تاريخ أهل عمان‏

- سعيد عبد الفتاح عاشور المزيد...
189 /
151

ذكر اختلاف اليعاربة و إمامة مهنا بن سلطان‏

[و لما مات سلطان بن سيف وقع الاختلاف بين‏] (1) رؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبة و الحمية، و أرادو أن يكون مكانه ولده سيف، و هو صغير لم يراهق، و أراد أهل العلم أن يكون الإمام المهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك، و هو الذى تزوج بنت الإمام سيف، أخت سلطان هذا إذ هو فيما عندهم أنه أهل ذلك، و أنه ذو قوة عليها، و لم يعرفوا منه ما يخرجه من الولاية. و لم تجر الإمامة للصبي على حال، كما لا تجوز إمامته للصلاة.

فكيف يكون إمام مصر يتولى‏ (2) الأحكام، و يلي الأمور و الدماء و الفروج؟ و لا يجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال اللّه و مال الأيتام و الأغياب و من لا يملك أمره؟

فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي- القاضي‏ (3)- ميل الناس إلى ولد الإمام و لم يجد رخصة ليتبعهم على ذلك، و خاف [م 375] أن تقع الفتنة لاجتماع الناس على الباطل، و ربما أشهروا السلاح و وقع بعض الجراح.

فأراد تسكينهم، و تفرق إجماعهم، فقال لهم:" أمامكم سيف بن سلطان بفتح الألف و الميم الثانية، من أمامكم يعني قدامكم، و لم يقل" إمامكم" بكسر الألف و ضم الميم الثانية، الذي يكون بذلك الملك و السلطان القائم بالإمامة، قال ذلك على معنى المندوحة (4) فعند ذلك نادوا له بالإمامة"

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى‏

(2) في الأصل (يتولا) و المصر هو البلد أو القطر و جمعه أمصار

(3) العبارة في الأصل بها خلط و تحريف، نصها (فلما رأى الشيخ عدى بن سليمان أن راشد الذهلى القاضى ميل الناس ...) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 115) و الفتح المبين لابن رزيق (ص 301)

(4) الندح: السعة و الفسحة، و إنك لفي ندحة من الأمر و مندوحة منه أي سعة. و المقصود أنه قال ذلك على سبيل النعميم و التجاوز (لسان العرب)

152

و ضربت المدافع إظهارا و إشهارا، و انتشر الخبر في عمان أن الإمام سيف بن سلطان.

فلما سكنت الحركة، واهدان‏ (1) الناس، أدخلوا الشيخ المهنا حصن الرستاق خفية، و عقدوا له الإمامة في هذا الشهر- الذي مات فيه سلطان- من هذه السنة. فقام بالأمر، و استراحت الرعية في زمنه و حط عن الناس القعادات‏ (2) بمسكد، و لم يجعل لها وكيلا و ربحت الرعية في متجرها، و رخصت الأسعار، و بورك في الثمار. و لم ينكر [م 376] عليه أحد من العلماء [شيئا] (3)، و إن لم يكن هو كثير علم، إلا أنه يتعلم و يسأل. و لم يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء، فلبث على ذلك سنة حتى قتل ظلما.

و قصة ذلك، و سبب الفتنة بين أهل عمان، و ما جرى و وقع فيها فلما وقع العقد للإمام المهنا بن سلطان، لم تزل اليعاربة و أهل الرستاق مسرين العداوة له، و للقاضي عديّ بن سليمان الذهلي، (رحمه اللّه). و لم يزالوا بيعرب بن بلعرب بن سلطان يحرضونه على القيام و الخروج حتى خرج على الإمام مهنا بن سلطان، [و] (4) سار مختفيا إلى مسكد، فما كان [بعض الوقت‏] (5) إلا و قيل أن يعرب بن بلعرب في الكوت الشرقي، و الوالي على مسكد الشيخ مسعود بن محمد [بن مسعود] (6) الصارمي الريامي، و كان الإمام خارجا إلى فلج البزيلي من ناحية الجوّ، فبلغه، فرجع إلى الرستاق.

____________

(1) كذا في الأصل، و في تحفة الأعيان للسالمى (ج 2، ص 116) و هدأت الناس‏

(2) كذا في الأصل، و كذلك في الفتح المبين لابن رزيق (ص 302) و في تحفة الأعيان للسالمى، ج 2 ص 116، (القعودات) و نرجح أن المقصود باللفظ المكوس و الضرائب غير الشرعية

(3) ما بين حاصرتين إضافة

(4) ما بين حاصرتين إضافة

(5) في الأصل (ما كان إلا و قيل) و الإضافة بين حاصرتين للإيضاح‏

(6) كذا في الأصل، و ما بين حاصرتين غير موجود في تحفة الأعيان للسالمى (ج 2، ص 116) و لا في كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 302)

153

فقام [الإمام‏] (1) و شمّر، و جاهد و ما قصر و طلب من أهل عمان النصر، فخذلوه و لم ينصروه. و نصب له [م 377] أهل الرستاق الحرب، و حصروه في القلعة. ثم طلع يعرب من مسكد إلى الرستاق و سأل المهنا النزول من القلعة، و أعطوه الأمان على نفسه و ماله و من معه ففكر في أمره، فرأى أنه مخذول، و ليس له ناصر من أهل عمان، فتبين له منهم الخذلان، فأجابهم إلى ما أعطوه من الأمان، فنزل من القلعة، فزالت بذلك إمامته، [فأخذوه و حبسوه و خشبوه و هو و واحد من عمومته و بعض أصحابه‏] (2).

فاستقام السلطان يعرب بن بلعرب، و لم يدع الإمامة، بل جعلوا الإمامة لسيف بن سلطان، و هو القائم بالأمر؛ إذ سيف صغير السن، لا يقوم بأمر الدولة، و سلمت له جميع حصون عمان و قبائلها، و كان هذا في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة و ألف، فلبثا على ذلك حولا.

إمامة يعرب بن بلعرب:

ثم إن القاضى عدي بن سليمان الذهلي، استتاب يعرب بن بلعرب من جميع أفعاله و بغيه على المسلمين، و أن يعرب كان مستحلا في خروجه، هذا فلم يلزمه ضمان ما أتلف، لأن المستحل لما ركبه ليس عليه [م 378] ضمان إذا تاب و رجع. فعند ذلك عقد له الإمامة في سنة أربع و ثلاثين و مائة ألف، فاستقام له الأمر، و سلمت له حصون عمان.

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(2) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان (ج 2، ص 116)

154

ثم ما لبث أياما قلائل في الرستاق و جاء إلى نزوى فدخلها يوم تسعة و عشرين من شعبان من هذه السنة، فلم يرض أهل الرستاق أن يكون [يعرب‏] (1) إماما، و أظهروا (2) العصبة لسيف بن سلطان، فلم يزالوا يكاتبون بلعرب بن ناصر اليعربي، و هو خال سيف بن سلطان هذا لولد، و هو مقيم بنزوى مع [الإمام‏] (3) يعرب.

فلم يزالوا يحرضونه حتى خرج من نزوى ليلة ست مضت من شوال من هذه السنة. و قصد بلاد سيت، فحالف بني هناة على القيام معه، على أن يطلق لهم ما حجّر (4) عليهم الإمام ناصر بن مرشد من البناء (5) و حمل السلاح و غير ذلك، و أعطاهم عطايا جزيلة، فصاحبوه إلى الرستاق.

فاستقامت‏ (6) الحرب في الرستاق، و أخرجوا الوالي منها. و ذلك أنهم أحرقوا باب الحصن، فاحترق مقدم الحصن جميعا (7) و احترق ناس كثير من بني هناة و رؤسائهم، و رؤساء بني عدي. و فيما بلغنا أنه احترق مائة رجل، و خمسون رجلا و احترقت كتب كثيرة، مثل:

بيان الشرع و المصنف، و كتاب الاستقامة، و مجلبات الطلسمات قدر أربعين مجلبا. و احترقت كتب كثيرة، و لم يكن لها نظير بعمان.

____________

(1) ما بين الحاصرتين إضافة للإيضاح‏

(2) في الأصل (فأظهروا)

(3) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(4) ما حجر عليهم الإمام أي ما منعه و حرمه. و أصل الحجر في اللغة: ما حجرت عليه أي منعته أن يوصل إليه، و كل ما منعته منه فقد حجرت عليه (لسان العرب)

(5) في الأصل (من البنا)

(6) في الأصل (فاستقام الحرب)

(7) في الأصل (فاحترق باب مقدم الحصن جميعا) و يبدو أن لفظ باب تكرر ذكره سهوا (انظر الفتح المبين لابن رزيق ص 303)

155

و ظهر من هذا الحرق مال عظيم، مضموم في والج الجدر، فلما انكسر الجدار، ظهر ذلك.

فلما بلغ الخبر إلى [الإمام‏] (1) يعرب بن بلعرب بما صنع أهل الرستاق قدر (2) سرية، و أمر عليها صالح بن محمد بن خلف السليمي الأزكويّ من حجرة (3) النزار و أمره بالمسير إلى الرستاق فسار حتى وصل إلى العوابي، فلم تكن‏ (4) لهم قدرة على الحرب، فرجعوا.

ثم إن بلعرب بن ناصر كتب إلى والى مسكد، أن يخلصها لهم، و كان الوالي بها حمير بن منير [م 380] بن سليمان الريامي الأزكويّ؛ يسكن حارة الرحاء (5)، فخلصها لهم، و خلصت لهم قرية نخل، بغير حرب.

ثم أخرجوا سرية عليها مالك بن سيف بن ماجد اليعربي، فوصل إلى سمائل و افتتحها بغير حرب، و صحبه بنو رواحة فجاء إلى أزكى فأخذها (6) بغير حرب فخرج الوالي منها؛ و ذلك في شهر القعدة من هذه السنة.

ثم إن [الإمام‏] (7) يعرب خرج بمن معه من أهل نزوى و بني ريام و القاضي عدي بن سليمان الذهلي، و وصل إلى أزكى، و خرج إليه مشايخ أزكى بالضيافة (8) و الطعام، و قالوا له:" نحن معك"، فمكث يكاتب‏

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(2) في الأصل (فقدر)

(3) الحجرة هي الناحية

(4) في الأصل (يكن)

(5) في الأصل (الرحى) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 118)

(6) في الأصل (فأخذوها)

(7) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(8) في الأصل (بالضيفة)

156

مالك بن سيف ليخرج من الحصن- يومين- فلم يخرج، فنصب له يعرب الحرب، فضربه ضربتين بمدفع‏ (1).

ثم وصلت إلى يعرب عساكر بني هناة، يقدمهم علي بن محمد العنبوري الرستاقي، فتفرقت عساكر يعرب، و كثر فيهم القتل و دخلت رصاصة مدفع عند الحرب في فم مدفع‏ (2) يعرب، و بقي مخذولا، و رجع إلى نزوى.

و أما القاضي عدي [بن سليمان، فإنه‏] (3) سار [م 381] إلى نحو الرستاق.

فلما وصل إليهم أخذوه- هو و سليمان بن خلفان و غيرهما- و صلبوهم.

و جاءهم من جاءهم من أعوان بلعرب بن ناصر، فقتل سليمان بن خلفان و القاضى عدى بن سليمان مصلوبين، و سحبهما أهل الرستاق، و ذلك يوم الحج الأكبر من هذه السنة.

ثم مضى العنبوري‏ (4) إلى نزوى، و جعل يكاتب [الإمام‏] (5) يعرب من قلعة نزوى، و دخل على يعرب ناس من أهل نزوى، و سألوه الخروج منها لأجل حقن الدماء، فلم يزالو به حتى أعطاهم ذلك، على أن يتركوه في حصن يبرين‏ (6)، و لا يتعرضوا له بسوء، فأعطوه العهد على ذلك و خرج من نزوى، فزالت بذلك إمامته.

____________

(1) في الأصل (ضربتين مدفع)

(2) في الأصل (في فم قوم يعرب) و التصحيح من تحفة الأعيان (ج 2، ص 118)

(3) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(4) في الأصل (ثم مضى صاحب العنبورى) و في كتاب الفتح المبين (ثم مضى صاحب العنبور و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان (ج 2، ص 119)

(5) ما بين حاصرتين إضافة

(6) جبرين‏

157

ذكر انقسام أهل عمان‏

و دخل صاحب العنبور قلعة نزوى، و ضرب جميع مدافعها، و نادى بالإمامة لسيف بن سلطان، و خلصت لهم جميع حصون عمان و سلمت لهم كافة القبائل و البلدان فاستقام أمرهم على ذلك شهرين، إلا ثلاثة أيام، حتى أراد اللّه ظهور ما سبق في علمه، أنه سيكون على أهل عمان بما غيروا و بدلوا" إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏ (1)"

و في ذلك الامتحان ليظهر المتثبت في دينه المخلص في سريرته، ممن زلق في دينه، و خالف علانيته سريرته، في علم اللّه. قال تعالى‏" الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ" (2) و قال جل و علا" وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ. وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ. وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ" (3)

و علم اللّه ظهور هاهنا ما سبق في علمه من القدر المحتوم، فيظهر من كل ذي فعل فعله، فيعاقب بما عصى‏ (4)، و يثاب بما أطاع‏" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا، وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى" (5). و الفتنة هاهنا [م 383] الاختبار- كما يختبر الذهب الإبريز بالنار- و قيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.

____________

(1) سورة الرعد: الآية 11

(2) سورة العنكبوت: الآيتان 1، 2

(3) سورة العنكبوت: الآيتان 10، 11

(4) في الأصل (بما مضى)

(5) سورة النجم: الآية 31

158

فلما استقر الأمر ليعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة، و على أن الإمام سيف بن سلطان، وفدت‏ (1) إليهم القبائل و رؤساء البلدان يهنئونهم بذلك.

ثم وقع من بلعرب بن ناصر تهدد على بعض القبائل، و خاصة بني غافر و أهل بهلا (2) فقيل إنه لما قدم محمد بن ناصر بن عامر بن رميثة الغافري في جماعة من قومه‏ (3)، وقع عليهم تهدد من بلعرب بن ناصر، فرجع محمد بن ناصر بمن معه مغضبا، و جعل يكاتب يعرب بن بلعرب و أهل بهلا ليقوموا بالحرب، و ركب هو قاصدا إلى البدو؛ من الظفرة و بني نعيم، و بني قتب، و غيرهم.

و أما بلعرب بن ناصر، [فإنه‏] (4) أرسل إلى رؤساء نزوى ليصلوا إليه، فاجتمع كثير من رؤسائها، و مضوا إليه، فرأوا [منه‏] (5) محلا و كرامة، و أمرهم بالبيعة لسيف بن سلطان.

ثم إنه سرى‏ (6) سرية، و أمر عليها سليمان بن ناصر- أعني أخاه- و أمره [م 384] بالمسير من جانب وادي سمائل إلى يعرب ليأتي به إلى الرستاق، و أمر أهل نزوى‏ (7) أن يصحبوا تلك السرية، فلم يزالوا يتشفعون بأهل الرستاق إليه لعذرهم من ذلك، فعذرهم، و مضت السرية

____________

(1) في الأصل (و وفدت)

(2) في الأصل (و ابهلاء) و الصيغة المثبتة من الفتح المبين لابن رزيق ص 306

(3) في الأصل (لما قدم محمد بن ناصر بن عامر مر الغافرى في جماعة من قومه) و الصيغة المثبتة من المرجع السابق (ص 306)

(4) ما بين حاصرتين إضافة

(5) ما بين حاصرتين إضافة

(6) في الأصل (سرا)

(7) في الأصل (و أمر على أهل نزوى)

159

حتى وصلت فرق‏ (1)، و باتت فيها، فبعث لهم أهل نزوى بطعام و عشاء.

فبينما هم كذلك، إذ سمعوا ضرب المدفع في قلعة نزوى، فسألوا: ما الخبر؟ فقيل لهم: إن يعرب بن بلعرب دخل القلعة، فعند ذلك رجعوا إلى أزكى، فأشار من أشار على سليمان بن ناصر بقبض حصن أزكى، [ففعل ذلك‏] (2).

و كان بلعرب بن ناصر قد سرى سرية أخرى إلى يعرب، و بعثهم من جانب الظاهرة فلما وصلوا بهلا، قيدوهم‏ (3) بها و بعث سرية أخرى إلى وادي بني غافر، فانكسرت و رجعت إلى الرستاق.

و أما يعرب، فإنه بعث سرية إلى أزكى، تسحب‏ (4) مدفعين، فلما وصلوا أزكى ركضوا على الحصن، و انكسروا، و قتل منهم ناس، و رجعوا إلى نزوى. ثم [م 385] بعث سرية ثانية إلى أزكى، فأقاموا بالجنى الغربيات- عند الطريق الجائز (5)- يومهم؛ و أصبحوا من الليل راجعين، و لم يكن بينهم‏ (6) حرب ثم بعث سرية أخرى، و وصلوا إلى أزكى، و مكثوا بالجنى الغربيات يضربون الحصن بالمدافع، فمكثوا على ذلك قدر عشرة أيام.

ثم وصل مالك بن ناصر من الرستاق إلى أزكى، فخرج هو و أهل الحصن إلى قوم يعرب، على سدّى و حارة الرحى‏ (7) من أزكى، فنهبوا

____________

(1) في الأصل (فرقا)

(2) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 120)

(3) في الأصل (و قيدوهم بها)

(4) في الأصل (و يسحب مدفعين)

(5) في الأصل (الجايز)

(6) في الأصل (منهم)

(7) في الأصل (حارة الركى) و في الفتح المبين لابن رزيق (ص 307) (حارة الرحى) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 121)

160

من طرفيهما، و أحرقوا مقام حمير بن منير و كان‏ (1) خارجا من حارة الرحى‏ (2).

ثم ركض ولاة سرية يعرب على أهل اليمن من أزكى، فانكسروا، و قتلوا والي السرية، محمد بن سعيد بن زياد البهلوي، و قيل لمالك بن ناصر إن أهل النزار خرجوا مع سرية يعرب حتى ركضوا على اليمن، فأرسل إلى مشايخ النزار، و قيدهم بالجامع من أزكى.

ثم إنه أرسل إلى أهل الشرقية، فجاءت منها عساكر كثيرة و جاء بنو هناءة بخلق كثير.

و اجتمع العساكر بأزكى [م 386] فركضوا على سرية يعرب، و أخرجوا الطبول و أناسا قليلا من جانب المنزلية (3) و خرجت العساكر من جانب العتب‏ (4) يوم الجمعة عند زوال الشمس، فكانت بينهم وقعة عظيمة، سمع فيها ضرب التفق‏ (5) كالرعد القاصف و برق السيوف كالبرق المتراسل.

فانكسرت سرية بعرب، فوقع فيهم القتل غير قليل، و قتل من الفريقين قدر ثلاث مائة رجل، و اللّه أعلم.

ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر، و قصد قرية منح و أغارت شرذمة من قومه على فليج وادي الحجر، فقتلوا منه ناسا، و نهبوا ما فيه، و أحرقوا بيوتها، و قتلوا (6) من قتلوا، و تفرقت أهلها

____________

(1) في الأصل (كان)

(2) في الأصل (من حارة إلى الرحى)

(3) في الأصل (المنزلة) و الصيغة المثبتة من كتاب الفتح المبين (ص 307) و تحفة الأعيان (ج 2، ص 121)

(4) في الأصل (المعنب) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 121)

(5) أي البنادق‏

(6) في الأصل (و اقتلوا)

161

ثم ساروا إلى نزوى، و وصلوا إلى مسجد المخاض من فرق، فضربوا هنالك معسكرهم‏ (1) و أقاموا محاصرين نزوى، و أفسدوا الزرع، و أحرقوا سكاكر كثيرة من الحيلي و الخضراء (2)، و أحرقوا مقامات من فرق، و عاثوا في البلاد. ثم خرج أهل نزوى و من معهم [م 387] من عساكر يعرب، فوقع بينهم الحرب، ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه و قتل من قتل من الفريقين، فكان الحرب و القتل بينهم كل يوم إلى‏ (3) ما شاء اللّه. و اشتد على أهل نزوى البلاء (4).

ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم يسمع بمثلها إلا ما شاء اللّه، و كادت تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزيمة و الهرب، إذ قد أحاطت بهم الرجال كحلقة الخاتم بعدما انهزم منهم خلق كثير و بقي من بقي، فظنوا أن لا ملجأ من القتل فعزموا عزما قويا، وجدوا في القتال.

و أما أهل نزوى فظنوا أنهم غالبون، فاشتغل أكثرهم بالنهب و السلب، و اتكل بعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت، بجد و اجتهاد، فولوا منهمزين، فكثر فيهم القتل و الجراح، و اتبعهم‏ (5) القوم يقتلون و يسلبون، إلى الموضع المعروف بجنّور الخوصة؛ قريبا من جناة العقر فقتل كثير من أهل نزوى في ذلك اليوم و رجع قوم مالك إلى معسكرهم [م 388] و لم يزل الحرب بينهم قائما كل يوم.

ثم إن مالكا خرج بكافة أصحابه- إلا قليلا تركهم في المعسكر- حتى وصل قريبا من جناة العقر، فأراد أن يحاصرهم في بستان شويخ و ليثقب‏

____________

(1) في الأصل (بعسكرهم)

(2) في الأصل (الخضرا)

(3) في الأصل (إلا)

(4) في الأصل (البلا)

(5) في الأصل (و اتبعهم)

(م 11- تاريخ عمان)

162

جدرها لمرامي التفق، فخرج إليهم أهل نزوى، و دارت رحى الحرب بينهم ساعة من النهار.

ثم قتل مالك بن ناصر، فانكسر قومه، و رجعوا إلى معسكرهم، و أقاموا هنالك، إلا أن قوتهم ضعفت بموت مالك.

و لم تزل الحرب قائمة بينهم و بين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه من الغربية، بعد حروب كانت بها و وقعات عظيمة، منها:

وقعة بوادي الصقل، و منها بالجو، و منها: بضنك، و منها بالغبي، لم أشرحها لشهرتها و خوف الإطالة.

فلما وصل محمد بن ناصر الغافري أمر بالركضة، فركضوا عليهم، و أحاطوا بهم و وقع بينهم الحرب و الرمي بالتفق، من الصبح إلى الليل. فلما جن الليل، أمر محمد بن ناصر أن يفسحوا لهم من [م 389] الجانب الأسفل من الوادي- مما يلي فرق- ففسحوا لهم فأصبحوا منهزمين، و أصبح منزلهم من الليل خاليا، ليس فيه أحد و تفرقوا، و رجع محمد بن ناصر إلى نزوى.

و كان الإمام يعرب مريضا، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل‏ (1) و كان الحصار لنزوى قدر شهرين إلا ستة أيام.

ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليها بجيش فدخلها، و نزل بفلج الشراة، و أراد أصحابه أن يركضوا على البومة التى فيها علي بن محمد العنبوري- و هي بالمزاحيط من الرستاق- فنهاهم عن ذلك، إلى أن ركض علي بن محمد [العنبوري‏] (2) و من معه، فأمر

____________

(1) في الأصل (قلايل)

(2) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح.

163

محمد بن ناصر قومه فركضوا و وقع بينهم حرب عظيم، فقتل صاحب العنبوري، و قتل من قتل من قومه، و انكسر الباقون.

و رجع محمد بن ناصر إلى فلج الشراة و دخل في اليوم الثاني إلى فلج المدرى من وبل فالتقاه بلعرب بن ناصر طائحا (1) فصالحه على تسليم قلعة الرستاق، و جميع الحصون [م 390] التي في يده، و مضوا جميعا إلى قلعة الرستاق.

فأراد بلعرب أن يخدع محمد بن ناصر، فكان محمد بن ناصر فطنا حذرا، فأبى أن يدخل إلا بعد أن يدخل جميع القوم، فلما دخل كافة قومه دخل هو، و وقع من القوم [في البلد] (2) السلب و النهب و السبى في الذرارى، حتى أنها بيعت و حملت إلى غير عمان، و ذلك بما كسبت أيديهم جزاء بما كانوا يعملون، و بما فعلوا في قاضي المسلمين- عدي بن سليمان الذهلى-، [و بما فعلوا في‏] (3) سليمان بن خلفان، و الإمام المهنا بن سلطان و بني عمه و اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

و مات يعرب في نزوى، و محمد بن ناصر في الرستاق، لثلاث عشرة ليلة خلت في جمادى الآخر سنة خمس و ثلاثين و مائة و ألف و كتم أهل نزوى موته- خيفة أن يقوى عليهم العدو- نحو خمسين يوما.

ثم إن محمد بن ناصر أمر بتقييد بلعرب بن ناصر، بعدما أمر بلعرب بتخليص الحصون التي بيده و لم يبق إلا مسكد [م 391] في أيدي بني هناءة [و في كوت مسكد] جاعد بن مرشد بن عدي اليعربي‏ (4)، فاحتالوا و أخذوه منه، و أوصلوه إلى بلدة نخل، و قام محمد بن ناصر بالرستاق.

____________

(1) في الأصل (طايحا) بمعنى مذعنا

(2) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(3) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(4) العبارة غير واضحة في الأصل، نصها (أما مسكد في الكوت جاعد بن مرشد بن عدي اليعربي) و الصيغة المثبتة من كتاب تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 124)

164

و أشهر (1) أن الإمام [هو] (2) سيف بن سلطان، و هو مع ذلك كله غير بالغ الحلم، و تفرق أهل الرستاق كلهم في الجبال و الأودية، فسمعت أنه وجد في كهف من جانب الحلاة- من ناحية المهاليل- مائة نفس من صبيان و نساء ميتين من العطش؛ خافوا أن يرجعوا إلى الرستاق، فيحملهم‏ (3) البدو و يبيعونهم، و جاءت ثيبة (4) لمحمد بن ناصر- بعد أخذ الرستاق بثلاثة أيام- قدر ألف و نصف من بني قليب و بني كعب، بتفاق و رماح.

و وصل رحمة بن مطر الهولي بنحو خمسة آلاف- من بدو و حضر- و فيهم من لا يعرف العربية، و لا يعرف صديقا من عدو.

و كان خلف بن مبارك- المعروف بالقصير- من أهل الغشب من الرستاق، لم يكن [م 392] بالرستاق في وقت الحرب، فقهر حصن بركا، و مسكد في يده و معه بنو هناءة، فأرسل محمد بن ناصر، علي بن محمد الخروصي- المكنى‏ (5) بوجامع واليا لحصن بركا، فقتلوه، و رجع أصحابه إلى الرستاق، مع‏ (6) محمد بن ناصر.

____________

(1) في الأصل (و استهر)

(2) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح‏

(3) في الأصل (و يحملونهم)

(4) جاء في تحفة الأعيان للسالمي أن لفظ (ثيبة) لغة عمانية، بمعنى معونة و مساعدة

(5) في الأصل (يكنى)

(6) في الأصل (و مع)

165

فأمر محمد بن ناصر الجيش بالمسير إلى بركا، فسار رحمة بن مطر بقومه، و حمزة بن حماد القليبي، و أحمد [بن علي‏] الغافري‏ (1) بالعسكر الذي خرج من عند محمد بن ناصر. و محمد بن عدي بن سليمان الذهلى بالقوم الذين جاء بهم من الصير. و محمد بن ناصر الحراصى بقومه فسار هؤلاء- كل وال على قومه- حتى نزلوا المصنعة (2).

ثم ورد كتاب من قزع‏ (3) الدرمكي- من بنى هناءة- لرحمة بن مطر، إنك لا تصل إلينا فنحن واصلون إليك، على سبيل التهديد (4). فلما قرأة (5) و عرف معناه، أمر بالمسير إلى بركا. و قدم عيونا من أصحابه إلى بركا، فوجدوا قزعا و أصحابه مقبلين إلى رحمة بن مطر فرجعت العيون، و أعلموه أن قزعا [م 393] و أصحابه مقبلون إليه‏ (6)، فالتقاهم رحمة بمكان يسمى القاسم فوثب عليهم قضيب الهولي على فرس، و القوم على أثره، فقتل منهم عشرة رجال، و انكسر قزع، و خرج قضيب جريحا [جرحا] (7) هينا.

و سار رحمة مشرقا بالقوم حتى نزل بالحفري التي هي للجبور، حتى يستريحوا و يأكلوا، ثم إنه بعث عيونا، فوجدوا خلف بن مبارك القصير (8) قد طلع بقومه برا و بحرا، بجيش لا يعلم عدده إلا اللّه، و كان عدد القوم الذين هم أصحاب محمد

____________

(1) في الأصل (العامري)، و التصحيح و الإضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 125) و في كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 311) أحمد بن راشد الغافري.

(2) ميناء على ساحل إقليم الباطنة

(3) في الأصل (فزع)

(4) في الأصل (النهدد)

(5) في الأصل (قرءه)

(6) العبارة في الأصل بها خلط و تكرار، نصها (... و أصحابه مقبلون قاصدين رحمة بن مطر، فرجعت العيون و أعلموه أن فزعا و أصحابه مقبلين إليه، فالتقاهم رحمة ...)

(7) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى‏

(8) في الأصل (بالقصير)

166

ابن ناصر خمسة عشر ألفا، من بدو و حضر، من سائر (1) القبائل.

فالتقوه غربى بركا، فوقعت بينهم صكة عظيمة. و كانت عند أصحاب رحمة مدافع، فضربوا الخشب‏ (2) التي في البحر، فأغرزت الخشب بحرا (3).

و انكسر خلف بن مبارك و أصحابه، و ركب ناقته، و اتبعهم أصحاب محمد بن ناصر يقتلون [م 394] و يأسرون. فلم يجدوا ملجأ من القتل، فكانوا يدخلون إلى البحر ليتخلصوا إلى المراكب، فأغرزت بحرا و لم ينالوها. و القوم تضربهم بالتفاقة (4)، فهلك منهم كثيرون‏ (5)، و أخذوا أسلحتهم و غير ذلك، فالذين لفظهم البحر ألف و اثنا عشر ألف رجلا ميتين و لا يزالون يتبعونهم حتى دخلوا حصن بركا.

ثم نزل أصحاب محمد بن ناصر الغافري بجانب الجبل من بركا، فحاصروا الحصن، فأقاموا أربعة أيام، ثم إن أصحاب الحصن تخلصوا في المراكب، و مضوا إلى مسكد، و لم يبق منهم إلا قليل، و ليس في البلد أحد.

ثم إن أصحاب محمد بن ناصر رجعوا إلى الرستاق و لم يطمعوا بالحصن و رحمة بن مطر رجع إلى بلده، فأقام محمد بن ناصر في الرستاق، و أصابه الجدري، حتى خيف عليه من شدته، ثم عوفي، ثم إنه أمر بالمسير إلى ينقل، و جعل في الرستاق محمد بن ناصر الحراصي واليا عليها، و عنده أصحاب بهلا، و سنان [م 395] بن محمد بن سنان المحذور الغافري، قائما (6) بقلعة الرستاق.

____________

(1) في الأصل (ساير)

(2) أى السفن و المراكب‏

(3) أى أوغلت السفن في البحر بعيدا عن البر

(4) أى التفق، و هى البنادق‏

(5) في الأصل (فهلكوا منهم كثير)

(6) في الأصل (قايما)

167

و سار محمد بن ناصر، و سيف بن سلطان- و هو صغير حمله معه- و كافة اليعاربة، و بلعرب بن ناصر مقيدا (1)، حتى نزل بمقنيات، فأرسل‏ (2) إلى قبائل الظاهرة و عمان يستمدهم، و بني ياس. و جاءت إليه القوم، و أناخوا عنده عساكر كثيرة، قدر إثني عشر ألفا.

و كان نزوله بفلج المناذرة من طرف ينقل، فأرسل إلى أهل البلدان يسلموا له الحصن، فأبوا و لم يردوا له جوابا، فارتفع وقت الصبح، يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى‏ (3)، شريعة [فلج‏] (4) المحيدث من البطحاء.

فالتقاه بنو علي بمن معهم من أهل ينقل، فوقعت بينهم صكة عظيمة، و قتل من بني على قوم كثير، المعروف‏ (5) منهم ابن شيخهم سليمان بن سالم‏ (6) و من أصحاب محمد بن ناصر سالم بن زياد (7) الغافري، و سيف بن ناصر الشكيلي؛ [و هو] (8) واحد من الجرحى‏ (9) [م 396]

ثم إنه‏ (10) نزل شريعة المحيدث من الجانب الأعلى و أقام، محاصرهم و يضربهم بالتفق و المدافع ثم وقعت بينهم صكة، فقتل خلق كثير و قتل من أصحاب محمد بن ناصر، الوالي محمد بن خلف‏

____________

(1) في الأصل (مقيد)

(2) في الأصل (أرسل)

(3) في الأصل (الأعلا)

(4) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 127)

(5) في الأصل (فالمعروف)

(6) ذكر ابن رزيق في الفتح المبين، ص 312- 313، (فقتل يومئذ من بني علي قوم كثيرون، فمن رجالهم المصاليت المشاهير شيخهم الرئيس سليمان بن سالم) و الصيغة المثبتة الواردة في الأصل تتفق مع ما ذكره السالمي في تحفة الأعيان (ج 2، ص 127)

(7) في تحفة الأعيان (ج 2، ص 127) زيادة

(8) ما بين حاصرتين إضافة

(9) في الأصل (الجرحا)

(10) أى محمد بن ناصر

168

القيوضى، و أحد من بني عمه، ثم إنهم كسروا الماء [عن الحصن‏] (1) فلم يبق معهم ماء، فعند ذلك صالحوا على تسليم الحصن.

و وصل الخبر إلى محمد بن ناصر، أن سعيد بن جويد الهنائي‏ (2) دخل السليف مع الصواوفة من بني هناءة، بقومه، فأمر القوم بالمسير إلى السليف، فلما وصلها أرسل إلى سعيد بن جويد و أهل السليف أن يؤدوا الطاعة، فأبوا و وصل إليه الصواوفة من أهل تنعم‏ (3) مؤدين الطاعة.

ثم إنه أمر بالركضة على حصن المراشيد من السليف، فركضوا عليه و هدموه على من فيه من نساء و رجال و أولاد، ثم إن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده- هو و أصحابه- فسيره محمد بن ناصر، و زوده و بقى بالسليف حصن الصواوفة [م 397] و حصن المناذرة.

فأما حصن المناذرة لما رأوا ما أصاب المراشيد، صالحوا و أدوا الطاعة لمحمد بن ناصر، فسلموا و لم يصبهم شي‏ء و أقرهم مكانهم، و أما الصواوفة فلم‏ (4) يؤدوا الطاعة، فأقام فحاصرهم بقطع نخيلهم، و القتل فيهم كل يوم. و فسح للبدو من أصحابه، [فلم يبق معه‏] (5) إلا بني ياس و قبائل‏ (6) الحضر. و كان الحصار فوق شهرين، ثم إنهم صالحوا على هدم حصنهم بأيديهم، فهدموه.

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى‏

(2) في الأصل (الهناوى)

(3) في الأصل (ينعم)

(4) في الأصل (لم)

(5) ما بين حاصرتين إضافة من الفتح المبين لابن رزيق (ص 313)

(6) في الأصل (و قبايل)

169

و كان خلف بن مبارك القصير (7)، لما رأى محمد بن ناصر مشتغلا بحرب السيف، جمع قوما و حاصر الرستاق. فلما قتل سنان بن محمد المحذور الغافري بالقلعة، خرج‏ (1) محمد بن ناصر الحراصى و أصحابه من حصن الرستاق بعد شدة القتال، و هدموا برجا من الحصن. فعند ذلك خرج محمد بن ناصر الحراصي [و صالحه‏] (2) و استقر أهل الرستاق في أموالهم و بيوتهم.

و كان سباع العنبورى‏ (3) قد أخذ صحار، و لم ير محمد بن ناصر [بدا من‏] (4) الرجوع عن [م 398] السليف، فمضى إلى الرستاق خوفا منهم أن يتفقوا عليه.

ثم إن خلف القصير (5) صار على حصن الحزم- و كان الوالي فيه عمر بن مسعود بن صالح الغافري‏ (6)- فحاصره، ورد الفلج عنه، و أرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن- هو و أصحابه- بأمان، فأبى، و كتب إلى محمد بن ناصر- يخبره الخبر، و أنهم لم يبق معهم ماء إلا بركة قليلة.

فسار محمد بن ناصر إلى الحزم بعدما صالح أهل السليف، و هدم‏

____________

(1) في الأصل (فخرج)

(2) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى‏

(3) في الأصل (العمورى)، و التصحيح من كتاب تحفة الأعيان (ج 2 ص 128)

(4) ما بين حاصرتين بياض في الأصل‏

(5) في الأصل (بالقصير) و كذلك في كتاب تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 128) على أنه شجعنا على التمسك بالصيغة التى أوردناها (خلف القصير) ما سبق أن جاء في أصل المخطوطة (ورقة 391) من عبارة نصها (و كان خلف بن مبارك- المعروف بالقصير- من أهل الغشب من الرستاق ..)

(6) كذا في الأصل. و في تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 128) جاء الاسم (عمر بن صالح بن محمد الغافري)

(7) في الأصل- و كذلك- و كذلك في تحفة الأعيان للسالمى (ج 2، ص 128) بالقصير.

170

حصنهم بجيش عظيم، فلما وصل الحزم، ركض على أصحاب خلف، فقتل من قتل منهم، و انكسر (1) أصحاب خلف.

و رجع محمد بن ناصر إلى الظاهرة، و أعرض عن الرستاق خوفا منهم و قصد بلاد سيت، و حشد من البدو و الحضر، و اجتمع معه عسكر كثير (2)، و سار إلى بلادسيت، فأرسل إليهم ليؤدوا الطاعة له، فأبوا، فحاصرهم، و أمر القوم بالهجوم عليهم، فهجموا عليهم، و قتلوا منهم خلقا كثيرا.

ثم ركض على العارض- و هي لبني عدي- فأخذوها، و أخذوا [م 399] غمر (3)، و خلصت له بلدان بني هناة من العلو.

ثم رجع محمد بن ناصر إلى نزوى بمن معه، و أقام بها قدرستة أشهر بعد الشتاء، إلى أن استوى القيظ. و أرسل إلى أهل البلاد من قرية منح أن يؤدوا الطاعة فأبوا. فجهز لهم جيشا فحاصرهم، و قطعوا نخيلهم من فلج الفيقين‏ (4)، قبل أن يبني لها أهلها حصنا، ثم أدوا الطاعة ثم سار إلى الظاهرة.

ثم إن خلف بن مبارك جمع قوما، و نزل وادي المعاول. و انتقل بهم إلى نخل فحاصرهم، و كان فيها مرشد بن عدي [اليعربي‏] (5). فمكث أربعة أيام‏ (6) فحاصرهم، و نزلوا من الحصن و حرقوه، و هدموا

____________

(1) في الأصل (و انكسروا)

(2) في الأصل (كثيرة)

(3) في الأصل (عمر)، و غمر قرية صغيرة من قرى بني هناءة

(4) في الأصل (القبقين) و الصيغة المثبتة من كتاب تحفة الأعيان للسالمي، ج 2 ص 129

(5) ما بين حاصرتين من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 315)

(6) كذا في الأصل. و كذلك في تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 130) أما ابن رزيق فقد ذكر في الفتح المبين (ص 315) ما نصه (فمكث محاصرا الحصن أربعة أشهر).

171

منه ما قدروا عليه. و مع ذلك صالحه أهل الجميمى منها ثم عقب عليهم من عقب، و دخلوها، و هرب أهلها إلى سمائل، و بعض منهم التجأ في حجرة الجناة (1) مع بني مهلل، فآووهم.

ثم إن الذين بقوا مع أهل مهلل أرسلوا أهل نخل، أن يجيئوا من جانب الحمام. فجاؤوا بقوم من حيث [م 400] لم يدر بهم آل مهلل، فدخلوا عليهم على حين غفلة منهم، و قتلوا [منهم من قتلوا] (2) فخرجوا إلى وادي المعاول، حتى أن المعاول نصروهم و ذمروا لهم الحرب في حجرة الجناة. فمكثوا يحاربونهم ثلاثة عشر يوما، لا يهدأ (3) ضرب التفق، حتى أنهم انهزموا من الحجرة، و كثر فيهم القتل و تخيبوا.

ثم إن المعاول قالوا: لا نبغي حجرة في الجناة، فهدموها. و مكثت نخل مدة من الزمان لم يوجد (4) فيها من الأنيس إلا الكلاب و السباع على القتلى. و من بعد ذلك قسموها على بني هناءة و مكثوا فيها إلى أن ملك سيف بن سلطان بعدما بلغ الحلم، و أقامه المسلمون إماما، فعند ذلك سلموها لأهلها. و ذلك الوقت أوان تخليج النخل‏ (5)، فصاروا (6) يتوسلون بالقاضي ناصر بن سليمان المدادي من نزوى، و جاءوا بخط إلى المعاول، فسلموها [لهم‏] (7).

____________

(1) في الأصل (حجرة الخباة) و تكرر الاسم الصورة في المخطوطة. و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي.

(ج 2، ص 131) و كذلك الفتح المبين لابن رزيق (ص 316) جاء في لسان العرب أن الحجرة هي الناحية، و الجمع حجر و حجرات.

(2) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 131).

(3) في الأصل (لا يهتف) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 131).

(4) في الأصل (لم يجد).

(5) أى تلقيحه.

(6) في الأصل (صاروا).

(7) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 131).

172

ثم إن محمد بن ناصر سار إلى بلدان العوامر، و آل وهيبة من بدو، و بني هناءة فوقع بينهم حرب عظيم، حتى كادت تكون الغلبة [م 401] على أصحاب محمد بن علي- أصحاب محمد بن ناصر-، ثم إنهم ثبتوا ثم رفعت الغلبة على بنى هناءة.

ثم رجع محمد بن ناصر و قصد الظاهرة ليجمع قوما، فجمع قوما و جاء بهم إلى نزوى. و جمع أهل نزوى و بهلا و أزكى و بني ريام، و سار بهم إلى سيفم و أرسل إلى سعيد بن جويد الهناوي‏ (1) و من معه من أهل العقير و الغافات فامتنعوا، و حاصرهم.

ثم خرج سعيد بن جويد و من معه، و مر بالظاهرة، و إلى صحار، يجمع قوما من صحار و ينقل، إذ [أن‏] (2) أهلها نكثوا الصلح، فاجتمع خلق كثير و جاء إلى عملى‏ (3) و ضم، و اجتمع إليه قوم كثير، فلم يزل يضرب في عمان يمينا و شمالا، فتراه يوما في الشرقية، و يوما في الغربية، يغشى‏ (4) أموال خصمه من أعوان محمد ناصر، فكل يوم قيل إن سعيد بن جويد يغشى‏ (5) بلدة كذا، و بعض يصالحه، و بعض يغشى عليه.

و مكث على ذلك مدة طويلة، حتى توعرت منه الناس. و قد [م 402] وصل الخبر إلى فلج العيسى، و أراد أن يركض على محمد بن ناصر و أصحابه و مكث مدة لم يدروا (6) أنها قدر سبعة أيام.

فتخوف منه محمد بن ناصر، حتى جعل عليه عيونا في الأماكن، خيفه أن يهجم عليه على غفلة، فأخبرته العيون أن سعيد بن جويد أقبل‏

____________

(1) الهنائي‏

(2) ما بين حاصرتين لتوضيح المعنى و المقصود أهل ينقل‏

(3) في الأصل (عملا)

(4 و 5) في الأصل (يخشى)

(6) في الأصل (لم يدرون).

173

بجمع كثير، فأمر محمد بن ناصر أن يلاقوهم دون البلاد، فالتقوا صدر الغافات، فوقع بينهم حرب شديد.

و هناك قتل سعيد بن جويد [الهناوي‏] (1) و قتل من أصحابه غصن العلوي‏ (2) صاحب ينقل، و انكسر بقية قومه، فأمر محمد بن ناصر بحصار بلدة سعيد بن جويد (3)؛ حتى أتوا بسعيد بن جويد [و سحبوه‏] مقتولا [ليخوفوا به‏] (4) أهله، ليدينوا فلم يصالحوا، و مكثوا شهرين، و فرغ ما عندهم من الطعام، حتى أكلوا ما عندهم من الأنعام. و القائد (5) لأصحاب محمد بن ناصر [هو] (6) مبارك بن سعيد بن بدر الغافري؛ لأن محمد بن ناصر رجع من بعد الصكة إلى يبرين.

ثم إنهم صالحوا بعدما فرغ ما عندهم، و ضاعت أموالهم، و قتل من [م 403] قتل منهم، و كان صلحهم على هدم حصنهم، فهدموه؛ و وصلوهم بأمان.

و بقى حصن العقير محاربا و لم يؤدوا الطاعة. و فسح محمد بن ناصر لمبارك بن سعيد بن بدر، و جعل مكانه راشد بن سعيد الغافري و حاصروا حصن العقير حتى فرغ ما عندهم، فصالحوهم على هدمه، فهدموه، ثم أمنوهم، و رجع كل إلى بلده.

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة

(2) في الأعيان (غصن الهناوي) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 130)

(3) يعنى بلدة الغافات و حصنها

(4) العبار غير واضحة في الأصل و نصها (حتى أتوا بسعيد بن جويد مقتولا يريه أهلة ليدينوا) و الصيغة المثبتة من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 318)

(5) في الأصل (و القايد)

(6) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح‏

174

ثم إن محمد بن ناصر جيش جيشا من البدو و الحضر، و قصد به بلدان الحبوس من الشرقية، و المضيبي، و الروضة، و التقى هو و جيش خلف بن مبارك و الحبوس و غيرهم من بني هناءة بالمضيبي. فوقع بينهم حرب عظيم، و انكسر أصحاب خلف بن مبارك، و دخلوا حجرة المضيبي. ثم مكثوا بالمضيبي كلهم حتى وقع الصلح [بين محمد بن ناصر و أهل المضيبي بخروج خلف و من معه عنهم‏] (1).

ثم إن خلف بن مبارك قصد أبرا (2)- عند الحرث- فاتبعه محمد بن ناصر و دخل خلف بن مبارك، و لم يظن أن محمد بن ناصر يتلوه بجيشه فأرسل محمد بن ناصر إلى الحرث [م 404] أن يخرجوا خلف بن مبارك من عندهم، فأبوا فقام بحربهم، و قطع بعض نخيلهم.

ثم إن خلف سار إلى مسكد، و رجع محمد بن ناصر إلى يبرين.

إمامة محمد بن ناصر الغافري:

ثم وصل [محمد بن ناصر] (3) بمن معه إلى نزوى، و أرسل إلى رؤساء القبائل‏ (4) و أهل العلم، و اجتمعوا، فطلب منهم أن يقام أحد مكانه مع سيف بن سلطان، و أنه يتعذّر من الحرب، فلم يعذروه، [خوفا من خلف بن مبارك القصير] (5).

____________

(1) العبارة في الأصل مبتورة غير واضحة، نصها (وقع الصلح أن يسير محمد بن ناصر) و التصحيح بين حاصرتين مأخوذ من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 319)

(2) إبرى‏

(3) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح‏

(4) في الأصل (القبايل)

(5) ما بين حاصرتين إضافة من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 319) حيث جاء الاسم (محمد بن ناصر القصير).

175

و قد وليّ نزوى عبد اللّه بن محمد بن بشير بن مداد، نظرا [لأنه‏] (1) من أهل العلم، لئلا يقام الباطل في البلاد، و ذلك أنه كان [في‏] (2) كل هذه الحروب على الباطل، لا بحجة حق و كله إثم و ذنوب.

ثم غلقت أبواب الحصن على اولئك الناس [للمشورة] (3) فمكثوا (4) يوما و ليلة إلى قرب الفجر، [حتى‏] (5) عقدوا الإمامة [لمحمد بن ناصر] (6) ليلة السبت لسبع ليال خلون من المحرم سنة سبع و ثلاثين و مائة و ألف، و مكث بنزوى حتى صلى الجمعة، ثم سار إلى يبرين.

ثم إن مانع بن خميس العزيزي أخذ حصن الغبّي و كذلك مهنا بن عدي بن مهنا اليعربي،- و معه [جموع‏] (7) من بنى ريام- أخذوا غالة و البركة (8)، [فمضى إليهم محمد بن ناصر بمن معه من الرجال، فسلموا له الأمر بعد الحرب‏] (9)، و تحاربوا، و تصالحوا، كذلك [م 405] أخذ [محمد بن ناصر] (10) حصن الغبي، ثم صار إلى سمائل و حرب‏ (11) حجرة البكريين من سمائل، و حجرة أولاد سعيد أمبو علي التي قرب الحصن.

ثم إن المعاول وقعت بينهم و بين خلف بن مبارك شرهة و عتاب، و أخذوا عليه حصن بركا، و أرسلوا إلى محمد بن ناصر؛ فهبط (12) إلى الجبل،

____________

(1 و 2) ما بين الحواصر إضافة لضبط المعنى.

(3) ما بين حاصرتين من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 319).

(4) في الأصل (مكثوا).

(5 و 6 و 7) ما بين الحواصر إضافة للإيضاح.

(8) العبارة في الأصل بها خلط، نصها (من بني ريام أخذوا اليعاربة اخذوا غالة البركة) [الصواب:

أخذوا غالة البركة].

(9 و 10) ما بين حاصرتين إضافة من كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 320).

(11) حربه يحربه، أى أخذ مكانه فهو محروب (لسان العرب).

(12) في الأصل (و هبط).

176

و تلقوه المعاول، و عاهدوه على أن يحربوا (1) مسكد، و تعاهدوا على ذلك.

ثم إنه سار مغربا، فظن المعاول أنه يريد حصن بركا منهم، و نزلوا الحرادي، و جعل نزول المعاول وسط القوم‏ (2)، و لما أحسوا أنه يريد بركا، جعلوا خادما لهم يعمل طعاما فرشوه ورشهم‏ (3) و سار كل اثنين منهم إلى الخور ليصلوا العصر أو المغرب، حتى أن كلهم وصلوا حصن بركا و امتنعوا و أرسل إليهم [محمد بن ناصر] (4) متاعهم، و سار إلى سمائل، و أما الركاب التي لهم [فإنهم‏] (5) جعلوا عليها طانفا (6) و قالوا له: سر كأنك نحو الفلاة فما لبث بهن حتى أوصلهن وادي المعاول.

ثم بعد ذلك قصد [ناصر بن محمد] إلى ينقل، و نزل بحذاها. و كان فيها رجل اسمه عصام قد دلّه على البلد [م 406]، و ثقب له ثقبا من بيته‏ (7)، و دخلوا على أهلها من ذلك البيت، و ضيع حجرتهم، و السبب ذلك الرجل.

____________

(1) في تحفة الاعيان للسالمي (ص 137) يخربوا مسقط

(2) يعني قوم محمد بن ناصر

(3) ورش من الطعام شيئا، تناول قليلا، قيل الروش الاكل الكثير و الورش الاكل القليل (لسان العرب) و في تحفة الاعيان للسالمي (ج 2 ص 137) و فرشوا فرشهم‏

(4 و 5) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى‏

(6) كذا في الاصل و في تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 138) و جعلوا عليها طنافأ جاء في لسان العرب أن الطنف ما برزمن الجبل و نحوه كأنه جناح، و ما أشرف خارجا عن البناء و ربما كان المقصود أنهم جعلوا مقدمة للقوم في سيرهم، تسبقهم‏

(7) جاء في كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص 321) أن عصاما هذا كانت جدران بيته متصلة بجدار الحصن، فدخل محمد بن ناصر و رجاله البيت و ثقبوا الجدار و بذلك تمكنوا من دخول الحصن.

177

و قصد إلى صحار، و لم يكن خلف بن مبارك فيها، و لا (1) فيها من أجنابه أحد، فدخلها، ثم جاء خلف بن مبارك و دخلها، و وقعت‏ (2) الحرب بينهم، حتى قتل محمد بن ناصر، و خلف بن مبارك. فأما خلف [فقد] (3) قبر في الحصن، و أما محمد بن ناصر [فقد] قبر في بيت غربي الحصن، عند حجرة الشيعة، و سار كل أحد إلى بلاده.

قال قائلون‏ (4) إن أحدا أخرج محمد بن ناصر من قبره [و رمى به خارج‏] (5) البلد، و اللّه أعلم.

و صار خط الباطنة كله لخلف بن مبارك في حياته، و كذلك الرستاق قبل موته، و محمد بن ناصر في عمان، و أما حصون الغربية، فمرة تؤخذ منه‏ (6)، و مرة يأخذها، و كذلك الشرقية، حتى مات، و حساب الفريقين مع اللّه.

إمامة سيف بن سلطان:

ثم إن سيف بن سلطان طلع به بنو غافر إلى القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد في‏ (7) نزوى، و نصبوه إماما، إذ صار [م 407] بالغ الحلم يوم الجمعة أول شهر شعبان من سنة أربعين سنة و مائة سنة و ألف.

____________

(1) في الأصل (بل)

(2) في الأصل (و وقع)

(3) في الأصل (فأما خلف قبره في الحصن)

(4) في الأصل (قايلون)

(5) في الأصل (و رماه خارجا من البلد) و الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 140)

(6) في الأصل (عنه)

(7) في الأصل (إلى)

(م 12- تاريخ عمان)

178

مكث ما شاء اللّه حتى وصل قرية نخل، و كان الوالي بها جساس بن عمر بن راشد الحراصي، فأدخلوا (1) بلعرب بن حمير في الحصن، و سيف بن سلطان في البطحاء من حيث لم يدر، و امتنعوا عنه‏ (2) فنهض سيف من ساعته إلى بطحاء (3)- أفي- من وادي المعاول، و أرسل خاله سيف بن ناصر إلى مسكد، و قبضها، و أما (4) بلعرب بن حمير [فقد] (5) أقاموه بنزوى إماما، فتبعته‏ (6) فرقة، و ملك بحيث ملك محمد بن ناصر، و بقى لسيف بن سلطان ما كان في يد خلف بن مبارك.

ثم إن سيف بن سلطان أرسل إلى سلاطين مكران أن يمدوه بقوم، فأمدوه. و سار بهم إلى الظاهرة؛ و وقع الحرب هنالك، و وقعت الغلبة على قوم سيف، و قتل أكابر البلوش الذين جاؤوا من مكران.

ثم إن سيفا أرسل إلى العجم، و أتوه بجيش عظيم، و نزلوا بخور فكّان‏ (7)، آخر ليلة [م 408] الخميس لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر الحج، سنة تسع و أربعين سنة و مائة و ألف سنة و قصدوا إلى الصير.

و خرج سيف بن سلطان من مسكد إلى نحوهم، و حشد بلعرب بن حمير [اليعربي‏] (8) ليتلقاهم، و خرج من نزوى أول شهر المحرم.

____________

(1) في الاصل (فاطلعوا) و الصيغة المثبتة من كتاب تحفة الأعيان للسالمي ج 2 ص 143

(2) في تحفة الأعيان للسالمى (ج 2 ص 143)" و منعوا الحصن من سيف"

(3) في الأصل (بطحا): و في اسم مكان [الصواب: أفي و هي قرية في وادي المعاول‏].

(4) في الاصل (و أن).

(5) ما بين حاصرتين إضافة.

(6) في الأصل (فتبعه).

(7) بلدة على ساحل عمان.

(8) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى.

179

سنة خمسين و مائة و ألف‏ (1) و تحاربوا قليلا، و انكسر بلعرب بن حمير و من معه، و تشتت أقوامه، و لم يرجع أحد منهم بدابة، و لا متاع و لا سلاح.

و مات أكثرهم من قتل و عطش.

و أخذ سيف الجو و الظاهرة، و أدت أهل تلك البلدان من الخراج و المغرم غير قليل، و دخلوا حجرة عبري، و قتلوا الرجال منها و الأطفال و النساء، حتى قيل أن الأطفال يربطون في حبل‏ (2)، و يجعلونهم في مياه الأنهار تحت القناطر، فيا أعظمها من مصيبة!! و حملوا النساء إلى شيراز.

ثم رجعت العجم إلى الصير. و صاروا مالكين أمرهم، لم يخلوا لسيف بن سلطان حظا، و توجه سيف إلى بهلا و حاربهم، و صالحوه.

ثم تخلل‏ (3) عساكر بلعرب من حصن نزوى، و كاد [م 409] [بلعرب ن حمير] (4) يهرب منها، ثم إن أهل بهلا أدخلوا بلعرب الحصن.

ثم جاءت زيادة عجم من شيراز مع أصحابهم إلى الصير، و قصدوا إلى عمان، و ذلك [في‏] (5) اليوم التاسع من شوال من سنة خمسين و مائة و ألف سنة، و صالحتهم‏ (6) قبائل الظاهرة، و وصلوا إلى بهلا، و اقتتلوا.

و قتل من العجم و أهل بهلا ناس كثير، و دخلت العجم بهلا يوم ثلاثة و عشرين [من ذي‏] (7) القعدة من هذه السنة، و استولوا عليها، و هرب أهلها منها.

____________

(1) في الأصل (سنة خمس و ماية) و الصيغة المثبتة من تحفة الاعيان للسالمى (ج 2 ص 145)

(2) في الأصل (يربطون في خيل) و في كتاب الفتح المبين لابن رزيق- ص 227- يربطون بالحبال‏

(3) تخلل الشى‏ء أى نفذ و المقصود أنهم تسربوا من الحصن‏

(4) ما بين حاصرتين إضافة

(5) ما بين حاصرتين إضافة

(6) في الأصل (و صالحهم)

(7) ما بين حاصرتين إضافة

180

و قبض العجم الحصن، حتى [أنهم‏] (1) ربطوا خيولهم فوق الغرف من الحصن، و مضوا إلى نزوى أول شهر الحج، و هرب بلعرب بن حمير من نزوى إلى وادي بني غافر، و ثبت بنو حراص بقلعة نزوى، و بعض أهل نزوى في الحصن.

و صالح أهل نزوى العجم، إلا القلعة و الحصن. و وضعوا عليهم الخراج، و عذبوهم بالمجلد و القتل، و تفرق من عاش منهم، حتى قيل [إن‏] (2) الذين فقدوا أربعة آلالف نفس. و حملوا النساء و الأطفال، و فعلوا من أنواع القبيح [م 410] لا يذكر و لم يتركوا مقدرة عن الحصن- و القلعة بالحصن‏ (3)- بالحرب و التفق، و أيسوا منهم.

و خرجوا منها يوم سادس الحج، و مروا على أزكى، فصالحوهم، و أدوا الخراج، و أقاموا [فيها] (4) يوما و ليلة، و مضوا قاصدين إلى الباطنة. و دخلوا مسكد يوم أربعة و عشرين من شهر الحج من سنة الخمسين بعد المائة و ألف، و لم يمنعهم مانع. و أهلها: فمنهم من ركب في المراكب عند سيف بن سلطان و اليعاربة، و منهم في بقية السفن، و منهم في الكيتان.

____________

(1) في الاصل (حتى يربطوا خيولهم فوق الغرف)

(2) ما بين حاصرتين إضافة

(3) بمعنى أنهم لم يقدروا على الحصن و القلعة

(4) في الأصل (و قاوموا) و ما بين حاصرتين إضافة

181

و حاصروا الكيتان حتى وضعوا بومة فوق الجبل الذي فيه البرج النعشي من الكوت الشرقي، إلى يوم الخامس من صفر سنة إحدى و خمسين بعد المائة و ألف مكثوا كذلك إحدى و أربعين يوما. و أنكسروا، و مروا إلى بركا و صحار.

و سيف و من يوده ركبوا في المراكب هاربين من العجم، ثم نزل إلى بركا، و طلع إلى الطوّ، بلاد بنى جابر، و سار- هو و أهل الطوّ- إلى نخل.

و ساروا إلى الظاهرة. و التقوا- سيف [م 411] بن سلطان و بلعرب بن سلطان و بلعرب بن حمير- في وادي بني غافر، و وقع النظر بأن يخلع بلعرب بن حمير من الإمامة، و يعقد لسيف بن سلطان خوف الفرقة.

و بقى العجم في الحفري، و في برج المذرع من بركا، و الحصن فيه المعاول، و مكث بينهم الحرب زمانا طويلا.

و أما العجم الذين تركوا في بهلا، لما أبطا عليهم خبر أصحابهم، بعثوا منهم قدر مائة فارس يتجسسون عن أخبارهم، فمروا على سمائل‏ (1) أول نهار ثامن صفر، فشمر عليهم حمير بن منير الريامى أهل سمائل، فقتلوا منهم كثيرا و انهزموا.

ثم إن حمير بن منير- و من معه من أهل أزكى و بني ريام- طلعوا إلى بهلا، يوم التاسع عشر من صفر، و دخلوها يوم اثنين و عشرين، و احتضن العجم في الحصن، فحاصروهم، و قيل إنهم ثمان مائة رجلا (2)، بعد الذين قتلوا منهم. و أوصلوهم إلى السيد الأعظم و الهمام الأكرم، أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي- و هو يومئذ [م 412] و الي صحار- فحبسهم و مات أكثرهم.

____________

(1) في الأصل (سمايل)

(2) في الأصل (ثمان م رجلا)

182

و أما العجم الذين انكسروا من مسكد، بعد مكثهم في بركا [فإنهم‏] (1) ساروا إلى الصير، و ركب منهم إلى بلدانهم، و بقى من بقى منهم في الصير.

ثم إن سيف بن سلطان ظهرت منه أحداث مما تخرجه من الإمامة، لم يرضها المسلمون، و كلف الرعية الغرم الكثير، ثم أنكر عليه المسلمون، و اجتمعوا في نخل، عند السيد سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد اليعربي، الذى أمه بنت سيف بن سلطان الكبير، و اجتمعوا من أهل نزوى الشيخ حبيب بن سالم أمبو سعيدى الأعمى، و هو أعلم أهل زمانه يومئذ.

إمامة سلطان بن مرشد بن عدى اليعربى:-

[اجتمع من شاء اللّه من مشايخ العلم و شيوخ القبائل من نزوى و أزكى‏] (2) و أناس من أهل بهلا و الرستاق، و من سائر (3) القبائل، و عقدوا الإمامة للسيد سلطان بن مرشد المذكور هنا، ليلة الحج من سنة أربع و خمسين و مائة و ألف. و استقام و خلصت له الحصون.

فأما سمائل، [ف] فيها أحد من بني هناة من قبل سيف بن سلطان، و حارب إلى أن أيس [م 413] من المدد من سيف بن سلطان، و انفتح‏ (4) و أزكى فيها بنو رواحة عاهدوه، و خلصوا له الحصن. و نزوى خلص‏ (5) قلعتها بنو حراص، و بهلا و الشرقية، سالمته الرعية [من الفريقين‏] (6)، و الحمد للّه.

____________

(1) ما بين حاصرتين إضافة

(2) في الأصل بياض و اضطراب و ما بين حاصرتين من الفتح المبين لابن رزيق (ص 339)

(3) في الأصل (ساير)

(4) يعنى حصن سمائل‏

(5) في الأصل (خلصوا)، أي سلموا

(6) في الأصل (و سالمته الرعية الفريقان). الصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 150)

183

و جهز جيشا إلى الرستاق، و سار فيه، و كان سيف بن سلطان قد جمع قوما [و خرج يريد لقاء الإمام‏] (1) عند طوي العشرق في الوادي، بقرب ثقاب فلج الميسر، و الإمام سلطان بات على ماء بقرب الجبل الذي يغشى ثقاب فلج بوثعلب، و أصبح ليدخل الرستاق، فلما أحس سيف بقدوم الإمام انهزم، و سار إلى مسكد، و سار كل في بلده.

فدخل الإمام الرستاق، فتلقاه مشايخ الرستاق من كل حلة بالكرامة، و ذلك آخر يوم من شهر شعبان- و الجمعة- من هذه السنة، و احتوى على جميع رعاياها و بقى الحصن، و مكث [الإمام‏] (2) محيطا به سبعين ليلة و انفتح له، و ترك فيه أخاه [واليا و هو سيف بن مهنا] (3)

ثم إن سيفا [بن سلطان‏] (4) جمع قوما من ساحل عمان، و مكث في بركا. فبعث له [م 414] الإمام سلطان أخاه سيف بن مهنا [اليعربي‏] (5)، و المعاول، و أحمد السعيدى، و من معهم من القبائل، و تواجهوا، في الدهس أعلا من مزرع بركا، غربى الطريق الجائز (6). و انكسر سيف و انهزم أصحابه إلى مسكد. و سيف بن مهنا رجع إلى الرستاق، و فيه، قليل جراح ضربتان، و جاءت لسيف بن سلطان دولة (7)، و طلع بهم إلى حصن الحزم.

____________

(1) في الأصل (و قبضوا عند طوى) و ما بين حاصرتين من تحفة الأعيان (ج 2 ص 150)

(2) ما بين حاصرتين إضافة

(3) في الأصل (و ترك فيه أخاه سيفا) و الصيغة المثبتة من الفتح المبين لابن رزيق (ص 341)

(4) ما بين حاصرتين إضافة

(5) ما بين حاصرتين إضافة

(6) في الصل (الجايز)

(7) أى قوة، نجدة، أنصار.

184

و وقعت فتنة بين قومه و بين بدو الغرب و بدو الباطنة. و تحللت عنه الأقوام. فرجع سيف بن سلطان إلى مسكد.

ثم إن الإمام سلطان حشد قوما، و هبط إلى مسكد يوم ثاني من شهر (1) الحج- و الخميس- من هذه السنة. [و] (2) وصل مزرع روى يوم رابع، و أناخ هناك، و ركض في الليل على المطرح، ثم طاولوا إلى مسكد، و فيها عبيد سيف بن سلطان، و سيف ركب إلى العجم، و ترك العبيد كل المعاقل‏ (3)، ما خلا الكوتين‏ (4)، مكث يحاربهم مدة، و المعقل في المطرح و وقع بالمطرح البيع و الشراء.

و وصل سيف إلى [م 415] الصير، و ترك مركبه الذي سار به من مسكد في خورفكان، فأخذه السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي.

ثم أرسل العجم من الصير من يأتي لهم بقوم من شيراز. و أتوا بهم إلى عمان، و نزلوا بصحار قدر عشرين، و قيل ثلاثين ألفا، و قيل أربعين ألفا، و قيل خمسين ألفا. جميع جيشهم قعدوا إلى صحار. و السيد أحمد بن سعيد في فلج العوهى، و وثب إلى الحصن‏ (5) و قد نزلوا حوله، فحاصروه حصارا شديدا، و كاد ينهدم الحصن، و خلوا (6) خندقا دائرا (7) بالحجرة،

____________

(1) في الأصل (أشهر)

(2) ما بين حاصرتين إضافة

(3) في الأصل (و ترك العبيد كالمعاقل)

(4) الكوتان هما حصنا مسقط (مسكد) جاء في تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 152) ما نصه: (و افتتح الإمام مسكد بجميع مقابضها و معاقلها وقت الضحى من يومه، سوى للكيتان: فإنهما بقيا محاربين. و أما كوت المطرح فبعث له الإمام بعض القوم ..)

(5) يعني حصن صحار

(6) في الأصل (و خلو)

(7) في الأصل (دايرا)

185

و بروجا عالية من كل جهة من البر و من البحر مراكب كثيرة، و كانوا يضربون من الجانب الغربي عشرة مدافع في دفعة واحدة، و كذلك من المشرق، وزن الرصاصة ثلاثة أمنان بالمسكدي، و بنوا لهم حصنا يسمونه أردو، و صرفته أثقالهم.

ثم إن سيف بن سلطان سلم الكيتان للعجم، و جاؤوا إلى مسكد و المطرح بقوم عظيمة، فسار الإمام منها، و مر بحصن سمائل، و دوّل من عمان و الغربية. [م 416] و قصد بهم العجم، فنزلوا قريبا من الأردو، و دخلوا عليهم، و وقع القتل في الفريقين. و خانت بدو الغرب، و أخذوا الأموال من العجم، و ساروا إلى بلدانهم. و قتل هناك السيد سيف بن مهنا مع جملة من مشايخ القبائل‏ (1). و أصاب الإمام ضربتان تفق، و كان ذلك سبب موته. و دخل- هو و من بقى- بخيلهم من باب، و خرجوا من باب و أكثر قتلهم من التفق من بروجهم [فلما أثخنته الجراح دلف‏] (2) إلى صحار، و دخل الحصن و مكث متألما محجوبا عن‏ (3) الناس و مات و دفن في برج الكبس، و أخفوا موته، لئلا تكون‏ (4) شماتة عليهم من العجم.

و يضربون‏ (5) مدافعهم كل يوم ألف ضربة و اثنتا عشرة، و الأردو عليهم خندق، و بروجه من النخيل و الطين، و السيد أحمد بن سعيد صبر على إحصار العجم، [طوال‏] (6) تسعة أشهر. و أصابهم‏ (7) عدم‏

____________

(1) في الأصل (القبايل)

(2) في الأصل بياض؛ و ما بين حاصرتين من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2 ص 154)

(3) في الأصل (عند)

(4) في الأصل (يكون)

(5) يعني العجم‏

(6) في الأصل (فثم ذلك تسعة أشهر)

(7) في الأصل (و صابهم)

186

المعيشة (1)، حتى وصلت‏ (2) قيمة ست حبات قاشع بغازي‏ (3)، و مكوك الأرز بعشر محمديات، و السيد أحمد ينفق على عسكره التمر و الأرز و السمن و الدراهم [م 417]، كثيرة ذخائره.

و مكث يكثر عليهم غزواته و سطواته، حتى ملوا و كلوا، و طلبوا الصلح بعدما ذلوا، و مات أكثرهم، و تخلل جمعهم، و قتل منهم من قتل.

و خرجوا مذلولين مخذولين، و بقت منهم بقيه في مسكد: السلطون، و زبن البيح، و عسكرهم. و أرسلهم السيد [أحمد بن سعيد] (4)، فسلم لهم نقد المال لتخليصها، فخلصوها له. فأما السلطون [فإنه‏] (5) لم يفعل خطية، و سار بأمان. و أما زبن البيح [فقد] (6) ضيع العهد في الباطن، و رمى‏ (7) ببعض المدافع من الكوت الغربي، و ركب البحر حتى وصل بركا، و نزل بها. و قبضه السيد أحمد، و قيدوه، و حدر (8) متاعه و أرسل به من بركا إلى صحار، ثم إلى حيبي- بلاد الريايسة. و قتلوه دون حييي، و ماله بمترلة سيف بن سلطان، بالانتصار للمظلومين‏ (9) [ممن قتلهم‏] (10) العجم.

و الحمد للّه على كل حال.

____________

(1) أي انعدام وسائل المعيشة و نقص الأقوات.

(2) في الأصل (وصل).

(3) في الفتح المبين لابن رزيق (ص 343) ما نصه (حتى بلغ العشر صحنات التي تسميها العامة القاشع بخمسين فلسا).

(4 و 5 و 6) ما بين الحواصر إضافة.

(7) في الأصل (رما).

(8) حدر الشي‏ء يحدره و حدورا فانحدر: أي حطه من علو إلى أسفل. و حدرتهم السنة تحدرهم حدرا إذا خطتهم و جاءت بهم حدورا و رماه اللّه بالحيدرة أي بالهلكة (لسان العرب) و المقصود باللفظ في المتن أهلك متاعه و صادره.

(9) في الأصل (بالانتصار من المظلومين).

(10) في الأصل (المظلومين من قتل العجم).

187

فهذا بما وردت به الأخبار عن الأئمة و الملوك و الشيوخ و الشجعان، من أهل عمان. تاريخ يوم 25 جمادى الآخر سنة 1313، و كان تمامه يوم الجمعة نصف النهار. بقلم الفقير للّه تعالى أبي سالم عبيدر فرحان، بيده.

[م 418] و قد نسختة لسيدي و مولاي، العزيز و الذخر الحريز، لحباب ناصر بن محمد بن أحمد المعولي، رزقه اللّه حفظه. إنه كريم منان آمين.

و ما قضى أحد منها لبانته* * * و ما انتهى أرب إلا إلى أرب‏

تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم* * * إلا على شجب و الخلف في الشجب‏

مجدين لا يألون في حب جمعها-- رجاء بأن تبقى عليهم فلا جرم‏

و كانوا على الدنيا حراصا أشحة-- يقاسون فيها كل هم و كل غم‏

فما وسدتهم في الثرى غير صخرها-- و ما زودتهم للغراق سوى الرجم‏

و ما استصحبوا منها بعدهم و فنواهم* * * و ما سجمت حزنا على فقدهم بدم‏

188

أ لم تسقهم كأس المنية منقعا-- و شابت صفاء العيش منها نهم بسم‏

فلو عدلت عند الإله بأمرها-- قلامة ظفر حازها دون من ظلم‏

و لو دامت الدنيا لدامت لأحمد-- نبي الهدى لكنها قط لم تدم‏

و دار البقاء فيها الجزاء لأهلها-- سواها فقم فيها و باللّه فاعتصم‏

تمت بحمد اللّه‏

189

محتويات الكتاب‏

مقدمة 3

الأزد و تعريب عمان 15

إسلام أهل عمان 37

عمان في العصر الأموي 47

عمان في العصر العباسي 53

ذكر الإمامين و من بعدهم من الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم 81

ذكر الأئمة المعقود لهم بعمان 93

ذكر حوادث متفرقة 95

أئمة القرن التاسع و العاشر 99

ملوك بني نبهان الأواخر 105

أئمة القرن الحادي عشر 123

ذكر الأئمة بعد ناصر بن مرشد 145

ذكر اختلاف اليعاربة و إمامة مهنا بن سلطان 151

ذكر انقسام أهل عمان 157