التدوين في أخبار قزوين‏ - ج2

- عبد الكريم الرافعي القزويني المزيد...
508 /
501

الخليل بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل بن جعفر بن محمد الخليلى أبو يعلى القزوينى،

الحافظ إمام مشهور كثير الجمع و الرواية و التأليف و صنف كتاب الارشاد و تاريخ قزوين و فضائلها و معجم شيوخه، و كان حافظا لطرق الحديث، معتنيا بجمعها عارفا بالرجال ذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولا فى الاكمال، فقال: حافظ جليل كان يحدث كثيرا من حفظه، سمع أصحاب البغوى و غيرهم، و كتب إلى بالاجازة و روى أبو بكر الخطيب فى تاريخ بغداد عنه بالاجازة.

قال الكياشيروية فى تاريخ همدان، كان الخليل حافظا فريد عصره فى الفهم، و الذى روى عنه الامام أبو بكر بن لال حكاية فى معجم شيوخه: و سمع هو من ابن لال الكثير، و قال الخليل فى الارشاد: عند ذكر الحاكم أبى عبد اللّه الحافظ سألنى الحاكم فى اليوم الثانى من دخولى عليه و كان يقرأ عليه فى فوائد العراقيين سفيان الثورى عن أبى سلمة عن الزهرى عن سهل بن سعد، حديث الاستيذان.

فقال لى: من أبو سلمة هذا فقلت فى الوقت: المغيرة بن سلمة السراج، فقال: كيف يروى المغيرة عن الزهرى، فبقيت، ثم قال قد أمهلتك أسبوعا حتى تتفكر منه فمن الليلة تفكرت فى أصحاب الزهرى، فلما انتهيت إلى أهل الجزيرة من أصحابه تذكرت محمد بن أبى حفصة و كيته أبو سلمة و لما أصبحت حضرت مجلسه و لم أذكر شيئا و قرأت عليه مما انتخبت قريبا من مائة حديث، فقال لى هل تفكرت فيما جرى.

فقلت نعم هو محمد بن أبى حفصة، فتعجب و قال لعلك نظرت فى‏

502

حديث سفيان لأبى عمرو البحيرى فقلت و اللّه ما رأيته فتحيره و أثنى علىّ و فى معجم شيوخه ما يطلع على كثرة شيوخه، و روى عنه ابنه الواقد ابن الخليل و إسماعيل بن عبد الجبار، و كثير من الناس، توفى على ما رأيت بخط بعض العجليين المعتنين بالتواريخ، لسنة ست و أربعين و أربعمائة.

و كتب الامام هبة للّه بن زاذان إلى الشيخ أبى زيد الواقد بن الخليل يعزيه بوفاة والده الحافظ أبى يعلى: كتبت و المدامع منهلة، و قوى النفس منحلة و العزاء مغلوب و الصبر مسلوب و الجزع أليف و الهلع حليف و السلوان عازب، و الحزن عالب، و الفكر مدخول و الخاطر مذهول بالنباء العظيم و لرزء المقعد المقيم.

الذى زعزع الدين ركنا و نسف للشرع كهفا و حصنا و طمس للعلم بحما، كان لأعداء السنة و الجماعة رجما و غادرا للبيب حزيبا، و الوقور من الحلم سليبا، ذلك حادث قضاء اللّه سبحانه و تعالى فى الشيخ السعيد الامام أبى يعلى الخليل الذى كان لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النظام، فيالها من رزية نكأت لى قرحا بل زادت على جروحى التى أصبت بها جرحا و نقضت عروة الاسلام وثيقة و احرقت منه روضة و حديقة فانا للّه و إنا إليه راجعون، و لحكمه تعالى، مستسلمون و بقضاء المعلوم له سبحانه راضون.

ثم أقول: يا لهفى على فراق شيخ كان بقية بيت الكبار فى عصر الشيوخ ذوى الأقدار أفنى العمر العزيز فى العلم و تحصيله على جمله و تفصيله ثم عنى بأدق أصنافه و أشرف أجناسه فى أوصافه و هو علم الحديث،

503

فكان به تميز الصحيح من الخبيث و ينفض الغبار عن وجه الآثار بالحفظ الثاقب و الاعتبار، ثم يا لهفى على ود منه و رثته و فضل عليه و معه حرثته.

كان رحمه اللّه مفزعى فى المشكل الذى لا يحله سواه و ذخرى فى المعتاص الذى به ألقاه على تقديمه لى فى أمر كان مشارا و على تبريزه عيارا و كنت على الاستبلال لا أستغنى عنه على حال على إلفى لصناعته الشريفة و معرفتى ببراعته اللطيفة و قلبى الكتب و تخيرى النخب و ضنى بمكنون أسرار هذا الشأن و مطارحة الأقران.

أسال اللّه تعالى أن يربط على قلبه و يسهل من صعبه و يتغمد ذلك الماضى برحمة يوفيه حق علمه و قسط ما تعنى فيه من رسمه و بودى لو حضرت فاغتنمت مس تلك الأعواد التى اشتملت على كبير البلاد، هذا و قد وقيت نفسى نصيبها من القلق و الارتماض و الأرق، فان نفس اللّه تعالى فى أجلى و كانت لى عرجة على أبى محمد، نماه اللّه ذخيرة فى عملى شفيت غليلى من زيارة قبره و إلى ذلك تسهيل اللّه تعالى ما أنويه.

فالذى اقترح عليه أن يعرفنى موضع هذه التسلية من قلبه و يديم ايناسى بكتبه و أخباره و السلام، و قد أعقب الخليل الحافظ، ذرية صالحة منهم معتبرون و خطابة البلد فى عقبه إلى اليوم، و رأيت فى مشيخته سمعت أبا القاسم زيد بن رفاعة الهاشمى، سمعت أبا بكر الشبلى، ينشد فى جامع المدينة و الناس حوله و قد سئل عن علاقة المحبة فقال:

من كان يزعم أن سيكتم حبه‏* * * أو يستطيع الستر فهو كذوب‏

504

أ تحب اهلك للفؤاد بقهره‏* * * من أن يرى للستر فيه نصيب‏

و إذا بدا سر اللبيب فانه‏* * * لم يبد إلا و الفتى مغلوب‏

الخليل بن أبى القاسم بن نعيم البقال،

سمع أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن حمزة المخلدى، سنة ست و خمسمائة، كتاب التائبين من الذنوب لأبى العباس أحمد بن إبراهيم، بن تركان الهمدانى بسماعه من أبى على أحمد ابن طاهر ابن محمد القومسانى عن الحافظ أبى الحسن على بن حميد الهمدانى عن تركان و فيه ثنا على بن أحمد بن بادوية ثنا محمد بن أيوب ثنا عيسى ابن إبراهيم ثنا سعيد بن عبد اللّه ثنا نوح بن ذكوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللّه عنها.

قالت جاء جبيب بن الحارث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال يا رسول اللّه! إنى رجل مقراف الذنوب قال فتبت إلى اللّه يا جبيب، قال يا رسول اللّه، إنى أتوب ثم أعود، قال: كلما أذنبت، فتب قال إذا تكثر ذنوبى قال عفو اللّه أكثر من ذنوبك- جبيب بالجيم المضمومة و ببائين و لم يورد له سمى.

الخليل بن محمد بن أحمد بن السرى القرشى أبو العباس،

سمع أباه أبا بكر محمد بن أحمد بالديلمان بفاراب‏ (1)، سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة، و كان أبو بكر قاضيها يومئذ.

____________

(1) كذا فى النسخ- راجع التعليقات.

505

الخليل بن محمد القطان،

سمع الأستاذ الشافعى بن داؤد المقرئ، سنة خمس و خمسمائة، الخليل بن مكى، سمع الحسن بن قطان، يقول:

ثنا عبد اللّه بن حمد، حدثنى أبى ثنا عفان ثنا همام بن يحيى ثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد الغطفانى عن معدان بن أبى طلحة أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قام على المنبر يوم جمعة فحمد اللّه و أثنى عليه.

ثم ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذكر أبا بكر رضى اللّه عنه، ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا بحضور أجلى رأيت كأن ديكا نقرنى نقرة أو نقرتين، و قال ذكر لى أنه ديك أحمر فقصها على اسماء بنت عميس رضى اللّه عنها، فقالت: يقتلك رجل من العجم و قال ان الناس يأمروننى أن استخلف، و أن اللّه عز و جل لم يكن ليضيع خلافته و دينه و لا الذى بعث به نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فان عجل بى أمرى فالخلافة شورى فى هؤلاء للرهط الستة الذين توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو عنهم راض فأيهم بايعتم له، فاسمعوا و أطيعوا.

الخليل بن الواقد بن الخليل بن أحمد الخليلى‏

أبو ... كان فيه خشوع و استكانة، و سمع الصحيح للبخارى من الأستاذ محمد بن الشافعى ابن داؤد المقرئ، سنة ..... (1).

الخليل بن يعلى بن إبراهيم التومكى‏

أبو إبراهيم شيخ صالح، سمع أبا الفضل الكرجى و والدى و عطاء اللّه بن على و غيرهم، و أجاز له أبو زرعة طاهر بن محمد المقرئ، و سمع أبا الخير أحمد بن إسماعيل أحاديث‏

____________

(1) كذا بياض فى النسخ.

506

أبى بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصيرفى، بروايته عن وجيه الشحامى عنه و فيه ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن زكريا البيع أنبا أبو بكر أحمد ابن إسحاق الضبعى أنبا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى، قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاث دراهم.

الخليل الكيالى،

سمع الأستاذ على بن الشافعى ابن داؤد المقرئ.

الاسم التاسع [خمار]

خمار تاش بن عبد اللّه بن منصور العمادى الأمير الزاهد

كثير الخير معروف بالمعروف له بقزوين آثار ظاهرة كمقصورة الجامع الجديدة و البهو الكبير إمامه و القناة التى انبطها و المدرسة و الخانقاه و كذلك له آثار بمكة و منى، و سمع أحاديث جعفر بن نسطور الرومى من أبى الشريف أبى شاكر أحمد بن على بن أحمد العثمانى عن عبيد اللّه بن عمر المقرئ عن على بن إسماعيل الكاشغرى عن أبى داؤد سليمان بن نوح لمرغينانى عن أبى القاسم منصور بن الحكيم عن جعفر بن نسطور.

قرأت على الشيخ على بن عبيد اللّه بن بابوية أنبا الأمير الزاهد أبو منصور خمار تاش بن عبد اللّه الرومى، فيما أجاز لنا بقزوين ثنا الشريف أبو شاكر العثمانى بمكة ثنا السيد أبو الحسن على بن إسماعيل الكاشغرى، أخبرنى سليمان بن نوح أخبرنى أبو القاسم منصور، حدثنى جعفر بن نسطور الرومى صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال قال رسول اللّه‏

507

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من مشى إلى خير حافيا فكأنما مشى على أرض الجنة و يستغفر له الملائكة و تسبح أعضاؤه، فان حدث له فى ذلك شئ يعنى يعثر أو يلدغ كان له أجر شهيد.

الاسم العاشر [خنيس‏]

خنيس بن أسد أنشد ببلد الديلم،

و هو قزوينى أو بعض نواحيها و ما يتبها أنبا الحافظ أبو منصور الديلمى عن كتاب أبى ثابت فاهودار ابن أبى الفوارس عن أبى حاتم أحمد بن الحسن البزاز، أنشدنى أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن يحيى الفقيه، بخانقين أنشدنى أبو الحسن عبد اللّه بن موسى البغدادى السلامى أنشدنى خنيس بن أسد ببلد الديلم لبعضهم:

لا تلتمس من مساوى الناس ما ستروا* * * فيهتك الناس سترا من مساويكا

و اذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا* * * و لا تغب أحدا منهم بما فيكا

508

خاتمة الطبع‏

ثم بحمد اللّه تعالى و حسن توفيقه طبع الجزء الثانى من كتاب «التدوين فى ذكر أهل العلم بقزوين» تاليف الشيخ الامام العلامة أبى القاسم عبد الكريم بن محمد بن الرافعى القزوينى المتوفى (623) سنة ثلاث و عشرين و ستمائة- يوم الاثنين 203 من رجب المرجب سنة 1404- 26 ابريل 1984 م بتصحيحه خادم العلماء الشيخ عزيز اللّه العطاردى الخبورشانى- و يليه الجزء الثالث اوله: حرف الدال: داؤد بن ابراهيم العقيلى.