الإحاطة في أخبار غرناطة - ج2

- ابن الخطيب محمد بن عبد الله المزيد...
424 /
403

السّيماوية، راغبة فيما يفاض على مادتها الجسمانية، و يطرأ على عاقليّتها الهيولانية، من علويات آثار مواهبها الربّانية، موافقة لمثلهم المفارقة أفضل موافقة، موافقة لما وافق من شوارد آرائهم الموفّقة أحسن موافقة. و تحت هذه الأستار محذرات أسرار أضرّ بها الإسرار، و طالما نكر معارفها الإنكار، و نقلت من صدور أولئك الصّدور إلى بطون هذه الأوراق، في ظهور فوق دفاتر فلسفيات معاني علومهم الرّقاق. و في تلك المغاني، أبكار معاني، سكن الجوانح و الصدور، بدل الأرائك و الخدور، و لحن في دياجي، ظلم هذه الأحاجي، كأقمار في أطمار بهرن و ما ظهرن، و سطعن و ما لمعن، فعشقن و ما رمقن، و استملحن و ما لمحن. أدرن خمور أجفانهن، على ماخوريات ألحانهن، فهيّجت البلابل، نغم هذه البلابل، و استفرغته الأكياس، مترعات تلك الأكواس. ما سحر بابل، كخمر بابل، و لا منتقى أغانيهن الأوائل، كحمائمكم الهوادل، إن وصلت هديلها بحفيف، وصلن ثقيلهن بخفيف. إيه أيها الشّمري المشمعل، دعنا من حديثك المضمحل، سر بنا أيها الفارس النّدس‏، من حظيرة النّفس، إلى حضرة القدس، صرّح بإطلاق الجمال، و جل من عالميّتك الملكوتية في أفسح مجال، تمش بين مقاصر قصورها، و معاصر خمورها، رخيّ البال، مرخيّ السربال، فما ينسج لك على منوال، نادم عليها من شغف دنّ سقراط، إن استحسنت لها حسان فما يصلح لك صالح بن علاط، بت صريع محيّاها فقد أوصت بمعالجة عقير معاقرة عقارها بقراط، لا تخش صاحب شرطتها فلا شرط له عليك و لا اشتراط، ما لك غير مبديك الأول، من قال امتثل الأمر و ما عليك من أمر وال. على رسلك ما هذا العجل، لا خطأ تتوقعه و لا خطل، أمكره أنت في هذه الكريهة، أم بطل. لو علم أنك ضبارية هذا الخميس، و خبعثة ذلك الخميس، لما عانى اليمّ رسيس، شوقا إليك محمد بن خميس، على أن لا غالب اليوم لأني غالب، و لا طالب يدرك شأو هذا الطالب، فقه بلا تفهق، و حذق في تحذلق. أقسم أبا الفضل بما لك على أبي البركات من الفضل، ذلك العراقي الأرومة، لا هذا الفارسي الجرثومة، و إن يك ذلك، إسرائيلي الأصل، و هذا إسماعيلي الجنس، علوي الفضل. فلتلك الذات، شرف تلك الأدوات. قدّم لي غالبنا المذكور، من بأسه الغرّ لأرفع و أسمى من مقعد رقوطيّهم المشهور، من إغرناطة الحمراء، و من متبوّإ أبي أميّتهم المرحوم من جنّات جزيرتهم الخضراء، فيما لنت أبا الفضل من هذه العربجة، و ألوك، أ رأيت في عمرك مثل هذا الصعلوك؟ لا و اللّه ما على ظهر هذه الغبرا، من يتظاهر بمثل هذه المعرفة في بني غبرا. فأي‏

____________

(1) الفارس النّدس: السريع في الطعن. لسان العرب (ندس).

404

شي‏ء هذا المنزع؟ إيش، لا حال لنا معك و لا عيش، من يضحك على هذا الطيش. ما هذا الخبل، أخمار بك أم ثمل؟ ارجع إلى ما كنت بصدده وقيت الزّلل، خذ في الجدّ فما يليق بك الهزل، رقّ عن ذلك فحكّ لنا منه أرقّ غزل، ما ذا أقول؟ و أي عقل يطاوعني على هذا المعقول؟ أفحمتني، و اللّه، عن مكالمتكم هذه المحن، و منعتني من طلب مسالمتكم ما لكم عليّ في دنياكم هذه من الإحن. إن تكلمت كلمت، و إذا استعجمت عجمت. أما لهذه العلة آس، أم على هذه الفيلة مواس؟ ما حيلتي في طبع بلدكم الجاسي؟ أما يلين لضعفي، أما يرقّ قلب زمانكم القاسي؟ ما هذه الدّمن، يا بني خضراوات الدمن، أظهرتم المحن، فقلب لكم ظهر المجنّ‏. إن مرّ بكم الولي حمّقتموه، و إن زجركم العالم فجرتم عليه ففسّقتموه، و إذا نجم فيكم الحكيم غصصتم به، فكفّرتموه و زندقتموه. كونوا فوضى، فما لكم اليوم مسرى سواه و اذهبوا من مراعيكم المستوبلة، حيث شئتم، فقد أهملكم الرعاة. ضيّعتم النص و الشرائع، و أظهرتم في بدعكم العجائب و البدائع. نفّقتم النّفاق، و أقمتم سوق الفسوق على ساق. استصغرتم الكبائر، و أبحتم الصّغائر، أين غنيّكم الشاكر، يتفقد فقيركم الصابر؟ أين عالمكم الماهر، يرشد متعلّمكم الحائر. مات العلم بموت العلماء، و حكم الجهل بقطع دابر الحكماء. جرّد لنا شريعتك يا أفضل الشّارعين، أتمّ فيها موعظتك يا أفصح التابعين. لا، و اللّه، ما يوقظكم من هذا الوسن، وعظ الحسن، و لا ينقذكم من فتن هذا الزمن، إلّا سيف معلّمه أبي الحسن، و السلام.

قدم غرناطة في أواخر عام ثلاثة و سبعمائة. و توفي في يوم مقتل صاحبه الوزير أبي عبد اللّه بن الحكيم؛ فرّ من دهليز جاره فيمن كان بها من الأعلام، بعد أن نهبت ثيابه، حسبما جرى على غيره من الحاضرين، و هو يقول: هكذا تقوم الساعة بغتة.

و لقيه بعض قرابة السلطان، ممن كان الوزير قد وتره، فشرع الرّمح إليه، فتوسّل إليه برسول اللّه، فلم يقبل منه، و طعنه، فقتله يوم عيد الفطر عام ثمانية و سبعمائة، و آخر العهد به، مطّرحا بالعراء، خارج باب الفخّارين، لا يعلم قبره؛ لمكان الهرج في تلك الأيام، نسأل اللّه جميل ستره، و ساء بأثر قتله إياه حال ذلك الرجل و فسد فكره، و شرد نومه و أصابته علّة رديّة، فكان يثب المرة بعد الأخرى، يقول: ابن خميس يقتلني، حتى مات لأيام من مقتل المذكور.

____________

(1) أخذه من المثل: «قلب له ظهر المجنّ»، و هو يضرب لمن كان لصاحبه على مودة و رعاية ثم حال عن العهد. مجمع الأمثال (ج 2 ص 101).

405

محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم المليكشي‏

يكنى أبا عبد اللّه.

حاله: كان فاضلا، متخلقا، أديبا، شاعرا، صوفيا، جميل العشرة، حسن الخلق، كريم العهد، طيّب النفس. كتب عن الأمراء بإفريقية، و نال حظوة، ثم شرّق و حجّ، و لقي جلّة، و وصل الأندلس عام ثمانية عشر و سبعمائة، فلقي بغرناطة حفاية، و انسحبت بها عليه جراية، ثم انصرف إلى وطنه، و ناله به اعتقال، ثم تخلّص من النّكبة، و أقام به، يزجى وقته إلى آخر عمره.

و جرى ذكره في «الإكليل الزاهر»: كاتب الخلافة، و مشعشع الأدب المزري‏ بالسّلافة، كان، ي(رحمه اللّه)، بطل مجال، و ربّ رويّة و ارتجال، قدم على هذه البلاد و قد نبا به وطنه، و ضاق ببعض الحوادث عطنه، فتلوّم بها تلوّم النسيم بين الخمائل، و حلّ بها محل الطّيف من الوشاح الجائل، و لبث مدة إقامته تحت جراية واسعة، و ميرة يانعة. ثم آثر قطره، فولّى وجهه شطره، و استقبله دهره بالإنابة، و قلّده خطّة الكتابة، فاستقامت‏ حاله، و حطّت رحاله. و له شعر أنيق، و تصوّف و تحقيق، و رحلته‏ إلى الحجاز سببها في الخبر وثيق، و نسبتها في الصالحات عريق.

شعره: نقلت من خطّ الوزير أبي بكر بن ذي الوزارتين، مما قيّد عنه، و كان خبيرا بحاله‏: [الطويل‏]

رضى نلت ما ترضين‏ من كلّ ما يهوى‏* * *فلا توقفيني‏ موقف الذلّ و الشّكوى‏

* * *

و صفحا عن الجاني المسي‏ء لنفسه‏* * *كفاه الذي يلقاه من شدّة البلوى‏

* * *

____________

(1) ترجمة محمد بن عمر المليكشي في نيل الابتهاج (ص 237) و الدرر الكامنة (ج 4 ص 226) و رحلة البلوي (الورقة 22) و نفح الطيب (ج 8 ص 375).

(2) النص في نفح الطيب (ج 8 ص 375).

(3) في النفح: «الذي يزري».

(4) في المصدر نفسه: «منها».

(5) في الأصل: «و مبرة» و التصويب من نفح الطيب.

(6) في الأصل: «و استقامت» و التصويب من نفح الطيب.

(7) في النفح: «و رحلة».

(8) في النفح: «سعيها».

(9) في النفح: «و نسبها».

(10) القصيدة في نفح الطيب (ج 8 ص 375).

(11) قوله: «ما ترضين» ساقط في الأصل، و قد أضفناه من نفح الطيب.

(12) في الأصل: «فلا توقفني» و كذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

406

بما بيننا من خلوة معنوية* * *أرقّ من النجوى و أحلى من السّلوى‏

* * *

قفي أتشكّى لوعة البين ساعة* * *و لا يك هذا آخر العهد بالنّجوى‏

* * *

قفي ساعة في عرصة الدار و انظري‏* * *إلى عاشق لا يستفيق من البلوى‏

* * *

و كم قد سألت الريح شوقا إليكم‏* * *فما حنّ مسراها إليّ‏ و لا ألوى‏

* * *

فيا ريح، حتى أنت ممّن يغار بي‏* * *و يا نجد، حتى أنت تهوى الذي أهوى‏

* * *

خلقت ولي قلب جليد على النّوى‏* * *و لكن على فقد الأحبّة لا يقوى‏

* * *

و حدّث‏ بعض من عني بأخباره، أيّام مقامه بمالقة و استقراره، أنه لقي ليلة بباب الملعب من‏ أبوابها ظبية من ظبيات الإنس، و فتنة من فتن‏ هذا الجنس، فخطب وصالها، و اتّقى بفؤاده نصالها، حتى همّت بالانقياد، و انعطفت انعطاف الغصن الميّاد، فأبقى على نفسه و أمسك، و أنف من خلع العذار بعد ما تنسّك، و قال‏:

[الكامل‏]

لم أنس وقفتنا بباب الملعب‏* * *بين الرّجا و اليأس من متجنّب‏

* * *

وعدت فكنت مراقبا لحديثها* * *يا ذلّ وقفة خائف مترقّب‏

* * *

و تدلّلت‏ فذللت بعد تعزّز* * *يأتي الغرام بكلّ أمر معجب‏

* * *

بدويّة أبدى الجمال بوجهها* * *ما شئت من خدّ شريق‏ مذهب‏

* * *

تدنو و تبعد نفرة و تجنّيا* * *فتكاد تحسبها مهاة الرّبرب‏

* * *

ورنت بلحظ فاتر لك فاتن‏* * *أنضى و أمضى من حسام المضرب‏

* * *

و أرتك بابل سحرها بجفونها* * *فسبت، و حقّ لمثلها أن تستبي‏

* * *

و تضاحكت فحكت بنيّر ثغرها* * *لمعان‏ نور ضياء برق خلّب‏

* * *

بمنظّم في عقد سمطي جوهر* * *عن شبه نور الأقحوان الأشنب‏

* * *

____________

(1) في النفح: «عليّ».

(2) النص و القصيدة البائية في نفح الطيب (ج 8 ص 375- 376).

(3) كلمة «ليلة» ساقطة في النفح.

(4) في الأصل: «في» و التصويب من النفح.

(5) في النفح: «وقينة من قينات ...».

(6) القصيدة في نفح الطيب (ج 8 ص 376).

(7) في الأصل: «و تذلّلت» و التصويب من النفح.

(8) الشريق: المشرق. لسان العرب (شرق).

(9) في الأصل: «و تجنبا» و التصويب من النفح.

(10) المهاة: البقرة الوحشية. و الربرب: القطيع من بقر الوحش. لسان العرب (مها) و (ربرب).

(11) في النفح: «بلحظ فاتن لك فاتر».

(12) في الأصل: «تستب» بدون ياء.

(13) في الأصل: «لمعات» و التصويب من النفح.

(14) البرق الخلّب: المطمع المخلف. محيط المحيط (خلب).

407

و تمايلت كالغصن أخضله النّدى‏* * *ريّان من ماء الشبيبة مخصب‏

* * *

تثنيه أرياح‏ الصّبابة و الصّبا* * *فتراه بين مشرّق و مغرّب‏

* * *

أبت الرّوادف أن تميل بميله‏* * *فرست و جال كأنه في لولب‏

* * *

متتوّجا بهلال وجه لاح في‏* * *خلل السجوف‏ لحاجب و محجّب‏

* * *

يا من رأى فيها محبّا مغرما* * *لم ينقلب إلّا بقلب قلّب‏

* * *

ما زال مذ ولّى يحاول حيلة* * *تدنيه من نيل المنى و المطلب‏

* * *

فأجال نار الفكر حتى أوقدت‏* * *في القلب نار تشوّق و تلهّب‏

* * *

فتلاقت الأرواح قبل جسومها* * *و كذا البسيط يكون قبل مركّب‏

* * *

و من مقطوعاته البديعة، مما سمع منه بغرناطة، حرسها اللّه، أيام مقامه بها قوله‏: [الطويل‏]

أرى لك يا قلبي بقلبي محبّة* * *بعثت بها سرّي إليك رسولا

* * *

فقابله بالبشرى‏ و أقبل عشيّة* * *فقد هبّ مسك‏ للنسيم عليلا

* * *

و لا تعتذر بالقطر أو بلل الندى‏* * *فأحسن ما يأتي النسيم بليلا

* * *

و نقلت من خط الفقيه القاضي أبي جعفر الرّعيني، مما أملاه عليّ بمنزله بغرناطة، قال: و حضرت في عام ثلاثة عشر و سبعمائة، يوم إحرام الكعبة العليّة، و ذلك في شهر ذي القعدة على اصطلاحهم في ذلك، و صفته أن يتزيّن سدنة البيت من شيبة بأحسن زي، و يعمدوا إلى كرسي يصل فيه صاعده إلى ثلث الكسوة، و يقطعها من هنالك، و يبقى الثلثان إلى الموسم، و هو يوم مشهود عند سكان الحرم، يحتفل له، و يقوم المنشدون أدراج الكعبة ينشدون. فقلت في ذلك: [الطويل‏]

أ لم ترها قد شمّرت تطلب الجدّا* * *و تخبر أنّ الأمر قد بلغ الحدّا؟

* * *

فجدّ كما جدت إليها و شمّر* * *عن السّاعد الأقوى تنل عندها سعدا

* * *

طوت بردها طيّ السّجلّ كناية* * *لأمر خفيّ سرّه طوت البردا

* * *

و أندت محيّاها فحيّي‏ جماله‏* * *و قبّل على صوت المقى‏ ذلك الخدّا

* * *

____________

(1) أخضله الندى: بلّله. لسان العرب (خضل).

(2) في النفح: «أرواح».

(3) في النفح: «السحاب».

(4) الأبيات في نفح الطيب (ج 8 ص 376).

(5) في الأصل: «بالبشر» و التصويب من النفح.

(6) في الأصل: «مسكي» و التصويب من النفح.

(7) في الأصل: «فحيّا».

(8) في الأصل: «المقلة» و كذا لا يستقيم الوزن، و المقى: جمع مقية و هي المأق. لسان العرب‏

408

فكم سترت سود البرود جمالها* * *و غطّته لكن عن سنها الرمدا

* * *

و كم خال ذاك الخال عما مقصّر* * *عن العلم بالأنساب لا يعرف الحدّا

* * *

لقد سفرت عن وجهها الكعبة التي‏* * *لها الحجر المسنيّ في حسنها المبدا

* * *

و قالت ألا أين مكلّلي، قصدوا إلى‏* * *جمالي فقد أبدى الحجاب الذي أبدا

* * *

فلبّت لها العشّاق من كل جانب‏* * *يؤمّونها يستقربون لها البعدا

* * *

فمن ندف أشفى على تلف و من‏* * *محبّ على قرب يهيم بها وجدا

* * *

و من ساهر على النجوم و لم يذق‏* * *بعينيه طعم النور أو يبلغ القصدا

* * *

يسائل عن بدر و بدر تجاهه‏* * *كذاك‏ اشتراك اللفظ قد ينغص الخدا

* * *

و من مستهام لا يقرّ قراره‏* * *كأنّ به من حرّ أشواقه وقدا

* * *

يقلّب قلبا بين جنبيه موريا* * *أوار الأسى فيه فتحسبه زندا

* * *

إذا ما حدا حادي الرّكاب ركابه‏* * *كأنّ قلوب الراكبين له نجدا

* * *

أحاد بها إن أنت جئت بها منى‏* * *و نلت المنى و الأمن فانزل ورد وردا

* * *

و لا خوف هذا الخيف‏ و التربة التي‏* * *سرت بهما قد عيّن المصطفى عدّا

* * *

و في عرفات فاعترف و انصرف إلى‏* * *مشاعر فيها يرحم المالك العبدا

* * *

و إن كنت من أوفى العبيد جرائما* * *فحسّن نبيل العقد من ربّك العقدا

* * *

لئن صدقت فيك الوعيد جرائم‏* * *فعفوا جميل‏ الصفح يصدقك الوعدا

* * *

وعد مفضيا للبيت طف و استلم و قم‏* * *بها للمقام الرحب و اسجد و كن عبدا

* * *

ورد في الثنا و الحمد و الشكر و اجتهد* * *فمن عرف الإحسان زادته حمدا

* * *

و عج نحو فرض الحب و اقض حقوقه‏* * *وزر قبر من أولاك من هديه رشدا

* * *

قال: و كنت في زمن الحداثة، أفضّل الأصيل على السّحر، و أقول فيه رقّة المودّع و رقّة المعتذر. فلمّا كان أوان الأسفار، و اتصلت ليالي السير إلى أوقات‏

____________

- (مقى).

(1) عجز هذا البيت مختل الوزن و المعنى معا.

(2) كلمة «الحجر» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها ليستقيم المعنى و الوزن معا.

(3) صدر هذا البيت مختل المعنى و الوزن معا.

(4) في الأصل: «كذلك» و كذا ينكسر الوزن.

(5) الخيف: غرّة بيضاء في الجبل الأسود الذي هو خلف جبل أبي قبيس، و بها سمي مسجد الخيف. محيط المحيط (خيف).

(6) كلمة «بهما» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها ليستقيم المعنى و الوزن معا.

(7) المشاعر: مناسك الحج، مفردها مشعر. محيط المحيط (شعر).

(8) في الأصل: «لجميل» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

409

الأسحار، رأيت أفق الشرق، و وجدت القائل بفضل السّحر أصدق، فابتدأت راكبا، فلمّا جئت لذكر الجناب العليّ النبوي، أتممت ماشيا، و أنا في رملة بين مصر و عقبة إيله، و قلت: [البسيط]

ما أحسن الأفق الشرقيّ إسفارا* * *فكم هذا في دجى الإدلاج أسفارا

* * *

إذا بدا سارت الأظعان هادية* * *له و صارت به الظلماء أنوارا

* * *

يجلو غياهب ليل طالما سدلت‏* * *على المحبين في الظلماء أستارا

* * *

و نمّ منه نسيم ثم ذا بعد* * *على أحاديث كانت ثمّ أسرارا

* * *

سرت سحيرا فبرّت سرّ ذي سحر* * *أهدت له ريح من يهواه معطارا

* * *

سرت ببانات أكناف اللّوى فغدت‏* * *كأنّ دارين قد أصبحت دارا

* * *

طابت بطيبة أرواح معطرة* * *بها فأصبح أفق الشوق عطّارا

* * *

كأنما فلق الإصباح حين بدا* * *خدّ و بهجة حسن الشمس قد وارى‏

* * *

حقي بدت و تبدّت حسن صورتها* * *فعمّت‏ الأرض أنجادا و أغوارا

* * *

كأنه دعوة المختار حين بدت‏* * *دانت لها الخلق إعلانا و إصرارا

* * *

من نوره كل نور أنت تبصره‏* * *و نوره زاد للأبصار إبصارا

* * *

هدا به اللّه أقواما به سعدا* * *لولاه كانوا مع الكفر كفّارا

* * *

هو الشّفيع الذي قالت شفاعته‏* * *للموبقين ألا لا تدخلوا النّارا

* * *

هو العفوّ عن الجاني و إن عظمت‏* * *من المسي‏ء ذنوب كان غفّارا

* * *

هو الكريم الذي ما ردّ سائله‏* * *يوما و لو كرّر التّسآل تكرارا

* * *

هو الحبيب الذي ألقى محبته‏* * *في كل قلب فقلبي نحوه طارا

* * *

أحبّه كلّ مخلوق و هام به‏* * *حتى الجمادات أحجارا و أشجارا

* * *

و انشقّ بدر الدّجى من نور غرّته‏* * *و انهلّت السّحب من كفّيه أنهارا

* * *

و من مقطوعاته، قال: و مما نظمته في ليل السّرى، و تخيل طيف الكرى، مبدأ قصيد قصدته، أي معنى أردته، أشغل عنه ما بي منه: [الخفيف‏]

منع الهجر من سليمى هجوعا* * *فانثنى طبعها يريد الرّجوعا

* * *

____________

(1) في الأصل: «خدر بهجة» و كذا لا يستقيم الكلام و لا الوزن.

(2) في الأصل: «فعمّته» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(3) في الأصل: «الأبصار» و كذا ينكسر الوزن.

(4) في الأصل: «سعداء» و كذا ينكسر الوزن.

(5) العفوّ، بفتح العين و ضمّ الفاء: العافي الكثير العفو. محيط المحيط (عفا).

410

بعثته ليلا يعلّل قلبا* * *مستهاما بها محبّا ولوعا

* * *

لم يجد غير طرف جفن قريح‏* * *شاخصا نحوها يذرّ الدّموعا

* * *

و كتب إلى صديقه شيخنا أبي بكر بن شبرين من بجاية، و هو معتقل بقصبتها، و قد امتحنه بذلك أبو عبد اللّه بن سيد الناس: [الخفيف‏]

شرح حالي لمن يريد سؤالي‏* * *إنني في اعتقال مولى الموالي‏

* * *

مطلق الحمد و الثناء عليه‏* * *و هو للعطف و الجميل موال‏

* * *

لا أرى للولاة فيّ احتكاما* * *و وليّ مال على كل وال‏

* * *

أرتجي بالمصاب تكفير ذنبي‏* * *حسبما جاء في الصّحاح العوالي‏

* * *

لا تدوم الدّنا و لا الخير فيها* * *و كذا الشّرّ ذا و ذا للزوال‏

* * *

فاغتنم ساعة الوصال و كم من‏* * *محنة و هي منحة من نوال‏

* * *

فإذا غبت عنك فاحضر تجدها* * *للجواب المفيد عن السؤال‏

* * *

فهي نور النهار و النور منها* * *و هي الأنس في الليالي الطوال‏

* * *

فاستدمها تدم و لا تضج منها* * *و أدرها على اليمين و وال‏

* * *

فإنّ الكأس مجراها على اليمين، و مسراها لفي الصبح المبين، تغني عن الإصباح و المصباح، و تدني لهم معنى النور المشرق في الوجوه الصّباح، و تجري في الأشباح، فتسري في الأرواح. و هذه الرسالة طويلة، فيها كل بديع من نظم و نثر.

فأجابه (رحمه اللّه): [الخفيف‏]

أرغمن هذه القيود الثّقال‏* * *ربّ ودّ مصيره للتّغالي‏

* * *

طال صبري على الجديدين حتى‏* * *كدت مما لقيت أن يشفقا لي‏

* * *

إنّ بعض الرضا لديه فسيح‏* * *أيّ مدّ به و أيّ ابتقال‏

* * *

حاش للّه أن أكون لشي‏ء* * *شاده الصانع القديم بغال‏

* * *

إن عندي من الثناء عليه‏* * *لأماني لم يملهنّ القالي‏

* * *

يا إمامي الذي بودّي لو أم* * *كن نصلي‏ إليه أوّار قال‏

* * *

____________

(1) في الأصل: «الموال» بدون ياء.

(2) في الأصل: «العوال» بدون ياء.

(3) عجز البيت منكسر الوزن.

(4) في الأصل: «للنهار» و كذا ينكسر الوزن.

(5) في الأصل: «للتغال» بدون ياء.

(6) في الأصل: «ل» بدون ياء.

(7) في الأصل: «مدد» و كذا ينكسر الوزن.

(8) في الأصل: «القال» بدون ياء.

(9) في الأصل: «نصي»، و لا معنى له.

411

ارج دنياك و ارج مولاك و اعلم‏* * *أنّ راجي سواه غير مقال‏

* * *

و ابتغاء الثواب من ربّك اعمل‏* * *فهو يجزي الأعمال بالمثقال‏

* * *

و اغتنم غيبة الرّقيب ففيها* * *لقلوب الرجال أيّ صقال‏

* * *

و أحل في الوجود فكر غنيّ‏* * *عن ضروب الإنعام و الأحقال‏

* * *

و إذا الوقت ضاق وسّعه بالصّب* * *ر و لا تنس من شهير المقال‏

* * *

ربما تكره النفوس من الأم* * *ر له فرحة كحلّ العقال‏

* * *

لا غرو أن وقع توان، أو تلوّم دهر ذو ألوان، فالأمر بين الكاف و النون، و من صبر لم يبوء بصفقة المغبون، و للسعداء تخصيص، و مع التقريب تمحيص، و ما عن القضاء محيص، و المتصرف في ماله غير معتوب، و قديم الحقيقة إلى الحيف ليس بمنسوب. و قد ورد خطاب عمادي أطاب اللّه محضره، و سدّد إلى المرامي العليّة نظره، ناطقا بلسان التفويض، سارحا من الرّضا في الفضاء العريض، لائذا بالانقياد و التسليم، قائما على أسكفّة باب الأدب لمثابة حكم الحكيم.

و منها: و الوقائع عافاكم اللّه وعّاظ، و نحن هجود و في الحيّ أيقاظ، و ما كل المعاني تؤديها الألفاظ. و هذا الفنا الذي نشأ عن الوقت، هو إن شاء اللّه عين البقيا.

و إذا أحبّ اللّه عبدا حماه الدنيا، و ما هي إلّا فنون، و جنون فنون، و حديث كله مجون. و قد يجمع اللّه الشتيتين، و لن يغلب عسر يسرين و لا باس، و يا خطب لا مساس، و أبعد اللّه الياس، و إنما يوفي الأجر الصابرون، و لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون. و هي طويلة بديعة.

أسمع بحضرة غرناطة لما قدم عليها و ارتسم في جملة الكتاب بها، و حدّث عن رضي الدين أبي أحمد إبراهيم الطهري، بسماعه من الشريف يونس بن يحيى الهاشمي، بسماعه من أبي الوقت طرّاد. و عن الإمام سراج الدين أبي حفص عمر بن طراد المعري القاضي بالحرم الشريف، و عن شرف الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد الحميد الهمداني، و عن الإمام بهاء الدين الخميري عن أبي الطاهر السّلفي، و عن جماعة غيرهم، و كان وروده على الأندلس في أوائل عام خمسة عشر و سبعمائة، و حضر بها غزوات، و لقي من كان بها من الأعلام. ثم انصرف عنها في أوائل عام ثمانية عشر، و أحلّ بسبتة، فأكرم رئيسها أبو عمر يحيى بن أبي طالب العزفي قدومه، و أنزله بدار جليلة كان بها علو مطلّ على البحر، لم يتمكن من مفتاحه، لأمر اقتضى‏

____________

(1) أسكفّة الباب: خشبته التي يوّطأ عليها. محيط المحيط (سكف).

412

ذلك، فكتب إليه: [الكامل‏]

يا صاحب البلد المليح المشرق‏* * *ما مثله في مغرب أو مشرق‏

* * *

منها:

و خفضت عيشي فيه فارفع منزلي‏* * *حتى أرى الدنيا بطرف مطرق‏

* * *

و تجول في البلاد، و لقي من بها، و اتصل بالأمير أبي علي بسجلماسة، و مدحه بقصيدة حفظ له منها: [الطويل‏]

فيا يوسفيّ الحسن و الصّفح و الرّضا* * *تصدّق على الدنيا بسلطانك العدل‏

* * *

ثم اتصل بوطنه.

وفاته: نقلت من خط شيخنا أبي بكر المذكور: و في عام أربعين و سبعمائة، توفي بتونس صاحبنا الحاج الفاضل المتصوّف، الكاتب أبو عبد اللّه محمد بن علي المليكشي الشهير بابن عمر. صدر في الطلبة و الكتاب، شهير ذو تواضع و إيثار، و قبول حسن، (رحمه اللّه).

محمد بن علي بن الحسن بن راجح الحسني‏

من أهل تونس، يكنى أبا عبد اللّه.

حاله: هذا الرجل الفاضل، صاحب رواء و أبّهة، نظيف البزّة، فاره المركب، صدوف عن الملّة، مقيم للرسم، مطفّف في مكيال الإطراء، جموح في إيجاب الحقوق، مترام إلى أقصى آماد التوغّل، سخيّ اللسان بالثناء ثرثاره، فكه مطبوع، حسن الخلق، عذب الفكاهة، مخصوص حيث حلّ من الملوك و الأمراء بالأثرة، و ممّن دونهم بالمداخلة و الصّحبة، ينظم الشّعر، و يحاضر بالأبيات، و يتقدّم في باب التّحسين و التّقبيح، و يقوم على تاريخ بلده، و يثابر على لقاء أهل المعرفة و الأخذ عن أولي الرواية. قدم على الأندلس في إحدى جمادين، عام خمسين و سبعمائة، مفلتا من الوقيعة بالسلطان أبي الحسن بالجهات الشرقية، بأيدي بني زيّان و أحلافهم،

____________

(1) ترجمة ابن راجح في نفح الطيب (ج 8 ص 219).

(2) راجع نفح الطيب (ج 8 ص 219- 220).

(3) هي الوقيعة التي دارت بين أبي الحسن المريني، صاحب المغرب، و بين بني زيان، أصحاب تلمسان، و قد هزم فيها أبو الحسن المذكور.

413

فمهّد له سلطانها، (رحمه اللّه)، كنف برّه، و أواه إلى سعة رعيه، و تأكّدت بيني و بينه صحبة.

شعره: كتبت إليه لأول قدومه بما نصّه: أحذو حذو أبيات، ذكر أنّ شيخنا أبا محمد الحضرمي خاطبه بها: [الطويل‏]

أمن جانب الغربيّ نفحة بارح‏* * *سرت منه أرواح الجوى في الجوانح‏

* * *

قدحت بها زند الغرام و إنما* * *تجافيت في دين السّلوّ لقادح‏

* * *

و ما هي إلا نسمة حاجريّة* * *رمى الشوق منها كلّ قلب بقادح‏

* * *

رجحنا لها من غير شكّ كأنها* * *شمائل أخلاق الشّريف ابن راجح‏

* * *

فتى هاشم سبقا إلى كلّ عليّة* * *و صبرا مغار الفتل‏ في كلّ فادح‏

* * *

أصيل العلا، جمّ السيادة، ذكره‏* * *طراز نضار في برود المدائح‏

* * *

و فرقان مجد يصدع الشّكّ نوره‏* * *حبا اللّه منه كلّ صدر بشارح‏

* * *

و فارس ميدان البيان إذا انتضى‏* * *صحائفه أنست مضاء الصّفائح‏

* * *

رقيق كما راقتك نغمة ساجع‏* * *و جزل كما راعتك صولة جارح‏

* * *

إذا ما احتبى مستحفزا في بلاغة* * *و خيض‏ خضمّ القول منه بسابح‏

* * *

و قد شرعت في مجمع الحفل نحوه‏* * *أسنّة حرب للعيون اللّوامح‏

* * *

فما ضعضعت منه لصولة صادح‏* * *و لا ذهبت منه بحكمة ناصح‏

* * *

تذكّرت قسّا قائما في عكاظه‏* * *و قد غصّ بالشّمّ الأنوف الجحاجح‏

* * *

ليهنك شمس الدين ما حزت من علا* * *خواتمها موصولة بالفواتح‏

* * *

رعى اللّه ركبا أطلع الصبح مسفرا* * *لمرآك من فوق الرّبى و الأباطح‏

* * *

و منها:

أقول لقومي عندما حطّ كورها* * *و ساعدها السّعدان وسط المسارح‏

* * *

____________

(1) القصيدة في نفح الطيب (ج 8 ص 220- 221).

(2) في النفح: «الجوارح».

(3) في النفح: «غاية».

(4) في الأصل: «معار الحبل» و التصويب من النفح.

(5) الفادح: الخطب الذي يثقل حمله. يقول امرؤ القيس من معلقته: [الطويل‏]

فيا لك من ليل كأنّ نجومه‏* * *بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل‏

* * *

ديوان امرئ القيس (ص 19).

(6) في النفح: «مستحضرا».

(7) في النفح: «و خوض».

(8) في النفح: «صادع».

(9) في النفح: «خواتمه».

(10) في الأصل: «و البطائح».

(11) في النفح: «الأباطح».

414

ذروها و أرض اللّه لا تعرضوا لها* * *بمعرض سوء فهي ناقة صالح‏

* * *

إذا ما أردنا القول فيها فمن لنا* * *بطوع القوافي و انبعاث القرائح‏

* * *

بقيت منى نفس و تحفة رائد* * *و مورد ظمآن و كعبة مادح‏

* * *

و لا زلت تلقى الرحب‏ و البرّ حيثما* * *أرحت السّرى من كلّ غاد و رائح‏

* * *

فأجابني بما نصه‏: [الطويل‏]

أمن مطلع الأنوار لمحة لامح‏* * *تعار لمفقود عن الحيّ نازح؟

* * *

و هل بالمنى من مورد الوصل يرتوي‏* * *غليل عليل للتواصل جانح؟

* * *

فيا فيض عين الدمع ما لك و الحمى‏* * *و رند الحمى و الشّيح شيح المشايح‏

* * *

مرابع آرامي و مورد ناقتي‏* * *فسقيا لها سقيا لناقة صالح‏

* * *

سقى اللّه ذاك الحيّ ودقا فإنه‏* * *حمى لمحات العين عن لمح سامح‏

* * *

و أبدى لنا حور الخيام تزفّ في‏* * *حلى الحسن و الحسنى و حلي الملامح‏

* * *

ترى حيّ تلك الحور للحور مهيع‏* * *يدلّ، و هل حسم لداء التّبارح؟

* * *

و يا دوحة الريحان‏ هل لي عودة* * *لعقر عقار الأنس بين الأباطح؟

* * *

و هل أنت إلّا طلّة حاتميّة* * *تغصّ نواديها بغاد و رائح‏

* * *

أقام بها الفخر الخطيب‏ منابرا* * *لترتيل آيات النّدى و المنائح‏

* * *

و شفّع بالإنجيل حمد مديحه‏* * *و أوتر بالتّوراة شفع المدائح‏

* * *

و فرّق بالفرقان كلّ فريقة* * *نأت عن رشاد فيه معنى‏ النصائح‏

* * *

و هل هو إلّا للبريّة مرشد* * *لكلّ هدى هاد لأرجح راجح‏

* * *

فبشرى‏ لسان الدين ساد بك الورى‏* * *و أورى الهدى للرّشد أوضح واضح‏

* * *

____________

(1) في النفح: «فيه».

(2) في النفح: «قادم».

(3) في النفح: «البرّ و الرحب».

(4) القصيدة في نفح الطيب (ج 8 ص 221- 223).

(5) في النفح: «تعاد لمفؤود».

(6) في النفح: «الأشايح».

(7) الودق: المطر. لسان العرب (ودق).

(8) في النفح: «لامح».

(9) المهيع: الطريق الواضح. محيط المحيط (هيع).

(10) في الأصل: «الرّويحان» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(11) في النفح: «لعفر عفار».

(12) في النفح: «حلة».

(13) في الأصل: «ابن الخطيب» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(14) في النفح: «محض».

(15) في الأصل: «فبشراك شمس الدين» و التصويب من النفح.

415

متى قلت لم تترك مقالا لقائل‏* * *فإن‏ لم تقل لم يغن حمد لمادح‏

* * *

فمن حام بالحيّ الذي أنت أهله‏* * *و عام ببحر من عطائك‏ طافح‏

* * *

يحقّ له أن يشفع الحمد بالثّنا* * *و يغدو بذاك البحر أسبح سابح‏

* * *

و يا فوز ملك دمت صدر صدوره‏* * *و بشرى له قد راح أربح رابح‏

* * *

بآرائك التي تدلّ على الهدى‏* * *و تبدي لمن خصصت سيل‏ المناجح‏

* * *

ملكت خصال السّبق في كل غاية* * *و ملّكت من‏ ملكت يا ابن الجحاجح‏

* * *

مطامح آمال لأشرف همّة* * *أقلّ مراميها أجلّ المطامح‏

* * *

فدونكها يا مهدي المدح مدحة* * *أحببت بها عن مدح أشرف مادح‏

* * *

تهنّيك‏ بالعام الذي عمّ حمده‏* * *مواهب هاتيك البحار الطوافح‏

* * *

فخذها سميّ الفخر يا خير مسبل‏* * *على الخلق إغضاء ستور التسامح‏

* * *

و دم خاطب العليا لها خير خاطب‏* * *و أتوق توّاق و أطمح طامح‏

* * *

و تلقاني بمالقة عند قدومي من الرّسالة إلى المغرب، في محرم عام ستة و خمسين و سبعمائة، و نظم لي هذه الأبيات، و لا حول و لا قوة إلا بالله: [الطويل‏]

قدومك ذا أبدى لذي الراية الحمرا* * *ثغور الرّضى تعبر عن شنب البشرا

* * *

و أينع فجر الرّشد من فلق الهدى‏* * *و كوّنه نهرا و فجّره فجرا

* * *

سرينا له كي يحمد السّير و السّرى‏* * *و نرقب شمس الدين من فرعك الفجرا

* * *

و نصبح في أحياء للمنّ‏ نستلم‏* * *مواطنكم شفعا و آثاركم وترا

* * *

و نخطب ما، يا ابن الخطيب، تشاء من‏* * *كرائم ذاك الحيّ إذ نهز الشّعرى‏

* * *

فقابلت بالإقبال و البرّ و الرّضى‏* * *و أقريت من يقرا و أقررت من قرّا

* * *

فأبناء قدس الحمد حضرة قدسنا* * *و أقدامنا تملا و أمداحكم تقرا

* * *

____________

(1) في النفح: «و إن».

(2) في النفح: «مدح».

(3) في النفح: «ربّه».

(4) في النفح: «عطاياك».

(5) في النفح: «سبل».

(6) في النفح: «ما».

(7) الجحاجح: جمع جحجاح و هو السيد السمح الكريم. لسان العرب (جحجح).

(8) في الأصل: «يهنيك»، و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(9) في النفح: «مدحه».

(10) في الأصل: «أغضا» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(11) في الأصل: «في أحيان المنّ» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(12) في الأصل: «تشا» و كذا ينكسر الوزن.

416

هنيّا لنا نلنا و نلنا و لم نزل‏* * *ننال و لكن هذه المنّة الكبرا

* * *

رأينا وزير الملد و الملك و اللّوى‏* * *و حزب اللّوى كلّ يشدّ به أزرا

* * *

سجدنا و كبّرنا و قلنا: رسولنا* * *أتى بالذي يرضي بشرى لنا بشرى‏

* * *

و يهني الورى هذا الإياب فإنّ في‏* * *نتائجه للدّهر ما يسهر الدّهرا

* * *

أرانا سنا ذا اليوم أجمل منظر* * *و جلّى لنا من وجهك الشمس و البدرا

* * *

أما و الذي أوليت من نعمة غدت‏* * *تعلّمنا للمنعم الحمد و الشكرا

* * *

لأنت لسان الدّين للدّين حجّة* * *تؤيّده سرّا و تعضده جهرا

* * *

بقيت لنا كتفا منيعا مشرفا* * *و دمت له عضدا و دمت له نصرا

* * *

و دمنا بكم في كلّ أمن و منّة* * *ندير المنى خمرا و نصلي‏ العدا جمرا

* * *

و من أمثل ما مدح به السلطان لأول قدومه بالنسبة إلى غير ذلك من شعره:

[الطويل‏]

أما و العيون النّجل ترمق عن سحر* * *و ورد رياض الخدّ و الكأس و الخمر

* * *

و ريحانه و الرّاح و الطّلّ و الطّلى‏* * *و نرجسه و الزّهر و النّور و النّهر

* * *

و نور جبين الشمس في رونق الضّحى‏* * *و هالة بدر التّمّ منتصف الشّهر

* * *

لقد قلّدت آراء يوسف ملكه‏* * *قلائد نصر لن تبيد مع الدّهر

* * *

و قد أيّد الإسلام منه بناصر* * *نصير و خير النصر نصر بني نصر

* * *

هم القوم أنصار النبيّ محمد* * *به‏ عصبة الأعلام في اليسر و العسر

* * *

و حسبك من قوم حموا سيّد الورى‏* * *و قاموا بنصر الحقّ في السّرّ و الجهر

* * *

سقى شرعة الإسلام ودق سيوفهم‏* * *رحيق الأماني طيّب العرف و النّشر

* * *

فأصبح روض الرّشد يعبق طيبه‏* * *و دوح الهدى بالزّهر أزهاره تزري‏

* * *

فيا سائلي عنه و عن سطواته‏* * *إذا لاح محفوفا براياته الحمر

* * *

و جزّ مع الإقدام جيشا عرمرما* * *و شرّد بالتأييد شرذمة الكفر

* * *

____________

(1) في الأصل: «أو نصلي» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(2) في الأصل: «أيده» و كذا ينكسر الوزن و لا يستقيم المعنى.

(3) في الأصل: «و حزبه و عصبة ...» و كذا ينكسر الوزن.

(4) في الأصل: «و جز» و كذا ينكسر الوزن، و لا معنى له.

(5) الشّرذمة: الجماعة القليلة من الناس. محيط المحيط (شرذم).

417

لخلّيلة تنبيك عما وراءها* * *و لا غرو فالإفصاح يعرف بالعجز

* * *

فيا فوز من أدناه بالغنم و الغنى‏* * *و يا ويل من أقصاه للقفر و الفقر

* * *

يمينا بما اختارت يداك و أحرزت‏* * *من الملك و التأييد و النّهي و الأمر

* * *

لقد أصعدت مجدي مدائحك التي‏* * *و مجدك و العليا مدحت بها شعري‏

* * *

و حقّ لمثلي يشفع الحمد بالثّنا* * *و يتلو معانيه مع الشّفع و الوتر

* * *

فأجني ثمار الأنس من روضة المنى‏* * *و أقطف زهر الحمد من شجر الشكر

* * *

و أشرب ماء الفوز عذبا ختامه‏* * *رحيق براح السّمح في أكؤس البشر

* * *

و لا برحت أمداحكم تعجز النهى‏* * *و إلّا فكم تنجني من العسر لليسر

* * *

و لا زالت الأقدار تخدم رأيكم‏* * *و راياتكم ما دام نجم للسّرا يسري‏

* * *

و كتب إليّ في غرض يظهر منه نصّ المراجعة، و حسبنا اللّه‏: [الطويل‏]

أما و الذي لي في حلاك من الحمد* * *و ما لك ملّاكي عليّ‏ من الرّفد

* * *

لقد أشعرتني النفس أنك معرض‏* * *عن المسرف اللائي لفطرك يستجدي‏

* * *

فإن زلّة منّي‏ بدت لك جهرة* * *فصفحا فما و اللّه إذ كنت عن عمد

* * *

فراجعته بقولي‏: [الطويل‏]

أجلّك عن عتب يغضّ من الودّ* * *و أكرم وجه العذر منك عن الرّدّ

* * *

و لكنني أهدي إليك نصيحتي‏* * *و إن كنت قد أهديتها ثم لم تجد

* * *

إذا مقول الإنسان جاوز حدّه‏* * *تحوّلت الأغراض منه إلى الضّدّ

* * *

فأصبح منه الجدّ هزلا مذمّما* * *و أصبح منه الهزل في معرض الجدّ

* * *

فما اسطعت‏ فيضا للعنان فإنه‏* * *أحقّ السجايا بالعلاء و المجد

* * *

____________

(1) في الأصل: «شعر» بدون ياء.

(2) في الأصل: «زهير» و كذا ينكسر الوزن.

(3) الأبيات في نفح الطيب (ج 8 ص 219).

(4) في النفح: «لديّ».

(5) في الأصل: «يستجد» بدون ياء. و في النفح: «الآتي لفضلك يستجدي».

(6) كلمة «مني» ساقطة في الإحاطة، و قد أضفناها من النفح.

(7) في النفح: «... و اللّه أذنبت عن قصد».

(8) الأبيات في نفح الطيب (ج 8 ص 219).

(9) في الأصل: «استطعت» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(10) في النفح: «قبضا».

(11) في الأصل: «بالعلا» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

418

توفي يوم الخميس الثالث لشعبان عام خمسة و ستين و سبعمائة، و قد ناهز السبعين سنة، و دفن بروضتنا بباب إلبيرة، و أعفي شارب الشّعر من نابي‏ مقصّه.

و غير هذه الدعوى قرارها تجاوز القضية.

محمد بن علي بن عمر العبدري‏

من أهل تونس، شاطبي الأصل، يكنى أبا عبد اللّه، صاحبنا.

حاله: كان فاضلا من أبناء النّعم، و أخلاف العافية، ولّي أبوه الحجابة بتونس عن سلطانها برهة، ثم عدا عليه الدهر، و اضطر ولده هذا إلى اللحاق بالمشرق، فاتصل به سكناه و حجّ، و آب إلى هذه البلاد ظريف النّزعة، حلو الضّريبة، كثير الانطباع، يكتب و يشعر، و يكلف بالأدب، ثم انصرف إلى وطنه. و خاطبني إلى هذا العهد، يعرّفني بتقلّده خطة العلّامة، و الحمد للّه.

و جرى ذكره في كتاب «الإكليل» بما نصّه‏: غذيّ نعمة هامية، و قريع رتبة سامية، صرفت إلى سلفه الوجوه، و لم يبق بإفريقية إلّا من يخافه و يرجوه، و بلغ هو مدة ذلك الشرف، الغاية من التّرف. ثم قلب الدهر له ظهر المجنّ، و اشتدّ به الخمار عند فراغ الدّنّ، و لحق صاحبنا هذا بالمشرق بعد خطوب مبيرة و شدّة كبيرة، فامتزج بسكانه و قطّانه، و نال من اللّذّات ما لم ينله في أوطانه؛ و اكتسب الشمائل العذاب، و كان كابن الجهم‏ بعث إلى الرّصافة ليرقّ فذاب، ثم حوّم على وطنه تحويم الطّائر، و ألمّ بهذه المدينة إلمام الخيال الزائر، فاغتنمت صفقة ودّه لحين وروده، و خطبت موالاته على انقباضه و شروده، فحصلت منه على درّة تقتنى، و حديقة طيّبة الجنى.

شعره: أنشدني في أصحاب له بمصر قاموا ببرّه‏: [الطويل‏]

لكلّ أناس مذهب و سجيّة* * *و مذهب أولاد النظام المكارم‏

* * *

____________

(1) في نفح الطيب (ج 8 ص 223): «ثاني».

(2) ترجمة محمد بن علي العبدري في الدرر الكامنة (ج 4 ص 198) و نفح الطيب (ج 8 ص 377).

(3) النص في نفح الطيب (ج 8 ص 377).

(4) في النفح: «من إفريقية».

(5) الخمار، بضم الخاء: الألم في الرأس يصيب شارب الخمر. لسان العرب (خمر).

(6) مبيرة: مهلكة. لسان العرب (بير).

(7) هو علي بن الجهم، من شعراء المتوكل العباسي.

(8) في النفح: «البلاد».

(9) الأبيات في نفح الطيب (ج 8 ص 377).

419

إذا كنت فيهم ثاويا كنت سيّدا* * *و إن غبت عنهم لم تنلك المظالم‏

* * *

أولئك صحبي، لا عدمت حياتهم‏* * *و لا عدموا السّعد الذي هو دائم!

* * *

أغنّي بذكراهم و طيب حديثهم‏* * *كما غرّدت فوق الغصون الحمائم‏

* * *

و من شعره يتشوّق إلى تلك الديار، و يتعلل بالتذكار، قوله‏: [الوافر]

أحبّتنا بمصر لو رأيتم‏* * *بكائي عند أطراف النهار

* * *

لكنتم تشفقون لفرط وجدي‏* * *و ما ألقاه من بعد المزار

* * *

و من شعره: [الطويل‏]

تغنّى حمام الأيك يوما بذكرهم‏* * *فأطرب حتى كدت من ذكرهم أفنى‏

* * *

فقلت: حمام الأيك لا تبك جيرة* * *نأوا و انقضت أيام‏ وصلهم عنّا

* * *

فقال و لم يردد جوابا لسائل‏* * *ألا ليتنا كنا جميعا بذا حقنا

* * *

و من جيد شعره الذي أجهد فيه قريحته، قوله يمدح السلطان المعظم أبا الحسن في ميلاد عام سبعة و أربعين و سبعمائة: [الطويل‏]

تقرّ ملوك الأرض أنّك مولاها* * *و أنّ الدّنا وقف عليك قضاياها

* * *

و منها:

طلعت بأفق الأرض شمسا منيرة* * *أنار على كل البلاد محيّاها

* * *

حكيت لنا الفاروق‏ حتى كأننا* * *مضينا بعين لا نكذّب رؤياها

* * *

و سرت على آثاره خير سيرة* * *قطعنا بأنّ اللّه ربّك يرضاها

* * *

إذا ذكرت سير الملوك بمحفل‏* * *و نادى بها النّادي و حسّن دنياها

* * *

فجودك روّاها و ملكك زانها* * *و عدلك زانها و ذكرك حلّاها

* * *

و أنت لها كهف حصين و معقل‏* * *تلوذ بها أولى الأمور و أخراها

* * *

____________

(1) البيتان في نفح الطيب (ج 8 ص 377).

(2) في النفح: «الديار».

(3) في الأصل: «ناءوا» و كذا ينكسر الوزن و لا يستقيم المعنى.

(4) كلمة «أيام» ساقطة في الأصل.

(5) في الأصل: «ألحقنا» و كذا ينكسر الوزن.

(6) في الأصل: «للفاروق»، و كذا ينكسر الوزن. و الفاروق هنا: هو لقب عمر بن الخطاب، سمّي بذلك لأنه فرّق بين الحق و الباطل. محيط المحيط (فرق).

(7) كلمة «مضينا» ساقطة في الأصل.

(8) في الأصل: «زاها» و كذا لا معنى له، و في الوقت نفسه يختلّ الوزن.

420

و منها بعد كثير:

و منكم ذوو التّيجان و الهمم التي‏* * *أناف على أعلى السّماكين أدناها

* * *

إذا غاب منهم مالك قام مالك‏* * *فجدّد للبيت المقدّس علياها

* * *

بناها على التقوى و أسّس بيتها* * *أبو يوسف الزّاكي و سيّر مبناها

* * *

و أورثها عثمن خير خليفة* * *و أحلم من ساس الأنام و أنداها

* * *

و قام عليّ بعده خير مالك‏* * *و خير إمام في الورى راقب اللّه‏

* * *

علي بن عمر بن يعقوب ذو العلا* * *مذيق الأعادي حيثما سار بلواها

* * *

أدام اللّه و أعطى الخلافة وقتها* * *و نوّر أحلاك الخطوب و جلّاها

* * *

و وصلني كتاب منه مؤرخ في التاسع عشر من شهر شعبان المكرم من عام أربعة و ستين و سبعمائة، جدّد عهدي من شعره بما نصّه: [الطويل‏]

رحلنا فشرّقنا و راحوا فغرّبوا* * *ففاضت لروعات الفراق عيون‏

* * *

فيا أدمعي منهلّة إثر بينهم‏* * *كأنّ جفوني بالدموع عيون‏

* * *

فيا معهدا قد بنت عنه مكلّفا* * *بديلي منه أنّة و حنين‏

* * *

سقتك غوادي المزن كرّ عشيّة* * *و دادك محلول النطاق هتون‏

* * *

فإن تكن الأيام لم تقض بيننا* * *بوصل فما يقضى فسوف يكون‏

* * *

يعزّ علينا أن نفارق ربعكم‏* * *و أنّا على أيدي الخطوب نهون‏

* * *

و لو بلّغتني العير عنكم رسالة* * *و ساعد دهر باللّقاء ضنين‏

* * *

لكنّا على ما تعلمون من الهوى‏* * *و لكن لأحداث الزمان فنون‏

* * *

____________

(1) في الأصل: «مجدّد» و كذا ينكسر الوزن.

421

فهرس المحتويات‏

محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر الخزرجي 3

شيخ الغزاة و رئيس الجند الغربي لأول أمره 5

الأحداث في أيامه 9

الحادثة التي جرت عليه 11

ترتيب الدولة الثانية السعيدة الدور إلى بيعة الكور 14

ظرف السلطان و حسن توقيعه 18

و من ملوك النصارى 21

بعض مناقب الدولة لهذا العهد 24

الجهاد في شعبان من عام سبعة و ستين و سبعمائة 43

الغزاة إلى حصن أشر 45

الغزاة المعملة إلى أطريرة 45

الغزاة إلى فتح جيّان 46

الغزاة إلى مدينة أبدة 46

مولده السعيد النّشيئة، الميمون الطلوع و الجيئة 50

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي الأنصاري 51

الملوك على عهده 54

محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أبي عامر بن محمد بن أبي الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري، المنصور بن أبي عامر 57

غزواته و ظهوره على أعدائه 58

محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن قريش بن عباد بن عمرو بن أسلم بن عمرو بن عطاف بن نعيم، لخمي النسب 61

توقيعه و نثره في البديهة 66

محمد بن سعد بن محمد بن أحمد بن مردنيش الجذامي 70

422

ما نقم عليه و وصم به 71

بعض الأحداث في أيامه، و نبذ من أخباره 73

محمد بن يوسف بن هود الجذامي 74

بعض الأحداث في أيامه 75

محمد بن أحمد بن زيد بن أحمد بن زيد بن الحسن بن أيوب بن حامد بن زيد بن منخل الغافقي 77

حاله و نباهته و محنته و وفاته 77

خبر في وفاته و معرجه 78

محمد بن أحمد بن محمد الأشعري 79

محمد بن فتح بن علي الأنصاري 80

محمد بن أحمد بن علي بن حسن بن علي بن الزيات الكلاعي 80

محمد بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن الحاج 81

محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أرقم النّميري 82

محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن سوار بن أحمد بن حزب اللّه بن عامر بن سعد الخير بن عيّاش 83

محمد بن عبد اللّه بن منظور القيسي 101

محمد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني 103

محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سعد الأشعري المالقي 106

محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن موسى بن إبراهيم بن محمد ابن ناصر بن حيّون بن القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه 110

محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي 114

محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي بن داود القرشي المقري 116

من فصل الإقبال 125

محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي 144

محمد بن عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض اليحصبي 145

محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن محمد بن سعيد بن جبير بن محمد بن مروان بن عبد السلام بن مروان بن عبد السلام بن جبير الكناني 146

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن شبرين 152

محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي 159

423

محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي 161

محمد بن محمد بن محمد بن قطبة الدّوسي 162

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي 162

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي 163

محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى ابن عبد الرحمن بن يوسف بن جزيّ الكلبي 163

محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن الحكيم اللخمي 172

محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علي بن محمد اللّوشي‏

اليحصبي 174

محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن الحكيم اللخمي 176

محمد بن محمد بن علي بن العابد الأنصاري 181

محمد بن مالك المرّي الطّغنري 182

محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الملك الأوسي 183

محمد بن علي بن عبد اللّه بن علي القيسي العرادي 184

محمد بن علي بن العابد الأنصاري 185

محمد بن هاني بن محمد بن سعدون الأزدي الإلبيري الغرناطي 186

محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن علي بن إبراهيم بن علي الغسّاني البرجي الغرناطي 190

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد الصّريحي 196

و من السفر السابع المفتتح بقوله و من الطّارئين منهم في هذا الباب 207

محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خيثمة الجبّائي 207

محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الإستجّي الحميري 207

محمد بن أحمد بن علي الهوّاري 216

محمد بن أحمد بن الحدّاد الوادي آشي 220

محمد بن إبراهيم بن خيرة 223

محمد بن إبراهيم بن علي بن باق الأموي 224

محمد بن إبراهيم بن سالم بن فضيلة المعافري 226

محمد بن إدريس بن علي بن إبراهيم بن القاسم 228

شعره و دخوله غرناطة 229

محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري 233

محمد بن محمد بن أحمد بن شلبطور الهاشمي 243

محمد بن محمد بن جعفر بن مشتمل الأسلمي 246

محمد بن محمد بن حزب اللّه 249

محمد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميري 252

424

محمد بن محمد بن عبد اللّه بن مقاتل 261

محمد بن أحمد بن أحمد بن صفوان القيسي 262

محمد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد البلوي 262

محمد بن محمد بن الشّديد 267

محمد بن مسعود بن خالصة بن فرج بن مجاهد بن أبي الخصال الغافقي 269

محمد بن مفضل بن مهيب اللخمي 288

محمد بن عبد اللّه بن داود بن خطاب الغافقي 295

محمد بن عبد اللّه بن محمد بن لب الأمي 299

محمد بن عبد اللّه بن الحاج البضيعة 308

محمد بن عبد اللّه بن فطيس 309

محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن فتوح بن محمد بن أيوب بن محمد بن الحكيم اللخمي ذو الوزارتين 310

محمد بن عبد الرحمن العقيلي الجراوي 332

محمد بن عبد الرحمن المتأهل 333

محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي 334

حظوته و دخوله غرناطة 334

محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عيّاش التّجيبي البرشاني 337

بعض أخباره مع المنصور و محاورته الدّالة على جلالة قدره 339

محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني 341

محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري 345

محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان الزّهري 347

محمد بن غالب الرّصافي 356

محمد بن قاسم بن أبي بكر القرشي المالقي 366

محمد بن سليمان بن القصيرة 367

محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن إبراهيم التميمي المازني 370

«و من الغرباء في هذا الحرف» محمد بن حسن العمراني الشريف 371

محمد بن محمد بن إبراهيم بن المرادي ابن العشاب 373

محمد بن محمد بن عبد الملك بن محمد بن سعيد الأنصاري الأوسي 375

محمد بن خميس بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن خميس الحجري حجر ذي رعين التّلمساني 376

محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم المليكشي 405

محمد بن علي بن الحسن بن راجح الحسني 412

محمد بن علي بن عمر العبدري 418