التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
503

السدس على الورثة لكان رباء. و الوجه في تصحيحه ان يردّ على الورثة ثلث كرّهم، و يردّ على المشتري ثلث كره، فيبقى مع الورثة ثلثا كر، قيمتهما ديناران، و مع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة، فيفضل معه ديناران و هي قدر الثلث من ستة.

[الرابعة لو باع عبدا قيمته مائتان بمائة و برئ لزم العقد]

الرابعة: لو باع عبدا قيمته مائتان بمائة و برئ، لزم العقد. و ان مات و لم يجز الورثة، صح البيع في النصف في مقابلة ما دفع، و هي ثلاثة أسهم من ستة. و في السدسين بالمحاباة، و هي سهمان هما الثلث من ستة، فيكون ذلك خمسة أسداس العبد، و يبطل في الزائد و هو سدس فيرجع على الورثة. و المشتري بالخيار ان شاء فسخ، لتبعّض الصفقة، و إن شاء أجاز. و لو بذل العوض عن السدس (158)، كان الورثة بالخيار، بين الامتناع و الاجابة، لأن حقهم منحصر في العين.

[الخامسة اذا أعتقها في مرض الموت و تزوج و دخل بها، صح العقد و العتق]

الخامسة: اذا أعتقها في مرض الموت و تزوج و دخل بها، صح العقد و العتق و ورثته ان خرجت من الثلث (159). و ان لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف.

[السادسة: لو أعتق أمته و قيمتها ثلث تركته و دخل ثم مات فالنكاح صحيح]

السادسة: لو أعتق أمته و قيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها الثلث الآخر (160)، و دخل ثم مات، فالنكاح صحيح و يبطل المسمى، لأنه زائد على الثلث و ترثه. و في ثبوت مهر المثل تردد، و على القول الآخر يصح الجميع.

____________

(158) يعني: أراد المشتري أن يدفع الى الورثة شيئا مقابل سدس العبد الذي وجب عليه رده الى الورثة، فللورثة القبول و الرفض (لأن حقهم منحصر في العين) فلهم الحق في قبول المبادلة، و عدم قبولها.

(159) يعني: إن كانت قيمتها أقل من ثلث أمواله، و ان كانت أكثر (فعلى ما مر) عند رقم (148) و ما بعده فقد قيل:

بصحته و ان استغرق كل المال، و قيل: بصحة مقدار الثلث فقط لا أكثر.

(160) يعني: اعطاها مهرا فدخل بها و مات، صح النكاح (و بطل المسمى) أي: المهر الذي عينه، لزيادته على الثلث (و ترثه) المرأة لأنها زوجة حرة، و في ثبوت مهر المثل (تردد) من أن النكاح لا يكون بدون مهر، فيجب مهر المثل، و من ان المهر حق الورثة لأنه أكثر من الثلث فلا مهر لها أصلا (و على القول الآخر) و هو: أن منجزات المريض يكون من أصل المال حتى و لو زاد على الثلث، فالجميع صحيح.

504

[كتاب النكاح]

كتاب النكاح و أقسامه: ثلاثة (1).

[القسم الأول في النكاح الدائم]

القسم الأول في النكاح الدائم و النظر فيه يستدعي فصولا.

[الأول في آداب العقد و الخلوة و لواحقهما]

الأول: في آداب العقد، و الخلوة، و لواحقهما.

[آداب العقد]

أما آداب العقد: فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه (2)، من الرجال و النساء. و من لم تتق فيه خلاف، المشهور استحبابه، لقوله (عليه السلام): «تناكحوا تناسلوا»، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «شرار موتاكم العزّاب»، و لقوله (عليه السلام): «ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام، أفضل من زوجة مسلمة، تسرّه اذا نظر اليها، و تطيعه اذا أمرها، و تحفظه اذا غاب عنها، في نفسها و ماله» (3).

و ربما احتج المانع: بأن وصف يحيى (عليه السلام)؛ بكونه حصورا (4) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان، فيحمل على ما اذا لم تتق النفس.

و يمكن الجواب: بأن المدح بذلك في شرع غيرنا، لا يلزم منه وجوده في شرعنا (5).

و يستحب: لمن أراد العقد (6) سبعة أشياء، و يكره له ثامن.

____________

كتاب النكاح‌

(1) (النكاح) في اللغة هو الوطء، و كذا في الشرع، و يطلق في الشرع على العقد أيضا توسعا لأوله الى الوطء، أو مشارفته، و أقسامه ثلاثة: نكاح دائم، و نكاح منقطع- يعني المتعة- و ملك يمين، و هو أمة يشتريها لنفسه فيطأها.

(2) أي: كانت له رغبة جنسية و من لا رغبة له (فيه خلاف) فقال بعضهم: انه ليس له مستحبا بل هو مباح.

(3) فهذه الأدلة كلها مطلقة غير مقيدة برغبة جنسية، كما ان لفظة (العزاب) فيها تشمل الرجل الذي لا زوجة له، و المرأة التي لا زوج لها.

(4) في قوله تعالى: وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّٰالِحِينَ فان الحصور هو الذي لم يتزوج.

(5) يعني: لعل عدم الزواج كان ممدوحا في بعض الشرائع السابقة، و هذا لا يلزم منه كونه ممدوحا في شريعتنا، خصوصا بعد التأكيدات المطلقة في شرعنا بالزواج، و ليست مصلحتها منحصرة في قضاء الوطء الجنسي، بل الولد، و الستر، و الهدوء النفسي، و غير ذلك مما ذكر في الأحاديث أيضا.

(6) أي عقد النكاح أن يتخيّر من فيها (كرم الأصل) أي: أبواها صالحين، أو من عائلة صالحة شريفة (بكرا)

505

فالمستحبات: أن يتخيّر من النساء من تجمع صفات أربعا: كرم الأصل. و كونها بكرا. ولودا. عفيفة. و لا يقتصر على الجمال و لا على الثروة فربما حرمهما (7).

و صلاة ركعتين و الدعاء بعدهما بمأثورة: «اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدّر لي من النساء، أعفّهن فرجا، و أحفظهن لي في نفسها و مالي، و أوسعهن رزقا، و أعظمهن بركة». أو غير ذلك من الدعاء. و الإشهاد و الإعلان، و الخطبة أمام العقد (8). و إيقاعه ليلا.

و يكره: إيقاعه و القمر في العقرب.

[الثاني في آداب الخلوة]

الثاني: في آداب الخلوة بالمرأة و هي قسمان (9):

[الأول فيما يستحب لمن أراد الدخول]

الأول: يستحب لمن أراد الدخول (10) أن يصلي ركعتين و يدعو بعدهما. و اذا أمر المرأة بالانتقال اليه، أمرها أن تصلي أيضا ركعتين و تدعو .. و أن يكونا على طهر. و ان يضع يده على ناصيتها اذا دخلت عليه، و يقول: «اللهم على كتابك تزوجتها، و في

____________

أي: لم تر زوجا قبل ذلك (ولودا) أي: غير عقيمة، و يعرف ذلك من عادة قريباتها و نساء عشيرتها (عفيفة) أي: مصونة مستورة.

(7) ففي الحديث: من تزوج امرأة لمالها أو جمالها حرمه اللّه منهما (و صلاة ركعتين) عند ارادته التزويج.

(8) (الاشهاد) هو أن يحضر شهود يشهدون عقد نكاح فلان من فلانة (و الاعلان) هو أبلغ من الاشهاد، كما فعل (صلّى اللّه عليه و آله) حين عقد بأمر اللّه تعالى لعلي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) فقد اقيم مجلس عقد دعي الناس اليه و وزّع بينهم التمر، فأكلوا و دعوا للزوجين بالخير و البنين (و الخطبة) هو أن يحمد اللّه تعالى، و يصلي على النبي و أهل بيته الطاهرين و يقرء ما يناسب المقام من الآيات و الأحاديث الشريفة ثم يجري صيغة العقد، كأن يقرأ مثلا: (بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أحل التزويج و النكاح، و حرم الزنا و السفاح.

و الصلاة و السلام على محمد و آله سادات أهل الفوز و الفلاح، و بعد فقد قال اللّه تعالى في القرآن الحكيم:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) و قال الامام الصادق عليه الصلاة و السلام: (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب) ثم يقول:

على كتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيرة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و يجري صيغة العقد، و يستحب، (ايقاعه ليلا) أي: ايقاع عقد النكاح في الليل، و يكره ايقاع العقد (و القمر في العقرب) للقمر حركة طبيعية من المغرب الى المشرق، يكمل فيها الدورة كل شهر مرة واحدة، و في كل يومين و نصف تقريبا يكون- في هذه الحركة الطبيعية- في واحد من البروج الاثني عشر التي أسماؤها (حمل، ثور، جوزاء، سرطان، أسد، سنبلة، ميزان، عقرب، قوس، جدي، دلو، حوت) و العقرب هو البرج الثامن، و يعرف ذلك أهل الفلك، و مذكور في التقاويم، فاذا كان في ما يقرب من اليومين و النصف الذي فيه القمر في العقرب يكره ايقاع صيغة النكاح، ففي الحديث: (من تزوج و القمر في العقرب لم ير الحسنى).

(9) القسم الأول: آداب الزفاف، و الدخول بالزوجة في أول ليلة الزواج، و القسم الثاني آداب الجماع مطلقا.

(10) أي: الجماع ليلة الزفاف أن يصلي ركعتين (و يدعو بعدهما) بما ورد عن الأئمة (عليهم السلام) و ذكرت في كتب الحديث (و اذا أمر المرأة) أي: الزوجة (بالانتقال اليه) أي: الى بيت الزوج.

506

أمانتك أخذتها، و بكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويّا، و لا تجعله شرك شيطان» (11). و أن يكون الدخول ليلا. و أن يسمّي عند الجماع و يسأل اللّه تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا سويا (12).

و يستحب: الوليمة (13) عند الزفاف يوما أو يومين. و أن يدعى لها المؤمنون، و لا تجب الاجابة بل تستحب. و اذا حضر فالأكل مستحب و لو كان صائما ندبا (14). و أكل ما ينثر في الأعراس جائز. و لا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه، نطقا أو بشاهد الحال (15).

و هل يملك بالأخذ؟ الأظهر نعم.

[الثاني فيما يكره عند الجماع]

الثاني: يكره الجماع في أوقات ثمانية: ليلة خسوف القمر، و يوم كسوف الشمس (16)، و عند الزوال، و عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق (17)، و في

____________

(11) شرك شيطان: اشارة الى ما ورد من أن الشيطان يشارك الزوج في جماعة اذا لم يذكر اللّه تعالى، فيتكون الولد و فيه عرق نقص أو خبث، و لذلك يستحب عند الجماع أن (يسقي) أي: يقول: (بسم اللّه الرحمن الرحيم).

(12) الولد يشمل الذكر و الانثى، لأنه بمعنى: ما يولد (سويا) أي: غير ناقص.

(13) يعني: الاطعام للزفاف يوما (أو يومين) لما ورد في الحديث من النهي عن الوليمة ثلاثة أيام لأنها من التكبر (و لا تجب الاجابة) شرعا لحضور الوليمة بل الاجابة مستحبة.

(14) لما ورد: من أن الصائم صوما مستحبا لو دعي الى وليمة استحب له الافطار، و يعطيه اللّه تعالى ثواب الصوم و ثواب اجابة المؤمن معا، و ما ينثر في الاعراس يجوز أكله (و لا يجوز أخذه) أي: حمله معه الى الخارج.

(15) (نطقا) كأن يقول صاحب البيت: خذوا معكم (أو بشاهد الحال) كما لو كان الناس يأخذون معهم و صاحب البيت يبدي الفرح بذلك (و هل يملك بالأخذ) مقابل القول بأنه يباح له و لا يصير ملكا له.

(16) و إن كان بعد تمام الخسوف أو الكسوف، ففي الجواهر: انه قيل: ان صار فهما ولد كان في ضرّ و بؤس حتى يموت (و عند الزوال) في الجواهر: حذرا من الحول إلا في يوم الخميس فيستحب لأن الشيطان لا يقرب من يقضي بينهما حتى يشيب و يكون فيهما و يرزق السلامة في الدين و الدنيا.

(17) (الشفق) كفرس حمرة الأفق بعيد غروب الشمس، ففي الحديث: ان الجماع في الساعة الاولى من الليل يوجب أن يصير الولد ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة (و في المحاق) مثلّث الميم بأن يقرأ بالضم و الفتح و الكسر- و هو اليومان أو الثلاثة من آخر الشهر حسب اختلاف الشهور حيث- يمحق فيها القمر فلا يرى لا ليلا و لا نهارا لوقوعه في ظل الشمس، و في الجواهر: حذرا من الاسقاط أو جنون الولد أو خبله و جذامه خصوصا آخر ليلة منها التي تجتمع فيه كراهتان من حيث كونها من المحاق و كونها آخر الشهر، فإنه يكره الجماع في الليلة الأخيرة منه فتشتد الكراهة لذلك، كما انها تشتد في خصوص الأخيرتين من شعبان اللتين إن رزق فيهما ولد يكون كذابا أو عشارا أو عونا للظالمين، أو يكون هلاك فئام من الناس على يديه (و في أول ليلة من كل شهر) حذرا من الاسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام خصوصا ليلة الفطر التي يكون الولد فيها كثير الشر و لا يلد إلا كبير السنّ (إلا في شهر رمضان) فعن علي عليه الصلاة و السلام: (يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان) لقول اللّه عز و جل:

507

المحاق، و بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس. و في أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، و في ليلة النصف. و في السفر اذا لم يكن معه ماء يغتسل به (18). و عند هبوب الريح السوداء و الصفراء و الزلزلة. و الجماع و هو عريان، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء و لا بأس أن يجامع مرّات من غير غسل يتخللها، و يكون غسله أخيرا. و أن يجامع و عنده من ينظر اليه (19)، و النظر الى فرج المرأة في حال الجماع

____________

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ و الرفث: المجامعة (و في ليلة النصف) من كل شهر حتى شهر رمضان خوفا من اسقاط الولد أو جنونه أو جذامه أو خبله، و خصوصا نصف شعبان فإن الولد فيها يكون مشوما ذا شامة في وجهه.

(18) فيضطر الى التيمم للصلاة، فإنه يورث صيرورة الولد عونا لكل ظالم (و عقيب الاحتلام) و الاحتلام يقال للجنابة في النوم، لا مطلق الجنابة، و ذلك خوفا من جنون الولد، لكن عن الرسالة الذهبية المنسوبة الى الامام الرضا (عليه السلام) (الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهم بغسل يورث الولد الجنون) و احتمل بعض الفقهاء عين الغسل، يعني: غسل الفرج، كما في الجواهر: من استحباب الغسل- بالفتح- بين الجماعين و وضوء الصلاة بلا خلاف.

(19) و لو كان الناظر طفلا، أو من وراء الغطاء، فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): (لو أن رجلا يغشى امرأته و في البيت صبي مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و نفسهما، ما أفلح أبدا، إن كان غلاما كان زانيا أو جارية كانت زانية) (و النظر الى فرج المرأة) ففي موثق سماعة: انه يورث العمى، و لعل المراد به عمى الولد الذي يتكون من ذاك الجماع (و الجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها) لنهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عنهما (و في السفينة) في الجواهر قيل لعدم استقرار النطفة (و الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّه) لأنه يورث الخرس في الولد، و يحسن هنا تتميما للفائدة ذكر وصايا في آداب الجماع مروية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوصي بها عليا (عليه السلام) و الاشكال فيها سندا غير ضار بالاحكام اللااقتضائية المبنية على التسامح على ما هو المشهور و المنصور، كما ان تشكيك بعض فيها لا موجب له سوى استبعاد توجيه مثل هذه الوصايا لمثل علي أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، و لكنه استبعاد لا مسرح له في الحكم الشرعي (مضافا) الى إمكان دفع أصل الاستبعاد:

بأن اللّه و أولياءه لا يستحيون من الحق (مع) امكان ان تكون هذه نظير تهديدات القرآن للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من باب (إياك أعني و اسمعي يا جارة). و كيف كان فالأمر سهل و الوصية هذه حذفنا منها تكرار (يا علي) الموجود فيها كثيرا: (لا تجامع) أهلك بعد الظهر فإنه ان قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، و الشيطان يفرح بالحول في الانسان (لا تجامع) امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإني أخشى ان قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا أو بخيلا (لا تجامع) امرأتك إلا و معك خرقة و لأهلك خرقة و لا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ثم يؤديكما الى الفرقة و الطلاق (لا تجامع) امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير، فإن قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان (لا تجامع) امرأتك في ليلة الأضحى فإنه ان قضي بينكما ولد يكون له ستة أصابع أو أربعة أصابع (لا تجامع) امرأتك تحت شجرة مثمرة فإنه ان قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا أو عريفا (لا تجامع) امرأتك في وجه الشمس و تلألئها إلا أن ترخي سترا فيستركما فإنه ان قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس و فقر حتى يموت (لا تجامع) امرأتك بين الاذان و الاقامة فإنه ان قضي بينكما و لد يكون حريصا على اهراق الدماء (اذا حملت) امرأتك فلا تجامعها إلا و أنت على وضوء فإنه ان قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد (لا تجامع) أهلك على سقوف البنيان فإنه ان قضي بينكما ولد يكون منافقا مرائيا‌

508

و غيره. و الجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، و في السفينة. و الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّه.

[الثالث في اللواحق]

الثالث: في اللواحق و هي ثلاثة:

[الأول يجوز أن ينظر الى وجه امرأة يريد نكاحها]

الأول: يجوز أن ينظر الى وجه امرأة يريد نكاحها (20)، و إن لم يستأذنها. و يختص الجواز بوجهها و كفّيها. و له أن يكرّر النظر اليها و أن ينظرها قائمة و ماشية. و روي:

جواز أن ينظر الى شعرها و محاسنها و جسدها من فوق الثياب. و كذا يجوز أن ينظر الى أمة يريد شراءها و الى شعرها و محاسنها. و يجوز النظر الى أهل الذمة و شعورهن لأنهن بمنزلة الإماء، لكن لا يجوز ذلك لتلذذ و لا لريبة (21) و يجوز أن ينظر الرجل الى مثله ما خلا عورته، شيخا كان أو شابا، حسنا أو قبيحا، ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ. و كذا المرأة (22).

و للرجل أن ينظر الى جسد زوجته باطنا و ظاهرا (23)، و الى المحارم ما عدا العورة.

و كذا المرأة.

و لا ينظر الرجل الى الاجنبية أصلا إلا لضرورة، و يجوز أن ينظر الى وجهها و كفيها

____________

مبتدعا (اذا خرجت) فلا تجامع أهلك تلك الليلة فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق و قرء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ (لا تجامع) أهلك اذا خرجت الى سفر مسيرة ثلاثة أيام و لياليهن فإنه ان قضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم. (و عليك) أن تجامع ليلة الاثنين فإنه ان قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب اللّه راضيا بما قسم اللّه عز و جل له (و ان جامعت) أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و لا يعذبه اللّه مع المشركين، و يكون طيب النكهة و الفم رحيم القلب سخي اليد طاهر اللسان من الغيبة و البهتان (و ان جامعت) أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد يكون حاكما من الحكام أو عالما من العلماء (و ان جامعتها) يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب و يكون قيما و يرزقه اللّه السلامة في الدين و الدنيا (و إن جامعتها) ليلة الجمعة و كان بينكما ولد فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها (و إن جامعتها) يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنه يكون معروفا مشهورا عالما (و إن جامعتها) ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الابدال ان شاء اللّه.

(20) لا أن ينظر الى النساء ليختار واحدة منهن، بل اذا أراد زواج امرأة معينة يجوز له النظر اليها (و ان لم يستأذنها) لإذن الشارع به، و روي جواز النظر الى جسدها (من فوق الثياب) ليعرف سمنها و هزالها، و قصرها و طولها، و نحو ذلك.

(21) و الفرق بينهما- كما قيل: هو أن الريبة النظر الى امرأة بنية سوء و اللذة بدون قصد سوء.

(22) يجوز لها النظر الى مثلها ما خلا العورة.

(23) كداخل الفم، و الأنف، و الدبر و القبل و الى (المحارم) قال الشهيد (قدّس سرّه): و هو من يحرم نكاحهن أبدا بنسب، أو ارضاع، أو مصاهرة، كالأخت، و العمة، و الخالة، و أم الزوجة، و جدتها، و هكذا، و ذلك فيما عدا العورة (و كذا المرأة) يجوز لها النظر الى زوجها باطنا و ظاهرا، و الى المحارم ما عدا العورة.

509

على كراهية فيه مرة، و لا يجوز معاودة النظر (24). و كذا الحكم في المرأة.

و يجوز عند الضرورة، كما اذا أراد الشهادة عليها. و يقتصر الناظر منها على ما يضطر الى الاطلاع عليه، كالطبيب اذا احتاجت المرأة اليه للعلاج (25)، و لو الى العورة، دفعا للضرر.

[مسألتان]

[الأولى هل يجوز للخصيّ النظر الى المرأة المالكة أو الأجنبية]

مسألتان:

الأولى: هل يجوز للخصيّ النظر الى المرأة المالكة (26) أو الأجنبية؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأظهر لعموم المنع، و ملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الإماء (27).

[الثانية الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية]

الثانية: الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية (28)، لأنه عورة. و لا يجوز للمرأة النظر اليه، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي (29).

[الثاني في مسائل تتعلق بهذا الباب]

الثاني: في مسائل تتعلق بهذا الباب و هي خمس:

[الأولى الوطء في الدبر]

الأولى: الوطء في الدبر (30)، فيه روايتان، إحداهما الجواز و هي المشهورة بين الأصحاب، لكن على كراهية شديدة.

[الثانية العزل عن الحرّة اذا لم يشترط في العقد و لم تأذن محرم]

الثانية: العزل (31) عن الحرّة اذا لم يشترط في العقد و لم تأذن، قيل: هو محرم،

____________

(24) ففي الحديث: (النظرة الاولى لك، و الثانية عليك)، و عن جمع من أكابر المحققين و أعاظم الفقهاء- منهم صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- حرمة النظرة الاولى أيضا اذا كانت متعمدة (و كذا الحكم في المرأة) فلا يجوز لها النظر الى الرجل الاجنبي أصلا إلا لضرورة.

(25) فلو كان موضع العلاج اليد لا يجوز النظر الى الرجل، و بالعكس، و هكذا.

(26) أي: الى سيدته التي تملكه علما بأن (الخصي) هو الرجل الذي اذيبت بيضتاه (لعموم المنع) في قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ فإن الأمر بالغض عام يشمل الخصي بالنسبة الى مولاته.

(27) في قوله تعالى: إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* فإن المنصرف منه الأمة بالنسبة الى مولاها فقط، فلا يشمل العبد- خصيا كان أم غير خصي- بالنسبة الى مولاته.

(28) اذا كان في الصوت خضوع كما في قوله تعالى فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، و المشهور ان الصوت المجرد ليس عورة.

(29) في قوله تعالى: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ.

(30) أي: دبر الزوجة، و في تفسير الفخر الرازي، في سورة البقرة عند قوله تعالى: نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أنه سئل الامام مالك عن اتيان النساء من خلف فقال: الآن اغتسلت أنا من ذلك، و لكن روي عن علي (صلوات اللّه عليه) انه سئل عن ذلك فقال: (سفلت سفلك اللّه).

(31) هو أن يجامع فاذا جاء وقت خروج المني، لم يفرغه في الرحم بل يعزل، و قال: (عن الحرة) احترازا عن الأمة فإنه يجوز العزل عنها و إن كانت زوجته، و فيه الدية (عشرة دنانير) ذهب خالص تساوي تقريبا اثنين و ثلاثين غراما تعطى الزوجة.

510

و يجب معه دية النطفة عشرة دنانير، و قيل: هو مكروه و إن وجبت الدية، و هو أشبه.

[الثالثة لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر]

الثالثة: لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر (32).

[الرابعة الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم]

الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم. و لو دخل لم تحرم (33)، على الأصح. لكن لو أفضاها، حرمت و لم تخرج من حباله.

[الخامسة يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا]

الخامسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا (34).

[الثالث: في خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله)]

الثالث: في خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي خمس عشرة خصلة:

منها ما هو في النكاح: و هو تجاوز الأربع بالعقد (35)، و ربما كان الوجه الوثوق بعدله بينهن دون غيره. و العقد بلفظ الهبة (36)، ثم لا يلزمه بها مهر، ابتداء و لا انتهاء.

و وجوب التخيير لنسائه بين إرادته و مفارقته (37). و تحريم نكاح الإماء بالعقد (38).

و الاستبدال بنسائه. و الزيادة عليهن، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ (39) الآية.

____________

(32) الا برضاها.

(33) أي: لم يحرم وطيها حرمة أبدية، نعم (لو أفضاها) و الافضاء- كما في المسالك- أن يخرق الوطي الحجاب الحاجز بين مسلكي البول و الحيض، فيصيران واحدا (حرمت) مؤبدا فلا يجوز له وطيها أبدا لكن (و لم تخرج من حباله) فيجب الانفاق عليها حتى يموت أحدهما، و يحرم عليه اختها.

(34) يعني: لو وصل من السفر في الليل يكره المجي‌ء الى داره، بل ينام في مكان آخر و يأتي داره صباحا.

(35) فإنه كان يجوز له أن يتزوج بالعقد الدائم أكثر من أربع زوجات، و لذا جمع (صلّى اللّه عليه و آله) بين تسع، و ارتحل عن الدنيا و له تسع زوجات (و ربما كان الوجه): الوثوق بعدله (صلّى اللّه عليه و آله) كما في جواز أكثر من أربع له ذكر لذلك أسباب عديدة اخرى، دينية، و سياسية، و اجتماعية، و قيادية، و غيرها ليس هنا مجال ذكرها، و قد أفرد لهذا الموضوع أخي العلامة الحجة السيد مجتبى الشيرازي بحثا مطولا طبع في بعض المجلات المصرية.

(36) و أصل ذلك قوله تعالى: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا خٰالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (الاحزاب/ 50) ثم لا مهر لها عليه (ابتداء و لا انتهاء) أي: لا قبل الدخول و لا بعده.

(37) و أصل ذلك قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا، وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً- (الاحزاب/ 28- 29)، فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أوجب اللّه عليه أن يخيّر نساءه بين المقام معه و بين الفرقة، و ليس هذا واجبا على أحد فإن الطلاق بيد الرجل و اختياره، دون المرأة.

(38) و هو أن يتزوج أمة (و تحريم الاستبدال) هو أن يطلق واحدة و يتزوج واحدة بدلها (و الزيادة عليهن) بأن يتزوج غير زوجاته اللواتي كن عنده عند نزول قوله تعالى: لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ (الاحزاب/ 52) (حتى نسخ ذلك) أي تحريم الاستبدال و الزيادة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه بحث يطلب من المفصلات كالجواهر و الفقه و غيرهما.

(39) تمامها يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ اللّٰاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ (الاحزاب/ 50).

511

و منها ما هو خارج عن النكاح: و هو وجوب السواك. و الوتر (40). و الاضحية.

و قيام الليل. و تحريم الصدقة الواجبة، و في المندوبة في حقه (صلّى اللّه عليه و آله) خلاف (41).

و خائنة الاعين، و هو الغمز بها. و أبيح له الوصال في الصوم. و خصّ بأنه تنام عينه و لا ينام قلبه. و يبصر وراءه كما يبصر أمامه.

و ذكر أشياء غير ذلك من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذه أظهرها (42).

[يلحق بهذا الباب مسألتان]

و يلحق بهذا الباب مسألتان:

[الأولى تحرم زوجاته (صلّى اللّه عليه و آله) على غيره]

الأولى: تحرم زوجاته (صلّى اللّه عليه و آله) على غيره، فاذا مات عن مدخول بها، لم تحل اجماعا. و كذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر (43).

أما لو فارقها بفسخ أو طلاق، فيه خلاف، و الوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر (44).

و ليس تحريمهن لتسميتهن أمهات، و لا لتسميته (صلّى اللّه عليه و آله) والدا (45).

[الثانية من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) القسمة بين أزواجه]

الثانية: من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) القسمة بين أزواجه، لقوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ، و هو ضعيف. لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها اذ يحتمل أن تكون المشيئة في الارجاء متعلقة بالواهبات (46).

[الفصل الثّاني في العقد]

الفصل الثّاني: في العقد و النظر في الصيغة، و الحكم.

[الأول الإيجاب و القبول]

أما الأول: فالنكاح يفتقر الى ايجاب و قبول، دالين على العقد الرافع للاحتمال (47).

و العبارة عن الايجاب لفظان: زوّجتك و أنكحتك، و في متّعتك تردد، و جوازه أرجح.

____________

(40) أي: ركعة الوتر التي هي آخر صلاة الليل (و قيام الليل) بالعبادة (و تحريم الصدقة الواجبة) و هي الزكاة المفروضة، فعنه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: (إنا أهل بيت لا يحل لنا الصدقة).

(41) فقال بعض الفقهاء: بتحريمها عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال بعض الفقهاء: بحليتها له (صلّى اللّه عليه و آله) و تحريم خائنة الاعين (و هو الغمز بها) يعني: الاشارة بعينه الى شي‌ء، أو الى شخص، و جاز له (الوصال في الصوم) بأن يصوم الليل و النهار جميعا، و خص بانه ينام (و لا ينام قلبه) فيسمع و يشعر و هو في النوم كما يسمع و يشعر و هو يقظان.

(42) و يطلب تفاصيل ذلك من مثل (بحار الأنوار) المجلد السادس من الطبعة القديمة، و ناسخ التواريخ، و غيرهما.

(43) فبمجرد انه (صلّى اللّه عليه و آله) يعقد على امرأة تحرم على غيره، حتى و لو لم يدخل بها.

(44) أي: ظاهر قوله تعالى: وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (الاحزاب/ 53) لصدق: ازواجه على المطلقة و التي فسخ عنها العقد.

(45) بل هذا من خواصه (صلّى اللّه عليه و آله).

(46) لأن الآية: تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ الاحزاب/ 51 جاءت بعد ذكر من وهبت نفسها للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مباشرة.

(47) أي: بأن لا يكون فيه احتمال غير النكاح، كالإجارة، و نحوها، بل تكون العبارة صريحة في النكاح.

512

و القبول أن يقول: قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه (48). و يجوز الاقتصار على: قبلت. و لا بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الانشاء، اقتصارا على المتيقّن (49). و تحفظا من الاشتمار المشبه للإباحة (50). و لو أتى بلفظ الأمر، و قصد الانشاء، كقوله: زوجنيها فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي و هو حسن.

و لو أتى بلفظ المستقبل، كقوله: أتزوجك، فتقول: زوجتك جاز، و قيل: لا بد بعد ذلك من تلفظه بالقبول (51).

و في رواية أبان بن تغلب في المتعة، أتزوجك متعة، فاذا قالت: نعم، فهي امرأتك.

و لو قال الولي (52) أو الزوجة: متعتك بكذا، و لم يذكر الأجل، انعقد دائما، و هو دلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتع.

و لا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الايجاب، بل يصح الايجاب بلفظ، و القبول بآخر. فلو قال: زوّجتك، فقال: قبلت النكاح، أو أنكحتك، فقال: قبلت التزويج صح.

و لو قال: زوجت بنتك من فلان (53)، فقال: نعم فقال: الزوج قبلت صح، لأن نعم يتضمن إعادة السؤال، و لو لم يعد اللفظ، و فيه تردد.

و لا يشترط تقديم الايجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك صح.

و لا يجوز العدول عن هذين اللفظين، الى ترجمتهما بغير العربية (54)، الا مع العجز عن العربية.

____________

(48) مثل: رضيت، و يصح الاقتصار (على قبلت) بدون ذكر التزويج، و النكاح.

(49) لأن صحة النكاح بلفظ الماضي يقينية، و بلفظ المضارع مشكوك فيها.

(50) (الاشتمار) هو الانحراف، يعني: لو لم نتوقف على المتيقن في النكاح لا نحرف الأمر و أشبه النكاح الاباحة في عدم لزوم لفظ مخصوص، و لصار كالبيع و العقود التي يكتفي فيها بمطلق الدال عليه.

(51) بأن يقول الزوج: قبلت (و في رواية أبان) دليل على عدم لزوم قول الزوج: قبلت.

(52) أي: ولي الصغيرة (و لم يذكر الأجل) أي: المدة فلم يقل: الى شهر أو الى سنة، نسيانا، أو جهلا، (انعقد دائما) أي: صار نكاحا دائما (و هو دلالة) يعني: هذا دليل على انه لو قال في النكاح الدائم: متعتك، صح.

(53) مثلا: لو قال زيد لأب البنت: هل زوجت بنتك من عمرو؟ فقال الأب: نعم، فقال عمرو: قبلت، صح لتضمّن نعم (اعادة السؤال) فقوله: نعم، بمنزلة أن يقول: زوجت بنتي من عمرو (و فيه تردد) لاحتمال عدم كفاية: نعم، في مقام الايجاب.

(54) من اللغات الأخرى كالفارسية، و التركية، و الانجليزية، (إلا مع العجز) أي: عدم معرفة باللغة العربية، و عدم امكان تعلمها، بل و عدم امكان توكيل من يعرف العربية عند بعض.

513

و لو عجز أحد المتعاقدين، تكلم كل واحد منهما بما يحسنه (55).

و لو عجزا عن النطق أصلا، أو أحدهما، اقتصر العاجز على الاشارة الى العقد و الايماء.

و لا ينعقد النكاح بلفظ البيع (56)، و لا الهبة، و لا التمليك، و لا الاجارة سواء ذكر فيه المهر أو جرّده.

[الثاني فيه مسائل]

[الأولى لا عبرة في النكاح، بعبارة الصبي]

و أما الثاني: ففيه مسائل:

الأولى: لا عبرة في النكاح، بعبارة الصبي إيجابا و قبولا (57)، و لا بعبارة المجنون.

و في السكران الذي لا يعقل تردّد، أظهره انه لا يصح و لو أفاق فأجاز. و في رواية: اذا زوجت السكرى (58) نفسها، ثم أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت و أقرّته، كان ماضيا.

[الثانية لا يشترط في نكاح الرشيدة حضور الولي]

الثانية: لا يشترط في نكاح الرشيدة حضور الولي (59)، و لا في شي‌ء من الانكحة حضور شاهدين. و لو أوقعه الزوجان أو الأولياء سرا جاز. و لو تآمرا بالكتمان لم يبطل.

[الثالثة اذا أوجب الولي ثم جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب]

الثالثة: اذا أوجب الولي، ثم جنّ أو أغمي عليه (60)، بطل حكم الايجاب. فلو قبل بعد ذلك كان لغوا. و كذا لو سبق القبول و زال عقله. فلو أوجب الولي بعده كان لغوا. و كذا في البيع.

____________

(55) فالذي يعرف العربية يعقد بالعربية، و الذي لا يعرف العربية يعقد باللغة التي يعرفها (و لو عجزا عن النطق أصلا) لا بالعربية و لا بغيرها، كالأخرس (الاشارة و الايماء) باليد و الرأس و العينين و الحاجبين بما يؤدي معنى العقد.

(56) كأن تقول المرأة للرجل: بعتك نفسي، أو وهبتك نفسي، أو آجرتك نفسي، أو ملكتك نفسي، بألف دينار- مثلا-.

(57) أي: انّ عقد الصبي باطل سواء كان الصبي- و هو غير البالغ و إن كان عاقلا رشيدا- طرف ايجاب العقد أم قبوله، لنفسه أم لغيره، و كذا المجنون و السكران (الذي لا يعقل) أي: لا يشعر ما ذا يقول، أما السكران الذي لم يفقد وعيه و يشعر ما ذا يقول فلا.

(58) أي: المرأة التي شربت المسكر فأسكرت، لأنه لا يقال فيها: سكرانة.

(59) و إن كانت بكرا، و لا في شي‌ء (من الأنكحة) سواء النكاح الدائم أم المنقطع أم ملك اليمين أم التحليل، و لا ايقاعه جهرا، فلا يبطل سرا حتى (و لو تآمرا) أي: بنيا و قررا على الكتمان.

(60) كما لو قال: زوجتك بنتي بمهر السنة، ثم جن قبل أن يقول الزوج: قبلت، و بطل و كذا لو سبق القبول (و زال عقله) أي: عقل الزوج القابل، كما لو قال الزوج: تزوجت بنتك بمهر السنة، و قبل أن يقول ولي البنت: نعم، صار الزوج مجنونا.

514

[الرابعة يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة]

الرابعة: يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة (61)، و لا يفسد به العقد.

[الخامسة اذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدّقته، أو اعترفت هي فصدقها، قضي بالزوجية]

الخامسة: اذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدّقته، أو اعترفت هي فصدقها، قضي بالزوجية ظاهرا (62) و توارثا. و لو اعترف أحدهما، قضي عليه بحكم العقد دون الآخر (63).

[السادسة إذا كان للرجل بنات، فزوج واحدة و لم يسمّها لكن قصدها بالنية، و اختلفا في المعقود عليها. فإن كان الزوج رآهن، فالقول قول الأب]

السادسة: اذا كان للرجل عدة بنات، فزوج واحدة و لم يسمّها عند العقد، لكن قصدها بالنية، و اختلفا (64) في المعقود عليها. فإن كان الزوج رآهن، فالقول قول الأب، لأن الظاهر انه و وكّل التعيين اليه، و عليه أن يسلم اليه التي نواها. و إن لم يكن رآهن، كان العقد باطلا.

[السابعة يشترط في النكاح، امتياز الزوجة عن غيرها]

السابعة: يشترط في النكاح، امتياز الزوجة عن غيرها بالاشارة أو التسمية، أو الصفة (65). فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل، لم يصح العقد.

[الثامنة لو ادعى زوجية امرأة و ادعت اختها زوجيته و أقام كل واحد بينة فإن كان دخل بالمدعية، كان الترجيح لبيّنتها]

الثامنة: لو ادعى زوجية امرأة، و ادعت اختها زوجيته (66)، و أقام كل واحد منهما بينة. فإن كان دخل بالمدعية، كان الترجيح لبيّنتها، لأنه مصدق لها بظاهر فعله (67).

و كذا لو كان تاريخ بينتها أسبق. و مع عدم الامرين، يكون الترجيح لبينته (68).

____________

(61) أما في عقد النكاح فلا يصح جعل الخيار، بأن تقول: زوجتك نفسي بألف ولي الخيار في فسخ العقد الى شهر، أما الخيار في المهر فيصح كأن تقول: زوجتك نفسي بألف ولي الخيار في فسخ المهر الى شهر.

(62) يعني: لا واقعا، فلو علم أحدهما عدم الزوجية لا يجوز له- بينه و بين اللّه- ترتيب آثار الزوجية و أما انه يقضي بزوجيتهما ظاهرا، فلا قرارهما و لان الحق لا يعدوهما (و توارثا) أي: لو مات أحدهما ورثه الآخر.

(63) فلو اعترف الرجل بأن المرأة الفلانية زوجته، و لم تعترف هي بذلك، وجب على الرجل نفقتها، و لم يجز له التزويج بالخامسة، و لا بأختها، و لا امها، و هكذا، و لكن لا يجب عليها تمكينه، و لا اطاعته، و لا غير ذلك.

(64) أي: اختلف الأب و الزوج، فقال الزوج: قصدت زينب، و قال الأب: أنا قصدت فاطمة، فان رآهن الزوج فالظاهر انه (وكّل التعيين اليه) أي: الى الأب فيسلّمه (التي نواها) الأب، و ان لم يرهنّ (كان العقد باطلا) لصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام)، و لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معين.

(65) (بالاشارة) كأن يقول: زوجتك ابنتي هذه (أو التسمية) كأن يقول: زوجتك فاطمة (أو الصفة) كأن يقول: زوجتك بنتي الكبيرة، فلو قال: زوجتك احدى ابنتي (أو هذا الحمل) أي: الجنين الذي في بطن الام، لم يصح، لعدم التعيين فيها اذ قد يكون الحمل ذكرا.

(66) مثلا: ادعى زيد ان فاطمة زوجته، و ادعت اخت فاطمة انها زوجة زيد، و لا يجتمع الادعاءان، لعدم جواز كون فاطمة و اختها معا زوجتين لشخص واحد لقوله تعالى: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ.

(67) و هو الدخول بها، فتصير أخت فاطمة زوجة شرعا، و تنفصل فاطمة عنه (و كذا) الحكم لو كانت بنية الاخت اسبق، كما لو قالت بينة زيد: نعلم أن فاطمة كانت زوجة زيد في السنة العاشرة من الهجرة، فقالت بينة اخت فاطمة: نعلم أن أخت فاطمة كانت زوجة زيد في السنة التاسعة من الهجرة.

(68) فتصير فاطمة زوجة لزيد شرعا، و تنفصل اختها عن زيد.

515

[التاسعة اذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها لم يلتفت الى دعواه]

التاسعة: اذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها (69)، لم يلتفت الى دعواه الا مع البينة.

[العاشرة اذا تزوج العبد بمملوكة، ثم أذن له المولي في ابتياعها فإن اشتراها لمولاه، فالعقد باق]

العاشرة: اذا تزوج العبد بمملوكة، ثم أذن له المولي في ابتياعها (70) فإن اشتراها لمولاه، فالعقد باق. و إن اشتراها لنفسه، بإذنه أو ملكه اياها بعد ابتياعها. فإن قلنا:

العبد يملك بطل العقد، و إلا كان باقيا. و لو تحرر بعضه، و اشترى زوجته، بطل النكاح بينهما، سواء اشتراها بمال منفرد به، أو مشترك بينهما (71).

[الفصل الثالث في أولياء العقد]

الفصل الثالث: في أولياء العقد و فيه فصلان:

[الأول في تعيين الاولياء لا ولاية في عقد النكاح لغير الأب، و الجد للأب]

الأول: في تعيين الاولياء: لا ولاية في عقد النكاح: لغير الأب، و الجد للأب و ان علا، و المولى، و الوصي، و الحاكم (72).

و هل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب (73)، قيل: نعم، مصيرا الى رواية لا تخلو من ضعف، و الوجه انه لا يشترط.

و تثبت ولاية الأب و الجد للأب، على الصغيرة، و إن ذهبت بكارتها بوطء أو غيره (74)، و لا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين. و كذا لو زوّج الأب، أو الجد الولد الصغير، لزمه العقد، و لا خيار له مع بلوغه و رشده، على الأشهر.

____________

(69) مثلا: عقد زيد على فاطمة، فادعى عمرو أن فاطمة زوجته.

(70) أي: شراء تلك المملوكة، فان اشتراها لنفسه (باذنه) أي: باذن المولى (أو ملّكه) المولى اياها بعد أن اشتراها للمولى، فعلى القول بأن العبد يملك (بطل العقد) لأن الزوجية لا تجتمع مع الملك، نعم يجوز للعبد وطيها بالملك، لا بالزوجية، و أثر ذلك عدم ترتيب آثار الزوجية من القسم و الارث و نحو ذلك.

(71) أي: بين العبد و بين المولى، و الفرق انه ان اشتراها بمال منفرد به جاز له وطيها بالملك، و ان اشتراها بمال مشترك لا يجوز له وطيها لا بالزوجية لأنه ملك بعضها فانفسخت الزوجية بسبب الملك، و لا بالملك لأنه لا يجوز وطئ الأمة المشتركة إلا على قول سيأتي في أواخر نكاح الإماء.

(72) فلا ولاية في تزويج الصغيرة، أو الصغير، للأم، و لا للجد للأم، و لا للأخوة، و لا الأعمام و الاخوال، و لا لكبير العشيرة أو الأسرة، و لا لغيرهم، فلو عقد أحد هؤلاء كان عقدهم فضوليا بمنزلة عقد شخص أجنبي.

(73) أي: كون الأب حيا، قيل: نعم لرواية (لا تخلو من ضعف) قال في الجواهر: سندا و دلالة، و هي رواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): (ان الجد اذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيا و كان الجد مرضيا جاز).

(74) بوطء حلال كالشبهة، أو حرام كالزنا (أو غيره) كعلاج، أو طفرة، أو مرض، لأن سبب الولاية ليس البكارة، بل الصغر و عدم البلوغ (و لا خيار لها) بل تكون ملزمة بهذا الزواج بعد البلوغ (على أشهر الروايتين) فرواية تقول بعدم الخيار بعد البلوغ، و رواية تقول بالخيار بعد البلوغ، لكن الرواية الأولى أشهر رواية، و عملا، حتى نقل الاجماع عليها.

516

و هل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة (75)، فيه روايات، أظهرها سقوط الولاية عنها، و ثبوت الولاية لنفسها في الدائم و المنقطع.

و لو زوجها أحدهما (76)، لم يمض عقده الا برضاها. و من الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع (77)، و منهم من عكس، و منهم من أسقط أمرها معهما فيهما، و فيه رواية اخرى، دالة على شركتهما في الولاية، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد.

أما اذا عضلها الولي، و هو أن لا يزوجها من كف‌ء مع رغبتها، فإنه يجوز لها أن تزوّج نفسها، و لو كرها (78) اجماعا.

و لا ولاية لهما: على الثيب مع البلوغ و الرشد، و لا على البالغ الرشيد (79).

و تثبت ولايتهما على الجميع (80) مع الجنون. و لا خيار لأحدهم مع الافاقة، و للمولى أن يزوّج مملوكته، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة و لا خيار لها معه. و كذا الحكم في العبد.

و ليس للحاكم: ولاية في النكاح على من لم يبلغ (81)، و لا على بالغ رشيد. و تثبت ولايته على من بلغ غير رشيد، أو تجدد فساد عقله، اذا كان النكاح صلاحا.

و لا ولاية للوصي، و إن نصّ له الموصي على النكاح (82) على الأظهر. و للوصيّ

____________

(75) أي: البالغة العاقلة (فيه روايات) في بعضها: الولاية لها فقط، و في بعضها الولاية لأبيها فقط، و في بعضها: الولاية لها و للأب معا.

(76) أي: الأب، أو الجد (لم يمض عقده) و يكون فضوليا، كعقد الأجنبي لها.

(77) بأن قال: يجوز لها أن تزوج نفسها بالعقد الدائم، و لا يجوز لها أن تزوج نفسها متعة إلا برضا الأب أو الجد (و منهم من عكس) فقال يجوز لها الاستقلال في المتعة، لا الدائم (و منهم من اسقط أمرها معهما فيهما) فقال: لا أمر للبكر نفسها أصلا مع وجود الأب و الجد في الدائم و المنقطع، بل كل الأمر بيد الأب و الجد.

(78) أي: حتى مع كراهة الأب و الجد.

(79) يعني: الذكر سواء كان قد تزوج قبل ذلك أم لا.

(80) أي: الذكر و الانثى، و الثيب و البكر، و البالغ و الصغير مع الجنون، و ليس لأحدهم خيار فسخ العقد (مع الافاقة) و ارتفاع الجنون، و للمولى تزويج امته مطلقا (و كذا الحكم في العبد) فللمولى تزويجه مطلقا سواء كان صغيرا أم كبيرا راضيا أم كارها.

(81) فليس للحاكم الشرعي حق تزويج الصغير، و لا الصغيرة، و له ذلك فيمن (بلغ غير رشيد) أي: من قبل البلوغ كان سفيها أو مجنونا (أو تجدد) يعني: لما بلغ كان عاقلا رشيدا ثم صار سفيها أو مجنونا بشرط كون النكاح (صلاحا له) كما لو كان كثير الشهوة و يخشى من عدم الزواج وقوعه في الفساد و الزنا، أو كان بلا وال و يحتاج الى من يجمع أمره، و نحو ذلك.

(82) يعني: اذا أوصى بانكاح صغاره من بعده، فالوصي لا تحدث له ولاية عليهم بهذه الوصية، نعم له انكاح.

517

أن يزوج من بلغ فاسد العقل، اذا كان به ضرورة الى النكاح. و المحجور عليه للتبذير، لا يجوز له أن يتزوّج غير مضطر، و لو أوقع كان العقد فاسدا. و ان اضطر الى النكاح، جاز للحاكم أن يأذن له، سواء عيّن الزوجة أو أطلق. و لو بادر قبل الإذن (83)، و الحال هذه، صح العقد. فإن زاد في المهر عن المثل، بطل في الزائد.

[الثاني في اللواحق]

الثاني: في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى اذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن يزوجها من نفسه الا مع اذنها]

الأولى: اذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا (84)، لم يكن له أن يزوجها من نفسه، الا مع اذنها. و لو وكّلته في تزويجها منه قيل: لا يصح، لرواية عمار، و لأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا، و الجواز أشبه. أما لو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر (85)، أو الأب من موكله، كان جائزا.

[الثانية اذا زوّجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض]

الثانية: اذا زوّجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض (86)؟ فيه تردد، و الأظهر أن لها الاعتراض.

[الثالثة عبارة المرأة معتبرة في العقد مع البلوغ و الرشد]

الثالثة: عبارة المرأة (87) معتبرة في العقد مع البلوغ و الرشد، فيجوز لها أن تزوّج نفسها، و أن تكون وكيلة لغيرها، إيجابا و قبولا.

____________

من بلغ مجنونا مع الضرورة اليه، و من حجر عليه (للتبذير) و الاسراف، فان الحجر له أسباب، و منها الاسراف لا يجوز له (أن يتزوج) لأن الزواج فيه صرف الأموال للمهر، و للنفقة (غير مضطر) و المضطر مثل ان يقع في الحرام بترك الزواج، أو يصيبه مشقة من حبس الشهوة و نحو ذلك.

(83) أي: استعجل و تزوج قبل أن يأذن له الحاكم الشرعي (و الحال هذه) أي: في حالة اضطراره الى الزواج صح، و بطل ما زاد في المهر (عن المثل) أي: عن مهر المثل.

(84) أي: وكلت رجلا في أن يعقدها لرجل ما، فليس له تزويجها لنفسه الا باذنها، و لو وكلته لتزويجها منه، قيل: لا يجوز (لرواية عمار) الساباطي قال: (سألت أبا الحسن عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها و تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي قال: لا الى أن قال- قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه قال: نعم) و لان يلزم كونه (موجبا قابلا): أي:

الزوج هو المتكلم بصيغة الايجاب وكالة، و هو المتكلم بصيغة القبول، و لا يصح أن يصير شخص واحد هو الموجب و هو نفسه القابل، و صيغته هكذا: (زوجت موكلتي من نفسي بكذا ثم يقول: قبلت التزويج لنفسي هكذا.

(85) مثلا: الجد: محمد، و له ابنان: حسن و حسين، و لحسن بنت، و لحسين ابن، فيكون محمد جدا للبنت، و جدا للابن، فزوج الجد، بنت الحسن الصغيرة لابن الحسين الصغير، ولاية عليهما و صيغته هكذا:

زوجت بنت الحسن ولاية لابن الحسين، ثم يقول: قبلت لابن الحسين ولاية عليه، صح (أو الأب من موكله) كما لو وكل زيد عمروا أن يزوجه بنته الصغيرة، فقال عمرو: زوجت بنتي ولاية عليها لعمرو، ثم قال: قبلت لعمرو وكالة عنه.

(86) فتطالب بمهر المثل.

(87) أي: اجرائها صيغة النكاح.

518

[الرابعة عقد النكاح يقف على الاجازة]

الرابعة: عقد النكاح (88)، يقف على الاجازة، على الأظهر فلو زوّج الصبية غير أبيها أو جدها، قريبا (89) كان أو بعيدا، لم يمض إلا مع اذنها أو اجازتها بعد العقد، و لو كان أخا أو عما. و يقتنع من البكر بسكوتها، عند عرضه عليها (90). و تكلّف الثيب النطق. و لو كانت مملوكة وقف على إجازة المالك (91). و كذا لو كانت صغيرة، فأجاز الأب أو الجد، صحّ.

[الخامسة اذا كان الولي كافرا فلا ولاية له]

الخامسة: اذا كان الولي كافرا (92)، فلا ولاية له. و لو كان الأب كذلك، تثبت الولاية للجد خاصة. و كذا (93) لو جنّ الأب، أو أغمي عليه. و لو زال المانع، عادت الولاية.

و لو اختار الأب زوجا، و الجد آخر، فمن سبق عقده صح، و بطل المتأخر. و إن تشاحّا، قدّم اختيار الجد. و لو أوقعاه في حالة واحدة، ثبت عقد الجد دون الاب.

[السادسة اذا زوّجها الولي بالمجنون أو الخصي صح]

السادسة: اذا زوّجها الولي بالمجنون أو الخصي (94) صح، و لها الخيار اذا بلغت.

و كذا لو زوّج الطفل، بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ (95). و لو زوجها بمملوك، لم يكن لها الخيار اذا بلغت. و كذا لو زوّج الطفل (96). و قيل بالمنع في الطفل، لأن نكاح الامة مشروط بخوف العنت، و لا خوف في جانب الصبي.

____________

(88) أي: لو عقد النكاح غير الولي ممن لا صلاحية له للعقد، لا يصير باطلا بل يتوقف حتى يجيز أو يرد من بيده الاجازة و الرد، فإن أجاز صح العقد، و إن ردّ بطل (على الأظهر) قال من قال ببطلانه رأسا، و أن الاجازة لا تنفع بل يجب العقد ثانيا بعد الاجازة و الرضا.

(89) أي: من الأقرباء كالأم، و الأخ، و الاخت، و نحو ذلك (أو بعيدا) كالجار، و رئيس العشيرة، و زوج اختها، و نحوهم.

(90) أي: عند عرض النكاح عليها، فلو قالوا للبنت البكر: هل ترضين بالزواج من زيد، فسكتت كان سكوتها رضاها.

(91) دون اجازتها (و كذا) يعني: لا يحتاج الى اجازتها لو كانت صغيرة.

(92) و الولد مسلما باسلام امه مثلا فلا ولاية له عليه (و لو كان الأب كذلك) أي: كافرا فالولاية (للجد) المسلم، فلو زوجه الأب الكافر لم يصح، و لو زوجه الجد المسلم صح.

(93) لا ولاية للأب، و تبقى الولاية للجد فقط (و ان تشاحا) أي: قال الأب عقدي سابق، و قال الجد عقدي سابق.

(94) و هو الذي اذيبت خصية، و مثله لا ينجب الاولاد، صح (و لها الخيار) فإن رضيت ثبت النكاح، و لا يحتاج الى العقد ثانيا و إن ردّت بطل النكاح.

(95) و هي في المرأة سبعة- كما سيأتي في القسم الرابع: الجنون، و الجذام، و البرص، و العمى، و الاقعاد يعني: الشلل، و الافضاء: و هو أن يكون طريق البول و الحيض واحدا بانخراق الغشاء بينهما، و القرن:

و هو ثبوت عظم داخل الفرج مانع من الوطء.

(96) أي: زوجه الولي بمملوكة، قيل بالمنع فيه لاشتراطه (بخوف العنت) أي: المشقة في ترك التزويج، لقوله تعالى: ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ (النساء/ 25).

519

[السابعة لا يجوز نكاح الأمة، الا باذن مالكها]

السابعة: لا يجوز نكاح الأمة، الا باذن مالكها و لو كانت لامرأة (97)، في الدائم و المنقطع. و قيل يجوز لها أن تتزوج متعة، اذا كانت لامرأة من غير إذنها، و الأول أشبه.

[الثامنة اذا زوّج الأبوان الصغيرين، لزمهما العقد]

الثامنة: اذا زوّج الأبوان الصغيرين، لزمهما (98) العقد. فإن مات أحدهما، ورثه الآخر. و لو عقد عليهما غير أبويهما، و مات أحدهما قبل البلوغ، بطل العقد و سقط المهر و الارث. و لو بلغ أحدهما فرضي، لزم العقد من جهته. فإن مات، عزل من تركته نصيب الآخر. فإن بلغ فأجاز، احلف انه لم يجز للرغبة في الميراث و ورث.

و لو مات الذي لم يجز (99) بطل العقد و لا ميراث.

[التاسعة اذا أذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح]

التاسعة: اذا أذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح، و اقتضى الاطلاق (100) الاقتصار على مهر المثل. فإن زاد، كان الزائد في ذمته، يتبع به اذا تحرر، و يكون مهر المثل على مولاه، و قيل: في كسبه، و الأول أظهر، و كذا القول في نفقتها.

[العاشرة من تحرر بعضه ليس لمولاه اجباره على النكاح]

العاشرة: من تحرر بعضه ليس لمولاه اجباره على النكاح.

[الحادية عشرة اذا كانت الأمة لمولّى عليه كان نكاحها بيد وليه]

الحادية عشرة: اذا كانت الأمة لمولّى عليه (101)، كان نكاحها بيد وليه، فاذا زوجها لزم، و ليس للمولى عليه مع زوال الولاية فسخه (102) و يستحب للمرأة: أن تستأذن أباها في العقد، بكرا كانت أو ثيبا، و ان توكل أخاها اذا لم يكن لها أب و لا جد، و أن تعوّل على الأكبر، اذا كانوا أكثر من أخ. و لو تخير كل واحد من الاكبر و الاصغر زوجا، تخيرت خيرة الاكبر (103).

[مسائل ثلاث]

[الأولى اذا زوجها الاخوان برجلين، فإن وكلتهما، فالعقد للأول]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا زوجها الاخوان برجلين، فإن وكلتهما، فالعقد للأول (104). و لو دخلت

____________

(97) يعني: كان مولاها امرأة لا رجلا، و قيل بجواز المتعة اذا كانت لامرأة (من غير اذنها) لأنه لا ينافي حقها.

(98) أي: ثبت على الصغيرين العقد، فيكونان شرعا زوجين، و يترتب كل أحكام الزوجية عليهما.

(99) قبل البلوغ، أو قبل الاجازة.

(100) أي: عدم تعيين مقدار المهر له ان يتزوج بمهر المثل، فلو زاد فالزائد (في ذمته) أي: ذمة العبد (يتبع به) يعني: اذا صار هذا العبد حرا يؤخذ منه الزائد، لأنه ما دام عبدا فكل ما في يده لمولاه و على المولى مهر المثل له (و قيل: في كسبه) أي: يكتسب العبد و يعطي مهر المثل أيضا اضافة الى الزائد، و الاظهر الاول فيه و (في نفقتها) أي: أكل الزوجة، و لباسها، و مسكنها.

(101) كما لو كانت أمة لصبي، أو مجنون، فنكاحها بيد (وليه) أي: ولي الصبي، أو المجنون.

(102) فلو بلغ الصبي، أو عقل المجنون ليس له حق فسخ هذا النكاح الذي أجراه وليه حال صباه أو جنونه.

(103) أي: اختارت ما اختاره الأخ الأكبر، لما ورد في الحديث الشريف: (الأخ الأكبر بمنزلة الأب).

(104) أي: للذي كان عقده سابقا، و بطل عقد اللاحق سواء كان العاقد الأخ الأكبر أو الأصغر، و حينئذ لو دخلت‌

520

بمن تزوجها أخيرا فحملت، ألحق الولد به، و ألزم مهرها، و أعيدت الى السابق بعد انقضاء العدة. فإن اتفقا في حالة واحدة، قيل: يقدّم الأكبر، و هو تحكّم. و لو لم تكن أذنت لهما، أجازت عقد أيهما شاءت (105)، و الأولى لها إجازة عقد الأكبر. و بأيهما دخلت قبل الاجازة، كان العقد له.

[الثانية لا ولاية للأم على الولد]

الثانية: لا ولاية للأم على الولد، فلو زوجته فرضي، لزمه العقد، و ان كره لزمها المهر (106)، و فيه تردد. و ربما حمل على ما اذا ادعت الوكالة عنه.

[الثالثة اذا زوج الاجنبي امرأة، فقال الزوج زوّجك العاقد من غير اذنك، فقالت: بل أذنت، فالقول قولها]

الثالثة: اذا زوج الاجنبي امرأة، فقال الزوج: زوّجك العاقد من غير اذنك، فقالت: بل أذنت، فالقول قولها مع يمينها على القولين (107) لأنها تدعي الصحة.

[الفصل الرّابع في أسباب التحريم]

الفصل الرّابع: في أسباب التحريم و هي ستة:

[السبب الأول النسب]

السبب الأول: النسب و يحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء: الام و الجدة و ان علت، لأب كانت أو لأم، و البنت للصلب (108)، و بناتها و ان نزلن، و بنات الابن و إن نزلن. و الاخوات، لأب كن أو لأم، أو لهما.

و بناتهن، و بنات أولادهن. و العمات، سواء كنّ أخوات أبيه لأبيه، أو لأمه، أو لهما و كذا أخوات أجداده و إن علون. و الخالات للأب أو للأم أو لهما (109). و كذا خالات الأب و الام و ان ارتفعن. و بنات الأخ، سواء كان الأخ للأب أو للأم أو لهما، و سواء كانت بنته لصلبه أو بنت بنته، أو بنت ابنه و بناتهن و إن سفلن. و مثلهن من الرجال يحرم على النساء، فيحرم الأب و إن علا، و الولد و إن سفل، و الأخ و ابنه و ابن الاخت و العم و إن ارتفع، و كذا الخال.

[فروع ثلاثة]

[الأول النسب يثبت مع النكاح الصحيح و مع الشبهة]

فروع ثلاثة:

الأول: النسب يثبت مع النكاح الصحيح، و مع الشبهة (110). و لا يثبت مع الزنا فلو

____________

بالذي تزوجها (أخيرا) أما جهلا بالتأخير، أو جهلا بأنها تصير للأول، اعتدت و رجعت للأول (فان اتفقا) أي: وقع العقدان في وقت واحد (قيل: يقدم الاكبر) أي: عقد الأخ الاكبر (و هو تحكم) أي: قول بلا دليل.

(105) سواء عقد الاخ الاكبر، أو عقد الاصغر، و بأيهما دخلت (قبل الاجازة) القولية (كان العقد له) لأن الدخول اجازة فعلية.

(106) أي: لزم على الام اعطاء مهر البنت (و فيه تردد) لأن الأصل عدم المهر، و الرواية فيها ضعيفة السند (و ربما حمل) قول من قال بالمهر على ما لو (ادعت) الام الوكالة عن ابنها.

(107) و هما القول بصحة الفضولي بالاجازة، و القول ببطلانه (لأنها تدعي الصحة) و مهما تنازع شخصان في صحيح و فاسد فالقول لمن يدعي الصحة، إلا فيما استثنى لأدلة خاصة في موارد معينة.

(108) يعني: بنت الرجل نفسه مقابل بنت الابن، أو بنت البنت.

(109) يعني: الخالة التي هي اخت الام سواء من الاب فقط، أو من الام فقط، أو من الابوين معا، و الاصناف السبعة هي هكذا: (الام، و البنت، و الاخوات، و بنات الاخوات، و العمات، و الخالات، و بنات الأخ).

(110) (الشبهة) هي أن يعتقد انه صحيح، كما لو اشتبه فوطأ غير زوجته باعتقاد انها زوجته، أو و وكّل‌

521

زنى، فانخلق من مائه ولد على الجزم (111)، لم ينتسب اليه شرعا و هل يحرم على الزاني و الزانية (112)؟ الوجه انه يحرم، لأنه مخلوق من مائه فهو يسمى ولدا لغة (113).

[الثاني لو طلق زوجته، فوطئت بالشبهة فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، و لستة أشهر، من وطء المطلق ألحق، بالمطلق]

الثاني: لو طلق زوجته، فوطئت بالشبهة (114)، فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، و لستة أشهر، من وطء المطلق ألحق، بالمطلق أما لو كان الثاني له أقل من ستة أشهر و للمطلّق أكثر من أقصى مدة الحمل (115) لم يلحق بأحدهما. و ان احتمل أن يكون منهما (116)، استخرج بالقرعة على تردد، أشبهه انه للثاني. و حكم اللبن تابع للنسب (117).

[الثالث لو أنكر الولد و لاعن انتفى عن صاحب الفراش]

الثالث: لو أنكر الولد و لاعن (118)، انتفى عن صاحب الفراش، و كان اللبن تابعا له.

و لو أقر به بعد ذلك، عاد نسبه (119)، و إن كان هو لا يرث الولد.

____________

شخصا في أن يعقد له فعلم انه عقد، فوطأ، ثم تبين انه نسي العقد، أو ان الوطء كان قبل العقد، أو تزوج و وطأ ثم تبين ان المرأة حرام عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، و نحو ذلك.

(111) أي: مع العلم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا قطعا، فليس بينهما نسبة الاب و الابن، و لا الارث، و لا الحق، و لا نحو ذلك، لأنهما اجنبيان شرعا، لكن اذا انتفى القطع بذلك لم يكف الظن في انتفاء النسب، مثلا:

لو زنا شخص بامرأة في شعبان، ثم تزوجها في شهر رمضان، و ولدت ولدا بعد ستة أشهر من وطئ الزواج، فإنه لا علم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا، بل شرعا يعتبر خلقه من ماء الزواج، و بعض العلامات اذا رافق وقت الزنا غير مفيد، كحبس الحيض بعد وطئ الزنا، و الوحام الحاصل لكثير من الحوامل و نحو ذلك اذا لم يوجب العلم.

(112) يعني: لو كان الولد المخلوق من ماء الزنا ذكرا هل يحرم عليه نكاح أمّه الزانية؟ و لو كان الولد بنتا هل يحرم على الأب الزاني نكاحها؟ الوجه الحرمة.

(113) خلافا لبعض العامة حيث نقل عنهم الفتوى بجواز ذلك.

(114) أي: فوطأها شخص آخر بالشبهة.

(115) أي: أكثر من عشرة أشهر أو سنة على الخلاف.

(116) كما لو جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر، و أقل من عشرة أشهر من الوطأين، و ذلك كما اذا طلقها أول محرم، و وطأها شخص بشبهة منتصف محرم، ثم جاءت بالولد في شهر رمضان (استخرج بالقرعة) فيكتب اسم المطلّق، و اسم الواطئ بشبهة في ورقتين، ثم تجعل الورقتان في كيس و تخرج احدى الورقتين باسم الولد، فباسم من خرجت الورقة يلحق الولد به (و الأشبه انه للثاني) أي: للواطئ شبهة، لا للزوج المطلق.

(117) يعني: اللبن يعتبر للرجل الذي الحق به الولد، فلو ارضعت به طفلا آخر، حصل أحكام الرضاع بين هذا الطفل، و بين أقرباء ذلك الرجل فقط.

(118) (لا عن) أي: عمل اللعان، و سيأتي تفصيله في كتاب اللعان إن شاء اللّه تعالى، و مجمله: أن يحلف الرجل على أن الولد ليس له، و أنه هو صادق في قوله، و أن زوجته كاذبة في نسبة الولد اليه (انتفى) الولد (عن صاحب الفراش) أي: عن الزوج، و لم يكن شرعا ولدا له، و لا الزوج أبا له (و كان اللبن تابعا له) أي:

للزوج فلو أرضعت بهذا اللبن بنتا- مثلا- صارت بنتا رضاعية للزوج.

(119) فصار الولد شرعا ولدا له، في جميع الأحكام، و منها أن الولد يرثه لو مات، باستثناء حكم واحد، و هو أن الولد لو مات لا يرثه الأب، بل يرثه بقية الأقرباء.

522

[السبب الثاني الرضاع]

السبب الثاني: الرضاع و النظر في: شروطه، و أحكامه.

انتشار الحرمة (120) بالرضاع، يتوقف على شروط:

[شروط الرضاع]

[الأول أن يكون اللبن عن نكاح]

الأول: أن يكون اللبن عن نكاح (121) فلو درّ لم ينتشر حرمته. و كذا لو كان عن زنا.

و في نكاح الشبهة تردد، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح (122). و لو طلق الزوج و هي حامل منه، أو مرضع (123) فأرضعت ولدا، نشر الحرمة كما لو كانت في حباله و كذا لو تزوجت و دخل بها الزوج الثاني و حملت. أما لو انقطع، ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني، كان له (124) دون الأول. و لو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني، كان ما قبل الوضع للأول، و ما بعد الوضع للثاني.

[الشرط الثاني الكمية]

الشرط الثاني: الكمية و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم (125). و لا حكم لما دون العشر، إلا في رواية شاذة. و هل يحرم بالعشر؟ فيه روايتان، أشهرهما انه لا يحرم.

و ينشر الحرمة ان بلغ خمس عشرة رضعة، أو رضع يوما و ليلة.

و يعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة: أن تكون الرضعة كاملة (126)، و ان تكون الرضعات متوالية، و أن يرتضع من الثدي.

و يرجع في تقدير الرضعة الى العرف. و قيل: أن يروى الصبي، و يصدر من قبل نفسه.

فلو التقم الثدي ثم لفظه و عاود، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة و إن كان لا بنيّة الاعراض، كالنفس، أو الالتفات الى ملاعب، أو الانتقال من ثدي الى آخر، كان

____________

(120) أي: حرمة النكاح، و الاحترام، و هو جواز النظر.

(121) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك: (المراد بالنكاح هنا الوطء الصحيح، فيندرج فيه الوطي بالعقد دائما، و متعة، و ملك يمين و التحليل) (فلو در) أي: اللبن بدون وطي أو من زنا، و أرضعت به طفلا لم يترتب عليه احكام الرضاع.

(122) أي: أن اللبن الناتج عن وطئ الشبهة كالوطي الصحيح ينشر الحرمة الرضاعية.

(123) أي: طلقها و هي مرضعة نشر الحرمة لو أرضعت كما لو كانت (في حباله) أي: غير مطلقة، لأن اللبن لبنه فينشر الحرمة.

(124) أي: كان اللبن للزوج الجديد، و هو يكون أبا رضاعيا لمن ارتضع من هذا اللبن لا الزوج الاول (و لو اتصل) أي: لم ينقطع اللبن.

(125) أي: يشرب الطفل اللبن بمقدار ينبت لحمه و يشتد عظمه من هذا اللبن، و ما كان (دون العشر) أي: أقل من عشر رضعات لا يوجب نشر الحرمة، نعم يوجبه لو رضع (يوما و ليلة) و ان صارت الرضعات أقل من خمس عشرة.

(126) أي: بمقدار تشبع الطفل، و أن تكون (متوالية) أي: لا يطعم بينها لبن آخر، أو طعام آخر، و أن تكون (من الثدي) لا أن يحلب في اناء ثم يعطى للطفل، و ملاك الرضعة الكاملة: العرف، و قيل يشبع (و يصدر) أي:

يترك الثدي.

523

الكل رضعة واحدة. و لو منع قبل استكماله الرضعة (127) لم يعتبر في العدد.

و لا بد من توالي الرضعات، بمعنى ان المرأة الواحدة تنفرد باكمالها. فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثم رضع من اخرى، بطل حكم الأول.

و لو تناوب عليه عدة نساء، لم ينشر الحرمة، ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء.

و لا يصير صاحب اللبن، مع اختلاف المرضعات أبا. و لا أبوه جدا و لا المرضعة اما. و لا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور، تحقيقا لمسمّى الارتضاع. فلو وجر (128) في حلقه، أو أوصل الى جوفه بحقنة، و ما شاكلها، لم ينشر. و كذا لو جبن، فأكله جبنا. و كذا يجب أن يكون اللبن بحاله، فلو مزج بأن ألقي في فم الصبي مائع (129)، و رضع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا، لم ينشر.

و لو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات و هي حية، ثم أكملها ميتة، لم ينشر، لأنها خرجت بالموت عن التحاق الاحكام، فهي كالبهيمة المرضعة (130)، و فيه تردد.

[الشرط الثالث أن يكون في الحولين]

الشرط الثالث: أن يكون في الحولين و يراعى ذلك في المرتضع (131)، لقوله (عليه السلام):

«لا رضاع بعد فطام» و هل يراعى في ولد المرضعة؟ الأصح انه لا يعتبر. فلو مضى لولدها أكثر من حولين، ثم ارضعت من له دون الحولين، نشر الحرمة.

و لو رضع العدد (132) إلا رضعة واحدة فتمّ الحولان، ثم أكمله بعدهما، لم ينشر الحرمة. و كذا لو كمل الحولان، و لم يرو من الأخيرة (133). و ينشر اذا تمت الرضعة، مع تمام الحولين.

____________

(127) بأن رفع قسرا عن الثدي، أو اخرج الثدي عن فمه لم يعتبر رضعة.

(128) أي: صبّ اللبن في حلق الطفل.

(129) أو وضع في فمه دواء يذوب مع اللبن شيئا فشيئا بحيث يخرج عن صدق اللبن.

(130) حكما، فكما ان الارتضاع من البهيمة كالشاة لا ينشر حرمة فكذلك الميتة (و فيه تردد) لاحتمال شمول إطلاقات الرضاع للمرضعة الميتة أيضا.

(131) فلو ارتضع طفل عمره أكثر من سنتين لا يترتب عليه شي‌ء من أحكام الرضاع كالمحرمية و غيرها لأنه (لا رضاع بعد فطام) و الفطام: قطع الولد عن اللبن، و هو شرعا يكون على رأس سنتين من عمر الطفل، ثم هل من شروط الحرمة في المرتضع ان يراعى ذلك أيضا في (ولد المرضعة) أي: هل يجب أن يكون ولدها أيضا في السنتين حتى ينشر لبنها الحرمة في المرتضع منها؟.

(132) و هو خمس عشرة رضعة (ثم أكمله) أي: أكمل الرضاع بعد الحولين لم ينفع.

(133) كما لو كان قد ولد مع الزوال في العاشر من شعبان فمضى عليه سنتان و كان وقت الزوال في العاشر من شعبان مشتغلا بالرضعة الأخيرة، فانقضى الزوال و لم تتم الرضعة الأخيرة لم ينفع، نعم لو تمت (مع تمام الحولين) نفع في نشر الحرمة.

524

[الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحل واحد]

الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحل واحد (134) فلو أرضعت بلبن فحل واحد مائة، حرم بعضهم على بعض. و كذا لو نكح الفحل عشرا، و أرضعت كل واحدة واحدا أو أكثر، حرم التناكح بينهم جميعا. و لو أرضعت اثنين، بلبن فحلين (135)، لم يحرم أحدهما على الآخر، و فيه رواية اخرى مهجورة (136). و يحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها.

و يستحب أن يختار للرضاع: العاقلة، المسلمة، العفيفة، الوضيئة (137).

و لا تسترضع الكافرة، و مع الاضطرار تسترضع الذمية (138)، و يمنعها من شرب الخمر، و أكل لحم الخنزير.

و يكره أن يسلم اليها الولد، لتحمله الى منزلها. و تتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية.

و يكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا (139). و روي أنه إن أحلّها مولاها فعلها، طاب لبنها و زالت الكراهية، و هو شاذ.

[أحكام الرضاع]

[الأولى اذا حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة]

و أما أحكامه: فمسائل:

الأولى: اذا حصل الرضاع المحرم (140)، انتشرت الحرمة من المرضعة و فحلها الى المرتضع، و منه اليهما، فصارت المرضعة له اما، و الفحل أبا، و آباؤهما أجدادا،

____________

(134) يعني: زوج واحد.

(135) كما لو كانت زينب زوجة لمحمد و كانت ذات لبن منه فأرضعت ولدا، ثم طلقها محمد، فتزوجت من علي و صارت منه ذات لبن، فأرضعت بنتا، لم يصر الولد و البنت أخا و أختا شرعا حتى يحرم أحدهما على الآخر، مع ان الأم الرضاعية واحدة، لأن صاحب اللبن و هو الزوج كان متعددا.

(136) تقول بحرمة احدهما على الآخر كما في المثال المزبور لصيرورتهما أخا و أختا شرعا، لكن تركها الاصحاب و لم يعملوا بها، و تركهم لها دليل عرفا على عدم حجيتها، نعم اولاد هذه المرضعة نسبا- لا رضاعا- يحارم المرتضع منها.

(137) العفيفة: أي: الحافظة لنفسها عن غير المحارم (الوضيئة) أي الصبيحة الوجه، لأن الصفات تتعدى مع اللبن الى الطفل المرتضع.

(138) و هي التي كانت في ذمة الإسلام و تعمل بشروط الذمة (و يمنعها) في مدة الرضاع من الخمر و الخنزير، و يكره (أن يسلّم اليها) أي: الى الذمية الطفل، و تتأكد الكراهة (في ارتضاع المجوسية) أي: اتخاذها مرضعة للطفل المسلم.

(139) أي: امرأة ولدت ولدا من الزنا (و روي) و هي رواية اسحاق بن عمار (قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت و احتجنا الى لبنها فإن أحللت لهما ما صنعا أ يطيب لبنها (قال: نعم).

(140) بصيغة الفاعل، أي: الموجب للتحريم و هو الجامع للشرائط، انتشرت الحرمة بين المرتضع و مرضعته (و فحلها) أي زوجها صاحب اللبن.

525

و أمهاتهما جدات، و أولادهما أخوة، و أخواتهما أخوالا و أعماما (141).

[الثانية كل من ينتسب الى الفحل من الاولاد، ولادة و رضاعا يحرمون على هذا المرتضع]

الثانية: كل من ينتسب الى الفحل من الاولاد، ولادة و رضاعا (142) يحرمون على هذا المرتضع. و كذا من ينتسب الى المرضعة بالبنوّة ولادة و إن نزلوا. و لا يحرم عليه من ينتسب اليه بالبنوّة رضاعا.

[الثالثة لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن]

الثالثة: لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولادة و لا رضاعا، و لا في أولاد زوجته المرضعة ولادة، لأنهم صاروا في حكم ولده (143) و هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، في أولاد هذه المرضعة، و أولاد فحلها (144)؟ قيل:

لا، و الوجه الجواز. أما لو أرضعت امرأة ابنا لقوم، و بنتا لآخرين (145)، جاز أن ينكح اخوة كل واحد منهما في أخوة الآخر، لأنه لا نسب بينهم و لا رضاع.

[الرابعة الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا]

الرابعة: الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا، و يبطله لاحقا (146). فلو تزوج رضيعة (147)، فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها، كأمه وجدته و أخته و زوجة الأب و الاخ، اذا كان لبن المرضعة منهما (148) فسد النكاح. فإن انفردت

____________

(141) فاخوة الزوج: اعمام و عمات، و اخوة المرضعة: اخوال و خالات.

(142) فلو ارتضع زيد من زينب و زوجها محمد حرم أولاد محمد لزيد، سواء أولاده الذين تولدوا منه، أو أولاده الذين ارتضعوا من زوجاته، و حرم أولاد زينب الذين تولدوا منها، و أما أولاد زينب الذين ارتضعوا منها حين كانت زوجة لغير محمد بل لرجل آخر فلا يحرمون على زيد.

(143) يعني: أب الطفل المرتضع لا يجوز له أن يتزوج من بنات الاب الرضاعي لطفله، سواء بناته اللاتي من صلبه، أو من الرضاع، (و لا) يجوز له أن يتزوج البنات اللاتي من صلب الام الرضاعية لطفله (لأنهم) أي:

لأن هؤلاء الاولاد و هن البنات باعتبارهن أخوات رضاعة لطفله أصبحن بمنزلة بناته، و العمدة: وجود الدليل الخاص فيه.

(144) مثلا: ارتضع زيد من زينب و زوجها محمد فهل يجوز النكاح بين اخوة زيد، و بين أولاد زينب، أو أولاد محمد؟ (قيل: لا) يجوز، لأنهم بمنزلة الاخوة (و الوجه الجواز) لعدم ثبوت عموم المنزلة، اذ المحرم الاخت، لا أخت الأخ، أو اخت الاخت.

(145) كما لو أرضعت زينب بنتا اسمها: فاطمة و ابنا اسمه: باقر، فيجوز تزويج اخت فاطمة لأخ باقر، أو أخ فاطمة بأخت باقر، لأنه ليس بين اخوة كل من باقر و فاطمة نسبا و لا رضاعا.

(146) يعني: لو كان الرضاع قبل النكاح حرم النكاح بمعنى: منع عنه، و لو كان النكاح بعد الرضاع حرم النكاح أيضا، بمعنى: أبطله.

(147) أي: طفلة في عمر الرضاع و ارضعها من برضاعها حرم الصغيرة عليه (كأمه) أي: أم الزوج، لأنه بالرضاع تكون أختا للزوج، (و جدته) فلو ارضعت جدة زيد زوجته، صارت الزوجة عمة رضاعية لزيد، أو خالة رضاعية لزيد. و لا يجوز نكاح العمة و الخالة الرضاعيتين (و اخته) لأنها تصير بنت اخته (و زوجة الأب) لأنها تصير اخته لأبيه بالرضاع (و زوجة الأخ) لأنها تصير بنت أخيه.

(148) أي: من الاب و الاخ، و هذا احتراز عما لو كانت زوجة الأب أو زوجة الأخ أرضعت زوجة زيد حين كانت زوجة لشخص آخر غير أبيه و أخيه، سواء كان ذلك قبل زواجهما بأبيه و أخيه، أو بعده.

526

المرتضعة (149) بالارتضاع، مثل أن سعت اليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة، سقط مهرها لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر. و لو تولت المرضعة ارضاعها مختارة (150)، قيل: كان للصغيرة نصف المهر، لأنه فسخ حصل قبل الدخول، و لم يسقط لأنه ليس من الزوجة، و للزوج الرجوع على المرضعة بما أداه إن قصدت الفسخ (151)، و في الكل تردد، مستنده الشك في ضمان منفعة البضع. و لو كان له زوجتان كبيرة و رضيعة، فأرضعتها الكبيرة، حرمتا أبدا ان كان دخل بالكبيرة (152)، و إلا حرمت الكبيرة حسب. و للكبيرة مهرها ان كان دخل بها (153)، و إلا فلا مهر لها لأن الفسخ جاء منها. و للصغيرة مهرها لانفساخ العقد بالجمع (154) و قيل:

يرجع به على الكبيرة. و لو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين حرمت الكبيرة و المرتضعتان، إن كان دخل بالكبيرة، و إلا حرمت الكبيرة (155).

و لو كان له زوجتان و زوجة رضيعة، فأرضعتها احدى الزوجتين أولا، ثم أرضعتها الأخرى، حرمت المرضعة الأولى و الصغيرة دون الثانية لأنها أرضعتها و هي بنته، و قيل: بل تحرم أيضا، لأنها صارت أما لمن كانت زوجته (156) و هو أولى. و في كل هذه الصور، ينفسخ نكاح الجميع، لتحقق الجمع المحرم (157)، و أما التحريم فعلى ما

____________

(149) و هي الزوجة الطفلة بالارضاع كما لو (سعت اليها) أي: الى أم الزوج- مثلا-.

(150) أي: باختيارها فللصغيرة نصف المهر لأنه فسخ للعقد قبل الدخول (و لم يسقط) يعني: المهر كله لان الفسخ ليس من طرف الزوجة.

(151) أي: ان أرضعتها لكي ينفسخ عقد الطفلة، و في الكل تردد (مستنده) أي: سبب التردد هو انه لا دليل شرعا يدل على ضمان منفعة (البضع) على وزن قفل هو فرج المرأة.

(152) لأن الكبيرة تصير أم زوجته، و الصغيرة تصير ربيبة له و قد دخل بأمها (و إلا) يعني: إن لم يكن دخل بالكبيرة بعد، حرمت الكبيرة فقط، لأنها أصبحت أم زوجته، و لم تحرم الصغيرة لأنه يشترط في حرمة الربيبة الدخول بأمها بنص القرآن الكريم: وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ.

(153) لأن تمام المهر يثبت بالدخول (و إلا) يكن دخل بها (فلا مهر لها) و لا النصف.

(154) أي: بالجمع بينها و بين الام، لا بالطلاق، اذ العقد يوجب ثبوت كل المهر حتى قبل الدخول، فإن طلقها قبله، رجع الى الزوج نصف المهر، و حيث لا طلاق هنا، بل فسخ فمقتضى القاعدة عدم رجوع نصف المهر الى الزوج.

(155) فقط دون الصغيرتين لأنهما ربيبتان لم يدخل بامهما.

(156) لا أنها ارضعت بنته، حتى لا تحرم عليه، فالثانية اذن تحرم أيضا بارضاعها الزوجة الرضيعة (و هو أولى) يعني: القول بالتحريم.

(157) و هو الجمع بين الام و البنت في النكاح.

527

صوّرناه. و لو طلق زوجته فأرضعت زوجته الرضيعة (158)، حرمتا عليه.

[الخامسة لو كان له أمة يطأها فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا]

الخامسة: لو كان له أمة يطأها (159)، فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا عليه، و يثبت مهر الصغيرة، و لا يرجع به على الامة، لأنه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكته. نعم، لو كانت موطوءة بالعقد (160) يرجع به عليها، و يتعلق برقبتها، و عندي في ذلك تردد. و لو قلنا بوجوب العود بالمهر، لما قلنا ببيع المملوكة فيه، بل تتبع به اذا تحررت.

[السادسة لو كان لاثنين زوجتان صغيرة و كبيرة و طلّق كل واحد منهما زوجته و تزوج بالاخرى، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة]

السادسة: لو كان لاثنين زوجتان صغيرة و كبيرة (161)، و طلّق كل واحد منهما زوجته و تزوج بالاخرى، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة، حرمت الكبيرة عليهما، و حرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة.

[السابعة اذا قال هذه أختي من الرضاع، أو بنتي على وجه يصح فإن كان قبل العقد، حكم عليه بالتحريم]

السابعة: اذا قال: هذه أختي من الرضاع، أو بنتي على وجه يصح (162)، فإن كان قبل العقد، حكم عليه بالتحريم ظاهرا، و إن كان بعد العقد و معه بينة، حكم بها. فإن كان قبل الدخول، فلا مهر (163). و إن كان بعده، كان لها المسمى. و ان فقد البينة، و أنكرت الزوجة (164)، لزمه المهر كله مع الدخول، و نصفه مع عدمه، على قول

____________

(158) أي: أرضعتها بعد الطلاق (حرمتا عليه) لكونهما ربيبة و أم زوجته.

(159) هذا القيد لأن غير الموطوءة لا تجعل بنتها الرضاعية ربيبة (فأرضعت) هذه الأمة الموطوءة زوجته الصغيرة حرمتا عليه (و يثبت مهر الصغيرة) على المولى (و لا يرجع به) يعني: لا يأخذ المولى مهر الصغيرة من أمته التي أرضعت هذه الزوجة الصغيرة.

(160) أي: لا بالملك، بأن لم يكن مولى لها، بل قد تزوجها، و مولاها شخص آخر، يرجع بالمهر عليها (و يتعلق برقبتها) يعني: يكون برقبة الأمة نفسها، لا على المولى و ذلك على (تردد) للتردد في أصل ضمان منفعة البضع، و لو قلت (بوجوب العود بالمهر) أي: للزوج أخذ ما دفعه مهرا للصغيرة من الأمة المرضعة، لم نقل (ببيع المملوكة فيه) أي: في المهر، فلا تباع المملوكة المرضعة لأجل مهر الصغيرة (بل تتبع) فاذا اعتقت الأمة طولبت بالمهر.

(161) أي: لأحدهما زوجة كبيرة، و للآخر زوجة رضيعة فأرضعتها الكبيرة بعد أن طلق كل منهما زوجته و تزوج الاخرى (حرمت الكبيرة عليهما) لأنها أم زوجة لكليهما، و بمجرد العقد على البنت تحرم أمها أبدا (و حرمت الصغيرة) على الداخل بالكبيرة لان الصغيرة حينئذ تكون ربيبة، و الربيبة انما تحرم اذا دخل بأمها لا مطلقا.

(162) أي: على وجه يمكن ذلك، كما لو ادعى رجل عمره ثلاثون سنة في امرأة عمرها عشر سنوات انها بنته من الرضاع حكم عليه قبل العقد بالتحريم (ظاهرا) لإقراره، لا واقعا لأن الواقع مرتبط بصدق الادعاء، و بعد العقد و له بينة (حكم بها) أي: بالبينة، و إنما احتاج الى البينة لأن الأصل في العقد الواقع الصحة، و كل من أدعى خلاف الأصل فعليه البينة- كما هو التعريف المشهور للمدعي.

(163) لثبوت بطلان العقد بالبينة و ان كان بعده (كان لها المسمى) أي: المهر المذكور في العقد.

(164) أي: أنكرت الزوجة الرضاع.

528

مشهور. و لو قالت المرأة ذلك (165) بعد العقد، لم يقبل دعواها في حقّه الا ببينة. و لو كان قبله حكم عليها بظاهر الاقرار.

[الثامنة لا تقبل الشهادة بالرضاع الا مفصّلة]

الثامنة: لا تقبل الشهادة بالرضاع الا مفصّلة (166)، لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة، و احتمال أن يكون الشاهد استند الى عقيدته. و أمّا إخبار الشاهد بالرضاع (167)، فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة، ماصّا له على العادة، حتى يصدر.

[التاسعة اذا تزوجت كبيرة بصغير ثم فسخت ثم تزوجت بكبير آخر و أرضعته بلبنه، حرمت على الزوج]

التاسعة: اذا تزوجت كبيرة بصغير، ثم فسخت إما لعيب فيه و إما لأنها كانت مملوكة فاعتقت، أو لغير ذلك، ثم تزوجت بكبير آخر و أرضعته (168) بلبنه، حرمت على الزوج، لأنها كانت حليلة ابنه، و على الصغير لأنها منكوحة أبيه.

[العاشرة لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة، ثم ارضعت جدّتهما أحدهما انفسخ نكاحهما]

العاشرة: لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة، ثم ارضعت جدّتهما (169) أحدهما، انفسخ نكاحهما، لأن المرتضع ان كان هو الذكر فهو إما عم لزوجته، و اما خال. و ان كان انثى، فقد صارت إما عمة و إما خالة.

[السبب الثالث المصاهرة]

السبب الثالث: المصاهرة (170) و هي تتحقق: مع الوطء الصحيح. و يشكل مع الزنا. و الوطء بالشبهة. و النظر و اللمس.

و البحث حينئذ في الأمور الأربعة (171):

____________

(165) أي: ادعت المرأة الرضاع، دون الرجل، و كان بعد العقد لم يسمع منها الا ببينة (و لو كان) ادعاؤها الرضاع (قبله) أي: قبل العقد (حكم عليها) فلا يجوز تزويجها منه ظاهرا.

(166) فلا يكفي أن يشهد بأن هذه رضعت مع هذا، و إنما يقول: رضعت كذا رضعة، و لم تتقيأ اللبن- بناء على اشتراطه- الى غير ذلك من موارد الخلاف في الرضاع المحرّم.

(167) يعني: متى يجوز للشخص أن يشهد بالرضاع؟ يجوز له اذا رآه يمص الثدي (على العادة) أي: و على المتعارف في المصّ بأن لا يكون بالثدي أو بفم الطفل أذية تمنع عن المص المعتاد (حتى يصدر) أي:

يترك الطفل الثدي.

(168) يعني: أرضعت ذاك الطفل الذي كانت هذه الكبيرة زوجة له من لبن الكبير، حرمت على الكبير، لأنها بارضاعها الصغير صيّرته ابنا للكبير، و كانت هي (حليلة ابنه) أي: زوجة ابنه و الحليلة تحرم على الاب و لو من الرضاع.

(169) و هي أم أبويهما، أو أم أمهما، احدهما انفسخ نكاحها، لأنه ان كان الذكر فهو (ما عمّ لزوجته) اذا كانت المرضعة أم الأب (و اما خال) اذا كانت المرضعة أم الأم، و اما كلاهما معا اذا كانت المرضعة أمّ الاب و الام معا، كما لو تزوج اخوان- الحسن و الحسين- اختين- فاطمة و زينب- و ان كانت المرتضعة الأنثى فهي أيضا كذلك على ما عرفت.

(170) قرابة تكون بسبب الزواج، و تحقق مع (الوطء الصحيح) و هو النكاح و المتعة، و ملك اليمين، و التحليل.

(171) و هي: الوطء الصحيح، و الزنا، و الوطء بالشبهة، و النظر و اللمس.

529

أما النكاح الصحيح: فمن وطئ امرأة بالعقد الصحيح أو الملك، حرم على الواطئ أم الموطوءة و ان علت (172)، و بناتها و ان سفلن، تقدمت ولادتهن أو تأخرت، و لو لم تكن في حجره. و على الموطوءة أبو الواطئ و إن علا، و أولاده و ان سفلوا، تحريما مؤبدا (173). و لو تجرد العقد من الوطء، حرمت الزوجة على أبيه و ولده، و لم تحرم بنت الزوجة، عينا على الزوج بل جمعا (174). و لو فارقها، جاز له نكاح بنتها، و هل تحرم امها بنفس العقد، فيه روايتان أشهرهما انها تحرم.

و لا تحرم مملوكة الأب على الابن بمجرد الملك، و لا مملوكة الابن على الأب (175). و لو وطئ أحدهما مملوكته، حرمت على الآخر. و لا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر، الا بعقد أو ملك أو اباحة (176). و يجوز للأب أن يقوّم مملوكة ابنه، اذا كان صغيرا، ثم يطأها بالملك (177). و لو بادر أحدهما، فوطئ مملوكة الآخر من غير شبهة، كان زانيا، لكن لا حدّ على الأب، و على الابن الحد (178). و لو كان هناك شبهة سقط الحد. و لو حملت مملوكة الاب من الابن (179)، مع الشبهة، عتق و لا قيمة على الابن. و لو حملت مملوكة الابن من الاب لم ينعتق، و على الاب فكّه، الا أن يكون انثى.

و لو وطئ الاب زوجة ابنه لشبهة، لم تحرم على الولد لسبق الحل (180) و قيل:

____________

(172) و هي جدتها، و أم جدتها، وجدة جدتها، و هكذا، و حرم عليه بنات الموطوءة (و ان سفلن) و هي بنت بنتها، و بنت بنت بنتها، و هكذا (تقدمت) على الوطء (ولادتهن) أي: البنات أو تاخرت حتى و ان لم تكن (في حجره) أي: في بيت هذا الزوج.

(173) أي: حرمة أبدية لا تحل بوجه من الوجوه أصلا، حتى لو طلقها، أو مات.

(174) فلا يجوز الجمع بين البنت و امها (و لو فارقها) بان طلق الام أو ماتت، أو فسخ عقدها قبل أن يطأها جاز، بينما تحرم الام مؤبدا بمجرد العقد على بنتها.

(175) فيجوز للأب شراؤها و وطئها إن لم يطأها الابن، و هكذا العكس.

(176) و هو التحليل لكن كل ذلك بشرط عدم وطيها من الآخر، اما لو كان قد وطأها فلا.

(177) بأن يشتريها لنفسه، من ابنه ولاية على الابن.

(178) يعني: لو كان الاب هو الزاني لا يحد لأجل الابن، و لو كان الابن هو الزاني يحد لأجل الأب، و لو كان عن (شبهة) كما لو ظنها زوجته، أو ظن انه حلال له، الى غير ذلك (سقط الحد) حتى عن الابن.

(179) يعني: وطأها الابن شبهة فحملت من الابن انعتق و لا قيمة على الابن، بينما لو حملت مملوكة الابن من الاب لا ينعتق (و على الاب فكه) بأن يعطي للابن قيمة مثل هذا الولد لو كان رقا، ثم ينعتق الولد (إلا أن يكون انثى) فتنعتق على الابن، لأنها اخته لأبيه، و الأخت تنعتق اذا دخلت في ملك الاخ، كبقية المحارم من النساء فانهنّ ينعتقن على محارمهنّ.

(180) و قد ورد في الحديث الشريف: (الحرام لا يحرم الحلال) و قيل: تحرم (لأنها منكوحة الاب) و كل منكوحة‌

530

تحرم، لأنها منكوحة الاب، و يلزم الاب مهرها. و لو عاودها الولد، فإن قلنا: الوطء بالشبهة ينشر الحرمة، كان عليه مهران (181). و إن قلنا: لا يحرم- و هو الصحيح- فلا مهر سوى الأول.

و من توابع المصاهرة (182): تحريم اخت الزوجة، جمعا لا عينا. و بنت اخت الزوجة و بنت أخيها الا برضا الزوجة، و لو أذنت صح.

و له ادخال العمة و الخالة على بنت أخيها و اختها (183)، و لو كرهت المدخول عليهما.

و لو تزوج بنت الاخ أو بنت الاخت، على العمة أو الخالة من غير اذنهما، كان العقد باطلا. و قيل: كان للعمة و الخالة، الخيار في اجازة العقد و فسخه، أو فسخ عقدهما بغير طلاق، و الاعتزال (184)، و الأول أصح.

و أما الزنا: فإن كان طارئا لم ينشر الحرمة، كمن تزوج بامرأة، ثم زنى بامها أو ابنتها، أو لاط بأخيها أو ابنها أو أبيها، أو زنى بمملوكة أبيه الموطوءة أو ابنه (185)، فإن ذلك كله لا يحرم السابقة.

و إن كان الزنا سابقا على العقد، فالمشهور تحريم بنت العمّة و الخالة اذا زنى بامهما (186).

____________

الاب حرام على الابن (و يلزم الاب مهرها) لأن في الوطء بشبهة المهر (و لو عاودها الولد) أي: وطأها بعد ما كان الاب قد وطأها بشبهة.

(181) أي: كان على الابن مهران- بالاضافة الى المهر الذي على الأب- مهر مذكور في العقد بالعقد، و مهر آخر لزم الابن لوطئه لها بالشبهة، و هذا المهر الثاني مهر المثل و ان قلنا: لا ينشر الحرمة (فلا مهر) على الولد (سوى الاول) الذي للعقد، و أما الثاني فلم تكن الزوجة حرمت بوطء الاب حتى يكون في وطئ الزوج لها مهر الشبهة.

(182) يعني: مما يحرم لأجل المصاهرة اخت الزوجة (جمعا لا عينا) يعني: يحرم الجمع بين اختين في زمان واحد، أما لو طلق زوجته، جاز له تزويج اختها بعد العدة و بنت الاخ أو الاخت للزوجة (إلا برضا الزوجة) التي تكون خالة و عمة لهما.

(183) فلو كان متزوجا بزينب جاز له التزويج بعمتها و خالتها حتى بدون رضاها.

(184) أي: ترك الزوج بلا طلاق (و الاول أصح) أي: العقد باطل، لا أن للعمة و الخالة الخيار في فسخ العقد، أو فسخ عقد أنفسهما.

(185) فإن المملوكة التي وطأها الاب بالملك، لا تحرم على الاب بزنا الابن معها، و كذا المملوكة التي وطأها الابن بالملك لا تحرم على الابن بزنا الاب معها.

(186) يعني: لو زنا رجل بعمته حرمت بنتها عليه فلا يجوز له بعد ذلك تزويج بنت هذه العمة، و هكذا الحكم لو زنا بالخالة حرمت عليه بنتها.

531

أما الزنا بغيرهما، هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطئ الصحيح (187)؟ فيه روايتان، إحداهما ينشر الحرمة و هي أوضحهما طريقا، و الاخرى لا ينشر.

و أما الوطء بالشبهة: فالذي خرّجه الشيخ (188) (رحمه اللّه)، أنه ينزّل منزلة النكاح الصحيح و فيه تردد، الاظهر انه لا ينشر، لكن يلحق معه النسب.

و أما النظر و اللمس (189) مما يسوغ لغير المالك، كنظر الوجه، و لمس الكف، لا ينشر الحرمة. و ما لا يسوغ لغير المالك، كنظر الفرج، و القبلة، و لمس باطن الجسد بشهوة، فيه تردد، أظهره انه يثمر كراهية (190). و من نشر به الحرمة، قصر التحريم على أب اللامس و الناظر و ابنه خاصة دون أم المنظورة أو الملموسة و بنتيهما (191).

و حكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب (192).

[من مسائل التحريم مقصدان]

[الأول في مسائل من تحريم الجمع]

و من مسائل التحريم مقصدان:

الأول: في مسائل من تحريم الجمع و هي ستّ:

[الأولى لو تزوج اختين، كان العقد للسابقة]

الأولى: لو تزوج اختين، كان العقد للسابقة، و بطل عقد الثانية، و لو تزوجهما في عقد واحد، قيل: بطل نكاحهما. و روي انه يتخير أيتهما شاء، و الأول أشبه، و في الرواية ضعف (193).

[الثانية لو وطئ أمة بالملك ثم تزوج اختها قيل يصح]

الثانية: لو وطئ أمة بالملك، ثم تزوج اختها، قيل: يصح، و حرمت الموطوءة بالملك أولا، ما دامت الثانية في حباله (194). و لو كان له أمتان فوطئهما، قيل: حرمت

____________

(187) كما لو زنا بامرأة فهل تحرم بنتها و ان سفلت، و أمها و ان علت، و هكذا، أم لا؟ فيه روايتان احدهما: نعم، و هي (أوضحهما طريقا) أي: سندها أوضح صحة، قال في الجواهر: و أكثرهما عددا و عاملا.

(188) يعني: استنبطه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) (انه ينزّل) في الحكم منزلة الصحيح فلو وطأ بشبهة امرأة حرمت عليه بناتها و امهاتها، و الأظهر للمصنف انه لا يحرم عليه بناتها و امهاتها، لكن (يلحق معه النسب) أي:

بان يكون المتولد من الشبهة ولدا شرعيا للواطئ. و له جميع أحكام الولد.

(189) أي: نظر المالك الى امته، و لمسها بما يجوز لغيره كنظر الوجه (و لمس الكف) لكن جواز لمس غير المالك كف المملوكة لا دليل عليه، بل قال في الجواهر: بل ظاهر الادلة خلافه، و كيف كان فمجرد النظر (لا ينشر الحرمة) فلو باعها المالك بعد مجرد النظر الى ابنه جاز للابن وطيها.

(190) فيكره للابن و الاب نكاح منظورة الآخر.

(191) يعني: كل فقيه أفتى بحرمة المنظورة و الملموسة، حصر التحريم في نفس المنظورة و الملموسة، و لم يعتد في التحريم الى بنتها و لا أمها.

(192) فالابن بالرضاع، و الاب بالرضاع، يكره لكل منهما منظورة الآخر و ملموسته، أو تحرم على الخلاف.

(193) لوجود: علي بن السندي، في سندها و هو مجهول، مع ارسالها لأنه رواها جميل بن دراج عن بعض أصحابه.

(194) يعني: ما دامت الثانية زوجة له لا يجوز له وطئ الاولى.

532

الأولى حتى تخرج الثانية من ملكه. و قيل: إن كان لجهالة (195) لم تحرم الأولى، و ان كان مع العلم، حرمت حتى تخرج الثانية لا للعود الى الأولى (196)، و لو أخرجها للعود و الحال هذه لم تحل الاولى و الوجه ان الثانية تحرم على التقديرين دون الاولى.

[الثالثة قيل لا يجوز للحر العقد على الأمة الا بشرطين]

الثالثة: قيل: لا يجوز للحر العقد على الأمة الا بشرطين، عدم الطول و هو عدم المهر و النفقة، و خوف العنت و هو المشقة من الترك (197).

و قيل: يكره ذلك من دونهما، و هو الأشهر، و على الأول لا ينكح الا أمة واحدة لزوال العنت بها (198). و من قال بالثاني: أباح أمتين، اقتصارا في المنع على موضع الوفاق (199).

[الرابعة لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرّتين]

الرابعة: لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرّتين.

[الخامسة لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها]

الخامسة: لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها (200)، فإن بادر كان العقد باطلا، و قيل: كان للحرة الخيار في الفسخ و الامضاء، و لها فسخ عقد نفسها، و الأول أشبه.

أما لو تزوج الحرة على الامة كان العقد ماضيا، و لها الخيار في نفسها ان لم تعلم (201).

و لو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الامة (202).

[السادسة اذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها، حرم عليه وطؤها]

السادسة: اذا دخل بصبية (203) لم تبلغ تسعا فأفضاها، حرم عليه وطؤها و لم تخرج من حباله. و لو لم يفضها، لم تحرم على الأصحّ.

____________

(195) قال في الجواهر: بالموضوع، أو الحكم، يعني: سواء جهل انها أخت للأولى، أو جهل التحريم لم تحرم الاولى (و إن كان مع العلم) بأنها اخت، و بأنه يحرم الجمع معا حرمت.

(196) أي: تخرج الثانية عن ملكه، ببيع أو هبة، لا بنية العود الى الأولى، و لو اخرجها للعود الى الاولى (و الحال هذه) في حال كون وطئ الثانية مع العلم و العمد لم تحل الاولى (و الوجه) يعني: و الصحيح حرمة الثانية (على التقديرين) سواء كان وطئ الثانية مع العلم، أم مع الجهل.

(197) لظاهر قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ- الى قوله تعالى- ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ.

(198) قال في الجواهر: (اللهم إلا أن يفرض عدمه فيجوز له الثانية) كما لو كانت الاولى مريضة يضرها كثرة الوطء، و كان الرجل شبقا كثير الشهوة و نحو ذلك.

(199) و هو تحريم ثلاث إماء بالنكاح، كما سيأتي عند رقم (213).

(200) يعني: لو كان لزيد- مثلا- زوجة حرة، لا يجوز له ان يتزوج امة إلا باذن الحرة (فإن بادر) أي: تزوج الامة بدون اذن الحرة بطل العقد، و قيل: للحرة الخيار (في الفسخ و الامضاء) أي: فسخ عقد الامة و امضائه.

(201) يعني: لو لم تكن الحرة تعلم بأن الرجل له زوجة أمة، جاز للحرة فسخ نكاح نفسها بعد علمها بذلك.

(202) كما لو كان لشخص بنت و أمة، فقال لزيد: زوجتكهما، فقال: قبلت.

(203) و هي زوجة له (فأفضاها) أي: صار دخوله بها سببا لخرق الغشاء، الفاصل بين مخرج الغائط و مخرج الحيض، أو بين مخرج الحيض و مخرج البول- على الخلاف- حرم عليه وطيها (و لم تخرج من حباله) أي: من زوجيته فلا يجوز له طلاقها، و لا وطيها، بل ينفق عليها حتى الموت، لكن لو لم يفضها (لم تحرم على الأصح) و إنما فعل حراما بالوطي قبل اكمال تسع سنين.

533

[المقصد الثاني في مسائل من تحريم العين]

المقصد الثاني: في مسائل من تحريم العين و هي ستة:

[الأولى من تزوج امرأة في عدتها عالما، حرمت عليه أبدا]

الأولى: من تزوج امرأة في عدتها عالما، حرمت عليه أبدا (204) و إن جهل العدة و التحريم و دخل، حرمت أيضا. و لو لم يدخل، بطل ذلك العقد، و كان له استئنافه.

[الثانية اذا تزوج في العدّة و دخل فحملت، فإن كان جاهلا لحق به الولد]

الثانية: اذا تزوج في العدّة و دخل فحملت، فإن كان جاهلا (205) لحق به الولد إن جاء لستة أشهر فصاعدا منذ دخل بها، و فرّق بينهما و لزمه المسمى، و تتم العدة للأول و تستأنف أخرى (206) للثاني، و قيل: يجزي عدة واحدة، و لها مهرها على الأول و مهر على الآخر إن كانت جاهلة بالتحريم، و مع علمها فلا مهر (207).

[الثالثة من زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها]

الثالثة: من زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها. و كذا لو كانت مشهورة بالزنى.

و كذا لو زنت امرأته و إن أصرت (208)، على الأصح. و لو زنى بذات بعل، أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا في قول مشهور (209).

[الرابعة من فجر بغلام فأوقبه حرم على الواطئ العقد، على أم الموطوء و أخته و بنته]

الرابعة: من فجر بغلام فأوقبه (210)، حرم على الواطئ العقد، على أم الموطوء و أخته و بنته. و لا يحرم إحداهن، لو كان عقدها سابقا.

[الخامسة اذا عقد المحرم، على امرأة عالما بالتحريم، حرمت عليه أبدا]

الخامسة: اذا عقد المحرم، على امرأة عالما بالتحريم، حرمت عليه أبدا، و لو كان جاهلا فسد عقده و لم تحرم (211).

[السادسة لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته، و انقضاء العدّة]

السادسة: لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته، و انقضاء العدّة اذا كانت ذات عدة (212).

[السبب الرابع استيفاء العدد]

السبب الرابع: استيفاء العدد و هو قسمان:

[الأول اذا استكمل الحر أربعا بالعقد الدائم، حرم عليه ما زاد]

الأول: اذا استكمل الحر أربعا (213) بالعقد الدائم، حرم عليه ما زاد غبطة. و لا

____________

(204) و إن لم يدخل بها، فالعقد وحده يسبب حرمة أبدية، و كذا لو عقد جهلا و دخل، نعم لو لم يدخل بطل العقد و جاز (استئنافه) أي: العقد عليها من جديد بعد تمام عدتها.

(205) أي: لم يعلم انها في العدة، لحق به الولد مع الشروط (و فرق بينهما) أي: كانت أجنبية و لا يجوز له وطئها و لا لمسها و لا النظر اليها، لبطلان العقد (و لزمه المسمى) من المهر الذي ذكره في العقد سواء كان أكثر من مهر مثلها، أم أقل، أم بقدره.

(206) أي: تتم ما بقي من عدة زوجها الاول، ثم تعتد عدة ثانية لزوجها الثاني.

(207) لأنها حينئذ بغيّ، و لا مهر لبغي.

(208) أي: و ان أصرت على الزنا، لأن الحرام لا يحرم الحلال- كما سبق-.

(209) فلا يجوز له عقدها حتى لو طلقها زوجها، أو مات عنها، أو انقضت عدتها، و في الجواهر: «لا أجد فيه خلافا كما عن جماعة الاعتراف به».

(210) الإيقاب هو الادخال.

(211) فيجوز له عقدها ثانيا بعد الاحرام.

(212) و غير ذات العدّة: كالصغيرة، و اليائسة، و غير المدخول بها، فتبين عن بعلها بمجرد مفارقته بالطلاق.

(213) أي: تزوج الرجل الحر بأربع زوجات دواما، حرم عليه الزائد (غبطة) أي: دواما، فليس ان له يتزوج الخامسة دواما، و يحل له ان يتزوج امتين (من جملة الاربع) فلو تزوج حرتين، و أمتين، بالعقد الدائم،

534

يحل له من الإماء بالعقد، أكثر من اثنتين من جملة الأربع. و اذا استكمل العبد أربعا من الإماء بالعقد، أو حرتين أو حرة و أمتين، حرم عليه ما زاد. و لكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاء، و كذا بملك اليمين.

[مسألتان]

[الأولى اذا طلق واحدة من الأربع، حرم عليه العقد على غيرها حتى تنقضي عدتها]

مسألتان:

الأولى: اذا طلق واحدة من الأربع، حرم عليه العقد على غيرها، حتى تنقضي عدتها ان كان الطلاق رجعيا. و لو كان بائنا (214)، جاز له العقد على اخرى في الحال.

و كذا الحكم في نكاح أخت الزوجة (215) على كراهية مع البينونة.

[الثانية اذا طلق إحدى الأربع بائنا، و تزوج اثنتين، فإن سبقت احداهما كان العقد لها]

الثانية: اذا طلق إحدى الأربع بائنا، و تزوج اثنتين، فإن سبقت احداهما (216) كان العقد لها، و ان اتفقتا في حالة بطل العقدان. و روي أنه يتخير، و في الرواية ضعف.

[القسم الثاني اذا استكملت الحرة ثلاثة طلقات، حرمت على المطلّق حتى تنكح زوجا غيره]

القسم الثاني: اذا استكملت الحرة ثلاثة طلقات، حرمت على المطلّق حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو تحت عبد (217). و اذا استكملت الامة طلقتين، حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره، و لو كانت تحت حر. و اذا استكملت المطلقة تسعا للعدة (218)، ينكحها بينها رجلان، حرمت على المطلّق أبدا.

[السبب الخامس اللعان و هو سبب لتحريم الملاعنة تحريما مؤبدا]

السبب الخامس: اللعان و هو سبب لتحريم الملاعنة (219) تحريما مؤبدا. و كذا قذف الزوجة الصمّاء أو الخرساء، بما يوجب اللعان، لو لم تكن كذلك (220).

[السبب السادس الكفر و النظر]

السبب السادس: الكفر و النظر فيه: يستدعي بيان مقاصد.

[الأول لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية]

الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعا (221)، و في تحريم الكتابية من

____________

فقد استكمل الاربع، و يحرم للعبد دواما اكثر من أربعة اماء، أو حرتين أو حرة و امتين (و لكل منهما) من الحر و العبد التمتع بعقد (ما شاء) من الحرائر و الاماء.

(214) و هو الطلاق الذي لا يحق فيه الرجوع على الزوجة، سواء كان لها عدة كالطلاق الثالث، أم لم تكن لها عدة كاليائسة، و غير المدخول بها.

(215) فلو طلق زوجته لا يجوز له نكاح اختها إن كانت في عدة رجعية، و يجوز على كراهة (مع البينونة) أي:

اذا كان الطلاق بائنا.

(216) أي: كان عقدها قبل عقد الثاني فالعقد لها (و ان اتفقتا) كما لو و كل شخصين فعقدا له الزوجين في وقت واحد بطلا معا.

(217) أي: سواء كان زوجها حرا أو عبدا.

(218) أي: كل التسع طلقات فيها عدة، بأن يطلقها بعد الدخول بها، ثم يراجعها في العدة، ثم يطلقها بعد الدخول بها، ثم يراجعها في العدة، و هكذا الى تسع مرات (ينكحها بينها) اي: بين التسعة على رأس الثالثة و السادسة (رجلان) محلّلان، فعند اكتمال التسع تحرم هذه الزوجة على زوجها هذا حرمة ابدية.

(219) يعني: الزوجة التي لاعنها زوجها: أي: هو لعنها، و هي لعنته، و سيأتي تفصيل اللعان و أحكامه في كتاب مستقل بعد كتاب الطلاق.

(220) لو لم تكن صماء و هي التي لا تسمع، خرساء و هي التي لا تتكلم كان القذف موجبا للعان، و ما يوجب اللعان اثنان: أحدهما رميها بالزنا، و الثاني: نفي الولد الذي يلحق شرعا به.

(221) و غير الكتابية يشمل الملحدة بأقسامها، و المشركة بأنواعها، و غير ذلك.

535

اليهود و النصارى روايتان، أشهرهما المنع في النكاح الدائم، و الجواز في المؤجل و ملك اليمين. و كذا حكم المجوس على أشبه الروايتين (222).

و لو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، وقع الفسخ في الحال، و سقط المهر ان كان من المرأة (223)، و نصفه ان كان من الرجل. و لو وقع بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة من أيهما كان، و لا يسقط شي‌ء من المهر، لاستقراره بالدخول.

و ان كان الزوج ولد على الفطرة (224) فارتد، انفسخ النكاح في الحال، و لو كان بعد الدخول، لأنه لا يقبل عوده.

و اذا أسلم زوج الكتابية (225)، فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

و لو أسلمت زوجته قبل الدخول، انفسخ العقد و لا مهر. و ان كان بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة (226). و قيل: ان كان الزوج بشرائط الذمة (227)، كان نكاحه باقيا، غير أنه لا يمكّن من الدخول اليها ليلا، و لا من الخلوة بها نهارا، و الأول أشبه.

و أما غير الكتابيين، فإسلام أحد الزوجين، موجب لانفساخ العقد في الحال، إن كان قبل الدخول. و ان كان بعده، وقف على انقضاء العدة. و لو انتقلت زوجة الذمي، الى غير دينها من ملل الكفر (228)، وقع الفسخ في الحال، و لو عادت الى دينها، و هو بناء على انه لا يقبل منها الا الإسلام.

و اذا أسلم الذمي، على أكثر من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم (229)، استدام أربعا من الحرائر، أو أمتين و حرتين. و لو كان عبدا، استدام حرتين، أو حرة و أمتين، و فارق سائرهن. و لو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له، كان عقدهن ثابتا.

____________

(222) فرواية تقول: ان المجوس حكمهم حكم أهل الكتاب، و رواية تقول: لا.

(223) أي: ان كان الارتداد من الزوجة، و لو ارتد احدهما بعد الدخول، فالفسخ متوقف (على انقضاء العدة) فيصبران حتى تمام العدة، فإن رجع عن الردة بقيت الزوجية بينهما، و إلا انفسخ نكاحهما (من أيهما كان) أي: سواء كان المرتد الزوج أم الزوجة.

(224) أي: ولد و الحال أبواه مسلمان، أو أحد أبويه مسلم فارتد، انفسخ النكاح حتى لو كان بعد الدخول، لعدم قبول (عوده) عن الردة الى الإسلام ظاهرا، و ان قبل منه واقعا على قول.

(225) أي: بان كان الزوجان- مثلا- من النصارى، أو اليهود، فأسلم الزوج، و لم تسلم الزوجة.

(226) فإن انقضت العدة و لم يسلم الزوج انفسخ النكاح، و إن أسلم في أثناء العدة كانت الزوجية باقية بينهما، و في كلتا الصورتين لها المهر، لثبوته بالدخول.

(227) أي: ملتزما بما يحكم الإسلام عليه في بلاد الإسلام: من عدم الجهر بالخمر و أكل الخنزير، و عدم احداث كنيسة أو بيعة جديدة، و عدم ضرب الناقوس، و نحو ذلك، فنكاحه باق لكن لا يمكّن (من الدخول اليها ليلا) أي: لا يسمح له بدخول دار الزوجة في الليل حتى و لو لم يخل بها.

(228) كالنصرانية تصير يهودية، أو بالعكس.

(229) يعني: كان له حين أسلم أكثر من أربع زوجات بالنكاح الدائم استدام الجائز و فارق الزائد (و لو كان عبدا) أي: الذمي الذي أسلم فكذلك.

536

و ليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل، لأن الاستمتاع ممكن من دونه.

و لو اتصفت بما يمنع الاستمتاع كالنتن الغالب، و طول الاظفار المنفر، كان له الزامها بازالته (230). و له منعها من الخروج الى الكنائس و البيع، كما له منعها من الخروج من منزله. و كذا له منعها من شرب الخمر، و أكل لحم الخنزير و استعمال النجاسات.

[المقصد الثاني في كيفية الاختيار]

المقصد الثاني: في كيفية الاختيار و هو إما بالقول الدال على الامساك، كقوله:

اخترتك أو أمسكتك و ما أشبهه. و لو رتّب الاختيار (231)، ثبت عقد الأربع الأول، و اندفع البواقي. و لو قال لما زاد على الأربع: اخترت فراقكن اندفعن، و ثبت نكاح البواقي. و لو قال لواحدة: طلقتك، صح نكاحها و طلقت (232) و كانت من الأربع. و لو طلّق أربعا، اندفع البواقي، و ثبت نكاح المطلقات ثم طلّقن بالطلاق، لأنه لا يواجه به الا الزوجة، اذ موضوعه ازالة قيد النكاح.

و الظهار و الإيلاء (233) ليس لهما دلالة على الاختيار، لأنه قد يواجه به غير الزوجة.

و أما بالفعل فمثل أن يطأ، اذ ظاهره الاختيار. و لو وطئ أربعا ثبت عقدهن و اندفع البواقي. و لو قبّل، أو لمس بشهوة، يمكن أن يقال هو اختيار، كما هو رجعة في حق المطلقة، و هو يشكل بما يتطرق اليه من الاحتمال (234).

[المقصد الثالث في مسائل مترتبة على اختلاف الدين]

المقصد الثالث: في مسائل مترتبة على اختلاف الدين:

[الأولى اذا تزوج امرأة و بنتها، ثم أسلم بعد الدخول بهما، حرمتا]

الأولى: اذا تزوج امرأة و بنتها، ثم أسلم بعد الدخول بهما، حرمتا. و كذا لو كان دخل بالأّم (235). أما لو لم يكن دخل بواحدة، بطل عقد الام دون البنت، و لا اختيار.

و قال الشيخ: له التخيير، و الأول أشبه. و لو أسلم عن أمة و بنتها (236)، فإن كان وطئهما، حرمتا. و ان كان وطئ إحداهما، حرمت الاخرى. و ان لم يكن وطئ

____________

(230) أي: ازالة ما يمنع الاستمتاع.

(231) أي: اختار بترتيب، كما لو قال: اخترت مريم، و معصومة، و نهاد، و سعاد، و كوثر، و رقية، ثبت عقد الاربع الاول، و بطل الباقي.

(232) لأن لازم الطلاق- شرعا- الزوجية قبله.

(233) (الظهار): هو أن يقول للمرأة: ظهرك عليّ كظهر أمي، و الايلاء: هو أن يقول للمرأة: و اللّه لا أطأك مدة كذا، و كانت المدة أكثر من أربعة أشهر، فلو كان حين الإسلام له سبع زوجات فظاهر أو آلى من بعضهن لا يدل ذلك على اختيارها. و لا تحسب من الاربع.

(234) أي: احتمال أن يكون لا بقصد الاختيار، بل إما عصيانا، أو بظن الجواز.

(235) اذ الدخول بالام يحرم البنت، و عقد البنت- و لو بلا دخول- يحرم الام، لكن لو لم يدخل باي منهما، بطل عقد الام دون البنت (و لا اختيار) أي: ليس له اختيارا أيهما شاء.

(236) أي: كان له حين أسلم أمتان بملك اليمين: أم و بنت فان وطأهما حرمتا، أو احدهما حرمت الاخرى و ان لم يطأ أيا منهما (تخيّر) في وطئ أيهما شاء، و لم تبطل ملكية أحد منهما، للجمع بين البنت و امها في الملك، لا الوطء.

537

واحدة، تخيّر. و لو أسلم عن اختين، تخير أيتهما شاء و لو كان وطأهما (237). و كذا لو كان عنده، امرأة و عمتها أو خالتها، و لم تجز العمة و لا الخالة الجمع. أما لو رضيتا، صح الجمع. و كذا لو أسلم عن حرة و أمة (238).

[الثانية اذا أسلم المشرك، و عنده حرة و ثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، تخيّر مع الحرة امتين]

الثانية: اذا أسلم المشرك، و عنده حرة و ثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، تخيّر مع الحرة امتين (239)، اذا رضيت الحرة. و لو أسلم الحر و عنده أربع اماء بالعقد، تخير أمتين و لو كن حرائر ثبت عقده عليهن. و كذا لو أسلمن قبل انقضاء العدة. و لو كنّ أكثر من أربع، فأسلم بعضهن، كان بالخيار بين اختيارهن و بين التربص (240). فإن لحقن به، أو بعضهن و لم يزدن عن أربع، ثبت عقده عليهن. و ان زدن عن أربع تخير أربعا. و لو اختار من سبق اسلامهن، لم يكن له خيار في الباقيات و لو لحقن به قبل العدة.

[الثالثة لو أسلم العبد و عنده أربع حرائر وثنيات]

الثالثة: لو أسلم العبد و عنده أربع حرائر وثنيات، فأسلمت معه اثنتان، ثم أعتق (241) و لحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لأنه كمال العدد المحلل له.

و لو أسلمن كلهن ثم أعتق ثم أسلم، أو أسلمن بعد عتقه و اسلامه في العدة، ثبت نكاحه عليهن لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع و في الفرق إشكال.

[الرابعة اختلاف الدين فسخ لا طلاق]

الرابعة: اختلاف الدين (242) فسخ لا طلاق. فإن كان من المرأة قبل الدخول، سقط به المهر. و ان كان من الرجل فنصفه، على قول مشهور. و ان كان بعد الدخول، فقد استقر و لم يسقط بالعارض. و لو كان المهر فاسدا، وجب به مهر المثل مع الدخول. و قبله نصفه، ان كان الفسخ من الرجل. و لو لم يسمّ مهرا و الحال هذه، كان لها المتعة (243) كالمطلقة و فيه تردد. و لو دخل الذمي و أسلم، و كان المهر خمرا و لم

____________

(237) يعني: حتى لو كان- في حال الكفر- وطأ كلتيهما.

(238) فإن رضيت الحرة بقي نكاحهما، و إن لم ترض الحرة الفسخ عقد الامة.

(239) لما سبق- عند رقم 199- من انه لا يجوز للحر العقد الدائم على أكثر من أمتين.

(240) الى تمام مدة العدة (و لو اختار من سبق اسلامهن) و كن أربعا فلا خيار له في الباقيات.

(241) بعد ما أسلم هو، و أسلمت اثنتان من زوجاته الحرائر الوثنيات (و في الفرق اشكال) يعني: في الفرق بين اسلام العبد قبل عتقه فله اختيار اثنتين، أو عتقه قبل اسلامه فله تمام الأربع.

(242) أي: خروج أحد الزوجين عن الإسلام الى الكفر موجب لفسخ العقد، و له أحكام الفسخ نظير الفسخ بالعيوب، لا أحكام الطلاق، و يسقط به المهر كل المهر ان كان من الزوجة، لأن الفسخ من الزوجة قبل الدخول موجب لسقوط المهر كله، و ان كان بعد الدخول (فقد استقر) أي: المهر و لا يسقط (بالعارض) و هو الكفر، و ان كان المهر (فاسدا) كالخمر و الخنزير، فمهر المثل مع الدخول (و قبله نصفه) أي: نصف مهر المثل، لا نصف المهر المذكور في العقد لأنه كان فاسدا.

(243) التي قال اللّه تعالى عنها: وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ 236) (و فيه تردد) لأنها ليست مطلقة، فليس لها المتعة كالمطلقة، و لو دخل (و أسلم) يعني: أسلم بعد الدخول و كان المهر خمرا و لم تقبضه فالأصح ان عليه قيمته (عند مستحليه) أي: عند من الخمر حلال لديهم.

538

تقبضه، قيل: سقط، و قيل: يجب مهر المثل، و قيل: يلزمه قيمته عند مستحلّيه، و هو الأصح.

[الخامسة اذا ارتد المسلم بعد الدخول، حرم عليه وطء زوجته المسلمة]

الخامسة: اذا ارتد المسلم بعد الدخول، حرم عليه وطء زوجته المسلمة، و وقف نكاحها على انقضاء العدة و لو وطئها بالشبهة، و بقي على كفره الى انقضاء العدة (244)، فلو وطأها بالشبهة، و بقي على كفره الى انقضاء العدة قال الشيخ: عليه مهران الاصلي بالعقد، و الآخر للوطء بالشبهة، و هو يشكل، بما انها في حكم الزوجة، اذا لم يكن عن فطرة.

[السادسة اذا أسلم، و عنده أربع وثنيات مدخول بهن، لم يكن له العقد على الأخرى]

السادسة: اذا أسلم، و عنده أربع و ثنيات مدخول بهن، لم يكن له العقد على الأخرى، و لا على اخت إحدى زوجاته (245)، حتى تنقضي العدة مع بقائهن على الكفر. و لو أسلمت الوثنية، فتزوج زوجها باختها قبل اسلامه، و انقضت العدة و هو على كفره، صح عقد الثانية. فلو أسلما قبل انقضاء عدة الأولى تخيّر، كما لو تزوجها و هي كافرة.

[السابعة اذا أسلم الوثني ثم ارتد، و انقضت عدتها على الكفر فقد بانت منه]

السابعة: اذا أسلم الوثني ثم ارتد، و انقضت عدتها على الكفر (246) فقد بانت منه. و لو أسلمت في العدة، و رجع الى الإسلام في العدة، فهو أحق بها. و إن خرجت و هو كافر. فلا سبيل له عليها.

[الثامنة لو ماتت إحداهن بعد إسلامهن قبل الاختيار، لم يبطل اختياره لها]

الثامنة: لو ماتت إحداهن بعد إسلامهن (247)، قبل الاختيار، لم يبطل اختياره لها، فإن اختارها ورث نصيبه منها. و كذا لو متن كلهن كان له الاختيار. فإذا اختار أربعا ورثهنّ، لأن الاختيار ليس استئناف عقد، و انما هو تعيين لذات العقد الصحيح (248).

____________

(244) فإن أسلم قبل انقضاء العدة فهو زوجها و هي زوجته، و إلا انقطعت الزوجية بينهما اذا كان الارتداد عن ملة لا فطرة، فلو وطأها (بالشبهة) إما للجهل بأنها هي زوجته المسلمة، أو الجهل بأن الوطء حرام فعليه مهران: للعقد، و للشبهة، و يشكل (بما انها في حكم الزوجة) و وطئ الزوجة ليس شبهة، نعم هو حرام، كالوطئ حال الحيض. فلا مهر ثاني لها (اذا لم يكن) الارتداد (عن فطرة) بل عن ملة.

(245) لأنهن بمنزلة المطلقات في العدة الرجعية، التي سبق انه لا يجوز للزوج تزويج اخت المطلقة، و لا الخامسة حتى تنقضي العدة (مع بقائهن على الكفر) فاذا انقضت العدة و لم يسلمن في أثنائها انقطعت الزوجية عنهن فجاز له اخواتهن، أو الخامسة و لو أسلمت الوثنية (فتزوج زوجها) الباقي على الكفر باختها صح، لكن لو اسلم قبل انقضاء عدة الاولى (تخير) إما الاخت الاولى، أو الثانية (كما لو تزوجها) أي: الاخت الثانية و هي الاخت الاولى بعد (كافرة) فانه كما يتخير بينهما لو أسلم بعدها، فكذلك هنا.

(246) يعني: من أول اسلام الزوج الى انقضاء عدة الزوجية لو بقيت على الكفر (فقد بانت منه) أي: انفسخ نكاحهما، و لا ينفعها ارتداد الزوج عن الإسلام في أثناء عدتها، لكن لو أسلمت في العدة (و رجع الى الإسلام) بعد ارتداده في العدة أيضا (فهو أحق بها) أي: هو زوج لها، نعم لو خرجت العدة و لم يرجع الإسلام (فلا سبيل له عليها) لبينونتها منه بارتداده.

(247) بأن أسلم الزوج، ثم قبل العدة أسلمت زوجاته و هن أكثر من أربع، و قبل أن يختار الزوج أربعا منهن ماتت واحدة، كان مع ذلك للزوج اختيار الميتة من ضمن الأربع فاذا اختارها ورثها، و كان له أيضا اختيار أربع غير الميتة.

(248) أي: لصاحبة العقد الصحيح، فالاختيار يكشف عن صحة عقدها السابقو لذلك يرثها، و لو مات قبل‌

539

و لو مات و متن قيل: يبطل الخيار، و الوجه استعمال القرعة، لأن فيهن وارثات و مورّثات. و لو مات الزوج قبلهن، كان عليهن الاعتداد منه (249)، لأنّ منهن من تلزمه العدة، و لما لم يحصل الامتياز، ألزمن العدة

احتياطا بأبعد الاجلين، اذ كل واحدة يحتمل أن تكون هي الزوجة و ان لا تكون، فالحامل تعتد بعدّة الوفاة و وضع الحمل (250)، و الحائل تعتد بأبعد الاجلين من عدة الطلاق و الوفاة.

[التاسعة اذا أسلم و أسلمن، لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا]

التاسعة: اذا أسلم و أسلمن، لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي، لأنهن في حكم الزوجات. و كذا لو أسلمن أو بعضهن و هو على كفره. و لو لم يدفع النفقة، كان لهن المطالبة بها عن الحاضر و الماضي، سواء أسلم أو بقي على الكفر، و لا تلزمه النفقة لو أسلم دونهن لتحقق منع الاستمتاع منهن (251). و لو اختلف الزوجان في السابق الى الإسلام (252)، فالقول قول الزوج استصحابا للبراءة الاصلية.

و لو مات ورثته أربع منهن لكن لما لم يتعين، وجب إيقاف الحصة عليهن حتى يصطلحن (253) و الوجه القرعة أو التشريك. و لو مات قبل اسلامهن، لم يوقف شي‌ء، لأن الكافر لا يرث المسلم، و يمكن أن يقال: ترث من أسلمت قبل القسمة.

[العاشرة روي ان اباق العبد طلاق امرأته]

العاشرة: روى عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان اباق العبد طلاق امرأته (254)، و انه بمنزلة الارتداد، فإن رجع و هي في العدة، فهي امرأته بالنكاح الأول، و ان رجع بعد العدة و قد تزوجت، فلا سبيل له عليها». و في العمل بها تردد مستنده ضعف السند.

____________

الاختيار و متن معه (قيل: يبطل الخيار) فلا يرث منهن، و لا يرثن منه (و الوجه استعمال القرعة) بأن يكتب اسم كل واحدة على ورقة، ثم توضع الاوراق في كيس، و يجال الكيس حتى تختلط الأوراق، ثم تخرج أربعة منها بقصد اختيارهن فكل اسم خرج تعطى لورثتها ارث من الزوج، و يجعل على مالها ارث الزوج.

(249) يعني: يلزم على جميع الزوجات العدة.

(250) فإن وضعت الحمل قبل مضي أربعة أشهر و عشرة أيام- التي هي عدة الوفاة- كملت العدة أربعة أشهر و عشرا، و ان مضت الاربعة أشهر و العشرة أيام و لم تضع الحمل فعدتها الى أن تضع الحمل و هكذا في (الحائل) يعني: غير الحامل تعتد أيضا بأبعد الأجلين من عدة الطلاق- و هي ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض و هي في سن من تحيض- وعدة الوفاة أربعة أشهر و عشرا.

(251) لأنهن حيث بقين على الوثنية و لم يسلمن، سبّبن منعه من الاستمتاع منهن، و المرأة التي تمنع زوجها عن الاستمتاع لا نفقة لها، لأن النفقة مقابل التمكين.

(252) فقال الزوج: أنا سبقت الى الإسلام، حتى لا تجب النفقة بذمته، و قالت الزوجة: بل أنا سبقت الى الإسلام، حتى تجب عليه النفقة، فالقول للزوج، استصحابا (للبراءة الاصلية) و هي عدم وجوب النفقة، و هذا العدم هو العدم الذي كان من الأزل، و يسمى أيضا ب‍: استصحاب العدم الأزلي.

(253) أي: يتفقن على تقسيم المال بينهن بالسوية، أو بالاختلاف و الوجه: القرعة (أو التشريك) أي: التقسيم بالتساوي، لقاعدة العدل و الانصاف.

(254) يعني: لو فر العبد من مولاه بانت منه زوجته لرواية في العمل بها تردد (مستنده) أي: وجه التردد (ضعف السند) عند المصنف.

540

[مسائل من لواحق العقد]

مسائل من لواحق العقد و هي سبع:

[الأولى الكفاءة شرط في النكاح]

الأولى: الكفاءة شرط في النكاح، و هي التساوي في الإسلام. و هل يشترط التساوي في الايمان (250)؟ فيه روايتان، أظهرهما الاكتفاء بالاسلام و إن تأكد استحباب الايمان، و هو في طرف الزوجة أتم، لأن المرأة تأخذ من دين بعلها. نعم، لا يصح نكاح الناصب (251)، المعلن بعداوة أهل البيت عليهم الصلاة و السلام، لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الإسلام. و هل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه (252).

و لو تجدد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلط على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما انه ليس لها ذلك (253). و يجوز انكاح الحرة العبد، و العربية العجمي و الهاشمية غير الهاشمي، و بالعكس. و كذا أرباب الصنائع الدّنية بذوات الدين و البيوتات. و لو خطب المؤمن القادر على النفقة، وجب اجابته، و إن كان أخفض نسبا. و لو امتنع الولي، كان عاصيا. و لو انتسب الزوج الى قبيلة (254)، فبان من غيرها، كان للزوجة الفسخ، و قيل: ليس لها و هو أشبه.

و يكره: أن يزوج الفاسق (255)، و يتأكد في شارب الخمر (256) .. و ان تزوّج المؤمنة بالمخالف، و لا بأس بالمستضعف، و هو الذي لا يعرف بعناد.

[الثانية اذا تزوج امرأة، ثم علم أنها كانت زنت، لم يكن له فسخ العقد]

الثانية: اذا تزوج امرأة، ثم علم أنها كانت زنت، لم يكن له فسخ العقد، و لا الرجوع على الولي بالمهر (257). و روي أن له الرجوع، و لها الصداق بما استحل من فرجها، و هو شاذ.

____________

(250) بأن يكون الزوجان اثني عشريين؟ الأظهر: تأكد استحباب الايمان، و هو (في طرف الزوجة أتم) أي:

أكثر تأكيدا بأن لا تصير الشيعية زوجة لغير الشيعي.

(251) سواء كان الناصب زوجا أو زوجة، لأن الناصب و ان شهد الشهادتين و صلى و صام كان بحكم الكافر.

(252) يعني: لو تبين عدم يساره فليس لها خيار ابطال العقد- كما يظهر هذا التفسير من بعض من نقل عنهم اشتراط اليسار في النكاح-.

(253) و قال نادر من الفقهاء: ان لها الفسخ مباشرة، أو بطريق الحاكم الشرعي، و يجوز نكاح (أرباب الصنائع) كحجام يتزوج بنت التاجر، أو بنت السلطان، أو السلطان يتزوج بنت الحجام و نحو ذلك.

(254) كما لو قال الزوج: أنا هاشمي، أو كربلائي، أو من قريش، فزوجوه، ثم تبين كذبه.

(255) يعني: الفاسق لو خطب بنتا يكره تزويجه، و الفاسق هنا لعله هو من عرف بالزنا و الفجور و اللهو و الميسر.

(256) فعن الصادق عليه الصلاة و السلام: (من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها) و يكره زواج المؤمنة (بالمخالف) و هو غير الاثني عشري، و قال بعضهم بالحرمة.

(257) المقصود بالولي هنا هو أب الزوجة، مع علمه بأنها قد زنت.

541

[الثالثة لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية]

الثالثة: لا يجوز التعريض بالخطبة (258)، لذات العدة الرجعية، لأنها زوجة و يجوز للمطلقة ثلاثا من الزوج و غيره (259). و لا يجوز التصريح لها منه و لا من غيره. أما المطلقة تسعا للعدة، ينكحها بينها رجلان، فلا يجوز التعريض لها من الزوج، و يجوز من غيره. و لا يجوز التصريح في العدة، منه و لا من غيره. و أما المعتدة البائنة (260)، سواء كانت عن خلع أو فسخ، يجوز التعريض من الزوج و غيره، و التصريح من الزوج دون غيره. و صورة التعريض، أن يقول: ربّ راغب فيك أو حريص عليك، و ما أشبهه. و التصريح أن يخاطبها بما لا يحتمل الا النكاح، مثل أن يقول: اذا انقضت عدتك تزوجتك. و لو صرح بالخطبة في موضع المنع (261)، ثم انقضت العدة فنكحها، لم تحرم.

[الرابعة اذا خطب فأجابت، قيل حرم على غيره خطبتها]

الرابعة: اذا خطب فأجابت، قيل: حرم على غيره خطبتها و لو تزوج ذلك الغير، كان العقد صحيحا (262).

[الخامسة اذا تزوجت المطلّقة ثلاثا، فلو شرطت في العقد، أنه اذا حلّلها فلا نكاح بينهما بطل العقد]

الخامسة: اذا تزوجت المطلّقة ثلاثا، فلو شرطت في العقد، أنه اذا حلّلها فلا نكاح بينهما (263)، بطل العقد، و ربما قيل: يلغو الشرط. و لو شرطت الطلاق، قيل:

يصح النكاح و يبطل الشرط. و إن دخل بها فلها مهر المثل. أما لو لم يصرّح بالشرط في العقد، و كان ذلك في نيته أو نية الزوجة أو الولي، لم يفسد. و كل موضع قيل:

يصح العقد، فمع الدخول، تحلّ للمطلق مع الفرقة و انقضاء العدة. و كل موضع قيل:

____________

(258) بكسر الخاء، و ذلك بأن يقول لها كناية: ألا تقبلي بمثلي؟ أو هناك من يحبك! أو يبعث اليها من يقول لها ذلك.

(259) لأنها لم تحرم مؤبدا على الزوج، و انما حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره (و لا يجوز التصريح لها) أي: للمطلقة ثلاثا، و التصريح أن يقول مثلا: أنا أريد زواجك، و اما المطلقة تسعا للعدة (فلا يجوز التعريض لها من الزوج) لأنها قد حرمت حرمة أبدية على الزوج.

(260) و هي التي لا يجوز للزوج الرجوع عليها في العدة سواء كانت منه لخلع (أو فسخ) كالفسخ بالعيوب بعد الوطء.

(261) يعني: قال بصراحة: اريد ان اتزوجك بعد العدة- في محل يحرم ذلك- كان هذا العمل حراما، أما المرأة فلا يحرم زواجها بعد تمام عدتها.

(262) و انما فعل حراما فقط.

(263) يعني: قالت مثلا للمحلل: زوجتك نفسي بشرط أن ينفسخ النكاح بمجرد صدق التحليل، و صدق التحليل- هو كما سيأتي- يكون إما بالدخول فقط، أو مع الانزال أيضا في الرحم يبطل العقد، و قيل:

(يلغى الشرط) فقط، و النكاح صحيح لا يبطل إلا بالطلاق (و لو شرطت الطلاق) على المحلل قيل: يبطل الشرط فقط، فيبطل مهر المسمى الذي قرّر للعقد بلحاظ الشرط، فيكون لها (مهر المثل) أن دخل المحلل بها.

542

يفسد، لا تحل له، لأنه لا يكفي الوطء، ما لم يكن عن عقد صحيح (264).

[السادسة نكاح الشغار باطل]

السادسة: نكاح الشغار باطل، و هو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى، أما لو زوج الوليان (265) كلّ واحد منهما صاحبه، و شرط لكل واحدة مهرا معلوما، فإنه يصح. و لو زوج أحدهما الآخر، و شرط أن يزوجه الاخرى بمهر معلوم، صح العقدان و بطل المهر (266)، لأنه شرط مع المهر تزويجا، و هو غير لازم. و النكاح لا يدخله الخيار، فيكون لها مهر المثل، و فيه تردد. و كذا لو زوّجه، و شرط أن ينكحه الزوج فلانة (267)، و لم يذكر مهرا.

تفريع: لو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك، صح نكاح بنته، و بطل نكاح بنت المخاطب (268).

[السابعة يكره العقد على القابلة اذا ربته و بنتها]

السابعة: يكره العقد على القابلة اذا ربته (269)، و بنتها .. و أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره، اذا ولدتها بعد مفارقته، و لا بأس بمن ولدتها قبل نكاح الأب .. و أن يتزوج بمن كانت ضرّة لأمه قبل أبيه .. و بالزانية قبل أن تتوب.

[القسم الثاني في النكاح المنقطع]

القسم الثاني في النكاح المنقطع و هو سائغ في دين الإسلام، لتحقق شرعيته (270)، و عدم ما

____________

(264) يعني: اذا كان عقد المحلل صحيحا و دخل بها، ثم طلقها حلت للزوج الاول الذي طلقها ثلاث مرات، و اذا كان عقد المحلل باطلا فلا تحل للزوج الاول.

(265) كما لو كان لزيد ابن و بنت صغيران، و لعمرو ابن و بنت صغيران، فزوج كل من عمرو و زيد لابن الآخر، في عقد واحد بمهر قدره، مائة دينار- مثلا- صح.

(266) مثاله: قال زيد لعمرو: زوجتك بنتي بمائة دينار بشرط أن تزوجني بنتك، فالمهر المسمى صار للعقد بلحاظ شرط التزويج، و التزويج غير لازم، فيلزم منه عدم لزوم عقد النكاح بمعنى دخول الخيار فيه، بينما النكاح (لا يدخله الخيار) لأجل تخلف مثل هذا الشرط، فيظهر انه شرط المهر المسمى، فيبطل المسمى و يكون لها مهر المثل (و فيه تردد) أي: في صحة العقدين، بل يحتمل بطلان العقدين لاحتمال ان الشرط الفاسد يفسد العقد.

(267) و الفرق بين هذا الفرع و الفرع السابق هو: ان هناك سمي المهر، فبطل و صار مهر المثل، و هنا لم يسم المهر، فيكون مهر المثل رأسا- بناء على صحة العقد، و إلّا بطل الجميع-

(268) (صح نكاح بنته) لأنه وقع بلا مهر، و النكاح بلا مهر صحيح، و يجب مهر المثل، (و بطل نكاح بنت المخاطب) لأن مهرها كان نكاح بنت المتكلم، و هو نكاح الشغار و عكس المسألة بالعكس.

(269) أي: القابلة التي تولت تربيته أيضا، و كذا بنتها (و ان يزوّج ابنه بنت زوجته) مثلا: لو تزوج زيد امرأة، ثم طلقها فتزوجت المرأة بعمرو فولدت منه بنتا، فانه يكره لابن زيد أن يتزوج هذه البنت، و يكره الزواج بمن كانت (ضرة لأمه قبل أبيه) كما لو تزوج زيد امرأتين- سميت كل واحدة: ضرة الاخرى- ثم طلقهما، فلو تزوج عمرو احداهما يكره لابن عمرو أن يتزوج الأخرى.

(270) و يدل عليه: الكتاب و السنة و الاجماع و العقل، و خلاصته كما يلي:

543

يدل على رفعه و النظر فيه: يستدعي بيان أركانه، و أحكامه.

[في أركان النكاح المنقطع]

و أركانه أربعة: الصيغة، و المحل، و الأجل، و المهر.

[الصيغة]

أما الصيغة: فهي اللفظ الذي وضعه الشرع وصلة الى انعقاده، و هو ايجاب و قبول.

و ألفاظ الايجاب ثلاثة: زوجتك و متعتك و أنكحتك، أيها حصل وقع الايجاب به، و لا ينعقد بغيرها، كلفظ التمليك و الهبة و الاجارة.

و القبول: هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الايجاب، كقوله: قبلت النكاح أو المتعة. و لو قال: قبلت و اقتصر، أو رضيت جاز. و لو بدا بالقبول، فقال: تزوجت، فقالت: زوجتك صح.

و يشترط فيهما، الاتيان بهما بلفظ الماضي. فلو قال: أقبل أو أرضى، و قصد الانشاء، لم يصح. و قيل: لو قال: أتزوجك مدة كذا، بمهر كذا- و قصد الانشاء- فقالت: زوجتك صح. و كذا لو قالت: نعم.

[المحل]

و أما المحل فيشترط أن تكون الزوجة مسلمة، أو كتابية كاليهودية و النصرانية

____________

أما الكتاب فقوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فسماها اللّه: متعة، و سمى مهرها: أجرا، و هو يلائم الشي‌ء غير الدائم، فإنه لا يقال لمن اشترى عبدا، أو دارا، أو أرضا: أعط الاجرة و أنما يقال: اعط الثمن، لكن يقال لمن أستأجر دارا، أو عبدا أو أرضا: أعط الاجرة، و قد روى امام أهل السنة الطبري في تفسيره الكبير جامع البيان: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ الى أجل فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.

و أما السنة: فالأحاديث من عامة مذاهب المسلمين كثيرة جدا، و يكفي في المقام ما نقل متواترا عن عمر بن الخطاب انه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محللتين أنا أنهى عنهما: متعة الحج و متعة النساء، و هذا صريح في أن المشرع الأعظم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حللهما، و سنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هي المتبعة، و سنة غيره هي التي يجب تركها.

و أما الاجماع: فعندنا بلا نكير، و عند العامة فانهم أجمعوا على تشريع المتعة، و اختلفوا في نسخها، و لا يترك اليقين بغير اليقين، و قد روي عن صحيحي البخاري و مسلم عن عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه عز و جل و لم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم ينهانا عنها فقال رجل برأيه ما شاء، قال البخاري: يقال انه هو عمر، و قال مسلم: يعني عمر.

و أما العقل: فلأن كل شي‌ء فيه دائم و مؤقت، و قد أقر الشرع ذلك في كل المعاوضات، فالبيع، و الصدقة، و الهدية، و الهبة، أمثلة للدائم، و الاجارة، و الصلح، و العارية، و نحوها، للمؤقت، فلم لا يكون في النكاح مؤقت؟ أضف الى ذلك: ان الناس ليس كلهم يقدر على الدائم، لأسباب اقتصادية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو غيرها- كما هو المشاهد كثيرا في عصرنا هذا من كون أكثر الشباب و الشابات عزاب- فيدور الامر بين ثلاثة أمور: الكبت الجنسي الموجب لأمراض خطيرة، و الفساد الذي فيه تحطيم العائلة، و النسل، و الكرامة الانسانية، و المرض، و غير ذلك، و المتعة بما لها من أحكام نظيفة، و لا شك أن العقل يأمر بالمتعة حذرا من العزوبة و الفساد، و البحث طويل نكتفي منه بهذا المقدار، و من أراد التفصيل فليرجع للمطولات و منها كتاب: المتعة، لتوفيق الفكيكي.

544

و المجوسية، على أشهر الروايتين (271). و يمنعها من شرب الخمر و ارتكاب المحرمات.

و أما المسلمة فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة. و لا يجوز بالوثنية، و لا الناصبية المعلنة بالعداوة كالخوارج. و لا يستمتع أمة، و عنده حرة (272)، الا بإذنها، و لو فعل كان العقد باطلا. و كذا لا يدخل عليها بنت أختها و لا بنت أخيها إلا مع اذنها، و لو فعل كان العقد باطلا. و يستحب: أن تكون مؤمنة (273) عفيفة. و أن يسألها عن حالها مع التهمة، و ليس شرطا في الصحة.

و يكره: أن تكون زانية، فإن فعل فليمنعها من الفجور (274)، و ليس شرطا في الصحة. و يكره: أن يتمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل، فلا يفتضها، و ليس بمحرّم.

[فروع]

فروع ثلاثة:

الأول: اذا أسلم المشرك، و عنده كتابية بالعقد المنقطع، كان عقدها ثابتا.

و كذا لو كن أكثر. و لو سبقت هي (275). وقف على انقضاء العدة، ان كان دخل بها.

فإن انقضت و لم يسلم، بطل العقد. و إن لحق بها قبل العدة، فهو أحق بها ما دام أجله باقيا فلو انقضى الأجل قبل اسلامه لم يكن له عليها سبيل.

الثاني: لو كانت غير كتابية (276)، فأسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة، و تبين منه بانقضاء الأجل، أو خروج العدة. فأيهما حصل قبل إسلامه، انفسخ به النكاح.

الثالث: إن أسلم و عنده حرة و أمة (277)، ثبت عقد الحرة، و وقف عقد الأمة، على رضاء الحرة.

____________

(271) و الرواية الاخرى تقول بعدم جواز المتعة بأهل الكتاب كما لا يجوز العقد الدائم.

(272) أي: و عنده زوجة حرة، سواء كانت الحرة زوجة دائمة أو منقطعة (و كذا لا يدخل عليها) أي: لو تمتع بامرأة فما دامت زوجة له لا يجوز له التمتع بابنة أخيها و لا ابنة اختها بدون رضاها.

(273) أي: المعتقدة بالأئمة الاثني عشر من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين، و يستحب السؤال عن حالها (مع التهمة) أي: مع احتمال أن تكون ذات زوج فتتمتع جهلا بالحرمة، أو عصيانا.

(274) أي: من الزنا حينما هي في متعته، و يكره التمتع ببكر (ليس لها أب) و ذلك لأن بعضهم لم يجوز المتعة ببكر لها أب إلا برضا أبيها، أما الجواهر فقال: سواء كان لها أب أم لا، فان فعل (فلا يفتضها) أي: يكره له ازالة بكارتها (و ليس) الافتضاض (بمحرم) على المتمتع.

(275) أي: أسلمت المتمتع بها قبل زوجها المشرك انفسخ لو لم يدخل بها، و مع الدخول تعتد منه فان انتهت العدة بطل العقد لو لم يسلم، نعم ان اسلم في العدة فهو زوجها ما دام الأجل باقيا (فلو انقضى الأجل) أي:

مدة المتعة، و لم يسلم فلا سبيل له عليها.

(276) أي: مشركة، أو ناصبية، أو ملحدة لا تعتقد بإله أصلا.

(277) كلتاهما بالعقد المنقطع.

545

[المهر]

و أما المهر: فهو شرط في عقد المتعة خاصة (278)، يبطل بفواته العقد. و يشترط فيه أن يكون مملوكا معلوما، إما بالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو الوصف. و يتقدّر بالمراضاة (279)، قلّ أو كثر، و لو كان كفا من برّ، و يلزم دفعه بالعقد.

و لو وهبها المدة قبل الدخول، لزمه النصف. و لو دخل، استقرّ المهر بشرط الوفاء بالمدة. و لو أخلت ببعضها، كان له أن يضع من المهر بنسبتها (280).

و لو تبين فساد العقد، إما بأن ظهر لها زوج، أو كانت أخت زوجته، أو أمها، و ما شاكل ذلك من موجبات الفسخ، و لم يكن دخل بها، فلا مهر لها (281). و لو قبضته، كان له استعادته. و لو تبين ذلك بعد الدخول، كان لها ما أخذت، و ليس عليه تسليم ما بقي (282). و لو قيل: لها المهر إن كانت جاهلة، و يستعاد ما أخذت ان كانت عالمة، كان حسنا.

[الأجل]

و أما الأجل: فهو شرط في عقد المتعة، و لو لم يذكره انعقد دائما (283). و تقدير الأجل اليهما، طال أو قصر، كالسنة و الشهر و اليوم. و لا بد أن يكون معينا، محروسا من الزيادة و النقصان. و لو اقتصر على بعض يوم جاز، بشرط أن يقرنه بغاية معلومة، كالزوال و الغروب (284).

و يجوز أن يعين شهرا، متصلا بالعقد، و متأخرا عنه (285). و لو أطلق، اقتضى

____________

(278) و انما قال: خاصة، لأن المهر ليس شرطا في صحة العقد الدائم، فلا يبطل بلا مهر، بينما يبطل المنقطع بلا ذكر المهر فيه و لو نسيانا أو جهلا.

(279) يعني: المهر يكون مقياسه رضاهما به و لو كف (من بر) بضم الباء و هو الحنطة.

(280) فلو تمتع بها- مثلا- اسبوعا بسبعة دنانير، فتخلفت يومين، قطع من المهر دينارين، و هكذا.

(281) لأنه لم يكن عقدا، بل تخيل عقد (و لو قبضته) أي: كانت قد أخذت المهر فله استعادته منها.

(282) سواء كان أعطاها نصف المهر، أو ربعه، أو عشره، لم يجب عليه الباقي و لو قيل بالتفصيل بين علمها و جهلها (كان حسنا) اذ مع علمها تكون بحكم الزانية و لا مهر للزانية، و مع جهلها لا تكون إلا شبهة و لها المهر مع الشبهة.

(283) أي: صار نكاحا دائما، لا فرقة فيه إلا بالطلاق، و هذا الحكم مخالف للأصل لأنه مما لم يقصده المتعاقدان، إلا أن به رواية و قد عمل بها الفقهاء، نعم أشكل فيه بعض المعاصرين و الغابرين (و تقدير الأجل) أي: مقدار المدة الى الزوجين.

(284) أو التقدير في هذا الزمان بالساعات مع ضبطها.

(285) كما لو عقد في شهر رمضان لشهر محرم فقالت: زوجتك نفسي شهر محرم بعشرة دنانير (و لو أطلق) بان قالت: زوجتك نفسي شهرا واحدا بدينار، اقتضى اتصاله بالعقد، و لو قال: (مرة أو مرتين) أي: مدة بمقدار الوطء مرة واحدة، أو مرتين، و لم يجعله (مقيدا بزمان) كما لو قالت: زوجتك نفسي للوطئ مرة، و لم تقل: لساعة واحدة- مثلا- لم يصح متعة و انقلب دائما.

546

الاتصال بالعقد. فلو تركها، حتى انقضى قدر الأجل المسمى، خرجت من عقده، و استقر لها الأجرة. و لو قال مرة أو مرتين، و لم يجعل ذلك مقيدا بزمان، لم يصح و صار دائما، و فيه رواية دالة على الجواز، و أنه لا ينظر اليها بعد إيقاع ما شرطه (286)، و هي مطرحة لضعفها. و لو عقد على هذا الوجه، انعقد دائما، و لو قرن ذلك بمدة، صح متعة.

[أحكام النكاح المنقطع]

و أمّا أحكامه فثمانية:

[الأولى اذا ذكر الأجل و المهر، صح العقد]

الأولى: اذا ذكر الأجل و المهر، صح العقد. و لو أخل بالمهر (287) مع ذكر الأجل، بطل العقد. و لو أخل بالأجل حسب، بطل متعة و انعقد دائما.

[الثانية كل شرط يشترط فيه، فلا بد أن يقرن بالايجاب و القبول]

الثانية: كل شرط يشترط فيه، فلا بد أن يقرن بالايجاب و القبول و لا حكم لما يذكر قبل العقد، ما لم يستعد فيه (288)، و لا لما يذكر بعده، و لا يشترط مع ذكره في العقد إعادته بعده، و من الأصحاب من شرط إعادته بعد العقد، و هو بعيد.

[الثالثة للبالغة الرشيدة، أن تمتّع نفسها، و ليس لوليها اعتراض]

الثالثة: للبالغة الرشيدة، أن تمتّع نفسها، و ليس لوليها اعتراض، بكرا كانت أو ثيبا، على الأشهر (289).

[الرابعة يجوز أن يشترط عليها الاتيان، ليلا أو نهارا]

الرابعة: يجوز أن يشترط عليها الاتيان، ليلا أو نهارا (290). و أن يشترط المرة أو المرات في الزمان المعين.

[الخامسة: يجوز العزل للمتمتّع]

الخامسة: يجوز العزل (291) للمتمتّع، و لا يقف على إذنها، و يلحق الولد به لو حملت و إن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه. و لو نفاه عن نفسه، انتفى ظاهرا، و لم يفتقر الى اللعان.

[السادسة لا يقع بها طلاق]

السادسة: لا يقع بها طلاق، و تبين بانقضاء المدة، و لا يقع بها إيلاء (292) و لا لعان،

____________

(286) أي: انه يصح متعة لكن بعد ايقاع الوطء المشروط: مرة، أو مرتين، لا يجوز له النظر اليها، لأنها صارت أجنبية بانقضاء الوطي، لكن الرواية مطرحة (لضعفها) بسبب الارسال لإهمال اسم أحد رواتها.

(287) أي: لم يذكر المهر بان قالت: زوجتك نفسي الى شهر.

(288) أي: ما لم يعاد ذكر ذاك الشرط في العقد.

(289) و مقابله قول بوجوب الاذن من الاب.

(290) ليلا فقط، أو نهارا فقط، أو ليلا و نهارا، و ان يشترط (المرة أو المرات) من الوطي في اسبوع- مثلا-

(291) أي: افراغ المني خارج الرحم للمتمتع فلو عزل و حملت لحق به الولد لاحتمال سبق المني (من غير تنبه) إذ يكفي جذب الرحم لجزء صغير من المني لا يرى بالعين المجردة، و لو نفاه عن نفسه انتفى و هنا (لم يفتقر الى اللعان) اذ اللعان مختص بالزوجة الدائمة.

(292) (و تبين) أي: تنفصل المتمتع بها عن المتمتع بمجرد انتهاء المدة أو هبتها، فلا رجوع له عليها في العدة إلّا‌

547

على الأظهر، و في الظهار تردد، أظهره أنه يقع.

[السابعة لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين]

السابعة: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين، شرطا سقوطه أو أطلقا (293).

و لو شرطا التوارث أو شرط أحدهما، قيل يلزم عملا بالشرط، و قيل: لا يلزم، لأنه لا يثبت إلا شرعا فيكون اشتراطا لغير وارث، كما لو شرط للأجنبي، و الأول أشهر.

[الثامنة اذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان]

الثامنة: اذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان. و روي حيضة، و هو متروك. و ان كانت لا تحيض و لم تيئس (294)، فخمسة و أربعون يوما. و تعتد من الوفاة، و لو لم يدخل بها، بأربعة أشهر و عشرة أيام إن كانت حائلا، و بأبعد الأجلين إن كانت حاملا على الأصحّ. و لو كانت أمة، كانت عدتها حائلا، شهرين و خمسة أيام.

[القسم الثالث في نكاح الاماء]

القسم الثالث في نكاح الاماء (295) و هو إما: بالملك أو العقد.

[العقد]

و العقد ضربان: دائم و منقطع.

و قد مضى ذكر كثير من أحكامهما.

[مسائل]

[الأولى لا يجوز للعبد و لا للأمة، أن يعقدا لأنفسهما نكاحا]

و تلحق هنا مسائل:

الأولى: لا يجوز للعبد و لا للأمة، أن يعقدا لأنفسهما نكاحا، إلا بإذن المالك فلو عقد أحدهما من غير اذن، وقف على اجازة المالك (296) و قيل: بل تكون إجازة

____________

بعقد جديد، و لا يصح فيها (ايلاء) و هو الحلف على عدم وطيها أكثر من أربعة أشهر، لأنه لا يجب وطئ المتعة، فلا يتحقق الايلاء فيها، بخلاف الزوجة الدائمة (و في الظهار): و هو أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمي، تردد أظهره الوقوع، فتحرم عليه و لا تحل إلا بالكفارة، كما سيأتي التفصيل في كتاب الظهار ان شاء اللّه تعالى.

(293) (أطلقا) يعني: لم يذكر الزوجان الارث أصلا، و لو شرطا الارث (أو شرط أحدهما) الارث لنفسه خاصة دون الآخر، قيل: يلزم للشرط، و قيل: لا يلزم بالشرط (لأنه لا يثبت) يعني: الارث الا بالنص عليه شرعا (و الاول أشهر) يعني: ثبوت الارث بالشرط.

(294) أي: لم تكن يائسة فعدتها خمسة و أربعون يوما، و عدتها للوفاة دخل بها أو لم يدخل أربعة أشهر و عشرة أيام (إن كانت حائلا) أي: غير حامل (و بأبعد الاجلين) من المدة و وضع الحمل ان كانت حاملا، و الامة عدتها للوفاة نصف الحرة (حائلا) و حاملا أبعد الأجلين.

(295) أي: وطئ الاماء.

(296) فمتى أجاز المالك صح العقد من حين وقوع العقد، و أن لم يجز المالك بطل العقد، و قيل: اجازة المالك (كالعقد المستأنف) فلو عقد العبد أو الأمة يوم الجمعة، ثم أجاز المالك يوم السبت ترتبت أحكام الزوجية من يوم السبت، و قيل: (يبطل فيهما) أي: في عقد العبد و الأمة الفضوليين، و اذا بطل لا يصححها‌

548

المالك كالعقد المستأنف، و قيل: يبطل فيهما و تلغى الاجازة، و فيه قول رابع:

مضمونه اختصاص الاجازة بعقد العبد دون الأمة، و الأول أظهر. و لو أذن المولى صح، و عليه مهر مملوكه و نفقة زوجته، و له مهر أمته. و كذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو أكثر، فاذن بعضهم لم يمض الا برضا الباقين، أو اجازتهم بعد العقد (297)، على الأشبه.

[الثانية اذا كان الأبوان رقا، كان الولد كذلك]

الثانية: اذا كان الأبوان رقا، كان الولد كذلك. فإن كانا لمالك واحد، فالولد له.

و إن كانا لاثنين، كان الولد بينهما نصفين. و لو اشترطه لأحدهما، أو شرط زيادة عن نصيبه (298)، لزم الشرط. و لو كان أحد الزوجين حرا، لحق الولد به، سواء كان الحر هو الأب أو الأم الا ان يشترط المولى رق الولد. فإن شرط، لزم الشرط، على قول مشهور.

[الثالثة اذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك]

الثالثة: اذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطأها قبل الرضا، عالما بالتحريم، كان زانيا، و عليه الحد (299)، و لا مهر إن كانت عالمة مطاوعة. و لو أتت بولد، كان رقا لمولاها. و ان كان الزوج جاهلا، أو كان هناك شبهة، فلا حدّ و وجب المهر، و كان الولد حرا لكن يلزمه قيمته- يوم سقط حيا- لمولى الأمة (300). و كذا لو عقد عليها، لدعواها الحرية لزمه المهر، و قيل: عشر قيمتها ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيّبا و هو المروي. و لو كان دفع اليها مهرا، استعاد ما وجد منه و كان

____________

الاجازة، و قيل: تختصّ الاجازة (بعقد العبد) فلو عقد العبد لنفسه زوجة ثم أجازه المولى صح، دون الأمة (و الأول أظهر) و هو صحة العقد من العبد و الأمة اذا أجاز المولى.

(297) الرضا: هو المصاحب مع العقد، و الاجازة انما هي بعد العقد (على الأشبه) مقابل للأقوال الثلاثة المذكورة آنفا: البطلان مطلقا، و البطلان في الأمة، و أنّ الاجازة كالعقد المستأنف.

(298) بأن اشترط ثلاثة أرباع الولد لمولى العبد، و ربعه لمولى الأمة- مثلا- لزم، و لو كان أحد الزوجين حرا (لحق الولد به) أي: كان حرا إلّا باشتراط المولى رقية فيلزم (على قول مشهور) و في الجواهر: لم أجد فيه ترددا فضلا عن الخلاف قبل المصنف.

(299) هذا يتم مع عدم لحوق الاجازة، و إلا فعلى المشهور من صحة الفضولي بالاجازة لم يكن أكثر من التجري، و المشهور بين المتأخرين عدم حرمة التجري في نفسه، نعم لا مهر و يجري عليها الحد ان لم يجز مع كونها عالمة (مطاوعة) أي: غير مكرهة.

(300) يعني: يقوّم الطفل يوم ولادته كم قيمته لو كان رقا، و تعطى تلك القيمة لمولى الأمة، و يجب المهر لو عقد عليها (لدعواها الحرية) أي: ادعت انها حرة، فظهر كذبها و انها أمة و يدفعه للمولى، نعم لو دفعه اليها استعاده منها، و إذا ولدت منه فهو رقا على الزوج و هو أبوه (أن يفكهم) من الرقية، بان يعطي قيمة الاولاد يوم ولدوا أحياء لمولى الأمة حتى يتحرروا، و على المولى (دفعهم اليه) أي: دفع الاولاد الى أبيهم، و ان لم يكن للأب مال سعى (في قيمتهم) أي: في تحصيل قيمة الاولاد ليعطيها الى مولى الامة.

549

ولدها منه رقا. و على الزوج أن يفكّهم بالقيمة، و يلزم المولى دفعهم اليه. و لو لم يكن له مال، سعى في قيمتهم.

و لو أبى السعي (301)، فهل يجب أن يفديهم الامام؟ قيل: نعم، تعويلا على رواية فيها ضعف، و قيل: لا يجب، لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة.

و لو قيل: بوجوب الفدية على الامام فمن أي شي‌ء يفديهم؟ قيل: من سهم الرقاب، و منهم من أطلق.

[الرابعة اذا زوج المولى عبده أمته، هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله]

الرابعة: اذا زوج المولى عبده أمته، هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله؟

قيل: نعم، و الاستحباب أشبه (302). و لو مات، كان الخيار للورثة في إمضاء العقد و فسخه، و لا خيار للأمة.

[الخامسة اذا تزوج العبد بحرّة، مع العلم بعدم الاذن، لم يكن لها مهر]

الخامسة: اذا تزوج العبد بحرّة، مع العلم بعدم الاذن، لم يكن لها مهر و لا نفقة، مع علمها بالتحريم، و كان أولادها منه رقا. و لو كانت جاهلة كانوا أحرارا، و لا يجب عليها قيمتهم، و كان مهرها لازما لذمة العبد إن دخل بها، و يتبع به اذا تحرر (303).

[السادسة اذا تزوج عبد، بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما]

السادسة: اذا تزوج عبد، بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما و كذا لو لم يأذنا و لو أذن أحدهما، كان الولد لمن لم يأذن و لو زنى بأمة غير مولاه، كان الولد لمولى الأمة (304).

[السابعة اذا تزوج أمة بين شريكين، ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد]

السابعة: اذا تزوج أمة بين شريكين، ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد، و حرم عليه وطؤها (305). و لو أمضى الشريك الآخر العقد بعد الابتياع، لم يصح، و قبل: يجوز له وطؤها بذلك، و هو ضعيف. و لو حللها له، قيل: تحل و هو مروي، و قيل: لا، لأن سبب الاستباحة لا يتبعض. و كذا لو ملك نصفها، و كان الباقي حرا،

____________

(301) أي: امتنع الاب من تحصيل قيمة أولاده فهل يجب ان (يفديهم الامام): أي يعطي قيمتهم؟ و إذا وجب فهل يفديهم (من سهم الرقاب) و هو سهم في الزكاة لعتق العبيد؟ منهم من قال: نعم، و منهم (من أطلق) أي: لم يعيّن.

(302) لأن ما يعطيها يكون للمولى أيضا، اذ مهر الامة لمولاها، و لو مات المولى (كان الخيار للورثة) لانتقال الزوجين الى ملك الورثة، و كلما ما تبدل المالك جاز للمالك الجديد فسخ النكاح، و جاز له ابقاؤه.

(303) يعني: اذا صار العبد حرا- في يوم من الأيام- طالبته بمهرها.

(304) لأن الزاني ليس له ولد، و لا نسب بينهما، فالولد ليس ابنا للعبد شرعا حتى يكون لمولى العبد.

(305) يعني: حرم وطئها بالنكاح، لأن النكاح يبطل بحصول الملك، و حرم وطيها بالملك، لان له شريك فيها، فيحرم حتى لو أمضى شريكه العقد، و قيل: يحل له (وطؤها بذلك) أي: بالملك و امضاء الشريك العقد و هو ضعيف، و لو حلل الشريك حصته قيل: تحل و به رواية صحيحة، و قيل: لا (لأن سبب الاستباحة) أي: اباحة الوطي (لا يتبعض) فلا يكون بعض بالتحليل و بعض بالملك.

550

لم يجز له وطؤها بالملك، و لا بالعقد الدائم. فإن هاياها (306) على الزمان، قيل:

يجوز أن يعقد عليها متعة، في الزمان المختص بها، و هو مروي، و فيه تردد لما ذكرناه من العلة.

[اللواحق]

و من اللواحق الكلام في الطوارئ (307) و هي ثلاثة: العتق، و البيع، و الطلاق.

[العتق]

أما العتق: فإن أعتقت المملوكة، كان لها فسخ نكاحها، سواء كانت تحت حر أو عبد، و من الاصحاب من فرّق (308)، و هو أشبه. و الخيار فيه على الفور.

و لو أعتق العبد، لم يكن له خيار، و لا لمولاه، و لا لزوجته حرة كانت أو أمة، لأنها رضيته عبدا (309).

و لو زوج عبده أمته، ثم أعتق الأمة أو أعتقهما، كان لها الخيار. و كذا لو كانا لمالكين، فأعتقا دفعة.

و يجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها، و يثبت عقده عليها، بشرط تقديم لفظ العقد على العتق، بأن يقول لها تزوجتك و أعتقتك، و جعلت عتقك مهرك، لأنه لو سبق بالعتق، كان لها الخيار في القبول و الامتناع و قيل: لا يشترط، لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة و هو حسن، و قيل: يشترط تقديم العتق، لأن بضع الأمة مباح لمالكها، فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك، و الأول أشهر.

و أمّ الولد لا تنعتق، إلا بعد وفاة مولاها، من نصيب ولدها. و لو عجز النصيب (310)، سعت في المتخلّف. و لا يلزم على ولدها السعي فيه و قيل: يلزم، و الأول أشبه. و لو مات ولدها و أبوه حي، جاز بيعها و عادت الى محض الرق.

و يجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها (311)، اذا لم يكن لمولاها غيرها. و قيل:

____________

(306) أي: قسّم الزمان بينه و بينها، كما لو قال لها: لك اسبوع، ولي اسبوع قيل: له العقد عليها متعة (في الزمان المختص بها) فقط، لكن في جوازه تردد (لما ذكرناه من العلة) و هي ان الوطء سببه لا يتبعض.

(307) يعني: الامور التي تطرأ و تعرض على نكاح العبد و الأمة.

(308) فقال: لها الفسخ ان كانت تحت عبد، و ليس لها الفسخ ان كانت تحت حر، و خيار فسخها (على الفور) يعني: إن لم تفسخ فورا فليس لها الفسخ بعد ذلك.

(309) هذا تعليل لعدم خيار الفسخ لزوجته إذ هي رضيت به عبدا. فكيف لا ترضى به حرا؟ و لو كان الزوجان أمة و عبدا لمالكين (فاعتقا دفعة): أيضا كان لها الخيار دون الزوج.

(310) أي: كان نصيب ولدها من الارث أقل من قيمة أم الولد (سعت في المتخلف) أي: في الباقي فتحصله و تدفعه للورثة.

(311) كما لو اشتراها دينا، ثم لم يقدر على وفاء الدين، و لم يكن للمولى مال (غيرها) يوفي به الدين، و قيل:

551

يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه، و إن لم يكن ثمنا لها، اذا كانت الديون محيطة بتركته، بحيث لا يفضل عن الديون شي‌ء أصلا، و لو كان ثمنها دينا، فتزوجها المالك و جعل عتقها مهرها، ثم أولدها و أفلس بثمنها و مات، بيعت في الدين. و هل يعود ولدها رقا، قيل: نعم لرواية هشام بن سالم، و الأشبه أنه لا يبطل العتق و لا النكاح، و لا يرجع الولد رقا، لتحقق الحرية فيهما (312).

[البيع]

و أما البيع: فاذا باع المالك الأمة (313)، كان ذلك كالطلاق، و المشتري بالخيار بين امضاء العقد و فسخه، و خياره على الفور. فاذا علم و لم يفسخ، لزم العقد.

و كذا حكم العبد اذا كان تحته أمة (314). و لو كان تحته حرة فبيع، كان للمشتري الخيار، على رواية فيها ضعف. و لو كانا لمالك، فباعهما لاثنين، كان الخيار لكل واحد من المبتاعين. و كذا لو اشتراهما واحد.

و كذا لو باع أحدهما، كان الخيار للمشتري و للبائع، و لا يثبت عقدهما الا برضا المتبايعين. و لو حصل بينهما أولاد، كانوا لموالي الأبوين.

[مسائل]

[الأولى اذا زوّج أمته، ملك المهر]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا زوّج أمته، ملك المهر لثبوته في ملكه. فإن باعها قبل الدخول، سقط المهر، لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره. فإن أجاز المشتري، كان المهر له، لأن اجازته كالعقد المستأنف، و لو باعها بعد الدخول، كان المهر للأول، سواء أجاز الثاني أو فسخ، لاستقراره في ملك الأول، و فيها أقوال مختلفة و المحصل ما ذكرناه.

[الثانية لو زوّج عبده بحرة، ثم باعه قبل الدخول كان للمشتري الفسخ]

الثانية: لو زوّج عبده بحرة، ثم باعه قبل الدخول، قيل: كان للمشتري الفسخ، و على المولى (315) نصف المهر، و من الاصحاب من أنكر الامرين.

____________

يجوز بيعها (بعد وفاته في ديونه) أي: ديون المولى (و إن لم يكن) أي: ديون المولى (ثمنا لها) أي: ثمنا لأم الولد.

(312) أي: في أم الولد، و في الولد، و الدّين يوفى من بيت المال.

(313) أي: الامة التي لها زوج فذلك كطلاقها، غير ان للمشتري خيار فسخ العقد (فاذا علم) بذلك و لم يفسخ لزم العقد.

(314) فإن لمشتريه الخيار في أن يفسخ نكاحه، أو يمضيه، و كذا له الخيار لو كان للعبد زوجة حرة لرواية (فيها ضعف) في الجواهر: سندا و دلالة، و لو كان الزوجان: امة و عبد لمالك، فباعهما لاثنين، فالخيار (لكل واحد من المبتاعين) أي: المشتريين في امضاء العقد و فسخه، و لا يثبت النكاح إلا برضا المشتريين معا (و كذا لو باع أحدهما) أي: العبد أو الامة فالخيار للمشتري و البائع، و برهما يثبت العقد (و لو حصل بينهما أولاد) بعد الامضاء فهم لمالكي الأبوين.

(315) يعني: على المولى البائع إذا فسخ المشتري العقد نصف مهر الحرة، و من أصحابنا من (أنكر الامرين)

552

[الثالثة: لو باع أمته و ادّعى إن حملها منه، و أنكر المشتري، لم يقبل قوله]

الثالثة: لو باع أمته و ادّعى (316) إن حملها منه، و أنكر المشتري، لم يقبل قوله في إفساد البيع، و يقبل في التحاق الولد، لأنه إقرار لا يتضرر به الغير، و فيه تردد.

[الطلاق]

و أما الطلاق: فاذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة، أو أمة لغيره، لم يكن له إجباره على الطلاق و لا منعه (317).

و لو زوجه أمته، كان عقدا صحيحا لا إباحة، و كان الطلاق بيد المولى. و له ان يفرّق بينهما بغير لفظ الطلاق، مثل أن يقول: فسخت عقدكما أو يأمر أحدهما باعتزال صاحبه.

و هل يكون هذا اللفظ طلاقا؟ قيل: نعم، حتى لو كرره مرتين و بينهما رجعة، حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره (318)، و قيل: بل يكون فسخا و هو أشبه.

و لو طلقها الزوج ثم باعها المالك، أتمت العدة. و هل يجب أن يستبرئها المشتري (319) بزيادة عن العدة؟ قيل: نعم، لأنهما حكمان و تداخلهما على خلاف الاصل، و قيل: ليس عليه استبراؤها، لأنها مستبرأة، و هو أصح.

[الملك]

و أما الملك فنوعان:

[الأول ملك الرقبة]

الأول: ملك الرقبة (320) يجوز أن يطأ الانسان بملك الرقبة، ما زاد عن أربع من غير حصر و أن يجمع في الملك بين المرأة و أمها، لكن متى وطأ واحدة، حرمت عليه الاخرى عينا، و أن يجمع بينها و بين اختها بالملك.

و لو وطأ واحدة، حرمت الاخرى جمعا. فلو أخرج الاولى عن ملكه، حلّت له الثانية.

____________

فقال: ليس على المولى الاول شي‌ء، و لا يجوز للمشتري فسخ العقد.

(316) أي: ادعى المولى بعد ذلك- ادعاء يحتمل صحته- ان حمل الامة منه، و أنكر المشتري (لم يقبل قوله) أي: قول البائع في الافساد، لان معناه: بيعه أم ولده و هو فاسد، فلا يقبل منه، و يقبل في التحاق الولد به (لأنه) أي: التحاق الولد بالبايع اقرار لا يتضرر به المشتري، إذ هو ولد البائع لكنه و امه ملك للمشتري (و فيه تردد) للتفكيك بين جزئي دعوى واحدة: بين رد الافساد و قبول الالحاق.

(317) فإن الطلاق بيد الزوج، و هو العبد، ان شاء طلق، و إن شاء لم يطلق، و لو زوّجه امته، كان عقدا (لا إباحة) كما ذهب ابن ادريس الى كونه اباحة لا عقد نكاح، نعم للمولى التفريق بينهما بالطلاق و غيره و بأمر أحدهما (باعتزال صاحبه) و تركه.

(318) لأن الأمة اذا طلقت مرتين حرمت إلا بمحلل، و قيل: (بل يكون فسخا) و الفسخ لا رجعة فيه و كذا ليس فيه أحكام الطلاق إلّا ما خرج بدليل.

(319) أي: يطلب براءة رحمها من الحمل بحيضة- مثلا- أم لا.

(320) أي: ملك العين، و يجوز الجمع فيه (بين المرأة و أمها) يعني: يشتري أما و بنتا معا، لكن بوطئها احداهما تحرم الاخرى (عينا) يعني: حتى لو ماتت الموطوءة أو أخرجها عن ملكه ببيع أو شبهه لا يحل له وطئ الاخرى.