الإحاطة في أخبار غرناطة - ج3

- ابن الخطيب محمد بن عبد الله المزيد...
456 /
253

و قد سلّ بهم فرقا منه. فلمّا جنّهم الليل فرّوا إلى لوشة، و بها من أبناء عبيد باديس قائدها، فملكوها و ثاروا فيها، بدعوة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين. و بادر مؤمّل بالخطاب إلى أمير المسلمين المذكور و قد كان سفر إليه عن سلطانه، فأعجبه عقلا و نبلا، فاهتزّ إليه، و كان أقوى الأسباب على حركته. و بادر حفيد باديس الأمر، فأشخص الجيش لنظر صهره، فتغلّب عليهم، و سيق مؤمّل و من كان معه شرّ سوق في الحديد، و أركبوا على دواب هجن، و كشفت رؤوسهم، و أردف وراء كلّ رجل من يصفعه. و تقدّم الأمر في نصب الجذوع و إحضار الرّماة. و تلطّف جعفر في أمرهم، و قال للأمير عبد اللّه: إن قتلتهم الآن، أطفأت غضبك، و أذهبت ملكك، فاستخرج المال، و أنت من وراء الانتقام، فثقّفهم، و أطمعوا في أنفسهم ريثما شغله الأمر، و أنفذ إليه يوسف بن تاشفين في حلّ اعتقالهم، فلم تسعه مخالفته و أطلقهم.

و لمّا ملك غرناطة على تفيئة تلك الحال، قدّم مؤمّلا على مستخلصه‏ و جعل بيده مفاتيح قصره، فنال ما شاء من مال و حظوة، و اقتنى ما أراد من صامت و ذخيرة.

و نسبت إليه بغرناطة آثار، منها السّقاية بباب الفخّارين، و الحوز المعروف بحوز مؤمّل‏، أدركتها و هي بحالها.

وفاته: قال ابن الصّيرفي: و في ربيع الأول من هذا العام، و هو عام اثنين و تسعين و أربعمائة، توفي بغرناطة مؤمّل مولى باديس بن حبّوس، عبد أمير المسلمين، و جابي مستخلصه، و كان له دهاء و صبر، و لم يكن بقارئ و لا كاتب. رزقه اللّه عند أمير المسلمين، أيام حياته، منزلة لطيفة و درجة رفيعة. و لمّا أشرف على المنيّة، أحضر ما كان عنده من مال المستخلص، و أشهد الحاضرين على دفعه إلى من استوثقه على حمله، ثم أبرأ جميع عماله و كتّابه. و أنفذ رجلا من صنائعه إلى أمير المسلمين بجملة من مال نفسه، يريه أن ذلك جميع ما اكتسبه في دولته، أيام خدمته، و أن بيت المال أولى به، و رغب في ستر أهله و ولده، فلمّا وصل إليه، أظهر الأسف عليه، و أمضى تقديم صنيعته. ثم ذكر ما كشف البحث عنه من محتجنه، و شقاء من خلفه بسببه، و عدّد مالا و ذخيرة.

____________

(1) المستخلص: أملاك السلطان و أمواله.

(2) حور مؤمل أو حوز مؤمل: كان من أجمل متنزهات غرناطة و أظرفها، سمي بذلك نسبة إلى مؤمل أحد خدام ملك غرناطة باديس بن حبوس، و لاحتوائه على سطر من شجر الحوز. مملكة غرناطة (ص 35).

254

حرف النون الملوك و الأمراء

نصر بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر بن أحمد ابن محمد بن خميس بن عقيل الخزرجي الأنصاري‏

أمير المسلمين بالأندلس، بعد أبيه و جدّه و أخيه، يكنى أبا الجيوش، و قد تقدم من أوليّة هؤلاء الملوك ما يغني عن الإعادة.

حاله: من كتاب «طرفة العصر في أخبار الملوك من بني نصر» من تصنيفنا، قال: كان فتى يملأ العيون حسنا و تمام صورة، دمث الأخلاق، ليّن العريكة، عفيفا، مجبولا على طلب الهدنة و حبّ الخير، مغمد السّيف، قليل الشّر، نافرا للبطر و إراقة الدماء، محبّا في العلم و أهله، آخذا من صناعة التّعديل‏ بحظّ رغيب، يخطّ التقاويم‏ الصّحيحة، و يصنع الآلات الطّريقة بيده، اختصّ في ذلك الشيخ الإمام أبا عبد اللّه بن الرّقّام، و حيد عصره، فجاء واحد دهره ظرفا و إحكاما. و كان حسن العهد، كثير الوفاء. حمله الوفاء على اللّجاج في أمر وزيره المطلوب بعزله، على الاستهداف للخلع.

تقدّم يوم خلع أخيه، و هو يوم عيد الفطر من عام ثمانية و سبعمائة، و سنّه ثلاث و عشرون سنة، فكان من تمام الخلق، و جمال الصّورة، و التّأنق في‏ ملوكي اللّباس، آية من آيات اللّه خالقه. و اقتدى‏ برسوم أبيه و أخيه، و أجرى الألقاب و العوائد لأول دولته. و كانت أيامه، كما شاء اللّه، أيام نحس مستمرّ، شملت المسلمين فيها الأزمة، و أحاط بهم الذّعر، و كلب العدوّ. و سيمرّ من ذلك ما فيه كفاية. و كان فتى أيّ فتى، لو ساعده الجدّ، و الأمر للّه من قبل و من بعد.

____________

(1) هذه الترجمة الكاملة لأبي الجيوش نصر وردت في اللمحة البدرية (ص 70- 77) كما هنا.

(2) في اللمحة البدرية (ص 70): «ملأ».

(3) صناعة التعديل: علم الفلك.

(4) في اللمحة: «التقاويم الحسنة و الجداول الصحيحة الظريفة، و يصنع ...».

(5) في اللمحة: «العجيبة».

(6) كلمة «أمر» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها من اللمحة البدرية، (ص 70).

(7) في اللمحة: «في رفيع اللباس و ملوكي البزة آية ...».

(8) في اللمحة: «و احتذى مرسوم».

(9) في اللمحة: «الكفاية».

255

وزراء دولته: وزر له مقيم أمره و محكم التّدبير على أخيه، أبو بكر عتيق بن محمد بن المول. و بيت بني مول بقرطبة بيت‏ له ذكر و أصالة. و لما تغلّب عليها ابن هود اختفى بها أبوه أياما عدة. و لما تملّكها السلطان الغالب بالله تلك البرهة، خرج إليه و صحبه إلى غرناطة، فاتّصلت قرباه بعقده على بنت للرئيس أبي جعفر المعروف‏ بالعجلب ابن عمّ السلطان. و اشتدّ عضده، ثم تأكّدت القربى بعقد مول أخي هذا الوزير على بنت الرئيس أبي الوليد أخت الرئيس أبي سعيد، منجب هؤلاء الملوك الكرام، فقام‏ بأمره، و اضطلع بأعباء سلطانه، إلى أن كان من تغلّب أهل الدولة عليه، و إخافة سلطانه منه، ما أوجب صرفه إلى المغرب في غرض الرسالة، و أشير عليه في طريقه بإقامته بالمغرب، فكان صرفا حسنا. و تولّى الوزارة محمد بن علي بن عبد اللّه بن الحاج، المسيّر لخلعه، و اجتثاث أصله و فرعه، و كان خبّا داهية، أعلم الناس بأخبار الرّوم و سيرهم و آثارهم. فحدثت بين السلطان و بين أهل‏ حضرته الوحشة بسببه.

قضاته: أقرّ على خطة القضاء بحضرته قاضي أخيه الشيخ الفقيه أبا جعفر القرشي المنبز بابن فركون، و قد تقدم التعريف به مستوفى بحول اللّه‏.

كتّابه: شيخنا الصدر الوجيه، نسيج وحده أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن الجيّاب إلى آخر مدته.

من كان على عهده من الملوك: بالمغرب‏، السلطان أبو الربيع سليمان بن عبد اللّه بن أبي يعقوب يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. تصيّر الأمر إليه بعد وفاة أخيه السلطان أبي ثابت عامر بأحواز طنجة، في صفر عام ثمانية و سبعمائة.

و كان‏ مشكورا، مبخت الولاية. و في دولته عادت سبتة إلى الإيالة المرينيّة. ثم توفي بتازى‏ في مستهل رجب‏ من عام عشرة و سبعمائة. و تولّى الملك بعده عمّ‏

____________

(1) في اللمحة: «الوزير القائد أبو ...».

(2) في اللمحة (ص 71): «بيت أصالة».

(3) كلمة «عليها» ساقطة في اللمحة.

(4) كلمة «عدة» ساقطة في اللمحة.

(5) في اللمحة: «المنبز بالفجلّب».

(6) في اللمحة: «قام».

(7) في اللمحة: «الميسّر».

(8) في اللمحة: «و أهل».

(9) في اللمحة: «و قد تقدّم ذكره».

(10) في اللمحة البدرية: «شيخنا أبو الحسن بن الجياب نسيج وحده إلى آخر مدته».

(11) في اللمحة البدرية: (ص 72): «بالمغرب من ذلك: كان على عهده بالمغرب السلطان ...».

(12) في اللمحة: «و كان مشكور الولاية».

(13) في اللمحة: «بتازا».

(14) في اللمحة: «شهر رجب».

256

أبيه السلطان الجليل الكبير، خدن العافية، و وليّ السلامة، و ممهّد الدولة أبو سعيد عثمان بن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. و استمرّت ولايته إلى تمام أيام هذا الأمير، و كثيرا من أيام من بعده. و قد تقدّم من ذكر السلطان أبي يوسف في اسم من تقدم من الملوك ما فيه كفاية.

و بتلمسان، الأمير أبو حمّو موسى بن عثمان بن يغمراسن، [سلطان بني عبد الواد، مذلّل الصّقع‏]، و المثل‏ السّائر في الحزم و التيقّظ، و صلابة الوجه، زعموا، و إحكام القحة، و الإغراب في خبث‏ السّيرة. و استمرّت ولايته إلى عام ثمانية عشر و سبعمائة، إلى أن سطا به ولده عبد الرحمن أبو تاشفين.

و بتونس، الأمير الخليفة أبو عبد اللّه محمد بن الواثق‏ يحيى بن المستنصر محمد بن الأمير أبي زكريا بن أبي حفص‏. ثم توفي في ربيع‏ الآخر عام تسعة و سبعمائة. فولي الأمر قريبه الأمير أبو بكر عبد الرحمن بن الأمير أبي يحيى‏ زكريا ابن الأمير [أبي إسحاق بن الأمير] أبي زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص. و نهض إليه من بجاية قريبة السلطان أبو البقاء خالد ابن الأمير أبي زكريا ابن الأمير أبي إسحاق ابن الأمير أبي زكريا يحيى‏ بن عبد الواحد بن أبي حفص، فالتقيا بأرض تونس، فهزم أبو بكر، و نجا بنفسه، فدخل بستانا لبعض أهل الخدمة، مختفيا فيه، فسعي به إلى أبي البقاء، فجي‏ء به إليه، فأمر بعض القرابة بقتله صبرا، نفعه اللّه‏. و تمّ الأمر لأبي البقاء في رابع جمادى الأولى منه، إلى أن وفد الشيخ المعظم‏ أبو يحيى زكريا الشهير

____________

(1) في اللمحة: «و كثير».

(2) ما بين قوسين ساقط في اللمحة البدرية.

(12) ما بين قوسين ساقط في اللمحة البدرية.

(3) في اللمحة: «المثل».

(4) كلمة «خبث» ساقطة في اللمحة.

(5) كلمة «الواثق» ساقطة في اللمحة.

(6) في اللمحة: «أبي عبد اللّه محمد ...».

(7) في اللمحة: «حفص بن عبد الواحد».

(8) في اللمحة: «شهر ربيع الآخر من عام ...».

(9) في الأصل: «تسع» و هو خطأ نحوي.

(10) في الأصل: «أبو بكر بن عبد الرحمن» و التصويب من اللمحة.

(11) كلمة «يحيى» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها من اللمحة البدرية.

(13) في اللمحة: «و التقيا».

(14) في اللمحة: «أبو بكر بن عبد الرحمن».

(15) جملة «نفعه اللّه» ساقطة في اللمحة (ص 73).

(16) في اللمحة: «وصل».

(17) كلمة «المعظم» ساقطة في اللمحة.

(18) في اللمحة: «المعروف باللحياني من المشرق».

(19) في اللمحة: «المعروف باللحياني من المشرق».

257

باللّحياني، قافلا من بلاد المشرق، و هو كبير آل أبي حفص نسبا و قدرا، فأقام بإطرابلس، و أنفذ إلى تونس خاصّته الشيخ الفقيه أبا عبد اللّه المردوري‏ محاربا لأبي البقاء، و طالبا للأمر. فتمّ الأمر، و خلع أبو البقاء تاسع جمادى الأولى عام أحد عشر و سبعمائة. و تمّ الأمير للشيخ أبي يحيى. و اعتقل أبو البقاء، فلم يزل معتقلا إلى أن توفي في شوال عام ثلاثة عشر و سبعمائة، و دفن بالجبّانة المعروفة لهم‏ بالزلّاج، فضريحه‏ فيما تعرّفنا بإزاء ضريح قتيله‏ المظلوم أبي بكر، لا فاصل بينهما. و عند اللّه تجتمع الخصوم.

و اتّصلت أيام الأمير أبي يحيى، إلى أن انقرضت مدة الأمير أبي الجيوش. و قد تضمّن الإلماع بذلك‏ الرّجز المسمّى ب «قطع السّلوك» من نظمي. فمن‏ ذلك فيما يختصّ بملوك‏ المغرب قولي في ذكر السلطان أبي يعقوب: [الرجز]

ثم تقضّى معظم الزمان‏* * *مواصلا حصر بني زيّان‏

* * *

حتى أتى أهل تلمسان الفرج‏* * *و نشقوا من جانب اللّطف الأرج‏

* * *

لما ترقّى درج السّعد درج‏* * *فانفضّ ضيق الحصر عنها و انفرج‏

* * *

و ابن ابنه و هو المسمّى عامرا* * *أصبح بعد ناهيا و آمرا

* * *

و كان ليثا دامي المخالب‏* * *تغلّب‏ الأمر بجدّ غالب‏

* * *

أباح بالسّيف نفوسا عدّه‏* * *فلم تطل في الملك منه المدّة

* * *

و مات حتف أنفه و اخترما* * *ثم سليمان عليها قدّما

* * *

أبو الربيع دهره ربيع‏* * *يثني على سيرته الجميع‏

* * *

حتى إذا الملك سليمان قضى‏* * *تصيّر الملك‏ لعثمان الرّضا

* * *

فلاح نور السّعد فيها و أضا* * *و نسي‏ العهد الذي كان مضى‏

* * *

____________

(1) في اللمحة: «حفص إذ ذاك سنّا و قدرا».

(2) في اللمحة: «المزدوري».

(3) في اللمحة: «له الأمر».

(4) في اللمحة: «عندهم».

(5) في اللمحة: «بضريحه».

(6) كلمة «قتيله» ساقطة في اللمحة.

(7) في اللمحة: «ببعض ذلك الرجز من نظمنا».

(8) هو كتاب «رقم الحلل في نظم الدول» لابن الخطيب.

(9) في اللمحة: «فمنه».

(10) في اللمحة: «بذكر ملوك في ذكر السلطان ...».

(11) في اللمحة: «يقلّب».

(12) في اللمحة: «الأمر».

(13) في الأصل: «و سنى» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من اللمحة البدرية (ص 74).

258

و فيما يختصّ ببني زيّان، بعد ذكر أبي زيّان: [الرجز]

حتى إذا استوفى زمان سعده‏* * *قام أبو حمّو بها من بعده‏

* * *

و هو الذي سطا عليه ولده‏* * *حتى انتهى على يديه أمده‏

* * *

و فيما يختصّ بآل أبي حفص بعد ذكر جملة منهم: [الرجز]

ثم الشهيد و الأمير خالد* * *هيهات ما في الدهر حيّ خالد

* * *

و زكريّاء بها بعد ثوى‏* * *ثم نوى الرّحلة عنها و النوى‏

* * *

و حلّ‏ بالشرق و بالشرق ثوى‏* * *و ربما فاز امرؤ بما نوى‏

* * *

و من ملوك النصارى بقشتاله: هرانده بن شانجه بن ألهنشه‏ بن هرانده بن شانجه. و نازل على عهده الجزيرة الخضراء، ثم أقلع عنها عن ضريبة و شروط، ثم نازل في أخريات أمره‏ حصن القبذاق، و أدركه ألم الموت بظاهره، فاحتمل من المحلّة إلى جيّان، و بقيت المحلّة منيخة على الحصن، إلى أن تملّك بعد موت الطّاغية بأيام‏ ثلاثة، كتموا فيها موته. و لسبب‏ هلاكه حكاية ظريفة، تضمنتها «طرفة العصر، في تاريخ دولة بني نصر». و قام بعده بأمر النصرانية ولده ألهنشه، و استمرّت أيامه إلى‏ عام خمسين و سبعمائة.

بعض الأحداث في أيامه: نازل على أول أمره طاغية قشتالة الجزيرة الخضراء في الحادي و العشرين من‏ عام تسعة و سبعمائة، و أقام عليها إلى أخريات شعبان من العام المذكور، و أقلع‏ عنها بعد ظهوره على الجبل‏ و فوز قداحه به. و نازل‏

____________

(1) بعد هذا البيت جاء في اللمحة البدرية البيت الآتي:

و أخذ اللّه له بالثار* * *و كلّ نظم فإلى انتثار

* * *

(2) في اللمحة: «جملة في نسق».

(3) في اللمحة: «ثم الأمير و الشهيد».

(4) في الأصل: «الأمير» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من اللمحة.

(5) في الأصل: «و زكريّا» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من اللمحة.

(6) في الأصل: «رحل» و التصويب من اللمحة.

(7) في اللمحة: «ألفونشة».

(8) في اللمحة: «عن شروط و ضريبة».

(9) في اللمحة: «أيامه».

(10) المحلّة هنا بمعنى: المعسكر.

(11) في اللمحة: «بعد أيام ثلاثة إذ كتم موته».

(12) في اللمحة: «و لموته حكاية غريبة تضمنها كتاب طرفة العصر من تأليفنا».

(13) في اللمحة: «إلى عاشوراء من عام ...».

(14) في اللمحة البدرية (ص 75): «لصفر من ...».

(15) في اللمحة: «ثم أقلع».

(16) في اللمحة: «على جبل الفتح»، و هو جبل طارق.

259

صاحب برجلونة مدينة ألمريّة غرّة ربيع الأول من هذا العام، و أخذ بمخنّقها، و تفرّقت الظبا على الخراش‏، و وقعت على جيش المسلمين الناهد إليه وقيعة كبيرة، و استمرّت المطاولة إلى أخريات شعبان، و نفّس اللّه الحصر، و فرّج الكرب. و ما كاد أهل الأندلس يستنشقون‏ ريح العافية، حتى نشأ نجم الفتنة، و نشأت ريح الخلاف، و استفسد وزير الدولة ضمائر أهلها، و استهدف إلى رعيتها بإيثار النصارى و الصاغية إلى العدوّ، و أظهر الرّئيس‏ ابن عم الأب صاحب مالقة أبو سعيد فرج‏ بن إسماعيل، صنو الغالب بالله‏ ابن نصر، الامتساك بما كان بيده، و الدعاء لنفسه، و قدّم ولده الدّائل إلى طلب الملك. و ثار أهل غرناطة، يوم الخامس و العشرين لرمضان‏ من العام، و أعلن منهم من أعلن بالخلاف ثم خانهم التدبير، و خبطوا العشواء، و نزل الحشم، فلاذ الناس منهم بديارهم، و برز السلطان إلى باب القلعة، متقدّما بالعفّة عن الناس، و فرّ الحاسرون عن القناع، فلحقوا بالسلطان أبي الوليد بمالقة، فاستنهضوه‏ إلى الحركة، و قصد الحضرة، فأجابهم و تحرّك، فأطاعته الحصون بطريقه، و احتلّ خارج‏ غرناطة صبيحة يوم الخميس السابع و العشرين لشوال منه‏، فابتدره الناس من صائح و مشير بثوبه، و متطارح بنفسه، فدخل البلد من ناحية ربض البيّازين، و استقرّ بالقصبة، كما تقدم في اسمه. و في ظهر يوم السبت التاسع و العشرين من الشهر، نزل‏ الحمراء دار الملك، و انفصل السلطان المترجم به، موفّى له شرط عقده من انتقاله إلى وادي آش، مستبدّا بها، و تعيين مال مخصوص، و غير ذلك. و رحل ليلة الثلاثاء الثالث لذي قعدة من العام. و استمرّت الحال، بين حرب و مهادنة، و جرت بسبب ذلك أمور صعبة إلى حين وفاته.

(رحمه اللّه).

____________

(1) في اللمحة: «خداش».

(2) في اللمحة: «وقعة».

(3) في اللمحة: «ينتشقون».

(4) في اللمحة: «نجم شهاب الفتنة».

(5) في الأصل: «الرّيّس» و التصويب من اللمحة.

(6) كلمة «فرج» ساقطة في اللمحة.

(7) في اللمحة: «بالله تعالى الامتساك بما في يده ...».

(8) في اللمحة: «من رمضان هذا العام».

(9) في اللمحة: «عشواء».

(10) في اللمحة: «و استنهضوه».

(11) في اللمحة: «خارجها».

(12) في اللمحة: «من العام».

(13) في اللمحة (ص 76): «بالقصبة القدما تجاه الحمراء. و في ظهر ...».

(14) في اللمحة: «كان دخوله دار ...».

(15) في اللمحة: «و مهادنة إلى حين وفاته».

260

مولده: ولد في رمضان عام ستة و ثمانين و ستمائة. و كانت سنّه ستا و ثلاثين سنة و ثلاثة أشهر، و دولته الجامعة خمس سنين و شهرا واحدا، و مقامه بوادي آش تسعة أعوام و ثلاثة أيام.

وفاته: توفي، (رحمه اللّه)، ليلة الأربعاء سادس ذي قعدة من عام اثنين و عشرين و سبعمائة بوادي آش، و دفن بجامع القصبة منها، ثم نقل في أوائل‏ ذي الحجة منه إلى الحضرة، فكان وصوله يوم الخميس السادس منه، و برز إليه السلطان، و الجمع الكثير من الناس، و وضع‏ سريره بالمصلّى العيدي، و صلّى عليه إثر صلاة العصر، و دفن بمقبرة سلفه بالسّبيكة، و كان يوما من الأيام المشهودة، و على قبره مكتوب في الرّخام:

«هذا قبر السلطان المرفّع‏ المقدار، الكريم البيت العظيم النّجار، سلالة الملوك الأعلام الأخيار، الصّريح النّسب في صميم الأنصار، الملك الأوحد الذي له السّلف العالي المنار، في الملك المنيع الذّمار، رابع ملوك بني نصر أنصار دين المصطفى‏ المختار، المجاهدين في سبيل الملك الغفار، الباذلين في رضاه كرائم الأموال و نفائس الأعمار، المعظّم المقدّس المرحوم أبي الجيوش نصر ابن السلطان الأعلى، الهمام الأسمى، المجاهد الأحمى، الملك العادل، الطّاهر الشّمائل، ناصر دين الإسلام، و مبيد عبدة الأصنام، المؤيد المنصور، المقدّس، المرحوم أمير المسلمين أبي عبد اللّه ابن السلطان الجليل‏، الملك الشهير، مؤسّس قواعد الملك على التّقوى و الرّضوان، و حافظ كلمة الإسلام و ناصر دين الإيمان، الغالب بالله، المنصور بفضل اللّه، المقدّس المرحوم، أمير المسلمين أبي عبد اللّه بن نصر، تغمّده اللّه برحمته و غفرانه، و بوّأه منازل إحسانه، و كتبه في أهل رضوانه، و كان‏ مولده في يوم الاثنين الرابع و العشرين لشهر رمضان المعظم عام ستة و ثمانين و ستمائة. و بويع يوم الجمعة غرّة شوال عام ثمانية و سبعمائة، و توفي، (رحمه اللّه)‏، ليلة يوم الأربعاء

____________

(1) هذا النص عن مولده ساقط في اللمحة البدرية.

(2) في اللمحة: «في أول ذي حجة».

(3) في اللمحة: «و صلّى على سريره بالمصلّى العيدي إثر صلاة العصر من يوم الخميس السادس من الشهر، و وري بتربة جدّه من مقبرة السبيكة، و كان يومه من الأيام المشهودة و على قبره ...».

(4) في اللمحة: «الرفيع».

(5) في اللمحة: «الأمصار».

(6) في اللمحة: «المدنيّ».

(7) في اللمحة البدرية (ص 77): «السلطان الملك الجليل الشهير».

(8) في اللمحة: «كان».

(9) جملة «(رحمه اللّه)» ساقطة في اللمحة البدرية.

261

السادس لشهر ذي قعدة عام اثنين و عشرين و سبعمائة، فسبحان الملك الحقّ المبين، وارث الأرض و من عليها، و هو خير الوارثين. و في جهة: [الكامل‏]

يا قبر، جاد ثراك‏ صوب غمام‏* * *يهمي عليك برحمة و سلام‏

* * *

بوركت لحدا فيه أيّ وديعة* * *ملك كريم من نجار كرام‏

* * *

ما شئت من حلم و من خلق رضى‏* * *و زكاء أعراق و مجد سام‏

* * *

فاسعد بنصر رابع الأملاك من‏* * *أبناء نصر ناصري الإسلام‏

* * *

من خزرج الفخر الذين مقامهم‏* * *في نصر خير الخلق خير مقام‏

* * *

يا أيها المولى المؤسّس بيته‏* * *في معدن الأحساب و الأحلام‏

* * *

ما للمنيّة و الشباب مساعد* * *قد أقصدتك بصائبات سهام‏

* * *

عجلت على ذاك الجمال فغادرت‏* * *ربع المحاسن طامس الأعلام‏

* * *

فمحى الرّدى من حسن وجهك آية* * *نحو النهار لسدفة الإظلام‏

* * *

ما كنت إلّا بدر تمّ باهرا* * *أخنى الخسوف عليك عند تمام‏

* * *

فعلى ضريح أبي الجيوش تحيّة* * *كالمسك عرفا عند فضّ ختام‏

* * *

و تغمّدته رحمة اللّه التي‏* * *ترضيه من عدن بدار مقام‏

* * *

و من الأعيان و الوزراء

نصر بن إبراهيم بن أبي الفتح الفهري‏

يكنى أبا الفتح، أصلهم من حصن أريول من عمل مرسية، و لهم في الدولة النّصرية مزية خصّوا لها بأعظم رتب القيادة، و استعمل بعضهم في ولاية السلطان.

حاله: نقلت من خط شيخنا أبي بكر بن شبرين، قال: و في السادس عشر لذي قعدة منه، يعني عام عشرة و سبعمائة، توفي بغرناطة القائد المبارك أبو الفتح، أحد الولاة و الأعيان الذاكرين للّه تعالى، أولي النزاهة و الوفاء.

نصر بن إبراهيم بن أبي الفتح بن نصر بن إبراهيم ابن نصر الفهري‏

يكنى أبا الفتح، حفيد المذكور معه في هذا الباب.

____________

(1) قوله: «و في جهة» ساقط في اللمحة البدرية.

(2) في اللمحة: «ثراك جاد» و هكذا ينكسر الوزن.

(3) في اللمحة: «محو».

262

حاله: من كتاب «طرفة العصر»: نسيج وحده في الخير و العفاف، و لين العريكة، و دماثة الأخلاق، إلى بعد الهمّة، و جمال الأبّهة، و ضخامة التّجنّد، و استجادة المركب و العدّة، و ارتباط العبادة. استعان على ذلك بالنّعمة العريضة بين منادية إليه بميراث، و مكتسب من جرّاء المتغلّب على الدولة صهره ابن المحروق معياشة لبنته. و نمت حال هذا الشهم النّجد، و شمخت رتبته حتى خطب للوزارة في أخريات أيامه، و عاق عن تمام المراد به إلحاح السّقم على بدنه و ملازمة الضّنا لجثمانه، فمضى لسبيله، عزيز الفقد عند الخاصّة، ذائع الثّناء، نقي العرض، صدرا في الولاة، و علما في القوّاد الحماة.

وفاته: توفي بغرناطة ليلة الجمعة الثامن و العشرين لجمادى الآخرة عام خمسة و أربعين و سبعمائة. و كانت جنازته آخذة نهاية الاحتفال، ركب إليها السلطان، و وقف بإزاء لحده، إلى أن و وري، تنويها بقدره، و إشادة ببقاء الحرمة على خلفه. و حمل سريره الجملة من فرسانه و أبناء نعمته.

و من الكتّاب و الشعراء

نزهون بنت القليعي‏

قال ابن الأبّار: و هو فيما أحسب أبو بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغسّاني، غرناطية.

حالها: كانت‏ أديبة شاعرة، سريعة الجواب، صاحبة فكاهة و دعابة. و قد جرى شي‏ء من ذلك في اسم أبي بكر بن قزمان‏، و المخزومي الأعمى‏، و أبي بكر بن سعيد.

____________

(1) ترجمة نزهون في المغرب (ج 2 ص 121) و المقتضب من كتاب تحفة القادم (ص 216) و الذيل و التكملة (ج 8 ص 493) و التكملة (ج 4 ص 258) و بغية الملتمس (ص 546) و رايات المبرزين (ص 159) و نفح الطيب (ج 6 ص 69).

(2) التكملة (ج 4 ص 258). و انظر أيضا: الذيل و التكملة (ج 8 ص 493).

(3) في التكملة: «من أهل غرناطة».

(4) النص في التكملة (ج 4 ص 258) و الذيل و التكملة (ج 8 ص 493).

(5) هو أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان، و قد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة.

(6) هو أبو بكر المخزومي الموروري، و قد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الأول من الإحاطة.

(7) أغلب الظن أنه أبو بكر محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد، و قد ترجم له ابن الخطيب في هذا الجزء.

263

شعرها: دخل‏ الأديب أبو بكر الكتندي‏ الشاعر، و هي تقرأ على المخزومي الأعمى، فلمّا نظر إليها، قال: أجز يا أستاذ: [الكامل‏]

لو كنت تبصر من تكلّمه‏* * *..............

* * *

فأفحم المخزومي زامعا، فقالت: [الكامل‏]

................ ..* * *لغدوت أخرس من خلاخله‏

* * *

ثم زادت:

البدر يطلع من أزرّته‏* * *و الغصن يمرح في غلائله‏

* * *

و لا خفاء ببراعة هذه الإجازة و رفاعة هذا الأدب.

و كتب إليها أبو بكر بن سعيد، و قد بلغه أنها تخالط غيره من الأدباء الأعيان‏:

[المجتث‏]

يا من له ألف خلّ‏* * *من عاشق و عشيق‏

* * *

أراك خلّيت للنّا* * *س سدّ ذاك الطريق‏

* * *

فأجابته بقولها: [الطويل‏]

حللت أبا بكر محلّا منعته‏* * *سواك، و هل غير الرفيع‏ له صدري؟

* * *

و إن كان لي كم من حبيب فإنما* * *يقدّم أهل الحقّ فضل‏ أبي بكر

* * *

و هذه غاية في الحسن بعيدة. و محاسنها شهيرة، و كانت من غرر المفاخر الغرناطية.

____________

(1) الحكاية و الشعر في التكملة (ج 4 ص 258- 259) و رايات المبرزين (ص 159- 160) و المغرب (ج 2 ص 121) و نفح الطيب (ج 6 ص 71- 72) و الذيل و التكملة (ج 8 ص 493).

(2) هو أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الكتندي، و له ترجمة في رايات المبرزين (ص 157).

(3) في التكملة: «من نجالسه». و في الذيل و التكملة و النفح: «من تجالسه».

(4) شعر أبي بكر بن سعيد و جواب نزهون في المقتضب من كتاب تحفة القادم (ص 216) و رايات المبرزين (ص 160) و نفح الطيب (ج 6 ص 69).

(5) في المقتضب و رايات المبرزين: «شخص».

(6) في النفح: «و صديق».

(7) في المصدر نفسه: «... للناس منزلا في الطريق».

(8) في المصادر الثلاثة: «الحبيب».

(9) في النفح: «حبّ».

264

حرف الصاد

من الأعيان و الوزراء

الصّميل بن حاتم بن عمر بن جذع بن شمر بن ذي الجوشن الضّبابي الكلبي‏

و هو من أشراف عرب الكوفة.

أوليته: قال صاحب الكتاب «الخزائني»: جدّه‏ أحد قتلة الحسين بن علي و الذي قدم برأسه على يزيد بن معاوية، فلمّا قام المختار ثائرا بالحسين فرّ عنه شمر و لحق بالشام فأقام بها في عزّ و منعة. و لمّا خرج كلثوم بن عياض غازيا إلى المغرب، كان الصّميل ممن ضرب عليه البعث في أشراف أهل الشام. و دخل الأندلس في طالعة بلج بن بشر القشيري، فشرف ببدنه إلى شرف تقدّم له، و ردّ ابن حيّان هذا. و قال في كتاب «بهجة الأنفس، و روضة الأنس»: كان الصّميل بن حاتم هذا جدّه شمر قاتل الحسين، رضي اللّه عنه، من أهل الكوفة، فلمّا قتله، تمكّن منه المختار فقتله، و هدم داره، فارتحل ولده من الكوفة، فرأس بالأندلس، وفاق أقرانه بالنجدة و السّخاء.

حاله: قال‏: كان شجاعا، نجدا، جوادا، كريما، إلّا أنه كان رجلا أمّيّا لا يقرأ و لا يكتب، و كان‏ له في قلب الدول و تدبير الحروب، أخبار مشهورة.

من أخباره: حكى ابن القوطيّة، قال‏: مرّ الصّميل بمعلّم يتلو: وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ‏، فوقف يسمع، و نادى بالمعلّم: يا هناه، كذا نزلت‏

____________

(1) توفي الصميل بن حاتم سنة 142 ه، و ترجمته في الحلة السيراء (ج 1 ص 67) و تاريخ افتتاح الأندلس (ص 44- 46، 51، 59- 61).

(2) النص في الحلة السيراء (ج 1 ص 67) بتصرف، و جاء فيه أن جدّه هو: شمر بن ذي الجوشن.

(3) هو أبو إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفي، المتوفى سنة 67 ه؛ من زعماء الثائرين على بني أمية، كان همه أن يقتل من قاتلوا الحسين بن علي، (عليهما السلام). الأعلام (ج 7 ص 192) و فيه ثبت بأسماء المصادر التي ترجمت له.

(4) قارن بالحلة السيراء (ج 1 ص 68).

(5) في الحلة السيراء: «و كانت».

(6) النص في تاريخ افتتاح الأندلس (ص 60) و الحلة السيراء (ج 1 ص 68) بتصرف.

(7) سورة آل عمران 3، الآية 140.

265

هذه الآية؟ فقال: نعم، فقال: أرى و اللّه أن سيشركنا في هذا الأمر العبيد و الأراذل و السّفلة.

خبره في الجود: قال: كان أبو الأجرب الشاعر وقفا على أمداح الصّميل، و هو القائل: [الوافر]

بنى لك حاتم بيتا رفيعا* * *رأيناه على عمد طوال‏

* * *

و قد كان ابتنى شمر و عمرو* * *بيوتا غير ضاحية الظّلال‏

* * *

فأنت ابن الأكارم من معدّ* * *تعلج للأباطح‏ و الرّمال‏

* * *

و قارضه بإجزاله لعطائه و انتمائه في ثوابه، بأن أغلظ القسم على نفسه بأن لا يراه إلّا أعطاه ما حضره، فكان أبو الأجرب قد اعتمد اجتنابه في اللقاء حياء منه و إبقاء على ماله، فكان لا يزوره إلّا في العيدين قاضيا لحقّه. و قد لقيه يوما مواجهة ببعض الطريق، و الصّميل راكب، و معه ابناه، فلم يحضره ما يعطيه، فأرجل أحد ابنيه، و أعطاه دابّته، فضرب في صنعه، و فيه يقول من قصيدة:

[الكامل‏]

دون الصّميل شريعة مورودة* * *لا يستطيع لها العدوّ و رودا

* * *

فتّ الورى و جمعت أشتات العلا* * *و حويت مجدا لا ينال وجودا

* * *

فإذا هلكت فلا تحمّل فارس‏* * *سيفا و لا حمل النساء و ليدا

* * *

و كان صاحب أمره ولّاه الأندلس قبل الأمويين؛ لهم الأسماء و له معنى الإمرة، و كان مظفّر الحروب، سديد الرأي، شهير الموقف، عظيم الصبر. و أوقع باليمانيّة وقائع كثيرة، منها وقيعة شقندة، و لم يكن بالأندلس مثلها، أثخن فيها القتل باليمانية.

أنفته: قال: و كان أبيّا للضّيم، محاميا عن العشيرة، كلّم أبا الخطّار الأمير في رجل من قومه انتصر به، فأفجمه، و ردّ عليه، فأمر به، فتعتع و مالت عمامته، فلمّا خرج قال له بعض من على باب الأمير: يا أبا الجوشن، ما باب عمامتك مائلة؟

فقال: إن كان لي قوم فسيقيمونها، و خرج من ليلته، فأفسد ملكه.

____________

(1) أبو الأجرب هو جعونة بن الصّمّة الكلابي، من قدماء شعراء الأندلس، و ترجمته في جذوة المقتبس (ص 189) و بغية الملتمس (ص 261) و المغرب (ج 1 ص 131).

(2) في الأصل: «تعتلج الأباطح ...»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى. و يعلج الرجل: يشتدّ.

266

وفاؤه: و خبر وفائه مشهور، فيما كان من جوابه لرسولي عبد الرحمن بن معاوية إليه، بما قطع به رجاء الهوادة في أمر أميره يوسف بن عبد الرحمن الفهري، و التّستّر مع ذلك عليهما، فلينظر في كتاب «المقتبس».

دخوله غرناطة: و لما صار الأمر إلى عبد الرحمن بن معاوية، صقر بني أمية، و قهر الأمير يوسف الفهري و وزيره الصّميل، إذ عزله الناس، و رجع معه يوسف الفهري و الصميل إلى قرطبة، و لم يلبثا أن نكثا، و لحقا فحص غرناطة، و نازلهما الأمير عبد الرحمن بن معاوية في خبر طويل، و استنزلهما عن عهد، و عاد الجميع إلى قرطبة، و كان يوسف و الصميل يركبان إلى القصر كل جمعة إلى أن مضيا لسبيلهما. و كان عبد الرحمن بن معاوية يسترجع و يقول: ما رأيت مثله رجلا. لقد صحبني من إلبيرة إلى قرطبة، فما مسّت ركبتي ركبته، و لا خرجت دابّته عن دابّتي.

و من الكتّاب و الشعراء

صفوان بن إدريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى ابن إدريس التّجيبي‏

من أهل مرسية، يكنى أبا بجر.

حاله: كان‏ أديبا، حسيبا جليلا، أصيلا، ممتعا من الظّرف، ريّان من الأدب، حافظا، حسن الخطّ، سريع البديهة، ترف النّشأة، على تصاون و عفاف، جميلا سريّا، سمحا ذكيا، مليح العشرة، طيّب النفس، ممّن تساوى حظّه في النظم و النثر، على تباين الناس في ذلك.

مشيخته: روى عن أبيه و خاله، ابن عمّ أبيه القاضي أبي القاسم بن إدريس، و أبي بكر بن مغاور، و أبي الحسن بن القاسم، و أبي رجال بن غلبون، و أبي عبد اللّه بن حميد، و أبي العباس بن مضاء، و أبي القاسم بن حبيش، و أبي محمد الحجري، و ابن حوط اللّه، و أبي الوليد بن رشد، و أجاز له أبو القاسم بن بشكوال.

____________

(1) ترجمة صفوان بن إدريس في التكملة (ج 2 ص 224) و المغرب (ج 2 ص 260) و رايات المبرزين (ص 201) و فوات الوفيات (ج 2 ص 117) و الوافي بالوفيات (ج 16 ص 321) و معجم الأدباء (ج 3 ص 421) و المقتضب من كتاب تحفة القادم (ص 155، 206) و الذيل و التكملة (السفر الرابع ص 140) و نفح الطيب (ج 7 ص 57).

(2) في النفح: «أبو بحر».

(3) النص في الذيل و التكملة (السفر الرابع ص 140) و النفح (ج 7 ص 57- 58).

267

من روى عنه: أبو إسحاق اليابري، و أبو الربيع بن سالم، و أبو عبد اللّه بن أبي البقاء، و أبو عمرو بن سالم، و محمد بن محمد بن عيشون.

تواليفه: له تواليف أدبيّة منها، «زاد المسافر»، و كتاب «الرحلة»، و كتاب «العجالة» سفران يتضمنان من نظمه و نثره أدبا لا كفاء له. و انفرد من تأبين الحسين، رضي اللّه عنه، و بكاء أهل البيت، بما ظهرت عليه بركته في‏ حكايات كثيرة.

شعره: ثبتّ من ذلك في العجالة قوله‏: [الكامل‏]

جاد الزمان بأنّة الجرعاء* * *توقان من دمعي و غيث سماء

* * *

فالدّمع يقضي عندها حقّ الهوى‏* * *و الغيم حقّ البانة الغيناء

* * *

خلت الصّدور من القلوب كما خلت‏* * *تلك المقاصر من مها و ظباء

* * *

و لقد أقول لصاحبيّ و إنما* * *ذخر الصّديق لأمجد الأشياء

* * *

يا صاحبيّ، و لا أقلّ إذا أنا* * *ناديت من أن تصغيا لندائي‏

* * *

عوجا بحار الغيم في سقي الحما* * *حتى ترى‏ كيف انسكاب الماء

* * *

و نسنّ في سقي المنازل سنّة* * *نمضي بها حكما على الظّرفاء

* * *

يا منزلا نشطت إليه عبرتي‏* * *حتى تبسّم زهره لبكائي‏

* * *

ما كنت قبل مزار ربعك عالما* * *أنّ المدامع أصدق الأنواء

* * *

يا ليت شعري و الزّمان تنقّل‏* * *و الدّهر ناسخ شدّة برخاء

* * *

هل نلتقي في روضة موشيّة* * *خفّاقة الأغصان و الأفياء؟

* * *

و ننال فيها من تألّفنا و لو* * *ما فيه سخمة أعين الرّقباء؟

* * *

في حيث أتلعت الغصون سوالفا* * *قد قلّدت بلآلئ الأنداء

* * *

و جرت‏ ثغور الياسمين فقبّلت‏* * *عنيّ‏ عذار الآسة الميساء

* * *

____________

(1) في النفح: «من».

(2) القصيدة في نفح الطيب (ج 8 ص 390- 391).

(3) رواية البيت في النفح هي:

جاد الرّبا من بانة الجرعاء* * *نوءان من دمعي و غيم سماء

* * *

(4) في النفح: «الغنّاء».

(5) في النفح: «لآكد».

(6) في الأصل: «لنداء» و التصويب من النفح.

(7) في النفح: «نجاري».

(8) في النفح: «يرى».

(9) في الأصل: «لبكاء» و التصويب من النفح.

(10) في النفح: «سخنة».

(11) في النفح: «و بدت».

(12) في الأصل: «عيني» و التصويب من النفح.

268

و الورد في شطّ الخليج كأنّه‏* * *رمد ألمّ بمقلة زرقاء

* * *

و كأنّ غصن‏ الزّهر في خضر الرّبى‏* * *زهر النجوم تلوح بالخضراء

* * *

و كأنما جاء النّسيم مبشّرا* * *للرّوض يخبره بطول بقاء

* * *

فكساه خلعة طيبه و رمى له‏* * *بدراهم الأزهار رمي سخاء

* * *

و كأنّما احتقر الصّنيع فبادرت‏* * *بالعذر عنه نغمة الورقاء

* * *

و الغصن يرقص في حلى أوراقه‏* * *كالخود في موشيّة خضراء

* * *

و افترّ ثغر الأقحوان بما رأى‏* * *طربا و قهقه منه جري الماء

* * *

أفديه من أنس تصرّم فانقضى‏* * *فكأنّه قد كان في الإغفاء

* * *

لم يبق منه غير ذكر أو منى‏* * *و كلاهما سبب لطول عناء

* * *

أو رقعة من صاحب هي تحفة* * *إنّ الرّقاع لتحفة النّبهاء

* * *

كبطاقة الوسميّ‏ إذ حيّا بها* * *إنّ الكتاب تحيّة الظّرفاء

* * *

و هي طويلة. و قال مراجعا عن كتاب أيضا: [الوافر]

ألا سمح الزمان به كتابا* * *ذرى بوروده أنسي قبابا

* * *

فلا أدري أكانا تحت وعد* * *دعا بهما لبرئي فاستجابا؟

* * *

و قد ظفرت يدي بالغنم منه‏* * *فليت الدهر سنّى لي إيابا

* * *

فلو لم أستفد شيئا سواه‏* * *قنعت بمثله علقا لبابا

* * *

إذا أحرزت هذا في اغترابي‏* * *فدعني أقطع العمر اغترابا

* * *

رجمت بأنسه شيطان همّي‏* * *فهل وجّهت طرسا أم شهابا؟

* * *

رشفت به رضاب الودّ عذبا* * *يذكّرني شمائلك العذابا

* * *

و كدت أجرّ أذيالي نشاطا* * *و لكن خلت قولهم تصابا

* * *

فضضت ختامه عنّي كأني‏* * *فتحت بفضّه للروض بابا

* * *

فكدت أبثّه في جفن عيني‏* * *لكي أستودع الزّهر السّحابا

* * *

و كنت أصونه في القلب لكن‏* * *خشيت عليه أن يفنى التهابا

* * *

و لو أنّ الليالي سامحتني‏* * *لكنت على كتابكم الجوابا

* * *

____________

(1) في النفح: «غضّ».

(2) في النفح: «للعذر».

(3) في النفح: «الوشقيّ».

(4) في النفح: «الخلطاء».

(5) أورد منها المقري ستة و أربعين بيتا.

269

فأبلي عندكم بالشّكر عذرا* * *و أجزل من ثنائكم الثّوابا

* * *

و لكنّ الليالي قيّدتني‏* * *و قيّد عدّتي‏ إلّا الخطابا

* * *

فما تلقاني الأحباب إلّا* * *سلاما أو مناما أو كتابا

* * *

لأمر ما يقصّ الدهر ريشي‏* * *لأنّ السّهم مهما ريش صابا

* * *

و عاذلة تقول و لست أصغي‏* * *و لو أصغيت لم أرفع جوابا

* * *

تخوّفني الدّواهي و هي عندي‏* * *أقل من أن أضيق بها جنابا

* * *

إذا طرقت أعدّ لها قراها* * *و قارا و احتسابا و اصطبارا

* * *

و ما مثلي يخوّف بالدواهي‏* * *عرين اللّيث لا يخشى الذّبابا

* * *

تعاتبني فلا يرتدّ طرفي‏* * *و هل تسترقص الرّيح الهضابا؟

* * *

و لو أنّ العتاب يفيد شيئا* * *ملأت مسامع الدّنيا عتابا

* * *

و قد وصّيتها بالصّمت عنّي‏* * *فما صمتت و لا قالت صوابا

* * *

تعنّفني على تركي بلادا* * *عهدت بها القرارة و الشّبابا

* * *

تقول: و هل يضرّ السّيف إلّا* * *إذا ما فارق السيف القرابا

* * *

فقلت: و هل يضرّ السيف فلّ‏* * *إذا قطّ الجماجم و الرّقابا؟

* * *

بخوض الهول تكتسب المعالي‏* * *يحلّ السّهل من ركب الصّعابا

* * *

فليث الغاب يفترس الأناسي‏* * *و ليث البيت يفترس الذّبابا

* * *

و لو كان انقضاض الطّير سهلا* * *لكانت كلّ طائرة عقابا

* * *

دعيني و النهار أسير فيه‏* * *أسير عزائم تفري الصّلابا

* * *

أغازل من غزالته فتاة* * *تبيّض فودها هرما و شابا

* * *

إذا شاءت مواصلتي تجلّت‏* * *و إن ملّت توارت لي احتجابا

* * *

و أسري اللّيل لا ألوي عنانا* * *و لو نيل الأماني ما أصابا

* * *

أطارح من كواكبه كماما* * *و أزجر من دجنّته غرابا

* * *

و أركب أشهبا غبرا كباعي‏* * *و خضرا مثل خاطري انسيابا

* * *

و آخذ من بنات الدّهر حقّي‏* * *جهاز البيت استلب استلابا

* * *

و لست أذيل بالمدح القوافي‏* * *و لا أرضى بخطّتها اكتسابا

* * *

____________

(1) في الأصل: «و قيدت عرضي»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(2) في الأصل: «لما»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(3) في الأصل: «شهبا»، و كذا لا يستقيم الوزن.

270

أ أمدح من به أهجو مديحي‏* * *إذا طيّبت بالمسك الكلاما

* * *

سأخزنها عن الأسماع حتى‏* * *أردّ الصّمت بينهما حجابا

* * *

فلست بمادح ما عشت إلّا* * *سيوفا أو جيادا أو صحابا

* * *

أبا موسى، و إنّي ذو وداد* * *أناجي لو سمعت إذا أجابا

* * *

و لكن دون ذلك مهمه لو* * *طوته الريح لم ترج الإيابا

* * *

أخي، برّ المودّة كلّ برّ* * *إذا برّ الأشقّا الانتسابا

* * *

بعثت إليك من نظمي بدرّ* * *شققت عليه من فكري عبابا

* * *

عداني الدهر أن يلقاك شخصي‏* * *فأغنى الشّعر عن شخصي و نابا

* * *

و قال في الغرض الذي نظم فيه الرّصافي‏ من وصف بلده، و ذكر إخوانه و معاهده، مساجلا في العروض و الرّوي، عقب رسالة سماها «رسالة طراد الجياد في الميدان، و تنازع اللّدان و الإخوان، في تنفيق مرسية على غيرها من البلدان»:

[الطويل‏]

لعلّ‏ رسول البرق يغتنم الأجرا* * *فينثر عنّي ماء عبرته نثرا!

* * *

معاملة أربو بها غير مذنب‏* * *فأقضيه دمع العين من نقطة بحرا

* * *

ليسقي‏ من تدمير قطرا محبّبا* * *يقرّ بعين القطر أن تشرب القطرا

* * *

و يقرضه ذوب اللّجين و إنما* * *توفّيه عيني من مدامعها تبرا

* * *

و ما ذاك تقصيرا بها غير أنه‏* * *سجيّة ماء البحر أن يذوي الزّهرا

* * *

خليليّ، قوما فاحبسا طرق الصّبا* * *مخافة أن تحمي‏ بزفرتي الحرّى‏

* * *

فإنّ الصّبا ريح عليّ كريمة* * *بآية ما تسري من الجنّة الصّغرى‏

* * *

____________

(1) في الأصل: «أخيّ»، و كذا ينكسر الوزن.

(2) في الأصل: «الأشقّة»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(3) تقدمت قصيدة الرصافي الرائية في الجزء الثاني من الإحاطة في ترجمة محمد بن غالب الرصافي و مطلعها: [الطويل‏]

خليليّ، ما للبيد قد عبقت نشرا* * *و ما لرؤوس الرّكب قد رجحت سكرا

* * *

(4) القصيدة في نفح الطيب (ج 7 ص 58- 61).

(5) في الأصل: «هل رسول ...» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(6) في الأصل: «فينشر»، و التصويب من النفح.

(7) في النفح: «أربي».

(8) في الأصل: «ليسقني» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(9) في النفح: «يحمي».

271

خليليّ، أعني أرض مرسية المنى‏* * *و لو لا توخّي الصّدق سمّيتها الكبرى‏

* * *

محلّي بل جوّي الذي عبقت به‏* * *نواسم آدابي معطّرة نشرا

* * *

و وكري الذي منه درجت فليتني‏* * *فجعت بريش العزم كي ألزم الوكرا

* * *

و ما روضة الخضراء قد مثلت بها* * *مجرّتها نهرا و أنجمها زهرا

* * *

بأبهج منها و الخليج مجرّة* * *و قد فضحت أزهار ساحتها الزّهرا

* * *

و قد أسكرت أزهار أغصانها الصّبا* * *و ما كنت أعتدّ الصّبا قبلها خمرا

* * *

هنالك بين الغصن و القطر و الصّبا* * *و زهر الرّبى ولّدت آدابي الغرّا

* * *

إذا نظم الغصن الحيا قال خاطري‏* * *تعلّم نظام النّثر من ههنا شعرا

* * *

و إن نثرت ريح الصّبا زهر الرّبى‏* * *تعلّمت حلّ الشّعر أسبكه نثرا

* * *

فوائد أسحار هناك اقتبستها* * *و لم أر روضا غيره يقرئ السّحرا

* * *

كأنّ هزيز الريح يمدح روضها* * *فتملأ فاه من أزاهر ها درّا

* * *

أيا زنقات‏ الحسن، هل فيك نظرة* * *من الجرف الأعلى إلى السّكّة الغرّا؟

* * *

فأنظر من هذي لتلك كأنما* * *أغيّر إذ غازلتها أختها الأخرى‏

* * *

هي الكاعب الحسناء تمّم حسنها* * *و قدّت لها أوراقها حللا خضرا

* * *

إذا خطبت أعطت دراهم زهرها* * *و ما عادة الحسناء أن تنقد المهرا

* * *

و قامت بعرس الأنس قينة أيكة* * *أغاريدها تسترقص الغصن النّضرا

* * *

فقل في خليج يلبس الحوت درعه‏* * *و لكنه لا يستطيع بها قصرا

* * *

إذا ما بدا فيها الهلال رأيته‏* * *كصفحة سيف و سمها قبعة صفرا

* * *

و إن لاح فيها البدر شبّهت متنه‏* * *بسطر لجين ضمّ من ذهب عشرا

* * *

و في جرفي روض هناك تجافيا* * *لنهر يودّ الأفق لو زاره فجرا

* * *

كأنهما خلّا صفاء تعاتبا* * *و قد بكيا من رقّة ذلك النّهرا

* * *

و كم لي بالباب الجديد عشيّة* * *من الأنس ما فيه سوى أنّه مرّا

* * *

____________

(1) في النفح: «أعطاف».

(2) رواية عجز البيت في النفح هي:

فملّأ فاها من أزاهره درّا

(3) في الأصل: «رنقات» بالراء غير المعجمة، و التصويب من النفح. و زنقات الحسن: من متنزهات مرسية.

(4) في النفح: «أيكها».

(5) في المصدر نفسه: «نصرا».

(6) في المصدر نفسه: «بشطّ».

(7) في النفح: «بنهر».

(8) في النفح: «و كم لي بأبيات الحديد ...».

272

عشايا كأنّ الدّهر غصّ‏ بحسنها* * *فأجلت سياط البرق أفراسها الشّقرا

* * *

عليهنّ أجري خيل دمعي بوجنتي‏* * *إذا ركبت حمرا ميادينها الصفرا

* * *

أعهدي بالغرس المنعّم دوحه‏* * *سقتك دموعي إنها مزنة شكرى‏

* * *

فكم فيك من يوم أغرّ محجّل‏* * *تقضّت أمانيه فخلّدتها ذكرا

* * *

على مذنّب كالنحر من فرط حسنه‏* * *تودّ الثّريّا أن تكون‏ له نحرا

* * *

سقت أدمعي و القطر أيهما انبرى‏* * *نقا الرّملة البيضاء فالنّهر فالجسرا

* * *

و إخوان صدق لو قضيت حقوقهم‏* * *لما فارقت عيني وجوههم الزّهرا

* * *

و لو كنت أقضي حقّ نفسي و لم أكن‏* * *لما بتّ أستحلي فراقهم المرّا

* * *

و ما اخترت هذا البعد إلّا ضروة* * *و هل تستجير العين أن تفقد الشّفرا؟

* * *

قضى اللّه أن ينأى‏ بي الدهر عنهم‏* * *أراد بذاك اللّه أن أعتب الدهرا

* * *

و و اللّه لو نلت المنى ما حمدتها* * *و ما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا

* * *

أ يأنس باللّذات قلبي و دونهم‏* * *مرام يجدّ الرّكب‏ في طيّها شهرا؟

* * *

و يصحب هادي الليل راء و حرفة* * *و صادا و نونا قد تقوّس‏ و اصفرّا

* * *

فديتهم بانوا و ضنّوا بكتبهم‏* * *فلا خبرا منهم لقيت و لا خبرا

* * *

و لو لا علا همّاتهم لعتبتهم‏* * *و لكن عراب الخيل لا تحمل الزّجرا

* * *

ضربت غبار البيد في مهرق السّرى‏* * *بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا

* * *

و حقّقت ذاك الضّرب جمعا و عدّة* * *و طرحا و تجميلا فأخرج لي صفرا

* * *

كأنّ زماني حاسب متعسّف‏* * *يطارحني كسرا، أما يحسن الجبرا؟

* * *

فكم عارف بي و هو يحسب‏ رتبتي‏* * *فيمدحني سرّا و يشتمني جهرا

* * *

____________

(1) في الأصل: «عشيات» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(2) في النفح: «غضّ».

(3) في النفح: «بساط».

(4) في النفح: «شقرا».

(5) يقال: عين شكرى: أي ملأى من الدمع، و يقال: درّة شكرى: أي ملأى من اللبن؛ و المزنة الشّكرى: الكثيرة المطر. محيط المحيط (شكر).

(6) في النفح: «كالبحر».

(7) في النفح: «يكون».

(8) الشّفر: بضم الشين و سكون الفاء: أصل منبت الشعر في طرف العين. لسان العرب (شفر).

(9) في النفح: «أن تنأى بي الدار ...».

(10) في النفح: «الكرب».

(11) في النفح: «تقدس».

(12) في النفح: «يحسن».

273

لذلك ما أعطيت نفسي حقّها* * *و قلت لسرب الشّعر: لا ترم‏ الفكرا

* * *

فما برحت فكري عذارى قصائدي‏* * *و من خلق العذراء أن تألف الخدرا

* * *

و لست و إن طاشت سهامي بآيس‏* * *فإنّ مع العذر الذي يتّقى يسرا

* * *

و من مقطوعاته‏: [السريع‏]

يا قمرا مطلعه أضلعي‏* * *له سواد القلب منها غسق‏

* * *

و ربّما استوقد نار الهوى‏* * *فناب فيها لونها عن شفق‏

* * *

ملّكتني في‏ دولة من صبا* * *و صدتني في‏ شرك من حدق‏

* * *

عندي من حبّك‏ ما لو سرت‏* * *في البحر منه شعلة لاحترق‏

* * *

و من مقطوعاته أيضا: [الكامل‏]

قد كان لي قلب فلمّا فارقوا* * *سوّى جناحا للغرام و طارا

* * *

و جرت سحاب بالدموع‏ فأوقدت‏* * *بين الجوانح لوعة و أوارا

* * *

و من العجائب أنّ فيض مدامعي‏* * *ماء و يثمر في ضلوعي نارا

* * *

و شعره الرّمل و القطر كثرة، فلنختم له المقطوعات بقوله‏: [المنسرح‏]

قالوا و قد طال بي مدى خطئي‏* * *و لم أزل في تجرّمي ساهي‏

* * *

أ عددت شيئا ترجو النجاة به؟* * *فقلت: أعددت رحمة اللّه‏

* * *

نثره: كتب يهنّئ‏ قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقيّ من رسالة: لأن‏ قدره‏ دام عمره، و امتثل نهيه الشرعي و أمره، أعلى رتبة و أكرم محلّا، من أن‏

____________

(1) في الأصل: «لا تهمّ» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(2) في النفح: «الذكرا».

(3) في النفح: «العسر».

(4) الأبيات في معجم الأدباء (ج 3 ص 422) و نفح الطيب (ج 7 ص 62).

(5) في المصدرين: «فيها».

(6) في معجم الأدباء: «بدولة».

(7) في معجم الأدباء: «يشرك».

(8) في الأصل: «حبيبك»، و كذا لا يستقيم الوزن، و التصويب من المصدرين.

(9) الأبيات في معجم الأدباء (ج 3 ص 421) و نفح الطيب (ج 7 ص 62).

(10) في المصدرين: «للدموع».

(11) في المعجم: «ماء يمرّ و في ...».

(12) البيتان في نفح الطيب (ج 7 ص 62- 63).

(13) في الأصل: «ساه» و التصويب من النفح.

(14) النص في الذيل و التكملة (السفر الرابع ص 140- 142) و نفح الطيب (ج 7 ص 63- 64).

(15) في النفح: «برسالة منها».

(16) في الأصل: «لان» و التصويب من النفح و الذيل و التكملة.

(17) في النفح: «محلّه».

274

يتحلّى بخطّة هي به تتحلّى. كيف يهنأ بالقعود لسماع دعوة الباطل، و لمعاناة الإنصاف الممطول من الماطل، و التّعب في المعادلة، بين ذوي المجادلة. أما لو علم المتشوّقون‏ إلى خطّة الأحكام، المستشرفون إلى ما لها من التّبسّط و الاحتكام، ما يجب لها من اللّوازم، و الشروط الجوازم، كبسط الكنف، و رفع الجنف، و المساواة بين العدوّ و ذي الذّنب، و الصاحب بالجنب، و تقديم ابن السّبيل، على ذي الرّحم و القبيل، و إيثار الغريب، على القريب، و التوسّع في الأخلاق، حتى لمن ليس له من خلاق، إلى غير ذلك ممّا علم قاضي الجماعة أحصاه، و استعمل لخلقه‏ الفاضل أدناه و أقصاه، لجعلوا خمولهم مأمولهم، و أضربوا عن ظهورهم‏، فنبذوه وراء ظهورهم‏، اللهمّ إلّا من أوتي بسطة في العلم، و رسا طودا في ساحة الحلم، و تساوى ميزانه في الحرب و السّلم، و كان كقاضي الجماعة، في المماثلة بين أجناس الناس، فقصاراه أن يتقلّد الأحكام للأجر، لا للتّعسف‏ و الزّجر، و يتولّاها للثواب، لا للغلظة في ردّ الجواب، و يأخذها لحسن الجزاء، لا لقبح‏ الاستهزاء، و يلتزمها لجزيل الذّخر، لا للإزراء و السّخر. فإذا كان كذلك، و سلك المتوليّ هذا السّالك‏، و كان كقاضي‏ الجماعة و لا مثل له، و نفع الحقّ به علله، و نقع غلله، فيومئذ تهنأ به خطّة القضاء، و يعرف ما للّه عليه‏ من اليد البيضاء.

و محاسنه في النثر أيضا جمّة.

و من أخباره‏ أنه رحل إلى مرّاكش متسبّبا في جهاز بنت بلغت التّزويج، و قصد دار الإمارة مادحا، فما تيسّر له شي‏ء من أمله، ففكّر في خيبة قصده، و قال:

لو كنت تأمّلت‏ جهة اللّه، و مدحت المصطفى‏ (صلى اللّه عليه و سلم)، و آل بيته الطاهرين، لبلغت أملي بمحمود عملي. ثم استغفر اللّه‏ في توجّهه الأول، و علم أن ليس على غير

____________

(1) في المصدرين: «دعاوى».

(2) في المصدرين: «و المعاناة لإنصاف».

(3) في المصدرين: «المتشوفون».

(4) في المصدرين: «خلقه».

(5) الظهور: مصدر ظهر أي بدا.

(6) الظهور: جمع ظهر.

(7) في النفح: «و كان كمولانا».

(8) في المصدرين: «لا للتعنيف».

(9) في النفح: «لقبيح».

(10) في المصدرين: «هذه المسالك».

(11) في الذيل: «مثل قاضي». و في النفح: «و كان قاضي».

(12) في المصدرين: «تهنّى».

(13) في الذيل: «و تعرف بما للّه عليه ...». و في النفح: «و تعرف ما للّه تعالى عليه ...».

(14) النص في نفح الطيب (ج 7 ص 64).

(15) كلمة «متسببا» ساقطة في النفح.

(16) في النفح: «أمّلت اللّه سبحانه».

(17) في النفح: «نبيّه».

(18) في النفح: «اللّه من اعتماده في ...».

275

الثاني من‏ معوّل، فلم يكن إلّا أن صوّب نحو هذا القصد سهمه، و أمضى فيه عزمه، و إذا به قد وجّه عنه، و أدخل‏ على الخليفة، فسأله عن مقصده، فأخبره مفصحا به، فأنفذه و زاده عليه، و أخبره أنّ ذلك لرؤيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، في النّوم يأمره‏ بقضاء حاجته. فانفصل موفّى الأغراض، و استمرّ في مدح أهل البيت حتى اشتهر في ذلك‏.

وفاته: سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و سنّه دون الأربعين سنة، و صلّى عليه أبوه، فإنه كان بمكان من الدّين‏ و الفضل، رحمة اللّه عليه، و تلقيت من جهات أنه دخل غرناطة، لما امتدح القائد أبا عبد اللّه بن صناديد بمدينة جيّان، حسبما يظهر من عجالته، من غير تحقيق لذلك.

صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم ابن علي بن شريف النّفزي‏

من أهل رندة، يكنى أبا الطّيّب.

حاله: قال ابن الزّبير: شاعر مجيد في المدح و الغزل، و غير ذلك. و عنده مشاركة في الحساب و الفرائض. نظم في ذلك. و له تواليف أدبية، و قصائد زهدية، و جزء على حديث جبريل (عليه السلام)، و غير ذلك مما روى عنه. و كان في الجملة معدودا في أهل الخير، و ذوي الفضل و الدّين. تكرّر لقائي إياه، و قد أقام بمالقة أشهرا، أيام إقرائي. و كان لا يفارق مجالس إقرائي، و أنشدني كثيرا من شعره.

و قال ابن عبد الملك‏: كان خاتمة الأدباء بالأندلس، بارع التّصرّف في منظوم الكلام و منثوره، فقيها حافظا، فرضيّا، متفنّنا في معارف شتى‏، نبيل المقاصد، متواضعا، مقتصدا في أحواله. و له مقامات بديعة في أغراض شتّى، و كلامه، نظما و نثرا، مدوّن.

____________

(1) كلمة «من» ساقطة من النفح.

(2) في النفح: «فأدخل».

(3) في النفح: «يأمر».

(4) في النفح: «بذلك».

(5) في النفح: «من الفضل و الدين».

(6) ترجمة صالح بن يزيد النفزي في الذيل و التكملة (ج 4 ص 136) و نفح الطيب (ج 6 ص 243).

(7) الذيل و التكملة (ج 4 ص 137).

(8) في الذيل و التكملة: «جليلة».

(9) في المصدر نفسه: «المنازع».

276

مشيخته: روى‏ عن آباء الحسن: أبيه، و الدبّاج، و ابن الفخّار الشّريشي، و ابن قطرال، و أبي الحسن بن زرقون، و أبي القاسم ابن الجدّ.

تواليفه: ألّف جزءا على حديث جبريل، و تصنيفا في الفرائض و أعمالها، و آخر في العروض، و آخر في صنعة الشعر سماه «الوافي‏، في علم القوافي».

و له كتاب كبير سماه «روضة الأنس، و نزهة النّفس».

دخوله غرناطة: و كان كثير الوفادة على غرناطة، و التردّد إليها، يسترفد ملوكها، و ينشد أمراءها، و القصيدة التي أوّلها: «أواصلتي يوما و هاجرتي ألفا»، أخبرني شيخنا أبو عبد اللّه اللّوشي أنه نظمها باقتراح السلطان، (رحمه اللّه)، و قد أوعز إليه ألّا يخرج عن بعض بساتين الملك حتى يكملها في معارضة محمد بن هاني الإلبيري.

شعره: و هو كثير، سهل المأخذ، عذب اللفظ، رائق المعنى، غير مؤثر للجزالة. فمن ذلك قوله، (رحمه اللّه)، في غرض المدح من السّلطانيات‏: [الوافر]

سرى و الحبّ أمر لا يرام‏* * *و قد أغرى به الشّوق الغرام‏

* * *

و أغفى أهلها إلّا و شاة* * *إذا نام الحوادث لا تنام‏

* * *

و ما أخفاه‏ بين القوم إلّا* * *ضنى و لربما نفع السّقام‏

* * *

فنال بها على قدر مناه‏* * *و بين القبض و البسط القوام‏

* * *

و أشهى الوصل ما كان اختلاسا* * *و خير الحبّ ما فيه اختتام‏

* * *

و ما أحلى الوصال لو أنّ شيئا* * *من الدّنيا للذّته دوام‏

* * *

بكيت من الفراق بغير أرضي‏* * *و قد يبكي الغريب المستهام‏

* * *

أعاذلتي، و قد فارقت إلفي‏* * *أمثلي في صبابته يلام؟

* * *

أ أفقده فلا أبكي عليه؟* * *يكون أرقّ من قلبي الحمام‏

* * *

أ أنساه فأحسبه كصبري‏* * *و هل ينسى لمحبوب ذمام؟

* * *

____________

(1) الذيل و التكملة (ج 4 ص 137).

(2) في الذيل و التكملة: «ابن الجد التونسي».

(3) في الذيل و التكملة (ج 4 ص 137): «الكافي».

(4) سيرد من هذه القصيدة بعد قليل ستة أبيات.

(5) بعض أبيات هذه القصيدة في الذيل و التكملة (ج 4 ص 139).

(6) في الأصل: «و الغرام»، و كذا ينكسر الوزن.

(7) في الأصل: «أخفا» و كذا ينكسر الوزن.

(8) في الأصل: «و ربما»، و كذا ينكسر الوزن.

277

رويدا، إنّ بعض اللّوم لوم‏* * *و مثلي لا ينهنهه الملام‏

* * *

و يوم نوى وضعت الكفّ فيه‏* * *على قلب يطير به الهيام‏

* * *

و لو لا أن سفحت به جفونا* * *تفيض دما لأحرقها الضّرام‏

* * *

و ليل بتّه‏ كالدّهر طولا* * *تنكّر لي و عرّفه التّمام‏

* * *

كأنّ سماءه‏ زهر تجلّى‏* * *بزهر الزّهر و الشّرق‏ الكمام‏

* * *

كأنّ البدر تحت الغيم وجه‏* * *عليه من ملاحته لثام‏

* * *

كأنّ الكوكب الدّرّي كأس‏* * *و قد رقّ الزّجاجة و المدام‏

* * *

كأنّ سطور أفلاك الدّراري‏* * *قسيّ و الرّجوم لها سهام‏

* * *

كأنّ مدار قطب بنات نعش‏* * *نديّ و النجوم به ندام‏

* * *

كأنّ بناته الكبرى جوار* * *جوار و السّهى فيها غلام‏

* * *

كأنّ بناته الصّغرى جمان‏* * *على لبّاتها منها نظام‏

* * *

كواكب بتّ أرعاهنّ حتى‏* * *كأنّي عاشق و هي الذّمام‏

* * *

إلى أن مزّقت كفّ الثّريّا* * *جيوب الأفق و انجاب الظلام‏

* * *

فما خلت انصداع الفجر إلّا* * *قرابا ينتضى منه حسام‏

* * *

و ما شبّهت وجه الشمس إلّا* * *لوجهك‏ أيها الملك الهمام‏

* * *

و إن شبّهته بالبدر يوما* * *فللبدر الملاحة و التّمام‏

* * *

تهلّل منه حسن الدهر حتى‏* * *كأنّك في محيّاه ابتسام‏

* * *

و عرف ما تنكّر من معال‏* * *كأنّك لاسمها ألف و لام‏

* * *

و مل‏ء العين منك جلال مولى‏* * *صنائعه كغرّته و سام‏

* * *

إذا ما قيل في يده غمام‏* * *فقد بخست و قد خدع الغمام‏

* * *

و حشو الدّرع أروع غالبيّ‏* * *يراع بذكره الجيش اللّهام‏

* * *

إذا ما سلّ سيف العزم يوما* * *على أمر فسلّم يا سلام‏

* * *

____________

(1) الأبيات التي تلي هذا البيت و عددها ثلاثة عشر، في الذيل و التكملة (ج 4 ص 139).

(2) في الذيل و التكملة: «صبابة».

(3) في الأصل: «سماه»، و كذا ينكسر الوزن، و التصويب من المصدر السابق.

(4) في الذيل و التكملة: «روض».

(5) في الأصل: «و الشوق» و التصويب من الذيل و التكملة.

(6) في الذيل و التكملة: «منه».

(7) في الأصل: «بوجهك» و التصويب من الذيل و التكملة.

278

تناهى مجده كرما و بأسا* * *فما يدري أ محيا أم حمام‏

* * *

نمّته للمكارم و المعالي‏* * *سراة من بني نصر كرام‏

* * *

هم الأنصار هم نصروا و آووا* * *و لو لا المسك ما طاب الختام‏

* * *

و هم قادوا الجيوش لكلّ فتح‏* * *و لو لا الجدّ ما قطع الحسام‏

* * *

و هم منحوا الجزيرة من حماهم‏* * *جوارا لا يذمّ و لا يضام‏

* * *

فمن حرب تشيب له النّواصي‏* * *و سلم تحيّته سلام‏

* * *

بسعدك، يا محمد، عزّ دين‏* * *له بعد الإله بك اعتصام‏

* * *

و باسمك تمّ للإسلام سلم‏* * *و غبّ السّلم نصر مستدام‏

* * *

و كان مرامه صعبا و لكن‏* * *بحمد اللّه قد سهل المرام‏

* * *

أدام اللّه أمرك من أمير* * *ففيه لكل مكرمة دوام‏

* * *

و أنت العروة الوثقى تماما* * *و ما للعروة الوثقى انفصام‏

* * *

و روح أنت و الجسم المعالي‏* * *و معنى أنت و اللّفظ الأنام‏

* * *

إذا ما ضاقت الدنيا بحرّ* * *كفاه لثم كفّك و السلام‏

* * *

و من شعره أيضا: [الطويل‏]

أواصلتي يوما و هاجرتي ألفا* * *وصالك ما أحلى و هجرك ما أجفا!

* * *

و من عجب للطّيف أن جاء و اهتدى‏* * *فعاد عليلا عاد كالطّيف أم أخفى‏

* * *

فيا سائرا، لولا التخيّل ما سرى‏* * *و يا شاهدا، لو لا التعلّل ما أغفى‏

* * *

ألمّ فأحياني و ولّى فراعني‏* * *و لم أر أجفى منك طبعا و لا أشفى‏

* * *

بعيني شكواي للغرام و تيهه‏* * *إلى أن تثنّى عطفه فانثنى عطفا

* * *

فعانقته شوقا و قبّلته هوى‏* * *و لا قبلة تكفي و لا لوعة تطفا

* * *

و من نزعاته العجيبة قوله، و قد سبق إلى غرضه غيره: [البسيط]

يا طلعة الشمس إلّا أنه قمر* * *أمّا هواك فلا يبقي و لا يذر

* * *

كيف التخلّص من عينيك لي و متى‏* * *و فيهما القاتلان الغنج و الحور

* * *

و كيف يسلي فؤادى عن صبابته‏* * *و لو نهى النّاهيان الشّيب و الكبر

* * *

أنت المنى و المنايا فيك قد جمعت‏* * *و عندك الحالتان النّفع و الضّرر

* * *

____________

(1) في الأصل: «بعده»، و كذا ينكسر الوزن، و لا معنى له.

(2) في الأصل: «و للّفظ»، و كذا لا يستقيم الوزن، و لا معنى له.

279

ولي من الشّوق ما لا دواء له‏* * *و منك لي الشّافيان القرب و النّظر

* * *

و في وصالك ما أبقي به رمقي‏* * *لو ساعد المسعدان الذّكر و القدر

* * *

و كان طيف خيال منك يقنعني‏* * *لو يذهب المانعان الدّمع و السّهر

* * *

يا نابيا، لم يكن إلّا ليملكني‏* * *من بعده المهلكان الغمّ و الغير

* * *

ما غبت إلّا و غاب الجنس أجمعه‏* * *و استوحش المؤنسان السّمع و البصر

* * *

بما تكنّ ضلوعي في هواك بمن‏* * *يعنو له السّاجدان النّجم و الشجر

* * *

أدرك بقيّة نفس لست مدركها* * *إذا مضى الهاديان العين و الأثر

* * *

و دلّ حيرة مهجور بلا سبب‏* * *يبكي له القاسيان الدّهر و الحجر

* * *

و إن أبيت فلي من ليس يسلمني‏* * *إذا نبا المذهبان الورد و الصّدر

* * *

مؤيّدا لملك بالآراء يحكمها* * *في ضمنها المبهجان اليمن و الظّفر

* * *

من كالأمير أبي عبد الإله إذا ما* * *خانت القدمان البيض و السّمر

* * *

الواهب الخيل آلافا و فارسها* * *إذا استوى المهطعان الصّرّ و الصّبر

* * *

و المشبه اللّيث في بأس و في خطر* * *و نعمت الحليتان البأس و الخفر

* * *

تأمّن الناس في أيامه و مشوا* * *كما مشى الصّاحبان الشاة و النّمر

* * *

و زال ما كان من خوف و من حذر* * *فما يرى الدّايلان الخوف و الحذر

* * *

رأيت منه الذي كنت أسمعه‏* * *و حبّذا الطّيّبان الخبر و الخبر

* * *

ما شئت من شيم عليا و من شيم‏* * *كأنها الرّائقان الظّلّ و الزّهر

* * *

و ما أردت من إحسان و من كرم‏* * *ينسى به الأجودان البحر و المطر

* * *

و غرّة يتلألأ من سماحتها* * *كأنها النّهران الشمس و القمر

* * *

إيه، فلو لا دواع من محبّته‏* * *لم يسهل الأصعبان البين و الخطر

* * *

نأيت عنه اضطرارا ثم عدت له‏* * *كما اقتضى المبرمان الحلّ و السّفر

* * *

فإن قضى اللّه أن يقضي به أملي‏* * *فحسبي المحسبان الظّلّ و الثّمر

* * *

و لست أبعد إذ و الحال متّسع‏* * *أن يبلغ الغائبان السّؤل و الوطر

* * *

و من شعره في أغراض متعددة، قال في الليل و السّهر: [مجزوء السريع‏]

أطال ليلي الكمد* * *فالدهر عندي سرمد

* * *

و ما أظنّ أنه‏* * *ليلة الهجر غد

* * *

يا نائما عن لوعتي‏* * *عوفيت ممّا أجد

* * *

ارقد هنيّا إنّني‏* * *لا أستطيع أرقد

* * *

لواعج ما تنطفي‏* * *و أدمع تضطرد

* * *

280

و كبدي كبد الهوى‏* * *و أين منّي الكبد؟

* * *

و لا تسل عن جلدي‏* * *و اللّه ما لي جلد

* * *

و من شعره أيضا في المقطوعات: [السريع‏]

و ليلة قصّر من طولها* * *بزورة من رشا نافر

* * *

استوفر الدهر بها غالطا* * *فأدغم الأوّل و الآخر

* * *

و قال من قصيدة مغربة في الإحسان‏: [السريع‏]

و ليلة نبّهت أجفانها* * *و الفجر قد فجّر نهر النهار

* * *

و الليل كالمهزوم يوم‏ الوغا* * *و الشّهب مثل الشّهب‏ عند الفرار

* * *

كأنما استخفى السّها خيفة* * *و طولب النّجم بثأر فثار

* * *

لذاك ما شابت نواصي الدّجى‏* * *و طارح النّسر أخاه فطار

* * *

و في الثّريّا قمر سافر* * *عن غرّة غيّر منها الشّفار

* * *

كأنّ عنقودا بها ماثل‏* * *إذ صار كالعرجون عند السّرار

* * *

كأنها تسبك ديناره‏* * *و كفّها تفتل منه سوار

* * *

كأنما الظّلماء مظلومة* * *تحكّم الفجر عليها فجار

* * *

كأنما الصّبح لمشتاقه‏* * *إقبال دنيا بعد ذلّ افتقار

* * *

كأنما الشمس و قد أشرقت‏* * *وجه أبي عبد الإله استنار

* * *

و في وصف البحر و الأنهار و ما في معنى ذلك: [البسيط]

البحر أعظم مما أنت تحسبه‏* * *من لم ير البحر يوما ما رأى عجبا

* * *

طام له حبب طاف على زورق‏* * *مثل السماء إذا ما ملئت شهبا

* * *

و قال في وصف نهر: [الطويل‏]

و أزرق محفوف بزهر كأنّه‏* * *نجوم بأكناف المجرّة تزهر

* * *

يسيل على مثل الجمان مسلسلا* * *كما سلّ عن غمد حسام مجوهر

* * *

____________

(1) الأبيات في نفح الطيب (ج 6 ص 246).

(2) في الأصل: «في يوم» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(3) الشهب: جمع أشهب و هو الجواد الذي يخالط بياضه سواد. لسان العرب (شهب).

(4) في النفح: «السفار».

(5) في النفح: «... عنقودا تثنّى به».

(6) في النفح: «السوار».

(7) في النفح: «عزّ غنى من بعد ...».

281

و قد صافح الأدواح من صفحاته‏* * *و حتى‏ حباب بالنّسيم مكسّر

* * *

فما كان في عطف الخليج قلامة* * *و ما كان في وجه الغدير فمغفر

* * *

و في العقل و التّغرّب: [السريع‏]

ما أحسن العقل و آثاره‏* * *لو لازم الإنسان إيثاره‏

* * *

يصون بالعقل الفتى نفسه‏* * *كما يصوم الحرّ أسراره‏

* * *

لا سيما إن كان في غربة* * *يحتاج أن يعرف مقداره‏

* * *

و من وصفه الجيش و السلاح: [الكامل‏]

و كتيبة بالدّارعين كثيفة* * *جرّت ديول الجحفل الجرّار

* * *

روض المنايا بينها القضب التي‏* * *زفّت بها الرّايات كالأزهار

* * *

فيها الكماة بنو الكماة كأنهم‏* * *أسد الشّرى بين القنا الخطّار

* * *

متهلّلين لدى اللّقاء كأنهم‏* * *خلقت وجوههم من الأقمار

* * *

من كلّ ليث فوق برق خاطف‏* * *بيمينه قدر من الأقدار

* * *

من كلّ ماض قد تقلّد مثله‏* * *فيصبّ آجالا على الأعمار

* * *

لبسوا القلوب على الدروع و أسرعوا* * *لأكفّهم نارا لأهل النار

* * *

و تقدّموا و لهم على أعدائهم‏* * *حنق العدا و حميّة الأنصار

* * *

فارتاع ناقوس بخلع لسانه‏* * *و بكى الصّليب لذلّة الكفّار

* * *

ثم انثنوا عنه و عن عبّاده و* * *قد أصبحوا خبرا من الأخبار

* * *

و في السّيف: [البسيط]

و أبيض صيغ من ماء و من لهب‏* * *على اعتدال فلم يخمد و لم يسل‏

* * *

ماضي الغرار يهاب العمر صولته‏* * *كأنما هو مطبوع من الأجل‏

* * *

أبهى من الوصل بعد الهجر منظره‏* * *حسنا و أقطع من دين على ملل‏

* * *

و أسمر ظنّ أن‏ ما كل سابغة* * *فخاض كالأيم يستشفي من النّهل‏

* * *

هام الكماة به حبّا و لا عجب‏* * *من لوعة بمليح القدّ معتدل‏

* * *

إذا الطّعين تلقّاه و أرعفه‏* * *حسبته عاشقا يبكي على طلل‏

* * *

____________

(1) في الأصل: «حتى»، و كذا ينكسر الوزن.

(2) في الأصل: «مال».

(3) كلمة «أن» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها ليستقيم الوزن و المعنى.

282

و من ذلك قوله في وصف قوس: [الوافر]

تنكّبها كحاجبه و سوّى‏* * *بأهداب الجفون لها نبالا

* * *

فلم أر قبله بدرا منيرا* * *تحمّل فوق عاتقه هلالا

* * *

و من ذلك في وصف قلم: [المتقارب‏]

و أصفر كالصّبّ في رونق‏* * *تظنّ به الحبّ ممن نحل‏

* * *

بديع الصّفات حديد السّبات‏* * *يطول الرّماح و إن لم يطل‏

* * *

يعبّر عمّا وراء الضمير* * *و يفعل فعل‏ الظّبا و الذّبل‏

* * *

و من ذلك قوله فيما يظهر منها: [البسيط]

تفاخر السّيف فيما قيل و القلم‏* * *و الفصل بينهما لا شكّ منفهم‏

* * *

كلاهما شرف للّه‏ درّهما* * *و حبّذ الخطّتان الحكم و الحكم‏

* * *

و من ذلك قوله في سكّين الدواة: [الخفيف‏]

أنا صمصامة الكتابة ما لي‏* * *من شبيه في المرهفات الرّقاق‏

* * *

فكأنّي في الحسن يوم وصال‏* * *و كأنّي في القطع يوم فراق‏

* * *

و من ذلك قوله في المقصّ: [الوافر]

و معتنقين ما اشتهرا بعشق‏* * *و إن وصفا بضمّ و اعتناق‏

* * *

لعمر أبيك ما اعتنقا لمعنى‏* * *سوى معنى القطيعة و الفراق‏

* * *

و من ذلك قوله في الورد: [مخلع البسيط]

الورد سلطان كلّ زهر* * *لو أنّه دائم الورود

* * *

بعد خدود الملاح شي‏ء* * *ما أشبه الورد بالخدود

* * *

و من ذلك قوله في الخيريّ: [السريع‏]

و أزرق كمثل السماء* * *فيه لمن ينظر سرّ عجيب‏

* * *

شحّ مع الصّبح بأنفاسه‏* * *كأنما الصّبح عليه رقيب‏

* * *

و باح بالليل بأسراره‏* * *لمّا رأى اللّيل نهار الأريب‏

* * *

____________

(1) في الأصل: «ما فعل»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(2) في الأصل: «شرّف اللّه» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

283

و من ذلك قوله في الرّيحان: [الوافر]

و أخضر فستقيّ اللون غضّ‏* * *يروق بحسن منظره العيونا

* * *

أغار على التّرنج و قد حكاه‏* * *و زاد على اسمه ألفا و نونا

* * *

و قال من جملة قصائده المطوّلات التي تفنّن فيها، (رحمه اللّه): [الطويل‏]

و غانية يغني عن العود صوتها* * *و جارية تسقي و ساقية تجري‏

* * *

بحيث يجرّ النهر ذيل مجرّة* * *يرفّ على حافاتها الزّهر كالزّهر

* * *

و قد هزّت الأرواح خصر كتائب‏* * *بألوية بيض على أسل سمر

* * *

رمى قزح نبلا إليها فجرّدت‏* * *سيوف سواقيها على دارع النّهر

* * *

و هبّت صبا نجد فجرّت غلائلا* * *تجفّف دمع الطّلّ عن وجنة الزّهر

* * *

كأنّ بصفح الرّوض و شي صحيفة* * *و كالألفات القضب و الطّرس كالتّبر

* * *

كأنّ به الأقحوان خواتما* * *مفضّضة فيها فصوص من التّبر

* * *

كأنّ به النّرجس الغضّ أعيا* * *ترقرق في أجفانها أدمع القطر

* * *

كأنّ شذا الخيريّ زورة عاشق‏* * *يرى أنّ جنح اللّيل أكتم للسّرّ

* * *

و قال في وصف الرّمان: [البسيط]

للّه رمّانة قد راق منظرها* * *فمثلها ببديع الحسن منعوت‏

* * *

القشر حقّ لها قد ضمّ داخله‏* * *و الشّحم قطن لها و الحبّ ياقوت‏

* * *

و من ذلك قوله في الجزر: [البسيط]

انظر إلى جزر في اللون مختلف‏* * *البعض من سبج و البعض من ذهب‏

* * *

إن قلت: قصب فقل: قصب بلا زهر* * *أو قلت: شمع فقل: شمع بلا لهب‏

* * *

و في الاغتراب و ما يتعلّق به مما يقرب من المطولات: [الوافر]

غريب كلّما يلقى غريب‏* * *فلا وطن لديه و لا حبيب‏

* * *

تذكّر أصله فبكى اشتياقا* * *و ليس غريبا أن يبكي غريب‏

* * *

و مما هاج أشواقي حديث‏* * *جرى فجرى له الدّمع السّكوب‏

* * *

____________

(1) كلمة «لها» ساقطة في الأصل، و قد أضفناها ليستقيم الوزن و المعنى معا.

(2) في الأصل: «جذر» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

284

ذكرت به الشّباب فشقّ قلبي‏* * *أ لم تر كيف تنشقّ القلوب؟

* * *

على زمن الصّبا فليبك مثلي‏* * *فما زمن الصّبا إلّا عجيب‏

* * *

جهلت شبيبتي حتى تولّت‏* * *و قدر الشي‏ء يعرف إذ يغيب‏

* * *

ألا ذكر الإله بكل خير* * *بلادا لا يضيع بها أديب‏

* * *

بلاد ماؤها عذب زلال‏* * *و ريح هوائها مسك رطيب‏

* * *

بها قلبي الذي قلبي المعنّى‏* * *يكاد من الحنين له يذوب‏

* * *

رزقت الصّبر بلين أبي و أمي‏* * *كلانا بعد صاحبه كثيب‏

* * *

ألا فتوخّ بعدي من أؤاخي‏* * *و دع ما لا يريب لما يريب‏

* * *

و لا تحكم بأول ما تراه‏* * *فإنّ الفجر أوله كذوب‏

* * *

ألا إنا خلقنا في زمان‏* * *يشيب بهوله من لا يشيب‏

* * *

و قد لذّ الحمام و طاب عندي‏* * *و عيشي لا يلذّ و لا يطيب‏

* * *

لحى اللّه الضّرورة فهي بلوى‏* * *تهين الحرّ و البلوى ضروب‏

* * *

رأيت المال يستر كلّ عيب‏* * *و لا تخفى مع الفقر العيوب‏

* * *

و فقد المال في التّحقيق عندي‏* * *كفقد الرّوح ذا من ذا قريب‏

* * *

و قد أجهدت نفسي في اجتهاد* * *و ما أن كلّ مجتهد مصيب‏

* * *

و قد تجري الأمور على قياس‏* * *و لو تجري لعاش بها اللّبيب‏

* * *

كأنّ العقل للدّنيا عدوّ* * *فما يقضي بها أربا أريب‏

* * *

إذا لم يرزق الإنسان بختا* * *فما حسناته إلّا ذنوب‏

* * *

و من نسيبه قوله في بادرة من حمّام: [الكامل‏]

برزت من الحمّام تمسح وجهها* * *عن مثل ماء الورد بالعنّاب‏

* * *

و الماء يقطر من ذوائب شعرها* * *كالطّل يسقط من جناح غراب‏

* * *

فكأنها الشمس المنيرة في الضّحى‏* * *طلعت علينا من خلال سحاب‏

* * *

و من مقطوعاته أيضا قوله: [الكامل‏]

و متيّم لو كان صوّر نفسه‏* * *ما زادها شيئا سوى الإشفاق‏

* * *

ما كان يرضى بالصّدود و إنّما* * *كثرت عليه مسائل العشّاق‏

* * *

و قال: [مخلع البسيط]

وافى و قد زانه جمال‏* * *فيه لعشّاقه اعتذار

* * *

285

ثلاثة ما لها مثال:* * *الوجه و الخدّ و العذار

* * *

فمن رآه رأى رياضا:* * *الورد و الآس و البهار

* * *

و من ذلك قوله في ذمّ إخوة السوء: [الكامل‏]

ليس الأخوّة باللّسان أخوّة* * *فإذا تراد أخوّتي لا تنفع‏

* * *

لا أنت في الدّنيا تفرّج كربه‏* * *عنّي و لا يوم القيامة تشفع‏

* * *

و قال كذلك: [الكامل‏]

و لقد عرفت الدّهر حين خبرته‏* * *و بلوت بالحاجات أهل زمان‏

* * *

فإذا الأخوّة باللسان كثيرة* * *و إذا الدّراهم ميلق الإخوان‏

* * *

و من ذلك قوله في ثقيل: [المتقارب‏]

تزلزلت الأرض زلزالها* * *فقلت لسكانها: ما لها؟

* * *

فقالوا: أتانا أبو عامر* * *فأخرجت الأرض أثقالها

* * *

و من ذلك قوله في الصّبر: [السريع‏]

الدهر لا يبقي على حالة* * *لكنه يقبل أو يدبر

* * *

فإن تلقّاك بمكروهه‏* * *فاصبر فإنّ الدّهر لا يصبر

* * *

و من ذلك قوله في الموت: [السريع‏]

الموت سرّ اللّه في خلقه‏* * *و حكمة دلّت على قهره‏

* * *

ما أصعب الموت و ما بعده‏* * *لو فكّر الإنسان في أمره‏

* * *

أيام طاعات الفتى وحدها* * *هي التي تحسب من عمره‏

* * *

لا تلهك الدنيا و لذّاتها* * *عن نهي مولاك و لا أمره‏

* * *

و انظر إلى من ملك الأرض هل‏* * *صحّ له منها سوى قبره؟

* * *

نثره: قال في كتاب «روضة الأنس» ما نصّه:

«و يتعلّق بهذا الباب ما خاطبني به الفقيه الكاتب الجليل أبو بكر البرذعي، من أهل بلدنا، أعزّه اللّه: أخبرك بعجاب، إذ لا سرّ دونك و لا حجاب، بعد أن أتقدّم إليك أن لا تعجل باللوم إليّ، قبل علم ما لديّ، فإنّ الدهر أخدع من كفّة الحابل،

____________

(1) في الأصل: «لإخوة» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

286

و قلب الإنسان للآفات قابل. مشيت يوما إلى سوق الرّقيق، لأخذ حقّ فؤاد عتيق، فرأيت بها جارية عسجدية اللون، حديثة عهد بالصّون، متمايلة القدّ، قائمة النّهد، بلحظ قد أوتي من السّحر أوفر حظّ، و فم كشرطة رشحت بدم، داخله سمطان لولا هما ما عرف النّظم، و لا حكم على الدّر للعظم، في صدغها لامان ما خطّ شكلهما قلم، و لا قصّ مثلهما حلم. لها جيد تتمنّاه الغيد، و خصر هو قبضة الكفّ في الحصر، و ردف يظلمه من يشبه به بالحقف، و يدان خلقا للوشي، و قدمان أهلّتا للّثم لا للمشي، فتطاولت إليه الأعناق، و بذلت فيها الأعلاق، و المياسير عليها مغرم في القوم، و تسوّم أهل السّوم، و كل فيها يزيد، ليبلغ ما يريد، إلى أن جاء فتى صادق في حبّه، لا يبالي بفساد ماله في صلاح قلبه، فعدّ المال عدّا، و لم يجد غيره من التسليم بدّا. فلمّا فاتتني، تركت الأشواق و أتتني، و انتقضت عزائم صبري فما أتتني، فاللّه اللّه، تدارك أخاك سريعا، قبل أن تلفيه من الوجد صريعا، و استنزله خادما، قبل أن تصبح عليه نادما، و لن أحتاج أن أصفها إليك، مع ما قصصته عليك، و قد أهديتها دررا، فخذها على جهة الفكاهة و الدّعابة: [الوافر]

و لا تطلع أخا جهل عليها* * *فمن لم يدر قدر الشي‏ء عابه‏

* * *

فأجبته: نعم نعم، أنعم اللّه بالك، و سنى آمالك، أنا بحول اللّه أرتاد لك من نحو هاتيك، ما يسليك و يؤاتيك، و إلّا فبيضا كاللّجين، هل القلب و العين، زهرة غصن في روضة حسن، ذات ذوائب، كأنها الليل على نهار، أو بنفسج في بهار.

لها وجه أبهى من الغنا، و أشهى من نيل المنى، فيه حاجبان كأنهما قوس صنعت من السّبح، و رصّعت بعاج من البلح، على عينين ساحرتين، بالعقل ساخرتين، بهما تصاب الكبود، و تشقّ القلوب قبل الجلود، إلى فم كأنّه ختام مسك، على نظام سلك، سقاه الحسن رحيقه، فأنبتت درره و عقيقه، و جيد في الحسن وحيد على صدر كأنه من مرمر، فيه حقّتا عاج طوّقتا بعنبر، قد خلقتا للعضّ، في جسم غضّ، له خصر مدمج، و ردفه يتموّج، و أطراف كالعنم، رقمت رقم القلم، من اللائي شهدن ابن المؤمّل، و قال في مثلها الأول، إن هي تاهت فمثلها تاها، أو هي باهت فمثلها باها، من أين للغصن مثل قامتها أو أين للبدر مثل مرآها، ما فعلت في العقول صابية ما فعلت في العقول عيناها، تملكني بالهوى و أملكها، فهأنا عبدها و مولاها، فأيّهما لست بذلت فيه الجهد، و أرقيت للمجد و الودّ إن شاء اللّه تعالى.

و أنا فيما عرض لسيدي، حفظه اللّه، على ما يحبّ، أعذره و لا أعذله، و أنصره و لا أخذله، لكني أقول كما قال بعض الحكماء: لا ينبغي لمن قلبه رقيق، أن يدخل سوق الرّقيق، إلّا أن يكون قد جمع بين المال، و الجمال يتنافس في العالي،

287

و يسترخص بالثمن الغالي، و لا يبالي بما قال الأئمة، إذا وجد من يلائمه، كما قال الشاعر: [الخفيف‏]

ما انتفاع المحبّ بالمال إذ لم‏* * *يتوصّل به لوصل الحبيب‏

* * *

إنما ينبغي بحكم الهوى أن‏* * *ينفق المال في صلاح القلوب‏

* * *

و السلام على سيدي، ما كانت الفكاهة من شأن الوفاء، و المداعبة من شيم الظّرفاء، و رحمة اللّه و بركاته.

مولده: ولد في محرم سنة إحدى و ستمائة.

وفاته: توفي في عام أربعة و ثمانين و ستمائة.

نقلت من خط صاحبنا الفقيه المؤرخ أبي الحسن بن الحسن، قال: أنشدني الشيخ الرّاوية الأديب القاضي الفاضل أبو الحجاج يوسف بن موسى بن سليمان المنتشافري، قال: أنشدني القاضي الفاضل أبو القاسم ابن الوزير أبي الحجاج ابن الحقالة، قال: أنشدني الأديب أبو الطيب صالح بن أبي خالد يزيد بن صالح بن شريف الرّندي لنفسه، ليكتب على قبره: [الطويل‏]

خليليّ، بالودّ الذي بيننا اجعلا* * *إذا متّ قبري عرضة للتّرحّم‏

* * *

عسى مسلم يدنو فيدعو برحمة* * *فإني محتاج لدعوة مسلم‏

* * *

حرف العين من ترجمة الملوك و الأمراء

عبد اللّه بن إبراهيم بن علي بن محمد التجيبي الرئيس أبو محمد بن إشقيلولة

أوليته: قد مرّ شي‏ء من ذلك في اسم الرئيس أبي إسحاق أبيه.

حاله: كان أميرا شهما، مضطلعا بالقضية، شهير المواقف، أبيّ النفس، عالي العمة. انتزى على خاله أمير المسلمين الغالب بالله‏، و كان أملك لما بيده من مدينة وادي آش و ما إليها، معزّزا بأخيه الرئيس أبي الحسن مظاهره في الأمر، و مشاركه في‏

____________

(1) في الأصل: «إذا» و كذا ينكسر الوزن.

(2) الغالب بالله: هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف، أول سلاطين بني نصر بغرناطة؛ حكم غرناطة من سنة 635 ه إلى سنة 671 ه. اللمحة البدرية (ص 42).

288

السلطان. و استمرّت الحال مدة حياة خاله السلطان، و لمّا صار الأمر إلى مخيفه ولي العهد، استشرى الداء، و أعضل الأمر، و عمّت الفتنة، و زاحمه السلطان بالمنكّب؛ انفجم، و اعتوره بالحيلة، حتى تحيّف أطرافه، و كان ما هو معلوم من إجازة أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق‏ البحر إلى الجهاد، و مال الحال بينه و بين السلطان أمير المسلمين أبي عبد اللّه بن نصر إلى التّقاطع، و تصيّرت مالقة إلى الإيالة المغربية، ثم عادت إلى السلطان.

و في أخريات هذه الأحوال، أحكم السلطان مع طاغية الرّوم السّلم، و صرف وجهه إلى مطالبة الرئيس أبي محمد، صاحب وادي آش، فألجأه الحال إلى أن صرف الدعوة بوادي آش إلى السلطان بالمغرب و رفع شعاره، فأقعد عنه. و وقعت مراسلات أجلت عن انتقال الرئيس أبي محمد إلى المغرب، معوّضا عن مدينة وادي آش بقصر كتامة، و ذلك في عام تسعة و ثمانين و ستمائة.

وفاته: دخلت قصر كتامة يوم الثلاثاء الثاني و العشرين من ذي قعدة عام خمسة و خمسين و سبعمائة في غرض الرسالة، و زرت مقبرة الرؤساء بني إشقيلولة بظاهرها، و في قبّة ضخمة البناء رحيبة الفناء، نسيجة وحدها بذلك البلد بين منازل البلى و ديار الفناء، و بها قبر الرئيس أبي محمد هذا، عن يسار الداخل، بينه و بين جدار القبلة قبر، و سنامه رخام مكتوب عليه: [المجتث‏]

قبر عزيز علينا* * *لو أنّ من فيه يفدى‏

* * *

أسكنت قرّة عيني‏* * *و قطعة القلب لحدا

* * *

ما زال حكما عليه‏* * *و ما القضاء تعدّى‏

* * *

فالصّبر أحسن ثوب‏* * *به العزيز تردّى‏

* * *

و عند رأس السّنام الرخامي، مهد مائل من الرخام فيه:

«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله، و سلّم تسليما. هذا قبر الرئيس الجليل، الأعلى الهمام، الأوحد،

____________

(1) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر، ثاني سلاطين غرناطة، و قد حكم من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه. اللمحة البدرية (ص 50).

(2) هو المنصور يعقوب بن عبد الحق المريني، سيد بني مرين بالمغرب، توفي سنة 685 ه.

الأعلام (ج 8 ص 199) و فيه ثبت بأسماء مصادر ترجمته.

(3) قصر كتامة: مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الأندلس. معجم البلدان (ج 4 ص 362).

(4) في الأصل: «فللصبر» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

289

الأسعد، المبارك، الأسنى، الأسمى، الأحفل، الأكمل، المجاهد، المقدس، المرحوم، أبي محمد عبد اللّه، ابن الرئيس الجليل، الهمام، الأوحد، الأسعد، المبارك، الأمضى، الأسنى، الأسمى، المعظم، المرفّع، المجاهد، الأرضى، المقدس، المرحوم أبي إسحاق إبراهيم بن إشقيلولة، (رحمه اللّه) و عفا عنه و أسكنه جنّته. ظهر، عفا اللّه عنه، بوادي آش، أمّنها اللّه، قاعدة من قواعد الأندلس، و تسلطن، و نشرت علامات سلطنته، و ضربت الطبول. و جاهد منها العدو، قصمه اللّه، و ظهر على خاله سلطان الأندلس، و أقام في سلطنته نحوا من ثلاث و عشرين سنة. ثم قام بدعوة الملك الأعلى، السلطان المؤيد المنصور، أمير المسلمين، المؤيد بالله أبي يعقوب، أيّده اللّه بنصره، و أمدّه بمعونته و يسره، و أمره، أيّده اللّه، أن يتخلّى عن وادي آش المذكورة، و يصل للمغرب، فتنحّى عن الأندلس للمغرب، آنسه اللّه، في جمادى الأولى من عام ستة و ثمانين و ستمائة، فأعطاه، أيّده اللّه، قصر عبد الكريم، أمّنه اللّه، و أنعم عليه، فأقام به مدة من ثمانية أعوام، و جاز منه إلى الأندلس، أمّنها اللّه، و جاهد بها مرّتين، ثم رجع إلى قصر عبد الكريم المذكور، و توفي، شرّف اللّه روحه الطّيبة المجاهدة، عشيّ يوم السبت العاشر من شهر محرم سنة خمس و تسعين و ستمائة».

عبد اللّه بن بلقّين بن باديس بن حبّوس بن ماكسن ابن زيري بن مناد الصّنهاجي‏

أمير غرناطة.

أوليته: قد مرّ من ذلك في اسم جدّه ما فيه كفاية.

حاله: لقبه المظفّر بالله، الناصر لدين اللّه. ولي بعد جدّه باديس في شوال سنة خمس و ستين و أربعمائة، و صحبه سماجة الصّنهاجي تسع سنين. قال الغافقي: و كان قد حاز حظّا وافرا من البلاغة و المعرفة، شاعرا جيّد الشعر، مطبوعه، حسن الخطّ.

كانت بغرناطة ربعة مصحف بخطّه في نهاية الصّنعة و الإتقان. و وصفه ابن الصّيرفي‏

____________

(1) ترجمة عبد اللّه بن بلقين في الأنيس المطرب (ص 99) و المختصر في أخبار البشر (ج 2 ص 198) و تتمة المختصر في أخبار البشر (ج 2 ص 8) و أعمال الأعلام (القسم الثاني ص 233) و تاريخ قضاة الأندلس (ص 123، 128) و الحلل الموشية (ص 34) و كتاب العبر (م 4 ص 346) و (م 6 ص 370) و صبح الأعشى (ج 5 ص 242) و مذكرات الأمير عبد اللّه (ص 205).

و هناك دراسة مستفيضة عنه للدكتورة مريم قاسم طويل في كتابها: مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر (ص 171- 239).

290

فقال‏: كان جبانا معمد السيف، قلقا، لا يثبت على الظّهر، عزهاة لا أرب له في النساء، هيّابة، مفرط الجزع، يخلد إلى الرّاحات، و يستوزر الأغمار.

خلعه: قال: و في عام ثلاثة و ثمانين و أربعمائة، تحرّك أمير المسلمين، يوسف بن تاشفين، لخلع رؤساء الأندلس، فأجاز البحر، و يمّم قرطبة، و تواترت الأنباء عن حفيد باديس صاحب غرناطة، بما يغيظه و يحقده، حسبما تقدم في اسم مؤمّل مولى باديس. و قدّم إلى غرناطة أربع محلّات، فنزلت بمقربة منها، و لم تمتدّ يد إلى شي‏ء يوجد، فسرّ الناس و استبشروا، و أمنت البادية، و تمايل أهل الحاضرة إلى القوي. و أسرع حفيد باديس في المال، و ألحق السّوقة و الحاكّة، و استكثر من اللّفيف، و ألحّ بالكتب على أذفونش بما يطمعه. و تحقّق يوسف بن تاشفين استشراف الحضرة إلى مقدمه، فتحرّك. و في ليلة الأحد لثلاث عشرة خلت من رجب، اجتمع إلى حفيد باديس صنائعه، فخوّفوه من عاقبة التربّص، و حملوه على الخروج إليه، فركب و ركبت أمّه و تركا القصر على حاله، و لقي أمير المسلمين على فرسخين من المدينة، فترجّل، و سأله العفو، فعفا عنه، و وقف عليه، و أمره بالرّكوب، فركب، و أقبل حتى نزل ب «المشايخ» من خارج الحضرة. و اضطربت المحلّات، و أمر مؤمّلا بثقافه في القصر، فتولّى ذلك، و خرج الجمّ من أهل المدينة، فبايعوا أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فلقيهم، و أنسهم، و سكّن جأشهم، فاطمأنوا. و سهّل مؤمّل إليه دخول الأعيان، فأمر بكتب الصّكوك، و رفع أنواع القبالات و الخراج، إلّا زكاة العين، و صدقة الماشية، و عشر الزّرع. و استقصي ما كان بالقصر، فظهر على ما يحول الناظر، و يروع الخاطر، من الأعلاق و الذّخيرة، و الحلى، و نفيس الجوهر، و أحجار الياقوت، و قصب الزّمرد، و آنية الذّهب و الفضة، و أطباق البلّور المحكم، و الجرداذنات، و العراقيّات، و الثّياب الرّفيعة، و الأنماط، و الكلل، و السّتائر، و أوطية الدّيباج، مما كان في ادّخار باديس و اكتسابه. و أقبلت دوابّ الظّهر من المنكّب‏

____________

(1) قارن بأعمال الأعلام (القسم الثاني ص 235).

(2) في أعمال الأعلام: «مغتمد».

(3) عزهاة: عازف عن اللهو و النساء. محيط المحيط (عزه).

(4) في أعمال الأعلام: «زاهدا في النساء».

(5) قارن بمذكرات الأمير عبد اللّه (ص 154 و ما بعدها) و تاريخ الأندلس لابن الكردبوس (ص 104- 105).

(6) الحاكّة: أصحاب الشّرّ. و هذا الجمع لم نلحظه في كتب اللغة؛ فقد جاء فيها أن «الحكك» جمع «حاكّ»، و هو صاحب الشرّ.

291

بأحمال السّبيك و المسبوك، و اختلفت أمّ عبد اللّه لاستخراج ما أودع بطن الأرض، حتى لم يبق إلّا الخرثى و الثّقل و السّقط. وزّع ذلك الأمير على قوّاده، و لم يستأثر منه بشي‏ء. قال‏: و رغب إليه مؤمّل في دخول القصر، فركب إليه، و كثر استحسانه إياه، و أمر بحفظه. و تفقّد أوضاعه و أفنيته. و نقل عبد اللّه إلى مرّاكش، و سنّه يوم خلع، خمس و ثلاثون سنة و سبعة أشهر، فاستقرّ بها هو و أخوه تميم، و حلّ اعتقالهما، و رفّه عنهما، و أجري المرتّب و المساهمة عليهما. و أحسن عبد اللّه أداء الطاعة، مع لين الكلمة، فقضيت مآربه، و أسعفت رغباته، و خفّ على الدولة، و استراح و استريح منه، و رزق الولد في الخمول، فعاش له ابنان و بنت، جمع لهم المال. فلمّا توفي ترك مالا جمّا.

مولده: ولد عبد اللّه سنة سبع و أربعين و أربعمائة.

عبد اللّه بن علي بن محمد التّجيبي، الرئيس أبو محمد ابن إشقيلولة

حاله: كان رئيسا شجاعا، بهمة، حازما، أيّدا، جلدا. تولّى مدينة مالقة عقب وفاة الرئيس واليها أبي الوليد بن أبي الحجاج بن نصر، صنو أمير المسلمين، الغالب بالله، في أوائل عام خمسة و خمسين و ستمائة. و كان صهر السلطان على إحدى بناته، و له منه محلّ كبير، و مكان قريب، و له من ملكه حظّ رغيب.

و استمرّت حاله إلى عام أربعة و ستين و ستمائة، و فسد ما بينه و بين وليّ العهد، الأمير أبي عبد اللّه محمد ابن أمير المسلمين أبي عبد اللّه الغالب بالله، إذ وغر له صدره، و لا بني أخيه الرئيسين، أبي محمد و أبي الحسن، ابني الرئيس أبي إسحاق بن إشقيلولة المتأمّرين بوادي آش، فضايقهم و أخافهم بما أدّاهم إلى الامتناع و الدّعاء لأنفسهم و الاستمساك بما بأيديهم. و عمّت المسلمين الفتنة المنسوبة إليهم، فانتزى هذا الرئيس بمدينة مالقة، و كان أملك لما بيده، و استعان بالنّصري، و شمّر عن ساعد الجدّ، فأباد الكثير من أعيان البلدة في باب توسّم التهم و تطرّق السعايات، و استولى على أموالهم. و استمرت الحال بين حرب أجلت فيها غلبة الأمير مخيفه، ولي العهد، بجيش النّصري، و نازل مالقة أربعين يوما، و شعّث الكثير بظاهرها، و تسمّى بعلم الأمير عند أهل مالقة، و ما بين سلم و مهادنة. و في عام‏

____________

(1) راجع المختصر في أخبار البشر (ج 2 ص 198) و الأنيس المطرب (ص 100) و تتمة المختصر في أخبار البشر (ج 2 ص 8) و الاستقصاء (ج 2 ص 53).

292

ستين و ستمائة، نازله السلطان الغالب بالله صهره، و أعيا عليه أمر مالقة، لاضطلاع هذا الرئيس بأمره، و ضبط من لنظره، و استمساكه بعروة حزمه.

و في بعض الأيام ركب السلطان في ثلاثة من مماليكه، متخفّيا، كاتما غرضه، و قعد بباب المدينة، فلمّا بصر به الرجال القائمون به، هالهم الأمر، و أدهشتهم الهيبة، فأفرجوا له، موقّرين لجلاله، آنسين لقلّة أتباعه، فدخل، و قصد القصبة، و قد نذر به الرئيس أبو محمد، فبادر إليه راجلا، متبذّلا، مهرولا، حافيا. و لمّا دنا منه ترامى على رجليه يقبّلهما، إظهارا لحقّ أبوّته، و تعظيما لقدره، و دخل معه إلى بنته و حفدته، فترامى الجميع على أطرافه يلثمونها، و يتعلّقون بأذياله و أدرانه، و هو يبكي إظهارا للشّفقة و المودّة و تكلّم الجميل. و أقام معهم بياض يومه، ثم انصرف إلى محلّته، و أتبعه الرئيس، فأمره بالاستمساك بقصبته و ملازمة محلّ إمرته، و ما لبث أن شرع في الارتحال عن ألطاف و مهادات، و تقدير جرايات، و إحكام هديّة، و تقرير إمارة، إلى أن توفي السلطان، (رحمه اللّه)، فعادت الفتنة جزعة، و والى ولده أمير المسلمين بعده الضرب على مالقة، إلى أن هلك الرئيس أبو محمد، و استقرّ بالأمور ولده المذكور في المحمّدين، و كان من الأمر ما ينظره في مكانه من أراد استيفاءه، بحول اللّه.

عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد العزفي‏

يكنى أبا طالب، الرئيس الفقيه، الكبير الشّهير، صاحب الأمر و الرّئاسة و الإمارة بسبتة، نيابة عن أخيه الرئيس الصّالح أبي حاتم، بحكم الاستقلال في ذلك، و الاستبداد التّام، من غير مطالعة لأخيه و لا رجوع إليه في شي‏ء من الأمور، و لا تشوّف من أخيه إلى ذلك، لخروجه البتّة عنه، و إيثاره العزلة، و اشتغاله بنفسه.

حاله: قد تقدم من ذكر أوّليته ما فيه كفاية. و كان من أهل الجلالة و الصّيانة، و طهارة النّشأة، حافظا للحديث، ملازما لتلاوة كتاب اللّه، عارفا بالتاريخ، عظيم الهيبة، كبير القدر و الصّيت، عالي الهمّة، شديد البأو، معظّما عند الملوك، جميل الشّارة، ممتثل الإشارة لديهم، عجيب السّكينة و الوقار، بعيد المرمى، شديد الانقباض، مطاع السّلطان بموضعه، مرهوب الجانب، من غير إيقاع بأحد، و لا هتك حرمة، محافظا على إقامة الرّسوم الحسبيّة و الدّينية.

مشيخته: قرأ على الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع و غيره.

نكبته: تغلّب على بلده أيام إمارته، و ثار أهله إليه في السّلاح و العدّة؛ ليحيطوا بمن في القصبة، فخرج إليهم، و شكر مساعيهم، و قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): كن‏

293

عبد اللّه المقتول، و لا تكن عبد اللّه القاتل، فانصرفوا، و دخل منزله ملقيا بيده، و مسلّما لقضاء اللّه سبحانه في كسره، إلى أن قبض عليه و على سائر بنيه و قومه، عند ارتفاع النهار و انتشار المتغلّبين على القصبة، فنقفوا متحرّجين من دماء المسلمين، و صرفوا إلى الأندلس، في ضحو يوم الخميس الثاني عشر من ذي قعدة عام خمسة و سبعمائة، بعد انقضاء خمسة عشر يوما من تملّك بلدهم، فاستقرّ بغرناطة تحت ستر و احترام و جراية فيها كفاف. ثم لما خرجت سبتة عن طاعة أمير المسلمين، انصرف القوم إلى فاس، فتوفي بها.

وفاته: في شعبان المكرم من عام ثلاثة عشر و سبعمائة.

عبد اللّه بن الجبير بن عثمان بن عيسى بن الجبير اليحصبي‏

من أهل لوشة، و هو محسوب من الغرناطيين. قال الأستاذ: من أعيانها ذوي الشرف و الجلالة. قلت: ينسب إليه بها معاهد تدلّ على قدم و أصالة.

حاله: قال أبو القاسم الملّاحي‏: كان أديبا بارع الأدب، كاتبا، بليغا، شاعرا مطبوعا، لسنا مفوّها، عارفا بالنحو و الأدب و اللغات، و قد مال في عنفوان شبيبته إلى الجندية لشهامته و عزّة نفسه، فكان في عسكر المأمون بن عبّاد، و اشتمل عليه المأمون، و كان من أظرف الناس، و أملحهم شبيبة، و أحسنهم شارة، و أتمّهم معرفة.

مشيخته: أخذ عن أشياخ بلده غرناطة، و أخذ بمالقة عن غانم الأديب، و بقرطبة عن ابن سراج.

شعره: و له في إنشاده لدى المأمون مجال رحب، فمن ذلك قوله‏:

[البسيط]

يا هاجرين، أضلّ اللّه سعيكم‏* * *كم تهجرون محبّيكم بلا سبب‏

* * *

____________

(1) يكنى عبد اللّه بن الجبير أبا محمد، و كانت وفاته في سنة 518 ه، و ترجمته في بغية الملتمس (ص 348) و فيه أنه عبد اللّه بن عثمان بن الجبير، و التكملة (ج 2 ص 252) و بغية الوعاة (ص 279) و الذيل و التكملة (ج 4 ص 189).

(2) الأستاذ هو ابن الزبير، و قوله هنا ورد في بغية الوعاة (ص 279).

(3) قارن ببغية الوعاة (ص 279).

(4) هو المأمون بن المعتمد بن عباد، صاحب إشبيلية في عصر ملوك الطوائف.

(5) في الأصل: «شيبة» و التصويب من بغية الوعاة.

(6) قارن بالذيل و التكملة (ج 4 ص 189).

(7) الأبيات في بغية الوعاة (ص 279).

294

و يا مسرّين للإخوان غائلة* * *و مظهرين وجوه البرّ و الرّحب‏

* * *

ما كان ضرّكم الإخلاص لو طبعت‏* * *تلك النفوس على علياء أو أدب‏

* * *

أشبهتم الدّهر لمّا كان والدكم‏* * *فأنتم شرّ أبناء لشرّ أب‏

* * *

عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه بن سعيد بن أحمد ابن علي السّلماني‏

والد المؤلف، رضي اللّه عنه، يكنى أبا محمد، غرناطي الولادة و الاستيطان، لوشي الأصل، ثم طليطليّه، ثم قرطبيّه.

أوليته: كان سلفه يعرفون بقرطبة ببني وزير، و هم بها أهل نباهة، و بيتهم بيت فقه و خيريّة و ماليّة، و نجارهم نجار فرسان يمانيّة. و لمّا حدث على الحكم بن هشام الوقيعة الرّبضيّة، و كان له الفلج، و بأهل الرّبض الدّبرة، كان أعلام هذا البيت من الجالية أمام الحكم، حسبما امتحن به الكثير من أعلام المشيخة بها، كالفقيه طالوت، و يحيى بن يحيى، و غيرهما، و لحقوا بطليطلة، فاستقرّوا بها، و نبا بهم وطنهم، ثم حوّموا على سكنى الموسّطة، و آب إلى قرطبة قبلهم بعد عهد متقادم، و منهم خلف و عبد الرحمن، و قد مرّ له ذكر في هذا الكتاب. و ولّي القضاء بالكورة. و منهم قوم من قرابتهم تملّكوا منتفريد، الحصن المعروف الآن بالمنعة و الخصب، و تمدّن فيهم، و بنيت به القلعة السّامية، و نسب إليه ذلك المجد، فهم يعرفون ببلدنا ببني المنتفريدين. و استقرّ منهم جدّنا الأعلى بلوشة خطيبا و قاضيا بالصّقع و مشاورا، و هو المضاف إلى اسمه التّسويد بلوشة عرفا كأنه اسم مركّب، فلا يقول أحد منهم في القديم إلّا سيّدي سعيد. كذا تعرّفنا من المشيخة، و إليه النّسبة اليوم، و به يعرف خلفه ببني الخطيب، و كان صالحا فاضلا، من أهل العلم و العمل. حدّثني الشيخ المسنّ أبو الحكم المنتفريدي، و قد وقفني على جدار برج ببعض أملاكنا بها، على الطّريق الآتية من غرناطة إلى لوشة، ثم إلى غيرها، كإشبيلية و سواها، فقال: كان جدّك يسكن بهذا البرج كذا من فصول العام، و يتلو القرآن ليلا، فلا يتمالك المارّون على الطّريق، أن يقربوا إصغاء لحسن تلاوته‏

____________

(1) في البغية: «كشرّ».

(2) ترجمة عبد اللّه بن سعيد السلماني في نفح الطيب (ج 7 ص 13).

(3) في الأصل: «و غيرهم».

(4) اسمه بالإسبانية:montefrio ، و يعني الجبل البارد.

(5) المشاور: هو من كان يتقلّد خطة الشورى، التابعة للقضاء.

295

و خشوعا. و كان ولده عبد اللّه بعده، على وتيرة حسنة من الخير و النّباهة و طيب الطّعمة، ثم جدّه الأقرب سعيد على سننه، مرب عليه بمزيد المعرفة، و حسن الخطّ.

و لما وقع بلوشة بلده، ما هو معروف من ثورة أصهارهم من بني الطّنجالي، و كان بينهم ما يكون بين الفحول في الهجمات من التّشاجر، فرّ عنهم خيفة على نفسه، و على ذلك فناله اعتقال طويل، عدا به عليه عن تلك الثورة. ثم بان عذره، و برّئت ساحته، و استظهر به السلطان، و أقام بغرناطة، مكرّما، مؤثرا، مؤتمنا، و صاهر في أشراف بيوتاتها، فكانت عنده بنت الوزير أبي العلى أضحى بن أضحى الهمداني، و توفيت تحته، فأنجز له بسببها الحظّ في الحمّام الأعظم المنسوب إلى جدّها اليوم.

ثم تزوج بنت القائد أبي جعفر أحمد بن محمد الجعدالة السّلمي، أم الأب المترجم به، و لها إلى السلطان ثاني ملوك بني نصر و عظيمهم‏ متات ببنوّة الخؤولة من جهة القوّاد الأصلاء القرطبيين بني دحون، فوضح القصد، و تأكدت الحظوة. و قد وقعت الإشارة إلى ذلك كله في محلّه. ثم رسخت لولده أبي، القدم في الخدمة و العناية، حسبما يتقرّر في موضعه.

حاله: كان، (رحمه اللّه)، فذّا في حسن الشكل و الأبّهة، و طلاقة اللسان، و نصاعة الظّرف، و حضور الجواب، و طيب المجالسة، و ثقوب الفهم، مشارا إليه في الحلاوة و عذوبة الفكاهة، و استرسال الانبساط، مغييا في ميدان الدّعابة، جزلا، مهيبا، صارما، متجنّدا، رائق الخصل ركضا و ثقافة، و عدوا و سباحة و شطرنجا، حافظا للمثل و اللّغة، أخباريا، مضطلعا بالتاريخ، ناظما نائرا، جميل البزّة، فاره المركب، مليح الشّيبة. نشأ بغرناطة تحت ترف و نعمة، من جهة أمّه و أبيه، و قرأ على أبي إسحاق بن زرقال، و أبي الحسن البلّوطي، ثم على أستاذ الجماعة أبي جعفر بن الزّبير، ظاهرة عليه مخيّلة النّجابة و الإدراك. ثم أقصر لعدم الحامل على الدّؤوب، و انتقل إلى بلد سلفه، متحيّفا الكثير من الأصول في باب البذل و قرى الضّيوف، و مداومة الصّيد، و إيثار الراحة، معتمدا بالتّجلّة، مقصود الحلّة، مخطوب المداخلة، من أبناء أشراف الدولة، منتجعا لأولي الكدية. و لما قام بالأمر السلطان، أمير المسلمين أبو الوليد، و أمّه بنت السلطان ثاني الملوك من بني نصر، جزم ما تقدّم من المتات و الوسيلة، استنهضه للإعانة على أمره، و جعل طريقه على بلده، فحطب في حبله، و تمسّك بدعوته، و اعتمده بنزله و ضيافته، و كان أعظم الأسباب في حصول الأمر بيده، و دخوله‏

____________

(1) الصواب ثاني سلاطين بني نصر، و هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر، الذي حكم غرناظة من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه. اللمحة البدرية (ص 50).

296

في حكمه، و انتقل إلى حضرة الملك بانتقاله، فنال ما شاء من اصطناعه و حظوته، و جرى له هذا الرّسم في أيام من خلفه من ولده إلى يوم الوقيعة الكبرى بطريف تاريخ فقده.

و جرى ذكره في كتاب «الإكليل» بما نصه‏: إن طال الكلام، و جمحت الأقلام، كنت كما قيل: مادح نفسه يقرئك السلام، و إن أحجمت، فما أسديت في الثّناء و لا ألحمت، و أضعت الحقوق، و خفت و معاذ اللّه العقوق. هذا، و لو أنّي زجرت طير البيان من أوكاره، و جئته‏ بعيون الإحسان و أبكاره، لما قضيت حقّه بعد، و لا قلت إلّا التي علمت سعد. فقد كان، (رحمه اللّه)، ذمر عزم، و رجل رخاء و أزم، تروق أنوار خلاله الباهرة، و تضي‏ء مجالس الملوك من صورتيه الباطنة و الظاهرة، ذكاء يتوقّد، و طلاقة يحسد نورها الفرقد. فقدته‏ بكائنة طريف‏، جبر اللّه عثارها، و عجّل ثارها.

حدّث خطيب المسجد الأعظم، و هو ما هو، من وفور العقل، و صحة النّقل، قال: مررت بأبيك بعد ما تمت الكسرة، و خذلت تلك الأسرة، و قد كبا بأخيك الطّرف، و عرض عليه الحمام للصّرف، و الشيخ (رحمه اللّه) لم تزلّ قدمه، و لا راعه الموقف و عظمه. و لما آيس من الخلاص و طلّابه، صرفني و قال: أنا أولى به، فقضى سعيدا شهيدا، لم يستنفره الهول، و لم يثنه و لا رضي عار الفرار عن ابنه.

شعره: قال في «الإكليل»: و كان‏ له في الأدب فريضة، و في النّادرة العذبة منادح عريضة. تكلّمت يوما بين يديه، في مسائل من الطب، و أنشدته أبياتا من شعري‏، و قرأت عليه رقاعا من إنشائي، فسرّ و تهلّل، و عبّر عما أمل، و ما برح أن‏

____________

(1) النص في نفح الطيب (ج 7 ص 14).

(2) في النفح: «و جئت بعون ...».

(3) أخذه من قول الحطيئة [الطويل‏]:

و تعذلني أفناء سعد عليهم‏* * *و لا قلت إلّا بالتي علمت سعد

* * *

ديوان الحطيئة (ص 329).

(4) الذّمر، بفتح الذال و كسر الميم: الشجاع و الداهية. لسان العرب (ذمر).

(5) من هنا حتى قوله: «عار الفرار عن ابنه» ساقط في النفح.

(6) كائنة طريف أو موقعة طريف: هي الموقعة الشهيرة التي كانت بين الإسبان و بني مرين، و كان مع بني مرين قوات الأندلس بقيادة السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل النصري، سنة 741 ه، و كانت الهزيمة فيها للمسلمين. اللمحة البدرية (ص 105- 106).

(7) النص نثرا و شعرا في نفح الطيب (ج 7 ص 14- 15).

(8) في النفح: «و كانت».

(9) في النفح: «شعري و رقاعا من إنشائي فتهلّل و ما برح أن ارتجل».

297

ارتجل قوله رحمة اللّه عليه: [مخلع البسيط]

الطبّ و الشّعر و الكتابه‏* * *سماتنا في بني النّجابه‏

* * *

هنّ ثلاث مبلّغات‏* * *مراتبا بعضها الحجابه‏

* * *

و وقّع لي يوما بخطّه على ظهر أبيات، بعثتها إليه، أعرض عليه نمطها: [الكامل‏]

وردت كما ورد النسيم بسحره‏* * *عن روضة جاد الغمام رباها

* * *

فكأنما هاروت أودع سحره‏* * *فيها و آثرها به و حباها

* * *

مصقولة الألفاظ يبهر حسنها* * *فبمثلها افتخر البليغ و باهى‏

* * *

فقررت عينا عند رؤية حسنها* * *إني أبوك و كنت أنت أباها

* * *

و من شعره‏ قوله: [الوافر]

و قالوا قد نأوا: فاصبر ستشفى‏* * *فترياق الهوى بعد الدّيار

* * *

فقلت: هبوا بأنّ الحقّ هذا* * *فقلبي يمّموا فيم اصطباري‏؟

* * *

و من قوله مما يجري مجرى الحكم و الأمثال‏: [السريع‏]

عليك بالصمت فكم ناطق‏* * *كلامه أدّى إلى كلمه‏

* * *

إنّ لسان المرء أهدى إلى‏* * *غرّته و اللّه من خصمه‏

* * *

يرى صغير الجرم مستضعفا* * *و جرمه أكبر من جرمه‏

* * *

و قال و هو من المستحسن في التّجنيس‏: [الخفيف‏]

أنا بالدّهر، يا بنيّ، خبير* * *فإذا شئت علمه فتعالى‏

* * *

كم مليك قد ارتغى‏ منه روضا* * *لم يدافع عنه الردى‏ ما ارتغى لا

* * *

كلّ شي‏ء تراه يفنى و يبقى‏* * *ربّنا اللّه ذو الجلال تعالى‏

* * *

أنشدني هاتين المقطوعتين.

____________

(1) في النفح: «... كما صدر النسيم بسحرة».

(2) في النفح: «و كأنما».

(3) في الأصل: «بمثلها» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

(4) في النفح: «و من نظمه قوله».

(5) في النفح: «قد دنا».

(6) في النفح: «بقلبي يمموا فبم اصطباري».

(7) اكتفى في النفح بقوله: «و قال».

(8) الكلم، بفتح الكاف و سكون اللام: الجرح. القاموس المحيط (كلم).

(9) اكتفى المقري بالقول: «و قال».

(10) في النفح: «ارتعى» بالعين غير المعجمة.

(11) في الأصل: «الرحمن» و هكذا ينكسر الوزن، و التصويب من النفح.

298

مولده: ولد بحضرة غرناطة في جمادى الأولى من عام اثنين و سبعين و ستمائة.

وفاته: بعد يوم الوقيعة الكبرى على المسلمين بظاهر طريف يوم الاثنين السابع لجمادى الأولى عام واحد و أربعين و سبعمائة.

من رثاه: قلت في رثائه من قصيدة أولها: [الطويل‏]

سهام المنايا لا تطيش و لا تخطي‏* * *و للدهر كفّ تستردّ الذي تعطي‏

* * *

و إنّا و إن كنّا على ثبج الدّنا* * *فلا بدّ يوما أن نحلّ على الشّطّ

* * *

و سيّان ذلّ الفقر أو عزّة الغنى‏* * *و من أسرع السّير الحثيث و من يبطي‏

* * *

تساوى على ورد الرّدى كلّ وارد* * *فلم يغن ربّ السّيف عن ربّة القرط

* * *

و قال شيخنا أبو زكريا بن هذيل من قصيدة يرثيه بها: [الطويل‏]

إذا أنا لم أرث الصديق فما عذري‏* * *إذا قلت أبياتا حسانا من الشعر؟

* * *

و لو كان شعري لم يكن غير ندبة* * *و أجريت دمعي لليراع‏ عن الحبر

* * *

لما كنت أقضي حقّ صحبته التي‏* * *توخّيتها عونا على نوب الدّهر

* * *

رماني عبد اللّه يوم وداعه‏* * *بداهية دهياء قاصمة الظّهر

* * *

قطعت رجائي حين صحّ حديثه‏* * *فإن لم يوف دمعي فقد خانني صبري‏

* * *

و هل مؤنس كابن الخطيب لوحشتي‏* * *أبثّ له همّي و أودعه سرّي؟

* * *

عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن جزيّ‏

من أهل غرناطة، يكنى أبا محمد، و قد مرّ ذكر أبيه شيخنا و أخويه، و تقرّرت نباهة بيتهم.

____________

(1) في النفح: «و فقد يوم ...».

(2) الأبيات في نفح الطيب (ج 7 ص 15- 16).

(3) في الأصل: «يبط» بالكسر، و التصويب من النفح. و ترتيب هذا البيت في النفح بعد البيت التالي.

(4) الأبيات في نفح الطيب (ج 7 ص 16).

(5) اليراع: القصب، و المراد القلم. محيط المحيط (يرع).

(6) الدهياء: الشديدة القاسية. لسان العرب (دها).

(7) ترجمة ابن جزي في الكتيبة الكامنة (ص 96) و نيل الابتهاج (ص 129) و نفح الطيب (ج 8 ص 84).

299

حاله: هذا الفاضل قريع بيت نبيه، و سلف شهير، و أبوّة خيّرة، و أخوّة بليغة، و خؤولة تميّزت من السلطات بحظوة. أديب حافظ، قام على فنّ العربيّة، مشارك في فنون لسانيّة سواه، طرف‏ في الإدراك، جيد النظم، مطواع القريحة، باطنه نبل، و ظاهره غفلة. قعد للإقراء ببلده غرناطة، معيدا و مستقلّا، ثم تقدّم للقضاء بجهات نبيهة، على زمن الحداثة، و هو لهذا العهد مخطوب رتبة، و جار إلى غاية، و عين من أعيان البلدة.

مشيخته: أخذ عن والده الأستاذ الشهير أبي القاسم حديث الرّحمة بشرطه، و سمع عليه على صغر السّن، أبعاضا من كتب عدة في فنون مختلفة، كبعض صحيح مسلم، و بعض صحيح البخاري، و بعض الجامع للتّرمذي، و بعض السّنن للنّسائي، و بعض سنن أبي داود، و بعض موطّأ مالك بن أنس، و بعض الشّفاء لعياض، و بعض الشّمائل للتّرمذي، و بعض الأعلام للنّميري، و بعض المشرع السّلس في الحديث المسلسل لابن أبي الأحوص، و بعض كتاب التّيسير لأبي عمرو الدّاني، و بعض كتاب التّبصرة للمكيّ، و بعض الكافي لابن شريح، و بعض الهداية للمهدي، و بعض التّلخيص للطّبري، و بعض كتاب الدّلالة في إثبات النبوّة و الرسالة لأبي عامر بن ربيع، و بعض كتاب حلبة الأسانيد و بغية التلاميذ لابن الكمّاد، و بعض كتاب وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم من تواليف والده، و بعض القوانين الفقهية، و بعض كتاب الدّعوات و الأذكار، و بعض كتاب النّور المبين في قواعد عقائد الدين من تأليفه، و بعض تقريب الوصول إلى علم الأصول، و بعض كتاب الصلاة، و بعض كتاب الأنوار السّنية في الكلمات السّنية، و بعض كتاب برنامجه. كل ذلك من تأليف والده، (رحمه اللّه). و أجاز له رواية الكتب المذكورة عنه، مع رواية جميع مرويّاته و تواليفه و تقييداته، إجازة عامة. و لقّنه في صغره جملة من الأحاديث النبوية و المسائل الفقهية، و المقطوعات الشعرية.

و منهم قاضي الجماعة أبو البركات بن الحاج، حدّثه بألمرية حديث الرحمة بشرطه، و سمع عليه بها و بغرناطة عدّة من أبعاض كتب، و أجازه عامة، و أنشده من شعره، و شعر غيره. و منهم قاضي الجماعة الشريف أبو القاسم، لازمه مدة القراءة عليه، و استفاد منه، و تفقّه عليه بقراءة غيره في كثير من النّصف الثاني من كتاب سيبويه، و في كثير من النصف الثاني من كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، و في‏

____________

(1) النص في نفح الطيب (ج 8 ص 84).

(2) في النفح: «خير».

(3) في النفح: «ظرف».

(4) في النفح: «الشهير الشهيد».

300

كثير من كتاب التّسهيل لابن مالك، و في القصيدة الخزرجية في العروض، و سمع من لفظه الرّبع الواحد أو نحوه من تأليفه شرح مقصورة حازم، و تفقّه عليه فيه، و أنشده كثيرا من شعره و شعر غيره. و منهم الأستاذ أبو عبد اللّه البيّاني، لازمه مدة القراءة عليه، و تفقّه عليه بقراءته في كتاب التّسهيل البديع في اختصار التّفريع إلّا يسيرا منه، و تفقّه عليه بقراءة غيره في أبعاض من كتب فقهية و غيرها، ككتاب التهذيب، و كتاب الجواهر الثمينة، و كتاب التفريع، و كتاب الرسالة لابن أبي زيد، و كتاب الأحكام لابن العربي، و كتاب شرح العمدة لابن دقيق العيد، و غير ذلك مما يطول ذكره. و منهم الأستاذ الأعرف الشهير أبو سعيد بن لب، تفقّه عليه بقراءته في جميع النصف الثاني من كتاب الإيضاح للفارسي، و في كثير من النصف الأول من كتاب سيبويه، و تفقّه عليه بقراءة غيره في أبعاض من كتب عدة، في فنون مختلفة، كالمدوّنة و الجواهر، و كتاب ابن الحاجب، و كتاب التّلقين، و كتاب الجمل، و كتاب التّسهيل و التنقيح، و الشّاطبيّة، و كتاب العمدة في الحديث و غير ذلك. و منهم الشيخ المقرئ المحدّث أبو عبد اللّه محمد بن بيبش، سمع عليه بقراءة أخيه الكاتب أبي عبد اللّه محمد، جميع كتاب الموطّأ، و كتاب الشّفا إلّا يسيرا منه، و أجازه روايتهما عنه، و رواية جميع مرويّاته، إجازة عامة، و أنشده جملة من شعره و شعر غيره. و ممن أجازه عامة، رئيس الكتاب أبو الحسن بن الجيّاب، و قاضي الجماعة أبو عبد اللّه بن يحيى بن بكر الأشعري، و الخطيب أبو علي القرشي، و الأستاذ أبو محمد بن سلمون، و الحاج الراوية أبو جعفر بن جابر، و الشيخ القاضي أبو جعفر أحمد بن عتيق الشّاطبي الأزدي، و القاضي الكاتب البارع أبو بكر بن شبرين، و القاضي الخطيب الأستاذ الراوية أبو بكر بن الشيخ الخطيب الصالح أبي جعفر بن الزيات، و القاضي الخطيب أبو محمد بن محمد بن الصّايع.

و ممن كتب له بالإجازة من المشايخ، شيخ المشايخ أثير الدين أبو حيّان محمد بن يوسف بن حيان، و قاضي الجماعة بفاس محمد بن محمد بن أحمد المقري، و رئيس الكتاب أبو محمد الحضرمي، و جماعة سوى من ذكر من أهل المشرق و المغرب.

شعره: و شعره نبيل الأغراض، حسن المقاصد. فمن ذلك قوله: [الطويل‏]

سنى الليلة الغرّاء و افتك بالبشرى‏* * *و أبدى بها وجه القبول لك البشرا

* * *

____________

(1) في الأصل: «الغرّا»، و كذا ينكسر الوزن.

(2) في الأصل: «منها»، و كذا ينكسر الوزن.

301

تهلّل وجه الكون من طرب بها* * *و أشرقت الدّنيا بغرّتها الغرّا

* * *

لها المنّة العظمى بميلاد أحمد* * *لها الرّتبة العليا لها العزّة الكبرا

* * *

طوى سرّه في صدره الدّهر مدّة* * *فوافى ربيعا ناشرا ذلك السّرّا

* * *

حوى شهرة الفضل الشهير و فضله‏* * *فأحسن به فضلا و أعظم به شهرا

* * *

لقد كان ليل الكفر في اللّيل قد جفا* * *فأطلع منه في سمّة الهدى فجرا

* * *

و في ليلة الميلاد لاحت شواهد* * *قضت أنّ دين الكفر قد أبطل الكفرا

* * *

لقد أخمدت أنوارها نار فارس‏* * *و أرجت‏ كما ارتجّ إيوانه كسرى‏

* * *

له معجزات يعجز القلب كنهها* * *و يحصر إن رام اللسان لها حصرا

* * *

معال يكلّ الشّعر عن نيل وصفها* * *و تقصر عن إدراك مصعده الشّعرى‏

* * *

به بشّر الرّسل الكرام و لم تزل‏* * *شمائله تتلى و آياته تترى‏

* * *

ففي الصّحف الأولى مناقبه العلى‏* * *و في الذكر آيات خصّت‏ له قدرا

* * *

لقد خصّه مولاه بالقرب و الرضى‏* * *و حسبك ما قد نصّ في النّجم و الإسرا

* * *

و ردّ عليه الشمس بعد غروبها* * *و شقّ على رغم العداة له البدرا

* * *

و كان له في مائه و طعامه‏* * *لطائف ربّانيّة تبهر الفكرا

* * *

غدا الماء من بين الأصابع نابعا* * *و عاد قليل الزّاد من يمنه كثرا

* * *

و كم نائل أولى و كم سائل حبا* * *و كم مشتك أشفى و كم مدنف أبرى!

* * *

كفى شاهدا أن ردّ عين قتادة* * *فكان لها الفضل المبين على الأخرى‏

* * *

و حنّ إليه الجذع عند فراقه‏* * *و لا حنّت الخنساء إذ فارقت صخرا

* * *

و حقّ له إذ بان عنه حبيبه‏* * *و من ذاق طعم الوصل لم يحمل الهجرا

* * *

خليليّ، و الدنيا تجدّد للفقر* * *ضروبا من الأشواق لو تنفع الذّكرى‏

* * *

بعيشكما هل لي إلى أرض طيبة* * *سبيل؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا

* * *

منى النفس‏ من تلك المعاهد زورة* * *أبثّ بها شكوى و أشكو بها وزرا

* * *

و تعفير خدّي في عروق ترابها* * *ليمحو لي ذنبا و يثبت لي أجرا

* * *

____________

(1) في الأصل: «للدنا»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(2) السّمّة و السّمّة: الاست.

(3) أصل القول: «و أرجف»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(4) في الأصل: «رخص» و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(5) في الأصل: «للنفس»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

302

تعلّلني نفسي بإدراكها المنى‏* * *و ما أجهدت عيشا و لا ملّكت قفرا

* * *

و من كانت الآمال أقصى اجتهاده‏* * *غدت كفّه ممّا تأمّله صفرا

* * *

و كم زجرتها واعظات زمانها* * *فما سمعت وعظا و لا قبلت زجرا

* * *

و كنت لها عصر الشبيبة عاذرا* * *سقاه الحيا ما كان أقصره عصرا

* * *

و أمّا و قد ولّت ثلاثون حجّة* * *فلست أرى للنفس من بعدها عذرا

* * *

إذا أنت لم تترك سوى النفس طائعا* * *فلا بدّ بعد الشّيب من تركه قسرا

* * *

و لم أدّخر إلّا شفاعة أحمد* * *لتخفيف وزر شدّ ما أوثق الظّهرا

* * *

لقد علقت‏ كفّ الرجاء بحمله‏* * *لعلّ كسير القلب يقلبه برّا

* * *

هو المرتضى الداعي إلى منهج الرّضا* * *هو المصطفى الهادي الميسّر لليسرى‏

* * *

هو الحاسر الماحي الضّلالة بالهدى‏* * *هو الشّافع الواقي إذا شهر الحشرا

* * *

بأي كلام يبلغ المرء وصف من‏* * *مكارمه تستغرق النّظم و النّثرا

* * *

خلال إذا الأفكار جاست خلالها* * *تكرّ على الأعقاب خاسئة خسرا

* * *

لقد غضّ طرف النّجم باهرها سنى‏* * *و أرغم أنف الرّوض عاطرها نشرا

* * *

سقى ليلة حيّت به واكف الحيا* * *فنعماؤها ما إن يحيط بها شكرا

* * *

لقد خصّها سند الإله برحمة* * *فعمّت بها الدنيا و سكّانها طرّا

* * *

أقمت أمير المسلمين حقوقها* * *بأفعال برّ أضحكت للهدى ثغرا

* * *

لقد سرت فيها إذ أتتك بسرّه‏* * *أقرّت لها عينا و سرّت لها صدرا

* * *

عرفت بها حقّ الذي عرفت به‏* * *فأحسنتها شكرا و أوليتها برّا

* * *

و أصحبتها الإخلاص للّه و التّقى‏* * *و أعقبها الإحسان و النّائل الغمرا

* * *

لدى مصنع ملا العيون محاسنا* * *تجسّم فيه السّحر حتى بدا قصرا

* * *

منها بعد أبيات في المدح للسلطان:

روى عن أبي الحجاج غرّ شمائل‏* * *أعاد لنا دهم الليالي بها غرّا

* * *

و من كبني نصر جلالة منصب‏* * *بهم نصر الرحمن دين الهدى نصرا

* * *

هم ما هم إن تلقهم في مهمّة* * *لقيت الجناب السّهل و المعقل الوعرا

* * *

سلالة أنصار النبيّ محمد* * *فسل أحدا ينبيك عنهم و سل بدرا

* * *

____________

(1) في الأصل: «عاقت»، و كذا لا يستقيم الوزن و لا المعنى.

(2) في الأصل: «ملأ»، و كذا ينكسر الوزن.