معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ‏ - ج1

- عبد العزيز الكعكي المزيد...
747 /
555

(19) (وادي العقيق) أحد فتحات الدبول التي تمر بالقرب من وادي العقيق حيث تنحدر فيها بعض مياه الوادي لري بعض المزارع و البساتين المجاورة.

و يعتبر مسار وادي العقيق من المسارات الثابتة و التي لم تتغير على طول التاريخ فلا يزال مساره محافظا عليه سواء خارج المدينة أو داخلها، و قد قامت الأمانة بتنظيف مساره و تهذيب عرصته و زيادته في بعض الأجزاء المعتدى عليها، و قد ربطت الشوارع و الطرق في أعلاه بإقامة مجموعة من الجسور الحديثة، من أهمها الجسر الذي على ملتقى الأسيال الكبير غربي جبل أحد و جسر طريق تبوك و جسر القصر الملكي و الذي أقيم فيما بين القصر و الجامعة الإسلامية، و جسر الجامعة الإسلامية و جسر عروة الذي بني أسفله سد عروة القديم الذي أنشى‏ء عام 1380 ه/ (1960 م) و الذي يعرف عند بعض الناس بسد العقيق الأول.

و يبلغ طول وادي العقيق في الجزء المار بداخل المدينة و الذي يعرف بالعقيق الأدنى أو عقيق المدينة بحوالى 30 كيلومتر تقريبا حيث يبلغ أكبر عرض له بمقدار خمسمائة و عشرين مترا في حين لا يتجاوز أصغر عرض له عن ستة و ثلاثين مترا في أجزاء قليلة منه.

556

الأودية و الشعاب التي تصب في وادي العقيق:

لقد تميز وادي العقيق بكثرة روافده التي تصل إليه من الأودية و الشعاب من الجهتين الشرقية و الغربية من أعالي قمم الجبال، و تجري بين فجوات و شقوق الحرار حتى تتصل بوادي العقيق في أجزاء مختلفة من مساره.

و تختلف مسميات هذه الأودية و الشعاب من وقت لآخر، فقد عرفت بعض هذه الأودية و الشعاب قديما بأسماء قديمة ارتبطت بمنازل القبائل أو الحوادث أو مصدر الشعب أو الوادي، و قد تغيرت هذه الأسماء اليوم في معظمها فعرفت بأسماء أخرى ارتبطت بالأحداث و المستجدات الحديثة كالأحياء أو القرى أو المساكن.

و قد تطرق كثير من المؤرخين و الكتاب إلى ذكر أهم تلك الأودية و الشعاب التي تدفع في وادي العقيق، و من أقدم أولئك المؤرخين ما أشار إليه ابن شبة في «تاريخه»، فذكر بعضا من تلك الأودية و الشعاب يمكن إيجازها بما يلي: (1).

1- وادي البقاع و يدفع في العقيق عند النقيع.

2- وادي هلوان و يدفع في العقيق عند مصبه في الراويتين.

3- وادي ربو و يدفع في العقيق بأسفل الحليفة العليا.

4- وادي الحمراء و يلتقي مع العقيق بعد منطقة الأتمة و الجام.

5- شعاب و أودية الحرتين شرقا و غربا و تدفع في العقيق حتى ثنية الشريد.

6- شعاب الجماء و نمير و تدفع في العقيق بعد ثنية الشريد عند أرض عاصم بن عدي بن العجلان.

كما تطرق السيد السمهودي إلى ما ذكره الزبير و غيره في أسماء الأودية و الشعاب التي تدفع في وادي العقيق ابتداءا من أعلى أوديتها بالنقيع و حتى‏ (20) (وادي العقيق) صورة لكبري السكة الحديد على وادي العقيق و الذي أقيم أثناء تنفيذ مشروع سكة حديد الحجاز.

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 165، 167).

557

(21) (وادي العقيق) نموذج لعبّارتين من عبارات كبري السكة الحديد على وادي العقيق.

مصبه في مجمع السيول بزغابة، فيقول: (قال الزبير و غيره: أعلى أودية العقيق: النقيع ثم ذو العش، ثم ذو الضرورة، ثم ذو القري، ثم ذو الميت، ثم ذو المكبر، ثم ذات القطب، ثم حد الموالي، ثم حد الأباني، ثم ذو تنقية ثم القويع، ثم ذو الصواير، ثم الفلجة، ثم الوشيحة ثم مخايل الوغائر ثم مخايل الرمضة و كلاهما يصب في حصين، ثم ذو العشيرة ثم الرتاجة ثم ذو سمر، ثم مرخى الحرة اليماني و الشامي محتذيان جميعا، ثم يجتمع ذو سمر و مرخان فيقال لمجتمعهن: المجتمعة، ثم ذات السليم ثم ذو الغصين ثم شوظى ثم خاخ، (22) (وادي العقيق) مجرى وادي العقيق، أكبر و أعظم أودية المدينة المنورة على الإطلاق.

558

(23) (وادي العقيق) صورة لمسار وادي العقيق قبل انحداره من كبري الجامعة الإسلامية في الاتجاه الشمالي الغربي من المدينة.

ثم المناصفة ثم شعاب الحمري و الزاء و عيرين.

ثم قال الزبير: و أودية مما يلي القبلة في المغرب أعلاها ذات الرابوقة ثم نفعا و عن حشيخة مربية أن صدور العقيق ما يبلغ في النقيع من قدس و ما قيل من الحرة و ما دبر من النقيع و ثنية عمق، فهو يصب في الفرع و ما قبل من الحرة مما يدفع في العقيق يقال له بطاويح، قال: ثم فرش موزد ثم راية الأعمى ثم راية الغراب ثم الخائع ثم ذو عاصم ثم بلغة السرح ثم بلغة برام ثم بلغة رماد ثم بلغة المعيرا ثم بلغة الرحس ثم نبعة العشرة ثم نبعة الطوى ثم الحنينة ثم النبعة ثم ضاف ثم بلغة التمر ثم نبع الأضاة ثم الأتمة (أتمة عبد الله بن الزبير) ثم ذات الحماط ... إلى أن قال: ثم هارون ثم فريقان ثم الساهية ثم أعشار .. إلى أن قال: ثم ريم، ثم لاي ثم ذو سلم النظيم ثم ذو بدوم ثم حفية ثم قبان ثم الصهوة ثم بقرة ثم ذو سنية، و سنية: قدم من مزينة، ثم الرمامية، ثم أنفة ثم المنتقبة ثم مراح الصحرة ثم سائلة أبي يسار التي تسيل على قصر المخرمي ثم شعاب الفراء ثم ذات الجيش ثم وادي أبو كبير بن سعيد بن وهب بن ابن قصي و ذات الجيش يدفع فيه، و به قصر الماد لآل أبي كبير.

ثم ذكر مجتمع سيول المدينة بزغابة و ذلك أعلى وادي إضم، قال: و أعلى غدر مسيلات العقيق التي في درج الوادي مما يلي الحرة موكلان من أعلى ذي‏

559

(24) (وادي العقيق) مسار وادي العقيق بعد خروجه من سد عروة حيث يجري عند السفح الشمالي لجماء تضارع.

(25) (وادي العقيق) صورة تمثل أحد الأجزاء المنبسطة لمجرى وادي العقيق عند الجماء الأولى «جماء تضارع».

العش، ثم غدير سليم ثم ذو التحاميم ثم الأعوج ثم غدير الجبال ثم يماحم ثم غدير الذباب ثم غدير الحمير ثم غدير فليج الأعلى ثم غدير فليج الأسفل، و هذه الثلاثة تعرف بمنحنيات خليج الزبيري ثم غدير السيالة ثم الطويل، و يعد من منحنيات فليج أيضا، ثم غدير البيوت (بيوت عبد الله العمري)، ثم غدير رتيجة ثم بكين ثم غدير سلافة ثم غدير الرعاء، ثم غدير الأحمى قصورا، و الأحمى: طرب العدس فس أصله ثم غدير حصير ثم الندبة من أسفل حصير ثم العرابة في أعلى مرج ثم مرج ثم غدير السدر ثم غدير الخم ثم المستوجبة ثم حليف ثم الحقن ثم ذو الطقيتين، ثم ذو اللحبين ثم ذو الابنة ثم غدير مريم ثم غدير المجاز ثم غدير المرس ثم رابوع، و قلما يفارقه ماء و إذا قل ماؤه احتسى، و هو أسفل شي‏ء من غدران درج العقيق إلا غدير أسفل منه يقال له غدير السيالة) (1).

و يلاحظ أن ما أشار إليه السيد السمهودي من كلام ابن الزبير يشمل الشعاب و الشعاب المتفرعة منه لذا طالت أعدادها و تشعبت أسماؤها.

و قد ذكر السيد العباسي بعض تلك الأودية التي تصب في وادي العقيق فذكر الكثير منها و التي يمكن إيجاز أهمها بالأودية و الشعاب التالية: (المشاش:

و هو وادي يصب في عرصة العقيق، و وادي مراخ، وادي ذو يدوم و وادي هلوان و وادي المكسر و وادي الملماء و وادي الساهية و وادي ذو سمر و وادي راية الأعمى و وادي راية الغراب و وادي الرديهة) (2).

كما أشار المؤرخ السيد أحمد ياسين الخياري إلى بعض تلك الأودية و الشعاب التي تصب في العقيق فذكر منها: (ذو سلم من أودية العقيق، و وادي‏

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1068، 1071).

(2) «عمدة الأخبار»- السيد أحمد العباسي- (ص 321، 438).

560

(26) (وادي العقيق) صورة لمسار وادي العقيق في أحد أجزائه العميقة قبل وصوله إلى عروة.

(27) (وادي العقيق) صورة لمسار وادي العقيق عند عبوره من كبري السكة الحديد في اتجاه الشمال الغربي.

ذو سمر و وادي الأعمى و وادي راية الغراب و وادي الرديهة و وادي روضة أجام و وادي روضة ذو الغصن و وادي روضة العقيق و وادي روضة الفلاح و وادي الساهيتة و وادي ذو العشن و وادي ذو العشيرة و وادي ذو عاصم و وادي مشيان و وادي المليحاء و وادي مراخ) (3).

هذا و يلاحظ أن الحديث عن الأودية و الشعاب التي ترفد وادي العقيق هي أودية و شعاب كثيرة جدا يصعب حصرها أو تحقيق أسمائها أو مساقطها، و قد حاولت في هذا المجال أن أذكر أهم و أشهر الأودية و الشعاب الرئيسية

____________

(3) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد ياسين الخياري- (ص 200).

561

التي تصب في وادي العقيق ابتداءا من جبال أسقف و جبال الراء حيث تتبعت مسارات و مجاري و مهابط أهم تلك الأودية من هذه المنطقة و حتى نهاية وادي العقيق و ذلك بعد التقائه بوادي النقمي حيث يسمى عندها وادي الحمض.

و قد أوضحت أيضا بعض الأودية و الشعاب المهمة التي ترفد وادي الحمض بعد ذلك و ذلك من خلال الاستعانة بالمصورات الجوية القديمة و الحديثة، و من دراسة وضع المناسيب و اتجاهات ميول الأرض حول مسار هذا الوادي و التي يمكن إيجاز هذه الأودية و الشعاب بما يلي:

562

أهم الأودية و الشعاب الهابطة إلى وادي العقيق:

يعتبر وادي العقيق من أهم و أشهر أودية المدينة المنورة، و هو وادي عظيم يتجه من الجنوب إلى الشمال، و يصب في هذا الوادي العديد من الأودية و الشعاب المختلفة من جهتيه الشرقية و الغربية.

و سنتناول فيما يلي ذكر أهم الأودية و الشعاب التي تصب في هذا الوادي المبارك ابتداءا من مساره قريبا من جبل أسقف و جبال الراء، أي قبل قرية اليتمة بخمسة و عشرين كيلومترا، و هي كما يلي:

أولا: الأودية و الشعاب التي تصب في الوادي من الجهة الغربية- ابتداءا من الجنوب إلى الشمال:

1- وادي ريم: و هو أول الأودية الغربية الذي يصب في وادي العقيق، و مصدر هذا الوادي هو شعاب كثيرة تهبط إليه من جبل الهضبة شمالا و منطقة السهلة غربا و الهضاب و الجبال الواقعة جنوب جبال ورقان، و من أهم الأودية التي تتصل بوادي ريم وادي الدوداء الذي يهبط من السفوح الجنوبية الغربية لجبل الهضبة و هضاب الطحو، و جبال كليح الغربية، و يهبط هذا الوادي من الجنوب الغربي باتجاه الشمال الشرقي حتى يصل إلى وادي العقيق فيصب فيه عبر طريق ضيق ينحصر بين جبل الرمثية شمالا و جبل أسقف جنوبا.

2- شعيب قبان: و هو أحد الشعاب الغربية التي تهبط إلى وادي العقيق، و هذا الشعب يهبط إلى الوادي من وادي ريم مباشرة، و مصدر هذا الشعب هو السفح الشمالي الشرقي لجبل الهضبة، و تجمع للشعاب الجنوبية لجبال ضبع في الشمال، و يهبط هذا الشعب نحو الجنوب الشرقي، ثم يعتدل فيسير شرقا ليتقابل مع وادي ريم عند مصبه في وادي العقيق عند جبل الرمثية.

3- شعيب الريامية: و هو الشعب الذي يهبط لوادي العقيق بعد شعب قبان، و هذا الشعيب هو عبارة عن شعيب كبير يتكون من مجموعة شعاب تهبط أغلبها من السفح الشمالي الشرقي من جبل الرمثية ليصب بعضا منها في وادي العقيق بشكل منفصل بينما يتجمع الباقي في شعيب الريامية مع مصدره الأصلي و هو تجمع لشعاب جبال الضبع الغربية من عند سفوحها الجنوبية.

4- شعيب ضبع: و هذا الشعب يصب في وادي العقيق من شعيب الريامية و أصل مصدره هو السفوح الشرقية لجبال ضبع الغربية و تجمع كثير من الشعاب عند سفح هذا الجبل لتهبط شرقا في مسار شعب موحد يسمى شعيب ضبع.

5- شعيب ملح: و هذا الشعيب يهبط من الجهة الغربية في اتجاه الشرق‏

563

حيث يصب في وادي العقيق، و أصل مصدر هذا الشعب هو منطقة آبار ملح و ما حولها من هضاب و جبال تتجمع و تهبط في نهاية انحدار هضبة واسعة انحدارها شديد نحو الشرق و تتجمع كثير من الشعاب ضمن هذا الانحدار ليكونوا شعيب ملح الذي يصب في وادي العقيق جنوب آبار الماشي.

6- شعاب جبل عمقان الغربي: و هي مجموعة من الشعاب التي تنحدر من السفح الجنوبي لجبل عمقان، و تتجمع هذه الشعاب في شعب واحد كبير يهبط شرقا ليصب في وادي العقيق بالقرب من آبار الماشي، و في هذا الجزء من التقاء الشعب بوادي العقيق تكثر الأشجار و النباتات، و ذلك لاتساع قاع العقيق و كثرة صب الأودية و روافدها المختلفة سواء من الجهة الغربية أو الشرقية.

7- شعيب أنفة: و هو من أهم الشعاب التي تمون وادي العقيق بالمياه، و يهبط هذا الشعب من الجهة الغربية و من السفوح الشرقية لجبل عمقان بالذات و يهبط عند هذا السفح كثير من الشرائع التي تتجمع في ثلاثة شعب و تهبط شرقا لتتجمع مرة أخرى في شعب واحد يهبط إلى الشرق و ينحرف قليلا إلى الشمال، شمال آبار الماشي و يصب في وادي العقيق، و يقابله في الجهة الشرقية من الوادي العصن وقاعه الشهير.

8- شعيب السد: و هو من الشعاب الهامة التي تهبط من الجهة الغربية و مصدر هذا الشعب هو سفوح جبل القدية و هضبتها الكبيرة التي تنحدر نحو الشرق، و يهبط هذا الشعيب باتجاه الشرق حتى يتقابل مع وادي العقيق.

9- شعيب حراض: و هو أحد الشعاب التي تهبط من الجهة الغربية، و هذا الشعب أصل مصدره منطقة بئر حراض و جبالها الجنوبية و الشمالية، و في هذا الجزء تكثر الهضاب التي يتخللها كثير من الشعاب و التي تتحد في شعيب واحد هو شعيب حراض و الذي يهبط من الغرب إلى الجنوب الشرقي حول سفح جبل القدية ثم يعود للانحراف شرقا حتى يصب في وادي العقيق عند جبل الفريدة.

10- شعيب المصلى: و هو أحد الشعاب الغربية التي تصب في وادي العقيق و مصدر هذا الشعيب منطقة المفرحات و بالأخص الشعاب المنتشرة في الجزء الجنوبي الشرقي من المفرحات، كما يحد هذا الشعيب بعض الشعاب الأخرى مثل شعاب جبل الفريدة من سفحها الجنوبي و الغربي و شعاب جبل الموقعة في سفحها الشرقي فتتجمع هذه الشعاب و تتحد بعد ذلك في شعيب المصلى الذي يهبط في تجاه الجنوب الشرقي غرب جبل الأسمر ثم يتجه نحو الشرق جنوب جبل الفريدة، حيث يبعد أسفل طريق اليتمة ثم يعبر إلى وادي العقيق.

564

11- شعاب جبل الأسمر و الهضاب الشمالية: و تهبط في هذه الجهة مجموعة من الشعاب و خاصة من السفوح الشمالية لجبل الأسمر حيث تهبط في اتجاه الشمال و تتجمع هذه الشعاب مع شعاب أخرى ممتدة في الهضبة الشمالية، حيث تتحد ثم ينحرف اتجاهها من الشمال إلى الشرق حيث تصب في وادي العقيق قريبا من السفح الجنوبي الغربي لجبل عير و منطقة آبار علي.

12- أودية و شعاب الدعيثة: بعد أن يصل وادي العقيق إلى جبل عير في منطقة آبار علي ينحرف اتجاهه إلى جهة الشمال الشرقي، حيث يوازي سفح جبل عير الشمالي ثم يستمر في اتجاه الشمال الشرقي حتى يمر مجرى الوادي عبر كبري يقع على طريق مكة- جدة السريع. حيث- يهبط وادي العقيق في اتجاه جبال الجماوات، و قبل وصوله إلى الجماوات يتغذى بمجموعة من شعاب و أودية الدعيثة التي تهبط من السفوح الشرقية للجبال الغربية مثل جبل أم الجريد و جبل العرجاء و جبل عظم.

و تنتشر هناك الكثير من الشعاب في شتى الاتجهات، يتجمع بعضها و ينحدر نحو الشرق حيث الميول الطبيعي للأرض و مجرى وادي العقيق الذي تتجمع فيه هذه الأودية و تصب فيه.

و قد أثرت هذه الشعاب في مخططات العزيزية التي صممتها و نظمتها الأمانة، مما جعل الأمانة تقوم بتنظيم مجاري و مسارات مهذبة لهذه الأودية و الشعاب و تم تجميع شعابها مع بعضها البعض لحماية المخططات السكنية من مخاطر السيول، و تصب معظم هذه الأودية و الشعاب في وادي العقيق عند منطقة حمراء الأسد.

ثانيا: الأودية و الشعاب التي تصب في الوادي من الجهة الشرقية:

و تبدأ هذه الأودية و الشعاب من نفس المنطقة التي بدأنا فيها ذكر الأودية و الشعاب الغربية، أي عند انحدار وادي العقيق بالقرب من جبل أسقف و جبال الراء و جبل الرمثية الغربي، و هذه الأودية كما يلي:

1- شعب الرتاجة: و هو أول الشعاب التي تهبط إلى وادي العقيق، و أصل هذا الشعب هو عبارة عن تجميع لكثير من الشعاب الهابطة من حلية القرى في الشمال و جبل المضبعة في الجنوب بالإضافة إلى شعب جبال السماك الشرقي.

و تتجمع جميع هذه الشعاب و تهبط من الجهة الشرقية في اتجاه الغرب فتنحدر أولا إلى جهة الجنوب قليلا عند السفح الشمالي لجبل المضبعة، ثم يغير الشعب اتجاهه إلى الغرب حتى يصل إلى العشيرة و جبل أسقف، فيصطدم‏

565

الشعب بسفح الجبل الشرقي فيغير الشعب اتجاهه إلى الشمال حتى ينتهي سفح الجبل الشرقي فيعود الشعب في الاتجاه إلى الغرب، و يمر عند سفح الجبل من جهته الشمالية حتى يصل إلى وادي العقيق عند قاع الوادي في منطقة تسمى البردية.

2- شعيب الوقيط: و هذا الشعيب هو الشعب الثاني الذي يلي شعب الرتاجة و الذي يهبط من الشرق إلى الغرب حيث يصب في وادي العقيق، و مصدر هذا الشعب هو السفوح الجنوبية لجبل أم قير و جبل غضور بالإضافة إلى شعاب الهضبة الواقعة في الجهة الغربية من جبل غضور.

و تتجمع هذه الشعاب مع بعض و تسير من الشرق إلى الغرب حتى تصل إلى حلية القرى فيغير الشعب اتجاهه و يتجه إلى الجنوب قليلا نظرا لارتفاع منسوب الهضبة، ثم يعود لاتجاهه الأساسي إلى الغرب حتى يصل إلى روض البهم، و يكون في هذه المنطقة مجموعة من البحيرات الصغيرة و التي تتصل مع بعضها بشرائع تتجمع بعد ذلك لتصب في وادي العقيق شمال جبل أسقف، و تنتشر عند البحيرات السابقة كثير من الأشجار و الخضرة خاصة عند روض البهم.

3- شعيب عويشزة: و هو الشعب الثالث الذي يصب في وادي العقيق من الجهة الشرقية، و مصدر هذا الشعب هو شرائع السفوح الجنوبية لجبل الملساء و جبل الشعتاء الواقعة في شمال الشعيب، كما تتجمع في هذا الشعب الشرائع الهابطة من السفح الشمالي لجبل أم قير و السفح الغربي لجبل أم ذنبة.

و يهبط هذا الشعب من هذه المناطق إلى جهة الغرب حتى يصل إلى منطقة القلعة فيهبط إلى الجنوب قليلا ليكون قاع القلعة و هو قاع كبير يتجمع فيه مياه الشعيب، كما تصب في هذا القاع شعيب روارة و هو من الشعاب الهامة الذي يهبط من الشمال الشرقي من هضبة جبل الملساء الشرقية و يرتبط مع شعيب روارة في هذه المنطقة شعيب مريخ الذي يهبط من بين جبل أم حمض من الشمال و جبل الشعتاء من الشرق و جبل الملساء من الجنوب و يهبط إلى الغرب فيلاقي شعيب روارة فينظم إليه و يسير شعيب روارة في الاتجاه الجنوبي الغربي حتى يصل إلى قاع القلعة فيصب في القاع مع شعيب عويشزة ثم يخرج من هذا القاع شعيب كبير يجمع شعاب عويشزة و روارة و مريخ يسمى بشعب عويشزة الكبير و يسير نحو الغرب ليصب في وادي العقيق.

4- شعيب العشُر: و هذا الشعيب من الشعاب المهمة التي تهبط من الجهة الشرقية في وادي العقيق و أصل مصدر هذا الشعب هو الهضاب الشمالية لقاع القلعة، حيث تتجمع هذه الشعاب لتكون شعيب العشر الذي يهبط بعد ذلك‏

566

إلى الجهة الغربية، و عند حلية الودع جنوب جبل أم السيوف يلتقي بشعب العشر شعب آخر يسمى شعيب الدير.

و هذا الشعيب يهبط من الجهة الشمالية الشرقية و هو عبارة عن مجموعة شعاب السفوح الغربية لجبال أم حمض و جبال ميطان و حلية مصودعة و حلية الرمث، فتتجمع هذه الشعاب في شعب واحد يعرف بشعب الدير و يتصل هذا الشعب بشعب العشر عند حلية الودع ثم يتجه نحو الغرب ثم ينحرف نحو الشمال قليلا عند منطقة روارة ليصب بعدها في وادي العقيق مقابلا لشعب ضبع الذي يصب في وادي العقيق من الجهة الغربية.

5- شعب برية: و هو شعب صغير يهبط من السفوح الغربية لجبل أم السيوف، و يتجه نحو الغرب ليقابل الشرائع الهابطة شمالا من حلية الوداع مع شرائع الهضبة الشمالية لجبل أم السيوف و الهابطة إلى جهة الجنوب الغربي فتلتقي هذه الشرائع جميعا مع شعيب البرية غرب جبل أم السيوف و تتحد جميعها في شعب واحد يعرف بشعب برية الذي ينطلق نحو الغرب ثم إلى الشمال قليلا ثم يعود للغرب حتى يصب في وادي العقيق عند آبار الماشي التي تقابل مصبه من الجهة الغربية.

6- شعيب مصودعة: و هذا الشعب هو أحد الشعاب المهمة و التي تصدر في الأساس من السفح الجنوبي لجبل مصودعة ثم تهبط إلى جهة الغرب حيث تقابل شعاب أخرى هابطة من الهضبة الواقعة في جنوب جبل مصودعة فتتحد هذه الشعاب و الشرائع سويا و تنطلق غربا حتى تصل منطقة الغصن بعد ذلك من القاع إلى الجهة الغربية حيث وادي العقيق، و يصب هذا الشعب في الوادي و يقابله مصب شعاب الشعيب نفسه الذي يهبط من الجهة الغربية ليصب في وادي العقيق.

7- شعاب قيعان النفير: و هذه الشعاب عبارة عن شعاب تهبط من قيعان النفير و التي تمتلى‏ء بالمياه نتيجة الشعاب الكثيرة الهابطة إليها من الجهة الجنوبية الشرقية حيث جبل النعضية و جبل مصودعة.

و عند امتلاء قيعان النفير تهبط مجموعة من الشعاب و الشرائع من هذه القيعان مع شعاب أخرى هابطة من السفح الجنوبي لجبل الحزيم الشمالي، و تسير بعد ذلك الشعاب بعد تجمعها في شعبين كبيرين فيهبطان غربا حتى يصبان في وادي العقيق و يقابل مصبهما من الجهة الغربية وجود جبل الفريدة و جبل الأسمر إلى شماله.

567

ثالثا: الأودية و الشعاب التي تتصل بوادي العقيق في الشمال الغربي:

يعبر وادي العقيق إلى الشمال فيتقابل في الجهة الشمالية الغربية بواديين مهمين هما وادي بطحان أو ما يعرف بسيل أبو جيدة و وادي قناة و هو الوادي الذي يسيل من حوض العاقول.

ثم يستمر الوادي بعد ذلك في اتجاه الشمال الغربي حتى يلتقي بمجموعة من الأودية من أهمها وادي النقمي الذي يعتبر من الأودية المهمة التي تصب في وادي العقيق حيث يهبط هذا الوادي من الشمال ثم ينحرف في نهاية مساره إلى الغرب قليلا ليلقى وادي العقيق من خلف جبال و عيرة و شرق جبال الحفيا.

و يتكون هذا الوادي (وادي النقمي) من مجموعة كبيرة من الأودية و الشعاب و التي منها:

أ- شعيب قصب: يحده من الشرق شعيب قصب الذي يهبط من سفوح جبال الجلعب في الشمال و جبل الحمة من الشمال و السفوح الغربية لجبال قصب و به سمي اسم الشعيب و يتجمع مجموعة كبيرة من الشعاب الهابطة من الجبال السابقة و تتجمع في شعب واحد يعرف بشعب قصب الذي يهبط بعد ذلك في اتجاه الجنوب جانحا للغرب حيث يلتقي بوادي النقمي عند السفوح الجنوبية لجبال مليحة و شرقي جبال الحفيا. كما يتصل بشعب قصب من الشرق بعض الشعاب المتفرقة من وادي أبو سدرة و الذي يتجه بعض شعابه الأخرى إلى الجنوب غرب مطار المدينة و شرق جبال و عيرة ليصل بوادي العاقول.

ب- وادي ممناة و وادي العجل: كما يحد وادي النقمي أيضا من الشمال وادي الممناة الذي يهبط مع شعيب العجل من جنوب جبل الخشبي و يستمر شعيب العجل إلى أن يصل إلى شمال جبال الحفيا ثم يتجه شرقا ليتصل بوادي النقمي فيسير في الاتجاه الجنوبي جانحا للشرق و موازيا لطريق تبوك القديم حتى يلتقي بوادي النقمي عند غرب جبال مليحة.

ج- شعيب مريخ: و هو من الشعاب الهابطة من الشمال من سفوح جبل مريخ الشمالي و يستمر هبوط هذا الشعب في الاتجاه الجنوبي الشرقي حتى يصل إلى وادي النقمي شرق طريق تبوك القديم و جبل الخشبي.

د- أودية جبال الشمال: و تتكون هذه الأودية من مجموعة كبيرة من الشعاب الهابطة من الجبال الشمالية مثل شعاب جبال الأفيزر و شعاب جبل مريخ إلى غربيه و الشعاب الغربية الهابطة من السفوح الغربية لجبل طويلة الأتان و شعاب جبل الشقب و جبل الشويرق.

و تتجمع هذه الشعاب في أودية كثيرة تهبط جميعا في وادي واحد يسير في اتجاه الجنوب الشرقي حتى يصب في وادي النقمي في غرب جبال الأفيزر.

568

ه- وادي مهلهل: و هو من الأودية الهامة التي تتصل بوادي النقمي من الشمال، و يهبط هذا الوادي من الشمال و يلتقي بوادي النقمي في شرقي جبال الأفيزر فيما بينه و بين جبل الحمة عند منطقة آبار النقر.

و يغذي وادي مهلهل كثير من الأودية و الشعاب أهمها شعيب الصهوة الذي يهبط من غرب جبل أم سلمة و غرب جبل الشوك و جنوب حرة العطافية و تكون عند جنوب حرة العطافية بحيرة واسعة تتقلص لتسير في مجرى واحد يتجه نحو الجنوب الغربي و يتصل به بعض الشرائع الأخرى و يستمر حتى يتصل بوادي النقمي في الجنوب الغربي.

كما يحد وادي مهلهل من الشمال الغربي شعيب المزيل و هو من الشعاب المهمة التي تهبط من الشمال الغربي ثم تنحدر جنوبا حتى يتصل بوادي مهلهل و يتكون هذا الشعيب من مجموعة أخرى من الشعاب التي تهبط إليه من الشمال و الشمال الغربي، و من أمثلة الشعاب الشمالية شعيب صهوان الذي يهبط من جنوب هضبة الأرانب و من غرب حرة العطافية، و كذلك شعيب مذيال الذي يهبط من شرق جبال أبيض و شعاب جبال الصمح التي تهبط شمالا أيضا.

أما من الأودية التي تهبط من الشمال الغربي فمنها وادي القميس الجنوبي، و هذا الوادي يهبط من غرب جبل النمرانية و شرق جبل السمرية.

و تتجمع هذه الشعاب و الأودية و تهبط جميعا لتكون شعيب مهم و هو شعيب المزيل الذي يتصل بعد ذلك بوادي النقمي.

و بعد أن يجتمع و يتصل وادي النقمي بوادي العقيق و ذلك بعد اتصاله بوادي قناة و وادي بطحان يطلق على الوادي اسم وادي الحمض ثم يتجه وادي الحمض إلى الشمال قليلا عند منطقة الخليل ثم ينحرف إلى جهة الغرب.

و يغذي وادي الحمض في هذه المنطقة كثير من الشعاب و الأودية الهامة و التي من أهمها شعب المحروقة و هو الشعب الهابط من الجرف و جبال كتانة و الشعاب الشرقية لجبال أم سلمة.

ثم يستمر وادي الحمض في اتجاه الشمال الغربي حتى ينتهي بسد الغابة في منطقة أبي الدود ثم يخرج من سد الغابة و يتجه إلى الغرب حيث تمده مجموعة من الأودية و الشعاب الأخرى و التي من أهمها ما يلي:

1- شعيب مبرك: و هو الشعيب الهابط من غرب جبل الضعية و جبل الذبحي و الجبال البيضاء في الشمال، ثم ينحرف وادي الحمض بعد ذلك إلى الاتجاه الجنوبي الغربي حيث تمده كثير من الشعاب و الأودية الهابطة من الجبال المجاورة لمساره كجبال أم سلمة و جبال كتانة و جبل أبو وضاح من الشرق كما يتصل به وادي محيط و هو الوادي الهابط من الجنوب إلى الشمال و مصدر هذا

569

الوادي شرق جبال الأزيرات كما يتصل بوادي الحمض في هذه المنطقة شعاب جبل الأزيرات و جبل بخيتة الشمالية و كذلك كل من شعاب جبل الرمانة و شعاب جبال غزيل.

2- وادي ملل: و يستمر الوادي في الاتجاه الغربي جانحا بعض الشي‏ء إلى الشمال و حتى قرية المندسة و بالتحديد عند جبل منيخر حيث يصل وادي ملل الكبير و الذي يهبط من أقصى الجنوب ليتصل بوادي الحمض عند هذه المنطقة مما يزيد من ضخامة وادي الحمض و اتساع عرضه.

و يتكون وادي ملل من مجموعة كبيرة من الأودية و الشعاب طيلة مساره من غرب جبل الهضبة على بعد أحد عشر كيلومتر شمال قرية الشلايل، و من أهم هذه الأودية و الشعاب من أول هبوطه من الجنوب في اتجاه الشمال ما يلي:

أ- بعض الشعاب القريبة من وادي الدوداء جنوب جبل الهضبة و تنحدر هذه الشعاب إلى وادي ملل الذي يظهر صغيرا في هذه المنطقة، و تتصل هذه الشعاب بالوادي باتجاه الشمال الغربي.

ب- الشعاب القريبة من وادي قبان و التي تسير شمال جبل الهضبة ثم تتصل بوادي ملل عند السفح الشمالي الغربي من جبل الهضبة ثم يستمر الوادي حتى يصل إلى شرق قرية الفريش.

ج- و عند الفريش يتصل بوادي ملل شعيب مرة الغربي و هذا الشعيب هابط من الجنوب باتجاه الشمال و المتكون من مجموعة من شعاب جبال السنام و ورقان، و تهبط شمالا و تمر عند السفح الغربي من جبل القنور ثم تنحرف إلى الشرق عند جبل عبود فتتلاقى في وادي ملل عند غرب جبل الموقعة، و يستمر وادي ملل بعد ذلك في الهبوط شمالا حتى جبل العرجاء.

د- و عند جبل العرجاء يتصل بوادي ملل وادي الثجاجة و الذي يتكون من شعيب مقب الذي يسيل من السفوح الجنوبية لجبال المريطبة و بعض شعاب جبل عبود الشمالية و يتصل وادي الناجة بوادي ملل عند سفوح جبال أم سديرة الجنوبية، و يستمر وادي ملل في الهبوط حتى جبل العرجاء شرقا و جبل القلب غربا.

ه- و عند جبل العرجاء يمد وادي ملل شعيب ضبوعة الهابط من شمال جبل العرجاء و كذلك يمده شعاب جبل القلب من عند سفوحه الشرقية، و يستمر الوادي حتى جبال حسينة.

ز- و عند جبال حسينة و من جنوبها يمد وادي ملل شعيب سير الهابط من شمال جبل أم الجريد و بعد ذلك بقليل و عند غرب جبال حسينة.

ن- و عند غرب جبال حسينة يصل وادي الجفو الذي يهبط من الجنوب‏

570

الغربي في اتجاه الشمال الشرقي و الهابط من شعاب جبل الجبيل و جبل السدير و يتصل بوادي الجفو أودية أخرى مثل وادي حورة الهابط من الغرب و شمال جبل ظلمان و كذلك يتصل بوادي الجفو وادي حورة و وادي حويرة، و تتجمع جميع هذه الشعاب و الأودية لتكون وادي الجفو الذي يتصل إلى وادي ملل و يتصل به من الشمال عند السفح الغربي لجبال حسينة حيث يكون منطقة خضراء كبيرة تكثر فيها القيعان و البحيرات الصغيرة.

ط- ثم يستمر وادي ملل إلى الشمال فيقابله وصول شعيب الجربي الهابط من السفوح الشمالية من جبال ملح و جبل الخطباء ثم يستمر وادي ملل في الهبوط شمالا حتى يصل جبال الروضة و ينحدر الوادي إلى الاتجاه الشمالي الغربي قليلا و يسير عند سفوحه الغربية و الشمالية ثم يعدل اتجاهه إلى الشمال عند جبال غزيل حتى يصل إلى المندسة و يتصل بوادي الحمض و في هذه المنطقة و عند وصوله إلى جبال غزيل يتصل به كثير من الأودية و التي تهبط بمجملها من جهة الغرب، و من أهم هذه الأودية:

* وادي حراض: و يهبط هذا الوادي من الغرب بين سفوح جبل الجامل و الجبال الجنوبية الغربية.

* وادي ظلم: و يتكون هذا الوادي من مجموعة من الشعاب مثل شعب السيح الهابط من السفوح الجنوبية لجبل عدمر و جنوب جبل الضلوع و جبال عويشز و يهبط هذا الوادي إلى الشرق حتى يتصل بوادي ملل.

* وادي ملحة: و يهبط هذا الوادي من الشمال الغربي ثم يعدل إلى الغرب عند جبل الشظفاء و مصدر هذا وادي ملحة الجنوبي و الشرائع الهابطة من الجبال الغربية و الجبال الشمالية الغربية حتى يصل وادي ملحة بعد ذلك بوادي ملل.

3- وادي بواط الوضح: و يهبط هذا الوادي من الجهة الشمالية الغربية من جبال الخضراء و جبال الصحين، و يتصل بوادي الحمض جنوب قلعة بواط.

4- وادي التمة: و وادي التمة يعد من الأودية الكبيرة جدا و التي تتصل بوادي الحمض من الجهة الشمالية الشرقية، و يتكون وادي التمة من شعاب و أودية كثيرة منها:

أ- الشعاب الشمالية لشعيب الحمراء و شعاب حرة مريخة الشمالية.

ب- وادي البيار: و ينحدر هذا الوادي من الجنوب الشرقي حتى يتقابل مع وادي التمة في الشمال، و يتكون وادي البيار من شعاب و أودية منها وادي شهبة الهابط من جنوب جبال العرقوبة و شعب جبال البيضاء الشمالي و كذلك شعاب أخرى هابطة من الجبال الشرقية.

ج- وادي عسيب الجعدان: و يهبط هذا الوادي من الشرق من شمال جبال‏

571

العرقوبة و جبل شهبة.

د- وادي الفرشة: و يهبط هذا الوادي من الشرق أيضا و يتكون من شعب الكود الهابطة من جبل أسيفع من الشمال و جبل الشقب من الجنوب.

ه- وادي ملح الشمالي: و يهبط من الوادي من الشمال في اتجاه الجنوب حيث يتصل بوادي التمة و مصدره سفوح جبال نخسة الشمالية.

و- وادي سبيع: و يهبط هذا الوادي من الشمال الغربي من هضبة آبار أم بشير، و يتجمع معها بعض الشعاب الأخرى و ينحدر في اتجاه الجنوب الشرقي حتى يتصل بوادي التمة.

ن- وادي ضبير: و يهبط هذا الوادي من الشمال من جبال الرحلي من سفوحه الشرقية و حرة المسكة و حرة الفتيلة الغربية.

و تتجمع جميع هذه الأودية و الشعاب لتكون قاعا كبيرا جدا يسير من خلاله وادي التمة الذي يتصل بعد ذلك بوادي الحمض.

5- شعاب جبال الحمراء و حرة المسكة الشمالية: و يتصل بوادي الحمض كثير من شعاب جبال الحمراء و الشعاب الهابطة من حرة المسكة الشمالية و الهابطة إلى جهة الجنوب فتتصل بوادي الحمض ثم بعد ذلك يغير وادي الحمض اتجاهه إلى الغرب عند جبل الحرة و يسير عند سفحه الشمالي متجها إلى الغرب ثم يعيد اتجاهه إلى الشمال الغربي و هكذا يستمر في هذا الاتجاه، و ينحدر إلى وادي الحمض في هذه المنطقة كثير من الأودية و الشعاب.

6- وادي الفقم: و يهبط هذا الوادي من شمال جبل فند و شعاب الجبال القريبة المجاورة و يهبط إلى الشمال ليصل إلى وادي الحمض.

7- شعيب السدير: و يهبط من الغرب في اتجاه الشمال و مصدره هضبة سدير الغربية.

8- شعيب صح: و يهبط من الغرب أيضا في اتجاه الشمال و مصدره السفوح الشرقية لجبل أنهب.

9- شعيب البحير: و يهبط من الغرب إلى الشمال من السفوح الشرقية لجبال أبو قدوة، و يتصل بوادي الحمض عند منطقة البوير.

10- شعيب طلحة: و يهبط من الغرب إلى الشرق و يتكون من شعاب حدثة و شعاب جبال السديرة الغربية و يصل إلى وادي الحمض شمال البوير.

572

حدود وادي العقيق:

يرى أكثر المؤرخين أن أول العقيق عقيق المدينة، يبدأ من النقيع‏ (1) و هو من المدينة على أربعة برد (و البريد يساوي ثمانية و عشرون كيلومتر تقريبا) في يمانيها. بينما يرى البعض الآخر أن العقيق يبدأ من ذي الحليفة.

قال السيد السمهودي بقول رواه من قول الزبير بن بكار قوله: (و لم أزل أسمع أهل العلم و السنن يقولون: إن العقيق الكبير مما يلي الحرة، ما بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل، مما يلي الجماء ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الله العثماني إلى قصر المراجل، ثم اذهب صعدا إلى منتهى النقيع و يقولون لما أسفل من المراجل إلى منتهى العرصة «العقيق الصغير» فأعلى أودية العقيق النقيع) (2).

(28) (وادي العقيق) مخطط تقريبي يوضح مسار وادي العقيق‏ (3).

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1039).

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) أخذ هذا المخطط من كتاب «على طريق الهجرة» لعاتق البلادي، (ص 136).

573

(29) (وادي العقيق) خريطة طبو غرافية توضح مسار وادي العقيق و ما تتصل به من أودية و شعاب‏ (2).

قال السيد السمهودي: و نقل ابن زبالة و الزبير بن بكار عن هشام بن عروة أنه كان يقول: العقيق ما بين قصر المراجل فهلم صعدا إلى النقيع و ما أسفل من ذلك- أي من قصر المراجل فمن زغابة.

و عن المنذر بن عبد الله الخزامي‏ (1). أنه سمع أهل العلم يقولون: إن العقيق من العرصة إلى النقيع. قال السمهودي: و نقل أبو علي الهجري أن النقيع يبتدى‏ء أوله من برام، و العقيق يبتدى‏ء أوله من حضير إلى آخر منتهاه من العقيق الصغير ثم يصب في زغابة.

و نقل أيضا أن حضيرا آخر النقيع و أول العقيق و آخر العقيق زغابة، قال و زغابة مجتمع السيول غربي قبر حمزة رضي الله عنه و هو أعلى وادي أضم.

قال السيد إبراهيم العياشي معلقا على ما سبق: (أن رأي الهجري و ابن زبالة و من رأي الزبير بن بكار: أن العقيق الكبير يبدأ من حضير إلى ما بين الجماء

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1039).

(2) أخذت هذه الخريطة من كتاب «المدينة المنورة، اقتصاديات المكان»- د. عمر الفاروق السيد رجب- (ص 235)- شكل رقم 16.

574

الوسطى و قصر عروة بن الزبير في البئر الثالثة الشمالية، و في وسط الوادي مما يقابل الطرفين و جدت أثر قصر المراجل، يكون هذا حد العقيق الكبير لأن مجراه فيما يعلو ذلك أكثر من مائة و عشرين كيلومترا، و من أسفل من حد بئر عروة إلى مصب العقيق عند ضليعان الرسي هو العقيق الصغير لأنه لا يزيد عن عشرة كيلومترات على أكبر تقدير.

و يشير العياشي إلى أنه لا يرى ضرورة لهذا التقسيم فالعقيق مجرى واحد لم يتغير فالوادي فيما فوق آبار عروة ينضم إلى المجرى الكبير مسايل و أودية صغار و فيما بعد كذلك) (1). ثم يشير السيد السمهودي إلى أقسام العقيق فيما رواه عن القاضي عياض بقوله: قال القاضي عياض: (النقيع صدر العقيق و هي عقيقان:

أدناهما: عقيق المدينة و هو أصغر و أكبر، فالأصغر فيه بئر رومة و الأكبر فيه بئر عروة، و العقيق الآخر على مقربة منه و هو من بلاد مزينة) (2).

و قال السيد المطري: (وادي العقيق أصل مسيله من النقيع قبلي المدينة الشريفة، و بينه و بين قباء يوم و نصف) (3).

و هكذا نجد أن أكثر العلماء يرون أن وادي العقيق يبدأ من النقيع و أنه يسمى «العقيق» بعد خروجه من النقيع، و قد قسموه إلى قسمين عقيق أدنى و هو الأقرب إلى المدينة، و هنا يتفقون على أنه العقيق. و عقيق أقصى و هو الذي يكون قبل ذي الحليفة و هو المختلف فيه، و قد استند بعضهم إلى أنه الذي يبدأ من النقيع، و على هذا فيكون العقيق هو الوادي الذي يبدأ من النقيع حتى زغابة.

و من هنا يمكن القول بأن العقيق هو عبارة عن مبدئه من النقيع فالعقيق الكبير، و يليه العقيق الصغير فزغابة، و في «عمدة الأخبار»: (النقيع: وادي و جبل- اسم لصدر العقيق) (4).

و على هذا يمكن أن تقسم حدود العقيق إلى ثلاثة أقسام يمكن إيجازها بما يلي:

أولا: (النقيع) صدر العقيق:

النقيع في اللغة «القاع» و النقيع أيضا: الموضع الذي يستنقع فيه الماء، و به سمي هذا الموضع، و أما مكان النقيع فهو صدر وادي العقيق.

____________

(1) «المدينة بين الحاضر و الماضي»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 458- 459).

(2) «وفاء الوفاء»- السمهودي- (3/ 1040).

(3) «المطري»- التعريف- (ص 60).

(4) «عمدة الأخبار»- السيد العباسي- (ص 437).

575

(30) (وادي العقيق) مخطط يوضح مسار وادي العقيق داخل المدينة و علاقته بالمناطق الزراعية (1).

(31) (وادي العقيق) مسار وادي العقيق و علاقته بمخطط استخدام الأرض في المدينة المنورة عام 1973 م‏ (2).

قال أبو علي الهجري: النقيع صدر وادي العقيق و هو مبدى للناس و متصعد (3).

و في «اللسان» للقسطلاني: (موضع على عشرين فرسخا من المدينة- أي ما يعادل 160 كيلومتر- و قدره ميل في ثمانية أميال في طريق الذاهب إلى مكة) (4).

و قد كان النقيع هذا واحة خصبة و مرتع مشبع بالعشب و النباتات يكفي للكثير من الإبل لأن النقيع كما هو معروف مكانا كانت ترعى فيه إبل الصدقة و إبل الجهاد مع عهد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)(5).

روى الإمام مالك في «الموطأ»: أن عمر رضي الله عنه كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، و عن مالك أيضا أن الخيل التي أعدها عمر ليحمل عليها في الجهاد و من لا مركوب له: عدتها أربعون ألفا (6).

و في «الاستيعاب» لابن عبد البر أن عبد الرحمن بن عوف عند ما مات‏

____________

(1) أخذ هذا المخطط من كتاب «المدينة المنورة، اقتصاديات المكان»- د. عمر الفاروق السيد رجب- (ص 237)، شكل 18.

(2) مخطط استخدامات الأراضي عام 1973 م للمدينة المنورة- الاستشاري (شاكر و مصلى و منديلي)- التقرير، أمانة المدينة المنورة.

(3) «معجم ما استعجم»- البكري- (4/ 1324).

(4) «اللسان»- القسطلاني.

(5) «أخبار الوادي المبارك»- محمد شراب (ص 49).

(6) «الموطأ»- الإمام مالك- باب ما يكره من الشي‏ء يجعل في سبيل الله- (1/ 308).

576

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

577

(32) (وادي العقيق) صورة لوادي العقيق بعد عبوره للكبري الحجري القديم «كبري السكة الحديد».

578

(33) (وادي العقيق) صورة لمسار وادي العقيق من أعلى كبري الجامعة الإسلامية.

(34) (وادي العقيق) صورة تمثل بعض الأجزاء العميقة من مسار وادي العقيق، و غالبا ما تتكون هذه الأجزاء قبل وصول الوادي إلى سد عروة.

خلف ألف بعير و ثلاثة آلاف شاة و مائة فرس ترعى بالنقيع‏ (1).

و قد حمى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) هذا النقيع لخيل المسلمين، فروى البخاري أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) حمى النقيع‏ (2).

و روى ابن شبة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) حمى النقيع للخيل و حمى الربذة للصدقة، و في رواية «حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه» و في رواية أخرى حمى النقيع لخيله‏ (3).

و روى الزبير بن بكار عن مراوح المزني، قال: نزل النبي بالنقيع على «مقمل» جبل هناك فصلى، و صليت معه و قال في حمى النقيع، نعم مرتع الأفراس يحمى لهن و يجاهد لهن في سبيل الله‏ (4).

و نقل ابن حجر في «الإصابة» في ترجمة عبيد بن مراوح المزني عن أبيه قال: (نزل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) النقيع و الناس يخافون الغارة بعضهم على بعض فنادى مناديه: الله أكبر، فقال: لقد كبرت كبيرا، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فارتعدت و قلت لهؤلاء نبأ، فقال: أشهد أن محمد رسول الله، فقلت: بعث نبي، فقال حي على الصلاة، فقلت: نزلت فريضة، و اعتمدت رسول الله فسألته عن الإسلام، فأسلمت و علمني الوضوء و الصلاة، و صلى فصليت معه، و حمى النقيع و استعملني عليه) (5).

____________

(1) «الاستيعاب في أسماء الأصحاب»- ابن عبد البر- ترجمة عبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه.

(2) «صحيح الإمام البخاري»- باب لا حمى إلا لله و لرسوله- (2/ 835) حديث رقم 2241.

(3) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 156).

(4) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي، ما جاء في لفظ النقيع- (5/ 302).

(5) «الإصابة»- ابن حجر- (6/ 364) (5351).

579

(35) (وادي العقيق) صورة لحي عروة ابن الزبير حيث يمثل وادي العقيق القلب النابض له.

و روي أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) صلى الصبح في المسجد بأعلى عسيب، و هو جبل بأعلى قاع النقيع، ثم أمر رجلا صيتا، فصاح بأعلى صوته فكان مدى صوته بريدا، و هو أربعة فراسخ، فجعل ذلك حمى طوله بريد، و عرضه الميل و في بعضه أقل‏ (1).

ثانيا: العقيق الأقصى:

و يرى المؤرخون أن هذا العقيق يبتدى‏ء من حضير و أن ما قبلها هو النقيع، و منهم من يعتبر النقيع من العقيق و هو قول الزبير بن بكار الذي قال: (ثم ذهب بالعقيق صعدا إلى منتهى النقيع).

و نقصد بالعقيق الأقصى المعروف بالعقيق الكبير و هو الذي من النقيع و حتى آخر الشجرة (ذو الحليفة)، أما من ذي الحليفة إلى داخل المدينة فهو العقيق الأدنى و المعروف بالعقيق الأصغر.

معالم العقيق الأقصى:

ذكرت المصادر التاريخية كثيرا من المعالم و من أشهرها ما ذكره المؤرخ عمر بن شبة و أبو علي الهجري و التي يمكن إيجازها بما يلي:

الأتمة: وادي من أودية النقيع الذي حماه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، قال أبو علي الهجري: (و هي أتمة ابن الزبير و هي بساط طويلة واسعة تنبت عصما للمال.

و هناك بئر تنسب إلى ابن الزبير) (2).

قال عاتق البلادي: و هي تسمى اليوم: اليتمة .. و هو واد زراعي يصب في النقيع و منه ترى بياض أرض النقيع الواسعة و تبعد عن المدينة خمسة و ثمانون كيلومترا (3).

حضير: بفتح الحاء المهملة و الضاد .. و هي عند أكثر المؤرخين بداية العقيق «عقيق المدينة» كما سبق الإشارة إليه. و هي أول مرحلة لعقيق المدينة بعد قاع النقيع.

قال أبو علي الهجري‏ (4): و سيل النقيع يفي إلى قرار أملس: و هي أرض بيضاء جهاد لا تنبت شيئا.

____________

(1) «معجم ما استعجم»- أبو علي الهجري (لحمد الجاسر نقلا عن البكري)- (ص 285).

(2) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري حمد الجاسر- (ص 290).

(3) «على طريق الهجرة»- عاتق البلادي- (ص 102).

(4) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري حمد الجاسر- (ص 289).

580

ذو العش: ذكره المجد فقال: ذو العش واد من أودية عقيق المدينة (1). ذكره الزبير بن بكار من أعالي أودية العقيق بعد النقيع.

نقعاء: قال ياقوت- مأخوذ من الاستنقاع و هو كثرة الماء في الأرض أو من النقيع و هو الري من العطش‏ (2). و قد ذكرها ابن شبة من مراحل العقيق‏ (3).

ذو الميث: ذو الميث موضع بعقيق المدينة، و ذكره الزبير بن بكار من مراحل العقيق بعد أن يخرج السيل من النقيع. قال ياقوت: الميثاء: الرحلة اللينة (4).

مزج: قال السمهودي: مزج- من غدر العقيق يفضي السيل من حضير إليه‏ (5). و قال أبو علي الهجري: أنه غدير يمر بين فلقتي جبل يشقه السيل، و اسم الجبل (أسقف) (6).

روارة: نقل السمهودي عن أبي علي الهجري في ترتيب مجرى العقيق:

قال: ثم يفضي إلى المزج، ثم إلى المستوجبة ثم إلى غدير يقال له: «المرس» ثم إلى غدير المجاز، ثم إلى غدير يقال له: «روارة» برائين، أما روارة بوزن زرارة فهي بتكرير الواوين‏ (7).

الأثبة: قال أبو علي الهجري في ترتيب مجرى العقيق: ثم يفضي إلى الأثبة و بها غدير يسمى «الأثبة» و به سميت الأرض. و فيها مال لعباد بن حمزة ابن عبد الله بن الزبير و نخل ليحيى الزبيدي، و فيها نخل كثير و هو وقف‏ (8).

ريم: قال ياقوت: بكسر أوله و همز ثانيه و سكونه، واحد الأرام. و قيل:

بالياء غير مهموزة و هي الضباء الخالصة البياض. و هو واد لمزينة قرب المدينة يصب فيه ورقان، و ريم من أودية العقيق‏ (9)، و في «الموطأ» أن ابن عمر ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك‏ (10).

و في «سيرة ابن هشام»: أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) هبط بطن ريم في سفر الهجرة ثم قدم قباء (11).

الخليقة: جمع الخلائق، نقل ياقوت عن أبي منصور، قال: رأيت بذروة

____________

(1) «المغانم المطابة في معالم طابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 263).

(2) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (5/ 299).

(3) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 166).

(4) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (5/ 241).

(5) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1306).

(6) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 290، 291).

(7) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي، (4/ 1221/ ح 3/ 1070).

(8) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 291).

(9) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (3/ 114).

(10) «الموطأ»: باب ما يجب فيه قصر الصلاة- الإمام مالك بن أنس- (2/ 113).

(11) «سيرة ابن هشام»- (2/ 98).

581

الصمان «قلاتا» تمسك ماء السماء في صفاة خلقها الله تعالى فيها، تسميها العرب «الخلائق» الواحدة خليقة (1).

قال أبو علي الهجري: و سيل العقيق بعد خروجه من «النقيع» يلقاه وادي ريم، و هما إذا اجتمعا دفعا في الخليقة- بالقاف- خليقة عبد الله بن أبي أحمد، و بها مزارع و قصور و نخيل لغير واحد من آل الزبير و آل أبي أحمد (2).

و في «سيرة ابن هشام»: أن رسول الله لما أجمع المسير إلى مكة لفتحها كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم، فأوحى الله إلى الرسول بالخبر فأرسل علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام، فقال: أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم، فخرجا حتى أدركاها بالخليقة، خليقة بني أبي أحمد (3).

قال العياشي: الخليقة يقول لها الناس اليوم «الخريقة» محرفة اللام إلى راء، و تقع وسط مجرى العقيق‏ (4).

الجثجاثة: قال ياقوت: و هو نبت مر (5)، قال العباسي و روى الزبير بن بكار أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، صلى في مسجد بين الجثجاثة و بين بئر شداد (6). و في رواية ابن زبالة أنها عند تلعة هناك، قال السمهودي أنها بين ثنية الشريد و الحليفة (7).

قال العياشي و هذا منطبق إن كان المقصود بالحليفة السفلى أو العليا على الناحية التي فيها بئر بن لادن المذكور فهي بين الثنية و بين الحليفة سواءا كان البينونة للسفلى أو العليا، فهي عند العقيق عند التلعة من ناحية البيداء و إلا فالمقصود بها- ما فيه- الحدائق و هذا عندي أولى بالاعتماد (8).

و قال أبو علي الهجري: الجثجاثة- صدقة عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، و بها قصور و مبتدى‏ (9). و قال الزبير: و بها منازل آل حمزة و عباد و ثابت بني عبد الله بن الزبير.

شوطي و روضة ألجام: قال الهجري- و للعقيق دوافع من الحرة مشهورة ذكرتها الشعراء، منها شوطي و روضة ألجام و يكثر ذكرهما مجتمعتين في الشعر الواحد (10).

____________

(1) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (2/ 37).

(2) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 292).

(3) «سيرة ابن هشام»- (4/ 29).

(4) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 465، 466).

(5) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (2/ 110).

(6) «عمدة الأخبار»- السيد أحمد العباسي- (ص 206).

(7) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (1/ 880).

(8) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 467، 468).

(9) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 293).

(10) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 294).

582

قال ياقوت- و هو موضع من أحماء المدينة، جمع حمى و أما شوطي- فقال ياقوت هما من عقيق المدينة (1).

حمراء الأسد: ذكره الهجري في إحدى مراحل العقيق، و قال بعد أن ذكر شواطي و ألجام، ثم يفضي إلى حمراء الأسد و بها قصور لغير واحد من القرشيين، قال: و هي ترى من العقيق نحو طريق مكة أي عن يسارها (2).

قال العياشي: حمراء الأسد- أرض فسيحة بالحصباء الحمراء، و تقع على طرف جبل عير الصادر الذي يقول له السكان «الضلع الأحمر» في طرفه الشمالي الشرقي، و بها بعض الآبار و المزارع، و لكنها قليلة، و قد قاس العياشي بعدها عن المدينة فوجدها تبعد ستة عشر كيلومترا من مسجد الغمامة و بها سميت غزوة حمراء الأسد و كانت لثمان أو تسع من شوال السنة الثالثة للهجرة بعد غزوة الخندق‏ (3).

منشد: بلفظ أنشد، ينشد فهو منشد، قال الهجري: هو في شق حمراء الأسد الأيسر (4). و قال السمهودي: و على يسار المصعد من ذي الحليفة جبل يعرف بحمراء نملة و الظاهر أنه منشد (5).

روضة خاخ: قال ياقوت- موضع بين الحرمين و يقال له روضة خاخ بقرب حمراء الأسد من المدينة، قال ياقوت: و ذكر في أجماء المدينة- جمع جمى- خاخ‏ (6).

قال أبو علي الهجري: و في شق حمراء الأسد الأيسر: خاخ الذي روى علي بن أبي طالب فيه أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعثه هو و الزبير و المقداد و قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها و أتوني به ....

الحديث‏ (7). و هي بلد مشترك بين جماعة، فيه منازل لمحمد بن جعفر بن محمد و علي بن موسى الرضا و غيرهم من الناس. و بئر محمد بن جعفر و علي بن موسى تعرف بالحند. و قال العياشي: تقع خاخ في الجنوب الغربي من عير الصادر المسمى اليوم بالضلع الأسمر، و تقدر المسافة بينها و بين جامع الغمامة بثمانية عشر كيلومتر .... إلى أن قال: أن روضة خاخ هي على أول وادي العقيق و يليه الناصفة ثم حمراء الأسد ثم الخليقة.

____________

(1) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (3/ 372).

(2) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 295).

(3) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 462).

(4) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 295).

(5) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1314).

(6) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (2/ 335، 336).

(7) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 295).

583

ثنية الشريد: و بعد حمراء الأسد يصل السيل إلى ثنية تعرف بالشريد، قال السمهودي: إن ثنية الشريد كانت لرجل من بني سليم، كان يبقيه أهل ثنية، فقيل له الشريد. قال السمهودي: و كانت أعنابا و نخلا لم ير مثله‏ (1).

كما روى السمهودي أن معاوية عند ما قدم المدينة رآها فأعجبته، فطلبها من صاحبها، فأبى .... ثم ركب الشريد يوما، فوجد عماله في الشمس، فقال: ما لكم، فقالوا: يستجم الماء فركب إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه لم يزل في نفسي منعي إياك ما طلبت مني فهو لك بما أردت.

فكتب معاوية إلى ابن أبي أحمد أن يدفع إليه الثمن .... (2). قال الهجري:

و بها منازل و بئار كثيرة، و هي ذات عضاة و أجام تنبت ضروبا من الكلأ صالحة للمال‏ (3).

جبل عير: اسم جبل كبير مشهور في قبلة المدينة بقرب ذي الحليفة ميقات أهل المدينة و قد سبق الحديث عنه مفصلا و عير: اسم واد، قال ياقوت- إنه كان لرجل من عاد يقال له حمار بن مويلع- كان مؤمنا ثم ارتد فأرسل الله على واديه نارا فاسود، و صار لا ينبت شيئا فضرب به المثل في الخراب‏ (4).

ذو الحليفة: ذو الحليفة في عقيق المدينة و هو الموضع المشهور، و هو ميقات أهل المدينة. و قد ورد اسم ذي الحليفة في الأحاديث النبوية فروى البخاري في ميقات أهل المدينة قول الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة» (5).

ثالثا: العقيق الأدنى (عقيق المدينة):

و يطلق هذا الاسم على الجزء من وادي العقيق من ذو الحليفة و حتى منتهاه بزغابة. قد وصف أبو علي الهجري هذا الجزء من العقيق فقال: (ثم يفضي ذلك إلى الشجرة التي بها محرم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و بها يعرس من حج، و سلك ذلك الطريق بينها و بين جبل «الفراء» نحو ثلاثة أميال. و البيداء مشرفة على الشجرة غربا على طريق مكة، ثم على أثر ذلك «مزارع أبي هريرة» رضي الله عنه، ثم القصور يمنة و يسرة، و منازل الأشراف فيه يتبدون من قريش و غيرهم، فمنها عن يمين الطريق للمقبل من مكة بسفح عير قصور كثيرة.

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1066).

(2) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1066، 1067).

(3) «أبحاث في تحديد المواضع»- أبو علي الهجري (حمد الجاسر- ص 296).

(4) «معجم البلدان»، ياقوت الحموي- (4/ 172).

(5) «صحيح الإمام البخاري»- كتاب الحج: باب ميقات أهل المدينة- (2/ 554)، (حديث رقم 1453).

584

(36) (وادي العقيق) مسجد ذو الحليفة المعروف بمسجد الشجرة، و هو في العقيق الأدنى بعد عمارته الأخيرة. في عهد خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

585

(37) (وادي العقيق) مسجد القبلتين قبل توسعة خادم الحرمين الشريفين و هو من معالم وادي العقيق.

(38) (وادي العقيق) نماذج لبعض بقايا و أطلال قصور و مباني العقيق التي أقيمت على أنقاض القصور القديمة.

(39) (وادي العقيق) صورة تمثل بعض التفاصيل الداخلية لأحد الأبنية القديمة و التي تشرف على وادي العقيق من الجهة الغربية.

ثم اتجاه ذلك في قبالة «جماء تضارع» قصور و اتجاهها في صير «حرة الوبرة» أرض المغيرة بن الأخنس التي في وادي العقيق اشتراها منه «عروة بن الزبير» فذلك مال عروة بن الزبير و هناك قصره المعروف بقصر العقيق.، و بئره المنسوبة إليه ... و أسفل من هذا القصر «العرصة» و هي بأعلى الجرف و هي أربع عرصات «عرصة البقل، عرصة الماء، عرصة جعفر بن سليمان و عرصة الحمراء» و بها قصر سعيد بن العاص، ثم يفضي ذلك إلى الجرف و منه «سقاية سليمان بن عبد الملك» و يلي ذلك «الزغابة» و فيها مزارع و قصور.

و تجتمع سيول العقيق و بطحان و قناة بالزغابة، ثم يفضي ذلك إلى «أضم» و به أموال رغاب من أموال السلطان و غيره من أهل المدينة منها «عين مروان» و «اليسر» و «الفوار» و «الشبكة» و تعرف بالشبيكة ثم يفضي ذلك إلى سافلة المدينة «الغابة» و «عين الصورين» و بالغابة أموال كثيرة «عين أبي زياد» و النخل التي هي حقوق أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و «ثرمد» مال كان للزبير باعه عبد الله ابنه في دين أبيه، ثم صار للوليد بن يزيد، و بها «الحفياء» و غيرها (1).

كما ورد هذا الجزء من العقيق في تاريخ المدينة لابن شبة حيث قال: (ثم يفضي إلى الوادي فيأخذ في ذي الحليفة حتى يصب بين أرض أبي هريرة صاحب النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بين أرض عاصم بن عدي بن العجلان، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء و نمير حتى يفضي إلى أرض عروة ابن الزبير و غيره، ثم يستبطن الوادي فيأخذ منه شطيب إلى خليج عثمان بن عفان الذي حفر إلى أسفل العرصة .... إلى أن قال: ثم يفترش سيل العقيق إذا خرج من‏

____________

(1) «تاريخ الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 111، 113).

586

(40) (وادي العقيق) نماذج لبعض القناطر المعلقة على الحوائط التي تنقل المياه لري المزارع و البساتين التي كانت تنتشر على وادي العقيق بقرب قصر عروة بن الزبير.

(41) (وادي العقيق) صورة تمثل بعض الأسوار الحجرية التي تحيط بالمزارع و القصور التي كانت قائمة حول أطلال قصور وادي العقيق قديما.

(42) (وادي العقيق) صورة تمثل بعض بقايا و أطلال مسجد عروة بن الزبير على وادي العقيق.

قراقر عبد الله بن عنبسة بن سعيد يمنة و يسرة، و يقطعه نهر الوادي ثم يستجمع حتى يصب في زغابة) (1).

و على هذا الجزء من العقيق كثير من المعالم و المآثر المشهورة و التي منها ما يلي:

ذو الحليفة (الشجرة): منطقة ذو الحليفة كما سبق هي محرم أهل المدينة، و قد نزل النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) هذه المنطقة أكثر من مرة و صلى في مسجدها، و ذو الحليفة في وادي العقيق، و قد انتقل إليها أكابر الصحابة (رضوان الله عليهم أجمعين) كأبو هريرة و سعيد بن زيد.

و في «الإصابة» (2) لابن حجر- و كانت وفاة أبي هريرة بقصره بالعقيق فحمل إلى المدينة، و في «البداية و النهاية» (3): و كان أبو هريرة ينزل المدينة، و كان بذي الحليفة له دار، كما جاء في «البداية و النهاية» (4) أن سعيد بن زيد كان يسكن العقيق و به كانت وفاته. قال ابن كثير: و حمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة، و سيأتي الحديث إن شاء الله عن ذو الحليفة عند الحديث عن مسجدها ضمن قسم المساجد النبوية إن شاء الله.

الجماوات: قال ياقوت‏ (5): و الجم في الأصل الكثير من كل شي‏ء، و منه‏

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 166).

(2) «الإصابة»- ابن حجر- (12/ 79).

(3) «البداية و النهاية»- ابن كثير- (8/ 57).

(4) المصدر السابق نفسه.

(5) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (2/ 158).

587

(43) (وادي العقيق) صورة لقلعة عروة بن الزبير التي تشرف على وادي العقيق من الجهة الشرقية.

جمة الرأس لمجتمع الشعر، فأما أجم و جماء في البنيان فهو من النقص. و الجماء أيضا: المرأة التي يكثر اللحم على عظامها.

و المشهور من جماوات المدينة ثلاثة: جماء تضارع، جماء أم خالد و جماء عاقر. و تشرف هذه الجماوات على وادي العقيق، و قد سبق الحديث عنها بشكل موسع في قسم الجبال.

فيفاء الخبار: الفيفاء: الصخرة الملساء، و الخبار وزن سحاب: الأرض الرخوة ذات الحجارة، و يقال أيضا فيف الخبار (1).

و قال عاتق البلادي‏ (2): و إلى الشمال الغربي من ذي الحليفة ترى سهلا فسيحا، كان يعرف بفيفاء الخبار، و يسمى اليوم «الدعيثة» تظهر من ورائه جماء أم خالد، سمراء بارزة، و هي تجاور ملعب المدينة الرياضي (الاستاد الرياضي).

و جاء في «السيرة النبوية» لابن هشام‏ (3): أنه قدم لرسول الله نفر من (عرينة) فأسلموا فاستوبأوا المدينة، و قالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع‏

____________

(1) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 11).

(2) «على طريق الهجرة»- عاتق البلادي- (ص 107).

(3) «سيرة ابن هشام»- (2/ 248).

588

(44) (وادي العقيق) صورة لنموذج من نماذج الأسبلة التي أقيمت على وادي العقيق.

و لم نكن أهل ريف، فسألوه أن ينحيهم من المدينة، فأخرجهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى لقاح له بفيف الخبار، فشربوا من ألبانها، فلما صحوا غدوا على اللقاح فاستاقوها و قتلوا يسارا- مولى رسول الله- و غرزوا الشوك في عينيه، فأرسل في آثارهم عشرين فارسا، و استعمل عليهم كرز بن جابر الفهري، فظفروا بهم و أتوا بهم إلى رسول الله فقطع رسول الله أيديهم و أرجلهم، و سمل أعينهم، و فيهم نزلت الآية الكريمة (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ...).

589

سد عروة (سد العقيق): قال محمد البليهشي: (و في عروة يوجد سد العقيق و أنشى‏ء هذا السد عام 1380 ه) (1). و قال صدقة خاشقجي: وادي العقيق الذي طالما تغنى به الشعراء، و قد أقامت عليه الحكومة سدا كبيرا يعلوه معبر «كبري» ذو اتجاهين، ركبت عليه المصابيح الكهربائية القوية و قد ربط هذا المعبر بين طرفي طريق المدينة المنورة- جدة و مكة المكرمة (2).

و يحجز هذا السد خلفه المياه المتجمعة لهذا الوادي و التي تغطي مساحة حوالي «200، 3» كيلومتر مربع، و يعطي قوة تدفق «100، 1 م 3/ ت» لدورة كل 25 عاما و حوالي 315، 1 م 3/ ت لدورة كل 50 عاما.

حرة الوبرة: الحرة بفتح الحاء: أرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار و تسمى اللابة (3). و تعرف اليوم عند أهل المدينة بالحرة الغربية و هي غربي المدينة، و حرة الوبرة لها اتصال بوادي العقيق.

قال السيد السمهودي‏ (4): (حرة الوبرة هي المشرفة على وادي العقيق ...

و سيأتي أن قصر عروة بن الزبير في حرة الوبرة، و كان يقال لموضعه «خيف حرة الوبرة»، هذا و قد سبق الحديث عن هذه الحرة بالتفصيل.

كبري السكة الحديد على وادي العقيق: يعتبر إنشاء كبري السكة الحديد على وادي العقيق من أبرز و أجمل الأعمال التي صحبت إنشاء مباني و مرافق‏ (45) (وادي العقيق) صورة لبئر رومة التي عرفت ببئر عثمان بن عفان رضي الله عنه على وادي العقيق.

____________

(1) «المدينة اليوم»- محمد البليهشي- (ص 227).

(2) «أول بلدية في بلاد الإسلام»- صدقة خاشقجي- (1/ 138).

(3) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 123).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1189).

590

(46) (وادي العقيق) صورة تمثل أقدم بناء لمطار المدينة المنورة القديم على عرصة وادي العقيق.

السكة الحديد التي أنشأها السلطان العثماني عبد الحميد حتى عام 1326 ه/ (1908 م) (1). و لا يزال درب الحاج الشامي يستخدم كطريق للبقاع المقدسة، ففي سنة 1318 ه/ 1900 م أعلن السلطان عبد الحميد عن رغبته في مد خط حديد الحجاز لتأمين الراحة للحجاج، و في سنة 1326 ه/ 1908 م فتح الخط و وصل أول قطار إلى المدينة في شعبان. و يعتبر كبري السكة الحديد على وادي العقيق أحد المعالم المهمة، الظاهرة و المشهورة اليوم على وادي العقيق، و سنتحدث عن هذا الكبري في قسم سكة حديد الحجاز، مرافقها و مبانيها في القسم المخصص لها إن شاء الله بشكل مفصل.

مسجد القبلتين (في بنو سلمة): بنو سلمة من الخزرج كانوا يسكنون بمنطقة القبلتين اليوم و هي على شفير وادي العقيق، و أهم معالمها مسجد القبلتين ذلك المسجد النبوي الذي تحولت فيه القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في أثناء الصلاة، و سيأتي الحديث عن هذا المسجد النبوي الشريف بالتفصيل إن شاء الله في القسم الخاص بالمساجد النبوية.

العنابس: العنابس- مفردها العنبس أو العنبسة، و هو من أسماء الأسد.

قال في «اللسان» (2): و سمي الرجل عنبسة باسم الأسد من العبوس. و العنابس من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر و هم ستة: حرب، أبو حرب، عمرو، سفيان و عنبسة، و الستة الباقون يسمون «الأعياص».

و العنابس علم على موضع في عقيق المدينة، و قد عمرت العنابس و امتلأت بالمزارع، قال عبد القدوس الأنصاري‏ (3) و هو يتحدث عن مزارع‏

____________

(1) «الملامح الجغرافية»- سيد بكر- (ص 174، 176).

(2) «لسان العرب»- ابن منظور- (6/ 151).

(3) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- (ص 225).

591

(47) (وادي العقيق) صورة لما تبقى من آثار و معالم مسجد المنارتين بطريق وادي العقيق.

العقيق و أمتعها تنزها «العنابس»، و قال العياشي‏ (1): العنابس- منطقة زراعية تعلو سطح الحرة الغربية «الوبرة» بعد امتدادها من مزارع عروة شمالا، و تعرف العنابس حتى اليوم بهذا الاسم.

عرصات العقيق: جاء في «اللسان»: (بفتح أوله و سكون ثانيه، و صاد مهملة). قال الأصمعي: كل جوبة منفتقة ليس فيها بناء فهي عرصة. و قال غيره: العرصة- ساحة الدار، سميت لاعتراص الصبيان فيها أي للعبهم فيها (2).

قال الفيروز أبادي إن تبعا مر بالعرصة، و كانت تسمى السليل، فقال:

هذه عرصة الأرض‏ (3).

قال ياقوت: (4) إنهما عرصتان بعقيق المدينة، و ذكر عرصة الماء، و فيها قصر سعيد- و هي منطقة القصر الملكي اليوم و تشمل موقع الجامعة الإسلامية و القصر الملكي و مستشفى الملك فهد و فندق الشيراتون و ما يجاورها، و لا تزال أطلال قصر سعيد قائمة- و العرصة الصغرى في شعر داود بن سلم ....

و قال: إنما قال: العرصة الصغرى لأن العقيق الكبير يتبعها من أحد جانبيها، و يتبعها عرصة البقل من الجانب الآخر. كما قال ياقوت‏ (5) و العرصتان في العقيق من نواحي المدينة، من أفضل بقاعها و أكرم أصقاعها.

و قد ذكر صاحب «تحقيق النصرة» (6) الفيروز أبادي أن القبور الثلاثة في الحجرة الشريفة كانت مبطوحة بطحاء العرصة الحمراء.

و نقل السمهودي عن الهجري‏ (7): ثم يفضي سيل العقيق إلى عرصة البقل، و عرصة الماء و عرصة جعفر بن سليمان بقبل الجماء العاقر، و العرصة الكبرى قصر سعيد.

قال محمد شراب‏ (8): و يظهر من كلام المؤرخين أن هناك ثلاثة عرصات:

- العرصة الكبرى و تسمى عرصة البقل.

- العرصة الصغرى و تسمى عرصة الماء.

- عرصة جعفر بن سليمان.

____________

(1) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 481).

(2) «لسان العرب»- ابن منظور- (7/ 52).

(3) «المغالنم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 481).

(4) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (4/ 101).

(5) المصدر السابق نفسه‏

(6) «تحقيق النصرة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 252، 253).

(7) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1055).

(8) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 128).

592

كما روى ياقوت‏ (1) عن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه أن بني أمية كانوا يمنعون البناء في العرصة «عرصة العقيق» ضنا بها و أن سلطان المدينة لم يكن يقطع بها قطيعة إلا بأمر الخليفة.

بئر رومة: و تقع بئر رومة في العرصة الكبرى قرب مجتمع الأسيال شمالي غرب المدينة، و هي بئر قديمة جاهلية. و قد كان يستعذب الماء منها لتبع اليماني بعد أن قدم المدينة و استوبأ بئره التي حفرها «بئر الملك»، و قد انتقلت ملكية بئر رومة إلى الخليفة عثمان بن عفان بعد أن اشتراها بترغيب من النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و سنتحدث عن هذه البئر بالتفصيل إن شاء الله تعالى في الجزء المخصص لذلك.

الجرف: قال ياقوت‏ (2): الجرف- ما تجرفه السيول فأكلته من الأرض.

و هو موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. و قيل في سبب تسميتها بالجرف: إن تبعا مر به فقال: هذا جرف الأرض، و كان يسمى العرض، و الجرف معروفة إلى اليوم بهذا الاسم.

و قد ورد اسم الجرف في بعض المواضع في السيرة النبوية و تراجم بعض الصحابة، فقد ورد في «السيرة» لابن هشام‏ (3) (أن رسول الله بعث أسامة بن زيد إلى الشام، و أمره أن يوطى‏ء الخيل تخوم البلقاء من أرض فلسطين، فتجهز الناس، و كان في الجيش أبو بكر و عمر و وجوه المهاجرين و الأنصار، و كان الناس قد تلكأوا في إنفاذ بعث أسامة لصغر سنه، و كان الرسول عليه الصلاة و السلام مريضا. فخرج الرسول إلى المسجد و حث الناس على إنفاذ البعث .. خرج أسامة و خرج جيشه معه حتى نزلوا بالجرف فضرب به عسكره).

و ورد في «الإصابة» في ترجمة المقداد بن عمرو أنه توفي في خلافة عثمان سنة 33 ه بالجرف‏ (4)، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة و صلى عليه عثمان رضي الله عنه.

و جاء أيضا أن عبد الرحمن بن عوف كان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، و أن رجلا زار المدينة ليلقى أصحاب رسول الله فلقيهم إلا عبد الرحمن بن عوف، فسأل عنه، فقيل له: إنه في أرضه في الجرف، فلما جاءه ألفاه واضعا رداءه و بيده المسحاة يحول بها الماء.

و روى الزبير بن بكار أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ازدرع المزرعة التي يقال لها «الزين»

____________

(1) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (4/ 101).

(2) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (2/ 128).

(3) «سيرة ابن هشام»- (4/ 187).

(4) «الإصابة»- ابن حجر (ترجمة المقداد بن عمر)- (9/ 273، 274).

593

بالجرف، و روى ابن سعد أن أبا بكر اقتطع الزبير الجرف‏ (1).

و الجرف اليوم عامرة بالسكان و المباني و المزارع و فيها و احات خصبة و مزارع للنخيل و الأعناب حتى وقتنا الحاضر (1417 ه/ 1997 م).

إضم: قال ياقوت: إضم واد بجبال تهامة و هو الوادي الذي فيه المدينة، و يسمى عند المدينة «القناة» و من أعلى منها يسمى الشظاة، و من عند الشظاة إلى أسفل يسمى أضما إلى البحر (2).

قال السمهودي: إضم لاسم الوادي الذي تتجمع فيه أودية المدينة، و سمي إضم لانضمام السيول إليه، و يسمى في أيامه «الضيقة» و في هذا الوادي جبل يسمى أضم‏ (3).

و يشير الأستاذ عاتق البلادي إلى تسمية بعض أجزاء هذا العقيق فيقول:

(فإذا اجتمعت الأودية الثلاثة: العقيق و بطحان، و قناة، سمي الوادي الخليل، فيسير حتى يأتيه من الجنوب وادي ملل على أربعة و عشرون كيلومترا غرب المدينة، فيسمى وادي الحمض، و هو ما كان يسمى بإضم، و هذا الوادي ترفده أودية عظيمة تأتيه من اليمين و الشمال إلى أن يصب في البحر قرب الوجه جنوبه‏ (4).

زغابة: و تنطق بالزاي و غين معجمة، و هي اسم علم على مجتمع السيول في آخر العقيق غربي قبر حمزة رضي الله تعالى عنه. قال أبو علي الهجري بعد وصف مجرى العقيق ابتداءا من الشجرة حتى نهايته فيقول: (و يلي ذلك الزغابة، و فيها مزارع و قصور، و تجتمع سيول العقيق و بطحان و قناة بالزغابة) (5).

و في زغابة (مجمع الأسيال) و قد نزلت قريش يوم الخندق بين الجرف و زغابة في عشرة ألف من أحابيشهم، و قد أنكرها بعضهم و قال: هي الغابة (5).

قال ياقوت‏ (6): و قال ابن جرير الطبري «زغابة» لا تعرف، و ليس الأمر كذلك، فإنه روي في الحديث المسند عن أبي هريرة أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بكرة، فعوضه ست بكرات فتسخطه، فبلغ ذلك النبي فحمد

____________

(1) «طبقات ابن سعد»- (ج 3).

(2) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (1/ 214، 215).

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1081).

(4) «على طريق الهجرة»- عاتق البلادي- (ص 109).

(5) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 142).

(6) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (3/ 141، 142).

594

الله و أثنى عليه، ثم قال: إن فلانا أهدى إلي ناقة، و هي ناقتي أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ذهبت مني يوم زغابات، فعوضته ست بكرات، فقال ساخطا: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي‏ (1).

قال ابن شبة: (و أما ملتقى سيول الأودية و مجتمعها فإنها تجتمع بزغابة، و هو طرف وادي إضم) (2).

قال ياقوت: إضم واد بجبال تهامة، و هو الوادي الذي فيه المدينة، و يسمى عند المدينة «القناة» و من أعلى منها يسمى الشظاة، و من عند الشظاة إلى أسفل يسمى إضما إلى البحر (3). و قال السمهودي: إضم اسم الوادي الذي تجتمع فيه أودية المدينة و سمي إضم لانضمام السيول إليه.

قال البكري- بعد أن ذكر الجرف: و يلي ذلك الزغابة و بها مزارع و قصور و مجتمع سيول العقيق و بطحان و قناة بالزغابة (4).

و يشير عاتق البلادي في «معجمه» إلى أن هناك بعض الأقوال التي ترى بأن زغابة هي الغابة مع أن هذا مخالف لما جاء في الكثير من المصادر و كتب التاريخ.

فيقول: زغابة- هناك قول بأنها (الغابة) و تروى أيضا زغابة، بفتح الراء لا بالزاي. و القول بأن زغابة غير الغابة قوي، و هذه الرواية ترجحه حيث جعل رومة بين الجرف و زغابة، و هذا يجعلها بين مقصر حرة المدينة الغربية و سلع، و الغابة من الجهة المقابلة من الوادي، من أحد و غرب و شمال، و على ضوء هذه الرواية نستطيع أن نحدد زغابة بأنك إذا خرجت من سلع تريد بئر رومة مررت في زغابة، فهي حتما غير الغابة. و قد يرجح بعض الباحثين أن الاسم «رغابة» بالراء المهملة لا بالزاي، و لا أرى ذلك‏ (5).

و في «منهل دار الهجرة» (عن أبي يعلى من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: ركب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى مجمع السيول فقال: «ألا أنبئكم بمنزل الدجال من المدينة؟» فقال: «هذا منزله» الحديث.

و في «مسند أحمد» من حديث جابر أنه- (صلى اللّه عليه و سلّم)- قال: «فتضرب قبته بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول ....» (6).

و منطقة زغابة اليوم منطقة مفتوحة تكثر فيها المزارع و خاصة مزارع النخيل، و قد بدأت تحيط بالمنطقة بعض المباني و المخططات المعتمدة الجديدة

____________

(1) «مسند الإمام أحمد»- (2/ 292).

(2) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 172).

(3) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (1/ 214، 215).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1081).

(5) «معجم المعالم الجغرافية»- عاتق البلادي- (ص 281).

(6) «المنهل»- دار الهجرة، (ص 81).

595

و يتوقع أن تدخل هذه المنطقة إلى داخل الكتلة العمرانية قريبا.

و قال السمهودي: إن سيول العالية ترجع إلى بطحان و قناة، ثم تجتمع بزغابة عند أرض سعد بن أبي وقاص‏ (1).

قال عاتق البلادي: و القول بأن زغابة غير الغابة قوي لأن ابن اسحاق حدد مكان اجتماع الأحزاب يوم الخندق و هو مجمع الأسيال من رومة بين الجرف و زغابة. و هذا يجعل زغابة بين مقصر حرة المدينة الغربية و سلع و الغابة من الجهة المقابلة من الواي و إذا خرجت من سلع تريد بئر رومة مررت في زغابة (2).

الغابة: الغابة في اللغة الوطأة من الأرض، و الغابة: الجمع من الناس، و الغابة: الشجر الملتف. و هي اسم علم على موضع في سافلة المدينة ينتهي إليها سيل العقيق و كذلك سيول المدينة الأخرى. و نقل السمهودي: أن عبد الرحمن بن أبي أحمد وكيل معاوية بضياعه بالمدينة، ذكر له أراضي يعرض عليه شراؤها، فلم يوافق معاوية عليها، و ذكر له الغابة فقال معاوية: اشترها لي، فقال ابن أبي أحمد: ذكرت لك أودية لا تعرفها فكرهتها، و ذكرت لك الغابة.

فقلت: اشترها، فقال معاوية ذكرت الغابة فدلني على كثرة مائها.

قال السمهودي: أخذ من لفظ الغابة كثرة مائها لأنها «لغة» ذات الشجر المتكاثف، فتغيب ما فيها و ذلك لكثرة الماء (3).

قال ياقوت: الغابة موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة (4).

و جاء في ترجمة أبي رافع مولى رسول الله و اسمه «أسلم» أنه صنع لرسول الله منبره من إثل الغابة (5).

و في «صحيح البخاري»: (أرسل عليه الصلاة و السلام إلى امرأة أن مري غلامك النجار، يعمل لي أعوادا أجلس عليهن، فعمل هذه الدرجات الثلاث، ثم أمر فوضعت بهذا الموضع، و هي من طرفاء الغابة (6).

قال ابن سعد: قال العباس إن لي غلاما يقال له كلاب، أعمل الناس، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): مره أن يعمل، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمله درجتين و مقعدا (7).

قال غالي الشنقيطي عند حديثه عن وادي العقيق: (و ينتهي مسماه في‏

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1080).

(2) «معجم المعالم الجغرافية»- عاتق البلادي- (ص 281).

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 1275).

(4) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (1/ 182).

(5) «أنساب الأشراف»- البلازري.

(6) «صحيح الإمام البخاري»- باب الاستعانة بالأعواد- (1/ 172)، (حديث رقم 437).

(7) «الطبقات الكبرى»- ابن سعد- (1/ 249، 250).

596

الغابة شمالي المدينة المنورة بنحو ثمانية و عشرين كيلومتر تقريبا حيث لا يوجد الآن سد ضخم بعد الخليل) (1).

و عن مولاة أم سلمة قالت: كان للرسول أعنز سبع، فكان الراعي يبلغ بهن مرة (الجماء) و مرة (أحد) و تروح علينا. و كانت لقاحة بذي جدر فتأتينا ألبانها بالليل، و تكون بالغابة، فتأتينا ألبانها بالليل، و كان أكثر عيشنا اللبن من الإبل و الغنم.

و قد نقل السمهودي: (أن الزبير كان قد اشترى الغابة بمائة و سبعين ألفا، و بيعت في تركته بألف ألف و ستمائة ألف) (2).

قال الأستاذ إبراهيم العياشي- إن الذي كان يملكه الزبير جزء من الغابة و ليست الغابة كلها، فقال: و هذا ينطبق على أرضه و هي معروفة اليوم (غابة ابن الزبير) و هي في الشمال من أحد. و قريبا منها بركة تسمى ابن الزبير، لعلها كانت تسقي الأرض بعد تجمع الماء فيها (3).

قال الأستاذ عبد القدوس الأنصاري: (و مع ضخامة هذه البركة و خلودها، لم يرد لها ذكر فيما اطلعت عليه من تواريخ المدينة. و قد ورد في «وفاء الوفاء» و في «معالم طابة»، عند تحديد مكان حفيا أنها على مقربة من البركة، و لعل البركة بركة ابن الزبير التي أنشئت في هذا المكان‏ (4).

و في بيان بعد الغابة عن المدينة، ذكروا أن العباس رضي الله عنه كان يقف على جبل سلع في المدينة فينادي غلمانه بالغابة فيسمعهم، و ذلك في آخر الليل.

و في أدنى الغابة «الحفيا» و لا ذكر لسباق الخيل الذي جرى في عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم).

و يحدثنا الأستاذ عبد القدوس الأنصاري عن طبيعة هذه الغابة عند زيارته لها في عام 1349 ه/ (1930 م)، و يبين لنا بعض معالم هذه المنطقة و طبيعة أرضها فيقول: أما الاطلاع- أي الاطلاع على المنطقة بهدف العلم و المعرفة- فأمر معقول و مقبول. و أما التنزه فلا تنزه بهذه الأجمة المخيفة ذات الشقوق الهائلة الغائرة في باطن الأرض التي احتفرتها السيول بقوة تيارها.

و قد لا حظنا أنه بأطراف هذه الشقوق تقوم شجيرات متكاثفة من الأثل و الطرفاء القصيرة الشبيهة في شكلها الباهت الصامت بالعجائز العابسة الكالحة الوجوه ... و سرنا في الغابة متماسكين و متقاربين خوفا من الضياع. و بعد أن تعمقنا فيها قليلا شاهدنا آثار وطأة حيوان كبير قال بعضنا: إنه أثر سبع، و قال بعضنا الآخر: بل إنه أثر نمر، و على كل فهو داهية دهياء ... و ما كدنا نقارب‏

____________

(1) «الدر الثمين»- غالي الشنقيطي- (ص 241).

(2) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (4/ 1275).

(3) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- (ص 516، 517).

(4) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- (ص 182).

597

(48) (وادي العقيق) مصور جوي مقياس 1/ 000، 50 يبين موقع الغابة و سد الغابة كما يظهر موقع منطقة أبو الدود المعروف بالمنتزه البري‏ (1)

الجبل الذي بطرفها الشمالي الغربي حتى استوقفنا الدليل الأعرابي و حذرنا من تجاوز هذا الموضع قائلا: «في ذلك المكان- مشيرا إلى موضع من الغابة- غدير لا يخلو من ماء متكدر، تحوم حوله أنواع الحيوان و قد يقع فيه السائر من دون قصد، فيعسر خروجه لشدة و حله». وعدنا أدراجنا ننفض غبرات التقزز و الاشمئزاز حتى وصلنا سيارتنا، فامتطيناها وعدنا إلى المدينة، و في نفوسنا أثر من كآبة منظر الغابة و إيحاشها، و أثر من خيبة آمالنا في استكشافها (2).

ثم يضيف الأستاذ عبد القدوس وصفه لأجزاء الغابة فيقول: و بشرقي الغابة قريبا من سفح أحد الشمالي بركة مربعة في نهاية الكبري، ذات إتساع و ضخامة البناء و جودته، مجصصة ظاهرا و باطنا. و هي مشهورة باسم بركة الزبير، إلى اليوم. و لعلها كانت تسقي أراضي الزبير و في مقدمتها هذه الغابة في عهد ازدهارها و استثمارها.

و طول هذه البركة 24 مترا و 75 سنتمترا، في عرض مثله، و عمقها متر و 25 سنتمترا، و سمك جدرانها 3 أمتار و 75 سنتمترا و لها ستة مصارف، و يأتيها

____________

(1) مجلة أمانة المدينة إنجازات و أرقام لشهر صفر عام 1411 ه.

(2) «آثار المدينة المنورة»- السيد عبد القدوس الأنصاري- (ص 181، 182).

598

الماء من عين الزبير.

و مع ضخامة هذه البركة و خلودها لم يرد لها ذكر فيما اطلعت عليه من تواريخ المدينة.

و جدير بالذكر أن عبد الله السليمان وزير المال في عهد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، قد عمر هذه البركة، و أجرى إليها الماء من عينها الأثرية المطمورة و شرع في إحياء أراضيها الواسعة.

كما يشير السيد المؤرخ أحمد الخياري إلى هذه الغابة عند زيارته لها فيقول: و قد أراد الله جل شأنه أن أذهب إلى الغابة مع بعض أصدقائي فإذا هي أجمة مخيفة موحشة ذات شقوق هائلة غائرة في باطن الأرض احتفرتها السيول بقوة تيارها، و قد لا حظنا آثار وطأة حيوانات موحشة هذا بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها و السير فيها (1).

أما اليوم فالغابة عبارة عن أرض شاسعة و فضاء ينتشر فيها العديد من الأشجار و النباتات الشوكية التي تتركز في الغالب على المسارات المائية و منحدرات السيول، و تنتشر في هذه المنطقة الكثير من المراعي حيث تنتشر فيها أعداد كبيرة من الإبل الحائمة فيها، و المنطقة اليوم منطقة صحراوية عادية جدا لا يوجد فيها أي حيوانات مفترسة أو متوحشة، و تحاط هذه المنطقة بمجموعة من الجبال التي تباينت في ارتفاعاتها و أبعادها عن الغابة. و قد أقيم في هذه المنطقة سد كبير يعرف بسد الغابة، و المنطقة اليوم متنزه طبيعي للناس يخرجون إليه لقضاء بعض الوقت و الاستمتاع بالجو الطبيعي الجميل و خاصة في أوقات الربيع.

و في «موطأ الإمام مالك» عن السيدة عائشة أنها قالت: أن أبا بكر نحلها واحدا و عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: يا بنية إني كنت نحلتك واحدا و عشرين وسقا فلو كنت جددتيه و احتذيته كان لك، و إنما هو اليوم مال وارث، و إنما هو أخواك و أختاك فاقتسموه على كتاب الله‏ (2).

قال الأستاذ عبد القدوس الأنصاري بعد زيارته للغابة سنة 1349 ه/ 1930 م (و قلت في نفسي و أنا أتأمل وضع الغابة الحالي و أقارنه بما ذكر ...

سبحان الله أكان في هذه الغابة الموحشة المقفرة من الزرع و النبات و النخيل في هذا العصر- عصر القرن الأول الهجري، حقا إن هذه الأماكن كما البشر تسعد و تشقى ثم تسعد، و لا ندري متى تحف السعادة الغابة بعد هذا).

قلت و في مطلع القرن الخامس عشر الهجري حفت السعادة الغابة مرة أخرى و هي الآن عامرة بالمزارع و البساتين و البنيان و أصبحت تدر على المدينة

____________

(1) «تاريخ معالم المدينة المنورة»- السيد أحمد ياسين الخياري- (ص 243).

(2) «موطأ الإمام مالك»- باب و إلا يجوز من النمل.

599

كثيرا من الخيرات، و لكنها لا زالت دون ما قرأنا عنها في كتب التاريخ رغم ضعف آلات القدماء و قوة ما بأيدينا من أدوات العمل «و على قدر أهل العزم تأتي العزائم» و هناك منطقة زراعية غنية بالبساتين تسمى الخليل بالتصغير، و هي من الغابة بعد اجتماع سيول قناة و بطحان و العقيق‏ (1).

مصب الوادي من زغابة إلى البحر:

قال ابن شبة (2)، يقص لنا مسار الوادي بعد الغابة حتى مصبه إلى البحر فيقول: (و أما ملتقى الأودية- بطحان و قناة و العقيق و مجتمعها، فإنها تجتمع بزغابة و هو طرف وادي إضم، و إنما سمي إضم لانضمام السيول به و اجتماعها فيه. ثم تجتمع فتنحدر على عين أبي زياد، ثم تنحدر فيلقاها الشعاب يمنة و يسرة، ثم يلقاها وادي مالك بذي خشب و ظلم و الجنينة ثم يلقاها وادي أدان و دوافعه من الشرق.

و يلقاها من الغرب واد يقال له بواط و الخرار و يلقاها من الشرق الأتمة ثم تمضي في وادي إضم و عيونه حتى يلقاه وادي برمة الذي يقال له ذو البيضة- من الشام- و يلقاها وادي ترعة من القبلة، ثم يلتقي هو و وادي العيص من القبلة، ثم يلقاه دوافع واد يقال له حجر و وادي الجزل الذي به السقيا و الرحبة في نخيل ذي المروة مقربا ثم يلقاه وادي عمودان في أسفل ذي المروة ثم يلقاه واد يقال له سفيان حتى يفضي إلى البحر عند جبل يقال له أراك.

بعض ما جاء في وادي العقيق من الشعر:

لقد حظي هذا الوادي المبارك بمدح الشعراء، فقيل في حقه الشعر و كاد ينفرد بأجمل الأبيات و أكثرها شوقا و حنينا له، و قد راج الشعر في العصر الأموي و بشكل كبير، و قد ساعد في انتشاره كون أن كبراء الأمويين و الأمويين ذاتهم من سكان العقيق كانوا يحبون الشعر، و يكثرون من تداوله و روايته.

و تمثل معظم القصائد و الأشعار التي قيلت في العقيق بقصائد الشوق و الحنين إليه و إلى سكانه، و رووا في القصص أن سيدنا سليمان (عليه السلام)، قال أتوني بأجمل الطيور غناءا فبحثوا عنه فوجدوه يسكن في أقل المناطق زراعة و أسوئها حالا، و نقلوه إلى قصر الملك سليمان، و طلبوا منه الغناء، فلم يغن، فسألوه عن السبب. فقال: ارجعوني إلى وطني تسمعوا غنائي‏ (3).

____________

(1) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- (ص 181، 182).

(2) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 172).

(3) «أخبار الوادي المبارك»- محمد حسن شراب- (ص 253).

600

إن الحديث عن موضوع الشعر في وادي العقيق و ما جاء فيه من الشعر لأمر يطول شرحه، و الحديث فيه، و نكتفي هنا ذكر بعض أبيات متفرقة قالها الشعراء في هذا الوادي المبارك، و ما هي إلا قلة من كثرة، و قطرة من بحر، و من ذلك ما قاله أحد الشعراء يذكر العقيق بقوله:

إني مررت على العقيق، و أهله‏* * * يشكون من مطر الربيع نزورا

ما ضركم إن كان جعفر جاركم‏* * * أن لا يكون عقيقكم ممطورا (1)

و في هذا الوادي المبارك يقول إبراهيم رفعت باشا في رحلته للمدينة: و قد كان العقيق صروحا شماء و رياضا فيحاء و مروجا خضراء و لا تزال معالم تلك القصور قائمة تنبئك عن مدنية واسعة و مجد تليد و عز منيع، و لله در عبد السلام ابن يوسف إذ يقول شوقا إلى العقيق و ساكنيه:

على ساكني بطن العقيق سلام‏* * * و إن أسهروني بالفراق و ناموا

حظرتم علي النوم و هو محرم‏* * * و حللتم التعذيب و هو حرام‏

إذا بنتموا عن حاجري و حجرتم‏* * * على السمع أن يدنو إليه كلام‏

فلا ميلت ريح الصبا فرع بانه‏* * * و لا سجعت فوق الغصون حمام‏

و لا قهقهت فيع الرعود و لا بكى‏* * * على حافتيه بالعشي غمام‏

فمالي و ما للربع قد بان أهله‏* * * و قد قوضت من ساكنيه خيام‏

ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة* * * و هل لي بتلك البانتين لمام‏

و هل نهلة من بئر عروة عذبة* * * أداوي بها قلبا براه أوام‏

ألا يا حمامات الأراك اليكموا* * * فما لي في تغريد كن مرام‏

فوجدي و شوقي مسعد و مؤانس‏* * * و نوحي و دمعي مطرب و مدام‏ (2)

قال الأستاذ محمد شراب، و ممن حن إلى العقيق بعد غربة عنه الشاعر أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة، و كان قد أخرج من المدينة إلى الشام مع الأمويين، فقال يحن إلى المدينة و العقيق و يفضلها على الشام و قصورها:

ليت شعري و أين مني ليت‏* * * أعلى العهد يلبن فبرام‏

أم كعهدي العقيق أم غيرته‏* * * بعدي الحادثات و الأيام‏

و بأهلي بدلت عكسا و نعما* * * و جذاما و أين مني جذام‏

و تبدلت من مساكن قومي‏* * * و القصور التي بها الآطام‏

على قصر مشيد ذي أواس‏* * * يتغنى على ذراه الحمام‏

أقر مني السلام إن جئت قومي‏* * * و قليل لهم لدي السلام‏

____________

(1) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 267).

(2) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت باشا- (1/ 438).

601

و قال أيضا:

ليت شعري هل البلاط كعهدي‏* * * و المصلى إلى قصور العقيق‏

لأمني في هواك يا أم يحيى‏* * * من مبين بغشه أو صديق‏ (1)

و في «المغانم المطابة» قال أعرابي:

أيا سرحتي وادي العقيق سقيتما* * * حيا غضة الأنفاس، طيبة الورد

ترويتما مج الثرى و تغلغلت‏* * * عروقكما تحت الندى في ثرى جعد (2)

كما يذكر الأستاذ عبد القدوس الأنصاري في مؤلفه «آثار المدينة» بعض أبيات الحنين و الشوق و أبيات الحزن على انقضاء عهد العقيق و ما كان من أهله و سكانه و من ذلك ما قاله محمد بن عبد الله البكري قاضي المدينة، و عمر بن عبد الله:

أين أهل العقيق؟ أين قريش؟* * * أين عبد العزيز؟ و ابن بكير

و لو أن الزمان خلد حيا* * * كان فيه يخلد ابن الزبير (3)

و قال سعيد بن سليمان المساحقي، يتشوق عقيق المدينة، و هو ببغداد و يذكر غلاما اسمه زاهر و أنه ابتلي بمحادثته بعد أحبته:

أرى زاهرا لما رآني مسهدا* * * و أن ليس لي من أهل بغداد زائر

أقام يعاطيني الحديث، و إننا* * * لمختلفان، حين تبلى السرائر

يحدثني مما يجمع عقله‏* * * أحاديث منها مستقيم و جائر

و ما كنت أخشى أن أراني راضيا* * * يعللني بعد الأحبة زاهر

و بعد المصلى، و العقيق و أهله‏* * * و بعد البلاط، حيث يحلو التزاور

إذا أعشبت قريانه و تزينت‏* * * عراص بها نبت أنيق و زاهر

و غنى بها الذبان تقرو نباتها* * * كما واقعت أيدي القيان المزاهر (4)

كما يشير الأستاذ عبد السلام حافظ (رحمه الله تعالى) إلى قول الوليد بن زيد يذكر العقيق و يحن إليه فيقول الوليد:

لم أنس بالعرصتين مجلسنا* * * بالسفح بين العقيق و السند (5)

و في «نزهة الناظرين» يشير السيد جعفر البرزنجي إلى قصيدة للشيخ خليل المزين بمصر المحروسة في قصيدته النعتية النونية عند التخلص حيث قال:

أم قد تذكرت العقيق و سفحه‏* * * فجعلت تسفحه من الأجفان‏

لو لا العقيق و ما به قد خيموا* * * ما أضرمت أيدي الهوى نيراني‏

____________

(1) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد حسن شراب- (ص 267).

(2) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 372).

(3) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- (ص 221).

(4) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 268).

(5) «المدينة المنورة في التاريخ»- الأستاذ عبد السلام حافظ- (ص 39).

602

لله كم في سفحه من أنجم‏* * * طلعت و أقمار على قضبان‏

و بأيمن الوادي هنالك جيرة* * * يا حبذا من جيرة و مكان‏ (1)

ثم يطالعنا عامر بن صالح بأبيات يذكر فيها قصر عروة بن الزبير و بئره، فيصف هذا القصر و بئره و موضعه من العقيق فيقول:

حبذا القصر ذو الظلال و ذو البئر* * * ببطن العقيق ذات السقاة

ماء مزن لم يبغ عروة فيها* * * غير تقوى الإله في المفظعات‏

بمكان من العقيق أنيس‏* * * بارد الظل طيب الغدوات‏

و يقول في البئر السري بن عبد الرحمن الأنصاري:

كفنوني إن مت في درع أروى‏* * * و استقوا لي من بئر عروة مائي‏

سخنة في الشتاء باردة في الصيف‏* * * سراج في الليلة الظلماء (2)

و من بعض أمثلة الرثاء و الحزن لما فقد في هذا الوادي من الأهل و الأحباب تقول الخنساء ترثي أخاها صخر بن عروة، و مات بالنقيع:

اهريقي من دموعك و استفيقي‏* * * فصبرا إن أطقت و لن تطيقي‏

و قولي إن خير بني سليم‏* * * و غيرهم، ببطحاء العقيق‏ (3)

و قال أعرابي أيضا:

ألا أيها الركب المخبون هل لكم‏* * * بأهل العقيق، و المنازل من علم؟

فقالوا: نعم، تلك الطلول كعهدها* * * تلوح، و ما يغني سؤالك عن علم‏ (4)

و من أمثلة شعر الحنين و الشوق للمدينة و واديها المبارك يقول ابراهيم بن موسى الزبيدي:

ليت شعري هل العقيق فسلع‏* * * فقصور الجماء فالعرصتان‏

فإلى مسجد الرسول فما حاز* * * المصلى فجانبا بطحان‏

فبنو مازن على العهد أم ليسوا* * * كعهدي في سالف الأزمان‏ (5)،

و يقول حكيم بن عكرمة الديلي يتشوق إلى المدينة و معالمها فيقول:

لعمري للبلاط و جانباه‏* * * و حرة واقم ذات المنار

فجماء العقيق فعرصتاه‏* * * فمفضي السيل من تلك الحرار

أحب إلي من فج ببصري‏* * * بلا شك هناك و لا تمار

و من قريان حمص و بعلبك‏* * * لو أني كنت أجعل بالخيار (6)

____________

(1) «نزهة الناظرين»- السيد جعفر البرزنجي- (ص 29).

(2) «مرآة الحرمين»- ابراهيم رفعت باشا- (ص 437).

(3) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 269).

(4) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- (ص 273).

(5) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 269).

(6) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 270).

603

و قال يحيى بن محمد بن علي بن أبي طالب يذكر العقيق و يتشوق إليه بقوله:

أليت أني لا أطيع عذولي‏* * * و إن اشتملت على جوي و غليل‏

شرع الهوى دارست فيه عصابة* * * أخذوا برأي كثير و جميل‏

يا برق حي على العقيق محلة* * * حالت و عهد الشوق غير محيل‏

شقت عليه المعصرات جيوبها* * * و بكت بدمع لا يجف همول‏

و كأنما وجدت بها لما عفت‏* * * و جدي فأعولت الرعود عويلي‏

لم يبق منها غير أشعث دارس مثلي‏* * * على طول الزمان نحيل‏

فوددت من ولهي به و صبابتي‏* * * لو بت منه بناظر مكحول‏

لا عهدها عندي و إن بعد المدى‏* * * كاف و لا شكري لها بقليل‏ (1)

و من شعر الشوق و الحنين و طيب العقيق ما ذكره سعيد بن العاص إلى عبد الأعلى بن عبد الله محمد بن صفوان الجمحي و هما ببغداد يذكر هما طيب العقيق و العرصتين في أيام الربيع فقال:

ألا قل لعبد الله أما لقيته‏* * * و قل لابن صفوان على القرب و البعد

أم تعلما أن المصلى مكانه‏* * * و أن العقيق ذو الأراك و ذو المرد

و إن رياض العرصتين تزينت‏* * * بنوارها المصفر و الأشكل الفرد

و إن بها لو تعلمان أصائلا* * * و ليلا رقيقا مثل حاشية البرد

فهل منكما مستأنس فمسلم‏* * * على وطن أو زائر لذي الود

فأجابه عبد الأعلى:

أتاني كتاب من سعيد فشاقني‏* * * و زاد غرام القلب جهدا على جهد

و أذرى دموع العين حتى كأنها* * * بها رمد عنه المراود لا تجدي‏

فإن رياض العرصتين تزينت‏* * * و أن المصلى و البلاط على العهد

و أن غدير اللابتين و نبته‏* * * له أرج كالمسك أو عنبر الهند

فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى‏* * * و وجد بما قد قال أقضى من الوجد

لعل الذي كان التفرق أمره‏* * * يمن علينا بالدنو من البعد

فما العيش إلا قربكم و حديثكم‏* * * إذا كان تقوى الله منا على عمد (2)

و يتغنى شاعر المدينة السيد علي حافظ (رحمه الله تعالى) بقصيدة طويلة في الحنين و الشوق للمدينة المنورة، يذكر في أحد أبياتها جمال المبيت بهذا الوادي المبارك فيقول:

و ما أحلى المقيل بسفح سلع‏* * * و في وادي العقيق و في رباها

و في وادي قناة لنا رفاقا* * * كزهر الروض بلله نداها

____________

(1) «أخبار الوادي المبارك»- الأستاذ محمد شراب- (ص 271).

(2) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت باشا- (ص 436).

604

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}