سفينة البحار - ج4

- الشيخ عباس القمي المزيد...
584 /
359

باب الشّين المعجمة

360

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

361

باب الشين بعده الألف‏

شام:

الشام و ذمّ أهله‏
مدح الشام و انّها الأرض المقدّسة التي قال موسى لقومه: «يََا قَوْمِ اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ» (1) . (2)

الباقري عليه السّلام: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها و بئس البلاد مصر (3) .

تفسير القمّيّ: لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر معاوية و انّه في مائة ألف قال: من أي القوم؟قالوا: من أهل الشام، قال: لا تقولوا من أهل الشام و لكن قولوا من أهل الشوم، هم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود فجعل منهم القردة و الخنازير (4) .

ذكر ما يعلم منه كثرة عداوة أهل الشام في أيّام معاوية لعليّ عليه السّلام‏ (5) .

و في النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك فمن شاء فهنا و أشار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده نحو الشام‏ (6) .

النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المروي عن ابن عبّاس: في انّ الشام قبل مودّة أهل البيت عليهم السّلام

____________

(1) سورة المائدة/الآية 21.

(2) ق: 5/36/265، ج: 13/181.

(3) ق: 5/36/265، ج: 13/181.

ق: 5/81/449، ج: 14/494.

(4) ق: 8/52/573، ج: 33/233.

ق: 14/37/337، ج: 60/208.

(5) ق: 8/53/578، ج: 33/252.

(6) ق: 9/71/354، ج: 39/30.

غ

362

بعد أرض مكّة فزيّنها اللّه تعالى ببيت المقدس‏ (1) .

افتخار معاوية بالشام بأنها الأرض المقدّسة و الأنبياء و الرسل و الحشر و النشر و ردّ صعصعة عليه بأنّ الأرض لا تقدّس أهلها و انّما تقدّسهم الأعمال الصالحة و سيأتي ذلك في «صعصع» .

الكافي: الصادقي عليه السّلام: و امّا يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السّلام صريعا بين أصحابه و أصحابه حوله صرعى عراة، الى أن قال: و ذلك يوم بكت جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام‏ (2) .

ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام بالشام‏ (3) .

رفع جبرئيل الشام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأله المشركون عن أسواقها و أبوابها و تجّارها و ذلك بعد أن أسري به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (4) .

و روي مثل ذلك في بيت المقدس و أيله‏ (5) .

باب خروج أبي جعفر الباقر عليه السّلام الى الشام و ما ظهر منه من المعجزات‏ (6) .

بعض القبور الواقعة بالشام‏
أقول: قال الحموي في المعجم في ذكر دمشق الشام و القبور الواقعة بها ما هذا لفظه: و في قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة و كعب الأحبار و ثلاث من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبر فضّة (رضي اللّه عنها) جارية فاطمة (صلوات اللّه عليها) و أبي الدرداء و أمّ الدرداء و فضالة بن عبيد و سهل بن الحنظليّة و واثلة بن الأسقع و أوس

____________

(1) ق: 9/126/648، ج: 42/197.

(2) ق: 10/37/215، ج: 45/95.

(3) ق: 10/39/224، ج: 45/125.

(4) ق: 6/33/373، ج: 18/310.

(5) ق: 6/33/392، ج: 18/384.

(6) ق: 11/18/87، ج: 46/306.

363

ابن أوس الثقفي و أمّ الحسن بنت جعفر الصادق عليه السّلام و عليّ بن عبد اللّه بن العباس و سلمان بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس و زوجته أمّ الحسن بنت علي‏ (1) بن أبي طالب و خديجة بنت زين العابدين عليه السّلام و سكينة بنت الحسين و الصحيح انّها بالمدينة، و محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، انتهى.

الكافي: الكاظمي عليه السّلام: الشوم للمسافر في طريقه خمسة أشياء،

مع شرحه‏ (2) .

معاني الأخبار: عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الشوم في ثلاثة أشياء:

في الدابّة و المرأة و الدار، فأمّا المرأة فشومها غلاء مهرها و عسر ولادتها، و أمّا الدابّة فشومها كثرة عللها و سوء خلقها، و أمّا الدار فشومها ضيقها و خبث جيرانها (3) .

أقول: يأتي في‏ «طير» ما يتعلق بالتشأّم و التطيّر، و تقدّم‏ في «ابل» لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم.

____________

(1) كذا.

(2) ق: 14/12/170، ج: 58/325.

(3) ق: 14/100/701، ج: 64/198.

364

باب الشين بعده الباء

شبب:

المحاسن: قال الباقر عليه السّلام: لو أتيت بشابّ من شباب الشيعة لا يتفقّه في الدين لأوجعته‏ (1) .

نوادر الراونديّ: عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر، و من تعلّم و هو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء (2) .

شبيب بن بجرة
شبيب بن بجرة: هو الذي ساعد ابن ملجم في قتل أمير المؤمنين عليه السّلام، و كان (لعنه اللّه) على رأي الخوارج، قتله ابن عمّه حين فرغ من أمر أمير المؤمنين عليه السّلام و دخل منزله و حلّ الحرير عن صدره‏ (3) .

شبيب الخارجي و أمّه و زوجته‏
أقول: و هذا غير شبيب الخارجي الذي خرج على عبد الملك بن مروان سنة (77) و كانت للحجّاج معه حروب و ولّى الحجّاج عنه بعد قتل ذريع. كان في أصحابه

____________

(1) ق: 1/11/66، ج: 1/214.

(2) ق: 1/12/68، ج: 1/222.

(3) ق: 9/127/656، ج: 42/230.

365

فدخل الكوفة و تحصّن في دار الإمارة و دخل شبيب و أمّه و زوجته (غزالة) الكوفة عند الصباح و قد كانت غزالة نذرت أن تدخل مسجد الكوفة فتصلّي فيه ركعتين تقرأ فيهما سورة البقرة و آل عمران، فأتوا الجامع في سبعين رجلا فصلّوا به الغداة و خرجت غزالة ممّا كانت أوجبته على نفسها و كانت غزالة من الشجاعة و الفروسيّة بالموضع العظيم و كذلك أمّ شبيب، فلمّا بلغ عبد الملك هرب الحجّاج بعث من الشام بعساكر كثيرة عليها سفيان الكلبي فقدم على الحجّاج بالكوفة فخرجوا الى شبيب فحاربوه فانهزم شبيب و قتلت غزالة و أمّه و مضى شبيب في فوارس من أصحابه و أتبعه سفيان فلحقه بالأهواز فولّى شبيب، فلمّا حصل على جسر دجيل نفر به فرسه و عليه الحديد الثقيل من درع و مغفر فألقاه في الماء فألقاه دجيل ميّتا بشطّه فحمل على البريد الى الحجّاج فأمر الحجّاج بشقّ بطنه و استخراج قلبه، فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضربت به الأرض نبا عنها فشقّ فإذا في داخله قلب صغير كالكرة فشقّ فأصيب علقة الدم في داخله، نقلت ذلك عن مروج الذهب.

ابن شبيب‏
حديث ابن شبيب عن الرضا عليه السّلام في أوّل يوم من المحرّم‏ (1) .

أقول: ابن شبيب إذا أطلق عندنا فالمراد به الريّان بن شبيب خال المعتصم و تقدّم‏ ذكره في «روى» ، و قد يطلق عند أهل الأدب على أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أحمد الأديب الظريف نديم المستنجد باللّه الخليفة العبّاسي، يحكى انّه كان مقداما في حلّ الألغاز لا يكاد يتوقّف عمّا يسئل عنه فعمل بعضهم لغزين لا حقيقة لهما فسأله عنهما و هما قوله:

و ما شي‏ء له في الرأس رجل # و موضع وجهه منه القفاء

____________

(1) ق: 10/34/165، ج: 44/285.

366

اذا غمّضت عينك أبصرته # و إن فتّحت عينك لا تراه‏

و قوله:

و جار و هو تيّار # ضعيف العقل خوّار

بلا لحم و لا ريش # و هو في الرمز طيّار

بطبع بارد جدّا # و لكن كلّه نار

فقال: الأوّل هو طيف الخيال، فقال السائل له: هب انّ البيت الثاني فيه معنى طيف الخيال فما تأويل البيت الأوّل؟فقال: المعنى كلّه فيه، فقال: و كيف ذلك؟ فقال: انّ المنامات تفسّر بالعكس، اذا رأى الإنسان انّه مات فسّر بطول العمر و إن رأى انّه يبكي فسّر بالفرح و السرور و على هذا جرى اللّغز في جعل رأسه رجله و وجهه قفاه، و الثاني هو الزئبق و قوله في الرمز (طيّار) لأنّ أرباب صنعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيّار و الفرّار و الآبق و ما أشبه ذلك، و أمّا برده فظاهر و لإفراط برده ثقل جسمه، و كلّه نار لسرعة حركته و تشكّله في افتراقه و التيامه؛ و عمل بعضهم ألغازا من هذه المادة التي لا حقيقة لها و أنشده ايّاها فكان يجيب عنها على الفور و ينزّلها على الحقائق، منها هذا اللّغز:

ما طائر في الأرض منقاره # و جسمه في الافق الأعلى

ما زال مشغولا به غيره # و لا يرى انّ له شغلا

فقال في الحال: هو الشمس و أخذ يشرح ذلك، توفّي سنة (580) و دفن بمقبرة معروف الكرخي.

شبث:

شبث بن ربعي (لعنه اللّه) شبث، كفرس، ابن ربعي بكسر أوّله و سكون ثانيه،
كان في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام مع بشر بن عمرو و سعيد بن قيس‏

367

الى معاوية ليدعوه الى الطاعة و الجماعة و اتّباع أمر اللّه، فلمّا وردوا على معاوية و ذهب سعيد بن قيس ليتكلّم بدره شبث بن ربعي و قال لمعاوية: انّه لا يخفى علينا ما تطلب انّك لا تجد شيئا تستغوي به الناس و تستميل به أهواءهم الاّ أن قلت لهم:

قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب لك سفلة طغام رذال و قد علمنا انّك أبطأت عنه بالنصر و أجبت له القتل لهذه المنزلة التي تطلب، الى آخر ما قال له و أجابه معاوية: أمّا بعد انّه أوّل ما عرفت به سفهك و خفّة علمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه ثمّ عنفت بعد فيما لا علم لك به و لقد كذبت و لؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كلّ ما وصفت، انصرفوا من عندي فانّه ليس بيني و بينكم الاّ السيف‏ (1) .

في نفاقه (لعنه اللّه)

: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام عديّ بن حاتم و شبث بن ربعي و غيرهما الى معاوية ليدعوه الى الصلح و ما جرى بينهم و بينه، و قول معاوية: انّكم دعوتم الى الجماعة و الطاعة، فأمّا التي دعوتم إليها فنعمّا هي، و أمّا الطاعة لصاحبكم فانّه لا نرضى به، انّ صاحبكم قتل خليفتنا و فرّق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا، فليدفع الينا قتلة صاحبنا لنقتلنّهم به و نحن نجيبكم الى الطاعة و الجماعة، فقال شبث: أ يسرّك يا معاوية إن أمكنت من عمّار بن ياسر فقتلته؟قال: و ما يمنعني من ذلك؟و اللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان، فقال شبث: و اله السماء لا يصل إليك قتل ابن ياسر حتّى تندر الهام عن كواهل الرجال و تضيّق الأرض الفضا عليك برحبها، فقال معاوية: إذا كان كذلك كانت عليك أضيق، ثمّ رجع القوم عن معاوية (2) .

____________

(1) ق: 8/45/485، ج: 32/448.

(2) ق: 8/45/486، ج: 32/453.

368

بعث أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاه مع صعصعة بن صوحان الى معاوية (1) .

و من شعر شبث في حرب صفّين:

و قاتلت الأبطال منّا و منهم # و قامت نساء حولنا بنحيب‏ (2)

بيعته للضبّ‏

الخرايج: تخلّف شبث بن ربعي و عمرو بن حريث و الأشعث و جرير بن عبد اللّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في مسيره الى النهروان و إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاهم بأنّهم يريدون تثبيط الناس عنه و بيعتهم للضبّ و قوله عليه السّلام: أما و اللّه يا شبث و يابن حريث لتقاتلان ابني الحسين‏ (3) .

ذكر شبث بن ربعي المنافق‏
لحوق شبث بالخوارج، ففي (المناقب) نادى منادي الخوارج انّ أمير القتال شبث بن ربعي و أمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّا (4) .

قال محمّد بن بجر الشيباني في

قول الحسن بن عليّ عليهما السّلام: (قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

: صدق عليه السّلام و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث ابن قيس في عشرين ألفا و كان من تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كلّ ناعق و مثير كلّ فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على عليّ عليه السّلام و بايع ضبّة (5) .

علل الشرايع: في انّ معاوية دسّ الى كلّ واحد من هؤلاء: إن قتلت الحسن عليه السّلام

____________

(1) ق: 8/45/511، ج: 33/572.

(2) ق: 8/45/512، ج: 32/577.

(3) ق: 8/56/610، ج: 33/384.

(4) ق: 8/56/611، ج: 33/388.

(5) ق: 10/18/103، ج: 44/15.

369

فلك مائتا ألف درهم و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي، فبلغ الحسن عليه السّلام فاستلام و لبس درعا و كفّرها (1) و كان يحترز و لا يتقدّم للصلاة بهم الاّ كذلك، فرماه أحدهم بسهم في الصلاة فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة، فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر (2) .

كتاب شبث بن ربعي و حجّار و جمع آخر الى الحسين بن علي عليه السّلام‏ و دعوته الى الكوفة (3) .

تخذيل شبث و حجّار و شمر أهل الكوفة من نصرة مسلم بن عقيل و ردّهم عن اللحوق به‏ (4) .

أمر ابن زياد شبث بن ربعي بالخروج الى حرب الحسين عليه السّلام و قبوله لذلك‏ (5) .

كونه في كربلا على رجّالة عمر بن سعد (لعنه اللّه) (6) .

مدحه لمسلم بن عوسجة (7) .

قوله لعمر بن سعد لمّا أمر بإحراق خيام أهل البيت: أفزعنا النساء ثكلتك أمّك‏ (8) .

توبيخ شبث لشمر حين أراد إحراق الخيام المطهّرة (9) .

أقول: قد ذكرت في (نفس المهموم) بعض ما يتعلق به و نقلت عن (تاريخ الطبريّ) في واقعة يوم عاشوراء انّ أصحاب الحسين قاتلوا قتالا شديدا و أخذت خيلهم تحمل و انّما هم اثنان و ثلاثون فارسا، و أخذت لا تحمل على جانب من

____________

(1) أيّ لبسها تحت ملابسه.

(2) ق: 10/19/107، ج: 44/33.

(3) ق: 10/37/176، ج: 44/334.

(4) ق: 10/37/179 و 180، ج: 44/349.

(5) ق: 10/37/190، ج: 44/386.

(6) ق: 10/37/193، ج: 45/4.

(7) ق: 10/37/196، ج: 45/20.

(8) ق: 10/37/197، ج: 45/21.

(9) ق: 10/37/204، ج: 45/54.

370

خيل أهل الكوفة الاّ كشفته، فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس و هو على خيل أهل الكوفة انّ خيله تنكشف من كلّ جانب بعث الى عمر بن سعد عبد الرحمن بن حصين فقال: أ ما ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة؟ابعث اليهم الرجال و الرماة، فقال لشبث بن ربعي: ألا تقدم اليهم؟فقال: سبحان اللّه، أتعمد الى شيخ مصر و سيد أهل مصر عامة تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا و يجزي عنك غيري؟!قال: و ما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله، قال: و قال أبو زهير العبسي: فأنا سمعته في إمارة مصعب يقول: لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا و لا يسدّدهم لرشد أ لا تعجبون أنّا قاتلنا مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ثمّ عدونا على ابنه و هو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية و ابن سميّة الزانية، ضلال يالك من ضلال، انتهى.

مسجد شببث أحد المساجد الأربعة التي جدّدت فرحا لقتل الحسين عليه السّلام‏ (1) .

إحاطة شبث بن ربعي و عمر بن سعد و غيرهما بدار المختار لإخراجه و حبسه‏ (2) .

قتال شبث بن ربعي مع الأشتر (3) .

كلام ابن حجر في شبث بن ربعي‏
أقول: قال ابن حجر في (التقريب) : شبث بفتح أوّله و الموحّدة ثمّ مثلّثة، ابن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفيّ، مخضرم كان مؤذّن سجاح ثمّ أسلم ثمّ كان ممّن أعان على عثمان ثمّ صحب عليّا ثمّ صار من الخوارج عليه ثمّ تاب فحضر قتل الحسين عليه السّلام ثمّ كان ممّن طلب بدم الحسين عليه السّلام مع المختار ثمّ

____________

(1) ق: 10/39/240، ج: 45/189.

(2) ق: 10/49/285، ج: 45/357.

(3) ق: 10/49/288، ج: 45/368.

371

ولي شرطة الكوفة ثمّ حضر قتل المختار و مات بالكوفة في حدود الثمانين، انتهى؛ المخضرم: من أدرك الجاهلية و الإسلام، و سجاح كسحاب: امرأة ادّعت النبوّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاستجاب لها قوم ثمّ اجتمعت بمسيلمة الكذّاب فتزوّجها و لها قصة في اتّصالها به ليس مجال نقلها.

ذكر أولاد شبث‏
و ولد شبث عبد القدوس المعروف بأبي الهندي الشاعر، حكي انّه كان زنديقا سكّيرا، و سبطه صالح بن عبد القدوس الزنديق الذي قتله المهديّ على الزندقة و صلبه على جسر بغداد، و غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي هو الشاعر الذي أدرك الدولتين الأموية و العباسية، و انّما أخمله و أمات ذكره بعده من بلاد العرب و مقامه بسجستان و خراسان و معاقرة الشراب، و له في شربه الخمر و ادمانه و سكره ثلاثة أيّام حكاية نزّهت قلمي عن ذكرها، و عاقبة أمره انّه سقط عن السطح في حال سكره فوجد ميّتا، حكي انّه كان مكتوبا على قبره:

اجعلوا إن متّ يوما كفني # ورق الكرم و قبري معصره

انّني أرجو من اللّه غدا # بعد شرب الراح حسن المغفرة

كان الفتيان يجيئون الى قبره فيشربون و يصبّون القدح على قبره، كانت وفاته في حدود سنة (180) .

شبح‏

خطبة الأشباح‏

خطبة الأشباح: و هي من جلائل خطب أمير المؤمنين عليه السّلام: «الحمد للّه الذي لا يفره المنع و لا يكديه الإعطاء إذ كلّ معط منتقص سواه و كلّ مانع مذموم ما خلاه،

372

هو المنّان بفوائد النعم و عوائد المزيد و القسم... »

الخطبة و شرحها (1) .

شبرم:

الشبرم‏
باب الشبرم و السنا (2) .

دعائم الإسلام: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إيّاكم و الشبرم فانّه حارّ يارّ و عليكم بالسنا فتداووا به، فلو دفع شي‏ء الموت لدفعه السّنا؛ قال في (الفائق) : رأى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الشبرم عند أسماء بنت عميس و هي تريد أن تشربه فقال: انّه حارّ يارّ، أو قال: يارّ، و أمرها بالسنا.

الشبرم: نوع من الشيح حارّ و يار اتباعان و يقال حرّان يرّان، انتهى.

و في القاموس: الشبرم كقنفذ شجرة ذو شوك يقال ينفع من الوباء و نبات آخر له حبّ كالعدس و أصل غليظ ملآن لبنا و الكلّ مسهل و استعمال لبنه خطر، الى آخر ما ذكره ممّا ينبغي أن يذكره ابن بيطار في كتبه الطبيّة لا اللغوي في كتابه في اللغة.

ابن شبرمة القاضي‏
سؤال ابن شبرمة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أوّل كتاب كتب في الأرض‏ (3) .

أقول: ابن شبرمة هو عبد اللّه البجلي الكوفيّ الضبّي، كان قاضيا لأبي جعفر المنصور على سواد الكوفة و كان شاعرا توفّي سنة (144) .

حلقة الصادق عليه السّلام في مسجد الخيف‏

المحاسن: عن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: شهدت أبا عبد اللّه عليه السّلام في مسجد

____________

(1) ق: 14/1/52، ج: 57/106.

ق: 2/29/193، ج: 4/274.

(2) ق: 14/78/535، ج: 62/218.

(3) ق: 5/12/70، ج: 11/258.

373

الخيف و هو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل و فيهم عبد اللّه بن شبرمة فقال: انّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب و السنّة و ترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي، قال: فأنصت الناس جميع من حضر للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من على يمينه يحدّثهم، فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم الى بعض و تركوا الإنصات، ثم تحدّثوا ما شاء اللّه.

ثمّ انّ ابن شبرمة قال: يا أبا عبد اللّه إنّا قضاة العراق و إنّا نقضي بالكتاب و السنّة و انّه ترد علينا أشياء و نجتهد فيها الرأي، قال: فأنصت جميع الناس للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من يساره يحدّثهم، فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض و تركوا الإنصات.

ثمّ انّ ابن شبرمة سكت ما شاء اللّه ثمّ عاد لمثل قوله فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال:

أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقد كان عندكم بالعراق و لكم به خبر؟قال:

فأطراه ابن شبرمة و قال فيه قولا عظيما.

فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: فانّ عليّا عليه السّلام أبى أن يدخل في دين اللّه الرأي و أن يقول في شي‏ء من دين اللّه بالرأي و المقاييس.

فقال أبو ساسان: فلمّا كان الليل دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي: يا با ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتّى أجبت، ثمّ قال: لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس و لا عمل بها (1) .

بصائر الدرجات: عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة، انّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام انّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحقّ الاّ بعدا و انّ دين اللّه لا يصاب بالقياس‏ (2) .

____________

(1) ق: 1/39/166، ج: 2/314.

(2) ق: 7/106/282، ج: 26/33.

غ

374

شبع:

باب ذمّ كثرة الأكل‏ (1) و الأكل على الشبع‏ (2) ؛

فيه: انّ الشبع يورث التباعد من اللّه‏

و : يطفي نور المعرفة من القلوب

و : الأكل على الشبع فيه المقت من اللّه،

و: هو يذهب ضياعا، و يورث البرص و البطن،

و: أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم جوعا يوم القيامة،

و: انّ الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه‏ (3) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أحبّ الأعمال إلى اللّه (عزّ و جلّ) إدخال السرور على المؤمن اشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه‏ (4) .

أيضا في فضل إشباع المؤمن‏ (5) ، و يأتي ما يتعلق بذلك في «طعم» .

في رسالة الصادق عليه السّلام الى النجاشيّ: و لا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب اللّه تبارك و تعالى، و اعلم انّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لأصحابه يوما: ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعان و جاره جايع، فقلنا: هلكنا يا رسول اللّه، فقال:

من فضل طعامكم و من فضل تمركم و رزقكم و خرقكم تطفون بها غضب الربّ‏ (6) .

المناقب و تاريخ البلاذري: انّه أنفذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن عبّاس الى معاوية ليكتب له فقال انّه يأكل ثمّ بعث إليه و لم يفرغ من أكله فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا أشبع اللّه بطنه‏ (7) .

____________

(1) لنعم ما قيل:

خواجه را بين كه از سحر تا شام # دارد انديشهء شراب و طعام

شكم از خوشدلى و خوشحالى # گاه پر ميكند گهى خالى

فارغ از خلد ايمن از دوزخ # جاى او مزبله است يا مطبخ‏

(منه مد ظله) .

(2) ق: 14/194/874، ج: 66/325.

(3) ق: 14/194/876، ج: 66/329.

(4) ق: كتاب العشرة/20/83، ج: 74/297.

(5) ق: كتاب العشرة/20/88، ج: 74/311.

(6) ق: كتاب العشرة/81/216، ج: 75/362.

(7) ق: 6/72/731، ج: 22/248.

ق: 6/79/773، ج: 22/416.

ق: 8/50/565 و 566، ج: 33/190.

375

شبه:

حكم المشتبه بالحرام‏
باب حكم المشتبه بالحرام‏ (1) .

باب التوقّف عند الشبهات و الاحتياط في الدين‏ (2) .

«حم*`عسق» «وَ مَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اَللََّهِ» (3) .

الأمر المشتبه‏

أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأمور ثلاثة: أمر تبيّن لك رشده فاتبعه، و أمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فردّه الى اللّه (عزّ و جلّ) (4) .

أمالي الطوسيّ: الباقري عليه السّلام: ما جاءكم عنّا فإن وجدتموه في القرآن موافقا فخذوا به، و إن لم تجدوه موافقا فردّوه، و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده و ردّوه الينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا (5) .

باب الورع و اجتناب الشبهات‏ (6) .

قال الباقر عليه السّلام: الوقوف عن الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة (7) .

أقول:

قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أصل الدين الوقوف عند الشّبهة.

باب نفي الجسم و الصورة و التشبيه‏ (8) .

____________

(1) ق: 14/116/753، ج: 65/92.

(2) ق: 1/36/149، ج: 2/258.

(3) سورة الشورى/الآية 10.

(4) ق: 1/36/149، ج: 2/258.

(5) ق: 13/28/136، ج: 52/122.

(6) ق: كتاب الأخلاق/20/97، ج: 70/296.

(7) ق: 17/22/168، ج: 78/189.

(8) ق: 2/13/89، ج: 3/287.

376

تشبيهه أمير المؤمنين عليه السّلام بالأنبياء في باب انّ فيه خصال الأنبياء (1) .

تشبهه ب «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» و كلام السيّد الداماد في ذلك‏ (2) .

الذين أشبهوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

المناقب: انّ الحسين عليه السّلام كان يشبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من صدره الى رأسه و الحسن عليه السّلام من صدره الى رجليه‏ (3) ، و روي بالعكس‏ (4) : .

عن أنس: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحسن بن عليّ عليهما السّلام‏ (5) .

أبو هريرة قال: دخل الحسين بن علي عليهما السّلام و هو معتمّ فظننت انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد بعث.

قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للحسن: أشبهت خلقي و خلقي‏ (6) .

أقول: نقل انّه كان خمسة يشبهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم: الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام و جعفر بن أبي طالب عليهما السّلام و قثم بن العباس و أبو سفيان بن الحارث و السّايب بن عبيد بن عبد نوفل بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف، و قد نظمه بعضهم بقوله:

لخمسة شبه المختار من مضر # يا حسن ما خوّلوا من شبهه الحسن

كجعفر و ابن عمّ المصطفى قثم # و سائب و أبي سفيان و الحسن‏

و قيل انّهم سبعة بزيادة: عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب.

____________

(1) ق: 9/72/255، ج: 39/35.

(2) ق: 9/86/406 و 411، ج: 39/270 و 288.

(3) ق: 10/12/82، ج: 43/293.

(4) ق: 10/12/84، ج: 43/300.

(5) ق: 10/12/84، ج: 43/300.

(6) ق: 10/12/82، ج: 43/293.

377

قلت: الظاهر انّ المراد ممّن أدرك صحبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا مطلقا و الاّ فقد كان عليّ بن الحسين المقتول بالطفّ (سلام اللّه عليه) أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يأتي في‏ «صور» خبر يناسب ذلك.

تشبيه الإنسان بالعالم العلوي و السفلي‏ (1) .

في وجه شباهة الولد بأعمامه و أخواله‏ (2) .

ذكر ما قيل في المحكم و المتشابه، قال المجلسي: المحكم في اللغة: المتقن، و في العرف يطلق على ما له معنى لا يحتمل غيره و على ما اتّضحت دلالته و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما جميعا و على ما لا يحتمل من التأويل الاّ وجها واحدا، و المتشابه يقابله كلّ من هذه المعاني؛ و قال الراغب: المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره إمّا من حيث اللفظ أو من حيث المعنى؛ و قال الفقهاء:

المتشابه ما لا ينبى‏ء ظاهره عن مراده... الكلام بطوله في تفسير المتشابه و أقسامه‏ (3) .

كلام الشيخ الصدوق رحمه اللّه في تشابه كلمات الأئمة عليهم السّلام لأنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتّى يتصل ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (4) .

أقول: قال شيخنا البهائي في (الوجيزة) : جميع أحاديثنا الاّ ما ندر ينتهي الى أئمتنا الاثنى عشر (سلام اللّه عليهم أجمعين) و هم ينتهون فيها الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانّ علومهم مقتبسة من تلك المشكاة.

____________

(1) ق: 14/47/461، ج: 61/253.

(2) ق: 14/42/373، ج: 60/338.

ق: 14/42/397، ج: 61/37.

(3) ق: كتاب الايمان/30/238، ج: 69/91.

(4) ق: 2/29/201، ج: 4/306.

378

باب الشين بعده التاء

شتر:

مالك الأشتر رضي اللّه عنه‏ الأشتر: هو مالك بن الحارث النخعيّ
المجاهد في سبيل اللّه و السيف المسلول على أعداء اللّه، الذي مدحه سيّد أولياء اللّه في كلمات تأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه و نحن نكتفي بها عن التعرّض لمدحه فانّ مدح الإمام إمام كلّ مدح، و من تصدّى للقول بعده فقد تعرّض للقدح.

نهج البلاغة: من كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أميرين من أمراء جيشه: و قد أمّرت عليكما و على من في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له و أطيعا و اجعلاه درعا و مجنّا فانّه ممّن لا يخاف وهنه و لا سقطته و لا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم و لا إسراعه الى ما البطؤ عنه أمثل‏ (1) .

قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع، ثمّ سرد نسبه فقال: و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام و نصره، ثمّ ذكر بعض ما يتعلق به ثمّ قال: و قد

روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر: و هي شهادة قاطعة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه

____________

(1) ق: 8/44/478، ج: 32/414.

ق: 9/124/642، ج: 42/176.

379

مؤتمن‏ (1) ، و هو قوله لنفر من أصحابه فيهم أبو ذر: ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين،

و كان الذي أشار إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أبو ذرّ رضي اللّه عنه و كان ممّن شهد موته حجر بن عديّ و الأشتر، نقل هذا عن كتاب الاستيعاب في كلام طويل في قصة موت أبي ذر رحمه اللّه، ثمّ قال ابن أبي الحديد: فأمّا ثناء

أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل، و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك، : كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللّين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق‏ (2) .

حضور الأشتر في دفن أبي ذر رضي اللّه عنه‏ (3) .

شكاية أمير المؤمنين عليه السّلام الى الأشتر تخاذل أصحابه و فرار بعضهم الى معاوية و جواب الأشتر في ذلك و

قول علي عليه السّلام للاشتر: أنت من آمن الناس عندي و أنصحهم لي و أوثقهم في نفسي إن شاء اللّه‏ (4) .

إخبار الأشتر عن نفسه في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام و ثباته في ولايته‏ (5) .

شدّة غضبه على من تخلّف عن عليّ عليه السّلام في حرب الجمل و ما جرى بينه و بين قيس بن سعد (6) .

زجر الطير

قال نصر: أخبرني عمر بن سعد عن الحجّاج بن أرطاة عن عبد اللّه بن عمّار بن

____________

(1) مؤمن (خ ل) .

(2) ق: 9/124/642، ج: 42/176.

(3) ق: 6/79/777، ج: 22/430.

(4) ق: 8/14/159، ج: -.

ق: 8/64/703، ج: 34/163.

ق: 9/106/539، ج: 41/134.

(5) ق: 8/34/404، ج: 32/64.

(6) ق: 8/34/406، ج: 32/71.

380

عبد يغوث انّ عليّا عليه السّلام قال لأهل الرقّة: جسّروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان الى الشام فأبوا و قد كانوا ضمّوا السفن اليهم فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج و خلّف عليهم الأشتر فناداهم فقال: يا أهل هذا الحصن انّي أقسم باللّه إن مضى أمير المؤمنين عليه السّلام و لم تجسروا له عند مدينتكم حتّى يعبر منها لأجرّدنّ فيكم السيف فلأقتلنّ مقاتلتكم و لأخربنّ أرضكم و لآخذنّ أموالكم، فلقي بعضهم بعضا فقالوا:

انّ الأشتر يفي بما يحلف عليه و انّما خلّفه عليّ عندنا ليأتينا بشرّ، فبعثوا إليه انّا ناصبون لك جسرا فأقبلوا، فأرسل الأشتر الى عليّ عليه السّلام فجاء و نصبوا له الجسر فعبّروا الأثقال و الرحال و أمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس حتّى لم يبق من الناس أحد الاّ عبر ثمّ عبر آخر الناس، قال الحجّاج: و ازدحمت الخيل حين عبرت فسقطت قلنسوة عبد اللّه بن أبي الحصين فنزل فأخذها فركب ثمّ سقطت قلنسوة عبد اللّه بن الحجّاج فنزل فأخذها ثمّ ركب فقال لصاحبه: إن يكن زاجر الطير صادقا كما تزعمون أقتل وشيكا و تقتل، فقال: ما شي‏ء أحبّ إليّ ممّا ذكرت، فقتلا معا يوم صفّين (رحمة اللّه عليهما) (1) .

قال ابن أبي الحديد: كتب الأشتر من المدينة الى عائشة و هي بمكّة: أمّا بعد فانّك ظعينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أمرك أن تقرّي في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت الاّ أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتّى أردّك الى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربّك‏ (2) .

مبارزة الأشتر و ما وقع بينه و بين ابن الزبير
مبارزة الأشتر يوم الجمل و قتله كعب بن سورة الأزدي، قال الراوي: فخرج ابن جفير الأزدي يقول:

____________

(1) ق: 8/44/481، ج: 32/430.

(2) ق: 8/34/421، ج: 32/138.

381

قد وقع الأمر بما لم يحذر # و النبل يأخذن وراء العسكر

و أمّنا في خدرها المشمّر

فبرز إليه الأشتر قائلا:

إسمع و لا تعجل جواب الأشتر # و اقرب تلاق كأس موت أحمر

ينسبك ذكر الجمل المشمّر

فقتله ثمّ قتل عمير الغنوي و عبد اللّه بن عتّاب بن أسيد ثمّ جال في الميدان جولا و هو يقول:

نحن بنو الموت به غذينا،

فخرج إليه عبد اللّه بن الزبير فطعنه الأشتر و أرداه و جلس على صدره ليقتله فصاح عبد اللّه: اقتلوني و مالكا و اقتلوا مالكا معي، فقصد إليه من كلّ جانب فخلاّه و ركب فرسه، فلمّا رأوه راكبا تفرّقوا عنه‏ (1) .

كشف الغمّة: و روي: انّه لمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة الى البصرة دخل عليها عمّار بن ياسر و معه الأشتر فقالت: من معك يا أبا اليقظان؟فقال: مالك الأشتر، فقالت: أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت؟فقال: نعم و لو لا كوني شيخا كبيرا و طاويا لقتلته و أرحت المسلمين منه، قالت: أ و ما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ المسلم لا يقتل الاّ من كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان او قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها؟فقال: يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه، ثمّ أنشد:

أعائش لو لا انّني كنت طاويا # ثلاثا لألفيت ابن اختك هالكا

عشيّة يدعو و الرجال تحوزه # بأضعف صوت اقتلوني و مالكا

فلم يعرفوه إذ دعاهم و عمّه # خدبّ‏ (2) عليه في العجاجة باركا

فنجّاه منّي أكله و شبابه # و انّي شيخ لم أكن متماسكا (3) .

: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام الأشتر واليا على الموصل و نصيبين و دارا و سنجار

____________

(1) ق: 8/36/431، ج: 32/179.

(2) أي ضخم.

(3) ق: 8/36/435، ج: 32/192.

382

و آمد و هيت و عانات و غيرها (1) .

ما جرى بين الأشتر و جرير بن عبد اللّه البجلي من التنازع، و قد تقدّم في «جرر» .

شجاعته و تحريضه الناس على الجهاد (2) .

في انّه رحمه اللّه كان إذا أراد القتال أزبد (3) .

ذكر ما يعلم منه انّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا يحتشمون منه و كان يؤدّبهم‏ (4) .

ذكر ما ظهر منه رحمه اللّه من الغيظ و الامتلاء لمّا رفعت المصاحف على الرماح بصفّين‏ (5) .

الأشتر و حسن أخلاقه‏
ما يظهر منه حسن خلق الأشتر:

تنبيه الخاطر: حكي انّ مالكا الأشتر رحمه اللّه كان مجتازا بسوق و عليه قميص خام و عمامة منه فرآه بعض السوقة فأزرى بزيّه فرماه ببندقة تهاونا به فمضى و لم يلتفت فقيل له: ويلك أ تعرف لمن رميت؟فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام، فارتعد الرجل و مضى إليه ليعتذر إليه و قد دخل مسجدا و هو قائم يصلّي، فلمّا انفتل انكبّ الرجل على قدميه يقبّلهما فقال: ما هذا الأمر؟فقال:

أعتذر إليك ممّا صنعت، فقال: لا بأس عليك فو اللّه ما دخلت المسجد الاّ لأستغفرنّ لك‏ (6) .

____________

(1) ق: 8/43/466، ج: 32/358.

(2) ق: 8/45/490 و 502 و 503 و 519، ج: 32/470 و 515 و 527 و 609.

(3) ق: 8/45/499، ج: 32/513.

(4) ق: 8/64/700، ج: 34/146.

(5) ق: 8/45/502، ج: 32/533.

(6) ق: 9/124/638، ج: 42/157.

383

أقول: قد ظهر من هذا الخبر انّ الأشتر رضي اللّه عنه كان ممّن يصدق عليه قوله تعالى:

«وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً» (1) و لهذا

كتب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أهل مصر لمّا بعث الأشتر اليهم: فقد بعثت اليكم عبدا من عباد اللّه؛

و صدق عليه أيضا معنى الشجاع في‏

قول أمير المؤمنين عليه السّلام: أشجع الناس من غلب هواه.

و روى صاحب (الدرّ النظيم) في ذكر واقعة الجمل انّه تقدّم محمّد بن طلحة فأخذ الخطام فقبّله فقالت له عائشة: من أنت؟قال: أنا محمّد بن طلحة فما تأمريني يا أمّه؟قالت: آمرك أن تكون خير بني آدم، فخرج بسيفه يدعو للبراز فخرج إليه المعكبر بن حدير فاختلفا ضربتين فضربه محمّد بن طلحة على هامته فقتله و عاد الى الخطام فقبّله ثمّ تقدّم فدعا للبراز فثار إليه الأشتر مسرعا كأنّه أسد حلّ من رباطه، فلمّا نظر طلحة أنّ الأشتر قد أقبل نحو ابنه دنا منه فأخذه بيده و قال: ارجع يا بنيّ عن هذا الأسد الضاري، أ ما سمعت قول اللّه (عزّ و جلّ) : «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» (2) فلم يطعه و برز الى الأشتر، فلمّا غشيه الأشتر بالرمح ولّى هاربا فتبعه الأشتر حتّى لحقه فطعنه في صلبه طعنة أكبّه بها لوجهه و نزل إليه ليضرب عنقه فقال له محمد: أذكّرك اللّه يا مالك، فرفع عنه السيف و حمله على دابّته و وجهه الى أبيه الى عسكره فمات من يومه فرجع الأشتر الى موقفه و هو يقول:

يذكّرني حاميم و الرمح شاجر # فهلا بلا حاميم قبل التقدّم

هتكت له بالرمح جيب قميصه # فخرّ صريعا لليدين و للفم

على غير شي‏ء غير أن ليس تابعا # عليّا و من لا يتبع الحقّ يندم‏

باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمّد بن أبي بكر و مالك الأشتر
(رضي اللّه

____________

(1) سورة الفرقان/الآية 63.

(2) سورة الأنفال/الآية 25.

384

عنهما) و فضائلهما و بعض أحوالهما و عهود أمير المؤمنين عليه السّلام اليهما (1) .

كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في وصفه‏

كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى الأشتر و كان مقيما بنصيبين يدعوه ليولّيه مصر و كان ذلك بعد قتل محمّد بن أبي بكر: أمّا بعد فانّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين و أقمع به نخوة الأثيم و أسدّ به الثغر المخوف‏ (2) .

كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أهل مصر لمّا أراد أن يبعث اليهم الأشتر: بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام عليكم فانّي أحمد اللّه اليكم الذي لا اله الاّ هو و أسأله الصلاة على محمّد و آله، و انّي قد بعثت اليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيّام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذر الدوائر من أشدّ عبيد اللّه بأسا و أكرمهم حسبا، أضرّ على الفجّار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو مالك بن الحارث الأشتر لا نابي‏ (3) الضريبة و لا كليل الحدّ، حليم في الحذر رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره، فإن أمركم بالنفر فانفروا فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فانّه لا يقدم و لا يحجم الاّ بأمري، فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدّة شكيمة على عدوّكم عصمكم اللّه بالهدى و ثبّتكم بالتقوى و وفقنا و إيّاكم لما يحبّ و يرضى و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

ذكر شهادته‏
و لمّا تهيّأ مالك الأشتر للرحيل الى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره فعظم ذلك على معاوية و قد كان طمع في مصر فعلم انّ الأشتر إن قدمها فاتته

____________

(1) ق: 8/63/643، ج: 33/533.

(2) ق: 8/63/648، ج: 33/552.

(3) نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة.

غ

385

و كان أشدّ عليه من ابن أبي بكر فبعث الى دهقان من أهل الخراج بالقلزم انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر و إن كفيتنيه سوّغتك خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما قدرت عليه.

شهادة الأشتر و تأسّف أمير المؤمنين عليه السّلام عليه و كلام السيّد علي خان في حقّه‏
ثمّ جمع معاوية أهل الشام و قال لهم: انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر فهلمّوا ندعو اللّه عليه يكفينا أمره، ثمّ دعا و دعوا معه، و خرج الأشتر حتّى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسلّم عليه و قال: أنا رجل من أهل الخراج و لك و لأصحابك عليّ حقّ في ارتفاع أرضي فانزل عليّ أقم بأمرك و أمر أصحابك و علف دوابّكم و احتسب بذلك لي من الخراج، فنزل عليه الأشتر فأقام له و لأصحابه بما احتاجوا اليه و حمل إليه طعاما ما دسّ في جملته عسلا فجعل فيه سمّا فلمّا شربه الأشتر قتله و مات، و بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام و قال لهم: أبشروا فان اللّه قد أجاب دعاكم و كفاكم الأشتر و أماته فسرّوا بذلك و استبشروا به، و

لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام وفاة الأشتر: جعل يتلهّف و يتأسّف عليه و يقول: للّه درّ مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه و لو كان من حجر كان صلدا، أما و اللّه ليهدنّ موتك عالما فعلى مثلك فلتبك البواكي، ثمّ قال: إنّا للّه و انّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهم انّي أحتسبه عندك فانّ موته من مصائب الدهر فرحم اللّه مالكا فقد وفى بعهده و قضى نحبه و لقي ربّه مع إنّا قد وطّنّا أنفسنا أن نصبر بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّها من أعظم المصيبة (1) .

و في رواية أخرى: قيل له عليه السّلام: لشدّ ما جزعت عليه!قال: أما و اللّه هلاكه قد أعزّ

____________

(1) ق: 8/63/648، ج: 33/554.

386

أهل المغرب و أذلّ أهل المشرق، قال: و بكى عليه أيّاما و حزن عليه حزنا شديدا و قال: لا أرى مثله بعده أبدا (1) .

و عن جماعة من أشياخ النخع قالوا: دخلنا على أمير المؤمنين عليه السّلام حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهّف و يتأسّف عليه ثمّ قال: للّه درّ مالك و ما مالك!لو كان من جبل لكان فندا و لو كان من حجر لكان صلدا، أما و اللّه ليهدّنّ موتك عالما و ليفرحنّ عالما، على مثل مالك فلتبك البواكي و هل مرجوّ كمالك و هل موجود كمالك!قال علقمة بن قيس النخعيّ: فما زال عليّ عليه السّلام يتلهّف و يتأسّف حتّى ظننّا انّه المصاب به دوننا و عرف ذلك في وجهه أيّاما (2) .

كيفية شهادته بالسمّ بخدعة نافع مولى عثمان بالقلزم
و هو من مصر على ليلة (3) .

روي‏ انّه لمّا قتل الأشتر رضي اللّه عنه كان لمعاوية عين بمصر فكتب إليه بهلاك الأشتر فقام معاوية خطيبا في أصحابه فقال: انّ عليا كان له يمينان قطعت إحداهما بصفّين؛ يعني عمّارا؛ و الأخرى اليوم، انّ الأشتر مرّ بابلة متوجّها الى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه و ألطفه حتّى أعجبه و اطمأنّ إليه فلمّا نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسمّ فسقاها له فمات، ألا و انّ للّه جنودا من عسل‏ (4) .

كتاب عهد الأشتر
و هو أطول عهد كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام و أجمعه للمحاسن‏ (5) .

و في آخر العهد قال عليه السّلام: و أنا اسأل اللّه تعالى بسعة رحمته و عظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة أن يوفّقني و إيّاك لما فيه رضاه، الى قوله: و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة انّا إليه راغبون‏ و السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كثيرا و سلّم

____________

(1) ق: 8/63/658، ج: 33/592.

(2) ق: 8/63/649، ج: 33/556.

(3) ق: 8/63/648 و 657، ج: 33/554 و 590.

(4) ق: 8/63/658، ج: 33/591.

(5) ق: 8/63/660، ج: 33/599.

ق: 17/10/68، ج: 77/240.

387

تسليما (1) .

أقول: كانت شهادته رحمه اللّه سنة (38) ؛ قال السيّد علي خان في (أنوار الربيع) في صنعة القسم: و من الغايات في ذلك قول مالك الأشتر رحمه اللّه:

بقّيت وفري‏ (2) و انحرفت عن العلى # و لقيت أضيافي بوجه عبوس

إن لم أشنّ‏ (3) على ابن هند غارة # لم تخل يوما من نهاب‏ (4) نفوس

خيلا كأمثال السّعالى‏ (5) شزّبا (6) # تغدوا ببيض‏ (7) في الكريهة شوس‏ (8)

حمي الحديد عليهم فكأنّه # و مضان برق أو شعاع شموس‏

فتضمّن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود و الكرم و الشرف و السؤدد و البسالة و الشجاعة، و هذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام شديد الشوكة على من خالف أمره، و يعني بابن هند معاوية بن أبي سفيان و لعمري لقد برّ قسمه في صفّين و أبلى بلاء لم يبله غيره، قال بعضهم:

لقد رأيت الأشتر في يوم من أيّام صفّين مقتحما للحرب و في يده صفيحة يمانية كأنّها البرق الخاطف إذا هو نكسها كادت تسيل من كفّه و هو يضرب بها قدما كأنّه طالب ملك، قال ابن أبي الحديد: للّه أمّ قامت عن الأشتر، لو ان إنسانا يقسم ان اللّه تعالى ما خلق في العرب و لا في العجم أشجع منه الاّ أستاده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لما خشيت عليه الإثم، و للّه درّ القائل و قد سئل عن الأشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام و هزم موته أهل العراق، و بحقّ ما

قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام: كان

____________

(1) ق: 17/10/74، ج: 77/265.

(2) الوفر من المال و المتاع: الكثير الواسع.

(3) شنّ الغارة: صبّها و بثّها و فرّقها من كلّ وجه.

(4) نهاب ككتاب جمع نهب أي الغنيمة و ما يستلب عند الغارة.

(5) سعالى جمع سعلاة أي الغول.

(6) شزّبا أي ضعاف هزال، و الخيل الشوازب أي المضمرات.

(7) البيض جمع أبيض و هي السيوف.

(8) الشوس: الطوال، جمع أشوس.

388

الأشتر لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،

انتهى.

و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و ليت فيكم مثله اثنان، بل ليت فيكم مثله واحد (1) يرى في عدوّي مثل رأيه‏ (2) .

الإرشاد: في انّ الأشتر و أبا دجانة و المقداد يخرجون مع القائم عليه السّلام و يكونون بين يديه أنصارا و حكّاما (3) .

قال أمير المؤمنين عليه السّلام للأشتر: يا مالك احفظ عنّي هذا الكلام و عه، يا مالك بخس مروّته من ضعف يقينه و أزرى بنفسه من استشعر الطمع و رضي بالذلّ من كشف عن ضرّه... الخ‏ (4) .

إبراهيم بن الأشتر
بيعة إبراهيم بن مالك الأشتر للمختار لأخذ الثار (5) .

محاربة ابن الأشتر مع عسكر الشام و قتل ابن زياد و قتل أعيان الشام مثل الحصين بن نمير و شراحيل بن ذي الكلاع و ابن حوشب و غالب الباهلي و غير هؤلاء و مدح عبد اللّه بن الزبير الأسدي لابن الأشتر بقوله:

اللّه أعطاك المهابة و التّقى # و أحلّ بيتك في العديد الأكثر

الأبيات‏ (6) . أقول: قتل إبراهيم بن الأشتر سنة اثنتين و سبعين في محاربته مع عسكر عبد الملك في مسكن بعد أن أبلى و نكى فيهم، قال المسعودي: و أتي عبد

____________

(1) يأتي‏ في أحوال عمرو بن الحمق الخزاعيّ الذي : كان من حواري أمير المؤمنين عليه السّلام و مشهورا بالجلالة و الفضل بل قيل في حقّه انّه كان من أمير المؤمنين عليه السّلام بمنزلة سلمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: ليت انّ في جندي مائة مثلك، و لكن في الأشتر يقول: ليت فيكم مثله واحد، فتأمّل في ذلك ليدلّك على مرتبة رفيعة و جلالة عظيمة للأشتر رضوان اللّه عليه. (منه مدّ ظلّه) .

(2) ق: 8/45/505، ج: 32/547.

ق: 8/54/593، ج: 33/310.

(3) ق: 13/35/223، ج: 53/91.

(4) ق: 17/16/127، ج: 78/38.

(5) ق: 10/49/287، ج: 45/367.

(6) ق: 10/49/292، ج: 45/382.

389

الملك بجسد إبراهيم فألقي بين يديه فأخذه مولى الحصين بن نمير و أخذ حطبا و أحرقه بالنار، انتهى. و مسكن-بكسر الكاف و فتحه كما في (المراصد) -موضع من أوانا على نهر دجيل عند دير الجابليق‏ (1) به كانت الواقعة بين عبد الملك بن مروان و مصعب بن الزبير و قتل به مصعب و قبره هناك، و قال: أوانا بالفتح و النون بليدة من دجيل كثيرة البساتين بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.

أقول: و ينتهي الى مالك الأشتر نسب جماعة من أهل العلم، منهم اسكندر بن دربيس الخرقاني الصالح الورع الثقة، ذكره الشيخ منتجب الدين و يحكى انّه قد رأى القائم عليه السّلام كرّات، و منهم الأمير الزاهد الفقيه ورّام بن أبي فراس جدّ السيّد ابن طاووس من طرف أمّه، و منهم الشيخ الأجل الأفقه شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفيّ صاحب (كشف الغطاء) رضوان اللّه عليهم أجمعين.

شتم:

الشتم‏

منع أمير المؤمنين عليه السّلام حجر بن عديّ و عمرو بن الحمق عن شتم أهل الشام و إظهار البراءة منهم لما أظهر البراءة من أهل الشام و قوله لهما: كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون و تبرأون، و لكن لو وصفتم مساوي أعمالهم فقلتم:

من سيرتهم كذا و كذا و من أعمالهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر و قلتم مكان لعنكم إيّاهم و برائتكم منهم: اللّهم احقن دماءهم و دماءنا و أصلح ذات بينهم و بيننا و اهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله و يرعوي من الغيّ و العدوان منهم من لجّ به لكان أحبّ إليّ و خيرا لكم.

فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك‏ (2) .

____________

(1) دير الجابليق: دير قديم البناء من طسوج؛ مسكن: من نواحي دجيل على غريبه، و قتل مصعب بقربه و قبره ظاهر عليه مشهد و قبة يقصد لزيارته، كذا في المراصد. (منه مدّ ظلّه) .

(2) ق: 8/44/475، ج: 32/399.

390

شتا:

صفات الشيعة: قال الصادق عليه السّلام: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه‏ (1) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/14/80، ج: 67/304.

391

باب الشين بعده الجيم‏

شجر:

في الأشجار
باب فيه أحوال الأشجار و ما يتعلق بها (1) .

ذكر الحكمة المودعة في الأشجار في توحيد المفضّل‏ (2) .

علل الشرايع: الباقري عليه السّلام: و انّ للّه (عزّ و جلّ) ملائكة وكّلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل، فليس من شجرة و لا نخلة الاّ و معها من اللّه (عزّ و جلّ) ملك يحفظها و ما كان فيها، الى أن قال: و لذلك يكون الشجر و النخل انسا إذا كان فيه حمله لأنّ الملائكة تحضره‏ (3) .

حديث طويل في أغصان شجرة طوبى و شجرة الزقّوم و ما يصير سببا للتمسّك بأغصان الشجرتين‏ (4) .

في انّ السخاء شجرة من أشجار الجنة و البخل شجرة من أشجار النار (5) .

علل الشرايع: النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال حبيبي جبرئيل: انّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة: الايمان أصلها، و الصلاة عروقها، و الزكاة ماؤها، و الصوم سعفها، و حسن

____________

(1) ق: 14/137/835، ج: 66/114.

(2) ق: 2/4/41، ج: 3/130.

(3) ق: 2/14/98، ج: 3/317.

ق: 6/33/387، ج: 18/366.

(4) ق: 3/57/339، ج: 8/166.

(5) ق: 3/57/340، ج: 8/171.

392

الخلق ورقها، و الكفّ عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة الاّ بالثمر كذلك الإيمان لا يكمل الاّ بالكفّ عن المحارم‏ (1) .

الشجرة الطيّبة
باب أنّهم عليهم السّلام الشجرة الطيبة في القرآن و أعداءهم الشجرة الخبيثة (2) .

في انّ: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصل الشجرة الطيّبة و عليّ عليه السّلام فرعها و فاطمة عليها السّلام غصنها و أولادها عليهم السّلام ثمرتها و شيعتهم ورقها، و انّ المؤمن من شيعتهم يموت فتسقط من الشجرة ورقة و انّه ليولد فتورق الشجرة ورقة (3) .

في انّ الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة (4) .

تفسير العيّاشيّ: عن عليّ بن سعيد قال: كنت بمكّة فقدم علينا معروف بن خرّبوذ فقال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ عليّا عليه السّلام قال لعمر: يا أبا حفص أخبرك بما نزل في بني أميّة؟قال: بلى، قال: فانّه نزل فيهم: «وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ» (5) ، فغضب عمر و قال: كذبت، بنو أميّة خير منك و أوصل للرحم‏ (6) .

في بيان الشجرة المنهيّة (7) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/27/208، ج: 68/380.

(2) ق: 7/44/119، ج: 24/136.

(3) ق: 7/44/119، ج: 24/138.

ق: 7/107/334، ج: 26/250.

ق: 9/50/180، ج: 37/38.

ق: كتاب الايمان/15/109 و 113، ج: 68/26 و 42.

(4) ق: 8/32/377-559، ج: -.

(5) سورة الإسراء/الآية 60.

(6) ق: 8/32/380، ج: -.

(7) ق: 5/7/44 و 51، ج: 11/164 و 189.

ق: 7/108/339، ج: 26/273.

393

إطاعة الأشجار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

الإشارة الى ذلك في الخطبة القاصعة (2) .

إطاعة الشجر لموسى بن جعفر عليهما السّلام‏ (3) .

باب عبادة الأصنام و الأشجار (4) .

ابن الشجري‏
أقول: ابن الشجري هو أبو السعادات هبة اللّه بن عليّ بن محمّد الحسني البغداديّ، كان رحمه اللّه من أكابر علمائنا الإماميّة و مشايخهم و من أئمة النحو و اللغة و أشعار العرب و أيّامها، و كان نقيب الطالبيّين ببغداد و هو صاحب الحماسة كحماسة أبي تمام و شرح لمع ابن جنّي و كتاب الأمالي الذي ألّفه في أربعة و ثمانين مجلسا و غير ذلك، أقواله منقولة في كتب العلوم العربية و الأدبيّة كمغني اللبيب و غيره، قال تلميذه أبو البركات عبد الرحمن بن محمّد الأنباري في كتاب (نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء) في ترجمته ما هذا لفظه: كان فريد عصره و وحيد دهره في علم النحو، و كان تامّ المعرفة باللغة، أخذ عن أبي المعمّر يحيى بن طباطبا العلوي، و كان فصيحا حلو الكلام حسن البيان و الافهام، و كان نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن الطاهر، و كان وقورا في مجلسه ذا سمت حسن لا يكاد يتكلّم في مجلسه بكلمة الاّ و يتضمّن أدب نفس أو آداب درس، و لقد اختصم إليه يوما رجلان من العلويّين فجعل أحدهما يشكو و يقول عن الآخر انّه قال فيّ كذا و كذا، فقال له الشريف: يا بنيّ احتمل فانّ الاحتمال قبر المعايب، و هذه كلمة حسنة نافعة

____________

(1) ق: 6/20/284، ج: 17/364.

(2) ق: 6/20/290، ج: 17/389.

(3) ق: 11/38/246، ج: 48/52.

(4) ق: 2/7/77، ج: 3/244.

394

فانّ كثيرا من الناس تكون لهم عيوب فيغضّون عن عيوب الناس و يسكتون عنها فتذهب عيوب لهم كانت فيهم، و كثير من الناس يتعرّضون لعيوب الناس فيصير لهم عيوب لم تكن فيهم‏ (1) .

و كان الشريف ابن الشّجري أنحى من رأينا من علماء العربية و آخر من شاهدنا من حذّاقهم و أكابرهم، توفّي سنة (542) اثنين و أربعين و خمسمائة في خلافة المقتفي، و عنه أخذت علم العربية و أخبرني انّه أخذه عن ابن طباطبا و أخذه ابن طباطبا عن عليّ بن عيسى الربعي.

أقول: ثمّ ذكر سنده الى أمير المؤمنين عليه السّلام، ملخّصه انّه أخذه الربعي عن أبي علي الفارسيّ، و هو عن أبي بكر بن السرّاج، و هو عن المبرّد، و المبرّد عن المازني و الجرمي، و هما عن الأخفش عن سيبويه عن الخليل عن عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

أقول: و دفن في داره بكرخ بغداد، و لمّا حجّ الزمخشري جاء الى ابن الشجري و سلّم عليه و وقع بينهما كلام في مدح كلّ واحد منهما الآخر، يروي عنه القطب الراونديّ و هو عن الشيخ جعفر الدوريستي.

باب الحقد و البغضاء و التشاجر (2) .

أمالي الطوسيّ: عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي عن الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كثر همّه سقم بدنه، و من ساء خلقه عذّب نفسه، و من لاحى الرجال سقطت مروّته و ذهبت كرامته، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لم يزل جبرئيل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر و عبادة الأوثان‏ (3) .

____________

(1) هذا مضمون رواية وردت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

(2) ق: كتاب العشرة/64/174، ج: 75/209.

(3) ق: كتاب العشرة/64/175، ج: 75/210.

395

تفسير قوله تعالى: «فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (1) . (2)

شجع:

معنى الشجاعة

قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أشجع الناس من غلب هواه‏ (3) .

كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه في معنى الشجاعة و نفيها عن أخي تيم‏ (4) .

ما يعلم منه شجاعة إبراهيم الخليل عليه السّلام في كسر الأصنام فانّ مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه تمام الشجاعة (5) .

شجاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (6) . أقول: و قد أشرنا إليها في «خلق» .

شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام‏
باب مهابة أمير المؤمنين عليه السّلام و شجاعته‏ (7) .

أقول:

قال صاحب (الدرّ النظيم) في ذكر وقعة الجمل بعد قتل مسلم المجاشعي الذي أخذ القرآن من أمير المؤمنين عليه السّلام و دعا الناس الى ما في القرآن ما هذا لفظه: ثمّ انّ عليّا عليه السّلام لمّا رأى القوم قد حادّوه القتال و صمدوا للحرب بعث الى محمّد بن الحنفية و كانت الراية بيده أن اقدم يابن خولة و اقتحم على القوم، قال: نعم، فأرسل اليه ثانية أن اقحم يابن خولة، قال: نعم، و كان بازاء محمّد قوم من الرماة فرموه و حادوه فتأخّر محمّد و قال لأصحابه: ان القوم قد رموكم فجرحوكم و انّهم يبدّدون

____________

(1) سورة النساء/الآية 65.

(2) ق: 6/67/675، ج: 22/19.

(3) ق: كتاب الأخلاق/9/43، ج: 70/76.

(4) ق: 4/30/194، ج: 10/436.

(5) ق: 5/22/130، ج: 12/67.

(6) ق: 6/9/151، ج: 16/232.

(7) ق: 9/105/521، ج: 41/59.

غ

396

نبلهم في رشق آخر ثمّ احملوا عليهم فبعث عليّ عليه السّلام إليه ثالثة فقال له: يابن خولة أقحم لا أمّ لك، قال: نعم، فلمّا أبطأ عليه تحوّل عليه السّلام من بغلته الى فرسه و سلّ سيفه و ركض نحوه فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن ثمّ رفعه حتّى أشاله من سرجه و قال: لا أمّ لك، قال محمد: و الذي لا اله إلاّ هو ما ذكرت ذلك منه قطّ الاّ كأنّي أجد ريح نفسه؛ فأخذ الراية من يدي ثمّ حمل على القوم و ذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد، فأنشأ و هو يطعنهم:

اطعن بها طعن أبيك تحمد # لا خير في الحرب إذا لم توقد

بالمشرفيّ و القنا المسدّد # و الضرب بالخطّيّ و المهنّد

ثمّ حمل عليهم حتّى توسّطهم و غاص فيهم فاقتتل الناس قتالا شديدا ثمّ خرج من ناحية القوم و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته و اجتمع حوله أصحابه فقالوا: نحن نكفيك يا أمير المؤمنين، فما يجيب أحدا منّا و انّه لطامح ببصره نحوهم، ثمّ حمل الثانية حتّى توسّطهم و غاب فيهم فسمعنا له تكبيرة بعد حين و له همهمة كزئير الأسد.

قلت: و لقد أجاد الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في وصفه عليه السّلام بقوله:

فخاض أمير المؤمنين بسيفه # لظاها و أملاك السماء له جند

و صاح عليهم صيحة هاشميّة # تكاد لها شمّ الشّوامخ تنهدّ

غمام من الأعناق تهطل بالدّما # و من سيفه برق و من صوته رعد

وصيّ رسول اللّه وارث علمه # و من كان في خمّ له الحلّ و العقد

لقد ضلّ من قاسى الوصيّ بضدّه # فذو العرش يأبى أن يكون له ندّ

: ثمّ تكشّف الناس عنه و انقشعوا حوله فوصلنا إليه و انّه لواقف قد أزبد كالجمل الهايج و الأسد الحامي و قد وقعت الرؤوس و الجيف حوله اعكاما (1) فقلنا: يا أمير

____________

(1) العكم بالكسر: العدل بالكسر، و بالفارسية پشتوار، و الجمع أعكام، و يفسره الشيخ الأزري بقوله:

ملأ الأرض بالزلازل حتّى # زاد من أرؤس الكماة رباها

(منه مدّ ظلّه العالي) .

397

المؤمنين نحن نكفيك، فقال: و اللّه ما أريد بما ترون الاّ وجه اللّه و الدار الآخرة، ثمّ انصرف و أعطى محمّدا الراية و قال: هكذا فاصنع يابن خولة.

أقول: و إن شئت أزيد من هذا فانظر الى ما ظهر من شجاعته في صفّين سيّما في ليلة الهرير،

قال الراوي: ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات و الأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب، انّه قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول: معذرة إلى اللّه و اليكم من هذا، لقد هممت أن أفلقه و لكن يحجزني عنه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علي) و أنا أقاتل به دونه، قال: فكنّا نأخذه و نقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به عرض الصفّ فلا و اللّه ما ليث بأشدّ نكاية منه عليه السّلام في عدوّه‏ (1) .

أقول: و يعجبني أن أتمثل في هذا المقام بهذه الأشعار لمادح أهل البيت عليهم السّلام الشيخ الأزري و تسميطها للشيخ جابر (رحمهما اللّه تعالى) :

ميّت الغيّ بأسه أفناه # و الهدى الحيّ سيفه أحياه

كم عرين ورى ببرق شباه # أسد اللّه ما رأت مقلتاه

نار حرب تشبّ الاّ اصطلاها # ذو سنان و صارم يوم معضل

ذا يخيط الكلى و هذا يفصّل # و الى رمحه انتهت نهشة الصل‏ (2)

و إذا ما انتهت قبائل حيّ الـ # موت كانت أسيافه اباها

أسد إن رأى الهياج تبختر # و إذا الرعب لجلج الأسد زمجر

و ذراها ذرو الهشيم بصرصر # من ترى مثله إذا صرّت الحر

ب و دارت على الكماة رحاها

تفسير القمّيّ: قال معاوية: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك

____________

(1) ق: 8/45/503، ج: 32/529.

(2) الصل: حيّة شديدة الفساد، من نهشته مات في الحال، و تقدم في «حيا» وصفها. (منه مدّ ظلّه) .

398

أهل الشرق و الغرب لقتلتهم أجمعين‏ (1) .

و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها و لو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها؛

و قال معاوية يوم صفّين: أريد منكم و اللّه أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه، قال مروان: و اللّه لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حيّة الوادي‏ (2) و الأسد العادي، و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة أشعارا في ذلك منها:

أ تامرنا بحيّة بطن واد # يناح‏ (3) لنا به أسد مهيب

كأنّ الخلق لمّا عاينوه # خلال النّقع ليس لهم رقاب‏

فقال عمرو: و اللّه ما يعيّر أحد بفراره من عليّ بن أبي طالب.

و لمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام دخل‏ (4) عمرو بن العاص على معاوية مبشّرا فقال: انّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية:

قل للأرانب تربع حيثما سلكت # و للظّباء بلا خوف و لا حذر (5)

أقول: و تقدّم‏ في «حنن» في ذكر حنين و هو غزوة فرّ فيها الأصحاب و ثبت أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من بني هاشم انّه ضرب أربعين مبارزا كلّهم يقدّه قدّا حتّى أنفه و ذكره، و كانت ضرباته مبتكرة، و يأتي في‏ «هرر» أنّ قتلاه في ليلة الهرير كان خمسمائة و ثلاثا و عشرين و انّهم عرفوا بالنهار بأنّ ضرباته عليه السّلام كانت على وتيرة واحدة، إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ، و كانت كأنها مكواة بالنار.

و روي: انّه عليه السّلام

____________

(1) ق: 8/52/573، ج: 33/233.

(2) و يقرب من ذلك ق: 8/48/85، ج: -في قول بعض لأبي بكر لمّا أراد أن يرسل جماعة لقتل عليّ عليه السّلام في واقعة أشجع الثقفي: أ تعلم الى من توجّهنا؟إنّك توجّهنا الى الجزّار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفا، و اللّه أنّ لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب.

(3) ناح الذئب: عوى. (القاموس) .

(4) لعل هيهنا اضمار أي قول عمرو أو كتابه أو نحو ذلك، فقد كان عمرو بن العاص عند قتل أمير المؤمنين عليه السّلام بمصر. (منه مدّ ظلّه) .

(5) ق: 9/105/523، ج: 41/68 و 69.

399

ضرب مرحب الكافر يوم خيبر على رأسه فقطع العمامة و الخوذة و الرأس و الحلق و ما عليه من الجوشن من قدّام و خلف الى أن قدّه بنصفين، ثمّ حمل على سبعين فارسا فبدّدهم و تحيّر الفريقان من فعله، و في أحد قطع صواب بنصفين و بقيت رجلاه و عجزه و فخذاه قائمة على الأرض ينظر إليه المسلمون و يضحكون منه،

و تقدّم‏ في «ذلل» شعر السيّد الحميري في وصف محاربته.

نقل شيخنا البهائي رحمه اللّه عن الصفدي انّه قال: حكي انّ عمر بن الخظّاب سأل عمرو بن معدي كرب أن يريه سيفه المشهور بالصمصامة فأحضره عمرو له فانتضاه عمر و ضرب به فما حاك‏ (1) فطرحه من يده و قال: ما هذا اذ سلّ بشي‏ء، فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين أنت طلبت منّي السّيف و لم تطلب منّي السّاعد الذي يضرب به‏ (2) ، فعاتبه و قيل انّه ضربه،

و قال، اي الصفدي، في ذيله: ذكر المؤرّخون : انّ عليّا عليه السّلام قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس و كان يدخل فيضرب بسيفه حتّى ينثني و يخرج و يقول: لا تلوموني و لوموا هذا، و يقوّمه بعد ذلك؛

و من ضربات عليّ عليه السّلام المشهورة: ضربته مرحبا فانّه ضربه على البيضة ضربة فقدّها و قدّه نصفين،

و قال أيضا: فضرب عليه السّلام عمرو بن عبد ودّ العامري و كان جبّارا عتلاّ عنيدا من الرجال فقطع فخذه من أصلها و نزل عمرو فأخذ فخذ نفسه فضرب بها عليّا فتوارى عنها فوقعت في قوائم بعير فكسرتها،

انتهى.

و لنكتف في هذا المقام بأبيات من القصيدة الأزرية، قال و للّه درّه:

أشعار الأزري في شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام‏

ظهرت منه في الورى سطوات # ما أتى القوم كلّهم ما أتاها

يوم غصّت بجيش عمرو بن ود # لهوات الفلا و ضاق فضاها

____________

(1) حاك: رسخ.

(2)

و عادة السيف أن يزهو بجوهره # و ليس يعمل الاّ في يدي بطل‏

400

و تخطّى الى المدينة فردا # لا يهاب العدى و لا يخشاها

فدعاهم و هم ألوف و لكن # ينظرون الذي يشبّ لظاها

أين أنتم من قسور عامريّ # تتّقي الأسد بأسه في شراها

أين من نفسه تتوق الى الجنّات # أو يورد الجحيم عداها

فابتدى المصطفى يحدّث عمّا # يؤجر الصابرون في أخراها

قائلا: إنّ للجليل جنانا # ليس غير المجاهدين يراها

من لعمرو و قد ضمنت على # اللّه له من جنانه أعلاها

فالتووا عن جوابه كسوام # لا تراها مجيبة من دعاها

و إذا هم بفارس قرشيّ # ترجف الأرض خيفة أن يطاها

قائلا ما لها سواي كفيل # هذه ذمّة عليّ وفاها

و مشى يطلب البراز كما تمشي # خماص الحشى الى مرعاها

فانتضى مشرفيّة فتلقّى # ساق عمرو بضربة فبراها

و الى الحشر رنّة السيف منه # يملأ الخافقين رجع صداها

يا لها ضربة حوت مكرمات # لم يزن ثقل أجرها ثقلاها

هذه من علاه إحدى المعالي # و على هذه فقس ما سواها

شجاعة الحسين عليه السّلام و إباؤه للضيم‏
شجاعة الحسين عليه السّلام كشجاعة أبيه أظهر من أن يذكر.

المناقب: و من شجاعته انّه كان بينه و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة، فتناول الحسين عليه السّلام عمامة الوليد عن رأسه و شدّها في عنقه و هو يومئذ وال على المدينة... الخ.

و قيل له يوم الطفّ: إنزل على حكم بني عمّك، قال: لا و اللّه لا أعطينّكم بيدي‏

401

إعطاء الذليل و لا أفرّ فرار العبيد، ثمّ نادى: يا عباد اللّه انّي عذت‏ « بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاََ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ اَلْحِسََابِ» ،

و قال عليه السّلام: موت في عزّ خير من حياة في ذلّ،

و أنشأ يوم قتل:

الموت خير من ركوب العار # و العار أولى من دخول النار (1)

: قبض عليه السّلام حلق مروان، و كان شديد القبضة، فعصره و لوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثمّ تركه‏ (2) .

و لقد ظهر من شجاعته يوم الطفّ ما يقضي منه العجب،

قال بعض الرواة: فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا منه عليه السّلام، و إن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه إنكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم و قد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع الى مركزه و هو يقول: لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم‏ (3) .

معنى الشجاع‏
أقول: الشجاع الشديد القلب عند البأس، و أمّا ما تقدّم في «حوج» انّ من لم يقض حاجة المؤمن و هو يقدر على قضائها سلّط اللّه (عزّ و جلّ) عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه، و في «زكا» انّ مانع الزكاة يسلّط عليه شجاع أقرع، فمعنى الشجاع فيهما الحيّة العظيمة التي تواثب الفارس و الراجل و تقوم على ذنبها، و ربّما لقمت رأس الفارس، و قد تقدّم ذلك في «حيا» .

____________

(1) ق: 10/26/144، ج: 44/191.

(2) ق: 10/27/147، ج: 44/206.

(3) ق: 10/37/203، ج: 45/50.

402

الأشجع الثقفي‏
الأشجع الثقفي ابن مزاحم، في (إرشاد القلوب) انّه كان زنديقا منافقا و كان شجاعا و كان له أخ قتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في وقعة هوازن و ثقيف، قلّده الخليفة الأوّل صدقات قرى المدينة و ضياع فدك فاحتوى عليها، و على صدقات كانت لعليّ عليه السّلام فتوكّل بها و تغطرس على أهلها، فأراد أمير المؤمنين عليه السّلام ردّه عن الضلالة فلم يردّ و أفحش في كلامه فقتله الفضل بن عبّاس‏ (1) .

الأشجع السلمي و مدحه الصادق عليه السّلام‏
و صلة الصادق عليه السّلام له، و قد تقدم في «سخا» .

____________

(1) ق: 8/5/84، ج: -.

403

باب الشين بعده الحاء

شحح:

ذمّ الشحّ‏
قال اللّه تعالى: «وَ أُحْضِرَتِ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ» (1) ، في‏ (مجمع البحرين) أي جعل الشحّ حاضرا لها لا يغيب عنها إذ هي مطبوعة عليه، الشحّ: البخل مع الحرص، فهو أشدّ من البخل في المال و هو في مال و معروف، انتهى؛ و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «بخل» .

شحم:

فضل الشحم‏
باب فضل اللحم و الشحم‏ (2) .

الروايات الكثيرة في انّ : من أكل لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء؛ و في بعض الروايات : أنزلت مكان أخرجت.

مكارم الأخلاق: عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك الشحمة التي تخرج مثلها من الداء أيّ شحمة؟قال: هي شحمة البقر و ما سألني يا زرارة عنها أحد قبلك‏ (3) .

أقول:

طب الأئمة، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام و كنت

____________

(1) سورة النساء/الآية 128.

(2) ق: 14/129/824، ج: 66/56.

(3) ق: 14/129/826، ج: 66/66.

404

أخدمه في وجعه الذي كان فيه و هو الزحير: ويحك يا يونس أعلمت انّي ألهمت في مرضي أكل الأرز فأمرت به فغسّل ثمّ جفّف ثمّ قلي ثمّ رضّ فطبخ فأكلته بالشحم فأذهب اللّه بذلك الوجع عنّي.

الشحّام‏
الشحّام: هو زيد بن محمّد بن يونس أبو أسامة الكوفيّ، و قد تقدّم في «زيد» ،

و ابنه محمّد بن زيد الشحام الكوفيّ هو الذي رآه الصادق عليه السّلام بالمدينة فدعاه و سأله: من أين أنت؟قال: من مواليك من الكوفة، و سأله عن نفقته فقال: عندي مائتي درهم، فزاد عليه السّلام فيها ثلاثين درهما و دينارين و قال له: تعشّ عندي، فتعشّى عنده فلمّا كان من القابلة لم يذهب إليه فأرسل عليه السّلام فدعاه من غده فقال: ما لك لم تأتني البارحة قد شفقت عليّ؟قال: لم يجئني رسولك، فقال: أنا رسول نفسي اليك ما دمت مقيما في هذه البلدة أيّ شي‏ء تشتهي من الطعام؟قال: اللبن، فاشترى من أجله شاة لبونا فقال له عليه السّلام: علّمني دعاء، قال: اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ يا من أرجوه لكلّ خير و آمن سخطه عند كلّ عثرة... الدعاء، و كان شبيها بدعاء رجب‏ (1) .

شحن:

الشحناء
باب الحقد و البغضاء و الشحناء (2) .

نوادر الراونديّ: عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المشاحن لا يقبل منه صرف و لا عدل، قيل: يا رسول اللّه و ما المشاحن؟قال:

المصارم لأمّتي الطاعن عليها.

____________

(1) ق: 11/26/114، ج: 47/36.

(2) ق: كتاب العشرة/64/174، ج: 75/209.

405

باب الشين بعده الدال‏

شدد:

التشديد على العالم‏
باب فيه تشديد الأمر على العالم‏ (1) .

تفسير القمّيّ: الصادقي عليه السّلام : انّه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (2) .

تفسير العيّاشيّ: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا بلغت النفس هذه، و أهوى بيده الى حنجرته، لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة.

بيان: ظاهره الفرق بين العالم و الجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة و هو مخالف لما ذهب إليه المتكلمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا، و يمكن توجيهه بأن يكون المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة و بالجاهل من لم يشاهدها، لأنّ بلوغ النفس الى الحنجرة قد ينفكّ عن المشاهدة، أو يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة إذ العالم غير معذور في تأخيرها الى هذا الوقت‏ (3) .

الرضويّ عليه السّلام: قال في قصّة بني إسرائيل في ذبح البقرة: شدّدوا فشدّد اللّه

____________

(1) ق: 1/14/77، ج: 2/26.

(2) ق: 1/14/77، ج: 2/27.

(3) ق: 3/20/101، ج: 6/32.

406

عليهم‏ (1) .

بشارة المصطفى: في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل: يا كميل قل عند كلّ شدّة (لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم) تكفها، و قل عند كلّ نعمة (الحمد للّه) تزاد منها، و إذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر اللّه يوسّع عليك فيها (2) .

شدّاد
باب قصة شدّاد و إرم ذات العماد (3) . أقول: تقدّم في «ارم» ما يناسب ذلك.

وفود شدّاد بن الأوس على معاوية و أمر معاوية إيّاه بأن يعيب عليّا عليه السّلام في الناس و عدم إقدامه على ذلك‏ (4) .

____________

(1) ق: 5/39/286 و 290، ج: 13/262 و 277.

(2) ق: 17/11/75، ج: 77/270.

(3) ق: 5/18/101، ج: 11/366.

(4) ق: 8/53/575، ج: 33/241.

407

باب الشين بعده الذال‏

شذب:

شوذب بالفتح مولى شاكر من شهداء الطفّ،
قال شيخنا في (المستدرك) :

و لعلّ كان مقامه أعلى من مقام عابس لما قالوا في حقّه و كان متقدّما في الشيعة.

شذن:

شاذان بن جبرئيل القمّيّ‏
الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّيّ نزيل مهبط وحي اللّه و دار هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثقة فقيه عالم عظيم الشأن، له رسالة (إزاحة العلّة في معرفة القبلة) و قد أوردها المجلسي رحمه اللّه بتمامها في كتاب الصلاة، و قال الشهيد في (الذكرى) : هو من أجلاّء فقهائنا، و ذكر فصلا من كتابه، و هذا الشيخ داخل في سند إجازات أكثر الأصحاب، يروي عنه السيّد فخار أستاد المحقق و هو يروي عن جماعة منهم أبو القاسم عماد الدين الطبريّ صاحب (بشارة المصطفى) ، و منهم أبوه الفاضل جبرئيل بن إسماعيل القمّيّ رحمه اللّه عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصري عن السيّد المرتضى رحمه اللّه، و منهم ريحان بن عبد اللّه الحبشي الفقيه المحدّث.

ريحان الحبشي‏
قال السيوطي في كتاب (أزهار العروش في أخبار الحبوش) : و منهم ريحان الحبشي أبو محمّد الزاهد الشيعي، كان بالديار المصريّة، من فقهاء الإماميّة الكبار يكرّر على النهاية و الذخيرة و قال: ما حفظت شيئا فنسيته، يصوم جميع أيّام السنة

408

و كان ابن رزيّك يعظّمه، و يقولون: ما ساد من بني حام الاّ لقمان و بلال و أنا أقول ريحان ثالثهم، مات في حدود السنتين و خمسمائة عن الشيخ الكراجكيّ، انتهى.

ابن شاذان‏
و لشاذان بن جبرئيل أيضا كتاب (الفضايل) الذي ينقل عنه المجلسي و جعل رمزه (يل) ، و هو غير فضايل ابن شاذان القمّيّ فانّه رسالة صغيرة مشتملة على مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام بطرق العامّة، و ابن شاذان القمّيّ هو محمّد بن أحمد بن علي الكوفيّ القمّيّ الفقيه النبيه ابن أخت الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمّيّ صاحب كتاب (إيضاح دقائق النواصب) ، قرأ عليه الشيخ الكراجكيّ قدّس سرّه بمكّة في المسجد الحرام سنة (412) اثنى عشر و أربعمائة. غ