التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
553

و يجوز أن يملك موطوءة الأب، كما يجوز للأب ملك موطوءة ابنه. و يحرم على كل واحد منهما، وطء من وطأها الآخر عينا.

و يحرم على المالك وطء مملوكته اذا زوجها، حتى تحصل الفرقة، و تنقضي عدّتها، إن كانت ذات عدة (321). و ليس للمولى فسخ العقد، الا أن يبيعها، فيكون للمشتري الخيار. و كذا: لا يجوز له النظر منها، الى ما لا يجوز لغير المالك.

و لا يجوز له وطء أمة، مشتركة بينه و بين غيره بالملك (322). و لا يجوز للمشتري وطء الأمة، الا بعد استبرائها. و لو كان لها زوج، فأجاز نكاحه، لم يكن له بعد ذلك فسخ. و كذا لو علم فلم يعترض، الا أن تفارق الزوج، و تعتد منه، اذا كانت من ذوات العدة. و لو لم يجز نكاحه (323)، لم يكن عليها عدة، و كفاه الاستبراء في جواز الوطء.

و يجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب، و كذا بناتهم (324)، و ما يسبيه أهل الضلال منهم.

[تتمة]

تتمة: و تشتمل على مسألتين.

[الأولى كل من ملك أمة، بوجه من وجوه التمليك حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها]

الأولى: كل من ملك أمة، بوجه من وجوه التمليك (325)، حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة. فإن تأخرت الحيضة، و كانت في سن من تحيض، اعتدت بخمسة و أربعين يوما.

____________

(321) و هي البالغة المدخول بها غير اليائسة (و ليس للمولى فسخ العقد) و لا ابطاله فيما لم يكن الزوج عبده، لأن الطلاق بيد الزوج سواء كان الزوج حرا أم عبدا (و كذا) يعني: اذا زوجها تصير كالأجنبية على المالك.

(322) فلو اشترى شخصان أمة، فهي مشتركة بينهما بالملك، فلا يجوز لأي منهما وطيها، و هذا مقابل الوطي بالنكاح من الشريك الذي مر عند رقم (310) و لو اشتراها شخص فليس له وطيها (إلا بعد استبرائها) اذا كانت أمة لرجل، و كانت في سن من تحيض، و لم تكن صغيرة، و كانت مدخولا بها، و لو كان لها زوج (فأجاز) المشتري نكاحه لم يكن له الفسخ بعده (و كذا) ليس للمشتري الفسخ (لو علم) بان لها زوج فسكت و لم يعترض بشي‌ء.

(323) يعني: لو اشترى امة مزوجة، و لم يجز النكاح، بطل النكاح فورا، و لا يجب للأمة عدة في نظر المصنف (رحمه اللّه) و جمع (و كفاه الاستبراء) بحيضة ان كانت تحيض، و بخمسة و أربعين يوما ان كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض.

(324) أي: يجوز الاشتراء من الكفار المحاربين زوجاتهم، و بناتهم، و أخواتهم، و عماتهم، و خالاتهم و نحو ذلك، لان المحارب و ما تحت يده لا حرمة له و هو في‌ء للمسلمين، فيجوز استنقاذه و لو بالشراء، و كذا يجوز شراء ما يسبيه (أهل الضلال) من حكام الجور كبني امية و بني العباس و كل حاكم غير الامام المعصوم أو من نصبه الامام المعصوم خاصا كالنواب الأربعة، أو علما كالفقهاء المراجع (منهم) أي من أهل الحرب.

(325) بالشراء، أو الهبة، أو غير ذلك وجب قبل الوطي استبراؤها إلّا (اذا ملكها حائضا) أي: كانت حائضا وقت حصول الملك، أو أخبره ثقة باستبرائها كما لو كانت (لعدل) أي: مملوكة لرجل عادل (أو يائسة) بان كان لها خمسون سنة و أزيد فإنها لا تحتاج الى الاستبراء، بل يجوز للمالك وطئها بمجرد حصول الملك.

554

و يسقط ذلك: اذا ملكها حائضا، إلا مدة حيضها. و كذا إن كانت لعدل، و أخبر باستبرائها. و كذا ان كانت لامرأة، أو يائسة. أو حاملا على كراهية (326).

[الثانية اذا ملك أمة فأعتقها، كان له العقد عليها]

الثانية: اذا ملك أمة فأعتقها، كان له العقد عليها، و وطئها من غير استبراء (327)، و الاستبراء أفضل. و لو كان وطأها و أعتقها، لم يكن لغيره العقد عليها، إلا بعد العدة، و هي ثلاثة أشهر، إن لم تسبق الأطهار.

[الثاني ملك المنفعة]

الثاني ملك المنفعة و النظر في الصيغة و الحكم.

[الصيغة]

أما الصيغة: فأن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حلّ من وطئها.

و لا يستباح بلفظ العارية (328)، و هل يستباح بلفظ الاباحة؟ فيه خلاف أظهره الجواز. و لو قال: وهبتك وطأها؛ أو سوّغتك، أو ملّكتك، فمن أجاز الاباحة يلزمه الجواز هنا، و من اقتصر على التحليل منع.

و هل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فيه خلاف بين الأصحاب، منشأه عصمة الفرج (329) عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك، و لعل الأقرب هو الاخير.

و في تحليل أمته لمملوكه روايتان، أحدهما المنع، و يؤيدها (330) أنه نوع من تمليك، و العبد بعيد عن التملك. و الأخرى الجواز، اذا عين له الموطوءة، و يؤيدها أنه نوع من إباحة، و للمملوك أهلية الاباحة، و الأخير أشبه. و يجوز تحليل المدبرة

____________

(326) يعني: يكره وطئ الامة الحامل بلا استبراء، لأن الاستبراء لاستعلام الحمل، فاذا كانت حاملا فلا استبراء، و لذلك قال بعض بالجواز مطلقا، و قال آخرون بالحرمة مطلقا حتى تضع الحمل، و فصّل ثالث:

بالحرمة مدة أربعة أشهر و عشرة أيام من ابتداء الحمل، و الجواز بعده على كراهة.

(327) لأن الاستبراء للأمة لا للحرة، و لو اعتقها بعد الوطي فليس لغيره عقدها إلّا بعد العدة و هي: ثلاثة أشهر (إن لم تسبق الاطهار) يعني: ان كانت وقت حصول الملك حائضا: فإنه حتى ينقضي حيضها و تطهر، ثم تحيض و تطهر ثانيا، ثم تحيض و تطهر ثالثا، فاذا تم الطهر الثالث تمت عدتها و حل وطئها أما اذا حصل الملك في الطهر، فيحسب هذا أول طهر و ان بقي منه نصف يوم و حاضت، فإن العدة تكون أقل من ثلاثة أشهر.

(328) كأن يقول مالك الامة لرجل: أعرتك هذه الامة، و هل يستباح الوطي (بلفظ الاباحة) بأن يقول: ابحتها لك؟

خلاف أظهره الجواز، و من أجاز الاباحة لزمه الجواز فيما شابه لفظ الاباحة (و من اقتصر على التحليل) أي: على مادة: حلّ، فقد منع.

(329) أي: المتيقن أن الفرج لا يمس إلا بالعقد أو الملك، و ليس له شق ثالث حتى يقال: ان التحليل هو الشق الثالث، فهو اذن ملك، و يكون له أحكام الملك في العدة، و الاستبراء و غيرهما.

(330) أي: يؤيد رواية المنع ان التحليل تمليك و العبد لا يملك، و الرواية الاخرى: الجواز فيما (اذا عيّن له الموطوءة) بعينها، لا أن يحلل له ما يشتري العبد من إماء- مثلا- من غير تعيين.

555

و أمّ الولد. و لو ملك بعضها، فأحلته نفسها لم تحل (331). و لو كانت مشتركة، فأحله الشريك، قيل: تحل، و الفرق أنه ليس للمرأة أن تحلّ نفسها.

[الحكم]

[الأولى يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ]

و أما الحكم: فمسائل:

الأولى: يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ، و ما شهد الحال بدخوله تحته. فلو أحلّ له التقبيل اقتصر عليه. و كذا لو أحل له اللمس فلا يستبيح الوطء. و لو أحل له الوطء، أحل له ما دونه من ضروب الاستمتاع. و لو أحل له الخدمة، لم يطأها. و كذا لو أحل له الوطء، لم تستخدم. و لو وطئ مع عدم الاذن، كان عاصيا، و لزمه عوض البضع (332)، و كان الولد رقا لمولاها.

[الثانية ولد المحلّلة حر]

الثانية: ولد المحلّلة حر (333)، ثم إن شرط الحرية مع لفظ الاباحة فالولد حر، و لا سبيل على الأب. و إن لم يشترط، قيل: يجب على أبيه فكّه بالقيمة، و قيل: لا يجب، و هو أصح الروايتين.

[الثالثة لا بأس أن يطأ الأمة و في البيت غيره]

الثالثة: لا بأس أن يطأ الأمة و في البيت (334) غيره .. و أن ينام بين أمتين. و يكره ذلك في الحرة. و يكره وطء الفاجرة، و من ولدت من الزنا.

[يلحق بالنكاح: النظر في أمور خمسة]

[الأول ما يرد به النكاح]

و يلحق بالنكاح: النظر في أمور خمسة:

الأول: ما يرد به النكاح (335) و هو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد:

[الأول في العيوب]

الأول: في العيوب و هي إما في الرجل، و إما في المرأة، فعيوب الرجل ثلاثة:

الجنون، و الخصاء، و العنن (336).

[عيوب الرجل]

[الجنون]

فالجنون: سبب لتسليط الزوجة على الفسخ، دائما كان أو أدوارا (337) و كذا

____________

(331) يعني: لو كانت الامة مكاتبة مطلقة، فأدت بعض ثمنها فانها تتحرر بقدرها، فيحرم وطيها على المولى، فانها و ان كان بعضها الآخر ملك للمولى، لو احلّت له ما تحرر منها، لم يحل عليه وطيها.

(332) و هو عشر قيمتها ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيبا، و قيل: مهر أمثالها.

(333) ان كان المحلّل له حرا، فلو شرط الحرية أيضا مع لفظ الاباحة، فالولد حر (و لا سبيل على الاب) أي: لا يجب على الاب اعطاء قيمة الولد لمالك الأمة.

(334) أي: حال الوطي و التستر مطلوب للشارع، و مما يكره: وطي (الفاجرة) أي: الأمة الزانية، سواء كان الوطء بالعقد، أو بالملك، أو بالتحليل (و من ولدت) أي: الأمة التي ولدت من الزنا.

(335) أي: يفسخ به النكاح و يقطع علقة الزواج.

(336) (الخصاء) هو أن يذاب بيضتاه في الصغر أو الكبر، و من آثار الخصي انه لا ينجب الاولاد (و العنن) هو ارتخاء الذكر دائما بحيث لا يمكنه الجماع و الادخال.

(337) كمن يجن في الصيف و يعقل في الشتاء، أو بالعكس- مثلا- (و كذا المتجدد) جنونه، بان لم يكن قبل العقد مجنونا، ثم جن على أثر صدمة نفسية أو جسدية، و قد يشترط في المتجدد (أن لا يعقل أوقات‌

556

المتجدد بعد العقد و قبل الوطء، أو بعد العقد و الوطء. و قد يشترط في المتجدد، أن لا يعقل أوقات الصلاة، و هو في موضع التردد.

[الخصاء]

و الخصاء: هو سل الأنثيين، و في معناه الوجاء (338). و إنما يفسخ به مع سبقه على العقد. و قيل: و إن تجدد بعد العقد، و ليس بمعتمد.

[العنن]

و العنن: مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو (339)، بحيث يعجز عن الايلاج، و يفسخ به، و إن تجدد بعد العقد، لكن بشرط أن لا يطأ زوجته و لا غيرها. فلو وطأها و لو مرة، ثم عنّ أو أمكنه وطء غيرها مع عنه عنها، لم يثبت لها الخيار، على الأظهر.

و كذا لو وطأها دبرا و عنّ قبلا، و هل تفسخ بالجب (340)؟ فيه تردد، منشأه التمسك بمقتضى العقد. و الأشبه تسلطها به، لتحقق العجز عن الوطء، بشرط أن لا يبقى له ما يمكن معه الوطء، و لو قدر الحشفة.

و لو حدث الجب (341) لم يفسخ به، و فيه قول آخر. و لو بان خنثى، لم يكن لها الفسخ، و قيل: لها ذلك، و هو تحكم مع إمكان الوطء. و لا يرد الرجل بعيب غير ذلك.

[عيوب المرأة]

و عيوب المرأة سبعة: الجنون و الجذام و البرص و القرن و الافضاء و العرج و العمى.

[الجنون]

أما الجنون: فهو فساد العقل، و لا يثبت الخيار مع السهو، السريع زواله (342)، و لا

____________

الصلاة) أي: لا يميز الصبح عن الظهر، و الظهر عن المغرب، و هذا كناية عن شدة جنونه (و هو في موضع التردد) لاحتمال أن يكون كل مراتب الجنون موجبا للفسخ.

(338) بكسر الواو و المد هو رض الخصيتين، و الفسخ به مع تقدم على العقد، و قيل: حتى لو تجدد بعده (و ليس بمعتمد) يعني: ليس هذا القول صحيحا عندي.

(339) أي: انتصاب الذكر، فيفسخ به حتى لو تجدد بعد العقد لكن (بشرط أن لا يطأ) أي: لا يمكنه الوطي أبدا، فلو وطأ (ثم عنّ) أي: صار عنينا أو وطأ دبرا (و عنّ قبلا) للبكارة أو غير ذلك لا يفسخ به.

(340) بفتح الجيم و تشديد الباء- هو القطع، و هنا قطع الذكر من أصله؟ فيه تردد منشأه التمسك (بمقتضى العقد) يعني: مقتضى عقد النكاح استمرار الزوجية و عدم جواز الفسخ للزوجة، و الأشبه (تسليطها به) أي: تسليط الزوجة بالجب على الفسخ بشرط عدم بقاء حتى (الحشفة) و هي المقدار المقطوع من الذكر للأختان، فلو بقي بهذا المقدار بحيث أمكن ادخاله لم تتسلط الزوجة على الفسخ.

(341) أي: قطع ذكره بعد العقد فلا فسخ (و فيه قول آخر) بثبوت خيار الفسخ به (و لو بان خنثى) أي: له فرج الرجال و النساء معا، و لكن كان خنثى غير مشكل ملحق بالرجال، فلا فسخ.

(342) يعني: مثلا تريد أن تقول شيئا أو تفعل شيئا، فتسهو و تقول أو تفعل شيئا آخر، لكنها سريعا تنتبه و تعود، و كذا لا يثبت الخيار بالاغماء العارض (مع غلبة المرة) أي: لا الاغماء الثابت، نعم يثبت الخيار (مع استقراره) أي: دوام الاغماء.

557

مع الاغماء العارض مع غلبة المرة، و انما يثبت الخيار فيه مع استقراره.

[الجذام]

و أما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الأعضاء، و تناثر اللحم. و لا تجزي (343) قوة الاحتراق، و لا تعجّر الوجه، و لا استدارة العين.

[البرص]

و أما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن (344) لغلبة البلغم و لا يقضى بالتسلط مع الاشتباه.

[القرن]

و أما القرن: فقد قيل: هو العفل (345)، و قيل: هو عظم ينبت في الرحم يمنع الوطء، و الأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، و لو قيل بالفسخ تمسكا بظاهر النقل أمكن.

[الافضاء]

و أما الافضاء: فهو تصيير المسلكين واحدا (346).

[العرج]

و أما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، اذا بلغ الاقعاد (347).

و قيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، و ربما كان صوابا إن منع من الوطء أصلا، لفوات الاستمتاع، اذا لم يمكن إزالته، أو أمكن و امتنعت من علاجه.

و لا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة.

[المقصد الثاني في أحكام العيوب]

المقصد الثاني: في أحكام العيوب و فيه مسائل:

[الأولى العيوب الحادثة للمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ]

الأولى: العيوب الحادثة للمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ، و ما يتجدد بعد العقد.

و الوطء لا يفسخ به. و في المتجدد بعد العقد و قبل الدخول، تردد، أظهره أنه لا

____________

(343) أي: لا تكفي للفسخ لو كان اللحم في جسمها يحترق كثيرا بحيث يظهر اليبس على جسمها لكنه لا يؤدي الى تساقط اللحم (و لا تعجّر الوجه) و هو تدلي الجلد بعضه على بعض.

(344) أي: على الجلد، في الوجه، أو اليد- مثلا- و لا يحكم بمجرده بخيار الفسخ (مع الاشتباه) اذ قد يشتبه البرص بالبهق، و البرص هو ما كان للبياض على الجلد عمق في اللحم، و البهق: فقط على الجلد و ليس له أساس في اللحم، قال في المسالك: (و قد يتميزان بأن يغرز فيه الابرة فإن خرج منه دم فهو بهق، و ان خرج منه رطوبة بيضاء فهو برص).

(345) و هو لحم زائد في الفرج قيل: لا يفسخ به تمسكا (بظاهر النقل) أي: لا طلاق الرواية لكان أقوى.

(346) بأن كانت الزوجة قد انخرق فيها الغشاء بين مخرجي البول و الحيض، أو بين مخرجي الحيض و الغائط- على خلاف بين الفقهاء في تفسير الافضاء-.

(347) بحيث لا تقدر على المشي، و هو الشلل، و قيل: (الرتق) و هو كون الفرج ملتحما عيب يفسخ به، و هو صواب ان منع من الوطي و لم يمكن علاجه، أو (امتنعت من علاجه) و ازالته، فهذه سبعة عيوب، و لا تردّ المرأة بعيب (غير هذه السبعة) المذكورة، اما العور، و ضعف البنية، و كونها مستأجرة، أو زانية، أو محدودة، أو ما شابه ذلك فلا تردّ به.

558

يبيح الفسخ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض (348).

[الثانية خيار الفسخ على الفور]

الثانية: خيار الفسخ على الفور، فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم يبادر بالفسخ (349)، لزم العقد. و كذا الخيار مع التدليس.

[الثالثة الفسخ بالعيب ليس بطلاق]

الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق، فلا يطّرد معه تنصيف المهر (350) و لا يعد في الثلاث.

[الرابعة يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم]

الرابعة: يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم، و كذا المرأة. نعم، مع ثبوت العنن، يفتقر الى الحاكم، لضرب الأجل (351). و لها التفرد بالفسخ، عند انقضائه، و تعذر الوطء.

[الخامسة اذا اختلفا في العيب]

الخامسة: اذا اختلفا في العيب، فالقول قول منكره، مع عدم البينة (352).

[السادسة اذا فسخ الزوج بأحد العيوب، فإن كان قبل الدخول فلا مهر]

السادسة: اذا فسخ الزوج بأحد العيوب، فإن كان قبل الدخول فلا مهر، و ان كان بعده فلها المسمى (353)، لأنه ثبت بالوطء ثبوتا مستقرا فلا يسقط بالفسخ. و له الرجوع به على المدلّس. و كذا لو فسخت الزوجة قبل الدخول، فلا مهر، إلا في العنن. و لو كان بعده، كان لها المسمى. و كذا لو كان بالخصاء بعد الدخول، فلها المهر كاملا، إن حصل الوطء.

[السابعة لا يثبت العنن، إلا باقرار الزوج، أو البينة]

السابعة: لا يثبت العنن، إلا باقرار الزوج، أو البينة باقراره، أو نكوله (354). و لو لم

____________

(348) فان مقتضى العقد استقرار الزوجية، و لا دليل يعارض هذا الاستقرار.

(349) أي: فلم يفسخ النكاح فورا، لزم العقد، و كذا الخيار (مع التدليس) و هو اظهار المرأة- بالمكياج- أو غيره على غير واقعها كالعجوز تدلس فيتخيل انها شابة، لزم العقد، و كذا الخيار و نحو ذلك.

(350) أي: فلا تشمل قاعدة تنصيف المهر بالطلاق للفسخ بسبب العيب. بل لا تعطى من المهر شي‌ء أصلا قال في الجواهر: «و ثبوت النصف في العنين للدليل و لذا قال المصنف (رحمه اللّه) «لا يطرد» (و لا يعد في الثلاث) أي:

لا يحسب الفسخ من الطلقات الثلاث و لا غير ذلك من أحكام الطلاق.

(351) أي: امهال الزوج سنة فإن وطأ خلال السنة فلا حق للمرأة في الفسخ- كما سيأتي في المسألة الثامنة- نعم تتفرّد بالفسخ (عند انقضائه) أي: تمام الأجل الذي عينه الحاكم.

(352) فإن ادعى الزوج العيب في الزوجة و ليس للزوج بينة يقدم قول الزوجة، و ان ادعت الزوجة العيب في الزوج و ليس للزوجة بينة يقدم قول الزوج.

(353) يعني: لها المهر المذكور في العقد، و يرجع به (على المدلّس) أي: على الذي خدعه بهذه المرأة ان كان هناك من خدعه، و لا مهر للمرأة إذا فسخت قبل الدخول (إلا في العنن) و ثبوت نصف المهر فيه بدليل خاص، و بعد الدخول لها المسمى، و كذا لو فسخت بعد الدخول (بالخصاء) أي: بسبب كون الزوج مسلول الخصيتين.

(354) النكول: هو أن يقول له الحاكم: احلف على انك غير عنّين، فلم يحلف (و لو لم يكن ذلك) أي: لا اقرار، و لا بينة، و لا نكول، و ادعت عننه، فالقول للزوج مع يمينه، و قيل: يقام في الماء البارد (فإن تقلص) أي: انكمش الذكر حكم له، و إلّا حكم لها: يعني: انكمش (و ليس بشي‌ء) أي: هذا القول غير معتبر.

559

يكن ذلك، و ادعت عننه فأنكر، فالقول قوله مع يمينه. و قيل: يقام في الماء البارد، فإن تقلص حكم بقوله، و إن بقي مسترخيا حكم لها، و ليس بشي‌ء. و لو ثبت العنن، ثم ادعى الوطء (355)، فالقول قوله مع يمينه. و قيل: ان ادعى الوطء قبلا، و كانت بكرا، نظر اليها النساء و ان كانت ثيبا، حشي قبلها خلوقا، فإن ظهر على العضو صدّق، و هو شاذ. و لو ادعى أنه وطأ غيرها، أو وطأها دبرا، كان القول قوله مع يمينه، و يحكم عليه ان نكل (356). و قيل: بل يرد اليمين عليها، و هو مبني على القضاء بالنكول.

[الثامنة اذا ثبت العنن، فإن صبرت فلا كلام]

الثامنة: اذا ثبت العنن، فإن صبرت فلا كلام، و ان رفعت أمرها الى الحاكم، أجّلها سنة من حين الترافع. فإن واقعها أو واقع غيرها (357) فلا خيار. و إلا كان لها الفسخ، و نصف المهر.

[المقصد الثالث في التدليس]

المقصد الثالث: في التدليس و فيه مسائل:

[الأولى اذا تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان له الفسخ]

الأولى: اذا تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان له الفسخ، و لو دخل بها (358). و قيل: العقد باطل، و الأول أظهر. و لا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول، و لها المهر بعده، و قيل: لمولاها العشر أو نصف العشر (359)، و يبطل المسمى، و الأول أشبه. و يرجع بما اغترمه من عوض البضع على المدلّس. و لو كان مولاها دلّسها، قيل: يصح، و تكون حرة بظاهر اقراره. و لو لم يكن تلفظ بما يقتضي العتق (360) لم

____________

(355) و أنكرت الزوجة فالقول للزوج مع يمينه، و قيل: ان كانت بكرا (نظر اليها النساء) أي: نظرن الى غشاء البكارة هل هو موجود، أو مثقوب؟ و ان كانت ثيبا حشي قبلها (خلوقا) نوع من الطيب أصفر يصبغ به (و هو شاذ) أي: هذا القول نادر.

(356) يعني: بمجرد امتناعه عن الحلف يحكم بأنه عنين، و قيل: (بل يرد اليمين عليها) أي: تؤمر الزوجة بالحلف على أن الزوج عنين فإن حلفت آنذاك يثبت العنن، و إلّا فلا (و هو مبني) يعني: الخلاف في أصل هذا الحكم و انه هل بمجرد النكول في أي نزاع يوجب الحكم على الناكل، أو انه يوجبه بعد رد الحلف على المدعي.

(357) في خلال السنة (فلا خيار) لها بالفسخ.

(358) يعني: يجوز الفسخ حتى و لو كان بعد الدخول (و قيل: العقد باطل) فلا يحتاج الى الفسخ، و الفرق بين القولين: انه على الفسخ ان لم يفسخ فهي زوجته، و على البطلان: ليست زوجته فسخ أو لم يفسخ.

(359) العشر ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيبا، و يرجع بما دفعه من مهر (على المدلّس) و هو الذي قال له: انها حرة، و لو كان المدلّس مولاها (قيل: يصح) أي: العقد و تكون الزوجة حرة.

(360) أي: لم يذكر صيغة العتق مثل: أنت حرة لوجه اللّه تعالى، لا اقرارا و لا إنشاء، لم تعتق و لا مهر لها (و لو دلست نفسها) بان قالت هي: اني حرة، فتزوجها الرجل على أنها حرة فبانت امة، ثم أجاز المولى العقد صح و لها المهر المسمى و إلّا بطل و للمولى عوض بضعها.

560

تعتق و لم يكن لها مهر. و لو دلّست نفسها، كان عوض البضع لمولاها، و يرجع الزوج به عليها اذا أعتقت. و لو كان دفع اليها المهر (361)، استعاد ما وجد منه، و ما تلف منه يتبعها عند حريتها.

[الثانية اذا تزوجت المرأة برجل، على أنه حر، فبان مملوكا كان لها الفسخ]

الثانية: اذا تزوجت المرأة برجل، على أنه حر، فبان مملوكا كان لها الفسخ، قبل الدخول و بعده، و لا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول (362) و لها المهر بعده.

[الثالثة قيل: اذا عقد على بنت رجل، على أنها بنت مهيرة فبانت بنت أمة، كان له الفسخ]

الثالثة: قيل: اذا عقد على بنت رجل، على أنها بنت مهيرة (363) فبانت بنت أمة، كان له الفسخ، و الوجه ثبوت الخيار مع الشرط، لا مع اطلاق العقد. فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر. و لو فسخ بعده، كان لها المهر، و يرجع به على المدلّس أبا كان أو غيره.

[الرابعة لو زوجه بنته من مهيرة، و أدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردها]

الرابعة: لو زوجه بنته من مهيرة، و أدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردها، و لها مهر المثل ان دخل بها، و يرجع به على من ساقها اليه و ترد عليه التي تزوجها (364). و كذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته، سواء كانت أخفض أو أرفع.

[الخامسة اذا تزوج امرأة، و شرط كونها بكرا، فوجدها ثيبا لم يكن له الفسخ]

الخامسة: اذا تزوج امرأة، و شرط كونها بكرا، فوجدها ثيبا لم يكن له الفسخ، لإمكان تجدده بسبب خفي (365). و كان له أن ينقص من مهرها، ما بين مهر البكر و الثيب، و يرجع فيه الى العادة. و قيل: ينقص السدس، و هو غلط.

[السادسة اذا استمتع امرأة فبانت كتابية، لم يكن له الفسخ]

السادسة: اذا استمتع امرأة (366)، فبانت كتابية، لم يكن له الفسخ من دون هبة المدة، و لا له اسقاط شي‌ء من المهر. و كذا لو تزوجها دائما على أحد القولين. نعم لو شرط اسلامها، كان له الفسخ، اذا وجدها على خلافه.

____________

(361) أي: و لم يدفع الى المولى، وجب عليه دفع المهر للمولى.

(362) لأنه ليس بطلاق، و الفسخ لا مهر معه اذا لم يتم الدخول.

(363) أي: امها منكوحة بالعقد و المهر، لا بالشراء و الملك، فظهر خلافه فله الفسخ، و الصحيح ثبوت الخيار (مع الشرط) في متن العقد بانها بنت مهيرة، و إلا فلا يكفي الداعي و البناء، اذا لم يشترط و لو فسخ و قد دخل فلها المهر، و يرجع على المدلّس (أبا كان أو غيره) أي: سواء كان المدلس أبوها أو غيره.

(364) أي: بنت المهيرة، و كذا الحكم فيما شابهه سواء كانت أخفض (أو ارفع) كما لو زوجه بنته الامية، فساق اليه بنته العالمة، أو زوجه بنت السلطان، فساق اليه بنت الكناس.

(365) يعني: حدوث ذلك بعد العقد، بطفرة، أو دودة. أو غير ذلك، و له ان ينقص مهرها بالنسبة، و قيل: السدس (و هو غلط) لعدم الدليل عليه.

(366) أي: تزوجها زواج المتعة و لم يكن يعلم انها غير مسلمة، و كذا لو تزوجها دائما، فبانت كتابية (على أحد القولين) و هو صحة العقد الدائم للكتابية، و أما على القول ببطلان عقد الدوام للكتابية فيبطل العقد، نعم له الفسخ (لو شرط اسلامها) أي: تزوجها بشرط كونها مسلمة.

561

[السابعة اذا تزوج رجلان بامرأتين، و ادخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر فوطأها، فلكل واحدة منهما على واطئها مهر المثل]

السابعة: اذا تزوج رجلان بامرأتين، و ادخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر فوطأها، فلكل واحدة منهما على واطئها مهر المثل، و تردّ كل واحدة على زوجها، و عليه مهرها المسمى (367). و ليس له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطء الأول. و لو ماتتا في العدة، أو مات الزوجان ورث كل واحد منهما زوجة نفسه و ورثته.

[الثامنة كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد، فللزوجة مع الوطء مهر المثل]

الثامنة: كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد، فللزوجة مع الوطء مهر المثل لا المسمى. و كذا كل موضع حكمنا فيه بصحة العقد، فلها مع الوطء المسمى و إن لحقه الفسخ. و قيل: إن كان الفسخ بعيب سابق على الوطء (368)، ألزمه مهر المثل، سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده و الأول أشبه.

[النّظر الثاني في المهور]

النّظر الثاني: في المهور و فيه أطراف:

[الأول في المهر الصحيح]

الأول: في المهر الصحيح (369) و هو كل ما يصح أن يملك، عينا كان أو منفعة.

و يصح العقد على منفعة الحر، كتعليم الصنعة، و السورة من القرآن، و كل عمل محلل، و على اجارة الزوج نفسه مدة معينة (370). و قيل بالمنع: استنادا الى رواية، لا تخلو من ضعف، مع قصورها عن إفادة المنع. و لو عقد الذميان، على خمر أو خنزير صح، لأنهما يملكانه. و لو أسلما، أو أسلم أحدهما قبل القبض دفع القيمة لخروجه عن ملك المسلم، سواء كان عينا أو مضمونا.

و لو كانا مسلمين، أو كان الزوج مسلما، قيل: يبطل العقد، و قيل: يصح، و يثبت لها مع الدخول مهر المثل، و قيل: بل قيمة الخمر، و الثاني أشبه (371).

و لا تقدير في المهر، بل ما تراضى عليه الزوجان و ان قلّ، ما لم يقصر عن

____________

(367) فكل رجل يعطي مهرين: مهر المثل للمرأة التي وطأها، و المهر المسمى لزوجته الأصلية.

(368) كالقرن، و الجنون السابق، و نحو ذلك.

(369) أي: ما يصح جعله مهرا و هو ما يصح تملكه (عينا) كالذهب و الفضة، و الدار و العقار، و نحو ذلك (أو منفعة) كحاصل البستان سنة، أو خدمة العبد شهرا، أو نحو ذلك، و يصح العقد على منفعة الحر (كتعليم الصنعة) بأن يتزوج المرأة، و يجعل مهرها أن يعلمها صنعة السجاد- مثلا-

(370) بأن يتزوج المرأة على أن يخدمها عشر سنوات- مثلا (من ضعف) في السند (و قصور) في الدلالة على البطلان، و يدفع الذمي لو اسلم قيمة الخمر أو الخنزير، سواء كان (عينا أو مضمونا) أي: سواء كان الخمر أو الخنزير معيّنا أو كليا في الذمة.

(371) أي: صحة العقد و ثبوت مهر المثل، و لا تقدير في المهر، بل ما تراضيا عليه (و ان قل) كدرهم (ما لم يقصر عن التقويم) أي عن القيمة (و قيل) و القائل- كما في الجواهر- المرتضى و نقل عن الاسكافي و الصدوق بمنع الزائد عن (مهر السنة) أي: المهر الذي سنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو خمسمائة درهم- كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.

562

التقويم، كحبة من حنطة. و كذا لا حد له في الكثرة، و قيل: بالمنع من الزيادة عن مهر السنة. و لو زاد، ردّ اليها، و ليس بمعتمد.

و يكفي في المهر، مشاهدته إن كان حاضرا. و لو جهل وزنه أو كيله، كالصبرة (372) من الطعام. و القطعة من الذهب. و يجوز أن يتزوج امرأتين أو أكثر، بمهر واحد، و يكون المهر بينهن بالسوية. و قيل: يقسط على مهور أمثالهن، و هو أشبه.

و لو تزوجها على خادم، غير مشاهد و لا موصوفة، قيل: كان لها خادم وسط (373).

و كذا لو تزوجها على بيت مطلقا، استنادا الى رواية علي بن أبي حمزة، أو دار على رواية ابن أبي عمير (374)، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام).

و لو تزوجها على كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يسمّ لها مهرا، كان مهرها خمس مائة درهم.

و لو سمى للمرأة مهرا، و لأبيها شيئا معينا، لزم ما سمى لها و سقط ما سماه لأبيها.

و لو أمهرها مهرا، و شرط أن تعطي أباها منه شيئا معينا قيل: صحّ المهر و يلزم الشرط، بخلاف الأول (375).

و لا بد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها، و لو أبهم فسد المهر، و كان لها مع الدخول مهر المثل، و هل يجب تعيين الحرف (376)؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و يلقنها الجائز، و هو أشبه. و لو أمرته بتلقين غيرها لم يلزمه، لأن الشرط لم يتناولها.

و لو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها، أو تعليم سورة (377) جاز، لأنه ثابت في

____________

(372) على وزن: حجرة، و هي الكمية المتراكمة من الطعام، و لو تزوج بأكثر من امرأة بمهر واحد، كان بينهن بالسوية (و قيل: يقسط) مثلا: لو تزوج ثلاث نساء بثلاثمائة، فإن كان مهر المثل للأولى مائة، و للثانية مائتين، و للثالثة ثلاثمائة- حسب اختلافهن في الشرف، و المنزلة- قسم الثلاثمائة ستة أقسام، كل قسم خمسون، فاعطي للأولى خمسون، و للثانية مائة، و للثالثة مائة و خمسون.

(373) بين العالي و الداني.

(374) ففي رواية تزوجها على بيت، و في اخرى: على دار.

(375) و هو جعل شي‌ء معيّن مستقل للأب، فإنه مجرد وعد لا يجب الوفاء به.

(376) أي: تعيين القراءة لاختلافها، كما في الحديث المعروف (نزل القرآن على سبعة أحرف) قال في الجواهر:

«بناء على أن المراد منه القراءات السبع و إن كان في نصوصنا نفى ذلك و إن المراد أنواع التراكيب من الأمر و النهي و القصص و نحوها» قيل: يجب التعيين، و قيل: لا (و يلقنها الجائز) من القراءات، و لو أمرته بتلقين (غيرها) أي: غير القراءة المعينة على فرض التعيين، أو غير القراءة التي اختارها الزوج على فرض عدم التعيين لم يلزمه.

(377) أي: سورة لا يعرفها جاز، و لو تعذّر التوصل لتعليمها بنفسه أو غيره (كان عليه اجرة التعليم) أي:

563

الذمة. و لو تعذر التوصل، كان عليه اجرة التعليم.

و لو أصدقها ظرفا على أنه خل، فبان خمرا، قيل: كان لها قيمة الخمر عند مستحلّيه، و لو قيل: كان لها مثل الخل كان حسنا. و كذا لو تزوجها على عبد (378)، فبان حرا أو مستحقا.

و اذا تزوجها بمهر سرا، و بآخر جهرا (379)، كان لها الأول.

و المهر مضمون على الزوج، فلو تلف قبل تسليمه، كان ضامنا له بقيمته وقت تلفه، على قول مشهور لنا. و لو وجدت به عيبا (380)، كان لها رده بالعيب. و لو عاب بعد العقد، قيل: كانت بالخيار في أخذه أو أخذ القيمة. و لو قيل: ليس لها القيمة، و لها عينه و أرشه، كان حسنا. و لها أن تمتنع من تسليم نفسها (381)، حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسرا أو معسرا. و هل لها ذلك بعد الدخول؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه، لأن الاستمتاع حقّ لزم بالعقد (382).

و يستحب: تقليل المهر (383).

و يكره: أن يتجاوز السنّة، و هو خمسمائة درهم. و أن يدخل بالزوجة، حتى يقدم مهرها، أو شيئا منه، أو غيره، و لو هدية (384).

[الطرف الثاني في التفويض]

الطرف الثاني: في التفويض و هو قسمان: تفويض البضع، و تفويض المهر.

أما الأول: فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا، مثل أن يقول: زوجتك فلانة، أو

____________

اجرة تعليم هذه الصنعة أو السورة يعطيها للزوجة.

(378) أي: عبد معيّن جعله صداقا لها، فظهر حرا (أو مستحقا) أي: كان عبدا لكنه لم يكن ملكا للزوج بل لشخص آخر.

(379) كما لو قال: المهر مائة واقعا، و لكن أمام الناس نقول في متن العقد: المهر ألف فالمهر: المائة، و لو تلف المهر قبل تسليمه ضمنه الزوج بقيمة يوم تلفه (على قول مشهور لنا) و مقابله القول بأعلى القيم من حين العقد الى حين التلف، أو من حين المطالبة، أو غير ذلك.

(380) كما لو أمهرها دنانير فبانت مغشوشة فلها الرد، و لو عاب بعد العقد قيل: خيرت بينه و بين قيمته، و كان حسنا لو قيل: لها عينه (و ارشه) أي: الفرق بين قيمة الصحيح و المعيب.

(381) أي: تمتنع من الدخول بها ما لم تقبض المهر، سواء كان الزوج (موسرا أو معسرا) أي: غنيا قادرا على إعطاء المهر، أو فقيرا غير قادر.

(382) خرج منه الاستمتاع قبل الدخول، و بقي الباقي.

(383) فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «خير نساء امتي أصبحهن وجها و أقلهن مهرا» و في الحديث: «من شؤم المرأة كثرة مهرها» و يكره (ان يتجاوز السنة) و هي هنا فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعن الباقر (عليه السلام): «ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتزوج و لا زوج بناته بأكثر من ذلك».

(384) أما الدخول بلا اعطاء شي‌ء للزوجة فمكروه.

564

تقول هي: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت.

[مسائل]

[الأولى ذكر المهر ليس شرطا في العقد]

و فيه مسائل:

الأولى: ذكر المهر ليس شرطا في العقد، فلو تزوجها و لم يذكر مهرا، أو شرط أن لا مهر، صح العقد. فإن طلّقها قبل الدخول فلها المتعة (385)، حرة كانت أو مملوكة، و لا مهر. و إن طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها و لا متعة. فإن مات أحدهما قبل الدخول و قبل الفرض فلا مهر لها و لا متعة، و لا يجب مهر المثل بالعقد، و إنما يجب بالدخول.

[الثانية المعتبر في مهر المثل، حال المرأة]

الثانية: المعتبر في مهر المثل، حال المرأة في الشرف و الجمال و عادة نسائها، ما لم يتجاوز السنة و هو خمسمائة درهم (386). و المعتبر في المتعة بحال الزوج، فالغني يتمتع بالدابة، أو الثوب المرتفع، أو عشرة دنانير. و المتوسط بخمسة دنانير، أو الثوب المتوسط. و الفقير بالدينار، أو الخاتم و ما شاكله. و لا تستحق المتعة، الا المطلّقة التي لم يفرض لها مهر، و لم يدخل بها.

[الثالثة لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز]

الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز، لأن الحق لهما سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقل، و سواء كانا عالمين (387) أو جاهلين، أو كان أحدهما عالما و الآخر جاهلا، لأن فرض المهر اليهما ابتداء، فجاز انتهاء.

[الرابعة لو تزوج المملوكة ثم اشتراها فسد النكاح]

الرابعة: لو تزوج المملوكة ثم اشتراها (388)، فسد النكاح، و لا مهر لها و لا متعة.

[الخامسة يتحقق التفويض في البالغة الرشيدة]

الخامسة: يتحقق التفويض (389) في البالغة الرشيدة، و لا يتحقق في الصغيرة. و لا في الكبيرة السفيهة. و لو زوجها الولي بدون مهر المثل أو لم يذكر مهرا صح العقد، و ثبت لها مهر المثل بنفس العقد، و فيه تردد، منشأه أن الولي، له نظر المصلحة، فيصح التفويض وثوقا بنظره (390)، و هو أشبه و على التقدير الأول، لو طلقها قبل

____________

(385) سيأتي في المسألة الثانية تفسير المتعة، و بالطلاق بعد الدخول مهر المثل و لا متعة، و بموت أحدهما (قبل الدخول و قبل الفرض) و تعيين المهر لها، لا مهر و لا متعة.

(386) فإن تجاوز مهر أمثالها عن خمسمائة درهم- كهذه الأيام في أغلب النساء- أعطاها فقط خمسمائة درهم، هذا هو المعتبر في مهر المثل، و اما المعتبر في المتعة فحال الزوج (فالغني يمتع) أي: يعطي بعنوان المتعة للزوجة الفرس أو الثوب (المرتفع) يعني: الغالي.

(387) أي: عالمين بأن ذكر المهر في العقد ليس شرطا.

(388) أي: اشتراها قبل الدخول بطل النكاح (و لا مهر) لعدم الدخول (و لا متعة) لعدم الطلاق.

(389) أي: تفويض البضع بلا مهر للزوج.

(390) لأنه قد يكون الولي رأى المصلحة في تفويض بضع الصغيرة أو السفيهة، كما لو خاف عليها‌

565

الدخول، كان لها نصف مهر المثل و على ما اخترناه لها المتعة. و يجوز أن يزوج المولى أمته مفوضة، لاختصاصه بالمهر.

[السادسة اذا زوجها مولاها مفوضة ثم باعها كان فرض المهر، بين الزوج و المولى الثاني]

السادسة: اذا زوجها مولاها مفوضة ثم باعها (391)، كان فرض المهر، بين الزوج و المولى الثاني، إن أجاز النكاح، و يكون المهر له دون الأول. و لو أعتقها الأول قبل الدخول، فرضيت بالعقد، كان المهر لها خاصة.

و أما الثاني: و هو تفويض المهر فهو أن يذكر على الجملة (392)، و يفوّض تقديره الى أحد الزوجين فاذا كان الحاكم هو الزوج، لم يتقدر في طرف الكثرة و لا القلة، و جاز أن يحكم بما شاء. و لو كان الحكم اليها، لم يتقدر في طرف القلة، و يتقدر في طرف الكثرة، إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن مهر السنة، و هو خمسمائة درهم.

و لو طلقها قبل الدخول و قبل الحكم (393)، ألزم من اليه الحكم أن يحكم، و كان لها النصف. و لو كانت هي الحاكمة. فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة. و لو مات الحاكم، قبل الحكم و قبل الدخول، قيل: يسقط المهر و لها المتعة، و قيل: ليس لها أحدهما، و الأول مروي.

[الطرف الثالث في الأحكام]

الطرف الثالث: في الأحكام و فيه مسائل:

[الأولى اذا دخل الزوج قبل تسليم المهر، كان دينا عليه]

الأولى: اذا دخل الزوج قبل تسليم المهر، كان دينا عليه، و لم يسقط بالدخول، سواء طالت مدتها أو قصرت (394)، طالبت به أو لم تطالب، و فيه رواية أخرى مهجورة. و الدخول الموجب للمهر، هو الوطء قبلا أو دبرا. و لا يجب بالخلوة، و قيل: يجب، و الأول أظهر.

____________

الاغتصاب إن لم يزوجها، أو نحو ذلك (و على التقدير الأول) و هو ان لا حق للولي في تفويض بضع الصغيرة و السفيهة، ففوّض فطلقها الزوج قبل الدخول، اعطيت نصف مهر المثل (و على ما اخترناه) من ان للولي حق ذلك اعطيت المتعة، و للمولى ان يزوج أمته مفوضة (لاختصاصه بالمهر) أي: المهر مختص بالمولى فيصح له رفع اليد عنه.

(391) أي: باعها قبل الدخول ففرض المهر للزوج (و المولى الثاني) فإن أجاز النكاح مع تفويض البضع فبها، و إلا عين مهرا فان قبل الزوج صح، و إلا بطل النكاح (و يكون المهر له) أي: للمولى الثاني.

(392) بأن تقول- مثلا- زوجتك نفسي على ما تعيّنه أنت- أو اعيّنه أنا- من المهر، فاذا كان الزوج هو الحاكم (لم يتقدر) أي: ليس له حد معيّن فيجوز له تعيين خمس تمرات، أو مليون دينار.

(393) أي: قبل تعيين مقدار المهر الزم الذي له الحكم ان يحكم (و لو مات الحاكم) أي: مات الذي كان له أن يحكم في تعيين المهر، سواء كان الزوج أم الزوجة و ذلك قبل الحكم و قبل الدخول، قيل: لا مهر بل المتعة، و قيل:

(ليس لها أحدهما) لا المهر و لا المتعة (الأول مروي) أي جاءت رواية به.

(394) فلو تأخر خمسين سنة و لم تطالب الزوجة كان المهر باقيا بذمة الزوج، إلا أن تبرئ الزوجة ذمته (و فيه رواية اخرى مهجورة) تقول بسقوط المهر بالدخول إذا لم يسلمه اليها قبله.

566

[الثانية اذا لم يسمّ لها مهرا و قدّم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها]

الثانية: قيل اذا لم يسمّ لها مهرا (395)، و قدّم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها.

و لم يكن لها مطالبته بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول، على أن المهر غيره، و هو تعويل على تأويل رواية و استناد الى قول مشهور.

[الثالثة اذا طلق قبل الدخول، كان عليه نصف المهر]

الثالثة: اذا طلق قبل الدخول، كان عليه نصف المهر. و لو كان دفعه، استعاد نصفه إن كان باقيا، أو نصف مثله إن كان تالفا (396). و لو لم يكن له مثل، فنصف قيمته.

و لو اختلفت قيمته في وقت العقد و وقت القبض (397)، لزمها أقل الأمرين. و لو نقصت عينه أو صفته، مثل عور الدابة أو نسيان الصنعة (398)؛ قيل: كان له نصف القيمة سليما. و لا يجبر على أخذ نصف العين، و فيه تردد.

و أما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر (399)، كان له نصف العين قطعا. و كذا لو زادت قيمته لزيادة السوق، اذ لا نظر الى القيمة مع بقاء العين. و لو زاد بكبر أو سمن، كان له نصف قيمته من دون الزيادة. و لا تجبر المرأة على دفع العين، على الأظهر. و لو حصل له نماء كالولد و اللبن، كان للزوجة خاصة (400)، و له نصف ما وقع عليه العقد.

و لو أصدقها حيوانا حاملا، كان له النصف منهما (401). و لو أصدقها تعليم صناعة، ثم طلّقها قبل الدخول، كان لها نصف اجرة تعليمها. و لو كان علمها قبل الطلاق رجع بنصف الأجرة. و لو كان تعليم سورة، قيل: يعلمها النصف من وراء الحجاب، و فيه تردد.

____________

(395) أي: لم يذكر مهرا في صيغة العقد، و انما أعطاها شيئا ثم دخل، فهو مهرها و ليس لها (مطالبته) بالمهر بعد الدخول، إلّا باشتراطها مهرا غيره قبل الدخول (و هو تعويل) على رواية دلالتها غير واضحة إلا أنها مؤلة بذلك، مع ذهاب المشهور اليه.

(396) كما لو كان المهر مائة كيلو حنطة، فأكلتها، أو باعتها، فتعطي خمسين كيلو حنطة مثلها (و لو لم يكن له مثل) كما لو كان المهر شاة و أكلتها، فإنه لا يمكن أن ترد على الزوج نصف شاة مثل تلك التي أخذتها، و لكنها تعطي للزوج قيمة نصف تلك الشاة.

(397) كما لو كانت قيمة الشاة وقت العقد خمسين دينارا، و قيمتها وقت قبض الزوجة لها أربعين دينارا، أو بالعكس، ففي كلتا الصورتين لها النصف عشرون دينارا.

(398) عور الدابة مثال لنقصان العين، و نسيان العبد الصنعة مثال لنقصان الصفة قيل: له نصف قيمة السليم، و لا يجبر بأخذ نصف العين (و فيه تردد) لاحتمال عدم الانتقال الى القيمة ما دامت العين موجودة.

(399) كما لو أعطاها الشاة مهرا و كانت قيمتها خمسين دينارا، ثم عند الطلاق نزلت القيمة الى ثلاثين من دون ان تنقص الشاة.

(400) لأن المهر- و هي الشاة في مثالنا- صار كله ملكا للزوجة بمجرد العقد، فيكون نماؤها لها فقط، لا يشترك الزوج فيه، حتى و ان عاد نصف المهر للزوج بطلاقها قبل الدخول.

(401) من الحيوان و من الحمل، لأن الحمل وجد في ملك الزوج، و لو أصدقها تعليم سورة، قيل: يعلمها النصف من وراء الحجاب (و فيه تردد) لاحتمال حرمة سماع صوت الاجنبية- كما مر عن المصنف عند رقم (28)- و إن كان المشهور و المنصور عدم الحرمة.

567

[الرابعة لو أبرأته من الصداق، ثم طلّقها قبل الدخول، رجع بنصفه]

الرابعة: لو أبرأته من الصداق، ثم طلّقها قبل الدخول، رجع بنصفه (402). و كذا لو خالعها به أجمع.

[الخامسة اذا أعطاها عوضا عن المهر عبدا آبقا و شيئا آخر ثم طلقها قبل الدخول، كان له الرجوع بنصف المسمى]

الخامسة: اذا أعطاها عوضا عن المهر (403)، عبدا آبقا و شيئا آخر ثم طلقها قبل الدخول، كان له الرجوع بنصف المسمى دون العوض. و كذا لو أعطاها متاعا أو عقارا، فليس له إلا نصف ما سمّاه.

[السادسة اذا أمهرها مدبّرة ثم طلقها، صارت بينهما نصفين]

السادسة: اذا أمهرها مدبّرة (404)، ثم طلقها، صارت بينهما نصفين فاذا مات تحررت. و قيل: بل يبطل التدبير بجعلها مهرا، كما لو كانت موصى بها، و هو أشبه.

[السابعة اذا شرط في العقد ما يخالف المشروع بطل الشرط، و صح العقد]

السابعة: اذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، مثل أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرّى (405)، بطل الشرط، و صح العقد و المهر. و كذا لو شرط تسليم المهر في أجل- فإن لم يسلمه كان العقد باطلا- لزم العقد و المهر و بطل الشرط. و لو شرط أن لا يفتضّها لزم الشرط. و لو أذنت بعد ذلك جاز، عملا باطلاق الرواية. و قيل: يختص لزوم هذا الشرط بالنكاح المنقطع، و هو تحكم.

[الثامنة اذا شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل يلزم]

الثامنة: اذا شرط أن لا يخرجها من بلدها، قيل: يلزم، و هو المروي. و لو شرط

____________

(402) مثلا: لو كان مهرها ألف دينار، فأبرأت الزوجة زوجها من الألف كله، ثم طلقها قبل الدخول أخذ منها خمسمائة اخرى (و كذا لو خالعها به) أي: بالصداق، كما لو كرهت المرأة زوجها قبل الدخول و لم يكره الزوج زوجته، فقالت له: طلقني و اخلعني و لك كل مهري، فخالعها وجب عليها اعطاء الزوج نصف المهر، من مالها أيضا، لكن تأمل في الخلع بعض.

(403) كما لو جعل مهرها ألف درهم، ثم أعطاها عوضا عن الألف عبدا آبقا و دارا مثلا، ثم طلقها قبل الدخول، فله الرجوع (بنصف المسمى) أي: نصف الألف، لا نصف العبد و الدار (و كذا لو أعطاها) بدلا عن المهر المذكور في العقد و هو الألف متاعا و عقارا، فلو زادت قيمة المتاع و العقار، أو نقصت، كان عليها اعطاؤها نصف الألف، لا نصف المتاع و العقار.

(404) أي: امة كان قد قال لها المولى: أنت حرة لوجه اللّه تعالى بعد وفاتي، لم يبطل التدبير، فلو طلقها قبل الدخول، صارت الامة بينهما، فاذا مات (تحررت) لأن نصفها رجع للزوج، و كان قد دبرها، فينعتق نصفها بالتدبير، و نصفها المملوك للزوجة بالسراية، و تعمل المدبرة لإعطاء الزوجة قيمة نصفها، و قيل: يبطل التدبير (كما لو كانت موصى بها) يعني: كما انه لو أوصى بأمته لزيد، ثم جعلها مهرا لزوجته تبطل الوصية، فكذا يبطل التدبير لو جعل المدبرة مهرا لزوجته.

(405) و التسري هو وطئ الامة بالملك، فلو شرط عدمه بطل و صح العقد، و كذا لو شرط تأجيل المهر لمدة لو لم يعرّفها فيه (كان العقد باطلا) يعني: قال لها: أعطيك المهر بعد سنة فإن لم أفعل بطل العقد، صح العقد (و بطل الشرط) لأن عقد النكاح لا يبطل بمخالفة شرط المهر، و يلزم الشرط لو شرط (أن لا يفتضها) أي:

لا يذهب بكارتها، نعم لو أجازت بعده جاز (عملا باطلاق الرواية) التي رواها اسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام)، و هي مطلقة من حيث النكاح الدائم و المنقطع فتشملهما جميعا و قيل: لزوم هذا الشرط مختص بالمنقطع (و هو تحكم) أي: قول بلا دليل.

568

لها مهرا، إن أخرجها الى بلاده (406)، و أقل منه ان لم تخرج معه، فأخرجها الى بلد الشرك، لم يجب اجابته و لها الزائد. و إن أخرجها الى بلد الإسلام، كان الشرط لازما، و فيه تردد.

[التاسعة لو طلقها بائنا ثم تزوجها في عدته، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف المهر]

التاسعة: لو طلقها بائنا (407)، ثم تزوجها في عدته، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف المهر.

[العاشرة لو وهبته نصف مهرها مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي]

العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مشاعا (408)، ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي و لم يرجع عليها بشي‌ء، سواء كان المهر دينا أو عينا، صرفا للهبة الى حقها منه.

[الحادية عشرة لو تزوجها بعبدين فمات أحدهما رجع عليها بنصف الموجود، و نصف قيمة الميت]

الحادية عشرة لو تزوجها بعبدين فمات أحدهما رجع عليها بنصف الموجود، و نصف قيمة الميت.

[الثانية عشرة: لو شرط الخيار في النكاح (410) بطل العقد]

الثانية عشرة: لو شرط الخيار في النكاح (410) بطل العقد، و فيه تردد، منشأه الالتفات الى تحقق الزوجية لوجود المقتضي، و ارتفاعه عن تطرق الخيار أو الالتفات الى عدم الرضا بالعقد، لترتبه على الشرط. و لو شرط في المهر (411)، صح العقد و المهر و الشرط.

[الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد]

الثالثة عشرة: الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين، و لها التصرف فيه قبل القبض (412) على الأشبه. فاذا طلق الزوج، عاد اليه النصف و بقي للمرأة النصف. فلو

____________

(406) أي: الى بلاد الزوج، فان اخرجها لبلد الشرك (لم يجب اجابته) في الخروج معه اليه (و لها الزائد) رغم عدم خروجها معه، لان تخلفها عنه بحق، نعم ان اخرجها لبلد الإسلام لزم الشرط (و فيه تردد) لاحتمال بطلان الشرط و المهر بالجهالة و وجوب مهر المثل.

(407) كما لو طلقها طلاق خلع أو مبارات، و في عدّته تزوجها ثم طلقها قبل الدخول (كان لها نصف المهر) لا تمام المهر، لان العقد الجديد لم يكن فيه دخول، و العقد القديم انقطع بالطلاق البائن الذي لا يتنافى مع صحة زواجه منها في عدته، لان العدة تمنع غيره.

(408) أي: النصف المشاع من المهر، لا النصف المعيّن، فله النصف الباقي ان طلقها قبل الدخول، و لم يرجع عليها بشي‌ء غيره من المثل أو القيمة، و ذلك (صرفا للهبة الى حقها منه) يعني: ان المطلقة قبل الدخول لها نصف المهر، فهي لما وهبت زوجها النصف فقد وهبته حقها منه، و عند ما طلقها زوجها بلا دخول استعاد حقه و هو النصف الباقي.

(409) أي: امهرها عبدين فمات أحدهما ثم طلقها قبل الدخول.

(410) كما لو قالت: زوجتك نفسي بشرط أن يكون لي الفسخ الى شهر إن شئت، بطل العقد على تردد منشأه (الالتفات) الى ان الزوجية تحققت بالعقد و لا يبطلها لحوق الشرط هذا وجه عدم البطلان، و وجه البطلان (أو الالتفات) الى ان التراضي وقع على العقد مقترنا بالشرط، و بانتفاء الشرط ينتفي العقد.

(411) كما لو قالت: زوجتك نفسي بألف بشرط الخيار في الألف، صح.

(412) فلو جعل الزوج مهرها دارا، جاز لها التصرف في الدار قبل أن يسلمها الزوج اليها.

569

عفت عن مالها، كان الجميع للزوج. و كذا لو عفا الذي بيده عقدة النكاح، و هو الولي كالأب أو الجد للأب. و قيل: أو من توليه المرأة عقدها (413). و يجوز للأب و الجد للأب أن يعفو عن البعض، و ليس لهما العفو عن الكل. و لا يجوز لولي الزوج أن يعفو عن حقه إن حصل الطلاق، لأنه منصوب لمصلحته، و لا غبطة له في العفو. و اذا عفت عن نصفها، أو عفا الزوج عن نصفه، لم يخرج عن ملك أحدهما بمجرد العفو، لأنه هبة فلا ينتقل الا بالقبض (414)، نعم، لو كان دينا على الزوج، أو تلف في يد الزوجة، كفى العفو عن الضامن له، لأنه يكون إبراء و لا يفتقر الى القبول، على الأصح. أما الذي عليه المال (415)، فلا ينتقل عنه بعفوه، ما لم يسلمه.

[الخامسة عشرة لو أصدقها قطعة من فضة، فصاغتها آنية، ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار]

الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجلا، لم يكن لها الامتناع (416)، فلو امتنعت و حلّ، هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم، و قيل: لا، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول، و هو أشبه.

[الخامسة عشرة لو أصدقها قطعة من فضة، فصاغتها آنية، ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار]

الخامسة عشرة: لو أصدقها (417) قطعة من فضة، فصاغتها آنية، ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة لأنه لا يجب عليها بذل الصفة. و لو كان الصداق ثوبا، فخاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه، و كان له إلزامها بنصف القيمة، لأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له، و ليس كذلك الثوب.

[السادسة عشرة لو أصدقها تعليم سورة، كان حدّه أن تستقل بالتلاوة]

السادسة عشرة: لو أصدقها تعليم سورة، كان حدّه أن تستقل بالتلاوة، و لا يكفي تتبعها لنطقه (418). نعم، لو استقلت بتلاوة الآية، ثم لقنها غيرها فنسيت الأولى، لم

____________

(413) أي: تجعله ولي نكاحها و يجوز للأب و ما علا العفو عن البعض لا الكل، و لا يجوز لولي الزوج العفو (و لا غبطة) أي: لا مصلحة للزوج في العفو عن حقه لو حصل الطلاق، حتى يحق للولي العفو عنه.

(414) اذا كان في يد من عفى عن حقه، نعم لو كان بذمة الزوج أو تلف عند الزوجة كفى العفو (عن الضامن له) سواء الزوج أم الزوجة، لأنه ابراء مستغن عن القبول (على الأصح) و مقابله قول بافتقاره الى القبول.

(415) أو عنده المال، كما لو كان فرش زيد أمانة عند الزوجة، أو كانت الزوجة مدينة لزيد بألف، و جعل الزوج عين ذاك الفرش، أو الألف الذي بذمتها مهرا لها، فلو عفت الزوجة عن مهرها فبمجرد العفو لا يصير الفرش ملكا لزيد و لا الألف، لأنه هبة يحتاج فيها الى القبض.

(416) أي: الامتناع من الوطء، لأن الوطء حلّ بالعقد، (فلو امتنعت) من الوطء عصيانا (و حلّ) أي: صار وقت اداء المهر فهل لها الامتناع؟ قيل: نعم، و قيل: لا، لاستقرار (وجوب التسليم) أي: تسليم نفسها للوطئ (قبل الحلول) أي: قبل أن يصير وقت أداء المهر.

(417) أي: أعطاها بعنوان الصداق و المهر.

(418) أي: قدرتها على القراءة مع قراءة الزوج (و لو استفادت) أي: تعلّمت تلك السورة من غير الزوج، فلها‌

570

يجب عليه اعادة التعليم. و لو استفادت ذلك من غيره، كان لها أجرة التعليم، كما لو تزوجها بشي‌ء و تعذر عليه تسليمه.

[السابعة عشرة يجوز أن يجمع بين نكاح و بيع في عقد واحد]

السابعة عشرة: يجوز أن يجمع بين نكاح و بيع في عقد واحد (419) و يقسّط العوض على الثمن و مهر المثل. و لو كان معها دينار، فقالت: زوجتك نفسي، و بعتك هذا الدينار بدينار، بطل البيع لأنه ربا، و فسد المهر و صح النكاح. أما لو اختلف الجنس، صح الجميع.

[فروع]

فروع:

الأول: لو أصدقها عبدا فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول، فعليها نصف قيمته (420).

و لو دبرته، قيل: كانت بالخيار في الرجوع و الاقامة على تدبيره فإن رجعت أخذ نصفه، و ان أبت لم تجبر و كان عليها نصف القيمة. و لو دفعت نصف القيمة، ثم رجعت في التدبير، قيل: كان له العود في العين (421)، لأن القيمة أخذت لمكان الحيلولة، و فيه تردد، منشأه استقرار الملك بدفع القيمة.

الثاني: اذا زوجها الولي بدون مهر المثل (422)، قيل: يبطل المهر، و لها مهر المثل، و قيل: يصح المسمى، و هو أشبه.

الثالث: لو تزوجها على مال مشار اليه، غير معلوم الوزن (423)، فتلف قبل قبضه

____________

اجرة التعليم (كما لو تزوجها بشي‌ء) مثل ما لو تزوجها على كتاب فلم يقدر منه فإنه يجب عليه اعطاء الزوجة قيمة الكتاب.

(419) و ذلك كما لو قالت المرأة للرجل: زوجتك نفسي و بعتك هذا الكتاب بألف و عشرة (و يقسط) أي: يوزّع (العوض) المذكور، فيجعل الألف مهرا و العشرة ثمنا للكتاب، و لو زوّجت نفسها و باعت دينارا لها بدينار، بطل البيع (لأنه ربا) اذ الدينار وقع مقابل الدينار و المهر، فالمهر زائد فهو ربا. (و صح النكاح) لصحة النكاح بلا ذكر مهر (أما لو اختلف الجنس) بان زوجت نفسها و باعت دينارها بعشرة دراهم صح الجميع.

(420) أي: على الزوجة نصف قيمة العبد للزوج هذا لو أعتقته، و لو دبّرته قيل: تخيرت (في الرجوع) في التدبير بابطاله، لأن التدبير جائز يصح ابطاله.

(421) أي: جاز للزوج أن يعود و يأخذ نصف العبد، لان القيمة (لمكان) أي: لأجل (الحيلولة) و وجود المانع من أخذ العين، فاذا زال المانع أخذ العين (و فيه تردد) أي: في رجوع الزوج على نصف العبد و منشأه (استقرار الملك) أي: ملك الزوج للقيمة، و لا دليل على زوال ملكه برجوع الزوجة عن تدبيرها.

(422) أي: بأقل، كما لو كان مهرها المتعارف ألفا، فزوجها أبوها- و هي صغيرة- بخمسمائة، قيل: يبطل و لها مهر المثل (و قيل يصح المسمى) و هو خمسمائة، لأن الولي له مثل هذا الحق.

(423) كما لو أشار الى كمية من الحنطة غير معيّن وزنها و قال: هذه مهر لك فتلف فأبرأته صح، و كذا لو تزوجها (بمهر فاسد) كالخمر، و بعد ان استقر لها مهر المثل أبرأته منه (أو من بعضه): كما لو قالت:

ابرأت ذمتك عما زاد عن الدينار- فيما لو كان قيمته أكثر من دينار.

571

فأبرأته منه صح. و كذا لو تزوجها بمهر فاسد، و استقر لها مهر المثل، فأبرأته منه أو من بعضه، صح و لو لم تعلم كميته، لأنه إسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة. و لو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول، لم يصح، لعدم الاستحقاق (424).

[تتمة]

تتمة: اذا زوّج ولده الصغير، فإن كان له مال (425)، فالمهر على الولد و إن كان فقيرا، فالمهر في عهدة الوالد. و لو مات الوالد. أخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ الولد و أيسر (426)، أو مات قبل ذلك، فلو دفع الأب المهر، و بلغ الصبي فطلّق قبل الدخول، استعاد الولد النصف دون الوالد لأن ذلك يجري مجرى الهبة له.

فرع: لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا، ثم طلق الولد (427)، رجع الولد بنصف المهر، و لم يكن للوالد انتزاعه، لعين ما ذكرناه في الصغير، و في المسألتين تردّد.

[الطرف الرابع في التنازع]

الطرف الرابع: في التنازع و فيه مسائل:

[الأولى اذا اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج]

الأولى: اذا اختلفا في أصل المهر (428)، فالقول: قول الزوج مع يمينه، و لا اشكال قبل الدخول، لاحتمال تجرد العقد عن المهر. لكن الاشكال لو كان بعد الدخول، فالقول قوله أيضا، نظرا الى البراءة الأصلية (429).

و لا اشكال لو قدّر المهر، و لو بأرزة واحدة (430)، لأن الاحتمال متحقق، و الزيادة

____________

(424) لأن المهر المسمى يملك بالعقد، أما مهر المثل فيملك بالدخول، فقبل الدخول لم تستحق الزوجة مهر المثل حتى تبرئ ذمة الزوج منه، فهو ابراء لما لم يجب باطل، و في الجواهر: (بناء على وجوب مهر المثل بالدخول دون العقد).

(425) وصله بارث، أو وصية، أو نحو ذلك.

(426) أي: صار صاحب مال أو مات قبله، فلو بلغ و طلق قبل الدخول و قد دفع الأب المهر استعاد الولد النصف، لا الأب، لأنه (يجري مجرى الهبة له) أي: الهبة للزوج من الزوجة، فان المهر- على المشهور- كله يصير للزوجة بالعقد، و بالطلاق يعود نصفه منها.

(427) أي: طلق زوجته قبل الدخول رجع الولد بنصفه و ليس للوالد (انتزاعه) أي: أخذ النصف من الولد، لنفس ما ذكر في الصغير، و في المسألتين (تردد) لاحتمال رجوع النصف الى الوالد لأنه انما دفعه وفاء عن الولد، لا تبرعا للولد، فاذا رجع نصفه رجع الى الوالد.

(428) فقال الزوج: لم نذكر مهرا، و قالت الزوجة: ذكرنا مهرا، حلف الزوج، و لا اشكال ان كان قبل الدخول (لاحتمال تجرد العقد) من المهر مثل أن تقول الزوجة: زوجتك نفسي، و يقول الزوج: قبلت.

(429) أي: براءة ذمة الزوج من تعلق حق بها، لاحتمال تمام النكاح بدون أن يتعلق بذمة الزوج شي‌ء، كما لو زوجه أبوه و هو صغير معسر، و المهر بذمة أبيه، و نحو ذلك.

(430) هي جزء من مائتين و أربعين جزءا من المثقال من الذهب، فتكون الارزة الواحدة خمسين منها غراما واحدا تقريبا، فلو كان الغرام الواحد من الذهب دينارا تصير الأرزة الواحدة عشرين فلسا.

572

غير معلومة، و لو اختلفا في قدره أو وصفه (431)، فالقول قوله أيضا.

أما لو اعترف بالمهر، ثم ادعى تسليمه و لا بينة، فالقول قول المرأة مع يمينها.

تفريع: لو دفع قدر مهرها، فقالت دفعته هبة، فقال بل صداقا، فالقول قوله لأنه أبصر بنيته (432).

[الثانية اذا خلا بها، فادعت المواقعة]

الثانية: اذا خلا بها، فادعت المواقعة (433)، فإن أمكن الزوج إقامة البينة، بأن ادعت هي أن المواقعة قبلا و كانت بكرا فلا كلام (434)، و الا كان القول قوله مع يمينه، لأن الاصل عدم المواقعة و هو منكر لما تدعيه، و قيل: القول قول المرأة، عملا بشاهد حال الصحيح، في خلوته بالحلائل و الاول أشبه.

[الثالثة لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة فقالت علّمني غيره فالقول قولها]

الثالثة: لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة (435)، فقالت علّمني غيره فالقول قولها، لأنها منكرة لما يدعيه.

[الرابعة اذا أقامت بينة، أنه تزوجها في وقتين بعقدين فادعى تكرار العقد الواحد، و زعمت المرأة أنهما عقدان فالقول قولها]

الرابعة: اذا أقامت المرأة بينة، أنه تزوجها في وقتين بعقدين فادعى الزوج تكرار العقد الواحد، و زعمت المرأة أنهما عقدان (436)، فالقول قولها لأن الظاهر معها. و هل يجب عليه مهران؟ قيل: نعم، عملا بمقتضى العقدين، و قيل: يلزمه مهر و نصف، و الأول أشبه.

[النّظر الثّالث في القسم و النشوز و الشقاق]

النّظر الثّالث: في القسم و النشوز و الشقاق (437).

[القول في القسم]

القول في القسم: و الكلام فيه، و في لواحقه.

____________

(431) (قدره): كما لو قال الزوج: كان المهر خمسمائة. و قالت الزوجة: بل ألفا (أو وصفه) كما لو قالت: كان المهر ألف دينار كويتي، فقال الزوج: بل الف دينار عراقي.

(432) أي: لأن الزوج أعرف بما في نفسه و في نيته من غيره.

(433) أي: الدخول، و ادعى الزوج عدم الدخول، و يفيد ذلك فيما لو طلقها، فلو لم يكن دخل بها استرجع الزوج نصف المهر، و إن كان دخل بها فلا شي‌ء له.

(434) لأنه يمكن للقوابل معرفة ما اذا كانت قد أزيلت بكارتها أم لا، و إلّا فالقول للزوج مع يمينه، و قيل: القول للزوجة، عملا (بشاهد حال الصحيح) يعني: الشخص الصحيح الذي ليس بمريض لو خلا بزوجته فالحالة تشهد أن يكون قد دخل بها.

(435) وجب عليه تعليمها تلك السورة أو تلك الصناعة، فلو قالت: علّمني (غيره) أي: غير الزوج فالقول لها و يجب على الزوج اجرة التعليم.

(436) يعني: عقدها و دخل بها ثم طلقها ثم عقدها ثانيا فالقول لها، لكن هل عليه مهران؟ قيل: نعم عملا (بمقتضى العقدين) فلكل عقد مهر، و قيل: عليه (مهر و نصف) لأن مهرا واحدا متفق عليه، و المهر الثاني مختلف فيه فينتصف بقاعدة العدل و الانصاف.

(437) (القسم)- بفتح القاف- هو تقسيم الزوج لياليه بين زوجاته (و النشوز) هو خروج الزوجة عن الطاعة الواجبة عليها لزوجها (و الشقاق) هو تباعد الزوجين كل عن الآخر.

573

[الأول]

أما الأول: فنقول: لكل واحد من الزوجين حق، يجب على صاحبه القيام به فكما يجب على الزوج النفقة، من الكسوة و المأكل و المشرب و الاسكان، فكذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع (438)، و تجنب ما يتنفر منه الزوج.

و القسمة بين الأزواج حق على الزوج، حرا كان أو عبدا، و لو كان عنينا أو خصيا و كذا لو كان مجنونا، و يقسم عنه الولي (439)، و قيل: لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها، و هو أشبه.

فمن له زوجة واحدة. فلها ليلة من أربع، و له ثلاث يضعها حيث شاء. و للاثنتين ليلتان، و للثلاث ثلاث و الفاضل له (440). و لو كان له أربع، كان لكل واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الاخلال بالمبيت، الا مع العذر أو السفر، أو إذنهن أو أذن بعضهن، فيما تختص الآذنة به (441).

و هل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة؟ قيل: نعم، و الوجه اشتراط رضاهن.

و لو تزوج أربعا دفعة، رتبهن بالقرعة (442)، و قيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن، ثم يجب التسوية على الترتيب، و هو أشبه.

و الواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة. و يختص الوجوب بالليل دون النهار، و قيل: يكون عندها في ليلتها، و يظل عندها في صبيحتها و هو المروي.

____________

(438) باللمس، و التقبيل و الملاعبة و الوطء و غير ذلك، و تجنّب (ما يتنفر) من الوسخ و الشعر على العانة، و نحو ذلك.

(439) بأن يطوف بالمجنون على زوجاته، أو يدعو الزوجات الى المجنون، أو بالتفريق بأن يدعو بعضهن اليه و يطوف به على البعض الآخر منهن، و قيل: القسمة لا تجب (حتى يبتدأ بها) أي: يشرع في القسمة، فما دام لم يبت عند واحدة من زوجاته لا يجب عليه المبيت عندهن إطلاقا، فإن بات ليلة عند واحدة وجب عليه أن يبيت عند بقية زوجاته كل واحدة ليلة، فاذا أكمل المبيت عندهن جميعا ثم لا يجب عليه القسم حتى يبيت ثانيا عند واحدة كما انه- على هذا القول- لا يجب المبيت أصلا عند من له زوجة واحدة.

(440) يعني: الليالي الزائدة.

(441) أي: في ليلتها التي يجب على الزوج فيها المبيت عندها، و هل يجوز جعل القسمة (أزيد من ليلة) كما لو جعل لكل واحدة ليلتين متعاقبتين، أو لكل واحدة أسبوعا، أو شهرا، و هكذا.

(442) فكل واحدة خرجت القرعة باسمها بدأ بها في القسمة، و قيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن، ثم يستمر (على الترتيب) الذي تم في المرة الاولى، و الواجب في القسمة (المضاجعة) أي: النوم معها و وجهه اليها (لا المواقعة) يعني: الوطي، و يختص الوجوب بالليل، و قيل: يبقى في ليلتها و يظل (في صبيحتها) بأن لا يخرج قبل الصبح، بل يخرج صباحا في الوقت المتعارف خروج الناس فيه.

574

و اذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر (443)، فللحرة ليلتان و للأمة ليلة. و الكتابية كالأمة في القسمة. و لو كان عنده مسلمة و كتابية، كان للمسلمة ليلتان و للكتابية ليلة.

و لو كانتا أمة مسلمة و حرة ذمية، كانتا سواء في القسمة.

[فروع]

فروع:

لو بات عند الحرة ليلتين (444)، فأعتقت الأمة و رضيت بالعقد، كان لها ليلتان، لأنها صادفت محل الاستحقاق.

و لو بات عند الحرة ليلتين، ثم بات عند الامة ليلة، ثم أعتقت، لم يبت عندها اخرى، لأنها استوفت حقها.

و لو بات عند الامة ليلة، ثم أعتقت قبل استيفاء الحرة، قيل: يقضي للأمة ليلة، لأنها ساوت الحرة، و فيه تردد (445).

و ليس للموطوءة بالملك قسمة، واحدة كانت أو أكثر.

و له أن يطوف على الزوجات في بيوتهن، و أن يستدعيهن الى منزله و أن يستدعي بعضا و يسعى الى بعض.

و تختص البكر عند الدخول بسبع ليال (446)، و الثيب بثلاث، و لا يقضي ذلك.

و لو سيق اليه زوجتان، أو زوجات في ليلة، قيل: يبتدئ بمن شاء، و قيل: يقرع، و الأول أشبه، و الثاني أفضل.

و تسقط القسمة بالسفر (447)، و قيل: يقضي سفر النقلة و الاقامة، دون سفر الغيبة.

____________

(443) يعني: كانت له زوجات بعضهن اماء و بعضهن حرائر.

(444) ليلة السبت و ليلة الاحد، و في يوم الاحد اعتقت الامة فأقرت بالزواج و رضيت به وجب عليه أن يبيت عند الامة ليلة الاثنين و ليلة الثلاثاء، لمصادفتها (محل الاستحقاق) أي: كانت حرة وقت حصتها من القسم.

(445) لأنه لم يبت بعد عند الحرة ليلتين، حتى تستحق هي أيضا ليلتين.

(446) يعني: يجب المبيت عندها سبع ليال متواليات، و الثيّب بثلاث (و لا يقضي ذلك) يعني: لو انقضت السبع ليال، أو الثلاث و لم يبت عند الزوجة الجديدة، كلها أو بعضها ليس عليه قضاؤها- (و لو سبق اليه) أي:

تزوج اثنتين مرة واحدة.

(447) فيجوز السفر دون أن يحمل معه زوجاته، أو يحمل واحدة منهن و يترك البقية و لا قضاء لهن: فلو كانت له زوجتان- مثلا- فحمل إحداهما في سفر شهرا، ثم عاد لا يجب أن يقضي مع الزوجة الأخرى شهرا، و قيل: يقضي سفر (النقلة و الاقامة) يعني: بقصد الانتقال و البقاء في بلد آخر، فلو لو انتقل من كربلاء المقدسة الى النجف الاشرف- مثلا- و أقام بالنجف و ترك زوجاته في كربلاء فاذا عاد الى كربلاء أو دعا زوجاته الى النجف وجب عليه قضاء تلك المدة (دون سفر الغيبة) للتجارة، أو السياحة، أو التبليغ الاسلامي و نحو ذلك.

575

و يستحب: أن يقرع بينهن، اذا أراد استصحاب بعضهن (448)، و هل يجوز العدول عمن خرج اسمها الى غيرها؟ قيل: لا، لأنها تعينت للسفر، و فيه تردد.

و لا يتوقف قسم الامة على اذن المالك، لأنه لا حظّ له فيه (449).

و يستحب: التسوية بين الزوجات في الانفاق (450)، و إطلاق الوجه، و الجماع، و أن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، و ان يأذن لها في حضور موت أبيها و أمها، و له منعها عن عيادة أبيها و أمها (451)، و عن الخروج من منزله إلا لحق واجب (452).

[اللواحق]

[الأولى القسم حق مشترك بين الزوج و الزوجة]

و أما اللواحق فمسائل:

الأولى: القسم حق مشترك بين الزوج و الزوجة، لاشتراك ثمرته (453) فلو أسقطت حقها منه، كان للزوج الخيار. و لها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه. فإن وهبت للزوج، وضعها حيث شاء. و ان وهبتها لهن، وجب قسمتها عليهن. و ان وهبتها لبعض، اختصت بالموهوبة. و كذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة، لزمه المبيت عندها من غير إخلال.

[الثانية اذا وهبت، فرضي الزوج، صح]

الثانية: اذا وهبت، فرضي الزوج، صح. و لو رجعت كان لها (454)، و لكن لا يصح

____________

(448) فأية زوجة خرجت اسمها اصطحبها، تأسيا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فإنه كان اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج اسمها أخرجها- كما في المسالك- و هل يجوز العدول عنها؟ قيل: لا (و فيه تردد) لأن القرعة هنا مستحبة، فلا تكون ملزمة للحكم.

(449) أي: لا نصيب للمالك في القسم، فليس للمالك منعها، أو إلزامه لها بمطالبته، أو نحو ذلك.

(450) فلو اشترى لواحدة ثوبا اشترى مثله للأخريات (و اطلاق الوجه) بأن لا يبسط وجهه مع واحدة أكثر من الأخريات (و الجماع) فلو جامع واحدة كل اسبوع جامع الأخريات أيضا كل اسبوع.

(451) اذا لم يكن قطع رحم و كان من المعاشرة بالمعروف، و إلا لا يجوز للزوج، و لا يجب على الزوجة إطاعته في ذلك بل قد يحرم، فإنه لا يطاع اللّه من حيث يعصى، و الرواية الواردة في ذلك و إن كانت أخص مطلقا لكنها ضعيفة السند و الدلالة، و التفصيل في شرحنا الكبير.

(452) كالأمر بالمعروف و النهي المنكر، و تعلّم الأحكام الشرعية، و الحج الواجب، و التحاكم الى حاكم الشرع، و نحو ذلك.

(453) و هي لذة الزوج أيضا من المضاجعة، فلو أسقطته الزوجة (كان للزوج الخيار) فله أن لا يضاجعها، و له أن يضاجعها فاذا أراد الزوج المضاجعة وجب عليها التمكين، و لها هبة للزوج أو لبعضهن (مع رضاه) أي: رضا الزوج، و بدونه تلغى الهبة، فان وهبت للزوج وضعها باختياره، و ان وهبتها لهن، قسّمها (عليهن) فيضاجع الليلة الرابعة احداهن اضافة الى ليلتها، ثم الثانية ثم الثالثة و هكذا بالترتيب في كل دور، و ان وهبن كلهن للرابعة، بات عندها (من غير إخلال) أي: كل الليالي بلا استثناء.

(454) يعني: يجوز لها الرجوع، لكن لا يصح في الماضي بمعنى القضاء لها (و يصح فيما يستقبل) أي:

576

في الماضي، بمعنى أنه لا يقضي، و يصح فيما يستقبل. و لو رجعت، و لم يعلم، لم يقض ما مضى قبل علمه.

[الثالثة: لو التمست عوضا عن ليلتها، فبذله الزوج هل يلزم أم لا]

الثالثة: لو التمست عوضا عن ليلتها، فبذله الزوج (455)، هل يلزم؟ قيل: لا، لأنه حق لا يتقوم منفردا، فلا يصح المعاوضة عليه.

[الرابعة لا قسمة للصغيرة، و لا المجنونة المطبقة]

الرابعة: لا قسمة للصغيرة، و لا المجنونة المطبقة (456)، و لا الناشزة و لا المسافرة بغير إذنه، بمعنى أنه لا يقضي لهن عما سلف.

[الخامسة لا يزور الزوج الضرّة في ليلة ضرتها]

الخامسة: لا يزور الزوج الضرّة في ليلة ضرتها. و إن كانت مريضة، جاز له عيادتها، فإن استوعب الليلة عندها، هل يقضيها؟ قيل: نعم، لأنه لم يحصل المبيت لصاحبتها، و قيل: لا، كما لو زار أجنبيا و هو أشبه. و لو دخل (457) فواقعها، ثم عاد الى صاحبة الليلة، لم يقض المواقعة في حق الباقيات، لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة.

[السادسة لو جار بالقسمة قضى لمن أخل بليلتها]

السادسة: لو جار بالقسمة (458)، قضى لمن أخل بليلتها.

[السابعة لو كان له أربع، فنشزت واحدة]

السابعة: لو كان له أربع، فنشزت واحدة، ثم قسم خمس عشرة (459)، فوفّى اثنتين ثم أطاعت الرابعة، وجب أن يوفى الثالثة خمس عشرة و التي كانت ناشزة خمسا. فيقسم للناشزة ليلة، و للثالثة ثلاثا، خمسة أدوار، فتستوفي الثالثة خمس عشرة و الناشزة خمسا، ثم يستأنف.

[الثامنة لو طاف على ثلاث و طلق الرابعة بعد دخول ليلتها ثم تزوجها يجب لها قضاء تلك الليلة]

الثامنة: لو طاف على ثلاث، و طلق الرابعة بعد دخول ليلتها ثم تزوجها، قيل:

يجب لها قضاء تلك الليلة، و فيه تردد، ينشأ من سقوط حقها لخروجها عن الزوجية (460).

____________

الرجوع في الليالي الآتية، مثلا: لو وهبت لياليها شهرين الى ضرتها، ثم بعد شهر واحد رجعت، صح الرجوع بالنسبة للشهر الآتي فقط.

(455) كما لو قالت للزوج: أعاوضك على حقي بدينار عن كل ليلة، فأعطاها الزوج ذلك (هل يلزم) فلا يحق لها الرجوع؟ قيل: لا يلزم (لأنه حق) و ليس بمال حتى يلزم بالمعاوضة (منفردا).

(456) أي: المستمرة الجنون (و لا الناشزة) أي: الخارجة عن الطاعة الواجبة لزوجها (و لا المسافرة بغير إذنه) أي: اذن الزوج في سفر غير واجب أو غير ضروري، لا مثل سفر الحج الواجب، و سفر العلاج اللازم، و نحو ذلك فإن القضاء لا يسقط فيها.

(457) أي: دخل لعيادة الضرة.

(458) أي: ظلم بعض الزوجات فلم يضاجعها في كل أربع ليال.

(459) يعني: جعل لكل واحدة من الثلاث خمس عشرة ليلة، و بعد إكمال ثلاثين لاثنتين أطاعت الرابعة، فيوفّي الثالثة خمس عشرة، و يعطي الرابعة خمس ليال، لأنها أطاعت بعد مضي ثلثي الوقت للزوجتين، فلها ثلث واحد و هو خمس ليال لكن في (خمسة أدوار) يعني: خمس مرات يظل عند الناشزة ليلة واحدة، و عند الثالثة ثلاث ليال.

(460) قبل استقرار حقها بانقضاء الليل.

577

[التاسعة لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا كان عليه للأخرى مثلها]

التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا قيل: كان عليه للأخرى مثلها.

[العاشرة لو تزوج امرأة و لم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج اسمها جاز له مع العود توفيتها]

العاشرة: لو تزوج امرأة و لم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج اسمها (461)، جاز له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لأن ذلك لا يدخل في السفر، اذ ليس السفر داخلا في القسم.

[القول في النشوز]

القول في النشوز و هو الخروج عن الطاعة، و أصله الارتفاع، و قد يكون من الزوج كما يكون من الزوجة.

فمتى ظهر من الزوجة إمارته، مثل أن تقطب في وجهه، أو تتبرم بحوائجه (462)، أو تغير عادتها في آدابها، جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها.

و صورة الهجر أن، يحول اليها ظهره في الفراش. و قيل أن يعتزل فراشها (463)، و الأول مروي. و لا يجوز له ضربها و الحال هذه.

أما لو وقع النشوز، و هو الامتناع عن طاعته فيما يجب له، جاز ضربها، و لو بأول مرة. و يقتصر على ما يؤمل معه رجوعها، ما لم يكن مدميا و لا مبرحا.

و اذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها (464)، فلها المطالبة، و للحاكم الزامه و لها ترك بعض حقوقها، من قسمة و نفقة، استمالة له. و يحل للزوج قبول ذلك.

[القول في الشقاق]

القول في الشقاق و هو فعال من الشق، كأن كل واحد منهما في شق، فإن كان

____________

(461) و حملها معه في السفر فله مع العود توفيتها (حصة التخصيص) و هي سبع ليال للبكر و ثلاث ليال للثيب.

(462) أي: تتكاسل في حوائج الاستمتاع الجنسي، أو تغيّر عادتها (في آدابها) أي: آداب الحوائج الجنسية كالتنظيف و الاسترخاء فيما يلزم و نحو ذلك، فله هجرها في المضجع (بعد عظتها) يعني: اللازم أولا على الزوج أن يعظها فيقول لها مثلا: يحرم عليك هذا الصنع و تستوجبي به عذاب اللّه ان لم تتوبي و ترجعي، و نحو ذلك.

(463) أي: لا ينام معها في فراش واحد، و لا يجوز ضربها (و الحال هذه) أي: لمجرد ظهور أمارة النشوز ما لم تمتنع عن الوطي، فاذا امتنعت جاز (و لو بأول مرة) لأنه يتحقق به نشوزها فيجوز ضربها لكن بمقدار يؤمل معه (رجوعها) فلو أمل رجوعها بضربها بالكف لا يضربها بعصا، و لو أمل بضربة واحدة لا يجوز ضربتان، و هكذا بشرط ان لا يكون (مدميا) أي: موجبا لخروج الدم (أو مبرحا) أي: شديدا و شاقا.

(464) كالنفقة، و القسم، و الوطي، فلها المطالبة و للحاكم الزامه (و لها) يعني: يجوز لها العفو عن بعض ما على زوجها من قسمة و نفقة (استمالة له) أي طلبا: لجلب ميل الزوج اليها (و يحل للزوج قبول ذلك) مقابل ان لا يطلقها فيما اذا أراد طلاقها لا مطلقا.

578

النشوز منهما، و خشي الشقاق (465)، بعث الحاكم حكما من أهل الزوج، و آخر من أهل المرأة، على الأولى. و لو كانا من غير أهلهما، أو كان أحدهما جاز أيضا.

و هل بعثهما على سبيل التحكيم، أو التوكيل (466)؟ الاظهر أنه تحكيم. فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه، و إن اتفقا على التفريق، لم يصح الا برضا الزوج في الطلاق، و رضا المرأة في البذل إن كان خلعا (467).

[تفريع]

تفريع لو بعث الحكمان، فغاب الزوجان، أو أحدهما (468)، قيل: لم يجز الحكم، لأنه حكم للغائب. و لو قيل بالجواز، كان حسنا، لأن حكمهما مقصور على الاصلاح. أما التفرقة موقوفة على الاذن.

[مسألتان]

[الأولى ما يشترطه الحكمان يلزم]

مسألتان:

الأولى: ما يشترطه الحكمان يلزم، إن كان سائغا (469)، و إلا كان لهما نقضه.

[الثانية لو منعها شيئا من حقوقها أو أغارها، فبذلت له بذلا ليخلعها، صح]

الثانية: لو منعها شيئا من حقوقها (470)، أو أغارها، فبذلت له بذلا ليخلعها، صح.

و ليس ذلك إكراها.

[النّظر الرّابع في أحكام الأولاد]

النّظر الرّابع: في أحكام الأولاد و هي قسمان.

[الأول: في الحاق الأولاد]

الأول: في الحاق أولاد الزوجات، و الموطوءات بالملك، و الموطوءات بالشبهة.

[الأول أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم]

الأول: أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم و هم يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة:

الدخول. و مضي ستة أشهر من حين الوطء. و ان لا يتجاوز أقصى الوضع، و هو تسعة أشهر على الأشهر.

و قيل: عشرة أشهر و هو حسن، يعضده الوجدان في كثير، و قيل: سنة، و هو

____________

(465) أي: الفرقة.

(466) (التحكيم) هو أن يفوّض حاكم الشرع الأمر اليهما ليحكما فيهما بما يريانه صلاحا بلا اذن أو مراجعة لحاكم الشرع، و يجب على الزوجين اطاعة ما يحكمان به مما يجوز فعله شرعا (و التوكيل) هو مجرد النظر في أمرهما، ثم اخبار الحاكم الشرعي بأمر الزوجين، فيحكم الحاكم على الزوجين بما يراه صالحا.

(467) و الخلع: هو الطلاق في مقابل بذل المرأة مالا للرجل، و سيأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى.

(468) فلم ير الحكمان أحد الزوجين، أو كليهما.

(469) أي: جائزا شرعا كما لو شرطا على الزوج أن يسكنها في دار وحدها، أو يواقعها في كل اسبوع، أو يطعمها كذا من الطعام، و نحو ذلك (و إلا) بأن حكما بشي‌ء حرام، كأن لا يجامعها سنة، أو لا يعطيها النفقة، أو لا تمكن الزوجة زوجها من نفسها و نحو ذلك فلهما نقضه.

(470) قيدها الجواهر بقوله: (المستحبة) و الاغارة يعني: ان تتزوج عليها.

579

متروك (471). فلو لم يدخل بها، لم يلحقه. و كذا لو دخل، و جاءت به لأقل من ستة أشهر، حيا كاملا. و كذا لو اتفقا (472) على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر، أو عشرة من زمان الوطء، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل. و لا يجوز له الحاقه بنفسه، و الحال هذه.

و لو وطأها واطئ فجورا (473)، كان الولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه الا باللعان، لأن الزاني لا ولد له.

و لو اختلفا في الدخول (474)، أو في ولادته، فالقول قول الزوج مع يمينه. و مع الدخول، و انقضاء أقل الحمل، لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمه بالفجور (475)، و لا مع تيقنه. و لو نفاه لم ينتف الا باللعان.

و لو طلقها فاعتدّت، ثم جاءت بولد ما بين الفراق (476) الى أقصى مدة الحمل، لحق به، اذا لم توطأ بعقد و لا شبهة (477).

و لو زنى بامرأة فأحبلها، ثم تزوج بها، لم يجز الحاقه به. و كذا لو زنى بامة فحملت، ثم ابتاعها.

و يلزم الأب الاقرار بالولد، مع اعترافه بالدخول، و ولادة زوجته له. فلو أنكره

____________

(471) يعني: قول تركه معظم الفقهاء.

(472) أي: اتفق الزوجان، كما لو اتفقا على وقوع آخر وطي في شهر رمضان، فجاءت بالولد في الرمضان الثاني، أو ثبت (بغيبة متحققة) كما لو كان الزوج في سفر سنة فاتت زوجته بولد.

(473) الفجور: الزنا، مقابل الشبهة، فالولد للزوج (و لا ينتفي عنه) فلو قال الزوج: الولد ليس مني لا يكفي في فصله عنه، بل يحتاج الى اللعان، و سيأتي تفصيل اللعان ان شاء اللّه تعالى.

(474) فقالت الزوجة: دخل و الولد لزوجي، و قال الزوج: لم أدخل بها و الولد ليس مني (أو في ولادته) فقال الزوج: ولد بعد سنة- مثلا- من الوطء، و قالت الزوجة: ولد لتسعة أشهر من الوطء.

(475) أي: لأجل اتهامه للأم بالزنا (و لا مع تيقنه) يعني: حتى اذا علم انها زنت أيضا لا يجوز له نفي الولد شرعا لأن الولد للزوج و للزاني الحجر.

(476) أي: ما بين آخر وطي وقع بعد الطلاق، و بين أكثر مدة للحمل و هو عشرة أشهر أي: لم يزد عن عشرة أشهر، كما لو كان آخر وطئ في شهر رمضان، ثم جاءت بولد في جمادي الأولى فإن الولد ملحق بالأب المطلّق و ان كانت قد زنت في هذه المدة أيضا، لأن الزاني لا يلحق به الولد.

(477) أما مثال الوطء بالعقد: فكما لو طلقها و كانت تحيض، فحاضت ثلاث مرات و لم يظهر عليها أمر الحمل فعقدها بعد العدة شخص ثم تبين لها الحمل، و مثال الوطء بالشبهة: ما لو تصورها شخص زوجته فوطأها ثم تبين انها غيرها و جاءت بولد، و كان الولد في المثالين يمكن لحوقه بهما يعني: كان قد انقضى على الوطأين فيهما أكثر من ستة أشهر، و لم يمض عليهما تسعة أشهر. فقال بعض بلحوقه بالثاني، و قال بعض بالقرعة.

580

و الحال هذه، لم ينتف الا باللعان (478). و كذا لو اختلفا في المدة. و لو طلق امرأته، فاعتدّت و تزوجت (479)، أو باع أمته فوطأها المشتري، ثم جاءت بولد لدون ستة أشهر كاملا، فهو للأول. و إن كان لستة فهو للثاني.

[أحكام ولد الموطوءة بالملك]

أحكام ولد الموطوءة بالملك: اذا وطأ الأمة، فجاءت (480) بولد لستة أشهر فصاعدا، لزمه الاقرار به، لكن لو نفاه لم يلاعن أمته، و حكم بنفيه ظاهرا. و لو اعترف به بعد ذلك، ألحق به. و لو وطأ الأمة المولى و أجنبي (481)، حكم بالولد للمولى.

و لو انتقلت الى موال (482)، بعد وطء كل واحد منهم لها، حكم بالولد بمن هي عنده، إن جاءت لستة أشهر فصاعدا، منذ يوم وطأها. و الا كان للذي قبله، إن كان لوطئه ستة أشهر فصاعدا، و الا كان للذي قبله و هكذا الحكم في كل واحد منهم.

و لو وطأها المشتركون فيها (483)، في طهر واحد، فولدت فتداعوه، أقرع بينهم.

فمن خرج اسمه، الحق به، و اغرم حصص الباقين من قيمة امه و قيمته، يوم سقط حيا (484). و إن ادعاه واحد، الحق به، و الزم حصص الباقين، من قيمة الأم و الولد. و لا

____________

(478) يعني: مجرد انكار كون الولد منه لا يوجب انتفاء الولد عنه (و كذا لو اختلفا) أي: الزوجان (في المدة) بين الدخول و بين الولادة، فأدعى الزوج انها أقل من ستة أشهر أو أكثر من تسعة أشهر، و ادعت الزوجة انها أكثر من ستة أشهر، أو أقل من تسعة أشهر.

(479) و لم يعلم انها حامل، و إلا لم يجز لها الزواج، ثم جاءت بولد (لدون ستة أشهر) من وطئ الثاني.

(480) أي: فجاءت بسبب ذلك الوطي بولد لستة أشهر فصاعدا، لزمه الاقرار به، نعم لو نفاه (لم يلاعن) أي: لم يشرع في الإسلام لعان الامة، و يحكم بنفيه (ظاهرا) و ان فعل حراما حيث نفي ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به.

(481) و كان وطئ الاجنبي زنا، لا شبهة، فإنه يقرع بينهما ان كان وطي الاجنبي شبهة.

(482) جمع: مولى، مثاله: ما لو اشترى زيد الأمة و قبل الاستبراء- و هو الصبر عليها حتى تحيض ليظهر انها ليست حاملا- وطأها، ثم باعها لعمرو فوطأها عمرو قبل الاستبراء، ثم باعها لخالد و وطئها خالد فظهر انها حامل، و جاءت بولد بعد مضي ستة أشهر من وطي خالد، فالولد لخالد، و ان جاء الولد قبل مضي ستة أشهر من وطي خالد، فإن كان قد مضى من وطئ عمرو ستة أشهر لحق الولد بعمرو، و إن لم يمض من وطي عمرو ستة أشهر لحق الولد بزيد، و لا يخفى: ان الوطي قبل الاستبراء حرام مع شروط مذكورة في محله.

(483) يعني: اشترى جماعة امة واحدة، أو ورث جماعة امة واحدة، فوطأها كلّهم، و لا يخفى انه يحرم على المشتركين وطئ الامة المشتركة.

(484) لأن الولد حر، و الام تصير أم ولد فلا يجوز بيعها، مثلا: لو كانت الأمة لزيد و عمرو و خالد، و وطأها جميعهم في طهر واحد، و خرجت القرعة باسم زيد، دفع زيد لكل من عمرو و خالد ثلث قيمة الأمة، و ثلث قيمة الولد حين سقوطه لو كان رقا.

581

يجوز نفي الولد لمكان العزل (485).

و لو وطأ أمته، و وطأها آخر فجورا، ألحق الولد بالمولى. و لو حصل مع ولادته، امارة يغلب بها الظن انه ليس منه (486)، قيل: لم يجز له الحاقه به و لا نفيه، بل ينبغي أن يوصي له بشي‌ء، و لا يورثه ميراث الأولاد، و فيه تردد.

[أحكام ولد الشبهة]

أحكام ولد الشبهة: الوطء بالشبهة، يلحق به النسب. فلو اشتبهت عليه أجنبية، فظنها زوجته أو مملوكته، فوطأها، ألحق به الولد (487). و كذا لو وطأ أمة غيره لشبهة، لكن في الامة، يلزمه قيمة الولد يوم سقط حيا، لأنه وقت الحيلولة.

و لو تزوج امرأة لظنها خالية (488)، أو لظنها موت الزوج أو طلاقه، فبان أنه لم يمت و لم يطلّق، ردت على الأول بعد الاعتداد من الثاني، و اختص الثاني بالاولاد مع الشرائط سواء استندت في ذلك الى حكم حاكم، أو شهادة شهود، أو إخبار مخبر.

[القسم الثاني في أحكام الولادة]

القسم الثاني: في أحكام الولادة و الكلام في: سنن الولادة (489)، و اللواحق.

[سنن الولادة]

أما سنن الولادة: فالواجب منها: استبداد النساء بالمرأة عند الولادة، دون الرجال الا مع عدم النساء، و لا بأس بالزوج و إن وجدت النساء.

و الندب ستة: غسل المولود (490). و الاذان في أذنه اليمنى. و الاقامة في اليسرى.

____________

(485) العزل: هو افراغ المني خارج الرحم، فلو وطئ شخص زوجته أو أمته، و كان يعزل عنها، فجاءت بولد لا يجوز له انكار الولد، لا طلاق النص الوارد بأن الولد للفراش.

(486) كما لو ترك وطي أمته، ثم رأى من يزني بها، فترك وطأها أيضا ثم جاءت بولد لتسعة أشهر من وطئ الزاني (و فيه تردد) لاحتمال شمول الولد للفراش لمثله أيضا.

(487) يعني: ألحق الولد بالواطي شبهة، و كذا لو كانت أمة غيره، و فيها يلزمه قيمة الولد يوم ولادته (لأنه وقت الحيلولة) بين المالك و بين الولد، أما قبل الولادة فلا قيمة للولد، لأنه ليس بمال- كما قالوا-.

(488) أي: غير متزوجة، أو لظنها موت الزوج أو طلاقه، فبان غير ذلك، ردت الى الأول (بعد الاعتداد من الثاني) أي: بعد اكتمالها العدة من وطي الثاني. و لا يحتاج الى طلاق الثاني لأنه لم يكن عقد صحيح بل شبهة، نعم اختص الثاني بالأولاد (مع الشرائط) الثلاثة التي مضت قبل الرقم (477) من الدخول بها، و مضي ستة أشهر من الوطي، و عدم زيادة المدة عن تسعة أشهر أو عشرة (سواء استندت في ذلك) أي: في ظنها موت الزوج أو طلاقه.

(489) السنة لها اطلاقان: سنة مقابل البدعة، و هي تشمل الحكم الشرعي الواجب و الندب، و سنة مقابل الفريضة، و هي تخص المستحب، و المراد هنا من السنن المعنى الأول، و الواجب منها (استبداد النساء) أي: اختصاصهن.

(490) بضم الغين، كما هو المنسوب الى المشهور، لا الفتح (و تحنيكه) هو رفع سقف الفم باصبع مبتل (بماء الفرات) النهر المعروف الذي يمر قرب كربلاء المقدسة و النجف الأشرف ممزوجا بتربة الامام الحسين (عليه السلام) و مع فقد ماء الفرات (فبماء فرات) أي: عذب، و إذا لم يكن سوى (ماء ملح) مثل مياه الآبار لا الذي وضع فيه ملح.

582

و تحنيكه بماء الفرات، و بتربة الحسين (عليه السلام)، فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء فرات.

و لو لم يوجد الا ماء ملح، جعل فيه شي‌ء من التمر أو العسل. ثم يسميه أحد الأسماء المستحسنة، و أفضلها ما يتضمن العبودية للّه سبحانه (491)، و تليها أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام). و ان يكنيه مخافة النبز.

و روي استحباب التسمية يوم السابع (492).

و يكره: أن يكنيه أبا القاسم، اذا كان اسمه محمدا. و أن يسميه حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا أو ضرارا.

[اللواحق]

و أما اللواحق: فثلاثة.

[سنن اليوم السابع]

سنن اليوم السابع، و الرضاع، و الحضانة.

و سنن اليوم السابع أربع: الحلق و الختان، و ثقب الأذن، و العقيقة.

أما الحلق: فمن السنة حلق رأسه يوم السابع (493)، مقدما على العقيقة، و التصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة.

و يكره: أن يحلق من رأسه موضع، و يترك موضع، و هي القنازع.

و أما الختان: فمستحب يوم السابع، و لو أخر جاز. و لو بلغ و لم يختن، وجب ان يختن نفسه. و الختان واجب، و خفض الجواري (494) مستحب. و لو أسلم كافر غير مختن، وجب أن يختن، و لو كان مسنّا. و لو أسلمت امرأة لم يجب ختانها و استحب.

و أما العقيقة: فيستحب: ان يعقّ عن الذكر ذكر، و عن الانثى انثى (495). و هل يجب العقيقة؟ قيل: نعم، و الوجه الاستحباب. و لو تصدق بثمنها، لم يجز في القيام

____________

(491) مثل عبد اللّه، و عبد الرحيم، و نحو ذلك (و تليها) أي: بعدها في الفضيلة (أسماء الأنبياء و الأئمة:) و في طليعتها أسماء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام): محمد، و أحمد، و محمود، و نحوها، و علي، و الحسن، و الحسين، و نحوها، و فاطمة، و الزهراء، و البتول و نحوها. (و ان يكنيه) أي: اضافة الى الاسم يجعل له كنية، و هي الأسماء التي أولها: أب أو أم، مثاله: أبو الحسن، و أبو الفضل، و نحو ذلك، و أم الحسن و أم الحسين، و نحو ذلك، (مخافة النبز) أي: رميه بلقب شي‌ء.

(492) أي: اسما مستقرا و ذلك لأنه يستحب تسمية الولد عند ولادته: محمدا، الى سبعة أيام فإن شاء غيّره يوم السابع و إن شاء أبقاه، بل يستحب تسميته قبل الولادة، كما سمّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا قبل ان يولد.

(493) حتى و لو كان بنتا كما في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و يكره الحلق بصورة (القنازع) جمع قزعة، مثلث القاف و الزاء و هو أخذ بعض الشعر و ترك بعضه.

(494) و هو ختان البنات في وسط الفرج و يستحب أن يكون قليلا لا كثيرا.

(495) و في بعض الأخبار: انه كبش عن الذكر و الانثى، و هو الذكر من الضأن، و هل العقيقة واجبة؟ (قيل: نعم) لصحيح أبي بصير: (العقيقة واجبة) و المشهور على الاستحباب لحمل الوجوب على تاكد الندب، و لو تصدق بثمنها (لم يجز) أي: لم يكف (و لا يسقط الاستحباب) و لو كبر سنّه.

583

بالسنة. و لو عجز عنها، أخّرها حتى يتمكن، و لا يسقط الاستحباب.

و يستحب: أن يجتمع فيها شروط الاضحية (496). و ان تخص القابلة منها بالرجل و الورك. و لو لم يكن قابلة، اعطي الام تتصدق به. و لو لم يعقّ الوالد، استحب للولد أن يعقّ عن نفسه اذا بلغ.

و لو مات الصبي يوم السابع، فان مات قبل الزوال، سقطت.

و لو مات بعده، لم يسقط الاستحباب. و يكره: للوالدين ان يأكلا منها، و ان يكسر شي‌ء من عظامها، بل تفصل أعضاؤها.

[الرضاع]

و أما الرضاع: فلا يجب على الأم إرضاع الولد (497)، و لها المطالبة بأجرة ارضاعه، و له استئجارها اذا كانت بائنا، و قيل: لا يصح ذلك و هي في حباله، و الوجه الجواز.

و يجب على الأب بذل اجرة الرضاع، اذا لم يكن للولد مال، و لأمه أن ترضعه بنفسها أو بغيرها، و لها الأجرة (498). و للمولى إجبار أمته على الرضاع. و نهاية الرضاع حولان. و يجوز الاقتصار على أحد و عشرين شهرا. و لا يجوز نقصه عن ذلك. و لو نقص كان جورا (499). و تجوز الزيادة عن الحولين شهرا و شهرين و لا يجب على الوالد دفع اجرة ما زاد عن حولين. و الام أحق بارضاعه، اذا طلبت ما يطلب غيرها.

و لو طلبت زيادة، كان للأب نزعه و تسليمه الى غيرها. و لو تبرعت أجنبية بارضاعه، فرضيت الأم بالتبرع، فهي أحق به. و إن لم ترض فللأب تسليمه الى المتبرّعة.

فرع: لو ادعى الأب وجود متبرّعة، و أنكرت الأم، فالقول قول الأب، لأنه يدفع

____________

(496) من كونها سليمة من العيوب، سمينة، و لو مات يوم السابع قبل الزوال (سقطت) العقيقة عن شدة الاستحباب كما قيل، و بعده (لم يسقط الاستحباب) بل باق على تاكده حتى و لو كبر و بلغ مائة سنة و مات بلا عقيقة.

(497) إلّا إذا لم يكن من يرضعه، أو كان و لكن لا مال له و لا لوليه لأجرة الرضا (و لها المطالبة) قبل الرضاع، أو بعده بالاجرة اذا لم تنو التبرع بلبنها، و له استئجارها (اذا كانت بائنا) أي: مطلقة بالطلاق البائن، كالخلع (و قيل: لا يصح ذلك) أي أخذها الاجرة من الأب لرضاع ولدها (و هي في حباله) أي: حال كونها زوجة للأب.

(498) أي: لو تمت مقاولة الرضاع مع الأم فهي تأخذ الأجرة، سواء هي أرضعته، أم أعطته لأخرى فأرضعته تلك الأخرى.

(499) أي: على الطفل و هو حرام، و يجوز الزيادة على السنتين (شهرا، و شهرين) لا أزيد، و الام أحق بالرضاع (اذا طلبت) من الاجرة بمقدار ما تطلبه غيرها.

584

عن نفسه وجوب الاجرة على تردد (500).

و يستحب: أن يرضع الصبي بلبن امه، فهو أفضل.

[الحضانة]

و أما الحضانة (501): فالأم أحق بالولد مدة الرضاع. و هي حولان، ذكرا كان أو انثى، اذا كانت حرة مسلمة. و لا حضانة للأمة و لا للكافرة مع المسلم.

فاذا فصل (502) فالوالد أحق بالذكر، و الام أحق بالانثى حتى تبلغ سبع سنين، و قيل: تسعا، و قيل: الام أحق بها ما لم تتزوج، و الأول أظهر، ثم يكون الاب أحق بها.

و لو تزوجت الام، سقطت حضانتها عن الذكر و الانثى، و كان الاب أحق بهما.

و لو مات (503)، كانت الأم أحق بهما من الوصي. و كذا لو كان الأب مملوكا أو كافرا، كانت الام الحرة أحق به، و إن تزوجت. فلو أعتق كان حكمه حكم الحر.

فإن فقد الابوان، فالحضانة لأب الأب، فإن عدم، قيل: كانت الحضانة للأقارب، و ترتبوا ترتيب الارث (504)، نظرا الى الآية، و فيه تردد.

[فروع]

فروع أربعة: على هذا القول:

قال الشيخ (رحمه اللّه): اذا اجتمعت أخت لأب و أخت لأم، كانت الحضانة للأخت من الأب، نظرا الى كثرة النصيب في الارث (505) و الاشكال في أصل الاستحقاق، و في الترجيح تردد، و منشأه تساويهما في الدرجة. و كذا قال (رحمه اللّه): في أم الأم مع أم الاب (506).

____________

(500) لاحتمال كون الأصل مع الأم، فادعاء الاب وجود المتبرع يحتاج الى دليل.

(501) و هي كون الطفل عند الأب، أو عند الأم، أو غيرهما علما بانه لا حضانة للأمة، كما لا حضانة للكافرة (مع المسلم) أي: اذا كان الاب مسلما و الام كافرة، فليس لها حق الحضانة لقوله تعالى: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و الولد يتبع المسلم اذا كان أحد أبويه مسلما.

(502) أي: فصل عن الرضاع.

(503) أي: مات الاب في أيام حضانته فالام أحق بهما (من الوصي) أي: وصي الاب، و كذا لو كان الأب مملوكا أو كافرا (كانت الام الحرة) أو المسلمة أحق بالحضانة منه حتى (و ان تزوجت) هذه الام (فلو أعتق) الاب الذي كان مملوكا رجعت الحضانة اليه لزوال المانع.

(504) بتقديم الاجداد و الاخوة على أولاد الاخوة، و تقديمهما على الاعمام و الاخوال، و هكذا نظرا لآية اولي الأرحام (و فيه تردد) لاحتمال صيرورة حق الحضانة الى وصي الاب، ثم وصي الجد- كما في الجواهر-.

(505) لأن نصيب الأخت للأب الثلثان، و نصيب الأخت للأم الثلث (و الاشكال في أصل الاستحقاق) يعني: لم يثبت أصل حق الحضانة للأخت سواء كانت لأب أو لأم (و في الترجيح) أي: تقديم اخت لأب على اخت لأم (تردد و منشأه) أي: سبب التردد (تساويهما في الدرجة) أي: درجة الإرث فالأخت لأب و الأخت لأم ترثان معا و إن تفاوت نصيباهما.

(506) أي: قال الشيخ رحمة اللّه عليه: بتقديم أم الأب على أمّ الام، لأكثرية نصيبها أيضا.

585

الثاني: قال: في جدة و أخوات، الجدة أولى لأنها أم.

الثالث: قال: اذا اجتمعت عمة و خالة، فهما سواء.

الرابع: قال: اذا حصل جماعة متساوون في الدرجة، كالعمة و الخالة، اقرع بينهم (507).

[لواحق الحضانة]

و من لواحق الحضانة: ثلاث مسائل:

الأولى: اذا طلبت الأم للرضاع أجرة زائدة عن غيرها، فله تسليمه الى الاجنبية، و في سقوط حضانة الام تردد (508)، و السقوط أشبه.

الثانية: اذا بلغ الولد رشيدا (509)، سقطت ولاية الابوين عنه، و كان الخيار اليه في الانضمام الى من شاء.

الثالثة: اذا تزوجت (510)، سقطت حضانتها. فإن طلقها رجعية، فالحكم باق. و ان بانت منه، قيل: لم ترجع حضانتها، و الوجه الرجوع.

[النّظر الخامس في النفقات]

النّظر الخامس: في النفقات لا تجب النفقة الا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية.

و القرابة. و الملك.

[القول في نفقة الزوجة]

القول: في نفقة الزوجة و الكلام في: الشرط، و قدر النفقة، و اللواحق و الشرط اثنان.

[شرط النفقة]

[الأول أن يكون العقد دائما]

الأول: أن يكون العقد دائما.

[الثاني التمكين الكامل]

الثاني: التمكين الكامل، و هو التخلية بينها و بينه (511)، بحيث لا يخص موضعا و لا وقتا. فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أو مكان دون مكان آخر، مما يسوغ

____________

(507) لا تنافي بين الفرعين الثالث و الرابع، فالرابع تفصيل للثالث، لأن في الثالث قال لا ترجيح، و هنا يسأل:

فما الحيلة و لا ترجيح؟ فأجاب بالرابع: انه يقرع بينهم.

(508) ناشئ من تبعية الحضانة للرضاع، و من كون الحضانة و الرضاع حقين، لا يسقط أحدهما بسقوط الآخر.

(509) أي: صار بالغا و كان رشيدا يعرف مصالح نفسه من مفاسدها، و يستطيع ادارة شئون نفسه تخيّر في الانضمام (الى من شاء) فإن شاء بقي عند الابوين، و إن شاء ذهب الى غيرهما، و هذا اذا لم يطرأ عنوان ثانوي من قطع رحم، أو هجر، أو نحو ذلك.

(510) أي: تزوجت الأم التي كان قد مات زوجها، أو طلقها، فان طلقها الثاني رجعية (فالحكم باق) أي:

الحضانة ساقطة لأنها بحكم الزوجة (و إن بانت منه) بطلاق بائن، كالطلاق قبل الدخول، فالوجه رجوع حق الحضانة اليها.

(511) للوطي و سائر الاستمتاعات، فلو لم تفعل ذلك (لم يحصل التمكين) الكامل الموجب للنفقة، و هل وجوب النفقة بالعقد أو التمكين؟ الأظهر توقفه (على التمكين) فلو عقدها و لم تكن ممكنة نفسها لم يجب عليه نفقتها، و إن كانت ممكنة لكن الزوج تأخر و تكاسل وجب عليه نفقتها.

586

فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين.

و في وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب على التمكين.

و من فروع التمكين: أن لا تكون صغيرة (512)، يحرم وطء مثلها، سواء كان زوجها كبيرا أو صغيرا، و لو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء، لأنه استمتاع نادر لا يرغب اليه في الغالب.

أما لو كانت كبيرة، و زوجها صغيرا، قال الشيخ: لا نفقة لها، و فيه اشكال، منشأه تحقق التمكين من طرفها، و الأشبه وجوب الانفاق.

و لو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء (513)، لم تسقط النفقة، لإمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا، و ظهور العذر فيه.

و لو اتفق الزوج عظيم الآلة، و هي ضعيفة (514)، منع من وطئها، و لم تسقط النفقة، و كانت كالرتقاء.

و لو سافرت الزوجة باذن الزوج، لم تسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح. و كذا لو سافرت في واجب بغير إذنه، كالحج الواجب (515). أما لو سافرت بغير اذنه، في مندوب أو مباح، سقطت نفقتها.

و لو صلّت أو صامت أو اعتكفت بإذنه، أو في واجب و إن لم يأذن، لم تسقط نفقتها. و كذا لو بادرت الى شي‌ء من ذلك ندبا، لأن له فسخه (516).

و لو استمرت مخالفة، تحقق النشوز، و سقطت النفقة. و تثبت النفقة للمطلقة الرجعية، كما تثبت للزوجة.

و تسقط نفقة البائن و سكناها، سواء كانت عن طلاق أو فسخ. نعم لو كانت

____________

(512) فلا نفقة للزوجة الصغيرة.

(513) الرتقاء: هي التي في فرجها لحم زائد يمنع من الوطء، و القرناء: هي التي في فرجها عظم يمنع من الوطء.

(514) بحيث يحرج عليها وطئه لها.

(515) أو الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، أو طلب تعلم الأحكام، أو تعليم الأحكام، و نحو ذلك مما أصبح اليوم واجبا عينيا لعدم قيام من فيه الكفاية بها، نعم يسقط نفقتها لو سافرت بلا اذنه (في مندوب) كسفر الزيارة (أو مباح) كسفر النزهة.

(516) فلو صامت ندبا بغير اذنه، أو شرعت في صلاة طويلة كصلاة جعفر (عليه السلام) و أرادها الزوج كان له قطع صومها و صلاتها، و هكذا الاعتكاف، و لأن له الفسخ لا يسقط نفقتها، نعم يسقط (لو استمرت) في الصلاة و الصوم و الاعتكاف بعد أمر الزوج لها بالقطع.

587

المطلقة حاملا، لزم الانفاق عليها حتى تضع. و كذا السكنى (517).

و هل النفقة للحمل أو لأمه؟ قال الشيخ (رحمه اللّه): هي للحمل.

و تظهر الفائدة في مسائل: منها في الحر اذا تزوج بأمة، و شرط مولاها رق الولد (518). و في العبد اذا تزوج بأمة أو حرة، و شرط مولاه الانفراد برق الولد. و في الحامل المتوفى عنها زوجها، روايتان: أشهرهما أنه لا نفقة لها، و الاخرى ينفق عليها من نصيب ولدها.

و تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية أو أمة.

[قدر النفقة]

و أما قدر النفقة فضابطه: القيام بما تحتاج اليه المرأة، من طعام و إدام (519) و كسوة و إسكان و إخدام و آلة الادهان، تبعا لعادة أمثالها من أهل البلد.

و في تقدير الاطعام خلاف، فمنهم من قدّره بمدّ (520)، للرفيعة و الوضيعة من الموسر و المعسر. و منهم من لم يقدّر، و اقتصر على سد الخلة، و هو أشبه.

و يرجع في الاخدام الى عادتها، فإن كانت من ذوي الاخدام وجب و الا خدمت نفسها. و اذا وجبت الخدمة، فالزوج بالخيار، بين الانفاق على خادمها ان كان لها خادم، و بين ابتياع خادم، أو استئجارها (521)، أو الخدمة لها بنفسه. و ليس لها التخيير. و لا يلزمه أكثر من خادم واحد، و لو كانت من ذوي الحشم، لأن الاكتفاء

____________

(517) فانه على الزوج اسكانها إن كانت حاملا.

(518) بناء على جواز مثل هذا الشرط، فإنه ان طلقها طلاقا بائنا فلا نفقة عليه اذ نفقة الرق على مولاه، و في العبد لو تزوج و شرط مولاه (الانفراد برق الولد) أي: يكون الولد رقا له وحده، لا مشتركا بينه و بين مولى الامة، فإن النفقة على مولى العبد مطلقا، و في الحامل المتوفى زوجها رواية بعدم النفقة، و اخرى بالنفقة (من نصيب ولدها) أي من الارث.

(519) الطعام: مثل الخبز، و الأرز، و الادام: مثل المرق، و اللحم (و إخدام) أي: من يخدم فيطبخ، و يكنس، و يغسل الثياب، و نحو ذلك، لأنه لا يجب على الزوجة الخدمة في البيت، بل تستحب (و آلة الادهان) أي:

ما تدهن به رأسها و جسمها و أدوات التدهين (تبعا لعادة أمثالها) يعني: كل هذه الأمور يختلف حسب اختلاف النساء في الشرف و الشخصية و نحو ذلك فالزوجة التي هي ابنة الكاسب مؤنتها أخف من ابنة التاجر و الملك.

(520) و هو يقرب من ثلاثة أرباع الكيلو الواحد، لليوم الواحد (للرفيعة و الوضيعة) يعني: سواء كانت الزوجة من الشخصيات كبنات الملوك و التجار، أم من غيرهن كبنات الكسبة (من الموسر و المعسر) يعني:

سواء كان الزوج غنيا أم فقيرا، و منهم من لم يقدّر و اقتصر على (سدّ الخلة) أي: سد جوع الزوجة سواء تمّ بأقل من مدّ أو بأكثر.

(521) يعني: استيجار الخادم، مقابل ابتياعه، أو استيجار نفس الزوجة للخدمة، بأن يعطيها اجرة خدمتها في البيت (و ليس لها التخيير) مع اختيار الزوج، فان اختياره مقدم، و لا يجب أكثر من خادم حتى لو كانت (من ذوي الحشم) أي: من الشخصيات.

588

يحصل بها. و من لا عادة لها بالاخدام، يخدمها مع المرض (522)، نظرا الى العرف.

و يرجع في جنس المأدوم و الملبوس، الى عادة أمثالها من أهل البلد. و كذا في المسكن. و لها المطالبة بالتفرد بالمسكن. عن مشارك غير الزوج (523).

و لا بد في الكسوة من زيادة في الشتاء للتدثر، كالمحشوة لليقظة و اللحاف للنوم.

و يرجع في جنسه الى عادة أمثال المرأة. و تزاد اذا كانت من ذوي التجمل، زيادة على ثياب البذلة (524)، بما يتجمل أمثالها به.

[اللواحق]

و أما اللواحق: فمسائل:

[الأولى لو قالت أنا أخدم نفسي، ولي نفقة الخادم، لم يجب اجابتها]

الأولى: لو قالت: أنا أخدم نفسي، ولي نفقة الخادم، لم يجب اجابتها (525). و لو بادرت بالخدمة، من غير إذن، لم يكن لها المطالبة.

[الثانية الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين]

الثانية: الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين. فلو منعها و انقضى اليوم، استقرت نفقة ذلك اليوم (526)، و كذا نفقة الايام، و ان لم يقدرها الحاكم، و لم يحكم بها. و لو دفع لها نفقة لمدة، و انقضت تلك المدة ممكّنة فقد ملكت النفقة. و لو استفضلت منها، أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا لها. و لو دفع اليها كسوة لمدة، جرت العادة ببقائها اليها صح (527). و لو اخلقتها قبل المدة، لم يجب عليه بدلها. و لو انقضت المدة، و الكسوة باقية، طالبته بكسوة لما يستقبل. و لو سلم اليها نفقة لمدة، ثم طلقها قبل انقضائها، استعاد نفقة الزمان المتخلّف، الا نصيب يوم الطلاق و أما الكسوة فله استعادتها، ما لم تنقض المدة المضروبة لها.

[الثالثة اذا دخل بها، و استمرت تأكل معه و تشرب على العادة]

الثالثة: اذا دخل بها، و استمرت تأكل معه و تشرب على العادة، لم يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته. و لو تزوجها و لم يدخل بها و انقضت مدة لم تطالبه بنفقة، لم تجب لها النفقة، على القول بأن التمكين موجب للنفقة أو شرط فيها، اذ لا وثوق لحصول التمكين لو طلبه.

____________

(522) أي: يجعل لها خادما إذا مرضت (نظرا الى العرف) فان المتعارف أن تخدم المريضة و أن كانت وضيعة.

(523) يعني: التفرد بالحجرة، أو بالدار، و قيده الجواهر و غيره: بأن يكون ذلك من شأنها و هو حسن، و يجب في ملابس الشتاء المناسب (كالمحشوة) أي: الملابس التي لها بطانة و حشو.

(524) أي: اضافة الى الثياب العادية التي تلبس في البيت أو عند من لا تحتشم منه.

(525) بل كان الخيار للزوج في أن يقبل منها ذلك، أو أن يأتيها بمن يخدمها، أو يخدمها هو بنفسه.

(526) يعني: صارت دينا بذمة الزوج، و كذا نفقة الايام الاخر (و ان لم يقدرها الحاكم) أي: لم يعين مقدارها، فإنه لا يحتاج الى تعيين الحاكم (و لو استفضلت) أي: ضيقت على نفسها لتوفر من المال ملكته.

(527) كثياب تصلح لستة أشهر مثلا صحّت نفقة لتلك المدة (و لو أخلقتها) أي: جعلتها عتيقة ممزقة قبل المدة بتقصير في حفظها فليس عليه بدلها.

589

تفريع على التمكين: لو كان غائبا، فحضرت عند الحاكم، و بذلت التمكين (528)، لم تجب النفقة إلا بعد اعلامه، و وصوله أو وكيله، و تسلمها. و لو أعلم، فلم يبادر و لم ينفذ وكيلا، سقط عنه قدر وصوله (529)، و الزم بما زاد. و لو نشزت، و عادت الى الطاعة، لم تجب النفقة حتى يعلم، و ينقضي زمان يمكنه الوصول اليها أو وكيله (530). و لو ارتدت سقطت النفقة. و لو عادت فأسلمت، عادت نفقتها عند إسلامها، لأن الردة سبب السقوط و قد زالت. و ليس كذلك الأولى (531) لأن بالنشوز خرجت عن قبضه، فلا تستحق النفقة الا بعودها الى قبضه.

[الرابعة اذا ادعت البائن انها حامل، صرفت اليها نفقة يوما فيوما]

الرابعة: اذا ادعت البائن انها حامل، صرفت اليها نفقة يوما فيوما، فإن تبين الحمل و إلا استعيدت. و لا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل. و قال الشيخ (رحمه اللّه):

ينفق (532)، لأن النفقة للولد.

فرع: على قوله: اذا لاعنها فبانت منه و هي حامل فلا نفقة لها لانتفاء الولد و كذا لو طلقها، ثم ظهر بها حمل فأنكره و لاعنها. و لو أكذب نفسه بعد اللعان و استلحقه، لزمه الانفاق لأنه من حقوق الولد.

[الخامسة نفقة زوجة المملوك تتعلق برقبته]

الخامسة: قال الشيخ: نفقة زوجة المملوك تتعلق برقبته، إن لم يكن مكتسبا (533)، و يباع منه في كل يوم بقدر ما يجب عليه. و قال آخرون: تجب في ذمته. و لو قيل:

يلزم السيد، لوقوع العقد بإذنه كان حسنا. و قال (رحمه اللّه): و لو كان مكاتبا، لم يجب نفقة

____________

(528) أي: أخبرت الحاكم بأنها مستعدة للتمكين لزوجها، لم تجب النفقة إلّا بعد (اعلامه) أي: إخبار الزوج (و وصوله) أي الزوج الى الزوجة (أو) وصول (وكيله) الى الزوجة لينقلها اليه مثلا (و تسلمها) أي: تسلم الزوج أو وكيل الزوج الزوجة.

(529) مثلا: لو أعلم الزوج في رجب بتمكين زوجته فلم يأتها، و كان وصول الزوج اليها يستغرق شهرا، فليس عليه نفقة هذا الشهر، و اما الزائد على الشهر فعليه نفقتها.

(530) فيما لو لم يقدر الزوج الوصول بنفسه، أو لم يرد المجي‌ء بنفسه.

(531) و هي التي نشزت و غاب عنها الزوج لخروجها بالنشوز عن قبضته، فلا نفقة (الا بعودها الى قبضته) و المرتدة لم تخرج عن قبضة الزوج، و إنما حرم شرعا وطيها.

(532) أي: يجب النفقة على الحامل مطلقا و لو لم تكن مطلقة كالموطوءة شبهة، (فرع على قوله) أي: بناء على قول الشيخ (رحمه اللّه) من ان النفقة للولد (اذا لا عنها) بنفي الولد فبانت منه و هي حامل، فلا نفقة (لانتفاء الولد) يعني: لأن الولد ليس ولدا له، و لو استلحقه بعد اللعان، لزمه الانفاق (لأنه) أي: الانفاق (من حقوق الولد) و قد ثبت الولد برجوعه عن اللعان.

(533) يعني: لو كان مكتسبا ففي كسبه و إلّا فبرقبته، بأن يباع في النفقة تدريجا و ينفق عليها، فالنفقة في رقبة العبد، لا على المولى، و لا في ذمة العبد و قيل: (يجب في كسبه) و في بعض النسخ كنسخة الجواهر: في ذمته، فلا يباع منه شي‌ء، بل يصير دينا و يتراكم حتى اذا انعتق وجب عليه أداؤه.

590

ولده من زوجته، و يلزمه نفقة الولد من أمته (534)، لأنه ماله. و لو تحرر منه شي‌ء، كانت نفقته في ماله، بقدر ما تحرر منه.

[السادسة اذا طلق الحامل رجعية فادعت أن الطلاق بعد الوضع و أنكر فالقول قولها]

السادسة: اذا طلق الحامل رجعية (535)، فادعت أن الطلاق بعد الوضع و أنكر، فالقول قولها مع يمينها. و يحكم عليه بالبينونة تديينا له باقراره، و لها النفقة استصحابا لدوام الزوجية.

[السابعة اذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوما فيوما]

السابعة: اذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوما فيوما ان كانت موسرة (536)، و لا يجوز مع إعسارها، لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت، و لو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع.

[الثامنة نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب]

الثامنة: نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب، فما فضل عن قوته صرفه اليها، ثم لا يدفع الى الأقارب الا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة، لأنها نفقة معاوضة (537)، و تثبت في الذمة.

[القول في نفقة الأقارب]

القول: في نفقة الأقارب و الكلام: فيمن ينفق عليه، و كيفية الانفاق، و اللواحق.

تجب النفقة: على الابوين، و الاولاد اجماعا. و في وجوب الانفاق على آباء الأبوين و أمهاتهم تردد، أظهره الوجوب.

و لا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب، كالأخوة و الأعمام و الأخوال و غيرهم، لكن تستحب، و تتأكد في الوارث منهم (538).

و يشترط في وجوب الانفاق الفقر (539). و هل يشترط العجز عن الاكتساب؟

الأظهر اشتراطه، لأن النفقة معونة على سد الخلة. و المكتسب قادر، فهو كالغني.

____________

(534) يعني: ليس على المكاتب نفقة ولده من زوجته التي تزوجها باذن المولى، و إنما عليه نفقة ولده من أمته التي اشتراها باذن المولى لأنه ماله، نعم (لو تحرر منه) أي: من العبد المكاتب (شي‌ء) فبقدره يجب على المكاتب نفقة ولده من زوجته.

(535) أي: لا بائنا كالخلع- مثلا- (فادعت أن الطلاق بعد الوضع) حتى تكون بعد في العدة فيكون لها النفقة (و أنكر) الزوج ذلك حتى تكون قد خرجت بوضع الحمل عن العدة فلا نفقة لها (فالقول قولها) لأصالة بقاء العدة، و لكن لإقراره يحكم عليه (بالبينونة) فلا يجوز له الرجوع اليها.

(536) يعني: ان كانت غنية تجد قوتها جاز للزوج أن لا يعطيها النفقة و يحسب عن كل يوم من الدين بمقدار نفقتها، فلو كان نفقتها كل يوم مثلا دينارا أسقط من دينها عن كل يوم دينارا.

(537) و عوضها تمكينها الزوج منها (و تثبت في الذمة) فلو لم يعط لزوجته النفقة صارت دينا بذمة الزوج، أما لو لم يعط نفقة الأقارب لم تصر دينا بذمته.

(538) فلو كان له عم بحيث لو مات ورثه هذا العم، و كان العم فقيرا استحب بالتأكيد ان ينفق عليه.

(539) فالأب الفقير، و الأم الفقيرة، و الأولاد الفقراء هم الذين يجب الانفاق عليهم، و هل يشترط عجزهم عن الاكتساب؟ نعم لان النفقة لأجل (سدّ الخلة) أي: سدّ الحاجة و القادر على الكسب ليس محتاجا.

591

و لا عبرة بنقصان الخلقة (540) و لا نقصان الحكم، مع الفقر و العجز و تجب و لو كان فاسقا أو كافرا. و تسقط اذا كان مملوكا، و تجب على المولى.

و يشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته، اقتصر على نفسه، فإن فضل شي‌ء فلزوجته، فإن فضل فللأبوين و الأولاد.

و لا تقدير في النفقة، بل الواجب قدر الكفاية، من الاطعام و الكسوة و المسكن، و ما يحتاج اليه من زيادة الكسوة في الشتاء، للتدثر يقظة و نوما.

و لا يجب إعفاف من تجب النفقة له (541)، و ينفق على أبيه دون أولاده، لأنهم أخوة المنفق. و ينفق على ولده و أولاده، لأنهم أولاد.

و لا يقضي نفقة الأقارب، لأنها مواساة لسد الخلة، فلا يستقر في الذمة، و لو قدّرها الحاكم. نعم، لو أمره بالاستدانة عليه فاستدان، وجب القضاء له.

[اللواحق]

و تشتمل اللواحق على مسائل:

[الأولى تجب نفقة الولد على أبيه]

الأولى: تجب نفقة الولد على أبيه، و مع عدمه أو فقره، فعلى أب الأب و ان علا لأنه أب، و لو عدمت الآباء، فعلى أم الولد. و مع عدمها أو فقرها، فعلى أبيها و أمها و إن علوا، الأقرب فالأقرب (542). و مع التساوي يشتركون في الانفاق.

[الثانية اذا كان له أبوان، و فضل له ما يكفي أحدهما، كانا فيه سواء]

الثانية: اذا كان له أبوان، و فضل له ما يكفي أحدهما، كانا فيه سواء (543). و كذا لو كان ابنا و أبا. و لو كانا أبا وجدا أو أما وجدة خص به الأقرب.

[الثالثة لو كان له أب وجد موسران، فنفقته على أبيه]

الثالثة: لو كان له أب وجد موسران، فنفقته على أبيه دون جده. و لو كان له أب و ابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية (544).

[الرابعة اذا دافع بالنفقة الواجبة، أجبره الحاكم]

الرابعة: اذا دافع (545) بالنفقة الواجبة، أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه.

____________

(540) كالعمى، و الاقعاد، و نحو ذلك (و لا بنقصان الحكم) كالجنون، و الصغر، و نحوهما فلا يشترط شي‌ء من ذلك اضافة الى الفقر و العجز.

(541) و الاعفاف هو تزويج من تجب نفقته ذكرا أو أنثى، أو اعطاء مهر أو تمليك أمة أو تحليلها له، و لا قضاء لنفقة الأقارب، لأنها مواساة (لسدّ الخلة) أي: سدّ الحاجة فلا تستقر في الذمة (و لو قدرها) أي: حتى و لو عيّن الحاكم مقدار النفقة (نعم لو أمره) أي: أمر الحاكم الوالد- مثلا- بالاستدانة على ذمة ولده ففعل (وجب) على الولد (القضاء له) للدين.

(542) يعني: كلما كان الأقرب موجودا و قادرا على الانفاق فلا تجب على الابعد (و مع التساوي) كأب الام و أمها فانهما متساويان في وجوب الانفاق على أولاد ابنتهم الفقراء.

(543) فينصف الزائد و يقسمه بينهما، و لو كانا ابا و جدا، أو امّا وجدة (خص به الأقرب) و هو الأب و الام.

(544) نصفها على أبيه و نصفها على ابنه.

(545) أي: امتنع عن الانفاق الواجب اجبر و إلّا حبس، و جاز الأخذ من ماله ان كان له (مال ظاهر) من دراهم‌

592

و ان كان له مال ظاهر، جاز أن يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة، و ان كان له عروض أو عقار أو متاع، جاز بيعه، لأن النفقة حق كالدين.

[القول في نفقة المملوك]

القول: في نفقة المملوك تجب النفقة على ما يملكه الانسان، من رقيق (546) و بهيمة. أما العبد و الأمة فمولاهما بالخيار في الانفاق عليهما، من خاصته أو من كسبهما. و لا تقدير لنفقتهما، بل الواجب قدر الكفاية من إطعام و إدام و كسوة.

و يرجع في جنس ذلك كله، الى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده (547)، و لو امتنع عن الانفاق، أجبر على بيعه أو الانفاق. و يستوي في ذلك القن و المدبر و أم الولد.

و يجوز أن يخارج المملوك (548)، بأن يضرب عليه ضريبة، و يجعل الفاضل له اذا رضي، فإن فضل قدر كفايته وكّله اليه، و الّا كان على المولى التمام. و لا يجوز أن يضرب عليه (549) ما يقصر كسبه عنه، و لا ما يفضل معه قدر نفقته، الّا اذا قام بها المولى.

و أما نفقة البهائم المملوكة فواجبة، سواء كانت مأكولة أو لم تكن (550) و الواجب القيام بما تحتاج اليه، فإن اجتزأت بالرعي و الّا علّفها. فإن امتنع اجبر على بيعها، أو ذبحها ان كانت تقصد بالذبح، أو الانفاق. و ان كان لها ولد، وفّر عليه من لبنها قدر كفايته. و لو اجتزي بغيره، من رعي أو علف، جاز أخذ اللبن.

____________

و دنانير، و جاز له في النفقة بيع ما هو (عروض) كتجارات (أو عقار) أراض (أو متاع) كفرش زائدة، و نحو ذلك.

(546) (رقيق) العبيد و الاماء (و بهيمة) كل ما لا نطق له من الحيوانات المحترمة كالإبل و البقر و الغنم و الطيور و الأسماك، و يتخيّر المولى في نفقة العبد و الامة من ماله (أو من كسبهما) بأن يأمرهما بالاكتساب و أخذ النفقة من كسبهما.

(547) فعبيد الكاسب يختلف الانفاق عليهم عن عبيد التاجر- مثلا- فلو امتنع المولى اجبر على بيعه أو الانفاق سواء في ذلك (القن) و هو المملوك المحض الخالص غير المتشبث بالحرية (و المدبر) و هو المملوك الذي قال له المولى: أنت حر بعد وفاتي (و أم الولد) و هي الأمة التي وطأها المولى و صارت ذات ولد منه.

(548) بان يقول المولى لمملوكه: اعمل في التجارة، و اعطني كل شهر- مثلا- كذا، و الباقي لك، فان كان الباقي (قدر كفايته) للأكل و اللباس و المسكن، فبها (و إلا كان على المولى التمام) فلو جعل عليه كل شهر- مثلا- دينارا، و كانت نفقته كل شهر دينارا، فاكتسب دينارا و نصفا، فالنصف الباقي على المولى.

(549) أي: يفرض عليه ما لا يستطيع اكتسابه، كما لو فرض عليه كل شهر دينارين و هو يكتسب دينارا فقط.

(550) بان كانت غير مأكولة ككلب الصيد، و الهرة، و البازي (فإن امتنع) عن اعلافها اجبر على أحد امور ثلاثة:

بيعها، أو ذبحها (إن كانت تقصد بالذبح) أي: كان المقصود منها الأكل (أو الانفاق) عليها، و لو كان للبهيمة ولد (و فر عليه) أي: على الولد من لبنها ما يكفيه.

(سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون. و سلام على المرسلين. و الحمد للّه ربّ العالمين).