ستّة أشهر و بالبصرة ستّة أشهر، فلمّا استخلف سمرة على البصرة أكثر القتل فيها فقال ابن سيرين: قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف، فقال له زياد:

أ ما تخاف أن تكون قتلت بريئا؟فقال: لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت؛ و قال ابن السوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة و أربعين كلّهم قد جمع القرآن، كذا في كامل ابن الأثير.

السامور:
شي‏ء من المعادن ليس شي‏ء منه يوضع على شي‏ء الاّ ذاب تحته، استخرجه ذو القرنين ليستخرج به الحديد و النحاس من معدنيهما للسدّ و هو أشدّ شي‏ء بياضا (4) .

السامري‏
قصة السامري و هو الذي أضلّ قوم موسى عليه السّلام «فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ » فقال‏ « هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسى‏ََ، » و انّه لمّا همّ بقتله موسى عليه السّلام أوحي إليه أن لا يقتله لأنّه

____________

(1) سورة البقرة/الآية 207.

(2) ق: 8/50/570، ج: 33/215.

(3) ق: 8/67/728، ج: 34/289.

(4) ق: 5/27/163، ج: 12/190.

271

سخيّ، قال: فاذهب فانّ لك في الحياة أن تقول لا مساس‏ (1) .

في (العرائس) : انّ الرجلين اللّذين كانا يقتتلان أحدهما الذي كان من شيعة موسى هو السامري‏ (2) .

خبر المسامير الخمس التي سمّرها نوح عليه السّلام على السفينة
باسم النجباء الخمس عليهم السّلام فلمّا ضرب بيده الى مسمار خامس زهر و أنار و أظهر النداوة، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسين عليه السّلام، فقال نوح عليه السّلام: يا جبرئيل، ما هذه النداوة؟ فقال: هذا الدم، فذكر قصة الحسين عليه السّلام‏ (3) .

السمّور
أقول: قال في‏ (مجمع البحرين) : و في الحديث ذكر السمّور بالفتح كتنّور دابّة معروفة يتّخذ من جلدها فراء مثمنة تكون ببلاد الترك تشبه النمر و منه أسود لامع و أشقر، حكى البعض أنّ أهل تلك الناحية يصيدون الصغار فيخصون الذكر و يتركونه يرعى فإذا كان أيّام الثلج خرجوا للصيد فمن كان مخصيّا استلقى على قفاه فأدركوه و قد سمن و حسن شعره، قاله في (المصباح) .

سمع:

استماع اللغو
باب استماع اللغو و الكذب و الباطل‏ (4) .

«يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا»

____________

(1) ق: 5/37/272، ج: 13/208.

(2) ق: 5/32/231، ج: 13/57.

(3) ق: 5/16/91، ج: 11/328.

ق: 7/109/352، ج: 26/332.

ق: 10/30/152، ج: 44/230.

(4) ق: كتاب الكفر/13/43، ج: 72/264.

272

«بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ» (1) .

قال البيضاوي: «سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ» خبر محذوف أي هم سمّاعون و الضمير للفريقين أو للذين يسارعون، و يجوز أن يكون مبتدأ و «مِنَ اَلَّذِينَ» خبره و اللام للكذب امّا مزيدة أو لتضمين معنى القبول، أي قابلون لما يفتريه الأحبار، أو للعلّة و المفعول محذوف أي سمّاعون كلامك ليكذبوا عليك فيه، «سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ» أي لجمع آخر من اليهود لم يحضروا مجلسك و تجافوا عنك تكبّرا أو إفراطا في البغضاء، و المعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سمّاعون منك لأجلهم و للإنهاء اليهم، و يجوز أن يتعلق اللام بالكذب لأنّ سمّاعون الثاني مكرّر للتأكيد أي سمّاعون ليكذبوا لقوم آخرين‏ (2) .

تعريف السمع: و هو قوّة مودعة في العصب المفروش في معقر الصماخ على وصول الهواء المنضغط بين القارع و المقروع و القالع و المقلوع‏ (3) .

الرياء و السمعة
باب الرياء و السمعة (4) .

باب ذمّ السمعة و الاغترار بمدح الناس‏ (5) .

معاني الأخبار: عن الصادق عليه السّلام : في قوله تعالى: «فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقى‏ََ» (6) قال: هو قول الإنسان: صلّيت البارحة و صمت أمس و نحو هذا، ثمّ

____________

(1) سورة المائدة/الآية 41.

(2) ق: 6/67/677، ج: 22/27.

(3) ق: 14/47/463، ج: 61/261.

(4) ق: كتاب الكفر/19/43، ج: 72/265.

(5) ق: كتاب الكفر/21/59، ج: 72/323.

(6) سورة النجم/الآية 32.

273

قال: انّ قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلّينا البارحة و صمنا أمس فقال عليّ عليه السّلام:

لكنّي أنام الليل و النهار و لو أجد بينهما شيئا لنمته.

دعوات الراونديّ: يروى انّ عابدا في بني إسرائيل سأل اللّه تعالى فقال: يا ربّ ما حالي عندك؟أ خير فأزداد في خيري أو شرّ فأستعتب قبل الموت؟قال: فأتاه آت فقال له: ليس لك عند اللّه خير، قال: يا ربّ و أين عملي؟قال: كنت إذا عملت خيرا أخبرت الناس به فليس لك منه الاّ الذي رضيت به لنفسك.

عدّة الداعي: عن الصادق عليه السّلام: من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا، فإذا أقرّ بها محيت و كتبت جهرا، فإذا أقرّ بها ثانيا محيت و كتبت رياء (1) .

مسمع كردين‏
مسمع كردين أبو سيّار، سيّد المسامعة.

كامل الزيارة: عنه قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا مسمع أنت من أهل العراق، أ ما تأتي قبر الحسين عليه السّلام؟قلت: لا، أنا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصّاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون‏ (2) عليّ، قال لي: أ فما تذكر ما صنع به؟قلت: بلى، قال: فتجزع؟قلت: اي و اللّه و أستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: رحم اللّه دمعتك، أما انّك من الذين يعدّون في‏ (3) أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنّا، أما انّك سترى عند موتك حضور آبائي لك و وصيّتهم ملك الموت بك و ما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به

____________

(1) ق: كتاب الكفر/21/59، ج: 72/324.

(2) فيميلون (خ ل) .

(3) من (خ ل) .

274

عينك قبل الموت، فملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها، ثمّ استعبر و استعبرت معه ثمّ ذكر عليه السّلام بكاء الأرض و السماء و الملائكة و فضل البكاء عليهم عليهم السّلام، الى أن قال: انّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض و انّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى انّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، الى آخر الحديث في وصف الكوثر (1) .

أكل مسمع كردين من طعام أبي عبد اللّه عليه السّلام: و لم يتأذّ به مع انّه كان لا يزيد على أكلة في الليل و النهار و إذا أكل من طعام غيره لم ينم من النفخة، و قول الصادق عليه السّلام له: انّك لتأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم‏ (2) .

المحاسن: عن مسمع قال: كتب اليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّي أحبّ لك أن تتّخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك ثمّ تلبس ثوبين طمرين غليظين ثمّ تسأل اللّه أن يعتقك من النار و أن يدخلك الجنة و لا تتكلّم بكلمة باطل و لا بكلمة بغي‏ (3) . (4)

أقول: مسمع بكسر الميم الأول و فتح الميم الثاني ابن مالك، و قيل ابن عبد الملك أبو سيّار الملقّب بكردين بكسر الكاف و قيل بضمّها و الأول أثبت و تسكين الراء المهملة شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها عظيم المنزلة.

رجال النجاشيّ: روى عن أبي جعفر عليه السّلام رواية يسيرة، و روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و أكثر و اختصّ به و

قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّي لأعدّك لأمر عظيم يا أبا السيّار،

و روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، له نوادر كثيرة و روى أيّام البسوس، انتهى.

____________

(1) ق: 10/34/166، ج: 44/289.

ق: 3/44/296، ج: 8/23.

(2) ق: 7/111/356 و 357، ج: 26/351 و 354.

(3) لغو (ظ) .

(4) ق: 16/32/33، ج: 76/162.

غ

275

حرب البسوس‏
تنقيح المقال: البسوس اسم امرأة هي خالة جسّاس بن مرّة الشيباني من ولد شيبان بن ثعلبة كانت لها ناقة يقال لها (سراب) فرآها كليب بن وائل في حماه و قد كسرت بيض طير كان قد أجاره فرمى ضرعها بسهم، فوثب جسّاس على كليب فقتله، فهاجت حرب بين بكر و تغلب ابني وائل بسببها أربعين عاما حتّى ضربت بها العرب المثل في الشؤم و بها سمّيت حرب البسوس، انتهى.

ابن سمعون‏
ابن سمعون هو أبو الحسين محمّد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ البغداديّ، كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر و حسن الوعظ و حلاوة الإشارة و لطف العبارة، و كان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير و لهم به غرام شديد و إيّاه عنى الحريري في المقامة الرازيّة بقوله:

و متواصفون واعظا يقصدونه # و يحلّون ابن سمعون دونه‏

توفّي ببغداد سنة (387) ، و ذكروا من كلامه البديع: سبحان من أنطق باللحم و بصّر بالشحم و أسمع بالعظم، إشارة الى اللسان و العين و الأذن، و لكن لا يخفى انّ هذه الحكمة العالية و الجوهرة الغالية خرجت من بيت الوحي و باب مدينة العلم فأخذها ابن سمعون و انتحلها،

قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في كلمات قصاره كما في الباب الآخر من نهج البلاغة: إعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم و يتكلّم بلحم و يسمع بعظم.

سمعل:

إسماعيل قيل معناه بالسريانية «مطيع اللّه» .

276

إسماعيل بن إبراهيم‏
إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام: يذكر ما يتعلق به في باب أولاد إبراهيم عليهم السّلام‏ (1) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا ولد إسماعيل عليه السّلام حمله إبراهيم عليه السّلام و أمّه على حمار و أقبل معه جبرئيل عليه السّلام حتّى وضعه في موضع الحجر و معه شي‏ء من زاد و سقاء فيه من ماء و البيت يومئذ ربوة حمراء من مدر، فقال إبراهيم لجبرئيل: هاهنا أمرت؟قال: نعم، و مكّة يومئذ سلم و سمر و حول مكّة يومئذ ناس من العماليق‏ (2) .

و في حديث آخر عنه أيضا قال: فلمّا ولّى إبراهيم قالت هاجر: يا إبراهيم الى من تدعنا؟قال: أدعكما الى ربّ هذه البنيّة، قال: فلمّا نفد الماء و عطش الغلام خرجت حتى صعدت على الصفا فنادت: هل بالبوادي من أنيس؟ثمّ انحدرت حتّى أتت المروة فنادت مثل ذلك ثمّ أقبلت راجعة الى ابنها فإذا عقبه يفحص في ماء فجمعته فساخ و لو تركته لساح‏ (3) .

كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة القاصعة: في ابتلاء ولد إسماعيل و بني إسحاق و بني إسرائيل و تشتّتهم و تفرّقهم ليالي كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق و بحر العراق و خضرة الدنيا الى منابت الشيح و مهافي الريح و نكد المعاش، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر و وبر، أذلّ الأمم دارا و أجدبهم قرارا، لا يأوون الى جناح دعوة يعتصمون بها و لا الى ظلّ إلفة يعتمدون على عزّها (4) .

تفسير العيّاشي: الصادقي عليه السّلام: انّ اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام أن ينزل إسماعيل

____________

(1) ق: 5/24/134، ج: 12/84.

(2) ق: 5/24/144، ج: 12/115.

(3) ق: 5/24/144، ج: 12/116.

(4) ق: 5/80/445، ج: 14/473.

277

بمكّة ففعل، فقال إبراهيم عليه السّلام: «رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ» (1) فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قطّ و لكن العرب عبدت الأصنام و قالت بنو إسماعيل «هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ » فكفرت و لم تعبد الأصنام.

بيان: لعلّ المراد أنهم أقرّوا بوحدانيّة الصانع تعالى و إن أشركوا من جهة العبادة و السجود لها، فنفى عليه السّلام عنهم أعظم أنواع الشرك و هو الشرك في الربوبيّة (2) .

إسماعيل صادق الوعد
باب قصص إسماعيل الذي سمّاه اللّه صادق الوعد و بيان انّه غير إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام‏ (3) .

علل الشرايع: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ إسماعيل عليه السّلام الذي قال اللّه (عزّ و جلّ) في كتابه: «وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا» (4) لم يكن إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام بل كان نبيّا من الأنبياء بعثه اللّه تعالى الى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه و وجهه فأتاه ملك فقال: انّ اللّه تعالى بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السّلام‏ (5) ؛ فهو يكرّ مع الحسين ابن عليّ عليهما السّلام‏ (6) .

و في (الخرايج) انّه إسماعيل بن إبراهيم. و

في (كامل الزيارة) عن الصادق عليه السّلام : نفي هذا القول و انّه إسماعيل بن حزقيل، و ان إسماعيل بن إبراهيم مات قبل إبراهيم عليه السّلام‏ (7) .

____________

(1) سورة إبراهيم/الآية 35.

(2) ق: 2/7/80، ج: 3/252.

(3) ق: 5/45/315، ج: 13/388.

(4) سورة مريم/الآية 54.

(5) ق: 5/45/315 و 316، ج: 13/388-391.

(6) ق: 10/30/154، ج: 44/238.

(7) ق: 10/30/154، ج: 44/237.

ق: 13/35/226، ج: 53/105.

ق: كتاب الأخلاق/23/124، ج: 71/6.

278

إسماعيل بن أبي زياد السكوني:
تقدم في «سكن» .

إسماعيل بن الصادق عليه السّلام:
كان أبوه شديد المحبّة له و الاشفاق عليه كما يظهر من الروايات و من حديث يزيد بن سليط (1) .

كلام الشيخ المفيد في أحوال إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام‏

الإرشاد: كان إسماعيل أكبر إخوته، و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام شديد المحبّة له و البرّ و الاشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنّا لميل أبيه إليه و إكرامه له فمات في حياة أبيه عليه السّلام بالعريض و حمل على رقاب الرجال الى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع، و روي: انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا و حزن عليه حزنا عظيما و تقدّم سريره بغير حذاء و لا رداء و أمر بوضع سريره على الأرض مرارا كثيرة و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده و إزالة الشبهة عنه في حياته، و لمّا مات إسماعيل (رحمة اللّه عليه) انصرف على القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السّلام و أقام على حياته شرذمة لم يكن من خاصّة أبيه و لا من الرواة عنه و كانوا من الأباعدة و الأطراف، فلمّا مات الصادق عليه السّلام انتقل فريق منهم الى القول بإمامة موسى بن جعفر عليهما السّلام بعد أبيه و افترق الباقون فرقتين: منهم رجعوا الى حياة إسماعيل و قالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل بظنّهم انّ الإمامة كانت في أبيه و انّ الإبن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ، و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل و هم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه، و هذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيلية و المعروف منهم الآن من يزعم انّ الإمامة بعد الإسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان‏ (2) .

____________

(1) ق: 12/25/105، ج: 50/26.

(2) ق: 11/30/177، ج: 47/241.

279

وفاة إسماعيل و حال الصادق عليه السّلام بعده‏

المناقب: عن أبي بكر الحضرمي قال: حبس أبو جعفر[المنصور]أبي فخرجت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأعلمته ذلك فقال: انّي مشغول بابني إسماعيل و لكن سأدعو له، قال: فمكثت بالمدينة أيّاما فأرسل اليّ أن ادخل فانّ اللّه قد كفاك أمر أبيك فأمّا إسماعيل فقد أبى اللّه الاّ قبضه‏ (1) .

تعزية يعقوب الأحمر الصادق عليه السّلام بإسماعيل و كلمات الصادق عليه السّلام في زوال الدنيا (2) .

رجال الكشّيّ: عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: انّي سألت اللّه في إسماعيل أن يبقيه بعدي فأبى و لكنّه قد أعطاني فيه منزلة أخرى انّه يكون أوّل منشور في عشرة من أصحابه و منهم عبد اللّه بن شريك و هو صاحب لوائه‏ (3) .

تقبيل الصادق عليه السّلام‏ جبهته و ذقنه و نحره بعد موته قبل غسله و بعد غسله.

كمال الدين: عن أبي كهمش قال: حضرت موت إسماعيل و أبو عبد اللّه عليه السّلام عنده، فلمّا حضره الموت شدّ لحييه و غمّضه و غطّاه بالملحفة ثمّ أمر بتهيئته، فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه و كتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا اله الاّ اللّه.

كمال الدين: سجوده عليه السّلام بعد موت إسماعيل و حسن عزائه.

كمال الدين: عن الحسن بن زيد قال: ماتت ابنة لأبي عبد اللّه عليه السّلام فناح عليها سنة ثمّ مات ولد آخر فناح عليه سنة ثمّ مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النّوح، قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أصلحك اللّه يناح في دارك، فقال عليه السّلام: انّ رسول

____________

(1) ق: 11/27/146، ج: 47/147.

(2) ق: 3/35/184، ج: 6/329.

ق: 11/30/178، ج: 47/245.

(3) ق: 13/35/219، ج: 53/76.

280

اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ليبكينّ حمزة لا بواكي له.

كمال الدين: قوله عليه السّلام: إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا.

الكافي: عن رجل من بني هاشم قال: لمّا مات إسماعيل خرج الينا أبو عبد اللّه عليه السّلام يقدم السرير بلا حذاء و رداء (1) .

المناقب: إراءة الصادق عليه السّلام موت إسماعيل على ثلاثين رجلا قبل غسله و بعد غسله و في لحده لئلاّ يرتاب فيه المبطلون و أمره بعض الشيعة أن يحجّ عنه‏ (2) .

ائتمان إسماعيل رجلا يقال فيه انّه يشرب الخمر أموالا ليبتاع له بها بضاعة من اليمن و إتلافه ماله و قول إسماعيل في الطواف: اللّهم أجرني و اخلف عليّ، و قول الصادق عليه السّلام له: ما لك على اللّه هذا و لا لك أن يأجرك و لا أن يخلف عليك و قد بلغك انّه يشرب الخمر، و قول إسماعيل: يا أبه انّي لم أره يشرب الخمر انّما سمعت الناس يقولون، فقال: يا بنيّ انّ اللّه تعالى يقول في كتابه: «يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» (3) يقول يصدّق للّه و يصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم و لا تأتمن شارب الخمر فانّ اللّه يقول في كتابه: «وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ» (4) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ (5) .

التمحيص: في انّ إسماعيل حمّ حمّى شديدة لضربه بنت زلفى فوهب لها أبو عبد اللّه عليه السّلام شيئا لتجعل إسماعيل في حلّ فتركته الحمّى‏ (6) .

البداء في إسماعيل، و قد تقدّم في «بدء» كلام الشيخ المفيد في ذلك، و تقدّم‏ في

____________

(1) ق: 11/30/179، ج: 47/249.

(2) ق: 11/30/181، ج: 47/254.

ق: 11/37/236، ج: 48/21.

(3) سورة التوبة/الآية 61.

(4) سورة النساء/الآية 5.

(5) ق: 11/30/184، ج: 47/268.

(6) ق: 11/30/185، ج: 47/268.

281

«سعى» سعاية عليّ بن إسماعيل بن جعفر أو محمّد بن إسماعيل بموسى بن جعفر عليهما السّلام.

إسماعيل بن عبّاد:
يأتي في‏ «صحب» .

إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي:
تقدّم في «سدد» .

إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفيّ:
في (منتهى المقال) انّه تابعيّ سمع أبا الطفيل، مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان فقيها، و روى عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا، و زاد (الخلاصة)

و نقل عن (عقد) : انّ الصادق عليه السّلام ترحّم عليه،

و ساق الكلام في حاله الى أن قال: وجدت‏

في بعض مصنّفات أصحابنا و ليس ببالي خصوص الموضع عن محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال: دخلت أنا و عمّي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسلّم عليه فأدناه و قال: ابن من هذا معك؟قال: ابن أخي إسماعيل، قال: رحم اللّه إسماعيل و تجاوز اللّه عن سيّ‏ء عمله كيف تخلفوه؟قال: نحن جميعا بخير ما أبقي لنا مودّتكم، قال: يا حصين لا تستصغرنّ مودّتنا فانّها من الباقيات الصالحات، فقال: يابن رسول اللّه و اللّه ما أستصغرها و لكن أحمد اللّه عليها... الخ.

إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (رضي اللّه عنهم) :
كان شيخا كبيرا ضعيفا قد ضعفت احدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو يحمل حملا أراد محمّد بن عبد اللّه بن الحسن أن يأخذ منه البيعة فلم يبايع له، قتله بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّأوه حتّى مات رحمه اللّه.

الكافي: في حديث طويل: قال إسماعيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن علي عليهما السّلام و عليّ حلّتان صفراوان فأدام النظر إليّ فبكى، فقلت له: ما يبكيك؟فقال: يبكيني انّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا لا ينتطح‏ (1) في دمك

____________

(1) هذا مثال يضرب للأمر يقع و لا يختلف فيه أحد، و يأتي في‏ «سنه» انّ أوّل من سمع منه هذه الكلمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. (منه مدّ ظلّه العالي) .

282

عنزان، قال: فقلت: متى ذاك؟قال: إذا دعيت الى الباطل فأبيته‏ (1) .

إسماعيل بن عليّ بن إسحاق بن أبي سهل أبو سهل النوبختي،
يأتي في‏ «سهل» .

إسماعيل بن محمّد الأرقط بن عبد اللّه الباهر بن الإمام زين العابدين عليه السّلام،
أمّه أمّ سلمة بنت أبي جعفر الباقر،

روي عنه قال: مرضت مرضا شديدا حتّى يئسوا منّي فدخل عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فرأى جزع أمّي عليّ فقال لها: توضّي و صلّي ركعتين و قولي في سجودك: «اللّهم أنت وهبته لي و لم يك شيئا فهبه لي هبة جديدة» ففعلت فأصبحت و قد صنعت هريسة فأكلت منها مع القوم‏ (2) .

المولى إسماعيل الخاجوئي‏
إسماعيل بن محمّد حسين بن محمّد رضا المازندراني الساكن في محلّة خاجو من محلاّت اصبهان، الشهير بالمولى إسماعيل الخاجوئي العالم الجليل الذي قالوا في حقّه: كان آية عظيمة من آيات اللّه و حجّة بالغة من حجج اللّه؛ و كان ذا عبادة كثيرة و زهادة خطيرة معتزلا عن الناس مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في نهاية الإخلاص لأئمة الهدى عليهما السّلام، كان مستجاب الدعوة مسلوب الإدّعاء معظّما في أعين الملوك و الأعيان مفخّما عند أولي الجلالة و السلطان، له مؤلّفات عديدة، توفّي في العشر الثامن من المائة الثانية بعد الألف و قبره في أصفهان بمقبرة (تخته فولاد) معروف و قد زرته رحمه اللّه، يروي عنه العالم الجليل المولى مهدي النراقي صاحب (مشكلات العلوم) .

إسماعيل بن محمّد الحميري:
تقدّم في «حمر» .

____________

(1) ق: 11/31/190، ج: 47/285.

(2) ق: كتاب الصلاة/120/964، ج: 91/372.

283

إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السّلام‏
إسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام.

رجال النجاشيّ: سكن مصر و ولده بها، و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة و كتاب الصلاة... الخ، و

ذكر الكشّيّ في ترجمة صفوان بن يحيى انّه مات في سنة (210) بالمدينة: و بعث إليه أبو جعفر عليه السّلام بحنوطه و كفنه و أمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه؛

و كتابه الجعفريات و تسمّى الأشعثيّات أيضا من الكتب القديمة أوردها شيخنا في مستدرك الوسائل، و ابنه محمّد بن إسماعيل كان أسنّ شيخ من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعراق و رأى الصاحب عليه السّلام بين المسجدين و هو غلام، و يظهر من (كمال الدين) انّه مات بمصر في حدود سنة (298) قبل وفاة عليّ بن أحمد العقيقي بها بعشرة أيام‏ (1) .

إسماعيل الهرقلي‏
إسماعيل الهرقلي هو الذي خرج على فخذه الأيسر توثة قطعه ألمها عن كثير من أشغاله فأحضر له السيّد ابن طاووس أطبّاء الحلّة و بغداد قالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل و علاجها خطر و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت، فتوجّه الى سرّ من رأى و زار الأئمة عليهم السّلام و نزل السرداب فاستغاث بالإمام صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) ثم مضى الى دجلة و اغتسل فرجع فتشرّف بلقاء الإمام عليه السّلام فمدّه إليه و جعل يلمس جانبه من كتفه الى أن أصابت يده التوثة فعصرها فبرئت فكشف عن فخذه فلم ير لها أثرا فتداخله الشكّ فأخرجت رجله الأخرى فلم ير

____________

(1) ق: 13/21/91، ج: 51/337.

ق: 13/24/107، ج: 52/13.

284

شيئا فانطبق الناس عليه و مزّقوا قميصه، الحكاية (1) .

أقول: هرقل قرية مشهورة من بلد الحلّة كما في (المراصد) ، و الظاهر انّه على وزن زبرج نسب إليه إسماعيل بن الحسن بن أبي الحسن بن عليّ الهرقلي صاحب الحكاية، و له ولد فاضل عالم اسمه محمّد بن إسماعيل كان من تلامذة العلاّمة، قال شيخنا المتبحّر الحرّ العامليّ قدّس سرّه في (أمل الآمل) : رأيت المختلف بخطّه و يظهر منه انّه كتبه في زمان مؤلّفه و أنّه قرأه عليه أو على ولده، انتهى.

أقول: و رأيت كتاب الشرايع بخطّه عند شيخي المحدّث المتبحّر النوريّ (نوّر اللّه مرقده) و قد أشار الى ذلك في الحكاية الخامسة من الباب السابع من كتابه (النجم الثاقب) .

إسماعيل ملك المطر
خبر إسماعيل ملك المطر و سلامه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (2) .

ملاقاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة الإسراء إسماعيل ملك الحفظة في السماء الدنيا و تحته سبعون ألف ملك تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك‏ (3) . و في:

كتابي الحسين بن سعيد: إسماعيل ملك في الهواء على ثلاثمائة ألف ملك‏ (4) .

سمك:

السمك و ما يتعلق به‏ باب الجراد و السمك و ساير حيوان الماء (5) .

____________

(1) ق: 13/24/120، ج: 52/61.

(2) ق: 6/24/301، ج: 18/15.

ق: 6/29/325، ج: 18/115.

(3) ق: 6/33/375، ج: 18/321.

(4) ق: 3/17/89، ج: 5/322.

(5) ق: 14/119/777، ج: 65/189.

غ

285

«وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا» (1) .

قال الدميري: السمك من خلق الماء، الواحدة سمكّة و الجمع أسماك و سموك و هو أنواع كثيرة و لكلّ نوع اسم خاصّ،

قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه خلق ألف أمّة ستمائة منها في البحر و أربعمائة في البرّ؛

و من أنواع الاسماك ما لا يدرك الطرف أوّلها و آخرها لكبرها و ما لا يدركها الطرف لصغرها و كلّه يأوي الماء و يستنشقه كما يستنشق بنو آدم و حيوان البرّ الهواء الاّ انّ حيوان البرّ يستنشق الهواء بالأنوف و يصل ذلك الى قصبة الرية و السمك يستنشق بأصداغه، و من السمك ما يتولّد بسفاد و منها ما يتولّد بغيره إمّا من الطين أو الرمل و هو الغالب في أنواعه، و غالبا يتولّد من العفونات، و في البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره، ثمّ حكى عن عجائب المخلوقات انّه صيدت سمكّة نحو الشّبر فكان خلف أذنها اليمنى مكتوب (لا اله الاّ اللّه) و في قفاها (محمد) و في خلف أذنها اليسرى (رسول اللّه) (2) .

المناقب: صيدت سمكّة فوجد على إحدى أذنيها (لا اله الاّ اللّه) و على الأخرى (محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه) (3) .

المحاسن: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحوت ذكيّ حيّه و ميّته.

بيان: تدلّ على انّ الحوت يحلّ أكله حيّا كما هو المشهور بين الأصحاب.

فتاوى جمع من القدماء في تمييز الذكيّ من السمك و غيره بأن يطرح في الماء فإن طفا على رأس الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكيّ، و إن طفا على وجهه فيؤكل‏ (4) .

____________

(1) سورة النحل/الآية 14.

(2) ق: 14/119/778، ج: 65/189.

(3) ق: 6/20/268، ج: 17/300.

(4) ق: 14/119/780، ج: 65/197.

286

في أكل السمك‏
السمك خصوصا الطري منه يذيب الجسد،

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أكل السمك قال: اللّهم بارك لنا فيه و أبدلنا به خيرا منه.

و روي أيضا: أكله يورث السلّ، و ينبغي لمن بات و في جوفه سمك أن يتبعه بتمر أو عسل لئلاّ يضرب عليه عرق الفالج.

المحاسن: قال الصادق عليه السّلام: إذا أكلت السمك فاشرب عليه الماء؛ (1)

و عنه عليه السّلام قال: السمك يذيب شحمة العين.

و قال أبو جعفر عليه السّلام: أقلّوا من السمك فانّ لحمه يذبل البدن و يكثر البلغم و يغلظ النفس‏ (2) .

في نفع السمك الطري بعد الحجامة للدم و الصفراء (3) .

قال ابن الأعسم:

و السمك اتركه لما قد وردا # من انّ أكله يذيب الجسدا

ما بات في جوف امرى‏ء الاّ اضطرب # عليه عرق فالج فليجتنب

لكنّ من يأكل تمرا أو عسل # عليه عنه ذلك الفالج زل‏

طب الرضا عليه السّلام: و احذر أن تجمع بين البيض و السمك في المعدة في وقت واحد فانّهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولد عليه النقرس و القولنج و البواسير و وجع الأضراس.

و قال أيضا: و الاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج‏ (4) .

____________

(1) ق: 14/119/782، ج: 65/212.

(2) ق: 14/119/783، ج: 65/215.

(3) ق: 14/119/784، ج: 65/217.

(4) ق: 14/90/558، ج: 62/321.

287

الجراد و السمك و الأمر بالتأمل في خلقتهما

قال الصادق عليه السّلام في توحيد المفضّل: انظر الى هذا الجراد ما أضعفه و أقواه، فإنّك إذا تأمّلت خلقته رأيته كأضعف الأشياء و إن دلفت عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه، أ لا ترى انّ ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله و رجله ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك، أ فليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه الى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه، الى أن قال عليه السّلام: تأمّل خلق السمك و مشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه فانّه خلق غير ذي قوائم لأنّه لا يحتاج الى المشي إذا كان مسكنه الماء، و خلق غير ذي رية لأنّه لا يستطيع أن يتنفّس و هو منغمس في اللّجة، و جعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاّح بالمجاذيف من جانبي السفينة، و كسي جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع و الجواشن لتقيه من الآفات، فأعين بفضل حسّ في الشمّ لأنّ بصره ضعيف و الماء يحجبه، ثمّ ذكر عليه السّلام الحكمة في كثرة نسله كثرة ما يغتذي به من الإنسان و الطير و السباع و أصناف من الحيوان حتّى السمك فانّه يأكل السمك، فكان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة، فانّك ترى في جوف السمكّة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة (1) .

سماك ككتاب ابن خرشة
هو أبو دجانة، و قد تقدّم في «دجن» .

سماك بن مخرمة
سماك بن مخرمة كان رئيس العثمانية التي كانوا بالرقّة من قبل معاوية، و قد كان فارق عليا عليه السّلام في نحو من مائة رجل من بني أسد (2) .

____________

(1) ق: 2/4/34، ج: 3/109.

(2) ق: 8/44/480، ج: 32/426.

288

قال نصر: و بعث معاوية الضحّاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض الجزيرة و كان في يديه حرّان و الرقّة و الرها و قرقيسا و كان من كان بالكوفة و بالبصرة من العثمانيّة قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية فخرج الأشتر و هو يريد الضحّاك بحرّان، فلمّا بلغ ذلك الضحّاك بعث الى أهل الرقّة فأمدّوه و كان جلّ أهلها عثمانية فجاءوا و عليهم سماك بن مخرمة و أقبل الضحّاك يستقبل الأشتر فالتقى الضحّاك و سماك بين حرّان و رقّة، و رحل الأشتر حتّى نزل عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا (1) .

مسجد سماك أحد المساجد الأربعة التي بنيت فرحا لقتل الحسين عليه السّلام‏ (2) .

أبو السماك‏
أبو السماك الأسدي: هو الذي كان يأخذ اداوة من ماء و شفرة حديد فيطوف في القتلى في صفّين فإذا رأى رجلا جريحا و به رمق أقامه و سأل عن أمير المؤمنين عليه السّلام فإن قال: علي عليه السّلام، غسل عنه الدم و سقاه من الماء و إن سكت و جاه بالسكّين حتّى يموت فكان يسمّى المخضخض‏ (3) . (4)

ابن السماك‏
أقول: ابن السماك هو محمّد بن صبيح الكوفيّ العجليّ، كان حسن الكلام صاحب مواعظ، جمع كلامه و حفظ و تلمّذ على الأعمش و هشام بن عروة، و أخذ منه أحمد بن حنبل و أمثاله، توفّي سنة (183) بالكوفة؛ قال ابن أبي الحديد: دخل

____________

(1) ق: 8/43/467، ج: 32/358.

(2) ق: 10/39/240، ج: 45/189.

(3) الخضخضة: تحريك الماء، و تخضخض: تحرك. (القاموس) .

(4) ق: 8/46/527، ج: 33/30.

289

ابن السّماك على الرشيد فقال له: عظني، ثمّ دعا بماء ليشربه فقال: ناشدتك اللّه لو منعك اللّه من شربه ما كنت فاعلا؟قال: كنت أفتديه بنصف ملكي، قال: فاشرب، فلمّا شرب قال: ناشدتك اللّه لو منعك اللّه من خروجه ما كنت فاعلا؟قال: كنت أفتديه بنصف ملكي، قال: إنّ ملكا يفتدى به شربة ماء لخليق أن لا ينافس عليه.

سمم:

علاج السموم‏
باب الدعاء لدفع السموم و الموذيات‏ (1) .

باب علاج السموم و لدغ الموذيات‏ (2) .

طب الأئمة: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الكمأة من المنّ و المنّ من الجنة و ماؤها شفاء للعين، و العجوة من الجنة و فيها شفاء من السمّ.

الكافي: عن محمّد بن مسلم : انّ العقرب لدغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: لعنك اللّه فما تبالين مؤمنا آذيت‏ (3) أم كافرا، ثمّ دعا بالملح فدلكه فهدأت، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام: لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقا[أي ترياقا] (4) .

مكارم الأخلاق: عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال: التفّاح شفاء من خصال من السمّ و السحر و اللّمم،

و تقدّم‏ في «تفح» خبر ضيافة فرعون موسى عليه السّلام و قومه بالطعام المسموم و عدم تأثير السمّ بهم لاستعمالهم الدواء الشافية (5) .

الاحتجاج: لمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخيبر سمّته الخيبريّة (6) .

____________

(1) ق: كتاب الدعاء/103/218، ج: 95/140.

(2) ق: 14/74/533، ج: 62/207.

(3) و لنعم ما قال الشاعر:

لسع العقارب لا لأجل عداوة # بل انّما هي لسّع من ذاتها.

(4) ق: 14/74/533، ج: 62/207.

(5) ق: 14/87/542، ج: 62/250.

(6) ق: 4/6/99، ج: 10/33.

290

في أنّهما سمّتا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

الاحتجاج و تفسير العسكريّ: في تناول أمير المؤمنين عليه السّلام مثقالين من السمّ الذي يقتل أكل حبّة منه‏ (2) .

سمن:

السمن‏
باب السمن و أنواعه‏ (3) .

المحاسن: عن الصادق عليه السّلام: نعم الإدام السمن.

و قال: ما دخل جوفا مثله و انّي لأكرهه للشيخ.

و قال عليه السّلام: سمون البقر شفاء.

و قال: هو في الصيف خير منه في الشتاء.

المحاسن: عن حمّاد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فكلّمه شيخ من أهل العراق فقال عليه السّلام: ما لي أرى كلامك متغيّرا؟قال: سقطت مقاديم فمي فنقص كلامي، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و أنا أيضا قد سقط بعض أسناني حتّى انّه ليوسوس إليّ الشيطان فيقول: فاذا ذهبت البقيّة فبأيّ شي‏ء تأكل؟فأقول: لا حول و لا قوّة الاّ باللّه، ثمّ قال له: عليك بالثريد فانّه صالح و اجتنب السمن فانّه لا يلايم الشيخ.

مكارم الأخلاق: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لحم البقر داء و سمنها شفاء و لبنها دواء و ما دخل الجوف مثل السمن‏ (4) .

____________

(1) ق: 8/1/6، ج: 28/21.

(2) ق: 4/8/108، ج: 10/70.

ق: 9/115/608، ج: 42/46.

(3) ق: 14/133/830، ج: 66/88.

(4) ق: 14/133/831، ج: 66/88.

291

سما:

السماوات‏
في انّ غلظ السماء مسيرة خمسمائة عام‏ (1) .

باب السماوات و كيفيّاتها و عددها (2) .

«اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» (3) .

باب إراءة أمير المؤمنين عليه السّلام ملكوت السماوات و الأرض و عروجه الى السماء (4) .

باب فيه بكاء السماء و الأرض على الحسين عليه السّلام‏ (5) .

أبواب أسمائه تعالى و حقائقها و معانيها
باب المغايرة بين الاسم و المعنى‏ (6) .

باب معاني الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز إطلاقه عليه تعالى و ما لا يجوز (7) .

الاسم الأعظم‏
باب الاسم الأعظم‏ (8) .

____________

(1) ق: 5/13/75، ج: 11/277.

ق: 5/16/86، ج: 11/310.

(2) ق: 14/9/105، ج: 58/61.

(3) سورة الطلاق/الآية 12.

(4) ق: 9/81/381، ج: 39/158.

(5) ق: 10/40/244، ج: 45/201.

(6) ق: 2/26/148، ج: 4/153.

(7) ق: 2/27/153، ج: 4/172.

(8) ق: كتاب الدعاء/11/18، ج: 93/223.

292

مهج الدعوات: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه: أ لا أعلّمك اسم اللّه الأعظم؟قال: إقرأ الحمد للّه‏ و قل هو اللّه‏ و آية الكرسيّ‏ و إنّا أنزلناه ثمّ استقبل القبلة فادع بما أحببت.

و عن الرضا عليه السّلام: من قال بعد صلاة الفجر: (بسم اللّه الرحمن الرحيم لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم) مائة مرّة كان أقرب الى إسم اللّه الأعظم من سواد العين الى بياضها و انّه دخل فيها اسم اللّه الأعظم‏ (1) .

و قد رويت روايات في الاسم الأعظم، فمنها آية: «قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ... » الى «بِغَيْرِ حِسََابٍ» (2) ، و منها انّه في ستّ آيات من آخر الحشر، و منها أنّه في آية الكرسيّ و في: «الم*`اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ» (3) ، و في: «عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ» (4) و منها أنه «يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا و لا يحصيه غيره» (5) .

صفوة الصفات: عن عليّ عليه السّلام قال: إذا أردت أن تدعو اللّه تعالى باسمه الأعظم فيستجاب لك فاقرأ من أوّل سورة الحديد الى قوله: «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» (6) و آخر الحشر من قوله تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا اَلْقُرْآنَ» (7) ثم ارفع يديك و قل: يا من هو هكذا أسألك بحقّ هذه الأسماء أن تصلّي على محمّد و آل محمد، و سل حاجتك.

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن الرضا عليه السّلام قال: انّ‏ «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» * أقرب الى

____________

(1) ق: كتاب الدعاء/11/18، ج: 93/223.

(2) سورة آل عمران/الآية 26 و 27.

(3) سورة آل عمران/الآية 1 و 2.

(4) سورة طه/الآية 111.

(5) ق: كتاب الدعاء/11/19، ج: 93/226.

(6) سورة الحديد/الآية 6.

(7) سورة الحشر/الآية 21.

293

إسم اللّه الأعظم من سواد العين الى بياضها (1) .

أسماء اللّه الحسنى‏
باب أسماء اللّه الحسنى التي اشتمل عليها القرآن الكريم و ما ورد منها في الأخبار و الآثار (2) .

البلد الأمين: الأسماء الحسنى و هي مروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و لها شرح عظيم لا تقرأها الاّ و أنت طاهر و هي: بسم اللّه الرحمن الرحيم يا اللّه اهيّا هو اللّه شراهيّا يا اللّه يا حيّ يا قيّوم يا اللّه يا أوّل كلّ شي‏ء و آخره... الدعاء بطوله‏ (3) .

الدرّ المنثور: عن أبي نعيم باسناده عن محمد بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام عن الأسماء التسعة و التسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال: هي في القرآن، ففي الفاتحة خمسة أسماء: يا اللّه، يا ربّ، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك؛ و في البقرة... الخ‏ (4) .

باب عدد أسماء اللّه تعالى و فضل إحصائها و شرحها (5) .

التوحيد: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: انّ للّه تبارك و تعالى تسعة و تسعين اسما مائة الاّ واحدة، من أحصاها دخل الجنة و هي: اللّه الاله الواحد الأحد الصمد الأول الآخر... الخ؛

و في حديث آخر: من دعا اللّه بها استجاب له؛ قال الصدوق رحمه اللّه:

احصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدّها.

و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ للّه تعالى أربعة آلاف إسم‏ (6) .

____________

(1) ق: كتاب الدعاء/11/21، ج: 93/231.

(2) ق: كتاب الدعاء/13/22، ج: 93/236.

(3) ق: كتاب الدعاء/13/26، ج: 93/254.

(4) ق: كتاب الدعاء/13/32، ج: 93/273.

(5) ق: 2/28/157، ج: 4/184.

(6) ق: 2/28/164، ج: 4/211.

294

في الإسم الأعظم‏ (1) .

فيمن عنده الإسم الأعظم‏
في انّ بلعم بن باعور أعطي الإسم الأعظم‏ (2) .

في انّ سلمان رضى اللّه عنه علم الإسم الأعظم‏ (3) .

أقول: اعلم انّ علوّ مقام سلمان بعلمه بالإسم الأعظم لا يظهر لكلّ أحد الاّ بعد ذكر ما عند بعض الأنبياء عليهم السّلام منه و انّ كلّ أحد لا يطيق تحمّله، ف

في بعض الروايات: انّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و انّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس ثمّ تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين،

و في بعضها: و أعطي عيسى عليه السّلام منها حرفين و كان يحيي بهما الموتى و يبرء بهما الأكمه و الأبرص،

و في بعضها: أنّهم ذكروا سليمان بن داود عليهما السّلام عند الصادق عليه السّلام و ما أعطي من العلم و ما أعطي من الملك فقال عليه السّلام: و ما أعطي سليمان بن داود؟انّما كان عنده حرف واحد من الإسم الأعظم.

و عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: انّي أظنّ انّ لي عندك منزلة، قال: أجل، قلت: فانّ لي اليك حاجة، قال: و ما هي؟قلت: تعلّمني الإسم الأعظم، قال: و تطيقه؟قلت: نعم قال: فادخل البيت، فدخلت فوضع أبو جعفر عليه السّلام يده على الأرض فأظلم البيت فارتعدت فرائص عمر فقال عليه السّلام: ما تقول أعلّمك؟قال:

فقلت: لا، فرفع يده فرجع البيت كما كان.

____________

(1) ق: 5/2/18، ج: 11/68.

ق: 6/17/226، ج: 17/134.

(2) ق: 5/43/313، ج: 13/377.

(3) ق: 6/77/754، ج: 22/346.

295
باب انّ عندهم عليهم السّلام الإسم الأعظم و به يظهر منهم الغرائب‏ (1) .

الصادقي عليه السّلام: و انّ عندي الإسم الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين الى المسلمين نشابة (2) .

الأسماء و الكنى‏
باب الأسماء و الكنى‏ (3) .

قرب الاسناد: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال و البلدان.

و عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: سمّوا أسقاطكم فانّ الناس اذا دعوا يوم القيامة بأسمائهم تعلّق الأسقاط بآبائهم فيقولون: لم لم تسمّون.

تفسير العيّاشي: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك إنّا نسمّي باسمائكم و أسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟فقال: اي و اللّه و هل الدين الاّ الحبّ، قال اللّه تعالى: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (4) .

عدّة الداعي: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من ولد له أربعة أولاد و لم يسمّ أحدهم بإسمي فقد جفاني.

و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه إسم محمد أو أحمد أو عليّ أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد اللّه أو فاطمة من النساء (5) .

____________

(1) ق: 7/114/363، ج: 27/25.

ق: 12/31/140، ج: 50/176.

(2) ق: 7/101/323، ج: 26/202.

(3) ق: 23/110/121، ج: 104/127.

(4) سورة آل عمران/الآية 31.

(5) ق: 23/110/122، ج: 104/130.

غ

296

أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏
باب أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عللها (1) .

فيه معنى كونه أميّا، و انّ من أسمائه طه و يس، و اختصاص آله عليهم السّلام بتسليم اللّه تعالى في قوله: «سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ» (2) ، و انّ «حم» هو محمّد في كتاب هود و هو منقوص الحروف، و من أسمائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: النجم و السماء و الشمس و التين‏ (3) .

ذكر اسمه الشريف في الكتب الأربعة السماوية (4) .

المناقب: عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تجمعوا بين اسمي و كنيتي‏ (5) .

و من أسمائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الضحوك كما ورد في التوراة، و سمّي بذلك لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان طيّب النفس، و قد ورد انّه كانت فيه دعابة، و قال: انّي لأمزح و لا أقول الاّ حقّا (6) .

باب انّ أسماءهم عليهم السّلام مكتوبة على العرش و الكرسيّ و اللوح و جباه الملائكة و باب الجنة و غيرها (7) .

الاختصاص: النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا جابر إذا أردت أن تدعو اللّه فيستجيب لك فادعه بأسمائهم فانّها أحبّ الأسماء إلى اللّه (عزّ و جلّ) (8) .

____________

(1) ق: 6/6/118، ج: 16/82.

(2) سورة الصافّات/الآية 130.

(3) ق: 6/6/119، ج: 16/85-88.

(4) ق: 6/6/120 و 121، ج: 16/92 و 96.

(5) ق: 6/6/125، ج: 16/114.

ق: 6/11/188، ج: 16/401.

(6) ق: 6/6/126، ج: 16/116.

(7) ق: 7/112/358، ج: 27/1.

(8) ق: 9/50/190، ج: 37/77.

297

أسماء أمير المؤمنين و فاطمة عليهما السّلام‏
باب أسماء أمير المؤمنين عليه السّلام و عللها (1) .

معاني الأخبار: روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالكوفة بعد منصرفه من النهروان و بلغه انّ معاوية يسبّه و يلعنه و يقتل أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ، و ذكر الخطبة الشريفة الى قوله: أنا أخو رسول اللّه و ابن عمّه و سيف نقمته و عماد نصرته و بأسه و شدّته، أنا رحى جهنّم الدائرة و أضراسها الطاحنة، أنا موتم البنين و البنات، أنا قابض الأرواح و بأس اللّه الذي لا يردّه عن القوم المجرمين، أنا مجدّل الأبطال و قاتل الفرسان و مبيد (2) من كفر بالرحمن و صهر خير الأنام، الى أن قال: أنا اسمي في الإنجيل (اليا) و في التوراة (برّى) و في الزبور (أرّى) و عند الهند (كبكر) و عند الروم (بطريسا) ، ثمّ ذكر أسماءه الشريفة عند كلّ قوم، ألا و انّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم، يقول اللّه (عزّ و جلّ) : إنّ اللّه مع الصادقين‏ (3) أنا ذلك الصادق و أنا المؤذن...

الخطبة و بيانها (4) .

رواية (كشف اليقين) من كتاب أسماء مولانا عليّ عليه السّلام‏ (5) .

باب أسماء فاطمة (صلوات اللّه عليها) و بعض فضائلها و فيه ذكر كناها (6) .

عن الصادق عليه السّلام: لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه (عزّ و جلّ) : فاطمة و الصدّيقة

____________

(1) ق: 9/2/10، ج: 35/45.

(2) في معاني الأخبار: مبير.

(3) كذا، و ليست في القرآن، و لعله مضمون مأخوذ منه، كما ذكر في معاني الأخبار صفحة «59» .

(4) ق: 9/2/10، ج: 35/45.

ق: 8/53/586، ج: 33/283.

(5) ق: 9/61/290، ج: 38/126.

(6) ق: 10/2/5، ج: 43/10.

298

و المباركة و الطاهرة و الزكية و الراضية و المرضية و المحدّثة و الزهراء عليها السّلام‏ (1) .

في الروايات الكثيرة: سمّيت فاطمة لأنّ اللّه تعالى فطمها و فطم من أحبّها من النار (2) .

المناقب: قد مدح اللّه مريم في القرآن بعشرين مدحة، و صحّ في الأخبار لفاطمة (صلوات اللّه عليها) عشرون اسما كلّ اسم يدلّ على فضيلة ذكرها ابن بابويه في كتاب (مولد فاطمة عليها السّلام) (3) .

في أسامي سلاح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثوابه و دوابّه‏ (4) ؛
و تقدّم‏ في «حمد» عند ذكر اسمه الشريف صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يتعلق بذلك.

كان من خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ يسمّي سلاحه و متاعه و دوابّه‏ (5) .

باب الافتتاح بالتسمية عند كلّ فعل‏ (6) .

التسمية و سوء أثر تركها

تفسير الإمام العسكريّ: قال الصادق عليه السّلام: و لربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» فيمتحنه اللّه تعالى بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تعالى و الثناء عليه و يمحو عنه وصمة تقصيره عند تركه قول (بسم اللّه) ، ثمّ نقل دخول عبد اللّه بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السّلام و انّه جلس على الكرسيّ بدون التسمية فمال به حتّى سقط على رأسه فأوضح عن عظم رأسه و سال الدم، فمسح أمير المؤمنين عليه السّلام يده عليها و تفل عليها فاندمل، و قال له: أ ما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

____________

(1) ق: 10/2/5 و 7، ج: 43/10 و 16.

(2) ق: 10/2/6، ج: 43/14.

(3) ق: 10/3/16، ج: 43/50.

(4) ق: 6/6/121، ج: 16/98.

(5) ق: 6/6/127، ج: 16/125.

(6) ق: 16/53/85، ج: 76/304.

299

حدّثني عن اللّه (عزّ و جلّ) : كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه (بسم اللّه) فهو أبتر؟ فقلت: بلى بأبي أنت و أمّي لا أتركها بعدها، قال: إذا تحظى بذلك و تسعد (1) .

أقول: فأوضح أي أبدى، وضح العظم أي بياضه؛ كلّ أمر ذي بال‏ أي شريف يحتفل له و يهتمّ به، و البال الحال و الشأن؛

و عبد اللّه بن يحيى هو الحضرمي من أعيان حزب أمير المؤمنين عليه السّلام، و هو الذي قال له أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل: أبشر يابن يحيى فانّك و أباك من شرطة الخميس حقّا، لقد أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس و اللّه سمّاكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

باب التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الأمور (2) .

تحف العقول: عن داود الصرمي عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام قال: أمرني عليه السّلام بحوائج كثيرة فقال لي: قل كيف تقول، فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمدّ الدواة و كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم اذكر ان شاء اللّه و الأمر بيد اللّه، فتبسّمت فقال: ما لك؟قلت: خير، فقال: أخبرني، قلت: جعلت فداك ذكرت حديثا حدّثني به رجل من أصحابنا عن جدّك الرضا عليه السّلام إذا أمر بحاجة كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم اذكر ان شاء اللّه، فتبسّمت، فقال لي: يا داود، لو قلت انّ تارك التسمية كتارك الصلاة لكنت صادقا (3) .

أقول:

و في أوّل كتاب (المقتصر) شرح المختصر لابن فهد عن الصادق عليه السّلام قال: لا تدع البسملة و لو كتبت شعرا، و كانوا قبل الإسلام يصدّرون كتبهم (باسمك اللّهم) فلمّا نزل قوله تعالى: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» (4) صدّروا بها، و كان هذا في عنوان الكتاب الذي أنفذه سليمان عليه السّلام الى

____________

(1) ق: 16/53/85، ج: 76/304.

(2) ق: كتاب العشرة/102/257، ج: 76/48.

(3) ق: كتاب العشرة/102/257، ج: 76/50.

(4) سورة النمل/الآية 30.

300

بلقيس، و انّما كتب سليمان عليه السّلام البسملة على ظهر الكتاب لأنّها من عتوّها و تجبّرها كانت تبزق على ما يرد عليها من كتب الملوك قبل قراءته، فلمّا رأت البسملة على كتاب سليمان عليه السّلام لم تبزق عليه و قالت لجلسائها: «إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ» (1) أي مختوم فانّ إكرام الكتاب ختمه و يدلّ أيضا على تعظيم المكتوب إليه،

انتهى.

أسماء بن خارجة
أسماء بن خارجة هو الذي أرسله ابن زياد مع محمّد بن الأشعث و عمرو بن الحجّاج ليجيئوا بهاني بن عروة (2) .

أقول: كان لأسماء بن خارجة بالكوفة ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين عليه السّلام لما كان من معاونته عبيد اللّه بن زياد على هاني بن عروة المرادي حتّى قتل، و قد ذكر ذلك شاعرهم فقال:

أ يركب أسماء الهماليج آمنا # و قد طلبته مذحج بقتيل‏

يعني بالقتيل هاني بن عروة، و روي ان المختار خطب الناس يوما على المنبر فقال: لتنزلنّ نار من السماء تسوقها ريح حالكة دهماء حتّى تحرق دار أسماء و آل أسماء، و كان المختار يحتال و يدبّر في قتله، فبلغ أسماء قول المختار فيه فهرب الى الشام فأمر المختار بطلبه ففاته فأمر بهدم داره.

حديث أسماء بنت عميس في ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام، حكى الطحاوي انّ احمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء لأنّه من علامات النبوّة (3) .

____________

(1) سورة النمل/الآية 29.

(2) ق: 10/37/178، ج: 44/344.

(3) ق: 6/53/582، ج: 21/43.

301

الطحاوي‏
أقول: الطحاوي هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الحنفي المصري ابن أخت المزني اللغوي صاحب (أحكام القرآن) و (اختلاف العلماء) و (معاني الآثار) و غير ذلك، توفّي سنة (321) ، و طحا بالفتح و القصر كورة بمصر قرب أسيوط.

أسماء بنت عميس (رحمها اللّه) و جلالتها
و قال ابن أبي الحديد: أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت من المهاجرات الى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمّد بن جعفر و عبد اللّه و عونا، ثمّ هاجرت معه الى المدينة، فلمّا قتل جعفر تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّد بن أبي بكر، ثمّ مات عنها فتزوّجها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك.

و قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) : ذكر ابن الكلبي انّ عون بن علي أمّه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره، و قد روى انّ أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمّى أمة اللّه و قيل أمامة (1) .

في

انّ أسماء بنت عميس كانت عند فاطمة (صلوات اللّه عليها) في ليلة عرسها و قالت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة، فدعا لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم‏ (2) .

و في رواية أخرى قال لها: قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة (3) .

____________

(1) ق: 9/120/624، ج: 42/105.

(2) ق: 10/5/36، ج: 43/121.

(3) ق: 10/5/39، ج: 43/132.

302

روي عن أسماء بنت عميس قالت: حضرت وفاة خديجة فبكت فقلت: أ تبكين و أنت سيدة نساء العالمين و أنت زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبشّرة على لسانه بالجنة؟ فقالت: ما لهذا بكيت و لكن المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها و تستعين بها على حوائجها، و فاطمة حديثه عهد بصبى و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمرها حينئذ، فقلت: يا سيّدتي لك عهد اللّه إن بقيت الى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر، فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر النساء فخرجن و بقيت، فلمّا أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت؟فقلت: أسماء بنت عميس، فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟فقلت: بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فداك أبي و أمّي و ما قصدت خلافك و لكنّي أعطيت خديجة عهدا و حدّثته، فبكى فقال: باللّه لهذا وقفت؟فقلت: نعم و اللّه، فدعا لي‏ (1) .

كشف الغمّة: قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء بنت عميس: يا أسماء انّك ستزوّجين بهذا الغلام، أي أمير المؤمنين عليه السّلام، و تلدين له غلاما (2) .

إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسماء بقتل جعفر و بكاء أسماء و ذكر بعض ما يدلّ على كثرة عقلها، و قد تقدّم في «جعفر» .

مصباح الأنوار: عن أسماء بنت عميس قالت: طلب اليّ أبو بكر أن أستأذن له على فاطمة عليها السّلام يترضّاها، فسألتها ذلك فأذنت له، فلمّا دخل ولّت وجهها الكريم الى الحائط فدخل و سلّم عليها فلم تردّ (3) .

في انّ أسماء كانت عند فاطمة عليها السّلام في شكواها و كانت تمرّضها الى أن توفّيت (صلوات اللّه عليها) و أعانت أمير المؤمنين عليه السّلام في غسلها (4) .

____________

(1) ق: 10/5/40، ج: 43/138.

(2) ق: 10/5/41، ج: 43/140.

(3) ق: 8/11/99، ج: -.

(4) ق: 10/7/52 و 53، ج: 43/184 و 185.

303

قول فاطمة عليها السّلام لها: استريني سترك اللّه من النار (1) .

و روي : أنّها عليها السّلام أوصت عليّا عليه السّلام و أسماء بنت عميس أن يغسّلاها (2) .

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن أسماء بنت عميس قالت: قبلت جدّتك فاطمة عليها السّلام بالحسن و الحسين عليهما السّلام فلمّا ولد الحسن..

. الى آخر ما ذكرناه في «حسن» (3) .

كشف الغمّة: عن عليّ عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء و أم سلمة: احضرا فاطمة فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في أذنه اليمنى و أقيما في أذنه اليسرى فانّه لا يفعل ذلك بمثله الاّ عصم من الشيطان‏ (4) .

أقول: يأتي في‏ «كذب» كون أسماء بنت عميس مع عائشة ليلة عرسها.

سميّة أمّ عمّار
سميّة بنت حباط أمّ عمّار بن ياسر: هي المعذّبة في اللّه و هي أوّل شهيدة في الإسلام، قتلها أبو جهل (لعنه اللّه) ؛ (5) و روي أنّها ربطت بين بعيرين و وجئت في قبلها بحربة و قالوا: انّك استسلمت من أجل الرجال؛ و قتلت و قتل ياسر و هما أولا قتيلين في الإسلام (رضوان اللّه عليهما) (6) .

أقول:

روي: انّه قال عمّار للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا رسول اللّه بلغ العذاب من أمّي كلّ مبلغ فقال: صبرا يا أبا اليقظان، اللّهم لا تعذّب أحدا من آل ياسر.

____________

(1) ق: 10/7/60، ج: 43/213.

(2) ق: 10/7/54، ج: 43/188.

(3) ق: 10/11/67، ج: 43/238.

ق: 10/31/157، ج: 44/250.

(4) ق: 10/11/72، ج: 43/255.

(5) ق: 6/31/349 و 356، ج: 18/215 و 241.

(6) ق: 8/12/143، ج: -.

304

باب السين بعده النون‏

سنبذ:

سناباذ
كلام‏

(الخرايج) في: انّه دعا الرضا عليه السّلام في خراسان أي لجبل سناباذ فألان اللّه تعالى له الجبل حتّى كان يؤخذ منه القدور و غيرها (1) .

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن الهروي في حديث قال: لمّا دخل الرضا عليه السّلام سناباذ أسند الى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال: اللّهم انفع به و بارك فيما يجعل‏[و]فيما ينحت منه، ثمّ أمر عليه السّلام فنحت له قدور من الجبل و قال: لا يطبخ ما آكله الاّ فيها (2) .

سنر:

السنور
باب فيه السنانير (3) .

حياة الحيوان: السنّور حيوان متواضع ألوف خلقه اللّه لدفع الفأرة، قيل انّ أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه فتلقّاه رجل فقال: ما هذا السنّور؟و لقي آخر فقال: ما هذا القطّ؟ثم لقي آخر فقال: ما هذا الضّيون؟ثم لقي آخر فقال: ما هذا الخيدع؟ثم لقي آخر فقال: ما هذا الخيطل؟ثم لقي آخر فقال: ما هذا الدّم؟فقال الأعرابي: أحمله

____________

(1) ق: 6/20/257، ج: 17/256.

(2) ق: 12/12/36، ج: 49/125.

ق: 14/204/893، ج: 66/404.

(3) ق: 14/113/743، ج: 65/48.

غ

305

و أبيعه لعلّ اللّه تعالى أن يجعل لي فيه مالا كثيرا، فلمّا أتى به الى السوق قيل له: بكم هذا؟فقال: بمائة درهم، فقيل له: انّه يساوي نصف درهم، فرمى به و قال: لعنه اللّه ما أكثر أسمائه و ما أقلّ ثمنه؛ و هذه الأسماء للذكر، و روي: الهرّة ليست بنجس و انّما هي من الطوّافين عليكم و الطوّافات، و قيل انّ أهل سفينة نوح تأذّوا من الفار فمسح نوح جبهة الأسد فعطس و رمى بالسنّور فلذلك هو أشبه شي‏ء بالأسد، و هو ظريف لطيف يمسح بلعابه وجهه، و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها، و قد يخلق اللّه تعالى في قلب الفيل الهرب منه فهو إذا رأى سنّورا هرب، و حكي انّ جماعة من الهند هزموا بذلك‏ (1) .

أقول: قال الدميري‏ أيضا: و السنّور في آخر الشتاء تهيج شهوته فيتألّم ألما شديدا من لدغ مادة النطفة فلا يزال يصيح حتّى يلقي تلك المادة، و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها و قيل انّها تفعل ذلك لشدّة محبّتها لهم، و أنشد الجاحظ:

جاءت مع الأشقين في هودج # تزجي الى البصرة أجنادها

كأنّها في فعلها هرّة # تريد أن تأكل أولادها

معنى تزجي: تسوق، قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُزْجِي سَحََاباً» (2) ؛ و إذا بال السنّور ستر بوله حتّى لا يشمّ رائحته الفار فيهرب، فيشمّه أوّلا فإذا وجد رائحة شديدة غطّاه بحيث يواري الرائحة و الجرم و الاّ اكتفى بأيسر التغطية، انتهى. و يأتي في «هرر» ما يناسب ذلك.

سنن:

كبر السنّ‏
علامة كبر السنّ كلال البصر و انحناء الظهر و دقّة القدم‏ (3) .

____________

(1) ق: 14/113/748، ج: 65/67.

(2) سورة النور/الآية 43.

(3) ق: 3/25/125، ج: 6/119.

306

ذكر ما يكون للإنسان في بعض سنين عمره‏ (1) ، و يأتي ما يتعلق بذلك في «عمر» .

باب أحوالهم عليهم السّلام في السنّ‏ (2) .

باب ثواب من سنّ سنّة حسنة و ما يلحق الرجل بعد موته‏ (3) .

أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السّلام: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر الاّ ثلاث خصال، صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنّة هدى سنّها فهي تعمل بها بعد موته، و ولد صالح يستغفر له.

ثواب الأعمال: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من أجرهم شي‏ء، و أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة ضلالة كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شي‏ء (4) .

تحف العقول: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يتكلّم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها الاّ كان له مثل أجر من أخذ بها، و لا يتكلّم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها الاّ كان عليه مثل وزر من أخذ بها (5) .

ما يقرب من ذلك‏ (6) .

باب جوامع آداب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه‏ (7) .

____________

(1) ق: كتاب الكفر/44/164، ج: 73/388.

(2) ق: 7/71/206، ج: 25/100.

(3) ق: كتاب الأخلاق/34/181، ج: 71/257.

(4) ق: كتاب الأخلاق/34/181، ج: 71/258.

(5) ق: 17/28/188، ج: 78/260.

(6) ق: 1/13/76 و 77، ج: 2/19 و 24.

(7) ق: 16/1/1، ج: 76/66.

307

السنن الحنيفيّة
باب

السنن الحنيفيّة (1) ، و هي عشرة أشياء: أخذ الشارب و إعفاء اللّحى و طمّ الشعر و السواك و الخلال و حلق الشعر من البدن و الختان و قلم الأظفار و الغسل من الجنابة و الطهور بالماء (2) .

سنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏
باب سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه‏ (3) .

النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من رغب عن سنّتي فليس منّي‏ (4) .

باب انّه ليس شي‏ء الاّ و ورد فيه كتاب أو سنّة (5) .

باب البدعة و السنّة (6) .

في رسالة الصادق عليه السّلام الى أصحابه قال: عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سنّته و آثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بعده و سنّتهم، فانّ من أخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضلّ لأنّهم هم الذين أمر اللّه بطاعتهم، و قد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المداومة على العمل في اتّباع الآثار و السنن و إن قلّ أرضى للّه و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتّباع الأهواء، ألا انّ اتّباع الأهواء و اتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال و كلّ ضلال‏ (7) بدعة و كلّ بدعة

____________

(1) ق: 16/2/1، ج: 76/67.

(2) ق: 16/2/2، ج: 76/67.

(3) ق: 6/9/143، ج: 16/194.

(4) ق: 6/67/701، ج: 22/124.

ق: 6/69/715، ج: 22/180.

(5) ق: 1/27/114، ج: 2/168.

(6) ق: 1/37/150، ج: 2/261.

(7) ضلالة (خ ل) .

308

في النار (1) .

أمالي الصدوق: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خمس لا أدعهنّ حتى الممات: الأكل على الحضيض مع العبيد، و ركوبي الحمار موكفا، و حلبي العنز بيدي، و لبس الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي، و في رواية أخرى ذكر مكان حلبي العنز: و خصفي النعل بيدي‏ (2) .

روى الجمهور عن ابن مسعود انّه قال: إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثمّ ليتطوّع بعد أو ليذر فانّه من السنّة،

و اعلم انّ السنّة ما واظب عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التطوّع ما صدر عنه و عن أوصيائه عليهم السّلام على جهة الاستحباب و لم يواظب عليه رحمة للأمّة و ليتميّز ما هو المؤكّد من المستحبّات و ما ليس كذلك منها ليختار المكلّف مع عدم القدرة على الإتيان بالجميع ما هو أفضل و آكد (3) .

أقول: حكى شيخنا المتبحّر النوريّ (نور اللّه مرقده) في (نفس الرحمن) عن ابن عربي انّه قال في (الفتوحات) بعد ذكر مقامات القطب ما معناه: انّي ما وصلت الى هذا المقام الاّ بالتسنّن بجميع سنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يدخل في هذا الباب الاّ الإمام أحمد بن حنبل فقد بلغني انّه لم يأكل البطّيخ لأنّه قال: اني لا أعلم انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف أكله، انتهى.

الأسنان‏
باب معالجات علل ساير أجزاء الوجه و الأسنان و الفم‏ (4) .

الكافي: عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: دواء الضرس

____________

(1) ق: 17/28/177، ج: 78/216.

(2) ق: 6/9/148، ج: 16/215.

(3) ق: كتاب الطهارة/52/157، ج: 81/278.

(4) ق: 14/59/523، ج: 62/159.